[٩٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو سعد بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْش بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً مِنْ أَصْلِهِ. قَالَ لَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَكُمْ أبو محمد مَيْمُونِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِيسَى مَوْلَى مُحَمَّدٍ بن الْحَنَفِيَّةِ الْبَصْرِيُّ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْمَقْطُوعَةِ بِالْقُرْبِ مِنَ خَنْدَقِ الْكَرِيبِ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمادى الآخِرَةِ سَنَةَ أربع
_________________
(١) خ "١/ ٤٤٠، ٤٤١" "٢٤" كتاب الزكاة - "١٧" باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه - من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن شقيق به، وفيه: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا". "رقم ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥". م "٢/ ٧١٠" "١٢" كتاب الزكاة - "٢٥" باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها - من طريق يحيى بن يحيى، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. رقم "٨٠/ ١٠٢٤". ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم "٨١/ ٤". هذا الحديث الذي معنا عام غير مقيد بإذن الزوج أو غيره، وقد ورد من الأحاديث الصحيحة قوله ﷺ: "وما أنفقت -أي: الزوجة- من غير أمره فلها نصف أجره". على أنه قد ورد من الأحاديث ما ظاهره التعارض بينه وبين هذين الحديثين. ومن ذلك ما رواه أبو داود بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: لما بايع رسول الله -ﷺ- النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا- فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: "الرطب تأكلنه وتهدينه". وأخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- في خطبة الوداع يقول: "لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا". إذا كان ظاهر هذين الحديثين التعارض مع حديثنا؛ فإنه يمكن الجمع بأن المراد بالحديث الذي معنا ما يتسارع إليه الفساد من الطعام، أما غيره فلا يكون الإنفاق منه إلا بإذن الزوج. وقد ذكر الحافظ العراقي كلامًا طيبًا في الجمع بين الأحاديث المختلفة التي وردت في هذا =
[ ١٤٩ ]
وأربعين وثلثمائة، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفسدة كَانَ لَهَا أَجْرُهُ، وَللِزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ كَذَلِكَ.
[٩٣] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة.
[٩٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَبْدِ الله
_________________
(١) = الموضوع، قال: وكيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد، وباختلاف حال الزوج في مسامحته بذلك، وكراهته له، وباختلاف الحال في الشيء المنفَق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله، وبين أن يكون رطبًا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه. واستشهد بقول الخطابي عقب حديث عائشة "إذ أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غير مُفسدة": هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز، وبغيرها من البلدان، في أن رب المال قد يأذن لأهله ولعياله، وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه، إذا حضرهم السائل، ونزل بهم الضيف، فحضَّهم رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- على لزوم هذه العادة، واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم بالأجر والثواب عليه وليس ذلك بأن تفتات المرأة أو الخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه، ولم يطلق لهما الإنفاق منه؛ بل يُخاف أن يكونا آثمين إن فعلا "صحيفة همام ص٣٣٢، ٣٣٣".
(٢) م "٤/ ٢٠٧٢" "٨" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - "١٠" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي معاوية به.
(٣) خ "٢/ ٣٠٤" "٥٦" كتاب الجهاد والسير - "٥" باب الغدوة والروحة في سبيل =
[ ١٥٠ ]
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيِّ، عَنِ ابْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لغَدْوَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿- أَوْ رَوْحَة خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا وَمَا فِيهَا".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْهُ.
[٩٥] أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ، أنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، أنا أبو علي الحسن بن
_________________
(١) = الله، وقاب قوس أحدكم في الجنة - من طريق إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب". وقال: "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب". ومن طريق مُعلَّى بن أسد، عن وهيب، عن حميد، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها". ومن طريق قبيصة، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها". م "٣/ ١٤٩٩، ١٥٠٠" "٣٣" كتاب الإمارة - "٣٠" باب فضل الغدوة والروحة - من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به كما عند "خ". ومن طريق يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد نحوه. ومن طريق ابن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها". ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره، عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب بنحوه. والغدوة: السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، و"أو" هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغدوة، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته؛ بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو. وكذلك غدوة أو روحة في موضع القتال؛ لأن الجميع يسمى غدوة أو روحة في سبيل الله ﷿.
(٢) م "١/ ٣٤٧" "٤" كتاب الصلاة - "٤٠" باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشيم بن بشير، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد به. =
[ ١٥١ ]
الفضل بين السَّمْحِ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بن إبراهيم، ثنا قيس بن سعد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، نَقُولُ: رَبَّنَا لَكَ الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ حديث قيس بن سعد.
_________________
(١) = ولفظه: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". كما رُوي عن ابن أبي أوفَى في هذا الباب: "اللهم لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ". وفي رواية: "كما ينقى الثوب الأبيض من الدرن". كما رُوي عن أبي سعيد الخدري في هذا الباب: "ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
[ ١٥٢ ]