٢٨٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرة بَكّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادة، عن الحسن، عن قيس الجُذَامي، عن عُقْبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أعتق رقبةً، فَكَّ اللهُ بكلّ عُضوٍ من أعضائه عُضوًا من أعضائه من النار" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهد عن أبي موسى الأشعري وواثلة بن الأسقَع.
أما حديث أبي موسى:
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحسن: وهو ابن عبد الرحمن الشامي. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدَّستُوائي. وهو في "مسند الطيالسي" برواية يونس بن حبيب عنه (٥٩٦) لكن دون ذكر الحسن بن عبد الرحمن الشامي في إسناده. لكن تابع بكار بن قتيبة على ذكر الحسن في إسناده محمدُ بن بشار عند الروياني في "مسنده" (٢٤١) حيث رواه الرُّوياني عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، به. بذكر الحسن. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قيس الجذامي، به. لم يذكر في إسناده الحسن أيضًا. وأخرجه أحمد كذلك (١٧٣٢٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذُكر أنَّ قيسًا الجذامي، فذكره وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٦/ (١٠٨٠١)، والبخاري (٢٥١٧)، ومسلم (١٥٠٩). وعن أبي موسى الأشعري وواثلة بن الأسقع، وسيأتيان بعده. وعن عمرو بن عَنبَسة عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٢)، وأبي داود (٣٩٦٥)، والنسائي (٤٨٥٩) و(٤٨٦٨)، وإسناده صحيح.
[ ٣ / ٦٩٠ ]
٢٨٧٨ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيْزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس العَسْقلاني وعبد الله بن الزُّبَير الحُميدي وإبراهيم بن بشار الرَّمادي، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيينة، حدثني شيخ من أهل الكوفة يقال له: شعبة، قال: كنا عند أبي بُردة بن أبي موسى ومعه بنُوه، فقال: ألا أُحدِّثُكم بحديثٍ حدثني به أبي؟ قالوا: بلى يا أبتِ، فحَدِّثنا، قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَن أعتقَ رقبةً - أو عبدًا - كانت فَكَاكَهُ من النار عُضوًا بعُضو" (^١).
وأما حديث واثلةَ:
٢٨٧٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن الغَريف بن الدَّيلمي، قال: أتينا واثِلةَ بن الأسقع، فقلنا: حدِّثنا حديثًا سمعتَه مِن رسول الله ﷺ، ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصان، فغضب، وقال: إنَّ مُصحفَ أحدِكم مُعلَّق في بيته وهو يزيدُ وينقصُ، قال: فقلنا: ليس هذا أردْنا، إنما أردْنا أن تحدّثَنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ليس بينك وبينه أحدٌ، قال: أتينا رسولَ الله ﷺ في صاحب لنا، قد أوجَبَ - يعني النارَ - فقال: "أعتِقُوا عنه يُعتِقِ اللهُ بكلّ عُضوٍ منه عُضوًا منه من النارِ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح: شعبة: هو ابن دينار. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٦٢٣)، وأخرجه النسائي (٤٨٥٨) عن محمد بن منصور، كلاهما (أحمد ومحمد بن منصور) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، أحمد بن الفرج حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع، ومن فوقه لا بأس بهم إلَّا الغَريف - وهو ابن عياش بن فيروز - الدَّيلمي، لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عَبْلَة، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، لكن تابعه عمه عبد الله بن فيروز الدَّيلَمي في الطريق التالية. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٢) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وأبو داود (٣٩٦٤) عن عيسى بن محمد الرمْلي، كلاهما عن ضَمْرة بن ربيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٨٥)، والنسائي (٤٨٧١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به. =
[ ٣ / ٦٩١ ]
غَريف هذا لقبٌ لعبد الله بن الدَّيلمي (^١).
٢٨٨٠ - حدثنا بصحَّة ما ذكرتُه أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس الفقيه، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: كنت جالسًا بأَرِيحا، فمَرَّ بي واثلةُ بن الأسقع متوكِّئًا على عبد الله بن الدَّيلَمي، فأجلَسه ثم جاء إليّ، فقال: عَجَبٌ ما حدثني هذا الشيخ - يعني واثلةَ - قلت: وما حدّثَك؟ قال: فحدَّثني قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوك، فأتاه نفرٌ من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ صاحبنا قد أوجَبَ، قال رسول الله ﷺ: "أعتِقُوا عنه يُعتِق اللهُ بكلِّ عُضوٍ منها عضوًا منه من النار" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٠) من طريق زياد بن عبد الله عُلاثة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن واثلة بن الأسقع. وهذا منقطع، لأنَّ ابن أبي عبلة نصَّ على أنه لم يسمع من واثلة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٣٤).
