[٥٣] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ سَنَةَ
_________________
(١) م "٤/ ٢٢١٥" "٥٢" كتاب الفتن وأشراط الساعة - "٥" باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض - من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء عن ثوبان به، إلى قوله: "حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا"، ومن طريق معاذ بن هشام، عن أبيه به مثل الأول. وفي "٣/ ١٥٢٣" "٣٣" كتاب الإمارة - "٥٣" باب قوله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم" - من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة =
[ ١١٢ ]
إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، نا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -﷿- زَوَى ١ لِيَ الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ٢، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوي لِي مِنْهَا، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي -﷿- أَلا يُهْلَكُوا بسَنَة عَامَّةٍ ٣، وَأَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ، وَأَلا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ".
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُ عَطَاءً لا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلا يَهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَلا يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ يَسْبِيهِمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ٤ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي إلى الشرك وعبادة الأوثان.
_________________
(١) = عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك". أما الجزء الباقي من هذا الحديث فقد رواه الترمذي بهذا الإسناد. ت "٤/ ٣٤" "٣٤" كتاب الفتن، باب "٢٣" من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أسماء، عن ثوبان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا وضع السيف في أمتي لم يرفعى عنها إلى يوم القيامة". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي "٤/ ٤٩٩" الكتاب نفسه - "٤٣" باب ما جاء: "لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون" - من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة به. ولفظه: "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي". قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". وهكذا نجد أجزاء منه عند مسلم، وأجزاء عند الترمذي. والله تعالى أعلم. ١ زوى: معناه جمع. ٢ الكنزين الأحمر والأبيض: المراد كنزا كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام. ٣ بسنة عامة: أي بقحط يعمهم. ٤ في الأصل: "بني أقطارها". وفي هامشه: صوابه "بين"، وهي كذلك في "ب" ومسلم، وهو ما أثبتناه. والله تعالى أعلم.
[ ١١٣ ]
وَإِنَّ مِنْ أَخْوَفِ مَا أَخَافُ الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِنَّهُ إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِيهِمْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ وَدَجَّالُونَ١ قَرِيبٌ٢ مِنْ ثَلاثِينَ٣، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَلا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُعَاذٍ.
[٥٤] أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَد، نا أَحْمَدَ
_________________
(١) ١ دجالون: جمع دجال، واشتقاقه من الدجل، وهو التخليط والتمويه، ويطلق على الكذب. ٢ قريب: على الرفع صفة، وعلى النصب حال من النكرة الموصوفة. ٣ ثلاثين: أي ثلاثين نفسًا كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله، وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم: مسيلمة، والأسود العنسي، والمختار، ورواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن، عن عبد الله بن الزبير بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا منهم: مسيلمة، والعنسي، والمختار، ومنهم: طُليحة بن خوليد، وسَجاح التميمية، والحارث الكذاب، وجماعة في خلافة بني العباس". وليس المراد من ادعى النبوة مطلقًا؛ فإنهم لا يحصون كثرة؛ لكون غالبهم من نشوة جنون أو سوداء غالبة؛ وإنما المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة. وقد خرج مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- وخرج طليحة في خلافة أبي بكر، ثم تاب ومات على الإسلام الصحيح في خلافة عمر -رضي الله تعالى عنه- وقيل: إن سجاج تابت. والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، ثم ادعى النبوة، وزعم أن جبريل -﵊- يأتيه وقتل سنة بضع وستين. والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل. "صحيفة همام ص٨١، ٨٢".
(٢) م "١/ ١٩٢" "١" كتاب الإيمان - "٨٩" باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ - من طريق محمد بن عبد الله بن نمير - عن وكيع ويونس بن بكير، عن هشام بن عروة به. رقم "٣٥٠ -٢٠٥". ومن طريق قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة؛ قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسول الله -ﷺ- قريشًا، فاجتمعوا، فعم وخص فقال: "يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رحمًا سأَبُلُّها ببَلَالِهَا". البلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة، ومنه: "بلوا أرحامكم" أي: صلوها. رقم "٣٤٨/ ٢٠٤".
[ ١١٤ ]
ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ:
"يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محمد، وَيَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ ١ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ وَيُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.
[٥٥] أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بن عثمان
_________________
(١) ١ "فإني لا أملك لكم" معناه: لا تتكلوا على قرابتي، فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم. وخص هؤلاء بالذكر لأنهم أقرب قريش إليه.
