١ - أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهران الزاهد المِهراني، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، قال الحاكم في ترجمته في "تاريخ نيسابور": إمام عصره في القراءات، وأعبدُ من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة، قرأْنا عليه ببُخارى كتابه المصنّف في القراءات، وهو "كتاب الشامل" سنة خمس وخمسين وثلاث مئة (^٢).
٢ - أبو حامد أحمد بن إسماعيل بن جبريل الصَّرّام، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، قرأ القرآن على حمدون بن أبي سهل المقرئ، وكان يقرئ في مسجد المربعة بنيسابور إلى أن ضعُف، روى كتب الفقه والتفسير ببَلْخ أو بُخارى (^٣).
٣ - أبو بكر أحمد بن العباس البغدادي، نزيل خراسان، يعرف بابن الإمام، توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، قرأ على أحمد بن سهل الأُشْناني، وأبي بكر بن مجاهد، قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم، وقال: كان أوحدَ عصره في أداء الحروف، دخل مَرْو وبُخارى (^٤).
٤ - أبو عيسى بَكّار بن أحمد بن بَكّار البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة، مشهور بالإقراء، أقرأ ستين سنة، قرأ على: عبد الله بن الصَّقر السُّكَّري،
_________________
(١) المصدر السابق ٧/ ٦٧٠.
(٢) "الأنساب" نسبة (المهراني).
(٣) "الأنساب" نسبة (الصَّرّام)، و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٦٦٧.
(٤) "تاريخ الإسلام" ٨/ ٧٩، و"معرفة القراء الكبار" للذهبي ١/ ٣١٠.
[ ١ / ٤٥ ]
وأبي علي الحسن بن الحسين الصَّوّاف صاحب أبي حَمْدون الذُّهلي، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العِرْق، وأبي بكر بن مُجاهد (^١).
٥ - أبو علي الحسن بن داود الأُموي النَّقّار الكوفي، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، قرأ لعاصمٍ على القاسم بن أحمد الخيّاط، وأخذ قراءة حمزة عن محمد بن لاحق، وأقرأ الناسَ دَهْرًا، وكان ثقةً قيِّمًا بحرف عاصم (^٢).
٦ - أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أيوب النَّوْقاني، روى القراءات عن علي بن عبد العزيز المكي عن أبي عبيد القاسم بن سلّام (^٣).
٧ - أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارِزِيّ، روى القراءات من كتاب أبي عبيد عن علي بن عبد العزيز المكي، عنه (^٤).
وأما شيوخه في الفقه، فأشهرُهم:
١ - أبو الوليد حسّان بن محمد بن أحمد القرشي الأُمَوي، الأستاذ الفقيه الشافعي، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، تفقَّه بأبي العبّاس بن سُرَيج، وهو صاحبُ وجهٍ في مَذهَب الشافعية. قال فيه الحاكم إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهَدُ من رأيتُ من العلماء وأعبَدُهم. وكثيرًا ما كان الحاكمُ يصِفُه في أثناء الرواية عنه بالأستاذ، وبالإمام (^٥).
فهذا إذًا من شُيوخ الحاكم في الرواية أيضًا، وقد أكثر عنه في مصنفاته.
٢ - أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الصُّعلُوكي، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة تسع وستين وثلاث مئة. قال عنه الحاكم: حَبْر زمانِه وبقيّة
_________________
(١) "تاريخ الإسلام" ٨/ ٥٤، و"معرفة القراء الكبار" للذهبي ١/ ٣٠٦.
(٢) "معجم الأدباء" لياقوت الحموي ٢/ ٨٦٠، و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٧٠٦، و"معرفة القراء الكبار" ١/ ٣٠٤.
(٣) "غاية النهاية" ٢/ ١٢٨.
(٤) "غاية النهاية" ٢/ ٢٣٩.
(٥) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٧٤، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٩٢.
[ ١ / ٤٦ ]
أقرانِه … اختُلف إلى أبي بكر بن خُزَيمة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظر وبَرَع … وأفتى ودرَّس بنَيسابور نيّفًا وثلاثين سنة (^١).
