جزءٌ فيه أحاديثُ
روايةُ الشيخِ أبي طاهرٍ محمدِ بنِ العباسِ المُخَلِّصِ
روايةُ الشيخِ أبي الحسينِ أحمدَ بنِ محمدِ
بنِ النَّقورِ عنه
روايةُ الشيخِ أبي منصورٍ عبدِالرحمنِ بنِ محمدِ
بنِ عبدِالواحدِ القزازِ عنه
سماعٌ لمسعودِ بنِ سلمانَ بنِ مسعودِ بنِ الحسينِ
القصابِ مِنه
سماعٌ وملكٌ لعُبيدِاللهِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ الفراءِ
[ ٤ / ١٠٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخُ أبومنصورٍ عبدُالرحمنِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالواحدِ القزازُ قراءةً عليه وأَنا أسمعُ قالَ: أخبرنا أبوالحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقُّورِ البزازُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا أبوطاهرٍ محمدُ بنُ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ المُخَلِّصُ قراءةً عليه فأَقرَّ به وأَنا أسمعُ يومَ الجمعةِ العاشر مِن جُمادى الآخِرةِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِمئةٍ بعدَ الصلاةِ في جامعِ المدينةِ قالَ:
٣٠٨٤- (١) حدثنا أبومحمدٍ عُبيدُاللهِ بنُ عبدِالرحمنِ بنِ محمدٍ السكريُّ قالَ: أخبرنا عبدُاللهِ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حنبلٍ قالَ: حدثني أبي قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ موسى قالَ: حدثنا ابنُ لهيعةَ قالَ: حدثنا أبوالأسودِ، عن عامرِ بنِ عبدِاللهِ بنِ الزبيرِ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، أنَّها كانتْ تقولُ لِبنيها وبَني بَنيها: يا بنيَّ، إنَّ النكاحَ رقٌّ، فليَنظرْ أحدُكم مَن يرِقُّ عَتيقَتَه (١) .
٣٠٨٥- (٢) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا أبومحمدٍ عبدُاللهِ بنُ الحسينِ الصيرفيُّ شيخٌ كانَ يجلسُ إلى إبراهيمَ يومَ الجمعةِ قالَ: حدثنا يحيى بنُ عثمانَ السمسارُ البصريُّ قالَ: حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ عيّاشٍ، عن عبَّادِ بنِ كثيرٍ، عمَّن سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ:
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٩)، وابن أبي الدنيا في «العيال» (١١٨) من طريق ابن لهيعة به.
[ ٤ / ١١١ ]
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن تزوَّجَ امرأةً لعزِّها لم يزدْه اللهُ إلا ذُلًا، ومن تزوَّجَها لِمَالِها لم يزدْه اللهُ إلا فقرًا، ومَن تزوَّجَ امرأةً لحُسنِها (١) لم يزدْه اللهُ إلا دناءةً، ومَن تزوجَ امرأةً ليغضَّ بصرَه ويُحصنَ فرجَه ويصلَ رحمَهُ كانَ ذلكَ مِنه وبوركَ له فيها وباركَ اللهُ لها فيه» (٢) .
٣٠٨٦- (٣) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ الحسينِ الصيرفيُّ: حدثنا يحيى بنُ عثمانَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عيّاشٍ، عن طلحةَ بنِ زيدٍ، عن عبدِالملكِ العَرزَميِّ، عن طلحةَ بنِ مصرفٍ قالَ: قالَ عبدُاللهِ بنُ مسعودٍ: عَليكم بالأبكارِ، فإنَّهنَّ أشدُّ وُدًا وأقلُّ / خِبًا (٣) .
وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: عَليكم بالأَبكارِ، فإنَّهنَّ أَلينُ أبشارًا، وأَعذبُ أفواهًا، وأَسخنُ أَقبالًا، وأَفتحُ أَرحامًا، وأَكثرُ أَولادًا، وأعزُّ أخلاقًا، وأَكثرُ وُدًا، وأَقلُّ خلافًا، وأبعدُه غشًا، وأَحناهُ على بعلٍ، وأَعطفُه على ولدٍ، وأَلطفُه بأهلٍ، وهي (٤) خيرُ الدُّنيا والآخِرةِ، أمَّا الدُّنيا لذاتهنَّ (٥)، وأمَّا الآخِرةُ فلأَولادِهنَّ.
