٢٠٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خالد بن أبي يزيد، عن ثَعلَبة بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآنَ فقد استَدرَجَ النبوَّةَ بين جنبَيهِ غيرَ أنه لا يُوحَى إليه، لا ينبغي لصاحبِ القرآن أن يَحِدَّ مع مَن حَدَّ (^١)، ولا يَجهَلَ مع من جَهِل، وفي جوفِه كلامُ الله" (^٢).
_________________
(١) تصحف في (ز) و(ب) إلى: يجدّ مع من جدَّ، بالجيم بدل الحاء، وإنما هي بالحاء، بمعنى: يغضب مع من غضب.
(٢) حسن موقوفًا، فقد خالف يحيى بنَ عثمان بن صالح فيه أبو عبيد القاسم بن سلّام، فرواه عن عمرو بن الربيع بن طارق موقوفًا، وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - موقوفًا. ثعلبة بن يزيد - وهو ثعلبة بن أبي الكَنود، وقيل: ثعلبة أبو الكنود - روى عنه عبد الله بن سليمان الطويل وسليمان بن أبي زينب وخالد بن يزيد - وليس ابن أبي يزيد كما وقع عند الحاكم - الجمحي المصري، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في "فضائل القرآن" ص ١١٣ عن عمرو بن الربيع بن طارق، به موقوفًا على عبد الله بن عمرو. وأخرجه كذلك موقوفًا أبو بكر الآجُرِّي في "أخلاق أهل القرآن" (١٣)، ومن طريقه أبو الفضل الرازي المقرئ في "فضائل القرآن" (٥٢) عن أبي بكر بن أبي داود، عن أبي طاهر، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب الغافقي، به. وهذا الإسناد إلى يحيى أقوى من إسناد الحاكم إليه، ولهذا قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (١١٦٣٤) وأورد رواية أبي بكر بن أبي داود هذه: فظهرت علّة الخبر؛ يعني خبر الحاكم وأنَّ الرفع فيه مُعَلٌّ. وقد رواه أيضًا إسماعيل بن رافع عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو، واختُلف عليه: =
[ ٣ / ١٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٥٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثنا شُعبة، عن عاصم عن ذَكْوان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يجيءُ صاحبُ القرآن يومَ القيامة فيقول القرآنُ: يا ربِّ، حَلِّهِ، فيُلبَسُ تاجَ الكَرامة، ثم يقول: يا ربِّ، زِدْهُ، يا ربِّ، ارْضَ عنه، فيَرضى عنه، ويقال له: اقرَهْ وارقَهْ، ويُزادُ بكل آيةٍ حسنةً" (^١).
_________________
(١) = فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي ٢/ ٢١٧، ومحمد بن نصر المروَزي في قيام الليل كما في "مختصره" لتقي الدين المقريزي ص ١٧٥، والطبراني في "الكبير" (١٤٥٧٥) من طريق عيسى بن يونس، والطبراني أيضًا من طريق يحيى بن أبي الحجاج التميمي، كلاهما عن إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عُبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٩٩) عن إسماعيل بن رافع وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٧، وابن الضُّريس في "فضائل القرآن" (٦٥)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٩٦) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن رافع، كلاهما (ابن المبارك ووكيع) روياه عنه موقوفًا. وإسماعيل بن رافع ضعيف، وإسماعيل بن عبيد الله كان سنُّه يوم توفي عبد الله بن عمرو أربع سنين على صحيح الأقوال في وفاة عبد الله بن عمرو سنة خمس وستين، فلم يسمع منه. وعلى تقدير صحة سماعه منه جدلًا تترجح رواية الوقف، فقد رواه أبو رجاء مُحرز بن عبد الله الشامي عن إسماعيل بن عُبيد الله أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، أخرجه من طريقه البيهقي في "الشعب" (٢٣٥٢)، ومحرز صدوق.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود، المعروف بابن بَهْدلة - وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، ورجَّح الموقوفَ الترمذيُّ وصوَّبه الدارقطني، ولكنه على تسليم رُجحان الوقف له حكم المرفوع، كما قال الحافظ في ترجمة أبي توبة أحمد بن سالم العسقلاني من "لسان الميزان". ذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٨٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار في "مسنده" (٩٠٣٥)، وضياء الدين المقدسي في "فضائل القرآن" (١٤) من =
[ ٣ / ١١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٥٣ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن
_________________
(١) = طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، به. لكن ما جاء في رواية البيهقي: "ويُزاد بكل آية حُلَّتين"، بدل: "حسنة". وأخرجه الترمذي (٢٩١٥) عن نصر بن علي الجهضمي، والبزار (٩٠٣٦) عن بشر بن آدم، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" ٧/ ٢٠٦، ومن طريقه الجورقاني في "الأباطيل والصحاح" (٦٨٧) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، به، نحوه إلَّا أنه قال في آخره: "يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فليس بعد رضا الله شيء"، ولم يقل: ويقال له: اقره وارقه … " إلى آخره. وقد خالف عبدَ الصمد وسَلْمَ بن قتيبة في رفعه حجاجُ بن محمد ومحمدُ بن جعفر، فروياه عن شعبة موقوفًا: فقد أخرجه أبو عبيد القاسم في "فضائل القرآن" ص ٨٣ عن حجاج بن محمد، والترمذي (٢٩١٥)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٤٢) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، به موقوفًا. وقال الترمذي: هذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة. وكذلك رواه زائدة بن قدامة وزيد بن أبي أُنيسة عن عاصم موقوفًا: فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٥، وابن الضُّريس في "فضائل القرآن" (١٠١) و(١٠٩)، والجورقاني في "الأباطيل الصحاح" (٦٨٩) من طريق زائدة بن قدامة، والدارمي (٣٣٥٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن عاصم به موقوفًا. قال الدارقطني في "العلل" ١٠/ ١٥٨: وهو الصواب. وأخرج ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٨، وأحمد ١٦/ (١٠٠٨٧)، وابن الضُّريس (١١٠)، والبيهقي (١٨٤٠) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقَ، فإنَّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها. هكذا روى منه هذه الجملة، موقوفةً، وهذا يؤيد رجحان الوقف في حديث الباب، على أنه ثبت رفع هذه الجملة لكن من غير حديث أبي هريرة، كما سيأتي بعده. قوله: "اقْرَهْ وارقَهْ" الهاء فيه هاء السَّكْت.
[ ٣ / ١٢ ]
زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يُقال لصاحب القرآن يومَ القيامة: اقرَهْ وارقَهْ، ورَتِّل كما كنتَ تُرتِّل، فإنَّ منزلتَك في آخر آيةٍ تقرؤُها" (^١).
