من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود المصري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي الشامي إذنًا؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال المصري: سماعًا عليه، وقال الآخر: إجازةً؛ قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن محمد بن مروان بن الغمر الغساني المعروف بابن الضراب قراءة عليه وأنا أسمع؛ قال: أنا أبي، أنا أحمد بن مروان بن محمد الدينوري القاضي المالكي:
[ ٧ / ١١١ ]
٢٩٩٤ - نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا قاسم بن هشام، نا حَازِمُ بْنُ مَالِكِ بْنِ بَسْطَامٍ الدِّمَشْقِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ قَالَ: ⦗١١٢⦘ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ جَمَالُهُ، وَمَنْ لاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ جَسَدُهُ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ.
[ ٧ / ١١١ ]
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَاهِلِيُّ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ فِرَاسٍ الشَّامِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدْتُ عُثْمَانَ بْنَ ثُمَامَةَ الْمُزَنِيَّ:
(يُنَادِي الْجَارُ خَادِمَةً فَتَسْعَى مُشَمِّرَةً إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ)
(وَأَدْعُو حِينَ يَحْضُرُنِي طَعَامِي فَلا أَمَةٌ تُجِيبُ وَلا غُلامُ)
فَبَكَى وَأَمَرَ لِي بِغُلامَيْنِ.
[ ٧ / ١١٢ ]
٢٩٩٥ - / م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَأَنْ يُطِيعَنِي سُفَهَاءُ قَوْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ يُطِيعَنِي حُلَمَاؤُهُمْ.
[ ٧ / ١١٢ ]
٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ:
(عَاشِرِ النَّاسَ بِالْجَمِيلِ وَسَدِّدْ وَقَارِبْ )
(وَاحْتَرِسْ مِنْ أَذَى الْكِرَامِ وَجُدْ بِالْمَوَاهِبِ )
(لا يَسُودُ الْجَمِيعَ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِالنَّوَائِبِ )
(لا تَبِعْ عِرْضَكَ الْمَصُونَ بِعِرْضِ الْمُكَالِبِ )
(إنْ رَدَّ اللَّئِيمُ شَتْمَكَ إِحْدَى الْمَصَائِبِ )
(أَنَا لِلشَّرِّ كَارِهٌ وَلَهُ غَيْرُ هَايِبٍ )
(لَسْتُ لِلشَّرِّ مَا تَبَاعَدَ عَنِّي بِصَاحِبِ )
[ ٧ / ١١٣ ]
٢٩٩٧ - وَقَالَ آخر:
(ولست مشاتما أحد لِأَنِّي رَأَيْتُ الشَّتْمَ مِنْ عِيِّ الرِّجَالِ)
(إِذَا جَعَلَ اللَّئِيمُ أَبَاهُ نُصْبًا لِشَاتِمِهِ فَدَيْتُ أَبِي بِمَالِي)
[ ٧ / ١١٣ ]
٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَوْصِلِيُّ: ⦗١١٤⦘ قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ﵁: لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِكَ! قَالَ: مَا شَيَّبَ رَأْسِي إِلا الرُّفَقَاءُ.
[ ٧ / ١١٣ ]
٢٩٩٩ - وَلِمِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ:
(وَإِذَا الْفَاحِشُ لاقَى فَاحِشًا فَهُنَاكُمْ وَافَقَ الشَّنُّ الطَّبَقْ)
(إِنَّمَا الْفُحْشُ ومَنْ يعنى بِهِ كَغُرَابِ السُّوءِ مَا شَاءَ نَعَقْ)
(أَوْ حِمَارِ السُّوءِ إِنْ أَشْبَعْتَهُ رَمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جَاعَ نَهَقْ)
(أَوْ غُلامِ السُّوءِ إِنْ جَوَّعْتَهُ سَرَقَ الْجَارَ وَإِنْ يَشْبَعْ فَسَقْ)
(أَوْ كَعَذْرَى رَفَعَتْ عَنْ ذَيْلِهَا ثُمَّ أَرْخَتْهُ ضِرَارًا فَانْمَزَقْ)
(أَيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا قَدْ مَضَى هَلْ جَدِيدٌ مِثْلُ مَلْبُوسٍ خَلِقْ)
[ ٧ / ١١٤ ]
٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَوْنًا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ؛ إِلا أَدْخَلَ اللهُ ﷿ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»
_________________
(١) [إسناده صحيح] .
[ ٧ / ١١٥ ]
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو إِسْمَاعيِلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: الَّذِي قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ رَجُلٌ مِنْ مُرَادَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَزْرَقُ، أَشْقَرُ.
[ ٧ / ١١٥ ]
٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: مَا مِنْ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ لا يَكُونُ وَجِلَ الْقَلْبِ؛ إِلا كَانَ مَيِّتَ الْقَلْبِ.
[ ٧ / ١١٦ ]
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ جَفْنَةٌ يُطْعِمُ النَّاسَ فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّاكِبُ وَالْقَائِمُ لِعِظَمِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا صَبِيٌّ فَغَرِقَ.
[ ٧ / ١١٦ ]
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ، نا الأَصْمَعِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَقَطَ نَوَاةً مِنَ الطَّرِيقِ فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ حَتَّى مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ؛ فَأَلْقَاهَا فِيهَا وَقَالَ: تَأْكُلُهَا دَاجِنَتُهُمْ - يَعْنِي: الشَّاةَ -
_________________
(١) [إسناده ضعيف جداٍ] .
[ ٧ / ١١٦ ]
٣٠٠٤ - / م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْبَعَةٌ لا أَمَلُّهُمْ: جَلِيسِي مَا فَهِمَ عَنِّي، وَثَوْبِي مَا سَتَرَنِي، وَدَابَّتِي مَا حَمَلَتْنِي، وَامْرَأَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي.
[ ٧ / ١١٧ ]
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ، فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: لا؛ سَقَطَ مِنْ عَيْنِي.
[ ٧ / ١١٧ ]
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ؛ قَالَ: لَمَّا بَنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَسْرَجَ فِي مَسَارِجِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْغَالِيَةَ.
[ ٧ / ١١٧ ]
٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ لِأَبِي نَوَّاسٍ:
(أُضْمِرُ فِي الْقَلْبِ عِتَابًا لَهُ فَإِنْ بَدَا أُنْسِيتُ مِنْ هَيْبَتِهِ)
[ ٧ / ١١٨ ]
٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ لا تُنَالُ إِلا بِارْتِفَاعِ هِمَّةٍ وَعِظَمِ خَطَرٍ: عَمَلُ السُّلْطَانِ، وَتِجَارَةُ الْبَحْرِ، وَمُنَاجَزَةُ الْعَدُوِّ.
[ ٧ / ١١٨ ]
٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو، نا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَنْ تَجَرَ فِي شَيْءٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُصِبْ فِيهِ؛ فَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ لِرَجُلٍ: إِذَا اشْتَرَيْتَ بَعِيرًا؛ فَاشْتَرِهِ عَظِيمَ الْخَلْقِ، فَإِنْ أَخْطَأَكَ خُبْرُهُ لَمْ يُخْطِئْكَ سُوقُهُ. وَقَالَ لِرَجُلٍ: بِعِ الْحَيَوَانَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ فِي عَيْنِكَ.
[ ٧ / ١١٨ ]
٣٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْتِيُّ؛ قال: قال النباجي: ⦗١١٩⦘ بينما أَنَا أَطُوفُ لَيْلَةً؛ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ آنَسَنِي بِذِكْرِهِ، وَكَانَ لِي فِي بَعْضِ الآمَالِ عِنْدَ مَسَرَّتِي! ارْحَمِ الْيَوْمَ عَبْرَتِي، وَهَبْ لِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا أَزْدَادُ بِهِ تَقَرُّبًا إِلَيْكَ، يَا عَظِيمَ الصَّنِيعَةِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ! اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ.
[ ٧ / ١١٨ ]
٣٠١٠ - / م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بن حسن بْنِ عَلِيٍّ، نا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ قَوْلُهُ ﷿: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضِى (٥»؛ فَلَمْ يَكُنْ يَرْضَى مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ النَّارَ.
[ ٧ / ١١٩ ]
٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ النِّبَاجِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُبَّادِ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ وَعِيَالِهِ مَثَلُ الدخنة الطيبة، تحترق ويلتذ ⦗١٢٠⦘ بِطِيبِ رَائِحَتِهَا آخَرُونَ.
[ ٧ / ١١٩ ]
٣٠١١ - / ١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، ثنا ابْنُ عَائِشَةَ: عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: مَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ بِقَوْمٍ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا أَزْهَدُ مَنْ فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُمْ: وَمَا قَدْرُ الدُّنْيَا حَتَّى يُحْمَدَ مَنْ زَهِدَ فِيهَا؟ !
[ ٧ / ١٢٠ ]
٣٠١١ - / ٢ - قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا ولذاتها شيء إلا وهو مُتَحَوِّلٌ وَمُوَرِّثٌ حُزْنًا.
[ ٧ / ١٢٠ ]
٣٠١١ - / ٣ - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى: إِنَّ اللهَ ﷿ مَلَأَ الدُّنْيَا لَذَّاتٍ، وَحَشَاهَا بِالآفَاتِ، وَمَزَجَ حَلالَهَا بِالْمُوبِقَاتِ وَحَرَامَهَا بِالتَّبِعَاتِ.
[ ٧ / ١٢٠ ]
٣٠١١ - / ٤ - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ: قَالَ بَعْضُ مُلُوكِ فَارِسٍ لِحَكِيمٍ مِنْ حُكَمَائِهِمْ: أَيُّ الْمُلُوكِ أَحْزَمُ؟ قَالَ: مَنْ مَلِكَ جِدُّهُ هَزْلَهُ، وَقَهَرَ رَأْيُهُ هَوَاهُ، وَأَعْرَبَ عَنْ ضَمِيرِهِ فِعْلُهُ، وَلَمْ يَخْدَعْهُ رِضَاهُ عَنْ خَطَئِهِ، وَلا غَضَبُهُ عَنْ كَيْدِهِ.