_________________
(١) هكذا في الأصل. ولعل الصواب: لحسبها.
(٢) عباد بن كثير البصري متروك. وفيه مع ذلك إبهام راويه عن أنس. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٣٤٢)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ١٥١)، وأبونعيم في «الحلية» (٥/ ٢٤٥) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أنس به. وقال الألباني في «الضعيفة» (١٠٥٥): ضعيف جدًا.
(٣) طلحة بن زيد الرقي متروك. والأثر لم أقف عليه.
(٤) هكذا في الأصل. ومقتضى السياق: وهن.
(٥) في الهامش إشارة إلى روايتي (ع) و(كـ): للذاتهن.
[ ٤ / ١١٢ ]
٣٠٨٧- (٤) أخبرنا عُبيدُاللهِ قالَ: أخبرنا أبوبكرٍ أحمدُ بن محمدٍ المرُّوذيُّ قالَ: قرأتُ على أبي عبدِاللهِ يعني أحمدَ بنَ حنبلٍ: هشيمٌ (١): أخبرنا منصورٌ، عن ابنِ سيرينَ، أنَّ عتبةَ بنَ فرقدٍ عرضَ على ابنِهِ عَمرو التزويجَ فأَبى، فانطلَقَ إلى عثمانَ ﵀ يَشكو ذلكَ إليهِ، فكتبَ عثمانُ إلى عَمرو بنِ عتبةَ أن يقدَمَ عليه، فقدمَ عليهِ،
فقالَ له عثمانُ: ما (مَنعكَ؟) مِن التزويجِ وقد تزوَّجَ رسولُ اللهِ وأبوبكرٍ وعُمر وعندَنا مِنهنَّ ما عندَنا؟ فقالَ له عَمرو: يا أَميرَ المؤمنينَ، ومَن له مثلُ عملِ رسولِ اللهِ وعملِ أبي بكرٍ ومثلُ عملِ عمرَ ومثلُ عملِكَ، فلمَّا قالَها قالَ: انطلقْ، فإنْ شئتَ فتزوَّجْ وإنْ شئتَ فلا.
قالَ أبوعبدِاللهِ: ما جاءَ في تركِ النكاحِ رخصةٌ غيرُ هذا، يَعني مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ (٢) .
٣٠٨٨- (٥) حدثنا عُبيدُاللهِ قالَ: وأخبرني محمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ أبوالحسنِ العطارُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عُبيدُاللهِ بنُ موسى قالَ: أخبرنا شدادٌ وهو الجعفيُّ، عن (ارخوانه؟) قالَ: أقبلَ الحسنُ بنُ عليٍّ وبَنو هاشمٍ خلفَه وحبش لِبني أميةَ مِن أهلِ الشامِ، فقالَ: مَن هؤلاءِ المُقبلونَ ما أحسنَ هيئَتَهم، فاستقبَلَ الحسن يَعني رجلًا فقالَ: أنتَ الحسنُ بنُ عليٍّ؟ قالَ: نَعم، قالَ: أتحبُّ أَن يُدخِلَكَ اللهُ مدخَلَ أبيكَ؟ / قالَ: ويحَكَ، وَمن أينَ
_________________
(١) هكذا في الأصل.
(٢) هو في «الزهد» لأحمد (٢٠٦٢) عن هشيم. ونسبه في «المطالب» (١٦٣٩) لإسحاق من طريق هشيم. وقال البوصيري في «الإتحاف» (٣٦٧٠): ورجاله ثقات.
[ ٤ / ١١٣ ]
وقد كانَتْ له مِن السوابِقِ ما قد كانَتْ، فقالَ الرجلُ: أَدخلَكَ اللهُ مدخَلَه، فإنَّه كانَ كافرًا وأنتَ، قالَ فتناوَلَه محمدُ بنُ عليٍّ مِن خلفِ الحسنِ فلَطَمه لطمةً لزقَ بالأرضِ، فنشرَ الحسنُ عليهِ (١) رداءَهُ وقالَ: عزمةٌ مِني عَليكم يا بَني هاشمٍ لتَدخلنَّ المسجدَ فلَتُصَلُّنَ، وأخَذَ بيدِ الرجلِ فانطلَقَ به إلى أهلِهِ فكساهُ حلةً وَخَلَّى سبيلَه.