(٢) كذا جزم المصنف ﵀ بأنَّ الغَريف هو لقب لعبد الله بن الديلمي، ولم يسبقه أحد إلى هذا، والمعروف أنَّ الغريف هو ابن أخي عبد الله بن الديلمي، فقد نسبه عبد الله بن المبارك ويحيى بن حمزة الحضرمي عند الطحاوي في روايتهما لهذا الحديث، فقالا: الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي، ومعلوم أنَّ لفيروز ثلاثة من الولد: وهم عبد الله وعياش والضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة قد روى هذا الحديث عن الغريف بن عياش بن فيروز، وعن عمه عبد الله بن فيروز كما في الطريق التالية، وكلاهما يرويه عن واثلة بن الأسقع.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه بكر بن سهل، وهو وإن كان ضعيفًا قد توبع. وأخرجه النسائي (٤٨٧٢) عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي، وابن حبان (٤٣٠٧) من طريق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني، كلاهما عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد. وقد تابع عبدَ الله بن سالم عليه مالكُ بن أنس عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٣٧). وسيأتي بعده من طريق أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الأعلى بن الديلمي، عن واثلة. وأيوب ضعيف، ويغلب على الظن أنه أخطأ في تسمية ابن الديلمي، وإنما هو عبد الله. =
[ ٣ / ٦٩٢ ]
فصار حديثُ واثلةَ بهذه الروايات صحيحًا، على شرط الشيخين، وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة لفظَه في عِتْق امرئٍ مسلمٍ امرأً مسلمًا (^١).
٢٨٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا أيوب بن سُويد، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبد الأعلى بن الدَّيلمي، عن واثلةَ بن الأسقع، سمع رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن أعتق مسلمًا كانَ فَكَاكَهُ مِن النار، بكلِّ عُضوٍ من هذا عضوًا من هذا" (^٢).
عبد الأعلى هذا أيضًا هو عبد الله بن الدَّيلمي بلا شكِّ فيه، كما قُلناه في غَريف.
٢٨٨٢ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، أنه سمع أبا حَبيبة.
وأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حَبيبة الطائي،
_________________
(١) = وتقدم قبله من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي ابن أخي عبد الله، عن واثلة.
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٥٠٩)، وهو أيضًا عند البخاري (٢٥١٧).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد، ويغلب على ظننا أنه أخطأ في تسمية ابن الدَّيلمي بعبد الأعلى، وإنما هو عبد الله، ولهذا ضبّب فوقها في (ز)، وممّا يؤيده أنه سماه على الصواب في رواية عنه عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٦/ ٢٤١، وعلى أي حال فقد توبع في الطريق السابقة. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤١) من طريق هشام بن عمار، وأبو حفص بن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٥٧٥) من طريق إبراهيم بن منقذ، كلاهما عن أيوب بن سويد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عساكر ٤٦/ ٢٤١ من طريق عمرو بن عبد الله بن صفوان النصْري والد الحافظ أبي زرعة الدمشقي، عن أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الدَّيلمي، عن واثلة.
[ ٣ / ٦٩٣ ]
قال: أَوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله، فلقيتُ أبا الدرداء، فقلت: إنَّ أخي قد أوصى إليَّ بطائفة من ماله، فأين أضعُه، في الفقراء أو المجاهدين أو المساكين؟ فقال: أمّا أنا فلو كنتُ، لم أَعدلْ بالمجاهدين، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَثَلُ الذي يُعتِقُ عند الموت، كمَثَل الذي يُهدي إذا شَبِعَ" (^١). هذا لفظ حديث الثَّوْري.
