١٤٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمرٌو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا عِمْران بن داوَرَ (^١) القَطَّان، حدثنا مَعمَر بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس بن مالكٍ، قال: لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ارتَدَّتِ العرب، فقال عمر بن الخطّاب: يا أبا بكر، أتريدُ أن تُقاتِلَ العرب؟ قال: فقال أبو بكر: إنَّما قال رسولُ الله ﷺ: "أُمِرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أن لا إله إلّا الله، وأنِّي رسول الله، ويُقِيمُوا الصلاة، ويُؤتُوا الزكاة"، والله لو مَنَعوني عَنَاقًا مما كانوا يُعطُونَ رسولَ الله ﷺ، لأُقاتِلنَّهم عليه. قال عمر: فلمَّا رأيتُ رأيَ أبي بكرٍ قد شُرِحَ عليه، عَلِمتُ أنه الحقّ (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: داود.
(٢) حديث صحيح، لكن من حديث أبي هريرة، عمران بن داور القطان لا تحتمل مخالفته، وقد خالفه هنا عبد الرزاق فرواه (٦٩١٦) - وعنه أحمد في "المسند" ١/ (٣٣٥) - عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة. وتابع معمرًا جمعٌ في روايته عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد ١/ (٦٧) و(١١٧) و(٣٣٥)، والبخاري (١٣٩٩) و(١٤٠٠) و(١٤٥٦) و(١٤٥٧) و(٦٩٢٤) و(٦٩٢٥) و(٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٢٢٣٥) و(٣٤١٨) و(٣٤١٩) و(٣٤٢١) و(٤٢٨٤) و(٤٢٨٥)، وابن حبان (٢١٦) و(٢١٧) من طرق عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة. أما حديث الزهري عن أنس، فقد أخرجه النسائي (٣٤١٧) و(٤٢٨٧) عن محمد بن بشار، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وقال بإثر (٤٢٨٧): عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والصواب حديث الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة. وبنحوه أعله أبو حاتم وأبو زرعة كما في "علل" ابن أبي حاتم ٥/ ٢٢٥ (١٩٣٧)، وحمل أبو زرعة الوهم على عمران القطان. وانظر "علل الدارقطني" (٣). قلنا: ولعل الوهم دخل علي عمران بسبب حديثٍ رواه حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: =
[ ٢ / ٣٢٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ الشيخين لم يُخرجا عِمْرانَ القَطَّان، وليس لهما حُجَّة في تركه، فإنه مستقيم الحديث.
وشاهدُه حديث أبي العَنْبَس ولم يُخرجاه:
١٤٤٤ - أخبرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الهَيثَم بن خالد، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو العَنْبَس سعيد بن كَثِير، حدثني أَبي، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أُمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يَشهَدوا أن لا إله إلّا الله، ويُقيمُوا الصَّلاة، ويُؤتُوا الزَّكاة، ثم حُرِّمت عليَّ دماؤُهم وأموالُهم وحِسابُهم (^١) على الله ﷿" (^٢).
١٤٤٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبري، حدثنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كَثِير، وحدثني عامرُ العُقَيلي (^٣)، أنَّ أباه أخبره، أنه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ:
_________________
(١) = قال رسول الله ﷺ: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها، وحسابهم على الله"، أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٠٥٦) و٢١/ (١٣٣٤٨)، والبخاري (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي (٤٣١٤) و(٤٣١٥)، وابن حبان (٥٨٩٥). وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي عند المصنف برقم (٣٩٧٠). وعن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على "مسند أحمد" (٨١٦٣). والعَناق: هي الأنثى من ولد المعز ما لم تتم سنة.
(٢) في (ز): حسابهم، بدون واو، وصحَّح عليها، والمثبت من (ص) و"السنن الكبرى" للبيهقي ٨/ ١٧٧، وسائر مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل والد أبي العنبس، وهو كثير بن عبيد مولى أبي بكر الصديق، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٤٤) عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن سعيد بن كثير، بهذا الإسناد.
(٤) في المطبوع: عامر بن شبيب العقيلي، وهو خطأ، وهذا الراوي هو عامر بن عقبة العقيلي، ويقال: ابن عبد الله، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" =
[ ٢ / ٣٣٠ ]
"عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يَدخُلون الجنة، وأولُ ثلاثةٍ يَدخُلون النار، فأمّا أولُ ثلاثةٍ يدخلونَ الجنةَ: فالشهيدُ، وعبدٌ مملوكٌ أحسَنَ عِبادةَ ربِّه ونَصَحَ لسيِّده، وعَفِيفٌ مُتعفِّفٌ ذو عِيالٍ، وأما أولُ ثلاثةٍ يدخلونَ النار: فأميرٌ مُسلَّط، وذو ثَرُوةٍ من مالٍ لا يؤدِّي حقَّ الله في ماله، وفقيرٌ فَجُور" (^١).
عامر بن شَبيب العُقَيلي شيخٌ من أهل المدينة مستقيم الحديث. وهذا أصلٌ في هذا الباب تفرَّد به عنه يحيى بن أبي كَثِير، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = للمزي، و"ميزان الاعتدال" للذهبي. وقد وهم المصنِّف ﵀ حين سمّاه بإثر هذا الحديث: عامر بن شبيب العقيلي، فليس في الرواة من عُرِف بهذا الاسم، ورجح الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" أن يكون شبيب تصحيفًا من شقيق، لأنَّ ابن حبان ذكره في "الثقات"، فقال: عامر بن عبد الله العقيلي، وأبوه عبد الله بن شقيق. قلنا: ولم يتابع أحدٌ ابن حبان على ذكر اسم جد عامر، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عامر العقيلي، فقد تقدم أنه تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف، وكذا أبوه لا يعرف. أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، وهشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه ابن حبان (٤٦٥٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه مقطَّعًا ابن حبان أيضًا (٣٤١٢) و(٧٢٤٨) و(٧٤٨١) من طريق محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، به. وأخرجه بشطريه أحمد ١٥/ (٩٤٩٢) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٢٠٥)، والترمذي (١٦٤٢) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. واقتصر الترمذي على الشطر الأول فقط، وقال: حديث حسن. قوله: "عفيف" أي: عن تعاطي ما لا يحل، "متعفِّف" أي: عن سؤال الناس. و"أمير مسلَّط" أي: على رعيته بالجور والعسف. و"فقير فجور" بالجيم، كذا وقع في (ز) و(ب) و(ع) وبعض المصادر، وأُهملت في (ص)، وفي "تلخيص المستدرك" للذهبي ومعظم مصادر التخريج: "فخور" بالخاء المعجمة، والمعنى: أنه كثير الفخر، أي: ادِّعاء العِظَم.
[ ٢ / ٣٣١ ]
وشاهده حديث الأعمش عن عبد الله بن مُرَّة:
١٤٤٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عمرو بن محمد النَّاقِد، حدثنا يحيى بن عيسى الرَّمْلي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروقٍ، قال: قال (^١) عبدُ الله: آكلُ الربا، ومُوكِلُه، وشاهداهُ إذا عَلِماهُ، والواشِمةُ والمُوتَشِمةُ، ولاوِي الصَّدقةِ، والمرتدُّ أعرابيًّا بعد الهجرة، مَلعُونُون (^٢) على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في الطبعة الهندية إلى: "ما" ليصبح المعنى: ما عَبَدَ اللهَ آكلُ … ! وتبعتها على هذا التحريف كثير من طبعات "المستدرك".
(٢) في النسخ الخطية: ملعون، والمثبت من "السنن الكبرى" للبيهقي حيث رواه من طريق المصنف بإسناده ومتنه، ومن سائر مصادر التخريج.
(٣) ضعيف بهذه السياقة، يحيى بن عيسى الرملي وإن وثقه العجلي، وأحسن أحمد الثناء عليه، فقد قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين مرة: ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقد لخص ابن حجر هذه الأقوال بقوله: صدوق يخطئ ورمي بالتشيع. قلنا: وقد تفرَّد برواية هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود، وخالفه جمهور أصحاب الأعمش الثقات فرووه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث بن عبد الله الأعور عن ابن مسعود، والحارث الأعور ضعيف. وانظر: "العلل" للدارقطني (٦٩٢). أما حديث مسروق عن ابن مسعود فقد أخرجه البيهقي ٩/ ١٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به يحيى بن عيسى هكذا. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٠) عن علي بن سهل الرملي، عن يحيى بن عيسى الرملي، به. وأما حديث الحارث الأعور فقد أخرجه أحمد ٦/ (٣٨٨١)، وابن حبان (٣٢٥٢) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٧/ (٤٤٢٨)، والنسائي (٥٥١٢) و(٨٦٦٦) و(٩٣٣٣) من طريق شعبة، وأحمد ٧/ (٤٠٩٠) عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع، أربعتهم (الثوري وشعبة والقطان ووكيع) عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن ابن مسعود، بمتنه سواء. وقد صحَّ بعضه من أوجه أخرى عن عبد الله بن مسعود: فقد أخرج مسلم (١٥٩٧) من طريق علقمة، عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا =
[ ٢ / ٣٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بيحيى بن عيسى الرَّمْلي، ولم يُخرجاه.
١٤٤٧ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزِي ببغداد، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة بن أبي الحُسام، حدثنا عِمْران بن أبي أَنَس، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان، عن أبي ذرٍّ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "في الإبلِ صَدَقتُها، وفي الغَنَم صَدَقتُها، وفي البقر صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه، ومَن رَفَعَ دنانيرَ أو دراهمَ أو تِبْرًا أو فضةً لا يُعِدُّها لغَريمٍ، ولا يُنفِقُها في سبيلِ الله، فهو كَنزٌ يُكوَى به يومَ القيامة" (^١).
_________________
(١) = وموكله. وأخرج أحمد ٧/ (٤٢٨٣)، والنسائي (٥٥١١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأحمد (٤٢٨٤) عن أسود بن عامر، و(٤٤٠٣) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن الهزيل بن شرحبيل الأودي، عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمتوشمة، والواصلة والموصولة، والمُحِل والمحلَّل له، وآكل الربا وموكله. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثروان. وأخرج أحمد ٦/ (٣٧٢٥) و(٣٧٣٧) و(٣٨٠٩) و٧/ (٤٣٢٧)، وأبو داود (٣٣٣٣)، والترمذي (١٢٠٦)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري (٥٣٤٧): لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولَعَنَ المصورين. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٩٨): لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. قوله: "لاوي الصدقة" اسم فاعل من لواه، أي: صَرَفه، والمراد: مانع الصدقة. قاله السندي في حاشيته على "سنن النسائي".
(٢) ضعيف، وهذا إسناد ظاهره السلامة، إلّا أنَّ الصواب أنَّ سعيد بن سلمة بن أبي الحسام لم يروه عن عمران، بينهما موسى بن عبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف، فقد أخرجه الدارقطني في =
[ ٢ / ٣٣٣ ]
تابعه ابن جُرَيج عن عِمْران بن أبي أَنَس:
١٤٤٨ - أخبرناه أبو قُتيبةَ سَلْم بن الفَضْل الأَدَمي بمكة، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا محمد بن بَكْر، عن ابن جُرَيج، عن عِمْران بن أبي أَنس، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ:
_________________
(١) = "السنن" (١٩٣٣) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٤٧ - عن دعلج السجزي، عن هشام بن علي، عن عبد الله بن رجاء - وهو الغُداني - عن سعيد بن سلمة، عن موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي أيضًا ٤/ ١٤٧ من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن موسى بن عبيدة، عن عمران، به. ثم عطَفَ عليه ما أخرجه من طريق أبي عبد الله الحاكم نفسه عن دعلج، عن هشام بن علي، به. ولم يذكر البيهقي تتمة إسناده، وإنما اكتفى بما ذكرنا، مما يدل على أنه مثل إسناد أحمد بن عبيد الصفار سواء. ومما يرجح أنَّ سقوط موسى بن عبيدة من هذا الإسناد ليس بسبب النساخ، وإنما هو ذهول من المصنف نفسه: أنه صححه على شرط الشيخين على ظاهر الإسناد، فلو تنبّه لوجود موسى لما صحَّحه، لأنه قد روى لموسى بن عبيدة كما سيأتي في "المستدرك" (٢٩٤٤) ولم يصحح حديثه، بل أشار إلى ضعفه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣، وابن زنجويه في "الأموال" (١٣٥٦)، وابن شبَّة في "تاريخ المدينة" ص ١٠٣٣ - ١٠٣٤، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٨٥) و(٨٦)، والبزار (٣٨٩٥)، والدارقطني (١٩٣٢)، والبيهقي ٤/ ١٤٧، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (٩٤٤) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عمران بن أبي أنس، به. قوله: "وفي البَزِّ صدقته" وقع في نسخة (ص): "البُرّ" بالباء الموحدة والراء المهملة، وأُهملت في (ز)، لكن جاءت مقيدة في "سنن الدارقطني" بالزاي، ونقله عنه البيهقي في "سننه"، وأدرج هذا الحديث تحت عنوان: باب زكاة التجارة. وقال النووي في "المجموع ٦/ ٤٧: هو بفتح الباء وبالزاي، هكذا رواه جميع الرواة، وصرَّح بالزاي الدارقطني والبيهقي. وقال في "تهذيب الأسماء واللغات" ص ٥٣٦: هو بفتح الباء وبالزاي، وهذا وإن كان ظاهرًا لا يحتاج إلى تقييد، فإنما قيدته لأنني بلغني أنَّ بعض الكتّاب صحَّفه بالبُرّ بضم الباء وبالراء. قلنا: ومعنى البز: الثياب التي هي أمتعة البزاز.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
"في الإبل صَدَقتُها، وفي الغنم صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه" (^١).
كلا الإسنادين صحيحان (^٢) على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يَسَار، عن معاذ بن جَبَل: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَه إلى اليمن، فقال: "خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشَّاةَ من الغَنَم، والبَعيرَ من الإبل، والبقرةَ من البَقَر" (^٣).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صَحَّ سماعُ عطاء بن يسار من معاذ بن جبل، فإنِّي لا أُتقِنُه (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعنه، بل صرَّح بأنه لم يسمعه من عمران عند أحمد في "المسند" ٣٥/ (٢١٥٥٧)، وكذلك قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير": ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حُدِّثتُ عن عمران بن أبي أنس. وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٤/ ١٨١: فكأن ابن جريج دلَّسه عن موسى بن عبيدة، فالحديث حديثه، ومداره عليه، وهو ضعيف. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٥٧)، وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (١٧١) عن يحيى بن موسى، كلاهما (أحمد ويحيى) عن محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وقد صرَّح ابن جريج عند أحمد أنه بلغه عنه.
(٢) في النسخ الخطية: صحيحين، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه أبو داود (١٥٩٩) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٨١٤) عن عمرو بن سواد المصري، عن عبد الله بن وهب، به. وروي من غير وجه عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تَبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنّةً، ومن كل حالمٍ دينارًا أو عدله معافرَ. انظر "مسند أحمد" ٣٦/ (٢٢٠١٣) و(٢٢٠٣٧) و(٢٢٠٨٤).
(٤) كذا في (ب)، وأُهملت في (ز)، وفي (ص): "لا أنفيه"، وكلاهما له وجه، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
١٤٥٠ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، عن ثَوْبان قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن تَرَكَ بعدَه كَنزًا، مُثِّل له يومَ القيامة شُجاعًا أقرَعَ له زَبِيبتان، يَتْبَعُ فَاهُ، فيقول: وَيلَكَ ما لكَ؟ فيقول: أنا كنزُك الذي تَركتَه بعدَك، فلا يزال يَتبعُه حتى يُلْقِمَه يدَه فيَقْضَمُها، ثم يُتبِعُه سائرَ جسدِه" (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرطه أيضًا:
١٤٥١ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح وابنُ بُكَير، قالا: حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "يكون كنزُ أحدِكم يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرَعَ ذا زَبِيبَتَين، يَتبَعُ صاحبَه، وهو يتعوَّذُ منه، فلا يَزالُ يَتبَعُه وهو يَفِرُّ منه حتى يُلقِمَه إصبَعَه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن معاذ، وثوبان: هو مولى رسول الله ﷺ. وأخرجه ابن حبان (٣٢٥٧) من طريق أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد وقد توبع. أبو صالح الراوي عن الليث: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، ومتابعه ابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة: هو ذكوان السمان. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٣٣)، والنسائي (١١١٥٣)، وابن حبان (٣٢٥٨) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وتابع القعقاعَ بن حكيم على رفعه عاصمُ بنُ أبي النجود عند أحمد ١٣/ (٧٧٥٦)، فرواه عن أبي صالح، به. =
[ ٢ / ٣٣٦ ]
قد اتّفقَ الشيخان على إخراج حديث ابن مسعود وابن عُمَر في هذا الباب على سبيل الاختصار، في التغليظ المانع من الزكاة، غيرَ أنهما لم يخرجا حديث أبي هريرة وثَوْبان (^١).
١٤٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سُلَيم بن عامر الكَلَاعي، قال: سمعتُ أبا أُمامةَ يقول: قام رسولُ الله ﷺ فينا في حَجَّةِ الوداع وهو
_________________
(١) = ورواه عبد الله بن دينار عن أبي صالح، واختلف عليه فيه: فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٦١)، والبخاري (١٤٠٣) و(٤٥٦٥)، والنسائي (٢٢٧٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، به مرفوعًا. وخالفه مالك الإمام، فأخرجه في "الموطأ" ١/ ٢٥٦ عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. قال الدارقطني في "العلل" (١٩٤٦): والموقوف أشبه بالصواب! وقد روي هذا الحديث مرفوعًا من أوجه عن أبي هريرة: فقد أخرجه أحمد ١٣/ (٨١٨٥)، والبخاري (٦٩٥٧) من طريق همام، وأحمد ١٦/ (١٠٨٥٥)، والبخاري (١٤٠٢) و(٤٦٥٩)، والنسائي (٢٢٤٠) و(١١١٥٢) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد ١٦/ (١٠٣٤٤) من طريق الحسن البصري، وابن ماجه (١٧٨٦)، وابن حبان (٣٢٥٤) و(٣٢٦١) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، أربعتهم عن أبي هريرة، مرفوعًا.
(٢) أما حديث ثوبان فنعم، وأما حديث أبي هريرة فقد سلف أنه قد أخرجه البخاري من أوجه عن أبي هريرة، وأما ابن مسعود وابن عمر فلم يتفق على إخراجهما الشيخان، بل لم يخرجهما أيٌّ منهما، فحديث ابن مسعود أخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٧)، وابن ماجه (١٧٨٤)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي (٢٢٣٣) و(١١٠١٨) مرفوعًا، وإسناده صحيح، وسيأتي موقوفًا في "المستدرك" برقم (٣٢٠٧). وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٢٩) و(٦٢٠٩) و(٦٤٤٨)، والنسائي (٢٢٧٢)، وإسناده صحيح. وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٢)، ومسلم (٩٨٨)، والنسائي (٢٢٤٦)، وابن حبان (٣٢٥٥). وانظر تتمة أحاديث الباب في التعليق على حديث ابن مسعود في "المسند" (٣٥٧٧)
[ ٢ / ٣٣٧ ]
على ناقتِه الجَدْعاء، قد جَعَلَ رِجلَيه في غَرْزَي الرِّكاب، يَتَطاوَل ليُسمِعَ الناس، فقال: "ألا تَسْمَعُون صوتي؟ "، فقال رجلٌ من طوائف الناس: فما تَعهَدُ إلينا؟ فقال: "اعبُدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمْسَكم، وصُومُوا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأَطِيعُوا ذا أَمرِكم، تدخُلُوا جنَّةَ ربِّكم".
قال: قلتُ: يا أبا أمامة، فمِثلُ مَن أنتَ يومئذٍ؟ قال: أنا يا ابنَ أخي يومئذٍ ابنُ ثلاثين سنةً، أُزاحِمُ البعيرَ أُزَحزِحُه قُربًا إلى رسول الله ﷺ (^١).
هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٥٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمرو بن الرَّبِيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر، أنَّ محمد بن عمرو بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: دخلنا على عائشةَ زوجِ النبي ﷺ، فقالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فرأى في يدي سِخابًا من وَرِقٍ، فقال: "ما هذا يا عائشةُ؟ " فقلت: صَنَعتُهنَّ أتزيَّنُ لك فيهنَّ يا رسول الله، فقال: "أتؤدِّين زكاتَهنَّ؟ " فقلتُ: لا، أو ما شاء الله من ذلك، قال: "هي حَسْبُكِ من النار" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وسيأتي من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح برقم (١٧٥٩)، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك. وسلف من طريق سعيد بن أبي مريم عن معاوية بن صالح برقم (١٩).
(٢) إسناده حسن، يحيى بن أيوب صدوق حسن الحديث. وأخرجه أبو داود (١٥٦٥) عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد. قولها: سخابًا من وَرِق، قال النووي في "شرح مسلم" ١٥/ ١٩٣: السِّخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة، جمعُه سُخُب، وهو قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب، يُعمَل على هيئة السُّبحة ويُجعَل قلادة للصبيان والجواري. وقيل: هو خيط فيه خرز، سُمي سخابًا لصوت خرزه عند حركته. =
[ ٢ / ٣٣٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبةَ أحمدُ بن الفَرَج، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا محمد بن مُهاجِر، عن ثابت بن عَجْلان، حدثنا عطاء، عن أُم سَلَمة: أنها كانت تَلبَس أَوْضاحًا من ذهب، فسألَتْ عن ذلك النبيَّ ﷺ فقالت: أكَنزٌ هو؟ فقال: "إذا أدَّيتِ زكاتَه، فليسَ بكَنْز" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٤٥٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الحسن بن المُهاجِر، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إذا أدّيتَ زكاةَ مالِكَ، فقد أذهبتَ عنكَ شرَّه" (^٢).
_________________
(١) = وقال الأزهري كما في "شرح القاموس" مادة (سخب): السِّخاب عند العرب: كُلُّ قلادةٍ، كانت ذات جوهر أو لم تكن. قلنا: وعليه يتوجه أنَّ السِّخاب الذي في يد عائشة من وَرِق، على أنه وقع في رواية أبي داود وغيره: "فتخات من ورق" بمعنى خواتيم، ولا إشكال فيها.
(٢) حسن لغيره، أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي حديثه حسن في المتابعات والشواهد وقد توبع، ومن فوقه ثقات إلّا أنَّ عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمع من أم سلمة فيما قاله علي بن المديني، ومع ذلك فقد صحَّحه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢٥٣٥)، وجوَّد إسناده الحافظ العراقي في "شرح الترمذي" فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٥/ ٢٧. محمد بن مهاجر: هو الأنصاري الشامي. وأخرجه أبو داود (١٥٦٤) من طريق عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، بهذا الإسناد. بلفظ: "ما بلغ أن تؤدَّى زكاتُه فزُكِّي، فليس بكنز". ويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (١٤٠٤)، وابن ماجه (١٧٨٧). وحديثا جابر بن عبد الله وأبي هريرة الآتيان بعده.
