[ ٣٠ ]
١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ عُمَرَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ»
[ ٣٠ ]
١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ»، وَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا "
[ ٣٠ ]
٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ⦗٣٢⦘: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ قال: بِبَعْضِ جَسَدِي وَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ» قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: يَا مُجَاهِدُ فَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَخُذْ مِنْ دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ
[ ٣١ ]
٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَنْجَوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الطَّبَرَانِيُّ الْقُرَشِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ ⦗٣٣⦘ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ لِي: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ»
[ ٣٢ ]
٢٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ:
[البحر الرمل]
أَيُّهَا الْغَافِلُ فِي ظِلِّ نَعِيمٍ وَسُرُورٍ
كُنْ غَرِيبًا وَاجْعَلِ الدُّ نْيَا سَبِيلًا لِلْعُبُورِ
وَاعْدُدِ النَّفْسَ طُوَالَ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ
وَارْفُضِ الدُّنْيَا وَلَا تَرْكَنْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ
٢٣ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيشْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ؟، قِيلَ لَهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ: هُوَ الرَّجُلُ الْحَاضِرُ الَّذِي قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ، فَرَزَقَهُ مَالًا وَوَلَدًا سَرَّهُ بِهِمَا، وَزَوْجَةً حَسْنَاءَ وَدَارًا قَوْرَاءَ، وَلِبَاسًا نَاعِمًا، وَطَعَامًا طَيِّبًا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَرَضَ لَهُ سَفَرٌ لَابُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ فِيهِ، فَخَرَجَ فَطَالَ بِهِ السَّفَرُ وَفَقَدَ جَمِيعَ مَا كَانَ يَلَذُّ بِهِ، وَصَارَ غَرِيبًا فِي بَلَدٍ لَا يُعْرَفُ فَاسْتَوْحَشَ مِنَ الْغُرْبَةِ لِمَا قَاسَى فِيهَا مِنَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَحَنَّ قَلْبُهُ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ، فَجَدَّ فِي السَّيْرِ، هَمُّهُ فِي مَسِيرِهِ أَنْ يَقْطَعَ السَّفَرَ بِالتَّحَرِّي، فَطَعَامُهُ الْيَسِيرُ مِمَّا فِيهِ كِفَايَتُهُ وَلِبَاسُهُ الْحَقِيرُ لِمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ جُلُّ مَا يَحْمِلُ مَعَهُ جِرَابُهُ وَرِكْوَتُهُ، يُكَابِدُ السَّهَرَ لِيَقْطَعَ عَنْهُ شِدَّةَ آلَامِ السَّفَرِ، وَقَلْبُهُ ⦗٣٥⦘ مُتَطَلِّعٌ إِلَى مَا يَلَذُّ بِهِ الْحَضَرُ مُحْتَمِلٌ لِلْأَذَى صَابِرٌ عَلَى الْبَلْوَى لَا يَعْرُجُ فِي مَسِيرِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا غَيْرَ مَا فِيهِ بَعْضُ كِفَايَتِهِ، قَدْ لَهَى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِيهِ لَذَّةٌ، يَنَامُ بِاللَّيْلِ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ وَيَقِيلُ بالنَّهَارِ فِي فَيَافِي الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ عَلَى التُّرَابِ، إِذَا مَرَّ بِمَا تَهْوَاهُ النُّفُوسُ لَا يَعْرُجُ عَلَيْهِ، يُحَادِثُ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَنْهُ يَقُولُ لَهَا حَتَّى أَبْلُغَ مُسْتَقَرِّي فَأَمْنَحَكِ مَا تُحِبِّينَ، إِذَا أَجْهَدَهُ السَّيْرُ يَبْكِي بِحُرْقَةٍ وَيَئِنُّ بِزَفْرَةٍ وَيَخْتَنِقُ بِعَبْرَةٍ لَا يَجْفُو عَلَى مَنْ جَفَا عَلَيْهِ وَلَا يُؤَاخِذُ مَنْ آذَاهُ وَلَا يُبَالِي بِمَنْ جَهِلَهُ، قَدْ هَانَ عَلَيْهِ فِي غُرْبَتِهِ جَمِيعُ أُمُورِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقْطَعَ السَّفَرَ وَيَرِدَ الْحَضَرَ، فَقِيلَ لِهَذَا الْمُؤْمِنِ الْعَاقِلِ الَّذِي يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَيَشْنَأُ الدُّنْيَا: كُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ هَذَا الْغَرِيبِ لَا يَعْرُجُ إِلَّا عَلَى مَا قَلَّ وَكَفَى وَقَدْ تَرَكَ مَا كَثُرَ وَأَلْهَى فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ ⦗٣٦⦘ كُنْتَ غَرِيبًا كَعَابِرِ سَبِيلٍ حَتَّى تَرِدَ الْآخِرَةَ وَأَنْتَ مُحَقِّرٌ مِنَ الدُّنْيَا حِينَئِذٍ تَحْمَدُ عَوَاقِبَ الصَّبْرِ فِي جَمِيعِ مَا نَالَكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي سَفَرِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٣٤ ]
٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
[البحر الهزج]
فَتًى كَاسٍ فَلَمْ يَأْنَسْ عَلَى مَا يَعْطَبُ النَّاسُ
وَلَكِنْ جَدَّ فِي السَّيْرِ فَمَا قَصَرَ مَدَ كَاسٍ
وَقَوْمٌ جَمَعُوا الدُّنْيَا فَصَارَ الْقَوْمُ حُرَّاسًا
فَلَمْ يَشْغَلْ بِهِمْ قَلْبًا وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِمْ رَأْسًا
فَتًى أَلْبَسْهُ اللَّهُ الْغِنَى وَالْعِزَّ وَالْيَأْسَ
فَلَمْ يَفْتَحْ حَانُوتًا وَلَمْ يَخْتِمِ الْأَكْيَاسَ
وَلَمْ يَأْلَفْ مَخْلُوقًا وَلَمْ يَطْلُبْ جُلَّاسًا
وَلَكِنْ جَعَلَ الذِّكْرَ مَعَ الْقُرْآنِ أُنَاسٌ
لَهُ دَمْعٌ يُنْبِئُكَ عَنِ الْقَلْبِ وَمَا قَاسَ
وَيَشْجِيكَ إِذَا مَا يُتْبِـ ـعُ الْأَنْفَاسَ أَنْفَاسًا
تَرَاهُ فِي الصَّحَارِي لِ جَلَالِ اللَّهِ لَمَّاسًا
وَلَوْ قِيلَ لَهُ فِي قَوْ مٍ مَهْ وَاسَى بِهِ وَاسٍ
غَدًا يَخْرُجُ مِنْ أَبْ يَضِ خَلْقِ اللَّهِ قِرْطَاسٌ
إِذَا مَا قِيلَ لِلْأَبْرَارِ قُومُوا فَاشْرَبُوا الْكَأْسَ
مَضَى يَخْتَرِقُ الْوَرْدَ إِلَى الْأَتْرَابِ وَالْآسِ
فَقَدْ صَارَتْ مَوَاثِيمُ مُحِبِّ اللَّهِ أَعْرَاسًا"
⦗٣٨⦘
٢٥ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبْلُغَ مَرَاتِبَ الْغُرَبَاءِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى جَفَاءِ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَقَرَابَتِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ يَجْفُونِي وَأَنَا لَهُمْ حَبِيبٌ وَغَمَّهُمْ لِفَقْدِي إِيَّاهُمْ إِيَّايَ شَدِيدٌ، قِيلَ: لِأَنَّكَ خَالَفْتَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّهِمُ الدُّنْيَا وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَيْهَا، وَلِتَمَكُّنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، مَا يُبَالُونَ مَا نَقَصَ مِنْ دِينِكِ وَدِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ لَهُمْ بِكَ دُنْيَاهُمْ، فَإِنْ تَابَعْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ كُنْتَ الْحَبِيبَ الْقَرِيبَ، وَإِنْ خَالَفْتَهُمْ وَسَلَكْتَ طَرِيقَ أَهْلِ الْآخِرَةِ بِاسْتِعْمَالِكَ الْحَقَّ جَفَا عَلَيْهِمْ أَمْرُكَ، فَالْأَبَوَانِ مُتَبَرِّمَانِ بِفِعَالِكَ، وَالزَّوْجَةُ بِكَ مُتَضَجِّرَةٌ فَهِيَ تُحِبُّ فِرَاقَكَ وَالْأَخَوَانِ وَالْقَرَابَةُ فَقَدْ زَهِدُوا فِي لِقَائِكَ، فَأَنْتَ بَيْنَهُمْ مَكْرُوبٌ مَحْزُونٌ، فَحِينَئِذٍ نَظَرْتَ إِلَى نَفْسِكَ بِعَيْنِ الْغُرْبَةِ، فَآنَسْتَ مَا شَاكَلَكَ مِنَ الْغُرَبَاءِ وَاسْتَوْحَشْتَ مِنَ الْإِخْوَانِ وَالْأَقْرِبَاءِ فَسَلَكْتَ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ وَحْدَكَ فَإِنْ صَبَرْتَ عَلَى خُشُونَةِ الطَّرِيقِ أَيَّامًا يَسِيرَةً وَاحْتَمَلْتَ الذُّلَّ وَالْمُدَارَاةَ مُدَّةً قَصِيرَةً وَزَهِدْتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْحَقِيرَةِ أَعْقَبَكَ الصَّبْرُ أَنْ وَرَدَ بِكَ إِلَى دَارِ الْعَافِيَةِ، أَرْضُهَا طَيِّبَةٌ وَرِيَاضُهَا خَضِرَةٌ وَأَشْجَارُهَا مُثْمِرَةٌ وَأَنْهَارُهَا عَذْبَةٌ، فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَأَهْلُهَا فِيهَا مُخَلَّدُونَ، ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ. خِتَامُهُ ⦗٣٩⦘ مِسْكٌ. وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ. وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ. عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ١٨]
[ ٣٧ ]
٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْخُتَّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّوفِيُّ قَالَ ثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: إِنْ أَرَدْتَ لِقَائِي غَدًا فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا غَرِيبًا، مَحْزُونًا مُسْتَوْحِشًا كَالطَّيْرِ الْوَحْدَانِيِّ الَّذِي يَطِيرُ فِي الْأَرَاضِي الْقِفَارِ، وَيَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَوَى إِلَى وَكْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الطَّيْرِ اسْتِئْنَاسًا بِرَبِّهِ وَاسْتِيحَاشًا مِنَ النَّاسِ "
[ ٣٩ ]