٣ - أبو علي الحَسن بن الحُسين بن أبي هُريرة البغدادي، الفقيه الشافعي القاضي، المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. صاحب وجهٍ في مَذْهَب الشافعية، تفقّه على أبي العباس بن سُرَيج، وعلى أبي إسحاق المَرْوَزي (^٢).
- وأما شيوخ الرواية الذين أدركَهم الحاكمُ، وتَلقّى عنهم الروايات والأخبار، فهم على طبقاتٍ، أورد منهم أبو عبد الله الحاكم في كتابه "تاريخ نيسابور" مَن كان منهم مُقِيمًا بنيسابور، أو مَن نزلها مارًّا بها، وقد استوعبَ ذِكرَ شُيوخه من النيسابوريين وغيرهم في "معجمه" الذي أشرنا إليه، حيث بلغ عددهم ألفي شيخٍ، كما نصَّ عليه غير واحد ممن رأى ذلك "المعجم"، على أنه لم يُعثَر عليه بعدُ، ولو عُثِر عليه مع كتابه الآخَر "تاريخ نيسابور"، لحصل لنا بحضورهما فوائد جُلَّى.
- وقدَّمنا في حديثنا عن شروعه في طلب العلم كذلك ذكرَ جملةٍ من الشيوخ الذين سمع منهم الحاكم في وقت مبكِّر من حياته بنيسابور، ولم يكن بلغَ الرابعة عشر من عُمُره بعدُ، وهم:
١ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المَكتُومي، الذي كتب عنه الحاكم سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.
٢ - أبو حاتم بن حِبّان البُسْتي، الذي استَمْلَى عليه الحاكم سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.
٣ - حاجب بن أحمد الطُّوسي، الذي سَمِع منه الحاكم سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.
٤ - أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الإسْفَراييني الأزهَري،
_________________
(١) "الأنساب" نسبة (الصُّعلوكي)، و"تاريخ الإسلام" ٨/ ٣٠٩.
(٢) "وفيات الأعيان" لابن خَلِّكان ٢/ ٧٥ و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٢٠.
[ ١ / ٤٧ ]
ابن أخت أبي عوانة الحافظ، الذي سَمِع منه الحاكم أيضًا سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.
- وذكرنا بعد ذلك شيوخًا لأبي عبد الله الحاكم سمع منهم بنيسابور، قُبِضُوا ولم يكن قد تجاوز التاسعة عشر من عُمُره بعدُ، وهم:
١ - أبو الطيب الصُّعلُوكيّ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، وكان قد سمع منه الحاكمُ حديثًا في المذاكرة.
٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاريّ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة أيضًا، وذكر الحاكم أنه كتب عنه في تلك السنة نفسها.
٣ - أبو الحسن عيسى بن زيد بن عيسى الطالبي العَقِيلي، المتوفى في أواخر سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، وذكر الحاكم أنه كتب عنه في تلك السنة كذلك.
٤ - أبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ بن سَخْتَوَيْه بن نصر، النَّيسابوريُّ المُعدَّل، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، وقد أكثر عنه الحاكمُ، فقد روى عنه في "المستدرك" ما يزيد على الخمس مئة روايةٍ.
٥ - أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ الجَلّاب، المتوفى سنة أربعين وثلاث مئة، وأكثر عنه الحاكم أيضًا، فرواياتُه عنه في "المستدرك" تزيد على المئتين وتسعين روايةً.
- ثم كان للحاكم بعد ذلك شيوخ كبار في نيسابور وغيرها، ومن أبرزهم ممن أكثر عنهم في "المستدرك":
١ - أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ الورّاق النَّيسابوري، المتوفَّى سنة أربعين وثلاث مئة. وصفَه الحاكمُ بالثقة المأمون (^١)، وهو من أكثر من روى عنه الحاكم من شيوخه الذين روى لهم في "المستدرك".
_________________
(١) "الأنساب" نسبة (الأحنف) ونسبة (الحسنوي)، و"طبقات الفقهاء الشافعية" لابن الصلاح ١/ ١٦٦.
