٣١/ ٧٦ - (١) حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: قال العباس رضي الله تعالى عنه: (لأعلمن ما بقاء النبي - ﷺ - فينا؟ فقال: يا رسول الله إني أراهم قد آذوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم منه، فقال: لا أزال بين أظهرهم يطؤن عقبي، وينازعوني ردائي، حتى يكون الله هو الذي يريحني منهم، قال: فعلمت أن بقاءه فينا قليل (٣).
٣٢/ ٧٧ - (٢) أخبرنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن داود بن علي قال: قيل: يا رسول الله ألا نحجبك؟ قال: لا دعوهم يطؤن عقبي، وأطأ أعقابهم، حتى يريحني الله
_________________
(١) فيه محمد بن إسحاق تكلم فيه، وهو صدوق إن شاء الله، وقد صرّح بالتحديث.
(٢) هذا من مراسيل الزهري، ولقوله هذا شاهد، انظر المسند رقم (٧١، ٧٢).
(٣) الآية (١) من سورة النصر، رجاله ثقات. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٣٣ - ٣٣٤)، وابن أبي شيبه رقم (١٦٢٧٣) وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٩٣) وفي كشف الأستار رقم (٢٤٦٦).
[ ٢٥ ]
منهم (١).
٣٣/ ٨٠ - (٣) أخبرنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ١ دعا رسول الله - ﷺ - فاطمة فقال: قد نعيت إلي نفسي، فبكت، فقال: لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي، فضحكت فرآها بعض أزواج النبي - ﷺ -: فقلن: يا فاطمة رأيناك بكيت ثم ضحكت، قالت: إنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي فضحكت (٢).
٣٤/ ٨٤ - (٤) أخبرنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: توفي رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين، فحبس بقية يومه وليلته والغد، حتى دفن ليلة الأربعاء وقالوا: إن رسول الله - ﷺ - لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى، فقام عمر فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يمت، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله - ﷺ - حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم (٣)، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يوعد ويقول، فقام العباس فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد مات وإنه لبشر، وإنه يأسن (٤) كما يأسن البشر، أي قوم فادفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة ويميته
_________________
(١) فيه داود بن علي أبو سليمان، مقبول.
(٢) فيه هلال بن خباب أبو العلاء البصري، صدوق تغير بآخره، والحديث صحيح أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ١١/ ٣٣٠، ١٢/ ٤١٥، والأوسط ١/ ٢٧١) وأنظر: تفسير الطبري: سورة النصر، وجامع العلوم والحكم ١/ ٩٥.
(٣) يعني المنافقين.
(٤) أي تتغير رائحته. انظر (الصحاح ١/ ٢٩).
[ ٢٦ ]
إماتتين، وهو أكرم على الله من ذاك، أي قوم فادفنوا صاحبكم فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التراب: إن رسول الله - ﷺ - والله ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، فأحل الحلال، وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال، يخبط عليها العضاه (١) بمخبطه، ويمدر (٢) حوضها بيده بأنصب (٣) ولا أدأب (٤)
من رسول الله - ﷺ - كان فيكم، أي قوم فادفنوا صاحبكم، قال: وجعلأم أيمن تبكي، فقيل لها: يا أم أيمن تبكي على رسول الله - ﷺ -؟ قالت: إني والله ما أبكي على رسول الله - ﷺ - أن لا أكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكني أبكي على خبر السماء انقطع، قال حماد: خنقت العبرة أيوب حين بلغ ههنا (٥).
٣٥/ ٨٦ - (٥) أخبرنا أبو نعيم فطر، عن عطاء قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب) (٦).
٣٦/ ٨٧ - (٦) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ثنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر يذكر النبي
_________________
(١) كل شجر يعظم وله شوك. واحدة (عضاة) فالجمع بالهاء، والمفرد بالتاء، وفي حاشية الأصل: شجر الشوك. انظر (الصحاح ٢/ ١٢٧).
(٢) يصلحه بالمدر: وهو التراب الجيد. انظر: (الصحاح ٢/ ٤٨٣).
(٣) أي بأكثر تعبا، نصب الرجل: تعب. انظر: (الصحاح ٢/ ٥٧١).
(٤) أي أكثر جدا ومواصلة للعمل. انظر: (الصحاح ١/ ٢٨٤) ..
(٥) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد (الطبقات الكبرى ٢/ ٢٦٦) وابن عساكر (مختصر تاريخ دمشق ١/ ١٩٧).
(٦) سنده إلى عطاء حسن، وهو مرسل تقدم، وأخرجه مرسلا أيضا ابن عبد البر (التمهيد ١٩/ ٣٢٥).
[ ٢٧ ]
قط إلا بكى (١).
