أَخْبرنِي بِهِ السَّيِّد عبد المحسن بن مُحَمَّد أَمِين رضوَان عَن أَبِيه عَن عبد الْغَنِيّ بن ابي سعيد الدهلوي عَن مُحَمَّد عَابِد السندي عَن عبد الرَّزَّاق الزَّاهِد صَاحب القطيع أنبأني السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الأهدل أنبأني مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الكوراني عَن أَبِيه الملا إِبْرَاهِيم الكوراني عَن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشي عَن أبي الْمَوَاهِب الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن عبد القدوس الشناوي عَن أَبِيه عَن عبد الْوَهَّاب الشعراني عَن القَاضِي الزين زَكَرِيَّاء عَن الْحَافِظ ابْن حجر والشرف ابي الْفَتْح مُحَمَّد بن الزين المراغي كِلَاهُمَا عَن قطب وقته إِسْمَاعِيل الجبرتي عَن الشّرف أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن ابْن الْحَافِظ أبي مُوسَى عبد الله ابْن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ عَن الرشيد الْعَطَّار عَن شَيْخه عمر بن أَمِير ملك الْموصِلِي قَالَ فِي مُعْجَمه مسلسلا بالزهاد فِي أَكْثَره عَن أبي طَاهِر السلَفِي
(ح) والجبرتي عَن أبي الْحسن الواني عَن الشَّيْخ الْأَكْبَر محيي الدّين بن عَرَبِيّ عَن أبي طَاهِر السلَفِي
[ ١١٥ ]
عَن أبي عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البرداني عَن أبي المظفر هناد بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ عَن أبي سهل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْأسد آبادي عَن يُونُس بن مُحَمَّد بن بنْدَار الزَّاهِد عَن أبي يزِيد البسطامي نَا مُحَمَّد بن فَارس الْبَلْخِي نَا حَاتِم الْأَصَم نَا شَقِيق بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم عَن مَالك بن دِينَار عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ عَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالأوتار وَكَانَ الِاثْنَان أحب إِلَيْكُم من الْوَاحِد لم تبلغوا الإستقامة
قَالَ السخاوي قد أورد الرشيد الْعَطَّار فِي تَرْجَمَة شَيْخه عمر بن أَمِير الْملك الْموصِلِي من مُعْجَمه حَدِيثا مسلسلا بالزهاد فِي أَكْثَره وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنهُ عَن السلَفِي وسَاق بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور هُنَا وَقَالَ السخاوي أَيْضا بعد سِيَاق الحَدِيث بِسَنَد السلَفِي الْمَذْكُور فِي تَرْجَمَة الْبَلْخِي ذكره الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه وَقَالَ إِنَّه أَي الْبَلْخِي لَا يعرف وَقد أَتَى بِخَبَر بَاطِل مسلسل بالزهاد وعنى هَذَا الحَدِيث انْتهى
قَالَ الشَّمْس ابْن الطّيب هِيَ دَعْوَى خَالِيَة عَن الدَّلِيل فَإِن الحكم بِالْبُطْلَانِ لَا بُد لَهُ من دَلِيل قوي يظْهر الْبطلَان فِي السَّنَد أَو الْمَتْن وَلَا دَلِيل هُنَا أما السَّنَد فَإِنَّهُ لم يقْدَح فِيهِ إِلَّا بِكَوْن الْبَلْخِي لَا يعرف وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ وَإِنَّمَا تَقْتَضِي الضعْف الَّذِي جوزوا رِوَايَته وَالْعَمَل بِهِ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال والترغيبات فَإِن ابْن حجر كَغَيْرِهِ صرح بِأَن الْمُسْتَوْرد والمجهول داخلان فِيمَن لَا يتهم بِالْكَذِبِ بل قَالَ إِن لِابْنِ حبَان طَريقَة فِي التَّوْفِيق وَهِي أَن الْمَجْهُول إِذا كَانَ شَيْخه والراوي عَنهُ ثِقَة فَإِنَّهُ أَي ابْن حبَان يوثقه والراوي عَن الْبَلْخِي فِي هَذَا السَّنَد أَبُو يزِيد البسطامي وَشَيْخه حَاتِم الْأَصَم وهما ثقتان والموثق بَين الثقتين لَا يكون حَدِيثه بَاطِلا وَلَا ضَعِيفا بل هُوَ صَحِيح أَو حسن عِنْد ابْن حبَان بِرِوَايَة وَاحِد مَشْهُور عَنهُ وَهُوَ مَذْهَب شَيْخه ابْن خُزَيْمَة وَإِذا انْتَفَت جَهَالَة عينه كَانَ على الْعَدَالَة إِلَى أَن يتَبَيَّن جرحه وَقد صرح ابْن حجر بِهَذِهِ الْقَاعِدَة وَهِي فِيمَن لم يتَبَيَّن فِيهِ الْجرْح القادح كالبلخي الَّتِي أَصْلهَا ابْن حبَان فِي مُقَدّمَة لِسَان الْمِيزَان وأقرها وَعبارَة ابْن حبَان الْعدْل من لم يعرف فِيهِ الْجرْح إِذا الْجرْح ضد التَّعْدِيل فَمن لم يجرح فَهُوَ عدل حَتَّى يتَبَيَّن جرحه إِذْ لم يُكَلف النَّاس مَا غَابَ عَنْهُم
[ ١١٦ ]
