من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي؛ قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع؛ وقال ابن حمد: إجازة؛ أنا الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب، أنا أبي، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري:
[ ٥ / ٩ ]
١٨٠٢ - أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ ⦗١٤⦘: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرَهُنَّ مُؤَنَةً»
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ٩ ]
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو سَلْمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗١٧⦘ ﷺ: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ؛ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلا أَذْهَبَ اللهُ ﷿ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا» . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ قَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا»
_________________
(١) [إسناده حسن] .
[ ٥ / ١٤ ]
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: ⦗١٨⦘ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَلا تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلا بِالْعَمَلِ!
[ ٥ / ١٧ ]
١٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ ﷿ أَنَّهُ لا يُعْصَى إِلا فِيهَا، وَلا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلا بِتَرْكِهَا.
[ ٥ / ١٨ ]
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْدِيُّ، نَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ.
[ ٥ / ١٨ ]
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ حِينَ ثَقُلَ؛ جَعَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ، وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَكْسِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ مَا يَقُوتُنِي، وَأَشْتَغِلُ بِطَاعَةِ اللهِ ﷿. فَذَكَرَ ذَلِكَ لأَبِي حَازِمٍ؛ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَلا نَتَمَنَّى عندالموت مَا هُمْ فِيهِ.
[ ٥ / ١٩ ]
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ آدَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
(فَإِنْ قَالَتْ رِجَالٌ قَدْ تَوَلَّى زَمَانُكُمْ وَذَا زَمَنٌ جَدِيدُ)
(فَمَا ذَهَبَ الزَّمَانُ لَنَا بِمَجْدٍ وَلا حَسَبٍ إِذَا ذُكِرَ الْجُدُودُ)
(وَمَا كُنَّا لِنَخْلُدَ لَوْ مَلَكْنَا وَأَيُّ النَّاسِ دام له الخلود)
[ ٥ / ٢٠ ]
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ يُونُسَ بْنُ عُبَيْدٍ: لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا تَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فَيَجِدُ مَنْ يُفرِّجُ عَنْهُ.
[ ٥ / ٢٠ ]
١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخُو خَطَّابٍ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ بَنِي مَرْوَانَ لأَبِي حَازِمٍ: مَا الْمَخْرَجُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: تَنْظُرُ مَا عِنْدَكَ؛ فَلَا تَضَعْهُ إِلا فِي حَقِّهِ، وَمَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَلا تَأْخُذْهُ إِلا بِحَقِّهِ. قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مُلِئَتْ جَهَنَّمُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ لَهُ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: مَالانِ. قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ بِمَا عِنْدِ اللهِ، وَالإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَالَ: ارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ. قَالَ: هَيْهَاتَ! قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ؛ فَإِنْ أَعْطَى مِنْهَا شَيْئًا؛ قَبِلْتُ، وَإِنْ زَوَى عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا؛ رَضِيتُ.
[ ٥ / ٢١ ]
١٨١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: ⦗٢٢⦘ لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الترك وَهَالَهُ أَمْرُهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَا يصنع. [قالوا:] هُوَ ذَاكَ فِي أَقْصَى الْمَيْمَنَةِ جَانِحٌ عَلَى سِيَةِ قَوْسِهِ يُنَضْنِضُ بِأَصْبِعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ. فَقَالَ قُتَيْبَةُ: تِلْكَ الأصبع الْفَارِدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ وَسِنَانٍ طَرِيرٍ.
[ ٥ / ٢١ ]
١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا بَنِيَّ! لَا تَطْلُبُوا مَا عِنْدَ اللهِ مِنْ غَيْرِ اللهِ فَتُسْخِطُوا اللهَ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٢٢ ]
١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: دَعَا رَجُلٌ بِعَرَفَاتٍ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأَقَلِّينَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا هَذَا الدُّعَاءُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]، وسمعته يقول: (وَمَآ ءامَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيلٌ) [هود: ٤٠]، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] . فَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ بِمَا يُعْرَفُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ دَعَوْتُ مَخْلُوقًا؛ لَدَعَوْتُهُ بِمَا يُعْرَفُ، وَلَكِنِّي أَدْعُو مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانٌ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.
[ ٥ / ٢٣ ]
١٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ؛ قَالَ: ⦗٢٤⦘ اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ رَجُلَانِ قَدْ كَسَرَ هَذَا ثَنِيَّةَ هَذَا وَهَذَا ضِرْسَ هَذَا، فَقَالَ شُرَيْحٌ: الثَّنِيَّةُ لَهَا جَمَالٌ، وَالضِّرْسُ لَهُ منفعة، وهذا بِهَذَا، قُومَا!
[ ٥ / ٢٣ ]
١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ؛ قَالَ: لِلْإِنْسَانِ أَرْبَعُ ثَنَايَا، وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ؛ الْوَاحِدَةُ رَبَاعِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ ضَوَاحِكَ، وَاثْنَتَا عَشَرَ رَحَى، ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ، وَهِيَ أَقْصَاهَا.
[ ٥ / ٢٤ ]
١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيَّ: كَمْ كَانَ جُنْدُ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قال: ثلاث مئة أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَمِئَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
[ ٥ / ٢٤ ]
١٨١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ، نَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ تَخَابَثَتِ الْأُمَمُ وَجِئْنَا بِالْحَجَّاجِ؛ لَغَلَبْنَاهُمْ، وَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِدُنْيَا وَلَا لآخِرَةٍ، لَقَدْ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَهِيَ أَوْفَرُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعِمَارَةِ، فَأَخَسَّ بِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ أَلْفٍ، وَلَقَدْ أدي إِلَيَّ فِي عَامِي هَذَا ثَمَانُونَ أَلْفِ أَلْفٍ، وَإِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ رَجَوْتُ أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيَّ مَا أدى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مِئَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعَشْرَةَ آلَافِ أَلْفٍ.
[ ٥ / ٢٥ ]
١٨١٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: لَوْ صُوِّرَ الْعَقْلُ؛ لَأَظْلَمَتْ مَعَهُ الشَّمْسُ، وَلَوْ صُوِّرَ الْحُمْقُ؛ لَأَظْلَمَ مَعَهُ اللَّيْلُ.
[ ٥ / ٢٦ ]
١٨١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ يَقُولُ: فِي حِكْمَةِ الْهِنْدِ: الْأَدَبُ يُذْهِبُ عَنِ الْعَاقِلِ السُّكْرَ وَيَزِيدُ الْأَحْمَقَ سُكْرًا، كَمَا أَنَّ النَّهَارَ يَزِيدُ كُلَّ ذِي بَصَرٍ بَصَرًا وَيَزِيدُ الْخُفَّاشَ سُوءَ بَصَرٍ.
[ ٥ / ٢٦ ]
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: ⦗٢٧⦘ أَغْلَظَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصْبِرُ لِهَذَا الْغُلَامِ عَلَى مَا تَرَوْنَ لِأُرَوِّضَ نَفْسِي، فَإِذَا صَبَرْتُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِلْمَمْلُوكِ؛ كُنْتُ لِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ أَصْبَرُ.
[ ٥ / ٢٦ ]
١٨٢١ - حَدَّثَنَا الحربي، نا أبو نصر، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: وَجَدْتُ الْحِلْمَ أَنْصَرَ لِي مِنَ الرِّجَالِ. ثُمَّ أَنْشَدَ فِي أَثَرِهِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
(وَإِنَّ اللهَ ذُو حِلْمٍ وَلَكِنْ بِقَدْرِ الْحِلْمِ يَنْتَقِمُ الْحَلِيمُ)
(لَقَدْ وَلَّتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِي وَأَنْتَ مُلَعَّنٌ فِيهَا ذَمِيمُ)
(وَزَالَتْ لَمْ يَعِشْ فِيهَا كَرِيمٌ وَلَا اسْتَغْنَى بِثَرْوَتِهَا عَدِيمُ)
(فَبُعْدًا لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَسُحْقًا فَغَيْرُ مُصَابِكَ الْحَدَثُ الْعَظِيمُ)
[ ٥ / ٢٧ ]
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بشر، عن الزهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁؛ قَالَ: ⦗٣٠⦘ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَسْوَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ وَسْوَسَ، فَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ؛ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ، فَشَكَانِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁؛ فَجَاءَا، فَقَالَ: سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ بِتَسْلِيمِهِ، وَإِنِّي عَنْ ذَلِكَ لَفِي شُغْلٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ولم؟ قال: قلت: قُبِضَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَاعْتَنَقْتُهُ وَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ؛ أَحَقٌّ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَقَالَ: «مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا؛ فَهِيَ النَّجَاةُ»
_________________
(١) [إسناده حسن] .
[ ٥ / ٢٨ ]
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَا وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ⦗٣٣⦘: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يُطْعِمَهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
_________________
(١) [إسناده رجاله ثقات وهو حسن] .
[ ٥ / ٣٠ ]
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبِي، نَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ؛ قَالَ: ⦗٣٤⦘ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ ذَكَرَ حُجَجَ اللهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ؛ فَبَاشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ الْمُتْرَفُونَ، وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ ⦗٣٥⦘ الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بالملأ الأعلى، [ها] شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٣٣ ]
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: مَرَرْتُ بِدَيْرِ حَرْمَلَةٍ وَبِهِ رَاهِبٌ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عُدِلَا مَزَادَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَا مُسْلِمُ! أَبْكِي عَلَى مَا فرَّطْتُ مِنْ عُمْرِي، وَعَلَى يَوْمٍ مَضَى مِنْ أَجَلِي لَمْ يَسُرْ فِيهِ عَمَلِي. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَسْلَمَ وَغَزَا فَقُتِلَ فِي بِلَادِ الرُّومِ.
[ ٥ / ٣٥ ]
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: أُخِذَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَى آخِذِهِ: أَمَّا بَعْدُ: أَيَا هَذَا! إِنَّ الرَّجُلَ يَنَامُ عَلَى الثُّكْلِ وَلَا يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ؛ فَإِمَّا رَدَدْتَهُ، وَإِمَّا عَرَضْتُ اسْمَكَ عَلَى اللهِ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. ⦗٣٦⦘ قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ.
[ ٥ / ٣٥ ]
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَرِّزٍ الْهَرَوِيُّ نَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَعْرَابِ بَنِي عَامِرٍ لَهُ شُوَيْهَاتٍ تَرْعَى، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ؛ صَيَّرَهَا إِلَى عَرْصَةِ إِيوَانِ كِسْرَى، وَفِي الْعَرْصَةِ سَرِيرُ رُخَامٍ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ كِسْرَى؛ فَكَانَتْ تَصْعَدُ غُنَيْمَاتُ الْعَامِرِيِّ إِلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ لِحُذَيْفَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ: وَمِنْ أَعْجَبَ مَا رَأَيْنَا يَا حُذَيْفَةُ صُعُودَ غُنَيْمَاتِ الْعَامِرِيِّ عَلَى سَرِيرِ كِسْرَى!
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٣٦ ]
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَبُو حُذَيْفَةُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ؛ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا النُّورُ؟ فَقِيلَ: حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا فَبَدَتْ ثَنَايَاهَا.
