من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن هبة الله بن سعود البوصيري والشيخ أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنًا؛ قالا: أنا الشيخ المحدث أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال البوصيري: قراءةً عليه وأنا أسمع، وقال الأرتاحي: إجازةً: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضرّاب؛ قال: أنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن الضراب قراءةً عليه، نا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري القاضي:
[ ٣ / ١١ ]
٦١٠ - نَا أَبُو قِلَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ؛ قَالَا: نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ ⦗١٣⦘: «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا»
_________________
(١) [إسناده صحيح] .
[ ٣ / ١١ ]
٦١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِب، نا صالح بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗١٦⦘ ﷺ: كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُبَايِعُ بِالْأَمَانَةِ، فَدَعَا رَجُلًا، فَبَايَعَهُ بِالْأَمَانَةِ، فَحَضَرَ الْأَجَلُ وَقَدْ خَبَّ الْبَحْرُ وَفَسَدَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِتْيَانِهِ، فَنَقَرَ خَشَبَةً وَجَعَلَ فِيهَا وَتَدًا وَذَلِكَ الذَّهَبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى الْبَحْرَ فَقَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَخَذْتُهُ بِالْأَمَانَةِ، وَإِنَّ الْأَجَلَ قَدْ حَلَّ وَلَسْتُ أَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ؛ فَأَنَا أَسْتَوْدِعُكَهَا حَتَّى تُؤَدِيَهَا عَنِّي. وَقَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ، فَذَهَبَتِ الْخَشَبَةُ يَرْفَعُهَا مَوْجٌ وَيَضَعُهَا آخَرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ لِلْغَدَاةِ؛ فَإِذَا خَشَبَةٌ قَدْ صَكَّتْ عَقِبَهُ، فَأَخَذَهَا؛ فَإِذَا هِيَ ثَقِيلَةٌ، فَأَتَى بِهَا أَهْلَهُ، فَقَالَ: لَا تُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا حَتَّى أُصَلِّي وَأَرْجِعُ. فَلَمَّا رَجَعَ؛ فَلَقَهَا، فَإِذَا فِيهَا ذَهَبٌ، فَأَحْصَى وَزْنَهُ وَكَتَبَ، فَلَقِيَ الرَّجُلَ بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا فُلَانُ! أَلَمْ تَكُ بَايَعْتَنِي بِالْأَمَانَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَيْنَ مَالِي؟ قَالَ: هُوَ ذَا، أَتَزِنُ؟ فَلَمَّا وَزَنَهُ وَقَبَضَهُ؛ قَالَ: تَعْلَمُ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَقَدْ وَاللهِ أَدَّى الله ﷿ عَنْكَ. فَرَدَّ إِلَيْهِ مَالَهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَعْظَمُ أَمَانَةً: الَّذِي أَدَّاهَا مَرَّتَيْنِ وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ بِهَا، أَمِ الَّذِي رَدَّهَا وَلَوْ شَاءَ لَأَخَذَهَا مَرَّتَيْنِ؟ !
[إسناده ضعيف جدًا، والحديث صحيح] .
[ ٣ / ١٤ ]
٦١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ؛ قَالَ: قَامَ بَعْضُ الزُّهَّادِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ ﵎ أَعْطَاكَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا؛ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ بِبَعْضِهَا، وَاذْكُرْ لَيْلَةَ تَبِيتُ فِي الْقَبْرِ لَمْ تَبِتْ قَبْلَهَا لَيْلَةً، وَاذْكُرْ لَيْلَةً تَمَخَّضُ عَنْ يَوْمٍ لَا لَيْلَ بَعْدَهُ. قَالَ: فَأُفْحِمَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّكَ قَدْ غَمَمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا صَحِبَكَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يَرَ لَكَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَحَكَ يَوْمًا وَاحِدًا، وَلَا عَمِلَ وَرَاءَ بَابِكَ بِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأَمَرَ لَهُ الْمَنْصُورُ بِمَالٍ، فَقَالَ: لَوِ احْتَجْتُ إِلَى مَالِكَ؛ لَمَا وَعَظْتُكَ.
[ ٣ / ١٧ ]
٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ وَمُؤَرِّجٍ؛ قَالَا: قَامَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي مُكَلِّمُكَ بِكَلَامٍ؛ فَاحْتَمِلْهُ إِنْ كَرِهْتَهُ، فَإِنَّ مِنْ وَرَاءِهِ مَا تُحِبُّهُ إِنْ قَبِلْتَهُ. قَالَ: هَاتِ يَا أَعْرَابِيُّ. قَالَ: فَإِنِّي سَأُطْلِقُ لِسَانِي بِمَا خَرِسَتْ عَنْهُ الْأَلْسُنُ مِنْ عِظَتِكَ بِحَقِّ اللهِ ﷿ وَحَقِّ إِمَامَتِكَ؛ إِنَّهُ قَدِ اكْتَنَفَكَ رجالٌ أساؤوا الِاخْتِيَارَ لِأَنْفُسِهِمْ؛ فَابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ، وَرِضَاكَ بِسَخَطِ رَبِّهِمْ، خَافُوكَ فِي اللهِ ﷿ وَلَمْ يَخَافُوا اللهَ ﷿ فِيكَ؛ فَهُمْ حَرْبُ الْآخِرَةِ، سِلْمُ الدُّنْيَا؛ فَلَا تَأْمَنْهُمْ عَلَى مَا ائْتَمَنَكَ اللهُ ﷿ عليه؛ فإنهم لم يَأْلُوا الْأَمَانَةَ إِلَّا تَضْيِيعًا، وَالْأُمَّةَ إِلَّا عَسْفًا، وَالْقُرَى إِلَّا خَسْفًا، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَحُوا وَلَيْسُوا مَسْئُولِينَ عَمَّا اجْتَرَحْتَ؛ فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ؛ فَأَعْظَمُ النَّاسِ غَبْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ؛ فَقَدْ نَصَحْتَ، وَأَرْجُو أَنَّ اللهَ ﷿ يُعِينُ عَلَى مَا تَقَلَّدْنَا.
[ ٣ / ١٨ ]
٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: ⦗١٩⦘ قَامَ أَعْرَابِيٌّ بَيْنَ يَدَيْ هِشَامٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَتَتْ عَلَى النَّاسِ سِنُونُ، أَمَّا الْأُولَى: فَلَحَتْ اللَّحْمَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَأَكَلَتِ الشَّحْمَ؛ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَهَاضَتِ الْعَظْمَ، وَعِنْدَكُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ ﷿؛ فَاقْسِمُوهَا بَيْنَ عِبَادِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ؛ فَفِيمَ تُحْظَرُ عَلَيْهِمْ؟ ! وَإِنْ ⦗٢٠⦘ كَانَتْ لَكُمْ؛ فَتَصَدَّقُوا؛ فَإِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ. فَأَمَرَ لَهُ هِشَامٌ بِمَالٍ، وَقَسَّمَ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مِثْلُ هَذَا؟ قَالُوا: لَا يَقُومُ بِذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ. قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيمَا أُخِذَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَأْخُذُهُ غَيْرِي. فَمَضَى وَتَرَكَهُ.
[ ٣ / ١٨ ]
٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ محمد بن كعب القرظي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ يَوْمَ وَلِيَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ؛ فَمِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا رَبِحُوا مِنْهَا لِآخِرَتِهِمْ، وَخَرَجُوا مِنْهَا لِمَا يَضُرُّهُمْ؛ فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ غَرَّهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصْبَحْنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ؛ فَاسْتَوْعَبَهُمْ، وَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مُرْمِلِينَ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْ [أَمْرِ] الدُّنْيَا ⦗٢١⦘ وَالْآخِرَةِ؛ فَاقْتَسَمَ مَالَهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمَدْهُمْ، وَصَارُوا إِلَى مَنْ لَمْ يَعْذُرْهُمْ؛ فَانْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ؛ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِ، وَانْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ؛ فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ حَيْثُ يَجُوزُ الْبَدَلُ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ قَدْ بَارَتْ عَلَى غَيْرِكَ تَرْجُو جَوَازَهَا عَنْكَ، يَا أَمِيرَ المؤمنين! فتحِ الأَبْوَابَ، وَسَهِّلَ الْحِجَابَ، وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ.
[ ٣ / ٢٠ ]
٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحسن؛ قَالَ: تَكَلَّمَ الْحَسَنُ يَوْمًا كَلَامًا، فَقَالَ: قَدْ مَاتَ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ؛ فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؛ فَقَدْ أُسْرِعَ بِخِيَارِكُمْ، فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؛ آلْمُعَايَنَةُ؟ فَكَأَنَّ قَدْ. هَيْهَاتَ! هَيْهَاتَ! ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَبَقِيَتِ الْأَعْمَالُ أَطْوَاقًا فِي أَعْنَاقِ بَنِي آدَمَ؛ فَيَا لَهَا مِنْ مَوْعِظَةٍ لَوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةً! إِنَّهُ وَاللهِ لَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِكُمْ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَلَا كِتَابَ بَعْدَ كِتَابِكُمْ، إِنَّكُمْ ⦗٢٢⦘ تَسُوقُونَ النَّاسَ وَالسَّاعَةُ تَسُوقُكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ أَوَّلُكُمْ أَنْ يَلْحَقَ بِآخِرِكُمْ، مَنْ رَأَى مُحَمَّدًا ﷺ؛ فَقَدْ رَآهُ غَادِيًا رَائِحًا لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ. عِبَادَ اللهِ! فَالْوَحَاءَ الْوَحَاءَ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ، عَلَامَ تعرّجون؛ أليس قد أُشرع بِخِيَارِكُمْ وَأَنْتُمْ كُلَّ يَوْمٍ تَرْذُلُونَ؟ ! لَقَدْ صَحِبْتُ أَقْوَامًا كَانَتْ صُحْبَتُهُمْ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَجَلَاءَ الصُّدُورِ، وَكَانُوا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَشْفَقُ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ أَنْ تُعَذَّبُوا عَلَيْهَا، وَكَانُوا فِيمَا أَحَلَّ اللهُ ﷿ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي أَسْمَعُ حَسِيسًا وَلَا أَرَى أنِيْسًا، ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ، لَوْ تَكَاشَفْتُمْ لَمَا تَدَافَنْتُمْ، تَهَادَيْتُمُ الْأَطْبَاقَ وَلَمْ تَهَادُوا النَّصَائِحَ.
[ ٣ / ٢١ ]
٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوُرِيِّ؛ قَالَ: ⦗٢٣⦘ حَضَرَ بَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَخَرَجَ الآذِنُ: أَيْنَ صُهَيْبٌ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ أَيْنَ سَلْمَانُ؟ لِيَدْخُلُوا. فَتَمَعَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لِمَ تَمَعَّرُ وُجُوهُكُمْ؟ دُعُوا وَدُعِينَا، فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأَنَا، وَلَئِنْ حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى بَابِ عُمَرَ؛ فَمَا أَعَدَّ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٢٢ ]
٦١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَى رَجُلًا يَظْلِمُ؛ قَالَ: إِنَّ هَذَا لا يَمُوتُ سَوِيًّا. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلَانٌ سَوِيًّا وَمَاتَ فُلَانٌ سَوِيًّا. فَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؛ إِنَّ لَكُمْ دَارًا سِوَى ذِي تُجَازُونَ فِيهَا.
[ ٣ / ٢٣ ]
٦١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّقَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: ⦗٢٤⦘ يُؤْتَى بِمُعَلِّمِ الْكُتَّابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ كَانَ عَدَلَ بَيْنَ الْغِلْمَانِ، وَإِلَّا؛ أُقِيمَ مَعَ الظَّلَمَةِ.
[ ٣ / ٢٣ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الشَّامَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَقَدَّمَ خَصْمًا لَهُ إِلَى قَاضِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ شَيْخًا، فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: إِنَّهُ شَيْخٌ وَأَنْتَ غُلَامٌ؛ فَلَا تُسَاوِيهِ فِي الْكَلَامِ. فَقَالَ إِيَاسٌ: الْحَقُّ أَكْبَرُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: اسْكُتْ. قَالَ: فَمْنَ يَنْطِقُ بِحُجَّتِي إِذَا سَكَتُّ أَنَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي: مَا أَظُنُّكَ تَقُولُ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي. فَقَالَ إِيَاسٌ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ. فَقَامَ الْقَاضِي، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، ⦗٢٥⦘ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ: اقْضِ حَاجَتَهُ وَأَخْرِجْهُ السَّاعَةَ مِنَ الشَّامِ؛ فَإِنَّ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيَّ النَّاسَ.
[ ٣ / ٢٤ ]
٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ مُعْتَمِرٍ؛ قَالَ: رَدَّ رَجُلٌ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ، فَخَاصَمَهُ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تَرُدُّهَا؟ قَالَ: أَرُدُّهَا بِالْحُمْقِ. فَقَالَ إِيَاسٌ لَهَا: أَيُّ رِجْلَيْكِ أَطْوَلُ؟ قَالَتْ: هَذِهِ. قَالَ: أَتَذْكُرِينَ لَيْلَةَ وُلِدْتِ؟ ! قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ إِيَاسُ: رُدَّ رُدَّ
_________________
(١) [إسناده مرسل] .
[ ٣ / ٢٥ ]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَصْرِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَفِيفٍ تَقِيٍّ أَحْمَقَ؟ قال: لا، وسأوريكم، ادعُوا لِي أَبَا مَوْدُودٍ حَاجِبِي. فَلَمَّا دَخَلَ؛ قَالَ: اخْرُجْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الرِّيحُ؟ فَخَرَجَ ثُمَّ رَجِعَ، فَقَالَ: الرِّيحُ شَمَالٌ يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الْجَنُوبِ. فَقَالَ: أَتَرَوْنِي كُنْتُ أُجِيزُ شَهَادَةَ مِثْلِ هَذَا؟ ! .
[ ٣ / ٢٦ ]
٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ: ⦗٢٧⦘ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَعْجَبَهُ هَيْئَتَهُ، فَشَكَا عُمَرُ ﵁ وَجَعًا بِهِ من طعامٍ غليظٍ يأكله، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمَطْعَمٍ طَيِّبٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ وَطِيءٍ؛ لَأَنْتَ! وَكَانَ مُتَّكِئًا وَبِيَدِهِ جَرِيدَةُ نَخْلٍ؛ فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ لَهُ: وَاللهِ! مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا مُفَارَقَتِي، وَإِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُ أَنَّ فِيكَ خَيْرًا؛ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَثَلِي وَمَثَلِ هَؤُلَاءِ؟ إِنَّمَا مَثَلُنَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَافَرُوا، فَدَفَعُوا نَفَقَتَهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا؛ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا.
[ ٣ / ٢٦ ]
٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا أبي الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيَّ؛ قَالَ: ⦗٢٨⦘ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁؛ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ:
(عَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ إِمَامَهُمْ لِلْمُنْكَرَاتِ وَلِلْغَدْرِ)
(فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلِمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةَ لَجَادَلَهُمْ عُثْمَانُ بِالْيَدِ وَالنَّصْرِ)
(فَمَا كَانَ فِي دِينِ الْإِلَهِ بِخَائِنٍ وَلَا كَانَ فِي الْأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ)
(وَلَا كَانَ نَكَّاثًا لِعَهْدِ مُحَمَّدٍ وَلَا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ)
(فَإِنْ أبكِهِ أُعذَرْ لِفَقْدِي عَدْلَهُ وَمَا بِي عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ)
(وَهَلْ لِامْرِءٍ يَبْكِي لِعِظَمِ مُصِيبَةٍ لِفَقْدِ ابْنِ عَفَّانَ الْخَلِيفَةِ مِنْ عُذْرِ)
(فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ مِيتَةً وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسِّتْرِ)
(غَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ وَمَوْلَاهُمُ فِي آلَةِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ)
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٣ / ٢٧ ]
٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَيْخٌ لَنَا، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ؛ قَالَ: ⦗٣٠⦘ سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّ النَّاسِ أَوَّلُ إِسْلَامًا؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁:
(إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا)
(خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا إِلَّا النَّبِيَّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا)
(وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحَمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مَنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا)
[ ٣ / ٢٩ ]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ؛ قَالَ: ⦗٣١⦘ سَمِعْتُ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، فَقَالَ:
(لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا هَا أَنَذَا لَدَيْكُمَا)
(لَا عَشِيرَتِي تَحْمِينِي وَلَا مَالِي يَفْدِينِي)
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فَقَالَ ⦗٣٢⦘:
(كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا صَائِرٌ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يَزُولَا)
(لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي في رؤوس الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا)
ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٣٠ ]
٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: احْتُضِرَ سيبويه النَّحْوِيُّ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ أَخِيهِ، فَقَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعِ أَخِيهِ عَلَى خَدِّهِ، فَأَفَاقَ مِنْ غَشْيِهِ، فَقَالَ:
(أُخَيِّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا إِلَى الْأَمَدِ الْأَقْصَى فَمَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرَ!)
[ ٣ / ٣٢ ]
٦٢٨ - حَدَّثَنَا أحمد؛ قال: أنشدنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الْكَاتِبِ ⦗٣٣⦘: (تَرَحَّلَ مَا لَيْسَ بِالْقَافِلِ وَأَعْقَبَ مَا لَيْسَ بِالْآفِلِ)
(فَلَهْفِي مِنَ الْخَلَفِ النَّازِلِ وَلَهْفِي عَلَى السَّلَفِ الرَّاحِلِ)
(أَبْكِي عَلَى ذَا وَأَبْكِي لِذَا بُكَاءَ الْمُوَلَّهَةِ الثَّاكِلِ)
(تَبْكِي مِنِ ابْنٍ لَهَا قَاطِعٍ وَتَبْكِي عَلَى ابْنٍ لَهَا وَاصِلِ)
[ ٣ / ٣٢ ]
٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
(نَعَى لَكَ ظِلَّ الشَّبَابِ الْمَشِيبُ وَنَادَتْكَ بِاسْمِ سِوَاكَ الْخُطُوبُ)
(فَكُنْ مُسْتَعِدًّا لِدَاعِي الْمَنُونِ فَكُلُّ الَّذِي هُوَ آتٍ قَرِيبُ)
(وَقَبْلَكَ دَاوَى الْمَرِيضَ الطَّبِيبُ فَعَاشَ الْمَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ)
(يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ يَتُوبُ فَكَيْفَ بِحَالَةِ مَنْ لَا يَتُوبُ)
[ ٣ / ٣٣ ]
٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ؛ قَالَ: ⦗٣٤⦘ أَتَيْتُ أَهْلِي، فَقِيلَ لِي: مَاتَ فُلَانٌ أَخُوكَ. فَوَجَدْتُ أَخِي مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ؛ فَأَنَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وأستغفر عليه؛ إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، سُبْحَانَ اللهِ! بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ! فَقَالَ: إِنِّي لُقِّيتُ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، وَكَسَانِي ثِيَابًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَظُنُّونَ، وَلَا تَتَّكِلُوا، إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أُخْبِرَكُمْ وَأُبَشِّرُكُمْ، احملوني إلى رَسُولِ ⦗٣٥⦘ اللهِ ﷺ؛ فَقَدْ عُهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى أَلْقَاهُ. ثُمَّ طَفِئَ.
[ ٣ / ٣٣ ]
٦٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْأَسَدِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ؛ قَالَ: «الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ فِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ، فَمَنِ احْتَجَمَ؛ فَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْأَحَدِ كَذَبَاكَ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ⦗٣٦⦘ وَالثُّلَاثَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللهُ فِيهِ الْبَلَاءَ عَنْ أَيُّوبَ، وَأَصَابَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَبْدُوا بِأَحَدٍ شَيْءٌ مِنَ الْجُذَامِ أَوِ الْبَرَصِ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٣ / ٣٥ ]
٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الآجُرِّيُّ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَا: نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: ⦗٣٧⦘ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَشْكُو إِلَيْهِ النِّقْرِسَ، فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٣٦ ]
٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: مَعْنَى: «كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ»؛ قَالَ ⦗٣٨⦘: «هذا تقوله الْعَرَبُ فِي مَعْنَى الْإِغْرَاءِ: كَذَبَتْكَ كَذَا؛ أَيْ: عَلَيْكَ بِهِ. فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ لِصَاحِبِ النِّقْرِسِ أَنْ يَبْرُزَ إِلَى الْحَرِّ فِي الْهَاجِرَةِ وَيَمْشِي فِيهَا حَافِيًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ عَنْهُ النِّقْرِسَ.
[ ٣ / ٣٧ ]
٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا محمد بن إِسْحَاقُ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَرْكِيِّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: ⦗٤٠⦘ إِذَا أَكَلْتُمُ الرُّمَّانَ؛ فَكُلُوهُ بِشَحْمِهِ؛ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ
_________________
(١) [حسن] .
[ ٣ / ٣٨ ]
٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي عُطَارِدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَاكَ كَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ؛ فَمَا حَفِظْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: قَالَ لِي ابْنُ سِيرِينَ: يَا أَبَا عُطَارِدٍ! إِنَّ سَوِيقَ الْعَدْسِ بَارِدٌ وَهُوَ يَدْفَعُ الدَّمَ، وَتَزَوَّجِ امْرَأَةً تَنْظُرُ إِلَى يَدَيْكَ وَلَا تَزَوَّجِ امْرَأَةً تَنْظُرُ إِلَى يدها.
[ ٣ / ٤٠ ]
٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَازِنِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ حِذْيَمٍ - وَهُوَ طَبِيبٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ -: ⦗٤١⦘ امْشِ بِدَائِكَ مَا حَمَلَكَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ دَوَاءٍ يُورِثُ الدَّاءَ.
[ ٣ / ٤٠ ]
٦٣٧ - وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
(وَهَلْ لَكُمْ فِيهَا إِلَيَّ فَإِنَّنِي طَبِيبٌ بِمَا أَعْيَا النِّطَاسِيَّ حِذْيَمَا)
[ ٣ / ٤١ ]
٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمُقْرِئُ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: ⦗٤٢⦘ أَيُّ الطَّعَامِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الزُّبْدُ وَالْكَمْأَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا هُمَا بِأَحَبِّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُحِبُّ خَصْبَ الْمُسْلِمِينَ
يَعْنِي: أَنَّ الزُّبْدَ وَالْكَمْأَةَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا فِي سَنَةِ الْخِصْبِ.
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٤١ ]
٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ حَتَّى يَمُوتَ.
[ ٣ / ٤٢ ]
٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ.
[ ٣ / ٤٢ ]
٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، نَا عَوْفٌ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ لِفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ! بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ الْفَالَوْذَجَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَخَافُ أَنْ لَا أُؤَدِّي شُكْرَهُ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا لُكَعُ! وَهَلْ تُؤَدِّي شُكْرَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ !
[ ٣ / ٤٣ ]
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا عُثْمَانُ، عَنْ عَوْفٍ؛ قَالَ: ⦗٤٤⦘ قَالَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! عَلَى وُدِّي أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ وَبِيَدِي رَايَةٌ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ الْحَسَنُ: اللهُمَّ! إِنَّ فَرْقَدًا يَسْأَلُكَ الْبَلَاءَ وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ.
[ ٣ / ٤٣ ]
٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِرَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ: هَلُمَّ إِلَى الْغَذَاءِ. قَالَ: مَا فِيَّ فَضْلٌ. فَقَالَ: مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى لَا يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! عِنْدِي مُسْتَزَادٌ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَصِيرَ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي اسْتَقْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
[ ٣ / ٤٤ ]
٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: جَنِّبُوا مَجَالِسَنَا ذِكْرَ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ؛ فَإِنِّي أُبْغِضُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ وَصَّافًا لِفَرْجِهِ وَبَطْنِهِ، وَإِنَّ مِنَ الْمُرُوءَةِ وَالدِّيَانَةِ أَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ ⦗٤٥⦘ وَهُوَ يَشْتَهِيهِ.
[ ٣ / ٤٤ ]
٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: ابْنُ آدَمَ أَسِيرُ الْجُوعِ صَرِيعُ الشَّبَعِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا لَبِسُوا هَذِهِ الْمَطَارِفَ الْخَزَّ وَالْعَمَائِمَ الرِّقَاقَ، وَوَسَّعُوا دُورَهُمْ، وَضَيَّقُوا قُبُورَهُمْ، وَأَسْمَنُوا دَوَابَّهُمْ، وَأَهْزَلُوا دِينَهُمْ، طَعَامُ أَحَدِهِمْ غَصْبٌ، وَخَادِمُهُ سُخْرَةٌ، يتكئ عَلَى شِمَالِهِ، وَيَأْكُلُ فِي غَيْرِ مَالِهِ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَتْهُ الْكَظَّةُ؛ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! هَاتِي حَاطُومًا - يَعْنِي: جَوَارِشَ -، وَهَلْ تَحْطِمُ يَا شَقِيُّ إِلَّا دِينَكَ؟ !
[ ٣ / ٤٥ ]
٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَدَارُ صَالِحِ الْأُمُورِ فِي أَرْبَعٍ: فِي الطَّعَامِ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا عَلَى شَهْوَةٍ، وَالْمَرْأَةِ الصالحة يَعِفُّ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَالْمَلِكُ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الطَّاعَةُ، وَالرَّعِيَّةُ لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا الْعَدْلُ.
[ ٣ / ٤٥ ]
٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابن أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ لِمُعَاوُيَةَ يَوْمًا: مَا بَطُنَ قَوْمٌ قَطُّ؛ إِلَّا فَقَدُوا عُقَولَهُمْ، وَمَا مَضَتْ عَزِيمَةُ رَجُلٍ بَاتَ بَطِينًا
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٤٦ ]
٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالِ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: أَيُّ الطَّعَامِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْجُوعُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَقَالَ: نعم الإدام الجوع! ما لَقِيتُ أَلَذَّ مِنْ شَيْءٍ قَبِلَهُ.
[ ٣ / ٤٦ ]
٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا الْحَافِيَ يَقُولُ لِرَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: أَشْتَهِي شَيْئًا آكُلُهُ مَعَ الْخُبْزِ. فَقَالَ لَهُ بِشْرٌ: وَيْحَكَ! كُلْ وَاجْعَلْ أُدْمَ خُبْزِكَ الْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّهُ مَا أُدْمٌ أَطْيَبُ مِنَ الْعَافِيَةِ.
[ ٣ / ٤٦ ]
٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ذَكَرَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: ظَلَّ رَجُلٌ صَائِمًا فِي عَامٍ سَنَةٍ، فَابْتُلِيَ بِسَائِلٍ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَقَدْ أوتيَ بِقُرْصَيْنَ لَهُ؛ فَأَلْقَى إِلَيْهِ أَحَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ: مَا هَذَا بِمُشْبِعِهِ وَلَا هَذَا بِمُشْبِعِي، وَلَأَنْ يَشْبَعَ وَاحِدٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجُوعَ اثْنَانِ. فَأَلْقَى إِلَيْهِ الْآخَرَ، فَلَمَّا أَنْ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ؛ أَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: سَلْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: الْمَغْفِرَةَ. فَقَالَ: قَدْ فَعَلَ اللهُ بِكَ ذَلِكَ؛ فَسَلْ غَيْرَ هَذَا. فَقَالَ: اسأل أَنْ يُغَاثَ النَّاسُ.
[ ٣ / ٤٧ ]
٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ نَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: سُئِلَ أَقْرَى أَهْلِ الْيَمَامَةِ لِلضَّيْفِ: كَيْفَ ضَبْطُكُمْ لِلْقِرَى؟ قَالَ: لَا نَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا.
[ ٣ / ٤٧ ]
٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّازُ، نَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ: ⦗٤٨⦘ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَّبِعُونَ رَجُلًا قَدْ أُخِذَ فِي رَيْبَةٍ، فَقَالَ: لَا مَرْحَبًا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي لَا تُرَى إِلَّا فِي الشَّرِّ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٤٧ ]
٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِنَهَارِ بْنِ تَوْسِعَةَ:
(عَتَبْتُ عَلَى سَلْمٍ فَلَمَّا فَقَدْتُهُ وَجَرَّبْتُ أَقْوَامًا بَكَيْتُ عَلَى سَلْمِ)
وَأَنْشَدَنَا لِلْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ:
(وَمَا مَرَّ يَوْمٌ أَرْتَجِي فِيهِ رَاحَةً فَأَخْبُرُهُ إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى أَمْسِ)
[ ٣ / ٤٨ ]
٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: ⦗٤٩⦘ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تُعُجِّبَ مِنَ الْعَجَبِ.
[ ٣ / ٤٨ ]
٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: ذَنْبُكَ إِلَى الْحَاسِدِ دَوَامُ نِعَمِ اللهِ ﷿ عَلَيْكَ.
[ ٣ / ٤٩ ]
٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلْحَجَّاجِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَعْرِفُ عَيْبَ نَفْسِهِ؛ فَعِبْ نَفْسَكَ، فَقَالَ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَبَى، فَقَالَ: أَنَا لَجُوجٌ، حَقُودٌ، حَسُودٌ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكَ: مَا فِي الشَّيْطَانِ شَرٌّ مِمَّا ذكرت.
[ ٣ / ٤٩ ]
٦٥٦ - / م - قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْحَاسِدِ؛ فَعَمِّ عَلَيْهِ أُمُورَكَ.
[ ٣ / ٥٠ ]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ التَّمِيمِيُّ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الأعداء لَا تُحِبُّ أَنْ يَعُودَ [لَكَ] صَدِيقًا؟ قَالَ: مَنْ سَبَبُ عَدَاوَتِهِ النِّعْمَةُ - يَعْنِي الْحَاسِدَ -. قال:
[ ٣ / ٥٠ ]
٦٥٧ - / م - ثُمَّ قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁: كُلُّ النَّاسِ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُرْضِيَهُ؛ إِلَّا حَاسِدَ نِعْمَةٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرْضِيهِ إِلَّا زَوَالُهَا.
[ ٣ / ٥٠ ]
٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْجَرَ: فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَقُولُ اللهُ ﵎: الْحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِي، مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِي، غَيْرُ رَاضٍ بَقَسْمِي بَيْنَ عِبَادِي.
[ ٣ / ٥١ ]
٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: ⦗٥٢⦘ الْحَسَدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ ﷿ بِهِ فِي السَّمَاءِ - يَعْنِي حَسَدَ إِبْلِيسَ آدَمَ -، وَهُوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ ﷿ بِهِ [فِي] الْأَرْضِ، وَحَسَدَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ.
[ ٣ / ٥١ ]
٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا فِي بَنِي عُذْرَةَ قَدْ أَتَتْ لَهُ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَطْوَلَ عُمُرِكَ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُ الْحَسَدَ فَبَقِيتُ.
[ ٣ / ٥٢ ]
٦٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلِبِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: ⦗٥٣⦘ سِتَّةٌ لَا يَخْلُوَنَّ مِنَ الْكَآبَةِ: رَجُلٌ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى، وَغَنِيٌّ يَخَافُ عَلَى مَالِهِ التَّوَى، وَحَقُودٌ، وَحَسُودٌ، وَطَالِبُ مَرْتَبَةٍ لَا يَبْلُغُهَا قَدْرُهُ، وَمُخَالَطَةُ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
[ ٣ / ٥٢ ]
٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ قَالَ: ⦗٥٤⦘ مَرَّ ابْنُ سِيرِينَ بِقَوْمٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّا قَدْ نِلْنَا مِنْكَ فَحَلِّلْنَا. فَقَالَ: لَا، إِنِّي لَا أُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ، فَأَمَّا مَا كَانَ إِلَيَّ؛ فَهُوَ لَكُمْ.
[ ٣ / ٥٣ ]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ⦗٥٥⦘ إِذَا أَرَادَ اللهُ ﷿ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْفُضَيْلُ إِلَيْنَا، فَقَالَ: رُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ؛ فَأَخْشَى عَلَيْهِ النَّارَ. قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ ! قَالَ: يُغْتَابُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَيُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا؛ إِنَّمَا هَذَا مَوْضِعُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٥٤ ]
٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَابَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَقَالَ لَهُ: قَدِ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى كَثْرَةِ عُيُوبِكَ بِمَا تُكْثِرُ مِنْ عُيُوبِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْعُيُوبِ إِنَّمَا يَطْلُبُهَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْهَا.
[ ٣ / ٥٦ ]
٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَعَدَهُ أَنْ يَفْعَلَ، فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ؛ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لِمَا وَعَدْتَهُ. فَقَالَ لَهُ مَعْنٌ: إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ فِي وَصْفِكَ إِيَّاهُ؛ فَقَدْ كَذَبْتَ فِي ادّعائك مؤدّتنا؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا كانَتِ الْيَدُ مَوْضِعَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّهَا؛ فَمَا زِدْتَ عَلَى أَنْ أَعْلَمْتَنَا أَنَّ لَنَا عِنْدَكَ بِمَغِيبِنَا مِثْلِ الَّذِي حَضَرْتَ بِهِ مَنْ غَابَ مِنْ إِخْوَانِنَا.
[ ٣ / ٥٦ ]
٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جُمْهُورٍ مَوْلَى الْمَنْصُورِ؛ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ بَعْضُ وَلَدِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كِتَابًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ؛ فَإِذَا مِثْلُ خَطِّ النِّسَاءِ، وَإِذَا هُوَ: بِاسْمِكَ اللهُمَّ، ذِكْرُ حَقِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحِمْيَرِيِّ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ طَيِّبَةٍ كَيْلًا بِالْحَدِيدِ، وَمَتَى دَعَاهُ بِهَا؛ أَجَابَهُ؛ شَهِدَ اللهُ وَالْمَلَكَانِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْبَعْثِ.
[ ٣ / ٥٧ ]
٦٦٧ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ: مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى حَيْثُ يَقُولُ ⦗٥٨⦘:
(فَلَا تَحْسَبَنِّي كَافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلَيَّ شَاهِدِي يَا شَاهِدَ اللهِ فَاشْهَدِ)
قَوْلُهُ: عَلِيَّ شَاهِدِي؛ أَيْ: لِسَانِي. وَقَوْلُهُ: يَا شَاهِدَ اللهِ، يَعْنِي: الْمَلَكُ.
[ ٣ / ٥٧ ]
٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ يَقُولُ: قِيلَ لِبُزْرُجَمْهَرَ الْحَكِيمِ: هَلْ مِنْ أَحَدٍ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمُوتَ أَبَدًا.
[ ٣ / ٥٨ ]
٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بُزْرُجَمْهَرُ: ⦗٥٩⦘ الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ، وَالْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَفَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ.
[ ٣ / ٥٨ ]
٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ بِعَبَّادَانَ يَقُولُ: ⦗٦٠⦘ مَا رَأَيْتُ شَرَفًا قَطُّ؛ إِلَّا وَإِلَى جَانِبِهِ حَقٌّ مُضَيَّعٌ. قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَيْسَ الْعَاقِلُ الَّذِي يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَلَكِنِ الْعَاقِلُ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ زِيَادٌ: لَيْسَ الْعَاقِلُ الذي يحتال للأمر إِذَا وَقَعَ فِيهِ، وَلَكِنِ الْعَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلْأَمْرِ أَنْ لَا يَقَعَ فِيهِ.
[ ٣ / ٥٩ ]
٦٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيِّ: ⦗٦١⦘ الِانْقِبَاضُ مِنَ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ، وَإِفْرَاطُ الأُنْسِ بِالنَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِقُرْنَاءِ السُّوءِ، وَاللهُ يَخْلُقُ مَا أَتْلَفَ النَّاسُ، وَالدَّهْرُ يُتْلِفُ مَا جَمَعُوا، وَكَمْ مِنْ مِيتَةٍ عِلَّتُهَا طَلَبُ الْحَيَاةِ، وَحَيَاةٌ سَبَبُهَا التَّعْرِيضُ لِلْمَوْتِ؟ !
[ ٣ / ٦٠ ]
٦٧١ - / م - قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵀: احْرِصْ عَلَى الْمَوْتِ؛ تُوهَبْ لَكَ الْحَيَاةُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٦١ ]
٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ: إِنَّ الْوُلَاةَ جَعَلُوا الْعُيُونَ عَلَى الْعَوَامِّ، وَأَنَا أَجْعَلُكَ عَيْنًا عَلَى نَفْسِي؛ فَإِنْ سَمِعْتَ مِنِّي كَلِمَةً تَرْبَأُ بِي عَنْهَا أَوْ فِعْلًا لَا تُحِبُّهُ؛ فَعِظْنِي عِنْدَهُ وَنَبِّهْنِي عَلَيْهِ.
[ ٣ / ٦٢ ]
٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ؛ قَالَ ⦗٦٣⦘: «قَدِمْتُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَقِيَنِي الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: يَا أَبَا زَيْدٍ! أَطْرِفْنَا مِمَّا سَمِعْتَ بِمَكَّةَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ يَقُولُ: لَا يَسْكُنُ مَكَّةَ سَافِكُ دَمٍ، وَلَا آكِلُ رِبًا، وَلَا مَشَّاءٍ بِنَمِيمَةٍ. فَعَجِبْتُ مِنْهُ حِينَ عَدَلَ النَّمِيمَةَ بِسَفْكِ الدَّمِ وَأَكْلِ الرِّبَا. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ هَذَا؟ ! وَهَلْ يُسْفَكُ الدَّمُ وَتُرْكَبُ الْعَظَائِمُ إِلَّا بِالنَّمِيمَةِ؟ !
[ ٣ / ٦٢ ]
٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: ⦗٦٤⦘ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قَدْ تَقْطَعُ الشَّجَرَةَ بِالْفُؤُوسِ فَتَثْبُتُ، وَتَقْطَعُ اللَّحْمَ بِالسَّيْفِ فَيَنْدَمِلُ، وَاللِّسَانُ لَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
(. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَجُرْحُ اللِّسَانِ كَجُرْحِ الْيَدِ)
[ ٣ / ٦٣ ]
٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَدْعُو فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَنْتَحِبُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَوِيَ عَلَيْهِ بَدَنِي بِعَافِيَتِكَ، وَنَالَتْهُ يَدِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ، وَانْبَسَطْتُ إِلَيْهِ بسِعَةِ رِزْقِكَ، وَاحْتَجَبْتُ فِيهِ عَنِ النَّاسِ بِسِتْرِكَ عَلَيَّ، وَاتَّكَلْتُ فِيهِ عَلَى أَنَاتِكَ وَحِلْمِكَ، وَعَوَّلْتُ فِيهِ عَلَى كَرِيمِ عَفْوِكَ.
[ ٣ / ٦٤ ]
٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي مَنْ صَلَّى إِلَى جَنْبِ دَاوُدَ الطَّائِيِّ؛ فَسَمِعَهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ⦗٦٥⦘ إِلَهِي هَمُّكَ حَالَفَ عَلَيَّ الْهُمُومَ، وَحَالَفَ بَيْنِي وَبَيْنَ السُّهَادِ، وَمَنَعَ اللَّذَّاتِ، وَشِدَّةُ الشَّوْقِ من لقائك أَوْبَقَتْنِي الشَّهَوَاتِ؛ فَأَنَا فِي طَلَبِكَ أَيُّهَا الْكَرِيمُ مَطْلُوبًا.
[ ٣ / ٦٤ ]
٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ يَقُولُ: «خَرَجْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ حَاجَتِي وَأَنَا بِالْكُوفَةِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ؛ وَإِذَا عَلَيَّ لَيْلٌ، فَمَرَرْتُ عَلَى بَابٍ، فَسَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ وَبُكَاءَهُ، فَوَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ أَتَسَمَّعُ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْ وِرْدِهِ، فسمعته ينتحِبُ، وهو يَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ؛ ما أردتُ بمعصيتك مخالفتك، وما عَصيتك إذ عصيتك وأنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرِّضٌ، ولا بنظرك مستخفٍّ، وأعلم إنك مشرفٌ عليّ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ⦗٦٦⦘ خَلْقِكَ، وَلَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، وَأَعَانَتْنِي عَلَى ذَلِكَ شِقْوَتِي، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمَرْخِيُّ عَلَيَّ؛ فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلٍ وَخَالَفْتُكَ بِجَهْلٍ؛ فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي؟ ! وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ ! فَوَاسَوأتَاهُ مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ غَدًا إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا؛ أَفَمَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ أَمْ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ؟ ! وَيْلِي! ! كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي، وَيْلِي! ! كُلَّمَا طَالَ عُمْرِي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ؛ فَمِنْ كَمْ أَتُوبُ وَفِي كَمْ أَعُودُ؟ ! أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي؟ ! قَالَ مَنْصُورٌ: فَغُشِيَ عَلَيَّ مِنْ سَاعَتِي «
[ ٣ / ٦٥ ]
٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗٦٧⦘ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف والحديث صحيح] .
[ ٣ / ٦٦ ]
٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ⦗٦٨⦘: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ؛ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ»
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٣ / ٦٧ ]
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ إِلَى عَامِلِهِ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ: ⦗٦٩⦘ أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا عُدُوَةُ أَوْلِيَاءِ اللهِ وَعُدُوَةُ أَعْدَاءِ اللهِ، أَمَّا أَوْلِياءُ اللهِ؛ فَغَمَّتْهُمْ، وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ؛ فَغَرَّتْهُمْ.
[ ٣ / ٦٨ ]
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: ثَلَاثَةٌ لَا أُكَافِئُهُمْ: رَجُلٌ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ، وَرَجُلٌ أَوْسَعَ لِي فِي الْمَجْلِسِ، وَرَجُلٌ اغبرت قدماء في المشي إِلَيَّ إِرَادَةَ التَّسْلِيمِ عَلِيَّ، فَأَمَّا الرَّابِعُ: فَلَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إِلَّا اللهُ ﷿. قِيلَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ ⦗٧٠⦘ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ يُفَكِّرُ بِمَنْ يُنْزِلُهُ، ثُمَّ رَآنِي أَهْلًا لِحَاجَتِهِ؛ فَأَنْزَلَهَا بِي
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٦٩ ]
٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: رَدُّ الْمَعْرُوفِ أَشَدُّ مِنِ ابْتِدَائِهِ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْمَعْرُوفِ نَافِلَةٌ، وَرَدَّهُ فَرِيضَةٌ.
[ ٣ / ٧٠ ]
٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا تَوَسَّلَ إِلَيَّ أَحَدٌ بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَقْرَبُ يَدًا إِلَيَّ مِنْ يَدٍ سَلَفَتْ مِنِّي إِلَيْهِ أَتْبَعْتُهَا أُخْتَهَا لِأُحْسِنَ رَبُّهَا وَحِفْظَهَا؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ شكرَ الأوئلِ.
[ ٣ / ٧٠ ]
٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، نَا أَبِي، عَنْ وَهْبٍ؛ قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: إِذَا اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ رَجُلٍ يَدًا؛ فَانْسُوهَا وَلَا تَمْتَنُّوا؛ فَإِنَّ الْمِنَّةَ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ
_________________
(١) [إسناده واهٍ جدًا] .
[ ٣ / ٧١ ]
٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: تَعْجِيلِهِ، وَتَصْغِيرِهِ عِنْدَهُ، وَسَتْرِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا عَجَّلَهُ هَنَّأَهُ، وَإِذَا صَغَّرَهُ عَظَّمَهُ، وَإِذَا سَتَرَهُ تَمَّمَهُ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٧١ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَكَ فِي مَالِكَ شَرِيكَانِ، أَيُّهُمَا جَاءَ أَخَذَ وَلَمْ يُؤَامِرْكَ: الْحَدَثَانِ، وَالْقَدَرُ، كِلَاهُمَا يَمُرُّ عَلَى الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، وَالْوَرَثَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى تَمُوتُ؛ فَيَأْخُذُونَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، وَأَنْتَ تُقَدِّمُ لِنَفْسِكَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْسَنَ الثَّلَاثَةِ نَصِيبًا؛ فَافْعَلْ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٧٢ ]
٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: ⦗٧٣⦘ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى أَخِي زَيْدٍ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَسْتَنْشِدُهُ، فَيُنْشِدُهُ فِي أَخِيهِ:
(كُنَّا كَنَدْمَانَيْ جُذَيْمَةَ حِقْبَةً مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ نَتَصَدَّعَا)
(فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلةً مَعًا)
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٧٢ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ؛ قَالَ: قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَوَفَدَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: أَأَنْتَ قَاتِلُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِيَدِي وَلَمْ يُهِنِّي بِيَدِهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَارِ وَجْهَكَ عَنِّي. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَخْبِرْنِي عَنْ بُغْضِكَ إِيَّايَ؛ أَيَنْقُصُنِي عِنْدَ اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَنْقُصُنِي مِنْ حَظَّي مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا أُبَالِي
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٧٤ ]
٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ مُتَمِّمَ بْنَ نُوَيْرَةَ قَالَ ⦗٧٥⦘:
(وَلَا بُدَّ مِنْ تَلَفٍ يُصِيبُكَ فَاصْبِرْ أَبِأَرْضِ قَوْمِكَ أَمْ بِأُخْرَى تُصْرَعُ)
(وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ يَوْمٌ مَرَّةً يُبْكَى عَلَيْكَ مُقَنَّعًا لَا تَسْمَعُ)
فَسَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁؛ فَقَالَ: صَدَقَ وَاللهِ؛ ثُمَّ صَدَقَ، ثُمَّ صَدَقَ فِيمَا اعْتَبَرَ بِهِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف جدًا] .
[ ٣ / ٧٤ ]
٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ محمد التيمي، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِلْخَنْسَاءِ: مِمَّ عَمِشَتْ عَيْنَاكِ؟ قَالَتْ: مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ عَلَى سَادَاتِ مُضَرَ. قِيلَ لَهَا: فَإِنَّهُمْ وَاللهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالَتْ: فَذَاكَ وَاللهِ؛ أَطْوَلُ لِعَوِيلِي عَلَيْهِمْ. وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنْتُ أَبْكِي صَخْرًا مِنَ الْحَيَاةِ؛ فَأَنَا الْيَوْمَ أَبْكِي لَهُ مِنَ النَّارِ.
[ ٣ / ٧٥ ]
٦٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: بَكَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَخِيهِ سَنَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! ⦗٧٦⦘ أَكْثَرْتَ! فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ بُكَاءَ يعقوب ﷺ عَلَى ابْنِهِ عَارًا حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ؛ فَرَحِمَ اللهُ سَعِيدًا وَتَجَاوَزَ عَنْهُ! ﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾ [الأحقاف: ١٦] .
[ ٣ / ٧٥ ]
٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵁؛ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ؛ فَقَالَ: لَا تَلُومُونِي؛ فَإِنَّ يَعْقُوبَ ﵇ فَقَدَ سَبْطًا مِنَ وَلَدِهِ، فَبَكَى حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ، وَنَظَرْتُ أَنَا إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ذُبِحُوا فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَتَرَوْنَ حُزْنَهُمْ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي أَبَدًا؟ !
[ ٣ / ٧٦ ]
٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا أَبِي، عَنِ الْمُنْتَجِعِ بْنِ مُصْعَبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ كَثِيرٍ؛ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ أَخِيهِ كَثِيرًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ⦗٧٧⦘ يَحْيَى! كَمْ تَبْكِي؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا؛ غَيْرَ أَنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا أَلْقَاهُ فِي الْآخِرَةِ
_________________
(١) [إسناده مظلم] .
[ ٣ / ٧٦ ]
٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا لَكُمْ أَطْلَبُ النَّاسِ لِلْعِلْمِ؟ قَالَ: لِأَنَّا أَعْمَلُ النَّاسِ بِهِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٧٧ ]
٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَابِدَاتِ بِالْبَصْرَةِ تُصَابُ بِالْمُصِيَبَةِ الْعَظِيمَةِ فَلَا تَجْزَعُ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ: مَا أُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَأَذْكُرُ مَعَهَا النَّارَ؛ إِلَّا صَارَتْ فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ التُّرَابِ.
[ ٣ / ٧٧ ]
٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ﵀؛ قَالَ: ⦗٧٨⦘ كُنْتُ [قَاعِدًا] عِنْدَ جَرِيرٍ وَهُوَ يُمْلِي:
(وَدِّعْ أُمَيْمَةَ حَانَ مِنْكَ رَحِيلُ إِنَّ الْوَدَاعَ مِنَ الْحَبِيبِ قَرِيبُ)
فَمَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ؛ فَتَرَكَ الْإِمْلَاءَ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَقَالَ: شَيَّبَتْنِي هَذِهِ الْجَنَائِزُ! فَقُلْتُ لَهُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ تَشْتُمُ النَّاسَ؟ قَالَ: هُمْ يبدؤونني.
[ ٣ / ٧٧ ]
٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَابْنِ الْعَجَّاجِ: أن الْمُسْتَوْغِرَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ مَرَّ [مَرَّةً] بِعُكَاظٍ وَهُوَ يَقُودُ ابْنَ ابْنِهِ خَرِفًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللهِ! أَحْسِنْ إِلَيْهِ؛ فَطَالَمَا أَحْسَنَ إليك. قَالَ: أوَ تدري مَنْ هُوَ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، هُوَ أَبُوكَ أَوْ جَدُّكَ. ⦗٧٩⦘ قَالَ: هُوَ وَاللهِ ابْنُ ابْنِي. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْكَذِبِ، وَلَا مُسْتَوْغِرَ بْنَ رَبِيعَةَ! قال: فأنا مُسْتَوغِرِ بن ربيعة. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وَعَاشَ الْمُسْتَوغِرُ ثَلَاثَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
[ ٣ / ٧٨ ]
٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ ⦗٨٠⦘: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَمَثَّلُ بِقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ:
(ادْفَعْ ضَعِيفَكَ لَا يَحُرْ بِكَ ضَعْفُهُ يَوْمًا فَتُدْرِكُهُ الْعَوَاقِبُ مَا جَنَى)
(يَجْزِيكَ أَوْ يُثنى عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ أَثْنَى عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ كَمَنْ جَزَى)
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ:» الشِّعْرُ الَّذِي كُنْتِ تَمَثَّلِينَ بِهِ؟ «، قَالَتْ: أَنْشَدْتُهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ ﷺ:» يَا عَائِشَةُ! إِنَّهُ لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ «
_________________
(١) [إسناده مظلم] .
[ ٣ / ٧٩ ]
٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵇: إِنَّ الْحَاجَةَ لَتَعْرِضُ لِلرَّجُلِ قِبَلِي فَأُبادِرُ إِلَى قَضَائِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، أَوْ تَأْتِيَهُ وَقَدِ اسْتَبْطَأَهَا؛ فَلَا يَكُونُ لَهَا [عِنْدَهُ] مَوْقِعٌ.
[ ٣ / ٨٠ ]
٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: قُرِئَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ بِالْيَمَنِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ؛ فَتَرْجَمَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ: أَنَا عَمْرُو بْنُ شَمَّرٍ الْمَلِكُ الْجُرْهُمِيُّ، مَلَكْتُ فَأَطَلْتُ، وَتَمَنَّيْتُ فَنِلْتُ، وَقَاتَلْتُ فَغَلَبْتُ؛ ثُمَّ إِنَّ الْجَدِيدَيْنِ تَعَاوَرَانِي بِأَحْدَاثِهِمَا؛ فَأَفْنَيَانِي وَأَفْنَيَا مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ ⦗٨١⦘:
(نَحْنُ كُنَّا الْمُلُوكَ نَقْضِي عَلَى النَّاسِ قَضَاءَ يَمْضِي بِكُلِّ مَكَانِ)
(وَلَنَا كَانَتِ الرِّعَاءُ تَبِيتُ قِدَمًا كَالدُّمَى وَالْمُنَعَّمَاتُ الْغَوَانِي)
(وَالْعِتَاقُ الْجِيَادُ وَالْقُضُبُ الْبِيضُ وسُمْرُ الْقَنَا وَحُورُ الْقِيَانِ)
(وَالْقُصُورُ الْمُشَيَّدَةُ الشَّامِخَاتُ الشُّمُّ ذَاتُ الْحُجَّابِ وَالْأَعْوَانِ)
(وَالنُّهَى وَالْعُلَى وَالْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ لَدَى كُلِّ سَاعَةٍ وَأَوَانِ)
(فَحَكَمْنَا بِمَا أَرَدْنَا وَعَاقَبْنَا وَجُدْنَا بِالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ)
(وَأَخَذْنَا النَّهْرَيْنِ دِجْلَةَ وَالنِّيلَ وَنَهْرَ الْفُرَاتِ مِنْ كُوفَانِ)
(وَلَنَا كَانَتِ الْمَشَاعِرُ وَالْكَعْبَةُ وَالْمَوْقِفَانِ وَالْأَبْطَحَانِ)
(فَلَبِثْنَا أَرْبَابَ مَكَّةَ حَتَّى اخْتَطَفَتْنَا قَوَارِعُ الْحِدْثَانِ)
(فَعُرِّينَا مِنْ مُلْكِنَا فَكَأَنَّا لَمْ نَكُنْ فِيهِ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِ)
(وَاتَّخَذْنَا الثَّرَى شِعَارًا عَلَى الْأَجْسَادِ بَعْدَ الْحَرِيرِ وَالْكِتَّانِ)
(وَتَرَكْنا مَجَالِسَنَا تُصَفِّرُ الْأَرْوَاحُ فِيهَا لِلْهَامِ وَالْغِرْبَانِ)
(وَهَجَرْنَا الْأَهْلِينَ بَعْدَ وِصَالٍ وَلَهَيْنَا عَنِ الْغَوَانِي الحِسَان)
(وَرَضِينَا مِنَ النِّعَمِ وَالْعِطْرِ بِنَتَنِ الصَّدِيدِ وَالدِّيدَانِ)
(فَتَعَالَى الَّذِي يُمِيْتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ مُدَبِّرُ الْأَزْمَانِ)
[ ٣ / ٨٠ ]
٧٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ بَنِي ضَبَّةَ ⦗٨٢⦘:
(أَقُولُ وَقَدْ فَاضَتْ بِعَيْنَيَّ عَبْرَةٌ أَرَى الْأَرْضَ تَبْقَى وَالْأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ)
(أَخِلَّاي لَوْ غَيْرُ الْمَمَاتِ أَصَابَكُمْ جَزِعْتُ وَلَكِنْ مَا عَلَى الْمَوْتِ مَعْتَبُ)
[ ٣ / ٨١ ]
٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الزِّيَادِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ؛ قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: ⦗٨٣⦘ تَمَسَّكُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبُصَّ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ، فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهَا الْخَلَائِقُ؛ نَادَى مُنَادٍ: أَمْسِكِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي. فَتَخْنِسُ بِهِمْ، فَيَخْرُجُ بها الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَبُصُّ؛ أَيْ: تَبْرُقُ. وَقَوْلُهُ: مَتْنُ إِهَالَةٍ؛ فَالْإِهَالَةُ: الدَّسَمُ. وَقَوْلُهُ: تَخْنِسُ بِهِمْ؛ أَيْ: تَخْذُلُهُمْ وَتَتَأَخَّرُ كَمَا تَخْنِسُ النُّجُومُ.
[ ٣ / ٨٢ ]
٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا زَائِدَةُ، نَا الأعمش، عن عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: ⦗٨٤⦘ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ، وَشَجَرُهَا نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا.
[ ٣ / ٨٣ ]
٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابنُ فُضَيْلٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ؛ قَالَ: قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﷺ: كَيْفَ تَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ؟ قَالَ: أَدْعُوهَا فَتُجِيبُنِي.
[ ٣ / ٨٤ ]
٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ ⦗٨٥⦘ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﵎ يُوقِفُ دَاوُدَ ﵇ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: يَا دَاوُدُ! مَجِّدْنِي الْيَوْمَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ الرَّخِيمِ. قَالَ: فَالرَّخِيمُ مِنَ الْأَصْوَاتِ الشَّجِيُّ.
[ ٣ / ٨٤ ]
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: قَالَ يُونُسُ: اثْنَانِ مَا فِي الْأَرْضِ أَقَلُّ مِنْهُمَا، وَلَا يَزْدَادَا إِلَّا قِلَّةً: دِرْهَمٌ يُوضَعُ فِي حَقٍّ، وَأَخٌ تَسْكُنُ إِلَيْهِ فِي اللهِ ﷿.
[ ٣ / ٨٥ ]
٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الصَّاحِبُ رُقْعَةٌ فِي قَمِيصِ الرَّجُلِ؛ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْقَعُهُ.
[ ٣ / ٨٥ ]
٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ داود، نا المازني، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ؛ قَالَ: ⦗٨٧⦘ قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ فُلَانًا رَجُلُ صِدْقٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ سَافَرْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فهل كان بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلِ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْتَ الَّذِي لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، أَرَاكَ رَأَيْتَهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ فِي الْمَسْجِدِ
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٨٦ ]
٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْهَمَذَانِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا قَصُرَتْ يَدُكَ عَنِ الْمُكَافَأَةِ؛ فَلْيَطُلْ لِسَانُكَ بِالشُّكْرِ.
[ ٣ / ٨٧ ]
٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَقَدْ أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا؛ فَقَالَ: مِثْلُكَ أَوْجَبَ حَقًّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَسَمَحَ بِحَقٍّ يَجِبُ لَهُ، وَقَبِلَ وَاضِحَ الْعُذْرِ، وَاسْتَكْثَرَ قَلِيلَ الشُّكْرِ، لَا زَالَتْ أَيَادِيكَ فَوْقَ شُكْرِ أَوْلِيَائِكَ، وَأَنْعَمَ اللهُ ⦗٨٨⦘ عَلَيْكَ فَوْقَ آمَالِهِمْ لَكَ.
[ ٣ / ٨٧ ]
٧١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ مِنْ بَعْضِ أَشْرَافِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا انْتَهَى إِلَيَّ غَايَةٌ مِنْ شُكْرِكَ؛ إِلَّا وَجَدْتُ وَرَاءَهَا غَايَةً من معروفك يَحْسِرُنِي بُلُوغُهَا، وَمَا عَجَزَ النَّاسُ عَنْ بُلُوغِهِ؛ فَاللهُ مِنْ وَرَائِهِ؛ فَلَا زَالَتْ أَيَّامُكَ مَمْدُودَةً بَيْنَ أَمَلٍ تَبْلُغُهُ وَأَمَلٍ فِيكَ تُحَقِّقُهُ؛ حتى تمتلئ مِنَ الْأَعْمَارِ أَطْوَلَهَا، وَتَنَالَ مِنَ الدَّرَجَاتِ أَفْضَلَهَا.
[ ٣ / ٨٨ ]
٧١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ فِي دِيوَانِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، وَكَانَ مُوجِزًا فِي كِتَابِهِ؛ فَكَتَبَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّهُ لَمْ يَعْدَمْكَ مِنْ مَعْرُوفِكَ ⦗٨٩⦘ عِنْدَنَا أَمْرَانِ: أَجْرٌ مِنَ اللهِ ﷿، وَشُكْرٌ مِنَّا، وَخَيْرُ مَوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ مَا جَمَعَ الْأَجْرَ وَالشُّكْرَ؛ وَالسَّلَامَ.
[ ٣ / ٨٨ ]
٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ضَائِعَةٌ: سِرَاجٌ يُوقَدُ فِي الشَّمْسِ، وَمَطَرٌ جَوْدٌ فِي سَبَخَةٍ، وَحَسْنَاءُ تُزَفٌّ إِلَى عِنِّين، وَطَعَامٌ اسْتُجِيدَ وَقُدِّمَ إِلَى سَكْرَانَ، وَمَعْرُوفٌ صُنِعَ إِلَى مَنْ لَا شُكْرَ لَهُ.
[ ٣ / ٨٩ ]
٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: لَأَنْ أَقْضِيَ حَاجَةً لِأَخٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ سَنَةً.
[ ٣ / ٨٩ ]
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أحمد بن المعذَّل، عَنِ الْمَاجِشُونِ؛ قَالَ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ وَمَعَهُ الْكِسَائِيُّ، فقدَّمه بالمدينة يصلّي بالناس، فهمز، فأنكر ذلك عليه أهل المدينة، وقالوا: يَنْبُزُ في مسجد رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ كَأَنَّهُ يُنْشِدُ شِعْرًا.
[ ٣ / ٩٠ ]
٧١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵁، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَرِهَ الْهَمْزَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَرَادَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ سَهْلَةً رَسْلَةً، وَكَذَلِكَ التَّكْبِيرُ والتسليم لا يمدُّ فيهما، وَلَا يَتَعَمَّدُ الْإِعْرَابَ الْمُشْبَعَ.
[ ٣ / ٩١ ]
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنُ الْهَمَذَانِيُّ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، نَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ كَرِهَ التِّرْيَاقَ إِذَا كَانَ فِيهِ الْحُمَةُ. يَعْنِي: لُحُومَ الْحَيَّاتِ؛ لِأَنَّهَا سُمٍّ.
[ ٣ / ٩١ ]
٧١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْكَابُلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: ⦗٩٢⦘ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقي؛ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: رُقْيَةَ النَّمْلَةِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّفْسِ؛ فَالنَّمْلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَقَالَ: مِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلشِّفَاءِ ⦗٩٣⦘: «عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ» . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ عَرْقٍ لِمَعْشَرٍ كِرَامٍ وَأَنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ)
يُرِيدُ: أَنَّا لَسْنَا بِالْمَجُوسِ، وَذَلِكَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ «إِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ أُخْتِهِ إِذَا خَطَّ عَلَى هَذِهِ الْقُرُوحِ بَرَأَ صَاحِبُهَا. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ:» وَالْحُمَةُ: السُّمُّ «؛ يُرِيدُ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَأَشْبَاهَهَا، وَالنَّفْسُ: الْعَيْنُ؛ وَيُقَالُ لِلْعَائِنِ: النَّافِسُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: ذَكَرُوا امْرَأَةً فِي الْبَادِيَةِ بِالْحِجَازِ أَنَّهَا تَرْقِي بِرُقْيَةٍ عَجِيبَةٍ شَافِيَةٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهَا فَوْجًا فَوْجًا، فَأَتَيْتُهَا؛ وَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ فَصِيحَةٌ جِدًّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَجُلٌ تَرْقِيهِ مِنَ الْعَيْنِ، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، الَّتِي لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا هَامَّةٌ، مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَشَرِّ الْإِنْسِ عَامَّةً، وَشَرِّ نَظْرَةٍ لَامَّةٍ، أُعِيذُكَ بِمُطْلِعِ الشَّمْسِ مِنْ شَرِّ ذِي مَشْيٍ هَمْسٍ، وَشَرِّ ذِي نَظَرٍ خَلْسٍ، وَشَرِّ ذِي قَوْلٍ دَسٍّ، وَشَرِّ الْحَاسِدِينَ وَالْحَاسِدَاتِ وَالنَّافِسِينَ وَالنَّافِسَاتِ وَالْكَائِدِينَ وَالْكَائِدَاتِ، نَشَّرْتُ عَنْكَ بِنُشْرَةِ نَشَّارٍ؛ عَنْ رَأْسِكَ ذِي الْأَشْعَارِ، وَعَنْ عَيْنَيْكَ ذَوَاتِ الْأَشْفَارِ، وَعَنْ فِيكَ ذِي الْمَحَارِ، وَظَهْرِكَ ذِي الْفِقَارِ، وَبَطْنِكَ ذِي الْأَسْرَارِ، وَفَرْجِكَ ذِي الْأَسْتَارِ، وَيَدَيْكَ ذَوَاتِ الْأَظْفَارِ، وَرِجْلَيْكَ ذَوَاتِ الْآثَارِ، وَذَيْلِكَ ذِي الْغُبَارِ، وَكَانَ اللهُ لَكَ جَارٌ.
[ ٣ / ٩١ ]
٧١٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُتَبِيُّ: الْمَشْيُ الْهَمْسُ: الْوَطْءُ الْخَفِيُّ، وَالصَّوْتُ الْخَفِيُّ أَيْضًا. وَالنَّظَرُ الْخَلْسُ: هُوَ الَّذِي يُخْتَلَسُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. وَالْقَوْلُ الدَّسُّ: هُوَ الَّذِي يُدَسُّ وَيُحْتَالُ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْقَبِيحَ. وَالنَّافِسُونَ وَالنَّافِسَاتُ: هُمُ الْعَائِنُونَ. وَالْمَحَارُ: هُوَ جَمْعُ مَحَارَةٍ، الْحَنَكُ [الْأَعْلَى] . وَالْفِقَارُ: خَرَزُ الظَّهْرِ، وَاحِدَتُهَا فِقَارَةٌ. وَبَطْنُكَ ذِي الْأَسْرَارِ؛ يَعْنِي: التَّكَسُّرَ فِي الْبَطْنِ، وَأَسْرَارُ الْجَبْهَةِ الْخُطُوطُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ أَسْرَارُ الرَّاحَةِ.
[ ٣ / ٩٤ ]
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ) [الأعراف: ١٣٣]؛ قَالَ: ⦗٩٥⦘ كَانَتْ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ رتجهم. والرتج: الأبوب، وَرِتَاجُ الْكَعْبَةِ مِنْهَا؛ فَكَانَتْ تَأْكُلُ الْمَسَامِيرَ وَتَدَعُ الْخَشَبَ.
[ ٣ / ٩٤ ]
٧٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَرْبِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَقَالَ: ⦗٩٦⦘ تدنو الشمس من رؤوس الْخَلَائِقِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ يَوْمَئِذٍ طُحْرُبَةٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالطُّحْرُبَةُ: اللُّبَاسُ
[ ٣ / ٩٥ ]
٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْمَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنِ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: ⦗٩٧⦘ رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ، وَرُبَّ نَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ. قَالَ: فَالْقَائِمُ الْمَشْكُورُ: الْمُجْتَهِدُ بِاللَّيْلِ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ، فَيَشْكُرَ اللهُ [له] وَيَغْفِرُ لِلنَّائِمِ
_________________
(١) [إسناد ضعيف جدا] .
[ ٣ / ٩٦ ]
٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَجَلَسَ مَعَنَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَامَ يَطُوفُ إِلَى الصُّبْحِ؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ! أَلَا تَنَامُ؟ قَالَ: وَيْحَكَ! وَهَلْ أَحَدٌ يَسْمَعُ بِذِكْرِ النَّارِ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَنَامَ؟ ! .
[ ٣ / ٩٧ ]
٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ⦗٩٨⦘ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَّامٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ؛ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؛ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْوَلَدُ يَنْزَعُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ آنِفًا» . قَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؛ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؛ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ؛ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْهُ» . قَالَ: ⦗٩٩⦘ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَإِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي. قَالَ: فَجَاءَتِ الْيَهُودُ؛ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُمْ!» . قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ» . قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا؛ فَانْتَقَصُوهُ! فَقَالَ: هَذَا مَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَحْذَرُ.
[ ٣ / ٩٧ ]
٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: ⦗١٠١⦘ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَكَادُ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ؛ إِلَّا دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: «اللهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا، وَاجْعَلْ ذَلِكَ الْوَارِثَ مِنَّا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينَنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا»
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ٩٩ ]
٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَمْرُو بْنُ مَعْدَانَ التَّنُّوخِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ زِدْ فِي إِحْسَانِ مُحْسِنِهِمْ، وَارْجِعْ بِمُسِيئِهِمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَحُطْ مِنْ وَرَائِهِمْ بِالرَّحْمَةِ.
[ ٣ / ١٠١ ]
٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صالح. وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْخَطَّابِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ⦗١٠٣⦘ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمًا اسْتَسْقَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄؛ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عُمَرُ مِنْ دُعَائِهِ؛ قَالَ الْعَبَّاسُ: اللهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا يُكْشَفُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ، وَقَدْ تَوَجَّهَ بِي الْقَوْمُ إِلَيْكَ لِمَكَانِي مِنْ نَبِيِّكَ ﷺ، وَهَذِهِ أَيْدِينَا بِالذُّنُوبِ وَنَوَاصِينَا بِالتَّوْبَةِ، وَأَنْتَ الرَّاعِي لا تُهْمِلِ الضَّالَةَ، وَلَا تَدَعِ الْكَسِيرَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ؛ فَقَدْ ضَرَعَ الصَّغِيرُ، وَرَقَّ الْكَبِيرُ، وَارْتَفَعَتِ الشَّكْوَى، وَأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؛ اللهُمَّ، فَأَغِثْهُمْ بِغِيَاثِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْنَطُوا فَيَهْلَكُوا؛ فَإِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. قَالَ: فَمَا تَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءُ مِثْلَ الْجِبَالِ
_________________
(١) [إسناد واه جدًا] .
[ ٣ / ١٠٢ ]
٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَدَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ. ⦗١٠٥⦘ وَذَكَرَ وَهْبٌ أَنَّهُ دُعَاءُ عِيسَى [ﷺ] وَقْتَ رَفَعَهُ اللهُ ﷿، وَهُوَ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ: اللهُمَّ أَنْتَ الْقَرِيبُ فِي عُلُوِّكَ، الْمُتَعَالِي فِي دُنُوِّكَ، الرَّفِيعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَنْتَ الَّذِي نَفَذَ بَصَرُكَ فِي خَلْقِكَ، وَحَسِرَتِ الْأَبْصَارُ دُونَ النَّظَرِ إِلَيْكَ، وَعَشِيَتْ دُونَكَ، وَشَمَخَ بِهَا الْعُلُوُّ فِي النُّورِ، أَنْتَ الَّذِي جَلَّيْتَ الظُّلَمَ بِنُورِكَ؛ فَتَبَارَكْتَ اللهُمَّ خَالِقُ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِكَ، وَمُقَدِّرُ الْأَمْرِ بِحِكْمَتِكَ، مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ بِعَظَمَتِكَ، الْقَاضِي فِي كُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقْتَ سَبْعًا فِي الْهَوَاءِ بِكَلِمَاتِكَ، مُسْتَوِيَاتِ الطِّبَاقِ، مُذْعَنَاتٍ لِطَاعَتِكَ، سَمَا بِهِنَّ الْعُلُوُّ بِسُلْطَانِكَ، فَأَجَبْنَ وَهُنَّ دُخَانٌ مِنْ خَوْفِكَ، فَأَتَيْنَ طَائِعَاتٍ بِأَمْرِكَ، فِيهِنَّ مَلَائِكَةٌ يُسَبِّحُونَكَ وُيُقَدِّسُونَكَ، وَجَعَلْتَ فِيهِنَّ نُورًا يَجْلُو الظَّلَامَ، وضياء أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ، وَجَعَلْتَ فِيهِنَّ مَصَابِيحَ يهتدي بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ؛ فَتَبَارَكْتَ اللهُمَّ فِي مَفْطُورِ سَمَاوَاتِكَ، وَفِيمَا دَحَوْتَ مِنْ أَرْضِكَ، دَحَوْتَهَا عَلَى الْمَاءِ، فَأَذْلَلْتَ لَهَا الْمَاءَ الْمُتَظَاهِرَ؛ فَذَلَّ لِطَاعَتِكَ، وَأَذْعَنَ لِأَمْرِكَ، وَخَضَعَ لِقُوَّتِكَ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ؛ فَفَجَّرْتَ فِيهَا بَعْدَ الْبِحَارِ الْأَنْهَارَ، وَبَعْدَ الْأَنْهَارِ الْعُيُونَ الْغِزَارَ وَالْيَنَابِيعَ، ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهَا الْأَشْجَارَ بِالثِّمَارِ، ثُمَّ جَعَلْتَ عَلَى ظَهْرِهَا الْجِبَالَ أَوْتَادًا، فَأَطَاعَتْكَ أَطْوَادُهَا، فَتَبَارَكْتَ اللهُمَّ فِي صُنْعِكَ؛ فَمَنْ يَبْلُغُ صِفَةَ قُدْرَتِكَ؟ ! وَمَنْ يُنْعَتُ نَعْتَكَ؟ ! تُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَتُنْشِئُ السَّحَابَ، وتفك الرقاب، وتقضي بالحق، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنَّمَا يَخْشَاكَ مِنْ عِبَادِكَ الْعُلَمَاءُ الْأَكْيَاسُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاكَ، وَلَا رَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُهُ، وَلَا كَانَ لَكَ شُرَكَاءُ يَقْضُونَ مَعَكَ فندعوهم وندعك، وَلَا أَعَانَكَ أَحَدٌ عَلَى خَلْقِكَ فَنَشُكُّ فِيكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أَحَدٌ، وَلَمْ تَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا ولد، اجْعَلْ مِنْ أَمْرِي فَرَجًا ومخرجا. قال وهب: فما تَمَّ الدُّعَاءُ رَفَعَهُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ؛ قَالَ: وَهُوَ لِلشَّقِيقَةِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ ⦗١٠٦⦘ اسْتَحْدَثْنَاكَ. . . إِلَى آخِرِهَا
_________________
(١) [إسناده واه جدًا] .
[ ٣ / ١٠٤ ]
٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدينوري، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: شَهِدْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ وَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى! ادعُ اللهَ ﷿ أَنْ يَسْقِيَنَا الْغَيْثَ! فَقَالَ: هُمْ يَسْتَبْطِئُونَ الْمَطَرَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَكِنِّي وَاللهِ أَسْتَبْطِئُ الْحِجَارَةَ.
[ ٣ / ١٠٦ ]
٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ؛ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ! مَنْ يَصُومُ عَنْكَ؟ ! مَنْ يُصَلِّي عَنْكَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ! وَمَنْ ذَا يَتَرَضَّى لَكَ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ ! ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلَا تَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بَاقِي حَيَاتِكُمْ؟ ! مَنِ الْمَوْتُ مَوْعِدُهُ، وَالْقَبْرُ بَيْتُهُ، وَالثَّرَى فِرَاشُهُ، وَالدُّودُ أَنِيسُهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ! ! ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
[ ٣ / ١٠٧ ]
٧٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْهَمَذَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، ذَكَرَهُ عَنْ رَجُلٍ؛ قَالَ: ⦗١٠٨⦘ كَانَ فِي خَدَّيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ خَطَّانِ مِنْ أَثَرِ الدُّمُوعِ.
[ ٣ / ١٠٧ ]
٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِعُفَيْرَةَ الْعَابِدَةِ: أَلَا تَسْأَمِينَ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ؟ فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: كَيْفَ يَسْأَمُ ذُو دَاءٍ [مِنْ شَيْءٍ] يَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ دَائِهِ شِفَاءٌ؟ !
[ ٣ / ١٠٨ ]
٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَبَلِيِّ؛ قَالَ: قَالَ زَيْدٌ الْحِمْيَرِيُّ: قُلْتُ لِثَوْبَانَ الرَّاهِبِ: أَخْبَرْنِي عَنْ لِبْسِ الرُّهْبَانِ هَذَا السَّوَادِ؛ مَا الْمَعْنَى فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِلِبَاسِ أَهْلِ الْمَصَائِبِ قَالَ: فَقُلْتُ: وَكُلُّكُمْ مَعْشَرَ الرُّهْبَانِ قَدْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ؟ ! فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ! وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مَصَائِبِ الذُّنُوبِ عَلَى أَهْلِهَا؟ ! قَالَ زَيْدٌ: فَلَا أَذْكَرُ قَوْلَهُ أَبَدًا إِلَّا أَبْكَانِي.
[ ٣ / ١٠٨ ]
٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ؛ قَالَ: قِيلَ لِرَاهِبٍ: مَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الرُّهْبَانِ تُدْمِنُونَ إِمْسَاكَ الْعَصَا؟ فَقَالَ: نَذْكُرُ أَنَا مُسَافِرُونَ.
[ ٣ / ١٠٩ ]
٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: أَرَادَ قَوْمٌ سَفَرًا، فَضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ، فَانْتَهُوا إِلَى رَاهِبٍ مُنْفَرِدٍ فِي نَاحِيَةٍ، فَصَاحُوا بِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا قَدْ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ؛ فَأَيْنَ الطَّرِيقُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: هَاهُنَا. وَأَوْمَأَ إِلَى السَّمَاءِ؛ فعلموا الذي أراد، فقالوا: إنا سائلوك. فقال سلوا ولا تكثروا؛ فَإِنَّ النَّهَارَ لَنْ يَرْجِعَ، وَالْعُمْرَ لَنْ يَعُودَ، وَالطَّالِبَ حثيث. فقالوا له: ماحال الْخَلِيقَةِ عِنْدَ مَلِيكِكُمْ غَدًا؟ فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ وعلى ما قدموا من أعمالهم. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّدُوا عَلَى قَدْرِ سَفَرِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادَ مَا بَلَّغَ الْمَحَلَّ. قَالَ: ثُمَّ أَرْشَدَهُمُ الْمَحَجَّةَ.
[ ٣ / ١٠٩ ]
٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ لِأَبِيهِ: يَا أبة! ما لك إِذَا تَكَلَّمْتَ أَبْكَيْتَ النَّاسَ، وَإِذَا تَكَلَّمَ غَيْرُكَ لَمْ يُبْكِهِمْ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الثَّكْلَى مِثْلَ النَّائِحَةِ الْمُسْتَأَجَرَةِ. ٧٣٦ / م - قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يقول: استغزروا الدموع بالتذكير
_________________
(١) [إسناده ضعيف] .
[ ٣ / ١١٠ ]
٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: ⦗١١١⦘ نَزَلَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَمَعَهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ لِيَلْهُوَا، فَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تَقُولُ:
(رُبَّ قَوْمٍ قَدْ أَنَاخُوا عِنْدَنَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ)
(ثُمَّ أَضْحُوا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ حَالًا بَعْدَ حَالِ)
[ ٣ / ١١٠ ]
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُسْتَمْلِي؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ لِبَعْضِهِمْ:
(الْمَرْءُ يَطْلُبُ وَالْمَنِيَّةُ تَطْلُبُهْ وَيَدُ الزَّمَانِ تُدِيرُهُ وَتُقَلِّبُهْ)
(وَتَرَى الْفَتَى سَلِسَ الْقِيَادِ بِذِكْرِهِ وَسْطَ النَّدَيِّ كَأَنَّهُ لَا يَرْهَبُهْ)
[ ٣ / ١١١ ]
٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ النَّحْوِيُّ لِبَعْضِهِمْ:
(قُلْ لِلَّذِي يَرْجُو الْبَقَاءَ وقد رأى ترحال لهاذ الْخَلْقِ كَيْفَ يَصِيرُ)
(تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ ظَاعِنٌ وَإِنَّكَ مِثْلُ الرَّكْبِ سَوْفَ تَسِيرُ)
[ ٣ / ١١٢ ]
٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
(مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَصْرَعِ هَالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوتُنَا بِوَجْهِ نَهَارِ)
(يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدِبْنَهُ قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الْأَسْحَارِ)
(قَدْ كُنَّ يُكْنِنَّ الْوُجُوهَ تَسَتُّرًا فَالْيَوْمَ حِينَ بَرَزْنَ لِلنُّظَّارِ)
[ ٣ / ١١٢ ]
٧٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ لِبَعْضِهِمْ:
(يَا مَيْتًا فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضُهُ سُدِّدَ فَيُوشُكُ أَنْ تَمُوتَ جَمِيعًا)
[ ٣ / ١١٢ ]
٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ لِبَعْضِهِمْ:
(كَفَى حَزَنًا أَنْ لَا امر بِبَلْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا دُونَ مَدْخَلِهَا قَبْرُ)
[ ٣ / ١١٣ ]
٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْجَزَرِيُّ:
(قَدُمَ الْعَهْدُ وَأَسْلَاني الزَّمَنُ إِنَّ فِي اللَّحْدِ لَمُسْلٍ وَالْكَفَنْ)
(وَكَمَا تَبْلَى وُجُوهٌ فِي الثَّرَى هَكَذَا يَبْلَى عَلَيْهِنَّ الْحَزَنْ)
[ ٣ / ١١٣ ]
٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى:
(كُلَّمَا أَبْلَى الثَّرَى أَوْجُهَهُمْ بَلَى الْحَزَنُ عَلَيْهِمْ فَانْقَشَعْ)
[ ٣ / ١١٣ ]
٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الزُّهَّادِ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَقَلُّ وَفَائِكَ! ! أَبْلَى مَا يَكُونُ حَبِيبُكَ فِي قَبْرِهِ أَسْلَى مَا تَكُونُ عَنْهُ.
[ ٣ / ١١٣ ]
٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا الرِّيَاشِيُّ لِبَعْضِ بَنِي الْعَنْبَرِ:
(تَهِيجُ مَنَازِلُ الاموات وَجْدًا وَيَحْدُثُ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا اكْتِئَابُ)
(مَنَازِلٌ لَا تُجِيبُكَ حِينَ تَدْعُو وَعَزَّ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَا تُجَابُ)
(وَكَيْفَ يُجِيبُ مَنْ نَدْعُوهُ مَيْتًا تَضَمَّنَهُ الْجَنَادِلُ وَالتُّرَابُ)
[ ٣ / ١١٤ ]
٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ قرأ عَلَى قَبْرٍ:
(أَتَعْمَى عَنِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ بَصِيرُ وَتَجْهَلُ مَا فِيها وَأَنْتَ خَبِيرُ)
(وَتُصْبِحُ تَبْنِيهَا كَأَنَّكَ خَالِدٌ وَأَنْتَ غَدًا عَمَّا بَنَيْتَ تَسِيرُ)
(فَلَوْ كَانَ يَنْهَاكَ الَّذِي أَنْتَ عَارِفٌ لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَدْ بَلَوْتَ نَذِيرُ)
(مَتَى أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُخْبِرٌ أَنَّ الْبَقَاءَ يَسِيرُ)
(فَدُونَكَ فَاصْنَعْ كُلَّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ بُيُوتَ الْمُتْرَفِينَ قُبُورُ)
[ ٣ / ١١٤ ]
٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: ⦗١١٥⦘ كُنَّا عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ، فَسُئِلَ: مَاذَا أَرَادَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ بِقَوْلِهِ:
(أَوْلَادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمْ قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمُفْضَلِ)
مَا فِي هَذَا مِمَّا يَمْدَحُهُمْ به؟ قال: أرادأنهم مُلُوكٌ حُلُولٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ أَهْلُ مَدَرٍ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عَمَدٍ يَنْتَقِلُونَ.
[ ٣ / ١١٤ ]
٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ فِي إِسْنَادٍ لَهُ؛ قَالَ: ⦗١١٦⦘ كَانَ نُعَيْمَانُ الْأَنْصَارِيُّ يَدُورُ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا دَخَلَ السُّوقَ طُرْفَةٌ مِنْ رُطَبٍ أَوْ فَاكِهَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، اشْتَرَاهُ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ فَقِيرًا، فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ؛ رَاحَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَيَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَ مَا أَهْدَيْتَهُ إِلَيْنَا يَا نُعَيْمَانُ؟ !» فَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا مَعِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَجُوزَهُ وَأَدَعَهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ أَحَدٌ فَيَأْكُلُهُ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَيَضْحَكُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَأْمُرُ لَهُ بِدَفْعِ حَقِّ الرَّجُلِ إِلَيْهِ
آخر الجزء الخامس، يتلوه السادس إن شاء الله والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_________________
(١) [إسناده مظلم] .
[ ٣ / ١١٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم