[ ٢ / ٧٨٧ ]
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ: ثنا ابْنُ عَائِشَةَ، وَثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَجَّاجٌ، قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ الْمَلَكُ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ لَهُ " قَالَ جَعْفَرٌ: هَذَا حَدِيثُ عَفَّانَ، وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ وَعَبْدُ الْأَعْلَى: «كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ»
[ ٢ / ٧٨٧ ]
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَرِّيِّ بْنِ زَنْجُوَيْهِ بْنِ مَاهَانَ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، ثنا لَيْثٌ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ ⦗٧٨٨⦘ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَفْضَلَ عُرَى الْإِيمَانِ الْحَبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»
[ ٢ / ٧٨٧ ]
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَرِّيٍّ، أَيْضًا: ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي؟ أَيْنَ جِيرَانِي؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا، وَمَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاوِرَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ؟ "
[ ٢ / ٧٨٨ ]
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى عَمُودٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْعَمُودِ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ عَلَيْهَا الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يُشْرِفُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا طَلَعَ أَحَدُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَلَأَ حُسْنُهُ بُيُوتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا يَمْلَأُ ضَوْءُ الشَّمْسِ بُيُوتَ أَهْلِ الدُّنْيَا قَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ، مَكْتُوبٌ فِي وُجُوهِهِمْ: هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ ﷿ "
[ ٢ / ٧٨٩ ]
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا "
[ ٢ / ٧٨٩ ]
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: ثنا سُرَيْجٌ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ ﷿ "
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا الصَّائِغُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ، عَنِ السَّرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي جَانِبِ الْمِصْرِ فِي اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ "
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١١٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَلَكُوتِ عَرْشِهِ: عَبْدِي زَارَ فِيَّ، عَلَيَّ قِرَى عَبْدِي، وَلَنْ أَرْضَى لِعَبْدِي بِقِرًى دُونَ الْجَنَّةِ "
[ ٢ / ٧٩١ ]
١١٠١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا أَبَا رَزِينٍ، إِذَا خَلَوْتَ فَحَرِّكَ لِسَانَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ ﷿، يَا أَبَا رَزِينٍ، أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ وَصَلَهُ فِيكَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُعْمِلَ جَسَدَكَ فِي ذَلِكَ فَافْعَلْ "
[ ٢ / ٧٩١ ]
١١٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ رَجُلٍ، آخَرَ قَالَ: قَدِمْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَتَوَسَّمْتُ، فَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ عَلَيْهِ حَلْقَةٌ عَظِيمَةٌ، إِذَا تَكَلَّمَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ تَحْتَ أَحْنَاكِهِمْ، وَحَدُّوا إِلَيْهِ بِأَبْصَارِهِمْ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي لَهُ مَوَدَّةٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَفَرَّقُوا، وَانْصَرَفْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ﷿، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جِئْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ، فَسَأَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ، أَوْ فِي اللَّهِ، قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ. قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ، أَوْ فِي اللَّهِ. قَالَ حَمَّادٌ: لِلَّهِ أَوْ فِي اللَّهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهِ، وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ فِيهِ»
[ ٢ / ٧٩٢ ]
١١٠٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٧٩٣⦘ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. قَالَ: أُرَاهُ بِالشَّامِ، فَإِذَا رَجُلٌ وَاضِحُ الثَّنَايَا فِي حَلْقَةٍ، وَهُمْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِأَسَنِّ الْقَوْمِ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ، فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُهُمْ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ هُوَ، فَنَدِمْتُ أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمَ مَنْ هُوَ، فَرَجَعْتُ عَشِيَّةً، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: فَأَخَفَّ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ: لَكَأَنَّكَ رَجُلٌ غَرِيبٌ بِهَذَا الْبَلَدِ، قُلْتُ: أَجَلْ، وَلَكِنْ رَأَيْتُكَ غُدْوَةً فَأَحْبَبْتُكَ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ. قَالَ: أَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، لِمَ أَحْبَبْتَنِي؟ قُلْتُ: لِلَّهِ ﷿. قَالَ: فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ، فَحَلَفْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ: مَا أَحْبَبْتُكَ إِلَّا لِلَّهِ ﷿، قَالَ: أَفَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَادْنُ، فَدَنَوْتُ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ⦗٧٩٤⦘ يَقُولُ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ»