قَالَ ابْن الطّيب فَإِن قيل يرد عَلَيْهِ مَا نَقله ابْن حجر عَن الْخَطِيب من أَن الْعدْل قد لَا يعرف عَدَالَته فَلَا يكون رِوَايَته عَنهُ تعديلا لَهُ فَالْجَوَاب إِن ابْن حبَان إِنَّمَا اشْترط عدم الْعلم بِالْجرْحِ وَهُوَ أَعم وَلَا يلْزم من انْتِفَاء الْأَخَص انْتِفَاء الْأَعَمّ وَأما قَول الْخَطِيب إِن جمَاعَة من الْعُدُول رووا عَن قوم أَحَادِيث أَمْسكُوا فِي بَعْضهَا عَن ذكر أَحْوَالهم وَفِي بَعْضهَا شهدُوا عَلَيْهِم بِالْكَذِبِ فَجَوَابه إِن ابْن حبَان إِنَّمَا حكم بِالْعَدَالَةِ قبل الْبَيَان فَإِذا تبين الْجرْح فَلَا تَعْدِيل عِنْده أَيْضا على أَن الْبَلْخِي هَذَا قد عرفه الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَنْدَه فَإِنَّهُ شَيْخه روى عَنهُ هَذَا الحَدِيث بِالسَّمَاعِ عَنهُ وَمن عرفه الْحَافِظ ابْن مَنْدَه لَا يضر جهل الذَّهَبِيّ مَعَه مَعَ أَنه لم ينْفَرد بِهِ بل تَابعه البسطامي وَمن روى عَنهُ عَدْلَانِ مشهوران ارْتَفَعت جَهَالَة عينه بالِاتِّفَاقِ
قَالَ الشَّمْس ابْن الطّيب أَنا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عَن جمَاعَة مِنْهُم الأَجْهُورِيّ والخفاجي وَإِبْرَاهِيم الْمَيْمُونِيّ وَفَاطِمَة الخالدية كلهم عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ عَن زَكَرِيَّاء عَن التقي ابْن فَهد عَن النُّور عَليّ بن أَحْمد بن سَلامَة السّلمِيّ الْمَكِّيّ عَن الْبَدْر حسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْعمريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عمر الغزنوي عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الْكِنَانِي عَن الْوَجِيه أبي المظفر مَنْصُور بن سليم الْهَمدَانِي عَن أبي الْحسن عَليّ بن المقير الْحَنْبَلِيّ عَن النَّاصِر أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَنْبَلِيّ الْحَافِظ عَن أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن وَأبي عمر عبد الله ابْني الْحَافِظ أبي عبد الله ابْن مَنْدَه عَن أَبِيهِمَا الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن مَنْدَه قَالَ أَنا مُحَمَّد بن فَارس الْبَلْخِي أَنا حَاتِم الْأَصَم عَن شَقِيق بن إِبْرَاهِيم الْبَلْخِي عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم عَن مَالك بن دِينَار عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ عَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث مثله
وَأوردهُ الْحَافِظ جلال الدّين السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وسَاق بعده سَنَد أبي عبد الله بن مَنْدَه كَمَا سقناه ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ ابْن عَسَاكِر من طَرِيقه وَقَالَ مَالك بن دِينَار لم يسمع من أبي مُسلم انْتهى
وَغَايَة مَا يلْزم من ذَلِك أَي مِمَّا ذكره السُّيُوطِيّ الِانْقِطَاع أَي انْقِطَاع السَّنَد وَاللَّازِم مِنْهُ كَون الْمَحْذُوف مَجْهُولا والمجهول قد مر أَنه دَاخل فِيمَن لَا يتهم بِالْكَذِبِ فَإِن وجد للْحَدِيث شَاهد دخل فِي الْحسن لغيره وَإِلَّا فَإِنَّمَا يحكم
[ ١١٧ ]
عَلَيْهِ بالضعف لَا بِالْبُطْلَانِ وَأما من حَيْثُ الْمَعْنى فَإِن الله تَعَالَى قد قَالَ لنَبيه ﷺ ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ [سُورَة هود ١١ الْآيَة ١١٢] وَمِمَّا أَمر بِهِ مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتبتل إِلَيْهِ تبتيلا﴾ [سُورَة المزمل ٧٣ الْآيَة ٨]
قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وجرد نَفسك عَمَّا سواهُ وَمَا دَامَ الِاثْنَان أحب إِلَى الشَّخْص من وَاحِد لم يكن جرد نَفسه عَمَّا سواهُ فَلم يتبتل إِلَيْهِ تبتيلا فَلم يستقم كَمَا أَمر
وَفِي مُرْسل الْحسن عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الإحدى وَالسبْعين من الشّعب بِإِسْنَاد حسن حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة وَكَيف يبلغ الإستقامة من فِي قلبه رَأس يمِيل بِهِ عَن الاسْتقَامَة فَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه الزهادة فِي الدُّنْيَا لست بِتَحْرِيم الْحَلَال وَلَا بإضاعة المَال وَلَكِن الزهادة فِي الدُّنْيَا أَن لَا تكون بِمَا فِي يَديك أوثق مِنْك بِمَا فِي يَد الله الحَدِيث وَمن لَوَازِم كَون الِاثْنَيْنِ أحب إِلَيْهِ من الْوَاحِد أَن يكون بِمَا فِي يَدَيْهِ أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَد الله فَلم تتحق الزهادة الَّتِي هِيَ شَرط بُلُوغ الاسْتقَامَة الْكَامِلَة وَإِن كَانَ مِمَّن أَكثر الصَّلَاة وَالصِّيَام إِلَى الْغَايَة وَالْحَد الْمَذْكُور كَمَا أَفَادَهُ الإِمَام أَبُو الْعرْفَان فاضت عَلَيْهِ سِجَال الغفران انْتهى كَلَام ابْن الطّيب