[ ١ / ٤٨ ]
٢ - أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، المتوفى سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، قال الخليلي: كان الحاكم يُسمّيه: العَدْل الرِّضا (^١). وقد سمع منه الحاكم - كما قدمنا - بالطابرَان إحدى بلدتَي طُوس في خراسان.
٣ - أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النَّيسابُوري، المعروف بالصِّبْغيّ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٢)، وقد أكثر عنه الحاكم أيضًا، وهو أكثر من روى عنه من شيوخه، وكان أكثر ما يسمِّيه بذكر كُنيته مع اسم أبيه، فيقول: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق.
٤ - أبو العباس القاسم بن القاسم بن عبد الله بن مهدي السَّيّاري المروزي، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٣). قال عنه الحاكم: لم أر أفضلَ منه (^٤). وقد سمع منه بمَرْو في رحلته الأُولى إليها، إذ توفي قبل رحلته الثانية إلى هناك.
٥ - أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان بن المَرزُبان الهَمَذاني الجَلّاب، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٥). وكان لقاء الحاكم به في هَمَذان، كما كان يصرّح به في أسانيده في "المستدرك" وغيره، وقد وصفه في روايةٍ عنه في "المستدرك" بالحافظ (^٦)، وقال مرةً في إسناد خبر رواه عنه: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات (^٧)، وقال مرة في إسناد خبر رواه هذا حديث ليس في إسناده إلَّا ثقة ثبت (^٨). وذكر
_________________
(١) "الإرشاد" ٣/ ٨٤٩.
(٢) "الأنساب" نسبة (الصِّبغي)، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٨٣.
(٣) "الأنساب" نسبة (السياري)، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٠٠.
(٤) "الإرشاد" ٣/ ٩٢٢.
(٥) "معجم البلدان" لياقوت الحموي ٥/ ٣٨٤، رسم (ولِيدَاباذ)، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٧٧.
(٦) "المستدرك" (٨٧٩٢).
(٧) "المستدرك" (٧٧٢).
(٨) "معرفة علوم الحديث" ص ٥٨.
[ ١ / ٤٩ ]
الحاكم أن عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب هذا سمع "المسند" من إبراهيم بن نصر الرازي، و"المسند" من هلال بن العلاء الرَّقّي (^١).
٦ - أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النَّيسابوري الزاهد، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة. قال أبو يعلى الخَليلي: يُكثر عنه الحاكم أبو عبد الله، ويُسمّيه الحافظ (^٢). قلنا: وقد وصفه الحاكم بأنه ثقة مأمون (^٣).
٧ - أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد بن السَّمّاك الدَّقاق البغدادي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة (^٤). وكان لقاء الحاكم به في بغداد في رحلته الأُولى، حيث إنه توفي قبل رحلته الثانية إلى هناك، ووصفه في بعض رواياته بقوله: الثقة المأمون، وقال عنه مرةٌ: الزاهدُ حقًّا (^٥).
٨ - أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيباني الحافظ المعروف بابن الأخْرَم النيسابوري، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: كان أبو عبد الله صَدْرَ أهل الحديث ببلدِنا بعد أبي حامد بن الشَّرْقيّ؛ كان يَحفَظ ويَفهَم … وله كلامٌ حسنٌ في العلل والرجال (^٦).
٩ - أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري النَّيسابوري، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكمُ فيه: العدلُ الأديبُ المُفسِّرُ الأوحَدُ من أقرانه (^٧).
١٠ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة - بضم الباء - بن إسحاق بن الوليد بن
_________________
(١) المصدر السابق ص ٢٢٩.
(٢) "الإرشاد" ٣/ ٨٥٧، و"تاريخ دمشق" ٥٢/ ٤٢٩، و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٧٨٥.
(٣) "سؤالات السِّجْزي لأبي عبد الله الحاكم" (٢٣٠).
(٤) "تاريخ بغداد" ١٣/ ١٩٠، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٤٤.
(٥) "المستدرك" (٤٣٤٠).
(٦) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨١٠، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٦٦.
(٧) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨١١، و"العِقد المُذهَب في طبقات حَمَلَة المَذهَب" لابن الملِّقن ص ٢٣٤.