٢٠٥٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو همَّام، حدثنا ابن وهب، أخبرني حَيوة بن شُريح، عن عُقيل بن خالد، عن سَلَمة بن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "نزل الكتابُ الأولُ من بابٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، ونزل القرآنُ من سبعةِ أبواب على سبعة أحرف؛ زاجرًا وآمرًا، وحلالًا وحرامًا، ومُحكَمًا ومُتشابهًا، وأمثالًا، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمرتُم به، وانتَهُوا عما نُهِيتُم عنه، واعتبِروا بأمثاله، واعْمَلُوا بمُحكَمِه، وآمِنُوا بمُتشابِهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌّ مِن عند ربِّنا" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. سفيان: هو الثَّوري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٩٩)، والنسائي (٨٠٠٢)، وابن حبان (٧٦٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، كلاهما عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ويشهد له حديث أبي هريرة أو أبي سعيد المذكور في آخر التعليق السابق.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - لم يلق ابنَ مسعود فيما قاله الطحاوي في "مشكل الآثار" ٨/ ١١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/ ٢٧٥، وأعلَّه ابنُ عبد البر أيضًا بسلمة بن أبي سلمة فقال: ليس ممَّن يُحتَج به. وكذلك أعلَّه بالانقطاع الذهبي في "تلخيصه"، وابن حجر في "فتح الباري" ١٥/ ٥٨ وردَّ على ابن حبان والحاكم تصحيحَهما له. وأخرجه ابن حبان (٧٤٥) عن أبي يعلى، عن أبي همّام بن أبي بدر - وهو الوليد بن شجاع السَّكوني - بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣١٠٢) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، به. وخالف حيوةَ فيه الليثُ بن سعد عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ١٠٠، والطحاوي أيضًا (٣١٠٣) فرواه عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن سلمة بن أبي سلمة، به مرسَلًا =
[ ٣ / ١٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٥٥ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا شعيب بن خالد الرازي، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعاهَدُوا هذا القرآنَ، فإنه وَحْشِيٌّ؛ أشدُّ تَفَصِّيًا من صُدور الرِّجال من الإبل من عُقُلِها، ولا يقولَنَّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ كَيتَ وكَيتَ، بل هو نُسِّيَ" (^١).
_________________
(١) = لم يذكر فيه ابنَ مسعود. وأخرجه مختصرًا دون قوله: "زاجرا وآمرًا … إلخ" أحمد ٧/ (٤٢٥٢)، والنسائي (٧٩٣٠) من طريق فُلفُلة الجُعْفي، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله. وفي إسناده لِين. وسيأتي الحديث مرة أخرى عند المصنف برقم (٣١٨١) من طريق الحسن بن أحمد بن الليث عن عبد الله بن وهب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - فهو صدوق له أوهام، وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، وفي تسمية تابعيّه، كما سيأتي بيانه، على أنَّ رفع الحديث صحيح من غير طريقه. وأخرجه الشاشي في "مسنده" (٦٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٣١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ١٨٨ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وتحرَّف اسم شعيب بن خالد في المطبوع من "الحلية" إلى: شعبة عن خالد. وأخرجه الطبراني (١٠٢٣١)، وأبو نعيم ٤/ ١٨٨ من طريق عبد الله بن صالح العجلي، عن زهير، به. وأخرجه أحمد ٧/ (٤٤١٦) عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد، والطبراني (١٠٤١٥) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما (حماد وأبان) عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا. وقرن حماد في روايته بعاصمٍ منصورَ بن المعتمر. وأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من "سننه" (١٧) عن حماد بن زيد، عن عاصم ومنصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، موقوفًا عليه. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٨) عن معمر، عن عاصم، عن أبي الضحى أو أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا. =
[ ٣ / ١٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).
٢٠٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أُسَيد بن حُضَير: أنه كان يقرأ وهو على ظهر بيته، وهو حَسَنُ الصوت، فجاء رسولُ الله ﷺ فقال: بَيْنا أنا أقرأُ إِذ غَشِيَني شيءٌ كالسحاب، والمرأةُ في البيت، والفرسُ في الدار، فتخوّفتُ أن تُسقِطَ المرأةُ وتَنفَلِتَ الفرسُ، فانصرفتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "اقرأْ يا أُسَيدُ، فإنما هو مَلَكٌ استَمَعَ القرآنَ" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في "فضائل القرآن" ص ٢٠٣ عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، موقوفًا. وأخرجه أيضًا ص ٢٠٣ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن ابن مسعود، موقوفًا. وأرجح هذه الطرق عن عاصم وأشبهها ما ذَكَر فيه أبا وائل كما رواه عنه أبان العطّار وحماد بن زيد، لمتابعة منصور بن المعتمر له على ذلك، فقد أخرجه البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠) من طريق، منصور عن أبي وائل، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وتابعه على ذلك أيضًا الأعمش عند مسلم (٧٩٠)، إلَّا أنه وَقَفَ شطر الحديث الأول في تعاهد القرآن، ورَفَعَ شطره الثاني في النهي عن قول: نسيت. والظاهر أنَّ ابن مسعود نفسه يرفع الحديث أحيانًا، وأحيانًا لا يرفعه، وأحيانًا يرفع شطره الثاني، ولا يرفع الشطر الأول. على أنَّ الشطر الأول في تعاهد القرآن قد جاء مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١). قوله: وحشيٌّ، أي: لا يُقدر على إمساكه إذا أفْلَتَ. وقوله: تفصّيًا، أي: خروجًا وتخلُّصًا. وقوله: عُقُلها، جمع عِقال، وهو الحبل.
(٢) كذا قال الحاكم! وقد تقدَّم أنَّ الشيخين قد أخرجاه من طريق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود.
