[٦٧] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَاقِلانِيِّ١ قِرَاءَةً فِي شُهُورِ سَنَةِ ست وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ مِهْرَان الدَّوْرَقِي الْبَزَّازُ٢ بِقِرَاءَةِ ابْنِ الصوَّاف الْمِصْرِيِّ فِي يَوْمِ الأَحَدِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سنة خمس وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسول الله
_________________
(١) الموطأ رواية أبي مصعب الزهري المدني "١/ ٢٠٢" - "٧٥" باب فضل الدعاء: أبو مصعب، عن مالك به. وفي موطأ يحيى "٢٣/ ٢٠٩" "١٥" كتاب القرآن - "٧" باب ما جاء في ذكر الله ﵎. خ "٢/ ٤٣٧" "٥٩" كتاب بدء الخلق - "١١" باب صفة إبليس وجنوده - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك به. "رقم ٣٢٩٣ - طرفه في: ٦٤٠٣". م "٤/ ٢٠٧١" "٤٨" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - "١٠" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك به. رقم "٢٨/ ٢٦٩١". ١ له ترجمة في شذرات الذهب "٣/ ٤١٢". توفي في سنة "٥٠٠" عن ثمانين سنة. ٢ له ترجمة في تاريخ بغداد "٧/ ٢٧٩" قال الخطيب: كتبنا عنه، كان صدوقًا، صحيح الكتاب. توفي سنة "٤٢٦" وولد سنة "٣٣٩"، وفيه "الحسن بن إبراهيم بن أحمد"؛ ولكن ما في شذرات الذهب موافق لما هنا: "الحسن بن أحمد بن إبراهيم" "٣/ ٢٢٨" وهو الصواب، إن شاء الله تعالى، والله ﷿ أعلم.
[ ١٢٧ ]
-ﷺ- قَالَ:
"مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، ومُحيت عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَ حِرْزًا لَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يأتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيّ.
[٦٨] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسحاق بن
_________________
(١) مجمع البحرين "٣/ ٤٥" "٦" كتاب الزكاة - "٣٣" باب الحث على الصدقة - من طريق سلامة بن جعفر الرملي، عن عبد الله بن هاني النيسابوري، عن مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به. رقم "١٤٠١". قال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز إلا مبارك. البزار - كشف الأستار "١/ ٤٤٢" كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة - من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن الفضل "عارم" به. قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا محمد بن الفضل. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح "٣/ ١٠٦". هذا وقد روي في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم ﵁: خ "٢٤" كتاب الزكاة - "١٠" باب: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" "١/ ٤٣٧، ٤٣٨" رقم "١٣١٧". م "١٢" كتاب الزكاة - "٢٠" باب الحث على الصدقة - "٢/ ٧٠٣" رقم "٦٦/ ١٠١٦". والمراد من الحديث: الحث على الصدقة ولو بالشيء القليل الذي يجازي الله عليه صاحبه خيرًا، فيبعده عن النار، والله أعلم.
[ ١٢٨ ]
إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ المعدِّل١ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمائة، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الوزَّان، ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تمرة".
[٦٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أحمد بن ديلس
_________________
(١) ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٩/ ٤١٤"، قال الدارقطني: فيه لين، توفي "٣٤٩"، ويقال: إن مولده "٢٦١".
(٢) خ "٢/ ٢٨٦" "٥٥" كتاب الوصايا - "١" باب الوصايا - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع به. وقال البخاري: تابعه محمد بن مسلم، عن عمرو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رقم "٢٧٣٨". م "٣/ ١٢٤٩" "٢٥" كتاب الوصية - من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي، عن يحيي بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع به. رقم "١/ ١٦٢٧". هذا الحديث يتعارض في ظاهره مع الآية الكريمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فظاهرها فرض الوصية للوالدين والأقربين. أما الحديث فظاهره عدم الفرضية؛ ولذلك اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية؛ فقال قوم: كانت الوصية للوالدين والأقربين فرضًا، فنُسخت الوصية للذين يرثون منهم بآية الميراث، وبقيت فريضة للذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو قول ابن عباس، به قال الحسن وطاوس وقتادة. قال طاوس: من أوصى لقوم سماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين انتُزعت منهم، ورُدت إلى ذوي قرابته. وذهب آخرون إلى أن فريضة الوصية منسوخة في حق الكافة وهي مستحبة. وقوله: "ما حق امرئ" معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا ووصيته عنده؛ لأنه لايدري متى يدركه الموت، فربما يأتيه بغتة، فيمنعه عن الوصية. وفيه دليل على أن الوصية مستحبة غير واجبة؛ لأنه فوض إلى إرادته، فقال: "له شيء يوصي فيه" يعني: يريد أن يوصي فيه، وهو قول عامة أهل العلم. وذهب بعض التابعين إلى إيجابها ممن لم يجعل الآية منسوخة في حق الكافة، ثم الاستحباب في حق من له مال دون ما ليس له فضل، وهذا في الوصية المتبرَّع بها من صدقة وبر وصلة، فأما أداء الديوان والمظالم التي يلزم الخروج منها، ورد الأمانات، فواجب عليه أن يوصي بها، وأن يتقدم إلى أوليائه فيها؛ لأن أداء الحقوق والأمانات فرض واجب عليه. =
[ ١٢٩ ]
المعدِّل، ثنا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:
"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا ووصيته مكتوبة عنده".