_________________
(١) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ٥٣٢، وذلك من أجل أبي حبيبة الطائي، فهو - وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي - من كبار التابعين كما يظهر من قصة دخوله على أبي الدرداء وروايته عنه، وأبو الدرداء متقدم الوفاة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد صحَّح حديثَه هذا جماعةٌ غير المصنف، منهم الترمذي وابن حبان. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثَّوري. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧١٩) و٤٥/ (٢٧٥٣٣) والترمذي (٢١٢٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و٤٥/ (٢٧٥٣٣) عن وكيع، وأبو داود (٣٩٦٨) عن محمد بن كثير العَبْدي، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٤٨٧٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم، وابن حبان (٣٣٣٦) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، كلاهما عن أبي إسحاق، به. لكن قال إدريس في روايته: "مثل الذي يتصدق" بدل "يُعتق". وأخرجه النسائي (٦٤٠٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، به. لكن خالف محمدَ بنَ بشار أحمدُ بن حنبل في "مسنده" ٣٦/ (٢١٧١٨) فرواه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا إسحاق، به. فزاد فيه بين شعبة وبين أبي إسحاق عطاء بن السائب، وقد انفرد الإمام أحمد بذلك، فقد رواه جماعة عن شعبة، لم يذكر أحد منهم في إسناده عطاء بن السائب، وهذا يوافق رواية محمد بن بشار عن محمد بن جعفر، وشعبة معروف بروايته عن أبي إسحاق السَّبيعي بدون واسطة، فإن ثبت ما في رواية الإمام أحمد فلعل شعبة يكون سمعه على الوجهين، ويكون ذكر عطاء بن السائب من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم. ويشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، وغيرهما، عن =
[ ٣ / ٦٩٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي وأحمد بن حازم الغِفاري، قالا: حدثنا يعلى بن عُبيد الطَّنافسي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن سُليمان بن يَسَار، عن مَيمُونة، قالت: أعتقتُ جاريةً لي، فدخلَ عليَّ النبيُّ ﷺ، وأخبرتُه بعِتقها، قال: "أمَا إنكِ لو كنتِ أعطَيتِيها أَخوالَك، كان أعظمَ لأجرِكِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).
٢٨٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن سلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم البَزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر صالح بن رُستُم، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر الصِّدِّيق: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر الصِّدِّيق - وكان سعد مملوكًا له وكان رسول الله ﷺ يُعجِبُه خدمتُه - فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، أعتِقْ سعدًا" فقال: يا رسول الله، ما لَنا ماهِنٌ غيرُه، فقال رسول الله ﷺ: "أتتكَ الرجالُ، أتتكَ الرجالُ" (^٣).
_________________
(١) = النبي ﷺ قال - وسئل: أي الصدقة أعظم؟ -: "أن تَصدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغتِ الحُلقومَ قلتَ: لفلانٍ كذا ولفُلانٍ كذا، ألا وقد كان لفلانٍ".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأنَّ محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلِّس، ولم يصرح فيه بسماعه، بل عنعنه، وخولف فيه أيضًا، فرواه جماعة منهم عمرو بن الحارث المصري ويزيد بن أبي حبيب، فرووه عن بكير عن كُريب مولى ابن عباس عن ميمونة، فذكروا كريبًا بدل سليمان بن يسار، وكلاهما ثقة. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨١٧) عن يعلى بن عبيد بهذا الإسناد. وقد تقدَّم برقم (١٥٢٧) من طريق أبي معاوية الضرير ومن طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن إسحاق.
(٣) بل قد أخرجاه كما قدمنا بيانه برقم (١٥٢٧).
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن لم نتبين هل سمع الحسن - وهو =
[ ٣ / ٦٩٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٨٥ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا سعيد بن جُمْهان، حدثني سَفينة قال: قالت لي أم سَلَمة: أُعتقُكَ وأَشترِطُ عليك أن تخدُم رسولَ الله ﷺ ما عشتَ؟ قال: قلت: لو أنك لم تشترطي عليَّ، ما فارقتُ رسولَ الله ﷺ ما عشتُ؟ قال: فأعتقتْني واشترطَتْ عليَّ أن أخدُم رسولَ الله ﷺ ما عشتُ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رجل: أُعتقُ عن أبي (^٢) يا رسول الله؟ قال: "نعم" (^٣).
_________________
(١) = البصري - من سعد مولى أبي بكر، ولا سيما وقد انفرد الحسن بالرواية عنه، لكن جاء الخبر من وجه آخر مرسل، فيعتضدان. وأخرجه أحمد ٣/ (١٧١٧) عن أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، عن أبي عامر صالح بن رستم، به. وأخرجه أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني في "أمارات النبوة" كما في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ٣٣٢ عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلّام، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، مرسلًا. ورجاله ثقات. الماهن: الخادم.