(٣) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على الليث بن سعد، فقد رواه عنه أسد =
[ ٣ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن موسى كما وقع عند المصنّف هنا، وتابعه على ذلك عبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالفهما عبدُ الله بن يوسف وقتيبةُ بن سعيد فروياه عن الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنَّ أُسيد بن حضير، مرسلًا، ووافقهما سفيان بن عُيينة في الرواية التالية عند الحاكم. فالأشبه أنه مرسلٌ من هذه الطريق. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" ص ٦٣ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٥/ ٣١٣ تعليقًا عن عبد الله بن يوسف، والفريابي في "فضائل القرآن" (٩٦) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنَّ أسيد بن حضير، فذكره مرسلًا. وقد رواه معمر عن الزُّهْري أيضًا، واختلف فيه على معمر: فقد رواه معمر عن الزُّهْري عن ابن كعب بن مالك، قال: إنَّ أسيد بن حضير قال لرسول الله ﷺ فذكره مرسلًا، يعني كرواية عبد الله بن يوسف عن الليث، أخرجه كذلك إسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" (٣٥٤٨) عن عبد الرزاق عن معمر، به. ورواه عبد الرزاق مرة أخرى عن معمر، فقال: عن الزُّهْري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قال: بينما أسيد بن حضير الأنصاري يصلي، فذكره مرسلًا. أخرجه كذلك في "مصنفه" (٤١٨٢). وخالف عبدَ الرزاق فيه ابنُ المبارك في "الزهد" (٨١٢)، فرواه عن معمر عن الزُّهْري ويحيى بن أبي كثير، قالا: بينما أسيد بن حضير يصلي، فذكره مرسلًا دون ذكر أبي سلمة في إسناده. ورواه ابن جُرَيج عن الزُّهْري، قال: قال أسيد بن حضير: بينا أنا يا رسول الله البارحة أقرأ، فذكره مرسلًا، يعني كرواية معمر من طريق ابن المبارك عنه. أخرجه كذلك عبد الرزاق (٤١٨٣). ورواه إسحاق بن راشد عن الزُّهْري، عن ابن كعب، عن أبيه، أنَّ أسيد بن حضير، فذكره وجعله من مسند كعب بن مالك. أخرجه من طريقه البزار في "مسنده" (٣٢٠٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٨٨٠). تنبيه: للّيث بن سعد في قصة أسيد بن حضير هذه إسناد آخر، فقد علَّقه عنه البخاري في "صحيحه" (٥٠١٨) فقال: وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أُسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ، فذكره نحوه، ثم قال: قال ابن الهاد، وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخُدْري، عن أسيد بن حضير. قال الحافظ في "فتح الباري" ١٥/ ١٢٨: محمد بن إبراهيم هو التيمي، ولم يُدرك أسيد بن حُضير، فروايته عنه منقطعة، لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني. =
[ ٣ / ١٦ ]
٢٠٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك: أنَّ أُسيد بن حُضَير أتى النبي ﷺ، فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: قال رسول الله ﷺ: "اقرأْ أُسيدُ، اقرأْ أُسيدُ، فإنَّ ذلك مَلَكٌ يَستمِعُ القرآن" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ على شرط مسلم، من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد:
٢٠٥٨ - أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيد بن حُضَير، أنه قال: بينا أنا أقرأُ ليلةً سورةَ البقرة، فلما انتهيتُ إلى آخرها سمعتُ وَجْبةً مِن خَلْفي، فظننتُ أنَّ فرسي تَطَلَّق، فقال: اقرأْ أبا عَتِيك، فالتفتُّ، فإذا أمثالُ المصابيح مدلّاةٌ بين السماء والأرض، فقال: يا رسول الله، والله ما استطعتُ أن أمضِيَ، قال: فقال: "تلكَ الملائكةُ نزلتْ لِقراءة القرآنِ، أمَا إنك لو مَضَيتَ لرأيتَ العَجائب" (^٢).
_________________
(١) = قلنا: أخرجه بالإسناد الثاني مسلم (٧٩٦). وستتكرر طريق أبي العباس محمد بن يعقوب هذه برقم (٥٣٤١). وانظر تالييه. وأخرج قصة أسيد هذه أيضًا لكن دون التصريح باسمه، البخاري (٣٦١٤)، ومسلم (٧٩٥) من حديث البراء بن عازب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. وأخرجه إسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" (٣٥٤٨)، وابن بَشكُوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٧٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله، وما بعده.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يَلحق أُسيد بن حضير فيسمعَ منه، كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" في ترجمة أُسيد ١/ ٣٤١. =
[ ٣ / ١٧ ]
٢٠٥٩ - حدثنا عبد الله بن سَعْدٍ الحافظ، أخبرني موسى بن عبد المؤمن، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الصيامُ والقرآنُ يَشفعان للعبدِ، يقولُ الصيام: ربِّ إني مَنعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهار، فَشَفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشَفِّعني فيه، فيُشَفَّعان" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٦٠ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا قُتيبة بن سعيد.
وحدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي؛ قالوا: حدثنا جَرير، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٧٧٩) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وتابع ثابتًا البُنانيَّ عليه قتادة بن دعامة، أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" (٣٥٤٦)، ومحمد بن نصر المروَزي في "قيام الليل - مختصره" ص ١٤١، والفريابي في "فضائل القرآن" (٢٨)، والطبراني في "الكبير" (٥٦٧)، وفي "الأوسط" (٨١١٧)، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلِّصيات" (٢٨٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٩/ ٢٣٧. وقوله: تَطَلَّق، يجوز أن يكون بضم القاف، فعلًا مضارعًا حذفت إحدى تائيه تخفيفًا، ويجوز أن يكون بفتح القاف، فعلًا ماضيًا، والمعنى أنَّ الفرس مَضَتْ تعدو لا تَلْوي على شيء، والفَرس يذكَّر ويؤنَّث. ويجوز أن يكون من: طَلَق يَطلُق، من باب قعد: إذا انحلَّ وثاق الفرس.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حُيَيّ بن عبد الله: وهو المَعَافري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٢٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حُيي بن عبد الله، به. ويشهد لشفاعة القرآن حديث جابر بن عبد الله الذي أخرجه ابن حبان (١٢٤) ولفظه: "القرآن شافع مشفَّع"، وإسناده جيد كما قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٢. وحديث أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٧)، وسيأتي برقم (٢٠٩٦)، وهو صحيح.
[ ٣ / ١٨ ]
أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الذي ليس في جوفه من القرآن شيءٌ، كالبيتِ الخَرِبِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٦١ - أخبرنا عُبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن كثير بن مُرَّة الحَضْرمي، عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصدقة، والمُسِرِّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة" (^٢).
_________________
(١) إسناده فيه لين من أجل قابوس بن أبي ظبيان. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٤٧)، والترمذي (٢٩١٣) من طريق جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا قال: البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن كمثل البيت الخرب الذي لا عامر له. أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٦، والفريابي في "فضائل القرآن" (٤١) وغيرهما. وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه فيما سيأتي برقم (٢١٠٦).
(٢) صحيح من حديث عقبة بن عامر، لا من حديث معاذ بن جبل، فقد وهم يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - هنا في إسناده إذ ذكر معاذ بن جبل، وخالفه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش فروياه عن بَحير بن سعد بذكر عقبة بن عامر، وكذلك رواه زيد بن واقد ويزيد بن أبي حبيب عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر، فتبين وهمُ يحيى فيه. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٦٨)، والنسائي (٢٣٥٣)، وابن حبان (٧٣٤) من طريق معاوية بن صالح، وأبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩) من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن بَحير بن سعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر. وأخرجه النسائي (١٣٧٨) من طريق زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر. وإسناده حسن. وكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن مرة، فقال: عن عقبة بن عامر. أخرجه الرُّوياني في "مسنده" (٢٦٧)، ومن طريقه أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ في "فضائل "القرآن" (١٠٩) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، =
[ ٣ / ١٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٠٦٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد العدل، حدثنا جدي أحمد بن عبد الله، حدثنا سَلَمة بن شَبيب، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرْطاة، عن جُبَير بن نُفَير، عن أبي ذر الغِفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنكم لا تَرجِعُون إلى الله بشيءٍ أفضلَ ممّا خَرَجَ منه"؛ يعني القرآن (^١).