٣٠٨٩- (٦) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا أبوبكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ العطارُ: حدثنا قاسمُ بنُ يزيدَ المقرئُ الوراقُ قالَ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لو أنَّ رجلًا دفعَ إلى رجلٍ كتابًا فقالَ: قد حدَّثتُكَ بما فيهِ، كانَ قد حدَّثه (٢) .
٣٠٩٠- (٧) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا (٣) أبويحيى زكريا بنُ يحيى الناقدُ - وكانَ مِن خيارِ عبادِ اللهِ ومِن أكثرِهم للهِ ذكرًا -: قالَ ابنُ أبي زيادٍ أبوعبدِالرحمنِ: حدثنا سيارٌ: حدثنا موسى بنُ سعيدٍ الراسبيُّ، عن هلالِ بنِ أبي جبلةَ، عن أبي عبدِالرحمنِ السلميِّ، عن أبيه، عن كعبٍ أنَّه قالَ:
سِدرةُ المُنتهى على حدِّ السماءِ السابعةِ مِما يَلى الجنةَ، فهي على حدٍّ هو الدُّنيا وهو الآخِرةُ، وكلُّها في الجنةِ، وعروقُها وأَغصانُها مِن تحت الكرسيِّ، فيها ملائكةٌ لا يعلمُ عدَدَهم (٤) إلا اللهُ، يَعبدونَ اللهَ على أَغصانِها، في موضعِ كلِّ شعرةٍ مِنها ملَكٌ، ومقامُ جبريلَ في وسطِها، فيُنادي اللهُ ﷿ جبريلَ عليه
_________________
(١) عليها علامة الحذف إشارة إلى روايتي (خ) و(ع) .
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (١١١٩) من طريق المخلص به.
(٣) في الهامش إشارة إلى رواية (كـ) (خ) (ع): حدثني.
(٤) في الهامش إشارة إلى رواية (كـ) (خ) (ع): عدتهم.
[ ٤ / ١١٤ ]
السلامُ ينزل (١) كلَّ ليلةٍ قَدْرٍ مع الملائكةِ الذينَ يَسكنونَ سِدرةَ المُنتهى، وليسَ فيها مَلكٌ إلا قد أُعطيَ الرأفةَ والرحمةَ للمُؤمنينَ.
فيَنزلونَ مع جبريلَ في ليلةِ القدرِ حينَ تغربُ الشمسُ فلا تَبقى في ليلةِ القدرِ بقعةٌ إلا وعَليها ملَكٌ إمَّا ساجدٌ وإمَّا قائمٌ يَدْعونَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ، إلا أَن يكونَ كنيسةً، أو بيعةً، أو بيتَ نارٍ أو وثنٍ، أو بعضَ أَماكِنهم هَذه / التي يَطرحونَ فيها الخبثَ، أو بَيت سكرانٍ، أو بَيت فيه مسكرٌ، أو بَيت فيه وثنٌ منصوبٌ (٢)، أو بَيت فيه جرسٌ معلقٌ أو مبولةٌ، أو بَيت فيه كُسَاحةُ البيتِ، ولا يزالونَ في تلكَ الليلةِ يَدْعونَ للمؤمنينَ ويَستغفرونَ لهم، وجبريلُ لا يدعُ أَحدًا مِن الناس إلا صافحَهُ، وعلامةُ ذلكَ أَن مَن رقَّ قلبُه واقشعَرَّ جلدُه ودمعَتْ عَيناهُ فإنَّ ذلكَ مِن مصافحةِ جبريلَ.
وذكرَ كعبٌ أنَّ مَن قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ ليلةَ القدرِ ثلاثَ مراتٍ غَفرَ اللهُ لهُ ذنوبَه بواحدةٍ، ونَجا مِن النارِ بواحدةٍ، وأدخَلَه الجنةَ بواحدةٍ، فقُلنا لكعب الأَحبارِ: يا أبا إسحاقَ صادقٌ؟ فقالَ كعبٌ: وهَل يقولُ لا إلهَ إلا اللهُ في ليلةِ القدرِ إلا رجلٌ صادقٌ (٣)، وَالذي نَفسي بيدِهِ، إنَّ ليلَة القدرِ لَتثقلُ على الكافرِ والمُنافقِ كأنَّما على ظهرِهِ جبلٌ.
فلا تَزالُ الملائكةُ هَكذا حتى يطلُعَ الفجرُ، فأولُ مَن يصعدُ جبريلُ حتى يكونَ في الوجهِ الأَعلى مِن الشمسِ حتى يبسطَ جناحَهُ، وله جَناحانِ أَخضرانِ
_________________
(١) هكذا في الأصل، وعند ابن كثير: أن ينزل.