(٢) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المُقعَد. وأخرجه أبو داود (٣٩٣٢)، والنسائي (٤٩٧٦) من طريقين عن عبد الوارث بن سعيد، به. وسيأتي مختصرًا برقم (٦٦٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن جُهمان.
(٣) تحرَّف في أُصولنا إلى: ابني، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٦/ ٧٩، عن أبي عبد الله الحاكم في كتاب "المستدرك"، وهو الموافق لعامة مصادر تخريج الحديث.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على سفيان - وهو الثَّوري - في =
[ ٣ / ٦٩٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وصله وإرساله، فروي عنه كما وقع في رواية المصنف هنا موصولًا، مع أنه جاء في "جامع الثَّوري" كما قال البيهقي ٦/ ٢٧٩ - وهو أيضًا من رواية علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد العَدَني - عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا، وكذلك رواه وكيع وعبد الرزاق عن سفيان الثَّوري عن حبيب، عن عطاء مرسلًا. ورواه عُبيد بن سعيد الأُموي وفردوس الأشعري كما في "أطراف الغرائب والأفراد" لابن طاهر المقدسي (٢٣٢٩) عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن ابن عباس، فذكر ابن عباس بدل عائشة، ولم يذكرا عطاء بن أبي رباح، وحبيب قد سمع ابن عباس فيما نص عليه ابن معين والعجلي. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: كذا أخبرنا به، وهو خطأ، إنما رواه علي بن الحسن الهلالي في "جامع الثَّوري" عن عبد الله بن الوليد، عن الثَّوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح: أنَّ رجلًا قال، فذكره. وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق سفيان بن محمد الجوهري، عن علي بن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن عطاء مرسلًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٤٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٧ عن وكيع بن الجراح، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن عطاء، مرسلًا أيضًا. وأخرجه أبو إسحاق الهاشمي في الجزء الأول من "أماليه" (١٠٥)، والطبراني في "الكبير" (١٢٦٨٣) من طريق عُبيد بن سعيد، عن سفيان الثَّوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس. وقد وافقه فردوس الأشعري كما قدَّمنا. ويشهد له حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ العاص بن وائل أوصى أن يُعتَقَ عنه مئة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يُعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسولَ الله ﷺ، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي أوصى بعتق مئة رقبة، وإنَّ هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه، فقال رسول الله ﷺ: "إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك". أخرجه أحمد ١١/ (٦٧٠٤)، وأبو داود (٢٨٨٣)، واللفظ له، وإسناده حسن. ويشهد له أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٤٥)، وأبو عبيد في "الغريب" ٤/ ٣٠٩، والبيهقي ٦/ ٢٧٩ عن عائشة: أنَّ أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر مات في منامه، فأعتقت عنه عائشة، تِلادًا من تلاده. والتِّلاد: كل مالٍ قَدُم. وإسناده صحيح موقوفًا.
[ ٣ / ٦٩٧ ]
٢٨٨٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة وعبد الله بن محمد بن سَلْم، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فهو حُرٌّ" (^١).
٢٨٨٧ م - وحدثنا أبو علي، بإسناده سواءً: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الوَلاءِ وعن هِبَتِه (^٢).
سمعتُ أبا علي الحافظ، يقول: إنما ذكرتُ المتن الثاني ليزولَ به الوَهْم (^٣) عن ضَمْرة.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه الحديث الصحيح المحفوظ عن سَمُرة بن جُندُب:
٢٨٨٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن بعض أهل العلم أنكره على ضمرة، وأنه انفرد به بهذا الإسناد، منهم أحمد بن حنبل والترمذي والنسائي والبيهقي، ولم يعبأ بهذا الإعلال آخرون من أهل العلم فصحَّحوه، منهم ابن الجارود وأبو علي الحافظ وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي وابن التركماني، وقد روي من حديث سمرة بن جندب كما نبّه عليه المصنف وسيخرجه بعده. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٥) عن راشد بن سعيد الرملي وعُبيد الله بن الجهم الأنماطي، والنسائي (٤٨٧٧) عن عيسى بن محمد الرملي وعيسى بن يونس الفاخوري، كلهم عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإسناد. وذو الرحم المحرَم: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نَسبٌ.
(٢) سيأتي تخريج حديث الولاء هذا عند الحديث رقم (٨١٨٩).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الزُّهْري، ثم عُدّلت في (ز).