[ ١ / ٥٠ ]
عبد الله الأصبهاني، نزيل نيسابور، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكم: قرأ أبو عبد الله بنيسابور كُتُب الواقديّ في روايات شتّى (^١).
١١ - أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأُموي ولاء النيسابوري الأصمُّ، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وهو راوية المذهب الشافعي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي، قال الحاكم: كان محدِّث عصره بلا مدافعة، حدَّث في الإسلام ستًا وسبعين سنة … وما رأيت الرَّحّالة في بلد أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس والقَيروان ومن أهل فارس وخُوزستان على بابه (^٢).
١٢ - أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن جَميل البغدادي، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وكان لقاء الحاكم به بنيسابور، كما صرّح به في غير موضع من "المستدرك"، وقد وصفه بقوله: مُحدِّث عصره بخُراسان، وأكثر مشايخنا رحلةً، وأثبتهم أصولًا .. انتقى عليه أبو على النيسابوري أربعين جزءًا (^٣).
١٣ - أبو العباس محمد بن أحمد بن مَحبُوب بن فُضَيل المَرْوَزِي المَحبُوبي، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وهو راوي كتاب "جامع أبي عيسى الترمذيّ" عنه، وقد سمعه منه الحاكم بمَرْو، وأغلب الظن أن ذلك كان في رحلته الثانية إليها حين مكث فيها سبعة أشهر، كما يُفهم من قوله في أثناء ترجمته لأبي علي الحسين بن سابُور الطَّبَري المُفيد (^٤)، ووصف الحاكمُ أبا العباس بالثقة المأمون (^٥). ووصف سماعه بأنه صحيح (^٦).
١٤ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس العَنَزي الطَّرائفي النيسابوري،
_________________
(١) "الأنساب" نسبة (البُطِّي).
(٢) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٤٢.
(٣) "تاريخ بغداد" ٤/ ٣٥٤ و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٤١.
(٤) "الأنساب" نسبة (المفيد).
(٥) "معرفة علوم الحديث" ص ١٢١.
(٦) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٣٨.
[ ١ / ٥١ ]
المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: كان من أهل الصدق والمحدثين المشهورين … ولم يزل مقبولًا في الحديث مع ما كان يرجع إليه من السلامة (^١).
١٥ - أبو الحسن إسماعيل بن محمَّد بن الفضل بن محمد النيسابوري، المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. قال عنه الحاكم كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وكنت أستخيرُ الله في إخراجه في الصحيح، فوقعت الخِيَرة على ذلك (^٢).
١٦ - أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروَزي الصَّيرَفي، الملقَّب بالدُّخَمْسِيني، المتوفى سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة، وصفه الحاكم بأنه محدِّث خراسان في عصره، وسمع منه بمَرْو جميع مسموعاته، كما أفاده الحاكمُ في ترجمته له (^٣)، وصرَّح بذلك في أكثر أسانيد مروياته التي أفادها منه في "المستدرك" وغيره من كتبه.
١٧ - أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكم: هو واحدُ عصره في الحفظ، والإتقان، والورع، والمُذاكَرة، والتصنيف … كان باقِعةً في الحفظ، لا تُطاق مذاكرتُه، ولا يَفِي بمُذاكَرتِه أحدٌ من حُفّاظنا (^٤).
١٨ - أبو محمد الحسن بن محمَّد بن حَلِيم بن إبراهيم بن ميمون المروزي الصائغ، المتوفى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة (^٥). وكثيرًا ما ينسبه الحاكم إلى
_________________
(١) "الأنساب" نسبة (الطرائفي).
(٢) "الأنساب" نسبة (الشعراني).
(٣) "القَنْد في ذكر أخبار سَمَرقند" لنجم الدين النسفي ترجمة (١٣٧)، و"الأنساب" نسبة (الدخمسيني).
(٤) "تاريخ الإسلام" ٧/ ٨٧٥، و"سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٥١. والباقِعةُ: الذكيّ الداهِيَة.
(٥) "الإكمال" لابن ماكولا ٢/ ٤٩٢، و"الأنساب" نسبة (الحليمي).