(٢) (أو بيت سكران أو بيت فيه مسكر أو بيت فيه) عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى روايتي (خ) (ع) .
(٣) في الهامش إشارة إلى روايتي (كـ) (خ): كل صادق.
[ ٤ / ١١٥ ]
لا يَنشُرُهما إلا في تلكَ الساعةِ، فتصيرُ الشمسُ لا شُعاعَ لها، ثم يَدعو ملَكًا ملَكًا، فيَصعدُ فيجتمعُ نورُ الملائكةِ ونورُ جَناحَي جبريلَ ﵇، فلا تَزالُ الشمسُ يومَها ذلكَ مُتحيرةً، فيُقيمُ جبريلُ ومَن مَعه مِن الملائكةِ بينَ الشمسِ وبينَ سماءِ الدُّنيا يومَهم ذلكَ دعاءً ورحمةً واستغفارًا للمُؤمنينَ والمُؤمناتِ ولِمَن صامَ رمضانَ احتِسابًا، ودعاءً لِمَن حدَّثَ إنْ عاشَ (١) إلى قابلٍ صامَ رمضانَ للهِ ﷿.
وإِذا أَمسوا دخَلوا إلى سماءِ الدُّنيا فيَجلسونَ حِلقًا حِلقًا فيجتمعُ إليهم ملائكةُ / سماءِ الدُّنيا فيَسألونَهم عن رجلٍ رجلٍ وامرأةٍ امرأةٍ، ويحدِّثونَهم حتى يَقولوا: ما فعلَ فلانٌ وكيفَ وجدَّتموهُ العامَ؟ فيَقولونَ: وجَدْنا فلانًا عامَ أول في هذه الليلةِ مُتعبدًا ووجَدْناه العامَ مُبتدعًا، ووجَدْنا فلانًا مُبتدعًا ووجَدْناه العامَ عابدًا، قال: فيكفُّونَ عن الاستغفارِ (٢) لذلكَ ويُقبِلونَ على الاستغفارِ لِهذا ويَقولونَ: وجَدْنا فلانًا وفلانًا يَذكرونَ اللهَ، ووَجَدْنا فلانًا راكعًا، ووجَدْنا فلانًا ساجدًا، ووجَدْنا فلانًا تاليًا لكتابِ اللهِ.
فهم كذلكَ يومَهم ولَيلتَهم حتى يَصعَدوا إلى السماءِ الثانيةِ، فَفي كلِّ سماءٍ يومٌ وليلةٌ حتى يَنتهوا إلى مكانِهم مِن سِدرةِ المُنتهى، فتقولُ لهم سِدرةُ المُنتهى: يا سُكاني حدِّثوني عن الناسِ وسمُّوهم، فإنَّ لي عَليكم حقًا، وإنِّي أُحبُّ مَن أَحبَّ الله ﷿، فذكرَ كعبٌ أنَّهم يعدُّون لها ويَحكون لها [ويُسمُّونَ لها] (٣) الرجلَ والمرأةَ بأَسمائِهم وأَسماءِ آبائِهم.
_________________
(١) هكذا في الأصل، وعند ابن كثير: حدث نفسه إن عاش.
(٢) في الهامش إشارة إلى رواية (كـ) (خ) (ع): استغفار.
(٣) من الهامش إشارة إلى روايتي (خ) (كـ) .
[ ٤ / ١١٦ ]
ثم تقبلُ الجنةُ على (١) السِّدرةِ فتقولُ: أَخبريني بما خبَّركِ سُكانُكِ مِن الملائِكة، فتُخبِرُها فتقولُ الجنةُ: رحمةُ اللهِ على فلانٍ، ورحمةُ اللهِ على فلانٍ، اللهمَّ عجِّلْهم إليَّ، فيبلغُ جبريلُ مكانَه (٢) فيُلهِمُه اللهُ ﷿ فيقولُ: ربِّ وجدتُّ فلانًا ساجدًا فاغفِرْ له، فيغفرُ له، فيشفعُ جبريلُ وجميعُ حملةِ العرشِ ﵈ فيَقولونَ: رحمةُ اللهِ على فلانٍ ومغفرتُهُ لفلانٍ، ويقولُ: يا ربِّ وجدتُّ عبدَكَ الذي وجدتُّه عامَ أولَ على العبادةِ وعلى السُّنةِ، ووجدتُّه العامَ قد أَحدثَ حَدَثًا وتولَّى عما / يؤمَرُ به، فيقولُ اللهُ ﷿: يا جبريلُ إنَّه إنْ تابَ وأعتَبني قبلَ أَن يموتَ بثلاثِ ساعاتٍ غَفرتُ له، فيقولُ جبريلُ: لكَ الحمدُ إلهي، أَنت أرحمُ مِن خَلقِكَ بخَلقِكَ، وأنتَ أَرحمُ بعبادِكَ مِن عبادِكَ بأنفُسِهم.