صحيحان من حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وصخر بن جويرية، عن نافع.
[٧٠] أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قِرَاءَةً، أنا أبو عبد الله
_________________
(١) = وقد رُوي عن عائشة قالت: ما ترك رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- دينارًا لا درهمًا، ولا بعيرًا ولا شاة، ولا أوصى بشيء. قولها: "ولا أوصى بشيء" تريد به وصية المال؛ لأن الإنسان إنما يوصي في مال يُورَثُ منه، وهو ﷺ لم يترك شيئًا يورث منه، فيوصي فيه، وقد أوصى بأمور، فكان من وصيته: "الصلاةَ وما ملكت أيمانكم". وقال: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم". واختلفوا في جواز وصية الصبي والسفيه وتدبيرهما، فذهب أكثرهم إلى أنها لا تصح، كما لا يصح منه الإعتاق، رُوي ذلك عن ابن عباس والحسن، وهو قول الزهري والشافعي. وقال قوم: يجوز؛ لما رُوي عن عمرو بن سُليم الزُّرَقِي أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم من غسَّان، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فأوصِ لها، فأوصى لها بمال. وهو قول شريح، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، قال شريح: إذا أصاب الغلام في وصيته جازت، وهذا مذهب مالك. "شرح السنة ٥/ ٢٧٦-٢٨٠".
(٢) خ "٢٠/ ٥٢٠" "٣٠" كتاب الصوم - "٥٦" باب صوم الدهر - من طريق أبي اليمان به. رقم "١٩٧٦" وأطرافه في "١١٥٢، ١١٥٣، من ١٩٧٤ إلى ١٩٨٠، من ٣٤١٨ إلى ٣٤٢٠، من ٥٠٥٤ إلى ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧". وبعض هذه الطرق عن سعيد وأبي سلمة، وبعضها عن أبي سلمة وحده، وبعضها عن غيرهما، كما ذكرت شهدة، رحمة الله عليها. =
[ ١٣٠ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر بْنِ [مُفَضَّلِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو الْحَسَنِ الجكَّاني الْخُزَاعِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حمْزةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال:
_________________
(١) = م "٢/ ٨١٢، ٨١٣" "١٣" كتاب الصيام - "٣٥" باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوَّت به حقًّا، أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم - من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة به. وفيه: "قال عبد الله بن عمرو ﵄: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أحب إلَيَّ من أهلي ومالي". ومن طريق عبد الله بن محمد الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة "بن عبد الرحمن" نحوه. وها هي رواياته كما ساقها القرطبي في تلخيص مسلم بتحقيقنا "١/ ٤٤٧-٤٥٠". عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ نبي الله -ﷺ- أن أصوم أَسْرُدُ وأصلي الليل، فإما أرسل إليَّ وإما لقيته فقال: "ألم أُخبَر بك أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل؟ فلا تفعل". وفي رواية قال: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسُك؛ فإن لعينك حظًّا ولنفسك حظًّا ولأهلك حظًّا، فصم وأفطر، وصل ونم، وصم من كل عشرة أيام يومًا ولك أجر تسعة"، وقال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله؟ قال: "صم صيام داود"، قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى"، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد. فقال النبي ﷺ: "لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد". وعنه قال: أُخبر رسول الله -ﷺ- أنه يقول: لأقومن الليل ولأصوم النهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ: "أنت الذي تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "فإنك لا تسطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، [قال: "صم يومًا وأفطر يومين"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله] . قال: "صم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله ﷺ: "لا أفضل من ذلك". قال عبد الله بن عمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إليَّ من أهلي ومالي. =
[ ١٣١ ]
أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي أَقُولُ: لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لا تسطيع ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ"، ثُمَّ قَالَ:
"الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ"، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُو أَعْدَلُ الصِّيَامِ".
قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، وَفِي أَحَدِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي اليَمَان كَذَلِكَ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ فِي الْكِتَابَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ.
_________________
(١) = وفي رواية قال: "فإن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرِك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا"، قال: "فصم صوم داود نبي الله؛ فإنه كان أعبد الناس"، قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا"، قال: "واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فاقرأه في كل عشرين"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فاقرأه في عشر"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فأقراه في سبع ولا تزد على ذلك؛ فإن لزوجك عليك حقًّا"، قال: فشددت فشدد علي قال، وقال النبي ﷺ: "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر"، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي -ﷺ- فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي ﷺ. زاد في رواية بعد قوله: "ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله". وعنه أن النبي -ﷺ- قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود يصوم نصف الدهر، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره". وفي رواية: "كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه". وعنه أن رسول الله -ﷺ- قال له: "صم يومًا ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم يومين ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصيام عند الله صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
[ ١٣٢ ]