بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتٍ تَحْتَجُّ بِهَا الْقَدَرِيَّةُ
[ ٣٣١ ]
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] يَقُولُ: " الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَمَّا الْحَسَنَةُ فَأَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ، وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَابْتَلَاكَ اللَّهُ بِهَا " وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] قَالَ: «الْحَسَنَةُ مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَا أَصَابَكَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ، وَالسَّيِّئَةُ مَا أَصَابَكَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ»
[ ٣٣١ ]
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٣٣٢⦘ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»
[ ٣٣١ ]
وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فَقَالَ: «وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ»
[ ٣٣٢ ]
٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] قَالَ: «فَبِذَنْبِكَ وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ» قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي وَاللَّهُ قَاضِيَهَا وَقَادِرُهَا لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] وَهِيَ جَزَاءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ بِكَسْبٍ جَنَاهُ عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]
[ ٣٣٢ ]
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، " ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي: نِعْمَةٌ بِبَدْرٍ، وَهِيَ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ يَقُولُونَ: هَذِهِ الْحَسَنَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَعْطَانَا، وَابْتَدَأَنَا بِهَا لَا نَحْمَدُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي بَلِيَّةً، وَهِيَ الْقَتْلُ وَالْهَزِيمَةُ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُونَ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَمَلْتَنَا عَلَى هَذَا وَفِي سَبَبِكَ كَانَ هَذَا، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي: الرَّخَاءَ وَالشِّدَّةَ، وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] لِأَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنَ اللَّهِ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا كَذَّبَهُمْ ⦗٣٣٣⦘ رَبُّهُمْ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﵇: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي: نِعْمَةٍ: يَعْنِي الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٩] كَانَ اللَّهُ أَعْطَاكَ ذَلِكَ، ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي: الْبَلَاءَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ بِتَرْكِكَ الْمَرْكَزَ "
[ ٣٣٢ ]
٥٧٨ - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُضَارِبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْفَضْلِ، يَقُولُ: " الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَمْسُوسَاتٌ لَا مَاسَّاتٌ، وَهِيَ النَّعْمَاءُ وَالرَّخَاءُ وَالشِّدَّةُ وَالْبَلَاءُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] لَا الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي كَمَا يَقُولُهَا أَهْلُ الْقَدَرِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقَالَ: مَا أَصَبْتَ، وَلَمْ يَقُلْ مَا أَصَابَكَ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِقَوْلِ النَّاسِ أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ، وَأَصَابَنِي فَرَحٌ وَمَحْبُوبٌ، وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ أَصَابَنِي الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ، وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاسَّةِ، وَالْمَمُوسَةِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٣٣٣ ]
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَشٍ يَقُولُ: " ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾، أَيْ يَقُولُونَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] " قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْأَقْوَالِ كِفَايَةٌ
[ ٣٣٣ ]
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا مُؤَمَّلٌ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] قَالَ: «مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ» ⦗٣٣٤⦘ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ
[ ٣٣٣ ]
٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صُهَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ بِأَرْمِينِيَّةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَأَخْبَرَهُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْجَزِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " هَذِهِ خَاصَّةٌ وَلَمْ يَعُمَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: ٢٢]، ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] قَالَ: فَهَذِهِ خَاصَّةٌ، وَقَدْ قَالَ: جَمِيعًا "
[ ٣٣٤ ]
قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْجَزَرِيِّ فَقَالَ: " هُوَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ رُبَّمَا ذَكَرَ الْوَاحِدَ وَهُوَ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ النَّاسَ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] فَهَذَا لِجَمِيعِ النَّاسِ وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: ٦] وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ إِلَّا لِآمُرُهُمْ بِعِبَادَتِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَيْضًا عَلَى خَاصٍّ فَإِنَّ الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانَ خَارِجُونَ عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
[ ٣٣٤ ]
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قَالَ: «يَقُولُ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ»
[ ٣٣٤ ]
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، نا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قَالَ: «أَمَا إِنَّ الْقِرْدَ أَوِ اسْتَ الْقِرْدِ لَيْسَ بِأَحْسَنِهِ، وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَ خَلْقَهُ»
[ ٣٣٥ ]
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] " يَعْنِي عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَحَدٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ [ص: ٢٧] يَقُولُ: إِلَّا لِأَمْرٍ هُوَ كَائِنٌ ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمَا خُلِقَا لِغَيْرِ شَيْءٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧] قَالَ: وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي نُونِ وَالْقَلَمِ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [القلم: ٣٤] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَيْرِ مَا تُعْطُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُو وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يَقُولُ: أَنَجْعَلُ هَؤُلَاءِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَخْلُقْهُمَا بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [الملك: ٣]: فِي يَوْمَيْنِ ﴿طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣]، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَغِلَظِ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ﴿مَا تَرَيْ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ يَقُولُ: مَا يَرَى ابْنُ آدَمَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ مِنْ خَلَلٍ، يَعْنِي مِنْ عَيْبٍ ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ [الملك: ٣] يَقُولُ: أَعِدِ الْبَصَرَ الثَّانِيَةَ إِلَى السَّمَوَاتِ ﴿هَلْ ⦗٣٣٦⦘ تَرَى﴾ [الملك: ٣] يَا ابْنَ آدَمَ فِي السَّمَوَاتِ ﴿مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] يَعْنِي مِنْ فُرُوجٍ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] يَقُولُ: أَعِدِ الْبَصَرَ الثَّانِيَةَ ﴿يَنْقَلِبْ﴾ [البقرة: ١٤٣] يَعْنِي يَرْجِعْ ﴿إِلَيْكَ﴾ [الملك: ٤] يَا ابْنَ آدَمَ ﴿الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ يَعْنِي إِذَا اشْتَدَّ الْبَصَرُ يَقَعُ الْمَاءُ فِي الْعَيْنِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿خَاسِئًا﴾ يَعْنِي صَاغِرًا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] يَعْنِي كَالٌّ مُنْقَطِعٌ لَا تَرَى فِيهَا عَيْبًا وَلَا فُطُورًا "
[ ٣٣٥ ]
٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، نا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، نا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] يَقُولُ: مِنْ تَشَقُّقٍ ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ [الملك: ٣] أَيُّهَا الْكَافِرُ ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] هَلْ تَرَى مِنْ تَشَقُّقٍ قَالَ: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يَقُولُ: كَلَيْلٌ وَالْكَلِيلُ الضَّعِيفُ "
[ ٣٣٦ ]
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر: ٧] يَعْنِي الْكُفَّارَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، فَيَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] وَهُمْ عِبَادُهُ الْمُخْلِصُونَ الَّذِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فَأَلْزَمَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحَبَّبَهَا إِلَيْهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] يَقُولُ: بَيَّنَّا لَهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] يَقُولُ: أَمَرَ "
[ ٣٣٦ ]