(٣) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجَّح وقفه أبو زرعة - كما في "علل ابن أبي حاتم" (٦٤٧) - والبيهقي وابن الملقن. وقد صرَّح بالتحديث ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - عند عبد الرزاق والبيهقي، =
[ ٢ / ٣٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهده صحيحٌ من حديث المِصْريِّين:
١٤٥٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْح، عن ابن حُجَيرةَ الأكبرِ الخَوْلاني، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أدَّيتَ الزكاةَ فقد قَضَيتَ ما عليكَ، ومَن
_________________
(١) = لكن حيث روياه موقوفًا. أما المرفوع كرواية المصنِّف فقد أخرجه البيهقي ٤/ ٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هكذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعًا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير. قلنا: ورواية يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب المرفوعة، أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٢٥٨) و(٢٤٧٠)، وابن المقرئ في "معجمه" (٤٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٢٨٨، وابن عساكر في "معجمه" (١٣٨٩). وأخرجه مرفوعًا أيضًا الطبراني في "المعجم الأوسط" (١٥٧٩) من طريق عمر بن أيوب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر، رفعه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلّا عمر، تفرد به محمد بن عمار. قلنا: يعني عن عمر بن أيوب، أما المغيرة بن زياد فله أوهام كما قال الحافظ في "التقريب"، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث. وأما الموقوف فقد أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٥). وأخرجه البيهقي ٤/ ٨٤ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما (عبد الرزاق وأبو عاصم) عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول … فذكره موقوفًا. قال البيهقي: وهذا أصح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٤ عن أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، موقوفًا. وانظر "العلل" لابن أبي حاتم ٢/ ٦٢٤ برقم (٦٤٧)، و"البدر المنير" لابن الملقن ٥/ ٤٨٠. وأخرج أبو داود في "المراسيل" (١٣٠)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٨٤ عن محمد بن الصباح بن سفيان، عن هشيم بن بشير، عن عذافر البصري، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدّى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل". وهذا مرسل، وعذافر البصري ليس له سوى هذا الحديث، وهو مستور الحال.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
جَمَعَ مالًا حرامًا ثم تصدَّق به، لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصْرُه عليه" (^١).
١٤٥٧ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدَّارِمي.
وحدثنا علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، وهشام بن عليٍّ، قالوا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، قال: أخذتُ من ثُمَامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زَعَمَ أنَّ أبا بكرٍ كَتَبَه لأنسٍ، وعليه خاتَمُ رسول الله ﷺ حين بَعثَه مُصَدِّقًا، وكتبه له، فإذا فيه:
هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَها رسولُ الله ﷺ على المسلمين التي أمَرَ اللهُ بها نبيَّه ﷺ فمن سُئِلها على وَجْهِها فليُعْطِها، ومن سُئِل فوقَها (^٢) فلا يُعطِه.
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل درّاج أبي السمح ففيه ضعف ويعتبر به في المتابعات والشواهد. ابن وهب: هو عبد الله، وابن حجيرة الأكبر: هو عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٦١٨)، وابن حبان (٣٢١٦) و(٣٣٦٧) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. واقتصر الترمذي على الشطر الأول، واقتصر ابن حبان في الموضع الثاني على الشطر الثاني. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرج الشطر الأول ابن ماجه (١٧٨٨) من طريق موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، به. وذكرنا شواهده هناك. وفي معنى الشطر الثاني عن ابن عباس مرفوعًا: "لا يُغبَطَنَّ جامعُ المالِ من غير حِلِّه، فإنه إن تَصدَّق لم يُقبَل منه، وما بقي كان زادَه إلى النار"، وسيأتي برقم (٢١٦٦)، وإسناده ضعيف جدًّا. ونحوه عن ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٦٧٢)، وإسناده ضعيف. وعن أبي الطفيل عند الطبراني كما في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٣، قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف. ومن مرسل القاسم بن مُخيمِرة: "ومن اكتسب مالًا من مأثم، فوصل به رحمًا أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك جمعًا، فقُذف به في جهنم". أخرجه أبو إسحاق الفزاري في "السير" (٤٩٨)، وأبو داود في "المراسيل" (١٣١)، وهو مرسل محتمِل للتحسين.
(٢) لفظ "فوقها" سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي"، وهو ثابت في النسخة المحمودية من "المستدرك" كما في طبعة الميمان.
[ ٢ / ٣٤١ ]
فيما دونَ خَمسٍ وعشرين من الإبل الغنمُ؛ وفي كلِّ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خمسًا وعشرين ففيها ابنةُ مَخَاضٍ إلى أن تبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها ابنةُ مَخَاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذكرٌ، فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثين ففيها ابنةُ لَبُونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل إلى ستين، فإذا بلغتْ إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا بلغتْ ستًّا وسبعين ففيها ابنتا لَبُونٍ إلى تسعين، فإذا بلغتْ إحدى وتسعين ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الفَحْلِ إلى عشرين ومئة، فإذا زادتْ على عشرين ومئة ففي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ.
فإذا تبايَنَ أسنانُ الإبل في فرائض الصَّدقات، فمَن بلغتْ عنده صدقةُ الجَذَعة وليست عنده جَذَعةٌ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، وأن يَجعَلَ معها شاتين إن استَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومَن بلغتْ عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة وعنده جَذَعةٌ فإنها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين، ومَن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ لبونٍ وليست عنده إلّا حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ لبونٍ وليس عنده إلّا ابنةُ مَخَاضٍ فإنها تُقبَلُ منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ مَخاضٍ وليس عنده إلّا ابنُ لَبونٍ ذكرٌ فإنه يُقبَل (^١) منه وليس معه شيءٌ، ومن لم يكن عنده إلّا أربعٌ فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها.
وفي سائِمةِ الغَنَم إذا كانت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئة ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغ مئتين، فإذا زادت على المئتين ففيها ثلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغ ثلاثَ مئة، فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كلِّ مئةٍ شاةٌ.
ولا تُؤخَذُ فِي الصَّدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ من الغَنَم، ولا تَيْسُ الغَنَم إلّا أن
_________________
(١) في (ز) و(ب) و(ع): "فإنها تقبل منه وليس معها شيء" والمثبت من (ص) و"تلخيص الذهبي"، وهو الوجه.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
يشاء المصَّدِّق.
ولا يُجمَعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتَمِعٍ خشيةَ الصدقة، وما كانا من خَليطَين فإنَّهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّة، فإن لم تَبلُغْ سائمةُ الرجلِ أربعينَ فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها.
وفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْر، فإن لم يكن المالُ إلّا تسعين ومئةً فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وموسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التبوذكي. وأخرجه أبو داود (١٥٦٧) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١/ (٧٢)، والنسائي (٢٢٣٩) و(٢٢٤٧) من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه بنحوه البخاري (١٤٥٤)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وابن حبان (٣٢٦٦) من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، به. ومحمد بن عبد الله الأنصاري صدوق حسن الحديث. ومن هذا الطريق نفسه قطّعه البخاري بالأرقام (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(١٤٥٥) و(٢٤٨٧) و(٣١٠٦) و(٥٨٧٨) و(٦٩٥٥). وانظر ما بعده. قوله: "ذَوْد": قال ابن الأثير: الذَّود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة لا واحد لها كالنَّعَم. وابن المخاض، وابنة المخاض: ما دخل في السنة الثانية. وابن اللبون، وابنة اللبون، قال: هما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمّه لبونًا، أي: ذات لبن. والحِقَّة من الإبل، قال: هو ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل. طَروقة الفحل، قال: أي يعلو الفحلُ مثلَها في سنِّها. والجَذَعة من الإبل: هي التي لها أربع سنين، ودخلت في الخامسة. وقوله: هَرِمَة، قال الحافظ في "الفتح" ٥/ ١٢٥: بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت =
[ ٢ / ٣٤٣ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما تفرَّد بإخراجه البخاري من وجهٍ عَلَا فيه عن الأنصاري عن ثُمامةَ بن عبد الله، وحديث حماد بن سلمة أصحُّ وأشفَى وأتمُّ من حديث الأنصاري.
١٤٥٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن سَلَمة وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا حمَّاد بن سلمة، قال: أخذْنا هذا الكتاب من ثُمامةَ بن عبد الله بن أنس، يُحدِّثُه عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ، ثم ذكر الحديث بنحوٍ من حديث موسى بن إسماعيل عن حماد بطوله (^١).
ولهذه الألفاظ شاهدٌ من حديث الزُّهري عن سالم عن أبيه:
١٤٥٩ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه قال: كَتَبَ رسول الله ﷺ كتابَ الصدقة، فلم يُخرِجْه
_________________
(١) = أسنانها. ذات عَوَار، قال: بفتح العين المهملة وبضمها، أي: مَعيبة، وقيل: بالفتح: العيب، وبالضم: العَوَر. وقوله: "ولا تيس الغنم إلّا أن يشاء المصدِّق" قال - يعني الحافظ ٥/ ١٢٥ -: اختُلف في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد: المالك، وهذا اختيار أبي عبيد، وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس - وهو فحل الغنم - إلّا برضا المالك لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرارٌ به، والله أعلم، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث. ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد: وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده، لكونه يجري مجرى الوكيل، فلا يتصرف بغير المصلحة، فيتقيد بما تقتضيه القواعد، وهذا قول الشافعي. قوله: "الرِّقَة" قال ابن الأثير في "النهاية" (رقه): يعني الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة خاصة، فحذفت الواو وعُوِّض منها الهاء.
(٢) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله أبو الفضل النيسابوري، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. وانظر ما قبله.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
إلى عُمَّاله حتى قُبِض، فقَرَنَه بسيفه، فعَمِل به أبو بكر حتى قُبِض، ثم عَمِل به عمرُ حتى قُبِض، فكان فيه: في خمس من الإبل شاةٌ، وفي عشَرةٍ شاتان، وفي خمسَ عَشْرةَ ثلاثُ شِياه، وفي عشرين أربعُ شِياه، وفي خمسٍ وعشرين بنتُ مَخَاض إلى خَمسٍ وثلاثين، فإذا زادت واحدةً ففيها بنتُ لَبونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّة إلى ستين، فإذا زادت واحدةً ففيها جَذَعة إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةً ففيها بنتا لَبونٍ إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّتان إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك ففي كلِّ خمسين حِقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنتُ لَبون.
وفي الغنم في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدةً فشاتان إلى مئتين، فإذا زادت واحدةً على المئتين ففيها ثلاثُ شِياه إلى ثلاث مئة، فإن كانت الغنم أكثرَ من ذلك ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ، وليس فيها شيءٌ حتى تَبلُغَ المئةَ.
ولا يُفرَّق بين مُجتَمِع، ولا يُجمَع بين متفرِّقٍ مخافةَ الصدقة، وما كان من خَليطَينِ فإنهما يتراجعان بالسَّوِيّة.
ولا يُؤخَذ في الصدقة هَرِمةٌ ولا ذاتُ عيبٍ.
قال الزهري: إذا جاء المصَدِّقُ قُسِمت الشاءُ أثلاثًا: ثلثًا شِرارٌ، وثلثًا خِيارٌ، وثلثًا وَسَطٌ (^١)، فيأخذُ المصَدِّقُ من الوسط. ولم يَذكُر الزهريُّ البقر (^٢).
_________________
(١) كذا في (ز) و(ب) بنصب "ثلثًا" ورفع ما بعدها في الكلمات الثلاث، وهو الموافق لما في "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ٨٨ بروايته عن المصنف، وفي (ص) و(ع) بنصب الجميع، وكلاهما له وجه في العربية.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن سفيان بن حسين في روايته عن الزهري كلام، وقد توبع. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأخرجه أبو داود (١٥٦٨) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٣٢)، والترمذي (٦٢١) من طريق عباد بن العوام، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند عامة الفقهاء. واقتصر أحمد على أول الحديث فقط =
[ ٢ / ٣٤٥ ]
هذا حديث كبيرٌ في هذا الباب، يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثُمامة عن أنس، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان ابن حسين أحد أئمة الحديث، وثَّقه يحيى بن معين، ودخل خُرَاسان مع يزيد بن المهلَّب، ودخل نيسابورَ، سمع منه جماعةٌ من مشايخنا القَهَنْدَزِيُّون، مثل مُبشِّر بن عبد الله بن رَزِين وأخيه عمر بن عبد الله وغيرهما، ويُصحِّحه على شرط الشيخين حديثُ عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهري، وإن كان فيه أدنى إرسالٍ فإنه شاهدٌ صحيح لحديث سفيان بن حسين:
١٤٦٠ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي وأبو بكر محمد بن أحمد المزكِّي المَروَزِيَّان بمَرْو، قالا: أخبرنا أبو المُوجِّه محمد بن عمرو، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني يونس بن يزيد.
وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن ابن شِهابٍ
_________________
(١) = إلى قوله: "وفي خمس وعشرين ابنة مخاض"، ثم قال الإمام أحمد بإثره فيما رواه عنه ابنه عبد الله: ثم أصابتني عِلَّةٌ في مجلس عباد بن العوام، فكتبت تمام الحديث، فأحسبني لم أفهم بعضه، فشككتُ في بقية الحديث، فتركتُه. وأخرجه أحمد (٤٦٣٤)، وأبو داود (١٥٦٩) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، به. وأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨) و(١٨٠٥) من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، به. وذكر سليمان في روايته أنَّ الزهري قال: أقرأني سالم كتابًا .. إلى آخره. وسليمان بن كثير في روايته عن الزهري كلام أيضًا، إلّا أنه وسفيان بن حسين يقوي أحدهما الآخر. وأخرجه بأخصر مما هنا: ابن ماجه (١٨٠٧) من طريق يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر. لم يذكر زكاة الإبل. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند. ويشهد للحديث ما صحَّ من أحاديث هذا الباب فيما سلف قبله وفيما سيأتي بعده. ونقل البيهقي في "السنن" ٤/ ٨٨ عن الترمذي أنه قال في "العلل": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
قال: هذه نسخةُ كتاب رسول الله ﷺ التي كَتَبَ الصدقةَ، وهو عند آل عمر بن الخطاب.
قال ابن شهاب: أقرأَنيها سالمُ بن عبد الله بن عمر فوَعَيتُها على وجهها، وهي التي انتَسَخَ عمرُ بن عبد العزيز من عبدِ الله بن عبد الله بن عمر وسالمِ بن عبد الله حين أُمِّر على المدينة، فأمر عُمَّاله بالعمل بها [وكتب بها إلى الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليدُ عمَّاله بالعمل بها] (^١) ثم لم تَزَلْ في الخلفاء يأمرون بذلك بعدَه، ثم أَمَر بها هشامٌ فنَسَخها إلى كلِّ عامل من المسلمين، وأَمَرهم بالعمل بما فيها ولا يتعدَّونها، وهذا كتابٌ تفسيره: لا يوجد (^٢) في شيءٍ من الإبل الصدقةُ حتى تَبْلُغَ خمسَ ذَوْدٍ، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاةٌ حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان حتى تبلغ خمسَ عشْرةَ، فإذا بلغت خمسَ عشْرةَ ففيها ثلاثُ شِياهٍ حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها (^٣) أربع شياهٍ حتى تبلغ خمسًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين أَفرَضَتْ، فكان فيها فَريضةٌ بنتُ مَخاضٍ، فإن لم يوجد بنتُ مخاضٍ فابن لَبُونٍ ذكرٌ حتى تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنتُ لَبون حتى تبلغ خمسًا وأربعين، فإذا كانت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الجَمل حتى تبلغ ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ حتى تبلغ خمسًا وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لَبونٍ (^٤) حتى تبلغ تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طَرُوقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومئة، فإذا كانت
_________________
(١) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من "تلخيص الذهبي" ومن "السنن الكبرى" للبيهقي ٧/ ٩٠ حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٢) في "التلخيص": يؤخذ، وكذا في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وكلاهما صحيح.
(٣) من قوله: "ثلاث شياه" إلى هنا سقط من (ز) و(ب) والمطبوع، واستدركناه من (ص) و(ع) و"سنن البيهقي".
(٤) في (ز) و(ب): بنت لبون، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و(ع) ومصادر التخريج.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
إحدى وعشرين ومئة ففيها ثلاثُ بناتِ لَبونٍ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإذا كانت ثلاثين ومئة ففيها حِقَّةٌ وبنتا لبونٍ (^١) حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعينَ ومئة ففيها حِقَّتانِ وبنتُ لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومئة، فإذا كانت خمسين ومئة ففيها ثلاثُ حِقاقٍ حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئة، فإذا بلغت ستين ومئة ففيها أربعُ بناتِ لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومئة، فإذا كانت سبعين ومئة ففيها حِقَّة وثلاثُ بناتِ لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومئة، فإذا كانت ثمانين ومئة ففيها حِقَّتان وبنتا لبونٍ [حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومئة] (^٢)، فإذا كانت تسعين ومئة ففيها ثلاثُ حِقاقٍ وبنتُ (^٣) لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومئة، فإذا كانت مئتين ففيها أربعُ حِقاقٍ أو خمسُ بناتِ لبونٍ، أيُّ السِّنَّينِ [وُجدت] (^٤) فيها أُخِذَت على عِدَّة ما كَتبْنا في هذا الكتاب، ثم كلُّ شيءٍ من الإبل على ذلك يُؤخَذ على نحو ما كتبنا في هذا الكتاب.
ولا يُؤخَذ من الغنم صدقةٌ حتى تبلغ أربعين شاةً، فإذا بلغت أربعين شاةً ففيها شاةٌ حتى تبلغ عشرين ومئة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة ففيها شاتان حتى تبلغ مئتين، فإذا كانت شاةً ومئتين ففيها ثلاث شياهٍ حتى تبلغ ثلاث مئة، فإذا زادت على ثلاث مئة شاةٍ فليس فيها إلّا ثلاثُ شياءٍ حتى تبلغ أربعَ مئة شاةٍ، فإذا بلغت أربع مئة شاةٍ ففيها أربع شياهٍ حتى تبلغ خمس مئة شاةٍ، فإذا بلغت خمس مئة
_________________
(١) وقع بدل قوله: "حقة وبنتا لبون" في نسخنا الخطية: "ثلاث بنات لبون" وهو خطأ، لعله سبق قلم من النساخ، والصواب ما أثبتنا من "سنن البيهقي" وسائر مصادر التخريج.
(٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "التلخيص" والبيهقي وسائر مصادر التخريج.
(٣) بدل قوله: "وبنت" وقع في (ز) و(ب): وثلاث بنات، والمثبت من (ص) و(ع) والبيهقي ومصادر التخريج.
(٤) لفظة "وجدت" لم ترد في النسخ الخطية.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
ففيها خمس شِياهٍ حتى تبلغ ست مئة شاةٍ، فإذا بلغت ست مئة شاةٍ ففيها ستُّ شياهٍ، فإذا بلغت سبعَ مئةٍ ففيها سبع شياهٍ حتى تبلغ ثمان مئة شاةٍ، فإذا بلغت ثمانَ مئة شاةٍ ففيها ثمانُ شياهٍ حتى تبلغ تسع مئة شاةٍ، فإذا بلغت تسع مئة شاةٍ ففيها تسع شياهٍ حتى تبلغ ألفَ شاةٍ، فإذا بلغت ألفَ شاة ففيها عَشْرُ شِياهٍ، ثم في كلِّ ما زادت مئةَ شاةٍ شاةٌ (^١).
ومما يشهد لهذا الحديث بالصِّحة:
١٤٦١ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق وحَبِيب بن [أبي] (^٢) حَبِيب، عن عمرو بن هَرِم (^٣)، أنَّ أبا الرِّجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدَّثه: أنَّ عمر بن عبد العزيز حين استُخلِف أَرسَل إلى المدينة يلتمس عهدَ النبي ﷺ في الصدقات، فوَجَدَ عند آل عمرو بن حزم كتابَ النبيِّ ﷺ إلى عمرو بن حَزْم في الصَّدقات، ووَجَدَ عند آل عمر بن الخطاب كتابَ عمرَ إلى عُمّاله في الصَّدقات، بمثلِ كتاب النبيِّ ﷺ إلى عمرو بن حَزْم، فأَمَرَ عمرُ بن عبد العزيز عمَّالَه على الصَّدقات أن يأخذوا بما في ذَينِكَ الكتابين، فكان فيهما: صدقةُ الإبل ما زادت على
_________________
(١) رجاله ثقات، وهو وإن كان فيه أدنى إرسال كما قال المصنِّف، إلّا أنه في حكم الموصول، فابن شهاب - وهو محمد بن مسلم الزهري - يقول: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، قلنا: وسالم بن عبد الله بن عمر هل هو إلّا من آل عمر بن الخطاب، وهل أخذ الكتاب إلّا عن أبيه عبد الله بن عمر، ويوضح ذلك الرواية الموصولة السالفة قبله، وهذا يقوي الرواية الموصولة تلك، وليس علةً لها، خلافًا لما ذهب إليه الحافظ ابن حجر ﵀ في "تغليق التعليق" ٣/ ١٧. عبدان بن عثمان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي، وعبدان لقبه، وأبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه أبو داود (١٥٧٠) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
(٢) سقط من النسخ الخطية. وهو حبيب بن أبي حبيب الجرمي، وأبو حبيب اسمه: يزيد.
(٣) تحرف في النسخ إلى: هارون، والمثبت من "تلخيص الذهبي"، وهو الصواب.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
التسعين واحدةً ففيها حِقَّتان إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على العشرين ومئة واحدةً ففيها ثلاثُ بنات لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإذا كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك فليس في ما لا يبلُغُ العشرةَ منها شيءٌ حتى تبلُغَ العشرة (^١).
وأما كتابُ النبيِّ ﷺ لعَمْرو بن حَزْم فإنَّ إسناده من شرط هذا الكتاب، ولذلك ذكرتُ السِّياقةَ بطولها.
١٤٦٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعيُّ ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أَبي، عن عبد الله بن أبي بكر ومحمد ابنَي أبي بكر بن عَمرو بن حَزْم، عن أبيهما، عن جدِّهما، عن رسول الله ﷺ؛ للكتابِ الذي كَتَبه رسول الله ﷺ لعَمرِو بن حَزْم: فإذا بَلَغَ قيمةُ الذهب مئتي درهمٍ، ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ (^٢).
_________________
(١) إسناده - مع إرساله - صحيح، فهو مرسل في حكم المسند، ويقال فيه كما قيل في الذي قبله، فعمر بن عبد العزيز وجد كتابي رسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب، فهو وِجادة، وطريقه من طرق التحمل الدالة على الاتصال في عرف علماء المصطلح. وأخرجه البيهقي ٤/ ٩٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٩٣٤) و(٩٤٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٦١٦)، وفي "معاني الآثار" ٤/ ٤٧٣، والدارقطني (١٩٨٧)، والبيهقي ٤/ ٩١ من طريق يزيد بن هارون، عن حبيب بن أبي حبيب وحده، به. لم يذكروا فيه محمد بن إسحاق بن يسار.
(٢) أصل الكتاب صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن كان المراد بجدهما: عمرَو بن حزم، فهو منقطع، لأنَّ أبا بكر بن محمد لم يدرك جده عَمْرًا، وإن كان المراد به: محمدَ بن عمرو بن حزم، فهو مرسل. أبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس. وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١٦٨٣) عن ابن أبي أويس، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة" أخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، وهو في "مسند أحمد" ١٧/ (١١٠٣٠). والأواق: جمع أُوقية، وهي أربعون درهمًا، والدرهم يساوي ٢،٩٧٥ غم. وحديث أبي هريرة مثل حديث أبي سعيد عند أحمد ١٥/ (٩٢٢١)، وإسناده صحيح. =
[ ٢ / ٣٥٠ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وهو دليلٌ على الكتاب المشروح المفسَّر:
١٤٦٣ - أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سَهْلٍ الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا الحَكَم بن موسى.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العَبْدي، حدثنا أبو صالح الحَكَم بن موسى القَنْطَري، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ: أنه كَتَبَ إلى أهل اليمن بكتابٍ فيه الفرائضُ والسننُ والدِّيَاتُ، وبعث [به] (^١) مع عمرو بن حزم فقُرِئت على أهل اليمن، وهذه نُسختُها:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ النبيِّ إلى شُرَحْبيل بن عبد كُلَالٍ والحارث بن عبد كُلَال ونُعَيم بن كُلَال قَيْلِ ذي رُعَينٍ ومَعافِرَ وهَمْدان، أما بعد: فقد رَجَعَ رسولُكم وأَعطَيتُم من المغانم خُمُسَ الله، وما كَتَبَ الله على المؤمنين من العُشْر في العَقَار، ما سَقَتِ السماءُ، أو كان سَيْحًا، أو كان بعلًا، ففيه العُشْر إذا بلغت خمسةَ أوسُقٍ، وما سُقي بالرِّشاء والدَّاليَةِ، ففيه نصفُ العُشْر إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ.