_________________
(١) = عن يزيد. وهذا من صالح حديث ابن لهيعة، لأنَّ ابن وهب راويه عنه ممَّن سمع منه قبل احتراق كتبه.
(٢) رجاله ثقات، والصحيح إرساله، فقد رواه جماعة من كبار أصحاب الإمام أحمد عنه دون ذكر أبي ذر في إسناده، منهم ابنه عبد الله وحرب بن إسماعيل الكرماني. وكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي وإسحاق بن منصور الكوسج وعمرو بن العباس الباهلي، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي، مرسلًا. وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح، مرسلًا. فقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٥٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٩٠) - وهو من رواية ابنه عبد الله عنه - عن عبد الرحمن بن مهدي، به مرسلًا. وهو كذلك في "السنة" لعبد الله بن أحمد (١٠٩) و(١١٤٣). وأخرجه حرب الكرماني في "مسائله" ٣/ ١١٣٣ عن أحمد بن حنبل وعمرو بن العباس، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، مرسلًا. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٥٣٨) عن محمد بن يحيى الذُّهلي، والترمذي (٢٩١٢) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي مرسلًا. وأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في "الآداب الشرعية" لابن مفلح ٢/ ٣٣٠، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (٢٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، به مرسلًا. وخالفهم عبدُ الله بن صالح كاتب الليث كما سيأتي برقم (٣٦٩٢) فرواه عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جُبير بن نفير، عن عقبة بن عامر. وعبد الله بن صالح يعتبر به في المتابعات، لكنه لم يتابَع في روايته هذه. وخالف العلاءَ بنَ الحارث فيه ليثُ بن أبي سُليم، فرواه بكر بن خُنيس عنه عن زيد بن أرطاة عن =
[ ٣ / ٢٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٦٣ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي الفقيه، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن بن إبراهيم، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا صالح بن عمر، أخبرنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحْوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ هذا القرآن مَأدُبةُ الله، فاقبَلُوا من مأدُبتِه ما استطعتُم، إنَّ هذا القرآن حَبْلُ الله، والنُّور المُبِين، والشفاء النافع، عصمةٌ لمن تمسّك به، ونَجاةٌ لمن تبعه، لا يَزيغُ فيَستَعتِبَ، ولا يَعْوَجُّ فيُقوَّمَ، ولا تَنقَضي عجائبُه، ولا يَخلَقُ من كَثْرة الرَّدِّ، اتلُوه، فإنَّ الله يأجُرُكم على تلاوته كلَّ حرف عشرَ حسناتٍ، أمَا إني لا أقول: ﴿الم﴾ حرفٌ (^١)، ولكنْ ألفٌ ولامٌ وميمٌ" (^٢).
_________________
(١) = أبي أمامة. أخرجه من طريقه أحمد ٣٦/ (٢٢٣٠٦)، والترمذي (٢٩١١). وبكر وليث ضعيفان، وزيد بن أرطاة لم يسمع أبا أمامة، وانظر تمام الكلام على هذه الطريق في "مسند أحمد".
(٢) لفظ "حرف" لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من "تلخيص المستدرك" للذهبي، وهو ثابت في النسخة التي اعتمدها المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٣١ والزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" ١/ ٢١٢ من "المستدرك".
(٣) صحيح موقوفًا، إبراهيم الهجري - وهو ابن مسلم، وإن كان ضعيفًا - قد روى هذا الحديث عنه سفيان بن عيينة موقوفًا، وقد ذكر سفيان أنَّ إبراهيم هذا دفع إليه عامة كتبه فأصلحها له مبينًا له المرفوع من الموقوف من حديث عبد الله بن مسعود، قال الحافظ: هذا يقتضي أنَّ حديث ابن عيينة عنه صحيح، لأنه عِيب عليه رفعُه أحاديث موقوفة. قلنا: وكذلك رواه عنه موقوفًا جماعة، منهم: جعفر بن عون وأبو شهاب الحنَّاط وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، ورفعه عنه آخرون، والموقوف هو الصحيح، لأنَّ ابن عيينة هو أحد رواة هذا الحديث موقوفًا عنه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٤٩ عن أبي اليقظان عمار بن محمد الثَّوري أو غيره، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٢، ومحمد بن نصر المروَزي في "قيام الليل - مختصرة" ص ١٧١، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢٠٢)، وأبو الفضل الرازي المقرئ في "فضائل القرآن" (٣٢)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٧٩) من طريق أبي معاوية، وابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٠٠، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥) من طريق محمد بن فضيل، =
[ ٣ / ٢١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يحتجا بصالح بن عمر (^١).
٢٠٦٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، حدثنا مؤمَّل (^٢) بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، عن سُهيل بن
_________________
(١) = وابن حبان ١/ ١٠٠ من طريق عبد الله بن الأجلح، والآجرّي في "أخلاق أهل القرآن" (١١) من طريق علي بن عاصم، وأبو الفضل الرازي (٣٠) من طريق يحيى بن عثمان الحنفي، والبيهقي في "الشعب" (١٧٨٦) من طريق محمد بن عجلان، كلهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري، به مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٦) عن سفيان بن عيينة، والدارمي (٣٣٥٨) عن جعفر بن عون، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٧) عن أبي شهاب الحنّاط، والبيهقي في "الشعب" (١٨٣٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عن إبراهيم الهجري، به موقوفًا. وسيأتي آخره في ذكر أجر تلاوة القرآن برقم (٢١٠٦) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا، وسيأتي تخريجه هناك. قوله: "مأدبة الله" قال أبو عبيد: فيه وجهان، يقال: مأدُبة ومأدَبة، فمن قال: مأدُبة، أراد به الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس .. قال: ومعنى الحديث أنه مَثَلٌ شبّه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه. قال: وأما من قال: مأدَبة، فإنه يذهب به إلى الأدب، يجعله مفعلة من ذلك. قلنا: يعني أنه مصدر على وزن مفعلة. وقوله: "لا يزيغ فيستعتب" أي: لا يميل فيحتاج إلى العتب في عُدوله عن نهج الصدق، قاله ملّا علي القاري في "شرح الشفا" ١/ ٥٨٤. وقوله: "ولا يَخْلَق من كثرة الردّ" أي: لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه عن كثرة ترداده على ألسنة التالين، وتكراره على آذان المستمعين على خلاف ما عليه كلام المخلوقين.
(٢) هو الواسطي، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا من مسند أنس بن مالك قد رَوى نحوه من وجه آخر عن أنس في غسل المرأة ممّا ترى في منامها كالرجل.