[ ٥ / ٣٦ ]
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ ⦗٣٧⦘ بِتُّ لَيْلَةً أَتَمَنَّى لَيْلَتِي كُلَّهَا حَتَّى كَسَوْتُ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ بِالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، ثُمَّ نَظَرْتُ؛ فَإِذَا يَكْفِينِي مِنْ ذَلِكَ رَغِيفَانِ وَكُوزَانِ وَطِمْرَانِ.
[ ٥ / ٣٦ ]
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أبي، عن بكرالعابد؛ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ بِالْعِلْمِ؛ فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ.
[ ٥ / ٣٧ ]
١٨٣١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَوْلَا الْعِلْمُ لَمْ يُطْلَبِ الْعَمَلُ، وَلَوْلَا الْعَمَلُ لَمْ يُطْلَبِ الْعِلْمُ، وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زَاهِدًا ⦗٣٨⦘ فِيهِ.
[ ٥ / ٣٧ ]
١٨٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: مَا أَحْسَنَ الرَّجُلَ نَاطِقًا عَالِمًا، وَمُسْتَمِعًا وَاعِيًا، وَوَاعِيًا عَامِلًا!
[ ٥ / ٣٨ ]
١٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَوْلَا أَنَّ فِي قَوْلِي أَنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا لِأَنِّي أَعْلَمُ؛ لَقُلْتُ أَنِّي لَا أَعْلَمُ.
[ ٥ / ٣٨ ]
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحَ الْهَمَذَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ثَلَاثَةٌ مَا أَقُولُهُنَّ إِلَّا لِيَعْتَبِرَ بِهِنَّ مُعْتَبِرٌ: لَا أَخْلُفُ جَلِيسِي بِغَيْرِ مَا ⦗٣٩⦘ أَحْضُرُهُ بِهِ، وَلَا أَدْخِلُ نَفْسِي فِي أَمْرٍ لَمْ أُدْخَلْ فِيهِ، وَلَا آتِي سُلْطَانًا حَتَّى يُرْسِلَ إِلَيَّ.
[ ٥ / ٣٨ ]
١٨٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: مَرَّ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ بِقَوْمٍ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْفَجَّ الْعَمِيقِ. قَالَوا: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. قَالُوا: هَلْ كَانَ مِنْ مَطَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَفَّى الْأَثَرُ، وَأَنْضَرَ الشَّجَرُ، وَدَهْدَهَ الْحَجَرُ. قَالُوا: أيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ أَحْكَمُ؟ قَالَ: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨» [الزلزلة: ٧، ٨] .
[ ٥ / ٣٩ ]
١٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ بي طَالِبٍ الْكُوفَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ ⦗٤٠⦘ الْعَرَبِ، فَقَالَ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المؤمنين، لقد زنت الْخِلَافَةَ وَمَا زَانَتْكَ، وَرَفَعْتَهَا وَمَا رَفَعَتْكَ، وَلَهِيَ كَانَتْ أحوج [إليك] مِنْكَ إِلَيْهَا
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ٣٩ ]
١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗٤٢⦘ ﷺ: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ»
_________________
(١) [إسناده جيد] .
[ ٥ / ٤٠ ]
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: ⦗٤٣⦘ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي عَضُدِي حَلَقَةُ صُفْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تُوكَلَ إِلَيْهَا؟ ! انْبِذْهَا عَنْكَ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٤٢ ]
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ: ⦗٤٤⦘ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَكِنْ أَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَقَّ قَدِ اجْتَهَدَ أَهْلُهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ عَرِفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ، فَمَنْ حَمِدَ الدُّنْيَا؛ ذَمَّ الْآخِرَةَ، وَلَيْسَ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا مُقِيمًا عَلَى سَخَطِهِ. وَكَانَ إِذَا قرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرَ (١» [التَّكَاثُرُ: ١]؛ قَالَ: عَنْ مَاذَا أَلْهَاكُمْ؛ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ وَجَنَّةٍ لَا تَبِيدُ؟ هَذَا وَاللهِ فَضَحَ الْقَوْمُ وَهَتَكَ السِّتْرَ وَأَبْدَى الْعَوَارَ، رَحِمَ اللهُ رَجُلًا خَلَا بِكِتَابِ اللهِ، فَعَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ وَافَقَهُ؛ حَمْدِ رَبَّهُ وَسَأَلَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِنْ خَالَفَهُ؛ عَاتَبَ نَفْسَهُ وَأَنَابَ وَرَاجَعَ مِنْ قَرِيبٍ، رَحِمَ اللهُ رَجُلًا وَعَظَ أَخَاهُ وَأَهْلَهُ، فَقَالَ: يَا هلاه صَلَاتَكُمْ صَلَاتَكُمْ، زَكَاتَكُمْ زَكَاتَكُمْ، لَعَلَّ اللهُ يَرْحَمَكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ أَثْنَى عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَقَالَ: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَّانَ عِنْدَ رَبِّهٍ مَرْضِيًّا (٥٥» [مريم: ٥٥] . ابْنَ آدَمَ! كَيْفَ تَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا يَسْلَمُ مِنْكَ جَارُكَ؟ ! وَكَيْفَ تَكُونُ مُؤْمِنًا وَلَمْ يَأْمَنَكَ النَّاسُ؟ !
[ ٥ / ٤٣ ]
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: ⦗٤٥⦘ لَقَدْ وَقَذَتْنِي كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قُلْتُ: وَإِنَّ كَلَامَ الْحَجَّاجِ لَيُوقِذُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى هَذِهِ الأعواد: إن امرءا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ عُمْرِهِ لِغَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ؛ لَحَرِيٌّ أَنْ تَطُولَ عَلَيْهَا حَسْرَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[ ٥ / ٤٤ ]
١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَرَّازُ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَوْمًا، فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ، فَقَالَ: أَلْسُنٌ تَصِفُ، وَقُلُوبٌ تَعرِفُ، وَأَعْمَالٌ تُخَالِفُ.
[ ٥ / ٤٥ ]
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيَّ يَقُولُ: ⦗٤٦⦘ دَخَلَ طَاوُسُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَسَكَتَ، فَمَا تَكَلَّمَ إِلَّا بِجَوَابِ كَلَامِهِ فَقَطْ وَسَكَتَ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ فِي عَبَّادِ اللهِ مَنْ يَسْتَصْغِرُ مَا يَسْتَعْظِمُهُ.
[ ٥ / ٤٥ ]
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! إِذَا طَلَبْتَ الْغِنَى؛ فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَنَاعَةٌ لَمْ يُغْنِهِ مَالٌ
_________________
(١) [إسناده منقطع] .
[ ٥ / ٤٦ ]
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: ⦗٤٧⦘ يَا أَهْلَ الْخُلُودِ وَيَا أَهْلَ الْغِنَى! إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ؛ كَمَا تُنْقَلُونَ مِنَ الْأَصْلَابِ إِلَى الْأَرْحَامِ، وَمِنَ الْأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْقُبُورِ، وَمِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَمِنَ الْمَوْقِفِ إِلَى الْخُلُودِ: إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ.
[ ٥ / ٤٦ ]
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ؛ قَالَ: لَوْ أَنَّ الْوَحْشَ طَعِمَتْ طَعْمَ الْإِسْلَامِ؛ مَا تَرَكَتْهُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٤٧ ]
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! إِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءِ اللهِ؛ فَلَا تُنَازِعَنَّ اللهَ رِدَاءَهُ «.
[ ٥ / ٤٧ ]
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا الزِّيَادِيُّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ: ⦗٤٨⦘ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَالَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ، قَالَ: إِنِّي لَا أَصْلُحُ. قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي عَيِيٌّ، وَأَنِّي ذَمِيمٌ، وَأَنِّي حِدِّيدٌ. فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَمَّا الْحِدَّةُ؛ فَإِنَّ السَّوْطَ يُقَوِّمَكَ، وَأَمَّا الدَّمَامَةُ؛ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أُحَاسِنُ بِكَ، وَأَمَّا الْعِيُّ؛ فَقَدْ عَبَّرْتَ عَمَّا تُرِيدُ، وَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ عَيِيًّا؛ فَذَاكَ أَجْدَرُ. قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَقِيلَ لِإِيَاسٍ لَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ: إِنَّكَ تَعْجَلُ بِالْقَضَاءِ. فَقَالَ إِيَاسٌ: كَمْ لِكَفِّكَ مِنْ أُصْبُعٍ؟ فَقَالَ: خَمْسَةٌ! فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: عَجِلْتَ بِالْجَوَابِ. قَالَ: لَمْ يَعْجَلْ مَنِ اسْتَيْقَنَ عِلْمًا! فَقَالَ إِيَاسٌ: هَذَا جَوَابِي.
[ ٥ / ٤٧ ]
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: ⦗٤٩⦘ قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا فِيكَ عَيْبٌ إِلَّا كَثْرَةَ الْكَلَامِ. قَالَ: أَفَتَسْمَعُونَ صَوَابًا أو خطأ؟ قالو: لَا، بَلْ صَوَابًا. قَالَ: فَالزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ خَيْرٌ. قَالَ: وَمَا رُمِيَ إِيَاسٌ بِالْعِيَّ قَطُّ، وَإِنَّمَا عَابُوهُ بِالْإِكْثَارِ، وَكَانَ يُقَالَ: بِالْبَصْرَةِ شَيْخُهَا الْحَسَنُ، وَفَتَاهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ.
[ ٥ / ٤٨ ]
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِإِيَاسٍ: مَا فِيكَ عَيْبٌ غَيْرَ أَنَّكَ مُعْجَبٌ بِقَوْلِكَ. فَقَالَ لَهُمْ: أَفَأَعْجَبَكُمْ قَوْلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أُعْجَبَ بِمَا أَقُولُ وَبِمَا يَكُونُ مِنِّي. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ مِنْ قَوْلِهِ.
[ ٥ / ٤٩ ]
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ⦗٥١⦘ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوجِ عَلَى عَمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ، فَسَقَطَتْ صَحِيفَةٌ؛ فَإِذَا فِيهَا
(أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي)
(قَلَائِصَنَا هَدَاكَ اللهُ إِنَّا شُغِلْنَا عَنْكُمُ زَمَنَ الْحِصَارِ)
(فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعَ بِمُخْتَلَفِ النِّجَارِ)
(يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ شَيْظَمِيٌّ وَبِئْسَ معقل الذود الظؤار)
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٤٩ ]
١٨٥٠ - / م - سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: ⦗٥٢⦘ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثُ؛ قَالَ: الفُرُوجُ: الثُّغُورُ، وَاحِدَهَا فَرْجٌ، قَالَ لَبِيدٌ:
(رَابِطَ الْجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ أَعْطِفُ الْجَوْنِ بِمَرْبُوعٍ مَثِلُ)
وَقَوْلُهُ: رَسُولًا؛ أَيْ: رِسَالَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
(لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ بُحْتُ عِنْدَهُمُ بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ)
وَقَوْلُهُ: فِدًى لَكَ إِزَارِي؛ أَيْ: أَهْلِي، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَقَالَ الْجَعْدِيُّ - وَذَكَرَ امْرَأَةً -:
(إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا تَدَاعَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ)
وَقَالَ أَيْضًا: أَرَادَ بِالْإِزَارِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الْإِزَارَ يَشْتَمِلُ عَلَى جِسْمِهِ؛ فَسُمِّيَ الْجِسْمُ إِزَارًا. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ - وَذَكَرَ امْرَأَةً -:
(تَبْرَأُ مِنْ دَمِّ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ وَقَدْ عَلِقْتَ دَمَ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا)
يَعْنِي: نَفْسَهَا، وَالْإِزَارُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ. ⦗٥٣⦘ وَقَوْلُهُ: قَلَائِصَنَا: وَهِيَ النُّوقُ الشَّوَابُ كَنَّى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ، وَأَرَادَ النِّسَاءَ؛ فَوَرَّى عَنْهُ بِالْقُلُصِ، وَقَوْلُهُ: قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ؛ يَعْنِي: نِسَاءً مُغَيَّبَاتٍ فِي الْمَغَازِي، يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ شَيْظَمِيٌّ، وَأَرَادَ أَنَّ جَعْدَةَ هَذَا يُخَالِفُ إِلَى نِسَاءِ الْمُغَيَّبَاتِ؛ فَفَهِمَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَا أَرَادَ، وَوَجَّهَ إِلَى جَعْدَةَ، فَأَتَى بِهِ، فَضَرَبَهُ وَنَفَاهُ.