[ ٣ / ٦٩٨ ]
الحَنْظَلي وإسحاق بن منصور المروَزي، قالا: حدثنا محمد بن بكر البُرساني، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم الأحول وقَتَادة، عن الحسن، عن سمُرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن مَلَك ذا رَحِم، فهو حُرٌّ" (^١).
٢٨٨٩ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني وعثمان بن أبي شَيْبة وزهير بن حَرْب، قالوا: حدثنا جَرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ولدُ الزنى شَرُّ الثلاثة".
قال أبو هريرة: لأن أُمتِّعَ بسوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن أُعتق ولدَ زِنْيةٍ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد ثبت سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة كما بيناه برقم (١٥١). وأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٤) عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٤)، والترمذي (١٣٦٥) عن عقبة بن مُكرم، والنسائي (٤٨٨٢) عن عبيد الله بن سعيد، كلاهما عن محمد بن بكر، به. وأخرجه أبو داود (٣٩٤٩) عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحده، به.
(٢) إسناده صحيح. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه أبو داود (٣٩٦٣) عن إبراهيم بن موسى، والنسائي (٤٩٠٩) عن إسحاق بن راهويه، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي قول أبي هريرة. وأخرجه كذلك أحمد ١٣/ (٨٠٩٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل، به. وسيأتي برقم (٧٢٣١) من طريق سفيان الثَّوري عن سهيل بن أبي صالح. وسيأتي بعده وبرقم (٧٢٣٢) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة دون قوله: لأن أُمتِّع بسوط … وستذكر عائشة هذا الحرف مرفوعًا برقم (٢٨٩١). وقال سفيان الثَّوري - وقد روى هذا الحديثَ عن جرير عند البيهقي ١٠/ ٥٨ -: يعني إذا عمل بعمل والديه. وقد رُوي قول سفيان هذا مرفوعًا من حديث عائشة عند أحمد ٤١/ (٢٤٧٨٤)، لكن في إسناده إبراهيم بن إسحاق، وهو إبراهيم بن الفضل أبو إسحاق، وهو متروك. =
[ ٣ / ٦٩٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة:
٢٨٩٠ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة عن عُمر بن أبي سلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ولدُ الزنى شرُّ الثلاثةِ" (^١).
٢٨٩١ - فحدَّثَنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الحسن بن عُمر بن شَقيق، حدثنا سلمة بن الفَضْل، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزُّبَير، قال: بلغ عائشةَ أنَّ أبا هُريرة يقول: إنَّ رسول الله ﷺ
_________________
(١) = وقد ردّت أم المؤمنين عائشةُ على أبي هريرة كما سيأتي برقم (٢٨٩١). وأخرج النسائي (٤٩٠٤) و(٤٩٠٥) من طريقين عن مجاهد، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة، رفعه: "لا يدخل الجنة ولد زنية"، وقد اختُلف فيه عن مجاهد في تعيين شيخه، وبعضهم يسقط الواسطة بين مجاهد وأبي هريرة، لكن قال الدارقطني في "العلل" (١٦٦٤): الأشبه من ذلك قول من ذكر ابن أبي ذُباب. قلنا: وابن أبي ذباب هذا ثقة، لكن اختُلف على مجاهد في رفعه ووقفه أيضًا، فقد وقفه عنه الحكم بن عُتيبة عند النسائي (٤٩٠٦)، والأعمش كما في "التاريخ الكبير" للبخاري ٥/ ١٣٢، فالأظهر وقفه، والله أعلم، وعلى تقدير صحته فهو محمول كما قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/ ٢٧١ على من تحقق بالزنى حتى غلب عليه، فاستحق بذلك أن يُنسب إليه، كما يقال: بنو الدنيا لمن تحقق وعلم بها وترك ما سواها، وكما يقال لمن تحقق بالحذر: ابن أحذار، وكما قيل للمسافر: ابن السبيل. وليس المقصود ولده من الزنى. وقوله: "أمتِّع" على صيغة المتكلم المعلوم، بمعنى: أتصدّق بشيءٍ ولو حقيرًا كسوط يُستمتَع به ويُنتَفعُ.
(٢) حديث صحيح، لكن سيأتي توجيه عائشة أم المؤمنين له على وفق القصة التي ورد الحديثُ لأجلها بعده، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - وقد روى المصنف الحديث قبلَه من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشكُري. وأخرجه البيهقي ١٠/ ٥٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٢٣٢) من طريق عمرو بن عون عن أبي عوانة.