وفي كل خَمْسٍ من الإبل سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها ابنة مَخَاض، فإن لم توجد ابنةُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٌ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت على خمسةٍ وثلاثين واحدةً ففيها ابنة لبونٍ إلى أن تبلغ خمسةً وأربعين، فإن زادت واحدةً على خمسةٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدةً ففيها جَذَعة إلى أن تبلغ خمسةً وسبعين، فإن زادت على خمسةٍ وسبعين واحدةً ففيها ابنتا (^٢)
_________________
(١) = وانظر ما بعده.
(٢) أثبتناه من "سنن البيهقي" ١/ ٨٧ - ٨٨ من روايته عن المصنِّف، ومن سائر مصادر التخريج.
(٣) في نسخنا الخطية: ابنة، وهو خطأ، والتصويب من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان =
[ ٢ / ٣٥١ ]
لَبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ، فإن زادت واحدةً على تسعين ففيها حِقَّتان طَرُوقتا الجَمَل إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زادت على عشرين ومئة ففي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ طَروقَةُ الجمل.
وفي كلِّ ثلاثين باقورةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كل أربعين باقورةً بقرةٌ.
وفي كلِّ أربعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فإن زادت على العشرين ومئة واحدةً ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين، فإن زادت واحدةً ففيها ثلاث شياهٍ إلى أن تبلغ ثلاث مئة، فإن زادت فما زاد ففي كلِّ مئة شاةٍ شاةٌ.
ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ، ولا ذاتُ عَوَارٍ، ولا تيسُ الغنم إلّا أن يشاء المصَّدِّق.
ولا يُجمَع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مجتَمِعٍ خِيفةَ الصدقة.
وما أُخذَ من الخليطَين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة.
وفي كلِّ خمسٍ أواقٍ من الوَرِق خمسةُ دراهم، وما زاد ففي كلِّ أربعين [درهمًا درهم، وليس فيما دون خمسِ أواقٍ شيءٌ، وفي كل أربعين] (^١) دينارًا دينار.
إنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لأهل بيتِ محمد، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهُم، ولفقراءِ المؤمنين، وفي سبيل الله، وابنِ السَّبيل.
وليس في رَقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عُمَّالِها شيءٌ إذا كانت تؤدَّى صدقتُها من العُشر، وأنه ليس في عبدٍ مسلمٍ ولا في فرسِه شيءٌ".
قال: وكان في الكتاب: "إنَّ أكبر الكبائر عند الله يومَ القيامة إشراكٌ بالله، وقتلُ النَّفس المؤمنِ بغير حقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يومَ الزَّحف، وعقوقُ الوالدين، ورميُ المُحصَنة، وتعلُّم السِّحر، وأكلُ الربا، وأكلُ مال اليتيم.
_________________
(١) = ومن "صحيح ابن حبان".
(٢) مكان ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي" و"صحيح ابن حبان" و"سنن البيهقي" ٤/ ٨٩.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وإنَّ العُمرةَ الحجُّ الأصغر، ولا يَمَسُّ القرآنَ إلّا طاهر، ولا طلاقَ قبل إملاكٍ، ولا عَتَاقَ حتى يَبتاع، ولا يُصلِّيَنَّ أَحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادٍ، ولا يُصلينَّ أحدٌ منكم عاقصٌ شَعرَه، ولا يُصلينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على مَنكِبِه شيء".
وكان في الكتاب: "إنَّ من اعتَبَطَ مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنه قَوَدٌ، إلَّا أن يَرضَى أولياءُ المقتول، وإنَّ في النَّفْس الدِّيةَ مئةً من الإبل، وفي الأنف الذي أُوعِبَ جَدْعُه الديةُ، وفي اللسان الديةُ، وفي الشَّفَتين الديةُ، وفي البَيضَتَين الديةُ، وفي الذَّكَر الديةُ، وفي الصُّلْب الديةُ، وفي العَينين الديةُ، وفي الرِّجْل الواحدة نصفُ الدية، وفي المأمومة ثلثُ الدية، وفي الجائِفَة ثلثُ الدية، وفي المُنقِّلة خمسَ عشرةَ من الإبل، وفي كل إِصبَعٍ من الأصابع من اليد والرِّجل عشرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل، وفي المُوضِحةِ خمسٌ من الإبل، وأنَّ الرَّجل يُقتَل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألفُ دينار" (^١).
_________________
(١) أصل الكتاب صحيح، كما أسلفنا في الحديث الذي قبله، وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان بن داود وَهِمَ في تسميته هكذا الحكمُ بن موسى، والصواب أنه سليمان بن أرقم، كما قال أبو داود في "المراسيل" والنسائي وأبو زرعة وأبو الحسن الهروي وأبو حاتم والذهبي وغيرهم، وهو متفق على ضعفه. لكن لمُعظَمِه شواهد صحيحة، ولبعضه شواهد مرسلة تقويه، انظر تفصيلها في التعليق على "صحيح ابن حبان" برقم (٦٥٥٩)، فقد أخرجه بطوله من طريق الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. ومن طريق الحكم بن موسى بالإسناد نفسه أخرجه مختصرًا النسائي (٧٠٢٩). قوله: "العقار"، قال ابن الأثير في "النهاية": أي: الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك. "سيحًا": السَّيْح: ما سقي بالماء الجاري. "بعلًا": البعل: ما ينبت في أرض يقربُ ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأمطار وغيرها. "خمسة أوسق" جمع وَسْق، والوَسْق: ستون صاعًا، والصاع: خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مئة صاع، وهي ألف وست مئة رطل بغدادي، والرطل مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع. وهو بالرطل الدمشقي المقدر بست مئة درهم: ثلاث مئة رطل واثنان وأربعون =
[ ٢ / ٣٥٣ ]
هذا حديث كبيرٌ مفسَّر في هذا الباب، يشهدُ له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمامُ العلماءِ في عصره محمدُ بن مسلم الزُّهري بالصِّحة، كما تقدم ذكري له.
وسليمان بن داود الدِّمشقي الخَوْلاني معروف بالزُّهري، وإن كان يحيى بن مَعينٍ غَمَزَه فقد عدَّله غيرُه.
١٤٦٣ م - كما أخبرَنيهِ أبو أحمد الحسين بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعتُ أبي، وسُئِل عن حديث عمرو بن حزمٍ في كتاب رسول الله ﷺ الذي كَتَبَه له في الصدقات، فقال: سليمان بن داود الخَوْلاني عندنا ممن لا بأسَ به.
قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعتُ أبا زُرعة يقول ذلك (^١).
قال الحاكم: قد بذلتُ ما أدّى إليه الاجتهادُ في إخراج هذه الأحاديث المفسَّرة الملخَّصة في الزَّكَوات، ولا يستغني هذا الكتاب عن شرحها، واستدللتُ على صحتها بالأسانيد الصحيحة عن الخلفاء والتابعين بقَبولها واستعمالها بما فيه غُنْيةٌ
_________________
(١) = رطلًا وستة أسباع رطل، وهي تعادل ٦٥٥ كغم تقريبًا. والسائمة: الراعية، عكس المعلوفة. والباقورة: هي البقرة بلغة اليمن. والعجفاء: واحدة العِجَاف، وهي المهزولة من الغنم وغيرها. وقوله: "عاقص شعره": العَقْص: هو ليُّ الشعر وإدخال أطرافه في أصوله. "اعتبط مؤمنًا قتلًا" أي: قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله. والقَوَد: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل. "أُوعِبَ" ويروى: "استُوعِبَ" أي: قُطِع جميعه. والمأمومة: هي الشجَّة التي بلغت أم الراس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. والجائفة: هي أن يضرب ظهره أو بطنه أو صدره، فتنفذ إلى جوفه. والمنقِّلة: هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تكسر العظم. والمُوضِحة: هي الشجة التي تكشف العظم.
(٢) بل سليمان هذا إنما هو سليمان بن أرقم، وقد وهم فيه الحكم بن موسى فسماه: سليمان بن داود، كما حققنا ذلك قبل قليل، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
لمن تأمَّلها، وقد كان إمامُنا شعبةُ يقول في حديث عُقْبة بن عامر الجُهَني في الوضوء: لَأنْ يَصِحَّ لي مثلُ هذا عن رسول الله ﷺ كان أحبَّ إليَّ من نفسي ومالي وأهلي. وذاك حديث في صلاة التطوع، فكيف بهذه السُّنن التي هي قواعدُ الإسلام، والله الموفِّق وهو حَسْبي ونعم الوكيل.
١٤٦٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بَهْز بن حَكِيم.
وأخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا بَهز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في كلِّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لَبُونٍ، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مُؤتجرًا فله أجرُها، ومن مَنَعَها فإنّا آخِذُوها وشَطْرَ إبلِه، عَزْمةً من عَزَمات ربِّنا، لا يُحِلُّ لآلِ محمدٍ منها شيء" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدَّمنا ذِكرَه في صحيح هذه الصحيفة، ولم يُخرجاه.
١٤٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَه إلى اليمن، وأمرَه أن يأخذ من البقر من كلِّ ثلاثينَ بقرةً تَبيعًا، ومن كل أربعينَ بقرةً مُسِنَّةً، ومن كلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدْلَه ثوبَ مَعَافِرَ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن، بهز بن حكيم وأبوه صدوقان. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المقعد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٢٠٠١٦) و(٢٠٠٣٨) و(٢٠٠٤١) من طرق عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العطاردي - وقد توبع، وقد اختلف في هذا الإسناد كما سيأتي، ولا يضر هذا الخلاف، فمدار الحديث كله على الثقات. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. =
[ ٢ / ٣٥٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، حدثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن مَعبَد بن عباس، عن عاصم بن عمر بن قَتادة الأنصاري، عن قيس بن
_________________
(١) = وقد رواه أبو معاوية، واختلف عليه فيه: فرواه أحمد بن عبد الجبار هنا عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. ورواه عبد الله بن محمد النفيلي عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا، أخرجه عن النفيلي أبو داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨). وتابع أبا معاوية على هذا الإسناد - يعني دون ذكر مسروق - محمدُ بنُ إسحاق، فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، أخرجه النسائي (٢٢٤٥). ورواه عبد الله بن محمد النفيلي مرة أخرى عند أبي داود (١٥٧٧) و(٢٠٣٩)، وعثمانُ بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى عنده أيضًا (١٥٧٧)، وأحمد بنُ حرب عند النسائي (٢٢٤٤)، فرووه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن معاذ. فذكروا فيه مسروقًا، لكنهم ذكروا إبراهيم بدلًا من أبي وائل. ورواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا، أخرجه النسائي (٢٢٤٣). وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٣٧) و(٢٢١٢٩)، والنسائي (٢٢٨١) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن معاذ. لم يذكر مسروقًا. وتابع أبا معاوية في رواية أحمد بن عبد الجبار عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ: سفيانُ الثوري ويحيى بن عيسى الرملي ومفضل بن مهلهل ويعلى بن عبيد، أخرجه من طرقهم أحمد (٢٢٠١٣)، وأبو داود (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣)، عن الأعمش، بهذا الإسناد. والتبيع: ما دخل في السنة الثانية. والمسنة: ما دخلت في الثالثة. والحالم: البالغ، أي: يؤخذ منه في الجزية دينار. وعدله، بفتح العين، وجُوِّز الكسر: ما يساوي قيمة الشيء. ومعافر: برود تنسج في اليمن.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
سعد بن عُبادة الأنصاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَه ساعيًا، فقال أبوه: لا تَخرُجْ حتى تُحدِثَ برسول الله ﷺ عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسولَ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "يا قَيسُ، لا تأتي يومَ القيامة على رَقَبَتك بعيرٌ له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ لها يُعَار، ولا تكن كأبي رُغَال" فقال سعد: وما أبو رُغال؟ قال: "مُصَدِّقٌ بعثَه صالحٌ، فوجد رجلًا بالطائف في غُنَيمةٍ قريبةٍ من المئة شِصَاصٍ إلّا شاةً واحدة، وابنٌ صغيرٌ لا أُمَّ له، فلَبَنُ تلك الشاة عِيشتُه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ فرحَّب وقال: هذه غَنَمي، فخُذْ أيَّما أحببتَ، فنظر إلى الشاة اللَّبون فقال: هذه، فقال الرجل: هذا الغلامُ كما ترى ليس له طعامٌ ولا شرابٌ غيرُها، فقال: إن كنتَ تحبُّ اللبن فأنا أحبُّه، فقال: خذ شاتين مكانها، فأَبى، فلم يزل يزيدُه ويبذلُ حتى بَذَلَ له خمسَ شياه شِصاصٍ مكانَها، فأَبى عليه، فلمّا رأى ذلك عَمَدَ إلى قوسه فرَمَاه فقتله، فقال: ما ينبغي لأحدٍ أن يأتي رسولَ الله ﷺ بهذا الخبر أحدٌ قبلي، فأتى صاحبُ الغنم صالح النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال صالح: اللهم العَنْ أبا رُغالٍ، اللهم العَنْ أبا رُغال"، فقال سعد بن عُبادة: يا رسول الله، اعفُ قيسًا من السِّعاية (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ مختصرٌ على شرط الشيخين:
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": عاصم لم يدرك قيسًا. الليث: هو ابن سعد. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٥٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٧٢) عن محمد بن عمر بن تمام المصري، عن يحيى بن بكير، به. وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١٥٥٣) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله، عن عاصم بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ … فذكره. والرُّغاء: صوت الإبل، والخُوار: صوت البقر، واليُعار: صوت المعز. وقوله: "شِصاص" بكسر السين، جمع شَصُوص: وهي قليلة اللبن.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
١٤٦٧ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي، حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ سعدَ بن عُبادة مصَدِّقًا، فقال: "يا سعدُ، إياك أن تجيءَ يوم القيامة ببَعيرٍ تحملُه له رُغاء" قال: لا آخُذُه، ولا أجيءُ به، فعَفَاه (^١).
١٤٦٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة، عن عُمَارة بن عمرو بن حَزْم، عن أُبي بن كعبٍ قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ مصَدِّقًا، فمررتُ برجل، فجَمَع لي ماله، لم أجِدْ عليه فيها إلّا ابنةَ مَخاضٍ، فقلت له: أَدِّ ابنةَ مخاضٍ، فإنها صدقتُك، فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذها، فقلت له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤمَرْ به، وهذا رسول الله ﷺ منكَ قريب، فإن أحببتَ أن تأتيَه فتَعرِضَ عليه ما عرضتَ عليَّ، فافعل، فإن قَبِلَه منك قبلتُه، وإن ردَّه عليك رددتُه، قال: فإني فاعل.
قال: فخَرَجَ معي وخَرَجَ بالناقة التي عَرَضَ عليَّ، حتى قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، أتاني رسولُك ليأخذَ من صَدَقةِ مالي، وايمُ اللهِ ما قام في مالي رسولُ الله ﷺ، ولا رسولُه قطُّ قبلَه، فجَمعتُ له مالي، فزعم أنَّ ما عَليَّ فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظهرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةً عظيمةً ليأخذها فأَبى عَليَّ، وها هي ذِه قد
_________________
(١) إسناده صحيح. نافع: هو مولى ابن عمر، والراوي عنه يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه ابن حبان (٣٢٧٠) عن أبي يعلى الموصلي، عن سعيد بن يحيى الأموي، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٣٧/ (٢٢٤٦١) من طريق حميد بن هلال، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "قم على صدقة بني فلان، وانظر لا تأتي يوم القيامة ببَكْر تحمله على عاتقك، أو على كاهلك، له رغاء يوم القيامة"، قال: يا رسول الله، اصرفها عني، فصرفها عنه.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
جئتُك بها يا رسول الله، خُذْها، فقال له رسول الله ﷺ: "ذلك الذي عليك، فإن تطوعتَ بخيرٍ أجَرَكَ الله فيه، وقَبِلْناه منك"، قال: فها هي ذِه يا رسول الله، قد جئتُك بها فخذها، قال: فأمَرَ رسول الله ﷺ، بقَبْضِها، ودعا في مالِه بالبَرَكة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٦٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد (^٢) بن سليمان، حدثنا محمد بن مُسلِم، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا صَدَقةَ في الرِّقَةِ حتى تَبلُغَ مئتي درهمٍ" (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "مسند أحمد" ٣٥/ (٢١٢٧٩). وأخرجه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (٢١٢٨٠)، وابن حبان (٣٢٦٩) من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.
(٢) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى: سعد. وسعيد بن سليمان هذا: هو الضبي.
(٣) صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر كما قال ابن خزيمة، ومحمد بن مسلم - وهو الطائفي - صدوق لكن في حفظه سوء، وقد أسقط الواسطة بين عمرو وجابر، كما سيأتي بيانه عند الحديث رقم (١٤٧٦). وأخرجه البيهقي ٤/ ١٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٣٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ١١٦ - ١١٧ و٢٠/ ١٣٦ من طريقين عن محمد بن مسلم الطائفي، به. قال ابن عبد البر: انفرد به محمد بن مسلم من بين أصحاب عمرو بن دينار، وما انفرد به فليس بالقوي. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤١٦٢) عن عبد الرزاق، وابن ماجه (١٧٩٤) من طريق وكيع، كلاهما عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس فيما دون خمس ذَوْد صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة"، لفظ ابن ماجه. =
[ ٢ / ٣٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه بالشرح حديثُ عاصم بن ضَمْرة:
١٤٧٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ قال: "ليس في تِسعينَ ومئة شيءٌ، فإذا بَلَغَتْ مئتين ففيها خَمسةُ دراهم" (^١).
١٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة؛ قالا: حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، عن النبي ﷺ: أنه بَعَثَ إلى رجلٍ، فبَعَثَ إليه بفَصِيلٍ مَخْلولٍ، فقال رسول الله ﷺ: "جاءه مُصَدِّقُ الله، ومُصَدِّقُ رسوله، فبَعَثَ بفَصيلٍ مَخلولٍ، اللهم لا تباركْ له فيه ولا في إبلِهِ"، فبلغ ذلك الرجلَ، فبَعَثَ إليه بناقةٍ من حُسْنها وجمالها، فقال رسول الله ﷺ: "بَلَغَ فلانًا ما قال رسولُ الله ﷺ فبَعَثَ بناقةٍ من حُسْنها، اللهم بارِكْ فيه وفي إبلِه" (^٢).
_________________
(١) = وبنحو لفظ ابن ماجه هذا صحَّ الحديث من وجه آخر عن جابر، فقد أخرجه مسلم (٩٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٢) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أبو عوانة: هو الوضاح عن عبد الله اليشكري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أحمد ٢/ (٧١١)، وأبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠) من طرق عن أبي عوانة، به. وأخرجه بنحوه أحمد (٩١٣)، وأبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي (٢٢٦٨) و(٢٢٦٩) من طرق عن أبي إسحاق، به. روايتا أبي داود مطولتان، وقرن فيهما بعاصم بن ضمرة الحارثَ الأعور، وهو ضعيف.
(٣) إسناده قوي، عاصم بن كليب وأبوه كُليب - وهو ابن شهاب الجرمي - صدوقان لا بأس بهما. =
[ ٢ / ٣٦٠ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٧٢ - أخبرنا محمد بن موسى الصَّيدَلاني، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المُثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصَبْنا أموالًا؛ خيلًا ورقيقًا، نحبُّ أن يكون لنا فيها زكاةٌ وطُهورٌ، قال: ما فَعَلَه صاحباي قَبْلي فأفعَلُه، فاستشار عمرُ عليًّا في جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال عليٌّ: هو حَسَنٌ إن لم يكن جِزيةً يُؤخَذون بها راتبةً (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن حارثة، وإنما ذكرتُه في هذا الموضع للمُحْدَثات الراتبة التي فُرِضَتْ في (^٢).
١٤٧٣ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن سِنَان، حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتابُ معاذ بن جَبَل عن النبيِّ ﷺ: أنه إنَّما أخَذَ الصدقة من الحِنْطة والشَّعير والزَّبيب والتَّمر (^٣).
_________________
(١) = أبو قلابة: هو عبد الملك الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي (٢٢٥٠) من طريق زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قوله: "بفصيل مخلول" أي: مهزول، وهو الذي جُعِل على أنفه خِلَال لئلا يَرضَع أمَّه فتهزل. والفصيل: ولد الناقة إذا فُصل عنها، والخِلال: عود يُغرَز في أنفه.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أحمد ١/ (٨٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٨) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به.
(٣) وقع هنا بياض في النسخ الخطية.
(٤) إسناده صحيح، موسى بن طلحة وإن لم يلق معاذًا إلّا أنه نقله عن كتابه، وهي وِجادة صحيحة مقبولة عند أهل العلم. سفيان: هو الثوري، وعمرو بن عثمان: هو ابن مَوهَب. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٣٦١ ]
هذا حديث قد احتُجَّ بجميع رواته، ولم يُخرجاه، وموسى بن طلحة تابعيٌّ كبير لم يُنكَر له أنه يُدرِك أيام معاذ (^١).
١٤٧٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا عُمَير بن مِرْداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، بن عبيد الله، عن عمِّه موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "فيما سَقَتِ السماءُ والبَعْلُ والسَّيلُ العُشْرُ، وفيما سُقِي بالنَّضْح نصفُ العُشْر".
وإنما يكون ذلك في التَّمر والحِنْطة والحُبوب، وأما القِثَّاء والبِطِّيخُ والرُّمَّان والقَضْبُ، فقد عفا عنه رسول الله ﷺ (^٢).
_________________
(١) نقل ابن عبد الهادي في "المحرر" (٥٧٣) قول أبي زرعة متعقبًا به الحاكم: موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسلًا، ثم قال ابن عبد الهادي: ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، وقد قيل: إنَّ موسى ولد في عهد النبي ﷺ وسماه، ولم يثبت.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع وإسحاق بن يحيى. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١٢٩، وفي "السنن الصغرى" (١١٨٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٩١٥)، والبيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق يحيى بن المغيرة، عن ابن نافع، به. وأخرج الدارقطني (١٩١٦ - ١٩١٩) من طرق عن موسى بن طلحة، عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخضراوات زكاة"، وفي بعض هذه الطرق محمد بن نصر بن حماد، وهو كذاب، وفي بعضها الحسن بن عمارة وهو ضعيف. وأخرج الدارقطني مرسلًا (١٩٢٠) من طريق عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة: أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يؤخذ من الخضراوات صدقة. وأخرج الترمذي (٦٣٨) من طريق الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ: أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات، وهي البُقول، فقال: "ليس فيها شيء". قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصحُّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن ليس في الخضراوات صدقة. ثم قال: والحسن هو ابن عمارة، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك. =
[ ٢ / ٣٦٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ بإسناد صحيح:
١٤٧٥ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن أبي نصر المَرْوَزِيُّ، قالا: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى ومعاذِ بنِ جبل، حين بَعَثَهما رسولُ الله ﷺ إلى اليمن يعلِّمانِ الناسَ أمرَ دِينِهم: "لا تأخذوا الصَّدقةَ إلّا من هذه الأربعة: الشَّعير، والحِنْطة، والزَّبيب، والتَّمر" (^١).
١٤٧٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مُسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس على الرَّجُل المسلمِ زكاةً في كَرْمِه، ولا في زَرْعِه، إذا كان أقلَّ من خمسةِ أوسُقٍ" (^٢).
_________________
(١) = وانظر لزامًا تعليقنا على الحديث رقم (٢١٩٨٩) من "مسند أحمد".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود وطلحة بن يحيى التيمي. سفيان: هو الثوري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٨١٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر فيه أبا بكر بن أبي نصر المروزي. وأخرجه الدارقطني (١٩٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١٢٥ من طريقين عن أبي حذيفة النهدي، به. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ٤/ ١٢٥، وفي "المعرفة" (٨١٩١) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، به. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٥ من طريق وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى وحده. وانظر الحديثين قبله.