[ ٥ / ٥١ ]
١٨٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنِّي لَفِي أُغَيْلَمَةَ الَّذِينَ يَجُرُّونَ جَعْدَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حَتَّى ضَرَبَهُ. وَقَوْلُهُ: شَيْظَمِيٌّ؛ فَالشَيْظَمِيُّ هُوَ الطَّوِيلُ، وَالظُّؤَارُ؛ جَمْعُ ظِئْرٍ، (وَيُقَالَ: إِنَّ أَصْلَ) هَذَا أَنَّ النَّاقَةَ تُعْقَلُ لِلضِّرَابِ؛ فَكَنَّى عَنْهُ بِهِ، وَقَفَا سَلْعٍ وَرَاءَهُ، وَهُوَ جَبَلٌ.
[ ٥ / ٥٣ ]
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: ⦗٥٤⦘ أَنْشَدَنَا الْمَدَائِنِيُّ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
(إِنْ يَأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا فَفِي لِسَانِي وَسَمْعِي مِنْهُمَا نُورُ)
(قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ)
[ ٥ / ٥٣ ]
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَلَاثَةٌ يُخْلِقْنَ الْعَقْلَ وَفِيهِنَّ دَلِيلٌ عَلَى الضَّعْفِ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ، وَطُولُ التَّمَنِّي، وَالِاسْتِفْرَاغُ فِي الضَّحِكِ.
[ ٥ / ٥٤ ]
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ؛ قَالَ: ثَمَانِيَةٌ مِنَ النَّاسِ إِنْ أُهِينُوا؛ فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ: مَنْ أَتَى مَائِدَةَ قَوْمٍ وَلَمْ ⦗٥٥⦘ يُدْعَ إِلَيْهَا، وَالْمُتآِمرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي بَيْتِهِ، وَالدَّاخِلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يُدْخِلَاهُ، وَالْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ، وَالْجَالِسُ مَجْلِسًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، وَالْمُقْبِلُ بِحَدِيثِهِ عَلَى من لا يمسع مِنْهُ، وَرَاجِيَ الْعُرْفُ مِنَ اللِّئَامِ.
[ ٥ / ٥٤ ]
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا ابْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اصْحَبُ النَّاسَ بِثَلَاثَةٍ: بِالْحَذَرِ، وَرَفْضِ الدَّالَّةِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي النَّصِيحَةِ. وَقَالَ أَيْضًا: اصْحَبُ السُّلْطَانَ بِالْحَذَرِ، وَالصَّدِيقَ بِالتَّوَاضُعِ، وَالْعَدُوَّ بِالْجَهْدِ، وَالْعَامَةَ بِالْبِشْرِ.
[ ٥ / ٥٥ ]
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الصُّوفِيِّينَ: تَبِيعُ جُبَّتَكَ الصُّوفِ؟ فقَالَ: إِذَا بَاعَ الصَّيَّادُ شَبَكَتَهُ؛ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَصْطَادُ؟ !
[ ٥ / ٥٥ ]
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أرْدَشِيرُ: ⦗٥٦⦘ رِضَا الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ.
[ ٥ / ٥٥ ]
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ العَتَّابِيُّ: قَالَ أَنُوشِرْوَانُ: ثِقَةُ الرَّجُلِ بجودة عَقَلَهُ، وَإِقْرَارُهُ بِوُفُورِ عَقْلِهِ، دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِ.
[ ٥ / ٥٦ ]
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزِيَادٍ: مَنِ الْمَحْظُوظُ الْمَغْبُوطُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَرَأَى فِي عَدُوِّهِ مَا يَسُرُّهُ. وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا الْحَظُّ؟ قَالَ: مَا أَقْعَصَ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ.
[ ٥ / ٥٦ ]
١٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: ⦗٥٧⦘ لَمَّا احْتَضَرَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِأَنْقَرَةَ؛ نَظَرَ إِلَى قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَبْرُ امْرَأَةٍ غَرِيبَةٍ. فَقَالَ:
(أَجَارَتَنَا إِنَّ المَزَارَ قَرِيبُ وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ)
(أجارتنا إنا غريبان ها هنا وَكُلُّ غَرِيبٍ للغريب نَسِيبُ) قَالَ: وَعَسِيبُ: جَبَلٌ كَانَ الْقَبْرُ فِي سَنَدِهِ.
[ ٥ / ٥٦ ]
١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ⦗٥٨⦘ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ؛ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ؛ فَهُوَ مَحْرُومٌ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ؛ كَانَ فِي نُقْصَانٍ، وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ؛ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُقَالَ: لَا تَنْسَوْا نَصِيبَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَصِيبَكُمْ مِنْهَا بَقِيَّةُ أَعْمَارِكُمْ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْعُمُرِ مِنْ ثَمَنٍ.
[ ٥ / ٥٧ ]
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا قَيْسٌ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ قَالَ: ⦗٦٠⦘ كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ، وَكَانَ الرِّجَالُ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ تَنْقُلُ. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ. قَالَ: فَكُنَّا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ عَلَى أَرْقَابِنَا وَأُزُرِنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسَ؛ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي وَمُحَمَّدٌ ﷺ أَمَامِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ؛ إِذْ خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْبَطَحَ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ حَجَرِي وَجِئْتُ أَسْعَى؛ فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنَكَ؟ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ، فَقَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَمْشِي عُرْيَانًا» . قَالَ: فَكُنْتُ أَكْتُمُهُ النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ، حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ ﷿ نُبُوَّتَهُ ﷺ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٥٨ ]
١٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةَ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ قَالَ: ⦗٦٢⦘ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ. قُلْتُ: كَذَاكَ صَامَ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ
_________________
(١) [إسناده لين، وهو صحيح عن ابن عباس] .
[ ٥ / ٦٠ ]
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ وَهُوَ يَرْقَى فِي دَرَجَتِهِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ. قَالَ: فَدَعْنِي أَرْقَى. قَالَ: لَا وَاللهِ! قَالَ: فَدَعْنِي أَنْزِلُ أُوصِي. قَالَ: لَا وَاللهِ! ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدُ! مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ. قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدَ! فَمَا كَانَ فِيهِمْ عِبْرَةٌ؟ !
[ ٥ / ٦٢ ]
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: ⦗٦٣⦘ يُرْزَقُ الصَّادِقُ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْحَلَاوَةَ، وَالْمَلَاحَةَ، وَالْمَهَابَةَ.
[ ٥ / ٦٢ ]
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ فِي مَسْجِدِهِمْ كَلَامٌ وَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَمَاتَكَ اللهُ. فَخَرَّ مَيِّتًا، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ بَنُو عَمِّهِ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ مَسَّ صَاحِبَكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: كَلِمَةُ عَبْدٍ صَالِحٍ وَافَقَتْ قَدَرًا.
[ ٥ / ٦٣ ]
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أحمد بْنُ عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ؛ قَالَ: ⦗٦٤⦘ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ذُكِرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ، فَوَافَى ذَلِكَ عَزْلَ قَاضِيهَا، فَذُكِرَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ. قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ مَثَلَ الْقَاضِي الْعَالِمَ إِلَّا مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ.
[ ٥ / ٦٣ ]
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَتَنَاوَلَ مِنْ رَأْسِهِ كَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا، فَسَكَتَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى أَخَذْتَ شَيْئًا. فَإِذَا هُوَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا مَا يَصْنَعُ بِي أَخَذَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مِنْ رَأْسِ أَخِيهِ شَيْئًا؛ فَلْيُرِهِ إِيَّاهُ. قَالَ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ رَجُلٍ، وَقَالَ: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَلَقِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ٦٤ ]
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ ﵇ - وَذَكَرَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَكَرَ قصة العرب يَوْمَ بَدْرٍ -، فَقَالَ: يَدُوسُونَ الْأُمَمَ كَدِيَاسِ الْبَيَادِرِ، وَيَنْزِلُ الْبَلَاءُ بِمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْ سُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ وَقِسِيٍّ مُوتِرَةٍ. ثُمَّ قَالَ: وَتُشَقُّ في البادية مياه وسواقي فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ وَالْأَمَاكِنِ العطاش، وتصير هنا مَحَجَّةً، وَطَرِيقُ الْحَرَمِ لَا يَمُرُّ بِهِ أَنْجَاسُ الْأُمَمِ، وَالْجَاهِلُ بِهِ لَا يَضِلُّ هُنَاكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ سِبَاعٌ وَلَا أُسْدُ، وَيَكُونُ هُنَاكَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، أَعْطَى الْبَادِيَةَ كَرَامَةَ لُبْنَانَ، وَبِهَا الْكَرَامَاتُ، وَلُبْنَانُ الشَّامِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ. يُرِيدُ: اجْعَلِ الْكَرَامَةَ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ بِالْوَحْيِ وَظُهُورِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْبَادِيَةِ بِالْحِجَجِ وَبِالنَّبِيِّ ﷺ. ثُمَّ قَالَ: وَتُفْتَحُ أَبْوَابَ أَبْوَابِكِ دَائِمًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا تُغْلَقُ، وَيَغْذُونَكِ قِبْلَةً، وَتُدْعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ مَدِينَةَ الرَّبِّ؛ أَيْ: بَيْتُ اللهِ. قَالَ وَهْبٌ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ شَعْيَا: وَقَدْ أَقْسَمْتُ بِنَفْسِي كَقَسَمِي أَيَّامَ الطُّوفَانِ: أَنِّي لَا أُغْرِقُ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ، كَذَلِكَ أَقْسَمْتُ أَنِّي لَا أَسْخَطُ عَلَيْكَ وَلَا أَرْفُضُكَ، وَإِنَّ ⦗٦٦⦘ الْجِبَالَ تَزُولُ وَالْقِلَاعَ تَنْحَطُّ وَنِعْمَتِي عَلَيْكَ لَا تَزُولُ، وَكُلُّ لِسَانٍ وَلُغَةٍ تَقُومُ مَعَكَ بِالْخُصُومَةِ تُفْلَجِينَ مَعَهَا، وَيُسَمِّيكِ اللهُ اسْمًا جَدِيدًا. يُرِيدُ أَنَّهُ سُمِّي مَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ. قَالَ: وَيُسَاقُ إِلَيْكِ كِبَاشُ مَدْيَنَ، وَيَأْتِيكِ أَهْلُ سَبَأٍ، وَيَخْدِمُكِ وَلَدُ يناوثَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ الذِّئْبَ وَالْحَمَلَ يَرْعَيَانِ فِيهِ مَعًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّبَاعِ لَا تُؤْذِي وَلَا يُفْسِدُ فِي كُلِّ حَرَمٍ، وَتُبْعَدِينَ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَلَا تَخَافِي، وَمِنَ الضَّعْفِ؛ فَلَا تَضْعَفِي، وَكُلُّ سِلَاحٍ يَصْنَعُهُ صَانِعٌ لَا يَعْمَلُ فِيكِ وَيَحُجُّ إِلَيْكِ عَسَاكِرُ الْأُمَمِ، وَسَأَبْعَثُ مِنَ الصَّبَا قَوْمًا، فَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ أَفْوَاجًا كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً. وَالصَّبَا مَطْلَعُ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ كَرَامَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَيَنَاوِثُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقُيْذَارُ أَخُوهُ، وَهُوَ أَبُو النَّبِيِّ ﷺ
_________________
(١) [إسناده واه] .