٣٧/ ٩٠ - (٧) حدثنا عبد الله بن مطيع، ثنا هشيم، عن أبي عبد الجليل، عن أبي حريز الأزدي قال: قال عبد الله بن سلام للنبي - ﷺ -: يا رسول الله إنا نجدك يوم القيامة قائما عند ربك وأنت محمارة وجنتاك، مستحي من ربك مما أحدثت أمتك من بعدك (٢).
٣٨/ ٩١ - (٨) أخبرنا القاسم بن كثير قال: سمعت عبد الرحمن بن شريح يحدث، عن أبي الأسود القرشي، عن أبي فروة مولى أبي جهل، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: إن هذه السورة لما أنزلت على رسول الله - ﷺ - ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (٣) قال رسول الله - ﷺ -: (ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا) (٤).
٣٩/ ٩٢ - (٩) قال: أخبرني أبو بكر المصري، عن سليمان بن أبي أيوب الخزاعي، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن معروف بن خربوذ المكي، عن خالد بن معدان قال: دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز مع العامة، فلم يفجأ عمر إلا وهو بين يديه يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله خلق الخلق غنيا عن طاعتهم، آمنا لمعصيتهم، والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون، فالعرب بشر تلك المنازل، أهل الحجر وأهل الوبر وأهل الدبر، تجتاز دونهم طيبات الدنيا ورخاء
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق ٣١/ ١٢٥).
(٢) فيه أبو عبد الجليل لم أقف على ترجمته، وأبو حريز، صدوق يخطئ، ولم يدرك الصحابة ففي الإسناد انقطاع.
(٣) الآية (٢) من سورة النصر.
(٤) سنده حسن، وأبو الأسود هو يتيم عروة، والحديث من رواية صحابي عن صحابي، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/ ٥٤١).
[ ٢٨ ]
عيشها، لا يسألون الله جماعة، ولا يتلون له كتابا، ميتهم في النار، وحيهم أعمى نجس، مع ما لا يحصى من المرغوب عنه، والمزهود فيه، فلما أراد الله أن ينشر عليهم رحمته بعث إليهم رسولا من أنفسهم، عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه، ولقبوه في اسمه، ومعه كتاب من الله ناطق، لا يقدم إلا بأمره، ولا يرحل إلا بإذنه، فلما أمر بالعزمة، وحمل على الجهاد، انبسط لأمر الله لوثه (١) فأفلج (٢) الله حجته، وأجاز كلمته، وأظهر دعوته، وفارق الدنيا تقيا نقيا. ثم قام بعده أبو بكر فسلك سنته، وأخذ سبيله، وارتدت العرب أو من فعل ذلك منهم، فأبى أن يقبل منهم بعد رسول الله - ﷺ - إلا الذي كان قابلا، انتزع السيوف من أغمادها، وأوقد النيران في شعلها، ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل، فلم يبرح يقطع أوصالهم، ويسقي الأرض دماءهم، حتى أدخلهم في الذي خرجوا منه، وقرّرهم بالذي نفروا عنه، وقد كان أصاب من مال الله بكرا (٣) يرتوي عليه، وحبشية أرضعت ولدا له، فرأى ذلك عند موته غصة في حلقه، فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه، ثم قام بعده عمر بن الخطاب، فمصّر الأمصار، وخلط الشدة باللين، وحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور أقرانها، وللحرب آلتها، فلما أصابه قين المغيرة بن شعبة، أمر ابن عباس يسأل الناس، هل يثبتون قاتله؟
_________________
(١) أي ما كان ملتفا مطويا. قال في (الصحاح ٢/ ٤٦١) لاث العمامة على رأسه، يلوثها لوثا، أي عصبها وانظر (النهاية ٤/ ٢٧٥).
(٢) أي قومها وأظهرها. انظر (الصحاح ٢/ ٢٥٦).
(٣) الفتي من الإبل. (الصحاح ١/ ١٠٦) ..
[ ٢٩ ]
فلما قيل: قين المغيرة بن شعبة، استهل يحمد ربه أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء، فيحتج عليه بأنه إنما استحل دمه بما استحل من حقه، وقد كان أصاب من مال الله بضعة وثمانين ألفا، فكسر لها رباعه (١) وكره بها كفالة أولاده، فأداها إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبيه، ثم إنك يا عمر:
بنيّ (٢) الدنيا ولدتك ملوكها، وألقمتك ثدييها، ونبتّ فيها تلتمسها مظانها، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله، هجرتها وجفوتها، وقذرتها إلا ما تزودت منها، فالحمد لله الذي جلاّ بك حوبتنا، وكشف بك كربتنا، فامض ولا تلتفت فإنه لا يعز على الحق شيء، ولا يذل على الباطل شيء، أقول قولي، وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات. قال أبو أيوب: فكان عمر بن عبد العزيز يقول في الشيء: قال لي ابن الأهتم: امض ولا تلتفت (٣).