[ ٢٩٧ ]
٤٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، نا أَبُو حَاتِمِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ، نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ عَلَى مَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» . قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» قَالَ: فَهَذَا قَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَعْنَاهُ
[ ٢٩٧ ]
٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَرْدَسْتَانِيُّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ: لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: " ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي " فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
[ ٢٩٧ ]
٤٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٢٩٨⦘ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا كَهْمَسُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَاجِّينَ أَوْ مُعْتَمِرِينَ قَالَ: فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ ظَهَرَ فِينَا أُنَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» قَالَ: صَدَقْتَ. فَهَذَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُنَاظَرَةُ مُوسَى مَعَ آدَمَ ﵉، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
[ ٢٩٧ ]
٤٦٤ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَسْنَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ هَاهُنَا فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ الْقَدَرِ فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا فَلَقِينَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَذَهَبْنَا نَؤُمُّ أَبَا سَعِيدٍ وَابْنَ عُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ إِذَا نَحْنُ بِابْنِ عُمَرَ، فَاكْتَنَفْنَاهُ فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ، وَكُنْتُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى الْمَنْطِقِ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَوْمًا نَشَؤُوا قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ، وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنْهُ بُرَآءُ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ " أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ ⦗٢٩٩⦘ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَهُ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا " ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ الْإِيمَانِ
[ ٢٩٨ ]
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْحِ ظَهْرِ آدَمَ وَإِخْرَاجِ ذُرِّيَّتِهِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: «خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، وَخَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»
[ ٢٩٩ ]
٤٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، نا أَبُو قِلَابَةَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، ﵁ لَمَّا طُعِنَ قَالَ: " ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] "
[ ٢٩٩ ]
٤٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا ابْنُ أَبِي أَوْسٍ، نا مُحَمَّدُ ابْنُ عُلَيَّةَ الْخَزَّازُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ ثَلْجٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَثِيرًا مَا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:
[البحر المتقارب]
خَفِّضْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْأُمُورَ … بِكَفِّ الْإِلَهِ مَقَادِيرُهَا
فَلَيْسَ يَأْتِيكَ مَنْهِيُّهَا … وَلَا قَاصِرٌ عَنْكَ مَأْمُورُهَا
[ ٢٩٩ ]
٤٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا هَنَّادٌ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْلُصَ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَنٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَيُقِرَّ بِالْقَدَرِ كُلِّهُ»
[ ٢٩٩ ]
٤٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نا أَبُو حَنِيفَةَ، ⦗٣٠٠⦘ عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»
[ ٢٩٩ ]
٤٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا، فَأَدْخَلَ أَصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى فِي فِيهِ فَرَقَّمَ بِهِمَا بَاطِنَ يَدِهِ فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ»
[ ٣٠٠ ]
٤٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَإِزَالَةُ الْجِبَالِ عَنْ أَمَاكِنِهَا أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ»
[ ٣٠٠ ]
٤٧١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ، قَالَ: نا أَبُو سَهْلٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَئِنْ أُعَالِجَ جَبَلًا رَاسِيًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَالِجَ مُلْكًا مُؤَجَّلًا»
[ ٣٠٠ ]
٤٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمُوسَوِيِّ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّوْضَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا كَانَ يَقْعُدُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ شَابٌّ مُلْتَحِفٌ بِمِطْرَفِ خَزٍّ فَيَسْأَلُهُ النَّاسُ وَمَشَايِخُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: " ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] "
[ ٣٠٠ ]
ثُمَّ قَالَ الرِّضَا: كَانَ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ آبَائِهِ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ⦗٣٠١⦘ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ، وَإِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ»
[ ٣٠٠ ]
٤٧٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الطَّيِّبِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّيْرُعَاقُولِيُّ، نا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ السِّمْسَارُ، نا الصَّلْتُ بْنُ الْهَيْثَمِ الضَّرِيرُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّعْرَانِيُّ، نا أَبِي، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ " وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِقَوْلِ اللَّهِ، وَلَا بِقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا بِقَوْلِ النَّبِيِّينَ، وَلَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ، وَلَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِمْ إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ: تُفَسِّرُهُ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ الْآيَةُ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا وَقَالَ نُوحٌ ﵇: وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فَأَمَّا مُوسَى ﵇ فَقَالَ: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ الْآيَةَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ الْآيَةَ، وَأَمَّا أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ الْآيَةَ. فَزَعَمَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يُغْوِي "