[ ٥ / ٦٥ ]
١٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، حدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْحَارِثِيُّ؛ قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ عَنْ عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ: أَيُّ عَشِيرَتِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ ﷿ بِالرَّغْبَةِ فِي الآِخرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَسْوَدُ؟ قَالَ: أَوْزَنَهُمْ حِلْمًا حِينَ يُسْتَجْهَلُ، وَأَسْخَاهُمْ حِينَ ⦗٦٧⦘ يُسْأَلُ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَدْهَى؟ قَالَ: مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مَخَافَةَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ يَوْمًا. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَكْيَسُ؟ قَالَ: مَنْ يُصْلِحُ مَالَهُ وَيَقْتَصِدُ فِي مَعِيشَتِهِ. [قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَرْفَقُ؟ قَالَ: مَنْ يُعْطِي بِشْرَ وَجْهِهِ أصدقائه] وَيَتَعَاهَدَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فِي إِجَابَةِ دَعْوَتِهِمْ، وَعِيَادَةِ مَرْضَاهُمْ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَالْمَشْيِ مَعَ جَنَائِزِهِمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ بِالْغَيْبِ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَفْطَنُ؟ قَالَ: مَنْ عَرِفَ مَا يُوَافِقُ الرِّجَالَ مِنَ الْحَدِيثِ حِينَ يُجَالِسُهُمْ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَصْلَبُ؟ قَالَ: مَنِ اشْتَدَّتْ عَارِضَتَهُ فِي الْيَقِينِ، وَجَزَمَ فِي التَّوَكُّلِ، وَمَنَعَ جَارَهُ مِنَ الضَّيْمِ.
[ ٥ / ٦٦ ]
١٨٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ يَقُولُ: ⦗٦٨⦘ أُنْشِدَ حَاتِمٌ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
(قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى . . . . . . . . . . . . . . . . . .)
فقَالَ: قَطَعَ اللهُ لِسَانَهُ؛ فَأَيْنَ هُوَ عَنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
(فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ)
(فَلَا يَعِشْ يَوْمًا بِعَيْشٍ مُقَتَّرٍ لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَجِيءُ جَدِيدُ)
[ ٥ / ٦٧ ]
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ - وَكَانَ جَاهِلِيًّا -: لِأَنْ أَمُوتَ عَطَشًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِخْلافًا لِلْوَعْدِ.
[ ٥ / ٦٨ ]
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ⦗٧١⦘ خِلَالُ الْمَكَارِمِ عَشْرٌ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَالصَّاحِبِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَرْيُ الضَّيْفِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَرَأْسُهُنَّ الحياء
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٦٨ ]
١٨٧٣ - / م - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ:
(بَادِرْ هَوَاكَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَالِحٍ وَتَجَنَّبِ الْأَمْرَ الَّذِي يُتَجَنَّبُ)
(وَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي زَمَانِكَ صَالِحًا إِنَّ الزَّمَانَ بِأَهْلِهِ يَتَقَلَّبُ)
(وَاحْذَرْ ذَوِي الْمَلَقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُمْ فِي النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ)
[ ٥ / ٧١ ]
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ: أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَالْفَرَزْدَقَ بْنَ غَالِبٍ اجْتَمَعَا فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ الفرزدق: ياأبا سَعِيدٍ! تَدْرِي ما يَقُولُ النَّاسُ؟ يَقُولُونَ: اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الجَّنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ. قَالَ: لَسْتُ بِخَيْرِهِمْ وَلَسْتَ بِشَرِّهِمْ، وَلَكِنْ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ فقال: شهادة أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ مُنْذُ سِتِّينَ عَامًا. ثُمَّ اطلع الْفَرَزْدَقُ فِي الْقَبْرِ اطِّلَاعَةً؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: (أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إن لم يعافني أشد من القبر التهابا وأضيقا ⦗٧٢⦘)
(إذا جاءني يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق الفرزدقا)
(لقد خاب من أولاد آدم من مشى إلى النار مغلول القلادة أزرقا)
(يساق إلى نار الجحيم مسربلا سرابيل قطران شرابا محرقا)
(إذا شربوا منها الصديد رأيتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا)
[ ٥ / ٧١ ]
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ⦗٧٣⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ
_________________
(١) [إسناده لين، والحديث صحيح] .
[ ٥ / ٧٢ ]
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ⦗٧٦⦘: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِ الْأَوَّلِ»
_________________
(١) [إسناده صحيح] .
[ ٥ / ٧٣ ]
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، نَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْجُرْجَانِيُّ؛ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا إِلَى جَنْبِ سَلْمَةَ بِعَرَفَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ قِلَّةَ عِلْمِي بِكَ.
[ ٥ / ٧٦ ]
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: أَفْضَلُ الْعِلْمِ الْمَعْرِفَةُ.
[ ٥ / ٧٧ ]
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا هَارُونُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدنيا ولم يذوقوا أَطْيَبَ شَيْءٍ فِيهَا. قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا يَحْيَى؟ ! فَقَالَ: مَعْرِفَةُ اللهِ.
[ ٥ / ٧٧ ]
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ مَعِي مِنْ فَضِيلَةِ الْعِلْمِ إِلَّا عِلْمِي أَنِّي ⦗٧٨⦘ لَسْتُ أَعْلَمُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ٧٧ ]
١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِنَفْسِهِ؛ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ يَكْفِي، وَمَنْ طَلَبَهُ لِلنَّاسِ؛ فَحَوَائِجُ النَّاسِ كَثِيرَةٌ.
[ ٥ / ٧٨ ]
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُوَرِّقٍ؛ قَالَ: قال أنو شروان لِلْمُؤبذِ: مَا رَأْسُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: الطَّبِيعَةُ النَّقِيَّةُ تَكْتَفِي مِنَ الْأَدَبِ بِرَائِحَتِهِ وَمِنَ الْعِلْمِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَكَمَا يُذْهَبُ الْبَذْرُ فِي السِّبَاخِ طَيِّبَ الْبَذْرِ إِلَى الْعَفَنِ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تُفْسَدُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا. قَالَ كِسْرَى: صَدَقْتَ، ⦗٧٩⦘ وَبِحَقٍّ قَلَّدْنَاكَ مَا قَلَّدْنَاكَ.
[ ٥ / ٧٨ ]
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أَنَسٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدٍ قَالَ: إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ تَحَوَّلَ بِالْفَارِسِيَّةِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ: اجْعَلْ مَا فِي الْكُتُبِ رَأْسَ مَالٍ، وَمَا فِي قَلْبِكَ لِلنَّفَقَةِ.
[ ٥ / ٧٩ ]
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: نَزَلَ بِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ الْمَوْتُ وَهُوَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فقَالَ لِعَدِيلِهِ: قَدْ أَتَانِي الْمَوْتُ وَلَمْ أَتَأَهَّبْ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْنَحْ لِي أَمْرَانِ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا رِضًا وَلِي فِي الْآخَرِ هَوًى إِلَّا اخْتَرْتُ رِضَاكَ عَلَى هَوَايَ؛ فَاغْفِرْ لِي!
[ ٥ / ٧٩ ]
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو عُتْبَةَ بَكْرٌ الْأَعْنَقُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: أَقْبَلَ ابْنُ عُمَرُ غَدَاةَ جَمْعٍ حَتَّى أَتَى الجَّمْرَةَ؛ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَحْمُولٍ، فَقِيلَ: مَاتَ السَّاعَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ شَهِدَ عَرَفَةَ وَأَتَى جَمْعًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَرَمَى الجَّمْرَةَ ثُمَّ مَاتَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَصْحَابِهِ: انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي عَلَى مَنْ لَمْ يُصِبْ ذَنْبًا مُذْ غُفِرَ لَهُ
_________________
(١) [إسناده لين] .
[ ٥ / ٨٠ ]
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبِي، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ الْخِضْرَ ﵇ وَهُوَ يَمْشِي مَشْيًا سَرِيعًا وَهُوَ يَقُولُ: صَبْرًا يَا نَفْسُ صَبْرًا لأيام ⦗٨١⦘ تنفد لتلك الْأَيَّامُ الْأَبَدُ! صَبْرًا لِأَيَّامٍ قِصَارٍ لِتِلْكَ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ!
[ ٥ / ٨٠ ]
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ الْمُسَاحِقِيِّ؛ قَالَ: كَانَ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ لَا يُجَالِسُ النَّاسَ، وَنَزَلَ مَقْبَرَةً، وَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَقْرَؤُهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ وَاعِظًا أَوْعَظَ مِنْ ⦗٨٢⦘ قَبْرٍ، وَلَا مُمْتِعًا أَمْتَعَ مِنْ كِتَابٍ، وَلَا شَيْئًا أَسْلَمَ مِنَ الْوِحْدَةِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ جَاءَ فِي الْوِحْدَةِ مَا جَاءَ. فَقَالَ: مَا أَفْسَدَهَا لِلْجَاهِلِ!
[ ٥ / ٨١ ]
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: النَّاسُ يَكْتُبُونَ أحسن مَا يَسْمَعُونَ، وَيَحْفَظُونَ أَحْسَنَ مَا يَكْتُبُونَ، وَيَتَحَدَّثُونَ بِأَحْسَنَ مَا يَحْفَظُونَ.
[ ٥ / ٨٢ ]
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنُ حَبِيبٍ؛ قَالَ: وَصَفَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ: كَانَ يَغْلَطُ فِي عِلْمِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: كَانَ يَسْمَعُ غَيْرَ مَا يُقَالُ، وَيَحْفَظُ غَيْرَ مَا يَسْمَعُ، وَيَكْتُبُ غَيْرَ مَا يَحْفَظُ، وَيُحَدِّثُ بِغَيْرِ مَا يَكْتُبُ.
