[٤٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَار بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّينَوَري بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مثل المنافق مثل الشاة العَائِرَة ١؛ لا إِلَى هَذِهِ، وَلا إِلَى هَذِهِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
[٤٣] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أنا الْحَسَنُ، نا أَبُو سَهْلٍ، ثنا أحمد بن عبد الجبار،
_________________
(١) م "٤/ ٢١٤٦" "٥٠" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، عن أبيه، ومن طريق أحمد أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن أبي أسامة، ومن طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، جميعًا عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة". ومن طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن موسى بن عقبة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بمثله، غير أنه قال: "تكر في هذه مرة، في هذه مرة" رقم "١٧/ ٢٧٨٤". ١ "العائرة": يريد بالعائرة المترددة لا تدري أيها تتبع.
(٢) خ "٤/ ١٢٢" "٧٨" كتاب الأدب - "٩٥" باب ما جاء في قول الرجل ويلك - من طريق عمر بن عاصم، عن همام، عن قتادة. عن أنس نحوه. ومن طريق عبدان، عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة عن سالم نحوه. "٩٧ - باب علامة الحب في الله ﷿". ومن طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سالم به "٩٣ - كتاب الأحكام، ١٠- باب القضاء والفتيا في الطريق". ومن طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس نحوه. وفي هذه الطرق بعض الزيادات: "قال أنس: فأنا أحب النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، =
[ ٨٦ ]
ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ١ إِلَى النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟
قَالَ: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا"، قَالَ: لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ، إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
فَقَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" ٢.
قَالَ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثَ الأَعْرَابِيِّ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اليَّشْكُرِيِّ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ سَالِمٍ.
فَأَكُونُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ نَفْسِهِ، وَصَافَحْتُهُ٣ به.
_________________
(١) = وإن لم أعمل بمثل أعمالهم". فقلنا: ونحن كذلك قال: "نعم". م "٤/ ٢٠٣٢" "٤٥" كتاب البر والصلة - "٥٠" باب المرء مع من أحب - من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. ومن طريق مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ العزيز اليشكري، عن عبد الله بن عثمان بن جبلة [عَبْدَانَ]، عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالم بن أبي الجعد. رقم "١٦٤/ ٢٦٣٩". ١ قال ابن حجر في الفتح "١٠/ ٥٧١": هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني، وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد وهم؛ فإنهما وإن اشتركا في معنى الجواب، وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف سؤالهما، فإن كلًّا من أبي موسى وأبي ذر إنما سألا عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم، وهذا سأل متى الساعة. ٢ "أنت مع من أحببت" أي: ملحق بهم حتى تكون في زمرتهم، وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة، فكيف تصح المعية، فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية، وإن تفاوتت الدرجات. الفتح "١٠/ ٥٧١". ٣ المصافحة: أن تقع مساواة في عدد رجال الإسناد بين شيخ الراوي وأحد الأئمة مثل مسلم أو غيره، فهنا وقعت المساوة بين شيخ شهدة -وهو ثابت- وبين مسلم، فكل منهما بينه وبين سالم بن أبي الجعد خمس رواة، فكأن شهدة صافحت مسلمًا وأخذت منه الحديث؛ لأنه يتساوى مع شيخها، والله أعلم.
[ ٨٧ ]
وَلَيْسَ لِسَالِمِ بْنِ رَافِعٍ، وَهُوَ أَبُو الْجَعْدِ عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
[٤٤] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أنا الْحُسَيْنُ، نا أَبُو سَهْلٍ، نا يَحْيَى، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه سلم- فَقَالَ: "مِمَّنْ أَنْتَ؟ " قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: "لَوْ كُنْتَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُ لَكَ رَأْسَكَ، إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ".
حسنٌ عالٍ.
[٤٥] أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَار بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، الْخَوَارِزْمِيُّ، بِقِرَاءَةِ الْخَطِيبِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى وَالْحَسَنُ قَالا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كان إذ قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وحده".
