كان الحاكم قبل تصنيفه كتاب "المستدرك" قد بيّن في كتابه الآخر "المدخل إلى معرفة الإكليل" أن اختيار الشيخين من الحديث الصحيح: أن يرويه الصحابي
_________________
(١) "الرد على من اتّبع غير المذاهب الأربعة" ضمن "مجموع رسائل ابن رجب" ٢/ ٦٢٢.
(٢) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ١١٧.
[ ١ / ١١٦ ]
المشهور بالرواية عن رسول الله ﷺ، وله راويان، ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخُ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة في روايته.
قلنا: فهذا إذا هو الشرط العام للشيخين في تصحيحهما للحديث على رأي الحاكم، وتبعه على ذلك بعض العلماء، كتلميذه البيهقي؛ حيث قال بإثر خبر رواه: فأما البخاري ومسلم رحمهما الله فإنهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ واحدٌ لم يخرجا حديثه فى "الصحيحين" (^١).
ولا نريد أن نطيل في الردّ على الحاكم في هذا الشرط الذي ادعاه عليهما، إذ تولّى الردّ عليه في ذلك جماعةٌ من العلماء، بما يفيد أنه قد وقع في "الصحيحين" أحاديثُ عن صحابة ليس لهم إلا راءٍ واحد، وعن تابعين ليس لهم إلا راو واحد، وممن ردّ عليه في ذلك ابنُ الجَوْزي في مقدمة "الموضوعات" ومحمد بن طاهر المقدسي وأبو بكر الحازمي في كتابيهما "شروط الأئمة"، ثم جاء من بعدَهُم من العلماء موافقًا لهم في إبطال ما ادعاه الحاكم في هذا الشرط، وقد ألف الضياء المقدسي كتابًا سماه "غريب الصحيحين" ذكر فيه ما يزيد على مئتي حديث من الغرائب والأفراد المخرّجة في الصحيحين (^٢).