[ ٧ / ١٢١ ]
٣٠١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ؛ فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ، وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَفِّيَهُ رِزْقَهُ مِنْهَا.
[ ٧ / ١٢١ ]
٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ ضَمْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ. مَا عَصَى اللهَ ﷿ كَرِيمٌ، وَلا أثر الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ حَكِيمٌ.
[ ٧ / ١٢١ ]
٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، نا أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: قَرَّبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُرْبَانًا؛ فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ، فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: مِنْ قِبَلِكِ أُتِيتُ. فَنُودِيَ: إِنَّ مَقْتَكَ نَفْسَكَ خَيْرٌ من عبادة مئة سَنَةٍ
_________________
(١) [إسناده واه جدا] .
[ ٧ / ١٢٢ ]
٣٠١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ بَكْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ نَافِعِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْمُؤَذِّنُ، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُوَيْطِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: قِرَاءَةُ حَمْزَةَ بِدْعَةٌ.
[ ٧ / ١٢٢ ]
٣٠١٥ - / م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: ⦗١٢٣⦘ كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ظَنَنْتُهُ خَرْبَنْدَجَ قَدْ ضَلَّ حِمَارُهُ.
[ ٧ / ١٢٢ ]
٣٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ بَكْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَ إِنْسَانٍ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ؛ أَعَدْتُ الصَّلاةَ.
[ ٧ / ١٢٣ ]
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: الأُذُنُ عَذْرَاءُ تُفْتَرَعُ كُلَّ يَوْمٍ بِحَدِيثٍ لَمْ تَسْمَعْهُ.
[ ٧ / ١٢٣ ]
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَزْرَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُصِحَّ جِسْمَكَ وَأَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ !» .
[ ٧ / ١٢٤ ]
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُهُ بِمَكَّةَ يَقُولُ وَيَدْعُو؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ شَمَلَ فَضْلُهُ، وَعَمَّ بِالإِحْسَانِ شُكْرُهُ، وَعَلا فِي الْقَدِيمِ ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّمَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، وَنَفَذَ بِالْمَشِيئَةِ أَمْرُهُ، وَعَمَّ الْوَرَى حِفْظُهُ، وأحاط بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، وَبَانَ عَنْ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، وَبَانَ عَلَى كُلِّ ذِي حِلْمٍ حِلْمُهُ، وَأَلْهَجَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِحَمْدِهِ، وَحَرَّكَ كُلَّ سَاكِنٍ بِلُطْفِهِ! ! فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، وَلَمْ تَغِبْ عَنْ نَظَرِهِ الْحَرَكَاتُ، وَلَمْ تَشْتَبِهْ ⦗١٢٥⦘ عَلَيْهِ تَصَارِيفُ اللُّغَاتِ! قَدْ أَحْكَمَ بِتَدْبِيرِهِ مَا حَوَى عَلَيْهِ النُّورُ وَالظُّلُمَاتُ. إِلَهِي! أَنْتَ نُورُ الذَّاكِرِينَ، وَحَامِلُ الشَّاكِرِينَ، وموصل المنقطعين، وَدَلِيلُ الْمُتَحَيِّرِينَ، وَوَسِيلَةُ الأَوَّابِينَ، وَحُجَّةُ الْمُحْسِنِينَ، وَعِمَادُ الْوَاثِقِينَ، وَعَيْنُ النَّاظِرِينَ. يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُجْلِبَ بِهِ الْخَيْرُ! مَا أَحْسَنَ أَدَبَكَ، وَأَبْيَنَ عَلَى عِبَادِكَ كَرَمَكَ، مِنْكَ تُعْرَفُ الأَيَادِي، وَمِنْكَ يُبْتَغَى الْجَمِيلُ، ضَاقَ كُلُّ وُسْعٍ عند وسعك، وتلاشا كُلُّ مَعْرُوفٍ عِنْدَ مَعْرُوفِكَ، أَنْتَ حَبِيبُ الْعَارِفِينَ وَثِقَةُ الْمُؤَمِّلِينَ، أَوْسَعْتَ أَهْلَ الْخَطَايَا حِلْمًا، وَالْعُصَاةَ فَضْلا، وَالْمُعْرِضِينَ عَنْكَ جُودًا، لَوْلا صَفْحُكَ عَنْ جَرَائِمِ الْمُذْنِبِينَ؛ لَضَاقَتِ الْفِجَاجُ، وَلَفَاضَتِ الْبِحَارُ، وَلانْخَسَفَ القرار، ولزالت أقطار السماوات، وَلَتَدَكْدَكَتْ أَرْكَانُ الأَرْضِ، وَتَعَطَّلَ العمران، ولضج القفار، وَلَمَاجَ الْهَوَامُّ، وَلانْقَطَعَ عَنِ الْفَلَكِ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ غَضَبًا لَكَ، وَإِعْظَامًا لِأَمْرِكَ. إِلَهِي! كَيْفَ لا تَبْكِي عُيُونُ الأَبْرَارِ، أَمْ كَيْفَ لا تَنْخَلِعُ أَوْصَالُ الصِّدِّيقِينَ؟ ! يَا مَنْ بِهِ ذُهِلَتِ الْقُلُوبُ، وَبَكَتْ عَلَيْهِ الْعُيُونُ! فَيَا سِرَاجَ كُلِّ أَوَّابٍ! أَنْتَ فِي كُلِّ نَظَرٍ مَنْظُورٌ، وَفِي كُلِّ وَهْمٍ مَوْجُودٌ، وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَ، وَالْمُتَرَوِّحُونَ بِنَسِيمِ رَوْحِ ذِكْرِكَ؛ فَهُمْ أَهْلُكَ وَالْمُكْرَمُونَ بِبِرِّكَ، وَالْمَشْهُورُونَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ. ⦗١٢٦⦘ إِلَهِي! فَأْسَأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي نُورًا أَهْتَدِي بِهِ لِنُورِكَ، وَأَسْكِنْ فِي قَلْبِي مَعْرِفَتَكَ وَإِعْظَامَكَ، مَا إِذَا أَقَمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ أَمَاتَتْنِي خَشْيَتُكَ، وَاعْتَلَّتْنِي رَهْبَتُكُ، وَاكْشِفْ لِي عَنْ كل مستور حتى أحيى بِعِلْمِهِ، وَقَرِّبْ مِنِّي كُلَّ بعيد حتى أحيى بِفَهْمِهِ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ حِيلَةٍ أَسْتَجْلِبُ بِهَا حِيلَةً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ هَمٍّ أَنْقَطِعُ بِهِ عَنِ الْهَمِّ بِكَ، وَاكْشِفْ لي عَنْ حِجَابِ الْحَيْرَةِ؛ فَأَنَا مَأْسُورٌ فِي قَبْضَتِكَ مُدَبَّرٌ بِمَشِيئَتِكَ، كَيْفَ تَشَاءُ أَكُونُ، وَمَا تُرِيدُ أُرِيدُ، لا أَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ، وَكَيْفَ أَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ شَيْئًا فَكَوَّنْتَنِي، وَكُنْتُ جَاهِلا فَعَلَّمْتَنِي، وَبِلُطْفِ مَشِيئَتِكَ دَبَّرْتَنِي؟ ! يَا رَحْمَنُ! يَا رَحِيمُ! يَا قَادِرُ! يَا قَاهِرُ! يَا مَنْ يَتَوَدَّدُ إِلَى عِبَادِهِ بِالْجُودِ وَالْكَرَمِ! أَسْأَلُكَ عَفْوَكَ وَمُعَافَاتَكَ وَمُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ.
[ ٧ / ١٢٤ ]
٣٠١٩ - / م - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ؛ قُلْتُ: أَيْنَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنَ الثَّوْرِيِّ؟ فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ! بَيْنَهُمَا شَيْءٌ كثير، نقدم ابن الْمُبَارَكَ عَلَى الثَّوْرِيِّ. قَالَ نُعَيْمٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يُخَالِفُونَكَ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُبَاشِرُوا مِنْهُمَا مَا بَاشَرْتُ. قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! فَأَيْنَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنَ الثَّوْرِيِّ؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ وَغَوْصِهِ عَلَى حُرُوفِ مَعْرِفَتِهِ بِجَمْعِهَا مَا ⦗١٢٧⦘ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ.
[ ٧ / ١٢٦ ]
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ وَالنَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالا: نا أَبُو النَّضْرِ، نا قُرْطُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ، فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ، فَيَمْكُثُ هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ وَذَهَبَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَلَوْ رَأَى الرِّجَالَ مَعَ امْرَأَتِهِ تُنْكَحُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ قَبِيحًا؛ فَذَلِكَ الْقُنْذُعُ الدَّيُّوثُ الَّذِي لا يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ. مِشْرِيقُ بَابِهِ: مَدْخَلُ الشَّمْسِ. وَالْقُنْذُعُ: فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لا يَغَارُ؛ فَقَدْ جُمِعَ إِلَى الْقُبْحِ وَالذِّلَّةِ.
