١٨٩/ ٢٩٣ - (١) أخبرنا أحمد بن أسد أبو عاصم، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ليث، عن رجل، عن ابن عمر ﵄ قال: لا يكون الرجل عالما حتى لا يحسد من فوقه، ولا
_________________
(١) فيه عبد الملك بن عبيد: سكت عنه أبو حاتم (الجرح زالتعديل ٥/ ٣٥٨) وذكره ابن حبان (الثقات ٥/ ١٢٠) ولعل المراد بقوله: وأتحلل؟ أن يقول بعد سياق النص: أو كما قال، يتحلل به من إبدال لفظ بلفظ في معناه.
(٢) رجاله ثقات، أخرجه الشجري الأمالي ١/ ١٢٢) وابن سعد (الطبقات ٦/ ٧) وابن عبد البر (جامع بيان فضل العلم ٢/ ١٤٧).
(٣) سنده حسن، أخرجه يعقوب بن سفيان (المعرفة ٢/ ١٥) وابن سعد (الطبقات ٧/ ١٧٩).
[ ٧٧ ]
يحقر من دونه، ولا يبتغي بعلمه ثمنا (١).
١٩٠/ - (٢) أخبرنا سعيد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن مسعر قال: قال: سمعت عبد الأعلى التيمي يقول: من أوتي من العلم مالا يبكيه، لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه، لأن الله تعالى نعت العلماء (٢) ثم قرأ القرآن ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (٣) إلى قوله: يبكون.
١٩١/ ٢٩٥ - (٣) أخبرنا عصمة بن الفضل، ثنا زيد بن حباب، عن مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن أبي حازم قال: لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على من فوقك، ولا تحتقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا) (٤).
١٩٢/ ٢٩٦ - (٤) أخبرنا أحمد بن أسد، ثنا عبثر، عن برد بن سنان، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن أبي الدرداء قال: لا
_________________
(١) فيه يحي بن يمان: صدوق يخطئ كثيرا، وليث بن أبي سليم: صدوق إختلط جدا، والواسطة بينه وبين ابن عمر غير معروف، أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ١٣/ ٣٢٣، رقم ١٦٤٧٧) وأبو نعيم (الحلية ١/ ٣٠٦).
(٢) وفيه عبد الأعلى التيمي: سكت عنه البخاري، وأبو حاتمالتاريخ ٦/ ٧٢، والجرج والتعديل ٦/ ٢٨) وذكره ابن حبان (الثقات ٧/ ١٣١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٥٤٢، رقم ١٧٢٠٩) وأبو نعيم (الحلية ٥/ ٨٨) وعبد الله بن المبارك (الزهد ١/ ٤١، رقم ١٢٥).
(٣) الآيلت (١٠٧ - ١٠٩) من سورة الإسراء.
(٤) سنده حسن، أخرجه أبو نعيم (الحلية ٣/ ٢٤٣).
[ ٧٨ ]
تكون عالما حتى تكون متعلما، ولا تكون بالعلم عالما حتى تكون به عاملا، وكفى بك إثما أن لا تزال مخاصما (١)، وكفى بك إثما أن لا تزال مماريا (٢)، وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا في غير ذات الله - ﷿ - (٣).
١٩٣/ ٢٩٧ - (٥) أخبرنا الحسن بن عرفة، ثنا المبارك بن سعيد، عن أخيه سفيان الثوري، عن عمران المنقري قال: قلت للحسن يوما في شيء قاله: يا أبا سعيد ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك (٤) ورأيت أنت فقهيا قط؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه - ﷿ - (٥).
١٩٤/ ٢٩٨ - (٦) أخبرنا الحسن بن عرفة، ثنا النضر بن إسماعيل البجلي، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال: قيل له: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه - ﷿ - (٦).
١٩٥/ ٢٩٩ - (٧) أخبرنا الحسن بن عرفة، ثنا الحسين بن علي،
_________________
(١) أي مجادلا، أنظر: (لسان العرب ١٢/ ١٨٠ - ١٨١).
(٢) أي مجادلا، والمماراة المجادلة، ويقال للمناظرة: مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع (النهاية ٤/ ٣٢٢).
(٣) فيه انقطاع بين سليمان، وأبي الدرداء، أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء (٣٥)، وابن سعد (الطبقات ٢/ ٣٥٧) والخطيب اقتضاء العلم ١٦٧، رقم ١٧).
(٤) قال ابن الأثير: كلمة ترحّم وتوجّع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب (النهاية ٥/ ٢٣٥) وانظر: (الصحاح ٢/ ٧١٨).
(٥) سنده حسن، أخرجه الآجري (أخلاق العلماء ١٣٣) وابن أبي شيبة (الزهد ١٧٠٣٧) وأبو نعيم (الحلية ٢/ ١٤٧) وعبد الله بن الإمام أحمد (زياداته الزهد ٣٧٩).
(٦) فيه إسماعيل البجلي: ليس بالقوي، أخرجه أبو نعيم (الحلية ٣/ ١٦٩) وابن عساكر ٩/ ٢٣٢).
[ ٧٩ ]
عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: إنما الفقيه من يخاف الله تعالى (١).
١٩٦/ ٣٠٠ - (٨) أخبرنا إسماعيل بن أبان، عن يعقوب القمي قال: حدثني ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: إن الفقيه حق الفقيه: من لم يقنّط الناس من رحمة الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها (٢).