قالَ: فيرتجُّ العرشُ وما حولَه والحجبُ وما فيها والسماواتُ بمَن فيهنَّ تقولُ (٣): الحمدُ للهِ الرحيمِ.
فذكرَ كعبُ الأَحبارِ أنَّه مَن صامَ شهرَ رمضانَ وصلَّى يُحدثُ نفسَه إذا أَفطرَ رمضانَ لا يَعصي اللهَ ﷿ دخلَ الجنةَ بغيرِ مسألةٍ ولا حسابٍ (٤) .
_________________
(١) في الهامش إشارة إلى رواية (كـ) (خ) (ع): إلى.
(٢) في الهامش إشارة إلى رواية (كـ) (خ) (ع): مقامه.
(٣) غير منقوطة في الأصل، وتحتمل: (بقول)، والمثبت موافق لما عند ابن كثير.
(٤) قال ابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٥٧٢): ذِكر أثرُ غريب ونبأ عجيب يتعلق بليلة القدر، رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم عند تفسير هذه السورة الكريمة فقال: حدثنا أبي: حدثنا عبد الله بن أبي زياد القَطواني: حدثنا سيار بن حاتم: حدثنا موسى بن سعيد يعني الراسبي، عن هلال بن أبي جبلة، عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعب.. فذكره بتمامه.
[ ٤ / ١١٧ ]
٣٠٩١- (٨) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ أحمدَ: حدثني عليُّ بنُ شعيبٍ: حدثنا معنُ بنُ عيسى: حدثني أبوسلامٍ مَولى بني فهرٍ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ يقولُ: إذا جامَعْتَ فاستَتِرْ مِن السماءِ (١) .
٣٠٩٢- (٩) وسمعتُ عليَّ بنَ عبدِاللهِ ﵉ يكرهُ وسخَ الثوبِ ويقولُ: الثوبُ يُسبِّحُ (٢) .
٣٠٩٣- (١٠) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ أحمدَ: حدثني أبوحفصٍ الصيرفيُّ: حدثني ميمونُ بنُ زيدٍ العدويُّ: حدثنا أبوسنانٍ عيسى بنُ سنانٍ - حدثنا أبوحفصٍ: وهو الذي حدثَ عنه حمادُ بنُ سلمةَ - قالَ: كانَ عليُّ بنُ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ مَعنا بالشامِ، وكانت لحيُتُه طويلةً يَخضبُها بالوسمةِ، وكانَ يُصلِّي كلَّ يومٍ ألفَ ركعةٍ (٣) .
٣٠٩٤- (١١) حدثنا عُبيدُاللهِ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ أحمدَ: حدثنا منصورُ بنُ أبي مزاحمٍ قالَ: مروانُ بنُ شجاعٍ أخبرنا قالَ: سمعتُ ابنَ أبي عبلةَ يقولُ: دخلَ محمدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ ﵇ على عمرَ بنِ عبدِالعزيزِ يومًا، فلمَّا خرجَ مِن عندِهِ قالَ عمرُ: لو كانَ إليَّ مِن الخلافةِ شيءٌ لقَمصتُها هذا الخارجَ (٤) .
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٦٢٤) عن معن بن عيسى به.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الهواتف» (١٤٧) عن علي بن شعيب به.
(٣) أخرجه ابن عساكر (٤٣/ ٤٩) من طريق أبي حفص الصيرفي عمرو بن علي الفلاس به.
(٤) هو في «فضائل الصحابة» لعبد الله بن أحمد (١٩٥٤) .
[ ٤ / ١١٨ ]
آخِرُ الجزءِ
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ
وصلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ النبيِّ وآلِهِ أجمعينَ
[ ٤ / ١١٩ ]