[ ٥ / ٨٢ ]
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ: ⦗٨٣⦘ سُئِلَ شُعْبَةَ: مَنِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَمَنْ يُكْثِرُ الْغَلَطَ، وَمَنْ يُخْطِئ فِي حَدِيثٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَلَا يَتَّهِمُ نَفْسَهُ، وَيُقِيمُ عَلَى غَلَطِهِ، وَرَجُلٌ رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ الْمَعْرُوفُونَ.
[ ٥ / ٨٢ ]
١٨٩١ - حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرَادِسٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ؛ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا يؤخذ الْعِلْمَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: سَفِيهٍ مُعْلَنٍ بِالسَّفَهِ، وَصَاحِبِ هَوًى، وَرَجُلٍ كَذَّابٍ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ، وَرَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ وَصَلَاحٌ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ.
[ ٥ / ٨٣ ]
١٨٩١ - / م - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ لِبَعْضِهِمْ:
(وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَتَبْقَى كِتَابَتُهُ وَإِنْ بَلِيَتْ يَدَاهُ ⦗٨٤⦘)
(فَلَا تَنْسَخْ بِخَطِّكَ غَيْرِ عِلْمٍ يَسُرُّكَ فِي الْعَوَاقِبِ أَنْ تَرَاهُ)
[ ٥ / ٨٣ ]
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗٨٧⦘ ﷺ: «لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلُ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»
_________________
(١) [إسناده لين، والحديث حسن] .
[ ٥ / ٨٤ ]
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ، نَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ ⦗٩٠⦘: «اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَ فَتَهْلَكَ» . قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ لِي مِسْعَرٌ: يَا عَطَاءُ! هَذِهِ خَامِسَةٌ زَادَنَا اللهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ تَكُنْ فِي أَيْدِينَا، إِنَّمَا كَانَ فِي أَيْدِينَا: عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلَكَ. يَا عَطَاءُ! وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ٨٧ ]
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: ⦗٩١⦘ أَوْحَى اللهُ ﵎ إِلَى مُوسَى ﵇: يَا مُوسَى! لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا بِزِينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجَزُ عَمَّا أُوتِيتُمَا فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ وَأَزْوِيهِ عَنْكُمَا، وَهَكَذَا أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، إِنِّي لَأَذُودَهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَإِنِّي لَأَحْمِيَهُمْ عَيْشَهَا وَسَلْوَتَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الغِرَّةِ، وَمَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مُوفَرًا لَمْ يَكْلِمْهُ الطَّمَعُ، وَلَا يُطْغِيهِ الْهَوَى، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَتَزَيَّنَ لِيَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَبْلَغُ فِيمَا عِنْدِي مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، إِنَّمَا هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدِي، وَأَنْقَى مَا تَزَيَّنَ بِهِ الْعِبَادُ فِي عَيْنِي مِنْهَا لِبَاسٌ يَعْرِفُونَ بِهِ السَّكِينَةَ وَالْخُشُوعَ، سِيمَاهُمُ النُّحُولُ وَالسُّجُودُ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقًّا، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ؛ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا وَأَخَافَهُ؛ فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَبَادَانِي، وَعَرَّضَنِي بِنَفْسِهِ وَدَعَانِي إِلَيْهَا، وَأَنَا أَسْرَعُ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي؛ أَفَيَظُنُّ الَّذِي يُحَارِبُنِي فِيهِمْ أَنَّهُ يَقُومُ لِي، أَمْ يَظُنُّ الَّذِي يُعَادِينِي فِيهِمْ أَنَّهُ يُعْجِزَنِي، أَمْ يَظُنُّ الَّذِي يُبَادِرُنِي إِلَيْهِمْ أَنَّهُ يَسْبِقَنِي أَمْ يَفُوتُنِي؟ ! كَيْفَ وَأَنَا ⦗٩٢⦘ الثَّائِرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا أَكِلُ نُصْرَتَهُمْ إِلَى غَيْرِي. يَا موسى! أنا إلهك الديان، ولا تَسْتَذِلَّ الْفَقِيرَ، وَلَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا، وَعِنْدَ تِلَاوَةِ وَحْيِي طَمِعًا، أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ حَزِينٍ
_________________
(١) [إسناده واه جدًا] .
[ ٥ / ٩٠ ]
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَرَّازُ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: وَعَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: لَا يُلْهِكَ النَّاسُ عَنْ نَفْسِكَ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ، وَلَا تَقْطَعِ النَّهَارَ سَادِرًا؛ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عَلَيْكَ مَا عَمِلْتَ، وَإِذَا أَسَأْتَ؛ فَأَحْسِنْ؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشَدَّ طَلَبًا وَلَا أَسْرَعَ دَرَكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ٩٢ ]
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: ⦗٩٣⦘ ذَكَرَ جَبَّارُ بْنُ سُلْمَى عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ: كَانَ وَاللهِ إِذَا وَعَدَ الْخَيْرَ؛ وَفَّى، وَإِذَا أَوْعَدَ الشَّرَّ؛ أَخْلَفَ.
[ ٥ / ٩٢ ]
١٨٩٦ - / م - وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِي نَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى ⦗٩٤⦘:
(وَلَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي وَيَأْمَنُ مِنِّي صَوْلَةَ الْمُتَهَدِّدِ)
(وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَيَصْدُقُ مَوْعِدِي)
[ ٥ / ٩٣ ]
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيُّ وَالْعَبَّاسُ الرَّقَاشِيُّ الْبَغْدَادِيَّانِ لِخَالِدٍ عَامِلِ الرَّيِّ:
(أَخَالِدُ إِنَّ الرَّيَّ قَدْ أَجْحَفَتْ بِنَا وَضَاقَ عَلَيْنَا رَحْبُهَا وَمَعَاشُهَا)
(وقد أطمعتنا مِنْكَ يَوْمًا سَحَابَةٌ أَضَاءَ لَنَا بَرْقٌ وَكَفَّ رَشَاشُهَا)
(فَلَا غَيْمُهَا يَصْحُو فَيُؤَيِّسُ طَامِعًا وَلَا مَاؤُهَا يَأْتِي فَتُرْوَى عِطَاشُهَا)
[ ٥ / ٩٤ ]
١٨٩٧ - / ١ - قَالَ: ⦗٩٥⦘ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِرَجُلٍ فِي الْحَجَّاجِ:
(كَأَنَّ فُؤَادِي بَيْنَ أَظْفَارِ طَائِرٍ مِنَ الْخَوْفِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مُحَلِّقِ)
(حَذَارَ امْرِئ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى مَا يَعِدْ مِنْ نَفْسِهِ الشَّرَّ يَصْدُقِ)
[ ٥ / ٩٤ ]
١٨٩٧ - / ٢ - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ:
(لِسَانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ مَوْعِدًا وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيَقُ مِنْ قُفْلِ)
(تُمَنِّي الَّذِي يَأْتِيكَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ)
[ ٥ / ٩٥ ]
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]؛ قَالَ: ⦗٩٦⦘ لَيْسَ النَّدَبُ، وَلَكِنْ صُفْرَةَ الْوَجْهِ وَالْخُشُوعِ.
[ ٥ / ٩٥ ]
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي أَوْ يُصْبِحَ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْحَامَّةِ، وَمِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ؛ لَمْ تَضُرُّهُ دَابَةٌ.
[ ٥ / ٩٦ ]
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: السَّامَّةُ: الْخَاصَّةُ. يُقَالَ: كَيْفَ السَّامَةُ وَالْعَامَةُ؛ أَيْ: كَيْفَ مَنْ تَخُصُّ وَتَعُمُّ؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: الْحَامَّةُ؛ فَالْحَامَّةُ: الْقَرَابَةُ، وَمِنْهُ يُقَالَ: كَيْفَ أَهْلُكَ وَحَامَّتُكُ؟ قِيلَ لِلْقَرَابَةِ: الْحَمِيمُ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْعَوْذِ: مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَلَمَّ يَلُمُّ إِذَا اعْتَلَا.
[ ٥ / ٩٧ ]
١٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: كَادَ الْعُلَمَاءُ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَابًا، وَكُلُّ عِزٍّ لَمْ يُؤَيَّدْ بِعِلْمٍ؛ فَإِلَى ذُلٍّ مَا يَصِيرُ.
[ ٥ / ٩٧ ]
١٩٠١ - / م - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا الْعَبَّاسُ الرِّيَاشِيُّ، نَا مُؤَرِّجٌ؛ قَالَ: قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: ⦗٩٨⦘ عِلْمُكَ مِنْ رُوحِكَ، وَفِعَالُكَ مِنْ بَدَنِكَ.
[ ٥ / ٩٧ ]
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: كَانَتْ لِكِسْرَى جَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ يَأْكُلُ فِيهَا، فَسَرَقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَامًا وَكِسْرَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رُفِعَتِ الْمَوَائِدُ افْتَقَدَ الطَّبَّاخُ الْجَامَ، فَرَجَعَ يَطْلُبُهُ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: لَا تَتَعَنَّ؛ فَقَدْ أَخَذَهُ مَنْ لَا يَرُدُّهُ، وَرَآهُ مَنْ لَا يُفْشِي عَلَيْهِ. وَدَخَلَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ حَلَّى سَيْفَهُ وَمِنْطَقَتَهُ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى بِالْفَارِسِيَّةِ: يَا فُلَانُ! هَذَا - يَعْنِي السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ - مِنْ ذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَمْ يَفْطُنْ بِذَاكَ أَحَدٌ غَيْرُهُمَا، وَسَكَتَ.
[ ٥ / ٩٨ ]
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: ⦗٩٩⦘ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ، فَاسْتَحْمَلَهُ بَعِيرًا، فَقَالَ: يَا غُلَامُ! أَعْطِهِ بَعِيرًا وَبَغْلًا وَبِرْذَوْنًا وَفَرَسًا وَعَيْرًا وَجَارِيَةً، وَلَوْ عَرَفْتُ مَرْكُوبًا غَيْرَ هَذَا لَأَعْطَيْتُكَ. وَكَانَ يُقَالُ: حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ وَلَا حَرَجٌ، وَحَدِّثْ عَنْ مَعْنٍ وَلَا حَرَجٌ.
[ ٥ / ٩٨ ]
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْصَةَ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ لِلْحَكَمِ بْنِ عَوَانَةَ وَهُوَ عَلَى السِّنْدِ: إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ. فَقَالَ الْحَكَمُ: وَاللهِ! لَأُعْطِيَنَّكَ عطية لا يعطيها الْعَبْدُ. فَأَعْطَاهُ مِئَةَ رَأْسٍ مِنَ السَّبْيِ.
[ ٥ / ٩٩ ]
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: ⦗١٠٠⦘ كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ مِنَ الْأَجْوَادِ، فَاشْتَرَى يَوْمًا جَارِيَةً نَفِيسَةً بِمَالٍ عَظِيمٍ، فَطَلَبَ دَابَةً تُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى دَابَةٍ، فَنَزَلَ عَنْهَا فَحَمَلَهَا، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مَنْزِلِكَ. وَبَاعَ ابْنُهُ ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ دَارَ الصِّفَاقِ مِنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُسْمِعٍ بِسِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ، فَلَزِمَهُ فِي دَارِ أَبِيهِ، فَرَآهُ عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا لك؟ فقال: حبسي ابْنُكَ بِثَمَنِ دَارِ الصِّفَاقِ. فَقَالَ لَهُ: يَا ثَابِتُ! مَا وَجَدْتَ لِغُرَمَائِكَ مَحْبَسًا إِلَّا دَارِي؟ ادْفَعْ إِلَيْهِ صَكَّهُ وَأُعَوِّضُكَ.
