٢٠٨٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا بَشير بن المُهاجر.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن المُهاجر، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ، فقال: "تعلَّموا سورةَ البقرة وآل عمران، فإنهما الزَّهْراوانِ يُظِلّانِ صاحبَهما يومَ القيامةِ، كأنهما غَمَامتان - أو غَيَايتان - أو فِرْقانِ من طيرٍ صَوَافَّ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٨١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ لكل
_________________
(١) صحيح لغيره، لكن بلفظ: "تُحاجّان عن أصحابهما" بدل: "تظلان أصحابهما"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بَشير بن المهاجر. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠) عن أبي نعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٢٩٧٥) و(٢٣٠٥٠) عن وكيع عن بشير بن مُهاجر، به. بلفظ: "تحاجّان عن أصحابهما"، وقال وكيع مرة: "تُجادِلان". ويشهد له حديث أبي أمامة عند مسلم (٨٠٤) بلفظ: "تُحاجّان عن أصحابهما"، وسيأتي برقم (٢٠٩٦) لكن بلفظ: "يدفعان بأجنحتهما عن أصحابهما". وحديث النوّاس بن سمعان عند مسلم أيضًا (٨٠٥) بلفظ: "تحاجّان عن أصحابهما". والغياية: كل شيءٍ أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه كالسحابة وغيرها. وفِرقان من طير، أي: قطعتان. وصوافّ، أي: مُصطفَّة متضامّة. والزهراوان: تثنية الزهراء، بمعنى: النيِّرة المضيئة، وسُمِّيا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.
[ ٣ / ٣٦ ]
شيءٍ سَنَامًا، وإنَّ سنامَ القرآن سورةُ البقرة" (^١).
رواه سفيان بن عيينة عن حَكيم بن جبير بزيادة فيه:
٢٠٨٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا حَكيم بن جُبير الأَسَدي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "سورةُ البقرة فيها آيةٌ سيِّدُ آيِ القرآن، لا تُقرأُ في بيتٍ وفيه شيطانٌ إلّا خرج منه؛ آيةُ الكُرْسي" (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، حكيم بن جبير ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد كما تقدم بيانه برقم (١٤٩٥)، ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي بيانه. زائدة: هو ابن قُدامة، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وأخرجه الترمذي (٢٨٧٨) من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن زائدة، بهذا الإسناد. وسيتكرر من طريق أبي بكر بن بالَوَيهِ وحده برقم (٣٠٦٤). ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود الآتي برقم (٢٠٨٣) و(٢٠٨٤) موقوفًا ومرفوعًا. وحديث معقل بن يسار عند أحمد ٣٣/ (٢٠٣٠٠) وغيره، وإسناده ضعيف. وحديث سهل بن سعد عند ابن حبان (٧٨٠) وغيره، وإسناده ضعيف كذلك.
(٢) حسن لغيره كسابقه، وله ما يشهد له كذلك. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في "مسند الحميدي" (٩٩٤). وأخرجه الترمذي (٢٨٧٨) من طريق زائدة بن قُدَامة، عن حكيم بن جبير، به - دون قوله: "لا تُقرأ في بيت … ". وسيتكرر برقم (٣٠٦٣) عن علي بن حَمْشاذَ عن بشر بن موسى. وسيأتي منه قوله: "سيد آي القرآن آية الكرسي" برقم (٣٠٦٧) من طريق زائدة عن حكيم. ويشهد لهذا القدر منه حديثُ أُبيّ بن كعب عند مسلم (٨١٠) وغيره، بلفظ: "يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله أعظم؟ " قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال: "لِيَهنِك العلمُ أبا المنذر". ولقوله في آية الكرسي: "لا تُقرأ في بيت وفيه شيطان إلَّا خرج منه" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري معلقًا بالجزم (٢٣١١) و(٥٠١٠)، والنسائي (١٠٧٢٩): أنَّ شيطانًا قال له: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، وقال له: لن يزال عليك من الله =
[ ٣ / ٣٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لِوهَنٍ في رواياته، إنما تركاه لغُلوِّه في التشيُّع (^١).
٢٠٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ لكلِّ شيء سَنَامًا، وسنامُ القرآن سورةُ البقرة، وإنَّ الشيطانَ إذا سمع سورةَ البقرة تُقرَأُ خرجَ من البيت الذي يُقرأ فيه سورةُ البقرة (^٢).