[ ١ / ٥٢ ]
جده فيقول: الحسن بن حَليم. وقد وصفه الحاكم بأنه ثقة (^١)، وذكر أنه سمع منه بمَرُو، كما صرَّح بذلك في عدة مواضع من "المستدرك" (^٢)، وهو راويةُ أبي المُوجِّه محمد بن عمرو الفَزَارِي المَرْوَزي (^٣).
١٩ - أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر النيسابوري، المتوفى سنة ستين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: شيخ العدالة ببلده، ومَعدِن الورع، معروف بالسماع والرحلة والإتقان (^٤).
٢٠ - أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مِرْداس الإسماعيلي الجُرْجاني، صاحب كتاب "المستخرج على صحيح البخاريّ"، المتوفى سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، قال الحاكم: قدم علينا في ذي القَعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة … فعُقد له المجالسُ بالعشيّات كلَّ يوم إلا يوم الجمعة: يومين للإملاء، ويومًا للنظر، ويومين للقراءة، ويومًا للكلام، وكان لا يتخلَّف عن مجلسِه كلَّ يوم من المذكورين في هذه العلوم أحدٌ إلا لعُذرٍ (^٥).
٢١ - أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النَّيسابوري الكَرابِيسي الحاكم، المتوفى سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة. قال أبو عبد الله الحاكم: كنت أدخُل عليه والمصنفاتُ بين يدَيه، فيقضي بين اثنين، فإذا تفرَّغ أقبَلَ على التصنيف وهو حافظُ عصرِه بهذه الديار (^٦).
٢٢ - أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدّارَقُطني، المتوفى سنة
_________________
(١) "سنن البيهقي الكبرى" ٢/ ١٦٠.
(٢) "المستدرك" (٢٩٢) و(٧٠٧).
(٣) حيث روى عنه كتابه "السنن" وغيره. "التحبير في المعجم الكبير" للسمعاني ٢/ ٥٤ و"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ١٦٠٢.
(٤) "تاريخ الإسلام" ٨/ ١٥١ و"سير أعلام النبلاء" ١٦/ ١٦٢.
(٥) "الأنساب" للسمعاني نسبة (الإسماعيلي).
(٦) "تاريخ دمشق" ٥٥/ ١٥٦.
[ ١ / ٥٣ ]
خمس وثمانين وثلاث مئة. قال الحاكم: صار الدارقطنيُّ أوحَدَ عصرِه في الحفظ والفهم، والورع، وإمامًا في القُرّاء والنحويّين، وفي سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكَثُرَ اجتماعُنا بالليل والنهار، فصادفتُه فوق ما وُصِف لي، وسألتُه عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطولُ ذكرها، وأشهد أنه لم يُخلِّف على أَدِيم الأرض مثلَه (^١).
فهؤلاء هم أبرز شيوخ الحاكم، وسَرْدُهم يَطُول، وقد ذكرنا جماعةً منهم عند حديثنا عن رحلاته، ممن تَرجَم لهم هو نفسُه، وذَكَرَ مواضعَ وتواريخَ لقائه بهم.
وفي غياب كتابَي الحاكم "المعجم" و"تاريخ نيسابور"، كان لا بُدّ من استفراغ الوُسع في إحصاء شيوخه وتبيين أحوالهم، وقد انبرى لذلك عدد من الباحثين المعاصرين، فكانت لهم جهودٌ طيبةٌ، لكن أجودَها ما صنَعه الأستاذ أبو الطيّب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، حيث أفرَدَ شيوخ الحاكم في "المستدرك" وغيره، في كتاب سمّاه "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم"، وهو في مجلدَين؛ فيُرجع إليه فهو نَفِيس في بابه.
أما نحن، فلم نألُ جهدًا في عملنا على الكتاب في التفتيش عن أحوال شيوخه، ودراسة مرويّاتهم، ولا سيما الذين لم نَعثُر لهم على تراجم، ضرورةَ الحكم على أسانيد الكتاب، فنسأل الله تعالى أن نكون قد وُفِّقَنا في ذلك.