[ ٣٠١ ]
٤٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو الْجَوَّابِ، نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَرْكِهِ الِاسْتِخْلَافَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْعٍ: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدْ تَرَكْتَنَا هَمَلًا؟ قَالَ أَقُولُ «اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ قَبَضْتَنِي وَتَرَكْتُكَ فِيهِمْ، فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ»
[ ٣٠١ ]
٤٧٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدٌ، نا أَبُو الْجَوَّابِ، نا عَمَّارٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيٌّ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَعْمَالًا لَا بُدَّ أَنْ أَعْمَلَهَا»
[ ٣٠٢ ]
٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الزِّيَادِيُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأَشْنَانِيُّ أَبُو الْفَضْلِ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضى فِي كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ»
[ ٣٠٢ ]
٤٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرُوا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ حَدَّثَكُمْ أَوَّلَ حَدِيثٍ لَمْ تَسْأَلُوهُ عَنْ آخِرِهِ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ خَيْرُ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ خَيْرُ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ أُرِيَ ثَوَابَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَتَهَوَّعُ بِنَفْسِهِ وَدَّ لَوْ خَرَجَتْ، فَذَلِكَ حَيْثُ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، يَفْتِنُهُ وَيَصُدُّهُ وَيُضِلُّهُ، حَتَّى يَمُوتَ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ شَرُّ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ شَرُّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي النَّارِ، فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ نَفْسَهُ كَرَاهِيَةً لِلْخُرُوجٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُبْغِضُ لِقَاءَ اللَّهِ، وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَبْغَضُ "
[ ٣٠٢ ]
٤٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهَا خُرُوجُهَا فَقَالَتْ: «كَانَ بِقَدَرٍ»
[ ٣٠٢ ]
٤٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا مِنْ خُلُقِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَيَدَهُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَرِجْلَهُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ، إِنَّ النُّطْفَةَ تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَتَحَدَّرُ دَمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَخُلُقَهُ وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»
[ ٣٠٣ ]
٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي وَائِلٍ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ،؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» فَقُلْنَا: يَا أَبَا وَائِلٍ مَا تَقُولُ فِي الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ نَحْنُ نَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ؟»
[ ٣٠٣ ]
٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا أَبُو الْجَوَّابِ، نا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَلَئِنْ أَعَضُّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِأَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ»
[ ٣٠٣ ]
٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ ⦗٣٠٤⦘ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُ دِينِي أَوْ أَمْرِي فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرًا مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ إِسْحَاقُ: قَصَّ الْقِصَّةَ كُلَّهَا كَمَا قَالَ أُبَيٌّ، غَيْرَ أَنِّي اخْتَصَرْتُهُ، وَقَالَ لِي: لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَتَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَقَصَّ أَيْضًا الْقِصَّةَ كَمَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ، فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ» وَرُوِّينَا قَبْلَ هَذَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ هَذَا
[ ٣٠٣ ]
٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، أنا الْقَعْنَبِيُّ، أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ: إِنِّي جَلَسْتُ مَجْلِسًا ذَكَرُوا فِيهِ الْقَدَرَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: «يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ حِينَ يُعَذِّبُهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ لَهُمْ» وَسَتَقْدُمُ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ، ⦗٣٠٥⦘ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ مَجْلِسًا فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: «أَيْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمْ حِينَ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ» وَحَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ
[ ٣٠٤ ]
٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَائِينِيُّ الْحَاكِمُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، أنا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيَّ، قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ بِأَصْبَهَانَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تُخْبِرَنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَا تَقُلْ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا»
[ ٣٠٥ ]
٤٨٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، بِبَغْدَادَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ، نا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، ذَهَبَ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَذَكَرَ فَضْلَ سَلْمَانَ وَسَابِقَتَهُ وَإِسْلَامَهُ، وَذَكَرَ بِأَنَّهُ يَخْطُبُ إِلَيْهِمْ فَتَاتَهُمْ فُلَانَةَ فَقَالُوا: أَمَّا سَلْمَانُ فَلَا نُزَوِّجُهُ، وَلَكِنَّا نُزَوِّجُكَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّهُ قَدْ كَانَ شَيْءٌ وَإِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: فَأَخْبَرَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْخَبَرِ فَقَالَ سَلْمَانُ: «أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْكَ أَنْ أَخْطُبَهَا، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَضَاهَا لَكَ»
[ ٣٠٥ ]
٤٨٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ ⦗٣٠٦⦘: دَعَانِي فَقَالَ لِي: " يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: كَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، عَلَى هَذَا الْقَدَرِ فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ"
[ ٣٠٥ ]