_________________
(١) خ "١/ ١٦٨" "٨" كتاب الصلاة - "٨٣" باب رفع الصوت في المسجد، من طريق السائب بن يزيد، عن عمر نحوه. رقم: "٤٧٠". روى ابن شبة في تاريخ المدينة "١/ ٢٢" عن عمر مثله. وكذلك رواه السمهودي في وفاء الوفا "ص٣٥٣".
(٢) خ "١/ ٣٨٢" "٥٦" كتاب الجهاد - "١٩٧" باب ما يقول إذا رجع من الغزو - من طريق موسى بن إسماعيل، عن جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله به. رقم "٣٠٨٤". م "٢/ ٩٨٠" "١٥" كتاب الحج - "٧٦" باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ومن =
[ ٨٨ ]
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى، عَنْ جُوَيْرِيَةَ كَذَلِكَ.
[٤٦] أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ أَيْضًا في سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا قِرَاءَةً فِي صَفَرٍ سَنَةَ إحدى وثلاثين وأربعمائة قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازِ١ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِمِائَةٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الأَدَمِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَان، نا سُفْيَانُ، عَنْ مسعر، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كان رسول
_________________
(١) = طريق عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة، إذا أوفى على ثنية أو فدفد، كبَّر ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". رقم "٤٢٨/ ١٣٤٤". "الفدفد: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقيل غير ذلك".
(٢) ت "٥/ ٥٠٣" "٤٩" كتاب الدعوات - "٤٩" باب ما يقول إذا هاجت الريح - من طريق عبد الرحمن بن الأسود أبي عمرو البصري، عن محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة -﵂- قالت: كان النبي -ﷺ- إذا رأى الريح قال: "اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به". قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي كعب -﵁- وهذا حديث حسن. رقم "٣٤٤". عمل اليوم والليلة للنسائي "٥٢٢" - ما يقول إذا عصفت الريح - من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به". رقم "٩٤٠". مسند أبي يعلى الموصلي "٧/ ٨٢" - من طريق أبي هشام الرفاعي، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- إذا أبصر الريح فزع، قال: "اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به، اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت به". رقم "١٢٥٧/ ٤٠١٢". قال الحافظ الهيثمي "مجمع ١٠/ ١٣٥": رواه أبو يعلى بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح. ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٢/ ٢١١" - قال ابن الفرات: ثقة، وقال البرقاني: حسن الحديث ثقة، تُوفي سنة ٣٦٧.
[ ٨٩ ]
اللَّهِ -ﷺ- يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا أُمِرَت بِهِ" ١ يَعْنِي: إِذَا رَأَى الرِّيحَ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
[٤٧] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ، أنا مُحَمَّدُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، نا أَبُو الْمُنْذِرِ، نا سُفْيَانُ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، والمرأة، والفرس" ٢.
_________________
(١) ١ في "ب" زيادة: "وخير ما تفعل".
(٢) خ "٢/ ٣٢٠" "٥٦" كتاب الجهاد والسير - "٤٧" باب ما يذكر من شؤم الفرس - من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ به. ومن طريق عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل الساعدي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن". م "٤/ ١٧٤٧" "٣٩" كتاب السلام - "٣٤" باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم - من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك بن أنس به. رقم "١١٥/ ٢٢٢٥". ومن طريق أبي طاهر وحرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار". قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: قوله: "إنما الشؤم" بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوًا. قوله: "في ثلاثة" يتعلق بمحذوف تقديره كائن، قاله ابن العربي، قال: والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة. انتهى. وقال غيره: إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها، وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف "إنما"؛ لكن في رواية عثمان بن عمر: "لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في الثلاثة". قال مسلم: لم يذكر أحد في حديث ابن عمر: "لا عدوى" إلا عثمان بن عمر. قلت: ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود، لكن قال فيه: "إن تكن الطيرة في شيء " الحديث، والطيرة والشؤم بمعنى واحد. وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة. قال ابن قتيبة: ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي -ﷺ- وأعلمهم ألا طيرة، فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة. قلت: فمشى ابن قتيبة على ظاهره، ويلزم على قوله: أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره. =
[ ٩٠ ]
_________________
(١) = قال القرطبي: ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته، فإن ذلك خطأ؛ وإنما عَنَى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره. قلت: وقد وقع في رواية عمر العسقلاني -وهو ابن حمد بن زيد بن عبد الله بن عمر- عن أبيه عن ابن عمر بلفظ: ذكروا الشؤم فقال: "إن كان في شيء ففي "، ولمسلم: "إن يك من الشؤم شيء حق "، وفي رواية عتبة بن مسلم: "إن كان الشؤم في شيء "، وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد، وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري. قال ابن العربي: معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء، قال المازري: مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقًّا فهذه الثلاث أحق به، بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. وجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث، فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قيل لعائشة: إن إبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الشؤم في ثلاثة " فقال: لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: "قاتل الله اليهود، يقولون: الشؤم في ثلاثة" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله. قلت: ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع؛ لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان: أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: "الطيرة في الفرس والمرأة والدار"، فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك". انتهى. ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك، قد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنه إخبار من النبي -ﷺ- بثبوت ذلك، وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل. قال ابن العربي: هذا جواب ساقط؛ لأنه ﷺ لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة؛ وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه. انتهى. وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا شؤم، وقد يكون اليمن في المراة والدار والفرس"، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة. وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء. وروى أبو داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا. قال المازري: فيحمله مالك على ظاهره، والمعنى: أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعًا. وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار؛ وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل، وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها =
[ ٩١ ]
_________________
(١) = لملازمتها بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب. قلت: وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد مَن وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد ما نُهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك. والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلًا أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم، وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا، فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك، فقال: "ذورها ذميمة". وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرًا ما يدل على أنه هو السائل، وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين، وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق، قال ابن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعًا قال: والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل -بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام- وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، قال: وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنوا؛ لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقًا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم. قال ابن العربي: وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك، وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها، ولا يمتنع ذم محل المكروه وإن كان ليس منه شرعًا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى. وقال الخطابي: وهو استثناء من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه. قال: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم المرأة ألا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليه. وقيل: المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل: "إذا كان الفرس ضروبًا فهو مشئوم، وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة، إذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة". وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ الآية، حكاه ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة. وقيل: يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه: "من سعادة المرء: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنيء. ومن شقاوة المرء: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء" أخرجه أحمد. وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله بقدر الله. وقال المهلب ما حاصله: إن المخاطب بقوله: "الشؤم في ثلاثة" من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كانت كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها. ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة. واستدل لذلك بما أخرجه =
[ ٩٢ ]
[٤٨] وَأَخَبْرَنَا ثَابِتٌ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، المعروف بابن الجندي، ثنا
_________________
(١) = ابن حبان عن أنس رفعه: "لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن من شيء ففي المرأة" الحديث، وفي صحته نظر؛ لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس، وعتبة مختلَفٌ فيه. "تكميل": اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة: قال معمر: قالت أم سلمة: "والسيف". قال أبو عمر: رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة. قلت: أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك"، وإسناده صحيح إلى الزهري، ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضًا قال: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته. قلت: أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولًا فقال: عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة فيهن: "والسيف"، وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة، وقد روى النسائي حديث الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري، فأدرج فيه "السيف"، وخالف فيه في الإسناد أيضًا. قوله: "عن أبي حازم" هو سلمة بن دينار. قوله: "إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن" كذا في جميع النسخ، وكذا هو في الموطأ؛ لكن زاد في آخره "يعني الشؤم" وكذا رواه مسلم، ورواه إسماعيل بن عمر بن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ: "إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة " إلخ، أخرجهما الدارقطني؛ لكن لم يقل إسماعيل: "في شيء" وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام ابن سعد عن أبي حازم قال: "ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال" فذكره، وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه "فتح ٦/ ٦١-٦٣".