_________________
(١) = حافظٌ ولا يقربك شيطانٌ حتى تصبح، فقال له النبي ﷺ: "صدقك وهو كذوب". وقد ورد هذا في عموم سورة البقرة أيضًا، كما سيأتي عن عبد الله بن مسعود بعده وبرقم (٢٠٨٦) و(٢٠٨٧) موقوفًا ومرفوعًا أنَّ الشيطان لا يدخل البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. وعن أبي هريرة عند مسلم (٧٨٠) وغيره رفعه: "إنَّ الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
(٢) وعلى غلوّه في التشيع روى ما يدل على فضل أبي بكر وعمر، كما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧٢٨) وغيره من طريقه قال: قلت: لعليّ بن حسين: أشهدُ على عبد خير أنه حدثني أنه سمع عليًا يقول على هذا المنبر: خير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر ثم عمر، وقال: لو شئت لسمّيت ثالثًا. والإسناد إلى حكيم صحيح.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، فقد رواه عمرو بن أبي قيس وزائدة بن قدامة فرفعاه تارةً ووقفاه تارةً، والوقف أشبه، لأنَّ حماد بن زيد وحماد بن سلمة قد وافقاهما عليه. وكذلك رواه سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا، ووافقه أبو إسحاق السبيعي في رواية شعبة ومعمر وزكريا بن أبي زائدة وفطر عنه عن أبي الأحوص، وخالفهم ابن عجلان فرواه عن أبي إسحاق السبيعي مرفوعًا، والموقوف عن أبي إسحاق أشبه. ولكنه مع وقفه له حكم المرفوع، لأنَّ مثله لا يقال من قِبَل الرأي، كما قال البرهان البقاعي في "مصاعد النظر" ٢/ ٢٢. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من "جامعه" ٣/ (٢٦)، وابن الضُّريس في "فضائل القرآن" (١٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٦٤٤)، =
[ ٣ / ٣٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد وقد روي مرفوعًا بمثل هذا الإسناد.
٢٠٨٤ - أخبرَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي (^١)، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ (^٢).
_________________
(١) = والجورقاني في "الأباطيل والصحاح" (٧٠٦) من طريق حماد بن زيد، والدارمي (٣٤٢٠)، وابن الضريس (١٧٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عاصم، به. لكن اقتصر حماد بن سلمة في روايته على الشطر الأول من الحديث دون شطره الثاني في فرار الشيطان من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٨) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣٠ - عن معمر بن راشد وابن الضريس (١٧٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والفريابي في "فضائل القرآن" (٤١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والدارمي (٣٤١٨) من طريق فطر بن خليفة أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به موقوفًا، دون شطر الحديث الأول. وخالفهم محمد بن عجلان عند النسائي (١٠٧٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢١٦٢) فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، به مرفوعًا، دون شطر الحديث الأول أيضًا. ورواه إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، واختُلف عليه، فأخرجه الدارمي (٣٥٣٧) عن جعفر بن عون، وابن الضريس (١٦٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا، دون شطر الحديث الأول. وأخرجه البَغَوي في "شرح السنة" (١١٩٤) من طريق محمد بن فضيل، عن إبراهيم الهجري، به. فرفعه. وإبراهيم الهجري لين الحديث، وكان رفّاعًا. وسيأتي بعده من طريق أخرى عن عبد الرحمن الدشتكي، عن عمرو بن أبي قيس، مرفوعًا. وبرقم (٢٠٨٧) من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم، مرفوعًا. وبرقم (٢٠٨٦) و(٣٠٦٦) من طريق سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، موقوفًا. ويشهد له حديث أبي هريرة السابق، وانظر تمام شواهده عنده.
(٢) عبارة "حدثنا أبي" الثانية سقطت من (ص) و(ب).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٣٩ ]
٢٠٨٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكيّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يَسار قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطِيتُ سورةَ البقرةِ من الذِّكرِ الأوّلِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: اقرؤُوا سورة البقرة في بيوتكم، فإنَّ الشيطان لا يدخلُ بيتًا يُقرأُ فيه سورةُ البقرة (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد أسنده عاصم بن بَهْدَلة عن أبي الأحوص:
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (١٦٨٩٧). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السُّنّي في "عمل اليوم والليلة" (٦٨٤) من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن عبيد الله بن أبي حميد، به. وانظر تمام تخريجه برقم (٢١١٤) حيث سيأتي ضمن حديث مطوّل في فضائل جملةٍ من السُّور، وسيتكرر برقم (٣٠٦٥).