١٩٧/ ٣٠١ - (٩) أخبرنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن يحيى بن عباد قال: قال علي رضوان الله عليه: الفقيه حق الفقيه: الذي لا يقّنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمّنهم من عذاب الله، ولا يرخّص لهم في معاصي الله، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها (٣).
١٩٨/ ٣٠٢ - (١٠) أخبرنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم قال: حدثني عمي جرير بن زيد أنه سمع تبيعا يحدث عن كعب قال: إني أجد نعت قوم يتعلمون لغير العمل، ويتفقهون لغير العبادة، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون جلود الضأن، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي يغترون، أو إياي
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ١٣/ ٥٦٧، رقم ١٧٣٠١) والإمام أحمد (الزهد ٥٢٣، رقم ٢٢٢٥) وأبو نعيم (الحلية ٣/ ٢٨٠) وابن عبد البر (جامع بيان فضل العلم ٢/ ٦١) وتمام فوائده ١/ ١٥٣، رقم ٩٦).
(٢) فيه انقطاع بين يحي بن عباد، وعلي بن أبي طالب، أخرجه ابن الضريس (فضائل القرآن ٩٥، رقم ٦٩).
(٣) سنده حسن، أخرجه اللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٥٦) وأبو نعيم (الحلية ١/ ٧٧) وابن عساكر (التاريخ ٤٢/ ٥١٠، ٥١١).
[ ٨٠ ]
يخادعون، فحلفت بي لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيها حيرانا (١).
١٩٩/ ٣٠٣ - (١١) أخبرنا بشر بن الحكم، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ثنا أبو عمران الجوني، عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فكتب إليه وأشفق منها: ما العالم الفاسق؟ قال: فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين والله ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق، فيشبّه على الناس فيضلوا (٢).
٢٠٠/ ٣٠٤ - (١٢) أخبرنا سعيد بن المغيرة، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مطر، وعبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: من أراد أن يكرم دينه، فلا يدخل على السلطان، ولا يخلونّ بالنسوان، ولا يخاصمنّ (٣) أصحاب الأهواء (٤).
٢٠١/ ٣٠٥ - (١٣) أخبرنا سعيد بن عامر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس قال: كتب إلي ميمون بن مهران: إياك والخصومة والجدال في الدين، لا تجادلنّ عالما ولا جاهلا، أما العالم فإنه يخزن عنك علمه ولا يبالي ما صنعت، وأما الجاهل فإنه يخشن بصدرك ولا يطيعك (٥).
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه ابن عبد البر (جامع بيان فضل العلم ١/ ٢٣٢) والبيهقي (الشعب ٢/ ٣١٤، ٥/ ٣٦٢) والمزي (تهذيب الكمال ٤/ ٣١٤، وابن عساكر ٨/ ٣٧) وذكره الملطي (التنبيه والرد على أهل البدع ١/ ١٤٥).
(٢) رجاله ثقات، أخرجه ابن سعد (الطبقات ٧/ ١٣٣) وعبد الله بن الإمام أحمد (زوائده الزهد ٣٣٣، رقم ١٢٨٧).
(٣) المراد بالمخاصمة هنا: المجادلة، أما بغض أهل الأهواء وعداوتهم فهو أمر مطلوب، ولا يكمل إيمان من صافاهم إلا ببغضهم.
(٤) رجاله ثقات، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
(٥) رجاله ثقات، ولم أقف عليه عند غير المصنف.
[ ٨١ ]
٢٠٢/ ٣٠٦ - (١٤) أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵇ لابنه: دع المراء فإن نفعه قليل، وهو يهيج العداوة بين الإخوان (١).
٢٠٣/ ٣٠٧ - (١٥) أخبرنا يحيى بن حسان، ثنا عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل (٢).
٢٠٤/ ٣٠٨ - (١٦) أخبرنا مروان بن محمد، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: إنه من تعبد بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، ومن جعل دينه غرضا للخصومة كثر تنقله) (٣).
٢٠٥/ ٣٠٩ - (١٧) أخبرنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز قال: سأله رجل عن شيء من الأهواء، فقال: عليك بدين الأعرابي والغلام في الكتاب، واله عما سوى ذلك.
_________________
(١) فيه انقطاع بين يحي وسليمان - ﵇ -، أخرجه أبو الفضل الهروي أتم من حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وواثلة الأسقع - ﵃ - (أحاديث في ذم الكلام ١/ ٦٤) والآجري (الشريعة ١/ ٦٤) وابن حبان (المجروحين ٢/ ٢٢٥) وابن عساكر (التاريخ ٢٢/ ٢٨٦، ٣٣، ٣٦٨، ٣٧٠).
(٢) فيه يحي بن حسان: مقبول، وهو هنا من القبول ضد الرد، وقوله (أكثر التنقل) أي التردد بين الآراء، وهذا تفسير الدارمي له في الأثر التالي، أخرجه ابن سعد (الطبقات ٥/ ٣٧١)، والآجري (الشريعة ٥٦) وابن أبي الدنيا (الصمت ٢٩٨، رقم ١٦١) وابن بطة (الإبانة ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٧، رقم ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٩، ٥٨٠) واللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٢٨، رقم ٢١٦) والخطيب (الفقيه المتفقه ١/ ٢٣٥).
(٣) رجاله ثقات، أخرجه ابن بطة (الإبانة ٢/ ٥٠٦، رقم ٥٧٩).
[ ٨٢ ]
قال أبو محمد: كثر تنقله: أي ينتقل من رأي إلى رأي (١).