(٣) وقع في نسخنا الخطية: موسى بن إسماعيل، بدل مؤمَّل، والمثبت على الصواب من "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٠٠٣) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده، فذكر مؤمَّلًا، وهو كذلك عند الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٨٠٩٣)، ويؤيده أنَّ ابن =
[ ٣ / ٢٢ ]
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قرأ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ، لم يُكتَبْ من الغافِلين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد روي عن عبد الله بن عمر بزيادةٍ في المتن:
٢٠٦٥ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عُمير بن يوسف، حدثنا أبو سلمة عبد الرحمن بن محمد بن يزيد الألْهَاني، حدثنا الحسن بن علي السَّكُوني، أنَّ أباه حدثه، عن الزُّبيدي، عن عبد الله بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: "من قرأ عشرَ آيات في ليلةٍ لم يُكتبْ من الغافِلين، ومن قرأ مئة آيةٍ كُتبَ من القانِتِين" (^٢).
_________________
(١) = السني أخرجه في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٢) من طريق محمد بن إبراهيم الصوري شيخ شيخ الحاكم هنا، فقال: مؤمل بن إسماعيل.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل ومحمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، وقد توبع الصّوري، فيبقى الشأن في مؤمَّل، وقد روي الحديث من وجهين آخرين عن أبي هريرة بلفظ مغاير للفظ مؤمّل هنا، وقد تقدما برقم (١١٧٣) و(١١٧٤)، وفيهما: "من قرأ - أو من صلَّى - في ليلة مئة آية … ". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٠٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٢) عن محمد بن حفص البعلبكي، عن محمد بن إبراهيم الصُّوري، به. وأخرجه أبو عمرو الداني في "البيان في عدّ آي القرآن" ص ٢٨ من طريق محمود بن غيلان، والبيهقي في "الشعب" (٥٧١)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٧٥٨) من طريق حميد بن عياش الرملي، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، به.
(٣) إسناده واهٍ كما قال الذهبي عبد الله بن زياد: هو ابن سليمان بن سمعان المخزومي، وهو متروك الحديث، واتهمه غير واحد بالكذب. وقد خالفه موسى بن عقبة، فرواه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر موقوفًا عليه مقتصرًا على الشطر الثاني من الحديث، وهذا أشبه. =
[ ٣ / ٢٣ ]
٢٠٦٦ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا معاذ بن نَجْدة القُرشي، حدثنا خلّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن مهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يجيءُ يومَ القيامة القرآنُ كالرجلِ الشابِّ، فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرتُ ليلَك، وأظمأتُ نهارَك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٦٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سلمان، قال: سمعت أبي
_________________
(١) = فقد أخرجه الدارمي (٣٤٨٧) عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس الأصبحي، عن موسى بن عقبة، به موقوفًا، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي أويس. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٤) عن أبي عوانة اليشكري، وابن الضُّريس في "فضائل القرآن" (٦٣) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن أبي إسحاق، عمَّن سمع ابن عمر، من قوله موقوفًا أيضًا. وخالفهما وكيع عند ابن أبي شيبة، فرواه عن أبي إسحاق عن ابن عمر، والصحيح قول شعبة وأبي عوانة. فقد أخرجه الدارمي (٣٤٨٨) و(٣٥٠٠) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر موقوفًا، فظهر بهذا الواسطة المبهمة بين أبي إسحاق وابن عمر. والمغيرة هذا يغلب على ظننا أنه اليشكري، فإنَّ أبا إسحاق يروي عن اليشكري، وفي أجداد يشكر مَن اسمُه جَدِيلة، فلعله نُسب هنا إليه، والمغيرة اليشكري ثقة، فالإسناد صحيح، والله أعلم.
(٢) حسن في المتابعات والشواهد، بشير بن المهاجر يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يَشهد لحديثه، كما قال ابن كثير في "تفسيره" في أول تفسير سورة البقرة ١/ ٢٤٣، وحسَّن إسنادَه لأجل ذلك، وقد حسَّن إسناده كذلك الحافظُ ابن حجر في "المطالب العالية" (٣٤٧٨)، والبوصيري في "إتحاف المهرة" (٥٩٥٢/ ١). وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠)، وابن ماجه (٣٧٨١) من طريقين عن بشير بن المهاجر، به. ويشهد له حديث أبي أمامة الآتي برقم (٢٠٩٦) بلفظ: "تعلَّموا القرآن، فإنه شفيع لأهله يوم القيامة" الحديث، وهو صحيح. وحديث جابر بن عبد الله عند ابن حبان (١٢٤) بلفظ: "القرآن شافع مُشفَّع"، وجوَّد إسنادَه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٢، وهو كما قال.
[ ٣ / ٢٤ ]
يحدِّث عن قَتَادة، عن ابن أبي الجَعْد (^١)، عن أبي أمامة: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، اشتريتُ مِقسمَ بني فُلان فربحتُ فيه كذا وكذا، قال: "أفلا أنبِّئُك بما هو أكثرُ منه ربحًا؟ " قال: وهل يُوجد؟ قال: "رجل تعلَّم عشرَ آياتٍ"، فذهب الرجل فتعلّم عشرَ آيات، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره (^٢).
إن كان عمرو بن خالد حَفِظَ في إسناده سالمَ بن أبي الجعد، فإنه صحيح على شرط الشيخين، غير أنَّ البصريِّين من أصحاب المعتمِر خالفوه فيه:
_________________
(١) جاء اسم هذا الرجل في المطبوع مقيدًا بسالم بن أبي الجعد، وهو خطأ. وقد روى البيهقي هذا الحديث عن الحاكم في "شعب الإيمان" (١٧٩٤) إلّا أنه قال فيه: عن أبي الجعد، كذلك جاء في الأصلين اللذين اعتُمدا في تحقيق الكتاب، كما نبَّه عليه، محققه، وهذا محتمل، كما تدل عليه الرواية التالية لهذا الحديث التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، لكن كلام الحاكم بإثره وتقييده بسالم يرجح أنَّ رواية "المستدرك": ابن أبي الجعد. وكأنَّ الحاكم لما حدَّث البيهقي بالحديث صار إلى القول بأنه أبو الجعد، خلافًا لما قاله في "المستدرك"، والله أعلم.
(٢) رجاله ثقات معروفون غير ابن أبي الجعد، وتقييد الحاكم له في هذه الرواية بسالم غير مُسلَّم، والذي دعاه إلى ذلك فيما يغلب على ظننا أنَّ لسالم بن أبي الجعد رواية عن أبي أمامة، كما وقع عنده في "المستدرك" في حديثين آخرين غير هذا، ولكن الجزم بذلك لا يستقيم مع الرواية التالية التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، ولا يستقيم كذلك مع رواية البيهقي في "الشعب" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم نفسه، حيث قال فيها: عن أبي الجعد، فالأقرب أنه أبو الجعد، فإنَّ قتادة قد روى حديثًا آخر عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٧٢) قال فيه: عن أبي الجعد مولًى لبني ضُبيعة عن أبي أمامة، وكذلك قال أبو التيّاح في حديث ثالث عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٥٤): سمعتُ أبا الجعد يُحدّث عن أبي أمامة. وإذا ثبت هذا فإنَّ الإمام أحمد قال في حديث أبي التياح: لا أدري من أبو الجعد هذا. قلنا: يعني أنه مجهول، فإنه لم يرو عنه غير قتادة وأبي التيّاح، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. لكن أثبت محقق الكتاب في إسناد هذه الرواية ذكر سالم اعتمادًا على ما وقع في مطبوع "المستدرك"، بالرغم من أنه أشار إلى أنَّ الذي في الأصلين اللذين اعتمدهما في تحقيقه للكتاب: أبو الجعد!