(٢) صحيح لغيره، أبو بكر بن أبي دارم - وإن كان متكلَّمًا فيه - قد توبع. وأخرجه الدارمي (٣٤٢٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٧٦ و٢٢٩، والنسائي (١٠٧٣٤) من طريق محمد بن جعفر، والفريابي في "فضائل القرآن" (٣٩) من طريق خالد بن الحارث، و(٤٠) من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٣٠٦٦) من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة. وانظر ما تقدَّم برقم (٢٠٨٢ - ٢٠٨٤).
[ ٣ / ٤٠ ]
٢٠٨٧ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا حسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرؤوا سورةَ البقرةِ في بُيوتكم، فإنَّ الشيطانَ لا يدخُلُ بيتًا يُقرأ فيه سورةُ البقرة" (^١).
٢٠٨٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الطّيالسي، حدثنا حَرْب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كَثير، حدثني الحَضْرمي بن لاحِقٍ، عن محمد بن عمرو بن أُبيّ بن كعب، عن جدِّه أُبيّ بن كعب: أنه كان له جَرِينُ تمرٍ (^٢)، فكان يجدُه ينقُصُ، فحرسَه ليلةً، فإذا هو بمثل الغلامِ المحتلِم، فسلَّم عليه، فردَّ عليه¬ السلامَ، فقال: أجِنّيٌّ، أم إنسيٌّ؟ فقال: بل جِنّيٌّ، فقال: أرِني يدَكَ، فأراه، فإذا يدُ كلبٍ، وشعرُ كلبٍ، فقال: هكذا خَلْقُ الجنِّ، فقال: لقد عَلِمَتِ الجنُّ أنه ليس فيهم رجلٌ أشدَّ مني، قال: ما جاء بك؟ قال: أُنبئنا أنك تحبُّ الصدقةَ، فجئنا نُصيبُ من طعامِكَ، قال: ما يُجِيرُنا منكم؟ قال: تقرأ آيةَ الكرسيّ من سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؟ قال: نعم، قال: إذا قرأتها غَدوةً أُجِرْتَ مِنّا حتى تُمسيَ، وإذا قرأتها حين تمسي أُجِرتَ مِنّا حتى تصبحَ. قال أُبي: فغَدَوتُ إلى رسول الله ﷺ، فأخبرتُه بذلك، فقال: "صَدَقَ الخَبِيثُ" (^٣).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (٢٠٨٣). يوسف بن موسى: هو التُّسْتَري. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٣) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، به موقوفًا.
(٢) الجَرِين: موضع تجفيف التمر، وهو كالبَيدَر للحنطة.
(٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فروي عنه عن الحضرمي بن لاحق، كما وقع في هذه الطريق، وروي عنه عن الحضرمي عن محمد بن عمرو بن أُبيّ بن كعب أنه كان لجده جرين، يعني مرسلًا، وروي عنه عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أُبيّ بن كعب =
[ ٣ / ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه، وروي عنه عن ابن أُبيّ بن كعب عن أبيه، يعني دون واسطة، وسيأتي بيانه، ومحمد بن عمرو بن أُبي المذكور هنا مجهول. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤١) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن محمد بن أُبيّ بن كعب، عن أبيه. ومحمد هذا: هو ابن عمرو بن أُبيّ الوارد اسمُه في إسناد الحاكم، فقوله: عن أبيه، يعني: عن جده، مجازًا. لكن خالف العباسَ الأسفاطيَّ البخاريُّ في "تاريخه" ١/ ٢٧ - ٢٨، فقال: عن موسى، عن أبان، عن يحيى، عن الحضرمي، عن محمد بن أبي بن كعب: أنَّ أبيًّا، فأرسله، وهذا أشبه. فقد أخرجه البخاري أيضًا في "تاريخه" ١١/ ٢٧ عن عمرو بن علي الفلّاس، ومحمد بن نصر المروَزي في "قيام الليل أيضًا - مختصره" ص ١٦٦ - ١٦٧، والشاشي في "مسنده" (١٤٤٩)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٤/ (١٢٦١) من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي، عن حرب، عن يحيى، عن الحضرمي، عن محمد بن أبيّ بن كعب، قال: كان لجدي أبي بن كعب، مرسلًا. وكذلك أخرجه النسائي (١٠٧٣١)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ٢٦٩ من طريق معاذ بن هانئ، عن حرب بن شداد، به مرسلًا. وكذا أخرجه النسائي (١٠٧٣٢)، ومن طريقه ابن عبد البر ١٦/ ٢٦٩ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا. ورواه أيضًا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، واختُلف عليه: فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (١٧٤) عن الحسن بن الصبّاح، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٥٦٣٤/ ٢)، ومن طريقه الضياء (١٢٦٢) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن مبشّر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره. وخالف عبدُ الحميد بن سعيد عند النسائي (١٠٧٣٠) فرواه عن مبشِّر، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني ابنُ أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره. فلم يذكر عبدة في إسناده. وهذا عن الأوزاعي هو الأشبه. فقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" للهيثمي (١٠٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٥٤٤) من طريق الهِقْل بن زياد، وابن حبان (٧٨٤)، وأبو الشيخ =
[ ٣ / ٤٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٨٩ - أخبرني أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله، عن عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرأْ بالآيتَين من آخرِ سورة البقرة، فإني أُعطِيتُهما من تحتِ العرش" (^١).