(٣) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث برقم (١٤٧٦). وأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٣٦٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٧٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا أبو المُثنَّى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزُّهري، عن أبي أُمامةَ بن سهل بن حُنيف، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لَونَينِ من التمر: الجُعْرُورِ، ولونِ الحُبَيْق، قال: وكان ناسٌ يَتَيَمَّمُون شرَّ ثمارِهم فيُخرِجونَها في الصدقة، فنُهُوا عن لَونَينِ من التَّمر، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٠٤)، وأبو الحسن الخِلعي في "الخلعيات" (٥٩١) من طريق منصور بن زيد الموصلي، عن محمد بن مسلم، به. وأخرج الطحاوي في "المشكل" (١٤٨٣) عن يزيد بن سنان وفهد بن سليمان، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صدقة في شيء من الزرع أو النخل أو الكرْم حتى تكون خمسة أوسق، ولا في الوَرِق حتى يبلغ مئتي درهم". وأخرج عبد الرزاق (٧٢٥٠)، ومن طريقه ابن خزيمة (٢٣٠٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت غير واحد عن جابر بن عبد الله أنه قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحب صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحلو صدقة. قال أبو بكر بن خزيمة: هذا هو الصحيح، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم. وقال: يعني بالحلو: التمر.
(٢) حديث صحيح، سليمان بن كثير - وإن ضُعِّف في حديثه عن الزهري - قد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٣٧٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٠١، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٢/ ٥٢٨، والطبراني في "الكبير" (٥٥٦٦)، والدارقطني (٢٠٤٠)، والبيهقي ٤/ ١٣٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ٨٤ من طرق عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريقين آخرين عن أبي الوليد الطيالسي برقم (٣١٦٢). وانظر ما بعده. =
[ ٢ / ٣٦٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وقد تابعه سفيان بن حسين ومحمد بن أبي حَفْصة عن الزهري.
فأما حديث سفيان بن حسين:
١٤٧٨ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبَّاد بن العَوَّام، عن سفيان بن الحسين، عن الزُّهري، عن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بصَدَقةٍ، فجاء رجلٌ من هذا السُّخَّل بكَبائِسَ - فقال سفيان: يعني: الشِّيص - فقال رسولُ الله ﷺ: "مَن جاء بهذا؟ " وكان لا يجيءُ أحدٌ بشيءٍ إلّا نُسِب إلى الذي جَلَبَه، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، قال: ونهى رسولُ الله ﷺ عن الجُعْرُور ولونِ الحُبَيق أن يُؤخَذَا في الصدقة.
قال الزُّهري: لونانِ من تمرِ الصَّدقة (^١).
وأما حديث محمد بن أبي حَفْصة:
_________________
(١) = والجُعْرور: قال ابن الأثير في "النهاية": ضربٌ من الدَّقَل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. ولون الحُبَيق: قال: هو نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حُبَيق، وهو اسم رجل. يتيممون: أي: يتعمدون ويقصدون.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وسفيان بن حسين - وإن كان في روايته عن الزهري كلام - متابع، كما سبق. وأخرجه أبو داود (١٦٠٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد. مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الجعرور ولون الحُبيق أن يؤخذا في الصدقة. قال الزهري: لونين من تمر المدينة. وسيأتي من طريقين آخرين عن سعيد بن سليمان برقم (٣١٦١). قوله: السُّخَّل: بضم السين وتشديد الخاء، ويقال بالحاء المهملة، فسَّره سفيان هنا بالشِّيص، قال في "النهاية": يقال: سَخَّلَتِ النخلةُ: إذا حملت شِيصًا. والشِّيص: هو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوًى أصلًا. والكبائس: قال: هي جمع كِباسة، وهو العِذْق التام بشماريخه ورطبه.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
١٤٧٩ - فأخبرَناه الحسن بن حَلِيم المَروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهري، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، عن أبيه قال: كان أناسٌ يَتلاوَمُون شِرارَ ثِمارِهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، قال: فنهى رسول الله ﷺ عن لونين: عن الجُعْرور وعن لونِ حُبَيق (^١).
١٤٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت خُبَيب بن عبد الرحمن يحدِّث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نِيَار، عن سهل بن أبي حَثْمة؛ قال: أتانا ونحن في السُّوق فقال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خَرَصْتُم فَخُذُوا ودَعُوا الثلث، فإن لم تأخُذُوا أو تَدَعُوا الثلث - شَكَّ شعبةُ في الثلث - فدَعُوا الرُّبع" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع كما في سابقيه. الحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم، نسب إلى جده، وأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه. وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٣١١)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٩٤٣) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٦ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن محمد بن أبي حفصة، به. يتلاومون: أي: ينتظرون ويتلبثون، مأخوذ من التلوُّم بمعنى الانتظار والتلبُّث. ومعناه هنا: أنهم ينتظرون حصول الثمار الرديئة عندهم ليقدموها صدقة مالهم.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن مسعود بن نيار تابعيٌّ، تفرد بالرواية عنه خبيب بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يجرحه أحد. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في "مسند أحمد" ٢٦/ (١٦٠٩٤) عن يحيى القطان وحده، بهذا الإسناد. ومن طريق يحيى أيضًا أخرجه النسائي (٢٢٨٢). =
[ ٢ / ٣٦٦ ]
قال الحاكم: أنا جمعتُ بين يحيى وعبد الرحمن، وليس في حديث وَهْب بن جرير شَكُّ شعبة.
هذا حديث صحيح الإسناد.
وله شاهدٌ بإسنادٍ متفق على صحته: أنَّ عمر بن الخطاب أَمرَ به.
١٤٨١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سَهْل بن أبي حَثْمة: أنَّ عمر بن الخطاب بَعَثَه على خَرْصِ التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخْرُصْها ودَعْ لهم قَدْرَ ما يأكلون (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧١٣) و٢٦/ (١٦٠٩٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٢٢٨٢)، وابن حبان (٣٢٨٠) من طرق عن شعبة، به. وليس عندهم شك شعبة. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وعتاب بن أسيد وابن عباس، ثم قال: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخَرْص، وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإسحاق. ثم قال: والخرصُ إذا أدركتِ الثمارُ من الرُّطب والعنب مما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصًا فخرص عليهم، والخَرْصُ أن يَنظُر من يُبصِر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم، ويَنظرُ مبلغَ العُشر من ذلك، فيُثبِت عليهم، ثم يخلِّي بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبوا، فإذا أدركتِ الثمارُ أُخذ منهم العُشر، هكذا فسَّره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن حبان: لهذا الخبر معنيان: أحدهما: أن يُترَك الثلث أو الربع من العُشر. والثاني: أن يُترَك ذلك من نفس التمر قبل أن يُعشَّر إذا كان ذلك حائطًا كبيرًا يحتمله.
(٢) رجاله ثقات، إلّا أنَّ حماد بن زيد في روايته عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - مقال، قال عبد الرحمن بن مهدي - كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٣٨ لابن أبي حاتم -: ما رأيت أحدًا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد، لم يكن عنده كتاب إلّا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلِّط فيه. قلنا: وقد خالف هنا جمعًا من الثقات الذين رووه مرسلًا إلى عمر، وفي رواياتهم أنَّ الذي بعثه عمر هو أبو حثمة وليس ابنه سهلًا، كما سيأتي في التخريج. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٣٦٧ ]
١٤٨٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغُدَاني، عن أبي هريرة: أنه مَرَّ عليه رجلٌ من بني عامر، فقيل: هذا من أكثر الناس مالًا، فدعاه أبو هريرةَ فسأله عن ذلك، فقال: نَعَم، لي مئةٌ حمراءُ، ولي منةٌ أَدْماءُ، ولي كذا وكذا من الغَنَم، فقال أبو هريرة: إياكَ وأَخفافَ الإبل، إياكَ وأظلافَ الغَنَم؛ إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن رجلٍ يكون له إبلٌ لا يؤدِّي حقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها
_________________
(١) = وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢٣٧ من طريق خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، به. وأخرج أبو عبيد في "الأموال" (١٤٤٩) - ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٥/ ١٥٩ - عن هشيم بن بشير ويزيد بن هارون، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٤/ ٢٨٣ عن أنس بن عياض ويزيد بن هارون، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤ عن أبي خالد الأحمر، والبيهقي في "الكبرى" ٤/ ١٢٤، وفي "المعرفة" (٨١٨٨) من طريق سليمان بن بلال، خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار: أنَّ عمر بن الخطاب كان يبعث أبا حثمة خارصًا … الحديث. وهذا هو الصواب - والله أعلم - فسهل بن أبي حثمة توفي النبي ﷺ وعمره ثماني سنوات، وعيَّن بعضهم مولده سنة ثلاث من الهجرة، أما الذي كان يبعثه النبي ﷺ وعمرُ بن الخطاب هو أبوه أبو حثمة. انظر ترجمة سهل في "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب". وأخرج عبد الرزاق (٧٢٢١) عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أنَّ عمر بن الخطاب كان يقول للخرّاص: دع لهم قدر ما يقع، وقدر ما يأكلون. لم يذكر فيه اسم المبعوث. وأخرج عبد الرزاق أيضًا (٧٢٢٢) عن معمر، عن يحيى بن سعيد: أنَّ عمر بن الخطاب، فذكر نحوه، ولم يذكر بشير بن يسار. وأخرج الطحاوي في "معاني الآثار" ٢/ ٤٠ من طريق أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر بن الخطاب سهل بن أبي حثمة يخرص على الناس … الحديث، وأبو بكر بن عياش له أغلاط، وقد تفرد هنا بذكر سعيد بن المسيب، وخالف الثقات إلّا حماد بن زيد في تسمية الصحابي المبعوث سهل بن أبي حثمة. وأخرج أبو عبيد (١٤٥٠) - ومن طريقه ابن حزم ٥/ ١٦٠ - عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنَّ أبا ميمون أخبره عن سهل بن أبي حثمة: أنَّ مروان بعثه خارصًا للنخل، فخرص مال سعد بن أبي وقاص سبع مئة وسق … وأبو ميمون هذا مجهول.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
- قال رسول الله ﷺ: ونَجْدتُها ورِسْلُها: عُسْرُها ويُسْرُها - إلّا بَرَزَ له بقاعٍ قَرقَرٍ، فجاءته كأَغذِّ (^١) ما تكون وأَسَرِّهِ وأسمَنِه أو أعظمِه (^٢) - شعبةُ شَكَّ - فتَطَؤُه بأخفافِها وتَنطِحُه بقرونها، كلَّما جازت عليه أُخراها أُعيدتْ عليه أُولاها، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين الناس فيُرى سَبيلَه.
وما من عبدٍ يكون له بقرٌ لا يُؤدِّي حقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها - قال رسولُ الله ﷺ: ونَجْدَتها ورِسْلُها، عُسْرُها ويُسْرُها - إلّا بَرَزَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ كأغَذِّ ما تكونُ وأسرِّه واسمَنِه وأعظَمِه، فتطؤُه بأظلافها، وتَنْطِحُه بقُرونِها، كلما جازَتْ عليه أُولاها أُعيدَتْ عليه أُخراها، في يومٍ كان مِقدارُه خمسينَ ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين الناس، فيُرَى سبيلَه".
فقال له العباس: وما حقُّ الإبل يا أبا هريرة؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتَمنحُ الغَزيرةَ، وتُفقِرُ الظَّهرَ، وتُطرِقُ الفَحْل، وتَسقِي اللَّبَن (^٣).
_________________
(١) تحرف في المطبوع إلى: كعدد. وهي غير منقوطة في أصولنا الخطية، إلّا أنَّ مصادر التخريج وكتب الغريب اتفقت على روايتها بالغين والذال المعجمتين، قال السندي في حاشيته على "سنن النسائي": بغين معجمة وذال معجمة مشددة، أي: أسرع وأنشط. وكذا قال ابن الأثير في "النهاية" (غذذ) وقال: أغَذَّ يُغِذُّ إغذاذًا: إذا أسرع في السَّير.
(٢) في النسخ الخطية: وأعظمه، وقوله: "شعبة شك" من (ص) و(ب) فقط.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو عمر - ويقال: أبو عمرو - الغُداني، تابعيٌّ تفرد بالرواية عنه قتادة بن دعامة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يذكره أحد بجرح، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٥١)، وأبو داود (١٦٦٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث أبي صالح عن أبي هريرة، الآتي تخريجه بعد قليل، وذكر قول أبي هريرة الذي في آخر الحديث: تعطي الكريمة … إلى آخره. وأخرجه بطوله أحمد ١٦/ (١٠٣٥٠)، والنسائي (٢٢٣٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وزاد أحمد في روايته ذكر صاحب الغنم. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٧٩) من طريق همام، عن قتادة، به. ولم يسق لفظه وإنما أحال على =
[ ٢ / ٣٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حديث أبي صالح عن أبي هريرة المشار إليه قريبًا. وأخرجه بنحوه وبمعناه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٣/ (٧٥٦٣) و١٤/ (٨٩٧٧) و(٨٩٧٨)، ومسلم (٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨) و(١٦٥٩)، وابن حبان (٣٢٥٣) من طريق أبي صالح السمان، وأحمد ١٦/ (١٠٣٥٢) من طريق خِلاس بن عمرو الهَجَري، والبخاري (١٤٠٢)، والنسائي (٢٢٤٠) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وابن حبان (٣٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، أربعتهم عن أبي هريرة. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨٨) وغيره. قوله: حمراء، أكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، والإبل الحمر أعزّ أموال العرب. قاله النسفي في "طلبة الطلبة" مادة (حمر). وقوله: أدماء، قال ابن الأثير في "النهاية": الأُدْمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين، بعيرٌ آدَم: بيِّن الأُدْمة، وناقة أَدْماء. نجدتها ورِسْلها: قال ابن الأثير: النجدة: الشدة، والرِّسل بالكسر: الهِينة والتأني. القاع: المكان الواسع. القرقر - بفتح القافين -: المكان المستوي. وأَسرِّه، كذا وقعت هنا مهملة في أصولنا الخطية، قال في "النهاية": أي: كأسمن ما كانت وأوفره، من سِرِّ كل شيء وهو لبُّه ومخُّه، وقيل: هو من السرور، لأنها إذا سمنت سرَّت الناظر إليها. انتهى، ووقع في "مسند أحمد" وغيره من مصادر التخريج: وآشره، بالمد والشين المعجمة، وقال ابن الأثير في معناها: أبطره وأنشطه. فيُرى سبيله: قال القاضي عياض في "المشارق" ٢/ ٣٦٤: بنصب سبيله على المفعول الثاني، والمفعول الأول مضمر، أي: فيُرى هو سبيلَه. وقال النووي في "شرح مسلم" ٧/ ٦٥: ضبطناه بضم الياء وفتحها، وبرفع لام سبيله ونصبها. وتعقبه الحافظ العراقي في "طرح التثريب" ٤/ ١٠ بقوله: الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع ضم الياء، فأما مع فتح الياء فيتعين نصب اللام، والله أعلم. الكريمة: هي الخالية من العيوب، وذلك في الصدقة. الغزيرة: هي كثيرة اللبن. تفقر الظهر: تعيره للحمل والركوب، والظهر: الدابة تطرق الفحل: الطَّرْق: ماء الفحل، أي: تعيره من أجل اللقاح.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج مسلم بعض هذه الألفاظ من حديث سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة (^١).
وأبو عمر الغُدَاني يقال: إنه يحيى بن عُبيد البَهْراني، فإن كان كذلك، فقد احتجَّ به مسلم.
ولا أعلم أحدًا حدَّث به عن شعبة غيرَ يزيد بن هارون، ولم نكتبه عاليًا إلّا عن أبي العباس المحبوبي.
١٤٨٢ م - إنما حدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عَبْدَةُ بن عبد الله الخُزَاعي.
وحدثنا أبو عليٍّ الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النَّسائي، حدثنا محمد بن عليّ بن سَهْل؛ قالا: حدثنا يزيد بن هارون، نحوه.
١٤٨٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن رَبيعَة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أَخَذَ في المَعادن القَبَلِيَّةِ الصَّدقةَ، وأنه أقطَعَ بلالَ بن الحارث العَقِيقَ أجمَعَ، فلمَّا كان عمرُ قال لبلال: إنَّ رسول الله ﷺ لم يُقطِعْكَ لتَحْتَجِرَه عن الناس، لم يُقطِعْكَ إلّا لتعمَلَ. قال: فأقطَعَ عمرُ بن الخطاب للناس العَقِيقَ (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٩٨٧)، كما سلف تخريجه قريبًا.
(٢) في إسناده لِين، الحارث بن بلال تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقال فيه ابن القطان في "بيان الوهم" ٣/ ٤٦٨: الحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال أحمد بن حنبل عن حديث بلال بن الحارث هذا: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلّا الدراوردي وحده. قلنا: إلّا أنَّ لقصة إقطاع النبي ﷺ بلال بن الحارث شاهدًا من حديث عمرو بن عوف وابن عباس، أخرجه أحمد ٥/ (٢٧٨٥) و(٢٧٨٦) وأبو داود (٣٠٦٢) و(٣٠٦٣) بإسناد ضعيف، يعضد قصة الإقطاع دون زكاة المعادن، وانظر بسط الكلام على الحديث في التعليق على "سنن أبي داود" (٣٠٦١). =
[ ٢ / ٣٧١ ]
قد احتجَّ البخاري بنُعَيم بن حماد، ومسلمٌ بالدَّراوَرْدي، وهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١٥٢ و٦/ ١٤٨، وفي "المعرفة" (١٢١٢) و(٨٣٥٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقد جاء في "المعرفة" مختصرًا: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ من معادن القبلية الصدقة. وأخرجه تامًا ومختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٦٧٩) و(٧١٣)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٠١٢) و(١٠٦٩)، وابن شبة في "تاريخ المدينة "١/ ١٥٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٧١)، وابن خزيمة (٢٣٢٣) من طريق نعيم بن حماد، به. قال ابن خزيمة: إنَّ في القلب من اتصال هذا الإسناد. وأخرج يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٩٤)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" ٦/ ١٤٩ عن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - مرسلًا - قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضًا … فذكر نحوه. وأخرج البيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رجل من أهل المدينة قال: قطع النبي ﷺ العقيق رجلًا واحدًا، فلما كان عمر كثر عليه فأعطاه بعضه وقطع سائره الناس. ويغلب على الظن أنَّ الرجل المدني صحابي، لأنَّ طاووسًا جل روايته عن الصحابة، والله أعلم. وأخرج أبو داود (٣٠٦١) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد: أنَّ رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلّا الزكاة إلى اليوم. وهذا مرسل كما قال المنذري في "مختصر السنن". وانظر ما سيأتي برقم (٦٣٢٤). قوله: المعادن القَبَلية، قال ابن الأثير: القَبَلية: منسوبة على قَبَل - بفتح القاف والباء - وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفُرع، وهو موضع بين نخلة والمدينة، هذا هو المحفوظ في الحديث. وقوله: أقطَعَ، قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد": من أقطعه الإمام أرضًا: إذا أعطاه أرضًا، وهو يكون تمليكًا وغيره. والعقيق: وادٍ من أودية المدينة، مَسيلٌ للماء.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
١٤٨٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن مَيمُون، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحَكَم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من بني مَخزُوم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: اصحَبْني كَيْما تُصيبَ منها، فقال: لا، حتى آتيَ رسولَ الله ﷺ، فانطَلَقَ إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: "إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَواليَ القوم من أنفُسِهم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٨٥ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، عن عُقْبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يَدخُلُ صاحبُ مَكْسٍ الجنةَ". قال يزيد بن هارون: يعني العَشَّار (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة الكِندي، وابن أبي رافع: اسمه عبيد الله، وهو كاتب علي بن أبي طالب، وأبو رافع: هو مولى النبي ﷺ، واسمه أسلم. وهو في "مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٨٧٢). وقرن أحمد هناك بمحمد بن جعفر: بهزَ بن أسد العمِّي. وأخرجه الترمذي (٦٥٧) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٨٢)، وأبو داود (١٦٥٠)، والنسائي (٢٤٠٤)، وابن حبان (٣٢٩٣) من طريقين عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٦٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، به. وسمَّى الرجل صاحب القصة مع أبي رافع: الأرقمَ الزهري، أو ابن أبي الأرقم. وأخرجه النسائي (٢٤٠٥) من طريق حمزة الزيات، عن الحكم بن عتيبة، عن بعض أصحابه: أنَّ رسول الله ﷺ بعث أرقم بن أبي أرقم ساعيًا على الصدقة … فذكر نحوه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. =
[ ٢ / ٣٧٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٨٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد (^١) بن أبي أُنيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني، عن علي بن الحسين، قال: حدثتنا أمُّ سلمة: أنَّ النبي ﷺ بينما هو في بيتها، وعنده رجالٌ من أصحابه يَتحدَّثون، إذ جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، كم صدقةُ كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله ﷺ: "كذا وكذا" فقال الرجل: إنَّ فلانًا تعدّى عليَّ فأخذ منِّي كذا وكذا، فازداد صاعًا، فقال رسول الله ﷺ: "فكيف إذا سَعَى عليكم مَن يَتعدَّى عليكم أشدَّ من هذا التّعدِّي؟ " فخاض الناسُ وبَهَرَ الحديثُ، حتى قال رجلٌ منهم: يا رسولَ الله، إن كان رجلًا غائبًا عنك في إبلِه وماشيتِه وزَرْعِه، فأدَّى زكاةَ مالِه فتُعُدِّيَ عليه الحقَّ، فكيف يَصنَعُ وهو غائب؟ فقال رسول الله ﷺ: "مَن أدّى زكاةَ مالِه طيِّبَ النفسِ بها، يريدُ به وَجْهَ الله والدارَ الآخرة، لم يُغيِّب شيئًا من ماله، وأقام الصلاةَ، وأدّى الزكاةَ، فتُعُدِّي
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٧٢٩٤)، وأبو داود (٢٩٣٧) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به. وفي الباب عن رويفع بن ثابت عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٠١)، ولفظه مرفوعًا: "إنَّ صاحب المكس في النار"، وإسناده قابل للتحسين. والمَكس: قال ابن الأثير: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار. وقال السندي في حاشيته على "المسند": والعَشَّار: هو الذي يأخذ من المسلمين عُشر أموالهم في الزكاة، ولعلَّ المعنى: لا يستحق الدخول ابتداءً. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٦: المكس: هو النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين ولا يعطيهم إياها بالتمام، فهو حينئذٍ صاحب مكس يُخاف عليه الإثم والعقوبة، والله أعلم.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
عليه الحقِّ، فأَخَذ سلاحَه فقاتَلَ فقُتل، فهو شهيد" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يُخرجاه.
١٤٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق بن فراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا شعيب بن يحيى التُّجِيبي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه لمَّا كان عامُ الرَّمادة، وأجْدَبَتِ الأرض، كَتَبَ عمر بنُ الخطاب إلى عمرو بن العاص: مِن عبد الله عمرَ أميرِ المؤمنين إلى العاصي ابن العاص، لعَمْري (^٢) ما تُبالي إذا سَمِنْتَ ومَن قِبَلَكَ أن أَعْجَفَ ومَن قِبَلي، ويا غَوْثاه، فكتب عمرو: السلام، أما بعدُ: لبَّيك لبَّيك، أتتك عِيرٌ أولُها عندك وآخرُها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلًا أن أحمِلَ في البحر، فلمَّا قَدِمَ أولُ عِيرٍ دعا الزُّبيرَ فقال: اخرُجْ في أول هذه العِير، فاستقبِلْ بها نجدًا (^٣)، فاحمِلْ إليَّ كلَّ أهل بيتٍ قَدَرتَ أن تَحمِلَهم إليَّ، ومَن لم تستطع حَمْلَه فمُرْ لكلِّ أهل بيتٍ ببعيرٍ بما عليه، ومُرْهُم فليَلْبَسوا اللِّباسَ كِساءَيْنِ (^٤)، وليَنحَروا البعيرَ فيَجْمُلوا شَحْمَه، وليُقدِّدوا لحمَه،
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن عوف الشيباني. علي بن الحسين: هو ابن علي بن أبي طالب زينُ العابدين. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٧٤)، وابن حبان (٣١٩٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. رواية أحمد مختصرة. قال ابن حبان: معنى هذا الخبر: إذا تُعدِّي على المرء في أخذ صدقته، أو ما يشبه هذه الحالة، وكان معه من المسلمين الذين يواطئونه على ذلك، وفيهم كفاية، بعد أن لا يكون قصدهم الدنيا، ولا شيئًا منها، دون إلقاء المرء نفسه إلى التهلكة، إذ المصطفى ﷺ قال لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو عبدًا حبشيًا مجدَّعًا"، وقال ﷺ: "من حمل السلاح فليس منا".