[ ٣ / ٢٥ ]
٢٠٦٨ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي وأحمد بن المِقدام، قالا: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدِّث عن قَتَادة، عن أبي الجعد أو (^١) ابن أبي الجعد، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، نحوه (^٢).
٢٠٦٩ - أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم ومحمد بن أبان ومحمد بن يحيى بن فَيّاض، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا عبد الرحمن بن بُدَيل، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ لله أهلِينَ من الناس"، قالوا: مَن هم يا رسول الله؟ قال: "أهلُ القرآن هم أهلُ الله وخاصَّتُه" (^٣).
قد رُوِيَ هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أمثَلُها (^٤).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وابن أبي الجعد، بواو العطف، وجاء على الصواب بالشك في "تلخيص الذهبي" و"إتحاف المهرة" لابن حجر (٦٤٩٨)، موافقًا لما في معجمي الطبراني "الكبير" و"الأوسط". وهو الذي يفيده تعبير الحاكم بالمخالفة، لأنه بالعطف لا يُعدُّ مخالفةً.
(٢) رجاله ثقات غير أبي الجعد كما بيناه عند الرواية السابقة. وأخرجه البيهقي في "الشعب" بإثر (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. لكن وقع في المطبوع منه: وابن أبي الجعد بالعطف خطأً، كالذي في أصلي الحاكم عندنا، وجاء في طبعة زغلول لشعب الإيمان (١٩٤٥) على الصواب. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٠١٢)، وفي "الأوسط" (٢٨٧٢) من طريق عاصم بن النضر التيمي، عن المعتمر - وهو ابن سليمان - به.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بُديل: وهو ابن ميسرة. وأخرجه ابن ماجه (٢١٥) والنسائي (٧٩٧٧) من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٩) و(١٢٢٩٢) و٢١/ (١٣٥٤٢) من طرق عن عبد الرحمن بن بُديل، به.
(٤) أخرجه أبو بكر المقرئ في "المنتخب من غرائب مالك" (٤)، وأبو الفضل الرازي المقرئ في "فضائل القرآن" (٣٦)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ٣٧٣، =
[ ٣ / ٢٦ ]
٢٠٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شاذانُ الأسود بن عامر، حدثنا شَريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله قال: كنا إذا تعلَّمْنا من النبي ﷺ عشرَ آياتٍ من القرآن، لم نتعلّمْ من العشر التي نزلت بعدَها حتى نَعلَمَ ما فيه، قيل لشريك: مِن العَمَل؟ قال: نعم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وفي "تاريخ بغداد" ٢/ ٣١١ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أنس. ومحمد بن عبد الرحمن هذا متهم بوضع الحديث. وأخرجه الضياء في "المنتقى من مسموعات مَرْو" (٥٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن قُراد، عن عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس. ومحمد هذا هو نفسه ابن غزوان المتهم بوضع الحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد تابعه على هذا الخبر جماعة من أصحاب عطاء بن السائب ممّن سمع منه قبل اختلاطه، إلَّا أنهم لم يصرّحوا بذكر عبد الله - وهو ابن مسعود - وإنما قالوا: عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن حبيب السلمي - قال: أخبرنا أصحابنا الذين كانوا يعلمونا، وقال بعضهم في روايته: كان أصحابنا يقرئونا ويعلمونا ويخبرونا، وبعضهم قال: إنا أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا. قلنا: كان أبو عبد الرحمن السُّلمي ممن أخذ القرآن عرضًا عن عثمان بن عفان وعلي وابن مسعود وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، كما قال أبو عمرو الداني، حتى جلس للإقراء في إمارة عثمان كما ثبت في "صحيح البخاري" (٥٠٢٧). وقد روي هذا الخبر بعينه من غير طريق أبي عبد الرحمن السلمي بذكر عبد الله بن مسعود، وسنده قوي، فهذا مما يؤيد رواية شريك النخعي هنا، والله أعلم. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٨٢) عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ … وابن فضيل ممَّن سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه عليه حماد بن زيد وسفيان الثَّوري وهمام بن يحيى العَوذي، وهم ممَّن سمع منه قبل الاختلاط، وانظر تخريج رواياتهم في "المسند". وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٣٥ من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود. وإسناده قوي.
[ ٣ / ٢٧ ]
٢٠٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا أبو أسامة، حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أُعلِّمك سورةً ما أُنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبُور ولا في القرآن مثلُها؟ " قلت: بلى، قال: "إني لأرجو أن لا تخرجَ من ذلك الباب حتى تَعَلَّمَها"، فقام رسول الله ﷺ وقمتُ معه، فجعل يحدِّثني ويدِي في يده، فجعلتُ أتباطأ كراهيةَ أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنَوتُ من الباب قلت: يا رسول الله، السورةَ التي وعدتَني، فقال: "كيف تقرأُ إذا قمتَ إلى الصلاة؟ " فقرأت فاتحة الكتاب، فقال: "هيَ هيَ، وهي السَّبعُ المَثَاني التي قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر:٨٧]، الذي أُعطِيتُ" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه عن العلاء بن عبد الرحمن - وهو ابن يعقوب مولى الحُرَقة - كما نبَّه الحاكم على بعض ذلك بإثر الحديث، ومما فات الحاكمَ التنبيهُ عليه أنَّ جماعةً خالفوا عبدَ الحميد بن جعفر، فرووه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، لم يجاوزوه، فجعلوه من مسند أبي هريرة، وقد رجَّح الترمذي بإثر الحديث (٣١٢٥) رواية أولئك الجماعة الذين جعلوه من مسند أبي هريرة، وقوَّاه ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ١٠. قلنا: لكن رجَّح الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" بإثر (١٥٣٢)، وكذا ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ٢١٨ ذكرَ أُبي بن كعب، وأنه من مسنده، واحتجَّ الحكيم في ذلك بأنَّ في رواية أبي هريرة ما يدل على ذلك وإن لم يسنده عن أبيّ - يعني كما في رواية الجماعة - وهو قول أبي فيه: "قلتُ". وعلى كلا الاحتمالين لا يؤثر ذلك في صحة إسناد الحديث، لأنه إما أن يكون موصولًا بذكر أبي بن كعب أو من مرسل أبي هريرة، وإرسال الصحابي حجة، وإما أن يكون أبو هريرة قد حضر القصة، لكن هذا الاحتمال الأخير بعيد مع قول أبي بن كعب في الحديث: قلتُ، والله تعالى أعلم. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥/ (٢١٠٩٥) عن إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهُذَلي، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١٠٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن حبان (٧٧٥) من طريق ابن أبي شيبة، كلاهما عن أبي أسامة به مختصرًا بلفظ: "ما أنزل الله =
[ ٣ / ٢٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد اختُلِف على العلاء بن عبد الرحمن فيه، فرواه مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد مولى عامر بن كُريز، عن أبيّ بن كعب، ورواه شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب.