[ ٥ / ٩٩ ]
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ: (كُنَّا إِذَا نَحْنُ أَرَدْنَا لَمْ نَجِدْ حَتَّى إِذَا وَجَدْنَا لَمْ نُرِدْ)
يَقُولُ: كُنَّا قَبْلُ نُرِيدُ فَلَا نَجِدُ، حَتَّى إِذَا وَجَدْنَا؛ ضَعُفْنَا وَكَبِرْنَا.
[ ٥ / ١٠٠ ]
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ⦗١٠١⦘ وَجَّهَ الْمَأْمُونُ بِجَارِيَةٍ نَفِيسَةٍ إِلَى يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَخَلَا بِهَا، فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ: وَقْتُ كَانَ لِي سِنٌّ لَمْ يَكُنْ لِي خُبْزٌ، وَالسَّاعَةِ الَّتِي قَدْ رُزِقْتُ خُبْزًا لَيْسَ لِي أَسْنَانٌ.
[ ٥ / ١٠٠ ]
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: كَيْفَ حُزْنُكَ الْيَوْمَ عَلَى وَلَدِكَ؟ فَقَالَ: مَا تَرَكَ حُبُّ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ لَنَا حُزْنًا.
[ ٥ / ١٠١ ]
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: مَا جَلَسَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي مَجْلِسٍ مُنْذُ شَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَرَى مَظْلُومًا فَلَا أُعِينُهُ، أَوْ يَفْتَرِي الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ ⦗١٠٢⦘ فَأُسْتَشْهَدُ، أَوْ تَقَعُ الْحَمَالَةُ فَلَا أَحْمِلُهَا.
[ ٥ / ١٠١ ]
١٩١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَجْلِسُونَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَلَا يَجْلِسُونَ فِي الطُّرُقِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ؛ جَلَسُوا فِي الطُّرُقِ وَيَسْأَلُونَ عَنِ الْخَبَرِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ١٠٢ ]
١٩١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: أَحْمَدُ الْبَلَاغَاتِ الصَّمْتُ حَيْثُ لَا يَحْسُنُ الْكَلَامُ، وَأَعْيَى الْعِيِّ زِيَادَةُ الْمَنْطِقِ عَلَى حَاجَةِ النَّاطِقِ، وَأَفْضَلُ الذُّخْرِ التَّقْوَى، وَأَحْسَنُ اللِّبَاسِ الْوَرَعُ، وَأَوْفَى الْخَيْرِ الِاعْتِزَالُ، وَأَزْيَنُ الْأَصْحَابِ الِاحْتِمَالُ.
[ ٥ / ١٠٢ ]
١٩١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ⦗١٠٣⦘ مَا يَسُرُّنِي بِذُلِّ نَفْسِي كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " لَضَرْبَةُ بِسَيْفٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ كَلِمَةٍ فِي مَذَلَّةٍ
[ ٥ / ١٠٢ ]
١٩١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَارُونُ الْأَعْوَرُ؛ قَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: ⦗١٠٤⦘ أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: كَانَ فِي قَوْمِكَ دَمٌ وَجِرَاحٌ وَحِمَالَاتٌ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ وَأَحَبُّوا حُضُورَكَ، وَأَنْ يحملوك بَعْضَ ذَلِكَ وَيُقَسَّمُ بَاقِيَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ. قَالَ قُتَيْبَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! غَدِّينِي. فَجَاءَتْ لَهُ بِكُسَيْرَاتٍ خُشُنٍ وَبِتُمَيْرَاتٍ وَشَيْءٍ مِنْ زَيْتٍ، فَجَعَلَتْهُنَّ في مريس، ثم صبت عَلَيْهِ مِنَ الزَّيْتِ وَالْمَاءِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ شَرِبَةً مِنِ مَاءٍ وَمَسَحَ يَدَهُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: فَجَعَلَ شَأْنَهُ يَصْغُرُ فِي عَيْنِي، وَقُلْتُ: وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا؟ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، حنطة الأهواز، وتمر وَزَيْتُ الشَّامِ، مَنْ يَقْدِرُ يُؤَدِّي شُكْرُ هَذَا؟ ! ثُمَّ أَخَذَ نَعْلَيْهِ وَارْتَدَى بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ مَعِي إِلَى الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرَ إِلَى كِسْوَتِهِ؛ فَإِذَا هِيَ رَثَّةٌ تُسَاوِي دُرَيْهِمَاتٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ما يغني هَذَا؟ ّ لَوْ صَلُحَ صَلُحَ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ قَامَ حَتَّى أَتَى حَلَقَةَ ⦗١٠٥⦘ الْقَوْمِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ؛ قَامَ لَهُ وُجُوهِ أَشْرَافِ الْبَصْرَةِ، فَجَلَسَ وَاحْتَبَى وَدَارُوا حَوْلَهُ حَلْقَةٌ، فَاجْتَمَعَ الطَّالِبُونَ وَالْمَطْلُوبُونَ، فَأَكْثَرُوا الْكَلَامَ، فَقَالَ: إِلَى مَاذَا صَارَ أَمْرُهُمْ؟ قَالُوا: إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ دِيَّةً. فَقَالَ لَهُمْ: هِيَ عَلَيَّ كُلُّهَا. ثُمَّ قَامَ، فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَى مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ: هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدَدُ وَالشَّرَفُ.
[ ٥ / ١٠٣ ]
١٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: ⦗١٠٧⦘ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ - أَوْ قَالَ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ -؛ لَمْ يَرْفَعْ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ١٠٥ ]
١٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: ⦗١٠٨⦘ سَأَلْنَاهَا: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَلَا مَعَ نِسَائِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ كَرَجُلٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، كَأَحْسَنِ الناس خلقا، أكرمه، ضَحَّاكًا بَسَّامًا
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٥ / ١٠٧ ]
١٩١٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: ⦗١٠٩⦘ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَعِيبَ النَّاسَ بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ، وَلَا يَأْمُرَ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِهِمْ حَتَّى يَبْدَأَ بِصَلَاحِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنه إذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لَمْ يُصْلِحْ عَيْبًا إِلَّا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَيْبًا آخَرَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْلِحَهُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ شُغِلَ بِخَاصَةِ نَفْسِهِ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ.
[ ٥ / ١٠٨ ]
١٩١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ، وَالَّذِي نَفْسُ الْحَسَنِ بِيَدِهِ؛ مَا أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَقَدْ أَصْبَحَ مَهْمُومًا حَزِينًا، وَلَيْسَ لِمُؤْمِنٍ رَاحَةٌ دُونَ اللهِ، النَّاسُ مَا دَامُوا فِي عَافِيَةٍ مَسْرُورِينَ، فَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ؛ صَارُوا إِلَى حَقَائِقِهِمْ؛ فَصَارَ الْمُؤْمِنُ إِلَى إِيمَانِهِ وَالْمُنَافِقُ إِلَى نِفَاقِهِ، فَسَارِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هِمَّتِهِ.
[ ٥ / ١٠٩ ]
١٩١٨ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ؛ قَالَ: قَالَ الْمَسَاحِقِيُّ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَقَدْ رَأَيْتُ بِالْمَدِينَةِ مَشْيَخَةً فِي زِيِّ الْفِتْيَانِ، لَهُمُ الْغَدَائِرُ وَعَلَيْهِمُ الْمُوَرَّدَةُ وَالْمُعَصْفَرَةُ، فِي أَيْدِيهِمُ الْمَخَاصِرُ وَبِهَا أَثَرُ الْحِنَّاءِ، وَدِينُ أَحَدِهِمْ أَبْعَدُ مِنَ الثُّرَيَّا إِذَا أُرِيدَ دِينَهُ.
[ ٥ / ١١٠ ]
١٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ قَمِيصَ أَيُّوبَ يَكَادُ يَمَسُّ الْأَرْضَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الشُّهْرَةَ فِيمَا مَضَى كَانَتْ فِي تَذْيِيلِ الْقَمِيصِ، وَإِنَّهَا الْيَوْمَ فِي تَشْمِيرِهِ.
[ ٥ / ١١٠ ]
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ؛ قَالَ: ⦗١١١⦘ قَدِمَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْبَصْرَةَ، فَجَاءَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ صُوفٍ وَسِخَةٌ، فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ: يَا فَرْقَدُ! ضَعْ نَصْرَانِيَّتِكَ هَذِهِ عَنْكَ؛ فَلَقَدْ رَأَيْتَنَا نَأْتِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَيَخْرُجُ إِلَيْنَا وَعَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْمَيْتَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ. وَكَانَ يُجَالِسُ قَوْمًا أَدْنِيَاءَ لِئَلَّا يُذَكَّرُ بِاللهِ، وَكَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِخْفَاءَ نَفْسِهِ وَسَتْرَ عَمَلِهِ.
[ ٥ / ١١٠ ]
١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ لِلْعَتَّابِيِّ فِي لِبَاسِهِ، وَكَانَ لايبالي مَا لَبِسَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيُّ! أَخْزَى اللهُ امرءًا رَضِيَ أَنْ يَرْفَعَهُ هَيِّنَاهُ مِنْ مَالِهِ وَجَمَالِهِ؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ حَظُّ الْأَدْنِيَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لَا وَاللهِ؛ حَتَّى يَرْفَعَهُ أَكْبَرَاهُ: هِمَّتُهُ وَنَفْسُهُ، وَأَصْغَرَاهُ: لِسَانُهُ وَقَلْبُهُ.
[ ٥ / ١١١ ]
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، نَا الرِّيَاشِيُّ، أَخْبَرَنِي الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيِّ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي أَقَمْتُ بِدَارِ مُعْجِزَةٍ وَأَنِّي أَسْمَنْتُ وَأَلْبَنْتُ. فَقِيلَ لَهُ: مَاذَا تَبْتَغِي؟ قَالَ: نَكْرَهُ عَادَةَ الْعَجَزِ.