[ ٧ / ١٢٧ ]
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗١٢٨⦘ ﷺ: «الأَعْمَالُ عِنْدَ اللهِ ﷿ سَبْعَةٌ، عَمَلانِ مُوجِبَانِ وَعَمَلانَ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهِ، [وَعَمَلٌ بِسَبْعِ مئة ضِعْفٍ]، وَعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ﷿؛ فَأَمَّا الْمُوجِبَانِ؛ فَمَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللهَ قَدْ أَشْرَكَ بِهِ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِمِثْلِهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا جُزِيَ بِمِثْلِهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا، وَمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ ضُوعِفَتْ نَفَقَتُهُ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِ مِائَةٍ، وَالدِّينَارُ بِسَبْعِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَالصِّيَامُ لِلَّهِ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ﷿»
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٧ / ١٢٧ ]
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الربذي، عن أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ ⦗١٢٩⦘: «دُونَ اللهِ ﵎ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، لا يَسْمَعُ أَحَدٌ حِسَّ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُجُبِ؛ إِلا زَهَقَتْ نَفْسُهُ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٧ / ١٢٨ ]
٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمٌ، نا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ؛ قَالَ: لَقِيتُ غَيْلانَ الْقَدَرِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْكَ كَلامًا؟ فَقَالَ: كَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيَّ كَلامًا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، كَأَنَّهُ يُلَقَّنُ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ لَهُ مَسَائِلَ أَعْنِتُهُ فِيهَا؛ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي السُّوقِ إِذَا دَرَاهِمُ بِيضٍ يُقَلِّبُهَا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ، قُلْتُ: إِنْ يَكُنْ يَوْمٌ أَظْفَرُ بِهِ؛ فَالْيَوْمَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذِهِ الدَّرَاهِمُ الْبِيضُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ يُقَلِّبُهَا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ؛ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ بِمَحْوِهَا! فَقَالَ لِي: أَرَدْتَ أَنْ تَحْتَجَّ عَلَيْنَا الأُمَمُ أَنْ غَيَّرْنَا تَوْحِيدَ رَبِّنَا ﷿ وَاسْمَ نَبِيِّنَا ﵇؟ ! قَالَ: فَبُهِتُّ؛ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ.
[ ٧ / ١٢٩ ]
٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ: ⦗١٣٠⦘ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَوَاخَيَا، فَتَعَاهَدَا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا رَأَى، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَرَآهُ صَاحِبُهُ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁؛ فَقَالَ: يَا أَخِي! ذَلِكَ مَلِكٌ فِي الْجَنَّةِ لا يُعْصَى. قَالَ: فَأَيْنَ ابْنُ سِيرِينَ؟ قَالَ: ذَاكَ فِيمَا شَاءَ وَاشْتَهَى، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا! قَالَ لَهُ: يَا أَخِي! فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَدْرَكَ الْحَسَنُ مَا أَدْرَكَ؟ قَالَ: بِشِدَّةِ الْخَوْفِ، وَالْحُزْنُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِهِ مَا بَلَغَ.
[ ٧ / ١٢٩ ]
٣٠٢٥ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا الصَّالِحِيُّ لِغَيْرِهِ ⦗١٣١⦘:
(وَمَنْ يَأْمَنِ الدُّنْيَا يَكُنْ مِثْلَ قَابِضٍ عَلَى الْمَاءِ خَانَتْهُ فُرُوجُ الأَصَابِعِ)
وأنشدنا أيضا:
(وإن امرءا دُنْيَاهُ أَكْبَرُ هَمِّهِ لَمُسْتَوْثِقٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ)
[ ٧ / ١٣٠ ]
٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نا عَفَّانُ، نا شُعْبَةُ قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ أَنْبَأَنِي عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]؛ قَالَ جَعْفَرٌ: ⦗١٣٢⦘ أَرَانَا عَفَّانُ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَ كَفِّهِ مَبْسُوطَةً فِي فِيهِ، وَذَكَرَ أَنَّ شعبة أراه كذلك [رجاله ثقات] .
[ ٧ / ١٣١ ]
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: ⦗١٣٣⦘ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَقِيَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ. قَالَ: أَنْتُمُ الْمُتَوَاكِلُونَ، إِنَّمَا الْمُتَوَكِّلُ الَّذِي يُلْقِي حَبَّهُ فِي الأَرْضِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ ﷿
_________________
(١) [إسناده منقطع] .
[ ٧ / ١٣٢ ]
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَفَّانُ، نا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا، فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ؛ فَبِئْسَ الثَّوْبُ هو لك.
[ ٧ / ١٣٣ ]
٣٠٢٩ - حدثنا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا حَكَّامٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ: الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ، وَأَمِيتُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَشْيَةِ.
[ ٧ / ١٣٣ ]
٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا حَكَّامٌ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: ⦗١٣٤⦘ إِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي لِبَاسِهِمْ، وَكِبْرَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَشَبَّعُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ هَذَا الصُّوفِ، وَاللهِ! لأَحَدُهُمْ يَلْبَسُ الصُّوفَ أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ.
[ ٧ / ١٣٣ ]
٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ صالح؛ قال: حدثنا مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وبشر المخبتين﴾ [الحج: ٣٤]؛ قَالَ: الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ، وَإِذَا ظُلِمُوا لا يَنْتَصِرُونَ.
[ ٧ / ١٣٤ ]
٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ﷿. قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ﷿
_________________
(١) [إسناده صحيح] .
[ ٧ / ١٣٥ ]
٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا وَكِيعٌ، نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ؛ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى برذعة حمار مبتلة
[ ٧ / ١٣٥ ]
٣٠٣٤ - ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الْوَالِي لا يَصْلُحُ؛ إِلا بِأَرْبَعٍ - إِنْ نَقَصَ وَاحِدَةً لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَمْرُهُ -: قُوَّةٍ عَلَى جَمْعِ هَذَا الْمَالِ مِنْ أَبْوَابِ حِلِّهِ، وَوَضْعِهِ فِي حَقِّهِ، وَشِدَّةٍ لا جَبَرُوتَ فِيهَا، وَلِينٍ لا وَهَنَ فِيهِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٧ / ١٣٦ ]
٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو، نا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: الأَسْوَاقُ مَوَائِدُ اللهِ فِي الأَرْضِ؛ فَمَنْ أَتَاهَا أَصَابَ مِنْهَا.
[ ٧ / ١٣٦ ]
٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ التَّمَّارُ، نا بَكْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، نا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً سَعْدِيَّةً قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ دَعَا رَجُلا؛ ⦗١٣٧⦘ فَقَالَ: اذْهَبْ؛ فَأَحْرِقْ كُتُبِي.
[ ٧ / ١٣٦ ]
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ الْمِسْمَعِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِهِ، ثُمَّ لا يُغَيِّرُوهُ؛ إِلا أَصَابَهُمُ اللهُ ﷿ بِعَذَابٍ»
_________________
(١) [حديث صحيح بشواهده] .
[ ٧ / ١٣٧ ]
٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُنْشِدُهُ:
(هَبْكَ عُمِّرْتَ مِثْلَ مَا عَاشَ نُوحٌ ثُمَّ لاقِيتَ كُلَّ ذَاكَ يَسَارَا)
(هَلْ مِنَ الْمَوْتِ لا أَبَا لَكَ بُدٌّ أَيُّ حَيٍّ إِلَى سِوَى الموت صارا)
[ ٧ / ١٣٧ ]
٣٠٣٨ - / ١ م - قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ لِي عَطَاءٌ: مَا أَكْثَرَ الأَسْمَاءَ عَلَى اسْمِكَ! وَمَا أَكْثَرَ الأَسْمَاءَ عَلَى اسْمِي! فَإِذَا ⦗١٣٨⦘ كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ قِيلَ: يَا فُلانُ! فَقَامَ الَّذِي يعنى لا يَقُومُ غَيْرُهُ.
[ ٧ / ١٣٧ ]
٣٠٣٨ - / ٢ - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا اسْتَكْمَلَ الْعَبْدُ الْعَمَلَ وَالْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ؛ ظَهَرَتِ الأَخْبَارُ مِنَ الْقُلُوبِ، وَبَانَتِ الأَفْعَالُ بِقُوَّةِ الْعَزْمِ.
[ ٧ / ١٣٨ ]
٣٠٣٨ - / ٣ - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نا أَبِي، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ» [حديث باطل] .
[ ٧ / ١٣٨ ]
٣٠٣٨ - / ٤ - وَبِهِ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ لِغَيْرِهِ فِيمَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ تَعَالَى:
(فَهُمْ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ فِي الأَرْضِ قَدْ أَوَوْا إِلَى كَنَفٍ رَحْبٍ مَصُونُونَ فِي سِتْرِ ⦗١٣٩⦘)
(أَئِمَّةُ حَقٍّ يَشْرَحُونَ سَبِيلَهُ بِأَلْسِنَةٍ صِينَتْ عَنِ اللَّغْوِ وَالْهَجْرِ)
[ ٧ / ١٣٨ ]
٣٠٣٨ - / ٥ - وَأَنْشَدَنَا لِغَيْرِهِ فِي الْعَارِفِينَ بِاللهِ تَعَالَى:
(مَحِلُّ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوية مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ)
(مُعَسْكَرُهَا فِيهَا وَمَجْنَى ثِمَارُهَا تَنْسِمُ رُوحَ الأُنْسِ بِاللهِ مِنْ قُرْبِ)
[ ٧ / ١٣٩ ]
٣٠٣٨ - / ٦ - قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ النَّسَائِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِحَاتِمٍ الأَصَمِّ: عَلامَ بَنَيْتَ أَمْرَكَ؟ فَقَالَ: عَلَى التَّوَكُّلِ. ثُمَّ قَالَ: بَنَيْتُ أَمْرِي عَلَى أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لا يَأْكُلُهُ غَيْرِي؛ فَاطْمَأَنَّتْ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّ عَمَلِي لا يَعْمَلُهُ غَيْرِي؛ فَلَمْ أَشْتَغِلْ لِغَيْرِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِينِي بَغْتَةً؛ فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمْتُ أَنِّي لا أَخْلُو مِنْ عَيْنِ اللهِ ﷿ حَيْثُ ما كنت؛ فأنا مستحيي مِنْهُ.