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَقَالَ لَهُ: مَا أَكْتُبْ يَا رَبِّ؟ قَالَ: الْقَدَرَ قَالَ: فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ "
[ ٣٠٦ ]
٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ الْقَدَرِيَّةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «هَاهُنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟» فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «كُنْتُ آخُذُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ طَاوُسٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنَّ كُلَّ قَدَرِيٍّ كَانَ عِنْدَنَا
[ ٣٠٦ ]
٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَوْ أَخَذْتُ رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ لَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ قُلْتُ: لَوْلَا وَلَوْلَا "
[ ٣٠٦ ]
٤٨٩ - قَالَ: ونا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: «يُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ لَئِنْ أَخَذْتُ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ لَأَنْصُوَنَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»
[ ٣٠٦ ]
٤٩٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ وَاقِدٍ الطَّائِيُّ، أنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، ح
⦗٣٠٧⦘
٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا هُشَيْمُ، نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ فَكَتَبَ فِيمَا كَتَبَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] " لَفْظُ حَدِيثِ سَعِيدٍ
[ ٣٠٦ ]
٤٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: «مَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا لِتَسْعَدِي وَإِنَّهُ لَاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي»
[ ٣٠٧ ]
٤٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبِشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢] يَقُولُ: " سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]، يَقُولُ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ " وَفِي وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] «لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ»، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] قَالَ: «الضَّلَالَةُ وَالْهُدَى»
[ ٣٠٧ ]
٤٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ الْهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى الْمَاءِ» فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ وَالْهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الْفَخُّ وَيُلْقَى عَلَيْهِ التُّرَابُ؟ فَقَالَ: «عَضَّكَ اللَّهُ بِهَنِ أَبِيكَ أَوَلَمْ يَكُنْ إِذَا جَاءَ الْقَضَاءُ ذَهَبَ الْبَصَرُ» ⦗٣٠٨⦘ وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٣٠٧ ]
٤٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نا ابْنُ بُكَيْرٍ، نا مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: " أَدْرَكْتُ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ "
[ ٣٠٨ ]
قَالَ طَاوُسٌ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ»
[ ٣٠٨ ]
٤٩٦ - قَالَ وَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ»
[ ٣٠٨ ]
قَالَ: ونا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ثُمَّ قَالَ: «سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ»
[ ٣٠٨ ]
٤٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الْمَسْجِدَ فَرَأَتِ الشَّيْخَ يَجِئُ فَيُصَلِّي، وَيَجِئُ الشَّابُّ فَيَجْلِسُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «كُلٌّ يَعْمَلُ فِي ثَوَابٍ قَدْ أُعِدَّ لَهُ»
[ ٣٠٨ ]
٤٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَمَامِيِّ الْمُقْرِئُ ﵀ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطْبِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «كَيْفَ بِآخِرِ سُورَةِ الْقَمَرِ»
[ ٣٠٨ ]
٤٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، ⦗٣٠٩⦘ نا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدٍ، نا عَمِّي مُوسَى، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «لَقَدْ عَجِبْتُ لَكَ فِي ذِهْنِكَ وَعَقْلِكَ كَيْفَ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ» فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: وَمَا أَعْجَبَكَ يَا عُمَرُ مِنْ رَجُلٍ قَلْبُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ لَا يَسْتَيْقِنُ التَّخَلُّصَ مِنْهُ إِلَّا إِلَى مَا أَرَادَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ»
[ ٣٠٨ ]
٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْكِنْدِيُّ، نا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ فَقَالَ: «لَا تُصَلِّي خَلْفَ الْقَدَرِيِّ، أَمَّا أَنَا لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَهُ لَأَعَدْتُ صَلَاتِي»
[ ٣٠٩ ]
٥٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، نا أَبِي، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا أَبِي، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: " عَجِبْتُ مِنَ الرَّجُلِ يَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ وَهُوَ مُوَاقِعُهُ، وَمِنَ الرَّجُلِ يَرَى الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَدَعُ الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ وَمِنَ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الضَّغْنَ مِنْ نَفْسِ أَخِيهِ وَيَدَعُ الضَّغْنَ فِي نَفْسِهِ، وَمَا تَقَدَّمْتُ عَلَى أَمْرٍ قَطُّ فَلُمْتُ نَفْسِي عَلَى تَقَدُّمِي عَلَيْهِ، وَمَا وَضَعْتُ سِرِّي عِنْدَ أَحَدٍ فَلُمْتُهُ عَلَى أَنْ أَفْشَاهُ، وَكَيْفَ أَلُومُهُ وَقَدْ وَضَعْتُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ -: وَقَدْ ضِقْتُ "
[ ٣٠٩ ]
٥٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا»
[ ٣٠٩ ]
٥٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
[ ٣١٠ ]
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ نا أَبُو مَنْصُورٍ وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيُّ نا سُفْيَانٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «(غَلَبَتْ عَلَيْنَا شَقَاوَتُنَا)»
[ ٣١٠ ]
٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا الْحَجَّاجُ، نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَيَجْلِسُ لَهُمْ يَوْمًا فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ فَاجْتَمَعُوا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ فَخَطَبَ يَوْمَئِذٍ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا بَلَغَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَهَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ وَخَلَقَ الْخَيْرَ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ
[ ٣١٠ ]
