٣١٧٦- (٨٢) أخبرنا أبوطاهرٍ محمدُ بنُ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ المُخَلِّصُ إملاءً يومَ الجمعةِ الحادي وعشرينَ مِن شعبانَ مِن سنةِ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِمئةٍ في جامعِ المنصورِ: حدثنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ البغويُّ: حدثنا شيبانُ بنُ فروخٍ: حدثنا مباركُ بنُ فَضالةَ: حدثنا الحسنُ، عن أنسٍ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ (٢) ﷺ يخطبُ يومَ الجمعةِ إلى جنبِ خَشبةٍ مُسندٌ ظهرَه إِليها، فلمَّا كثُرَ الناسُ قالَ: «ابْنوا لي منبرًا»، قالَ: فبنَوا له منبرًا له عَتبتانِ، فلمَّا قامَ على المنبرِ يَخطبُ حَنَّت الخشبةُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ أنسٌ: وأَنا في المسجدِ، فسمعتُ الخشبةَ تَحِنُّ حَنينَ الوالِهِ، فَما زالتْ تَحِنُّ حتى نَزلَ إِليها فاحتَضَنَها فسكنَتْ.
فكانَ الحسنُ إذا حدَّث بهذا الحديثِ بَكى ثم قالَ: يا عبادَ اللهِ، الخشبةُ تحِنُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ شوقًا إليهِ لمكانِهِ مِن اللهِ عزَّ جلَّ، فأَنتم أَحقُّ أَن تَشتاقُوا إلى لقائِهِ (٣) .
٣١٧٧- (٨٣) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ البغويُّ: حدثنا عيسى بنُ سالمٍ
_________________
(١) أحاديث هذا المجلس كلها في جزء من رواية ابن أبي طالب المكي عن المخلص والضبي والمحاملي، وهي نسخة ظ (٩٤) .
(٢) في ظ (٩٤): النبي.
(٣) تقدم (١٠٥٧) .
[ ٤ / ١٦٨ ]
الشاشيُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ هدبةَ أبوهدبةَ الفارسيُّ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لو أنَّ اللهَ ﷿ أَذِنَ للسمواتِ والأَرضِ أَن تتكلَّمَ، لبشَّرت الذي يصومُ شهرَ رمضانَ بالجنةِ» (١) .
٣١٧٨- (٨٤) حدثنا القاضي أبوجعفرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ البهلولِ إملاءً سنةَ خمسَ عشرةَ وثلاثِمئةٍ: حدثني أبي: حدثني أبي، عن محمدِ بنِ يونسَ بنِ خبابٍ، عن يونسَ بنِ خبابٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا كانَ أولُ ليلةٍ مِن رمضانَ فُتحتْ أبوابُ الجِنانِ كلُّها لا يُغلقُ مِنها بابٌ واحدٌ الشهرَ كلَّه، وغُلقتْ أَبوابُ النارِ فلم (٢) يُفتحْ مِنها بابٌ واحدٌ، وغُلتْ عُتاةُ الشياطينِ، ونَادى منادٍ في السماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ إلى انفجارِ الصبحِ: يا باغيَ الخيرِ هَلمَّ، يا باغيَ الشرِّ انتهِ، هل مِن مُستغفرٍ فيُغفرُ له؟ هل مِن تائبٍ فيتابُ عليه؟ هل مِن سائلٍ فيُعطى سؤلَه؟ هل مِن داعٍ فيُستجابُ له؟ وللهِ ﷿ عندَ وقتِ فِطرِ كلِّ ليلةٍ مِن رمضانَ عُتقاءُ يُعتَقونَ مِن النارِ» (٣) .
٣١٧٩- (٨٥) حدثنا أبومحمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ: حدثنا أبوخالدٍ القرشيُّ وهو عبدُالعزيزِ بنُ أبانَ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ:
_________________
(١) تقدم (١٩٧٨) .
(٢) في ظ (٦٠): فلا. وفي هامشها إشارة إلى نسخة أخرى كما في الأصل: فلم.
(٣) تقدم (٢٣٨٨) .
[ ٤ / ١٦٩ ]
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا سَلِمَ رمضانُ سلِمَت السَّنةُ، وإذا سلِمَت الجمعةُ سلِمَت الأيامُ» (١) .
٣١٨٠- (٨٦) حدثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ: حدثنا محمدُ بنُ سهلِ بنِ عسكرٍ وعبدُالقدوسِ بنُ محمدِ بنِ شعيبِ بن الحبحابِ وإسحاقُ بنُ سيارٍ، قالوا: حدثنا عَمرو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ: حدثنا همامٌ: حدثنا قتادةُ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقدَّموا بينَ يَدَي شهرِ رمضانَ بصومِ يومٍ ولا يومَينِ، إلا رجلٌ كانَ يَصومُ صومًا فليَصمْهُ» (٢) .
٣١٨١- (٨٧) حدثنا أبوبكرٍ أحمدُ بنُ عبدِاللهِ بنِ سيفٍ: حدثنا يونسُ يَعني ابنَ عبدِالأَعلى: حدثنا ابنُ وهبٍ: أخبرنا جريرُ بنُ حازمٍ والحارثُ بنُ نبهانَ، عن الحسنِ بنِ عمارةَ، عن أبي إسحاقَ الهمدانيِّ، عن عاصمِ بنِ ضمرةَ والحارثِ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ،
عن رسولِ اللهِ ﷺ [أنَّه] (٣) قالَ: «هَاتوا إليَّ (٤) ربعَ العُشورِ، / مِن كلِّ أَربعينَ درهمًا درهمٌ، وليسَ عَليكَ شيءٌ حتى يَكونَ مِئتا درهمٍ، فإِذا كانَ ذلكَ مِئتي درهمٍ فحالَ عَليها الحولُ فَفيها خمسةُ دراهمَ، وليسَ عَليكَ شيءٌ حتى يَكونَ لكَ عشرونَ دينارًا، فإِذا كانتْ ذلكَ فحالَ عَليها الحولُ فَفيها نصفُ
_________________
(١) تقدم (٢٩٨٨) .