أما حديث مالك بن أنس:
٢٠٧٢ - فأخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا مالك بن أنس.
وأخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، العلاء بن عبد الرحمن، أنَّ أبا سعيد مولى عامر بن كُرَيز أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبيّ بن كعب وهو يصلي،
_________________
(١) = في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل"، لكن قال ابن أبي شيبة في روايته: "قال الله تعالى … " فذكر الحديث. وأخرجه الترمذي (٣١٢٥)، والنسائي (٩٨٨) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، به، مختصرًا كلفظ ابن نمير عن أبي أسامة سواءً. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٨٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، و١٥/ (٩٣٤٥) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ المدني، والترمذي (٢٨٧٥) و(٣١٢٥ م) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنسائي (١١١٤١) من طريق رَوح بن القاسم، كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، دون ذكر أُبيٍّ في إسناده، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر. وانظر الروايات الثلاث التي بعده. وسيتكرر عند المصنف برقم (٣٠٥٦). وسيأتي مختصرًا من رواية أبي أسامة برقم (٣٣٩١). وقد رَوى مثلَ هذا الحديث أبو سعيد بن المعلَّى يحكي فيه قصته مع النبي ﷺ، أخرجه من حديثه البخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧)، قال البيهقي في "شعب الإيمان" بإثر (٢١٣٩) وذكر الحديثين: يشبه أن يكون هذا القولُ صدر من جهة صاحب الشرع ﷺ لأُبيٍّ ولأبي سعيد بن المعلَّى كليهما. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ١٠: يتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما.
[ ٣ / ٢٩ ]
فلما فرغ من صلاته لَحِقَه (^١)، قال: فوضع النبي ﷺ يدَه على يدِي، قال: وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: "إني أرجُو أن لا تخرُجَ من المسجد حتى تعلَمَ سورةً ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلُها"، قال: فجعلتُ أتباطأُ في المشي رجاءَ ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، السورةَ التي وعدتَني، قال: "كيف تقرأ إذا افتتحتَ الصلاةَ؟ " قال: فقرأتُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتيتُ على آخرها، فقال رسول الله ﷺ: "هي هذه السورةُ، وهي السبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ" (^٢).
وأما حديث شعبة:
٢٠٧٣ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم المروَزي، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوّار، حدثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أُبي بن كعب: أنه قرأ على رسول الله ﷺ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى خَتَمَها، فقال رسول الله ﷺ: "إنها السبعُ المَثَاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ" (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: كفه، ولم ترد هذه الكلمة في (ص) و(ع)، والتصويب من الموطآت الحاضرة، ومن مصادر التخريج ولا معنى لكلمة "كفه" في سياق الحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وهو المحفوظ فيه عن مالك، وأما ما سيأتي برقم (٣٠٥٧) من طريق أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن العلاء، عن أبي سعيد، عن أبيّ بن كعب، فهو وهمٌ، والصواب رواية القعنبي التي هنا، لموافقتها سائر روايات "الموطأ". وهو في "الموطأ" برواية يحيى الليثي ١/ ٨٣، ورواية أبي مصعب الزُّهْري (٢٣١)، ورواية سويد بن سعيد (٨٩) على الإرسال. وأخرجه إسحاقُ بن راهويه كما في "المطالب العالية" (٣٥١٨) عن روح بن عبادة، وأبو القاسم الجوهري في "مسند الموطأ" (٦٢٦) من طريق علي بن عبد العزيز البَغَوي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما (روح والقعنبي) عن مالك، به.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ عبد الرحمن - وهو ابن يعقوب =
[ ٣ / ٣٠ ]
وقد وجدتُ لحديث عبد الحميد بن جعفر شاهدًا في سماع أبي هريرة هذا الحديثَ من أبيِّ بن كعب من حديث المدنيين:
٢٠٧٤ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ نادى أبيَّ بن كعب وهو قائم يصلي، فلم يجبْه، فقال: "ما مَنَعَكَ أن تُجيبَني يا أبيُّ؟ " فقال: كنت أصلي، فقال: "ألم يقلِ اللهُ ﵎: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، لا تَخرُج من المسجد حتى أُعلِّمَك سورةً ما أَنزل الله في التوراة والإنجيل والزبُور مثلَها"، قال أبيّ: ثم اتَّكأَ على يدي، حتى إذا كان بأقصى المسجد قلتُ: يا نبيّ الله، قلتَ: كذا
_________________
(١) = مولى الحُرَقة - إنما سمعه بواسطة أبي هريرة كما مر برقم (٢٠٧١)، ولا يُظن أنَّ عبد الرحمن هذا قد أدرك أُبيًّا أصلًا، لما رجحه الذهبي من أنَّ وفاة أبيّ كانت في خلافة عمر بن الخطاب، وقد ورد بإسناد صحيح عن جندب بن عبد الله البجلي عند ابن سعد ٣/ ٤٦٥ ما يفيد موته في خلافة عمر. على أنَّ بعضهم قد رواه عن شعبة موقوفًا من قول أبيّ بن كعب، وهو أشبه في رواية شعبة خاصة لما سيأتي بيانه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٤/ ٥٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ٢١١ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. لكن وقفه على أبيّ بن كعب. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ١٢ من طريق عثمان بن جبلة، عن شعبة، لكنه قال فيه: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة، ولم يذكر أبيًا. وشعبة هو راوي حديث أبي سعيد بن المعلَّى الذي أخرجه البخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧) و(٤٧٠٣) من طرق عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، بنحو حديث أبيّ بن كعب المذكور في هذا الباب، فلعلَّ المحفوظ في رواية شعبة هنا - أي من حديث أبيّ بن كعب - هو الموقوف، أي: كما رواه محمد بن جعفر عنه، وهو أثبت الناس في شعبة كما نصَّ عليه عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وغيرهما، فهذه علَّةٌ أخرى غير الانقطاع.
[ ٣ / ٣١ ]
وكذا، قال: "نعم، هي أمُّ القرآن، والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزَّبُور مثلَها، وإنها السبعُ الطُّوَلُ التي أُوتيتُ، وإنها القرآنُ العظيمُ" (^١).
قد أخرج البخاري في "الجامع الصحيح" (^٢) حديثَ ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الحمد لله، أمُّ القرآن، والسبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ"، هذه اللفظةَ فقط.