٥٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، نا يَعْقُوبُ، نا الْحَجَّاجُ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مُنَازِلٍ؟ قَالَ: «فَقَالَ خُلِقَ لِلْأَرْضِ» قَالَ: فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِأَنَّهُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ»
[ ٣١٠ ]
٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ فَفَسَّرَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ⦗٣١١⦘: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ»، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا وَلَمْ يَعْمَلُوهَا» . وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: «مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ»
[ ٣١٠ ]
٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ»
[ ٣١١ ]
٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، نا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢] قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ»
[ ٣١١ ]
٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا ابْنُ كَثِيرٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الصَّيْدِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ⦗٣١٢⦘ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: «بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ»
[ ٣١١ ]
قَالَ: ونا أَبُو دَاوُدَ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «لِأَنْ يَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ الْأَمْرُ بِيَدِي»
[ ٣١٢ ]
٥١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنْ مَرْوَانَ، مَوْلَى هِنْدَ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: دَعَا مَعْبَدٌ إِلَى الْقَدَرِ عَلَانِيَةً، فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ وَالرِّوَايَةِ وَالْكَلَامِ مِنَ الْحَسَنِ، فَغِبْتُ فِي وَجْهٍ خَرَجْتُ فِيهِ، ثُمَّ قَدِمْتُ فَلَقِيتُ مَعْبَدًا، فَقَالَ لِي: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ الشَّيْخَ قَدْ وَافَقَنِي، فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدُ، يَعْنِي الْحَسَنَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ أَبْدَأُ بِأَوَّلِ مِنْهُ آتِيهِ، فَذَهَبْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ٢]، كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ ﷿ أَبَا لَهَبٍ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ نَعَمْ وَاللَّهِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَبَا أَبِيهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ أَبُو لَهَبٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ حَتَّى لَا يَصْلَى هَذِهِ النَّارَ؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُ» قَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ عَهِدْتُكَ عَلَيْهِ، إِنَّ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا سَأَلْتُكَ أَنَّ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ قَدْ وَافَقْتَهُ، قَالَ: «كَذَبَ لُكَعٌ، كَذَبَ لُكَعٌ»
[ ٣١٢ ]
٥١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ يَقْدَمُ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ لَا يَأْتِي الْحَسَنَ ⦗٣١٣⦘ مِنْ أَجْلِ الْقَدَرِ، فَلَقِيَهُ يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩]، قَالَ: «نَعَمْ، أَهْلُ رَحْمَتِهِ لَا يَخْتَلِفُونَ» قَالَ: فَقَوْلُهُ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩]، قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ» قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أَسْأَلُ عَنِ الْحَسَنِ بَعْدَ الْيَوْمِ
[ ٣١٢ ]
٥١٣ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَنَصْرُ أَبُو خُزَيْمَةَ، عَلَى الْحَسَنِ، وَذَاكَ يَوْمُ جُمُعَةَ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَمَا جَمَّعْتَ؟ فَقَالَ: «أَرَدْتُ ذَاكَ وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ ﷿»
[ ٣١٣ ]
٥١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، نا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِقَدَرٍ وَخَلَقَ الْآجَالَ بِقَدَرٍ وَخَلَقَ الْأَرْزَاقَ بِقَدَرٍ، وَخَلَقَ الْعَافِيَةَ بِقَدَرٍ، وَخَلَقَ الْبَلَاءَ بِقَدَرٍ، وَأَمَرَ وَنَهَى»
[ ٣١٣ ]
٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نا عُمَرُ بْنُ حَازِمٍ، نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ رِزْقًا، وَقَدَّرَ الْمُصِيبَةَ، وَقَدَّرَ عَافِيَةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ»
[ ٣١٣ ]
٥١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ كَذَّبِ بِالْقُرْآنِ»
[ ٣١٣ ]
٥١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " كُنْتُ أَسِيرُ بِالشَّامِ فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا ⦗٣١٤⦘ عَوْنٍ مَا هَذَا الَّذِي تَذْكُرُونَ عَنِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: قُلْتُ: «إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ كَثِيرًا»
[ ٣١٣ ]
٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ، قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ، فَيَنْحِلُونَهُ الْحَسَنَ لِيُنْفِقُوهُ فِي النَّاسِ، وَقَوْمٌ فِي صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَنِ فَيَقُولُونَ: أَلَيْسَ يَقُولُ الْحَسَنُ كَذَا، أَلَيْسَ يَقُولُ كَذَا "
[ ٣١٤ ]
٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغُرَابِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ قَوْلُهُ ﷿ ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا، كُلُّ مُصِيبَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُبْرَأَ النَّسَمَةُ»
[ ٣١٤ ]
٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَعُمَرُ بْنُ بُرْهَانَ فِي آخَرِينَ قَالُوا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْيَمَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «يَلْعَنُ الْقَدَرِيَّةَ»
[ ٣١٤ ]
٥٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا، يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ. قَالُوا لِعِكْرِمَةَ: مَنِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرٍ»
[ ٣١٤ ]
٥٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا زَنَى؟ فَقَالَ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» قَالَ: كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَيُعَذِّبُهُ وَقَدْ كَتَبَهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ "
[ ٣١٤ ]
٥٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ غَضَبًا لَمْ أَرَهْ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلُوهَا فَعَلُوهَا، وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا، فَقُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَقُولُونَ؟ قَالَ: " يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنَ الشَّيْطَانِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
[ ٣١٥ ]