[ ٣ / ٧٠٠ ]
قال: "لَأن أُمتِّعَ بسَوطي في سبيل الله، أحبُّ إليَّ مِن أن أُعتق ولدَ الزنى"، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ولدُ الزنى شرُّ الثلاثة، وإنَّ الميتَ يُعذَّب ببُكاء الحيّ".
فقالت عائشة: رَحِمَ الله أبا هريرة أساءَ سمعًا وأساء إجابةً: أما قوله: "لأن أُمتِّعَ بسَوطٍ في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتقَ ولدَ الزنى"، إنها لما نزلت ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد: ١١، ١٢]، قيل: يا رسول الله، ما عندنا ما نُعتِق إلّا أنَّ أحدَنا له الجاريةُ السوداء تخدُمه وتسعى عليه، فلو أمرناهُنّ فزنَين فجئن بأولادٍ فأعتقناهُم، فقال رسول الله ﷺ: "لَأن أُمتِّعَ بسَوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن آمُرَ بالزنى، ثم أُعتِقَ الولدَ".
وأما قوله: "ولدُ الزّنى شرُّ الثلاثة" فلم يكنِ الحديثُ على هذا، إنما كان رجلٌ من المنافقين يؤذي رسولَ الله ﷺ، فقال: "من يَعذِرُني من فلان؟ " قيل: يا رسول الله، إنه مع ما به ولدُ الزنى، فقال رسول الله ﷺ: "هو شرُّ الثلاثةِ"، والله ﷿ يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥].
وأما قوله: "إن الميتَ ليُعذَّبُ ببُكاء الحيّ" فلم يكنِ الحديثُ على هذا، ولكن رسول الله ﷺ مرَّ بدارِ رجلٍ من اليهود قد مات وأهلُه يبكون عليه، فقال: "إنهم يَبكُون عليه، وإنه ليُعذَّبُ"، والله ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (^١).
_________________
(١) إسناده حسن لولا أنَّ فيه عنعنة محمد بن إسحاق، فهو مدلِّس، وسلمة بن الفضل - وهو الأبرش - من أوثق الناس في ابن إسحاق، وروايته للمغازي عنه أتم الروايات كما قال ابن معين. قلنا: فلا عجب إذًا أن لا يذكر هذا الخبرَ غيرُه عن ابن إسحاق، وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢٠٢٣٨): قد رُوي عن بُرد بن سنان أبي سليمان الشامي عن الزُّهْري عن عائشة مرسلًا في إعتاق ولد الزنى، فدلَّ على أنَّ الحديث له أصل من حديث الزُّهْري، والله أعلم. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٥٨، وفي "معرفة السنن" (٢٠٢٣٥ - ٢٠٢٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩١٠) عن صالح بن شعيب بن أبان البصري، =
[ ٣ / ٧٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٨٩٢ - حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي والفضل بن محمد بن المسيَّب الشَّعْراني، قالا: حدثنا أبو صالح المصري عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث بن سعد، عن عمر بن عيسى القُرشي ثم الأسَدي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال: جاءت جاريةٌ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إنَّ سيّدي اتهَمَني، فأقعدَني على النار حتى احترق فَرْجي، فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا، قال: فهل اعترفتِ له بشيءٍ؟ قالت: لا، قال عمر: عليَّ به، فلما رأى عمرُ الرجلَ، قال: أتعذِّب بعذاب الله؟! قال: يا أمير المؤمنين، اتهمتُها في نفسي، قال: رأيتَ ذلك عليها؟ قال
_________________
(١) = عن الحسن بن عمر بن شقيق، به. لكن لم يسقه بتمامه. ويشهد للقسم الثاني من الحديث في ردّ عائشة على أبي هريرة في روايته بأنَّ ولد الزنى شر الثلاثة، ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، كانت إذا قيل لها: هو شرُّ الثلاثة، عابت ذلك، وقالت: ما عليه من وزر أبويه؟ قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦٠) و(١٣٨٦١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٦، وابن أبي داود في "مسند عائشة" (٥٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٩٣٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٤٣٥، وغيرهم من طرق عن هشام، وإسناده صحيح. وروي عنها مرفوعًا كما سيأتي برقم (٧٢٣٠)، لكن الصحيح وقفه كما رواه جماعة أصحاب هشامٍ عنه. ويشهد للقسم الثالث ما روي عن عائشة أم المؤمنين أنها ردّت في ذلك على عبد الله بن عُمر، كما أخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٩) و٤٠/ (٢٤٣٠٢)، والبخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٢٩) و(٩٣١) و(٩٣٢)، وغيرهم. وفي رواية عنها أنها ردّت في ذلك على عمر بن الخطاب أيضًا، كما أخرجه أحمد ١/ (٢٨٨) و٤٠/ (٢٦٤٠٩)، والبخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٩)، (٢٣)، وغيرهم، وفي بعض هذه الروايات أنَّ عمر هو الذي حدّث ابنَه عبدَ الله بذلك. قوله: "من يَعذِرني" معناه: من ينصرني عليه، أو من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله ولا يلومني.