(٢) تحرف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: العمري، وفي هامش (ز): "لعلَّها أخبرني العمري"، ووقع في (ب) و"تلخيص الذهبي": أخبرني العمري، وكله خطأ، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٢/ ٨٧ و"سنن البيهقي" في روايته هذا الحديث عن المصنِّف نفسه، ومن "صحيح ابن خزيمة".
(٣) تحرف في نسخنا الخطية إلى: غدًا، والتصويب من مصدري التخريج.
(٤) تحرف في (ز) و(ب) إلى: فليلبسوا الناس كماتين، وسقطت لفظة "كساءين" من (ص) و(ع) =
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وليَحتَذُوا جِلدَه، ثم ليأخُذُوا كُبَّةً من قَدِيدٍ وكُبَّةً من شَحْمٍ وحَفْنَةً من دقيق فيَطبُخوا (^١)، وليأكُلوا حتى يأتيهم الله برِزْق، فأَبى الزُّبير أن يَخرُج، فقال: أما والله لا تجدُ مثلَها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخَرَ أظنُّه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عُبيدةَ بن الجرَّاح، فخَرَج في ذلك، فلمَّا رَجَعَ بَعَثَ إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمَلْ لك يا ابنَ الخطاب، إنما عَمِلتُ لله، ولستُ آخُذُ في ذلك شيئًا، فقال عمر: قد أعطانا رسولُ الله ﷺ في أشياءَ بَعَثَنا فيها فكَرِهْنا، فأَبى ذلك علينا رسولُ الله ﷺ، فاقبَلْها أيها الرجل، فاستَعِنْ بها على دُنياكَ، فقَبِلَها أبو عبيدةَ بن الجرَّاح (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٨٨ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المُعلِّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من استَعمَلْناه على عَمَلٍ فرَزَقْناه رِزقًا، فما أخَذَ بعد ذلك فهو غُلول" (^٣).
_________________
(١) = ووقع في "السنن الكبرى" للبيهقي في روايته عن المصنف: "فليلبسوا كساءين" بإسقاط لفظة اللباس.
(٢) في (ص) و(ع): فيطحنوا، والمثبت من (ز).
(٣) إسناده حسن إن شاء الله، هشام بن سعد وإن كان مختلفًا فيه، فقد جعله أبو داود السجستاني من أثبت الناس في زيد بن أسلم، وبكر بن سهل الدمياطي فيه ضعف، لكنه قد توبع. وقد قوى هذا الإسناد الذهبي في "مختصر سنن البيهقي". أسلم والد زيد: هو القرشي العدوي المدني، مولى عمر بن الخطاب. وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٦٧) عن أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، عن شعيب بن يحيى التجيبي، به. وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٤ عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به. يَجمُلوا: يُذيبوا. يقدِّدوا لحمه: يملّحوه ويجفّفوه. والكُبَّة: الشيء المجتمع من الطعام وغيره.
(٤) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان، وبريدة: =
[ ٢ / ٣٧٦ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٨٩ - أخبرني أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا الحسين بن إدريسَ الأنصاريُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار المَوْصِلي، حدثنا المُعافَى بن عِمْران، عن الأوزاعي، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن المُستورِد بن شدَّاد قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "من كان لنا عاملًا فليكتسِبْ زوجةً، وإن لم يكن له خادمٌ فليكتسِبْ خادمًا، ومن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسِبْ مسكنًا".
قال (^١): وأُخبِرتُ أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن اتخذ غيرَ ذلك فهو غالٌّ أو سارق" (^٢).
_________________
(١) = هو ابن الحُصيب الأسلمي. وأخرجه أبو داود (٢٩٤٣) عن أبي طالب زيد بن أخزم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. والغلول: الخيانة في أموال الغنائم وغيرها.
(٢) جاء في "صحيح ابن خزيمة" بإثر الحديث (٢٣٧٠): قال أبو بكر يعني المعافى: وأُخبرتُ أنَّ النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق". لكن لم يذكر أحد ممن ترجم للمعافى أنه يكنى أبا بكر، ووقع عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٢٥) أنَّ أبا بكر ﵁ قال للنبي ﷺ: أكثرتَ يا رسول الله، فردَّ عليه النبيُّ ﷺ: "من أصاب بعد ذلك فهو غالٌّ". ووقع في "سنن أبي داود" بإثر (٢٩٤٥): قال: قال أبو بكر: أُخبرت أنَّ النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق". ولا شكَّ أنَّ هذا الاختلاف هو وهم من بعض الرواة، لكن بالتوفيق بين الروايات يحتمل أنَّ القائل: وأُخبرتُ … إلى آخره: هو المعافى بن عمران، وأنَّ قول النبي ﷺ: "من اتخذ … " إلى آخره، هو جواب لأبي بكر الصديق حين قال: أكثرت يا رسول الله. فهو على هذا معضلٌ، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناد الشطر الأول منه صحيح، غير أنَّ تسمية عبد الرحمن بن جبير بن نفير هنا خطأ، صوابه: عبد الرحمن بن جبير، دون ذكر "ابن نفير"، لأنَّ الحارث بن يزيد مصريٌّ، وهو يروي عن عبد الرحمن بن جبير المصري، وليس له رواية عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير وهو شامي، وقد جزم الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٨/ ٣٧٧ أنَّ عبد الرحمن بن جبير هذا هو المصري. ولم يرد ذكر "ابن نفير" في مصادر التخريج إلّا في بعض روايات الطبراني، والله أعلم. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٨٠١٥) و(١٨٠١٧) و(١٨٠١٨) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث =
[ ٢ / ٣٧٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٤٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود (^١) بن لَبِيد، عن رافع بن خَدِيجٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "العاملُ على الصَّدَقة بالحقِّ كالغازي في سبيل الله حتى يَرجِعَ إلى بيتِه" (^٢).
_________________
(١) = ابن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شداد، رفعه. وقرن بالموضع الأول والثالث بالحارث بن يزيد: عبد الله بن هبيرة. وقد جاء عنده في جميع مواضعه قول النبي ﷺ في آخره: "من اتخذ … " إلى آخره موصولًا بالحديث. وابن لهيعة سيئ الحفظ. وأخرجه كذلك ٢٩/ (١٨٠١٩) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة وحده - لم يذكر الحارث - عن عبد الرحمن بن جبير، به. وأخرجه أبو داود (٢٩٤٥) عن موسى بن مروان الرقي، عن المعافى، عن الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد، فذكره. وذكر جبير بن نفير هذا خطأ، صوابه عبد الرحمن بن جبير، كما ذكر المزي في "التحفة" ٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨، والآفة فيه من موسى بن مروان، والله أعلم. وانظر تمام تخريجه وذكر وشواهده في تعليقنا على "المسند" (١٨٠١٥).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد في "المسند" فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه الترمذي (٦٤٥) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أحمد بن خالد الوهبي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٨٥)، وأبو داود (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه الترمذي (٦٤٥) من طريق يزيد بن عياض، عن عاصم بن عمر بن قتادة، به. قال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح. قلنا: العمدة فيه على ابن إسحاق، أما يزيد بن عياض فهو متهم. =
[ ٢ / ٣٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّنْعاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أُمِّه أُمُّ كلثوم بنت عُقبة - قال سفيان: وكانت قد صلَّتْ مع رسول الله ﷺ القِبلَتَين - قالت: قال رسول الله ﷺ: "أفضلُ الصَّدقة على ذي الرَّحِمِ الكاشِح" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٢٦) عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن رافع بن خديج. وهو مُعضَل.
(٢) إسناده من جهة معمر - وهو ابن راشد - صحيح، أما من جهة سفيان - وهو ابن عيينة - فمنقطع، فقد صرَّح سفيان كما في "مسند الحميدي" بعدم سماع هذا الحديث من الزهري. الحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف القرشي الزهري. وهو في "مسند الحميدي" (٣٣٠)، وفيه: عن سفيان قال: أخبَروني عن الزهري، بهذا الإسناد. وبإثره قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه البيهقي أيضًا في "شعب الإيمان" (٣١٥٤)، وفي "الآداب" (٩) عن الحاكم، بالإسناد الأول. وأخرجه كذلك في "معرفة السنن والآثار" (١٣٣٧٨) عن الحاكم، بالإسناد الثاني. وأخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" ٢/ ٣٣٦ عن عبد الباقي بن قانع، عن بشر بن موسى، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨٦)، والطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٢٠٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٨٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. ورواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أيوب بن بشير الأنصاري، عن حكيم بن حزام: أنَّ رجلًا سأل النبي ﷺ .. فذكره، أخرجه أحمد في "المسند" ٢٤/ (١٥٣٢٠)، وسفيان بن حسين الواسطي ضعيف في روايته عن الزهري. ورواه حجاج بن أرطاة عن الزهري، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاري، رفعه. =
[ ٢ / ٣٧٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح:
١٤٩٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرّائح بنت صُلَيع، عن سلمان بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الصدقةَ على المسكين صدقةٌ، وإنها على ذي الرَّحِم اثنتان؛ إنها صدقةٌ وصِلَة" (^١).
_________________
(١) = وحجاج بن أرطاة قيل: لم يسمع من الزهري. قال الدارقطني في "العلل" (٤٠٦٤): وكلاهما غير محفوظ. يعني حديثي حكيم وأبي أيوب. والكاشح، قال في "النهاية": العدوّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه، أي: باطنه. والكشح: الخصر، أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أم الرائح بنت صُلَيع - واسمها: الرباب - فهي وإن تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، تابعية، وروايتها هنا عن عمها، وقد وثقها ابن حبان. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وسلمان بن عامر: هو الضبي، وهو عم أم الرائح. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٧) و(١٦٢٣٥) و٢٩/ (١٧٨٧٢) و(١٧٨٨٣)، وابن ماجه (١٨٤٤)، والنسائي (٢٣٧٤)، وابن حبان (٣٣٤٤) من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٦) و٢٩/ (١٧٨٧٣)، والترمذي (٦٥٨) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، وأحمد (١٦٢٣٢) عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، كلاهما (عاصم وهشام) عن حفصة بنت سيرين، به. وزادا فيه قوله ﷺ: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور" وزاد أحمد في رواياته أيضًا قوله ﷺ: "مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى". وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٣٣) و٢٩/ (١٧٨٨٤) عن يزيد بن هارون، و(١٦٢٣٤) و(١٧٨٧٠) عن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر. ليس فيه الرباب أم الرائح. ويشهد له حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود، أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، وفيه: "لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".
[ ٢ / ٣٨٠ ]
١٤٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان المَوصِلي، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا بشرُ بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ، يَبلُغُ به: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه اختلاف سيأتي بيانه. علي بن حرب: هو الطائي، وسفيان: هو ابن عيينة، وأبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو في "حديث سفيان بن عيينة" برواية علي بن حرب الطائي (٣٨). وتابع عليَّ بن حرب والحميديَّ عن سفيان في رفعه جمعٌ، فقد أخرجه البزار (٩٧٢٥) عن محمد بن الوليد القرشي، والطبري في مسند عبد الرحمن بن عوف من "تهذيب الآثار" (٧٤٩) عن صالح بن مسمار المروزي، وابن خزيمة (٢٣٨٧) عن عبد الجبار بن العلاء، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (١٢٦٨) و(٣٠٧٧) عن محمد بن ميمون المكي، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعًا. وفي رواية صالح بن مسمار: قال ابن عيينة: أظنه منصورًا عن أبي حازم عن أبي هريرة. وخالفهم غيرهم فرووه عن سفيان وقد شكَّ في رفعه، كما أخرجه سعدان بن نصر في "جزئه" (٩٦) - ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/ ١٣ - ١٤ - وأخرجه أبو يعلى (٦١٩٩) عن محمد بن عباد، كلاهما (سعدان ومحمد بن عباد) عن سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قيل لسفيان: هو عن النبي ﷺ؟ قال: لعله. وفي رواية سعدان: قال سفيان: أظنه عن منصور. ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي حازم الأشجعي، واختلف عليه فيه، فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٥٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا. وخالفه هشيم بن بشير عند الطبري في "تهذيب الآثار" (٧٤٨)، وأبو يوسف - كما ذكر الجصاص في "أحكام القرآن" ٤/ ٣٣٣ - فروياه عن حصين، عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفًا. وقد أعلّ البزار رواية سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقال: الصواب حديث إسرائيل عن منصور عن سالم عن أبي هريرة، وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حَصين =
[ ٢ / ٣٨١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
شاهدُه حديث عبد الله بن عمرو:
١٤٩٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم.
وحدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن رَيْحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا تحلُّ الصَّدقةُ لِغنيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ قويّ". هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: "سَوِيّ" (^١).
_________________
(١) = فرواه عن سالم عن أبي هريرة. قلنا: أما حديث إسرائيل فقد أخرجه البزار (٩٦٢٧)، والدارقطني في "السنن" (١٩٨٩)، وأما حديث أبي حصين عن سالم - وهو ابن أبي الجعد - فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٠٨) و١٥/ (٩٠٦١)، وابن ماجه (١٨٣٩)، والنسائي (٢٣٨٩)، وابن حبان (٣٢٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عنه مرفوعًا. وانظر "علل الدارقطني" (٢٢٠٩). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي بعد هذا، وعن غير واحد من الصحابة ذكرناها عند حديث عبد الله بن عمرو في "مسند أحمد" ١١/ (٦٥٣٠).
(٢) إسناده قوي ريحان بن يزيد - وهو العامري - وثقه ابن معين وابن حبان، وجاء في ترجمته في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٢٩: وكان أعرابيَّ صِدْقٍ. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٣٠) و(٦٧٩٨)، والترمذي (٦٥٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد، ولم يرفعه. وأخرجه أبو داود (١٦٣٤) عن عباد بن موسى الأنباري، عن إبراهيم بن سعد، به.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
١٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان العامرِي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حَكِيم بن جُبَير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن سَألَ وله ما يُغْنيهِ جاءَ يومَ القيامة خُمُوشٌ - أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ - في وَجْهِه"، فقيل: يا رسول الله، وما الغِنَى؟ قال: "خَمسونَ دِرهمًا أو قيمتُها من الذَّهب" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، حكيم بن جبير لم ير يحيى القطان بحديثه بأسًا، كما رواه الترمذي بإثر (١٥٥) عن علي بن المديني عنه، وقال أبو زرعة: محلُّه الصدق. قلنا: إنما تكلَّم فيه شعبة لأجل هذا الحديث، كما قال يحيى القطان، وهذا الحديث قد حسَّنه الترمذي ووافقه ابن العربي في "العارضة" ٣/ ١٤٨، وقال الذهبي في "معجم شيوخه" ٢/ ٨٦: صالح الإسناد. وقد ذكر سفيان الثوري كما عند المصنف هنا بإثر هذا الحديث: أنه قد تابعه زبيد بن الحارث اليامي، وكذا عند أبي داود وابن ماجه والنسائي، وهو ثقة. لكن قد ضعَّف حكيمًا هذا جمهورُ أهل الحديث، كأحمد وابن معين وابن مهدي والنسائي وغيرهم، وأفرط الجوزجاني فقال عنه: كذاب. فأعدل الأقوال فيه أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي بيانه. وأخرجه أبو داود (١٦٢٦) عن الحسن بن علي بن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٨٤٠)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي (٢٣٨٤) من طرق عن يحيى بن آدم، به. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٧٥) و٧/ (٤٢٠٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (٦٥٠) من طريق شريك، عن حكيم بن جبير، به. وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. وأخرج نحوه أحمد ٧/ (٤٤٤٠) عن نصر بن باب، عن حجاج بن أرطاة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وتدليس وعنعنة حجاج بن أرطاة. وللحديث شواهد ذكرناها في "المسند" عند الحديث رقم (٣٦٧٥). قوله: "خموش" قال في "النهاية": يعني خدوشًا، يقال: خمشت المرأة وجهها تَخمِشُه خَمْشًا وخُموشًا. والخُدُوش: جمع خَدْش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعودٍ أو نحوه. والكُدُوح: بمعنى الخُدُوش. وكلُّ أثرٍ من خَدْشٍ أو عَضٍّ فهو كَدْح.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حِفْظي أنَّ شُعبة كان لا يروي عن حَكِيم بن جُبَير، قال سفيان: فقد حدثنا زُبَيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحَسَن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لِغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بمالِه، أو لرجلٍ كان له جارٌ مسكينٌ، فتُصُدِّق على المسكين، فأَهدَى المسكينُ للغنيِّ" (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف في وصله وإرساله كما سيأتي. أبو بكر بن إسحاق الفقيه: اسمه أحمد، وإبراهيم بن موسى: هو ابن يزيد الرازي. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٣٨)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١) من طريق عبد الرزاق الصنعاني، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١٧/ (١١٢٦٨)، وأبو داود (١٦٣٧) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني، إلّا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه، فيهدي لك أو يدعوك". وعطية العوفي ضعيف. وانظر ما بعده.
(٢) وقد تابع مالكًا على إرساله سفيانُ بن عيينة عند ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٩٦. أما معمر بن راشد فقد تابعه على وصله: سفيان الثوري عند عبد الرزاق (٧١٥٢)، والدارقطني في "السنن" (١٩٩٧)، وفي "العلل" (٢٢٧٩)، والبيهقي ٧/ ١٥، ولا شكَّ أنَّ معمرًا والثوري حافظان، فيكون عطاء قد أرسله مرة ووصله أخرى، وصحَّح وصله البزار في "مسنده" كما في "نصب الراية" ٤/ ٣٧٨، ورجَّح الإرسال الدارقطني في "العلل"، وأبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٦٤٢). وقد أعلَّ أبو حاتم وأبو زرعة رواية الثوري بما علّقه أبو داود بإثر الحديث (١٦٣٦) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ. فسألهما ابن أبي حاتم: أليس الثبت هو عطاء؟ =
[ ٢ / ٣٨٤ ]
١٤٩٧ - أخبرَناه أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزيّ، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا القَعْنبي فيما قَرأَ على مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ"، فذكر الحديث (^١).
هذا من شَرْطي في خطبة الكتاب أنه صحيح، فقد يُرسِلُ مالك في الحديث ويَصِلُه أو [يُسنِده] (^٢) ثقةٌ، والقولُ فيه قولُ الثقة الذي يَصِلُه ويُسنِده.
١٤٩٨ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا بَشِير بن سَلْمان، عن سَيّار، عن طارق، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أصابتْه فاقةٌ فأنزَلَها بالناس، لم تُسَدَّ فاقتُه، ومَن أنزَلَها بالله، أوْشَكَ الله له بالغِنَى؛ إما بموتٍ آجِلٍ، أو غِنًى عاجِلٍ" (^٣).
_________________
(١) = قالا: لو كان عطاءً لم يُكْنِ عنه.
(٢) حديث صحيح، وقد رجحنا قبلُ أنَّ عطاء بن يسار ربما أسنده مرة وأرسله أخرى، ولا تعلُّ إحداهما الأخرى. وعلى فرض إرساله فإنه يتقوى ويعتضد بعمل الأئمة، والله أعلم. أحمد بن عيسى: هو أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، نسب إلى جده، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. وأخرجه أبو داود (١٦٣٥) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.
(٣) ما بين معقوفين ليس في النسخ الخطية، وآخر كلام المصنف يدل عليه.
(٤) إسناده حسن، سيَّار - وهو أبو حمزة - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد وهم بعضهم فسماه: سيَّارًا أبا الحكم، قال الدارقطني في "العلل" (٧٦٢): وقولهم: سيّار أبو الحكم وهمٌ، وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، وسيّار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئًا، ولم يروِ عنه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وطارق: هو ابن شهاب. وأخرجه أبو داود (١٦٤٥) عن عبد الملك بن حبيب أبي مروان، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وفيه: سيار أبو حمزة، على الصواب. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩٦) و(٣٨٦٩) و٧/ (٤٢١٩)، وأبو داود (١٦٤٥)، والترمذي =
[ ٢ / ٣٨٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٤٩٩ - أخبرنا أحمد بن جعفرٍ القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد العَمِّي، حدثني أبو الزَّعْراء، عن أبي الأحوَص، عن أبيه مالك بن نَضْلةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "الأَيدي ثلاثةٌ: فيَدُ الله العُليا، ويدُ المُعطِي التي تَليها، ويدُ السائل السُّفلى، فأعطِ الفَضْل ولا تَعجِزْ عن نفسِك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود:
١٥٠٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيد بن عيّاش الرَّمْلي،
_________________
(١) = (٢٣٢٦) من طرق عن بشير بن سلمان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ووقع في رواية أحمد (٤٢١٩): قال عبد الله بن أحمد: قال أبي - يعني في سيار أبي حمزة - وهو الصواب، وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء. قوله: "بموتٍ آجل"، كذا في نسخنا الخطية، ووقع في "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ١٩٦ في روايته عن المصنف: "بموت عاجل أو غنى عاجل"، وكذا في "سنن أبي داود"، ووقع في بعض الروايات: "بموت عاجل أو غنى آجل" ورجح الطِّيبي الأخير، وقال: هو أصح دراية، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وعلى كلٍّ فالمعنى: أن يموت قريبٌ له فيرثه، وقيل: معناه: أن يميته الله فيستغني عن المال، والله أعلم. انظر "مرقاة المفاتيح" لعلي القاري ٤/ ١٣١٦، و"فيض القدير" للمناوي ٦/ ٦٦.
(٢) إسناده صحيح. أبو الزعراء: هو عمرو بن عمرو - ويقال: ابن عامر - بن مالك، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة. وهو في "مسند أحمد" ٢٥/ (١٥٨٩٠) و٢٨/ (١٧٢٣٢)، وعن أحمد أخرجه أبو داود (١٦٤٩). وأخرجه ابن حبان (٣٣٦٢) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، عن عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث ابن مسعود الآتي بعده. وحديث عبد الله بن عمر عند البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣). قوله: "ولا تعجز عن نفسك" أي: لا تعجز عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَري، قال: سمعتُ أبا الأحوَص يحدِّث عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي ﷺ قال: "الأَيدي ثلاثةٌ"؛ سَقَطَ عليَّ تمامُ الحديث (^١).
١٥٠١ - وأخبرَناه أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الأيدي ثلاثةٌ: يدُ الله العُلْيا، ويدُ المُعطِي التي تَلِيها، ويدُ السائل السُّفلى إلى يوم القيامة، فاستَعِفَّ عن السُّؤال ما استطعتَ" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل - وإن كان سيئ الحفظ - متابع، وإبراهيم بن مسلم الهجري لين الحديث، كان رفاعًا كما قال الإمام أحمد؛ يعني كان يرفع الموقوفات. قلنا: وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فقد رواه عنه القاسم بن مالك عند أحمد ٧/ (٤٢٦١)، وعبد العزيز بن مسلم عند الشاشي (٧١٩)، وعلي بن عاصم عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١٩٨، وفي "الشعب" (٣٢٣١)، وإبراهيم بن طهمان عنده في "الشعب" (٣٢٣٠)، وفي "الأسماء والصفات" (٧٠٠)، رووه عنه مرفوعًا، وخالفهم جعفر بن عون فرواه عنه موقوفًا من كلام ابن مسعود، ذكر ذلك البيهقي في "السنن". ورواه مرفوعًا أيضًا جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم بن طهمان، فيما سيأتي بعد هذا الحديث. ورواه شعبة عن إبراهيم الهجري، واختلف عليه أيضًا في رفعه ووقفه، فرواه مؤمل بن إسماعيل هنا في هذا الحديث، ومحمد بن جعفر فيما سيأتي بعده، وعمرو بن حكام عند الشاشي (٧١٨)، ثلاثتهم عن شعبة مرفوعًا، وخالفهم أبو داود الطيالسي فرواه كما في "مسنده" (٣١٠) عن شعبة موقوفًا. وقال بإثره: غير شعبة يرفعه. قلنا: بل رفعه شعبة نفسه كما سبق. وانظر تالييه. ويشهد له حديث مالك بن نضلة السالف قبله، وإسناده صحيح. وانظر تتمة شواهده في "المسند" ٧/ (٤٢٦١).
(٢) صحيح لغيره كسابقه. محمد: هو ابن جعفر الملقب بغُندَر. وأخرجه الطبري في مسند عمر من "تهذيب الآثار" (٧١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٣٥)، وفي "التوحيد" ١/ ١٥٧، والبغوي (١٦١٨) من طريقين عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
١٥٠٢ - أخبرَنيهِ أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَري، فذكره بنحوه، وقال فيه: "فاستعِفُّوا عن السؤال ما استَطعتُم" (^١).
١٥٠٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا علي بن عبد الله بن المَدِيني، حدثنا يحيى بن يَعلَى المُحارِبي، حدثنا أبي، حدثنا غَيْلان بن جامع، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كَبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، فانطَلَقَ فقال: يا نبيَّ الله، إنه كَبُر على أصحابك هذه الآية، فقال: "إنَّ الله لم يَفرِضِ الزكاةَ إلَّا ليُطيِّبَ ما بقيَ من أموالكم، وإنَّما فَرَضَ المواريثَ - وذكر كلمة - لتكون لمن بَعدَكم" قال: فكبَّر عمر، ثم قال رسولُ الله ﷺ: "ألا أُخبِرُكَ بخيرِ ما يُكنَزُ: المرأةُ الصَّالحة؛ إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه، وإذا أَمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حَفِظَتْه" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقيه. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه ابن خزيمة في "الصحيح" (٢٤٣٥)، وفي "التوحيد" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ عن يوسف بن موسى، عن جرير، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ بين غيلان وجعفرٍ عثمان أبا اليقظان، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٣٢٠)، وهو ضعيف. يعلى المحاربي: هو ابن الحارث بن حرب. وأخرجه أبو داود (١٦٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن يعلى، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٣٨/ (٢٣١٠١) من طريق شعبة، عن سلم بن عطية قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول الله ﷺ قال: "تبًّا للذهب والفضة"، قال: فحدثني صاحبي: أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قولك: "تبًّا للذهب والفضة" ماذا؟ فقال رسول الله ﷺ: "لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين على الآخرة". وسلم فيه لِين، ويتحسن لغيره. فإنه يشهد له بهذا اللفظ حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند أحمد ٣٧/ (٢٢٣٩٢)، قال: لما أُنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال =
[ ٢ / ٣٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في صَفَر سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة:
١٥٠٤ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران الإسماعيلي، حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الدِّمشقي، حدثنا مروان بن محمد الدِّمشقي، حدثنا يزيد بن مسلم الخَوْلاني (^١) - وكان شيخَ صدقٍ، وكان عبد الله بن وَهْبٍ يحدِّث عنه - حدثنا سَيَّار بن عبد الرحمن الصَّدَفي، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: فَرَضَ رسول الله ﷺ زكاةَ الفِطر طُهرةً للصِّيام (^٢) من اللَّغو والرَّفَث، وطُعْمةً للمساكين، مَن أدّاها قبلَ الصلاة، فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقةٌ من الصَّدقات (^٣).
_________________
(١) = بعض أصحابه: قد نزل في الذهب والفضة ما نزل، فلو أنا علمنا أيُّ المال خير اتخذناه، فقال: "أفضله لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعينه على إيمانه"، وفي سنده انقطاع، وحسنه الترمذي (٣٠٩٤). وفي معنى قوله ﷺ: "ألا أخبرك بخير … " حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (١٤٦٧) بلفظ: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". وحديث أبي هريرة عند النسائي (٥٣٢٤): "خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر … " الحديث.
(٢) كذا وقعت تسميته عند الحاكم ﵀، وهو خطأ، صوابه أبو يزيد الخولاني، أشار إلى ذلك البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١٦٢ - ١٦٣، ثم قال: ذكره أبو أحمد الحافظ في "الكنى" ولم يعرف اسمه.
(٣) في (ص) و(ع): للصائم، والمثبت من (ز) و(ب)، ويؤيده أنها كذلك في "سنن البيهقي" في روايته عن المصنِّف نفسه بهذا الإسناد.
(٤) إسناده حسن، أبو يزيد الخولاني وشيخه سيار بن عبد الرحمن صدوقان. وقال الدارقطني في "سننه" بعد أن رواه (٢٠٦٧): ليس في رواته مجروح. وأخرجه أبو داود (١٦٠٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، بهذا الإسناد. وقرن بمحمود بن خالد: =
[ ٢ / ٣٨٩ ]
هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٥٠٥ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان الناسُ يُخرِجون صدقةَ الفِطْر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شَعير، أو صاعًا من تمر، أو سُلْتٍ، أو زَبيب (^١).
هذا حديث (^٢) صحيحٌ، عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ثقةٌ عابد، واسم أبي رَوّاد: أيمن، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٥٠٦ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْريّ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن
_________________
(١) = عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي. وأخرجه ابن ماجه (١٨٢٧) عن عبد الله بن أحمد بن بشير وأحمد بن الأزهر، عن مروان بن محمد، به. ووقعت تسمية الخولاني عندهما وفي سائر مصادر التخريج أبا يزيد الخولاني. اللغو: هو تكلُّم الإنسان بالمُطَّرَح من القول، وما لا يعني. والرفث، نقل ابن الأثير عن الأزهري قوله: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة.
(٢) حديث صحيح، إلّا أنَّ أن ذِكْر السلت والزبيب في هذه الرواية وهمٌ، فقد تفرد عبد العزيز بن أبي رواد بذكرهما دون أصحاب نافع، كما نبه على ذلك مسلم في "التمييز" (٩٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤/ ٣١٧ - ٣١٨. لكن تابع عبدَ العزيز بنَ أبي روّاد موسى بنُ عقبة عند ابن خزيمة (٢٤١٦) على ذكر السلت دون الزبيب. وأخرجه أبو داود (١٦١٤)، والنسائي (٢٣٠٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، بهذا الإسناد. زاد أبو داود في آخره: قال عبد الله: فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء. قال ابن عبد البر في "التمهيد" معقبًا على هذه الزيادة: وابن عيينة يقول: فلما كان معاوية، وقول ابن عيينة عندي أولى، والله أعلم، لأنه أحفظ وأثبت من ابن أبي رواد. وانظر ما بعده.
(٣) لفظ "حديث" من (ع) وحدها.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين فَرَضَ صدقة الفِطر: "صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعِير"، وكان لا يُخرج إلَّا التَّمر (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجا فيه: إلَّا التّمر.
١٥٠٧ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا جعفر بن محمد الثَّعْلبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سَلَمةَ بن كُهَيل، عن القاسم بن مُخَيمِرة، عن أبي عمَّار الهَمْداني، عن قيس بن سعدٍ قال: أَمَرَنا رسول الله ﷺ بصَدَقةِ الفطر قبل أن تنزلَ الزكاة، فلمّا نزلت الزكاةُ لم يأمرنا ولم يَنْهَنا، ونحن نفعلُه (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن عبد الرحمن بن شيرويه، ومحمد بن عبد الأعلى: هو الصنعاني، وسليمان والد المعتمر: هو ابن طرخان التيمي. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٩٢) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بهذا الإسناد. وأخرج نحوه بزيادة ونقصان أحمد ١٠/ (٥٩٤٢)، والبخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤) و(١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١) و(١٦١٢)، وابن ماجه (١٨٢٥) و(١٨٢٦)، والنسائي (٢٢٩١ - ٢٢٩٥)، وابن حبان (٣٣٠٠ - ٣٣٠٤) من طرق عن نافع، به. وانظر تمام تخريجه وتفصيل طرقه في التعليق على "المسند" ٨/ (٤٤٨٦). وسيأتي من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع برقم (١٥١١)، ومن طريق كثير بن فرقد عن نافع برقم (١٥٠٨)، ويأتي تخريجهما هناك.
(٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ البخاري أعله بأنه خلاف ما يروى عن النبي ﷺ من فرضية زكاة الفطر، كما سيأتي. سفيان: هو الثوري، وأبو عمار الهمداني: اسمه عريب بن حميد، وقيس بن سعد: هو ابن عبادة الأنصاري الخزرجي ﵁. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٤٣)، والنسائي (٢٢٩٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٨٤٠)، وابن ماجه (١٨٢٨) من طريقين عن سفيان الثوري، به. وأخرج النسائي (٢٢٩٧) و(٢٨٥٥) من طريق الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل - وكنيته أبو ميسرة - عن قيس بن سعد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي صدقة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة، لم نؤمر به ولم نُنْهَ عنه، وكنا نفعله. وأورد الترمذي في "العلل الكبير" (٢٠٥) حديثي سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة، وسأل =
[ ٢ / ٣٩١ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٠٨ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدين الفِهْري (^١) بمصر، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن كَثِير بن فَرْقَد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "زكاةُ الفِطْر فرضٌ على كلِّ مسلم حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى من المسلمين، صاعٌ من تمرٍ أو صاعٌ من شعيرٍ" (^٢).
_________________
(١) = عنهما البخاري فقال: حديث سلمة بن كهيل أشبه عندي، إلّا أنَّ هذا خلاف ما يروى عن النبي ﷺ في زكاة الفطر، قال ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر.
(٢) كذا وقعت نسبته هنا في النسخ الخطية، وكذا في "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ١٦٢ حيث روى هذا الحديث عن المصنف، فالظاهر أنه تحريف قديم، فقد وقعت نسبته في مصادر ترجمته وغيرها من كتب التخريج: المَهري، وقد أورده السمعاني في "الأنساب" ١٢/ ٤٩٩ في المهري، وكذا ابن الأثير في "اللباب" ٣/ ٢٧٥ وقال: بفتح الميم وسكون الهاء وفي آخرها الراء، نسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، قبيلة كبيرة ينسب إليها أبو الحجاج رشدين بن سعد المهري من أهل مصر.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، وقد توبع. الليث: هو ابن سعد. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٠٧٤) عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن ابن رشدين، به. وأخرجه الدارقطني (٢٠٧٤) من طريق أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد، والبيهقي ٤/ ١٦٢ من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، كلاهما عن يحيى بن بكير، به. وأبو علاثة وعبيد لا بأس بهما. وأخرج البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤) (١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، والنسائي (١١٦٥٨)، وابن حبان (٣٣٠٠) من طرق عن الليث بن سعد، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر قال: أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، قال عبد الله ﵁: فجعل الناس عَدْلَه مدَّين من حنطة. لم يذكروا فيه كثير بن فرقد. وانظر ما سلف برقم (١٥٠٦)، وما سيأتي برقم (١٥١١).
[ ٢ / ٣٩٢ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما جعلتُه بإزاء حديث أبي عمّار، فإنه على الاستحباب، وهذا على الوجوب.
١٥٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوَرَّاق - ولقبه حَمْدان - حدثنا داودُ بن شَبِيب، حدثنا يحيى بن عبَّاد - وكان من خيار الناس - حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَر صارخًا ببطن مكةَ ينادي: "إنَّ صدقةَ الفِطْر حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حُرٍّ أو مملوك، حاضرٍ أو بادٍ، صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ" (^١).
_________________
(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عباد - وهو السعدي - ليَّنه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (٦٥٩)، وقد خولف يحيى في إسناده كما سيأتي. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٧٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٠٨٤) عن ابن مخلد، عن حمدان، به. وأخرجه بهذه الزيادة البزار (٥١٨٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٩٨٣)، والدارقطني (٢٠٨٤) من طرق عن داود بن شبيب، به. قال البزار: وقد روي أكثر كلام هذا الحديث من غير وجه إلّا "حاضر أو باد" فإنَّ هذا اللفظ لا يروى عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه. وخالف يحيى بنَ عباد فيه علي بن صالح أبو الحسن المكي، وهو أحسن حالًا منه، فرواه عند العقيلي في "الضعفاء" (١٩٨٤)، والدارقطني (٢٠٨٣)، والبيهقي ٤/ ١٧٣ عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب منقطعة، فإنه لم يسمع منه فيما قاله البخاري. ورواه عن ابن جريج أيضًا عبدُ الرزاق عند العقيلي بإثر (١٩٨٣)، والدارقطني (٢٠٨١)، وعبدُ الوهاب بن عطاء الخفاف عند الدارقطني (٢٠٨٢)، كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال العقيلي: وحديث عبد الرزاق أَولى. وأخرج أحمد ٥/ (٣٢٩١)، وأبو داود (١٦٢٢)، والنسائي (١٨١٥) و(٢٢٩٩) و(٢٣٠٦) من طريق حميد الطويل، عن الحسن البصري قال: خطب ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر فقال: أخرجوا زكاة صوكم، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، فقال: مَن ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا فعلموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون أنَّ هذه الزكاة فرضها رسول الله ﷺ على كل =
[ ٢ / ٣٩٣ ]
هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ (^١).
_________________
(١) = ذكر وأنثى … فذكر نحوه دون قوله: "حاضر أو باد". وهذا إسناد -على ثقة رجاله - منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، كما قال غير واحد من أهل العلم. وأخرج الدارقطني (٢٠٨٧) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ: أنه أمر بزكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو مدَّين من قمح، على كل حاضر وبادٍ، صغير وكبير، حر وعبد. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه الواقدي وهو متروك. وأخرج الدارقطني (٢١١٩) من طريق سلَّام الطويل، عن زيد العمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "صدقة الفطر على كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير". وقال الدارقطني بإثره: سلَّام الطويل متروك الحديث، ولم يسنده غيره. وروى الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس، واختلف عليه فيه في رفعه ووقفه، فقد أخرج الدارقطني (٢٠٩١) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس قال: أُمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير والحر والمملوك، صاعًا من طعام، من أدّى بُرًّا قُبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سُلتًا قبل منه. قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سَويقًا قبل منه. وخالفه مخلد بن الحسين الأزدي، فرواه عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، موقوفًا قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت. أخرجه النسائي (٢٣٠٠). وعلى كلٍّ فرواية محمد بن سيرين عن ابن عباس منقطعة، كما قال علي بن المديني في "العلل" له ص ٦٠، ونقل هناك عن شعبة قوله: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد عن عكرمة، لقيه أيام المختار. وقد صحَّ موقوفًا من وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه النسائي (٢٣٠١) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم - يعني منبر البصر - يقول: صدقة الفطر صاع من طعام.
(٢) تعقب الذهبي المصنفَ في تصحيحه فقال: بل خبر منكر جدًّا، قال العقيلي: يحيى بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب، وقال الدارقطني: ضعيف. قلنا: لا يبلغ يحيى في الضعف هذه المرتبة التي أنزله إياها العقيلي، فإن الأحاديث التي ساقها له وتكلم عليه من أجلها إنما الحطُّ =
[ ٢ / ٣٩٤ ]
١٥١٠ - حدثني محمد بن يعقوب بن إسحاق القاضي، حدثني أبي، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القُلُوسي، حدثنا بكر بن الأسود، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن سفيان بن الحسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ حَضَّ على صَدَقةِ رمضان، على كلِّ إنسانٍ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، أو صاعًا من قمح (^١).
هذا حديث صحيح.
وله شاهدٌ صحيح:
١٥١١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان بنُ الحَضرَمي، حدثنا زكريا بن يحيى بن صَبِيح.
_________________
(١) = فيها على من دون يحيى، وأما هو فأعدل الأقوال فيه أنه ليِّن كما قال الحافظ ابن حجر، والله أعلم.
(٢) صحيح لغيره دون قوله: "أو صاعًا من قمح"، وهذا إسناد ضعيف؛ سفيان بن الحسين على ثقته فإن الأكثر على تضعيفه في الزهري، وبكر بن الأسود قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": بكر ليس بحجة. وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني المرسل، وذكر أنَّ بكر بن الأسود قد وهم في لفظه أيضًا فقال: "صاعًا من قمح"، وخالفه غيره فقال: "على كل نفس مدّان من قمح". قال الدارقطني: وهو المحفوظ عن الزهري. انظر "العلل" له (١٦٦٥). وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٢٠٩٠) عن الحسين بن إسماعيل ومحمد بن مخلد، عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١٣/ (٧٧٢٤) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة في زكاة الفطر: على كل حر وعبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، فقير أو غني، صاع من تمر، أو نصف صاع من قمح. ذكره هكذا موقوفًا، وفيه نصف صاع من قمح. ثم قال معمر بإثره: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي ﷺ. قلنا: يعني مرفوعًا، ولكنَّ رفْعَهُ ضعيف لأنه بلاغ، والله أعلم. ويشهد لبعضه ما صح من أحاديث هذا الباب.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن الخَزّاز (^١)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني (^٢)؛ قالا: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفِطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من بُرٍّ، على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (^٣).
١٥١٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّيدلانيُّ العدلُ إملاءً، حدثنا
_________________
(١) هو أحمد بن علي الخزاز، كما في "سنن البيهقي" ٤/ ١٦٦.
(٢) في النسخ الخطية: الترجمان، والمثبت من سائر مصادر ترجمته، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، أبو إبراهيم التَّرجُماني، من أبناء خراسان.
(٣) صحيح دون قوله: "صاعًا من بُر"، وإسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال ابن معين والنسائي وغيرهما: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن قانع وابن حبان، وقد خالفه سليمان بن داود الهاشمي - وهو ثقة جليل - فرواه عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ولم يذكر البر، وسعيد الجمحي هذا مختلف فيه؛ وثقه بعضهم، ولينه آخرون، وقال بعضهم: ليس به بأس. قلنا: وقد رواه غيره عن عبيد الله بن عمر في "الصحيحين" وغيرهما، لم يذكر البر، ولم يذكر فيه: "من المسلمين"، كما سيأتي. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وذكر البر فيه ليس بمحفوظ. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٣٩) و١٠/ (٦٢١٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، به. وذكر فيه: "صاعًا من شعير" بدلًا من البر. وأخرج أحمد ٩/ (٥١٧٤)، والبخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) (١٣)، وأبو داود (١٦١٣)، والنسائي (٢٢٩٦) من ست طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، على الصغير والكبير والحر والمملوك. فذكروا جميعًا الشعير بدلًا من البر، ولم يذكر أحد منهم زيادة: "من المسلمين". قال أبو داود: رواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع، قال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: من المسلمين. وانظر ما سلف برقم (١٥٠٨).
[ ٢ / ٣٩٦ ]
الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيّ (^١) بن حَكِيم بن حِزَام، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح قال: قال أبو سعيد - وذُكِر عنده صدقةُ الفطر فقال -: لا أُخرجُ إلَّا ما كنت أُخرجُه على عهد رسول الله ﷺ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حِنطةٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمةُ معاوية، لا أَقبلُها ولا أعملُ بها (^٢).
_________________
(١) هكذا وقع في النسخ الخطية التي بين أيدينا، وهو خطأ قديم، نبه إلى ذلك ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١١١، والصواب في اسمه: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، كما في جميع مصادر ترجمته ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح دون ذكر الصاع من حنطة، فذِكرُه هنا وهمٌ أو خطأ، كما قال أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم روى عن جمعٌ، وأخرج حديثه هذا أبو داود والنسائي، ومحمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه ابن حبان (٣٣٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. مثل رواية الحاكم هذه سواء، وذكر فيها: أو صاع حنطة. وأخرجه أبو داود (١٦١٧) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، به، ليس فيه ذكر الحنطة. وقال في ذكر الحنطة: ليس بمحفوظ. وقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٤١٩) بعد أن رواه من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد، ولا أدري ممن الوهم، قوله: وقال رجل من القوم: أو مدَّين من قمح؟ إلى آخر الخبر، دالٌّ على أنَّ ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهمٌ، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: "أو مدين من قمح" معنًى. قلنا: ويغلب على ظننا أنَّ الوهم فيه من محمد بن إسحاق، كما ذهب إلى ذلك ابن التركماني، فقد قال في "الجوهر النقي" ٤/ ١٦٦: قد تفرد ابن إسحاق بذكر الحنطة في هذا الحديث، والحفاظ يتوقَّون ما ينفرد به. وأخرج النسائي (٢٣٠٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، أنَّ عياض بن عبد الله حدثه، أنَّ أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من =
[ ٢ / ٣٩٧ ]
هذه الأسانيدُ التي قدَّمتُ ذِكرَها في ذكر صاع البُرِّ كلُّها صحيحة (^١)، وأشهرها حديث أبي مَعْشَر عن نافع عن ابن عمر الذي عَلَونا فيه (^٢)، لكني تركتُه إذ ليس
_________________
(١) = تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، لا نخرج غيره. وأخرجه بنحوه دون ذكر الحنطة أحمد ١٧/ (١١١٨٢) و١٨/ (١١٩٣٢) و(١١٩٣٣)، ومسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي (٢٣٠٤) و(٢٣٠٨)، وابن حبان (٣٣٠٥) من طريق داود بن قيس، وأحمد ١٨/ (١١٦٩٨)، والبخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٦) و(١٥٠٨) و(١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥) (١٧)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي (٢٣٠٣) من طريق زيد بن أسلم، ومسلم (٩٨٥) (١٩) من طريق إسماعيل بن أمية، ومسلم (٩٨٥) (٢٠)، والنسائي (٢٣٠٢) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، أربعتهم عن عياض بن عبد الله، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وبعضهم ذكر قصة معاوية وبعضهم لم يذكرها. ورواه أيضًا محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فقد رواه عن ابن عجلان حاتمُ بنُ إسماعيل عند مسلم (٩٨٥) (٢١)، ويحيى القطان عند أبي داود (١٦١٨)، وابن حبان (٣٣٠٧)، كرواية الآخرين لم يذكرا فيه الحنطة. ورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عند أبي داود (١٦١٨)، والنسائي (٢٣٠٥)، فشكَّ فيه سفيان، فقال: دقيق أو سلت، قال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث دقيقًا غير ابن عيينة. وذكر أبو داود عن حامد بن يحيى قال في قول سفيان: "أو دقيق" فأنكروا عليه، فتركه. ثم قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
(٢) نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨ عن ابن المنذر قوله: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يُعتمد عليه، ولم يكن البُرُّ بالمدينة ذلك الوقت إلّا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أنَّ نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يُعدَل عن قولهم إلّا إلى قول مثلهم. ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة: أنهم رأوا أنَّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح.
(٣) أبو معشر - واسمه: نجيح بن عبد الرحمن السندي - ضعيف، وحديثه هذا أخرجه المصنف في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ من طريق نصر بن حماد، عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حرٍّ أو عبدٍ، صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول: "أغنوهم عن طواف =
[ ٢ / ٣٩٨ ]
من شرط الكتاب.
وقد روي عن علي بن أبي طالب:
١٥١٣ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا الحسن بن الصَّبّاح، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن الحارث، عن عليِّ بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: أنه قال في صدقة الفِطر: "عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍّ أو عبدٍ، صاعٌ من بُرٍّ، أو صاعٌ من تمر" (^١).
_________________
(١) = هذا اليوم". وقال الحاكم بإثره: هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع، فلم يذكروا صاع القمح فيه، إلّا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قلنا: والراوي عن أبي معشر، وهو نصر بن حماد بن عجلان الوراق، ضعيف، قال أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وقال الذهبي: حافظ متهم. وقد روي نحوه من وجهين آخرين عن أبي معشر ليس فيهما ذكر الصاع من حنطة، فقد أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (٢٣٦٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين - وهو ثقة ثبت - عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، فجعل الناس عدل الشعير مدين من حنطة. وأخرج نحوه البيهقي ٤/ ١٧٥ من طريق أبي الربيع الزهراني - وهو ثقة أيضًا - عن أبي معشر، به، لم يذكر فيه صاع الحنطة.
(٢) صحيح موقوفًا دون قوله: "صاع من بُرٍّ"، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وصحَّح الدارقطني والبيهقي وقفه، وروي من غير وجه عن عليٍّ موقوفًا وفيه: نصف صاع من بر، كما سيأتي في التخريج. أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو بكر بن عياش ثقة إلّا أنه لما كبر ساء حفظه، كما قال الحافظ ابن حجر، وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء. وأخرجه الدارقطني (٢١١٣) عن محمد بن عبد الله بن غيلان، عن الحسن بن الصباح، بهذا الإسناد. وذكره مرفوعًا، لكن وقع فيه: "نصف صاع من بر". وقال بإثره: كذا حدثناه مرفوعًا. يعني محمد بن عبد الله بن غيلان، وقال في "العلل" (٣٤٣): وَهِمَ في رفعه. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١١/ ٣١٤ بقوله: فالظاهر أنَّ الوهم فيه من أبي بكر بن عياش. ثم أخرجه الدارقطني بإثره برقم (٢١١٤) عن عبد الله بن أحمد المارستاني، عن الحسن بن الصباح =
[ ٢ / ٣٩٩ ]
هكذا أسنَدَه عن علي، ووَقَفه غيره:
١٥١٤ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عُزَيز الأَيْلي، حدثنا سلامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن الحارث: أنه سَمِع علي بن أبي طالب يأمرُ بزكاة الفِطر فيقول: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من حِنْطةٍ أو سُلْتٍ أو زَبِيب (^١).
_________________
(١) = البزار، به. موقوفًا، وقال بإثره: وهو الصواب. وأخرج الدارقطني (٢٠٦٨) من طريق علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعًا: "هي على كل مسلم صغير أو كبير، حر أو عبد، صاعًا من تمر أو شعير أو أقط". قال ابن دقيق العيد في "الإمام" كما في "نصب الراية" للزيلعي ٢/ ٤١١: وفي إسناده بعض من يحتاج إلى معرفة حاله. وأخرج البيهقي ٤/ ١٦١ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه أبي جعفر الباقر، عن علي بن أبي طالب: فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير .. فذكره مرفوعًا، ولم يذكر فيه البُرّ. إلّا أنه منقطع كما قال البيهقي. وسيأتي بعده من وجه آخر عن أبي إسحاق موقوفًا.
(٢) صحيح موقوفًا دون قوله: "أو صاع من حنطة"، كسابقه، الحارث - وهو الأعور - ضعيف، وقد خالفه غيره عن عليٍّ فقالوا: نصف صاع من بر، ثم إنَّ هذا إسناد منقطع، عقيل بن خالد لم يسمع من أبي إسحاق، بينهما في هذا الحديث عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كما في رواية غير المصنف. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: لم يذكر أبو عبد الله في إسناده عتبةَ بن عبد الله، وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح. وأخرجه الدارقطني (٢١١٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٦٦ - عن أبي بكر النيسابوري، عن محمد بن عزيز، به. وزاد في الإسناد عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بين عقيل وبين أبي إسحاق. وأخرج عبد الرزاق (٥٧٧٣) - ومن طريقه الدارقطني (٢١٢٧)، والبيهقي ٤/ ١٦١ -، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٢ عن وكيع، وابن زنجويه في "الأموال" (٢٣٧٥) عن محمد بن سنان، ثلاثتهم (عبد الرزاق ووكيع وابن سنان) عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى بن عامر، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليٍّ قال: على من جرت عليه نفقتك نصف صاع من بر أو صاع من =
[ ٢ / ٤٠٠ ]
وقد روي أيضًا بإسناد يُخرَّج مثلُه في الشواهد عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ:
١٥١٥ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا عبَّاد بن الوليد الغُبَري، حدثنا عبّاد بن زكريا، حدثنا سليمان بن أرقَم، عن الزُّهري، عن قَبِيصةَ بن ذُؤيب، عن زيد بن ثابت قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: "مَن كان عندَه طعامٌ فليتصدَّقْ بصاعٍ من بُرٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زَبيب، أو صاعٍ من سُلْت" (^١).
١٥١٦ - أخبرني أبو نصر محمد بن محمد بن حامد التِّرمذي، حدثنا محمد بن حِبَال الصَّغاني (^٢)، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن هشام بن عُرْوة بن الزُّبير، عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر، أنها حدَّثته: أنهم كانوا يُخرِجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمُدِّ الذي يَقتاتُ به أهلُ البيت، أو الصاعِ الذي يَقتاتُون به، يَفعلُ ذلك أهلُ المدينة كلُّهم (^٣).
_________________
(١) = تمر. زاد محمد بن سنان: وإن كان نصرانيًا. وعبد الأعلى بن عامر صدوق يهم، وقال بعضهم: لين الحديث. قال البيهقي: وهذا موقوف، وعبد الأعلى غير قوي، إلّا أنه إذا انضم إلى ما قبله قويا فيما اجتمعا فيه. وأخرج عبد الرزاق (١٦٠٧٧) عن وكيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي - موقوفًا أيضًا - قال: صاع من شعير، أو نصف صاع من قمح. وعبد الله بن سلمة هذا حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وابن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن أرقم مجمع على ضعفه، وعبَّاد بن زكريا - وهو الصُّرَيمي - مجهول لا يُعرف، قال الدارقطني: لم يروه بهذا الإسناد وهذه الألفاظ غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث. أبو الوليد الفقيه: هو حسان بن محمد. وأخرجه الدارقطني (٢١١٧) عن أحمد بن العباس البغوي، عن عباد بن الوليد، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في (ز) و(ب) إلى: الصنعاني.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن حِبَال روى عنه جمع، ولم نقع فيه على جرح ولا تعديل، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. يحيى بن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، نُسب إلى جده، والليث: هو ابن سعد، وعُقيل - مصغرًا -: هو ابن خالد بن عَقِيل - مكبرًا. =
[ ٢ / ٤٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهي الحُجَّة لمناظرة مالك وأبي يوسف.
١٥١٧ - أخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد بن البَختَري، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي العاليَة، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن تَكفَّلَ لي أن لا يَسألَ الناسَ شيئًا فأتكفَّلَ له بالجنة؟ " فقال ثوبان: أنا، فكان لا يَسألُ الناس شيئًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط [مسلم] (^٢) ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٤/ ١٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٠١)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٢١٩) من طريق سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٣، والطبراني ٢٤/ (٢١٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، به. وفيه: بالمد أو بالصاع الذي يتبايعون به. وأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٦ عن عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه أو عن فاطمة، عن أسماء قالت: بالمد والصاع الذي يمتارون به. وأخرج أحمد ٤٤/ (٢٦٩٣٦) و(٢٦٩٩٥) من طريق محمد بن عبد الله بن نوفل، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدَّين من قمح، بالمد الذي تقتاتون به.
(٢) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه أبو داود (١٦٤٣) عن عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٤) عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (٢٢٣٦٦) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم الأحول، به. وأخرجه أحمد (٢٢٣٨٥) و(٢٢٤٠٥) و(٢٢٤٢٣) و(٢٢٤٢٤)، وابن ماجه (١٨٣٧)، والنسائي (٢٣٨٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان، به.
(٣) مكانها بياض في النسخ الخطية، وأثبتناها من "تلخيص الذهبي"، وفي "إتحاف المهرة" =
[ ٢ / ٤٠٢ ]
١٥١٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا سَهْل بن مِهْران البغدادي، حدثنا عبد الله بن بَكْر السَّهْمي، حدثنا مبارك بن فَضَالة، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "هل منكم أحدٌ أطعمَ اليومَ مسكينًا؟ " فقال أبو بكر: دخلتُ المسجد، فإذا أنا بسائلٍ يَسألُ، فوجدتُ كِسرةَ الخُبز في يَدِ عبد الرحمن، فأخذتُها فدفعتُها إليه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الأحوَص بن جَوَّاب، عن عمّار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من سألكم بالله فأَعطُوه، ومن استعاذَكُم بالله فأعِيذُوه، ومن دَعاكُم فأجِيبُوه، ومن أَهدَى إليكم فكافِئُوه، فإن لم تَجِدوا ما تُكافئونَه، فادْعُوا له حتى تَرَونَ أن قد كافأْتُموه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد تابع عمَّارَ بن رُزَيق على إقامة هذا الإسناد: أبو عَوَانة وجَرِير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن مُسلِم القَسْمَلي عن الأعمش.
أما حديث أبي عَوانة:
١٥١٩/ ١ - فأخبرَناه أبو العباس المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي،
_________________
(١) = (٢٥١٠): على شرطهما.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فضالة. وأخرجه أبو داود (١٦٧٠) عن بشر بن آدم، عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٠٢٨).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الأحوص بن جَوَّاب وشيخه عمار بن رُزَيق، وهما متابَعان. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٢٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٧٠٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو عَوَانة (^١).
وأما حديث جرير:
١٥١٩/ ٢ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا جَرِير (^٢).
وأما حديث عبد العزيز بن مسلم:
١٥١٩/ ٣ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا مُعلَّى بن أَسَد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم (^٣).
هذه الأسانيد المُتفَقُ على صحتها لا تُعلَّل بحديث محمد بن أبي عُبيدة بن مَعْن، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن مجاهد (^٤).
وعند الأعمش فيه إسنادٌ آخر صحيحٌ على شرطهما:
١٥٢٠ - أخبرَناه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأَسود بن عامر شاذانُ، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن سَألكم بالله فأَعطُوه، ومن
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٦٥) و١٠/ (٦١٠٦)، وأبو داود (٥١٠٩)، والنسائي (٢٣٥٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق سريج بن النعمان عن أبي عوانة برقم (٢٤٠٠).
(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩)، وابن حبان (٣٤٠٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شريح في "الأحاديث المئة الشريحية" (٤١) من طريق بشر بن موسى، عن أبي زكريا، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.
(٤) أخرجه من هذه الطريق ابن حبان (٣٣٧٥) و(٣٤٠٩)، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
استعاذَكُم بالله فأعِيذُوه، ومن دعاكم فأجِيبُوه" (^١).
هذا إسناد صحيح، فقد صحَّ عند الأعمش الإسنادان جميعًا على شرط الشيخين، ونحن على أصلنا في قَبول الزِّيادات من الثقات في الأسانيد والمتون.
١٥٢١ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بَيضةٍ من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبتُ هذه من مَعدِنٍ، فخُذْها فهي صدقةٌ، ما أملِكُ غيرَها، فأعرَضَ عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قِبَل رُكْنِه الأيمن، فقال مثلَ ذلك، فأعرَضَ عنه، ثم أتاه من رُكنِه الأيسر، فأعرَضَ عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من خَلْفِه، فأخذها رسولُ الله ﷺ فحَذَفَه بها، فلو أصابته لأوجَعَتْه ولَعَقَرتْه، فقال رسول الله ﷺ: "يأتي أحدُكم بما يَملِكُ فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ يَستكِفُّ الناسَ، خيرُ الصَّدقةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على أبي بكر بن بن عياش، فقد رواه عنه الأسود بن عامر - عند المصنف هنا - عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وتابع الحارثَ بنَ أبي أسامة في روايته عن الأسود بهذا الإسناد: أحمدُ بن حنبل في "المسند" ١٦/ (١٠٦٥١). وأخرجه أحمد مرةً أخرى ٩/ (٥٧٠٣) عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن ليث بن أبي سلم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وليث بن أبي سليم ضعيف. وتابع الأسودَ بنَ عامر في إسناد ليث هذا: ثابت بن محمد الشيباني - وهو صدوق يخطئ - عن أبي بكر بن عياش، به، أخرجه الطبري في مسند عمر "تهذيب الآثار" (١٠٦) و(١١٢). وقال الدارقطني في "العلل" (٢٢١٢): وهذه الألفاظ إنما تعرف عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
(٢) رجاله ثقات غير شيخ المصنف، وهو عبد الرحمن بن الحسن، ففيه ضعفٌ لكنه متابع، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وأخرجه أبو داود (١٦٧٣) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٣١)، وابن حبان (٣٣٤٥) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: قال =
[ ٢ / ٤٠٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد، سمع أبا سعيدٍ الخُدْريَّ يقول: دخلَ رجلٌ المسجد، فأمر النبيُّ ﷺ أن يَطْرَحُوا له ثيابًا، فَطَرَحُوا له، فأمر فيها بثوبين، ثم حثَّ على الصدقة فجاء فَطَرَح الثوبين، فصاح به وقال: "خُذْ ثَوبَيكَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بُكَير، حدثنا الليث، عن أبي الزُّبير، عن يحيى بن جَعْدَة، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله، أيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمَن تَعُول" (^٢).
_________________
(١) = رسول الله ﷺ: "أفضل الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تَعُول، واليد العليا خير من اليد السفلى". وإسناده صحيح. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٢٧٣)، ومسلم (٩٩٧) (٤١)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٢٣٣٨) و(٤٩٨٧) و(٤٩٨٨) و(٦٢٠٣) و(٦٢٠٤) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ألك مال غيره؟ " فقال: لا، فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا"، هذا لفظ مسلم، وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة. وسلف مطولًا برقم (١٠٦٦)، وسلف تخريجه هناك.
(٣) إسناده صحيح. أحمد بن إبراهيم: هو ابن ملحان، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٠٢)، وأبو داود (١٦٧٧)، وابن حبان (٣٣٤٦) من طرق عن الليث =
[ ٢ / ٤٠٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدلُ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ يومًا أن نتصدَّقَ، فوافَقَ ذلك مالًا عندي، فقلتُ: اليومَ أسبِقُ أبا بكرٍ إن سَبَقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ " قلت: مِثلَه. قال: وأتى أبو بكرٍ بكُلِّ ما عندَه، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ " قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، فقلت: لا أُسابِقُك إلى شيءٍ أبدًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = ابن سعد، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١٢/ (٧١٥٥)، والبخاري (١٤٢٦) و(١٤٢٨) و(٥٣٥٥) و(٥٣٥٦) ومسلم (١٠٤٢)، وأبو داود (١٦٧٦)، والترمذي (٦٨٠)، والنسائي (٢٣٢٥) و(٢٣٢٦) و(٢٣٣٦) و(٩١٦٥)، وابن حبان (٣٣٦٣) و(٤٢٤٣) من طرق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة ما ترك غنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". هذا لفظ أبي صالح عن أبي هريرة عند البخاري، وبعضهم يختصره. وفي باب جُهد المُقِل عن غير واحد من الصحابة، وذكرناها في "المسند" عند الحديث (٨٧٠٢). قوله: "جهد المقل" قال السندي في حاشيته على "المسند": الجهد - بالضم -: الوُسع والطاقة، أي: ما يحتمله حال القليلِ المال، وقيل: أي: مجهوده، لقلة ماله، وإنما يجوز له الإنفاق إذا قدر على الصبر ولم يكن له عيال، وإلّا فالأفضل ما كان عن ظهر غنى.
(٢) إسناده حسن، هشام بن سعد وإن كان فيه كلام، ذهب أبو داود إلى توثيقه وقال: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، قال الترمذي في حديثه هذا: حسن صحيح، وقال البزار بعد أن أخرجه في "مسنده" (٢٧٠): لم نر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد، ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عن حديثه. وصحَّحه كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" ٨/ ٤٩٩، وابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٤١٤. أبو نُعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) من طرق عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
١٥٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلَالي، حدثنا محمد بن عَرْعَرة، حدثنا شعبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب والحسن، عن سعد بن عُبادة: أتى النبيَّ ﷺ فقال: أيُّ الصَّدقةِ أعجَبُ إليك؟ قال: "سقْيُ الماءِ" (^١).
تابعه همّام عن قتادة:
١٥٢٦ - أخبرَناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن سعيد: أنَّ سعدًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أيُّ الصدقةِ أعجبُ إليك؟ قال: "الماءُ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق.
_________________
(١) صحيح من جهة سعيد بن المسيب، فهو وإن لم يدرك سعد بن عبادة، قد قبل جمهور من أهل العلم مراسيله واحتجوا بها. والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - أيضًا لم يدرك سعدًا، لذلك تعقب الذهبيُّ في "تلخيصه" المصنف إذ صححه على شرط الشيخين، فقال: لا، فإنه غير متصل. وأخرجه أبو داود (١٦٨٠) عن محمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن عرعرة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٩) و٣٩/ (٢٣٨٤٥)، والنسائي (٦٤٦٠) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري وحده، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٤)، والنسائي (٦٤٥٨) و(٦٤٥٩)، وابن حبان (٣٣٤٨) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب وحده، به. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن وحده، به.
(٢) مرسلٌ صحيح، رجاله ثقات. همام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي. وأخرجه أبو داود (١٦٧٩) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود أيضًا (١٦٨١) عن محمد بن كثير، عن إسرائيل بن يونس السبيعي، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عن رجل، عن سعد بن عبادة.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وأخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هنَّاد بن السَّري، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن إسحاق، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن سليمان بن يسار، عن ميمونةَ زوج النبي ﷺ قالت: كانت لي جاريةٌ فأعتقتُها، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: "آجَرَكِ الله، أَمَا إنَّكِ لو كنتِ أعطيتِها أخوالَكِ كان أعظمَ لأجرِكِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
١٥٢٨ - أخبرنا محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير أن محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلس وقد عنعنه، ثم إنه قد خولف في هذا الإسناد، فرواه عمرو بن الحارث المصري ويزيد أبي حبيب وابن لهيعة وغيرهم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة، فذكروا كريبًا بدل سليمان بن يسار، وكلاهما ثقة. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي. وأخرجه أبو داود (١٦٩٠)، والنسائي (٤٩١١) عن هناد بن السري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٨٣) من طريق يعلى بن عبيد عن ابن إسحاق. وانظر تخريجه هناك. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٢٢) من طريق ابن لهيعة، والبخاري (٢٥٩٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، والبخاري - تعليقًا - (٢٥٩٤)، ومسلم (٩٩٩)، والنسائي (٤٩١٠)، وابن حبان (٣٣٤٣) من طريق عمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة. وأخرجه النسائي (٤٩١٣) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، عن أسد بن موسى، عن محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة. وقال النسائي فيما نقله عنه المزي في "التحفة" (١٨٠٧٤): هذا الحديث خطأ، لا نعلمه من حديث الزهري. وأخرج النسائي (٤٩١٢) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة الهلالية: أنها كانت لها جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني أردت أن أعتق هذه، فقال رسول الله ﷺ: "أفلا تفدين بها بنت أخيك أو بنت أختك من رعاية الغنم؟ ".
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وأخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عَجْلان، عن المَقبُري، عن أبي هريرة قال: أَمَرَ النبيُّ ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال: "تصدَّقْ به على نفسك" قال: عندي آخر، قال: "تصدَّقْ به على وَلَدِك" قال: عندي آخر، قال: "تصدَّقْ به على زَوجِك" - أو قال: "على زوجتك" - قال: عندي آخر، قال: "تصدَّقْ به على خادِمِك" قال: عندي آخر، قال: "أنت أبصَرُ" (^١).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٢٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصة.
وأخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالوا: حدثنا سفيان - وهو الثَّوري - حدثنا أبو إسحاق، عن وَهْب بن جابر الخَيْواني، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّع مَن يَقُوتُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، فهو صدوق لا بأس به. قبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان: هو الثوري، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه أبو داود (١٦٩١) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٢٣٣) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٩) و١٦/ (١٠٠٨٦)، والنسائي (٢٣٢٧) و(٩١٣٧)، وابن حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٥) من طرق عن ابن عجلان، به. وأخرج أحمد ١٦/ (١٠١١٩) و(١٠١٧٤)، ومسلم (٩٩٥)، والنسائي (٩١٣٩) من طريق مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وهب بن جابر الخيواني وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق =
[ ٢ / ٤١٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ووهب بن جابر من كِبار تابعي الكوفة.
١٥٣٠ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو عامر العَقَديُّ وأبو داودَ الطيالسي، قالا: حدثنا شعبة.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بِشْر بن عمر ووَهْبُ بن جرير، قالا: حدثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ فقال: "إياكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ من كان قَبْلكُم بالشُّحِّ، أمَرَهم بالبُخل فبَخِلوا، وأمَرَهم بالقَطِيعة فقَطَعوا، وأمَرَهم بالفُجور ففَجَروا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو كثير الزُّبيدي من كبار التابعين.
١٥٣١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، حدثنا حَرْمَلَة بن عمران، أنه سَمِع يزيد بن أبي حَبِيب يحدِّث، أنَّ
_________________
(١) = - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - قد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وهو تابعي كبير كما قال المصنف، ثم هو متابع، وبقية رجاله ثقات. قبيصة: هو ابن عقبة، ومحمد بن كثير: هو العبدي البصري، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي. وأخرجه أبو داود (١٦٩٢)، ابن حبان (٤٢٤٠) من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٩٥) و(٦٨٢٨)، والنسائي (٩١٣٢) من طريقين آخرين عن سفيان، به. وأخرجه أحمد (٦٨١٩) و(٦٨٤٢)، والنسائي (٩١٣١) و(٩١٣٣) من طرق عن أبي إسحاق، به. وسيأتي من طريق معمر عن أبي إسحاق برقم (٨٧٣٦). وله طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو يصح بها، أخرجها مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١) من طريق طلحة بن مصرِّف، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قُوتَهم؟ قال: لا، قال: فانطلِق فأعطهم، قال: قال رسول الله ﷺ: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمَّن يملك قوتَه".
(٢) إسناده صحيح إن شاء الله. وقد سلف بأطول مما هنا برقم (٢٦)، وسلف تخريجه والكلام على إسناده هناك.
[ ٢ / ٤١١ ]
أبا الخير حدَّثه، أنه سمع عقبةَ بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقته حتى يُفصَلَ بين الناس" أو قال: "حتى يُحكَمَ بين الناس".
قال يزيد: وكان أبو الخير لا يُخطِئُه يومٌ لا يتصدقُ فيه بشيءٍ ولو كعكةً ولو بَصَلةً (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٣٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، عن [أبي] (^٢) قُرَّة قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يحدِّث عن عمر بن الخطّاب قال: ذُكِر لي أنَّ الأعمال تَباهَى، فتقول الصَّدقةُ: أنا أفضَلُكم (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. الحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، نُسب إلى جده، وأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٣٣)، وابن حبان (٣٣١٠) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٤٣) و٣٨/ (٢٣٤٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، لم يسمّ الصحابي.
(٢) لفظة "أبي" سقطت من النسخ الخطية، وأثبتناها من "إتحاف المهرة" لابن حجر، و"شعب الإيمان" للبيهقي، وسائر مصادر التخريج، وهو أبو قرة الأسدي كما جاء مصرَّحًا به في بعض مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي الصيداوي، فقد تفرَّد بالرواية عنه النضر بن شميل، وقال ابن خزيمة: فإني لا أعرف أبا قرة بعدالة ولا جرح. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٠٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٩٥٢)، وابن خزيمة (٢٤٣٣)، وأبو علي الصواف في "فوائده" (٣٥) من طريق النضر بن شميل، به. وتحرَّف في مطبوع ابن خزيمة النضر بن شميل إلى: النضر بن إسماعيل، وتحرف فيه كذلك أبو قرة إلى: أبي فروة.