٥٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: «تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ: «اقْرَأُ الزُّخْرُفَ» فَقَرَأْتُ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] قَالَ: «أَتَدْرِي مَا الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قُلْتُ: الْفُرْقَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: «صَدَقْتَ» ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] قَالَ: «أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ، وَفِيهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] "
[ ٣١٥ ]
٥٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، نا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَا لَقِيتُ قَدَرِيًّا قَطُّ إِلَّا لَقِيتُهُ مَنْظُومًا بِحُمْقِهِ»
[ ٣١٦ ]
٥٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ، نا مَهْدِيٌّ، نا غَيْلَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يَقُولُ: «إِنِّي إِنَّمَا وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ كَالشَّيْءِ الْمُلْقَى بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْعِشَهُ اجْتَرَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ»
[ ٣١٦ ]
٥٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يُوكَلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَى الْقَدَرِ تَصِيرُونَ»
[ ٣١٦ ]
٥٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ، وَحَوْثَرَةُ، قَالَا: أنا حَمَّادٌ، أنا ثَابِتٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ»
[ ٣١٦ ]
قَالَ
٥٢٩ - ونا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ، نا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: «فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ تَسْتَرِيحَا»
[ ٣١٦ ]
٥٣٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نا أَبِي، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْقَدَرِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ»
[ ٣١٦ ]
٥٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، نا ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْنِي هَاشِمًا، نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: جَاءَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «اخْتَرْ إِمَّا أَنْ تَقُومَ عَنِّي، وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ عَنْكَ»
[ ٣١٦ ]
٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، نا حَمَّادٌ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّ الْفَضْلَ الرَّقَاشِيَّ، قَعَدَ إِلَيْهِ فَذَاكَرَهُ شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُ: «تَشَهَّدْ» فَلَمَّا بَلَغَ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، دَفَعَ مُحَمَّدٌ عَصًا مَعَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ وَقَالَ: «قُمْ» فَلَمَّا قَامَ قَالَ: «لَا يَرْجِعُ هَذَا عَنْ رَأْيِهِ أَبَدًا»
[ ٣١٧ ]
٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا بَقِيَّةُ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمُونِي أَنْطَلِقُ فِي الْقَدَرِ فَغُلُّونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ إِلَّا فِيهِمْ - ثُمَّ قَرَأَ - ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] " إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
[ ٣١٧ ]
٥٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا مَنْصُورٌ النَّصْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمُجَاهِدٌ، وَذَرٍّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فَسَأَلَهُ ذَرٌّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] قَالَ: «قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي سِجِّينٍ فَهُوَ أَسْفَلُ، وَالْفُجَّارُ مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» وَعَنْ ﴿كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] " قَالَ: قَدْ رَقَمَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي عِلِّيِّينَ، وَهُوَ فَوْقٌ، فَهُمْ مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فِي عِلِّيِّينَ "
[ ٣١٧ ]
وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: " وَجَدْتُ فِي الْقُرْآنِ آيَةً أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ ﴿يَوْمَ ⦗٣١٨⦘ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] "
[ ٣١٧ ]
٥٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ذُعَيْرٍ الْحُلْوَانِيُّ، نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨] قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَّا قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ السَّلَامِ وَالْبَرَكَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَبْقَ كَافِرٌ وَلَا كَافِرَةٌ إِلَّا قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
[ ٣١٨ ]
٥٣٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَجَاءٍ الْبَرَارِيُّ، نا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: نا حَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ الْبَزَّارُ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَقُولُ فِي هَذَا الْقَدَرِ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْفَارِسِيِّ انْظُرْ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّيْتَهَا خَلْفَهُ فَأَعِدْهَا، إِخْوَانُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» فَسَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ فَقَالَ: كَانَ جَارُنَا وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ
[ ٣١٨ ]
٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا ابْنُ كَثِيرٍ، نا سُفْيَانُ، قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ»
[ ٣١٨ ]
٥٣٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ونا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّصْرِ، ح
⦗٣١٩⦘
٥٣٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، نا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُمْ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ فَكَتَبَ: " أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَإِ، وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ، وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كُفُوا، لَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْدَرَ، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ كَانُوا أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ أَوْ رَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مُقَصِّرٍ، وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مُحْسِنٍ، قَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ. كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، فَعَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَثَرًا، وَلَا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ يَتَكَلَّمُونَ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، لَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَا حَدِيثَيْنِ، قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ ﷿، وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّهُ لَمَعَ ذَلِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ وَلَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ كَذَا، وَلِمَ قَالَ اللَّهُ كَذَا، لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُّهُ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، وَمَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا. وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ كَثِيرٍ: مَنْ قَدْ عَلِمَ "