[ ٧ / ١٣٩ ]
٣٠٣٨ - / ٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَّاصِيِّ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا يَقُولُ: (إِذَا الْمَرْءُ أَخْفَى الْخَيْرَ مُكْتَتِمًا لَهُ فَلا بُدَّ أَنَّ الْخَيْرَ يَوْمًا سَيَظْهَرُ ⦗١٤٠⦘)
(وَيُكْسَى رِدَاءً بِالَّذِي هُوَ عَامِلٌ كَمَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ النَّقِيَّ الْمُشَهَّرُ)
[ ٧ / ١٣٩ ]
٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ؛ قَالَ: رُبَّمَا دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى حَلَقَةِ الْحَسَنِ؛ فَيَسْتَمِعَ إِلَى كَلامِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ؛ يَقُولُ: يَا حَسَنُ! لا تَمَلَّ النَّاسَ. قَالَ: فَيَقُولُ الْحَسَنُ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ لا حَاجَةَ لَهُ.
[ ٧ / ١٤٠ ]
٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتْبِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ:
(أُحِبُّ الْفَتَى يَنْفِي الْفَوَاحِشَ سَمْعُهُ كَأَنَّ بِهِ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَقْرًا)
(سَلِيمُ دَوَاعِي الصَّدْرِ لا بَاسِطًا يَدًا وَلا مَانِعًا خَيْرًا وَلا قَائِلا هجرا ⦗١٤١⦘)
(إذا ما أتت مِنْ صَاحِبٍ لَكَ زَلَّةٌ فَكُنْ أَنْتَ مُحْتَالا لِزَلَّتِهِ عُذْرًا)
(غني النَّفْسِ مَا يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ فَاقَةٍ فَإِنْ زَادَ شَيْئًا عَادَ ذَاكَ الْغِنَى فَقْرًا)
[ ٧ / ١٤٠ ]
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ في قول ﷿: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤» [المدثر: ٤]؛ قَالَ: خُلُقَكَ فَحَسِّنْهُ.
[ ٧ / ١٤١ ]
٣٠٤١ - / م - قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ: قَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ: إِذَا اشْتَرَيْتَ بَغْلَةً؛ فَاشْتَرِهَا طَوِيلَةَ الْعُنُقِ؛ تَجِدَهُ فِي نَجَابَتِهَا، مُشْرِفَةَ الْهَادِي؛ تَجِدَهُ فِي طِبَاعِهَا، ضَخْمَةَ الْجَوْفِ؛ تَجِدَهُ فِي صَبْرِهَا.
[ ٧ / ١٤١ ]
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ ﷿: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤» [المدثر: ٤]؛ قَالَ: ⦗١٤٢⦘ لا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلا فَجْرَةٍ. ثُمَّ تَمَثَّلْ شِعْرَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
(وَإِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ)
[ ٧ / ١٤١ ]
٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، نا أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤» [المدثر: ٤]؛ قَالَ: مِنَ الإِثْمِ.
[ ٧ / ١٤٢ ]
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نا حُسَيْنُ بن حسن الْمَرْوَزِيُّ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: أَوْحَى الله ﷿ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا؛ فَتَعَجَّلْتَ الرَّاحَةَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ، فَتَعَزَّزْتَ بِي، وَلَكِنْ هَلْ عَادَيْتَ لِيَ عَدُوًّا، أَوْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا؟
[ ٧ / ١٤٢ ]
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا محمد بن علي بن الْمَرْوَزِيُّ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: ⦗١٤٣⦘ أَصْلُ الزُّهْدِ: الرِّضَا عَنِ اللهِ ﷿. ثُمَّ قَالَ: أَلا تَرَاهُ كَيْفَ يَزْوِيهَا عَنْهُ مَرَّةً وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ مَرَّةً بِالْعُرْيِ وَمَرَّةً بِالْجُوعِ وَمَرَّةً بِالْحَاجَةِ؛ كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا مَرَّةً صَبْرًا، وَمَرَّةً حُضَضًا، وَإِنَّما تُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَأَنْشَدَ:
(وَلِلدَّهْرِ أَيَّامٌ فَكُنْ فِي لِبَاسِهِ كَلابِسِهِ يَوْمًا أَجَدَّ وَأَخْلَقَا)
(وَكُنْ أَكْيَسَ الْكَيْسَى إِذَا كُنْتَ فِيهِمُ وَإِنْ كُنْتَ فِي الْحَمْقَى فَكُنْ أَنْتَ أَحْمَقَا)
[ ٧ / ١٤٢ ]
٣٠٤٥ - / ١ - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الطلحي، نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ الْمُسَاحِقِيِّ؛ قَالَ: كَانَ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ لا يُجَالِسُ النَّاسَ، وَنَزَلَ مَقْبَرَةً، وَكَانَ لا يُرَى إِلا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَقْرَؤُهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَوْعَظَ مِنْ قَبْرٍ، ⦗١٤٤⦘ وَلا مُمْتِعًا أَمْتَعَ مِنْ كِتَابٍ، وَلا شَيْئًا أَسْلَمَ مِنَ الْوِحْدَةِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ جَاءَ فِي الْوِحْدَةِ مَا جَاءَ فِيهَا. فَقَالَ: مَا أَفْسَدَهَا لِلْجَاهِلِ!
[ ٧ / ١٤٣ ]
٣٠٤٥ - / ٢ - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا الرِّيَاشيُّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: النَّاسُ يَكْتُبُونَ أَحْسَنَ مَا يَسْمَعُونَ، وَيَحْفَظُونَ أَحْسَنَ مَا يَكْتُبُونَ، وَيَتَحَدَّثُونَ بِأَحْسَنِ مَا يَحْفَظُونَ.
[ ٧ / ١٤٤ ]
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَرْبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: اشْكُرْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ، وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ.
[ ٧ / ١٤٤ ]
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ النُّسَّاكِ: أَنَا لما لا أرجو أرجا مِنِّي لِمَا أَرْجُو.
[ ٧ / ١٤٤ ]
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: ⦗١٤٥⦘ كَانَ يُقَالُ: عَقْلُ الرَّجُلِ مَدْفُونٌ فِي لِسَانِهِ.
[ ٧ / ١٤٤ ]
٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا أَبُو نَصْرٍ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: ⦗١٤٦⦘ قَالَ الْحَسَنُ: لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْكَلامَ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ، فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ تَكَلَّمَ لَهُ وعليه.
[ ٧ / ١٤٥ ]
٣٠٤٩ - / م - وَقَالَ آخَرُ:
(وَجُرْحُ السَّيْفِ تُدْمِلُهُ فيبرأ وَجُرْحُ الدَّهْرِ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ)
[ ٧ / ١٤٦ ]
٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ؛ قَالَ: وَصَفَ رَجُلٌ رَجُلا، فَقَالَ: كَانَ الْغَلَطُ فِي عِلْمِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: كَانَ يَسْمَعُ غَيْرَ مَا يُقَالُ لَهُ، وَيَحْفَظُ غَيْرَ مَا يَسْمَعُ، وَيَكْتُبُ غَيْرَ مَا يَحْفَظُ، وَيُحَدِّثُ بِغَيْرِ مَا يَكْتُبُ.
[ ٧ / ١٤٦ ]
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُلَمَاءُ يُزَهِّدُونَ فِي الدُّنْيَا وَلا يَزْهَدُونَ، وَيُرَغِّبُونَ فِي الآخِرَةِ وَلا يَرْغَبُونَ، يَنْهَوْنَ عَنْ غِشْيَانِ الْوُلاةِ وَلا ينتهون، يقربون الأَغْنِيَاءَ وَيُبْعِدُونَ الْفُقَرَاءَ، وَيَنْقَبِضُونَ عِنْدَ الْحُقَرَاءِ، وَيَنْبَسِطُونَ عِنْدَ الْكُبَرَاءِ، أُولَئِكُمُ الْجَبَّارُونَ أَعْدَاءُ الرَّحْمَنِ ﷿.
[ ٧ / ١٤٧ ]
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبِي، نا ابْنُ مَهْدِيٍّ؛ قَالَ: سُئِلَ شُعْبَةُ: مَنِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَمَنْ يُكْثِرُ الْغَلَطَ، وَمَنْ يُخْطِئُ فِي حَدِيثٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ؛ فَلا يَتَّهِمُ نَفْسَهُ، وَيُقِيمُ عَلَى غَلَطِهِ، وَرَجُلٌ رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ مَا لا يَعْرِفُهُ الْمَعْرُوفُونَ.
[ ٧ / ١٤٧ ]
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ؛ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ ﵀: ⦗١٤٨⦘ لا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: سَفِيهٍ مُعْلَنٍ بِالسَّفَهِ، وَصَاحِبِ هَوًى، وَرَجُلٍ كَذَّابٍ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ، وَرَجُلٍ لَهُ فَضْلُ وعبادة وَصَلاحٍ لا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ.
[ ٧ / ١٤٧ ]
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: ذَكَرَ جَبَّارُ بْنُ سُلَيْمٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ: كَانَ وَاللهِ إِذَا وَعَدَ الْخَيْرَ وَفَّى، وَإِذَا أَوْعَدَ الشَّرَّ أَخْلَفَ. وَقَالَ:
(يَا جَوَادَ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَيْتَ جُودَ اللِّسَانِ فِي رَاحَتَيْكَ)
[ ٧ / ١٤٨ ]
٣٠٥٤ - / م - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، ثنا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: دَخَلَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى عُبَيْدِ الله بن بَكْرَةَ يَعُودُهُ، وَعِنْدَهُ مُتَطَبِّبٌ ⦗١٤٩⦘ يَذُوفُ لَهُ دِرْيَاقًا؛ فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ:
(يَا طَالِبَ الطِّبِّ مِنْ دَاءٍ تَخَوَّفَهُ إِنَّ الطَّبِيبَ الَّذِي أَبْلاكَ بِالدَّاءِ)
(هُوَ الطَّبِيبُ فَمِنْهُ الْبَرْءُ فَالْتَمِسْ لا مَنْ يَذُوفُ لَكَ الدِّرْيَاقَ بِالْمَاءِ)
فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَاللهِ! لا أَشْرَبُهُ أَبَدًا. فَمَا أَمْسَى حَتَّى وَجَدَ الْعَافِيَةَ.