(٢) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ: "البركة في ثلاث"؛ ولكن روى الترمذي، عن حكيم بن معاوية سمعت النبي -ﷺ- يقول: "لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس". وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح كما تقدم في التعليق على الحديث السابق. "سنن الترمذي ٥/ ١٢٧" - "٤٤" كتاب الأدب - "٥٨" باب ما جاء في الشؤم. قال ابن عبد البر في التمهيد "٩/ ٢٧٩": "وهذا أشبه بالأصول". وذكر الغزالي في الإحياء، قال: قال ﷺ: "اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس". فيُمْن المرأة: خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها: غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها. ويمن المسكن: سَعَته، وحسن جوار أهله، وشؤمه: ضيقه، وسوء جوار أهله. ويمن الفرس: ذله، وحسن خلقه، وشؤمه: صعوبته، وسوء خلقه. قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر: "الشؤم في الدار والمرأة والفرس". وفي رواية له: "إن يكن من الشؤم شيء حقًّا". وله من حديث سهل بن سعد: "إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن". وللترمذي =
[ ٩٣ ]
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا سُفْيَانُ، نا الزُّهْرِيُّ، ثنا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ".
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى: مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ"؟.
فَقَالَ لِي يُوسُفُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ"، فَقَالَ سُفْيَانُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ"، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوبًا فَهُوَ مَشْئُومٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لا يُسْمَعُ فِيهَا الأَذَانُ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هذا الوصف فهن مباركات".
_________________
(١) = من حديث حكيم بن معاوية: "لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس" رواه ابن ماجه، فسماه عمر بن معاوية، وللطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، ما سوء الدار؟ قال: "ضيق ساحتها وخبث جيرانها"، قيل: فما سوء الدابة؟ قال: "منعها ظهرها وسوء خلقها"، قيل: فما سوء المرأة؟ قال: "عقم رحمها وسوء خلقها" كلاهما ضعيف. ورويناه في كتاب الخيل للدمياطي من حديث سالم بن عبد الله مرسلًا: "إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوبًا فَهُوَ شؤم، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كانت الدار بعيدة من الْمَسْجِدِ لا يُسْمَعُ فِيهَا الأَذَانُ والإقامة فهي مشئومة" وإسناده ضعيف. اهـ. قال الحافظ الزبيدي: قلت: أما حديث سهل بن سعد فقد رواه أيضًا مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه بلفظ: "إن كان الشؤم في شيء " الحديث، وحديث ابن عمر متفق عليه، ورواه كذلك مسلم والنسائي من حديث جابر، وفي لفظ لمسلم: "إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس". ورواه النسائي مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ بن زيد بن قنفذ عن سالم مرسلًا، وزاد فيه "السيف". ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده بلفظ: "لا شؤم فإن يك شؤم ففي الفرس والمرأة والمسكن". وأما حديث معاوية بن حكيم عن عمه حكيم بن معاوية النميري قال البخاري =
[ ٩٤ ]
قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ لِي يُوسُفُ: وَأَنَا أُمْلِي هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ سِنِينَ، مَا سَأَلَنِي إِنْسَانٌ عَنْ مَعْنَاهُ، وَالْفَائِدَةُ فِي السُّؤَالِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ وَحْدَهُ، وَفِي مَوَاضِعَ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ مَالِكٍ وغيره، عن الزهري.
_________________
(١) = في صحبته نظر. وروى أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة: "إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها". واختلف العلماء في هذا على أقوال؛ أحدها إنكاره، وأنه ﵇ إنما حكاه عن معتقد الجاهلية، وهو قول عائشة، رواه ابن عبد البر في التمهيد الثاني أنه على ظاهره، وأن هذه الأمر قد تكون سببًا في الشؤم، فيجري الله الشؤم عند وجودها بقدره الثالث ليس المراد بشؤمها ما يتوقع بسبب اقتنائها من الهلاك؛ بل شؤم الدار والمراة والفرس ما ذكر في سياق المصنف. وقال معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث ويقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله، وشؤم الدار الجار السوء. واستحسنه ابن عبد البر. وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل الرابع المراد بالشؤم في هذه الأحاديث عدم الموافقة. "انظر: تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٢٣٠، والإحياء ط درا الجيل ٢/ ٣١٠، ٣١١".
[ ٩٥ ]