[ ٣١٨ ]
٥٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُغَفَّلٍ، نا حَرْمَلَةُ، نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ حَكِيمًا يَقُولُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ» وَكَانَ يَقُولُهَا: " إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ لِهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةَ عِلْمًا بَيِّنًا عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] "
[ ٣٢٠ ]
قَالَ مَالِكٌ: " الْقَدَرِيَّةُ شَرُّ النَّاسِ وَأَرْذَلُهُمْ، وَقَرَأَ قَوْلَ نُوحٍ ﵇: ﴿يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] قَالَ مَالِكٌ: «وَالْأَنْبِيَاءُ لَا يَقُولُونَ إِلَّا الْحَقَّ»
[ ٣٢٠ ]
٥٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجْتُ وَافِدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ مَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَسَأَلْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَوَائِجِنَا، ثُمَّ ذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ، فَقَالَ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ - ثُمَّ قَالَ -: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] " فَرَجَعَ صَاحِبُنَا ذَلِكَ عَنِ الْقَدَرِ
[ ٣٢٠ ]
٥٤٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبِرْدِيُّ، بِمَرْوَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، نا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «وَذَلِكَ رَأْيِي» قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي
[ ٣٢٠ ]
٥٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرْهَانَ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا الْحَسَنُ بْنُ ⦗٣٢١⦘ عَرَفَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَخْرُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»
[ ٣٢٠ ]
٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ النَّهْشَلِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اتَّقُوا اللَّهَ، فَمَنْ أَحْسَنَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، فَإِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِأَقْوَامٍ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَوَضَعَهَا فِي رِقَابِهِمْ»
[ ٣٢١ ]
٥٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، نا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَكْحُولٍ: «إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ» يَعْنِي غَيْلَانَ وَأَصْحَابَهُ
[ ٣٢١ ]
٥٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ عَيْنَانِ فِي وَجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا، وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الْآخِرَةِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّذَيْنِ فِي قَلْبِهِ، فَأَبْصَرَ بِهِمَا مَا وُعِدَ بِالْغَيْبِ، فَآمَنَ الْغَيْبُ بِالْغَيْبِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ عَلَى مَا فِيهِ - ثُمَّ قَرَأَ -: ﴿عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] "
[ ٣٢١ ]
٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: «الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادَ الزَّنْدَقَةِ»
[ ٣٢١ ]
٥٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ، نا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِذَا أَتَيْتَ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجَاءً بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ ﷿ فَإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَرٌّ، وَإِنْ يَكُ ذَلِكَ زَيْغًا أَوْ خَطَأً فَرَاجِعْ مِنْ قَرِيبٍ، حَتَّى يَعْلَمَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ أَنْ قَدْ فَارَقْتَهُمْ وَتَرَكْتَ مَا هُمْ عَلَيْهِ»
[ ٣٢٢ ]
٥٤٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: رُمِيَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ بِالْقَدَرِ، فَأَصْبَحَ فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: «رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ نَحْوَهُ»
[ ٣٢٢ ]
٥٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ الرُّعَيْنِيُّ، قَالَ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قَتَادَةَ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧] هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُمُ الزَّنَادِقَةُ الْمَنَانِيَّةُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي خَلْقِهِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَى الشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ "
[ ٣٢٢ ]
٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ الْقَدَرِ قَالَ: " تَسْأَلُنِي عَنْ رَأْيِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، إِنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا كَانَتْ تُثْبِتُ الْقَدَرَ، وَأَنْشَدَنِي فِي ذَلِكَ بَيْتَ شِعْرٍ:
[البحر الطويل]
⦗٣٢٣⦘
مَا كَانَ قَطْعِي هَوْلَ كُلِّ تَنُوفَةٍ … إِلَّا كِتَابٌ قَدْ خَلَا مَسْطُورُ"
[ ٣٢٢ ]
٥٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ طَاوُسٍ جَالِسًا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ قَالَ: فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ أَصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ لِابْنِهِ: «أَيْ بُنَيَّ أَدْخِلْ أَصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ وَلَا تَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا» قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي إِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ
[ ٣٢٣ ]
قَالَ: ونا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى: إِنِّي أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَكُمْ كَثِيرٌ قَالَ: قُلْتُ: «نَعَمْ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنْهُمْ» قَالَ: أَفَلَا تَدْخُلُ مَعِي هَذَا الْحَانُوتَ حَتَّى أُكَلِّمَكَ، قُلْتُ: «لَا» قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: «لِأَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ لِمَنْ غَلَبَ»
[ ٣٢٣ ]
٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ، نا ضَمْرَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ: «يَا أَبَا زُرْعَةَ هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هَذَا الرَّأْيِ» يَعْنِي الْقَدَرَ
[ ٣٢٣ ]
٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، بِالْكُوفَةِ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَمَّاطُ، نا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانُوا مَعَنَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ، فَدَعَوْنَا إِلَى طَعَامٍ؟ قَالَ: «أَجِبْهُمْ وَلَا تَأْكُلْ»
[ ٣٢٣ ]
٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَلَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمًا: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] فَقَالَ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ ⦗٣٢٤⦘ الْعِرَاقِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي تَنْزِلُ؟ فَقَالَ يَحْيَى: «مَهْ مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ» وَأُفْحِمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْخُصُومَةِ، إِنَّمَا هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَتَقُولُ أَنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَذَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَيْنَا جَبَلٌ فَوُضِعَ عَنَّا
[ ٣٢٣ ]
٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: «كَانَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ قَدْ ضَلَّلَهُمْ غَيْلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»
[ ٣٢٤ ]
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ فَقَالَ: " ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] "
[ ٣٢٤ ]
٥٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «الْقَدَرِيَّةُ لَا تُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَهُمْ، وَلَا تَحْمِلُوا عَنْهُمُ الْحَدِيثَ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ فِي ثَغْرٍ فَأَخْرِجُوهُمْ عَنْهَا»
[ ٣٢٤ ]
٥٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مَالِكٌ، قَالَ: " مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُ نُوحٍ ﴿خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] لَكَفَى بِهَا حُجَّةً "
[ ٣٢٤ ]
٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا قَدَرِيًّا؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ» قَالَ: لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ»
[ ٣٢٤ ]
٥٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ، نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، نا إِدْرِيسُ بْنُ مُوسَى الْمَنْبِجِيُّ، نا أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ مَخْتُومَةٍ دَفَعَتْهَا إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ فَفَضَّهَا وَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، مَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدِيرٍ قَدَرَ عَلَيَّ، وَقَدَرَ عَلَى إِرْشَادِي وَإِصْلَاحِي وَعِصْمَتِي وَتَوْفِيقِي فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ وَحَجَبَنِي بِقُوَّتِهِ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِيَ بِالنَّارِ، جَارَ عَلَيَّ أَمْ عَدَلَ؟ فَكَتَبَ سُفْيَانُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَأَقَرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ رَبِّ الْعُلَى، إِنْ يَكُنِ الْإِيمَانُ وَالْإِرْشَادُ وَالْإِصْلَاحُ وَالْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ حَقًّا لَكَ عَلَى اللَّهِ لَازِمًا، وَدَيْنًا وَاجِبًا، فَمَنَعَكَ بِقُدْرَتِهِ، وَحَجَبَكَ بِقُوَّتِهِ مَا هُوَ لَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعَذِّبَكَ بِالنَّارِ، قُلْنَا إِنَّهُ جَارَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَعْدِلْ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ لَا يَعْدِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ، فَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، فَإِنْ يَكُنْ هَهُنَا حُجَّةٌ أَدْحَضْنَاهَا بِالْحَقِّ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ دَاوُدُ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مُقِيمًا، وَأَنَّهُ فَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
[ ٣٢٥ ]
٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو الطَّيِّبِ الْمُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْحَلِيلِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيهِ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مَا لَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﷿ وَلَا الْمَلَائِكَةُ وَلَا النَّبِيُّونَ، وَلَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا أَهْلُ النَّارِ، وَلَا مَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَالَ النَّبِيُّونَ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ ⦗٣٢٦⦘ يَشَاءَ﴾ [الأعراف: ٨٩] وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]
[ ٣٢٥ ]
٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَحْمَدُ الطُّرَسُوسِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّا وَجَدْنَا خَمْسَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ كَفَرُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا قَالَ: «مَنْ هُمْ؟» قَالَ الْجَهْمِيَّةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالنَّصَارَى قَالَ: «كَيْفَ؟» قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ، بَلْ خَلَقْتَ كَلَامًا، قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ ﷿، وَقَالَ اللَّهُ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ الشَّرُّ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِمَّا خَلَقْتَهُ، فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ، بَلْ هُمْ سَوَاءٌ، فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. قَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُمَا، قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. قَالَتِ النَّصَارَى: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ بَلْ أَنْتَ هُوَ، قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ. قَالَ: سُفْيَانُ «اكْتُبُوهُ اكْتُبُوهُ»
[ ٣٢٦ ]
٥٦٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، نا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٣٢٧⦘ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، بِحَلَبَ، نا أَبُو يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ قَالَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَمَا يَقُولُ، لَقَدْ سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا بِالْمَوْقِفِ، وَهُوَ أَفْقَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ خَرَجْتُ وَأَنْتَ أَخْرَجْتَنِي، وَعَلَيْكَ قَدِمْتُ، وَأَنْتَ أَقْدَمْتَنِي، أُطِيعُكَ بِأَمْرِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ، وَأَعْصِيكَ بِعِلْمِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ، فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِوَاجِبِ حُجَّتِكَ وَانْقِطَاعِ حُجَّتِي إِلَّا رَدَدْتَنِي بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ "
[ ٣٢٦ ]
٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْبُسْتِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْوَزِيُّ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِصْمَةَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ قَالَ: «مَنْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَحَبَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، وَآمَنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَمْ يُكَفِّرْ مُؤْمِنًا بِذَنْبٍ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ»
[ ٣٢٧ ]
٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ - أَيْ كَثْرَةً - قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُسَمِّيهِ؟ وَأَنْتَ تُسَمِّي غَيْرَهُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ هَذَا كَانَ رَأْسًا»
[ ٣٢٧ ]
٥٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدْلُ بِمَرْوَ قَالَ: نا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ السَّخِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَوْحٍ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: " إِنَّ الْبُصَرَاءَ لَا يَأْمَنُونَ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: ذَنْبٌ قَدْ مَضَى لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ الرَّبُّ، وَعُمْرٌ قَدْ بَقِيَ لَا يُدْرَى مَاذَا فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ، وَفَضْلٌ قَدْ أُعْطِيَ لَعَلَّهُ مَكْرٌ وَاسْتِدْرَاجٌ، وَضَلَالَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لَهُ فَيَرَاهَا هُدًى، وَمِنْ زَيْغِ الْقَلْبِ سَاعَةً أَسْرَعُ مِنْ طَرَفَةِ عَيْنٍ قَدْ يُسْلَبُ دِينُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ "
[ ٣٢٧ ]
٥٦٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ⦗٣٢٨⦘ بْنُ بَالَوَيْهِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ»
[ ٣٢٧ ]
٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، أنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، أَوْ فِيمَا أَجَازَ لِي مُشَافَهَةً، نا الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: «لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ ﷿ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ» وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ، وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ، وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ "
[ ٣٢٨ ]
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، نا أَبُو أَحْمَدَ حَامِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، نا عِمْرَانُ بْنُ فَضَالَةَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَدَرِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ح
٥٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْمُزَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
[البحر المتقارب]
مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أشأْ … وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ
خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ … فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ … وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ
عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ … وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ
⦗٣٢٩⦘
وَفِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ قَدَّمَ الْبَيْتَ الرَّابِعَ عَلَى الْبَيْتِ الثَّالِثِ، ورُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
[ ٣٢٨ ]
٥٧١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاصِرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِلشَّافِعِيِّ:
[البحر الخفيف]
قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حَيْثُ يَقْضِي وُرُودَهُ … قَدْ قَضَى فِيكَ حُكْمَهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ
فَأُرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ
[ ٣٢٩ ]
٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: " السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ، قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيِّ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ وَالْفَرَائِضَ وَأَعْمَالَ الْجَوَارِحِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَجْمَعُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ مَا هُمْ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فَمَنْ لَزِمَ أَمْرَ اللَّهِ ﷿ وَآثَرَ طَاعَتَهُ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَمَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعَاصِيهِ فَبِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَمِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، وَرَدَّ كِتَابَ اللَّهِ نَصًّا، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِمَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَكِنْ نَقُولُ الِاسْتِطَاعَةُ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْفِعْلِ فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا بِالْجَوَارِحِ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَمْرًا، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ ﵎ مُرِيدٌ لِتَكْوِينِ أَعْمَالِ الْخَلْقِ، وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فَقَدْ وَصَفَ اللَّهَ بِالْعَجْزِ وَهَلَكَ فِي الدَّارَيْنِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَكَوَّنَ الْأَشْيَاءَ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ⦗٣٣٠⦘: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَفَصَّلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ، فَبِأَمْرِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ قَالَ: كُنْ فَكَانَ، وَكَلَامُهُ مِنْ أَمْرِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، بِهَذَا نُدِينُ اللَّهَ بِصِدْقِ نِيَّةٍ عَلَيْهِ نَحْيَا وَنَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمُ فِي التَّفْضِيلِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ "
[ ٣٢٩ ]
٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَسَنِيَّ، وَمَا رَأَيْتُ عَلَوِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ زُهْدًا وَعِبَادَةً يَقُولُ: «الْمُعْتَزِلَةُ قَعْدَةُ الْخَوَارِجِ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِ النَّاسِ بِالسُّيُوفِ فَقَعَدُوا لِلنَّاسِ يُقَاتِلُونَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَوْ يُجَاهِدُونَهُمْ» أَوْ كَمَا قَالَ
[ ٣٣٠ ]