[ ٢ / ٧٩٢ ]
وَمِنْ جُزْءٍ آخَرٍ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ:
١١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْوَضَّاحُ أَبُو عَوَانَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَيْسِ بْنِ سَكَنٍ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، يَقُولُ لَهُ: يَا كَعْبُ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَامُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يُكَلِّمُهُمُ بِشَيْءٍ، وَالشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ حَتَّى يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَيْسَ عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَهُوَ رَبُّكُمْ وَرَزَقَكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى قَالَ: فَيَقُولُونَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٢ / ٧٩٤ ]
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: وَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَلْتَفِتُ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ قَالَ: فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا. وَقَدْ قَالَ: وَتُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ عَظْمًا وَاحِدًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى نُورِكُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ قَالَ: فَتَرْفَعُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ رُءُوسَهُمْ إِلَى أَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ النُّورِ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، ثُمَّ يَرْفَعُ آخَرُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى أَمْثَالِ الصُّوَرِ عَلَى الصِّرَاطِ كَمَثَلِ الرِّيحِ، ثُمَّ يَرْفَعُ آخَرُونَ رُءُوسَهُمْ عَلَى نُورٍ دُونَ ذَلِكَ، فَيَشْتَدُّونَ شَدًّا، ثُمَّ يَرْفَعُ آخَرُونَ رُءُوسَهُمْ ⦗٧٩٥⦘ دُونَ ذَلِكَ، فَيَمْشُونَ مَشْيًا، حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ، رَجُلٌ عَلَى أُنْمُلَةِ رِجْلِهِ مِثْلُهُ طَرَفَ السَّرَّاجِ فَيَخِرُّ مَرَّةً وَيَسْتَقِيمُ أُخْرَى، وَتُصِيبُهُ النَّارُ، فَتَسْفَعُ مِنْهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ، وَلَا يَدْرِي مِمَّا نَجَا، فَيَقُولُ: غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ سَفْعًا، وَأَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا "
[ ٢ / ٧٩٤ ]
قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " الصِّرَاطُ مِثْلُ حَرْفِ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، يَتَكَفَّا وَالْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ قِيَامٌ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَالْمَلَائِكَةُ يَتَخَطَّفُونَ بِالْكَلَالِيبِ " قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُ بَابٌ، فَيَنْفَتِحُ، فَيَرَى شَيْئًا مَا لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَا يَسْمَعْ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ وَالْأَنْهَارِ وَالسُّرَرِ الْمُتَنَاصِفَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي هَذَا قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: إِنْ أَنْتَ دَخَلْتَهُ لَعَلَّكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهُ. فَيَدْخُلُ، فَبَيْنَا هُوَ مُعْجَبٌ بِمَكَانِهِ لَا يَرَى أَحَدًا أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخِرُ، فَإِذَا قَدْ تَحَاقَرَ فِي عَيْنِهِ مَا هُوَ فِيهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي هَذَا. فَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهُ. فَيَدْخُلُ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْجَبٌ فِيهِ لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ آخَرُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي هَذَا، فَيُقَالُ: أَلَمْ تَحْلِفْ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيُقَالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلْ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ. قَالَ: فَيَدْخُلُ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْجَبٌ بِمَكَانِهِ ⦗٧٩٦⦘ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ، فَيُفْتَحُ بَابٌ آخَرُ رَابِعٌ قَالَ: فَيَرَى شَيْئًا، فَيَتَحَاقَرُ فِي عَيْنِهِ كُلُّ مَا هُوَ فِيهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي هَذَا، فَيَقُولُ: أَوَ لَمْ تَحْلِفْ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَدْخُلُ فِيهِ، فَتَسْتَقْبِلُهُ خَضْرَاءُ لَهَا سَبْعُونَ بَابًا فِي كُلٍّ أَزْوَاجٌ وَسُرَرٌ وَأَبْوَابٌ وَمَنَاصِفُ قَالَ: فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ عَلَى السَّرِيرِ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتَّى، يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ⦗٧٩٧⦘ حُلَّةً، فَيَلْمَسُ بِيَدِهِ عَلَى كَبِدِهَا، وَيَتَنَاوَلُ الْكَأْسَ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدِ ازْدَدْتَ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْكَأْسَ حُسْنًا سَبْعِينَ ضِعْفًا قَالَ: وَيَقُولُ لَهَا: قَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي حُسْنًا سَبْعِينَ ضِعْفًا قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ، إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ مِنَ النُّورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا رَآهُ أَخَذَ يَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ لَهُ مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَيْسَ أَنْتَ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ لَكَ عَلَى قُصُورٍ مَفَاتِيحُهَا بِيَدِي، لَمْ يَفْتَحْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أُغْلِقَتْ، وَأَنَا فِي أَلْفِ قَهْرَمَانٍ، كُلُّ قَهْرَمَانٍ عَلَى قَصْرٍ مِنْ أَدْنَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَى مُلْكِهِ، يَعْنِي كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ
[ ٢ / ٧٩٥ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ:
١١٠٥ - ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا أَبُو نَضْرَةِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَعَلَيْهِ حَسَكٌ وَكَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَبِجَنْبَتَيْهِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمُجْرِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا. فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وَخَطَايَا قَالَ: فَيَحْتَرِقُونَ، فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "
[ ٢ / ٧٩٩ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَمَا رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الْفَيَّاضِ، فَيَكُونُ آخِرُ مَنْ ⦗٨٠٠⦘ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْهَا. فَيَقُولُ ﷿: عَهْدُكَ وَذِمَّتُكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: وَعَلَى الصِّرَاطِ ثَلَاثُ شَجَرَاتٍ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ ثَمَرِهَا، وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: عَهْدُكَ وَذِمَّتُكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا. قَالَ: ثُمَّ يَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا، ثُمَّ يَرَى سَوَادَ النَّاسِ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ "، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَاخْتَلَفَ أَبُو سَعِيدٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا، وَمِثْلُهَا مَعَهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيُعْطَى الدُّنْيَا، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا
[ ٢ / ٧٩٩ ]
١١٠٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ يَكْبُو مَرَّةً وَيَمْشِي مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ﷿ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَلِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ، فَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا. فَيَقُولُ ﵎: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسَلْنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهَا قَالَ: وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنْ سَيَفْعَلُ، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسَلْنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسَلْهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، هَذِهِ أَدْنِنِي مِنْهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسَلْنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسَلْهُ غَيْرَهَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ، وَهُوَ يَعْذِرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسَلْنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، ⦗٨٠٢⦘ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا، وَمِثْلُهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ "؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ، فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ؟ فَقَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷿ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، إِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ
[ ٢ / ٨٠١ ]
١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ،: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ: إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّ وُرُودَ النَّارِ الْقِيَامُ عَلَيْهَا فَذَكَرَهُ وَنَالَ مِنْهُ، فَيَبْقَى الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ ﷿، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ﷿، فَإِذَا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ، فَيَذْهَبُ، فَيَسْلُكُ بِهِمْ عَلَى الصِّرَاطِ، وَفِيهِ عَلِيقٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْذَنُ لِلنَّبِيِّينَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَمُرُّ النَّاسُ وَالنَّبِيُّونَ ﵈ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ قَالَ بُكَيْرٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَيْرَةَ يَقُولُ: فَنَاجٍ مُسْلِمٌ، وَمُكَدَّسٌ فِي جَهَنَّمَ، وَمُخَدَّشٌ، ثُمَّ نَاجٍ
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١١٠٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ⦗٨٠٣⦘ ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ كَعْبٍ، " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ أَرْبَعَةَ جُسُورٍ: فَأَمَّا أَوَّلُهَا: فَجِسْرٌ يُحْبَسُ عَلَيْهِ كُلُّ قَاطَعِ رَحِمٍ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَصْحَابُ الْغُلُولِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَعَلَيْهِ الْجَبَّارُ ﷿، وَالرَّحِمُ تَقُولُ: أَيْ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ "
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ، يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ عَلَى الصِّرَاطِ. قَالَ: فَتَمُرُّ مَعَ سَبْعِينَ أَلْفَ جَارِيَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَمَمَرِّ الْبَرْقِ "
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١١١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ⦗٨٠٤⦘ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَيُجْعَلُ فِي حَسَنَاتِ الرَّجُلِ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَسْأَلُهُ نَظَرَ إِلَى سَيِّئَاتِهِ فَجُعِلَتْ مَعَ سَيِّئَاتِ الرَّجُلِ، فَلَا يَزَالُ يَسْتَوْفِي مِنْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ النَّارَ "
[ ٢ / ٨٠٣ ]