_________________
(١) = في "العظمة" (١٠٩٢)، والبَغَوي في "شرح السنة" (١١٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، والشاشي في "مسنده" (١٤٤٨) من طريق عمر بن عبد الواحد، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق الوليد بن مزيد، أربعتهم عن الأوزاعي، عن يحيى، فقال: حدثني ابن أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره. فوافقوا مبشّر بن إسماعيل في روايته الثانية التي ليس فيها عبدة، مع تصريح يحيى بن أبي كثير فيها بالسماع من عبد الله بن أبيّ بن كعب. ولأصل القصة شواهد رويت عن غير واحد من الصحابة تتقوّى بها سيأتي بيانها عند حديث ابن عباس برقم (٦٠٤٥).
(٢) صحيح لغيره، أبو هشام محمد بن يزيد - وهو الرفاعي، وإن كان ضعيفًا - قد توبع، ومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن، لكنه توبع أيضًا فتحتمل عنعنته هنا. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢٤) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٧٤٤٥) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وابن لهيعة - وهو عبد الله، وإن كان ساء حفظه بعد احتراق كتبه - قد روى عنه هذا الحديث قتيبة بن سعيد عند الفريابي في "فضائل القرآن" (٥١)، وقد أخذ قتيبة أحاديث ابن لهيعة من كتب عبد الله بن وهب، وعبد الله بن وهب ممّن سمع من ابن لهيعة قديمًا قبل احتراق كتبه، فإسناد ابن لهيعة حسنٌ. ويشهد له حديث أبي ذر الغفاري الآتي برقم (٢٠٩١). وحديث حذيفة بن اليمان الذي أشار إليه الحاكم بإثر (٢٠٩٢)، وهو عند مسلم (٥٢٢) إلَّا أنه لم يسق لفظه، وأفصح عنه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٥ وغيره. وحديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند النسائي (٧٩٦٩) بإسناد صحيح، ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع.
[ ٣ / ٤٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا الأشعثُ بن عبد الرحمن، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث، عن النعمان بن بَشير، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله ﵎ كتب كتابًا قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَي عام، وأَنزل (^١) منه آيتين خَتَمَ بهما سورةَ البقرة، ولا تُقرآنَ في دارٍ فيَقرَبَها شيطانٌ ثلاثَ ليالٍ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٩١ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريّة، عن جُبير بن نُفير، عن أبي ذرٍّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله خَتَمَ سورةَ البقرة بآيتين أعطانِيهما من كَنْزِه الذي تحت العرش، فتعلَّمُوهنَّ وعَلِّمُوهُنَّ نِساءَكم وأبناءَكم، فإنها صلاةٌ وقرآنٌ ودعاءٌ" (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: "وإنه"، ولا يستقيم معها نصب كلمة "آيتين"، والمثبت على الصواب من "تلخيص الذهبي" وهو الموافق لرواية البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٩٠) حيث رواه عن الحاكم، وهو الموافق أيضًا لرواية الحديث الآتية برقم (٣٠٦٨) من طريق الحسين بن الفضل عن عفان، وكذلك جاء في سائر المصادر التي خرَّجت الحديث.
(٢) إسناده قوي من أجل الأشعث بن عبد الرحمن. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو الأشعث: هو شَراحيل بن آدَهْ الصنعاني. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤١٤) عن عفان بن مسلم، والنسائي (١٠٧٣٧) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٤١٤) والترمذي (٢٨٨٢)، وابن حبان (٧٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٣٠٦٨) من طريق الحسين بن الفضل عن عفان بن مسلم.
(٣) صحيح دون قوله: "فتعلَّموهن وعلِّموهن" إلى آخر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث. وقد خالفه عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى القزاز، =
[ ٣ / ٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري (^١)، ولم يُخرجاه.
وقد رواه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح مرسلًا:
٢٠٩٢ - أخبرَنيهِ عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا
_________________
(١) = وهما ثقتان، فأرسلا الحديث، وكذلك رواه عبد الله بن صالح مرةً مرسلًا. وقد جاء شطر الحديث الأول من وجه آخر عن أبي ذر، وله شواهد تقدم ذكرها عند الحديث (٢٠٨٩). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٨١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في "فضائل القرآن" ص ٢٣٣ عن عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، مرسلًا. وستأتي رواية عبد الله بن وهب المرسلة في الطريق التالية عند المصنف، وتخريج طريق معن هناك. وأخرج شطره الأول أحمد ٣٥/ (٢١٣٤٤) من طريق زهير بن معاوية، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٨٢) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر، لكن قال زهير: عن زيد بن ظبيان أو عن رجل، على الشك. وخالفهما جرير بن عبد الحميد عند أحمد (٢١٣٤٣)، فقال: عن منصور، عن ربعي، عمن حدثه عن أبي ذر. وخالفهم شيبان بن عبد الرحمن عند أحمد أيضًا (٢١٣٤٥) و(٢١٥٦٤)، فقال: عن منصور، عن ربعي، عن خَرَشة بن الحُرِّ أو عن المعرور بن سُويد، عن أبي ذر. وقد سقط حرف "أو" من أصولنا الخطية لـ "مسند أحمد"، ويُستدرك من "أطراف المسند" (٨٠١٩) ومن "إتحاف المهرة" (١٧٤٩٧)، كلاهما لابن حجر، ومن "جامع المسانيد" لابن كثير (١٢١٦٦)، ويؤيدهم إيراد الدارقطني لهذا الاختلاف في "العلل" (١١٠١)، وعنده: عن ربعي عن خرشة بن الحر والمعرور عن أبي ذر، هكذا بالعطف. فصار الاختلاف بين ذكر زيد بن ظبيان وبين خرشة بن الحر أو المعرور بن سويد، وزيد بن ظبيان لم يرو عنه غير ربعي، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرشة والمعرور ثقتان وعلى أي حالٍ فيصلح هذا الطريق للمتابعة.
(٢) كذا قال الحاكم، مع أنَّ معاوية بن صالح وأبا الزاهرية وجبير بن نفير من رجال مسلم، وليسوا من رجال البخاري، وإنما أخرج لهم البخاري خارج الصحيح!
[ ٣ / ٤٥ ]
يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفير، عن رسول الله ﷺ، مثلَه (^١).
وقد أخرج مسلم حديث أبي مالك الأشجعي عن رِبْعيّ بن حِراش عن حذيفة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أُعطيتُ خَواتيمَ سورةِ البقرةِ من كَنْزٍ تحتَ العرشِ" (^٢).
٢٠٩٣ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السيّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدِي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثنا عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدِّيْلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: حَدِّثني عن قصة الشيطان حين أخذتَه، فقال: جعلني رسولُ الله ﷺ على صدقة المسلمين، فجعلتُ التمرَ في غرفةٍ، فوجدت فيه نُقصانًا، فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: "هذا الشيطانُ يأخذُه" قال: فدخلتُ الغرفةَ فأغلقتُ الباب عليَّ، فجاءت ظُلْمةٌ عظيمةٌ فَغَشِيَت الباب، ثم تَصَوَّر في صورةِ فيلٍ، ثم تَصوَّر في صورة أخرى، فدخل من شَقِّ الباب، فشَدَدْتُ إزاري عليَّ، فجعل يأكل من التمر، قال: فوثَبْتُ إليه فضبَطْتُه فالتقتْ يداي عليه، فقلت: يا عدوَّ الله، فقال: خَلِّ عني، إني كبير ذو عِيال كثيرٍ، وأنا فقيرٌ، وأنا من جِنِّ نَصِيبين، وكانت لنا هذه القرية قبل أن يُبعَث صاحبُكم، فلما بُعث أُخرجنا عنها، فخَلِّ عني فلن أعود إليك، فخلَّيتُ عنه، وجاء جبريلُ ﵇ فأخبر رسولَ الله ﷺ بما كان، فصلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، وهو أصح من الموصول الذي قبله. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة وابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٩١) عن ابن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٣٤٣٣) من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، به. وانظر ما قبله.