[ ٧ / ١٤٨ ]
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ؛ قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَامَ فِي اللَّيْلِ يُصَلِّي وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ، وَيَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةٍ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢» [طه: ١٣٢] . ثُمَّ يُنْشِدُ:
(أَشْكُو إِلَيْكَ حَوَادِثًا أَقْلَقَتْنِي فَتَرَكَتْنِي مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ)
(مَنْ لِي سِوَاكَ يَكُونُ عِنْدَ شَدَائِدِي إِنْ أَنْتَ لَمْ تَكْلأْ فَمَنْ يَكْلانِي)
(لَوْلا رَجَاؤُكَ وَالَّذِي عَوَّدْتَنِي مِنْ حُسْنِ صُنْعِكَ لاسْتَطَارَ جَنَانِي)
[ ٧ / ١٤٩ ]
٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ؛ قَالَ: ⦗١٥٠⦘ كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا طَلَبَهُ إِنْسَانٌ لا يُحِبُّ أَنْ يَلْقَاهُ؛ خَرَجَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: اطْلُبُوهُ فِي الْمَسْجِدِ.
[ ٧ / ١٤٩ ]
٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَخْزُومِيُّ، نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: خُطَبَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ ﵄.
[ ٧ / ١٥٠ ]
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الأَزْهَرِ؛ قَالَ: ⦗١٥١⦘ قَالَ بَعْضُ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! عَجَبًا لَكَ! كَيْفَ تَقَرُّ عَيْنُكَ أَوْ يُزَايِلُ الْوَجَلُ وَالإِشْفَاقُ قَلْبَكَ؛ وَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَاسْتَوْجَبْتَ بِعِصْيَانِهِ غَضَبَهُ وَعِقَابَهُ، وَالْمَوْتُ لا مَحَالَةَ نَازِلٌ بِكَ بِكَرْبِهِ وَغُصَصِهِ وَنَزْعِهِ وَسَكَرَاتِهِ؟ ! فَكَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ سَرِيعًا وَشِيكًا، وَقَدْ صُرِعْتَ لِلْمَوْتِ صَرْعَةً لا تَقُومُ مِنْهَا إِلا إِلَى الْحَشْرِ إِلَى رَبِّكَ؛ فَكَيْفَ بِكَ فِي نَزْعِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ وَغُصَصِهِ وَسَكَرَاتِهِ وَقَلَقِهِ؛ وَقَدْ بَدَأَ إِلَيْكَ الْمَلَكُ يَجْذِبُ رُوحَكَ مِنْ قَدَمَيْكَ؛ فَوَجَدْتَ أَلَمَ جَذْبِهِ مِنْ جَمِيعِ بَدَنِكَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَرْبُ مِنْكَ مُنْتَهَاهُ، وَعَمَّ أَلَمُ الْمَوْتِ جَمِيعَ جَسَدِكَ، وَقَلْبُكَ وَجِلٌ مَحْزُونٌ مُرْتَقِبٌ لِلْبُشْرَى مِنَ اللهِ ﷿ بِالْغَضَبِ أَوْ بالرضى؛ فَبَيْنَا أَنْتَ فِي كَرْبِكَ وَارْتِقَابِكَ إِحْدَى الْبُشْرَيَيْنِ مِنَ اللهِ ﷿؛ إِذْ نَظَرْتَ إِلَى صَفْحَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ بِحُسْنِ صُورَةٍ أَوْ بِقُبْحِهَا مَادًّا يَدَهُ إِلَى فِيكَ لِيَنْزَعَ رُوحَكَ مِنْ بَدَنِكَ، وَعَايَنْتَ صَفْحَةَ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَتَعَلَّقَ قَلْبُكَ مَاذَا يَفْجُؤُكَ مِنَ الْبُشْرَى مِنْهُ، بِسَخَطِهِ أَوْ بِرِضَاهُ؛ فَأُخِذَتْ نَفْسُكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبْرُ وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ، ثُمَّ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ وَعَذَابُ الْقَبْرِ وَانْتِظَارُكَ الصَّيْحَةَ؛ فَبَيْنَا أَنْتَ كَذَلِكَ؛ إِذْ سَمِعْتَ نَفْخَةَ الصُّورِ؛ فَانْفَرَجَتِ الأَرْضُ عَنْ رَأْسِكَ، فَوَثَبْتَ مِنْ قَبْرِكَ عَلَى قَدَمَيْكَ بِغُبَارِ قَبْرِكَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْكَ، شَاخِصًا بِبَصَرِكَ نَحْوَ النِّدَاءِ، وَقَدْ ثَارَ الْخَلائِقُ مَعَكَ ثَوْرَةً وَاحِدَةً فِي زَحْمَةِ الْخَلائِقِ عُرَاةٌ صُمُوتٌ أَجْمَعُونَ، قَدْ (وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) [طه: ١٠٨]، وَالصَّوْتُ يَمُدُّهُمْ ⦗١٥٢⦘ بِالْمُنَادِي، وَالْخَلائِقُ مُقْبِلُونَ نَحْوَهُ، وَأَنْتَ فِيهِمْ سَاعٍ بِالْخُشُوعِ وَالذِّلَّةِ، حَتَّى إِذَا وَافَيْتَ الْمَوْقِفَ وَازْدَحَمَتِ الأُمَمُ كُلُّهَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ عُرَاةً أَذِلاءَ، قَدْ نُزِعَ الْمُلْكُ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ، وَلَزِمَتْهُمُ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ؛ فَهُمْ أَذَلُّ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَصْغَرُهُمْ خِلْقَةً وَقَدْرًا بَعْدَ عُتُوِّهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ عَلَى عِبَادِ اللهِ فِي أَرْضِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الْوُحُوشُ مِنَ الْبَرَارِي وذرى الجبال منكسة رؤوسها بَعْدَ تَوَحُّشِهَا وَانْفِرَادِهَا عَنِ الْخَلائِقِ، ذَلِيلَةً لِيَوْمِ النُّشُورِ بِغَيْرِ بَلِيَّةٍ نَالَتْهَا وَلا خَطِيئَةٍ أَصَابَتْهَا، وَأَقْبَلَتِ السِّبَاعُ بَعْدَ ضَرَاوَتِهَا وَشِدَّةِ بَأْسِهَا منكسة رؤوسها ذَلِيلَةً لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى وَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْخَلائِقِ بِالذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ لِلْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَأَقْبَلَتِ الشَّيَاطِينُ بَعْدَ تَمَرُّدِهَا وَعُتُوِّهَا خَاضِعَةً خَاشِعَةً لِذُلِّ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ؟ ! فَسُبْحَانَ الَّذِي جَمَعَهُمْ بَعْدَ طُولِ الْبَلاءِ بِاخْتِلافِ خَلْقِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ وَتَوَحُّشِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ! قَدْ أَذَلَّهُمُ الْبَعْثُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمُ النُّشُورُ، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ عِدَّةُ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ إِنْسِهَا وَجِنِّهَا وَشَيَاطِينِهَا وَوُحُوشِهَا وَسِبَاعِهَا وَأَنْعَامِهَا وَاسْتَوَوْا جَمِيعًا فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ؛ تَنَاثَرَتْ نُجُومُ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَطُمِسَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِخُمُودِ سِرَاجِهَا وَإِطْفَاءِ نُورِهَا، وَمَادَتِ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَدَارَتْ بِعِظَمِهَا مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَى هَوْلِ ذَلِكَ، فَبَيْنَا مَلائِكَةٌ عَلَى حَافَّاتِهَا؛ إِذِ انْحَدَرُوا مِنْهَا إِلَى الأَرْضِ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، فَيَفْزَعُ الْخَلائِقُ لِنُزُولِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أُمِرُوا بِهِمْ، وَتَفْزَعُ الْمَلائِكَةُ إِجْلالا لَمَلِيكِهِمْ، وَقَدْ كُسِيَتِ الشَّمْسُ حَرَّ عَشْرَ سِنِينَ وَأُدْنِيَتْ مِنَ الْخَلائِقِ قَابَ قَوْسٍ أَوْ قَوْسَيْنِ؛ فَلا ظِلَّ لِأَحَدٍ إِلا عَرْشُ رَبِّ ⦗١٥٣⦘ الْعَالَمِينَ، فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَظِلٍّ بِظِلِّ الْعَرْشِ، وَبَيْنَ مُضَحٍّ بِحَرِّ الشَّمْسِ قَدْ صَهَرَتْهُ وَأَسْكَرَتْهُ، ثُمَّ ازْدَحَمَتِ الأُمَمُ مِنَ الْعَطَشِ، فَاجْتَمَعَ حَرُّ الشَّمْسِ وَوَهَجُ أَنْفَاسِ الْخَلائِقِ، وَتَزَاحَمَ أَجْسَادُهُمْ، فَفَاضَ الْعَرَقُ مِنْهُمْ سَيْلا حَتَّى اسْتُنْقِعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، ثُمَّ عَلا الأَبْدَانَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَمَرَاتِبِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللهِ ﷿ فِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، وَأَنْتَ كَأَحَدِهِمْ لا مَحَالَةَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْكَ وَمِنْهُمُ الْمَجْهُودُ، وَطَالَ وُقُوفُهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ وَلا يُنْظَرُ فِي أُمُورِهِمْ؛ فَمَا ظنك بوقوفهم ثلاث مئة عَامٍ لا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلا يَنْفَحُ وُجُوهَهُمْ رَوْحٌ وَلا نَسِيمُ جَوٍّ وَلا رِيحٌ، وَلا يَسْتَرِيحُونَ مِنْ تَعَبِ قِيَامِهِمْ وَنَصَبِ وُقُوفِهِمْ، وَقَدِ اشْتَدَّ الْعَطَشُ، فَيَفْزَعُونَ إِلَى حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمِنْ شَارِبٍ مِنْ حَوْضِهِ صَادِرٍ عَنْهُ بَعْدَ رِيِّهِ مَسْرُورٍ قَلْبُهُ بِفَرَحِهِ بِالرِّيِّ وَزَوَالِ شِدَّةِ عَطَشِهِ، وَمِنْ مَصْرُوفٍ وَجْهُهُ عَنْ حَوْضِهِ وَمُوَلٍّ بِعَطَشِهِ وَشِدَّةِ حَسْرَتِهِ عَلَى مَا خُيِّبَ مِنْ أَمَلِهِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ حَوْضِهِ، يُنَادِي بِصَوْتِهِ الْمَحْزُونِ عَنْ قَلْبِهِ الْحَسِرِ الْمَغْمُومِ: أَتَيْتُ حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَصُرِفَ وَجْهِي؛ فَوَاعَطَشَاهُ! وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلا وَهُوَ خَائِفٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِ مَا حَلَّ بِهِ؛ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَغْمُومًا مَحْزُونًا خَائِفًا أَنْ يُصْرَفَ وَجْهُكَ عَنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَطَشِهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ؛ فَزِعُوا إِلَى آدَمَ [ﷺ] أَنْ يَشْفَعَ فِي الرَّاحَةِ مِنْ مَقَامِهِمْ، وَإِلَى نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈؛ فَكُلُّهُمْ قَالَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ قَبْلُ وَلا بَعْدُ. فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي؛ فَمَا ظَنُّكَ بِيَوْمٍ يُنَادِي فِيهِ الْمُصْطَفَى آدَمُ وَالْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ وَالْكَلِيمُ مُوسَى وَالرُّوحُ وَالْكَلِمَةُ عِيسَى ﵇؛ مَعَ ⦗١٥٤⦘ كَرَامَتِهِمْ عَلَى اللهِ ﷿ وَعِظَمِ قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللهِ ﷿؛ كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي؛ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ رَبِّهِ ﷿؟ ! حَتَّى إِذَا أَيِسُوا مِنَ الشَّفَاعَةِ أَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ، فَسَأَلُوهُ الشَّفَاعَةَ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿، فَأَجَابَهُمْ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى رَبِّهِ؛ فَأَثْنَى عَلَيْهِ وَحَمِدَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ؛ حَتَّى أَجَابَهُ رَبُّهُ ﷿ إِلَى تَعْجِيلِ عَرْضِهِ، فَبَيْنَاهُ؛ إِذْ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ الْجَبَّارَ قَدْ أَتَى لِعَرْضِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لا يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاكَ، وَلا يَنْظُرُ إِلا فِي أَمْرِكَ، ثُمَّ جِيءَ بِجَهَنَّمَ، ثُمَّ زَفَرَتْ وَثَارَتْ إِلَى الْخَلائِقِ مِنْ بُعْدٍ، وَسَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، ثُمَّ تُحْمَلُ عَلَى الْخَلائِقِ حَتَّى يَتَسَاقَطُوا عَلَى رُكَبِهِمْ جِثِيًّا حَوْلَ جَهَنَّمَ، فَأَرْسَلُوا الدُّمُوعَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الْخَلائِقِ بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ، وَقَدْ ذُهِلَتْ عُقُولُهُمْ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَفَرَّ مِنْكَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَالأَخُ وَالصَّاحِبُ، فَبَيْنَا الْخَلائِقُ عَلَى ذَلِكَ؛ ارْتَفَعَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَنَطَقَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِمَنْ وُكِّلَتْ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْخَلائِقِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَابْتَلَعَتْهُمْ، ثُمَّ خَنَسَتْ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، تَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثًا، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، لِيَقُمِ الْحَامِدُونَ اللهَ ﷿ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَيَقُومُونَ، فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَهْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ، ثُمَّ بِمَنْ لَمْ تَشْغَلْهُ فِي الدُّنْيَا تِجَارَةٌ وَلا بيع على ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ هَذَانِ الْفَرِيقَانِ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؛ تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ؛ فَآخِذٌ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَآخِذٌ ذَاتَ الشِّمَالِ؛ حَتَّى تَقَعَ فِي أَيْمَانِهِمْ وشمائلهم، ونصبت الموزاين وَأَنْتَ مُتَوَجِّلٌ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُكَ: فِي يَمِينِكَ أَوْ شِمَالِكَ؛ فَإِنْ وَقَعَ فِي يَمِينِكَ؛ فَقَدْ فُزْتَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي شِمَالِكَ؛ فَقَدْ خَسِرْتَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ثُمَّ تُنْشَرُ ⦗١٥٥⦘ صُحُفُكَ وَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؛ فَقَدْ أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسِيتَهُ، ثُمَّ تُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ﷿، وَقَدْ رَفَعَ الْخَلائِقُ إِلَيْكَ أَبْصَارَهُمْ، وَقَدْ خُلِعَ قَلْبُكَ فَزَعًا حَتَّى أَتَوْا بِكَ إِلَى رَبِّكَ ﷿، فَيَقُولُ لَكَ: يَا ابْنَ آدَمَ! فِيمَا أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ، وَمَالَكَ مِنْ أَيْنَ جَمَعْتَهُ، وَفِيمَا فَرَّقْتَهُ؟ ثُمَّ يَسْأَلُكَ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِكَ وَعَظِيمِ جُرْمِكَ؛ فَكَمْ لَكَ مِنْ حَيَاءٍ وَخَجَلٍ مِنَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ إِلَيْكَ مُحْسِنًا، وَعَلَيْكَ سَاتِرًا؛ فبأي لِسَانٍ تُجِيبُهُ حِينَ يَسْأَلُكَ؟ ! وَبِأَيِّ قَدَمٍ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ ! وَبِأَيِّ قَلْبٍ تَحْتَمِلُ كَلامَ الْجَلِيلِ؟ ! فَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ قَدْ كُنْتَ نَسِيتَهَا قَدْ ذَكَرَهَا؟ ! وَكَمْ مِنْ سَرِيرَةٍ قَدْ كُنْتَ كَتَمْتَهَا قَدْ أَظْهَرَهَا وَأَبْدَاهَا؟ ! وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ قَدَّمْتَهُ ظَنَنْتَ أَنَّهُ قَدْ خَلُصَ لَكَ وَسَلِمَ بِالْغَفْلَةِ مِنْكَ إِلَى مَيْلِ الْهَوَى عَمَّا يُفْسِدُهُ، قَدْ رَدَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ بَعْدَمَا كَانَ أَمَلُكَ فِيهِ عَظِيمًا؟ ! فَيَا حَسَرَاتِ قَلْبِكَ! وَيَا أَسَفَكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي طَاعَةِ رَبِّكَ ﷿! حَتَّى إِذَا كَرَّرَ عَلَيْكَ السُّؤَالَ بِذِكْرِ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَنَشْرِ كُلِّ مخبإ؛ فَأَجْهَدَكَ الْكَرْبُ، وَبَلَغَ الْحَيَاءُ مِنْكَ مُنْتَهَاهُ، وَيَقُولُ لَكَ: يَا عَبْدِي! أَمَا أَجْلَلْتَنِي؟ أَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي؟ اسْتَخْفَفْتَ بِنَظَرِي وَلَمْ تَهَابْنِي؟ أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ ! أَلَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ؟ ! مَا غَرَّكَ بِي؟ ! شَبَابَكَ فيما أَبْلَيْتَهُ، وَعُمْرَكَ فيما أَفْنَيْتَهُ، وَمَالَكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وفيما أَنْفَقْتَهُ، وَعِلْمَكَ مَاذَا عَمِلْتَ بِهِ؟ ! فَمَا يَزَالُ يُعَدِّدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكَ أَشْيَاءَ وَأَنْتَ قَدْ طَارَ قَلْبُكَ، فَأَعْظِمْ بِهِ مَوْقِفًا، وَأَعْظِمْ بِهِ سَائِلا، وَأَعْظِمْ مِمَّا يُدَاخِلُكَ مِنَ الْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالتَّأَسُّفِ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي طَاعَتِهِ، فَإِذَا بَقِيتَ مُتَحَيِّرًا: إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَكَ: يَا عَبْدِي! أَنَا سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، وَإِمَّا ⦗١٥٦⦘ أَنْ يَقُولَ لَكَ: يَا عَبْدِي! أَنَا غَضْبَانُ عَلَيْكَ؛ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي؛ فَلَنْ أَغْفِرَ لَكَ عَظِيمَ مَا أَتَيْتَ، وَلَنْ أَتَقَبَّلَ مِنْكَ مَا عَمِلْتَ، وَيَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ ذُنُوبِكَ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوهُ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِاللهِ يَقُولُهَا؛ فَتُبَادِرُ إِلَيْكَ الزَّبَانِيَةُ بِفَظَاظَتِهَا وَغِلَظِ أَكُفِّهَا، وَأَنْتَ ذَلِيلٌ مُوقِنٌ بِالْهَلاكِ، وَأَنْتَ فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ ذَاهِبُونَ بِكَ إِلَى النَّارِ، مُسْوَدٌّ وَجْهُكَ، تَتَخَطَّى الْخَلائِقَ وَكِتَابُكَ بِشِمَالِكَ، تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ حَتَّى تُسَاقَ إِلَى جَهَنَّمَ، فَتُذَاقَ أَلْوَانَ الْعَذَابِ؛ فأشفق يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى ضَعْفِ بَدَنِكَ، وَتَخَفَّفْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَلِلْمَمَرِّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ مَسِيرَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ، وَلِهَوْلِ الْقِيَامَةِ؛ فَإِنَّمَا خَفَّ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِهُمُومِهَا فِي الدُّنْيَا لِعُقُولِهِمْ، فَتَحَمَّلُوا فِي الدُّنْيَا ثِقَلَ هُمُومِهَا حَتَّى خَشَعَتْ قُلُوبُهُمْ وَجُلُودُهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَخَفَّفَهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَوْلاهُمْ. فَأَلْزِمْ قَلْبَكَ خَوْفَهُ، وَاشْتَغِلْ بِطَاعَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى اهْتِمَامَكَ؛ فَيُبَلِّغَكَ؛ فَتَكُونَ مِمَّنْ قَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأَمِنَ غَمَرَاتِ الْقِيَامَةِ، وَاسْأَلْهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يُدْنِيكَ مِنْهُ، وَمَا يُسَلِّي عَنْكَ غَمَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ؛ فَإِنَّهُ أَهْلُ الْفَضْلِ والإحسان والكرم.
[ ٧ / ١٥٠ ]
٣٠٥٨ - / ١ م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: قَالَ حَاتِمُ طَيْءٍ وَأَنْشَدَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:
(قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى . . . . . . . . . . . .)
⦗١٥٧⦘ فَقَالَ: قَطَعَ اللهُ لِسَانَهُ؛ فَأَيْنَ هُوَ عَنْ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:
(فَلا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ وَلا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ)
(فَلا تَعِشْ يَوْمًا بِعَيْشِ مُقْتِرٍ لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يجيء جديد)
[ ٧ / ١٥٦ ]
٣٠٥٨ - / ٢ م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا ثَابِتُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ، ثنا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ؛ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ مُهُورَ نِسَائِهِمْ مِنْ أطيب كسبهم.
[ ٧ / ١٥٧ ]
٣٠٥٨ - / ٣ م - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: ⦗١٥٨⦘ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ، بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَرَهْبَةِ بعضهم من بعض
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٧ / ١٥٧ ]
٣٠٥٨ - / ٤ م - قَالَ: نا الْحَرْبِيُّ، نا خَالِدٌ، نا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْصَحَ لِلْعَامَّةِ مِنْ أَيُّوبَ وَالْحَسَنِ.
[ ٧ / ١٥٨ ]
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: وَأَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ:
(أَخُوكَ الَّذِي إِنْ سُؤْتَهُ قَالَ إِنَّنِي أَسَأْتُ وَإِنْ عَاتَبْتَهُ لانَ جَانِبُهُ)
(فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ مُقَارِفٌ ذنب مَرَّةً وَمُجَانِبُهُ ⦗١٥٩⦘)
(إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ)
[ ٧ / ١٥٨ ]
٣٠٥٩ - / م - قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، سَأَلْتُ أَبَا سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيّ: كَمْ كَانَ جُنْدُ بَنِي أمية؟ قال: ثلاث مئة أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أهل الشام، ومئة وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
[ ٧ / ١٥٩ ]
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ؛ قَالَ: لِلإِنْسَانِ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ، الْوَاحِدَةُ رُبَاعِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعَةُ ضَوَاحِكَ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ رَحًى، ثَلاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ وَهِيَ أَقْصَاهَا.
[ ٧ / ١٥٩ ]
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ، نا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى؛ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: عَثَرَتِ امْرَأَةُ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ، فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا، فَضَحِكَتْ، فَقِيلَ ⦗١٦٠⦘ لَهَا: فَأَيْنَ مَا تَجِدِيهِ مِنْ حَرَارَةِ الْوَجَعِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ لَذَّةَ ثَوَابِهِ أَزَالَتْ عَنْ قَلْبِي مَرَارَةَ وَجَعِهِ.
[ ٧ / ١٥٩ ]
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَرْبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ عَنِ الأَعْدَاءِ، وَالْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ، وَالْبُخْلُ عِنْدَ الإِعْطَاءِ.
[ ٧ / ١٦٠ ]
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي؛ قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى بَعْضِ أَلْوَاحِ الْمَقَابِرِ:
(وَمَا عَاشِقُ الدُّنْيَا بِنَاجٍ مِنَ الرَّدِّ وَلا خَارِجٍ مِنْهَا بِغَيْرِ غَلِيلِ)
(وَكَمْ مِنْ مَلِكٍ قَدْ صَغَّرَ الْمَوْتُ قَدْرَهُ وَأُخْرِجَ مِنْ ظِلٍّ عَلَيْهِ ظَلِيلِ)
[ ٧ / ١٦٠ ]
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّيَانَةِ تَجْلُو عَنِ الْقُلُوبِ صَدَأَ الذُّنُوبِ، وَمُجَالَسَةُ ذَوِي الْمُرُوءَةِ تَدُلُّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَمُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ تُنْتِجُ ذَكَاءَ الْقُلُوبِ، وَمَنْ عَرَفَ تَقَلُّبَ الزَّمَانِ لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِ.
[ ٧ / ١٦٠ ]
٣٠٦٤ - / م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَفْقِدُ الْحُرُّ مِنَ الصِّيَانَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْفَائِدَةِ.
[ ٧ / ١٦١ ]
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: السُّؤْدُدُ الصَّبْرُ عَلَى الذُّلِّ.
[ ٧ / ١٦١ ]
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ وَهِيَ تَقُولُ: (أَلا هَلَكَ الْجُودُ وَالنَّائِلُ وَمَنْ كَانَ يَعْتَمِدُ السَّائِلُ)
(وَمَنْ كَانَ يُطْمَعُ فِي مَالِهِ غَنِيُّ الْعَشِيرَةِ وَالنَّائِلُ)
فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعًا: صَدَقْتِ وَاللهِ! لَقَدْ كان أفضل مما وَصَفْتِ.
[ ٧ / ١٦١ ]
٣٠٦٦ - / م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، نا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَوْمًا، فَأَعْجَبَهُ كَلامُهُ، فَقَالَ: أَلْسُنٌ تَصِفُ، وَقُلُوبٌ تَعْرِفُ، وَأَعْمَالٌ تُخَالِفُ.
[ ٧ / ١٦٢ ]
٣٠٦٧ - به حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزِيَادٍ: مَنِ الْمَحْظُوظُ الْمَغْبُوطُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَرَأَى فِي عَدُوِّهِ ما يسره.
[ ٧ / ١٦٢ ]
٣٠٦٧ - / ١ م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: لما احتضر امرئ الْقَيْسِ بِأَنْقَرَةَ؛ نَظَرَ إِلَى قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَبْرُ امْرَأَةٍ غَرِيبَةٍ. فَقَالَ:
(أَجَارَتَنَا إِنَّ الْمَزَارَ قَرِيبُ وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ)
(أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ ها هنا وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ)
قَالَ: وَعَسِيبُ: جَبَلٌ كَانَ القبر في سنده.
[ ٧ / ١٦٢ ]
٣٠٦٧ - / ٢ م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: ⦗١٦٣⦘ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ غَسَّانَ، فَكَلَّمَهُ فِي حَوَائِجَ لَهُ، فَقَضَاهَا، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَقْبِيلِ يَدِكَ؟ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَرَبِ مَذَلَّةٌ، وَمِنَ الْعَجَمِ خُدْعَةٌ؟ !
[ ٧ / ١٦٢ ]
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَنْ تَعُدُّونَ السَّيِّدَ فِيكُمْ؟ قَالَ: مَنْ غَلَبَ رَأْيُهُ هَوَاهُ، وَسَبَقَ غَضَبَهُ رِضَاهُ، وَكَفَّ عَنِ الْعَشِيرَةِ أَذَاهُ. وقيل لأعرابي آخر: من السَّيِّدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ: الَّذِي إِذَا وَعَدَ وَفَّى، وَإِذَا أَوْعَدَ عَفَى.
[ ٧ / ١٦٣ ]
٣٠٦٩ - وَأَنْشَدَ حَاتِمُ بْنُ يَحْيَى؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
(لأَصْبِرَنَّ عَلَى يُسْرِي وَمَعْسَرَتِي يَوْمًا بِيَوْمٍ كما تحيى الْعَصَافِيرُ)
(إِنْ يَرْزُقِ اللهُ أَقْوَامًا فَقَدْ رُزِقَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ فِي مَرَاعِيهَا الْخَنَازِيرُ)
[ ٧ / ١٦٣ ]
٣٠٦٩ - / ١ م - قَالَ: نا الْمُبَرِّدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ: مَا آفَةُ التِّبْيَانِ؟ قال: كثرة الاحتراز.
[ ٧ / ١٦٣ ]
٣٠٦٩ - / ٢ م - قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الفضل الرقاشي والعباس الرقاشي البغداديين:
(أَخَالِدُ إِنَّ الرَّيَّ قَدْ أَجْحَفَتْ بِنَا وَضَاقَ عَلَيْنَا رَحْبُهَا وَمَعَاشُهَا)
(وَقَدْ طَمَّعَتْنَا مِنْكَ يَوْمًا سَحَابَةٌ أَضَاءَ لَنَا بَرْقٌ وَكَفَّ رِشَاشُهَا)
(فَلا غَيْمُهَا يَصْحُو فَيُؤَيِّسُ طَامِعًا وَلا مَاؤُهَا يَأْتِي فَيُرْوَى عِطَاشُهَا)
[ ٧ / ١٦٤ ]
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بن بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، نا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: ⦗١٦٨⦘ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا؟ فَقَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا»
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدا] .
[ ٧ / ١٦٤ ]
٣٠٧٠ - / م - قَالَ: أَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِمُسْلِمٍ:
(لِسَانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ مَوْعِدًا وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيَقُ مِنْ قُفْلِ)
(تُمَنِّي الَّذِي يَأْتِيكَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ)
[ ٧ / ١٦٨ ]
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁؛ قَالَ: ⦗١٦٩⦘ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ؛ يَكُونُ عَالِمًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ، مُسْتَشِيرًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ، مُلْقِيًا لِلرَّثَّعِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّثَّعُ: الدَّنَاءَةُ، يَعْنِي الذين يَمِيلُ إِلَى الدُّونِ مِنَ الْعَطِيَّةِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الرَّجُلُ الرَّاثِعُ الَّذِي يَرْضَى بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَيُخَادِنُ أَخْدَانَ السُّوءِ، يُقَالُ: قَدْ رَثَعَ فلان رثعا.
[ ٧ / ١٦٨ ]
٣٠٧١ - / ١ م - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: قَدْ أَفْرَدْتُكَ بِرَجَائِي بَعْدَ اللهِ، وَتَعَجَّلْتُ رَاحَةَ الْيَأْسِ مِمَّنْ يَجُودُ بِالْوَعْدِ، وَيَضِنُّ بِالإِنْجَازِ، وَيَحْسِدُ أن يَفْضُلُ، وَيَزْهَدُ إِنْ يُفْضَلُ، وَيَعِيبُ الْكَذِبَ وَلا يَصْدُقُ.
[ ٧ / ١٦٩ ]
٣٠٧١ - / ٢ م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ قَوْمًا، فَقَالُوا: بُورِكَ فِيكَ. فَقَالَ: وَكَّلَكُمُ اللهُ إِلَى دَعْوَةٍ لا تحضرها نية.
[ ٧ / ١٦٩ ]
٣٠٧١ - / ٣ م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: يُقَالُ: الثَّنَاءُ يُضَاعَفُ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ، يَكُونُ شُجَاعًا فَيَزِيدُ اللهُ فِي شَجَاعَتِهِ.
[ ٧ / ١٧٠ ]
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي إِلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ، وَمُهَيْمَنِيَّةِ الصِّدِّيقِينَ، وَرَهْبَانِيَّةِ الأَبْرَارِ؛ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَأْخُذُ بِقَلْبِهِ وَلا تَلْحَقْهُ عَيْنُهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِلْهَانِيَّةُ الرَّبِّ مأخوذ مِنْ أله، كَأَنَّ الْقُلُوبَ تَأَلَّهُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَتِهِ، يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَلَغَ هَذِهِ الدرجة؛ فلم يُعْجِبْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يُحِبَّ إِلا اللهُ ﷿، وَمُهَيْمِنَةُ الصِّدِّيقِينَ يَعْنِي أَمَانَةً، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿ومهيمنا عليه﴾ [المائدة: ٤٨]؛ يَعْنِي: أَمِينًا عَلَيْهِ، يُقَالُ: وشاهدا عليه، وهما متقاربنا.
[ ٧ / ١٧٠ ]
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ؛ قَالَ: الابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: زَنَيْتُ، وَلَمْ يَزْنِ، وَقَتَلْتُ؛ وَلَمْ يَقْتُلْ، يَتَبَجَّحُ بِذَلِكَ وَيَفْتَخِرُ بِهِ، يَقُولُ: فَذَاكَ أَشَدُّ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ رُكُوبِهِ أَنَّهُ لَمْ يُذِعْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَفَعَلَهُ؛ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ، وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ بِهَتْكِهِ سِتْرَ نَفْسِهِ وَقِحَّتِهِ وَقِلَّةِ مُبَالاتِهِ بِهِ. وَيُقَالُ: ابْتَهَرَ الشَّاعِرُ الْجَارِيَةَ إِذَا ذَكَرَ فِي شِعْرِهِ أَنَّهُ قَدْ فَجَرَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
[ ٧ / ١٧١ ]
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا سَهْلُ بْنُ عَلِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً؛ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى حَجَرٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ⦗١٧٢⦘:
(إِنَّ الْبَلِيَّةَ أَنْ تُحِبَّ وَلا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ)
(وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ وَتَلِجُ أَنْتَ وَلا تُغِبُّهْ)
[ ٧ / ١٧١ ]
٣٠٧٤ - / م - قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْقَاسِمِ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَطَرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ مُذْ خَمْسِينَ سَنَةً؛ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى حَائِطٍ:
(أَقْلِلْ زِيَارَتَكَ الصَّدِيقَ تَكُنْ كَثَوْبٍ اسْتَجَدَّهْ)
(إِنَّ الصَّدِيقَ يُمِلُّهُ أَنْ لا يَزَالَ يَرَاكَ عِنْدَهْ)
[ ٧ / ١٧٢ ]
٣٠٧٥ - قَالَ ابْنُ مَرْوَانَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ:
(قَدْ كُنْتُ حَذَّرْتُكَ آلَ الْمُصْطَلِقْ وَقُلْتُ يَا هَذَا أَطِعْنِي وَانْطَلِقْ)
(إِنَّكَ إِنْ كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ سَاءَكَ مَا سَرَّكَ مِنِّي مِنْ خُلُقْ)
[ ٧ / ١٧٢ ]
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا أحمد، نا أَنْشَدَنَا سَهْلُ بْنُ عَلِيٍّ:
(لا أُعِيرُ النَّاسَ سَمْعِي لِيَسُبُّوا لِي حَبِيبًا لا ولا أحفط عِنْدِي لِلْأَخِلاءِ الْعُيُوبَا)
(فَإِذَا مَا كَانَ كَوْنٌ قُمْتُ بِالْغَيْبِ خَطِيبًا احْفَظِ الإِخْوَانَ كَيْ مَا يَحْفَظُوا مِنْكَ الْمَغِيبَا)
[ ٧ / ١٧٣ ]
٣٠٧٦ - / ١ - وَأَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا:
(مَا أَكْثَرَ الإِخْوَانَ حِينَ تَعُدُّهُمْ وَأَقَلَّ أَهْلَ الصِّدْقِ حِينَ تُجَرِّبُ)
(وَإِذَا حَسَبْتَ ذَوِي الثِّقَاتِ وَجَدْتَهُمْ بَعْدَ الْحِسَابِ أَقَلَّ مِمَّا تَحْسِبُ)
(وَإِذَا أَرَدْتَ صَوَابَ أَمْرٍ مُشْكِلٍ فَتَأَنَّ أَمْرَكَ فَالتَّأَنِّي أَصْوَبُ)
[ ٧ / ١٧٣ ]
٣٠٧٦ - / ٢ - حَدَّثَنَا الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَتَى يَفْحُشُ زَوَالُ النِّعْمَةِ؟ قَالَ: إِذَا زَالَ مَعَهَا حُسْنُ التَّجَمُّلِ.
[ ٧ / ١٧٣ ]
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَالَةَ:
(أَيَرْضَى كَرِيمٌ بِالْعَفَافِ وَعُودُهُ رَطِيبٌ وَرَيْعَانُ الشَّبَابِ نَضِيرُ)
(سَتَعْلَمُ آفَاقُ الْبِلادِ بِأَنَّنِي عَلَى كُلِّ آفَاقِ الْبِلادِ جَسُورُ ⦗١٧٤⦘)
(وَلا خَيْرَ فِي حُرٍّ إِذَا الضُّرُّ نَابَهُ أَقَامَ يُقَاسِي الْغَمَّ وَهُوَ فَقِيرُ)
[ ٧ / ١٧٣ ]
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄: مَا الْعَيْشُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ؟ قَالَ: رُكُوبُ الْهَوَى، وَتَرْكُ الْحَيَاءِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٧ / ١٧٤ ]
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْمُبَرِّدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا الأَصْمَعِيُّ لِحَبِيبِ بْنِ شَوْذَبٍ فِي جَعْفَرِ بن سليمان:
(يا أيها السَّائِلُ عَنْ هَاشِمٍ هَلْ لَكَ فِي سَيِّدِهَا جَعْفَرِ)
(هَلْ لَكَ فِي أَشْبَهِهِمْ غُرَّةٌ إِذَا بَدَا كَالْقَمَرِ الأزهر)
[ ٧ / ١٧٤ ]
٣٠٧٩ - / ١ م - قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗١٧٥⦘:
(كَفَى حَزَنًا أَنَّ الْغِنَى مُتَعَذِّرٌ عَلَيَّ وَأَنِّي بِالْمَكَارِمِ مُغْرَمُ)
(وَمَا قَصَّرَتْ بِي فِي الْمَكَارِمِ هِمَّةٌ وَلَكِنَّنِي أَسْعَى إِلَيْهَا فأحرم)
[ ٧ / ١٧٤ ]
٣٠٧٩ - / ٢ م - قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: الْكَمَالُ فِي ثَلاثٍ: الْعِفَّةِ فِي الدِّينِ، وَالصَّبْرِ عَلَى النَّوَائِبِ، وَحُسْنِ تَقْدِيرِ الْمَعِيشَةِ.
[ ٧ / ١٧٥ ]
٣٠٧٩ - / ٣ م - حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ، نا الرِّيَاشِيُّ:
(يَرَى رَاحَةً فِي كَثْرَةِ الْمَالِ رَبُّهُ وَكَثْرَةُ مَالِ الْمَرْءِ لِلْمَرْءِ مَتْعَبُ)
(إِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّتْ هُمُومُهُ وَتُشَعِّبُهُ الآمَالُ حِينَ يُشَعَّبُ)
[ ٧ / ١٧٥ ]
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّبَعِيُّ، نا أَبِي، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: قِيلَ لِنُصَيْبٍ: هَرِمَ شِعْرُكَ. فَقَالَ: لا، وَلَكِنْ هَرِمَ الْجُودُ، لَقَدْ مَدَحْتُ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بِقَصِيدَةٍ؛ فَأَعْطَانِي أَرْبَعَمِائَةِ شاة، وَأَرْبَعَمِائَةِ دينار، ومئة نَاقَةٍ.
[ ٧ / ١٧٥ ]
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: ثَلاثَةٌ مَا أَقُولُهُنَّ إِلا لِيَعْتَبِرَ بِهِنَّ مُعْتَبِرٌ: لا أُخْلِفُ جَلِيسِي بِغَيْرِ مَا أَحْضُرُهُ بِهِ، وَلا أُدْخِلُ نَفْسِي فِي أَمْرٍ لا أَدْخُلُ فِيهِ، وَلا آتِي السُّلْطَانَ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَيَّ.
آخر الجزء الثاني والعشرين، يتلوه الثالث والعشرون، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرًا
[ ٧ / ١٧٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم