٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ بِأَصْبَهَانَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزِذَانِيَّةَ، أَخْبَرَتْهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهَا، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِأَصْبَهَانَ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُمْ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسٍ الْمُقْرِئُ الْمِصْرِيُّ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَكَأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ: " ائْتِ الْمَيْضَاةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي ﷿ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَتَذْكُر حَاجَتَكَ "، وَرُحْ إِلَيَّ حَتَّى أُرَوِّحَ مَعَكَ.
فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا قَالَهُ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ الْبَوَّابَ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطُّنْفُسَةِ، وَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ، قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ،
[ ٦٤ ]
وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأْتِنَا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِيَّ.
فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ ﵁: وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذِهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفَتَصْبِرُ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ائْتِ الْمَيْضَاةَ فَتَوَضَّأْ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ» .
فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ: فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ، كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ.
[ ٦٥ ]
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، إِلَّا شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصِرًا ذِكْرَ الدُّعَاءِ.
[ ٦٦ ]
وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، جَمِيعًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ.
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، كَذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
[ ٦٧ ]