(٢) قد أخرج مسلم حديث حذيفة من هذا الطريق برقم (٥٢٢) الذي فيه: "فُضِّلنا على الناس بثلاث … " فذكر الحديث وليس فيه هذا الحرف الذي ذكره المصنف. وهو عند أحمد ٣٨/ (٢٣٢٥١)، والنسائي (٧٩٦٨)، وابن حبان (١٦٩٧)، بتمامه من هذا الطريق.
[ ٣ / ٤٦ ]
فنادى مُنادِيه: أين معاذُ بنُ جبل؟ فقمتُ إليه، فقال رسول الله ﷺ: "ما فَعَلَ أَسيرُك يا معاذُ؟ " فأخبرته، فقال: "أمَا إنه سيعودُ فعُدْ" قال: فدخلتُ الغرفة وأغلقتُ عليَّ الباب، فدخل من شَقِّ الباب، فجعل يأكل من التمر، فصنعتُ به كما صنعتُ في المرة الأولى، فقال: خَلِّ عني فإني لن أعود إليك، فقلت: يا عدوَّ الله، ألم تقل: لا أعودُ؟ قال: فإني لن أعود، وآيةُ ذلك أن لا يقرأَ أحدٌ منكم خاتمةَ البقرة، فيدخلَ أحدٌ منا في بيته تلك الليلةَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وعبد المؤمن بن خالد الحنفي مروزي ثقة يُجمَع حديثه، وروى عنه زيد بن الحُبَاب هذا الحديث بعَينه:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال، وقد توبع في الإسناد الذي يليه. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١٠٩ - ١١٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٨٩) و(٣٣٧) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بلغني أنَّ معاذ بن جبل، فذكره. كذا خالف فيه نعيمُ بنُ حماد عليَّ بنَ الحسن بن شقيق كما في إسناد الحاكم هنا، وخالف زيدَ بنَ الحباب أيضًا كما في الإسناد التالي، وهما ثقتان، وهو - أي: نعيم - فيه ضعف، فالصحيح قولهما. وأخرجه الطبراني ٢٠/ (١٩٧) من طريق لقمان بن عامر، عن الحسن بن جابر القرشي، عن معاذ بن جبل. وأخرج البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١١١ من طريق عمرو بن مرزوق، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان لي طعام فتبيّنتُ فيه النقصان، فذكر نحوه، فجعله من حديث بريدة بن الحُصيب. قال البيهقي بإثره: كذا قال؛ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ، فيحتمل أن يكونا محفوظين! كذا قال، وفي إسناده عمرو بن مرزوق، وهو مع ثقته له أوهام، ويغلب على الظن أن هذا من أوهامه. وانظر ما سيأتي من حديث ابن عباس برقم (٦٠٤٥). قوله: "فضبطتُه" أي: أخذتُه أخذًا شديدًا.
[ ٣ / ٤٧ ]
٢٠٩٤ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الجُرجاني ببغداد، حدثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلي، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحَنَفي الخُراساني من أهل مَرْو، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبي الأسود، قال: قلتُ لمعاذ بن جبل: أخبِرني عن قصة الشيطان؛ ثم ذكر الحديث (^١).
٢٠٩٥ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَن أَخذ السَّبْع (^٢) فهو حَبْرٌ" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٩٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن محمد بن عبد الله الوراق - وهو ابن قريش - وأبي عثمان سعيد بن عثمان الجرجاني، وقد توبعا. فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (١٧٥) عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الجرجاني، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكايد الشيطان" (١٤) من طريق أبي سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٥٤٧) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن زيد بن الحباب، به.
(٢) زاد في المطبوع: السبع الأُول من القرآن، وهي زيادة مقحمة في رواية الحاكم، ثابتة لغيره، كأحمد ٤١/ (٢٤٥٣١) وغيره.
(٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن عمرو - وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حَنطَب - وحبيب بن هند الأسلمي، فهو صدوقان. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٤٣) عن سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني وحسين بن محمد المرُّوذي، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٣١) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
[ ٣ / ٤٨ ]
العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثه عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعلَّموا القرآنَ، فإنه شفيعٌ لأهله يومَ القيامة، واقرؤوا الزَّهْراوَين" قيل: يا رسول الله، وما الزهراوان؟ قال: "البقرةُ وآلُ عمران، فإنهما يأتِيانِ يومَ القيامة كأنهما غَمامتانِ - أو كأنهما غَيَايتان - أو كفِرْقَين من الطَّير بِيضٍ صَوافَّ، يَدفعان بأجنحتهما عن أصحابهما، تَعلَّموا البقرةَ فإنَّ تعليمها بركةٌ، وتركَها حَسْرةٌ، ولا يستطيعها البَطَلةُ" (^١).