[ ٢ / ٤١٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرةَ بكَّار بن قُتَيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "سَبَقَ درهمٌ مئةَ ألف" قالوا: يا رسولَ الله، كيف يَسبِق درهمٌ مئةَ ألف؟ قال: "رجلٌ له درهمانِ فأخذ أحدَهما فتصدَّقَ به، وآخرُ له مالٌ كثيرٌ فأخذ من عُرْضِها مئةَ ألف" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).
١٥٣٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون ووَهْب بن جرير: قالا: حدثنا شُعْبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، عن
_________________
(١) إسناده قوي، محمد بن عجلان صدوق لا بأس به، إلّا أنه اختلف عليه في إسناده، فرواه صفوان بن عيسى عنه عن زيد بن أسلم عن أبي صالح ذكوان السَّمان عن أبي هريرة، وخالفه الليث بن سعد - وهو أوثق منه - فرواه عن ابن عجلان عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٢٣١٩)، وابن حبان (٣٣٤٧) من طريقين عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٢٩) من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة. ووقع في "مسند أحمد": "سبق درهم درهمين"، والصواب ما في رواية الجماعة: "سبق درهم مئة ألف". قوله: "من عُرْضها" قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد": بضم العين وسكون الراء، أي: جانبها، وظاهر الحديث أنَّ صدقة الفقير أفضل بأضعاف من صدقة الغني، ويؤيده: "أفضل الصدقة جهد المقل". قلنا: وقد سلف برقم (١٥٢٣).
(٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٤/ ٥١٧ فقال: في صحته نظر، فإنَّ الليث أحفظ من صفوان، وقد رواه عن محمد بن عجلان فقال: عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم عن أبي هريرة، فاضطرب فيه ابن عجلان، فانحط عن رتبة الصحة.
[ ٢ / ٤١٣ ]
زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ يحبُّهم الله، وثلاثةٌ يُبغِضُهم الله، أما الذين يحبُّهم الله: فرجلٌ أَتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابةٍ بينهم وبينه، فتخلَّفَ رجلٌ من أعقابهم، فأعطاه سرًّا لا يَعلمُ بعطيَّتِه إِلَّا اللهُ والذي أعطاه، وقومٌ ساروا ليلتَهم حتى إذا كان النومُ [أحبَّ إليهم مما يُعدَل به] (^١) نزلوا فوَضَعُوا رؤوسَهم، فقام رجلٌ (^٢) يتملَّقُني ويَتلُو آياتي، ورجلٌ كان في سَريَّةٍ فلقي العدوَّ فهُزِموا، فأقبل بصَدْره حتى يُقتَلَ أو يُفتَحَ له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهم الله: الشَّيخ الزاني، والفقير المُخْتال، والغنيُّ الظَّلوم" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) ما بين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومن "مسند أحمد" وسائر مصادر التخريج.
(٢) لفظ "رجل" من (ع) وحدها.
(٣) حديث صحيح، زيد بن ظبيان وإن تفرد بالرواية عنه ربعي بن حراش، ولم يوثقه غير ابن حبان، قد توبع، ثم إنه قد صحَّح حديثه هذا الترمذي وابن خزيمة وابن حبان. وقد اختُلف في هذا الإسناد على منصور - وهو ابن المعتمر - فرواه شعبةُ هنا وغيرُه عنه عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، وخالفهم سفيان الثوري فرواه عن منصور عن ربعي عن أبي ذر، لم يذكر فيه زيد بن ظبيان، والمحفوظ رواية شعبة ومن تابعه، كما نص عليه الدارقطني في "العلل" (٦٩٦) و(١١٠٣). والحديث في "مسند أحمد" ٣٥/ (٢١٣٥٥). وأخرجه الترمذي (٢٥٦٨)، والنسائي (١٣١٦) و(٢٣٦٢) و(٧٠٩٩)، وابن حبان (٣٣٤٩) و(٤٧٧١) من طرق عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٥٦٨) من طريق النضل بن شميل، عن شعبة، به. وأخرجه ابن حبان (٣٣٥٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. أما رواية سفيان الثوري التي أشرنا إليها فقد أخرجها أحمد (٢١٣٥٦)، والنسائي (١٣١٧) و(٧٠٩٨) من طريقه عن منصور، عن ربعي، عن أبي ذر، دون ذكر زيد بن ظبيان. وسيأتي برقم (٢٥٦٤) من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة. وسيأتي بنحوه من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبي ذر برقم (٢٤٧٧).
[ ٢ / ٤١٤ ]
١٥٣٥ - أخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما يَخْرُجُ رجلٌ بشيءٍ من الصدقةِ حتى يَفُكَّ عنها لَحْيَيْ سبعينَ شيطانًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٣٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا عبيد بن شَرِيك البزّار والفَضْل بن محمد بن المسيَّب، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر وعَبْد الله بن عمر (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ مِن كل حائطٍ بقِنْوٍ للمسجد (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) رجاله ثقات، غير أنَّ الأعمش - وهو سليمان بن مهران - لم يسمع هذا الحديث من ابن بريدة - وهو سليمان - فيما يظن أبو معاوية الضرير كما في "مسند أحمد"، وذهب البخاري إلى أنه لم يسمع منه فيما نقله عنه الترمذي كما في "العلل الكبير" ٢/ ٩٦٤. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٦٢) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وعنده قال أبو معاوية: ولا أُراه سمعه منه. قوله: "لحيي سبعين شيطانًا" اللَّحْيُ: منبِتُ اللِّحْية من الإنسان وغيره، أو العظمان اللذان فيهما الأسنان.
(٢) عبد الله بن عمر، سقط من (ص) و(ب) و(ع)، وهو ثابت في (ز) و"إتحاف المهرة" ٩/ ١٨١، ومصادر التخريج.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وإن كان يُضعَّف في روايته عن عبيد الله بن عمر - وهو العمري - فإنه قويٌّ في غيره، وقد قرن به هنا أخاه عبد الله بن عمر العمري، وهذا الأخير وإن كان ضعيفًا في نفسه، إلّا أنَّ رواية الدراوردي عن كليهما يقوي الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٢٨٨) من طريق يحيى بن معين، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث جابر الآتي بعده. وحديث عوف بن مالك الآتي برقم (٣١٦٣). وحديث البراء بن عازب الآتي برقم (٣١٦٤).
[ ٢ / ٤١٥ ]
وشاهدُه صحيح على شرط مسلم:
١٥٣٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا العباس بن الفضل ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا سَهْل بن بَكَّار، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ رَخَّص في العَرايا الوَسْقَ والوَسْقين والثلاثةَ والأربعة، وقال: "في جادِّ كلِّ عشرة أوسُقٍ قِنوٌ يُوضَع للمساكينِ في المسجد" (^١).
_________________
(١) إسناده حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بالسماع عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وقال ابن كثير في "تفسيره": هذا إسناد جيد. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٦٦) و(١٤٨٦٨)، وابن حبان (٥٠٠٨) من طريق إبراهيم بن سعد القرشي، وأحمد (١٤٨٦٧)، وأبو داود (١٦٦٢)، وابن حبان (٣٢٨٩) من طريق محمد بن سلمة الحراني، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وفي ترخيصه ﷺ بالعرايا، روي من طرق عن جابر بن عبد الله، أخرجها أحمد ٢٢ (١٤٣٥٨) و٢٣/ (١٤٨٧٦) و(١٤٩٢١) و(١٥٢١٥)، والبخاري (٢١٨٩) و(٢٣٨١)، ومسلم (١٥٤٣) (٨١) و(٨٢)، وأبو داود (٣٣٧٣) و(٣٤٠٤)، والترمذي (١٣١٣)، والنسائي (٤٥٩٢) و(٦٠٦٩) و(٦٠٧٠) و(٦٠٩٧) و(٦١٨٥). وفي الترخيص في العرايا عن ابن عمر أيضًا سيأتي برقم (٨٢٨٨). قوله: رخص في العرايا، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/ ٢٢٤: قيل: إنه لما نهى عن المزابنة - وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر - رخَّص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أنَّ من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فَضَل له من قوته تمرٌ، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلةٍ أو نخلتين بخَرْصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضلَ من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخَّص فيه إذا كان دون خمسة أوسق. وقوله: "جادّ عشرة" قال الخطابي: قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجَدُّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجدود فاعل بمعنى مفعول. وأراد بالقنو: العِذق بما عليه من الرطب والبسر، يعلَّق للمساكين يأكلونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب.
[ ٢ / ٤١٦ ]
١٥٣٨ - أخبرني أحمد بن سَهْل بن حَمْدَويهِ الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيد، أخي بني حارثة، أنَّ جدَّته حدّثته - وهي أم بُجَيد، وكانت زعمت أنها ممن بايعت رسولَ الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، والله إنَّ المسكين لَيَقومُ على بابي، فما أجدُ له شيئًا أُعطِيه إيّاه، فقال لها رسول الله ﷺ: "فإن لم تَجِدي شيئًا تُعطيهِ إيَّاه إلَّا ظِلْفًا مُحرَّقًا، فادفَعيهِ إليه في يدِه" (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٥٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، حدثنا عبد الرزاق.
وأخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن زيد بن سلَّام، عن عبد الله بن زيد الأزدي (^٢)، عن عُقبةَ بن عامر الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: "غَيْرَتانِ
_________________
(١) إسناده قوي، عبد الرحمن بن بجيد مختلف في صحبته، وذكر الحافظ في "التقريب" أنَّ له رؤية، وقد روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح الترمذي حديثه هذا. أم بجيد: يقال: اسمها حواء. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٤٩) و(٢٧١٥٠)، وأبو داود (١٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥)، والنسائي (٢٣٦٦)، وابن حبان (٣٣٣٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصحَّحه الترمذي. وأخرجه أحمد (٢٧١٤٨) و(٢٧١٥١) من طريقين عن سعيد المقبري، به. وأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٠)، والنسائي (٢٣٥٧)، وابن حبان (٣٣٧٤) من طريق زيد بن أسلم، وأحمد ٢٧/ (١٦٦٤٨)، و٣٨/ (٢٣٢٣٣) و٤٥/ (٢٧١٥٢) من طريق منصور بن حيان، كلاهما عن ابن بجيد، عن جدته: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ردُّوا السائل ولو بظِلف محرَّق"، والظِّلف، قال في "القاموس" بالكسر للبقرة والشاة وشِبهها بمنزلة القدم لنا. وقوله ﷺ: "ظِلفًا محرَّقًا" المقصود به المبالغة، وإلّا فالظلف المحترق لا ينتفع به عادةً.
(٢) كذا وقعت نسبته في نسخ "المستدرك" التي بين أيدينا، وهو خطأ، صوابه: الأزرق، وقد كتب في هامش (ز): لعله الأزرق. وكذا جاءت تسميته بالأزرق في "إتحاف المهرة" ١١/ ٢٠٦، =
[ ٢ / ٤١٧ ]
إحداهما يحبُّها الله، والأخرى يُبغِضُها الله، ومَخِيلَتان إحداهما يُحبُّها الله والأخرى يُبغِضُها الله، فالغَيرةُ في الرِّيبة يحبُّها الله، والغَيرة في غير رِيبةٍ يُبغِضُها الله (^١)، والمَخِيلةُ إذا تصدَّق الرجلُ يُحبُّها الله، والمَخِيلة من الكِبْر يُبغِضُها الله" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٥٤٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقول الله ﷿: استَقرضْتُ عبدي فلم يُقرِضْني، وشَتَمَني عبدي وهو لا يَدرِي، يقول: وادَهْراهْ، وادَهْراهْ، وأنا الدَّهرُ" (^٣).
_________________
(١) = و"جامع معمر" (١٩٥٢٢) وسائر مصادر التخريج التي خرجته من طريق معمر، ويقال في اسمه: خالد بن زيد، فهما واحد على الراجح، كما فصلنا ذلك فيما سيأتي برقم (٢٤٩٨).
(٢) من قوله: "فالغيرة" إلى هنا سقط من (ز) و(ب) و(ع)، وأُثبتت في هامش (ص) وأشير عليها بعلامة صح.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله، انظر تعليقنا على الحديث رقم (٢٤٩٨). وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٩٨) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. المخيلة: بمعنى الخُيَلاء، وهو الكبر. والريبة: هي مواضع الشك والتهمة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق - وإن عنعن - قد توبع، وهو حسن الحديث. العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجُهَني مولى الحُرَقة. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥٧٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٨٨) عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن إسحاق، به. وقد تابع ابنَ إسحاق عن العلاء على لفظ حديثه هذا: إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٠٥)، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير عند الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ١٥٣، وكلاهما ثقة. وسيأتي الحديث من طريق محمد بن مسلمة عن يزيد بن هارون برقم (٣٨٥٨). وسيأتي بنحوه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة برقم (٣٧٣٢) و(٣٧٣٤)، ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة برقم (٣٧٣٣). =
[ ٢ / ٤١٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٤١ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري، أخبرنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا حَيْوَةُ بن شُرَيح، حدثنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، أنَّ عُقْبة بن مُسلم حدَّثه، أنَّ شُفيًّا حدّثه: أنه دخل المدينةَ فإذا هو برجل قد اجتمع الناسُ عليه، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة، قال: فدَنَوتُ منه حتى قعدتُ بين يَدَيه وهو يحدِّث الناس، فلما سَكَتَ وخَلَا قلتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ بحقِّ وحَقِّ، لَمَا حدَّثتَني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ وعَلِمتَه.
فقال أبو هريرة: أفعلُ، لأُحدِّثنَّك حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ الله ﷺ، عَقَلتُه وعَلِمتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً، فمَكَثَ قليلًا، ثم أفاق فقال: لأُحدِّثنَّك حديثًا حدَّثَنيه رسولُ الله ﷺ وأنا وهو في البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً أخرى فمَكَثَ بذلك، ثم أفاق ومسح وجهه فقال: أَفعلُ، لأحدِّثنَّك بحديثٍ حدَّثَنيه رسول الله ﷺ وأنا وهو في البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً أخرى، ثم مالَ خارًّا على وجهه، وأَسندتُه طويلًا، ثم أفاق فقال:
حدثني رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله ﷿ إذا كان يوم القيامة نَزَلَ إلى العباد ليقضِيَ بينهم، وكلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ، فأولُ مَن يدعو به رجلٌ جَمَعَ القرآن، ورجلٌ يُقتَل في سبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقول الله للقارئ: ألم أُعلِّمْكَ ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كنتُ أقوم به آناءَ الليل وآناءَ النهار، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول الملائكةُ له: كذبتَ، فيقول الله ﷿: أردتَ أن يقال: فلانٌ قارئ، فقد قيل.
ويُؤتَى بصاحب المال فيقول: ألم أُوسِّعْ عليك حتى لم أدَعْك تحتاجُ إلى أَحد؟ قال: بلى، قال: فماذا عَمِلتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتصدَّق، فيقول
_________________
(١) = قوله: "استقرضتُ عبدي" أي: استقرضه عبدٌ من عبادي ذو حاجة.
[ ٢ / ٤١٩ ]
الله له: كذبتَ، وتقول الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جَوَاد، فقد قيل ذلك.
ويُؤتَى بالذي قُتل في سبيل الله، فيقال له: فيمَ قُتِلتَ؟ فيقول: أُمِرتُ بالجهاد في سبيلِكَ فقاتلتُ حتى قُتِلتُ، فيقول الله: كذبتَ، وتقول الملائكة له: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك".
ثم ضَرَبَ رسول الله ﷺ على رُكْبتي، فقال: "يا أبا هريرة، أولئك الثلاثةُ أولُ خَلْقِ الله تُسعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.
والوليد بن أبي الوليد العُذْري شيخٌ من أهل الشام لم يحتجَّ به الشيخان، وقد اتفقا جميعًا على شواهدَ لهذا الحديث بغير هذه السِّياقة.
١٥٤٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيريَةَ بنت الحارث قالت: والله ما تَرَكَ رسول الله ﷺ عندَ موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أَمةً، إلا بغلتَه وسلاحَه، وأرضًا تَرَكَها صدقةً (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، الوليد بن أبي الوليد وثقه أبو زُرعة الرازي وابن معين والعِجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وسئل أبو داود عنه فقال خيرًا، وأخطأ الحافظ ابن حجر في "التقريب" فليَّنه، وباقي رجال الإسناد ثقات. شُفي: هو ابن ماتع، ويقال: ابن عبد الله الأصبحي. وأخرجه الترمذي (٢٣٨٢)، وابن حبان (٤٠٨) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٣٦٩). وقوله: بحقِّ وحقِّ، على تقدير محذوف، يعني أنه سأله بحق كذا وحق كذا … وذكر حقوقًا.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - فرواه بعضهم عنه عن عمرو بن الحارث عن أخته جويرية بنت الحارث، ورواه بعضهم عنه عن عمرو بن الحارث عن النبي ﷺ، لم يذكر جويرية، ورجح الأخير الدارقطني في "العلل" =
[ ٢ / ٤٢٠ ]
هذا حديث صحيح وقد خرَّجه البخاري.
١٥٤٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: لما حُصِرَ عثمانُ بن عفّان أشرف عليهم من فوق دارِه، ثم قال: أُذكِّرُكم الله، هل تعلمون أنَّ رُوْمَةَ لم يكن يشربُ منها أحدٌ إلَّا بثمنٍ، فابتعتُها من مالي فجعلتُها للغنيِّ والفقير وابن السَّبيل؟ قالوا: نعم (^١).
_________________
(١) = (٤٠٣٨)، قلنا: وهذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث، فعمرو بن الحارث وأخته كلاهما صحابيان. زهير: هو ابن معاوية، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة صاحب "المسند" المشهور. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٨٩) من طريق حسين بن الحسن الأشقر، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ٢٠٧ من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن زهير بن معاوية بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٧٣٩) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث. لم يذكر فيه جويرية. وأخرجه دون ذكر جويرية أيضًا أحمد (١٨٤٥٨)، والبخاري (٢٨٧٣) و(٢٩١٢) و(٣٠٩٨)، والنسائي (٦٣٨٩) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٤٤٦١)، والنسائي (٦٣٨٨) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (٦٣٩٠) من طريق يونس بن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.
(٢) إسناده صحيح. عبيد الله بن عمرو: هو الرقّي وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة. وأخرجه الترمذي (٣٦٩٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن جعفر الرقي، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان. وأخرجه ابن حبان (٦٩١٦) من طريق أبي نصر التمار، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به. وأخرجه النسائي (٦٤٠٤) من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة، به. وعلّقه البخاري (٢٧٧٨) عن عَبْدان، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به. وخالف زيدَ بنَ أبي أنيسة وشعبةَ: يونس بن أبي إسحاق عند أحمد ١/ (٤٢٠)، والنسائي =
[ ٢ / ٤٢١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ بن خلف بن مَخْلَد (^١)، عن مالك.
وأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قرأَ على مالك، عن سعيد بن عمرو بن شُرَحْبيل [بن سَعيد] (^٢) بن سَعْد بن عُبادة، عن أبيه، عن جدِّه أنه قال: خَرَجَ سعدُ بن عبادة مع النبيِّ ﷺ في بعض مغازيه، فحَضَرتْ أمَّ سعدٍ الوفاةُ، فقيل لها: أَوصي، قالت: فيما أُوصِي؟ إنما المالُ مال سعد، فتوفِّيَت قبل أن يَقدَم سعدٌ، فلما قَدِمَ سعدٌ ذُكِر له ذلك فقال: يا رسولَ الله، هل ينفعُها أن أتصدَّقَ عنها؟ قال: "نعم". قال سعد: حائطُ
_________________
(١) = (٦٤٠٣)، وإسرائيلُ عند الدارقطني في "السنن" (٤٤٤٢)، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن عثمان. ورجح الدارقطني في "العلل" (٢٨٢) رواية شعبة وابن أبي أنيسة، ومال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ٥٩٢ إلى عدم الترجيح، وقال: لعلَّ لأبي إسحاق فيه إسنادين. وقد روي الحديث من غير وجه عن عثمان، فقد رواه أبو سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان، سيأتي برقم (٣٣٣٩). ورواه الأحنف بن قيس عن عثمان، أخرجه أحمد (٥١١)، والنسائي (٤٣٧٦) و(٦٤٠٠) و(٦٤٠١)، وابن حبان (٦٩٢٠). ورواه ثمامة بن حَزْن عن عثمان، أخرجه أحمد (٥٥٥)، والترمذي (٣٧٠٣)، والنسائي (٦٤٠٢).
(٢) كذا وقع في أصول "المستدرك"، وهو خطأ يقينًا، ولم يتبين لنا وجه الجزم بالصواب، لكن يغلب على الظن أنه: روح بن عبادة وخالد بن مخلد، فتحرف خالد إلى: خلف، فإنَّ روحًا وخالدًا لهما رواية عن مالك، كما أنَّ أحمد بن مهران له رواية عن كليهما، إلّا أنَّ رواية خالد بن مخلد لهذا الحديث خاصة لم تقع لنا، أما رواية روح بن عبادة فهي عند ابن خزيمة (٢٥٠٠)، وأبي بكر النصيبي في "فوائده" (١٨٣).
(٣) ما بين معقوفين ليس في نسخنا الخطية، ولا بدَّ منه، فأثبتناه من "تلخيص المستدرك" للذهبي، ومن مصادر ترجمته ومصادر التخريج.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
كذا وكذا صدقةٌ عنها؛ لحائطٍ قد سمَّاه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرط البخاري:
١٥٤٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، أخبرني عمرو بن دينار، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ: إنَّ أُمه تُوفيتْ، أفينفعُها إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم" قال: فإنَّ لي مَخْرَفًا، وأُشهِدُك أني قد تصدقتُ به عنها (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، انظر الكلام على إسناده مستوفًى في التعليق على "صحيح ابن حبان". وأخرجه النسائي (٦٤٤٤)، وابن حبان (٣٣٥٤) من طريقين عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٥٠٤)، والبخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩)، والنسائي (٦٤٤٩) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٩٤٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وقد صرَّح في هذه الرواية أنَّ الرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة. وأخرجه أحمد (٣٠٨٠) و(٣٥٠٨)، والبخاري (٢٧٥٦) و(٢٧٦٢) من طريق يعلى بن حكيم الثقفي، عن عكرمة، به. وصرّح يعلى أيضًا باسم سعد بن عبادة. وروى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أنَّ سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إِنَّ أمي ماتت وعليها نذر، قال رسول الله ﷺ: "اقض عنها"، أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٣) و٥/ (٣٠٤٨) و(٣٠٨٧) و(٣٥٠٦)، والبخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨) و(٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧) وابن ماجه (٢١٣٢)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي (٤٧٤٠ - ٤٧٤٢) و(٦٤٥٣) و(٦٤٥٤) و(٦٤٥٦) و(٦٤٥٧)، وابن حبان (٤٣٩٣ - ٤٣٩٥). قلنا: رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، واختُلف عليه فيه، فرواه بعضهم عنه عن ابن عباس، كما في "الصحيحين" وغيرهما، ورواه بعضهم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن سعد بن عبادة، فجعلوه من مسند سعد بن عبادة، ومثل هذا لا يضر، لأن كليهما صحابي. وحديث سعد بن عبادة هذا أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٣)، والنسائي (٦٤٥٠ - ٦٤٥٢) و(٦٤٥٥). ثم إنه لا تنافي بين قوله: إنَّ أمي ماتت وعليها نذر، وبين قوله: إنَّ أمه توفيت، أفينفعها إن =
[ ٢ / ٤٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تصدق عنها؟ قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/ ٥٥٩: لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها، والله تعالى أعلم. قوله: "إنَّ لي مَخرفًا" يعني: بستانًا.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
﷽