٢٠٧٥ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: بَيْنا جبريلُ ﵇ جالس عند رسول الله ﷺ إذ سمع نقيضًا من السماء، فرفع رأسه، ثم قال: "فُتحَ بابٌ من السماء لم يُفتَح قبلَه قطُّ، فإذا مَلَك يقول: أبشِرْ بِنُورَين أُوتِيتَهما لم يُؤتَهُما نبيٌّ قبلَك: فاتحةُ الكتاب، وخَواتيمُ سورة البقرة، لن تَقرأَ منهما (^٣) حرفًا إلَّا أُعطِيتَه" (^٤).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي مولاهم - فهو صدوق، لكنه مدلس، وقد عنعن. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٤٢٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) برقم (٤٧٠٢).
(٣) في الطبعة الهندية: "لم تقرأ منها" بالجزم وإفراد الضمير في "منها"، وقد وقع كذلك بهذا اللفظ في "صحيح ابن حبان" (٧٧٨) عن أبي يعلى عن عثمان بن أبي شيبة. وما أثبتناه من نسخنا الخطية يوافق رواية مسلم (٨٠٦) والنسائي (١٠٤٩٠) وغيرهما من طريق أبي الأحوص عن عمار بن رُزَيق.
(٤) إسناده قوي من أجل معاوية بن هشام - وهو القصّار - وعمار بن رزيق. وأخرجه ابن حبان (٧٧٨) عن أبي يعلى، عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٠٦)، والنسائي (٩٨٦) و(١٠٤٩٠) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن عمار بن رُزِيق، به. =
[ ٣ / ٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما أخرج مسلم هذا الحديث عن أحمد بن جَوَّاس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن عمار بن رُزَيق، مختصرًا (^١).
٢٠٧٦ - أخبرَنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكيُّ بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يسار قال: قال النبي ﷺ: "أُعطيتُ فاتحةَ الكتابِ من تحت العرش، والمُفصَّلَ النافلةَ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٧٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في غَزاةٍ أو سَريّةٍ، فمررنا على أهل أبيات، فاستضفناهم، فلم يضيِّفُونا، فنزلنا بالعَراء، فلُدِغ سيدُهم، فأتَونا فقالوا: هل أحدٌ منكم يَرقي؟ فقلت: أنا رَاقٍ، قال: فارْقِ صاحِبَنا، فقلت: لا، قد استضَفْناكم فلم تُضَيِّفونا، قالوا: فإنا نجعلُ لكم، فجَعَلُوا لنا ثلاثين شاةً، قال: فأتيتُه فجعلتُ أمسَحُه وأقرأ فاتحةَ الكتاب وأُردِّدُها حتى بَرَأ، فأخذنا الشِّياه، فقلنا: أخذناه ونحن لا نُحسِنُ أن نَرقي، ما نحن بالذي نأكُلُها حتى نسألَ رسولَ الله ﷺ،
_________________
(١) = والنقيض: الصوت.
(٢) كذا قال الحاكم، مع أنَّ مسلمًا أخرجه تامًّا كرواية الحاكم! ثم إنَّ مسلمًا رواه عن حسن بن الربيع وأحمد بن جواس الحنفي، كلاهما عن أبي الأحوص، وليس عن ابن جواس وحده.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما أشار إليه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٩، وفي "شعب الإيمان" (٢٢٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيتكرر بهذا الإسناد بعينه ضمن حديث مطوَّل برقم (٢١١٤)، ويأتي تمام تخريجه هناك.
[ ٣ / ٣٣ ]
فأتيناه فذكرنا ذلك له، قال: فجعل يقول: "وما يُدريكَ أنها رُقْيةٌ؟ " قلت: يا رسول الله، ما دَرَيتُ أنها رُقْيةٌ، ولكن شيءٌ ألقى اللهُ في نفسي، فقال رسول الله ﷺ: "كُلُوا واضرِبُوا لي معكم بسَهمٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجه عن يحيى بن يحيى، عن هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، مختصرًا (^٢).
وأخرج البخاري أيضًا مختصرًا من حديث هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه مَعْبَد، عن أبي سعيد (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة. وقد خالف الأعمشَ جماعة من الثقات منهم شعبة وأبو عوانة وهُشيم، فرووه عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي المتوكّل علي بن داود الناجيّ، عن أبي سعيد، فذكروا أبا المتوكّل بدل أبي نضرة. وقد صحَّح أبو زرعة وابن ماجه والدارقطني روايتهم، وقال الترمذي: هي أصح من رواية الأعمش، لكن قال الحافظ في "الفتح" ٧/ ٣٣٤: الذي يترجح في نقدي أنَّ الطريقين محفوظان، لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، ولم يُصِب ابنُ العربي في دعواه أنَّ هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا معبد بن سيرين وسليمان بن قَتَّة. انتهى. وأخرجه ابن حبان (٦١١٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٧٠)، وابن ماجه (٢١٥٦)، والترمذي (٢٠٦٣)، والنسائي (٧٤٩٠) و(١٠٧٩٩) و(١٠٨٠٢) من طرق عن الأعمش، به. قوله: نَجعَلُ لكم، من الجُعْل بالضم، وهو: الأجرة على قول أو فعل.
(٢) كذا اقتصر المصنف على عزوه لمسلم (٢٢٠١)، مع أنه عند البخاري أيضًا، لكن من طريق أبي عوانة (٢٢٧٦) ومن طريق شعبة بن الحجاج (٥٧٣٦) كلاهما عن أبي بشر. على أنَّ مسلمًا قد أخرجه أيضًا (٢٢٠١) من طريق شعبة.
(٣) هو عند البخاري برقم (٥٠٠٧)، وفات الحاكم أنه عند مسلم أيضًا برقم (٢٢٠١) (٦٦).
[ ٣ / ٣٤ ]
٢٠٧٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة.
وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن خارجة بن الصَّلْت التميمي، عن عمه: أنه مرَّ بقوم وعندهم مجنون مُوثَقٌ في الحديد، فقال له بعضهم: أعندك شيء يُداوَى به هذا؟ فإنَّ صاحبكم قد جاء بخير، قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثةَ أيام في كلِّ يوم مرتين، فبَرأ، فأعطاه مئةَ شاةٍ، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: "كُلْ، فمَن أكل برُقْيةِ باطلٍ، فقد أكلتَ برُقْيَةِ حَقٍّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٧٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا علي بن عبد الحميد المعنيّ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ في مَسيرٍ فنزل ونزل رجلٌ إلى جانبه، قال: فالتفتَ النبيُّ ﷺ فقال: "ألا أُخبِرُك بأفضلِ القرآنِ؟ "، قال: فتلا عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت، فقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وقال الذهبي: محله الصدق؛ وهو كما قال أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٣٥)، وأبو داود (٣٨٩٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١١) من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٨٣٦)، وأبو داود (٣٤٢٠) و(٣٨٩٧) و(٣٩٠١)، والنسائي (٧٤٩٢) و(١٠٨٠٤) من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، به.
(٢) إسناده صحيح. أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس الحافظ المعروف. وأخرجه النسائي (٧٩٥٧) و(١٠٤٩١)، وابن حبان (٧٧٤) من طريقين عن علي بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٣٥ ]