(٢) أخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) من طريق أبي سلمة به. وتقدم بزيادة (٩٣٧) .
(٣) من ظ (٧) وظ (٦٠) .
(٤) في ظ (٧): لي.
[ ٤ / ١٧٠ ]
دينارٍ، فما زادَ فبحسابِ ذلكَ» (١) .
قالَ: لا أَدري أَعليٌّ قالَ: «فبحسابِ ذلكَ» أو رفعَهُ (٢) .
٣١٨٢- (٨٨) حدثنا أبوبكرِ بنُ أبي داودَ: حدثنا أحمدُ يَعني ابنَ صالحٍ: حدثنا ابنُ أبي فُديكٍ: أخبرني (٣) ابنُ أبي ذئبٍ، عن شرحبيلَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لأَن يتصدَّقَ الرجلُ في حياتِهِ (٤) بدرهمٍ خيرٌ مِن أَن يتصدَّقَ بمئةِ دينارٍ عندَ موتِهِ» (٥) .
٣١٨٣- (٨٩) حدثنا القاضي أبوعمرَ محمدُ بنُ يوسفَ: حدثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانيُّ: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ: حدثنا جعفرُ بنُ برقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ،
_________________
(١) الحسن بن عمارة متروك. وأخرجه أبوداود (١٥٧٣)، والبيهقي (٤/ ١٣٨)، والضياء في «المختارة» (٥٢٨) من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم وسمى آخر، عن أبي إسحاق به. لم يذكر الحسن بن عمارة. وقد أشار الحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٣٥٩) إلى إعلال هذه الرواية برواية المخلص. وأخرجه أبوداود (١٥٧٢) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن عاصم والحارث، عن علي أحسبه عن النبي ﷺ، فذكره بنحوه في حديث طويل.
(٢) في ظ (٩٤): أم رفعه.
(٣) في ظ (٦٠): أخبرنا.
(٤) في ظ (٧): في حال حياته.
(٥) تقدم (٢٩٦٥) .
[ ٤ / ١٧١ ]
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ لا يَنظرُ إلى صُوَرِكم ولا أَموالِكم، ولكنْ إنَّما يَنظرُ إلى قُلوبِكم وأَعمالِكم» (١) .
٣١٨٤- (٩٠) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمد البغويُّ: حدثنا محمدٌ يَعني ابنَ زيادِ بنِ فروةَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ ومئتينِ: حدثنا أبوشهابٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِاللهِ قالَ:
كُنا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ (٢) فنظَرَ إلى القمرِ ليلةَ البدرِ فقالَ: «إنَّكم ستَرونَ ربَّكم ﷿ عَيانًا كما تَرونَ هَذا لا تُضامونَ في رُؤيتِهِ، فإِن استطعتُم أَن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ الغروبِ»، وقرأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوب﴾ [سورة ق: ٣٦] (٤) .
٣١٨٥- (٩١) حدثنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدٍ البغويُّ: حدثنا محرزٌ يَعني ابنَ عونٍ سنةَ ستٍّ وعشرينَ ومئتينِ: حدثني مختارُ بنُ عونٍ أخي، عن جعفرِ بنِ سليمانَ قالَ: رأيتُ مع مالكِ بنِ دينارٍ كلبًا فقلتُ: مَا هذا؟ قالَ: هَذا خيرٌ مِن جليسِ السوءِ (٥) .
٣١٨٦- (٩٢) حدثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ: حدثنا الحسينُ يَعني ابنَ الحسنِ: حدثنا (٦) ابنُ المباركِ: أخبرنا معمرٌ، أنَّ الأحنفَ بنَ قيسٍ قيلَ له:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٤) من طريق كثير بن هشام به.
(٢) زاد في ظ (٧): قال. وعليها علامة التضبيب.
(٣) في الأصول الأربعة: فسبح.
(٤) تقدم (٢٢١١) .
(٥) تقدم (١٩٧٧) .
(٦) في ظ (٦٠) وظ (٩٤): أخبرنا.
[ ٤ / ١٧٢ ]
أخبِرنا عن مَودةٍ بغيرِ مالٍ، قالَ: الخُلقُ السَّجيحُ، والكفُّ عن القبيحِ، وإِن شئتُم أَخبرتُكم بأدْوَإ الداءِ: اللسانُ البذَيءُ، والخُلقُ الدنيءُ (١) .
آخِرُ المجلسِ السابعِ
قالَ الصَّريفينيُّ: وتأخَّرَ المُخَلِّصُ عن الإملاءِ أسبوعًا واحدًا، وماتَ في الثاني ﵀، وهو اليومُ الثامنُ (٢) مِن شهر رِمضانَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِمئةٍ، ودُفنَ يومَ الاثنينِ التاسعَ مِن شهرِ رمضانَ وصُلِّي عَليه في جامعِ المدينةِ، ودُفنَ بابَ (٣) حربٍ
﵀
قوبلَ
والحمدُ للهِ وحدَه
وصلواتُهُ على سيِّدنا محمدٍ النبيِّ وآلِهِ وسلمَ
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٢٤/ ٣٣٦-٣٣٧)، وقاضي المارستان في «مشيخته» (٢٠٩) من طريق المخلص به.
(٢) في ظ (٦٠): وهو يوم الأحد الثامن.
(٣) في ظ (٧): بباب.
[ ٤ / ١٧٣ ]