[ ٥ / ١١٢ ]
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا أَبِي، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: ⦗١١٣⦘ قِيلَ لِنُصَيْبٍ: هَرِمَ شِعْرُكَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَرِمَ الْجُودُ وَالْمَعْرُوفُ، لَقَدْ مَدَحْتُ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بِقَصِيدَةِ؛ فَأَعْطَانِي أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ، وَأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَرْبَعَمِائَةِ نَاقَةٍ. قَالَ الْعُتْبِيُّ: فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ مَنْبِجَ؛ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَكَمُ وَهُوَ مُمْلِقٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ، فَأَغْنَانَا، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَغْنَاكُمْ وَهُوَ مُمْلِقٌ لَا شَيْءَ معه؟ فقال: عَلَّمَنَا الْمَكَارِمَ؛ فَعَادَ أَغْنِيَاؤُنَا عَلَى فُقَرَائِنَا، فَاسْتَوَتِ الْحَالُ. قَالَ الْعُتْبِيُّ: وَأَعْطَى الْحَكَمُ بْنُ الْمُطَّلِبِ كُلَّ شَيْءٍ يَمْلِكُهُ، حَتَّى إِذَا نَفَذَ مَا عِنْدَهُ؛ رَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخَذَ رُمْحَهُ يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَمَاتَ بِمَنْبِجَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ هَرْمَةَ الشَّاعِرُ:
(سَأَلَا عَنِ الْجُودِ وَالْمَعْرُوفِ أَيْنَ هُمَا فَقِيلَ إِنَّهُمَا مَاتَا مَعَ الْحَكَمِ)
(مَاذَا بِمَنْبِجَ لَوْ تُنْشَرُ قُبُورُهُمْ مِنَ التَّقَدُّمِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْكَرَمِ)
[ ٥ / ١١٢ ]
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: ⦗١١٤⦘ قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فِي الصَّمْتِ وَالْمَنْطِقِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ الْأَحْنَفُ: الصَّمْتُ لَا يَعْدُو صَاحِبَهُ، وَفَضْلُ الْمَنْطِقِ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ، وَمُحَادَثَةُ الرِّجَالِ تَلْقِيحٌ لِأَلْبَابِهَا. وَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَحْرٍ! إِنَّكَ لَصَبُورٍ عَلَى الْجَزَعِ! فَقَالَ: الْجَزَعُ شَرُّ الْحَالَيْنِ؛ يُبَاعِدُ الْمَطْلُوبَ، وَيُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَيُبْقِي عَلَى صَاحِبِهِ النَّدَمَ.
[ ٥ / ١١٣ ]
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَائِشَةَ يَقُولُ: كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى، وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغْلًا، وَكَفَى بِالْخَشْيَةِ عِلْمًا.
[ ٥ / ١١٤ ]
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَهَّرُ بْنُ سُلَيْمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ يَقُولُ: ⦗١١٥⦘ مَا سَأَلْتُ اللهَ الْجَنَّةَ قَطُّ، وَإِنِّي لأستحي مِنْهُ، وَلَوَدَدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنَ النَّارِ وَأَصِيرُ رَمَادًا. وَكَانَ يَقُولُ: قَدْ مَلَلْنَا الْحَيَاةَ؛ لِكَثْرَةِ مَا نَقْتَرِفُ مِنَ الذُّنُوبِ.
[ ٥ / ١١٤ ]
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ رَأَى مِنْ أَخٍ لَهُ مُنْكَرًا، فَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ؛ فَقَدْ خَانَهُ.
[ ٥ / ١١٥ ]
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السِّنْدِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ؛ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: ⦗١١٦⦘ أَعْرَبْنَا فِي الْكَلَامِ؛ فَلَمْ نُلْحِنْ، وَلَحَنَّا فِي الْأَعْمَالِ؛ فَلَمْ نُعْرِبْ.
[ ٥ / ١١٥ ]
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصْعَقُونَ إِذَا قُرِئ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ؛ يَجِيئُونَ حَتَّى نُقْعِدَهُمْ عَلَى الْحِيطَانِ، ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهُمُ الْقُرْآنَ، فَإِنْ سَقَطُوا مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلَ؛ فَهُمْ صَادِقُونَ.
[ ٥ / ١١٦ ]
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: ⦗١١٧⦘ كَانَ أَبُو بَصِيرٍ اسْمُهُ يَشْكُرُ بْنُ وَائِلٍ مِنْ بَنِي يَشْكُرُ، وَكَانَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَتَوْا بِهِ مُسَيْلَمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ لِيَدْعُو لَهُ؛ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَعَمِيَ، فَكُنِّيَ أَبَا بَصِيرٍ عَلَى الْقَلْبِ؛ كَمَا قِيلَ لِلْغُرَابِ أَعْوَرُ؛ لِحِدَّةِ بَصَرِهِ.
[ ٥ / ١١٦ ]
١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ الرَّاوِيَةِ؛ قَالَ: ⦗١١٨⦘ كَانَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ:
(إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَعَجَلْ)
(أَحْمَدُ اللهَ فَلَا نِدَّ لَهُ بِيَدَيْهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ)
(مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلَّ)
[ ٥ / ١١٧ ]
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ؛ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ يَقُولُ: اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طُولِ الْغَفْلَةِ وَإِفْرَاطُ الْفِطْنَةِ. اللهُمَّ! لَا تَجْعَلْ قَوْلِي فَوْقَ عَمَلِي، وَلَا تَجْعَلْ أَسْوَأَ عَمَلِي مَا قَرُبَ مِنْ أَجَلِي.
[ ٥ / ١١٨ ]
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: دَعَتْ أَعْرَابِيَّةٌ لِرَجُلٍ، فَقَالَتْ: كَبَتَ اللهُ كُلَّ عَدُوٍّ لَكَ إِلَّا نَفْسَكَ، ⦗١١٩⦘ وَجَعَلَ خَيْرَ عَمَلِكَ مَا وَلِيَ أَجَلَكَ.
[ ٥ / ١١٨ ]
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا شَاذُ بْنُ فَيَّاضٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: سَمِعَ مُطَرِّفٌ رَجُلًا يَقُولُ: استغفر الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ بِذِرَاعِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ لَا تَفْعَلْ! مَنْ وَعَدَ؛ فَقَدْ أُوجِبَ.
[ ٥ / ١١٩ ]
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ؛ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُونَ اتِّخَاذَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؛ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْغُرَرُ السَّادَةُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ ⦗١٢٠⦘ ﵀؛ فقهاء، ففاقوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ عِلْمًا وَتُقًى وَعِبَادَةً وَوَرَعًا، فَرَغِبَ النَّاسُ حِينَئِذٍ فِي السَّرَارِي.
[ ٥ / ١١٩ ]
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَلْقَاهُ الزَّمَانَ بَعْدَ الزَّمَانِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ وَوَجْهٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ تَلْقَاهُ مُتَلَوِّنًا يُشَاكِلُ كُلَّ قَوْمٍ، وَيَسْعَى مع كل ريح.
[ ٥ / ١٢٠ ]
١٩٣٦ - / م - أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ:
(شَرِهْتُ فَلَسْتُ أَرْضَى بِالْقَلِيلِ وَمَا أَنْفَكُّ مِنْ حَدَثٍ جَلِيلِ)
(وَمَا أَنْفَكُّ مِنْ أَمَلٍ مُضِرٍّ وَمَا أَنْفَكُّ مِنْ قَالٍ وَقِيلِ)
(وَمَا أَنْفَكُّ مِنْ شَهَوَاتِ نَفْسٍ أُجَارُ بِهِنَّ عَنْ مَحْضِ السَّبِيلِ)
(لَئِنْ عُوفِيتُ مِنْ شَهَوَاتِ نَفْسِي لَقَدْ عُوفِيتُ مِنْ شَرٍّ طَوِيلِ)
(أَلَا يَا عَاشِقَ الدُّنْيَا أَطِعْنِي كَأَنَّكَ قَدْ دُعِيتَ إِلَى الرَّحِيلِ ⦗١٢١⦘)
(وللدنيا دوائر دائرات لِتَذْهَبَ بِالْعَزِيزِ وَبِالذَّلِيلِ)
(وَلِلدُّنْيَا يَدٌ تَهَبُ الْمَنَايَا وَتَخْتَلِسُ الْخَلِيلَ مِنَ الْخَلِيلِ)
(يَدُورُ عَلَى الْقُرُونِ بِهَا رَحَاهَا لِتَطْحَنَهُنَّ جِيلًا بَعْدَ جِيلِ)
(رَمَتْهُ الْحَادِثَاتُ بِكُلِّ سَهْمٍ مِنَ الْأَمَلِ الْمُقَصِّرِ وَالْمُطِيلِ)
(كِلَانَا فِي تَصَرُّفِهِ عَلِيلٌ وَقَدْ يَشْكُو الْعَلِيلُ إِلَى الْعَلِيلِ)
(دِعِ الدُّنْيَا وَكُلَّ أَخٍ عَلَيْهَا يَسُومُكَ وُدُّهُ سَوْمَ الْبَخِيلِ)
(وَمَا لَكَ غَيْرَ عَقْلِكَ مِنْ نَصِيحٍ وَمَا لَكَ غَيْرَ عَقْلِكَ مِنْ دَلِيلِ)
(وَمَا لَكَ غَيْرَ تَقْوَى اللهِ مَالٌ وَغَيْرَ فِعَالِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ)
(وَقَارُ الْحِلْمِ يَقْرَعُ كُلَّ جَهْلٍ وَعَزْمُ الصَّبْرِ يَنْهَضُ بِالثَّقِيلِ)
[ ٥ / ١٢٠ ]
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ أَيُّوبَ: ⦗١٢٢⦘ أَنَّ الْمَنْصُورَ خَطَبَ بِمَكَّةَ؛ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَضَى فِي كَلَامِهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ؛ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أُذَكِّرُكَ مَنْ تَذْكُرُ. فَسَكَتَ الْمَنْصُورُ، ثُمَّ قَالَ: سَمْعًا لِمَنْ فَهِمَ عَنِ اللهِ وَذُكِّرَ بِهِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ جَبَّارًا عَصِيًّا، وَأَنْ تَأْخُذَنِي الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، لَقَدْ: ﴿ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المهتدين﴾ [الأنعام: ٥٦]، وَأَنْتَ وَاللهِ أَيُّهَا الْقَائِلُ مَا اللهَ أَرَدْتَ بِهَا، وَلَكِنْ حَاوَلْتَ إِلَى أَنْ يُقَالَ: قَامَ، فَقَالَ، فَعُوقِبَ، فَصَبَرَ، فَأَهْوَنُ بِقَائِلِهَا، وَيْلُكَ! إِذَا سَهَوْتُ أَنَا؛ فَمَنْ يَعْلَمُ؟ ! وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ النَّاسِ وَأُخْتَهَا؛ فَإِنَّ الْمَوْعِظَةَ عَلَيْنَا نَزَلَتْ، وَمِنْ عِنْدِنَا انْبَثَّتْ؛ فَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى أَهْلِهِ، يُصْدِرُوهُ كَمَا أَوْرَدُوهُ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خُطْبَتِهِ كَأَنَّهُ يَقْرَؤُهَا مِنْ كَفِّهِ، فَقَالَ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
[ ٥ / ١٢١ ]
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَفِينَةَ؛ قَالَ: ⦗١٢٣⦘ تَعَبَّدَ النَّبِيُّ ﷺ وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ؛ حَتَّى صَارَ كَالشَّنِّ الْبَالِي، قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ
_________________
(١) [إسناده مظلم] .
[ ٥ / ١٢٢ ]
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ⦗١٢٥⦘: «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: (جُبُّ الْحَزَنِ) تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ، يسكنها القراء المراؤون بِأَعْمَالِهِمْ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٥ / ١٢٣ ]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو؛ قَالَ: رَأَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ يُصَلِّي كَأَنَّمَا يَطَّلِعُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
[ ٥ / ١٢٥ ]
١٩٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، عَنْ مُعَلًّى الْوَرَّاقِ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: لَأَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ دِرْهَمًا حَرَامًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بمئة أَلْفِ ⦗١٢٦⦘ دِرْهَمٍ.
[ ٥ / ١٢٥ ]
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَلْوَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ غَالِبٍ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوْرَعِ مَنْ أَدْرَكْنَا فِي زَمَانِنَا؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدَعُ الْحَلَالَ تَأَثُّمًا.
[ ٥ / ١٢٦ ]
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: ⦗١٢٧⦘ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ: مُنْذُ [كَمْ] قَدِمْتَ الشَّامَ؟ قَالَ: مُذْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ، وَمَا جِئْتُ لِرِبَاطٍ وَلَا لِجِهَادٍ. فَقُلْتُ: لِمَ جِئْتَنَا؟ قَالَ: جِئْتُ أَشْبَعُ مِنْ خُبْزِ الْحَلالِ.
[ ٥ / ١٢٦ ]
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا قُبَيْصَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَا شَفِيُّ! كُلِ الْحَلَالِ وَصَلِّ آخِرَ الصُّفُوفِ تُقْبَلُ مِنْكَ، وَلَا تَأْكُلَ حَرَامًا وَتُصَلِّي أَوَّلَ الصُّفُوفِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْكَ.
[ ٥ / ١٢٧ ]
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَكِّيِّ؛ قَالَ: كَانَ فَتًى بِمَكَّةَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ لَا تَنَامُ؟ قَالَ: أَذْهَبَ بِنَوْمِي عَجَائِبُ الْقُرْآنِ.
[ ٥ / ١٢٧ ]
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ، نَا مَحْبُوبُ بْنُ مُكْرَمٍ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنْ فَسَادِهَا أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ.
[ ٥ / ١٢٨ ]
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ غَانِمٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامِهِ، فَأَتَيْتُ فَجَلَسْتُ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، هَذِهِ جِلْسَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبِيدِ.
[ ٥ / ١٢٨ ]
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: ⦗١٢٩⦘ مَا مِنْ رَجُلٍ يُنْتَقَصُ مِنْ أَمَانَتِهِ؛ إِلَّا انْتُقِصَ مِنْ إِيمَانِهِ.
[ ٥ / ١٢٨ ]
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ - وَكَانَ قَدْ رَافَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً -؛ قَالَ: حَجَجْتُ، فَلَقِيتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ أَخُوكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ قُلْتُ: بِالشَّامِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَإِنَّهُ لَيَرْكَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثُونَ شَاكِرِيًّا بِخُرَاسَانَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحْبَحَ فِي الْجَنَّةِ.
[ ٥ / ١٢٩ ]
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: ⦗١٣٠⦘ قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ: الْآخِرُ شَرٌّ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بعد الْحَجَّاجِ. فَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ مُتُنَفْسَاتٍ.
[ ٥ / ١٢٩ ]
١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ عَلَى الْمَنْصُورِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَعْنُ! شَابَ رَأْسُكَ. قَالَ: فِي طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: إِنَّ فِيكَ لَبَقِيَّةً. قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ الْمَنْصُورُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعْطَيْتَ شَاعِرًا عَلَى بَيْتَيْ شعر مئة أَلْفِ دِرْهَمٍ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! عَلَى قَوْلِهِ:
(مَا زِلْتَ يَوْمَ الْهَاشِمِيَّةِ مُعَلِّمًا بِالسَّيْفِ دُونَ خَلِيفَةِ الرَّحْمَنِ)
(فَحَمَيْتَ حَوْزَتَهُ وَكُنْتَ وِقَاءَهُ مِنْ وَقْعِ كُلِّ مُهَنَّدٍ وَسِنَانِ)
فَلَمّا سَمِعَهُ الْمَنْصُورُ؛ قَالَ: نَعِمَّا أَعْطَيْتَ يَا مَعْنُ.
[ ٥ / ١٣٠ ]
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ؛ قَالَا: نَا عَمْرُو بْنُ نَاجِيَةَ، نَا يَغْنَمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَمَّا حَشَرَ اللهُ الْخَلَائِقَ إِلَى بَابِلَ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ رِيحًا شَرْقِيَّةً وَغَرْبِيَّةً وَقِبْلِيَّةً وَبَحَرِيَّةً، فَجَمَعَتْهُمْ إِلَى بَابِلَ، فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْتَظِرُونَ لِمَا ⦗١٣٢⦘ حُشِرُوا لَهُ؛ إِذْ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ جَعَلَ الْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِ وَاقْتَصَدَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِوَجْهِهِ؛ فَلَهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ. فَقَامَ يَعْرُبُ بْنُ قَحْطَانَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَانَ بْنَ هُودٍ! أَنْتَ هُوَ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمُنَادِي يُنَادِي: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا؛ حَتَّى افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ، وَتَبَلْبَلَتِ الْأَلْسُنُ، فَسُمِّيَتْ بَابِلُ، وَكَانَ اللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ بَابِلِيًّا، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَمَلَائِكَةُ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ، وَمَلَائِكَةُ الصِّحَّةِ وَالشَّقَاءُ، وَمَلَائِكَةُ الْغِنَى، وَمَلَائِكَةُ الشَّرَفِ، وَمَلَائِكَةُ الْمَرُوءَةِ، وَمَلَائِكَةُ الْجَفَاءِ، وَمَلَائِكَةُ الْجَهْلِ، وَمَلَائِكَةُ السَّيْفِ، وَمَلَائِكَةُ الْبَأْسِ؛ [فَسَارُوا] حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا. فَقَالَ مَلَكُ الْإِيمَانِ: أنا أَسْكُنُ الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ. فَقَالَ مَلَكُ الْحَيَاءِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْحَيَاءَ بِبَلَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَالَ مَلَكُ الشَّقَاءِ: أَنَا أَسْكُنُ الْبَادِيَةَ. قَالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالشَّقَاءَ فِي الْأَعْرَابِ. وَقَالَ مَلَكُ الْجَفَاءِ: أَنَا أَسْكُنُ الْمَغْرِبَ. فَقَالَ مَلَكُ الْجَهْلِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَفَاءَ وَالْجَهْلَ فِي الْبَرْبَرِ. وَقَالَ مَلَكُ السَّيْفِ: أَنَا أَسْكُنُ الشَّامَ. فَقَالَ مَلَكُ الْبَأْسِ: أَنَا مَعَكَ. وَقَالَ مَلَكُ الْغِنَى: أَنَا أقيم ها هنا. فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَرُوءَةِ: أَنَا مَعَكَ. فَقَالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: أَنَا مَعَكُمَا. فَاجْتَمَعَ مَلَكُ الْغِنَى وَالْمَرُوءَةِ وَالشَّرَفِ بِالْعِرَاقِ
_________________
(١) [إسناده واه جدا] .
[ ٥ / ١٣١ ]
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، نَا دُرَيْكٌ الْعُطَارِدِيُّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ الْعَتَمةَ ثُمَّ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا رَجَاءٍ! إِنَّ لِطَارِقِ اللَّيْلِ حَقًّا، وَإِنَّ بَنِي فُلَانٍ خَرَجُوا إِلَى سَفَوَانَ وَتَرَكُوا كُتُبَهُمْ وَشَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ عِنْدِي. فَانْتَعَلَ أَبُو رَجَاءٍ، وَأَخَذَ الْكُتُبَ وَالْمَتَاعَ فَأَدَّاهَا، وَصَلَّى بِنَا الْفَجْرَ، وَهِيَ مَسِيرَةُ لَيْلَةٍ لِلْإِبِلِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ له مئة سَنَةٍ.
[ ٥ / ١٣٣ ]
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، نَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ؛ قَالَ: ⦗١٣٤⦘ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لَهُ، قَالَ: فَسِرْتُ أَيَّامًا فِي طَلَبِ ضَالَّتِي، فَآوَانِي اللَّيْلُ إِلَى بِنَاءٍ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي طَالِبُ ضَالَّةٍ، وَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى قِرًى. قَالَتْ: أَقِمْ عِنْدَنَا؛ فَالآنَ يَأْتِي إِبِلُنَا وَغَنَمُنَا. فَاضْطَجَعْتُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا بِرَجُلٍ يَسُوقُ أَبْعِرَةً وَغَنَمًا، فَلَمَّا غَشِيَنِي؛ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: بَاغِي ضَالَّةٍ وَضَيْفٌ. فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا ضِيَافَةٌ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الضِّيَافَةَ؛ فَأَمَامَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَيَاتَ؛ فَوَرَاءَكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا بِي مِنْ ذَهَابٍ هَذِهِ السَّاعَةِ أَمَامِي وَلَا وَرَائِي، وَلَكِنِّي أمكث ها هنا حَتَّى أُصْبِحَ. فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ؛ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: احْلِبْ لِضَيْفِنَا. فَقَالَ: فَإِنَّنَا وَعِيَالَنَا وَأَوْلَادَنَا أَحَقُّ بِهِ. قَالَتْ: وَاخَيْبَتَاهُ! وَجَعَلَتْ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ إِلَى الصَّبَاحِ، فَعُدْتُ غَادِيًا، فَأَدْرَكَنِي الْمَبِيتُ إِلَى بِنَاءٍ آخَرَ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: بَاغِي ضَالَّةٍ وَطَالِبُ قِرًى. قَالَتْ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ. قُلْتُ: لَكِنَّ الْأَرْضَ لَا تَمْنَعِينِي مِنْهَا. وَاضْطَجَعْتُ، وَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوقُ غُنَيْمَةً وَأَبْعِرَةً، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ أَدْرَكَنِي الْمَبِيتُ وَأَنَا أَطْلُبُ ضَالَّةً لِي. فَقَالَ: فِي الرَّحْبِ وَالسِّعَةِ، أَصَبْتَ مَبِيتًا وَقِرًى. وَدَخَلَ الرَّجُلُ؛ فَهَارَّتْهُ امْرَأَتُهُ؛ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيَّ قِرًى، فَضَحِكْتُ، فَقَالَ: مَا ⦗١٣٥⦘ أَضْحَكَكَ؟ قُلْتُ: بَعْضُ مَا ذَكَرْتُ. فَقَالَ: لِتُخْبِرَنِي. فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا لَقِيتُ وَبِمَا صَنَعَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَا سَمِعْتُهَا تَقُولُ، وَمَا سَمِعْتُكَ وَسَمِعْتُ هَذِهِ. قَالَ: فَضَحِكَ، فَقَالَ: تِلْكَ وَاللهِ أُخْتِي، وَهَذِهِ أُخْتُهُ.
[ ٥ / ١٣٣ ]
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا قُبَيْصَةُ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ جَارُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلَيٍّ الْهَرَوِيُّ رَفِيقُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ؛ قَالَ: شَارَطَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ يَعْمَلُهُ فِي الْكَرْمِ، فَقَالَ: أَفْسَدْتَ عَلَيَّ كَرْمِي. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَيُّمَا أَكْثَرُ؛ كِرَايَ أَوْ مَا أَفْسَدْتُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: كِرَاكَ أَكْثَرُ مِنَ الْفَسَادِ. قَالَ: فَأَطْرَحُ لَكَ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا أَفْسَدْتُ عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَعَمْ. فَوَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ كِرَاكَ كُلَّهُ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَفْسَدْتَ ⦗١٣٦⦘ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا.
آخر الجزء الثالث عشر، يتلوه الرابع عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصلاته على محمد وآله
[ ٥ / ١٣٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم