اكتفى الذهبي في "تاريخ الإسلام " (ص ٢٠٠- حوادث، ٣٣١ - ٣٤٠ هـ)، و"الميزان " (١/ ١٥٦/ رقم ٦٢٠)، والمغني في الضعفاء" (١/ ٦٠/ رقم ٤٦٢)، و"ديوان الضعفاء والمتروكين " (١/ ٣٦/ رقم ١٠٥) بقوله إن الدارقطني اتهمه.
وزاد في "الميزان " فقط قوله: "ومشَاهُ غيرُه ".
وقال في "السير" (١٥ / ٤٢٨)، وابن فرحون في "الديباج
المذهب " (ص ٣٢)، والقاضي عياض في "ترتيب المدارك " (٥/ ٥١): "ضعَفه الدارقطني ".
ولم أظفر بكلامٍ للدارقطني حوله في أجوبته على أسئلة كل من
_________________
(١) في "السير" (١٥ /٤٢٧)
(٢) في "تاريخ الإسلام" (ص ٢٠٠- حوادث٣٣١ - ٣٤٠ هـ) .
(٣) "ترتيب المدارك" (٥/ ٥١)
(٤) بل ذكر أسانيد المصنف في وصل المعلقات الموجودة في "صحيح البخاري " في أكثر من موطن في "فتح الباري"، وهي: (٥/ ٢٧٧ و٦/ ٢٤، ٢٣٣، ٤٣٥ و١٠/ ٢٥٣، ٥٢٨ و١٣/ ١٤٧) انظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري " (ص ٣٤٨)
[ ١ / ١٩ ]
البرقاني والحاكم وحمزة بن يوسف السهمي- وهي المطبوعة-، ولا في القسم المطبوع من "العلل " له ولا في "السنن " (*)
ولما لم يكن ذِكْرُ المصنِّف مشهورا في كتب التراجم ولا يوجد حوله كلام لأئمة الجرح والتعديل؛ تلقّى الباحثون كلام الذهبي السابق واعتمدوا عليه، وحكموا على أسانيد الأحاديث والآثار الموجودة في "المجالسة" بأنها "تالفة" أو "واهية"، ويصرح بعضهم بأنها "موضوعة"!! بينما وجدتُ أن ابن عساكر في "تاريخ دمشق " يحكم على بعضها بالصِّحة، ويحسن بعضها ابن حجر (١) في " الإصابة " (٢) .
ومن الجدير بالذكر أنَّ المصنِّف من رجال "المختارة" (٣) للضياء المقدسي، ومن المعلوم أن شرطه فيه الصحة، وأسانيده أنظف من أسانيد "المستدرك " للحاكم، وفي هذا توثيق ضمني من قبل ضياء الدين المقدسي للمصنف.
وهذا يقضي بأن المصنف ثقة، وإن لم يكن كذلك، فهو ممن
_________________
(١) (*) قال مُعد الكتاب للشاملة: قد نقل الشيخ مشهور - بعد ذلك - عن ابن حجر في اللسان قوله: وصرح الدارقطني في "غرائب مالك " بأنه يضع الحديث
(٢) انظر الحاشية السابقة
(٣) وهذه مواطن نقل ابن حجر في "الإصابة" من "المجالسة": (١/ ٣٧٨ و٢/٣٣٠، ٣٦٦ و٣/ ١٠٩،٢٥٠ و٤/ ٩٢، ١٤٦، ١٧٢، ٥٨٩، ٦٩١ و٥ / ٦٤٩ و٦/ ٤٩٣) وانظر: "ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه "الإصابة" (٢/ ١٨٨)
(٤) انظر. "المختارة" (٧/ ٢٤٨/ رقم ٤٦٩٤)، وقارنه ب "المجالسة، (رقم ٣٠) و(٦/ ١٥٨ / رقم ٢١٥٦)، وقارنه بـ "المجالسة" (رقم ٢٣٩١)
[ ١ / ٢٠ ]
يشملهم اسم الستر والعدالة ولذا لم يترجمه أحد- غير الذهبي- ممن خص (الضعفاء والمجاهيل، والمتروكين، والوضاعين) بالتصنيف.
ووجدتُ أنّ ابن حجر في "اللسان" قد فصل نقل الذهبي السابق عن الدارقطني، وقوله كذلك "ومشاه غيره"، فقال: "وصرح الدارقطني في "غرائب مالك " بأنه يضع الحديث، وروى مرة فيها عن الحسن الضَّرَّاب (١) عنه، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن سُمَى عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث: "سبقت رحمتي غضبي ".
وقال: "لا يصح بهذا الإسناد، والمتهم به أحمد بن مروان، وهو عندي ممن كان يضع الحديث "!!
قلت: لا أعرف أحدًا تكلم في المصنف غير الدارقطني، وهو
قد رماه بالوضع، والدارقطني إمام كبير، له قدم ثابتة في العلل، وهو من المتوسطين في حكمه على الرواة، ولكن لا يبعد أن يكون قد تعنَّت على هذا الإمام في هذا الحكم.
وقد وجدتُ في كتابنا "المجالسة" بعض الأمثلة (٢) تشبه ما ذكره الدارقطني، والجناية تعصب فيها إما للمصنّف أو شيخه، ويكون شيوخه في أمثالها من المجاهيل؛ فهم بها أولى، وهذا من
_________________
(١) تحرف في مطبوع "اللسان" إلى: "القراب"!!
(٢) انظر واحدا منها برقم (١٢٨٨)
[ ١ / ٢١ ]