١٦٢٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن أبي سِنان، عن ابن عباس: أنَّ الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الحجُّ في كلِّ سنةٍ، أو مرةً واحدة؟ قال: "مرةً واحدةً، فمن أراد فتطوُّعٌ (^١) " (^٢).
_________________
(١) كذا في (ز)، ووقع في (ص) و(ع): "فمن أراد أن يتطوع"، وفي (ب): "فمن أراد فيتطوع"، ولعل الأصح ما في "السنن الصغرى" للبيهقي (١٤٧٠) حيث رواه عن المصنِّف نفسه بإسناده ومتنه، وفيه: "فمن زاد فتطوُّع"، وكرره في "معرفة السنن والآثار" (٩١٣٨) عن المصنف أيضًا، وفيه: "فمن زاد فهو تطوُّع".
(٢) حديث صحيح، سفيان بن حسين ثقة إلّا في روايته عن الزهري، وقد توبع. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي، وأبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٠٣)، وأبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٥٢٠) من طريق زمعة بن صالح، والنسائي (٣٥٨٦) من طريق عبد الجليل بن حميد كلاهما عن الزهري. به. وسيأتي من طريق يزيد بن هارون برقم (٣١٩٤)، ومن طرق عن الزهري بالأرقام (١٧٤٥) و(١٧٤٦) و(٣١٩٣)، وقد قال المصنف هناك: كان من حكم هذه الأحاديث الثلاثة - يعني (٣٢١٤ - ٣٢١٦) - أن تكون مخرجة في أول كتاب المناسك، فلم يقدر ذلك، فخرجتها في تفسير الآية. وأخرج أحمد ٤/ (٢٦٦٣) و(٢٧٤١) و٥ / (٢٩٦٩) و(٢٩٩٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "على كل مسلم حجة، ولو قلت كل عام، لكان". وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سيأتي برقم (٣١٩٥). وعن أبي هريرة عند ومسلم (١٣٣٧). =
[ ٢ / ٤٨٩ ]
هذا إسناد صحيح، وأبو سنان هذا هو الدُّؤَلي، ولم يخُرجاه، فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين وهو من الثقات الذين يُجمَع حديثهم.
١٦٢٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا سفيان بن حَبيب، حدثنا حُمَيد الطويل، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "استَمتِعُوا من هذا البيت، فإنه قد هُدِمَ مرتين ويُرفَع الثالثةَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنْقِذ بن عبد الله الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مَخرَمةً بن بُكَير، عن أبيه قال: سمعت سُهيل بن أبي صالح يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "وَفْدُ اللهِ ثلاثة: الغازي، والحاجُّ والمُعتمِر" (^٢).
_________________
(١) = وعن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٢٨٨٥).
(٢) إسناده صحيح أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد. وأخرجه ابن حبان (٦٧٥٣) من طريق الحسن بن قَزَعة، عن سفيان بن حبيب، بهذا الإسناد. قوله "هدم مرتين" قال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" ١/ ١٥٠: أراد به هدمها عند الطوفان إلى أن بناها إبراهيم، وهدمها في أيام قريش، وكان ذلك مع إعادة بنائها وللمصطفى من العمر خمس وثلاثون. وقوله: ويُرفع "الثالثة" قال: بهدم ذي السُّويقتين له، والمراد رفع بركته. وقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٥٠٦): يريد بعد الثالثة، إذ رفع ما قد هدم محال، لأنَّ البيت إذا هدم لا يقع عليه اسم بيت إذا لم يكن هناك بناء.
(٣) صحيح من قول كعب الأحبار، وهذا الإسناد تفرد به بكير بن عبد الله بن الأشج عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عن بكير ابنه مخرمة بن بكير، كما قال الدارقطني في "الأفراد" (١٥)، ثم قال: ولا نعلم حدث به عن مخرمة غير عبد الله بن وهب، وقد خالف بكيرًا جمعٌ من الثقات وهم: روح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، ووهيب بن خالد، فرووه عن سهيل بن أبي صالح، عن =
[ ٢ / ٤٩٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٢٩ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسين بن محمد المَرْوَرُّذي، حدثنا شَرِيك، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهمَّ اغفِرْ للحاجِّ ولمن استَغفَرَ له الحاجُّ" (^١).
_________________
(١) =أبيه، عن مرداس بن عبد الرحمن الجندعي، عن كعب الأحبار قوله. وقال في "العلل" (١٩١٣): وهو الصحيح. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه النسائي (٣٥٩١) و(٤٣١٤)، وابن حبان (٣٦٩٢) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذ الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٨٩٢) من طريق صالح بن عبد الله بن صالح، عن يعقوب بن يحيى بن عباد، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رفعه. وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن عبد الله وجهالة يعقوب بن يحيى. أما أثر كعب الأحبار فقد أخرجه الدارقطني في "العلل" ١٠/ ١٢٦ (١٩١٣) من طريق روح بن القاسم ووهيب بن خالد وسليمان بن بلال، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٦٢، وفي "شعب الإيمان" (٣٨٠٧) من طريق وهيب بن خالد، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن مرداس الجندعي، عن كعب قوله. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن السلولي - وهو عبد الله بن ضمرة - عن كعب قوله. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧٩٥ - عوامة) من طريق منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السلولي، عن كعب قوله. وأخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٣)، وسعيد بن منصور (٢٣٥١) من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن كعب قوله. وانظر "العلل" لابن أبي حاتم (١٠٠٧). وفي الباب عن جابر، وابن عمرو وابن عمر، وأنس، ذكرناها في تعليقنا على "سنن ابن ماجه" (٢٨٩٢)، وأسانيدها كلها لا يفرح بها.
(٢) إسناده ضعيف، تفرد به شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه شيء، وقد قال فيه إبراهيم بن سعيد الجوهري - فيما نقله عنه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١١ بعد أن أخرج الحديث من طريقه -: ما أظن شريكًا إلا ذهب وهمُه إلى حديث منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة: =
[ ٢ / ٤٩١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٣٠ - حدثنا أبو بكر [بن] محمد بن أبي دارِم (^١) الحافظ بالكوفة وأبو سعيد إسماعيل بن أحمد التاجر، قالا: حدثنا علي بن العباس بن الوليد البَجَليّ، حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكِنْديّ، حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: قيل: يا رسولَ الله، ما السَّبيل؟ قال: الزَّادُ والرَّاحلةُ" (^٢).
_________________
(١) = "من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق … ". منصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٦١، وفي "الشعب" (٣٨١٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٩٧٢٦)، وابن خزيمة (٢٥١٦)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١١ من طريق إبراهيم إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن الحسين بن محمد به. وذكر البزار وابن عدي أنه لا يعرف إلا من رواية شريك عن منصور. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٥٩٤)، و"الصغير" (١٠٨٩) من طريق علي بن شبرمة الحارثي، عن شريك بن عبد الله، به. وذكر أنه لم يروه عن منصور إلا شريك. ومما يرجح وهم شريك في هذا الإسناد، أنه نفسه قد روى هذا الحديث عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه عن شريكٍ ابن أبي شيبة (١٢٨٠١ - عوامة). وجابر الجعفي هذا ضعيف. وتابع شريكًا في روايته عن جابر عن مجاهد مرسلًا، شيبانُ النحوي فيما أخرجه قوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٠٦٥) من طريقه عن جابر الجعفي، به.
(٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) والمطبوع إلى: أبو بكر محمد بن أبي حازم، وهو خطأ صوبناه من "إتحاف المهرة" ٢/ ٢٢١، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن السري محدِّث الكوفة، قال فيه الحاكم كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي: رافضي غير ثقة.
(٣) رجاله ثقات غير ابن أبي دارم ففيه كلام كما سبق، ولكنه متابع، إلا أنَّ علة هذا الحديث في وصله من حديث أنس، فذكر أنس في الحديث وهمٌ، والصحيح رواية قتادة عن الحسن البصري =
[ ٢ / ٤٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن النبي ﷺ مرسلًا، ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم البيهقي ٤/ ٣٣٠، وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٣٨١، وابن المنذر فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ٢٢١. ولعلَّ الحملَ فيه على سعيد بن أبي عروبة فإنه كان قد اختلط، وابن أبي زائدة - وهو يحيى بن زكريا - لا يُدرى هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، وقد خالفه يزيد بن زريع وجعفر بن عون فروياه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا، ويزيد بن زريع ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، أما متابعة حماد بن سلمة التي أشار إليها وأوردها بعد هذا الحديث، فالراوي فيها عن حماد هو عبد الله بن واقد الحراني، وهو متروك، فلا يفرح بتلك المتابعة، والله أعلم. وأخرجه الدارقطني (٢٤١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١١٣٣) - عن أحمد بن علي بن حبيش الرازي، عن علي بن العباس بن الوليد بهذا الإسناد. وقرن الدارقطني بأحمد بن علي بن حبيش محمدَ بنَ سهيل، ولم يذكره ابن الجوزي. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٤/ ١٧ من طريق يزيد بن زريع والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٥١٨). وأخرجه عبد الله بن أحمد في "مسائله عن أبيه" (٧٣٧)، وأبو داود السجستاني في: مسائله للإمام أحمد" (٦٧٢) أحمد، كلاهما (سعيد وأحمد) عن هشيم بن بشير، وقرن سعيد بن منصور بهشيم خالدًا الطحان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠، والبيهقي في "السنن الصغرى" (١٤٥٦) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، والطبري في "التفسير" ٤/ ١٦ من طريق إسماعيل ابن علية وبشر بن المفضل، ستتهم (هشيم وخالد والثوري وعبد الأعلى وابن علية وبشر) عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وخالف هؤلاء الثقات الأثبات حصينُ بنُ مخارق، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٤٢٦). وحصين هذا قال فيه الدارقطني: يضع الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ عن أبي أسامة حماد بن أسامة و٤/ ٩١ عن ابن عيينة، كلاهما عن هشام بن حسان. وأخرجه الطبري ٤/ ١٦ من طريق جرير عن منصور بن المعتمر، كلاهما (هشام ومنصور) عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهذان أيضًا وجهان صحيحان عن الحسن مرسلًا. ورواه عتّاب بن أعين عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أخرجه من طريقه العقيلي في "الضعفاء" (١٣٠٥)، والدارقطني في "السنن" =
[ ٢ / ٤٩٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد تابع حمادُ بن سلمة سعيدًا على روايته عن قتادة:
١٦٣١ - حدَّثَناه أبو نَصْر أحمد بن سَهْل بن حَمْدَويهِ الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، حدثنا أبو أُميّة عمرو بن هشام الحَرَّاني، حدثنا أبو قَتادة، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قَتادة عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فقيل: ما السَّبيل؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحلةُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!.
١٦٣٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو هشام المخزوميّ، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تُسافرِ امرأةٌ
_________________
(١) = (٢٤٢٠)، والبيهقي في "الكبرى" ٤/ ٣٣٠، وفي "الصغرى" (١٤٥٥). وذكر العقيلي أنَّ عتَّابًا وهم في حديثه هذا عن الثوري، وانظر "العلل" للدارقطني (٣٩٢٤). وقد روي الحديث عن غير واحد من الصحابة، كابن عمر عند الترمذي (٨١٣) و(٢٩٩٨)، وابن عباس عند ابن ماجه (٢٨٩٧)، وجابر بن عبد الله عند الدارقطني (٢٤١٣) وغيره، وابن عمرو عند الدارقطني أيضًا (٢٤١٤ - ٢٤١٧)، وعلي بن أبي طالب عنده أيضًا (٢٤٢٨) وعند غيره، وكلها لا تخلو أسانيدها من كذاب أو متهم أو متروك، فلا يفرح بواحد منها، قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، أبو قتادة - وهو عبد الله بن واقد الحراني - ضعفه أبو زرعة والدارقطن، وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال يحيى مرة: ثقة ولكن كان كثير الغلط، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال أبو حاتم: ذهب حديثه، ولخص ذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" فقال: متروك. قلنا: ومثل هذا لا يصلح أن يكون شاهدًا لرواية سعيد بن أبي عروبة السالفة، هذا لو انفرد، فكيف إذا خالف الثقات مثل أبي نعيم وحجاج بن منهال؟! فقد أخرجه الطبري في "تفسيره" ٤/ ١٧ عن أحمد بن حازم الغفاري، عن أبي نعيم الفضيل بن دكين. وعن محمد بن بشار، وعن حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقرن أبو نعيم بقتادة حميدًا الطويل.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
مَسيرةَ ليلةٍ إلَّا مع ذي مَحْرَم" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وقد توبع. أبو هشام المخزومي: هو المغيرة بن سلمة القرشي، ووهيب: هو ابن خالد، وأبو سعيد: هو كيسان المقبري. وقد أورد المصنف بإثره الحديثَ من وجه آخر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، لم يذكر فيه أبا سعيد، وهذا لا يضر في صحة الإسناد لأنَّ سعيدًا سمع من أبيه وسمع من أبي هريرة، قال ابن حبان في "صحيحه" ٦/ ٤٣٨: سمع هذا الخبر سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعًا محفوظان. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٥٠: وكان سعيد بن أبي سعيد - فيما يقولون - قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحيانًا عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد أيضًا ١٢/ (٧٤١٩) و١٥/ (٩٦٣٠) و(٩٧٤١) و١٦ / (١٠٥٧٥)، والبخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩) (٤٢٠)، وابن حبان (٢٧٢٦) من طرق عن ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وأحمد ١٤ / (٨٤٨٩) و١١ / (١٠٤٠١)، ومسلم (١٣٣٩) (٤١٩)، وأبو داود (١٧٢٣)، وابن حبان (٢٧٢٨) من طريق الليث بن سعد، وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢١)، وأبو داود (١٧٢٤)، والترمذي (١١٧٠) - وقال: حسن صحيح - من طريقين عن مالك بن أنس، أربعتهم عن سعيد بن أبي سعيد، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ ألفاظهم قد اختلفت، فقال بعضهم: يومًا فما فوقه، وقال بعضهم: مسيرة يوم وليلة، وبعضهم: مسيرة يوم، وبعضهم: مسيرة يوم تام، وبعضهم: مسيرة يوم واحد. ووفق بين هذا الاختلاف ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٥٥ فقال: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب - كما ترى - في ألفاظها، ومحملها عندي - والله أعلم - أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدّث كلُّ واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له ﷺ في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له: آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة والبريد ونحو ذلك، فأدى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم، ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلفت ظواهرها - الحظرُ على المرأة أن تسافر سفرًا يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيرًا كان أو طويلًا، والله أعلم. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٧. وقد اختُلف على مالك وابن أبي ذئب، فروى بعضهم عنهما عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه =
[ ٢ / ٤٩٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١).
١٦٣٣ - حدثنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تسافرِ امرأةٌ بَريدًا إلَّا ومعها ذو مَحْرَم" (^٢).
_________________
(١) =عن أبي هريرة، كما سبق، وروى آخرون عنهما عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، لم يذكروا أبا سعيد، فقد أخرجه أحمد ١٢ / (٧٢٢٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٧٢٤) من طريق عبد الله بن مسلمة والنفيلي، وابن حبان (٢٧٢٥) من طريق أحمد بن أبي بكر، أربعتهم عن مالك. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب، كلاهما (مالك وابن أبي ذئب) عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. واختلف أيضًا على محمد بن عجلان، فخالف وهيبَ بنَ خالد أبو عاصم الضحاك بنُ مخلد، فرواه عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه ابن حبان (٢٧٣٢) و(٣٧٥٨). وانظر "علل الدارقطني" (٢٠٤٢). وفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرناها في "مسند أحمد" ١٢ / (٧٢٢٢).
(٢) أما لفظ البخاري، وهو من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة". وبنحوه لفظ مسلم إلّا أنه قال في رواية ابن أبي ذئب عن سعيد: "مسيرة يوم"، وفي رواية الليث عن سعيد: "مسيرة ليلة" وفي رواية مالك عن سعيد: "مسيرة يوم وليلة".
(٣) رجاله ثقات، إلّا أنَّ لفظ "البريد" شاذٌ في هذه الرواية، منشؤه الاضطراب الحاصل في الإسناد والمتن، وقد بينا الخلاف في المتن في الرواية السابقة، فلم يذكر أحد لفظ "البريد"، وقد خالف جريرًا - وهو ابن عبد الحميد - بشرُ بنُ المفضل فرواه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولفظه: "أن تسافر ثلاثًا"، ورواه حماد بن سلمة عن سهيل، واختلف عنه في إسناده ولفظه كما سيأتي. وأخرجه أبو داود (١٧٢٥) عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٧٢٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، به. وفيه: "لا تسافر المرأة بريدًا". =
[ ٢ / ٤٩٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٣٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخَرّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كنتُ عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أردتُ سَفَرًا، فقال عبد الله: انتظرْ حتى أُودِّعَك كما كان رسولَ الله ﷺ يُودِّعُنا: "أَستَودِعُ الله دِينَكَ وأمانتَكَ وخواتيمَ عَملِكَ" (^١).
_________________
(١) = وخالف إبراهيمَ الساميَّ عفانُ بنُ مسلم في إسناده ومتنه، فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٦٤) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه: "مسيرة ثلاثة أيام". وتابعه بشر بن المفضل، فيما أخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن حبان (٢٧٢٠) من طريق بشر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه: "تسافر ثلاثًا". قال ابن حبان" سمع هذا الخبر سهيل بن أبي صالح من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من سعيد المقبري عن أبي هريرة، فالطريقان جميعًا محفوظان. قلنا: لكن الإمام أحمد قد أعلَّ رواية سهيل من أساسها، فقال: هذا خطأ، إنما هو حديث أبي صالح عن أبي سعيد الخدري، الأعمش يرويه عنه. نقل ذلك عنه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة سهيل بن أبي صالح ٣/ ٤٤٨، والله تعالى أعلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٥٣: والألفاظ عن سهيل في هذا الحديث مضطربة لا تقوم بها حجة من روايته. والبريد: مسيرة نصف يوم، وهو مسافة ٢٣ كم تقريبًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إسحاق بن سليمان - وهو الرازي - ثقة من رجال الشيخين، وقد تابع الوليدَ بنَ مسلم في رواية هذا الحديث عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر فيما سيأتي برقم (٢٥٠٦)، وفي ذلك تزول شبهة الوهم التي نسبها أبو زرعة وأبو حاتم للوليد بن مسلم كما في "علل ابن أبي حاتم" ١٨٦/ ٣ (٧٩٠)، حيث أعلَّا رواية الوليد بن مسلم بما رواه عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة عن ابن عمر - وسيأتي في "المستدرك" (٢٥٠٧) - وسبب توهيم الوليد - والله أعلم - أنهما لم يقعا على متابعة إسحاق بن سليمان هذه، أو أنهما ظنّا أنَّ رواية الوليد بن مسلم إنما هي عن حنظلة عن سالم عن القاسم عن ابن عمر، كما =
[ ٢ / ٤٩٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) =جاء في "علل ابن أبي حاتم"، وذكرُ سالم بين حنظلة والقاسم خطأ، والمعروف أنه من رواية الوليد عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر دون ذكر سالم، وانظر "علل الدارقطني" (٣٠١٥). ثم إنَّ رواية القاسم لا تُعلُّ برواية قزعة، فهي مخرج آخر عن ابن عمر، وقد روي الحديث من غير وجه عن ابن عمر كما سيأتي في التخريج. وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥١ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٢٤)، والترمذي (٣٤٤٣)، والنسائي (٨٧٥٥) و(١٠٢٨٠) من طريق سعيد بن خُثيم، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر نحوه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله. واستغراب الترمذي له لأنَّ سعيدًا خالف إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم حيث روياه عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر، لذلك قال ابن حاتم وأبو زرعة: وَهِم سعيد في هذا الحديث. وأخرج نحوه ابن ماجه (٢٨٢٦)، والنسائي (١٠٢٦٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والترمذي (٣٤٤٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أميّة، كلاهما عن نافع عن ابن عمر. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٢٦٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٦/ ٣٧ (٢٢٩٧): هذا خطأ، إنما هو عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل عن قزعة عن ابن عمر عن النبي ﷺ. ونسب الوهمَ إلى العمري. لكن روي نحوه من وجه آخر قوي عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا، أخرجه النسائي (١/ ١٠٢٦٩) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد، وابن حبان (٢٦٩٣) عن أبي زرعة الرازي، كلاهما عن محمد بن عائذ، عن الهيثم بن حميد، عن المطعم بن المقدام، عن مجاهد قال: خرجت إلى العراق أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس معي شيء أعطيكما، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استودع الله شيئًا حفظه"، وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم عملكما. وفي الباب عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، سيأتي برقم (٢٥٠٩). وعن أبي هريرة، عند أحمد ١٤/ (٨٦٩٤) و١٥ / (٩٢٣٠)، وابن ماجه (٢٨٢٥)، والنسائي (١٠٢٦٩).
[ ٢ / ٤٩٨ ]
١٦٣٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسماعيل بن حفص بن عُمر (^١) بن ميمون، حدثنا يحيى بن اليَمان، عن حمزة الزَّيّات، عن حُمْران بن أعْيَن، عن أبي الطُّفيل، عن أبي سعيد الخُدري قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ وأصحابه مُشاةً من المدينة إلى مكة، قال: "اربِطُوا على أوساطِكُم بأُزُرِكم"، ومشى خِلْطَ الهَرْولةِ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٣٦ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: شَكَا ناسٌ إلى النبيِّ ﷺ المشيَ، فدعا بهم، فقال: "عليكم بالنَّسَلان"، فنَسَلْنا، فوجدناه أخفَّ علينا (^٣).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عمرو.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حمران بن أعين، ويحيى بن اليمان وهو وإن كان حسن الحديث في الجملة إلا أن في حفظه لِينًا. حمزة الزيات: هو ابن حبيب، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. وأخرجه ابن ماجه (٣١١٩) عن إسماعيل بن حفص، بهذا الإسناد. قوله: "خِلْط الهرولة" قال السندي في حاشيته على "سنن ابن ماجه": أي: مشيًا مخلوطًا بالهرولة، بأن يمشي حينًا ويهرول حينًا أو معتدلًا.
(٣) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وجعفر بن محمد: هو ابن علي الصادق. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٦٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٦٦٣ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٧٣٧)، والطبراني في "الأوسط" (٨١٠٢)، والخطابي في "غريب الحديث" ٢/ ٣٧١، وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٤٢٥) من طرق عن روح بن عبادة، به. وأخرج ابن خزيمة (٢٥٣٦)، وأبو يعلى (١٨٨٠) - وعنه ابن حبان (٢٧٠٦) - من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٤٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ضمن حديث خروجه ﷺ عام الفتح =
[ ٢ / ٤٩٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٣٧ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، أخبرنا حَيْوَةُ بن شُرَيح، أخبرني شُرَحْبيل بن شَرِيك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "خيرُ الأصحاب عند الله خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهم لجارِه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري بمصر، حدثنا وَهْب بن جَرِير حدثنا أبي، قال: سمعتُ يونس بن يزيد يحدِّث عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ الصحابة أربعةٌ، وخيرُ الجيوش أربعةُ آلاف، ولم يُغلَبْ اثنا عَشَرَ ألفًا من قِلَّة" (^٢).
_________________
(١) = إلى مكة، وفيه: اجتمع المشاة من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﷺ، وقد اشتد السفر، وطالت المشقة، فقال لهم رسول الله ﷺ: "استعينوا بالنَّسل، فإنه يقطع عَلَمَ الأرض وتَخِفُّون له" قال: ففعلنا، فخففنا. وسيأتي الحديث من وجه آخر عن روح برقم (٢٥٢٢). والنَّسَلان بفتح النون والسين: الإسراع في المشي، قال الخطابي: هو ضرب من العَدْو مثل عَدْو الذئب.
(٢) إسناده قوي من أجل شرحبيل بن شريك، فهو صدوق لا بأس به. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٦٦) عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. وقرن بحيوة بن شريح عبدَ الله بنَ لهيعة. وسيأتي من طريق عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح برقم (٢٥٢١) و(٧٤٨٢)، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.
(٣) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله كما بيناه في تعليقنا على "مسند أحمد" ٤/ (٢٦٨٢)، وصحَّح المرسل أبو داود في "السنن" وفي "المراسيل" والدارقطني في "العلل"=
[ ٢ / ٥٠٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاهن والخلاف فيه على الزهري من أربعة أوجه قد شرحتُها في كتاب "التلخيص".
١٦٣٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المَقبُري، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ بعثًا وهم نَفَر، فقال: "ماذا معكم من القرآن؟ " فاستَقرَأَهم كذلك حتى مَرَّ على رجلٍ منهم هو من أحدَثِهم سِنًّا، فقال: "ماذا معك يا فلانُ؟ "، قال: كذا وكذا وسورةُ البقرة، قال: "اذهب فأنتَ أميرُهم" (^١).
_________________
(١) = (٢٦١٧)، ورجحه أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (١٠٢٤)، وصحَّح الموصول ابن خزيمة وابن حبان وابن التركماني وابن القطان والضياء المقدسي، وحسنه الترمذي. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه موصولًا أحمد (٢٦٨٢)، وأبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وابن حبان (٤٧١٧) من طرق عن وهب بن جرير بهذا الإسناد. قال أبو داود: الصحيح مرسل، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا. وقد فصلنا في تخريج الرواية المرسلة في "المسند"بما يغني عن إعادتها هنا، فلتنظر. وسيأتي موصولًا في "المستدرك" (٢٥٢٠) من طريق أبي قلابة الرقاشي، عن وهب بن جرير.
(٢) رجاله ثقات غير عطاء - وهو مولى أبي أحمد - فلم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير سعيد المقبري، وقال الذهبي في "الميزان" و"المغنى": لا يعرف، ثم إنَّ الليث بن سعد قد خالف عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن سعيد المقبري عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجح المرسل البخاري في "تاريخه" ٦/ ٤٦٢ وأبو حاتم والنسائي والدارقطني. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي (٨٦٩٦)، وابن حبان (٢١٢٦) و(٢٥٧٨) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وقال النسائي: والمشهور مرسل. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي بإثر الحديث (٢٨٧٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى بني أحمد، عن النبي ﷺ مرسلًا. =
[ ٢ / ٥٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٤٠ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا جعفر بن أحمد بن سَنَان، حدثنا عمّار بن خالد، حدثنا القاسم بن مالك المُزَني، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ قال: قال عمر بن الخطّاب: إذا كان نَفَرٌ ثلاثةٌ فليؤمِّروا أحدَهم، ذاك أميرٌ أمَّره رسولُ الله ﷺ (^١).
_________________
(١) = وانظر "علل ابن أبي حاتم" (٨٢٧)، و"علل الدارقطني" (٢٠٥٣).
(٢) إسناده قوي من أجل القاسم بن مالك المزني، فهو لا بأس به، لكنه انفرد هنا بزيادة "ذاك أميرٌ أمَّره رسول الله ﷺ"، فقد رواه الثقات من أصحاب الأعمش من قول عمر دون هذه الزيادة، وبذلك أعله الدارقطني والبزار وأبو نعيم الأصبهاني والذهبي في "ميزانه" ٣/ ٣٧٨، قال الدارقطني في "العلل" (١٧٦): رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية وغيرهما عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عمر قوله، وهو الصواب. انتهى، لكن تعقبهم ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٩١ بقوله: القاسم بن مالك ثقة لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقة، فهذا الطريق صحيح، فإنَّ وقْفَ من وقفه لا يضره، لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين، والله أعلم. وأخرجه البزار (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٦١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ١٧٢، وفي "أخبار أصبهان" ١/ ٢٨٠ من طريق عمار بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٠) عن معمر بن راشد، والبيهقي ٩/ ٣٥٩ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، كلاهما عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب. ولم يذكرا فيه قوله: "ذاك أمير " إلى آخره. وأخرجه كذلك علي بن حجر السعدي في "جزء حديث إسماعيل بن جعفر" (٤٦٤) عن حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، عن عمر. وحبيب بن حسان هذا - وهو حبيب بن أبي الأشرس - متروك. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٤٧)، وفيه: "ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلّا أمروا عليهم أحدهم"، وإسناده ضعيف. وعن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، أخرجهما أبو داود (٢٦٠٨) و(٢٦٠٩) بإسنادين رجالهما ثقات، وقد بيَّنا هناك أنَّ الصواب إرسالهما. وعن عبد الله بن مسعود عند أبي القاسم البغوي في "الجعديات" (٤٣٠)، وأبي العباس السّرَّاج في "مسنده" (١٢٨٨)، والطحاوي في شرح "مشكل الآثار" ٥/ ٤٣، والطبراني في "الكبير"=
[ ٢ / ٥٠٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٤١ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا محمد بن عبيد الطَّنافِسي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيميّ، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان، عن أَبي لاسٍ الخُزاعي قال: حَمَلَنا رسولُ الله ﷺ على إبلٍ من إبل الصدقة ضِعافٍ للحج، فقلنا: يا رسولَ الله، ما نُرَى أَن تَحْمِلَنا هذه، فقال: "ما من بعيرٍ إلَّا على ذُروتِه شيطان، فاذكروا اسمَ الله إذا رَكِبتُموها كما أمرَكُم، ثم امتَهِنُوها لأنفُسِكم، فإنما يَحمِلُ اللهُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح:
١٦٤٢ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا شَبَابةُ بن سَوَّار، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن [سَهْل بن] (^٢) معاذ بن أنس، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
_________________
(١) = (٨٩١٥)، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد في "المسند"، وصحابيه أبو لاس اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: زياد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٣٨) عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٧٩٣٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، به. وفي الباب عن حمزة بن عمرو الأسلمي وعن أبي هريرة سيأتيان بعد قليل. وعن عمر بن الخطاب عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٧). وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٦٦٨٨). وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة، أخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" ٩/ ٣٤٩.
(٣) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٥/ ٢٥٥ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه بذكر سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، ونَصَّ البيهقي على أنه وجده هكذا في "المستدرك". ومما يؤكد أنَّ ما وقع في نسخنا الخطية هنا إنما هو سقط وليس روايةً، أنَّ الدارمي (٢٧١٠)، =
[ ٢ / ٥٠٣ ]
"اركَبُوا هذه الدَّوابَّ سالمةً، وايْتَدِعوها سالمةً، ولا تتَّخِذوها كراسيَّ" (^١).
_________________
(١) =وابن خزيمة (٢٥٤٤) قد أخرجاه من طريق شبابة بن سوار عن الليث بإسناد الحاكم هنا، وعندهما: ابن معاذ بن أنس، بل عند الدارمي: سهل بن معاذ.
(٢) إسناده حسن من أجل سهل بن معاذ. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٩) عن حجاج بن محمد الأعور، و(١٥٦٤١) عن أبي الوليد الطيالسي، وابن حبان (٥٦١٩) من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال حجاج والطيالسي في روايتيهما: عن ابن معاذ بن أنس عن أبيه، وقال يونس: عن سهل بن معاذ عن أبيه. وأخرجه أحمد (١٥٦٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وقال: ابن معاذ بن أنس عن أبيه. وأخرجه أحمد (١٥٦٢٩) و(١٥٦٤٦) من طريق ابن لهيعة، و(١٥٦٤٠) عن حجاج، عن الليث بن سعد، كلاهما عن زَبَّان بن فائد، عن ابن معاذ بن أنس، عن أبيه. قال ابن لهيعة: سهل بن معاذ عن أبيه. وزبان بن فائد هذا ضعيف، وابن لهيعة سيئ الحفظ. وأخرجه أحمد ٢٩ / (١٨٠٥٢) عن موسى بن داود، عن الليث بن سعد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. لم يذكر فيه يزيد بن أبي حبيب ولا زبان بن فائد، قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٩/ ٣٨٨: الليث لا يروي عن سهل، وإنما يروي عن يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد عنه. قلنا: بل إنَّ الليث قد أدرك سهل بن معاذ، ثم إنَّ سهلًا قد نزل مصر، فاحتمال اللقاء قوي، ثم إنَّ ما يقوي هذا أنَّ الليث نفسه قد صرَّح بسماعه لهذا الحديث عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠)، وعليه فإنَّ رواية الليث لهذا الحديث عن سهل بن معاذ، ثم روايته بواسطة يزيد وزبان عنه، هو من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم. وأخرج أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢٠) في ترجمة أنس الجهني - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٩/ ٣٨٧ - من طريق هاشم بن القاسم وأبي الوليد الطيالسي ويونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ثم أعاده البغوي (٢١) - ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٣٨٧ - من طريق يونس بن محمد وحده، عن الليث بن سعد، عن زبان بن فائد، كلاهما (يزيد وزبان) عن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. ليس فيه سهل. قال البغوي: هكذا حدثنا ابن زنجويه هذا الحديث عن الليث عن يزيد عن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ. لكن قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ١/ ٣٢٤: وقع عند البغوي حذف اقتضى هذا =
[ ٢ / ٥٠٤ ]
١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أسامة بن زيد، حدثني محمد بن حمزة بن عمرٍو الأسلَميّ، قال: سمعتُ أبي يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "فوقَ ظَهرِ كلِّ بعيرٍ شيطانٌ، وإذا رَكِبتموهنَّ فاذكُروا اسمَ الله، لا تُقَصِّروا عن حاجةٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ على شرطه:
١٦٤٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَضْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ على كلِّ ذُرْوةٍ بعيرٍ شيطانًا، فامتَهِنُوهُنَّ بِالرُّكوب، فإنَّما يَحمِلُ اللهُ ﷿" (^٢).
_________________
(١) =الوهم. يعني سقوط لفظة "ابن" من رواية البغوي، ودلَّل الحافظ على ذلك بروايات أحمد السابق تخريجها، وفي كلِّ منها: عن ابن معاذ بن أنس، وبرواية الحاكم الآتية (٢٥١٧) من طريق الليث وفيها: عن سهل بن معاذ بن أنس، ودليل آخر أورده على السقط بأنَّ يزيد بن أبي حبيب لم يدرك معاذ بن أنس، وإنما يروي عن ابنه، وهو سهل. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٢٥٦٧)، وإسناده حسن. وعن سهل بن الحنظلية عند أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٥)، وأبي داود (٢٥٤٨)، وابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤). قوله: "ايتدعوها" أي اتركوها ورفِّهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، ولا تتخذوها كأنها كراسيّ للجلوس.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي وأحمد بن مهران بن خالد. وأخرجه النسائي (١٠٢٦٥) عن العباس بن عبد العظيم، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (١٧٠٣) و(٢٦٩٤) من طريق عبد الله بن وهب كلاهما عن أسامة بن زيد، به. وفي الباب عن أبي لاس الخزاعي سلف برقم (١٦٤١).
(٣) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. =
[ ٢ / ٥٠٥ ]
١٦٤٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل والحجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب من فِي السِّقاء، وعن الجَلَّالة، والمُجَثَّمة (^١).
هذا حديث صحيح قد احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بحماد بن سلمة،
_________________
(١) = الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٧) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي لاسٍ المتقدم برقم (١٦٤١). قوله: "فامتهنوهنَّ بالركوب "قال المناوي في "فيض القدير": لتلين وتذل، وقد يكون بها نار من جهة الخلقة يطفئها الركوب، لأن المؤمن إذا ركب حمد الله وسبحه، فكأنه قال: سكنوا هذا الكِبر بالركوب المقرون بذكر الله المنفر للشيطان. وقوله: "فإنما يحمل الله ﷿" قال: أي: لا يعجب الإنسان بحملها، فإنَّ الحامل هو الله.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٧١٩) عن موسى بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد. لكن لم يطلق النهي عن الجلّالة، وإنما قيده بالنهي عن ركوبها. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٩) و٤ / (٢٦٧١) و٥ / (٢٩٤٩)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٥٢٢) و(٦٨٣٧) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. ووقع في رواية هشام هذه تقييد النهي بالنهي عن لبن الجلالة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد ورد في غير حديث ابن عباس النهي عن لحوم الجلالة، وسنفصل ذلك فيما سيأتي برقم (٢٢٧٨) إن شاء الله. وسيأتي الحديث من طريق الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة برقم (٢٥٢٨). ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة برقم (٢٢٧٨)، وذكرنا هناك شواهد الحديث وغريبه ومعناه. ومختصرًا بالنهي عن الشرب من في السقاء من طريق خالد الحذاء عن عكرمة برقم (٧٣٩١)، وزاد هناك النهي أن يتنفس في الإناء. وبرقم (٧٢٩٢) من طريق سلمة بن وهرام، عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية … وفيه قصة.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
ثم لم يخرجاه (^١).
١٦٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الرّبيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الجَرَسُ مِزْمارُ الشَّيطان" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا رُوَيْم بن يزيد، حدثنا الليث بن سعد.
وحدثنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبري، حدثنا محمد بن أسلَمَ العابد، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا الليث بن سعد، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالدُّلْجة، فإنَّ الأرض تُطوَى باللّيل للمسافر" (^٣).
_________________
(١) قد أخرج البخاري ذكر النهي عن الشرب من في السقاء من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس، وسيأتي تخريجه في موضعه.
(٢) إسناده صحيح. ابن وهب هو عبد الله، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة. وأخرجه ابن حبان (٤٧٠٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٧٨٣)، وأبو داود (٢٥٥٦) من طريقين عن سليمان بن بلال، به. وأخرجه أحمد (٨٨٥١)، ومسلم (٢١١٤)، والنسائي (٨٧٦١) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. فاستدراك المصنف لهذا الحديث ذهول منه ﵀.
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على الليث بن سعد في وصله وإرساله، فقد خالف رويمَ بنَ يزيد وقبيصةَ بنَ عقبة جماعةٌ من الثقات فرووه عن الليث عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، وصحح المرسلَ البخاريُّ ومسلم والترمذي والدارقطني وغيرهم، كما سيأتي. أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد، وأبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وعُقَيل: هو ابن خالد بن عَقِيل، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٧٧)، وابن بشران في "أماليه" (٦٣٠)، والضياء المقدسي =
[ ٢ / ٥٠٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = في الأحاديث المختارة ٧/ (٢٦٢٩) من طريق محمد بن غالب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٥٦) عن أحمد بن سلمة، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٥٠ من طريق محمد بن أسلم به. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ١٥٩ من طريق قطن بن إبراهيم، عن قبيصة بن عقبة، به. وأخرجه الترمذي في "العلل" (٦٤٤)، والبزار (٦٣١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٦١٨)، وفي "معجمه" (١٥٩)، وابن خزيمة بإثر (٢٥٥٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٣)، والبيهقي ٥/ ٢٥٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٤٦، والضياء في "الأحاديث المختارة" (٢٦٣٠) من طرق عن رويم بن يزيد، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٥٦) من طريق قتيبة بن سعيد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٤) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عُقَيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ، هكذا مرسلًا. وقد تابعهما على إرساله إبراهيم بن أعين نزيل مصر، ذكر ذلك الدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لأبي الفضل المقدسي (١١٢٠). وذكر الإمام مسلم بن الحجاج - فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" ٥/ ٦٨٥ -: أنَّ عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قد أخرج له كتاب جده الليث فإذا هو على ما رواه قتيبة بن سعيد؛ يعني مرسلًا. وسيأتي الحديث في "المستدرك" (٢٥٦٧) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ، وإسناده حسن. وفي الباب عن أبي هريرة عند الطحاوي في "شرح المشكل" (١١٥)، وإسناده حسن في الشواهد. وعن عبد الله بن عباس عند البزار (٥٣٠٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٨١١)، وإسناده حسن في الشواهد. وعن عبد الله بن مغفل، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٤٨٨ وعزاه للطبراني، وقال: رجاله ثقات. وعن خالد بن معدان عن أبيه، ذكره الهيثمي أيضًا في "المجمع" وقال: رجاله رجال الصحيح. وله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣٩)، ومسلم (٢٨١٦) رفعه: "واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيء من الدُّلجة". والدُّلْجة: هو سير الليل.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
١٦٤٨ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن بالَويهِ، حدثنا محمد بن رِبْح (^١) السَّمّاك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد سلمة، حمُيَد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قَتادةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَان إِذا عَرَّسَ بليلٍ اضطَجَعَ على يمينه، وإذا عَرَّسَ قبل الصُّبح نَصَبَ ذراعيه نَصْبًا، ووضَعَ رأسه على كفِّه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٤٩ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم حدثنا أبو يحيى زكريا بن داود، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ويوسف بن موسى: قالا: حدثنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجلُ، إِنَّ الله يَبُثُّ من خَلْقِه باللَّيل ما شاء" (^٣).
_________________
(١) هو براءٍ مكسورة في أوله كما ضبطه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" ص ٧٥٩، والحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" ٢/ ٦١١.
(٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر بن عبد الله: هو المزني. وأخرجه أحمد في آخر حديث طويل ٣٧ / (٢٢٥٤٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٦٣٢)، ومسلم (٦٨٣)، وابن حبان (٦٤٣٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. فاستدراك المصنف له ذهول منه ﵀. والتعريس: نزول المسافر آخرَ الليل نزلةً للنوم والاستراحة، يقال منه: عَرَّس يعرِّس تعريسًا، ويقال فيه: أعْرَسَ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بسماعه لهذا الحديث من محمد بن إبراهيم عند ابن حبان (٥٥١٨). إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحافظ، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٢٨٣)، وابن حبان (٥٥١٧) و(٥٥١٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. روياه مطولًا ضمن حديث، وفيه عن جابر عن النبي ﷺ: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل فتعوذوا بالله، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، =
[ ٢ / ٥٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٥٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ يُريدُ سَفَرًا، فقال: يا رسول الله، أَوْصِني، فقال: "أُوصِيكَ بتقوى الله، والتَّكبيرِ على كلِّ شَرَف"، فلما مضى قال: "اللهمَّ ازْوِ له الأرضَ، وهَوِّن عليه السَّفَر" (^١).
_________________
(١) = فإنَّ الله يبث في ليله من خلقه ما شاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابًا أُجيف وذكر اسم الله عليه، وأوكوا الأسقية، وغطوا الجرار، وأكفئوا الآنية". وسيأتي الحديث عند المصنف بنحو هذه الزيادة من طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق برقم (٧٩٥٥)، ومختصرًا بمعنى حديثنا هذا برقم (٧٩٥٦). وأخرجه بنحوه أحمد ٢٣/ (١٤٨٣٠)، وأبو داود (٥١٠٤) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد. وأخرجه أبو داود (٥١٠٤)، والنسائي (١٠٧١٢) من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن زياد، عن جابر، رفعه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن زياد. وأخرجه أحمد أيضًا (١٤٨٣٠)، وأبو داود (٥١٠٤) من طريق الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمر بن علي بن الحسين، أنه بلغه أنَّ النبي ﷺ … فذكره، وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإعضاله. وأخرج أحمد (١٤٨٧٠) من طريق طلق بن حبيب عن جابر مرفوعًا: "اتقوا فَورة العشاء" كأنه لما يُخاف من الاحتضار. وفي إسناده راوٍ مبهم. وأخرج أحمد ٢٢ / (١٤٣٤٢)، ومسلم (٢٠١٣) (٩٨)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وابن حبان (١٢٧٥) من طريق أبي الزبير، وأحمد ٢٣ / (١٤٨٩٨)، والبخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو داود (٣٧٣٣)، وابن حبان (١٢٧٦)، والمصنف فيما يأتي برقم (٧٩٥٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، والبخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن جابر مرفوعًا في كفَّ الصبيان والفَوَاشي (أي: المواشي) عن الانتشار ساعة غروب الشمس حتى تذهب ساعة من الليل. وهو معنى حديث عطاء بن يسار عن جابر، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي وهو في "مسند أحمد" ١٥/ (٩٧٢٤) =
[ ٢ / ٥١٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حفص بن مَيْسَرة، عن موسى بن عُقْبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أنَّ كعبًا حدّثه، أنَّ صهيبًا صاحبَ النبي ﷺ حدَّثه: أنَّ النبي ﷺ لم يَرَ قريةً يريدُ دخولَها إلا قال حين يراها: "اللهم ربَّ السماواتِ السبع وما أظلَلْنَ، وربَّ الأَرَضِينَ السَّبع وما أقلَلْنَ، وربَّ الشياطينِ وما أضلَلْنَ، وربَّ الرِّياح وما ذَرَينَ، فإنا نسألُكَ خيرَ هذه القريةِ وخيرَ أهلِها، ونعوذُ بك من شرِّها وشرِّ أهلها وشرِّ ما فيها" (^١).
_________________
(١) = و١٦/ (١٠١٦٥). وأخرجه ابن ماجه (٢٧٧١) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، به. ولم يذكر دعاء النبي ﷺ للرجل. وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣١٠) و(٨٣٨٥)، والترمذي (٣٤٤٥)، والنسائي (١٠٢٦٦)، وابن حبان (٢٦٩٢) و(٢٧٠٢) من طرق عن أسامة بن زيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي عند المصنف من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد برقم (٢٥١٢). وأخرج أحمد ١٥ / (٩٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي (١٠٢٦١) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اطو لنا الأرض، وهوِّن علينا السفر". واللفظ لأبي داود، وإسناده صحيح. وروى نحوه أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٥١٥). وفي باب التكبير على كل شرف، عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٩٩٣). وعن ابن عمر عند البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤). وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤). وفي باب الدعاء في السفر عن ابن عمر عند مسلم (١٣٤٢). والشَّرَف، قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد": بفتحتين، أي: مكان مرتفع، والمقصود تذكر عظمة الخالق عند رؤية ارتفاع المخلوق. ازْوِ: من زَوَى كطَوَى، لفظًا ومعنَى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي مروان الأسلمي والد عطاء، واختلف في =
[ ٢ / ٥١١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الخيَّاط ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة
_________________
(١) =اسمه، كما اختلف في صحبته، وذكره العجلي وابن حبان في ثقات التابعين، وهو متابع، ومن دونه ثقات. كعب: هو ابن ماتع الحِميَري، المعروف بكعب الأحبار. وأخرجه النسائي (٨٧٧٦) و(١٠٣٠٢) عن عمرو بن سواد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٧٠٩) من طريق محمد بن أبي السري، عن حفص بن ميسرة، به. وخالف حفص بنَ ميسرة عبدُ الرحمن بن أبي الزناد، فرواه عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مغيث، عن كعب، عن صهيب، عن النبي ﷺ. أخرجه النسائي (١٠٣٠٣)، وقال: حفص بن ميسرة لا بأس به، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف. ورواه محمد بن إسحاق، واختلف عليه فيه، فرواه محمد بن سلمة عنه، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث - أو أبي معتب - بن عمرو، عن النبي ﷺ. هكذا أخرجه النسائي (١٠٣٠٤) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن أبي جعفر النُّفيلي، عن محمد بن سلمة. ورواه أبو شعيب الحراني عن النفيلي عند الطبراني في "الكبير"٢٢ / (٩٠٢)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٠٢٥)، عن محمد بن سلمة فقال عن ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم (وتحرف في مطبوع الطبراني إلى: حدثني مولى لهم) عن عطاء بن أبي مروان به. فذكر واسطة بين ابن إسحاق وعطاء. ورواه بوجود الواسطة المبهمة هارونُ بن أبي عيسى الشامي عن ابن إسحاق عند النسائي (١٠٣٠٥). ورواه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق عند الطبري في "تاريخه" ١١/ ٥٩٣، فسمّي الواسطة الحسنَ بن دينار، إلا أنه عنده من روايته عن محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل، وابن حميد هذا حافظ إلا أنهم ليّنوه، فإن كان حفظ ذكر الحسن بن دينار فيه، فإن هذا الإسناد ضعيف جدًّا، فالحسن متروك الحديث. وروي الحديث من وجه آخر عن كعب الأحبار، أخرجه النسائي (٨٧٧٥) و(١٠٣٠١) من طريق سليمان بن بلال، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن كعب الأحبار، عن صهيب رفعه. وهذا إسناد صحيح إن شاء الله. وسيأتي الحديث برقم (٢٥١٩) من طريق محمد بن عبد الحكم عن ابن وهب.
[ ٢ / ٥١٢ ]
عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: كان النبيُ ﷺ لا ينزلُ منزلًا إلّا وَدَّعَه بركعتين (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٦٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كان في سفرٍ فبَدَا له الفجرُ قال: "سَمِعَ سامعٌ بحمدِ الله ونِعمتِه، وحُسنِ بَلائِه علينا، ربَّنا صاحِبْنا فأفضِلْ علينا، عائذًا (^٢) بالله من النار"، يقول ذلك ثلاثَ مراتٍ ويرفعُ بها صوته (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٤٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧٢٣)، والبزار (٦٥٣٢)، والطبراني في "الأوسط" (٣٤٤١)، وابن عساكر في "معجم شيوخه" (٧٨٥) من طرق عن أبي عاصم النبيل، به. قال البزار: وأحاديث عثمان بن سعد إنما ذكرناها لأنَّ ألفاظها تخالف الألفاظ التي تروى عن أنس. وقال ابن عساكر: حديث حسن غريب. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٥٣ من طريق علي بن محمد بن سليمان الخرقي، عن أبي قلابة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عثمان بن سعد، به فقال: يحيى بن أبي كثير بدلًا من أبي عاصم. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٣).
(٢) في (ز): عائذ، بالرفع، والمثبت من (ص) وغالب مصادر التخريج، قال النووي في "شرح مسلم": هو منصوب على الحال، أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار. قلنا: والرفع هي رواية ابن حبان، والتقدير: أنا عائذٌ، وكلاهما له وجه.
(٣) إسناده صحيح. الربيع بن سليمان: هو المرادي صاحب الشافعي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه مسلم (٢٧١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦)، والنسائي (٨٧٧٧) و(١٠٢٩٣)، وابن حبان (٢٧٠١) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك المصنف له ذهول منه. =
[ ٢ / ٥١٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٥٤ - أخبرنا إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بَكْر بن سَهْل الدِّمياطي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شُرَيح بن عُبيد الحَضْرميّ، أنه سمع الزُّبير بن الوليد يحدّث عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا أو سافَرَ فأدرَكَه الليلُ قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ الله، أعوذُ بالله من شَرَّ كلِّ أَسدٍ، وشرِّ كلِّ أسوَدَ، وحيّةٍ وعقربٍ، ومن ساكِنِي البلد، ومن شرِّ والدٍ وما وَلَده" (^١).
_________________
(١) = وقد أعلَّ ابن عمار الشهيد هذا الحديث في "علل الأحاديث في صحيح مسلم" (٣١) بأنَّ هذا الحديث إنما يعرف بعبد الله بن عامر الأسلمي عن سهيل، قال: وعبد الله بن عامر ضعيف الحديث، فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر. قلنا: وهذا إعلال ضعيف مبني على الظن لا دليل عليه، وخصوصًا أنَّ سليمان بن بلال لا يُعرف بتدليس، فلا يمنع أن يكون كلُّ من سليمان وعبد الله بن عامر سمعه من سهيل. وحديث عبد الله بن عامر أخرجه البزار (٩٠٧٧) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، وابن خزيمة (٢٥٧١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم وأبي ضمرة، كلاهما عن عبد الله بن عامر، عن سهيل بن أبي صالح، به. وكان ابن خزيمة قد قدّم إخراج طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال، وقال بإثر الحديث: عبد الله بن عامر ليس من شرطنا في هذا الكتاب، وإنما خرجت هذا الخبر عن سليمان بن بلال عن سهيل، فكُتب هذا إلى جنبه. قوله: "سمع سامع بحمد الله" قال ابن الأثير في "النهاية": أي: ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حَمْدَنا الله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحُسْنُ البلاء: النعمة.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، الزبير بن الوليد - وهو الشامي - وإن تفرد بالرواية عنه شريح ابن عبيد الحضرمي، فإنه تابعي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يجرحه أحد، وحسَّن حديثه هذا الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" كما في "الفتوحات الربانية" لابن علان ٥/ ١٦٤، وبكر بن سهل الدمياطي وإن كان ضعيفًا قد توبع. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج، وصفوان بن عمرو: هو السَّكسكي. وأخرجه أحمد ١٠ / (٦١٦١) و١٩/ (١٢٢٤٩)، والنسائي (٧٨١٣) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥١٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب قال: قُرئ على أبي بكر بن عيَّاش وأنا أَنظُر في هذا الكتاب فأقرَّ به: عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: اغتَسَلَ رسولُ الله ﷺ ثم لَبِس ثيابَه، فلما أتى ذا الحُلَيفة صلَّى ركعتين، ثم قَعَدَ على بعيرِه، فلمَّا استَوى به على البَيْداء أحرَمَ بالحجّ (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٦٠٣)، والنسائي (١٠٣٢٢) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، به. وسيأتي الحديث من طريق محمد بن عوف الطائي عن أبي المغيرة برقم (٢٥١٨). والأَسْوَد: هو الحية العظيمة التي فيها سواد، وهو أخبث الحيات، وقد خصه بالذِّكر مع ذِكْر الحية لعظم شره. قاله السندي في حاشيته على "المسند". وساكنو البلد: قال الخطابي: هم الجن الذين هم سكان الأرض، فالبلد من الأرض ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنزل. وقال: ويحتمل أنَّ المراد بالوالد: إبليس، وما ولد الشياطين. والله تعالى أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن عطاء: وهو ابن أبي رباح. وأخرجه البيهقي ٥/ ٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٤٣٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٢٠ - ١٢١ - عن محمد بن مخلد، عن محمد بن إسحاق الصغاني، به. ورُويت بعض عباراته من وجه آخر صحيح عن ابن عباس، فقد أخرج أحمد ٤/ (٢٢٩٦) و(٢٥٢٨) و٥/ (٣١٤٩) و(٣٢٠٦) و(٣٢٤٤) و(٣٥٢٥)، ومسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢) و(١٧٥٣)، وابن ماجه (٣٠٩٨)، والنسائي (٣٧٤٠) و(٣٧٤٨) و(٣٧٥٨) من طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَتَ الدمَ، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلَّ بالحج. وانظر ما سيأتي برقم (١٦٧٥). وللحديث مفرقًا شواهد ذكرناها في "مسند أحمد" ٤/ (٢٣٥٨). =
[ ٢ / ٥١٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممَّن جَمَعَ أئمةُ الإسم حديثه، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرطهما:
١٦٥٦ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا سهل بن يوسف، حدثنا حُميد، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن ابن عمر قال: إنَّ من السُّنة أن يغتسلَ إذا أراد أن يُحرِمَ، وإذا أراد أن يَدخُل مكةَ (^١).
_________________
(١) = والبيداء: هو طرف ذي الحليفة.
(٢) إسناده صحيح. أبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي، وعبدان الأهوازي: هو عبد الله بن أحمد بن موسى، ومحمد بن المثنى: هو ابن عبيد أبو موسى البصري الحافظ، وسهل بن يوسف: هو الأنماطي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه البيهقي ٥/ ٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٤٣٣) عن إبراهيم بن حماد، عن أبي موسى محمد بن المثنى، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٤/ ٤. وأخرجه البزار (٦١٥٨) عن الفضل بن يعقوب الجزري، كلاهما (ابن أبي شيبة والفضل بن يعقوب) عن سهل بن يوسف، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١٤٠٣٤)، وفي "الأوسط" (٨٠٤٦) من طريق سفيان بن حبيب، عن حميد الطويل، به. وأخرج أحمد ٨/ (٤٦٢٨) و٩ / (٥٠٨٢)، والبخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٧)، وأبو داود (١٨٦٥)، والنسائي (٤٢٢٦) من طريق نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طُوى، ثم يصلّي به الصبح ويغتسل، ويحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل ذلك. وأخرج الترمذي (٨٥٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: اغتسل النبي ﷺ لدخول مكة. قال الترمذي: هذا غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر: أنه كان يغتسل لدخول مكة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث .. ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديثه. قلنا: لكن في بعض طرق حديث نافع عن ابن عمر في "الصحيحين"وغيرهما ذكر الاغتسال، وهو وإن كان موقوفًا على ابن عمر، إلّا أنَّ فيه أنه كان يحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فهذا في حكم المرفوع، وكذلك في حديث الباب الذي عند =
[ ٢ / ٥١٦ ]
١٦٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا هشام بن عُروة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: حدثني ناجيةُ الخُزاعي، صاحبُ بُدْنِ رسول الله ﷺ: أنه سألَ رسول الله ﷺ: كيف أصنَعُ بما عَطَبَ من بُدْنِي؟ فأَمَرني أن أنحَرَ كلَّ بَدَنةٍ عَطَبَتْ، ثم يُلقَى نَعلُها في دَمِها، ثم يُخَلَّى بينها وبين الناس فيأكلونها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = المصنِّف من طريق بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: من السنة أن يغتسل … إلى آخره، فهذا له حكم الرفع أيضًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب الفرّاء. وهو في "مسند أحمد" ٣١/ (١٨٩٤٣). وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٦) من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٩٤٤)، وابن حبان (٤٠٢٣) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والترمذي (٩١٠)، والنسائي (٤١٢٣) و(٦٦٠٥) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو داود (١٧٦٢) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به. ووقعت تسمية الصحابي في رواية سفيان الثوري: ناجية الأسلمي، ولم ينفرد الثوري في نسبته أسلميًا، بل تابعه شعيب بن إسحاق عند الدارمي (١٩٥٠)، وعلي بن مسهر عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٤٥١)، وقد اختلف أهل العلم في ذلك؛ منهم من جعلهما واحدًا، ومنهم من فرَّقهما، وليس ذلك بعلة للحديث، إذ الاختلاف في الصحابي لا يضر، والله أعلم. قال الترمذي: حديث ناجية حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا في هدي التطوع، إذا عَطَبَ لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويُخَلَّى بينه وبين الناس يأكلونه، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه، وقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن الذي أكل. وفي الباب عن قبيصة أبي ذؤيب، أخرجه أحمد في "المسند" ٢٩/ (١٧٩٧٤)، وقد ذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
[ ٢ / ٥١٧ ]
١٦٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا أبي حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد الله بن عامر، حدثني نافع، عن ابن عمر: عن رسول الله ﷺ قال: "مَن أَهدَى تطوعًا، ثم ضلَّتْ، فإن شاءَ أبدَلَها وإن شاءَ تَرَكَ، وإن كانت في نَذْرٍ فليُبدِلْ" (^١).
_________________
(١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر - وهو الأسلمي أبو عامر المدني المقرئ - وقد خالف الحفّاظ كمالك بن أنس وشعيب بن أبي حمزة فإنهما روياه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٩)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٤، والدارقطني (٢٥٢٨)، وتمام الرازي في "فوائده" (١١٩١)، والبيهقي ٥/ ٢٤٤ من طرق عن عبد الرحمن الأوزاعي، بهذا الإسناد. قال ابن خزيمة: إن صحَّ الخبر ولا إخال، فإنَّ في القلب من عبد الله بن عامر الأسلمي. وخالف الرواةَ عن الأوزاعي المعافى بنُ عمران، فقال: أيوب بن موسى بدلًا من عبد عبد الله بن عامر، أخرجه من طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال البيهقي بإثره: كذا روي بهذا الإسناد عن الأوزاعي، وأظنه وهمًا، فإنما رواه غيره عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله بن عامر يليق به رفع الموقوفات، والله أعلم. وروي الحديث من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه الدارقطني (٢٥٢٧) - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٤ - عن القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن أبي سعيد عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، رفعه. وهذا إسناد ضعيف كما قال الدارقطني، عبد الله بن شبيب قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال الذهبي: أخباري علامة لكنه واهٍ. قلنا: وشيخه عبد الجبار بن سعيد، قال العقيلي: له مناكير. والصحيح في هذا الخبر أنه موقوف على ابن عمر كما قال البيهقي، فقد رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٣ - عن نافع عن ابن عمر قوله. وتابع مالكًا على وقفه شعيبُ بنُ أبي حمزة عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ٢٥٩، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٠٩٢٧).
[ ٢ / ٥١٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل وعلي بن محمد المُستَمْلي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن العلاء بن كُرَيب، حدثنا أبو خالد، عن شعبة، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عباس قال: لا يُحرَمُ بالحجِّ إِلَّا في أشهُر الحجِّ، فإنَّ من سُنَّة الحجِّ أن يُحرمَ بالحجِّ في أشهُر الحج (^١).
_________________
(١) خبر صحيح عن ابن عباس، وهذا إسناد قوي إن كان أبو خالد - وهو سليمان بن حيان الأحمر - قد حفظه عن شعبة عن الحكم، وإلَّا فقد رواه أبو كريب محمد بن العلاء نفسه عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم، وتابعه في روايته عن الحجاج عن الحكم غير واحد، قال الإسماعيلي: وهو المحفوظ. الحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس. وهو في "صحيح ابن خزيمة" (٢٥٩٦)، وعن ابن خزيمة أخرجه الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٨٩)، ومن طريق الإسماعيلي أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٩٢٤٠). قال الإسماعيلي: المحفوظ عن أبي خالد عن الحجاج بن أرطاة. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٤٣، وفي "الصغرى" (١٥١٠)، وفي "فضائل الأوقات" (١٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن حمشاذ وحده، بهذا الإسناد. لم يذكر فيه المستملي، وذكر بدلًا منه في "الكبرى": أحمد بن محمد بن جعفر البحيري. ورواية أبي خالد عن الحجاج عن الحكم أخرجها ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٥٩٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي خالد، به. وتابع أبا خالد على هذه الرواية غير واحد، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨٣٧ - عوامة) عن حفص بن غياث وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (١١٦٠) عن أسد بن موسى، والدارقطني (٢٤٨٦) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" ٤/ ٣٤٣ - من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن الحجاج، عن الحكم، به. وأخرج الدارقطني (٢٤٨٧)، والبيهقي ٤/ ٣٤٣ من طريق حمزة الزيات عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في الرجل أحرم بالحج في غير أشهر الحج، قال: ليس ذاك من السنة. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥٠٤٧) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، ولا يفرض الحج إلّا فيهن. =
[ ٢ / ٥١٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد جَرَتْ فيه مناظرةٌ بيني وبين شيخنا أبي محمد السَّبيعي، فإنه أنكره وقال: إنما رواه الناسُ عن أبي خالد عن الحجّاج بن أَرطاة عن الحَكَم، فمِن أين جاء به شيخُكم عن شعبة؟ فقلت: تأمَّل ما تقول، فإنَّ شيخنا أتى بالإسناديَن جميعًا، فكأنما ألقَمْتُه حجرًا (^١).
١٦٦٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن أبي الزَّبير، عن عبد الله بن باباه، عن جُبَير بن مُطْعِمٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يا بني عبدِ مَنَاف، لا تَمنعَوا أحدًا طافَ بهذا البيت وصلَّى أيَّ ساعةٍ أحبَّ من ليلٍ أو نهار" (^٢).
_________________
(١) = وأخرج ابن جرير الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وهنَّ شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٤٥ من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلّا في أشهر الحج من أجل قول الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. وعلَّق البخاري في "صحيحه" في كتاب الحج، باب (٣٣) قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية، قبل الحديث (١٥٦٠) قول ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلّا في أشهر الحج. وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة موقوفًا، انظر "المصنف" لابن أبي شيبة.
(٢) يعني بشيخه: محمد بن إسحاق بن خزيمة، وقد بيَّنّا في التخريج أنه أخرجه من طريق أبي خالد وشعبة عن الحكم، ثم أخرجه بإثره من طريق أبي خالد عن الحجاج عن شعبة.
(٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الحافظ، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكّي. وقد اختلف في هذا الإسناد على أبي الزبير اختلافًا ذكره الدارقطني في "العلل" (٣٣٢٦)، وقد =
[ ٢ / ٥٢٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٦١ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، حدثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن جُرَيج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: لا صَرُورة في الإسلام" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = فصلناه في تعليقنا على "المسند" ٢٧/ (١٦٧٣٦). وهذا الحديث أخرجه أحمد (١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (١٥٧٤) و(٣٩٣٢)، وابن حبان (١٥٥٢) و(١٥٥٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه أحمد (١٦٧٤٣) و(١٦٧٧٤) من طريق ابن جريج، وابن حبان (١٥٥٣) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد (١٦٧٥٣) و(١٦٧٦٩) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه، به. وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤٨٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٨٦، والطبراني في "الكبير" (١١٣٥٩)، و"الأوسط" (٤٩٧) و(٦٣٣٥)، و"الصغير" (٥٥)، والدارقطني (١٥٧٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٢٧٣.
(٢) إسناده ضعيف، عمر بن عطاء - وهو ابن وزَّار، ويقال: وزَّارة - ضعيف، وليس هو ابن أبي الخُوار كما ظنه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٨٢). أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أبو داود (١٧٢٩) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. وتابع أبا خالد الأحمر محمدُ بنُ بكر البرساني على هذا الإسناد، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٧٠٦). وخالف روح بن عبادة فرواه عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء وغيره، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولفظه: "لا صرورة في الحج". أخرجه أحمد ٥/ (٣١١٣ م). والصَّرُورة في هذا الحديث: هو التبتل وترك النكاح، كما قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/ ٩٨، قال: والذي تعرفه العامة من الصرورة أنه إذا لم يحج قط، وقد علمنا أنَّ ذلك يسمى بهذا الاسم، إلّا أنه ليس واحدٌ منهما يدافع الآخر، والأول أحسنهما وأعرفُهما وأعربُهما.
[ ٢ / ٥٢١ ]
١٦٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثّنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي صفوان، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صَرُورة في الإسلام".
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (^١).
١٦٦٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبر أبو المُثنّى، حدثنا مُسدّد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن أرادَ الحجَّ فليتَعجَّل" (^٢).
_________________
(١) هذا الحديث ثابت في نسخنا الخطية كلها بهذا الإسناد والمتن إلا أن الحافظ ابن حجر لم يذكره في "إتحاف المهرة"، ولم نجد أحدًا أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد البتة، والراجح أنه سبق نظر من أحد النساخ قديمًا، حيث ركّب متن حديث عكرمة عن ابن عباس الذي قبل هذا على إسناد الحديث الذي بعده، وهو حديث أبي صفوان عن ابن عباس في التعجيل بالحج، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو صفوان - وهو الكوفي، واسمه مهران - وإن تفرد بالرواية عنه الحسن بن عمرو الفقيمي فهو تابعي وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له حديثه هذا أبو داود في "سننه"، ولا يُعرف بجرح كما ذكر المصنف بإثر هذا الحديث، ثم إنه قد توبع. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. وأخرجه أبو داود (١٧٣٢) عن مسدد، بهذا الإسناد. وقد أُقحم في مطبوعات "سنن أبي داود" الأعمش بين أبي معاوية والحسن بن عمرو، وكذلك جاء في طبعتنا من "السنن" بناءً على وروده في بعض النسخ الخطية لـ "السنن" ومنها نسخة بخط الحافظ ابن حجر، وهو خطأ من بعض النساخ يقينًا، إذ لم يرد في النسخ القديمة كنسخة ابن داسه وغيرها، ولا في النسخة التي اعتمدها ابن القطان الفاسي، حيث أورد إسناد أبي داود في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٧٣ دون ذكر الأعمش، ولا في نسخة الحافظ المزي التي اعتمدها في "تحفة الأشراف"، وقد روى الحديثَ غيرُ واحد عن أبي معاوية، لم يذكر واحد منهم الأعمش، فالصواب حذفُه، والله تعالى أعلم. وأخرجه أحمد ٣ / (١٩٧٣) عن أبي معاوية الضرير، به. وانظر تخريج طرقه عن أبي معاوية هناك. وأخرجه أحمد أيضًا ٣/ (١٩٧٤) عن عبد الرحمن بن الحسن المحاربي، عن الحسن بن عمرو، به. =
[ ٢ / ٥٢٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو صفوان هذا سمَّاه غيره: مِهْران مولى لقريش، ولا يُعرَف بالجَرح.
١٦٦٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حُصَين بن عمر الأحْمَسي، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن الحارث بن سُوَيد قال: سمعت عليًّا يقول: "حُجُّوا قبل أن لا تَحُجُّوا، فكأني أنظُرُ إلى حَبَشيٍّ أصمَعَ أَفدَعَ، بيده مِعوَلٌ يَهْدِمُها حَجَرًا حَجَرًا"، فقلت له: شيءٌ تقولُه برأيك، أو سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: لا والذي فَلَقَ الحبَّة وبَرَأَ النَّسمة، ولكني سمعتُه من نبيكم ﷺ (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣ / (١٨٣٣) و(١٨٣٤) و٥ / (٢٩٧٣) و(٣٣٤٠)، وابن ماجه (٢٨٨٣) من طريق أبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو عن الفضل بن عباس أو عن أحدهما عن صاحبه عن النبي ﷺ. وزاد فيه: "فإنه قد تضل الضالة، ويمرض المريض، وتكون الحاجة". ووقع عند ابن ماجه وأحد مواضع أحمد: عن ابن عباس عن الفضل، وفي الموضع الأخير لأحمد: عن ابن عباس والفضل. وهذا الاضطراب الحطُّ فيه على أبي إسرائيل، فهو ضعيف بسبب سوء حفظه، والله أعلم. وأخرج أحمد ٥ / (٢٨٦٧) من طريق أبي إسرائيل هذا، عن فضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (بدون شك) عن النبي ﷺ قال: "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له".
(٢) إسناده تالف، تفرد به حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك متَّهم بالكذب، قال الذهبي في "تلخيصه": حصين متهم ويحيى الحماني ليس بعمدة، انتهى علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٧٥٥)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣٥١ - بغية الباحث) - ومن طريقه المستغفري في "دلائل النبوة" (٢٩٥) - وأبو نعيم في "الحلية" ١٣١/ ٤، والبيهقي ٤/ ٣٤٠ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الحارث بن إبراهيم، لم يروه عن الأعمش إلا حصين بن عمر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٩٦ من طريق جبارة، عن حصين بن عمر، به. وجبارة هذا: هو ابن المغلس، وهو متروك أيضًا. =
[ ٢ / ٥٢٣ ]
١٦٦٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا العلاء بن المسيَّب، حدثنا أبو أُمامة التَّيمي، قال: كنتُ رجلًا أُكْرِي في هذا الوجه، وكان أناسٌ يقولون لي: إنه ليس لك حجٌّ، فلقيتُ ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنِّي رجلٌ أُكْرِي في هذا الوجه، وإنَّ أُناسًا يقولون لي: إنَّه ليس لك حجٌّ، فقال: ألست تُحْرمُ وتُلبِّي وتَطوفُ وتُفيضُ من عرفاتٍ وتَرمي الجِمار؟ قال: قلتُ: بلى، قال: فإنَّ لك حجًّا؛ جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مثلِ ما سألتَني عنه، فسكتَ عنه رسول الله ﷺ فلم يُجِبْه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ وقرأَ هذه الآيةَ عليه، وقال: "لك حجٌّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
١٦٦٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن
_________________
(١) = وله شاهد لا يفرح به من حديث أبي هريرة، أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٨٠٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٦٩٨)، والدراقطني في "سننه" (٢٧٩٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٧٧، والبيهقي ٤/ ٣٤١، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٢٦) من طريق محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "حجوا قبل أن لا تحجوا" قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: "تقعد أعرابها على أذناب شِعابها، ولا يصل إلى الحج أحد"، قال العقيلي: محمد بن أبي محمد مجهول النقل، ولا يعرف هذا الحديث إلّا به، ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا شيء.
(٢) إسناده صحيح، أبو أمامة التيمي وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة" لا بأس به، وروى عنه شعبة. أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد وأبو المثنى هو معاذ بن المثنى العنبري. وأخرجه أبو داود (١٧٣٣) عن مسدد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن العلاء بن المسيب به، إلّا أنه لم يسم أبا أمامة، بل قال: رجل من بني تيم. وأخرجه أحمد (٦٤٣٤) من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي أمامة التيمي، به. قوله: أُكْرِي، أي: أؤاجر الإبل ونحوها للحج.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
عُبيد بن عُمَير، عن ابن عباس: أنَّ الناس في أول الحج كانوا يَتَبَايعون بمِنًى وعرفةَ وسوقِ ذي المَجَاز ومواسمِ الحجِّ، فخافوا البيعَ وهم حُرُم، فأنزل الله ﵎: (لا جُناحَ عليكم (^١) أن تَبتَغُوا فَضْلًا من ربكُم) في مواسمِ الحجِّ، قال (^٢): فحدثني عُبيد بن عُمير أنه كان يقرؤُها في المصحف (^٣).
_________________
(١) كذا الرواية هنا في نسخنا الخطية، وكذا في نسخ كتاب "المصاحف" لابن أبي داود (١٩٢)، والمطبوع من كتاب "الانتصار" ١/ ٣٥١ للباقلاني، و"جامع الأصول" لابن الأثير (٤٩٨)، و"البرهان" ١/ ٣٣٧ للزركشي، وبعض النسخ الخطية ل "فتح الباري" ٥/ ٦٥٨ لابن حجر، إحداها مقابلة على نسخة بخط الحافظ ابن حجر. ووقع لفظ الآية في الموضعين الآتيين في "المستدرك" (١٧٩١) و(٣١٣٢)، ومطبوعات مصادر التخريج على الصواب كالتلاوة "ليس عليكم جناح"، ويغلب على ظننا أن قراءة "لا جناح عليكم "خطأ من أحد الرواة، وليست هي قراءة ابن عباس، والله تعالى أعلم.
(٢) القائل: هو عطاء بن أبي رباح.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعبيد بن عمير: هو ابن قتادة الليثي على الصحيح، كما سيأتي تفصيله تاليًا إن شاء الله. وسيأتي الحديث برقم (١٧٩١) من طريق أبي بكر الحنفي، وبرقم (٣١٣٢) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. ويأتي تخريجه من هاتين الطريقين في موضعهما. وأخرجه أبو داود (١٧٣٥) عن أحمد بن صالح المصري، عن ابن أبي فديك - وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم - عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عباس، فذكره. لم يذكر في الإسناد عطاء بن أبي رباح، لذلك جاء فيه: قال أحمد بن صالح كلامًا معناه: أنه مولى ابن عباس. قلنا: كذا قال أحمد بن صالح بأنَّ عُبيد بن عمير هذا هو مولى ابن عباس، واعتمد على قوله هذا كلٌّ من ابن أبي داود في "المصاحف" (١٩٣)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" ٣/ ١٥٨٥، ورجحه المزي في "تهذيب الكمال" ١٩ / (٢٢٧)، ويؤكِّد ظنهم هذا أنه قد وقع في آخر الخبر عند ابن أبي داود في "المصاحف": قال ابن أبي ذئب: فحدثني عبيد بن عمير؛ يعني أنَّ ابن أبي ذئب صرح بتحديث عبيد بن عمير له، وابن أبي ذئب لم يدرك عبيد بن عمير الليثي، فيتعين أن يكون عبيد بن عمير هذا هو غير الليثي، لذلك قال أحمد بن صالح: هو مولى ابن عباس. قلنا: وهو وهمٌ منهم ﵏، مبني على خطأ صريح في رواية ابن أبي فديك من =
[ ٢ / ٥٢٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وُهَيب، حدثنا موسى بن عُقبة، حدثني نافعٌ
_________________
(١) = سقوط ذكر عطاء بن أبي رباح من إسناد روايته، وقد خالف ابن أبي فديك ثلاثة من حفاظ أصحاب ابن أبي ذئب، وهم آدم بن أبي إياس كما في رواية "المستدرك" هذه، وأبو بكر الحنفي وحماد بن مسعدة وستأتي روايتاهما في "المستدرك" أيضًا كما سبق، فذكروا جميعهم عطاء بن أبي رباح، بل جاء في آخر الخبر في رواية آدم هذه ورواية حماد بن مسعدة الآتية ما نصه: قال: فحدثني عبيد بن عمير، دون تقييد القائل، فقال مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" ٩/ ٩٨: هذا كالتصريح بأنَّ قائل ذلك هو عطاء بغير شك ولا مرية. قلنا: وبهذا يتبين أن المحفوظ في حديث ابن أبي ذئب أنه عن عطاء بن أبي رباح بن عبيد بن عمير الليثي، قال ابن عساكر في "الأطراف" كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٥ / (٥٨٧٢): فأما عبيد بن عمير مولي ابن عباس فغير مشهور. قلنا: بل لم يرد له ذكر في غير هذا الخبر على التوهُّم، ولم يذكر ابن سعد في "الطبقات" ٧/ ٢٨، ولا ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير" في السفر الثالث منه (٢٤١٩) ولا غيرهما في أولاد عمير مولي ابن عباس غير عبد الله بن عمير الذي خرَّج له مسلم وابن ماجه، فلا ندري ما هو مستند أحمد بن صالح المصري فيما قاله، وتبعه عليه غيره؟ والله تعالى أعلم بالصواب. تنبيه: لم نتنبه لهذه النكتة في تخريجنا لـ "سنن أبي داود" فضعفنا الإسناد هناك على أن عبيد بن عمير هو مولى ابن عباس المجهول، فيستدرك من هنا. وقد روي معنى هذا الحديث من وجهين آخرين عن ابن عباس، فقد أخرج البخاري (١٧٧٠) و(٢٠٥٠) و(٢٠٩٨) و(٤٥١٩)، وابن حبان (٣٨٩٤) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج. وأخرج أبو داود (١٧٣١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: كانوا لا يتجرون بمنًى، فأُمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات. ويزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي ضعيف. وسوق ذي المجاز، بفتح الميم وتخفيف الجيم، قال الأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ١٩١: هو سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة على فرسخ منه.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
وسالم: أن ابن عمر كان إذا مَرَّ بذِي الحُلَيفة بات بها حتى يُصبحَ، ويخبرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعلُ ذلك (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.
_________________
(١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، ونافع: هو مولى ابن عمر، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه أبو يعلى (٥٤٦١)، وابن خزيمة (٢٦١٥) من طريقين عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، بهذا الإسناد. وأخرج معناه أحمد ٩/ (٥٥٩٤) عن موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: أنَّ ابن عمر كان إذا صدر من الحج أو العمر، أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، وحدَّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يعرِّس بها حتى يصلي صلاة الصبح. وبنحو حديث أحمد أخرجه البخاري (١٧٦٧)، ومسلم (١٣٤٥) (٤٣٢) من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: كان ابن عمر إذا صدر عن الحج أو العمرة، أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي ﷺ ينيخ بها. هكذا بصورة الموقوف. وأخرج البخاري (٤٨٤) و(٤٩١)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٨) من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: أنَّ ابن عمر أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج … وفيه: فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرّس حتى يصبح … الحديث، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى، ويبيت حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة. وبنحو لفظ مسلم أخرجه أحمد (٩ / (٥٦٠٠)، والنسائي (٣٨٣١) من طريقين آخرين عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا. وأخرجه بعبارات بعضها متفق وبعضها مختلف، إلّا أنَّ جميعها في المعنى نفسه: أحمد ٨/ (٤٦٢٨) و(٤٨١٩) و١٠/ (٥٧٥٦) و(٥٩٢٢) و(٦٠٠٤)، والبخاري (١٥٣٢) و(١٥٣٣) و(١٥٧٣) و(١٥٧٤) و(١٧٦٩) و(١٧٩٩)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٦) و(١٣٤٥) (٤٣٠) و(٤٣١)، وأبو داود (١٨٦٥) و(٢٠١٢) و(٢٠٣١) و(٢٠٤٤)، وابن ماجه (٣٠٦٩)، والترمذي (٩٢١)، والنسائي (٣٦٢٧) و(٤٢٣١) من طرق عن نافع، عن ابن عمر. وأخرج مسلم (١١٨٨)، والنسائي (٣٦٢٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه، وصلَّى في مسجدها.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
١٦٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، أنَّ عبد الله بن الفضل حدَّثه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرةَ قال: كان من تَلبيةِ رسول الله ﷺ: "لبيك إلهَ الحَقِّ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَوَارِيري، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ لَبَّدَ رأسَه بالغِسْل (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٤٩٧) و(٨٦٢٩) و١٦ / (١٠١٧١)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، والنسائي (٣٧١٨)، وابن حبان (٣٨٠٠) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، بهذا الإسناد. قال النسائي: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث غير عبد الله بن الفضل، وعبد الله بن الفضل ثقة، خالفه إسماعيل بن أمية. قلنا: رواية إسماعيل بن أمية هذه أوردها ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار" ٥/ ٤٨١، وعزاها إلى "جامع" عبد الرزاق، يرويه عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن الأعرج قال: بلغني أنه كان من إهلال النبي ﷺ … فذكره مرسلًا. ولم نجد هذه الرواية في "مصنف عبد الرزاق" ولا في "جامع معمر"، وهي لا تُعِلُّ روايةَ عبد الله بن الفضل فهو ثقة، وزيادته مقبولة، والله أعلم. وخالف الرواة عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون يزيدُ بنُ هارون، فقد أخرجه أبو حاتم - كما في "العلل" لابنه ٣/ ٢١٩ (٨١٢) - عن محمد بن إسماعيل البختري، عن يزيد بن هارون، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة، رفعه، فزاد أبا سلمة بين الأعرج وأبي هريرة، ويزيد بن هارون وإن كان ثقة إلّا أنَّ زيادته هذه شاذة لمخالفته جمعًا من أصحاب ابن الماجشون، والله أعلم.
(٢) حديث حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، فلم نقع له على تصريح بالسماع لهذا الحديث من نافع مولى ابن عمر، لكن يشهد له الحديث المتفق عليه من طريق سالم عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ لو ما كان يهلُّ ملبِّدًا، كما سيشير إليه المصنف بعده، لذلك جوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٧/ ٤٢٩. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. =
[ ٢ / ٥٢٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث سالم عن ابن عمر: أَنَّ النبي ﷺ كان يُهِلُّ مُلبِّدًا (^١).
١٦٧٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خَلّاد بن السائب، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال: "أتاني جبريلُ فقال: مُرْ أصحابَك أن يَرفَعوا أصواتَهم بالإهلال والتَّلبية" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (١٧٤٨) عن عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد. والغِسْل: بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة، كذا ضُبطت في أصولنا الخطية، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٥/ ٢٨٠: ضبطناه في روايتنا في "سنن أبي داود" بالمهملتين يعني بالعَسَل، وهو معروف - ونقل عن ابن الصلاح قوله: يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة: وهو ما يُغسَل به الرأس من خَطْميٍّ أو غيره. قلنا: والخطمي بكسر الخاء المعجمة وفتحها وسكون الطاء المهملة - وقيل: بل بفتح الخاء وجهًا واحدًا -: هو ضرب من النبات يُغسَل به الرأس. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٣/ (١٨٢٩٥): التلبيد سنّة الخلق، وذلك أنه من لبَّد رأسه بالخطمي وما أشبهه مما يمنع وصول التراب إلى أصول الشعر وقاية لنفسه.
(٢) أخرجه البخاري (١٥٤٠)، ومسلم (١١٨٤).
(٣) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وصحابيه هو: السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٥٧/ ١) و(١٦٥٦٩)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي (٣٧١٩)، وابن حبان (٣٨٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (١٦٥٦٧)، وأبو داود (١٨١٤) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (١٦٥٦٨) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، به. وأخرج أحمد (١٦٥٦٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن السائب بن خلاد: أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: كن عجّاجًا ثجّاجًا. =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وقد قيل: عن خَلّاد بن السائب عن زيد بن خالد الجُهَني:
١٦٧١ - أخبرَناه عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي لَبيد، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن خَلَّاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجُهَنيِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "جاءني جبريلُ فقال: يا محمد، مُرْ أصحابَك فليرفَعوا صِياحَهم بالتَّلبية، فإنها شِعارُ الحج" (^١).
وقيل: عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب عن أبي هريرة:
١٦٧٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أنبأ ابن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبدَ الله بنَ أبي لَبِيد، أخبراه عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: " أمرني جبريلُ برفع الصَّوت بالإهلال، فإنَّه من شعائر الحج" (^٢).
_________________
(١) = والعج: التلبية، والثج: نحر البُدن. وسيأتي بعده من طريق عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، فجعله من مسند زيد بن خالد الجهني، وقد صحَّح المصنف هنا الإسنادين جميعًا، وكذلك ابن حبان، فقد قال: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. ورجَّح الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٦٠٢/ ١٥ رواية المطلب عن خلاد عن زيد الجهني، أما الإمام البخاري فقد رجَّح رواية عبد الملك عن خلاد عن أبيه، كما في "العلل الكبير" للترمذي ١/ ٣٧٧، وتابعه على ذلك الترمذي في "جامعه" فقال في حديث زيد بن خالد: لا يصح، والصحيح هو: خلاد بن السائب عن أبيه. قلنا: وغاية ما فيه أنه اختلاف في اسم الصحابي، ولا يؤثر ذلك في صحة الحديث.
(٢) إسناده صحيح سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٩٢٣)، وابن حبان (٣٨٠٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، لكن من غير حديث أبي هريرة، أسامة بن زيد - وهو الليثي - عنده مناكير، =
[ ٢ / ٥٣٠ ]
هذه الأسانيد كلُّها صحيحة، وليس يُعلِّل واحدٌ منها الآخر، فإنَّ السلف ﵃ كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتنٍ واحدٍ كما يجتمع عندنا الآن، ولم يخرج الشيخان هذا الحديث.
١٦٧٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، أخبرنا الضَّحّاك بن عثمان، عن محمد بن بن المُنكَدِر، عن عبد الرحمن بن يَرْبُوع، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق: أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِل: أيُّ العملِ أفضل؟ قال: "العَجُّ والثَّجُّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وقد وهم فيه فجعله من حديث أبي هريرة، والصواب أنه من حديث عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني، كما في الرواية التي قبل هذه. ثم إنه لا يصح تصريح المطلب بن عبد الله بسماعه من أبي هريرة، إذ لا يُعرف له سماع منه كما ذكر البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/ ٢٩٢، وذكر أبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" (٧٨٠)، "والعلل" (٢٤٣) - كلاهما لابنه - أنَّ المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل. وانظر "تحفة التحصيل" ص ٣٠٧. والحديث أخرجه أحمد ١٤/ (٨٣١٤) عن روح بن عباد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي لبيد وحده، بهذا الإسناد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، كما قال الترمذي. الفضل جد إسماعيل: هو ابن محمد بن المسيب الشعراني، وإبراهيم ابن حمزة: هو ابن محمد بن حمزة بن مصعب الزبيري. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٤)، والترمذي (٨٢٧) من طرق عن ابن أبي فديك بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث ابن أبي فديك عن الضَّحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. وله شاهد بإسناد حسن من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه أبو يوسف القاضي في "الآثار" (٤٥٩)، وأبو يعلى (٥٠٨٦). وآخر من حديث ابن عمر، أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٩٩٨)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخُوزي، متروك، وبعضهم اتهمه.
[ ٢ / ٥٣١ ]
قال أبو عُبيد: العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثّجُ: نحر البُدْن ليثُجَّ الدم من المَنْحَر.
١٦٧٤ - حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عَبيدة بن حُميد، حدثني عُمارة بن غَزِيّة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعدٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من مُلَبٍّ يُلبِّي إلَّا لَبّى ما عن يَمينه وعن شِمالِه من شجرٍ وحَجَرٍ حتى تنقطعَ الأرضُ من هاهنا وهاهنا، عن يَمينِه وعن شِمالِه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٧٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني خُصَيف بن عبد الرحمن الجَزَري، عن سعيد بن جُبير قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عَجِبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلالِ رسولِ الله ﷺ حين أَوجَبَ، فقال: إنِّي لأعلمُ الناسِ بذلك، إِنَّهَا إِنَّما كانت من رسول الله ﷺ حَجةٌ واحدة، فمن هناك اختَلَفوا، خرج رسولُ الله ﷺ حاجًّا، فلمّا صلَّى في مسجده بذي الحُلَيفة ركعتيه أوجَبَه في مَجلِسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فَرَغَ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ فحَفِظَه (^٢) عنه، ثم ركب، فلمّا استَقلَّت به ناقتُه أهلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ، وذلك أنَّ الناس كانوا يأتون أرسالًا، فسَمِعوه حين استقلَّت
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٨٢٨) عن الحسن بن محمد الزعفراني وعبد الرحمن بن الأسود، عن عبيدة بن حميد بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٢١)، والترمذي (٨٢٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، به.
(٢) كذا في نسخنا الخطية، أما في "مسند أحمد": فحفظوا، وفي "سنن أبي داود" و"سنن البيهقي": فحفظته.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
به ناقتُه يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله ﷺ حين استقلَّت به ناقتُه، ثم مَضَى رسولُ الله ﷺ، فلما عَلَا على شَرَفِ البَيْداء أهلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنما أهلَّ حين عَلَا على شَرَفِ البيداء، وايمُ الله، لقد أوجَبَ في مُصلّاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقتُه وأهلَّ حين عَلَا شَرَفَ البَيْداء.
قال سعيد بن جُبير: فمَن أخذ بقول ابن عباس، أهلَّ في مُصلّاه إِذا فَرَغَ من ركعتيه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسَّر في الباب، ولم يخُرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في جُمادى الآخرة سنة سَتِّ وتسعين وثلاث مئة:
١٦٧٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمد بن عبد الله بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدِّث عن أبي الزِّناد، عن عائشةَ بنت سعد بن أبي وقاصٍ قالت: قال سعد بنُ أبي وقّاص: كان رسول الله ﷺ إذا أخَذَ طريقَ الفُرْع أهلَّ إذا استقلَّت به راحلتُه (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، ابن إسحاق - وهو محمد - صرَّح بالتحديث، وخصيف بن عبد الرحمن الجزري - وإن كان في حفظه شيء - مختلف فيه، وحديثه يصلح للمتابعات، وباقي رجاله ثقات. وهو في "مسند أحمد" ٤/ (٢٣٥٨). وأخرجه أبو داود (١٧٧٠) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٦٥٥).
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق لم يصرِّح بسماعه من أبي الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن طاهر في "أطراف الغرائب" ١/ ٣٤١: تفرَّد به محمد بن إسحاق عن أبي الزناد وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٤٣٩: فيه غرابة ونكارة. وأخرجه أبو داود (١٧٧٥) عن محمد بن بشار، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وزاد فيه: فإذا أخذ طريق أحد أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء. =
[ ٢ / ٥٣٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسين بن الحسن المُهاجري، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهري ويحيى بن عبد الله بن سالم، أن عَمْرًا مولى المُطَّلب أخبرهما عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لَحمُ صَيدِ البَرِّ لكم حلالٌ، وأنتم حُرُم ما لم تَصِيدُوه أو يُصاد (^١) لكم" (^٢).
_________________
(١) =والفُزْع - بضم الفاء وسكون الواو، ويقال بضمها -: موضع بأعالي المدينة واسع، فيه مساجد للنبي ﷺ ومنابر وقرى كثيرة. "انظر مشارق الأنوار"٢/ ١٦٧ للقاضي عياض.
(٢) كذا الرواية هنا "يصاد" وكذلك هي في بعض المصادر، وفي مواضع أخرى من "المستدرك" وكذا في مصادر أخرى: "يصد" على الأصل في العطف على المجزوم، أما رواية "يصاد" فهي جائزة على لغةٍ، بل قال السندي في حاشية النسائي: الوجه نصب "يصاد" على أنَّ "أو" بمعنى: إلّا أن، وحينئذٍ فلا إشكال.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صحَّ سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من جابر ابن عبد الله، فقد قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" لابنه ٨/ ٣٥٩: يشبه أن يكون أدركه، وفي "المراسيل" لابنه أيضًا (٧٨٥) قال: لم يسمع من جابر. قلنا: وعمرو مولى المطلب - وهو ابن أبي عمرو - صدوق لا بأس به، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه عن المطلب عن جابر، كما هنا، ورواه بعضهم عنه عن رجل من الأنصار عن جابر، كما سيأتي برقم (١٧٦٨)، وقال آخرون: عنه عن رجل ثقة من بني سلمة، وقال بعضهم: عنه عن المطلب عن أبي مو موسى، وقد فصلنا تخريج ذلك في "مسند أحمد" ٢٣/ (١٤٨٩٤). أخرجه أحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٣٧٩٦)، وابن حبان (٣٩٧١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن وحده، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث جابر مفسَّر، والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. ثم قال: قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيَس. وسيأتي الحديث في "المستدرك" من طريق ابن وهب برقم (١٧٦٦)، ومن طريق مالك بن أنس عن عمرو مولى المطلب برقم (١٧٦٧)، ومن طريق سليمان بن بلال عن عمرو مولى المطلب برقم (١٧٦٨)، ومن طريق عبد العزيز الدراوردي عن عمرو مولى المطلب عن رجل من الأنصار =
[ ٢ / ٥٣٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٧٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّباع، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباسٍ أنه قال: يا زيدُ بنَ أرقمَ، هل عَلِمتَ أنَّ رسول الله ﷺ أُهدِيَ له بَيضاتُ نعامٍ وهو حرامٌ فردَّهُنَّ؟ قال: نعم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني
_________________
(١) = عن جابر برقم (١٧٦٩). وفي الباب عن أبي قتادة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٢٦)، وإسناده صحيح. وعن رجل من بهز عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٤٤). وعن طلحة بن عبد الله عند أحمد أيضًا ٣ / (١٣٨٣)، وفي تلك المواضع من "المسند" تمام تخريج هذه الشواهد.
(٢) إسناده صحيح. الحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٩٤) و(١٩٣١١)، وأبو داود (١٨٥٠)، والنسائي (٣٧٨٩)، وابن حبان (٣٩٦٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. لكن وقع عندهم: "عضو صيد" بدلًا من "بيضات نعام". وأخرج أحمد (١٩٢٧١) و(١٩٣٤١)، ومسلم (١١٩٥)، والنسائي (٣٧٩٠) من طريق طاووس، عن ابن عباس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله ﷺ وهو حرام؟ قال: أهدي له عضوٌ من لحم صيد فردّه، فقال: "إنا لا نأكله؛ إنا حرم". وأخرج أحمد ٢٦/ (١٦٤٢٢)، والبخاري (١٨٢٥) و(٢٥٩٦)، ومسلم (١١٩٣)، وابن ماجه (٣٠٩٠)، والترمذي (٨٤٩)، والنسائي (٣٧٨٧) و(٣٧٨٨)، وابن حبان (٣٩٦٧) و(٣٩٦٩) من حديث عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثّامة: أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء - أو بوَدَّان - فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلّا أنّا حُرُم". واللفظ للبخاري.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمّارٍ قال: لقيتُ جابرَ بنَ عبد الله فسألتُه عن الضَّبُع، أنأكلُها؟ فقال: نعم، قلتُ: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعتَه من رسولِ الله ﷺ؟ قال: نعم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد لخّصَه جَرِير بن حازم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير:
١٦٨٠ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن جَرِير بن حازم، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر بن عبد الله قال: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ في الضَّبُع يُصيبُه المُحرِمُ كَبْشًا نجديًّا، وجَعَلَه من الصَّيد (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٢٥) و(١٤٤٤٩)، والترمذي (٨٥١) و(١٧٩١)، والنسائي (٣٨٠٥) و(٤٨١٦)، وابن حبان (٣٩٦٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال البخاري - كما في "العلل الكبير" للترمذي (٥٥١) -: هو حديث صحيح. وأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤١٦٥)، وابن ماجه (٣٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. وانظر ما بعده. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٧/ ٢٧١: اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضَّبع، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وهو قول عطاء، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكرهه جماعة، يروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بأنَّ النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهذا عند الآخرين عامٌّ خصه حديث جابر. وانظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي ٩/ ٩٢ وما بعدها، و"نصب الراية" للزيلعي ٤/ ١٩٣ - ١٩٤. تنبيه: وقع اضطراب في الطبعة الهندية القديمة للمستدرك، نتج عنه تداخل بين هذا الحديث وبين الذي بعده، وتبعها في هذا التخليط سائر الطبعات التي اعتمَدَت عليها! ووقع على الصواب في نسخنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد السلام: هو النيسابوري الوراق، وإسحاق بن إبراهيم: هو =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
١٦٨١ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجَرَّاح بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيْهِ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الضَّبُعَ صَيدٌ، فإذا أصابه المُحرِمُ ففيه جزاءٌ؛ كَبْشٌ مُسِنٌّ، ويُؤكَل" (^١).
_________________
(١) =ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجراح. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٥) عن علي بن محمد، عن وكيع بهذا الإسناد. وأخرج أبو داود (٣٨٠١) عن محمد بن عبد الله الخزاعي، وابن حبان (٣٩٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن جرير بن حازم، به إلى جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: "هي صيد وفيها كبش". لفظ ابن المبارك، ولفظ الخزاعي: قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: "هو صيد، ويُجعل فيه كبش إذا صاده المحرم".
(٢) رجاله ثقات غير إبراهيم - وهو ابن ميمون - الصائغ، وحسان بن إبراهيم - وهو الكرماني - فمختلف فيهما، وبالجملة فهما صدوقان لا بأس بهما، لكن قد خولفا في إسناد هذا الحديث، فرواه إبراهيم الصائغ هنا عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن جابر مرفوعًا، وخالفه غيره فوقفه، ورجَّح الطحاوي الموقوف كما سيأتي في التخريج. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٤٧٢)، والدارقطني (٢٥٣٩)، والبيهقي ١٨٣/ ٥ و٩/ ٣١٩ من طرق عن حسان بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ولفظه عند الطحاوي: عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن الضبع، فقال: "هي من الصيد"، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشًا مسنًا ويؤكل. وخالف إبراهيمَ الصائغَ منصورُ بن زاذان - وهو ثقة - فرواه عن جابر موقوفًا؛ أخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ١٦٥، وفي "شرح المشكل" ٩/ ٩٨، والدارقطني (٢٥٤٧)، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طريق منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر قال: قُضِي في الضبع بكبش. وتابع منصورًا على وقفه عبدُ الكريم بن مالك الجزري، فيما أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" ٩/ ٩٨ من طريقه عن عطاء عن جابر قال في الضبع إذا أصابه المحرم: كبش. قال الطحاوي: إبراهيم الصائغ - وإن كان مكانه من العلم الذي هو مكانه منه - قد خالفه في هذا الإسناد رجلان ليسا دونه وهما منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك الجزري … ثم قال: وكان اثنان أولى بالحفظ من واحد. =
[ ٢ / ٥٣٧ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهدٌ عالمٌ، أدرك الشهادة ﵁.
١٦٨٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووسٍ، قال: قال ابن عباس: احتَجَمَ رسولُ الله ﷺ وهو مُحرِم على رأسِه (^١).
_________________
(١) =قلنا: وخالفهم جميعهم عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عن عطاء، عن جابر قال: قضى عمر في الضبع كبشًا. أخرجه من طريقه البيهقي ٥/ ١٨٤، ويغلب على ظننا - والله أعلم - أن عبد الملك قد وهم في جعله من قضاء عمر في رواية عطاء عن جابر، والصواب أن قضاء عمر إنما هو من رواية أبي الزبير عن جابر، فقد أخرج مالك ١/ ٤١٤، والشافعي في "الأم" ٣/ ٤٩٤ و٥٣١، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ١٦٤، وفي "شرح المشكل" ٩/ ٩٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٩٣)، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طرق عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ عمر حكم في الضبع كبشًا.
(٢) إسناده صحيح. طاووس: هو ابن كيسان اليماني. وأخرجه أحمد ٥ / (٣٥٢٤) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٢٢) و(١٩٢٣)، والبخاري (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)، وأبو داود (١٨٣٥)، والترمذي (٨٣٩)، والنسائي (٣٨١٥) و(٣٨١٦)، وابن حبان (٣٩٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. دون ذكر الرأس. وقرن عمرو بن دينار بطاووس عطاءَ بن أبي رباح، وعند بعضهم رواه مرة عن طاووس وحده ومرة عن عطاء وحده. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه بذكر الرأس أحمد ٤/ (٢١٠٨)، والبخاري (٥٧٠٠)، ومعلقًا برقم (٥٧٠١)، وأبو داود (١٨٣٦)، والنسائي (٧٥٥٥)، وابن حبان (٣٩٥٠) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم من وجع كان به. وفي رواية: من شقيقة كانت به. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس ليس فيها ذكر الرأس، وقد وقع في بعضها: وهو محرم، وهو صائم، وفي بعضها: وهو محرم صائم، أخرجها أحمد في "المسند" ٣/ (١٨٤٩) و٤/ (٢٥٦٠) و(٢٦٦٦) و٥/ (٢٨٨٨)، واستوعبنا هناك في المسند تمام تخريجه وبيان خطأ رواية محرم، صائم، فلينظر.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
هذا حديث مُخرَّج بإسناده في الصحيحين" دون ذكر الرأس، وهو صحيح على شرطهما.
١٦٨٣ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجَمَ وهو مُحرِمٌ على ظهر القَدَمين من وَجَعٍ كان به (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.
١٦٨٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسْوَد، عن عبد الله: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا أن يَقتُلَ حيّةٌ في الحَرَم بمِنَى (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات، لكن أعله أبو داود - فيما رواه عن أحمد - بأنَّ سعيد بن أبي عروبة قد رواه عن قتادة فأرسله. قلنا: ورواية معمر عن قتادة فيها كلام لأهل العلم، وأما سعيد بن أبي عروبة فهو ثبت في قتادة، ثم إنَّ معمرًا قد خالف هنا في متنه، فالمحفوظ أنَّ رسول الله ﷺ قد احتجم في رأسه، كما في حديث ابن عباس السابق، وكذا في حديث ابن بحينة في "الصحيحين" وغيرهما، لكن إن ثبت حديث معمر هذا فهو محمول على تعدد القصة، كما ذهب إلى ذلك الإمام ابن خزيمة فقد صحَّحه برقم (٢٦٥٩) مستدلًا به على أنَّ النبي ﷺ احتجم محرمًا غير مرةٍ مرةً على الرأس ومرة على ظهر القدم، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٧/ ٤٥٧: وليست هذه بعلة قادحة - يعني رواية سعيد عن قتادة المرسلة - والجمع بين حديثي ابن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد، أشار إلى ذلك الطبري. والحديث أخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٦٨٢)، وعنه أبو داود (١٨٣٧). وأخرجه النسائي (٣٨١٨) و(٧٥٥٤)، وابن حبان (٣٩٥٢) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما (أحمد وإسحاق) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقد روى نحوه حميد الطويل عن أنس، لكن لم يحدد مكان الحجامة، فقد أخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨١٦) من طريقه قال: سئل أنس عن الحجامة للمحرم، فقال: احتجم رسول الله ﷺ من وجع كان به. وانظر ما سيأتي برقم (٧٦٦٧).
(٢) حديث صحيح، أبو بكر بن أبي دارم - واسمه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي - =
[ ٢ / ٥٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.
١٦٨٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا الحسن بن الرَّبيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ حُجّاجًا، وإِنَّ زِمَالَةَ رسول الله ﷺ وزِمَالةَ أبي بكرٍ واحدةٌ، فنَزَلْنَا العَرْج، وكانت زِمَالتُنا مع غلامِ أبي بكر، قالت: فجلس رسولُ الله ﷺ، وجلست عائشةُ إلى جَنْبه، وجلس أبو بكر إلى جَنْب رسول الله ﷺ من الشِّقِّ الآخَر، وجلستُ إلى جَنْبِ أبي ننتظرُ غلامَه وزمالَتَه حتى يأتِيَنا، فاطَّلَع الغلامُ يمشي ما مَعَه بعيرُه، قال: فقال له أبو بكر: أين بعيرُك؟ قال: أَضلَّني الليلةَ،
_________________
(١) = فيه كلام، وأبوه - وهو ابن أخي هناد بن السري - مجهول، لكنهما قد توبعا. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وهو خال إبراهيم، وصحابيه عبد الله: هو ابن مسعود ﵁. وأخرجه مسلم (٢٢٣٥) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه ﵀. وخالف أبا كريب في إسناده ومتنه عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، فرواه عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بقتل حية بمنى. لم يذكر أن المأمور بقتل الحية كان محرمًا، أخرجه أحمد في "المسند" ٧/ (٣٩٩٠). وأخرج نحوه مطولًا مفسَّرًا البخاريُّ (١٨٣٠) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤) وغيرهما عن عمر بن حفص بن غياث، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع النبي ﷺ في غارٍ بمنى، إذ نزل عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها، وأني لأتلقاها من فيه، وإنَّ فاه لرطبٌ بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ: "اقتلوها" فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ: "وُقِيَتْ شرَّكم كما وُقيتمُم شرَّها". وهذا الحديث سيأتي في "المستدرك" برقم (٣٠٣١) دون ذكر قصة الحية، من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وسيأتي تمام تخريجه هناك، وقد وقع اختلاف كبير في إسناده، ورجَّح الدارقطني في "العلل" (٧٢٨) طريق حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود، كما في "الصحيحين".
[ ٢ / ٥٤٠ ]
قالت: فقام أبو بكرٍ يَضربُه ويقول: بعيرٌ واحدٌ أضلَّك وأنت رجل؟! فما يزيدُ رسولُ الله ﷺ على أن يتبسَّمَ ويقول: "انظروا إلى هذا المُحرِم ما يَصنَعُ" (^١).
١٦٨٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيّ، حدثنا علي بن مُسهِر، عن هشام بن عُروة، عن فاطمةَ بنت المُنذِر، عن أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: كنا نُغطِّي وُجوهَنا من الرِّجال، وكنا نَتمشِطُ قبلَ ذلك في الإحرام (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٨٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصَّمد، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن هشام بن سعد،
_________________
(١) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩١٦)، وأبو داود (١٨١٨)، وابن ماجه (٢٩٣٣) من طريق عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد. والزِّمالة، بكسر الزاي: أدوات السفر وآلاته مما يتعلق به. والعَرْج: بفتح فسكون، قرية جامعة من عمل الفُرْع جنوب المدينة على بعد (١١٣) كم تقريبًا.
(٢) إسناده صحيح، على خلاف في إسناده لا يضر، كما سيأتي هشام بن عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وفاطمة بنت المنذر هي زوجته، وهي بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وأسماء بنت أبي بكر جدتهما. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٩٠) عن محمد بن العلاء بن كريب، عن زكريا بن عدي، عن إبراهيم بن حميد، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وبهذا يكون محمد بن العلاء قد خالف محمدَ بنَ شاذان، فجعل إبراهيم بن حميد بدلًا من علي بن مسهر، ومحمد بن العلاء وإن كان أوثق من محمد بن شاذان وأشهر - إلّا أنَّ هذا الخلاف لا يضر في صحة الإسناد، إذ إنَّ كُلًّا من علي بن مسهر وإبراهيم بن حميد ثقة. وأخرج مالك في "الموطأ" ١/ ٣٢٨ عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمِّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.
[ ٢ / ٥٤١ ]
عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه قال: سمعتُ عمر بنَ الخطاب يقول: فيمَ الرَّمَلانُ الآن والكشفُ عن المَناكِب؟! وقد أطَّأَ (^١) اللهُ الإسلامَ ونَفَى الكفرَ وأهلَه، ومع ذلك لا نتركُ شيئًا كُنّا نَصنعُه مع رسول الله ﷺ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٨٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد إملاءً، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا يعلى بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا محمد بن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: استقبَلَ رسولُ الله ﷺ الحَجَرَ واسْتَلَمَه، ثم وَضَعَ شَفَتَيْه عليه يَبكي طويلًا، فالتَفَتَ فإذا عمرُ يبكي، فقال: " يا عمرُ، هاهنا تُسكَبُ العَبَراتُ" (^٣).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: أضاء، والمثبت من المطبوع و"السنن الكبرى" للبيهقي ٥/ ٧٩ حيث رواه عن المصنف، وهو الموافق لمصادر التخريج. ومعنى أطَّأَ: أي ثبَّته وأرساه، والهمزة فيه بدل من واو وطّأ.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد - وهو المدني - وقد توبع. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وأخرجه أحمد ١/ (٣١٧) وعنه أبو داود (١٨٨٧) - عن عبد الملك بن عمرو، وابن ماجه (٢٩٥٢) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرج البخاري (١٦٠٥) من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب قال: فما لنا وللرَّمَل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه. والرَّمَلان: الإسراع في المشي.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عون - وهو الخراساني - متروك، قال أبو حاتم: روى عن نافع حديثًا ليس له أصل، قال المزي بعد أن روى الحديث المذكور أعلاه: وكأنه الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٥) عن علي بن محمد الطنافسي، عن خاله يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. والعَبَرات: الدموع.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٨٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين - عن جابر بن عبد الله قال: دَخَلْنا مكةَ عند ارتفاع الضُّحى، فأَتى النبيُّ ﷺ بابَ المسجد، فأناخَ راحلتَه ثم دَخَلَ المسجد، فبدأ بالحَجَر فاستَلَمَه، وفاضت عيناهُ بالبكاء، ثم رَمَلَ ثلاثًا، ومَشَي أربعًا حتى فَرَغَ، فلما فَرَغَ قبل الحَجَر، ووَضَعَ يدَيهِ عليه، ومَسَحَ بهما وجهه (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف، فقد تفرد به بهذه السياقة نعيمُ بنُ حماد، وله أوهام، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. لكن قصة استلام الحجر دون البكاء، وقصة الرمل ثلاثًا والمشي أربعًا، قد صحَّت من غير طريق محمد بن إسحاق عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، كما سيأتي في التخريج، وأيضًا لقصة دخوله ﷺ مكة ضحًى وتقبيل الحجر شواهد، وقد جوَّد إسناده ابن كثير في "البداية والنهاية" ٧/ ٥٣٥. وأخرجه البيهقي ٥/ ٧٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧١٣) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن نعيم بن حماد، به. وأخرج أحمد ٢٣/ (١٤٦٦٠) و(١٤٦٦١) و(١٥٠٠٧) و(١٥١٦٩) و(١٥٢٤٣) و(١٥٢٧٥)، ومسلم (١٢١٨) (١٥٠) و(١٢٦٣) (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن ماجه (٢٩٥١)، والترمذي (٨٥٦) و(٨٥٧)، والنسائي (٣٩٢٢) و(٣٩٢٦) و(٣٩٤١)، وابن حبان (٣٨١٠) من طرق عن جعفر بن محمد بن علي - وهو جعفر الصادق - عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ ولما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. واللفظ لمسلم. وهو قطعة من حديث جابر الطويل في الحج، أخرجه بطوله من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أحمد في "المسند" ٢٢ / (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي (٣٩٥٤)، وابن حبان (٣٩٤٤). ولدخول النبي ﷺ مكة ضحَى شاهد من حديث ابن عمر: أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل=
[ ٢ / ٥٤٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٩٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا جعفر بن عبد الله - وهو ابن الحَكَم - قال: رأيتُ محمد بن عبَّاد بن جعفر قَبَّلَ الحَجَرَ وسجد عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس يُقبِّله ويسجُدُ عليه، وقال ابن عباس: رأيتُ عمر بنَ الخطاب قبَّله وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ هكذا ففعلتُ (^١).
_________________
(١) =ذلك. أخرجه البخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٧). ولتقبيل الحجر الأسود شاهد من حديث عمر بن الخطاب، سيأتي بعد هذا.
(٢) جعفر بن عبد الله ليس هو ابن الحكم كما توهم المصنف فيما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٦، وإنما هو: جعفر بن عبد الله بن عثمان كما جاء مصرحًا به في بعض مصادر التخريج، وقد أخرج هذا الحديث العقيلي في "الضعفاء" (٢٥٦) في ترجمة جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي، وقال: مكيٌّ، في حديثه وهمٌ واضطراب. قلنا: وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه مرةً من حديث ابن عباس عن عمر مرفوعًا، ومرة عن ابن عباس مرفوعًا لم يذكر فيه عمر، وخالفه ابن جريج - وهو أوثق منه - فرواه من حديث ابن عباس موقوفًا، قال العقيلي: حديث ابن جريج أولى. محمد بن معاذ: هو ابن يوسف أبو بكر السلمي المروزي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. وأخرجه البيهقي ٥/ ٧٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٠٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٠، والبزار (٢١٥)، وابن خزيمة (٢٧١٤) من طريق أبي عاصم النبيل، به. وأخرجه الطيالسي (٢٨)، ومن طريقه أبو يعلى (٢١٩)، والدارقطني في "الأفراد" (١٩)، والبيهقي ٥/ ٧٤ عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، به قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن عبد الله بن عباس عن عمر، تفرد به جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي عنه. وخالف الطيالسيَّ بشرُ بنُ السري، فرواه عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ قبَّل الحجر وسجد عليه. هكذا مرفوعًا ولم يذكر فيه عمر بن الخطاب، أخرجه من هذه الطريق العقيلي في "الضعفاء" (٢٥٦). =
[ ٢ / ٥٤٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٩١ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم البزاز، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن جُرَيج.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني يحيى بن عُبيد مولى السائب، أنَّ أباه أخبره، أنَّ عبد الله بن السائب أخبره: أنه سَمِع النبيَّ ﷺ فيما بين ركن بني جُمَحَ والركنِ الأسود يقول: "ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النار" (^١).
_________________
(١) = ورواه ابن جريج عن محمد بن عباد فوقفه على ابن عباس، كما أخرجه عبد الرزاق (٨٩١٢) - ومن طريقه العقيلي (٢٥٦) - وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٣٢٩ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (عبد الرزاق وابن عيينة) عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس موقوفًا. وتحرف في مطبوع "المصنف" محمد بن عباد بن جعفر إلى: محمد بن عباد عن أبي جعفر! وقد جاء على الصواب في أصول "المصنف" الخطية. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٣/ ٤٢٩ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٧٥ عن سعيد بن سالم القداح المكي، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن ابن عباس، موقوفًا أيضًا. وأبو جعفر هذا يغلب على ظننا أنه محمد بن عباد بن جعفر، كما في رواية عبد الرزاق، إن كان سعيد بن سالم حفظه، رغم أننا لم نقف على من كناه أبا جعفر، إلّا أن له ابنًا اسمه جعفر بن محمد بن عباد بن جعفر، وله ترجمة في "التاريخ الكبير" للبخاري، و"الكامل" لابن عدي، و"ضعفاء" العقيلي، و"ثقات" ابن حبان وغيرها. وإن لم يكن كذلك فيكون سعيد بن سالم قد وهم فيه، فقد خالفه عبد الرزاق وابن عيينة، وهما أوثق منه وأثبت، والله أعلم. وروي هذا الحديث من طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وسيأتي في "المستدرك" برقم (١٧٥٨)، لكن تفرد به يحيى بن سليمان الجعفي عن يحيى بن اليمان العجلي - ولا يحتمل تفردهما إذا خالفا - عن سفيان الثوري.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، عبيد مولى السائب - وهو المخزومي - انفرد بالرواية عنه ولده يحيى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو تابعي كبير، بل قد عدَّه بعضهم في الصحابة فوهمَ، والصحيح أنه تابعي كما جاء في ترجمته في "الإصابة"، وباقي رجاله ثقات. محمد بن بكر: هو=
[ ٢ / ٥٤٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، حدثنا سعيد بن جُبير قال: كان ابن عباسٍ يقول: احفَظوا هذا الحديث، وكان يرفعه إلى النبي ﷺ وكان يدعو به بين الرَّكنين: "ربِّ قنِّعني بما رَزَقْتَني، وباركْ لي فيه، واخلُفْ علَيَّ كلَّ غائبةٍ لي بخير" (^١).
_________________
(١) = البرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في "مسند أحمد" ٢٤/ (١٥٣٩٨). وأخرجه أحمد أيضًا (١٥٣٩٨) عن عبد الرزاق وروح بن عبادة، وأحمد (١٥٣٩٩)، والنسائي (٣٩٢٠)، وابن حبان (٣٨٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (١٨٩٢) من طريق عيسى بن يونس، أربعتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وخالفهم سفيان الثوري فرواه عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه فيما سيأتي في "المستدرك" برقم (٣١٣٥)، وبيَّنا هناك أنه وهمٌ، والله أعلم. قوله: ركن بني جُمَح، يعني: الركن اليماني، ونُسب إلى بني جُمَح - وهم بطن من قريش - لأنَّ بيوتهم كانت من جهته.
(٢) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسماع سعيد بن زيد منه بعد الاختلاط، ثم إنه قد اضطرب في إسناده وفي متنه، فرواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا، ورواه مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ومرة عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأطلق الدعاء مرةً، وقيَّده مرةً بما بين الركنين. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٥٦)، ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. قال ابن حجر: حديث غريب. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٢٨)، وابن المظفر في الثاني من "الفوائد المنتقاة" (٨٠) من طريقين عن أسد بن موسى، به. وأخرجه ابن السني في "القناعة" (١٢)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٥٠) من طريق الحارث بن نبهان، وابن السني (١٣) من طريق الحسين بن واقد، كلاهما عطاء بن السائب، به. والحارث بن نبهان متروك لا يفرح بمتابعته، وحسين بن واقد ثقة له أوهام وقد خولف، فرواه=
[ ٢ / ٥٤٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يحتجا بسعيد بن زيد أخي حماد بن زيد.
١٦٩٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم عبدُ الرحمن بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمُز، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قبَّل الرُّكنَ اليمانيَ ووَضَعَ خَدَّه عليه (^١).
_________________
(١) =غير واحد عن عطاء فوقفه: فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٩ و١٠/ ٣٦٨، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٩) من طريق أسباط بن محمد، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٨١) من طريق نصير بن أبي الأشعث، وسعيد بن منصور - كما في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٧٦ - عن خلف بن خليفة وخالد بن عبد الله، أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا. وسيأتي في "المستدرك" (١٨٩٩) عن محمد بن الخليل الأصبهاني، و(٣٤٠٠) عن أبي بكر بن إسحاق، كلاهما عن يعقوب بن يوسف، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب - زاد في رواية محمد بن الخليل: عن يحيى بن عمارة، ولم يذكره أبو بكر بن إسحاق - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وأطلق في متنه فلم يقيِّد الدعاء بين الركنين، وسيأتي تخريجهما مع الكلام عليهما في موضعيهما. وسأل ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٢٠٥٢) أباه عن طريقي عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وعطاء بن السائب عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير، أيهما أصح؟ فقال: ما يدرينا، مرة قال كذا، ومرة قال كذا.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم بن هرمز. أحمد بن صالح: هو أبو جعفر المصري، وإسرائيل: هو ابن يونس، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٥٠)، وابن خزيمة (٢٧٢٧) عن محمد بن ميمون المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٨٨)، وعبد بن حميد (٦٣٨) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل بن يونس، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٩٠، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٩٨ و٤/ ١٥٧، =
[ ٢ / ٥٤٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا بِشْر بن خالد العسكري، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد يحدِّث عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّ نبيَّ الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت مَسَحَ - أو قال: استَلَم - الحَجَرَ والرُّكنَ في كلِّ طواف (^١).
_________________
(١) = وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٣٨)، والبيهقي ٥/ ٧٦ من طريق إبراهيم بن سليمان مؤدب ولد آل عبيد الله، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٥١) من طريق يحيى بن أبي الحجاج، كلاهما (إبراهيم ويحيى) عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، به. قال ابن عدي بإثره: عبد الله بن مسلم بن هرمز مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلّا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك، فيكون موافقًا لغيره. قلنا: وعبد بن مسلم بن هرمز لم يخالف في متنه فقط، بل اضطرب في إسناده أيضًا، فقال مرةً: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال مرة: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد رواه عليُّ بن أبي هاشم عن إبراهيم بن سليمان عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، فجعل سعيد بن جبير بدلًا عن مجاهد. وكذلك رواه يحيى بن أبي بكير فيما أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٥)، والدارقطني (٢٧٤٣) من طريق يحيى، عن إسرائيل، عن عبد الله بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٦٢: هذا لا يصح، وإنما المعروف: قبَّل يده، وإنما يُعرف تقبيل الحجر الأسود ووضع الوجه عليه، وقد جاء هذا الحديث كما ترى وليس يُعرف بالمدينة العمل به، فالله أعلم. وله شاهد لا يفرح به من حديث جابر بن عبد الله عند أبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٣٤٣)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٧٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٦٧، وفيه عمر بن قيس المكي، وهو متروك.
(٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن أبي رواد. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٨٦) و١٠/ (٥٩٦٥) و(٦٣٩٥)، وأبو داود (١٨٧٦)، والنسائي (٣٩١٤) من طرق عن عبد العزيز بن أبي رواد بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزُّهري، عن مُسافِع الحَجَبي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الرُّكنُ والمَقامُ ياقوتتان من يَواقِيتِ الجَنَّة طَمَسَ الله نُورَهما، ولولا ذلك لأضاءَتا ما بين المشرق والمغرِب" (^١).
_________________
(١) =ورواه غير واحد عن نافع لم يذكروا أنه كان يستلمهما في كل طواف، فقد أخرج أحمد ٨ / (٤٨٨٨) و٩/ (٤٩٨٦)، والنسائي (٣٩٠٣) من طريق أيوب السختياني، وأحمد ٨/ (٤٤٦٣) و٩ / (٥٢٠١) و(٥٢٣٩) و١٠/ (٥٨٧٥)، والبخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٨) (٢٤٥) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قال: ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي ﷺ يستلمهما. واللفظ للبخاري. وأخرج أحمد ١٠ / (٥٩٤٥) من طريق عبد الله - مكبرًا - بن عمر العمري، ومسلم (١٢٦٧) (٢٤٤)، والنسائي (٣٩١٨) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ذكر أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلّا الحجر والركن اليماني. وهذا لفظ عبيد الله. وأخرج مسلم (١٢٦٨) (٢٤٦)، وابن حبان (٣٨٢٤) من طريق عبيد الله العمري أيضًا، عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبَّل يده، وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وأخرج أحمد ١٠/ (٦٢٧٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ حين دخل مكة استلم الحجر الأسود والركن اليماني ولم يستلم غيرهما من الأركان. وقد روي الحديث أيضًا بنحوه من وجهين آخرين عن ابن عمر، فقد أخرجه أحمد ٨/ (٤٨٨٧) و٩ / (٥٦٢٢) و١٠/ (٦٠١٧)، والبخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧) (٢٤٢) و(٢٤٣)، وأبو داود (١٨٧٤)، وابن ماجه (٢٩٤٦)، والنسائي (٣٩١٥) و(٣٩١٩)، وابن حبان (٣٨٢٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، وأحمد ٨ / (٤٦٧٢) و٩/ (٥٣٣٨) و١٠ / (٥٨٩٤)، والبخاري (١٦٦) و(٥٨٥١)، وأبو داود (١٧٧٢)، والنسائي (٣٩١٧)، وابن حبان (٣٧٦٣) من طريق عبيد بن جريج، كلاهما عن عبد الله بن عمر، مرفوعًا. وحديث عبيد بن جريج جاء ضمن حديث مطول، وفيه: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس إلّا اليمانيين.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد، وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن يونس بن يزيد=
[ ٢ / ٥٤٩ ]
هذا حديث تفرد به أيوب بن سُويد عن يونس، وأيوب ممَّن لم يحتجّا به، إلّا أنه من أَجِلَّة مشايخ الشام (^١).
ولهذا الحديث شاهد صحيحٌ:
_________________
(١) = - وهو الأيلي - بهذا الإسناد عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، فيما أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩٦٢) عن هارون بن موسى بن طريف عن ابن وهب عن يونس، إلّا أنَّ هارون بن موسى هذا لم نقف له على ترجمة، ورواه شعبة أيضًا عن مسافع - وهو ابن شيبة الحجبي، عن ابن عمرو موقوفًا، فيما ذكره أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٣١٨/ ٢ (٨٩٩)، لذلك رجَّح أبو حاتم الموقوف، وعبارة الترمذي توحي بترجيحه الموقوف أيضًا، فقال بعد أن أخرجه مرفوعًا (٨٧٨): هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٧٥، وفي "شعب الإيمان" (٣٧٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه مرفوعًا كذلك ابن خزيمة (٢٧٣١) عن عبد العزيز بن أحمد بن سويد، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢٠٤٨)، وابن أبي الفوارس البغدادي في التاسع من "الفوائد المنتقاة" (١٢٥) من طريق موهب بن يزيد بن خالد، كلاهما عن أيوب بن سويد، به. قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يسنده أحد أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه، وقد رواه عن مسافع بن شيبة مرفوعًا غير الزهري، رواه رجاء أبو يحيى. قلنا: وطريق رجاء أبي يحيى ستأتي في "المستدرك" بعد قليل، ويأتي تخريجها هناك. ورواه مثنى بن الصباح عن مسافع الحجبي عن ابن عمرو موقوفًا، أخرجه من طريقه الأزرقي في "أخبار مكة" ٣٢٨/ ١، ومثنى بن الصباح هذا ضعيف قد اختلط بأخرة. وأخرجه موقوفًا كذلك الأزرقي ١/ ٣٢٧ عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ليث بن سعد، عن مغيرة بن خالد المخزومي، عن ابن عمرو. وإبراهيم بن محمد هذا متروك. وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ٥/ (٢٧٩٥)، وإسناده ضعيف. وعن أنس بن مالك، وهو الحديث الآتي بعده، والصحيح وقفه كذلك.
(٢) تعقبه الذهبي في "التلخيص" قائلًا: ضعفه أحمد. قلنا: وضعفه كذلك أبو داود والساجي وابن يونس، وقال ابن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" لكنه قال: كان رديء الحفظ يخطئ.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
١٦٩٦ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن إبراهيم (^١) بن مِهْران الثَّقَفي إملاءً من أصل كتابه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أحمد بن هشام بن بَهْرام المَدائني، حدثنا داود بن الزّبْرِقان، حدثنا أيوب السَّخْتِياني، عن قتادةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "الرُّكنُ والمَقامُ ياقوتَتانِ من يَواقِيتِ الجنة" (^٢).
١٦٩٧ - وحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَويهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبو يحيى رجاء بن يحيى (^٣)، حدثنا مُسافِع
_________________
(١) كذا وقعت تسميته في نسخ "المستدرك" هنا: "بن إبراهيم"، وقد سماه الحاكم في غير موضع منه: أحمد بن يعقوب بن أحمد، وكذا سماه الذهبي إذ ترجمه في "تاريخ الإسلام" ٧٣٥/ ٧، لكن وقعت تسميته في "الأحاديث العيدية المسلسلة" (٥) لأبي طاهر السِّلفي: أحمد بن يعقوب بن أحمد بن إبراهيم الثقفي، مما يعني أنَّ إبراهيم هو أحد أجداده، نسبه الحاكم هنا إليه، وليس كما توهَّم البعض أن إبراهيم محرفة عن أحمد، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده تالف، داود بن الزبرقان متروك، كما قال الذهبي في "التلخيص"، وكذبه بعضهم. لكن ثبت عن أنس موقوفًا أنه قال: الحجر الأسود من الجنة. أخرجه أحمد ٢١/ (١٣٩٤٤) عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة عنه. وهذا إسناد صحيح. ورواه كلفظ شعبة عمرُ بن إبراهيم العبدي البصري عن قتادة عن أنس مرفوعًا، أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٧)، والبزار (٧٢٠٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٧٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٠٩٥)، والطبراني في "الأوسط" (٤٩٥٤)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٢، والبيهقي ٥/ ٧٥. وعمر بن إبراهيم هذا في حديثه عن قتادة ضعف. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (٨١٤) عن أبيه أنه قال: أخطأ عمر بن إبراهيم، ورواه شعبة وعمرو بن الحارث المصري عن قتادة عن أنس موقوفًا. قلنا: ورواية عمرو بن الحارث عند الفاكهي برقم (٨)، لكن لم يبين نصًا أنها موقوفة، بل عطفها على رواية عمر بن إبراهيم المرفوعة.
(٣) كذا وقع هذا الاسم هنا، قال الذهبي في "التلخيص": كذا قال عفان: حدثنا رجاء بن يحيى، وصوابه: رجاء أبو يحيى. قلنا: لكن عفان قاله على الصواب: رجاء أبو يحيى، قاله عنه أحمد وابنه عبد الله في "المسند" ١١ / (٧٠٠٨)، فيحتمل أنَّ الخطأ ممن هو دونه، وقد أخطأ فيه أيضًا يونس بن محمد المؤدب عند أحمد في الموضع المذكور فقال: رجاء بن يحيى، والصواب أنه أبو يحيى رجاء بن صبيح الحرشي، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٥١ ]
ابن شَيْبة، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرٍو أنشَدَ بالله ثلاثًا - ووَضَعَ إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنيه -: لَسَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الرُّكنُ والمَقَام ياقوتَتَان من يَوَاقيتِ الجنة، طَمَسَ الله نُورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِب" (^١).
وهذا شاهدٌ لحديث الزُّهري عن مُسافِع.
١٦٩٨ - حدثنا عبد الصَّمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا ثابت بن يزيد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ لهذا الحجر لسانًا وشَفَتَين، يشهَدُ لمن استَلَمَه يومَ القيامةِ بحقٍّ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح:
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف رجاء أبي يحيى، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن خزيمة: لست احتجَّ بخبر مثله، وقال الذهبي في "التلخيص": ليس بالقوي. ثم الراجح بأنَّ الخبر موقوف كما تقدم برقم (١٦٩٥). وأخرجه أحمد (٧٠٠٠) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد قال عفان هناك: حدثنا رجاء أبو يحيى، يعني على الصواب. وأخرجه أحمد (٧٠٠٨) عن يونس بن محمد المؤدب، والترمذي (٨٧٨) من طريق يزيد بن زريع، وابن حبان (٣٧١٠) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن رجاء أبي يحيى، به. كذا سماه يزيد بن زريع، وهو نفسه رجاء بن صبيح الحرشي كما سماه هدبة بن خالد، أما يونس فقال: رجاء بن يحيى، وهو خطأ. قال الترمذي: هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله. وانظر "علل" ابن أبي حاتم (٨٩٩).
(٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم. وأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٩٨)، وابن حبان (٣٧١١) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٤ / (٢٢١٥) و(٢٦٤٣) و٥ / (٢٧٩٦) و(٢٧٩٧) و(٣٥١١)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، والترمذي (٩٦١)، وابن حبان (٣٧١٢) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. قال الترمذي: حديث حسن.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
١٦٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد.
وحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن المُؤمَّل قال: سمعتُ عطاءً يحدِّث عن عبد الله بن عمرٍو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يأتي الرُّكنُ يوم القيامة أعظمَ من أبي قُبَيس، له لسانٌ وشَفَتانِ يتكلَّم عمَّن استَلَمَه بالنِّية، وهو يمينُ الله التي يُصافِح بها خَلْقَه" (^١).
وقد روي لهذا الحديث شاهدٌ مفسَّر، غير أنه ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عُمارة بن جُوَين العَبْدي:
١٧٠٠ - أخبرَناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل من أصل كتابه حدثنا محمد بن صالح الكِيلِيني (^٢)، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، عن أبي هارونَ العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دَخَلَ الطوافَ استقبَلَ الحَجَرَ فقال: إنِّي أعلمُ أنك حَجَرٌ لا تَضَرُّ ولا تَنفَعُ، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلكَ ما قبَّلتُك. ثم قبَّله، فقال له عليُّ بن أبي طالب: بلى يا أميرَ المؤمنين، إنه يضُرُّ ويَنفعُ، قال: بِمَ قلتَ؟ قال: بكتاب الله ﵎، قال: وأينَ ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ
_________________
(١) حسن لغيره دون قوله: "وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمّل، قال الذهبي في "التلخيص": عبد الله بن المؤمل واهٍ. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرج الشطر الأول فقط أحمد ١١/ (٦٩٧٨) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد. ويشهد لهذا الشطر ما قبله.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: الكليني، والتصويب من مصادر ترجمته، والكِيليني بكسر الكاف بعدها ياء مثناة تحت ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء ثم نون مكسورة. انظر "توضيح المشتبه" لا بن ناصر الدين ٧/ ٣٣٨.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، خَلَقَ الله آدمَ ومَسَحَ على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ وأنهم العَبيد، وأخذ عُهودَهم ومَوَاثِيقَهم، وكَتَبَ ذلك في رَقٍّ، وكان لهذا الحَجَرِ عينانِ ولسانٌ فقال له: افتحْ فاكَ، قال: فَفَتَحَ فاهُ فأَلقَمَه ذلك الرَّقَّ، وقال: اشْهَدْ لِمَن وافاكَ بالمُوافاةِ يومَ القيامة، وإنِّي أشهدُ لَسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يُؤتى يومَ القيامة بالحَجَر الأسود وله لسانٌ ذَلِقٌ يَشهدُ لمن يَستلمُه بالتوحيد"، فهو يا أميرَ المؤمنين يضرُّ ويَنفعُ، فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم يا أبا حسن (^١).
١٧٠١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن السَّرِي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن هلال بن خبَّاب، حدثنا مجاهد قال: قال لي مولاي عبدُ الله بنُ السائب: كنتُ فيمن بَنَى البيت، فأخذتُ حَجَرًا فسوَّيتُه، فوضعتُه إلى جنب البيت، قال: فكنتُ أعبدُه، فإن كان لَيَكونُ في البيت الشيءُ أبعثُ به إليه، حتى إذا كان يومًا لَبَنٌ طَيِّبٌ فبعثتُ به إليه، فصَبُّوه عليه.
وإنَّ قريشًا اختلفوا في الحَجَر حين أرادوا أن يَضَعُوه، حتى كادَ أن يكون بينهم
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، عمارة بن جوين أبو هارون العبدي متروك الحديث، وبعضهم كذَّبه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٦٠٥ وزاد نسبته إلى الجندي في "فضائل مكة" وأبي الحسن القطان في "الطوالات". ويغني عنه في قصة تقبيل عمر بن الخطاب للحجر الأسود ما ثبت من غير وجه عنه عند البخاري (١٥٩٧) و(١٦١٠)، ومسلم (١٢٧٠)، وغيرهما، قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك. وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" ١/ (٩٩). قوله: "في رَقٍّ" بفتح الراء: ما يُكتب فيه، وهو جلد رقيق. و"لسان ذَلِقٌ": أي فصيح بليغ.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
قتالٌ بالسيوف، فقالوا: اجعلوا بينَكم أوّلَ رجلٍ يدخل من الباب، فدخل رسولُ الله ﷺ، فقالوا: هذا الأمينُ، وكانوا يُسمُّونَه في الجاهلية الأمينَ، فقالوا: يا محمدُ، قد رَضِينا بك، فدعا بثوبٍ فبَسَطَه، ووَضَعَ الحجرَ فيه، ثم قال لهذا البَطْن ولهذا البَطْن - غير أنه سمى بُطونًا -: "ليأخُذْ كلُّ بطنٍ منكم بناحيةٍ من الثَّوب"، ففَعَلُوا، ثم رَفَعوه، وأخذه رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَه بيده (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرطه:
١٧٠٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرةَ قال: لما قُتِل عثمان ذُعِر الناسُ في ذلك اليوم ذُعرًا شديدًا، وكان سلُّ السيف فينا عظيمًا، فقعدتُ في بيتي، فعَرَضَتْ لي حاجةٌ في السوق، فخرجتُ، فإذا في ظلِّ القصرِ نَفَرٌ جلوسٌ نحوًا من أربعين رجلًا، وإذا سلسلةٌ معروضةٌ على الباب، فأردتُ أن أدخل، فمَنَعَني البواب، فقال القوم: دَعِ الرجلَ، فدخلتُ، فإذا أشرافُ الناس ووجوهُهم، فجاء رجلٌ جميلٌ في حُلَّةٍ ليس عليه
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ هلال بن خباب قد تغيَّر بأخرة، وأخطأ هنا في تسمية الصحابي، فجعله عبد الله بن السائب، وعبد الله بن السائب هذا يصغر عن إدراك بناء الكعبة في الجاهلية، وإنما الذي أدركها هو أبوه السائب، فقد كان شريكًا للنبي ﷺ قبل البعثة، وعُمِّر إلى أن أدرك خلافة معاوية، كما في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢/ ٤١٢، وعلى كلٍّ فغاية الأمر أنه اختلاف في اسم الصحابي ولا يضرُّ. مجاهد: هو ابن جبر المكي، وقد كان مولى لآل السائب. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٩٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/ ٣٠٠، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١١٣) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. وسقط ذكر مجاهد من مطبوع "معجم الصحابة". وأخرج نحوه أحمد ٢٤ / (١٥٥٠٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثابت بن يزيد الأحول، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه، هكذا أطلق مولاه ولم يسمِّه.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
قميصٌ ولا عِمَامةٌ، فقَعَدَ، فإذا عليُّ بن أبي طالب، ثم قال: إنَّ إبراهيم لما أراد بناءَ البيت ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ ما يَصنَع، فأرسل الله السَّكينةَ، وهي ريحُ خَجُوجٌ، فانطَوتْ، فجعل يبني عليها كلَّ يوم سافًا (^١) ومكةُ شديدةُ الحرّ، فلمَّا بلغ موضعَ الحَجَر، قال لإسماعيل: اذهب فالتمِسْ حَجَرًا فضَعْه هاهنا. فجعل يطوف في الجبال، فجاء جبريلُ بالحَجَر فَوَضَعَه، فجاء إسماعيل فقال: مَن جاء بهذا؟ أو من أين هذا؟ أو من أين أُتي بهذا؟ فقال: جاء به مَن لم يتَّكِلْ على بنائي وبنائِكَ، فَبَنَاه.
ثم انهَدَمَ، فَبَنَتْه العَمالقةُ، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه جُرْهُم، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاجروا في وضعِه، فقالوا: أولُ من يَخرج من هذا الباب فهو يضعُه، فخرج رسولُ الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فَأَمَرَ بثوبٍ فَبُسِطُ، فَوَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِه، ثم أَمَرَ رجلًا من كلِّ فَخِذٍ من أفخاذ قريشٍ أن يأخذ بناحيةِ الثِّياب، فأخذَه رسولُ الله ﷺ بيدِه فَوَضَعَه (^٢).
_________________
(١) تصحفت في المطبوع إلى: ساقًا، والسَّاف: هو المدماك من البناء.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وخالد بن عَرْعرة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (١١٥)، والأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٦١، والحارث بن أبي أسامة (٣٨٨ - بغية الباحث)، والطبري في "التفسير" ١/ ٥٥١ و٢/ ٦١١، وابن المنذر في "الأوسط" (٧٥٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٧٢، وفي "الدلائل" ٢/ ٥٦، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٢/ (٤٣٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج قطعة منه مختصرة الطبراني في "الأوسط" (٢٤٤٢) من طريق أبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، به. فزاد داودَ بن أبي هند بين حماد وسماك، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا الطيالسي (١١٥)، وابن أبي شيبة ١٧٠/ ١٠ و(١٤٣٤٨ - عوامة)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٩٥)، والطبري في "التفسير" ١/ ٥٥١ و٢/ ٦١١، وفي "التاريخ" ١/ ٢٥١ و٢٥٣، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٣/ ٧٠٨، والبيهقي في "الدلائل" ٥/ ٥٦، وفي "الشعب" (٣٧٠٤)، وقوام السنة في "دلائل النبوة" (٢٧٢)، والضياء المقدسي (٤٣٩) من طرق عن سماك بن حرب، به. =
[ ٢ / ٥٥٦ ]
قد اتفَقَ الشيخان على إخراج الحديث الطويل عن أيوب السَّخْتِياني وكَثِير بن كثير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قصةَ بناءِ الكعبة أولَ ما بناه إبراهيمُ الخليل ﵇ (^١)، وهذا غيرُ ذاك.
١٧٠٣ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكِّيّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد.
وحدثنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب وسَلْم بن جُنادةَ، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثَّوري، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّما جُعِل رميُ الجِمار والطَّواف والسَّعي بين الصَّفَا والمَرْوة لإقامةِ ذِكرِ الله لا لغيرِه" (^٢).
_________________
(١) = وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٦٩٤١) من طريق عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، عن أبيه، عن شعبة، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي، عن رسول الله ﷺ قال: "السكينة ريح خجوج" هكذا رفعه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا عثمان بن جبلة، تفرَّد به ولده عنه. وخبر سماك هذا عن خالد بن عرعرة قد نثره المصنف في عدة مواضع من هذا الكتاب، فانظر ما سيأتي برقم (٣١٩٢) و(٣٧٨٥) و(٣٩٣١) و(٣٩٤٨).
(٢) بل قد انفرد بإخراجه البخاري (٣٣٦٤) دون مسلم، وسيأتي في "المستدرك" مختصرًا من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، برقم (٤٠٦٩)، ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله.
(٣) إسناده ضعيف، عبيد الله بن أبي زياد - وهو المكي القداح - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، ولم يتابع على رفع هذا الحديث، بل قد اختلف عليه في رفعه ووقفِه، ووَقَفَه غيرُه، كما سيأتي. أبو زكريا العنبري: هو يحيى بن محمد بن عبد الله، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر. وأخرجه أحمد ٤١ / (٢٥٠٨٠) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣٥١) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٦٨) عن محمد بن بكر البرساني، وأبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عبيد الله بن أبي زياد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح! =
[ ٢ / ٥٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٠٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن صالح الهمذاني، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ إِلَّا أَنَّ الله قد أحلَّ لكم فيه الكلام، فمَن تكلَّمَ فلا يتكلَّمْ إلَّا بخير" (^١).
_________________
(١) = ورواه سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة قولها موقوفًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢. وأخرجه عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٣٣٢) و(١٤٢٣) من طريقين - بإسناد حسن - عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة موقوفًا. وانظر "علل الدارقطني" (٣٨٨٢).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن صالح - وهو الأشج والمعروف بحمدان الهمذاني - وشيخه عبد الصمد بن حسان، فهما صدوقان، وقد توبعا، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فسماع سفيان الثوري منه قبل الاختلاط، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه وفي تعيين اسم صحابيه، ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٣٠، أما الاختلاف في اسم الصحابي أو إبهامه فلا يضر، وقد بسطنا القول في هذا الحديث في تعليقنا على" شرح مشكل الآثار" للطحاوي (٥٩٧٣). وأخرجه مرفوعًا الترمذي (٩٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد. وجرير بن عبد الحميد وإن كان سماعه من عطاء بعد الاختلاط، فقد تابعه سفيان الثوري في رواية الحاكم هذه، وسفيان بن عيينة في الحديث التالي بعد هذا، وسماعهما منه قبل الاختلاط. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث عطاء. قلنا: بل قد رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، فيما سيأتي برقم (٣٠٩٣) وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٩١) عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن عطاء بن السائب، عن طاووس أو عكرمة أو كليهما، عن ابن عباس قوله. هكذا موقوفًا، وجعفر بن سليمان بصري، ورواية البصريين عن عطاء بعد الاختلاط. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٣٩٣١) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن=
[ ٢ / ٥٥٨ ]
١٧٠٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباسٍ رَفَعَه إلى النبي ﷺ قال: "إنَّ الطَّواف بالبيت مِثلُ الصلاة، إلَّا أنكم تتكلَّمونَ، فمن تكلَّم فلا يتكلَّمْ إلا بخير" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد أوقفه جماعة.
١٧٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الحِجْرُ من البيت، لأنَّ رسول الله ﷺ طافَ بالبيت من وَرَائِه، قال الله ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (^٢).
_________________
(١) = عباس قال: الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام. وخالف ابنَ ميسرة الحسنُ بنُ مسلم فرفعه وأبهم الصحابي، أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٢٣) و٢٧ / (١٦٦١٢) و٣٨/ (٢٣٢٠١)، والنسائي في "الكبرى" (٣٩٣٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: "إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام". قال أحمد بإثره: ولم يرفعه محمد بن بكر. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٣٠ - ١٣١: والظاهر أنَّ المبهم فيه هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة. قلنا: قد جعله حنظلة بن أبي سفيان من حديث ابن عمر موقوفًا عليه، أخرجه من طريقه النسائي في "المجتبى" (٢٩٢٣) عن طاووس، عن ابن عمر قال: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في الصلاة. قال الدارقطني في "العلل" (٣٠٤٤): وقول من قال: ابن عمر، أشبه. وللشيخ الألباني ﵀ بحث نفيس في تخريج هذا الحديث والكلام عليه في "إرواء الغليل" (١٢١) فلينظر. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٩٣) و(٣٠٩٥).
(٢) إسناده صحيح على خلاف في رفعه ووقفه. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وبشر بن موسى: هو ابن صالح الأسدي، والحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه البيهقي ٥/ ٨٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل هشام بن حجير. =
[ ٢ / ٥٥٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا عبد السلام بن حَرْب، عن شُعبة، عن عاصم، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ شَرِبَ ماءً في الطَّواف (^١).
هذا حديث غريب (^٢) صحيح.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٩٠، وفي "الصغرى" (١٦٣٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه تامًّا ومقطعًا الشافعي في "الأم" ٣/ ٤٤٩ - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٩٩١٨) - وعبد الرزاق (٨٩٨٥) و(٩١٤٩) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٠٩٨٨) - وإسحاق بن راهويه (٧٦٤)، وابن خزيمة (٢٧٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، به. لكن وقع في إسناد الشافعي: عن طاووس فيما أحسب أنه قال: عن ابن عباس، وفي إسناد عبد الرزاق وابن راهويه: عن طاووس أو غيره عن ابن عباس. وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٣١٢ عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، عن سفيان، عن هشام بن حجير قال: قال ابن عباس: الحجر من البيت. لم يذكر طاووسًا. وله شاهد من حديث عائشة، أخرجه البخاري (١٥٨٤)، ومسلم (١٣٣٣)، وفيه أنها سألت النبي ﷺ عن الجَدْر: أمنَ البيت هو؟ قال: "نعم" قالت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: "إنَّ قومك قصَّرت بهم النفقة" الحديث، وهو في "مسند أحمد" ٤١ / (٢٤٦١٦) ولفظه فيه عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني في الحِجر، فقال لي: "صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت .. " الحديث.
(٢) إسناده صحيح. مالك بن إسماعيل: هو أبو غسان الكوفي، وعاصم هو بن سليمان: الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه ابن حبان (٣٨٣٧) عن هارون بن عيسى بن السكين، عن العباس بن محمد الدوري، بهذا الإسناد.
(٣) كذا استغربه المصنف، وتبعه على ذلك البيهقي ٥/ ٨٦ فقال: هذا غريب بهذا اللفظ، ومن قبلهما ابن خزيمة (٢٧٥٠) فقد قال: فإنَّ في القلب من هذا الإسناد، وأنا خائف أن يكون عبد السلام أو من دونه وهم في هذه اللفظة، أعني قوله في الطواف، وقال ابن التركماني في=
[ ٢ / ٥٦٠ ]
ولم يُخرجاه يها اللفظ (^١).
١٧٠٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني سليمان الأحول، أنَّ طاووسًا أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ وهو يطوف بالكعبة برجل يقودُ رجلًا بخِزامةٍ في أنفه، فقَطَعَه رسول الله ﷺ بيدِه، ثم أمرَهُ أن يقودَه بيدِه، قال: ومرَّ رسول الله ﷺ وهو يطوفُ برجلٍ قد رُبِقَ بسَيْرٍ بيدٍ أو رِجْلٍ أو بخَيطٍ، أو بشيء غير ذلك، فقَطَعَه رسولُ الله ﷺ وقال: "قُدْهُ بيَدِك".
قال ابن جُريج: أخبرني بهذا أجمَعَ سليمانُ الأحولُ، أنَّ طاووسًا أخبره: أنَّ ابن عباسٍ قال ذلك عن النبيِّ ﷺ (^٢).
_________________
(١) ="الجوهر النقي": ولا يلزم من قول البيهقي: "غريب" عدم ثبوته، وقد شهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤٨٤٩ - عوامة) فقال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود: أنه ﵇ استسقى وهو يطوف بالبيت، فأتي بذَنوب نبيذ السقاية فشربه. وأخرج عبد الرزاق (٩٧٦٦) عن صاحب له، وابن أبي شيبة (١٤٨٤٧) عن علي بن هاشم، كلاهما عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل وداعة قال: استسقى النبي ﷺ وهو يطوف بالبيت … الحديث.
(٢) كأنه يشير إلى ما أخرجاه بلفظ آخر: البخاري (١٦٣٧) و(٥٦١٧)، ومسلم (٢٠٢٧) من طريق عامر الشعبي، أن ابن عباس حدثه قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم. زاد مسلم في إحدى رواياته: واستسقى وهو عند البيت.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سعد العوفي، وقد توبع أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم. وأخرجه البخاري (١٦٢١) و(٦٧٠٢) عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد، مختصرًا: أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره، فقطعه. وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٥/ (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣)، والبخاري (١٦٢٠) و(٦٧٠٣)، وأبو داود (٣٣٠٢)، والنسائي (٤٧٣٣) و(٤٧٣٤)، وابن حبان (٣٨٣١) و(٣٨٣٢) من طرق عن ابن جريج، به. =
[ ٢ / ٥٦١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
١٧٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عطاء بن أبي رباح، حدثه أنه سمع جابرَ بنَ عبد الله يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "كلُّ فِجَاجِ مكّةَ طريقٌ ومَنْحَر" (^١).
_________________
(١) = الخِزامة، بالخاء المعجمة المكسورة وتخفيف الزاي: حَلْقة من شعر أو وَبَر، تجعل في الحاجز الذي بين مَنخِرَي البعير، يُشَدُّ فيها الزِّمام ليَسهُل انقياده إذا كان صعبًا. انظر "فتح الباري" لابن حجر ٢١/ ٢٣٠. والسَّير: هو ما يُقدُّ من الجلود.
(٢) أسامة بن زيد - وهو الليثي - وإن كان حسن الحديث في الجملة، إلّا أنَّ عنده مناكير، وقد انفرد بهذا اللفظ عطاء عن عن جابر، وخالف من هو أوثق منه، والمحفوظ من حديث جابر ضمن حديثه الطيل في الحج: "منى كلها منحر"، ليس فيه "كل فجاج مكة طريق ومنحر"، لذلك تركه يحيى القطان لأجل هذا الحديث، كما في "سؤالات الحاكم للدارقطني" (٢٩٠)، وقال أحمد بن حنبل في "العلل" (٤٧١٢): تركه يحيى بأخرة لهذا الحديث. وأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٤٩٨) عن عثمان بن عمر، وأبو داود (١٩٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق وكيع، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. ولفظه: "كل عرفة موقف، وكل مِنى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر". وأخرج أحمد ٢٢ / (١٤٤٤٠)، وأبو داود (١٩٠٧) و(١٩٠٩)، والنسائي (٤١١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٨) و(١٩٣٦) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن جعفر بن محمد بن علي الصادق، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: "نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف". لفظ مسلم، وهذا إسناد صحيح، وليس فيه كل "فجاج مكة طريق ومنحر". وحديث محمد بن علي الباقر عن جابر له شاهد بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه أحمد ٢ / (٦٥٢) و(٧٦٨) و(١٣٤٨)، وأبو داود (١٩٣٥)، والترمذي (٨٨٥)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. أما حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر فليس له شاهد إلّا حديث أبي هريرة عند أبي داود =
[ ٢ / ٥٦٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧١٠ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخَثْعَمي، حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكِنْدي، حدثنا عيسى بن سَوَادةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذانَ قال: مَرِضَ ابن عباس مرضًا شديدًا، فدعا وَلَدَه فجمعهم، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن حَجَّ من مكةَ ماشيًا حتى يَرجِعَ إلى مكة، كَتَبَ الله له بكلِّ خُطْوةٍ سبعَ مئة حسنةٍ، كلُّ حسنةٍ مثلُ حَسَنات الحَرَم"، قيل: وما حَسَناتُ الحَرَم؟ قال: "بكلِّ حسنةٍ مئةُ ألفِ حَسَنة" (^١).
_________________
(١) = (٢٣٢٤)، وهو من رواية محمد بن المنكدر عنه، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه كما في "العلل" للدارقطني (١٨٦٨). وروى القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رفعه: " … وكل منى منحر إلّا ما وراء العقبة"، والقاسم هذا متروك، رماه أحمد بالكذب، فلا يعتد بروايته. والفِجاج: جمع فجٌّ، وهو الطريق الواسع.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، عيسى بن سوادة - وهو النخعي - قال ابن معين: كذاب، رأيته، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف، روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس حديثًا منكرًا. ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" قول البخاري: هو منكر الحديث. وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" متعقبًا تصحيح المصنف له: ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبًا. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٣١ و١٠/ ٧٨، وفي "الصغرى" (٤٠٨٣)، وفي "شعب الإيمان" (٣٦٩٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: تفرد به عيسى بن سوادة هذا وهو مجهول. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩١) عن علي بن سعيد بن مسروق، به. وقال قبله: إنَّ في القلب من عيسى بن سوادة هذا. وأخرجه البزار (٤٧٤٥)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١١٨٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٦٠٦)، وفي "الأوسط" (٢٦٧٥) من طرق عن عيسى بن سوادة به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلّا عيسى. وقد روي نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، رفعه، وفيه: "إنَّ للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة يخطوها سبع مئة حسنة"، وفيه =
[ ٢ / ٥٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن مسلم الطائفي، وهو وإن كان صدوقًا لكن في حفظه سوء، وقد اضطرب في إسناده وفي متنه، كما أنَّ الرواة عنه كلهم ضعاف، فقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٨٣٢)، وأبو يعلى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" ٦/ ٢٧٥، والواحدي في "التفسير الوسيط" ٣/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عمن أخبره عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ويحيى بن سليم صدوق لكن في حفظه سوء، وقد ضعفه أحمد وغيره، وقد بيَّن الرجل المبهم في رواية الواحدي فقال: وهو إبراهيم بن ميسرة. ومرة قال: إبراهيم بن ميسرة، دون إبهام، كما أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ٧، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٣٥٤، والضياء المقدسي في "المختارة" (٤٥) من طريق يحيى بن سليم، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وتابعه على ذكر إبراهيم بن ميسرة: عبد الله بن محمد بن ربيعة عن محمد بن مسلم، فيما أخرجه من طريقه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٥٨، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٠٣٧). وعبد الله بن محمد هذا ضعيف جدًّا لا يعتدُّ بمتابعته، قال الذهبي في "الميزان": أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيف. ثم رواه محمد بن مسلم الطائفي مرة أخرى فقال: إسماعيل بن أمية، بدلًا من إبراهيم بن ميسرة، فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٥٢٢) من طريق يحيى بن سليم، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٢٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٣١) و(٩٣٢) من طريق حجاج بن نصير، كلاهما عن محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال ابن الجوزي: هذان حديثان لا يصحان، مدارهما على إسماعيل بن أمية، قال الدارقطني: كان يضع الحديث. ورواه يحيى بن سليم مرة رابعة فجعل إسماعيل بن إبراهيم بدلًا من إبراهيم بن ميسرة وإسماعيل بن أمية، كما أخرجه البزار (٥١١٩)، وأبو طاهر السلفي في الجزء الخامس والثلاثين من "المشيخة البغدادية" (٢٠). ورواه مرة خامسة عن محمد بن مسلم عن سعيد بن جبير - دون واسطة - عن ابن عباس، فأرسله، ذكر ذلك ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٢٦). وروي هذا الحديث من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ٧ من طريق هارون بن كعب، وأبو الفضل الزهري في "جزء من حديثه" (٢٧٧) من طريق عبد الرحيم بن زيد بن الحواري، كلاهما عن زيد بن الحواري العمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهارون بن كعب لم نتبينه ومتابعه عبد الرحيم بن زيد متروك، وأبوه =
[ ٢ / ٥٦٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧١١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجُلُودي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قُرَّةَ، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كانَ قبلَ التَّرويةِ بيومٍ خَطَبَ الناسَ، فأخبَرَهم بمناسِكِهم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧١٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو كُدَينةَ يحيى بن المُهلَّب البَجَلي، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خمسَ صلواتٍ بمِنًى (^٢).
_________________
(١) = زيد الحواري ضعيف. وهذه طرق لا يزيد بعضها بعضًا إلّا اضطرابًا ووهنًا. وإضافة إلى هذا الاضطراب في السند، حصل أيضًا اضطراب في متنه بما يطول بيانه، وحاصله أنه كله من هؤلاء الضعفاء والمتروكين، هذا فضلًا عن أنه يخالف الأحاديث الصحيحة في حج النبي ﷺ راكبًا، وأمرِه التي نذرت أن تمشي أن تركب وتكفر عن يمينها، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن يوسف - وهو الزّيادي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. أبو قرة: هو موسى بن طارق اليماني. وأخرجه البيهقي ٥/ ١١١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩٣) من طريق عمرو بن مجمع الكوفي، عن موسى بن عقبة، به. وعمرو بن مجمع ضعيف.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عُتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٠٠) و(٢٧٦٥) عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد. وأخرج أبو داود (١٩١١) من طريق عمار بن رزيق، والترمذي (٨٨٠) من طريق عبد الله بن الأجلح، كلاهما عن الأعمش، به إلى ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية، =
[ ٢ / ٥٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزُّبير قال: من سُنَّةِ الحجِّ أن يُصلِّي الإمامُ الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ الآخرةَ والصُّبحَ بمنًى، ثم يَغدُوَ إلى عَرَفةَ، فيَقيلَ حيثُ قُضِي له، حتى إذا زالت الشمسُ خَطَبَ الناسَ، ثم صلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعًا، ثم وَقَفَ بعرفاتٍ حتى تَغيبَ الشمسُ، ثم يُفيض فيصلِّي بالمُزدلِفَةِ أو حيثُ قَضَى الله، ثم يقفُ بجَمْعٍ، حتى [إذا] أسفَرَ دَفَعَ قبلَ طُلوع الشمس، فإذا رَمَى الجمرةَ الكُبرى حلَّ له كلُّ شيءٍ حَرُمَ عليه إلَّا النساءَ والطِّيبَ حتى يَزورَ البيت (^١).
هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو بَكْرةَ بكَّارُ بن قُتيبة
_________________
(١) = والفجر يوم عرفة بمنى. وأخرج ابن ماجه (٣٠٠٤)، والترمذي (٨٧٩) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات. قال الترمذي: وإسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه. وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، وسيأتي بعد هذا. وعن جابر ضمن حديثه الطويل في الحج، أخرجه مسلم (١٢١٨). وعن ابن عمر عند أحمد ١٠/ (٦١٣١)، وابن ماجه (٣٠٠٥).
(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي أبو إسحاق التميمي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وأخرجه البيهقي ٥/ ١٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٠١) عن محمد بن الوليد، عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه تامًا: ابن خزيمة (٢٨٠٠)، والطبراني في "الكبير" (١٤٨٥٠)، ومختصرًا: ابن أبي شيبة (١٤٧٦٠ - عوامة)، وابن خزيمة (٢٧٩٨)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (١٥٨٠١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرةَ قال: غَدَوتُ مع عبد الله بن مسعودٍ من مِنى إلى عَرَفةَ، وكان عبد الله رجلًا آدمَ له ضَفِيرتانِ، عليه مَسْحةُ أهل البادية، وكان يُلبِّي، فاجتمع عليه غَوْغاءٌ من غَوْغاءِ الناس فقالوا: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا ليس بيومِ تلبيةٍ، إنَّما هو التكبير، قال: فعند ذلك التَفَتَ إليَّ فقال: جَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بَعَثَ محمدًا ﷺ بالحق، لقد خرجتُ مع رسول الله ﷺ من مِنى إلى عَرَفةَ، فما تَرَكَ التلبيةَ حتى رَمَى الجَمْرةَ، إلَّا أن يَخلِطَها بتكبيرٍ أو تهليلٍ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧١٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) إسناده جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه الحارث بن أبي ذباب. مجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٦١) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٦/ (٣٥٤٩) و٧/ (٣٩٧٦)، ومسلم (١٢٨٣)، والنسائي (٤٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي: أنَّ عبد الله لبّى حين أفاض من جمع، فقيل: أعرابيٌّ هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلُّوا؟! سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللهم لبيك". واللفظ لمسلم. وأخرجه البخاري (١٦٨٣) مطولًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد أيضًا قال: خرجنا مع عبد الله إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا … فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. وأخرج أحمد ٦/ (٣٧٣٩) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن ابن مسعود قال: لبَّى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة. وثوير بن أبي فاختة ضعيف. وفي الباب عن الفضل بن عباس عند البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١). وعن عبد الله بن عباس عند البخاري (١٥٤٣) و(١٦٨٦)، ومسلم (١٢٨٦). وأول الخبر في وصف ابن مسعود سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٥٥). آدم: فيه سُمْرة. والضفيرتان: ذؤابتان أو خُصلتان من شَعره. وقوله: "عليه مَسحة أهل البادية" أي: أثرهم.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
سيّار، حدّثنا محمد بن كَثير، حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعبَد (^١)، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ارفَعوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، وارفَعوا عن بَطْنِ مُحسِّر" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهده على شرط الشيخين صحيحٌ، إلَّا أنَّ فيه تقصيرًا في سنده:
١٧١٦ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفِعوا عن مُحسِّر، وارتفِعوا عن عُرَنات.
أما قوله: العُرَنات، فالوقوفُ بعَرَفةَ: أنْ لا تَقِفوا بعُرَنة، وأما قوله: عن مُحسِّر، فالنزول بجَمْعٍ: أنْ لا يَنزلوا مُحسِّرًا (^٣).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: أبي سعيد، والصواب ما أثبتنا، وأبو معبد هذا: هو نافذ مولى ابن عباس.
(٢) حديث صحيح، محمد بن كثير - وهو ابن أبي عطاء المصيصي - وإن كان متكلمًا فيه، فهو يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. زياد بن سعد: هو ابن عبد الرحمن الخراساني، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٦) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظه: "ارفعوا عن بطن محسِّر، وعليكم بمثل حصى الخذْف". وانظر ما سيأتي مطوَّلًا برقم (٥٢٨٠). وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد ٢٧/ (١٦٧٥١)، وابن حبان (٣٨٥٤)، وإسناده ضعيف بسبب انقطاعه. وعن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٣٠١٢)، وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك. وبطن عُرَنة، بضم العين وفتح الراء: موضع عند الموقف بعرفات. وبطن مُحسِّر، بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة: وادٍ بين عرفات ومنى.
(٣) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨١٧) عن عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥٦٨ ]
١٧١٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان.
وحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان قال: حفظتُه من عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خاله يزيد بن شَيْبان قال: كنّا وقوفًا من وراء المَوقِف - موقفًا يتباعدُه عمرٌو من الإمام - فأتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ فقال: إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يقول لكم: "كونوا على مَشَاعرِكم هذه، فإنَّكم على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: ارتفعوا عن عرنات … فذكره. فجعله من قول ابن عباس. وعبد الوهاب بن عطاء ربما أخطأ كما قال ابن حجر. وخالف في ذلك يعقوبُ بن عطاء فرفعه، أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٤٠٨)، و"الأوسط" (٩٤٩٦) من طريق محمد بن جعفر، وهو الحنفي اليمامي، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "كل عرفات موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، وكل جمع مشعر، وارتفعوا عن بطن محسر". ويعقوب بن عطاء هذا ضعيف، والراوي عنه محمد بن جعفر اليمامي سيئ الحفظ.
(٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله بن صفوان. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني الحافظ، وابن مربع الأنصاري: هو يزيد بن مربع. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٣٣)، وأبو داود (١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٣٩٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلّا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار. وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، وأبي داود (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، والترمذي (٨٨٥)، وإسناده حسن. وعن جبير بن مطعم عند أحمد ٢٧/ (١٦٧٥١)، وابن حبان (٣٨٥٤)، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
١٧١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، حدثنا شُعبة.
وأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عفّان بن مسلِم، حدثنا شعبة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي السَّفَر يقول: سمعتُ الشَّعبيَّ يحدِّث عن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثةَ بن لام قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بجَمْعٍ، فقلت: هل لي من حَجٍّ؟ فقال: "من صلَّى معنا هذه الصلاةَ في هذا المكان، ثم وَقَفَ معنا هذا الموقفَ حتى يُفِيضَ الإمام، [وأفاض] (^١) قبلَ ذلك من عَرَفاتٍ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حَجُّه وقَضَى تَفَثَه" (^٢).
١٧١٩ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري
_________________
(١) لفظة "وأفاض" سقطت من النسخ الخطية، واستدركناها من "السنن الصغرى" للبيهقي (١٧٥٣) حيث أخرجه عن المصنِّف من جهة روح بن عبادة، وهي كذلك في "المسند" ٣٠/ (١٨٣٠١) حيث أخرجه عن روح، وفي "تلخيص الذهبي": وكان وقف قبل …
(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه النسائي (٤٠٣١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٣٨٥٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد وأخرجه بنحو لفظ الحديث التالي أحمد ٢٦/ (١٦٢٠٨) و(١٦٢٠٩)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٤٠٣٤)، وابن حبان (٣٨٥١) من طريق زكريا بن أبي زائدة وداود بن أبي هند، عن الشعبي، به. ولم يذكر أحمد: داود بن أبي هند. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه كذلك النسائي (٤٠٣٢) من طريق أمية بن خالد، عن شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، به. وأخرج النسائي (٤٠٣٣) من طريق مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدرك جمعًا مع الإمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك". وانظر تالييه. قوله: "قضى تفثه" قال الترمذي: يعني نُسُكه.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
بمصر، حدثنا وَهْب بن جَرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدِّل بمَرْو - واللفظ له - أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عُرْوة بن مُضَرِّس الطائي قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو واقفٌ بجَمْع، فقلت: يا رسول الله، جئتُك من جَبَلَي طيِّئ، وقد أكلَلْتُ مَطِيَّتي وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ من حَبْلٍ (^١) إِلَّا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "مَن أدرَكَ معنا هذه الصلاةَ وقد أتى عَرَفاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد قَضَى تَفَثَه وحَجَّه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط كافَّة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمدُ بنُ إسماعيل ومسلم بن الحجّاج ﵄، على أصلهما أنَّ عُرْوة بن مُضرِّس لم يحدِّث عنه غيرُ عامرٍ الشَّعبي (^٣)، وقد وجدنا عُروةَ بن الزُّبير بن العوَّام حدَّث عنه:
١٧٢٠ - حدَّثَناه عبد الصَّمد بن علي بن مُكْرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسان التُّسْتَري بتُسْتَر، حدثنا عبد الوهاب بن فُلَيح المكِّي، حدثنا يوسف بن خالد السَّمْتي البصري، حدثنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عُروة بن مُضَرِّس الطائي قال: جئتُ رسولَ الله ﷺ وهو بالمَوقِف، فقلت: يا
_________________
(١) تصحفت في المطبوع إلى: جبل، بالجيم، والصواب: حَبْل، بالحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، والحَبْل: هو المستطيل من الرمل، قال الترمذي: إذا كان من رمل يقال له: حَبْل، وإذا كان من حجارة يقال له: جَبَل.
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٤٠٣٤) و(٤٠٣٥)، وابن حبان (٣٨٥١) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
(٣) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث رقم (٩٧).
[ ٢ / ٥٧١ ]
رسول الله، أتيتُ من جَبَلَي طيِّئ، أكلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما بقي من حَبْلٍ من تلك الحِبال إلَّا وقفتُ عليه، فقال: "مَن أدرَكَ معنا هذه الصلاةَ - يعني صلاةَ الغَداة - وقد أتى عَرَفةَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَه" (^١).
وقد تابع عروةَ بن المُضرِّس في رواية هذه السُّنة من الصحابة عبدُ الرحمن بن يَعْمَرَ الدُّؤَلي:
١٧٢١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان بن عُيينة، حدثنا سفيان بن سعيدٍ الثَّوري.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان، عن بُكَير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعمَر قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بعَرَفةَ، وأتاه ناسٌ من أهل نجدٍ وهو بعَرفةَ، فسألوه، فأمَرَ مناديًا فنادى: "الحجُّ عَرَفةُ، الحجُّ عَرَفةُ، ومن جاء ليلةَ جَمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرَكَ، أيامُ مِنى ثلاثةٌ، من تعجَّل في يومينِ فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّر فلا إثمَ عليه"، وأردَفَ رجلًا فنادى (^٢).
_________________
(١) إسناده تالف، يوسف بن خالد السَّمْتي متهم، قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": السمتي ليس بثقة، وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١١/ ١٦١: هذه الرواية لا تسوى شيئًا، فإنَّ يوسف بن خالد قد اتهموه بالوضع، فلا يصلح الاستشهاد به. ولم نقف على هذه الطريق عند غير الحاكم، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق اسمه: أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي. وأخرجه الترمذي (٨٩٠) و(٢٩٧٥)، والنسائي (٣٩٩٨)، وابن حبان (٣٨٩٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ثم قال: قال ابن أبي عمر - يعني شيخ الترمذي فيه -: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. وقال ابن حبان: قال ابن عيينة: فقلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا. وأخرجه الترمذي (٨٨٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. =
[ ٢ / ٥٧٢ ]
١٧٢٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عمِّه نافع بن جُبير، عن أبيه جُبير بن مُطعِمٍ، قال: كانت قريشٌ إنما تَدفَعُ من المزدلِفة ويقولون: نحن الحُمْسُ فلا نَخرجُ من الحَرَم، وقد تَرَكوا الموقفَ على عرفة، قال: فرأيتُ رسول الله ﷺ في الجاهلية يقفُ مع الناس بعَرفةَ على جَمَلٍ له، ثم يُصبح مع قومه بالمزدلِفة فيَقفُ معهم يَدفَع إذا دَفَعوا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنقِذ الخَوْلاني، حدثنا ابن وَهْب، عن مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه قال: سمعتُ يونسَ بن يوسف يحدِّث عن سعيد بن المسيّب، عن عائشةَ زوجِ النبيّ ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النار من يومِ عَرَفةَ، وإنَّه ليَدْنو ثم يُباهي الملائكةَ فيقول: ما أرادَ هؤلاءِ؟ " (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٨٧٧٤) و(١٨٩٥٤)، وأبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥) و(٣٠١٥ م)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٣٩٩٧) و(٤٠٣٦) من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي برقم (٣١٣٧) من طريق شعبة، عن بكير بن عطاء، ويأتي تخريجه هناك.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهب بن جرير: هو ابن حازم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٣) عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٥٧٨) من طريق محمد بن يحيى القُطعي، عن وهب بن جرير، به. وسيأتي بنحوه برقم (١٧٩٢) و(١٧٩٣).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل مخرمة بن بكير - وهو ابن عبد الله بن الأشج - فإنَّ روايته عن أبيه وجادة، لكن هذا لا يضعف روايته بل قد احتجَّ بها مسلم. ابن وهب: هو =
[ ٢ / ٥٧٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٢٤ - أخبرنا إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزةَ الغِفَاري، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَواني.
وأخبرني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذِّن، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا علي بن مُسهِر (^١)، عن مَيسَرَةَ بن حبيب، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير قال: كنا مع ابن عباسٍ بعَرفةَ فقال لي: يا سعيد، ما لي لا أسمعُ الناسَ يُلَبُّون؟ فقلت: يخافون من معاويةَ، قال: فخرج ابنُ عباس من فُسطاطِه فقال: لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك، فإنهم قد تَرَكوا السُّنةَ من بُغض عليٍّ ﵁ (^٢).
_________________
(١) = عبد الله، ويونس بن يوسف: هو ابن حِماس الليثي. وأخرجه مسلم (١٣٤٨)، وابن ماجه (٣٠١٤)، والنسائي (٣٩٨٢) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (١٧٢٦). وبنحو حديث أبي هريرة: حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٧٠٨٩) مرفوعًا: "إِنَّ الله ﷿ يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا". وإسناده لا بأس به. وعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٣٨٥٣)، وإسناده لا بأس به.
(٢) كذا في النسخ الخطية: علي بن مسهر، وهو خطأ صوابه: علي بن صالح، كما في "صحيح ابن خزيمة" (٢٨٣٠)، وقد رواه غير واحد أيضًا خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، كما عند النسائي (٣٩٧٩)، والبيهقي ٥/ ١١٣. ولعلَّ منشأ هذا الخطأ من إحدى النسخ القديمة لـ "المستدرك" أو أنه سبق قلم من المصنِّف نفسه، والله أعلم.
(٣) خبر منكر، خالد بن مخلد القطواني حسن الحديث ما لم يخالف أو يأتي بما ينكر، فقد قال أبو داود: صدوق يتشيع، وقال ابن سعد: كان منكر الحديث في التشيع مفرطًا، وقال الجوزجاني: كان شتامًا معلنًا بسوء مذهبه، وقال صالح جزرة - فيما نقله عنه الحاكم في "تاريخ نيسابور" -: ثقة في الحديث إلّا أنه كان متهمًا بالغلوّ. =
[ ٢ / ٥٧٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٢٥ - حدثني أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، حدثنا الهَيثم بن خَلَف الدُّوري، حدثنا جميل بن الحسن الجَهْضَمي، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ بعرفاتٍ، فلمّا قال: "لبَّيك اللهمَّ لبَّيك" قال: "إنّما الخيرُ خيرُ الآخرة" (^١).
قد احتجَّ البخاريُّ بعِكرمة، واحتجَّ مسلم بداود، وهذا الحديث صحيح لم يُخرجاه.
_________________
(١) = قلنا: وهذا الخبر من تشيعه، وقد انفرد به، وإلّا فما علاقة ترك التلبية ببغض عليٍّ أو حبه؟! وخصوصًا أنَّ مسألة التلبية بعرفة مسألة اجتهادية فيها خلاف قديم بين الصحابة، وقد توسع في ذكر مذاهب الصحابة في ذلك الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ٧٥ وما بعدها. وأخرجه النسائي (٣٩٧٩) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، عن خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ليِّن، جميل بن الحسن وشيخه محبوب بن الحسن - واسمه محمد، ومحبوب لقبه - فيهما لين، وقد انفردا فلم يتابعا على قوله: "إنما الخير خير الآخرة" إلّا فيما رواه الشافعي في "الأم" ٣/ ٣٩١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥ و٧/ ٤٨ - من مرسل مجاهد أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُظهر من التلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" قال: حتى إذا كان ذات والناس يُصرَفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها: "لبيك إنَّ العيش عيش الآخرة"، قال ابن جُريج: وحسبت أنَّ ذلك يوم عرفة. قلنا: ولعله بهذا الشاهد قد صحَّح ابن الجارود وابن خزيمة حديث ابن عباس هذا، وحسَّن إسناده الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٢٣، وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": رواته موثقون، وجميل فيه مقال ولا بأس به في المتابعات. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٠)، وابن خزيمة (٢٨٣١) ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤١٩) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٣٣ - عن محمد بن هارون الأنصاري، ثلاثتهم (ابن الجارود، وابن خزيمة، ومحمد بن هارون) عن جميل بن الحسن الجهضمي، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
١٧٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله يُباهي بأهل عَرَفاتٍ أهلَ السماء، فيقول لهم: انظُرُوا إلى عبادي، جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن أسامة: أنَّ النبيَّ ﷺ أردَفَه حين أفاضَ من عَرفةَ، فأفاض بالسَّكِينة، وقال: "أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينة" وقال: "ليس البِرُّ بإيجافِ الخيلِ والإبل"، فما رأيتُ ناقتَه رافعةً يدَها حتى أتَى مِنى (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. وأخرج أحمد ١٣/ (٨٠٤٧)، وابن حبان (٣٨٥٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" ٣/ ٣٠٦ بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة: هذا حديث صحيح من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة، غريب من حديث مجاهد عن أبي هريرة، ولا أعلم له راويًا إلّا يونس بن أبي إسحاق. قلنا: حديث سعيد بن المسيب عن عائشة أخرجه مسلم (١٣٤٨). وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٧٠٨٩)، وإسناده قوي لا بأس به. وعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٣٨٥٣)، وإسناده قوي. قوله: "شُعثًا غُبرًا" جمع أشعث أغبر، وهو مفرّق الشعر ومغبرُّه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل معاوية بن هشام، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٤) عن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن الحسين، عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥٧٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بنُ عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا حمّاد بن زيد، عن كَثِير بن شِنْظِير، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنَّما كان بَدْءُ الإيضاع من أهل البادية؛ كانوا يَقِفُون حافَتَي الناسِ قد علَّقوا (^١) القِعابَ والعِصِيَّ، فإذا أفاضُوا تَقَعقَعوا، فَأَنفَرَتْ بالناس، فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ وإن ذِفْرَى (^٢) ناقتِه لَيَمَسُّ حارِكَها (^٣)، وهو يقول: "يا
_________________
(١) = وسيأتي أوله برقم (٦٦٧٩) من طريق الحجاج بن أرطاة عن الحكم. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٦) و(٢١٨٠٣)، والنسائي (٤٠٠٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن أسامة. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢١٧٦٠) من طريق عروة بن الزبير، و(٢١٧٦١) من طريق كريب، و(٢١٧٩٣) من طريق عامر الشعبي، و(٢١٨١٢) و(٢١٨٣٤) من طريق مجاهد، أربعتهم عن أسامة بن زيد. وأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٤٢٧) عن مؤمل بن إسماعيل، وأبو داود (١٩٢٠) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري بإسناد الحاكم إلى ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس. وأخرجه أحمد كذلك من حديث ابن عباس ٤/ (٢٥٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (١٩٢٠) من طريق عَبيدة بن حميد الكوفي، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤/ (٢٠٩٩) و(٢٢٦٤) و٥/ (٣٣٠٩) من طريق المسعودي، عن الحكم، به. وسيأتي حديث ابن عباس عند المصنف برقم (٥٢٨١) من طريقي طاووس وسعيد بن جبير عنه، وسيأتي تخريجه من باقي الطرق عن ابن عباس هناك إن شاء الله. وفي الباب عن الفضل بن عباس، سيأتي برقم (٥٢٨٠). وعن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، وأبي داود (١٩٢٢)، والترمذي (١٩٢٢). وانظر الحديث التالي.
(٢) عبارة "قد علَّقوا" سقطت من (ص) و(ع).
(٣) في النسخ الخطية: ظفرى، والمثبت من "سنن البيهقي" ٥/ ١٢٦ حيث رواه عن المصنِّف بإسناده هذا، وهو الصواب، وهو الموافق لما في مصادر التخريج عدا ابن خزيمة.
(٤) في النسخ الخطية: "لا يمس الأرض حاركها" ولا يستقيم المعنى، والمثبت من رواية =
[ ٢ / ٥٧٧ ]
أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٧٢٩ - أخبرنا جعفر بن محمد (^٢) بن نُصَير الخوّاص، حدثنا الحارث بن محمد التَّميمي، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا عَوف بن أبي جَميلة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عَوف، عن زياد بن الحُصَين، حدثنا أبو العاليَة، قال: قال لي ابنُ عباس: قال لي رسولُ الله ﷺ غَداةَ العَقَبة: "هاتِ الْقُطْ لي (^٣) حَصَيَاتٍ من حَصَى الخَذْف"، فلمّا وُضِعنَ في يده قال: "بأمثال هؤلاءِ، بأمثال هؤلاء،
_________________
(١) = البيهقي التي رواها عن المصنف، وهو الموافق لسائر مصادر التخريج.
(٢) إسناده حسن، كثير بن شنظير فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٩٣) عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وفيه: ولقد رُئي رسول الله ﷺ وإن ذفرى ناقته … بلفظ المبني للمجهول، وهو الصواب، فإنَّ ابن عباس إنما روى ذلك عن أسامة بن زيد كما وقع في رواية قيس بن سعد عن عطاء عند أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٦) و(٢١٨٠٣)، والنسائي (٤٠٠٠)، وانظر ما قبله. قوله: "الإيضاع": حمل البعير ونحوه على الإسراع في السير عند الإفاضة. والقِعاب: جمع قَعْب، وهو القدح الضخم الغليظ من الخشب. "تقعقعوا" أي: ضرب بعضهم بعضًا، فكان منها صوت وصخب ينفر منه الناس. "ذفرى ناقته": أصل أذنها. والحارك: أعلى الكاهل. ولا يعارض إسراعه ﷺ في وادي محسِّر، فقد كان يسرع فيه، أما الإيضاع الذي فعلته الأعراب ولم يكن من فعله ﷺ، إنما هو عند الإفاضة من عرفات، انظر توجيه ذلك في "زاد المعاد" ٢/ ٣٠٩.
(٣) في (ب) والمطبوع: أحمد بن جعفر بن محمد، وهو خطأ.
(٤) وقع هنا في النسخ الخطية: "هات القعيهات القط لي"، ولا معنى لها، وضبَّب عليها في (ز)، والذي يظهر أنَّ عبارة "هات القط" مكررة مرتين في إحدى النسخ القديمة المنقول عنها، فتحرَّفت كلمتا "القط هات" فيها إلى: القعيهات، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
وإياكم والغُلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كان قبلَكم بالغُلوِّ في الدِّين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٣٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُمَيل.
وحدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا عبد الرحمن بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد القطّان.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو علي الحَنَفي وأبو عاصم النَّبيل، قالوا: حدثنا أيمن بن نابِلٍ قال: سمعتُ قُدامةَ بن عبد الله بن عمّار الكِلَابيَّ يقول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرمي الجَمْرةَ يومَ النَّحر على ناقةٍ صَهباءَ، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ، ولا إليكَ إليكَ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. الحارث بن محمد التميمي: هو ابن أبي أسامة الحافظ، ومحمد بن جعفر: هو المعروف بغندر، وزياد بن الحصين: هو ابن قيس الحنظلي، وأبو العالية: هو الربيع بن مهران الرِّياحي. وابن عباس صاحب هذا الحديث كان عوف بن أبي جميلة لا يدري هل هو عبد الله أو الفضل، فيما ذكر يحيى القطان عنه عند أحمد (٣٢٤٨) وابن خزيمة (٢٨٦٨). وقد رواه جمهرة أصحاب عوف عنه على الإطلاق دون تقييد، كما عند أحمد ٣/ (١٨٥١) و٥/ (٣٢٤٨)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، والنسائي (٤٠٤٩) و(٤٠٥١)، وابن حبان (٣٨٧١)، وغيرهم. وخالف جعفرُ بن سليمان الضبعي عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٧٤٢) و"الأوسط" (٢١٨٩) والبيهقي ٥/ ١٢٧ فرواه عن عوف، عن زياد، عن أبي العالية قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني الفضل بن عباس قال: قال لي رسول الله. وصوّب هذه الرواية الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٦٣، لأن الفضل هو الذي كان مع النبي ﷺ حينئذٍ، كما سيأتي في الحديث رقم (٥٢٨٠). وأبو العالية تابعي كبير أسلم في خلافة أبي بكر الصديق، فسماعه من الفضل محتمل جدًّا. وفي باب النهي عن الغلو في الدين عن بريدة الأسلمي، سلف برقم (١١٩٠) وذكرنا شواهده هناك.
(٢) إسناده حسن من أجل أيمن بن نابل. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. =
[ ٢ / ٥٧٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٧٣١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنسٍ القُرَشي، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، حدثنا الحسن بن عُبيد الله، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن عباسٍ رفَعَه، قال: "لما أتى إبراهيمُ خليلُ الله المناسكَ عَرَضَ له الشيطانُ عند جَمْرةِ العَقَبة، فرماه بسَبعِ حَصَياتٍ حتى ساخَ في الأرض [ثم عَرَضَ له عند الجَمرة الثانية، فرماه بسَبْع حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عَرَضَ له عند الجَمرة الثالثة، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرض] (^١) ".
قال ابن عباس: الشيطانَ تَرجُمون، وملَّةَ أبيكم تتَّبعون (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤١٠) و(١٥٤١١) و(١٥٤١٢) و(١٥٤١٣) و(١٥٤١٥)، وابن ماجه (٣٠٣٥)، والترمذي (٩٠٣)، والنسائي (٤٠٥٣) من طرق عن أيمن بن نابل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٧٥٨). قال السندي في حاشيته على مسند أحمد": قوله: "ولا إليكَ" اسم فعل بمعنى: ابتعِد وتنحَّ، أي: لم يكن ثَمَّ شيءٌ من هذه الأمور التي تُفعل الآن بين أيدي الأمراء، فهي محدَثة ومكروهة كسائر المحدَثات، وفيه بيان تواضعه ﷺ، أنه لم يكن على صفة الأمراء اليوم، والله تعالى أعلم.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "تلخيص المستدرك" للذهبي، ومن "السنن الكبرى" ٥/ ١٥٣، و"شعب الإيمان" (٣٧٨٤) كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح إن كان الحسن بن عبيد الله هو الكوفي النخعي، فلم نقع على تصريح بأنه هو، لكن يغلب على الظن أنه هو لأنه المشهور في هذه الطبقة، والله أعلم، وباقي رجاله ثقات، فمحمد بن أحمد بن أنس القرشي قد وثقه محمد بن صالح بن هانئ كما في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٦/ ٥٩٤، والخطيب في "المتفق والمفترق" ٣/ ١٨١٩، وحفص بن عبد الله - وهو ابن راشد السَّلَمي - ثبتٌ في إبراهيم بن طهمان لملازمته له، كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/ ٤٨٥. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٥٣، وفي "الشعب" (٣٧٨٤) عن أبي عبد الله الحاكم، =
[ ٢ / ٥٨٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن يوسف بن ماهَكَ، عن أمه مُسَيكة، عن عائشةَ قالت: قيل: يا رسولَ الله، ألا نَبْني لك بمِنًى بناءً يُظِلُّك؟ قال: "لا، مِنًى مُناخُ مَن سَبَق" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.
وحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عيّاش بن الوليد الرَّقّام، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أَهدَى رسولُ الله ﷺ عامَ الحُدَيبية في هداياهُ جَمَلًا لأبي جَهْل، في رأسه بُرَةٌ من فضَّة، لِيَغيظَ المشركين بذلك (^٢).
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٧٠٧) ضمن حديث طويل من طريق أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس. وانظر ما سيأتي برقم (١٧٧٣) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مهاجر ضعيف يعتبر به في المتابعات، ولم يتابع، ومسيكة تفرَّد بالرواية عنها ابنها يوسف ولم يؤثر توثيقها عن أحد، فهي مجهولة الحال. عبيد الله بن موسى: هو ابن أبي المختار، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤١) و(٢٥٧١٨)، وأبو داود (٢٠١٩)، وابن ماجه (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧)، والترمذي (٨٨٠١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٣) حديث حسن، رغم تصريح ابن إسحاق هنا بالتحديث، فقد نقل المصنف نفسه في "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٧ عن علي بن المديني أنه قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن =
[ ٢ / ٥٨١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حَبِيب المِصْري، عن خالد بن أبي عِمْران، عن أبي عيّاش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَبَحَ يومَ العيد كَبشَين، ثم قال حين وَجَّهَهما: " ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]، باسمِ الله، واللهُ أكبرُ، اللهمَّ منكَ ولكَ عن محمدٍ وأُمّتِه" (^١).
_________________
(١) = سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتّهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. قلنا: لكن ابن إسحاق قد توبع. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٦٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، وأبو داود (١٧٤٩) من طريق محمد بن سلمة ويزيد بن زريع، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ووقع في رواية يزيد بن زريع: برة من ذهب. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٦٦) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، به. قال البيهقي ٥/ ٢٣٠: وهذا إسناد صحيح، إلّا أنهم يرون أنَّ جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلّسه، فإن بُيِّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (٤٤٣٠) من طريق سفيان الثوري، يرويه عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس، ويرويه أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قوله: "بُرة من فضة" قال ابن الأثير في "النهاية": البُرَة: حلقة تجعل في لحم الأنف، وربما كانت من شعر.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، أبو عياش - وهو ابن النعمان المعافري المصري - روى عنه ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، لكن صحَّح حديثه هذا ابن خزيمة والمصنِّف. يعقوب بن =
[ ٢ / ٥٨٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، حدثنا محمد [بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى] (^١) بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: ذَبَحَ النبيُّ ﷺ عمَّنِ اعتَمَرَ من نسائِه في حَجَّة الوداع بقرةً بينَهنَّ (^٢).
_________________
(١) = إبراهيم: هو ابن سعد الزهري. وهو في "مسند أحمد" ٢٣/ (١٥٠٢٢). وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٨٩)، والطحاوي ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد، وأبو داود (٢٧٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه (٣١٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، والمزي في ترجمة أبي عياش من "تهذيب الكمال" ٣٤/ ١٦٣ - ١٦٤ من طريق يزيد بن زريع، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، به. بإسقاط خالد بن أبي عمران. وتفرَّد عيسى بنُ يونس من بين أصحاب ابن إسحاق الخمسة بزيادة "مَوجِيَّين" (يعني مخصيَّين)، وهي زيادة شاذَّة. وقد جاءت هذه الزيادة أيضًا في حديث عبد الله بن محمد بن عقيل فيما سيأتي برقم (٧٧٣٨)، وإسناده ضعيف لاضطرابه. وسيأتي حديث جابر من طريق آخر عند المصنف برقم (٧٧٤٤) بدون ذكر الآيات. وفي باب أضحيّة النبي ﷺ عنه وعن أمّته، انظر أحاديث حذيفة بن أَسيد وعائشة - أو أبي هريرة - وأبي سعيد وأبي رافع الآتية عند المصنف على التوالي بالأرقام (٦٦٦٥) و(٧٧٣٨) و(٧٧٤٠) و(٧٧٤٥)، وليس في شيء منها ذكر الآيات.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ٣٥٤ حيث رواه عن المصنِّف بهذا الإسناد، وأورده الذهبي في "تلخيص المستدرك" وبدأ فيه من الوليد بن مسلم.
(٣) حديث صحيح، وقد ضعَّفه البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي (٢٢٨) حيث قال - يعني البخاري -: إنَّ الوليد بن مسلم لم يقل فيه: حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه عن يوسف بن =
[ ٢ / ٥٨٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا شعبة.
وأخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون وزيد بن الحُبَاب، عن شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، وحدثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا أبو داود؛ قالوا: حدثنا شعبة - وهذا لفظُ حديث أبي العباس - قال: سمعتُ سليمان بنَ عبد الرحمن يقول: سمعتُ عُبيدَ بن فَيْروزَ يقول: قلت للبراء: حدِّثْني عمَّا كَرِهَ أو نَهَى عنه رسولُ الله ﷺ من الأضاحيِّ، قال: فقال رسولُ الله ﷺ هكذا بيدِه - ويدي أقصرُ من
_________________
(١) = السَّفر، ويوسف ذاهب الحديث. قلنا: ويرد عليه بأنَّ الوليد قد صرَّح بالتحديث عن الأوزاعي هنا، كما صرَّح بسماع الأوزاعي من يحيى بن أبي كثير، فانتفت شبهة تدليسه، لذلك قال البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٥٤: فإن كان قوله: حدثنا الأوزاعي، محفوظًا صار الحديث جيدًا. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٢/ ١٣٦: حديث أبي هريرة هذا صحيح ثابت. قلنا: ومع هذا فإنَّ الوليد بن مسلم قد توبع عند ابن حبان كما سيأتي. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود (١٧٥١)، والنسائي (٤١١٤) عن عمرو بن عثمان، وقرن أبو داود بعمرٍو محمدَ بنَ مهران، وابنُ ماجه (٣١٧٧) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد صرَّح الوليد بالتحديث عن الأوزاعي أيضًا عند ابن ماجه. وأخرجه ابن حبان (٤٠٠٨) من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، به. وهشام وإن لم يكن بذاك، يعتبر حديثه في المتابعات، وتقوى بذلك رواية الوليد. وله شاهد من حديث جابر عند مسلم (١٣١٩) (٣٥٧): أنه ﷺ نحر عن نسائه بقرة في حجته. وآخر عن عائشة عند أحمد ٤٣/ (٢٦١٠٩)، وأبي داود (١٧٥٠)، وابن ماجه (٣١٣٥)، والنسائي (٤١١٢) و(٤١١٣) و(٤١١٦). وانظر "فتح الباري" لابن حجر ٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
يدِ رسول الله ﷺ: "أربعٌ لا يُجْزِئنَ في الأضاحيِّ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجاءُ البيِّنُ عَرَجُها، والكَسِيرُ التي لا تُنْقي". قال: فإنِّي أكرَهُ أن يكون نَقْصٌ في الأُذُن والقَرْن، قال: فما كَرِهتَ فَدَعْهُ ولا تُحرِّمه على غيرك (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن جعفر: هو الملقب بغُندَر، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والثلاثة الراوي عنهم هنا هو أحمد بن حنبل. وهو في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨٥٤٢) عن يحيى بن سعيد القطان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣١٤٤)، والنسائي (٤٤٤٤) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي، به. وقَرَن بهم أبا الوليد الطيالسي وابن أبي عدي. وأخرجه أحمد (١٨٥١٠) و(١٨٥٤٣) و(١٨٦٦٧)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي (٤٤٤٣)، وابن حبان (٥٩٢٢) من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وأخرجه النسائي (٤٤٤٥)، وابن حبان (٥٩١٩) و(٥٩٢١) من طريقي عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن، به. ورواه مالك بن أنس عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، به. أسقط منه سليمان بن عبد الرحمن، أخرجه من طريق مالك: أحمد (١٨٦٧٥)، وانظر الكلام على إسناده هذا هناك. وأخرجه الترمذي (١٤٩٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان ابن عبد الرحمن، به. ورواه الأوزاعيُّ عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن يزيد بن أبي حبيب عن البراء فيما سيأتي برقم (٧٧١٧)، وعبد الله ضعيف وقد أعضله بين يزيد والبراء. وانظر تفصيل الكلام على إسناد الحديث وعلى ما وقع فيه من اختلاف في "المسند" (١٨٥١٠). وسيأتي الحديث بنحوه من طريق أبي سلمة عن البراء برقم (٧٧١٨). قوله: "ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ" قال السندي في حاشيته على "المسند": أي: هو أشار بيده ﷺ، كما أُشير أنا بيدي، لكن يدي أقصر من يده. والكسير، قال: فُسِّر بالمنكسرة الرِّجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول، وفي رواية الترمذي بدلها: "العجفاء" وهي المهزولة، وهذه الرواية أظهر معنًى. =
[ ٢ / ٥٨٥ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لعلّة (^١) روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر عليُّ بن المَديني فضائلَه وإتقانَه.
ولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة ولم يخرجوها، فمنها:
١٧٣٧ - ما حدَّثَناه عليُّ بن حَمْشاذَ العدل وعبدُ الله بن الحسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا رَوْحُ بن عُبادة.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي؛ قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادةَ قال: سمعتُ جُرَيَّ بن كُلَيب النَّهْدي يحدِّث عن عليٍّ: أنَّ نبيَّ الله ﷺ نَهَى أن يُضحَّى بأعْضَبِ القُرونِ والأُذُن.
قال قتادة: فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب فقال: العَضَبُ: النِّصفُ فما فوقَ ذلك (^٢).
_________________
(١) = لا تُنْقِي: من أَنقَى: إذا صار ذا نِقْي، أي: مخ، فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من غاية العجف.
(٢) في (ب): لقلة.
(٣) إسناده ضعيف للتفرُّد والمخالفة، فقد تفرَّد به جري بن كليب، وبهذا الاسم اثنان نسب الأول كما هنا نهديًّا، والثاني سدوسيًّا، وقد اضطرب فيهما النُّقّاد، فجعلهما واحدًا البخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٥٣٦، وابن حبان في "الثقات" ٤/ ١١٧، وفرَّق بينهما أبو داود فقال: جري بن كليب صاحب قتادة سدوسي بصري لم يرو عنه غير قتادة، وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وتبعه المزي في "تهذيب الكمال" وابن حجر في "تهذيبه" وابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٢٩٤. ومنشأ الخلاف هو اضطراب رواة هذا الحديث عن قتادة في تسميته، فقد رواه عنه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، فقالا مرةً: جري بن كليب السدوسي، وقالا مرة: عن جري بن كليب رجل من قوم قتادة (وهو سدوسي)، وقالا مرة: جري بن كليب النهدي. لكن رواه عن قتادة أيضًا همام بن يحيى (عند أحمد: ٧٩١) وهشام الدستوائي (عند المخلِّص: ٧٢١)، فنسباه سدوسيًّا، فيكون من نسبه سدوسيًا أكثر وأشهر، فيترجح كونه سدوسيًّا، وأن من نسبه نهديًّا فقد وهم، فالسدوسي بصري تفرد بالرواية عنه قتادة، كما قال علي بن المديني وأبو داود، والثاني كوفي =
[ ٢ / ٥٨٦ ]
ومنها:
١٧٣٨ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا وهب بن جَرير وأبو النَّضر، قالا: حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، أنَّ سَلَمةَ بن كُهَيل أخبره، قال: سمعتُ حُجَيَّةَ بنَ عَديٍّ الكِنْدِي يقول: سمعتُ عليًّا يقول: أَمَرَنا رسولُ الله ﷺ أَن نَستَشرِفَ العينَ والأُذُنَ (^١).
_________________
(١) = روى عنه الكوفيون كأبي إسحاق السبيعي وابنه يونس، وزاد ابن حجر عاصمَ بن أبي النجود، والله تعالى أعلم. وعليه يكون صاحبنا هو السدوسي الذي تفرد بالرواية عنه قتادة، وكان يُثْني عليه خيرًا، وعدَّه ابنُ المديني مجهولًا، لأنه لم يرو عنه غير قتادة. وأما المخالفة، فالثابت عن علي ﵁ أنه كان يقول بعدم كراهية مكسورة القرن كما سيأتي عند المصنف برقم (١٧٣٩). وأما هذا الحديث فهو في "مسند أحمد" ٢/ (١٠٦٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١١٥٧) عن حجاج بن محمد المصيصي، والنسائي (٤٤٥١) من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (٦٣٣)، وأبو داود (٢٨٠٥) و(٢٨٠٦) من طريق هشام الدستوائي، وأحمد (٧٩١) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة برقم (٧٧٢٠)، ويأتي تخريجه هناك. وأخرج أحمد (٨٦٤) من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُضحَّى بعضباء القرن والأذن. وإسناده ضعيف ومنقطع، لكن صح مرفوعًا استشرافُ العين والأذن كما في الحديث التالي. وعضباء القرن: هي مكسورة القرن، قال ابن الأثير في "النهاية": وقد يكون العَضَب في الأذن أيضًا، إلّا أنه في القرن أكثر. وقال ابن قدامة في "المغني" ٥/ ٤٦٢: العضباء: ما ذهب نصف أذنها أو قرنها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجية بن عدي الكندي. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وهو في "مسند أحمد" ٢/ (١٠٢٢) و(١٣٠٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد - لكنه مطول =
[ ٢ / ٥٨٧ ]
ومنها:
١٧٣٩ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المُنادِي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن حُجَيّةَ بن عَدِيٍّ: أنَّ رجلًا سأل عليًّا عن البقرة، فقال: عن سبعةٍ. قال: القَرْن؟ (^١) قال: العَرَج؟ قال: إذا بَلَغَت المناسكَ، قال: وكان رسولُ الله ﷺ أَمَرَنا أن نَستشرِفَ العينَ والأُذُن (^٢).
ومنها:
١٧٤٠ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله الدمشقي، عن ثَوْر بن يزيد،
_________________
(١) = كلفظ الحديث الآتي بعده. وأخرجه أحمد (٨٢٦) و(١٠٢١)، والنسائي (٤٤٥٠) من طرق عن شعبة، به. وروايتا أحمد مطولتان كذلك. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (١١٠٦) من طريق أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَريم، عن علي. وإسناده حسن. وسيأتي من طريق حجية بأطول مما هنا بالأرقام (١٧٣٩) و(٧٧٢٤) و(٧٧٢٥) و(٧٧٢٦). قوله: "نستشرف العين والأذن"، قال ابن الأثير في "النهاية": أي: نتأمل سلامتهما من آفةٍ تكون بهما، وقيل: من الشُّرفة، وهي خيار المال، أي: أُمرنا أن نتخيرها.
(٢) كذا في نسخنا الخطية و"تلخيص المستدرك"، والذي يظهر أنَّ هنا سقطًا، فقد رواه ابن خزيمة (٢٩١٥)، والبزار (٧٥٤)، والمحاملي في "أماليه" (٢٠٤) من طريق وهب بن جرير، وعندهم: فقال: القرن؟ فقال: لا يضرك، قال: العرج … إلى آخره.
(٣) إسناده حسن كسابقه. جرير والد وهب: هو ابن حازم، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٣٤) و(١٣١٢)، والترمذي (١٥٠٣) من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قوله: "إذا بلغت المناسك" جمع منسك بكسر السين وفتحها: وهو المذبح.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
عن أبي حُمَيد الرُّعَينيِّ قال: كنّا جُلوسًا إلى عُتبةَ بن عبدٍ السُّلَمي، فأقبل يزيدُ ذو مِصْرٍ المُقْرائي فقال لعُتبة: يا أبا الوليد، إنّا خرجنا آنفًا في التِمَاسِ جَدْيِ نُسُكٍ، فلم نَكَدْ نجدُ شيئًا يُنْقِى غيرَ أنِّي وجدتُ ثَرْماءَ سمينةً، فقال عتبة: فلوما جئتَنا بها، فقال: اللهم غُفْرًا، أتجوزُ عنكَ ولا تجوز عنِّي؟ قال: نعم، قال: إنَّك تشُكُّ ولا أَشكُّ، قال: ثم أخرج عتبةُ يدَه فقال: إنَّما نَهَى رسولُ الله ﷺ عن خمسٍ: عن المُؤصَلَة والمُصْفَرَة والبَخْقاء والكَسْراء والمُشَيِّعة.
قال: والمُؤصَلَةُ: المستأصَلَة قَرْنُها، والمُصْفَرَة: المستأصَلَة أُذُنها (^١)، والبَخْقاء: البيِّنُ عَوَرُها (^٢)، والمُشيِّعة (^٣): المهزولة أو المريضة التي لا تَتْبعُ الغنمَ (^٤).
١٧٤١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن أبي فُدَيك، حدثني الضَّحَّاك بن عثمان، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أرسَلَ رسولُ الله ﷺ بأُمِّ سَلَمة ليلةَ النَّحْر، فرَمَتِ الجَمْرة قبل الفجر، ثم مَضَتْ فأفاضت، وكان ذلك يومَ الثاني الذي يكونُ عندها رسولُ الله ﷺ (^٥).
_________________
(١) قال الخطابي: وأُراها سميت مُصْفَرة لأنَّ صِمَاخَيها قد صَفِرا من الأذنين، أي: خَلَوا، يقال: صَفِر الوعاءُ: إذا خلا.
(٢) أي: قد بُخِقَت عينها.
(٣) المشيّعة بكسر الياء المشددة، قال الخطابي في "غريب الحديث": أي التي لا تزال تتبع الغنم عَجَفًا، يريد أنها لا تلحق الغنم، فهي أبدًا تشيِّعها، أي تكون من وراء القطيع. انتهى، وقال ابن الأثير في "النهاية": وإن فتحتها - يعني الياء - فلأنها تحتاج إلى من يُشيِّعُها: أي يسوقها لتأخرها عن الغنم.
(٤) إسناده ضعيف، صدقة بن عبد الله ضعيف، وأبو حميد الرعيني ويزيد ذو مصر مجهولان. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٢٧) من طريق عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد. ويأتي تخريجه هناك.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الضحاك بن عثمان - وهو الأسدي الحزامي - =
[ ٢ / ٥٨٩ ]
صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
١٧٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدَّل بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا أبو عمّار.
وحدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا محمد بن زُنْبور ومحمد بن عمرو بن سليمان؛ قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: إذا نَفَرَ أحدُكم فليكن آخرُ عهدِه بالبيت، إلَّا الحُيَّض، فإنَّ رسول الله ﷺ رَخَّصَ لهنّ (^١).
_________________
(١) = فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل. وقد اختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه بعضهم عن هشام عن أبيه مرسلًا، ورواه آخرون - كما هنا - عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه البعض عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، وصحَّح الدارقطني في العلل (٣٨٢٢) المرسل، لكن قال ابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه" ١/ ٣٣٩: ولعلَّ هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام عن أبيه من الطريقين. وقال في "البداية والنهاية" ٧/ ٥٩٧: وهو إسناد جيد قوي رجاله ثقات. وصحَّح إسناده أيضًا بالإضافة إلى المصنف: البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٣٣، والحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" وفي "الدراية" ٢/ ٢٤، وابن الملقن في "الدر المنير" ٦/ ٢٥٠. وأخرجه أبو داود (١٩٤٢) عن هارون بن عبد الله، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام على إسناده هناك. وانظر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، في "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٤٩٢).
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق الفزاري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه الترمذي (٩٤٤) عن أبي عمار، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٤١٨٢)، وابن حبان (٣٨٩٩) من طريقين عن عيسى بن يونس، به. وأخرج أحمد ١٠/ (٥٧٦٥)، والبخاري (٣٣٠) و(١٧٦٠)، والنسائي (٤١٨٦) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه: كان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تَنفِر، ثم سمعته يقول: إنَّ رسول الله ﷺ رخص لهن. لفظ البخاري. =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٤٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا مروان بن معاوية الفَزَاري، حدثنا الحجّاج بن أبي عثمان الصوّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكرِمةَ قال: حدّثني الحجّاج بنُ عمرو الأنصاريُّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ".
قال عكرمة: فسألتُ أبا هريرةَ وابنَ عباسٍ، فقالا: صَدَق (^١).
_________________
(١) = وقد أعلَّ الدارقطني في "علله" (٢٩٤٣) حديث نافع عن ابن عمر هذا فقال: تفرد به عيسى بن يونس عن عبيد الله، وروى الزهري عن طاووس عن ابن عمر أنه كان يفتي بضد هذا، حتى كان بعد سنة قال: زعموا أنه رخص للحائض، ولم يذكر النبي ﷺ. ثم قال الدارقطني: وقول الزهري عن طاووس أصح. قلنا: حديث الزهري لم نقع عليه باللفظ الذي أورده الدارقطني، بل قد أخرجه الطحاوي موافقًا لحديث نافع عن ابن عمر، فقد رواه في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٣٥، وفي "أحكام القرآن" (١٣٢٢) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن طاووس: أنه سمع عبد الله بن عمر يُسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر، فقال: إنَّ عائشة كانت تذكر من رسول الله ﷺ رخصة للنساء؛ وذلك قبل موت عبد الله بن عمر بعام. ويؤيد رفعه أيضًا طريق وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عمر المذكورة آنفًا، وقد أخرجها البخاري في "الصحيح". وما أخرجه النسائي (٤١٨٣) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عمر: أنه كان يقول قريبًا من سنتين: لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت، ثم قال ابن عمر بعد: تنفر؛ إنه رخص للنساء. وأخرج ابن ماجه (٣٠٧١) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن طاووس، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينفر الرجل حتى يكون آخر عهده بالبيت. وإبراهيم بن يزيد هذا متروك. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٢٩)، ومسلم (١٣٢٨). وعن عائشة عند البخاري (١٧٥٧)، ومسلم (١٢١١).
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق اسمه: أحمد، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. =
[ ٢ / ٥٩١ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٧٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العَبْسي، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا سفيان الثَّوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ حَجَّتينِ قبلَ أن يُهاجِر - يعني - وحَجَّ بعدما هاجَرَ حَجَّةً قَرَنَ معها عُمرةً (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٣٨٢٩) و(٣٨٣٠) من طرق عن حجاج الصواف، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي برقم (١٧٩٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن الحجاج الصواف، به، وبرقم (١٧٩٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، فزاد معمر - وتابعه معاوية بن سلام - بين عكرمة والحجاج بن عمرو: عبدَ الله بن رافع، ورجح البخاري رواية معمر ومعاوية بن سلام، فيما نقله عنه الترمذي في "الجامع" وفي "العلل الكبير" (٢٣٨)، ثم تعقبه الترمذي بقوله: وحجاج الصواف ثقة حافظ عند أهل الحديث. ونقل البيهقي ٥/ ٢٢٠ عن علي بن المديني قوله: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير أثبت. وقال الإمام أحمد كما في "مسائله - رواية أبي داود السجستاني" (١٨٨٢): ما أدري ما مخرجه، وبعضهم يقول: عن عبد الله بن رافع. قلنا: لا يمنع أن يكون عكرمة رواه أولًا عن الحجاج بن عمرو بواسطة عبد الله بن رافع، ثم لقي الحجاج فسمعه منه بلا واسطة، فيكون حينئذ من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم. قوله: "أو عَرَج" قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: عَرَجَ يَعرُجُ عَرَجانًا: إذا غمز من شيء أصابه، وعَرِجَ يَعرَجُ عَرَجًا: إذا صار أعرَجَ أو كان خِلقةً فيه.
(٢) صحيح، أبو بكر بن أبي دارم متكلم فيه، لكنه قد توبع. جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو جعفر الصادق. وقد أعلَّ البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" بإثر (٨١٥)، والبيهقي في "سننه الكبرى" ٥/ ١٢ بما حاصله: أنَّ زيد بن الحباب أخطأ فيه، وأنَّ المحفوظ رواية الثوري له عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا، وأقرَّ كلٌّ من الترمذي والبيهقي الإمامَ البخاريَّ فيما نقلاه عنه، لكن صحَّح ابنُ خزيمة هذا الخبر في "صحيحه" (٣٠٥٦)، ثم ذكر بعده ترجمة أخرى قال =
[ ٢ / ٥٩٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُمَويُّ وعليُّ بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، قالا: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا محمد بن أبي حَفْصة، عن ابن شِهاب، عن أبي سِنان، عن ابن عباس: أنَّ الأقرع بن حابس سألَ رسول الله ﷺ: الحجُّ كلَّ عام؟ قال: "لا بل حَجَّةٌ واحدةٌ، ولو قلتُ: نَعَم، لَوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ، لم تَسمَعوا ولم تُطيعوا (^١) " (^٢).
١٧٤٦ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم
_________________
(١) = فيها: باب ذكر الدليل على صحة هذا المتن، والبيان أنَّ النبي ﷺ قد حجَّ قبل هجرته إلى المدينة، لا كما من طعن في هذا الخبر وادَّعى أنَّ هذا الخبر لم يروه غير زيد بن الحباب، ثم ذكر حديث جبير بن مُطعِم أنه رأى رسول الله ﷺ قبل أن يُنزَل عليه وإنه لَواقفٌ على بعيرٍ له بعرفات مع الناس يدفع معهم. وأجاب ابن كثير في "البداية والنهاية" ٧/ ٤٧٣ بجواب مكين أيضًا، وهو أنَّ ابن ماجه رواه من طريق عبد الله بن داود الخريبي عن سفيان الثوري. ثم قال ابن كثير: وهذه الطريق لم يقف عليها الترمذي ولا البيهقي، وربما ولا البخاري حيث تكلم في زيد بن الحُباب ظانًا أنه انفرد به، وليس كذلك. قلنا: وهو كما قال ابن كثير، وسيأتي الحديث من طريق الخُريبي برقم (٤٤٣٠)، وإذا انضم إليه حديث جبير بن مطعم الذي سلف عند المصنف برقم (١٧٢٢) صح الخبر بيقين، ثم إنَّ سفيان الثوري كان واسع الرواية فلا تُعِلُّ إحدى روايتيه الرواية الأخرى، والله أعلم. وأخرجه الترمذي (٨١٥) عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد، بأطول مما هنا بنحو لفظ الخريبي الآتي عند المصنِّف.
(٢) في (ز): تطيقوا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٥١٠) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٦٢٦).
[ ٢ / ٥٩٣ ]
ابن يونس العصّار (^١)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسافِر، عن ابن شهاب، عن أبي سِنان الدُّؤلي، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا قومِ، كُتِبَ عليكم الحَجُّ"، فقال الأقرع بن حابس: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فصَمَتَ رسولُ الله ﷺ، ثم قال: "لا، بل حَجَّةٌ واحدةٌ، ثم مَن حَجَّ بعدَ ذلك فهو تطوُّعٌ، ولو قلتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ عليكم، ثم إذًا لا تَسمَعونَ ولا تُطيعون" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسماعيل بن مُسلِم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: الحجُّ والعُمرةُ فريضَتانِ على الناس كلِّهم إلَّا أهلَ مكةَ، فإنَّ عُمرتَهم طوافُهُم، فليَخرُجوا إلى التَّنعيم ثم لْيدخُلوها، فوالله ما دَخَلَها رسولُ الله ﷺ إلَّا حاجًّا أو مُعتمِرًا (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: القصار، والمثبت من (ع)، وسيأتي تحقيق نسبته عند الحديث رقم (٢٥٥٢).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن صالح كاتب الليث - وهو ابن سعد - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع.
(٣) إسناده ضعيف بمرّة من أجل إسماعيل بن مسلم: وهو المكي أبو إسحاق البصري. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٢٧١٧) من طريق محمد بن سعيد بن غالب، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرج الدارقطني (٢٧٢١) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥٢ - من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهو الحج الأصغر. وإبراهيم بن أبي يحيى هذا متروك. وأخرج الدارقطني أيضًا (٢٧٢٠/ ٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥١ - من طريق ابن جريج قال: أُخبرت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلًا. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين عكرمة وابن جريج. وسيأتي خبر ابن جريج هذا بإثر حديث ابن عمر برقم (١٧٥٠). =
[ ٢ / ٥٩٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد أُسنِد عن محمد بن كثير بإسنادٍ آخر:
١٧٤٨ - حدَّثَناه الأستاذ الإمام أبو الوليد ﵀ حدثنا محمد بن المنذر الهَرَوي، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسماعيل بن مُسلِم، عن محمد بن سِيرين، عن زيد بن ثابتٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الحجَّ والعمرةَ فريضتانِ لا يَضرُّك بأيِّهما بدأتَ" (^١).
_________________
(١) = لكن أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣٨٣٩ - عوامة)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ١/ ٣٣٤ من طرق عن فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة الحجة الصغرى. لم يقل: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهذا إسناد صحيح. وأخرج الدارقطني (٢٧٢٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥٢ - عن محمد بن محمود الواسطي، عن محمد بن عبد الملك بن مروان، عن يزيد بن هارون، عن ورقاء بن عمر، عن أبي إسحاق الشيباني الكوفي، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر والعمرة. وأخرج الشافعي في "الأم" ٣/ ٣٢٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٥١، وفي "المعرفة" (٩٢٧٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ١٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده، إنها لقرينتها في كتاب الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وعلَّقه البخاري بين يدي الحديث (١٧٧٣). وأخرج الجصاص في "أحكام القرآن" ١/ ٣٣١ من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن ابن عباس رفعه: "الحج جهاد، والعمرة تطوع". ومحمد بن الفضل بن عطية متروك. وفي باب وجوب العمرة أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: ليس من خلق الله أحد إلّا وعليه عمرة واجبة. أخرجه ابن خزيمة (٣٠٦٧)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٥٠، والدارقطني (٢٧٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١. وإسناده ضعيف. وروي من حديث جابر مرفوعًا ما يخالف هذا، فقد أخرج أحمد ٢٢/ (١٤٣٩٧) و(١٤٨٤٥)، والترمذي (٩٣١) عن جابر قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا، وأن تعتمر خير لك". وإسناده ضعيف أيضًا، انظر الكلام عليه في "المسند".
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، ومحمد بن المنذر الهروي، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن =
[ ٢ / ٥٩٥ ]
والصحيح عن زيد بن ثابت قولَه:
١٧٤٩ - حدَّثَناه أبو الوليد، حدثنا محمد بن نُعيم، حدثنا يحيى بن أيوب المَقابِري، حدثنا عبّاد بن عبّاد المُهلَّبي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين: أنَّ زيد بن ثابتٍ سُئِل عن العُمرة قبل الحَجِّ، قال: صلاتانِ لا يَضرُّك بأيِّهما بدأتَ (^١).
١٧٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريج قال: أخبَرَني نافع مولى ابن عمر: أَنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خَلْقِ اللهِ أحدٌ إِلَّا عليه حَجَّةٌ وعُمرةٌ واجبتانِ مَن استطاع إلى ذلك سبيلًا، فمَن زادَ بعدها شيئًا فهو خيرٌ وتطوُّع.
_________________
(١) = حبان في "الثقات" وقال: يخطئ أحيانًا. قلنا: وقد توبع. قال البيهقي: الصحيح موقوف. وأخرجه ابن الغطريف في "جزئه" (٢٠)، والدارقطني في "سننه" (٢٧١٨) من طريقين عن محمد بن سعيد بن غالب، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح من قول زيد بن ثابت، رجاله ثقات، لكن في سماع محمد بن سيرين من زيد بن ثابت خلاف، فقد روى الخطيب في "تاريخه" ٣/ ٢٨٣ أنه دخل على زيد بن ثابت، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٥ في معرض حديثه على الإسناد المرفوع منه: هو عن محمد بن سيرين عن زيد وهو منقطع. قلنا: وقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت، فيما أخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (١٥٦٩)، فذكر الواسطة بين ابن سيرين وزيد، وهو كثير بن أفلح، وهو ثقة. أبو الوليد: هو حسان بن محمد الفقيه، ومحمد بن نعيم: هو النيسابوري المديني. وأخرجه دون ذكر الواسطة بين ابن سيرين وزيد: البيهقي ٤/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٧١٩) عن أبي القاسم بن منيع، عن يحيى بن أيوب المقابري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٤٠ - عوامة) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت. لم يذكر الواسطة أيضًا.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
قال ابن جريج (^١): وأُخبِرتُ عن ابن عباسٍ أنه قال: العُمرةُ واجبةٌ كوُجوب الحجِّ مَن استطاع إليه سبيلًا (^٢).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
١٧٥١ - أخبرنا أحمد بن سَهْل بن حَمْدَوَيهِ الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشيم، عن ابن عَوْن،
_________________
(١) هو موصول بالإسناد السابق. وخبر ابن عباس هذا سلف بنحوه موصولًا من وجه آخر عن ابن عباس برقم (١٧٤٧)، وسلف تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وإبراهيم بن موسى: هو الرازي، وهشام بن يوسف: هو الصنعاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٧٢٠/ ١، ٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، به. وقرن بعبد المجيد هشام بن سليمان بن عكرمة المخزومي. وأخرج خبر ابن عمر بنحوه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة (١٣٨٣٥ - عوامة)، وعبد بن حميد في "التفسير" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر ٣/ ١١٧، وابن خزيمة (٣٠٦٦)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ١/ ٣٣٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ١٦ من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٥ من طريق خالد بن يوسف السمتي، عن عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق خالد بن يوسف السمتي أيضًا، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما من أحدٍ إلّا وعليه حجة وعمرة واجبتان. قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل. قلنا: آفته خالد بن يوسف السمتي، فإنه متروك. وأخرج سعيد بن أبي عروبة في "المناسك" (٨٢)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٥٩٥)، والبيهقي ٤/ ٣٥١ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان. وتحرَّف في مطبوع "المناسك" أيوب إلى: حدثوا، وقد جاء على الصواب في "تغليق التعليق" ٣/ ١١٧، و"فتح الباري" ٦/ ٦. وعلَّق البخاري في باب وجوب العمرة وفضلها من "صحيحه" بين يدي الحديث (١٧٧٣) فقال: قال ابن عمر ﵄: ليس أحد إلّا وعليه حجة وعمرة.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لها في عُمْرتِها: "إِنَّ لكِ من الأجر على قَدْرِ نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
وله شاهد صحيح:
١٧٥٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا علي بن سَلْم (^٢) الأصبهاني، حدثنا أبو الفضل جعفر بن مُكْرَم الرازي، حدثنا أبو عليٍّ الحسن بن إدريس الحُلْواني (^٣)، حدثنا مِهْران بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن منصور، عن
_________________
(١) إسناده صحيح. سعيد بن سليمان: هو الضبي الواسطي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وهو قطعة من حديث عائشة في حيضتها في الحج، وعمرتها من التنعيم. وأخرجه هكذا مختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤١٥٩)، والبخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٦) و(١٢٧) من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وانظر ما بعده.
(٢) تحرف في (ص) و(ع) إلى: مسلم، وقد نسبه المصنف هنا إلى جده، وهو علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٤١١.
(٣) الحسن بن إدريس الحلواني أبو علي، لم نقف له على ترجمة بهذه النسبةِ، وقد سبرنا أحاديثه في المصادر فوجدناه يروي عن الإمام الشافعي وعن مهران بن أبي عمر وسليمان بن أبي هوذة وإسحاق بن سليمان الرازي، ويروي عنه أحمد بن يحيى الحلواني وجعفر بن مكرم والحسن بن محمد البجلي ومحمد بن إبراهيم بن عبد الحميد، ثم إن هذه المصادر قد اضطربت في اسمه، ففي بعضها: الحسن، وفي بعضها: الحسين، لذلك قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨: لم أر أحدًا ذكره. قلنا: قد وقفنا في طبقته على اثنين، كنية كلٍّ منهما أبو علي، الأول: الحسن بن إدريس العسكري، روى عنه جمع، له ترجمة في "طبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ ٤/ ٧٣، و"أخبار أصبهان" لأبي نعيم ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وترجمه الذهبي أيضًا في "تاريخ الإسلام" ٦/ ٩٢٩، و"ميزان الاعتدال" ونَقَل عن ابن مردويه قوله: قدم أصبهان وكان يحدّث من حفظه ويخطئ. والثاني: الحسين بن إدريس بن المبارك الهروي الحافظ، صاحب تصنيف، وثقه الدارقطني =
[ ٢ / ٥٩٨ ]
إبراهيم، عن الأسوَد، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها في عمرتها: "إنَّما أجرُكِ في عُمرَتِكِ على قَدْرِ نَفَقَتِكِ" (^١).
١٧٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب قال: حجَّ عليٌّ وعثمانُ، فلمّا كانا ببعض الطريق نهى عثمانُ عن التمتُّع بالعمرة إلى الحج، فقيل لعليٍّ: إنه قد نَهَى عن التمتُّع، فقال: إذا رأيتُمُوه قد ارتَحَلَ فارتَحِلوا. فلبَّى عليٌّ وأصحابه بالعُمرة، ولم يَنهَهم عثمان، فقال علي: ألم أُخبَرْ أنك تَنهى عن التمتُّع بالعمرة؟ قال: بلى، فقال عليٌّ: ألم تَسمَعْ رسولَ الله ﷺ تمتَّعَ؟ قال: بلى (^٢).
_________________
(١) = وابن حبان والذهبي، وترجم له الذهبي في "السير" ١٤/ ١١٣، و"تاريخ الإسلام" ٧/ ٣٣، و"تذكرة الحفاظ" ٢/ ١٩٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٤/ ٤١، وابن أبي حاتم ٣/ ٤٧، وغيرهم، وقد وقعت تسمية هذا الأخير أيضًا في بعض المصادر: الحسن. وعليه فإن يكن الحلوانيُّ صاحبُنا هو العسكريَّ، فهو من قبيل الحسن، وإن كان هو الأنصاريَّ الهرويَّ، فهو صحيح الحديث، وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهو مستور الحال، وعلى كل حالٍ فهو متابع هنا في هذا الحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل مهران بن أبي عمر، لكنه هو والحسن بن إدريس الحلواني قد توبعا، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٥٩)، والبخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٦) و(١٢٧) من طرق عن عبد الله بن عون بن أرطبان، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، بهذا الإسناد. وقد سلف قبله من طريق عبد الله بن عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وكلا الطريقين محفوظ عن ابن عون.
(٣) أصل القصة صحيح، لكن بغير المعنى الذي توحيه هذه الرواية، فقد دلَّت الروايات الصحيحة لهذه القصة أنَّ نهي عثمان إنما كان عن العمرة في موسم الحج، سواء كان تمتعًا أو قرانًا، كما في رواية البخاري (١٥٦٣)، لذلك أهلَّ عليٌّ بعمرةٍ وحجٍّ معًا - يعني قارنًا - ويصرِّح =
[ ٢ / ٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بهذا المعنى رواية عبد الله بن يزيد لهذه القصة في "مسند أحمد" ٢/ (٧٠٧) وفيها قول عثمان: إنَّ أتمَّ للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخَّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل. وعلّة إسناد الحاكم في هذا الحديث إنما هو عبد الرحمن بن حرملة، وهو وإن كان صدوقًا، فحسبُنا قولُه في نفسه فيما نقله عنه يحيى القطان: كنت سيئ الحفظ، أو قال: كنت لا أحفظ، فرخّص لي سعيد بن المسيب في الكتابة. لذلك قال فيه الحافظ ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. قلنا: وباقي رجاله ثقات. يحيى بن محمد بن يحيى: هو الذهلي، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه أحمد ١/ (٤٠٢)، والنسائي (٣٦٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (٤٢٤) من طريق أبي معشر البرَّاء، عن عبد الرحمن بن حرملة، به. لكن قال في آخره: فما أدري ما أجابه عثمان ﵁. وخالف عبدَ الرحمن بنَ حرملة في لفظ هذا الحديث عمرُو بنُ مُرّة، فيما أخرجه أحمد ٢/ (١١٤٦)، والبخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: اختلف عليٌّ وعثمان وهما بعُسْفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلّا أن تنهى عن أمرٍ فعله النبي ﷺ. فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعًا. هذا لفظ البخاري، ووقع عند مسلم: فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. وهذا صريح في أنَّ نهي عثمان لم يكن عن التمتع الذي هو قسيم القِران والإفراد، وإنما عن العمرة في أشهر الحج، بدليل أنَّ عليًّا أنكر عليه وخالفه ثم أهل بهما جميعًا، فلو كان المقصود التمتع لكان فعل عليٍّ موافقًا لرأي عثمان، ولم يكن معنًى لمخالفته، والله أعلم. وقد روى قصة عثمان وعلي هذه غير سعيد بن المسيب بما يوافق رواية عمرو بن مرة عنه: منهم عبد الله بن شقيق، أخرجه أحمد ١/ (٤٣١) و(٤٣٢) و٢/ (٧٥٦)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٨) من طريق شعيب، عن قتادة، عنه. ومنهم مروان بن الحكم بن أبي العاص، أخرجه أحمد ٢/ (٧٣٣) و(١١٣٩)، والبخاري (١٥٦٣)، والنسائي (٣٦٨٨) و(٣٦٨٩) و(٣٦٩٠) من طريقين عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عنه. ومنهم عبد الله بن الزبير، أخرجه أحمد ٢/ (٧٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عنه. وهذا إسناد حسن. وللحافظ كلام نفيس في توجيه هذا الحديث، ذكره في "فتح الباري" ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ينظر لزامًا.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٥٤ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا الحسين بن الحسن المروَزي بمكة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن يونس بن عُبيد، عن حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لبَّيك بحَجَّةٍ وعُمرةٍ معًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٧٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: إنما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين الحجِّ والعُمرة، لأنه عَلِمَ أنه
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٩١) و٢٠/ (١٢٨٧٠) و٢١/ (١٣٨٠٦) و(١٤٠٠٢)، وابن ماجه (٢٩٦٩)، والترمذي (٨٢١)، وابن حبان (٣٩٣٣) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٥٨)، ومسلم (١٢٥١) (٢١٤)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي (٣٦٩٥) من طريق هشيم بن بشير، ومسلم (١٢٥١) (٢١٥) من طريق إسماعيل ابن علية، كلاهما عن حميد، عن أنس أيضًا، إلّا أنَّ هشيمًا قرن بحميد الطويل يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب، وقرن ابنُ علية بحميد يحيى بن أبي إسحاق وحده. وأخرج أحمد ٩/ (٤٩٩٦) و(٥١٤٧) و(٥٥٠٩) و١٩/ (١١٩٦١)، والبخاري (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي (٣٦٩٧) من طرق عن حميد الطويل، حدثنا بكر - يعني ابن عبد الله المزني - أنه ذكر لابن عمر أنَّ أنسًا حدثهم: أنَّ النبي ﷺ أهل بعمرة وحجة … إلى آخر القصة. وهذه الطريق لا تُعِلُّ رواية حميد عن أنس، لأنَّ حميدًا سمعه من أنس مختصرًا دون قصة عبد الله بن عمر، أما قصة ابن عمر فسمعها حميد من بكر بن عبد الله عن أنس، ويوضح ذلك رواية ابن حبان (٣٩٣٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن حميد، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك بعمرة وحجة". قال حميد: حدثني بكر بن عبد الله المزني أنه ذكر حديث أنس بن مالك لابن عمر، فقال … إلى آخر الحديث. وللحديث طرق أخرى عن أنس، انظر تخريجنا للحديث (١١٩٥٨) من "المسند".
[ ٢ / ٦٠١ ]
ليس بحاجٍّ بعدَها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٥٦ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن الصبَّاح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عثمان بن الأسوَد، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ، فقال له: من أين جئتَ؟ فقال: شربتُ من زمزم، فقال له ابن
_________________
(١) رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وصوَّب الدارقطني المرسل. محمد بن أيوب: هو ابن الضريس، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٢٧٣٥)، وفي "العلل" ٦/ ١٣٨ (١٠٣٠)، وابن حزم في "حجة الوداع" (٤٩٨) من طريق أزهر بن جميل، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٦/ ١٣٨ من طريق معتمر بن سليمان، وابن حزم (٤٩٩) من طريق إبراهيم بن زياد، عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وخالف إبراهيمَ بنَ زياد يحيى بنُ زكريا المروزي في "جزء حديث سفيان بن عيينة" (٢٦)، وأبو عبد الله المخزومي عند ابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٧٠، فروياه عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة مرسلًا. لم يذكرا أبا قتادة. وتابع سفيانَ بنَ عيينة في روايته المرسلة حفصُ بنُ غياث، فيما أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٥٠٥ - عوامة) عنه، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي قتادة، مرسلًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٧٠ من طريق يوسف بن بحر التميمي، عن إسحاق بن عيسى، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى: أنَّ النبي ﷺ … فذكره، جعله من مسند ابن أبي أوفى، وهو خطأ، الآفة فيه يوسف بن بحر التميمي، قال ابن عدي: ليس بالقوي، رفع أحاديث وأتى عن الثقات بالمناكير. ورواه أيضًا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، فجعله من مسند ابن أبي أوفى، أخرجه من طريقه البزار (٣٣٤٤)، والدارقطني في "العلل" ٦/ ١٣٩ (١٠٣٠)، والطبراني في "الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٣٦ - وفي "الأوسط" (٣٦٠٨)، وابن حزم في "حجة الوداع" (٥٠٠). قال البزار: وهذا الحديث أخطأ فيه يزيد بن عطاء، إذ رواه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، وإنما الصحيح: عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقال الدارقطني: كلاهما وهم، والصواب: عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي قتادة، مرسلًا عن النبي ﷺ.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
عباس: أشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا أبا عباس؟ قال: إذا شربتَ منها فاستقبِلِ القِبلةَ، واذكُر اسمَ الله، وتنفَّسْ ثلاثًا، وتضلَّعْ منها، وإذا فرغتَ فاحمَدِ الله، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "آيةٌ بينَنا وبينَ المنافقين أنَّهم لا يَتضلَّعون من زمزمَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إن كان عثمان بن الأَسوَد سَمِع من ابن عباس (^٢).
١٧٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن هشام المَروَرُّوذي، حدثنا محمد بن حَبيب الجارُودي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ له، فإن شَرِبتَه تَستَشفي به شفاكَ الله، وإن شَرِبتَه مُستعيذًا أعاذك الله، وإن شَرِبتَه ليَقطَعَ ظَمَأَك قَطَعَه".
قال: وكان ابنُ عباس إذا شَرِبَ ماء زمزمَ قال: اللهمَّ أسألُك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كلِّ داءٍ (^٣).
_________________
(١) حديث ضعيف، وهذا إسناد سقط منه الواسطة بين عثمان بن الأسود وابن عباس في رواية "المستدرك" هذه، وهو ابن أبي مليكة، فقد أثبته البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٤٧ حيث رواه عن الحاكم نفسه بإسناده ومتنه. وقد اضطرب الرواة عن عثمان بن الأسود في تسمية ابن أبي مليكة، فسماه بعضهم: عبد الله بن أبي مليكة، وسماه بعضهم: عبد الرحمن بن أبي مليكة، وقال بعضهم: ابن أبي مليكة، ولم يسمّه البعض فقال: جليس لابن عباس، وخالف آخرون فقالوا في الراوي عن ابن عباس: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل … فذكره. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر هذا هو الجمحي، روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد.
(٢) تعقبه الذهبي في "تلخيصه" بقوله: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومئة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير.
(٣) ضعيف مرفوعًا، والصحيح أنه عن مجاهد قولَه. محمد بن هشام - وهو ابن علي المرورُّذي، كما وقع في بعض نسخ "سنن الدارقطني" - لا يُعرَف حاله كما قال ابن القطان في "بيان الوهم =
[ ٢ / ٦٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والإيهام"، والمنذري في "الترغيب والترهيب"، ونقله عنه أيضًا الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" في ترجمة محمد بن هشام بن علي المرُّوذي. وليس هو محمد بن هشام بن عيسى، كما وقع في بعض نسخ أخرى من "سنن الدارقطني"، وهو وإن كانت كنيته أبا عبد الله - وهو الطالقاني المرُّوذي، وله ترجمة في "التهذيب" وفروعه - فإنَّ علي بن حمشاذ لم يدركه، فقد ولد علي بن حمشاذ سنة ٢٥٨ هـ، بينما توفي محمد بن هشام بن عيسى المرُّوذي في سنة ٢٥٢ هـ. وليس هو أيضًا محمد بن هشام بن أبي الدميك، كما ظنه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ١١٢ في ترجمة محمد بن حبيب الجارودي، وتبعه على ذلك الذهبي في "الميزان" في ترجمة عمر بن الحسن الأُشناني ٣/ ١٨٥، وفي "الرد على ابن القطان" ص ٣٩، وهو وإن أدركه عليُّ بن حمشاذ في السنِّ، فإنَّ ابن أبي الدميك يكنى أبا جعفر، بينما محمد بن هشام هذا الذي في إسناد الحاكم يكنى أبا عبد الله، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك، فإنه مجهول أنه لا يعرف حاله، والله تعالى أعلم. وشيخه محمد بن حبيب الجارودي، وهو وإن كان صدوقًا، فقد تفرد عن ابن عيينة بوصله، لذلك قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٨/ ٢٢: وَهِمَ الجارودي في رفعه، والمحفوظ عن ابن عيينة وَقْفُه على مجاهد، كذا رواه الحميدي وابن أبي عمر وعبد الرزاق وغيرهم. وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٥٦٨: ومثله إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف. وأخرجه - دون قول ابن عباس في آخره - الدارقطني (٢٧٣٩) عن عمر بن الحسن بن علي، عن محمد بن هشام، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: "وهي هَزْمة جبريل، وسقيا اللهِ إسماعيلَ". وخالف محمدَ بنَ حبيب الحفاظُ من أصحاب ابن عيينة، فقد أخرجه - دون قول ابن عباس - عبدُ الرزاق (٩١٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٤١٨٩ - عوامة). وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ٥٠ عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٠٥٦) عن محمد بن أبي عمر، أربعتهم (عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والأزرقي، وابن أبي عمر) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: زمزم لما شربت له، إن شربته تريد الشفاء، شفاك الله، وإن شربته تريد أن يقطع ظمأك قطعه، وإن شربته تريد أن تشبعك أشبعتك، وهي هَزْمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرج عبد الرزاق (٩١٢٣) عن معمر، عن ابن خثيم، عن مجاهد، كان يقول: هي لما شربت له. وأما طريق الحميدي التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في "الإتحاف"، فقد وقفنا على أثر في "المجالسة" للدينوري (٥٠٩) من طريقه قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فحدَّثَنا بحديث زمزم أنه لما شُرب له، فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال له: يا أبا محمد، أليس الحديث صحيحًا =
[ ٢ / ٦٠٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الجارودي هذا، ولم يُخرجاه.
١٧٥٨ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفيُّ بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا يحيى بن اليَمَان، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ على الحَجَر (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٥٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا أبو بكر
_________________
(١) = الذي حدثتَنا به في زمزم: أنه لما شُرب له؟ فقال سفيان: نعم، فقال الرجل: فإني قد شربت الآن دلوًا من زمزم على أنك تحدثني بمئة حديث، فقال سفيان: اقعد، فحدَّثه بمئة حديث. وأما قول ابن عباس، فقد أخرجه منفردًا الدارقطني (٢٧٣٨) من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن عتيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله. وحفص بن عمر ضعيف. وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٩١١٢) عن الثوري قال: سمعتُ من يذكر: أنَّ ابن عباس شرب من زمزم، ثم قال … فذكره. وفي الباب عن جابر بن عبد الله رفعه: "ماء زمزم لما شرب له"، أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٤٩)، وابن ماجه (٣٠٦٢). وهو حديثٌ حسنٌ إن شاء الله. وعن أبي ذر الغفاري في قصة إسلامه، وفيه قوله ﷺ: "إنها مباركة، إنها طعامُ طُعم"، أخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٢٥)، ومسلم (٢٤٧٣).
(٢) ضعيف مرفوعًا، انفرد به عن سفيان - وهو الثوري - يحيى بن اليمان العجلي، وانفرد به عن يحيى أبو سعيد الجعفي، وهما وإن كانا حسنا الحديث، لكن حيث لا يخالفان، وقد خالفهما عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - وهو أوثق منهما - فرواه عن محمد بن عباد عن ابن عباس موقوفًا، ومحمد بن عباد وإن اختلف عليه - كما بينّاه فيما سلف برقم (١٦٩٠) - إلَّا أنَّ طريق ابن جريج هذه أثبتها. وأخرجه الدارقطني (٢٧٤١) عن محمد بن مخلد وآخرين، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٩٠٩)، والبيهقي ٥/ ٧٥ من طريقين عن أبي سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، به.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
يحيى (^١) بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني سُلَيم بن عامر، سمعت أبا أُمامةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ وهو يَخطُبُ الناسَ على ناقته الجَدْعاء في حَجَّة الوداع، يقول: "يا أيها الناس، أَطيعوا ربَّكم، وصلُّوا خَمْسَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وصومُوا شهرَكم، وأَطيعُوا ذا أمرِكم؛ تَدخُلوا جنةَ ربِّكم". قلتُ لأبي أُمامة: منذُ كم سمعتَ هذا الحديث؟ قال: سمعتُه وأنا ابنُ ثلاثين سنة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن جابر بن عبد الله قال: كَثُرَت القالةُ من الناس، فخرجنا حُجّاجًا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نَحِلَّ إلَّا ليالي (^٣) قلائلُ أُمِرْنا بالإحلال، فيَرُوحُ أحدُنا إلى عَرَفَة وفَرْجُه يَقطُرُ مَنيًّا، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقام خطيبًا فقال: "أبالله تُعَلِّموني أيها الناسُ، فأنا واللهِ أعلَمُكُم بالله وأتقاكم له، ولو استقبلتُ من أَمري ما استَدبرتُ ما سُقْتُ هَدْيًا، ولَحَلَلتُ كما أحَلُّوا، فمَن لم يكن معه هديٌ فليصمْ ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رَجَعَ إلى أهله، ومن وَجَدَ هديًا فليَنْحَر"، فكنا ننحرُ الجَزُورَ عن سبعة (^٤).
_________________
(١) في النسخ الخطية: أبو بكر بن يحيى، وهو خطأ، فهو يحيى بن جعفر بن الزبرقان، وأبو بكر كنيته، كما في مصادر ترجمته.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٦١٦)، وابن حبان (٤٥٦٣) من طريقين عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦١) عن معاوية بن صالح، به. وانظر ما سلف برقم (١٩) و(١٤٥٢).
(٣) كذا أثبت الياء في حالة الرفع، وهو جائز على قلة استعماله.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد توبع. =
[ ٢ / ٦٠٦ ]
١٧٦٠ م - قال عطاء (^١): قال ابنُ عباس: إنَّ رسول الله ﷺ قَسَمَ يومئذٍ في أصحابه غنمًا، فأصاب سعدَ بنَ أبي وقاصٍ تَيْسٌ، فذَبَحه عن نفسه، فلمّا وقف رسولُ الله ﷺ بعَرَفةَ أَمَرَ ربيعةَ بن أُمية بن خلف فقام تحت يَدَي ناقتِه، فقال له النبيُّ ﷺ: "اصرُخْ: أيها الناس، هل تَدْرُونَ أيُّ شهرٍ هذا؟ " قالوا: الشهرُ الحرام، قال: "فهل تَدرونَ أيُّ بلدٍ هذا؟ " قالوا: البلد الحرام، ثم قال: "هل تَدرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ " قالوا:
_________________
(١) = يحيى بن أيوب: هو المقابري، ووهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، ومجاهد: هو ابن جبر المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٣، وفي "السنن الصغرى" (١٧١٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦) و(٢٩٢٧) عن أحمد بن المقدام، عن وهب بن جرير، به. وأخرجه مختصرًا بقصة الأمر بالإحلال أحمد ٢٣/ (١٤٨٣٣) و(١٤٩٣١)، والبخاري (١٥٧٠)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٦) من طريق أيوب، عن مجاهد وحده، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٢٢/ (١٤٢٣٨) و(١٤٢٣٩) و(١٤٢٧٩) و(١٤٤٠٩) و٢٣/ (١٤٩٠٠) و(١٤٩٤٢) و(١٤٩٤٣)، والبخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٥) و(٧٢٣٠) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٧٨٧) و(١٧٨٨) و(١٧٨٩)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، والنسائي (٣٧٧٣) و(٣٩٧١) و(٤١٥٧)، وابن حبان (٣٧٩١) و(٣٩٢١) من طرق عن عطاء، عن جابر، وبعضهم يزيد فيه ألفاظًا أخرى ليست عند البعض. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٢٣) من طريق أبي سفيان، عن جابر. وأخرج معظمه - يعني بألفاظ حديث جابر هذا، وحديث ابن عباس الآتي بعده - ضمن حديث جابر الطويل في الحج: أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن جابر. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٤٩) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن عشرة، وقال رسول الله ﷺ: ليشترك النفرُ في الهدي"، ويأتي تخريجه هناك.
(٢) هو موصول بالإسناد السابق.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
يومُ الحجِّ الأكبر، فقال رسول الله ﷺ: "قد حرَّم الله عليكم دِماءَكم، وأموالَكم كحُرمةِ شهرِكم هذا، وكحُرمةِ بلدِكم هذا، وكحُرمةِ يومِكم هذا"، فقضى رسولُ الله ﷺ حَجَّه، وقال حين وَقَفَ بعَرَفةَ: "هذا الموقفُ، وكلُّ عرفةَ موقفٌ"، وقال حين وقف على قُزَحَ: "هذا الموقفُ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وفيه ألفاظٌ من ألفاظِ حديث جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر، وفيه أيضًا زيادةُ ألفاظٍ كثيرة.
١٧٦١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالكٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦) و(٢٩٢٧) عن أحمد بن المقدام، عن وهب بن جرير، به. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٧٥٧) عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، والطبراني في "الكبير" (١١٣٩٩) - وعنه الضياء المقدسي في "المختارة" ١١/ (٢٣٦) - من طريق محمد بن يحيى القطعي، كلاهما عن وهب بن أبي نجيح، عن عطاء، به. ولم يذكر أبو الأشعث عبدَ الله بنَ أبي نجيح، فلا ندري هل هي روايته أم أنه سقطٌ في مطبوعة "الصحابة"؟ ورواه أبو الأشعث مرة عن عبيد بن عقيل عن جرير بن حازم، بالإسناد المذكور، وهو تحويل في سند البغوي (٧٥٧)، فيبقى الاحتمال قائمًا، والله أعلم. وأخرج أحمد ٥/ (٢٨٠٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عكرمة مولى ابن عباس، زعم أن ابن عباس أخبره: أن النبيَّ ﷺ قسم غنمًا يوم النحر في أصحابه، وقال: "اذبحوها لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم" فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسًا. وهذا إسناد منقطع؛ فإن ابن جريج لم يلق ابن عباس، وكنا قد صححناه في "المسند" - سهوًا - على شرط البخاري، فيستدرك من هنا. وقوله ﷺ: "هذا الموقف وكل عرفة موقف … " إلى آخره، روي أيضًا من حديث جابر، فقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٩٨)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق أسامة بن زيد عن عطاء، ومسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٧ - ١٩٠٩)، والنسائي (٤٠٣٧) من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه، وابن ماجه (٣٠١٢) من طريق محمد بن المنكدر، ثلاثتهم (عطاء ومحمد الباقر ومحمد بن المنكدر) عن جابر، رفعه.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
أنه قال: لما رَمَى رسول الله ﷺ الجَمْرةَ ونَحَر هَدْيَه، ناوَلَ الحالقَ شِقَّهُ الأَيمنَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ الشِّقَّ الأيسَرَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ أبا طلحةَ وأَمره أن يَقْسِمَه بين الناس (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، إلّا أنَّ ذكر أنس بن سيرين في هذا الإسناد وهمٌ، والمحفوظ أنه من رواية محمد بن سيرين وليس أنسًا، وذلك لأمور: الأول: أنَّ الحديث مخرَّج في "مسند الحميدي" نفسه (١٢٥٤)، وهو برواية بشر بن موسى أيضًا، ويرويه عن بشر أبو علي الصواف الموصوف بأنه كان من أهل التحرز، وقد قال فيه: محمد بن سيرين. الأمر الثاني: أنه قد رواه عن الحميدي اثنان من الثقات، وهما: محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي عند أبي عوانة (٣٢٣٠)، وحاتم بن ميمون عند ابن المنذر في "الأوسط" (٥٨٦)، فقالا فيه: محمد بن سيرين، لكن أبا إسماعيل قال: ابن سيرين، وإذا أُطلق فإنما يراد به محمدًا. الأمر الثالث: أنَّ البيهقي رواه في "السنن الكبرى" ٥/ ١٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم نفسه عن علي بن محمد بن سختويه عن بشر بن موسى عن الحميدي بهذا الإسناد، وقال فيه: ابن سيرين. قلنا: يعني محمدًا كما هو مشهور. الأمر الرابع: أنه قد رواه عن سفيان - وهو ابن عيينة - جمعٌ غير الحميدي، كما رواه عن هشام ابن حسان جمعٌ غير سفيان، وكلهم قال: محمد بن سيرين، وبعضهم: ابن سيرين. أما ما رواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٤٢٧ عن الحسين بن محمد الروذباري عن محمد بن بكر عن أبي داود عن محمد بن العلاء عن حفص عن هشام عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، فذِكر أنس بن سيرين هنا خطأ من النساخ جزمًا، وذلك لأمرين: الأول: أنَّ البيهقي قال بإثره: رواه مسلم في "الصحيح" عن محمد بن العلاء أبي كريب، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن سيرين. قلنا: وروايتا "الصحيحين" اللتان أشار إليهما البيهقي إنما هما من محمد بن سيرين، مما يعني أنَّ رواية البيهقي عن محمد بن سيرين، وليس عن أنس بن سيرين، ومما يؤيد ذلك ما في الأمر الثاني: وهو أنَّ البيهقي أخرجه مرة أخرى في "دلائل النبوة" ٥/ ٤٤١ بإسناده ومتنه، وفيه هنالك: عن ابن سيرين. وعلى أية حال فكلاهما ثقة، ولا يضر ذلك في صحة الحديث. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٩٢)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٦)، وأبو داود (١٩٨٢)، والترمذي (٩١٢)، والنسائي (٤١٠٢)، وابن حبان (٣٨٧٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٦٤) و(١٣٢٤٢) و٢١/ (١٣٦٨٥)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٣ - ٣٢٥) =
[ ٢ / ٦٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٦٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ أبا سَلَمة حدّثه، أنَّ محمد بن عبد الله بن زيد حدّثه: أنَّ أباه شَهِدَ النبيَّ ﷺ عند المَنْحَر هو ورجلٌ من الأنصار، فحَلَقَ رسولُ الله ﷺ رأسَه في ثوبِه، فأعطاه فقَسَمَ منه على رجالٍ، وقلَّم أظفارَه فأعطاه صاحبَه. قالوا: فإنه عندنا مخضوبٌ بالحِنّاء والكَتَم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٦٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أفاضَ يومَ النَّحر، ثم رَجَعَ فصلَّى الظُّهرَ بمِنًى، قال نافع: وكان ابنُ عمر يُفيضُ يومَ النَّحر، ثم يَرجعُ فيصلِّي الظُّهرَ بمِنًى، ويَذكُر: أنَّ النبي ﷺ فَعَلَه (^٢).
_________________
(١) = وأبو داود (١٩٨١)، والنسائي (٤٠٨٧)، وابن حبان (١٣٧١) من طرق عن هشام بن حسان، به. وقرن أحمد (١٣٦٨٥) بهشام بن حسان أيوبَ السختياني. وأخرج البخاري (١٧١) من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.
(٢) إسناده صحيح. موسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، وأبان بن يزيد: هو العطار، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن، وصحابيه عبد الله بن زيد: هو ابن عبد ربه. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٧٤) و(١٦٤٧٥) من طريقين عن أبان بن يزيد، بهذ الإسناد. والكَتَم، بالتحريك: نبات يخلط مع الوَسْمة للخِضاب.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١٣٠٨) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٩٨)، وأبو داود (١٩٩٨)، والنسائي (٤١٥٤)، وابن حبان (٣٨٨٢) و(٣٨٨٣) و(٣٨٨٥) من طرق عن عبد الرزاق، به. وأخرجه البخاري (١٧٣٢) من طريق سفيان، عن عبيد الله بن عمر، به، موقوفًا. وقال عقبه: =
[ ٢ / ٦١٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٧٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصرٍ، قال: قُرئ على عبد الله بن وهب، أخبرك ابنُ جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ لم يَرْمُلُ في السَّبْع الذي أفاض فيه. وقال عطاء: لا رَمَلَ فيه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٦٥ - أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نَصْر الإمام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء إلى السِّقاية فاستسقَى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهب إلى أمِّك فأْتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندها، فقال: "اسقنِي"، فقال: يا رسولَ الله، إنَّهم يجعلون أيديَهم فيه، فقال: "اسقِني"، فشرب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَستَقُون ويعملون فيها، فقال: "اعمَلُوا فإنكم على عملٍ صالحٍ"، ثم قال: "لولا أن تُغلَبوا لنزلتُ حتى أَضَعَ الحَبْلَ على هذه"؛ يعني: عاتقَه، وأشار إلى عاتقِه (^٢).
_________________
(١) = ورفعه عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله.
(٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (٢٠٠١)، وابن ماجه (٣٠٦٠)، والنسائي (٤١٥٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. والرمل - بفتحتين -: الهرولة، قال في "النهاية": وهو أن يهزَّ منكبيه ولا يسرع.
(٣) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران. وأخرجه البخاري (١٦٣٥)، وابن حبان (٥٣٩٢) من طريقين عن خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (١٨٤١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، به. وأخرج أحمد ٤/ (٢٢٢٧) من طريق مقسم عن ابن عباس قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت، =
[ ٢ / ٦١١ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!
١٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرئ على ابن وهبٍ قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم، أنَّ عمرو بن أبي عمرٍو مولى المُطَّلب أخبرهما عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "لحمُ صيدِ البَرِّ لكم حلالٌ وأنتم حُرُم، ما لم تَصِيدُوه أو يُصادَ (^١) لكم" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وهكذا رُويَ عن مالك بن أنس وسليمانَ بن بلال عن عمرٍو متصلًا مسندًا:
أما حديث مالك:
١٧٦٧ - فأخبرَناه الحسن بن محمد الإسفرايِني، حدثني خالي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ بمصر، حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المُطّلِب بن عبد الله بن حَنطَب، عن جابر بن
_________________
(١) = وجعل يستلم الحجر بمحجنه، ثم أتى السقاية بعدما فرغ، وبنو عمه ينزعون منها، فقال: "ناوِلوني" فرفع له الدلو فشرب، ثم قال: "لولا أنَّ الناس يتخذونه نسكًا ويغلبونكم عليه، لنزعت معكم" الحديث. وأخرج أحمد ٥/ (٣٥٢٧) من طريق مجاهد عن ابن عباس أنه قال: جاء النبي ﷺ إلى زمزم، فنزعنا له دلوًا فشرب، ثم مجَّ فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: "لولا أن تُغلبوا عليها لنزعت بيدي". وفي الباب عن علي عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥) وقال: حسن صحيح. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي (٤١٥٣).
(٢) كذا الرواية هنا "يصاد" وهو جائز على لغةٍ، أو على أن "أو" بمعنى: "إلَّا أنَّ" وحينئذٍ فلا إشكال.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو مولى المطلب، إن صحَّ سماع المطلب بن عبد الله من جابر، كما سلف بيانه برقم (١٦٧٧).
[ ٢ / ٦١٢ ]
عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه (^١).
وأما حديث سليمان بن بلال:
١٧٦٨ - فحدَّثَناه أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي حدثنا سعيد بن كَثِير بن عُفَير، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صيدُ البَرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصِيدُوه أو يُصادَ لكم" (^٢).
١٧٦٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه (^٣).
هذا حديث لا يعلِّلُ حديث مالك وسليمان بن بلال ويعقوب الإسكَندَراني، فإنهم وَصَلُوه وهم ثقات.
١٧٧٠ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسحاق ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا زكريا بن إسحاق، عن سليمان الأحْوَل، أنه سمع طاووسًا يحدِّث عن ابن عباسٍ قال:
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقه. خال الحسن بن محمد: هو أبو عوانة الإسفرايني الحافظ.
(٢) صحيح لغيره. كسابقه.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن جابر، وقد سلف الكلام في الاختلاف فيه برقم (١٦٧٧). عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي. وهو في "الأم" للشافعي ٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨، لكن وقع عنده: عن رجل من بني سلمة. وبنو سَلِمة هم من الأنصار. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥١٥٨) عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٥١٨٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل ثقة من بني سلمة، عن جابر.
[ ٢ / ٦١٣ ]
كان الناسُ يَنفِرُون من مِنى إلى وُجوهِهِم، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يكون آخرُ عهدِهِم بالبيت، ورَخَّصَ للحائض (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٧١ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المُستَمْلي، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن سِنَان [عن زَيد بن أبي أُنَيسة] (^٢) عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه أبي سعيدٍ قال: قلنا: يا رسولَ الله، هذه الأحجارُ التي نَرمِي بها تُحمَلُ فنَحسِبُ
_________________
(١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٣٦)، ومسلم (١٣٢٧)، وأبو داود (٢٠٠٢)، وابن ماجه (٣٠٧٠)، والنسائي (٤١٧٠)، وابن حبان (٣٨٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، بهذا الإسناد. وأخرج البخاري (٣٢٩) و(١٧٥٥) و(١٧٦٠)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي (٤١٨٦)، وابن حبان (٣٨٩٨) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: رُخِّص للحائض أن تنفر إذا حاضت. واللفظ للبخاري، وفي لفظ آخر له عن ابن عباس قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلّا أنه خُفِّف عن الحائض. وأخرج أحمد ٣/ (١٩٩٠) و٥/ (٣٢٥٦)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي (٤١٨٧) من طريق الحسن بن مسلم، عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟! فقال له ابن عباس: إمّا لا، فَسَلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلّا قد صدقت. وأخرج أحمد ٥/ (٣٥٠٥١) من طريق عمرو بن دينار: أنَّ ابن عباس كان يذكر أنَّ النبي ﷺ رخَّص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف إذا كانت قد طافت الإفاضة.
(٢) ما بين معقوفين سقط من نسخ "المستدرك"، والمحفوظ أنَّ هذا الحديث من رواية يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، هكذا رواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٢٨ عن الحاكم نفسه بهذا الإسناد، وهو ثابت في رواية سعيد بن يحيى الأموي كما في مصادر التخريج، والله أعلم.
[ ٢ / ٦١٤ ]
أنها تَنقَعِرُ، قال: "إنَّه ما تُقُبِّلَ منها يُرفَع، ولولا ذلك لرأيتَها مثلَ الجبال" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك.
١٧٧٢ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد الذُّهْلي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا أبو ضَمْرةَ اللَّيثي، عن هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا قَضَى أحدُكم حَجَّه فليُعَجِّلِ الرِّحلةَ إلى أهلِه، فإنَّه أعظمُ لأجْرِه" (^٢).
_________________
(١) الصحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وهو أبو فروة الرهاوي، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٥٠) عن أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي، والدارقطني (٢٧٨٩) عن الحسين بن إسماعيل، كلاهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد. ووقع عندهما ذكر زيد بن أبي أنيسة بين سعيد وعمرو. وأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢، والأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ١٧٧، والبيهقي ٥/ ١٢٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري قال: ما تُقُبِّل من حصى الجمار رُفع. هكذا موقوفًا، وهذا إسناد صحيح. وفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢، والأزرقي ٢/ ١٧٧، والبيهقي ٥/ ١٢٨. وعن سعيد بن جبير موقوفًا أيضًا عند الأزرقي ٢/ ١٧٧. وعن عبد الله بن عمر موقوفًا عند الأزرقي ٢/ ١٧٧، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٥٩). وأخرج حديث ابن عمر أبو نعيم في "دلائل النبوة" مرفوعًا، كما في "نصب الراية" للزيلعي ٣/ ٧٩، وضعَّفه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٢٨.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات، ومحمد بن عثمان العثماني وإن كان فيه كلام من حيث النكارة في حديثه فيما يرويه عن أبيه، فقد بيَّن الذهبي في "الميزان" أنَّ نكارتها من قبل أبيه، فخرج من عهدتها، وقد وثقه أبو حاتم وصالح جزرة، وقال البخاري: كان صدوقًا وهو خير من أبيه وأبوه عنده عجائب. أبو ضمرة الليثي: هو أنس بن عياض. وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٧٩٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن العتيق، عن أبي مروان العثماني، به. وفي باب الحث على تعجيل المسافر بشكل عام الرجوع إلى الأهل، عن أبي هريرة رفعه: =
[ ٢ / ٦١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٧٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار.
وأخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال؛ قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: جاء جبريلُ إلى رسول الله ﷺ، فَذَهَبَ به ليُرِيَه المناسكَ، فانفَرَجَ له ثَبِيرٌ، فدخل منًى، فأراه الجِمَار، ثم أراه جَمْعًا، ثم أراه عرفاتٍ، فنَبَعَ الشيطانُ للنبيِّ ﷺ عند الجَمْرة، فرَمَى بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ، ثم نَبَغَ له في الجَمْرة الثانية، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ، ثم نَبَغَ له في جَمْرة العَقَبة، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخَ فذهب (^١).
_________________
(١) = "السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليُعَجِّل إلى أهله". أخرجه البخاري (١٨٠٤) و(٣٠٠١) و(٥٤٢٩)، ومسلم (١٩٢٧).
(٢) إسناده ضعيف لتفرد عطاء بن السائب به، وكان قد اختلط بأخرة، ولم يَذكُر أحدٌ أنَّ أبا حمزة - وهو محمد بن ميمون السُّكري - قد روى عنه قبل الاختلاط، بل إنَّ ابن القطان الفاسي قد ذكر أبا حمزة السكري هذا فيمن اختلط، كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب"، ثم إنَّ عطاء قد اضطرب فيه، فذكر هنا أنَّ صاحب القصة هو نبيُّنا محمد ﷺ، وذكر مرةً أخرى فيما رواه عنه حماد بن سلمة - وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعده - أنَّ صاحب القصة هو إبراهيم ﵇، كما عند أحمد ٥/ (٢٧٩٤). أما عبد الله الغَزَّال - فهو وإن كان مجهولًا - قد توبع. وأخرجه البيهقي ٥/ ١٥٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به هكذا عطاء بن السائب. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٦٧) عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسن بن شقيق، به. وانظر ما سلف برقم (١٧٣١). وثَبير، بفتح فكسر: جبل بين مكة ومنى، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة، ويسميه أهل مكة اليوم جبل الرَّخم. وساخ: أي: تسفَّل في الأرض.
[ ٢ / ٦١٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٧٤ - حدثنا أبو سعيد محمد بن جعفر الخَصِيب الصُّوفي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي ومحمد بن العلاء الهَمْداني، قالا: حدثنا حُمَيد [بن] الخُوَار، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاءٍ، قال: لا أَرمي حتى تَزِيغَ الشمسُ، إنَّ جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرمي يومَ النَّحْر قبلَ الزَّوال، فأما بعدَ ذلك فعندَ الزَّوالِ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرٍو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من آخرِ يومِه حين صلَّى الظُّهر، ثم رَجَعَ فَمَكَثَ بمنًى لياليَ أيامِ التَّشريق يرمي الجَمْرةَ إذا زالت الشمسُ؛ كلَّ جمرةٍ بسبعِ حَصَياتٍ، يكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ، ويقف عند الأُولى وعند الثانية، فيُطيلُ القيامَ ويتضرَّعُ، ثم يرمي الثالثةَ ولا يقفُ عندها (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حميد بن الخوار، وقد تفرد في هذا الإسناد بذكر عطاء - وهو ابن أبي رباح - فخالف بذلك الثقات من أصحاب ابن جريج الذين قالوا: عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، لذلك قال ابن خزيمة (٢٩٦٩): هذا حديث غريب إن كان ابن خوار حفظ عطاءً في هذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٩٩)، والنسائي (٤٠٥٥)، وابن حبان (٣٨٨٦) من طريق عبد الله بن إدريس، وأحمد ٢٢/ (١٤٤٣٥)، وأبو داود (١٩٧١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٢٣/ (١٥٢٩١) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم (١٢٩٩)، والترمذي (٨٩٤) من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (١٢٩٩) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن ماجه (٣٠٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، ستتهم عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٧١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند ابن حبان =
[ ٢ / ٦١٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٧٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزُّهري: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا رَمَى الجَمْرة التي تلي مسجدَ مِنًى يرميها بسَبعِ حَصَياتٍ، يكبِّر كلَّما رَمَى بحصاةٍ، ثم تقدَّم أمامَها فوقفَ مُستقبِلَ البيتِ رافعًا يديه يدعو، وكان يُطيلُ الوقوف، ثم يأتي الجَمْرَة الثانية فيَرميها بسَبعِ حَصَياتٍ يُكبِّر كلَّما رمى بحصاةٍ، ثم يَنحدِر ذاتَ اليَسار مما يلي الوادي، فيقف مُستقبِلَ القِبلةِ رافعًا يديه، ثم يأتي الجَمْرةَ التي عند العَقَبة فيرميها بسَبعِ حَصَياتٍ يُكبِّر عند كلِّ حصاةٍ، ثم ينصرفُ ولا يقومُ عندها.
قال الزُّهري: سمعتُ سالمَ بن عبد الله يحدِّث بمِثلِ هذا عن أبيه عن النبيِّ ﷺ. قال: وكان ابنُ عمر يفعلُه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
_________________
(١) = فانتفت شبهة تدليسه. عبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٩٢)، وأبو داود (١٩٧٣) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، وابن حبان (٣٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس بن يزيد: هو الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وعلَّقه البخاري (١٧٥٣) فقال: وقال محمد: حدثنا عثمان بن عمر … فذكره بهذا الإسناد. هكذا أهمل محمدًا شيخه، وقد اختُلف في تسميته، فقيل: هو محمد بن بشار، وقيل: محمد بن المثنى، وقيل: محمد بن يحيى الذهلي، ورواية الحاكم هذه ترجح أنه الذهلي، والله أعلم. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٠٤). وأخرجه النسائي (٤٠٧٥) عن العباس بن عبد العظيم العنبري، كلاهما (أحمد والعباس) عن عثمان بن عمر، به. وأخرجه البخاري (١٧٥١) و(١٧٥٢)، وابن ماجه (٣٠٣٢)، وابن حبان (٣٨٨٧) من طريقين عن يونس بن يزيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
[ ٢ / ٦١٨ ]
١٧٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبِيب، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا مالك بن أنس.
وأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عَدِيٍّ، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص للرِّعاء أن يَرمُوا يومًا ويَدَعُوا يومًا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٧٨ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا أُميّة بن بِسْطامَ، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا رَوْح بن القاسم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بن عَدِي، عن أبيه: أنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث لفظ رواية مالك التالية برقم (١٧٧٩)، وهذا لفظ رواية سفيان - وهو ابن عيينة - فقد قال يحيى بن معين فيما نقله عنه المصنف (٥٨٨٣): وكان سفيان إذا حدثنا بهذا الحديث قال: ذهب عليَّ في هذا الحديث شيء. لذلك قال يحيى في حديث سفيان هذا: وهذا خطأ إنما هو كما قال مالك. قلنا: لكن تابع سفيان على هذا اللفظ روحُ بن القاسم كما في الرواية التالية، والله تعالى أعلم. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وصحابيه: هو عاصم بن عدي، كما ذكر المصنِّف بإثر الحديث الذي بعده. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٤)، وأبو داود (١٩٧٦)، والترمذي (٩٥٤)، والنسائي (٤٦٠)، وابن حبان (٣٨٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بعبد الله بن أبي بكر أخاه محمدًا. وقال الترمذي: رواية مالك أصح. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٦) عن ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أخيه عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي البداح، عن أبيه. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٧) من طريق ابن جريج، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن أبي البداح، عن أبيه.
[ ٢ / ٦١٩ ]
رسول الله ﷺ رَخَّصَ للرِّعاءِ أن يَرمُوا الحِمارَ يومًا ويَدَعُوا يومًا (^١).
أبو البَدّاح: هو ابن عاصم بن عَدِيّ، وهو مشهور في التابعين، وعاصمُ بن عَدِيّ مشهور في الصحابة، وهو صاحب اللِّعان، فمَن قال: عن أبي البداح بن عدي، فإنه نسبه إلى جدِّه.
وبصحة ما ذكرتُه:
١٧٧٩ - حدَّثني أبو علي الحسن بن علي بن داود المصري بمكة، حدثنا أحمد بن محمد بن جَرير، حدثنا الحارث بن مِسْكين، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، أنَّ ابنَ عاصم بن عَدِيٍّ أخبره عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رَخَّص لرِعاءِ الإبل في البَيتوتةِ يَرمُون يومَ النَّحر، ثم يَرمُون الغَدَ، أو من بعدِ الغَدِ ليومين، ثم يَرمُون يومَ النَّفْر (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ المحفوظ لفظ رواية مالك بن أنس الآتية بعده، كما سبق. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٧٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن روح بن القاسم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن جرير: هو أحمد بن محمد بن يحيى بن جرير، أبو علي الهمْداني المصري، ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" وابن قطلوبغا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" ونقل عن ابن يونس قوله: كان فهمًا ثقة. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٥)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، والنسائي (٤١٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٩٧٥) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب، والنسائي (٤٠٦١) من طريق يحيى القطان، أربعتهم عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وطريق القعنبي سبقت قريبًا، وطريق ابن وهب ستأتي برقم (٥٨٨٢). وأخرج أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٦)، والترمذي (٩٥٥)، وابن ماجه (٣٠٣٧) من طريق عبد الرزاق، عن مالك، به إلى عاصم بن عدي قال: أرخصَ رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما. قال مالك: ظننت أنه في الآخر منهما، ثم يرمون يوم النفر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر. قال مالك في "الموطأ" ١/ ٤٠٩: تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله ﷺ لرعاء الإبل =
[ ٢ / ٦٢٠ ]
١٧٨٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى بالأبْطَحِ صلاةَ العصر ركعتَين (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٧٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك التَّنُوخي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، حدثنا زهير بن محمد المكي، عن موسى بن عُقْبة، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عائشة كانت تقول: عجبًا للمَرْءِ المسلم إذ دَخَلَ الكعبة حتى يَرفَعَ بصَرَه قِبَلَ السقف، يَدَعُ ذلك إجلالًا لله وإعظامًا، دخل رسولُ الله ﷺ الكعبةَ ما خلَّفَ بصَرُه
_________________
(١) = في تأخير رمي الجمار فيما نُرى - والله أعلم -: أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك، لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإذا بدا لهم النفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّ المحفوظ فيه عن أبي إسحاق أنه من روايته عن أبي جحيفة بلا واسطة. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٥٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٧٤٧) من طريق أبي بكر بن عياش، و(١٨٧٥٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، و(١٨٧٥٠) و(١٨٧٥٥) من طريق إسرائيل بن يونس، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة. لم يذكروا عون بن أبي جحيفة. وأخرجه أحمد (١٨٧٤٣) و(١٨٧٤٦) و(١٨٧٤٩) و(١٨٧٦٢)، والبخاري (٣٧٦) و(٤٩٥) و(٣٥٦٦) و(٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣)، وأبو داود (٦٨٨)، والنسائي (٤١٨٩)، وابن حبان (٢٣٨٢) و(٤٣٩٤) من طرق عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه. وأخرجه أحمد (١٨٧٤٤) و(١٨٧٥٧) و(١٨٧٦٧)، والبخاري (١٨٧) و(٥٠١) و(٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢)، والنسائي (٣٤١) من طريق الحكم بن عتيبة، عن أبي جحيفة. وفي الباب عن حارثة بن وهب عند مسلم (٦٩٦).
[ ٢ / ٦٢١ ]
موضعَ سُجودِه حتى خَرَجَ منها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: خَرَجَ رسول الله ﷺ من عندي وهو قَريرُ العين، طيِّبُ النفس، ثم رَجَعَ إليَّ وهو حزين، فقلتُ: يا رسولَ الله، خرجتَ من عندي وأنتَ كذا وكذا، قال: "إنِّي دخلتُ الكعبةَ ووَدِدْتُ أنِّي لم أكن فعلتُه، إني أخافُ أن أكونَ قد أتعبتُ أُمتي من بَعدي" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٧٨٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جُرَيج قال: قلتُ لعطاء: أسمعتَ ابنَ عباس يقول: إنما أُمِرتم بالطواف ولم تُؤمَروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهانا عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، فرواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد غير مستقيمة، قال أحمد بن حنبل: روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط، فقلبها عن زهير. قلنا: ثم أنَّ الراوي عن عمرو بن أبي سلمة، وهو أحمد بن عيسى التنوخي، ضعيف، ولم يتابع. لذلك قال أبو حاتم في هذا الحديث كما في "العلل" لابنه (٨٩٥): هو حديث منكر. وأخرجه البيهقي ٥/ ١٥٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠١٢) عن أحمد بن عيسى التنوخي، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عبد الملك: وهو ابن أبي الصُّفير الأسدي. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٥٦)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، والترمذي (٨٧٣) من طريق وكيع، وأبو داود (٢٠٢٩) من طريق عبد الله بن داود، كلاهما عن إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وروي بنحوه من وجه آخر لا يفرح به عن عائشة، أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٩٧) من طريق جابر بن يزيد الجعفي عن عرفجة عنها. وجابر الجعفي هذا لا يصلح في المتابعات، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
دُخولِه، ولكن سمعتُه يقول: أخبَرَني أسامة بن زيد: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ البيت، فلما خَرَجَ ركع ركعتين في قُبُل البيت، وقال: "هذه القِبلةُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا!
١٧٨٤ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جَرير بن حازمٍ قال: سمعتُ يزيد بن رُومانَ يحدِّث عن عبد الله بن الزُبير قال: قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ: "يا عائشةُ، لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، لهَدَمْتُ البيت حتَّى أُدخِل فيه ما أَخرَجوا منه في الحِجْر، فإنهم عَجَزوا عن نفقتِه، وجعلتُ لها بابَين: بابًا شرقيًّا، وبابًا غربيًّا، وألصَقْتُه بالأرض، ولَوَضعتُه على أساسِ إبراهيم". قال: فكان الذي دعا ابنَ الزُّبير
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن بكر: هو البُرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم (١٣٣٠) من طريقين عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٤) و(٢١٨٠٩)، والبخاري (٣٩٨)، والنسائي (٣٨٨٦) من طريق عبد الرزاق، وأحمد (٢١٨٠٩) عن روح بن عبادة، وابن حبان (٣٢٠٨) من طريق الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٣٨٧٨) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله ﷺ الكعبة، فسبّح في نواحيها وكبّر ولم يصلِّ، ثم خرج فصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: "هذه القبلة". كذا وقع هذا الإسناد في نسخنا الخطية من "الكبرى" بذكر ابن عباس بين عطاء وأسامة، ولم يرد ذكره في "المجتبى" (٢٩٠٩) ولا في "تحفة الأشراف" (١١٠)، ونصَّ المزي على عدم وجودها في رواية عبد المجيد بن أبي رواد، والله أعلم. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢١٨٢٢) و(٢١٨٢٣) و(٢١٨٣٠)، والنسائي (٣٨٨٣) و(٣٨٨٤) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، لم يذكر ابن عباس.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
على هَدْمِه وبنائِه.
قال يزيد بن رُومان: فشهدتُ ابنَ الزُّبير حين هَدَمَه، فاستخرَجَ أساسَ البيت كأسْنِمة البُخْت متلاحكةً (^١)، قال جَرير: فقلتُ ليزيدَ بن رُومان - فأنا يومئذٍ أطوفُ معه -: أَرِني ما أَخرَجوا من الحِجْر منه، قال: أُرِيكَه الآن، فلما انتهى إليه قال: هذا الموضعُ.
قال أبي (^٢): فحَزَرتُه نحوًا من ستة أذرُع (^٣).
_________________
(١) المتلاحكة: هي المتلائمة والمتداخلة، كما في "لسان العرب" مادة (لحك).
(٢) القائل "قال أبي": هو وهب بن جرير، فقد روى هذا الحديث عن أبيه كما عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥٥١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠٢٠)، وابن حبان (٣٨١٦)، فالذي يظهر أنه دخل على المصنف لفظ حديث يزيد بن هارون بحديث وهب بن جرير، والله أعلم.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٣٨١٦) من طريق وهب بن جرير، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٢/ (٢٥٤٦٣) و(٢٥٤٦٦)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠١)، وابن حبان (٣٨١٨) من طريق سعيد بن ميناء، والنسائي (٣٨٧٩) من طريق عطاء، كلاهما عن ابن الزبير، به. وخالف الحارثَ بنَ أبي أسامة جمعٌ، فرووه عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، لكنهم جعلوه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة، بدلًا من عبد الله، فقد أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٠٢٩)، وأخرجه البخاري (١٥٨٦) عن بيان بن عمرو، والنسائي (٣٨٧٢) عن عبد الرحمن بن محمد الطرسوسي، ثلاثتهم (أحمد وبيان وعبد الرحمن) عن يزيد بن هارون، عن جرير، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وذكر ابن خزيمة (٣٠٢١)، والبيهقي ٥/ ٩٠ أنَّ يزيد بن رومان ربما سمع الخبر من عبد الله وعروة جميعًا. والذي ذهب إليه ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٣٦٨ أنَّ رواية الجماعة أوضح، فهي أصح. وصحَّح الدارقطني في "العلل" ١٥/ ٦ (٣٨٠٢) رواية من قال: عبد الله بن الزبير. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٩٧)، والبخاري (١٥٨٥)، ومسلم (١٣٣٣) (٣٩٨)، والنسائي (٣٨٧١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وروي الحديث من غير وجه عن عائشة، انظر تخريجنا لـ "مسند أحمد" (٢٤٢٩٧).
[ ٢ / ٦٢٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.
١٧٨٥ - أخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرقَنْدي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى وعليُّ بن خَشْرَم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جُريج، أخبَرَني موسى بن عُقْبة، عن نافع، أنَّ ابن عمر أخبره: أنَّ النبي ﷺ حَلَقَ رأسه في حَجَّة الوداع.
قال: فكان الناسُ يَحلِقُون في الحجِّ، ثم يَعتَمِرون عند النَّفْر ويقول: بما يُحلَق هذا؟ فنقول: أَمرِرِ المُوسَى على رأسك (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٧٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بُكَير، حدثني الليث، أنَّ أبا الزُّبير أخبره عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ أعمَرَ عائشةَ من التَّنعيم في ذي الحِجّة ليلةَ الحَصْبة (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٦١٤)، والبخاري (٤٤١١) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به. دون قوله: فكان الناس يحلقون في الحج … إلى آخره، والقائل لذلك هو ابن جريج، تفرد به عيسى بن يونس عنه. وأخرجه بنحوه - بدون هذه الزيادة - البخاري (٤٤١٠) من طريق أبي ضمرة، ومسلم (١٣٠٤)، وأبو داود (١٩٨٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، ومسلم (١٣٠٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، به. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٩٠)، والبخاري (١٧٢٦) و(١٧٢٩)، والترمذي (٩١٣)، والنسائي (٤٠٩٩) من طرق عن نافع، به. وأخرجه أحمد (٤٨٨٩) و(٥٦٢٣)، والنسائي (٤١٠٠) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٤٤)، ومسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
١٧٨٧ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العدل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أتاه رجلٌ فقال: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ أدرك الإسلام ولم يَحُجَّ، ولا يَستَمسِكُ على الراحلة، وإن شَدَدتُه بالحبل على الراحلة خَشِيتُ أن أقتله، فقال رسولُ الله ﷺ: "احجُجْ عن أبيك" (^١).
_________________
(١) = (٣٧٢٩) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأوردوه جميعًا بأطول مما هنا ضمن قصة عائشة وحيضها في الحج. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٢٢)، ومسلم (١٢١٣)، والنسائي (٤٢١٧) من طريقين عن أبي الزبير، به. وأخرجه النسائي (٤٢١٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر. وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق سيأتي برقم (٦١٣٠).
(٢) حديث صحيح لكن من حديث ابن عباس كما سيأتي، وقد وهمَ عثمان بن الهيثم فيه - وهو ليس بالحافظ - فرواه على هذا الوجه من حديث أبي هريرة، وتابعه يحيى بن أبي الحجاج عن عوف بن أبي جميلة عند ابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠٣٨) وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٢١، ويحيى هذا ليّن الحديث وقد اضطرب فيه، فرواه عندهما مرة أخرى عن عوف عن الحسن البصري مرسلًا، فسقط الاحتجاج بروايته. وذكر الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٤٤ (١٨٤٤) أنَّ الأشبه بالصواب هو رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن ابن عباس. وهذه الرواية أخرجها النسائي (٣٦٠٩) و(٥٩١٤) إلا أنه سمّى ابنَ عباس الفضلَ وليس عبدَ الله، وسليمان بن يسار لم يسمع من الفضل، والصواب أن بينهما عبد الله بن عباس كما وقع في رواية الزهري عن سليمان عند أحمد ٣/ (١٨١٨) و(١٨٢٢) والبخاري (١٨٥٣) ومسلم (١٣٣٥) وغيرهم. واسم الرجل السائل هو حصين بن عوف الخثعمي كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٦/ ١٨٤ بناءً على ما تحصل عنده من مجموع روايات الحديث، وذكر أنَّ قصة الخثعمي هذا غير قصة أبي رَزِين - الآتية بعد هذا الحديث - وقال: وهذه قصة أخرى، ومن وحّد بينها وبين حديث الخثعمي، فقد أبعَدَ وتكلّف.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.
١٧٨٨ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن صُدْران، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، سمعتُ النعمان بن سالم يقول: سمعتُ عمرَو بن أَوس يحدِّث عن أبي رَزِين أنه قال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحَجَّ والعُمرة ولا الظَّعَن، قال: "حُجَّ عن أبيكَ واعتَمِر" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٨٩ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفّان، حدثنا شعبة.
وأخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا شعبة.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا حَجَّ الصبيُّ فهي له حَجَّةٌ حتَّى يَعقِل، وإذا عَقَلَ فعليه حَجَّةٌ أُخرى، وإذا حَجَّ الأعرابيُّ فهي له حَجَّةٌ، فإذا هاجَرَ فعليه حَجَّةٌ أُخرى" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنف - وإن كان فيه ضعف - متابع عند المصنف وغيره. إبراهيم بن الحسين: هو ابن دِيزيل، وأبو رَزِين: اسمه لقيط بن صَبِرة، ويقال: لقيط بن عامر. وأخرجه النسائي (٣٥٨٧) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٨٤) و(١٦١٨٥) و(١٦١٩٠) و(١٦١٩٩) و(١٦٢٠٣)، وأبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، والترمذي (٩٣٠) والنسائي (٣٦٠٣)، وابن حبان (٣٩٩١) من طرق عن شعبة، به.
(٢) صحيح موقوفًا، فقد صحَّح وقفه ابن خزيمة وابن عدي والبيهقي وابن عبد الهادي في =
[ ٢ / ٦٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "المحرر" (٦٦٣)، وهو مقتضى كلام ابن دقيق العيد في "الإلمام" ١/ ٣٦٧، واستغرب رفعه الخطيب البغدادي، وعلته تفرد محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة في رفعه، ووقَفه سائر أصحاب شعبة عنه، ورواه غير واحد غير شعبة عن الأعمش فوقفوه، كما وقفه غير واحد ممن رواه عن ابن عباس. أما متابعة عفان - وهو ابن مسلم الصفار - وأبي الوليد - وهو الطيالسي - ومحمد بن كثير فقد أجاب عنها البيهقي في "الخلافيات" كما في "مختصره" ٣/ ٢٢٤ فقال: وأظنُّ أنَّ شيخنا - يعني الحاكم - حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد، فهذا الحديث إنما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفًا، سوى ابن زريع، فإنَّ محمد بن المنهال ينفرد برفعه عنه، والله أعلم. قلنا: وأما متابعة الحارث بن سريج الخوارزمي لمحمد بن منهال في روايته لهذا الحديث عن يزيد بن زريع مرفوعًا، فيما أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "حديث سليمان الأعمش" كما في "نصب الراية" للزيلعي ٣/ ٦ - ٧ نقلًا عن "الإمام" لابن دقيق العيد، وفيما أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ١٠١ من طريق الحارث بن سريج هذا عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد مرفوعًا، فهذه المتابعة لا تقوي رواية محمد بن المنهال، لأنَّ ابن عدي أورد رواية الحارث وأعلها به، فقال: وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع، وأظن أنَّ الحارث بن سريج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وأبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٣١)، وأحمد بن جعفر القطيعي في "جزء الألف دينار" (١٤٥) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" ٩/ (٥٣٧) - والبيهقي في "الكبرى" ٤/ ٣٢٥ و٥/ ١٧٩، وفي "الصغرى" (١٤٧٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ١٠١ من طرق عن محمد بن المنهال، بهذا الإسناد. زاد بعضهم: "وأيما عبدٍ حجَّ ثم عتق فعليه أن يحج حجة أخرى". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلّا يزيد، تفرد به محمد بن المنهال. وقال البيهقي: كذا رواه يزيد بن زريع عن شعبة مرفوعًا، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، والموقوف أصح. وقال الخطيب: لم يرفعه إلّا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب. وأخرجه ابن خزيمة بإثر الحديث (٣٠٥٠) من طريق أبي عدي، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا. قال ابن خزيمة بإثره: هذا علمي هو الصحيح بلا شك. وأخرج ابن أبي شيبة (١٥١٠٥ - عوامة) عن أبي معاوية، عن الأعمش. عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني - ولا تقولوا: قال ابن عباس - أيما عبد حج به أهله ثم أعتق … الحديث. =
[ ٢ / ٦٢٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا مَعْمَر بن راشد الصَّنعاني، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيد بن جُبَير قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال: إني آجَرْتُ نفسي من قوم، فتركتُ لهم بعض أجري ليُخَلُّوا بيني وبين المناسك، فهل يُجزئ ذلك عنِّي؟ فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (^١).
_________________
(١) = قال ابن عبد الهادي في "المحرر" (٦٦٣): هذا شبه المرفوع. قلنا: لكن خالف أبا معاوية سفيانُ الثوري فرواه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس موقوفًا، فيما قال البيهقي في "السنن الصغرى" (١٤٧٩)، وفي "الكبرى" ٥/ ١٧٩، ثم قال: هو الصواب. قلنا: ورواية الثوري هذه لم نقف عليها عند غيره. وقد روي من غير وجه عن ابن عباس موقوفًا أيضًا، فقد أخرجه سعيد بن أبي عروبة في "المناسك" (١١) عن قتادة، والشافعي في "الأم" ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٤٥١ - ٤٥٢، والطحاوي ٢/ ٢٥٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٥٦ و١٧٨ وفي "المعرفة" (١٠٢٦٣) من طريق أبي السفر الهمداني، والطحاوي ٢/ ٢٥٧ من طريق يونس بن عبيد، ثلاثتهم عن ابن عباس موقوفًا. ورجَّح صحة رفعه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٠ برواية ابن أبي شيبة السالف ذكرها، واعتبر بعضهم أنَّ رفع محمد بن منهال له - وهو ثقة حافظ - إنما هو زيادة ثقة، وهي مقبولة، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل زيد بن المبارك وعلي بن المبارك الصنعانيين، وقد توبعا. عبد الكريم الجزري: هو ابن مالك. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ١/ ٨٠، ومن طريقه ابن خزيمة (٣٠٥٣) عن معمر بن راشد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" (١١٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٣٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (٩١٧٣) و(٩١٧٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس برقم (٣١٣٦).
[ ٢ / ٦٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٩١ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس: أنَّ الناس كانوا في أوّل الحج يتبايعون بمِنًى وعَرَفةَ وسوق ذي المَجَاز ومواسم الحج، فخافوا البيعَ وهم حُرُم، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسم الحَجّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٧٩٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن الحسن الحَرّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن ابن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بَكْر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جُبَير بن مُطْعِم، عن عمِّه نافع بن جُبَير، عن أبيه جُبَير بن مُطْعِم قال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ قبلَ أن يُنزَل عليه، وإنَّه لَوَاقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع الناس يَدْفَعُ معهم منها، وما ذاكَ إلَّا توفيقٌ من الله ﷿ له (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٩٣ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر ما سلف برقم (١٦٦٦).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. محمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٥٧) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وسلف بنحوه برقم (١٧٢٢)، وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
حدثني أبي، حدثنا محمد بن بَكْر (^١)، أخبرنا ابن جُرَيح، أخبرني أبي، عن جُبَير بن مُطْعَم قال: أضلَلْتُ جَمَلًا لي يومَ عرفة، فانطلقتُ إلى عرفةَ أبتغيه، فإذا أنا بمحمدٍ ﷺ واقفٌ مع الناس بعَرفةَ على بعيرِهِ عشيَّةَ عرفة، وذلك بعدما أُنزِلَ عليه (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث ابن عُيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جُبير عن أبيه، الحديث في ذكر الحُمْس (^٣)، وأنَّ رسول الله ﷺ كان يقفُ بعرفة بثَنِيّة مكة.
١٧٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن أبي بكر بن
_________________
(١) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: محمد بن بكير، وفي المطبوع إلى: محمد بن زكريا بن بكير، والمثبت من (ز) وهو الصواب، فهو محمد بن بكر البرساني.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج والد ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٩) عن محمد بن معمر، عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٧٦) عن محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عن جبير بن مطعم … فذكره، كذا بإسقاط أبيه. قوله: "بعدما أُنزل عليه"، يعارضه الحديث السالف قبله بإسناد حسن وفيه: قبل أن يُنزَل عليه. وقد روي الحديث في "الصحيحين" وغيرهما بغير هذه السياقة كما أشار المصنف بإثر هذا الحديث، فقد أخرج أحمد ٢٧/ (١٦٧٣٧)، والبخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائي (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٨٤٩) من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْس، فما شأنه ها هنا؟ لفظ البخاري.
(٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: الجرس، وصوابه: الحُمْس، كما جاء في الرواية، والحُمس: هم قريش، فقد كانت قريش تقف بمزدلفة، وسائر العرب يقفون بعرفة، وكان ﷺ بتأييد الله تعالى إياه موفقًا للصواب، فوقف بعرفة.
[ ٢ / ٦٣١ ]
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: أَرسَل مروانُ إلى أم مَعْقِل يسألها عن هذا الحديث، فحدَّثَتْ أنَّ زوجها جعل بَكْرًا في سبيل الله، وأنها أرادت العُمرةَ فسألتْ زوجَها البَكْرَ، فأَبى عليها، فأتت رسولَ الله ﷺ فذَكَرَت ذلك له، فأمره النبيُّ ﷺ أن يُعطيَها، وقال: "إنَّ الحج والعُمرة لَمِنْ سبيل الله، وإِنَّ عُمرةً في رمضان تَعدِلُ حَجَّةً" أو "تُجزِئُ بحَجَّةٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧٩٥ - أخبرنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا أبو النُّعمان عارِمٌ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثني الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، أنَّ عِكْرِمة مولى ابن عباس حدثه، قال: حدثني الحجّاج بن عمرو الأنصاري، أنه سمع رسولَ الله ﷺ: "مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ، وعليه حَجّةٌ أخرى". قال: فحدثتُ ابن عباس وأبا هريرةَ فقالا: صَدَق (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وقيل: عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن الحجاج بن عمرو:
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن مهاجر، ولم يتابع على هذا السياق، وقد اختلف عليه في هذا الإسناد، ورواه غيره واختلف فيه اختلافًا كبيرًا، فضعف بسبب اضطرابه، وقد فصلنا القول في ذلك في تعليقنا على "مسند أحمد" ٤٥/ (٢٧١٠٦)، وانظر "علل الدارقطني" (٣١٧٩). وهو في "مسند أحمد" (٢٧٢٨٦)، وقرن هناك بمحمد بن جعفرٍ الحجاجَ بن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه أحمد (٢٧١٠٧)، وأبو داود (١٩٨٨) من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قال: قالت … فذكره. وأخرجه أحمد (٢٧٢٨٧) من طريق محمد بن أبي إسماعيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الله، عن معقل بن أم معقل: أنَّ أمه أتت رسول الله ﷺ فقالت … فذكر معناه.
(٢) إسناده صحيح. أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السدوسي، وعارم لقبه. وسلف برقم (١٧٤٣).
[ ٢ / ٦٣٢ ]
١٧٩٦ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، قال: سألتُ الحجاج بن عمرو الأنصاري عن حَبْسِ المسلم، فقال: قال رسول الله ﷺ: "مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ". قال عكرمة: فحدثتُ ابن عباس وأبا هريرةَ، فقالا: صَدَقَ الحجّاج (^١).
١٧٩٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كانت قريشٌ يُدْعَونَ الحُمْسَ، وكانوا يَدخُلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائر العرب لا يَدخُلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسولُ الله ﷺ في بستانٍ، فخرج من بابه، وخرج معه قُطْبةُ بن عامرٍ الأنصاري، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قُطبة بن عامر رجلٌ فاجر، وإنه خرج معك من الباب، فقال: "ما حَمَلَكَ على ذلك؟ " قال: رأيتُك فعلتَ، ففعلتُ كما فعلتَ، فقال: "إِنِّي أحمَسُ"، قال: إِنَّ دِيني دِينُك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٨٦٣)، وابن ماجه (٣٠٧٨)، والترمذي (٩٤٠ م) من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي، لكن اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه عمار بن رزيق هنا عن الأعمش عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن جابر بن عبد الله، فذكره هكذا موصولًا، ورواه عَبيدة بن حميد عن الأعمش به، واختلف عليه في وصله وإرساله كما سيأتي. أبو الجوَّاب: هو الأحوص بن جواب. وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ ١٨٥ (٢٧٨٦) عن العباس بن عبد العظيم، وابن أبي حاتم في "التفسير" ١/ ٣٢٣ عن أحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن أبي الجواب، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٦٣٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.
١٧٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابرٍ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: ما بِرُّ الحَجِّ؟ قال: "إطعامُ الطّعام، وطِيبُ الكلام" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (١٠٠)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٥٠ من طريق أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة بن حميد، عن سليمان الأعمش، به موصولًا أيضًا. ورواه أبو الشيخ مرةً فأرسله، فقد أخرجه في "تفسيره" كما في "إتحاف المهرة" (٢٧٨٦) - وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٧٦٢) - عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان مرسلًا. ورواه هناد بن السري عن عبيدة فأرسله أيضًا، فقد أخرجه بقيّ بن مخلد كما في "إتحاف المهرة" (٢٧٨٦) - ومن طريقه ابن بَشكُوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ - عن هناد، عن عبيدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان مرسلًا. ولقصة قطبة هذه أصل من حديث جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤٦٠٧) من رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر. وانظر "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ٥٠ - ٥٢. وفي الباب عن البراء بن عازب عند البخاري (١٨٠٣)، ومسلم (٣٠٢٦). قوله: "إني أحمس" من الحُمْس، وهم قريش وما ولدت، قال ذلك عروة بن الزبير كما عند البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (١٢١٩) (١٥٢).
(٢) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد، وقد توبع، لكن اختلف فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - في وصله وإرساله، والراجح أنه مرسل من حديث الأوزاعي عن ابن المنكدر، موصول من حديث غيره عن ابن المنكدر، كما سيأتي بيانه. وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو البركات النيسابوري في "الأربعين حديثًا من الصحاح العوالي" (٢١) من طريق عبد الرحمن بن محمد السراج، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، به. وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" (٣٧١٤)، وأبو طاهر المخلص في =
[ ٢ / ٦٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "المخلصيات" (٣٠٨)، وابن أبي الفوارس في الجزء الأول من "الفوائد المنتقاة" (٢٨٢)، وأبو عثمان البحيري في الثاني من "فوائده" (٦٣) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، به. وأخرجه ابن خزيمة في الحج (إتحاف - ٣٧١٤)، وأبو العباس الأصم في "فوائده" (٣٣٣) ضمن مجموع فيه مصنفاته، والطبراني في "الأوسط" (٦٦١٨)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٦٨)، وابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٦٤ من طرق عن أيوب بن سويد، به. وتابع أيوبَ بنَ سويد على وصله محمدُ بنُ مصعب القرقساني، أخرجه من طريقه عن الأوزاعي بهذا الإسناد موصولًا: أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ١٤٦، وأبو علي الوخشي في الخامس من "الوخشيات" (١٧٤)، ومحمد بن مصعب هذا فيه ضعف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد. وخالفهما الوليد بن مسلم القرشي - وهو ثقة - فرواه عن الأوزاعي عن ابن المنكدر مرسلًا، لم يذكر فيه جابرًا، أخرجه من طريقه ابن دحيم في "فوائده" (١٣٩) - ومن طريق ابن دحيم أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٦٤، ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٦٢ - وفيه قال: حدثنا الأوزاعي، حدثني محمد بن المنكدر: أنَّ رجلًا قال … فذكره، فيكون الوليد قد صرَّح بالتحديث في كل طبقات السند، فانتفت شبهة تدليسه. وهذا يرجح أنَّ رواية الأوزاعي مرسلة، فلا يقوى أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب وهما ضعيفان أمام الوليد بن مسلم، والله أعلم. لكن قد روي الحديث موصولًا من غير وجه عن محمد بن المنكدر، فقد وصله عنه طلحة بن عمرو الحضرمي ومحمد بن ثابت البناني وسفيان بن حسين: أما طلحة بن عمرو فقد أخرجه من طريقه الطيالسي (١٨٢٤)، ومن طريق الطيالسي أخرجه عبد بن حميد (١٠٩١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٤١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٥٦. إلّا أنَّ طلحة بن عمرو هذا متروك الحديث ولا يصلح للمتابعات. وأما محمد بن ثابت فقد أخرجه من طريقه أحمد ٢٢/ (١٤٤٨٢) و(١٤٥٨٢)، وأبو جعفر البختري في المجلس الثاني من "أماليه" (٢٨) ضمن مجموع فيه مصنفاته، وأبو الحسن السكري في "مشيخته" (٣٣)، وإسماعيل الصفار في التاسع من "حديث ابن منده" (٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٢٤)، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٠٧٤). ومحمد بن ثابت هذا جاء التصريح في رواية إسماعيل الصفار أنه البناني، وهو ضعيف، وقد اضطرب في روايته هذه، فقد وقع في بعض الطرق عنه قوله: "وإفشاء السلام" بدلًا من قوله: "وطيب الكلام". وأما سفيان بن حسين - وهو ثقة - فقد رواه عن محمد بن المنكدر موصولًا، وصحَّ الإسناد إليه، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (١١٢) عن يحيى بن محمد بن السكن، عن حبان =
[ ٢ / ٦٣٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، لأنهما لم يحتجّا بأيوب بن سُوَيد، لكنه حديثٌ له شواهدُ كثيرة.
١٧٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري، عن عامرٍ الأحول، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن ابن عباس قال: أرادَ رسولُ الله ﷺ الحجَّ، فقالت امرأةٌ لزوجها: حُجَّ بي مع رسول الله ﷺ، فقال: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه، قالت: فحُجَّ بي على ناضِحِك، فقال: ذاك نَعتَقِبُه أنا وولدُك، قالت: فحُجَّ بي على جَمَلِك فلان، قال: ذلك حَبِيسٌ في سبيل الله، قالت: فبِعْ ثَمَرَ رَفِّكَ (^١)، قال: ذاك قُوْتِي وقُوتُكِ، قال: فلما رَجَعَ النبيُّ ﷺ من مكة، أرسلَتْ إليه زوجَها، فقالت: أَقرئْ رسولَ الله ﷺ منِّي السلام وسَلْه: ما يَعدِلُ حَجَّةً معك؟ فأتى زوجُها النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إِنَّ امرأتي تُقرِئُك السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سألَتني أن أحُجَّ بها معك، فقلتُ لها: ليس عندي، قالت: فحُجَّ بي على جملك فلان، فقلت لها: ذلك حَبِيسٌ في سبيل الله، قال
_________________
(١) = ابن هلال، عن أبي محصن حصين بن نمير، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٢٥) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن العباس بن محمد الدوري، عن عباد بن العوام، كلاهما عن سفيان بن حسين، عن محمد بن المنكدر، به. وهذان الإسنادان قويان مجتمعَين، ليس فيهما ضعيف لا يحتج به، ولولا مرسل الوليد بن مسلم لصح الحديث بهما. وروي الحديث من وجه آخر عن جابر، فقد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٠٥) من طريق بشر بن المنذر، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن المنذر، والله أعلم. تنبيه: كنا قد ضعفنا الحديث في "المسند" ٢٢/ (١٤٤٨٢) بسبب عدم وقوعنا على طريق سفيان بن حسين التي تقوى بها الحديث، فيستدرك من هنا.
(٢) كذا في (ز)، وفي (ص): فبع تمرك، وفي (ع): فبع تمرتك، وفي "النهاية" في مادة (رفف) كما في (ز): فبع ثمر رفك، وقال في شرحه: الرَّف بالفتح: خشب يُرفع عن الأرض إلى جنب الجدار، يوقى به ما يوضع عليه، وجمعه: رُفوف ورِفاف.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
النبيُّ ﷺ: "أمَا إِنَّكَ لو كنتَ حَجَجْتَ بها، كان في سبيل الله"، قال: فَضَحِكَ رسول الله ﷺ تعجُّبًا من حِرْصِها على الحج، قال: وإنها أمرَتْني أن أسألك: ما يَعدِلُ حَجَّةً معك؟ قال: "أقرِئْها منِّي السلامَ ورحمةَ الله، وأخبِرْها أنها تَعدِلُ حَجّةً معي عُمرةٌ في رمضان" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شعبان سنة ستٍّ وتسعين:
١٨٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن عَلْقَمة بن أبي عَلْقَمة، عن أمِّه، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ عامَ حجَّةِ الوداع، فقال: "مَن أحبَّ أن يَرجِعَ بعُمرةٍ قبل الحجِّ فلْيَفعَلْ" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عامر - وهو ابن عبد الواحد - الأحول. وأخرجه أبو داود (١٩٩٠) عن مسدد، بهذا الإسناد. وأخرجه بغير هذه السياقة أحمد ٣/ (٢٠٢٥)، والبخاري (١٧٨٢) و(١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأم سنان الأنصارية: "ما منعك من الحج؟ " قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان، حَجَّ على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا، قال: "فإنَّ عمرة في رمضان تقضي حجةً" أو "حجةً معي". هكذا ورد اسم الصحابية في "الصحيحين" أنها أم سنان، وهي غير أم معقل السالف حديثها بإسناد ضعيف برقم (١٧٩٤). وقد ورد الحديث بنحو حديث بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس، من حديث أبي طليق، وفيه أنَّ المرأة التي سألت زوجها هي امرأة أبي طليق، وإسناده صحيح، أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧١٠)، والبزار (١١٥١ - كشف الأستار)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ١/ ١٢٠، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨١٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن حجر في "الإصابة" ٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن السكن وابن منده، وقال: إسناده جيد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أم علقمة بن أبي علقمة - واسمها مرجانة. =
[ ٢ / ٦٣٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٠١ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا أبو بكر عُبيد الله (^١) بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ سَعَى ثلاثةَ أطوافٍ ومشى أربعةً حين قَدِمَ بالحج والعمرة حين كان اعتَمَر.
وقال ابن عمر: اعتَمَرَ رسول الله ﷺ قبل حجَّتِه مرتين أو ثلاثًا ولم يحجَّ غيرها، إحدى عُمرتَيهِ في رمضان (^٢).
_________________
(١) = وإن لم يرو عنها غير اثنين، فهي تابعية وقد وثقها ابن حبان والعجلي، وقد توبعت على معنى الحديث. الربيع بن سليمان: هو المرادي صاحب الشافعي، وابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: وأفرد رسول الله ﷺ الحج ولم يعتمر. وانظر علّة هذه الزيادة في التعليق على "المسند". وقد ورد معنى هذا الحديث دون هذه الزيادة بإسناد صحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ضمن حديث الحج، وفيه قول النبي ﷺ: "من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل" الحديث، أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٨٧)، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١) (١٥) و(١٦)، وأبو داود (١٧٧٨)، وابن ماجه (٣٠٠٠)، والنسائي (٣٦٨٣)، وابن حبان (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢).
(٢) كذا وقعت تسميته في أصولنا الخطية، وفي "إتحاف المهرة" (١٠٧٠٦)، وهو خطأ صوابه عبد الكبير بن عبد المجيد، فهو الذي كنيته أبو بكر ويروي عن عبد الله بن نافع، أما عُبيد الله بن عبد المجيد فهو أخو عبد الكبير ويكنى أبا علي، ويغلب على ظننا أنه وهم أو سبق قلم من المصنف نفسه، فقد سماه هكذا أبا بكر عبيد الله بن عبد المجيد في موضعين آخرين من "المستدرك" برقم (٧٤٧٣) و(٨٤٣٧).
(٣) الشطر الأول منه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن نافع، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه"، وقد توبع على الشطر الأول، أما الثاني فلم يتابع عليه. نافع والد عبد الله: هو المدني مولى عبد الله بن عمر. =
[ ٢ / ٦٣٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٠٢ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشةَ قالت: خرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ على أنواعٍ ثلاثٍ، فمنَّا مَن أهلَّ بحَجّةٍ وعُمرة، ومنّا من أهلَّ بحجٍّ مفرَد، ومنّا من أهلَّ بعُمرة، فمَن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ فلم يَحِلَّ من شيءٍ مما حَرُمَ عليه حتى قضى مناسكَ الحج، ومن أهلَّ بحجٍّ مفرَد لم يَحِلَّ من شيءٍ حتى يقضيَ مناسكَ الحجّ، ومَن أهلَّ بعُمرةٍ فطاف بالبيت وبالصّفا والمَرْوةِ حلَّ ثم استَقبَل الحجَّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه بمعنى الشطر الأول أحمد ٨/ (٤٦١٨) و(٤٨٤٤) و٩/ (٥٤٤٤) و١٠/ (٥٧٣٧) و(٥٧٦٠)، والبخاري (١٦١٧) و(١٦٤٤)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٠) و(١٢٦٢) (٢٣٣) و(٢٣٤)، وأبو داود (١٨٩١)، وابن ماجه (٢٩٥٠)، والنسائي (٣٩٢٤) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وأحمد ٩/ (٤٩٨٣) و(٥٢٣٨) و١٠/ (٥٩٤٣) و(٦٠٤٧) و(٦٤٣٣) و(٦٤٦٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري، وأحمد ١٠/ (٦٠٨١)، والبخاري (١٦٠٤) من طريق فليح بن سليمان، والبخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائي (٣٩٢١) من طريق موسى بن عقبة، والنسائي (٣٩٢٣) من طريق كثير بن فرقد، خمستهم عن نافع، به. وأخرجه - يعني بنحو الشطر الأول - أحمد ١٠/ (٦٢٤٧)، والبخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٢)، والنسائي (٣٩٢٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. عامر بن سعيد: هو الضُّبعي. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٠٩٦)، وابن ماجه (٣٠٧٥) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٧٦) و(٢٤٠٩٣)، والبخاري (٣١٩) و(١٥٦٢) و(٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٧٩) و(١٧٨٠)، والنسائي (٣٦٨٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
١٨٠٣ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثني محمد بن العلاء بن كُرَيب، وأنا سألتُه، حدثنا خلَّاد بن يزيد الجُعْفي، حدثني زهير بن معاوية الجُعْفي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عائشة كانت تحملُ ماءَ زمزمَ، وتُخبِرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعلُه (^١).
١٨٠٤ - أخبرَناه أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني أبو كُرَيب، حدثنا خلَّاد بن يزيد الجُعْفي، عن زهير بن معاوية، عن هشام بن عُرْوة، فذكره (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل خلاد بن يزيد الجُعْفي، فقد روى عنه جماعةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي في "تلخيصه" عند الحديث الآتي برقم (٢٠٠٩)، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق ربما وهم. وحسَّن الترمذيُّ حديثَه هذا، وصحَّح له ابنُ خزيمة حديثًا آخر، على أن لحديثه هذا شواهد بمعناه. وأخرجه الترمذي (٩٦٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. ويشهد له حديثُ جابر بن عبد الله عند الفاكهي في "أخبار مكة" (١١٢٥)، والبيهقي ٥/ ٢٠٢، ولفظه: أرسل النبيُّ ﷺ وهو بالمدينة قبلَ أن تُفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهدِ لنا من ماء زمزم، ولا تَترُك. قال: فبعث إليه بمزادتين. هذا لفظ البيهقي، وإسناده عنده حسنٌ. وحديثُ ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٤٩١)، وفي "الأوسط" (٥٧٩٦)، والبيهقي ٥/ ٢٠٢، بمثل حديث جابر، وهو حسن في الشواهد. ومرسلُ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بمثل حديثهما أيضًا عند عبد الرزاق (٩١٢٧)، وابن سعد في "الطبقات" ٦/ ١٢٤، والأزرقي في "أخبار مكة" ٢/ ٥٠ و٥١، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٠٨٨) و(١٠٨٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧٣/ ٥٦، ورجاله ثقات. وقال تقي الدين الفاسيّ في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" ١/ ٣٤٢: أما نقلُ ماء زمزم فإنه يجوز باتفاق المذاهب الأربعة، بل هو مستحبٌّ عند المالكية والشافعية.
(٢) إسناده حسن كسابقه.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
١٨٠٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمرو بن ميمون بن مِهْران، حدثنا أبو حاضرٍ عثمان بن حاضرٍ قال: سمعتُ ابن عباس يقول: إنَّ أهل الحُدَيبيَةِ أُمِروا بإبدال الهَدْي في العام الذي دخلوا فيه مكة، فأبدَلوا، وعزَّتِ الإبلُ، فرُخِّصَ لهم فيمن لا يجدُ بَدَنةً في اشتِراءِ بقرة (^١).
رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن عمرو بن ميمون مفسَّرًا ملخَّصًا:
١٨٠٦ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون بن مِهْران قال: سمعتُ أبا حاضر الحِمْيَري يحدِّث أبي ميمونَ بن مِهْران قال: خرجتُ معتمرًا عامَ حاصَرَ أهلُ الشام ابنَ الزبير بمكة، وبَعَثَ معي رجالٌ من قومي بهديٍ، فلما انتهينا إلى أهل الشام مَنَعُونا أن ندخل الحرم، فنحرتُ الهدي مكاني وأحللتُ، ثم رجعتُ، فلما كان من العام المُقبِل خرجتُ لأقضيَ عُمرتي، فأتيتُ ابن عباس فسألته، فقال: أبدِلِ الهديَ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ أصحابه أن يُبدِلوا الهديَ الذي نَحَروا عام الحديبية في عُمْرة القضاء.
قال عمرو: وكان أبي قد أهمَّه ذلك، يقول: لا أدري هل أبدلَ أصحابُ النبيِّ ﷺ الهديَ الذي نحروا بالحديبية في عمرة القضاء، أم لا، حتى حدَّثه أبو حاضر (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل عثمان بن حاضر. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي. وأخرجه ابن ماجه (٣١٣٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عمرو بن ميمون، بهذا الإسناد. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٦٤) مطولًا ضمن قصة بنحو الرواية الآتية بعده عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به.
(٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند البيهقي في "الدلائل" فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. النفيلي: هو عبد الله بن محمد، ومحمد بن سلمة: هو الباهلي. وأخرجه أبو داود (١٨٦٤) عن النفيلي، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر قول عمرٍو في آخره: =
[ ٢ / ٦٤١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وأبو حاضر شيخٌ من أهل اليمن مقبولٌ صدوق.
١٨٠٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عليٍّ الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ لِمكَّةَ: "ما أطيَبَكِ من بلدةٍ، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومَكِ أَخرَجوني ما سكنتُ غيرَكِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٠٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، حدثني عبد الله بن عمر، أنه سَمِع رسول الله ﷺ يقول؛ يَنهَى النِّساءَ في إحرامِهِنَّ عن القُفَّازين والنِّقاب، وما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعفرانُ من الثياب، ولْتَلْبَس بعد ذاك ما أحبَّت من ألوان الثياب من مُعصفَرٍ أو خَزٍّ أو حُلِيٍّ، أو سَرَاويلَ، أو قَميصٍ، أو خُفٍّ (^٢).
_________________
(١) = وكان أبي قد أهمه ذلك … إلى آخره. وقول عمرو هذا أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠ ضمن هذا الحديث من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، به.
(٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه الترمذي (٣٩٢٦)، وابن حبان (٣٧٠٩) من طريق الفضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وقَرَن الفضيل بسعيد بن جبير أبا الطفيل عامر بن واثلة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وأخرجه أبو داود (١٨٢٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٦٤٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨٠٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المُفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه سعدٍ: أنه كان يَخرُج من المدينة فيجدُ الحاطبَ من الحُطَّاب معه شجرٌ (^١) رَطْبٌ قد عَضَدَه من بعض شَجَر المدينة، فيأخذُ سَلَبَه، فيكلِّمُه فيه - وقال بِشْر: فيُكلَّم فيه - فيقول: لا أدَعُ غَنيمةً غنَّمَنِيها رسولُ الله ﷺ وأنا من أكثر الناس مالًا (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٤٠) عن يعلى بن عبيد الطيالسي، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرج أحمد ٨/ (٤٨٦٨) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ضمن حديث ما يُنهى عنه المحرم، وقال في آخره: وسمعته ينهى النساء عن القفاز والنقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب. وبنحو رواية يزيد أخرجه أحمد ١٠/ (٦٠٠٣)، والبخاري (١٨٣٨)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي (٣٦٣٩) و(٥٨٤٧) من طريث الليث بن سعد، والنسائي (٣٦٤٧) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به. لكن قال في حق النساء: "ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين". وقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.
(٢) في (ز) و(ص): شجرة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله بن الحارث القرشي المدني - وقد توبع. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه البزار (١١٢٦)، والبيهقي ٥/ ١٩٩ من طريقين عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. ووقع في مسند البزار تسمية والد عبد الرحمن بن إسحاق: إسحاق بن سالم، وهو خطأ قديم، صوابه كما قال البيهقي بإثره: أبوه إسحاق بن الحارث القرشي. وأخرج أحمد ٣/ (١٤٦٠)، وأبو داود (٢٠٣٧) من طريق سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسولُ الله ﷺ فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ حرَّم هذا الحرم، وقال: "من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه"، فلا أردُّ عليكم طُعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه. =
[ ٢ / ٦٤٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨١٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البُزُوري، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَواني، حدثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَميّ، حدثنا إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد: أنَّ سعدًا ركب إلى قصرِه بالعَقِيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا فاستَلَبَه، فلما رَجَعَ جَاءَه أهلُ العبد يسألونه أن يَرُدَّ عليهم ما أَخذ من عبدهم، قال: مَعَاذَ اللهِ أَن أَرُدَّ شيئًا نَفَّلَنِيه رسولُ الله ﷺ، فلم يَرُدَّ إليهم شيئًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
١٨١١ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحاظيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا أُنيس بن أبي يحيى، حدثني أبي، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ: أنَّ رجلًا من بني عمرو بن عوف ورجلًا من بني خُدْرة اختلفا - أو امتَرَيا - في المسجد الذي أُسِّس على التقوى، فقال العَوْفي: هو مسجد قُباءٍ، وقال الخُدْري: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ، فأَتَيا النبيَّ ﷺ فسألاه، فقال: "هو مسجدي هذا، وفي ذلك خيرٌ كثير" (^٢).
_________________
(١) = وأخرج أبو داود (٢٠٣٨) من طريق صالح مولى التوأمة عن مولىً لسعد: أنَّ سعدًا وجد عبيدًا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم وقال - يعني لمواليهم -: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقطَع من شجر المدينة شيء، وقال: "من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سَلَبُه". وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن مخلد القطواني، وقد توبع. إسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤٤٣)، ومسلم (١٣٦٤) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي يحيى والد أُنيس: وهو الأسلمي، واسمه سمعان. أبو النضر: اسمه محمد بن محمد بن يوسف، وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي. =
[ ٢ / ٦٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وأُنيس بن أبي يحيى بخلاف أخيه إبراهيم (^١).
١٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِرِي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا أبو الأبْرَد موسى بن سُلَيم مولى بني خَطْمة (^٢)، أنه سَمِعَ أُسَيدَ بن ظُهَيرٍ الأنصاريَّ - وكان من أصحاب النبي ﷺ يحدِّث، عن النبي ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجد قُباءٍ كعُمْرة" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إِلَّا أَنَّ أَبا الأبْرَد مجهول.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٧٨) و١٨/ (١١٨٦٤)، والترمذي (٣٢٣)، وابن حبان (١٦٢٦) من طرق عن أنيس بن أبي يحيى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي موقوفًا برقم (٣٣٢٤)، ومرفوعًا برقم (٣٣٢٥)، ويأتي الكلام عليه هناك.
(٢) كذا قال المصنف ﵀، والصواب أنَّ إبراهيم ليس أخا أُنيس، وإنما ابن أخيه محمد، وأبو يحيى جدُّه، فهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو متروك.
(٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: قطبة، وصوبناه من مصادر التخريج وكتب التراجم، وقد انفرد المصنف هنا بتسميته موسى بن سليم، خلافًا لشيخه أبي أحمد الحاكم الذي ذكره في "الكنى" فيمن لا يعرف اسمه، وكذلك ابن أبي حاتم وابن حبان، وسماه الترمذي: زيادًا، كما في "جامعه" بإثر الحديث (٣٢٤)، وتبعه على ذلك المزي في "تهذيب الكمال"، وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" بقوله: وهو وهم، وكأنه اشتبه عليه بأبي الأبرد الحارثي، فإنَّ اسمه زياد كما قال ابن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر الدولابي وغيرهم، والمعروف أنَّ أبا الأبرد لا يعرف اسمه.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ أبا الأبرد - وإن لم يرو عنه غير واحد، ولم يؤثر توثيقه عن أحد - فهو تابعي، والراوي عنه من الثقات، ولحديثه هذا شواهد. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه ابن ماجه (١٤١١)، والترمذي (٣٢٤) من طرق عن أبي أسامة بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي أمامة سهل بن حنيف، سيأتي برقم (٤٣٢٥) بإسناد قوي. وحديث ابن عمر عند ابن حبان (١٦٢٧)، وإسناده حسن. وحديث أبي سعيد الخدري عند ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٢١٠.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
١٨١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن مِهْران الجَمّال، حدثنا جَرير، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ الاختلافَ إلى قُباءٍ ماشيًا وراكبًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٨١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وأخبرني أبو بكر بن أبي نصر المُزكِّي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قالا: حدثنا القَعْنبي فيما قَرأَ على مالك.
وأخبرني أبو يحيى السَّمَرقَنْدي، حدثنا محمد بن نَصْر (^٢).
وأخبرنا يحيى بن منصور، حدثنا محمد بن عبد السلام؛ قالا: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمه، عن عائشة سَمِعتُها تقول: قام رسولُ الله ﷺ فلَبِسَ ثيابه ثم خرج، فأمرتُ جاريتي بَرِيرةَ أَن تَتْبعَه فتنظرَ أين يذهب، فتَبِعَتْه حتى جاء البَقِيع، فوقف في أدناهُ ما شاء الله أن يقفَ، ثم انصَرَف
_________________
(١) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٤٦) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٢١٨) و(٥٣٢٩) و(٥٥٢٢) و(٥٤٠٣) و١٠/ (٥٨٦٠)، والبخاري (١١٩٣) و(٧٣٢٦)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٨ - ٥٢٢)، والنسائي (٧٧٩)، وابن حبان (١٦١٨) و(١٦٢٩) و(١٦٣٠) و(١٦٣٢) من طرق عن عبد الله بن دينار، به وزاد بعضهم: كلَّ سبت، وزاد بعضهم في آخره: وكان عبد الله ﵁ يفعله. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٤٨٥) و٩/ (٥١٩٩) و(٥٢١٩) و(٥٣٣٠) و١٠/ (٥٧٧٤) و(٦٤٣٢)، والبخاري (١١٩١) و(١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٥ - ٥١٧)، وأبو داود (٢٠٤٠)، وابن حبان (١٦٢٨) من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: نصير. وهو محمد بن نصر المروزي أبو عبد الله.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
راجعًا، فَسَبَقَتْه بَرِيرةُ، قالت عائشة: فأخبَرَتْني، قالت: فلم أذكرْ شيئًا من ذلك لرسول الله ﷺ حتى أصبحتُ، فذكرتُ ذلك له، فقال ﷺ: "إِنِّي بُعِثْتُ إلى أهل البَقِيع لأُصلِّيَ عليهم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨١٥ - حدثنا عبد الصمد بن علي البزّاز إملاءً ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباسٍ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ فرأَى أهلَه قال: "أَوْبًا أوْبًا، إلى ربِّنا تَوْبًا (^٢) لا يغادرُ علينا حَوْبًا" (^٣).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أم علقمة - واسمها مرجانة - فهي تابعية لم يرو عنها غير اثنين ولم يؤثر توثيقها عن غير ابن حبان والعجلي. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة، وأبو يحيى السمرقندي: اسمه أحمد بن محمد، ومحمد بن عبد السلام: هو ابن بشار أبو عبد الله النيسابوري، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وأخرجه النسائي (٢١٧٦) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، وابن حبان (٣٧٤٨) من طريق أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، به. وأخرج نحو هذه القصة بأطول منها أحمد ٤٣/ (٢٥٨٥٥)، ومسلم (٩٧٤) (١٠٣)، والنسائي (٢١٧٥) و(٨٨٦١) من طريق محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة، إلّا أنَّ فيها أنَّ الذي تبع النبيَّ ﷺ هي عائشة نفسها وليس بريرة، وفيه قول جبريل للنبي ﷺ: "إنَّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" فقالت عائشة: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون".
(٢) تحرفت هذه اللفظة في (ز) و"تلخيص الذهبي" إلى: حوبًا، وسقطت من (ص) و(ع)، وأثبتناها من (ب)، ووقع في "الدعوات الكبير" للبيهقي (٤٧٩) حيث رواه من طريق المصنف بهذا الإسناد: توبًا أوبًا، وإلى ربنا أوبًا، لا يغادر علينا حوبًا".
(٣) إسناده حسن إن شاء الله، وحسَّن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" فيما =
[ ٢ / ٦٤٧ ]
هذا حديث صحيح بين الشيخين، لأنَّ البخاري تفرَّد بالاحتجاج بعكرمة، ومسلم بسِمَاك بن حرب، ولم يُخرجاه.
١٨١٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن حاتم المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه، عن جدِّه، عن عائشة أُم المؤمنين قالت: أَقبَلْنا من مكة في حجٍّ أو عُمرةٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَير يَسِير بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فتلقَّانا غلمانٌ من الأنصار كانوا يَتلَقَّون أهاليَهم إذا قَدِموا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا أبو فَرْوة الرُّهَاوي، عن عُرْوة بن رُوَيم اللَّخْمي قال:
_________________
(١) = نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٥/ ١٧٢. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٣١١) و(٢٧٢٧)، وابن حبان (٢٧١٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. ضمن حديث ما يقول إذا أراد السفر، وإذا أراد الرجوع، وفي آخره قال: وإذا دخل أهله قال: "توبًا توبًا، لربنا أوبًا، لا يغادر علينا حوبًا". قوله: "توبًا" قال النووي في "الأذكار": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا، وإما على تقدير: أسألك توبًا، و"أوبًا" بمعناه من آبَ: إذا رجع، ومعنى: "لا يغادر": لا يترك، و"حوبًا": إثمًا، وهو بفتح الحاء وضمها لغتان.
(٢) إسناده فيه لِينٌ من أجل عمرو بن علقمة بن وقّاص الليثي والد محمد، فإنه لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد خولف في لفظ حديثه هذا كما سيأتي بيانه عند رواية المصنف المطولة الآتية برقم (٤٩٩١) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن يزيد بن هارون. وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول مما هنا ضمن قصة برقم (٤٩٩١) و(٥٣٤٧). وفي الباب عن عبد الله بن جعفر عند أحمد ١٣/ (١٧٤٣)، ومسلم (٢٤٢٨)، وغيرهما، وفيه: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تُلُقِّي بصبيان أهل بيته.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
سمعتُ أبا ثَعْلبة الخُشَنيَّ يقول: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من غَزاةٍ له، فدخل المسجد فصلَّى فيه ركعتين - وكان يُعجبُه إذا قَدِمَ من سفر أن يَدخُلَ المسجد فيصلِّيَ فيه ركعتين (^١) ثم يَخرج - فأتى فاطمةَ فبدأ بها فاستَقبَلَته، فجعلَت تُقبِّل وجهَه وعينَيه، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "ما يُبكيكِ (^٢)؟ " قالت: يا رسولَ الله، أراك قد شَحَبَ لونُك، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "يا فاطمةُ، إنَّ الله ﷿ بَعَثَ أباكِ بأمرٍ لم يَبْقَ على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا شَعرٍ إلَّا أدخلَ الله به عزًّا أو ذلًّا، حتى يَبلُغ حيثُ بَلَغَ الليلُ (^٣) " (^٤).
هذا حديث رواته مُجمَعٌ عليهم بأنهم ثقات، إلَّا أبا فروةَ يزيدَ بنَ سِنان.
_________________
(١) من قوله: وكان يعجبه .. " إلى هنا لم يرد في (ص) و(ع)، ووقع فيهما: ثم خرج" بصيغة الماضي.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: ما معك، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) في النسخ الخطية حيث يبلغ حيث الليل، ولا وجه له.
(٤) إسناده ضعيف لضعف أبي فروة الرهاوي - واسمه يزيد بن سنان - وقد اضطرب في تعيين شيخه، إذ روي عنه مرة أنه عروة بن رويم - كما هنا - ومرة أخرى روي عنه أنه عقبة بن يريم، وذكرهما مرة جميعًا فقال: عن عروة بن رويم عن عقبة بن يريم - كما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث رقم (٤٧٩٠) - وعروةُ بنُ رويم لا بأس به، لكن عقبة بن يريم مجهول، وقال البخاري في "تاريخه الكبير" ٦/ ٤٣٦: في صحة خبره نظر. وقد جزم البخاري بسماع عروة بن رويم من أبي ثعلبة، وأما ابن أبي حاتم وابن عمار الموصلي فجزما بأنه لم يسمع منه، وأنَّ روايته عنه مرسلة. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٠/ ٢٣٠ من طريق أبي بكر الحيري، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" (١٧٤١١) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٠ و٦/ ١٢٣ - من طريق محمد بن أبان، به. وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" ص ٥٥ من طريق علي بن مسهر، وابن خزيمة في الحج (إتحاف - ١٧٤١١)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٥٩٦) من طريق جعفر بن زياد الأحمر، كلاهما عن أبي فروة يزيد بن سنان، به. ورواية علي بن مسهر مختصرة.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
وله شاهدٌ من حديث إبراهيم بن قُعَيْس:
١٨١٨ - حدَّثَناه أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا أبو عَوَانة، حدثنا العلاء بن المسيّب، عن إبراهيم بن قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خَرَجَ في غَزَاةٍ، كان آخرُ عَهدِه بفاطمة، وإذا رَجَعَ من غَزَاةٍ، كان أولُ عهدِه بفاطمة؛ ثم ذَكَرَ باقيَ الحديث بغير هذا اللفظ (^١).
١٨١٩ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه: أنَّ ابن عمر كان يُزاحِم على الرُّكْنين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنَّكَ تُزاحِم على الركنين زِحامًا ما رأيتُ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يُزاحِم عليه! قال: إنْ أَفعلْ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ مَسْحَهُما كفَّارةٌ للخَطَايا"، [وسمعتُه
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لين من أجل إبراهيم بن قُعَيس - وهو إبراهيم بن إسماعيل المدني، ويقال: إبراهيم قُعيس - فقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي منكر الحديث، وقال المصنف نفسه في "سؤالات السجزي" له (٢٠٢): حدّث بأحاديث يسيرة ما فيها حديثٌ إلّا وقد وهم في إسناده ومتنه. قلنا: لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" وصحَّح حديثَه هذا، وترجم له البخاري في "تاريخه الكبير" ولم يجرحه كما قال الحافظ ابن حجر في "اللسان"، وكأنَّ الحافظ مال إلى تحسين أمره، ولهذا حسَّن له حديثًا في "الأمالي المطلقة" ص ٢٢١. وقد توبع على شطره الثاني، وله ما يشهد له بتمامه. وسيأتي برقم (٤٧٩٢) و(٤٧٩٣). وأخرج أحمد ٨/ (٤٧٢٧)، وأبو داود (٤١٤٩)، وابن حبان (٦٣٥٣) من طريق فُضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، في قصة دخوله ﷺ على فاطمة، قال فيها: وقَلّما كان يدخل إلّا بدأ بها. وإسناده صحيح. ويشهد له بتمامه حديث ثوبان الذي أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٦٣)، وأبو داود (٤٢١٣) وغيرهما. وراويه عن ثوبان فيه جهالة، لكن روايته تصلح للشواهد إن شاء الله.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
يقول: "مَن طافَ بهذا البيت سُبوعًا فأحصاهُ، كان كعِتْقِ رَقَبة"] (^١)، وسمعته يقول: "لا يَضَعُ قدمًا ولا يَرفَعُ أخرى إلَّا حَطَّ اللهُ عنه بها خَطيئةً، وكَتَبَ له بها حسنةً" (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من "تلخيص الذهبي"، وهو ثابت في رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن عطاء بن السائب في مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح، جرير بن عبد الحميد وإن كانت روايته عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط قد توبع ممَّن روى عنه قبل الاختلاط وبعده، وقد صرَّح عبد الله بن عبيد بسماعه من أبيه عند أحمد (٤٤٦٢). وأخرجه الترمذي (٩٥٩) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٣٦٩٧) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد. ورواية أبي خيثمة مختصرة بالثلث الأخير من الحديث. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٤٦٢) عن هشيم بن بشير، و٩/ (٥٧٠١) من طريق همام بن يحيى العوذي، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. ولم يذكر همام الثلث الأخير منه. وهشيم وهمام كلاهما روى عن عطاء بعد الاختلاط. وأخرجه مختصرًا بالثلث الأول أحمد ٨/ (٤٥٨٥) عن سفيان بن عيينة، وأحمد ٩/ (٥٦٢١)، وابن حبان (٣٦٩٨) من طريق سفيان الثوري، وقرن أحمد بالثوري معمرَ بنَ راشد، ثلاثتهم عن عطاء، به. والسفيانان قد رويا عن عطاء قبل اختلاطه، أما معمر فبعده. وأخرج النسائي (٣٩١٦) و(٣٩٣٧) من طريق حماد بن زيد - وهو ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط - عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنَّ رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلّا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ مسحهما يحط الخطيئة"، زاد في الموضع الثاني: وسمعته يقول: "من طاف سبعًا فهو كعدل رقبة". والرجل المبهم هنا هو عبيد بن عمير والد عبد الله كما جاء مصرحًا به في سائر الروايات. وأخرج ابن ماجه (٢٩٥٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة". وأخرج أحمد ١٠/ (٦٣٩٥)، والبخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، والنسائي في "المجتبى" (٢٩٤٦) من طريق الزبير بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويُقبِّله. قال: قلت: أرأيتَ إن غُلبتُ؟ قال: اجعل (أرأيت) باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويُقبِّله. =
[ ٢ / ٦٥١ ]
هذا حديث صحيح على ما بيّنتُه من حال عطاء بن السائب، ولم يُخرجاه.
١٨٢٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبريُّ، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا ابن أبي عَديِّ، عن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عُبيدةَ بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه وعن أُمه زينب بنت أبي سلمة، يحدِّثانه عن أُم سلمة - يحدِّثانه بذلك جميعًا عنها - قالت: كانت ليلتي التي يَصيرُ إليَّ رسولُ الله ﷺ، فدخل عليَّ وهبُ بن زَمْعة ومعه رجلٌ من آل أبي أُمية مُتقمِّصَين، فقال النبي ﷺ لوهب: "هل أفَضْتَ أبا عبد الله؟ " قال: لا والله يا رسولَ الله، قال: "انزِعْ عنك القَمِيصَ". قال: فنَزَعَه من رأسه، ونَزَعَ صاحبُه قميصَه من رأسه، قالوا: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: "إنَّ هذا قد رُخِّصَ لكم إذا رَمَيتُم الجَمْرةَ أن تحِلُّوا من كل ما حُرِمْتُم منه إلَّا النساء، فإذا أَمسيتُم قبل أن تَطُوفوا بهذا البيت صِرتُم حُرُمًا كهيئتِكم قبل أن تَرمُوا الجَمْرة حتى تَطُوفوا" (^١).
_________________
(١) = وسلف عند المصنف برقم (١٦٩٤) من طريق نافع عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ كان إذا طاف بالبيت مسح - أو قال: استلم - الحجر والركن في كل طواف. وفي الباب عن المنكدر بن عبد الله، سيأتي برقم (٦٠٣٨). سُبوعًا: أي: سبع مرات. فأحصاه من الإحصاء، أي: استوفاه وأتمه.
(٢) إسناده ضعيف، أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة لم يذكره أحد بجرح أو تعديل، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وقد اضطرب في هذا الحديث كما بيناه في "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٥٣٠). أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم. وأخرجه أبو داود (١٩٩٩) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٣٠) - وعنه أبو داود (١٩٩٩) - عن ابن أبي عدي، به. وأخرجه أحمد (٢٦٥٨٧) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، به. وفي آخره: قال أبو عبيدة: أوَلا يَشدُّ لك هذا من الأثر إفاضةُ رسول الله ﷺ من يومه ذلك قبل أن يمسي؟ وأخرجه أحمد (٢٦٥٨٨) من طريق خالد مولى الزبير بن نوفل، عن زينب ابنة أبي سلمة، =
[ ٢ / ٦٥٢ ]
قال أبو عُبيدة (^١): وحدَّثَتني أمُّ قيس (^٢).
_________________
(١) = عن أمها أم سلمة. وخالد مولى الزبير بن نوفل مجهول.
(٢) يعني بالإسناد السابق.
(٣) كذا وقع في النسخ التي بين أيدينا من "المستدرك" دون ذكر حديث أم قيس، ولعله سقط من إحدى النسخ القديمة، أو أنَّ المصنف نفسه بيَّض له ليكتبه لاحقًا ثم فاته، والله تعالى أعلم، وإلّا فقد روى البيهقي هذا الحديث ٥/ ١٣٧ عن المصنِّف نفسه بهذا الإسناد، وفيه: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت محصن - وكانت جارةً لهم - قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمِّصين، عشية يوم النحر، ثم رجعوا إليَّ عِشاءً وقمصهم على أيديهم يحملونها. قالت: فقلت: أيْ عكاشة، ما لكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرٌ يا أم قيس، كان هذا يومًا رَخَّص لنا رسولُ الله ﷺ لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما حرمنا منه إلّا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا. وهو في "مسند أحمد" (٢٦٥٣١).
[ ٢ / ٦٥٣ ]