[ ٣ / ٧٠٢ ]
الرجلُ: لا، قال: فاعترفَتْ لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده، لو لم أسمع رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يُقادُ مملوكٌ مِن مالكِه، ولا والدٌ من وَلَدِه"، لأقدْتُها منكَ، فبَرَّزَه وضربَه مئة سوطٍ، وقال للجارية: اذهبي، فأنتِ حُرّةٌ لوجهِ الله، وأنتِ مولاةُ الله ورسولِه (^١).
_________________
(١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل عمر بن عيسى القرشي، فهو منكر الحديث كما قال البخاري والنسائي والذهبي في "تلخيصه"، واتهمه ابن حبان في "المجروحين" بالوضع، ولا يُعرف هذا الخبر إلّا به، ومع ذلك حسّن إسنادَه ابنُ كثير في "مسند الفاروق" (٤٤٧) مع اطّلاعه على قول البخاري فيه! وأخرجه البيهقي ٨/ ٣٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. بلفظ: "ولا ولدٌ من والده"، وهو اللفظ الآتي في مكرره عند المصنف برقم (٨٣٠٠). وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب "الديات" ص ٦٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٣٢٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١١٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٦٥٧)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٥٨، والإسماعيلي في "مسند عمر" كما في "مسند الفاروق" لابن كثير ١/ ٣٧٢، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥٦٣)، والبيهقي ٨/ ٣٦، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٤١٦) من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، به. وعندهم جميعًا بلفظ: "ولا ولد من والده"، إلَّا ابن أبي عاصم فبلفظ: "ولا والد من ولده". وأخرج عبد الرزاق (١٧٩٣٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: وقع سفيان بن الأسود بن عبد الأسود على أَمَة له فأقعدها على مقلى، فاحترق عَجُزها، فأعتقها عمر بن الخطاب وأوجعه ضربًا. وأخرج أيضًا (١٧٩٣١) عن الثَّوري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن رجل منهم، عن عمر: أنَّ رجلًا أقعد جارية له على النار، فأعتقها عمر. وفي "موطأ مالك" ٢/ ٧٧٦: أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها. وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقتل الوالد بالولد". أخرجه أحمد ١/ (١٤٧) و(٣٤٦)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والترمذي (١٤٠٠)، لكن اختلف فيه على عمرو بن شعيب كما ذكر الدارقطني في "العلل" (١٤٦)، ورجَّح =
[ ٣ / ٧٠٣ ]
قال أبو صالح: قال الليث: وهذا القول معمولٌ به.
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر، عن عُبيد بن الحسن، عن ابن مَعقِل: أنَّ سَبْيًا من خَوْلانَ قَدِم، وكان على عائشة رقبةٌ من ولد إسماعيلَ، فقَدِمَ سبْيٌ من اليمن، فأرادت أن تُعتِق منهن، فنهاها النبيُّ ﷺ، فقَدِمَ سَبْيٌ من مُضَر - أحسبه قال -: من بني العَنْبر، فأمرها أن تُعتِق (^١).