(٢) خ "٢/ ٤١٩" "٥٩" كتاب بدء الخلق - "١" باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ - من طريق عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزناد به، وفيه: "قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له؛ أما شتمه فقوله: إن لي ولدًا، وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني". "رقم ٣١٩٣ - طرفاه في: ٤٩٧٤، ٤٩٧٥". خ "٣/ ٣٣٤" "١١٢" كتاب سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . بسم الله الرحمن الرحيم. يقال: لا ينون: ﴿أَحَدٌ﴾ أي: واحد - "١" باب من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد به. رقم "٤٩٧٤". وفي "٢" باب قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ - من طريق إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به. رقم "٤٩٧٥". وانظر مزيدًا من تخريجه في صحيفة همام للمحقق ص٤٩٨. شرح الحديث: ننقل هنا شرح الحديث من صحيفة همام بن منبه:
(٣) "كذبني عبدي" المراد هنا: عبيد مخصوصون، وهم منكرو بعث الأجسام، وهم كفرة العرب، وجعلوا مكذبين الله -﷾- لتكرار إخباره على ألسنة رسله ببعث العباد كلهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ
[ ١١٥ ]
ابن شَاهِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بن ماسي البزاز
_________________
(١) الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
(٢) "ولم يكن ذلك له" أي: ما ينبغي له أن يكذبني -كما جاء في بعض الروايات- لأن القدرة التي خَلقت من العدم تستطيع أن تعيد ما خلقت قبلًا.
(٣) "وشتمني عبدي" من الشتم وهو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري ﷾.
(٤) "ولم يكن ذلك له" أي: ما ينبغي له أن يصفني بصفات النقص.
(٥) "أما تكذبيه إياي أن يقول: لن يعيدنا كما بدأنا"، وفي حديث ابن عباس: "فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان"، ووقع في رواية الأعرج عن أبي هريرة الرد البليغ من المولى ﷾: "وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته".
(٦) "وأما شتمه إياي أن يقول: اتخذ الله ولدا، وأنا الصمد"، وفي رواية ابن عباس: "فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا" أي: أتنزه عن اتخاذ الزوجة والولد، وأنا السيد. قال البخاري: "والعرب تسمي أشرافها: الصمد، وقال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده". وقال ابن عطية المفسر: الصمد في كلام العرب: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويستقل بها، وأنشد: ألا بكَّر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود السيد الصمد وبهذا تفسر الآية ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ لأن الله تعالى جلت قدرته هو موجد الموجدات وإليه تصمد، وبه قوامها، ولا غَنِيَّ بنفسه إلا الله ﵎. وقال كثير من المفسرين: الصمد الذي لا جوف له، كأنه بمعنى المصمت. وقال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب. وقال ابن عطية: وفي هذا التفسير كله نظر؛ لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى. وقال الزمخشري: الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إلى قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج.
(٧) "لم ألد ولم أولد" لما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته، قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كل مولود محدثًا انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون لجنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية، ومن هذا قوله ﷾: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ
[ ١١٦ ]
الْمَتُّوثِيُّ١، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْعَنْسِيُّ قَالا: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِيُ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:
"قَالَ الله عز جل: كذبي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أن يكذبي، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي؛ وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إياي فقوله: لن يعدني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ؛ يَعْنِي بِأَهْوَنِ مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزناد.
_________________
(١) وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .
(٢) "وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" أي: لم يكن له مماثلًا ولا مشاركًا ومشاكلًا؛ بحيث ينتفي معه الصاحبة والولد والوالد، ولما كان الكلام مساقًا لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه قدمت هذه اللفظة على "أحد"، وكان الترتيب "ولم يكن لي أحد كفئًا" أي: قدم الخبر على الاسم. وقرئ: "كفوًا" بضم الكاف والفاء، وهي قراءة الأكثرين، وقرأ حفص بضم الفاء وفتح الواو من غير همز "كفوًا"، وقرأ حمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل "كُفْؤًا"، فإذا وقف أبدل الهمزة واوًا مفتوحة، وقرئ في غير المشهور بكسر الكاف. ١ توفي سنة ٣٦٩، وبلغ نيفًا وتسعين سنة. ٢ في الأصل "لم"، والتصحيح من كتب التخريج.
[ ١١٧ ]