_________________
(١) = أنه من رواية عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا. وأخرج أحمد ١/ (٩٨) عن أسود بن عامر، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن مطرف بن طريف، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، قال: حذف رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فرُفع إلى عمر، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقاد الوالد من ولده"، لقتلتُك قبل أن تبرح. ورجاله ثقات لكن مجاهدًا لم يدرك عمر، إلَّا أنَّ مثله يصلح في المتابعات والشواهد. ويشهد لقضية إسقاط القود عن الوالد بولده حديث ابن عباس الآتي برقم (٨٣٠٣)، وهو وإن كان في إسناده ضعف، يصلح في الشواهد. وفي الباب أيضًا عن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه (٢٦٦٤)، ولا يصحّ. وقصة تحرير المملوك يشهد لها ما صحَّ عن عبد الله بن عمر: أنه دعا بغُلام له، فرأى بظهره أثرًا، فقال له: أوجعتُك؟ قال: لا، قال: فأنت عَتيق، قال: ثم أخذ شيئًا من الأرض، فقال: ما لي فيه من الأجر ما يَزِنُ هذا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ضرب غلامًا له حدًّا لم يأتِهِ، أو لطمه، فإنَّ كفارته أن يعتقه". أخرجه أحمد ٩/ (٥٠٥١)، ومسلم (١٦٥٧)، وغيرهما. وعن سويد بن مُقرِّن: أنَّ بعض بني مقرّن لطم جاريةً لهم، قال: فأمرنا رسول الله ﷺ أن نُعتقها. أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٣)، ومسلم (١٦٥٨)، وغيرهما. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٠٢). قوله: "فبَرَّزه" بمعنى جرّده، كما جاء بيانه في رواية الطحاوي في "شرح المشكل".
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه اختُلف في وصله وإرساله، وهو في كلا الطريقين اللتين عند المصنف هنا مرسلٌ، والأشبه أنه مرسلٌ، وابن مَعقِل المذكور في إسناده =
[ ٣ / ٧٠٤ ]
تابعه شعبة عن عُبيد بن الحسن:
٢٨٩٤ - أخبرَناه أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أبو قِلابة.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق؛ قالا: حدثنا وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عُبيد أبي الحسن، قال: سمعتُ عبد الله بن مَعقِل، قال: كان على عائشة مُحرَّر من ولد إسماعيل، فأُتي رسولُ الله ﷺ بسَبْي من
_________________
(١) = هو عبد الله بن معقل، كما سيأتي مقيدًا في الطريق التالية، وهو المزني، فقد روى عُبيد بن الحسن عدة روايات عنه، ونسبَه في بعضها مُزَنيًّا، فليس هو بالمحاربي كما جزم به الحافظُ ابن حجر في "أطراف المسند" ٩/ ٨٥، وفي "إتحاف المهرة" (٢١٨٩٨) إذ أورد هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن معقل المحاربي، وذلك أنَّ عبيد بن الحسن نص في بعض رواياته أنَّ ابن معقل هذا هو المزني كما قدَّمنا، ولم نقف على رواية لعبيد بن الحسن عن ابن معقل المحاربي، فليس هو به في هذا الحديث، والله أعلم. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢٦٨) عن أبي أحمد الزُّبَيري، عن مسعر، عن عبيد بن حسن، عن ابن معقل، عن عائشة. فوصله. وتابعه علي وصله أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤٩٦٨/ ١)، فرواه عن مسعر كذلك. ورواه شعبةُ كما في الطريق التالية، وأبو نعيم الفضل عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٧٦٨)، ومحمد بن بِشْر العَبْدي عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢٦٠٤ - عوامة) كلهم عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل مرسلًا. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٥٤٣)، ومسلم (٢٥٢٥) بلفظ: كانت سبيّة منهم - يعني من بني تَميم - عند عائشة، فقال لها النبي ﷺ: "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". وفي رواية عنه عند مسلم، ولم يسق لفظها، وساقها غيره، كالطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩١٤)، قال: كان على عائشة محرَّر من ولد إسماعيل، فقدم سبيُ بلعنبر، فقال: "إن سرَّكِ أن تعتقي من ولدِ إسماعيل، فأعتقي من هؤلاء". وفي رواية ثالثة عند أبي يعلى (٦١٠٨)، كلفظ رواية المصنف هنا، وإسنادها صحيح. ويشهد له أيضًا حديث ابن عمر عند البزار كما في "كشف الأستار" للهيثمي (٢٨٢٦)، و"مختصر زوائد البزار" للحافظ (٢٠٥٥)، وصحَّحه الحافظ.
[ ٣ / ٧٠٥ ]
بني العَنْبر، فقال لها رسول الله ﷺ: "أعتِقِي من بني العنبر - أو من بني لِحْيان - ولا تُعتِقي من بني خَوْلان" (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقه. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩١٣) عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد. لكنه قرن بوهب أبا داود الطيالسي.
[ ٣ / ٧٠٦ ]