كانت بداية العمل في تحقيق هذا السِّفر الجليل في شهر تموز من صيف عام ٢٠١٢ م، الموافق لشهر شعبان من سنة ١٤٣٣ هـ، وكانت خطتنا في تحقيقه على النحو الآتي:
١ - مقابلة الكتاب على النسخ الخطية المتوفرة لدينا، مع الإشارة إلى كل نسخة برمزها المذكور عند الاختلاف بينها، فإذا اتفقت هذه النسخ على حرف فنشير إليها بقولنا: في النسخ الخطية: كذا. ولا نشير إلا إلى الفروقات ذات الأهمية فيما نرى، لئلا نشوّش على القارئ ونشغله بما لا فائدة فيه.
٢ - ضبط المُشكِل من أسماء الرواة وألفاظ الحديث، مع إثبات علامات الترقيم وتفصيل فِقرات الكتاب، والإشارة في عدة مواضع إلى توجيه بعض اللغات الواردة في بعض الأحاديث.
٣ - الحكم على أسانيد الحاكم بعد دراسة رواتها دراسةً دقيقة، ثم الحكم على متون الأحاديث والآثار بما توافر لها من طرق وشواهد وَفْق المنهج العلمي الصحيح في الحكم على الأخبار، مع العناية ينقل تعقبات الحافظ الذهبي في "تلخيص المستدرك" على الحاكم إن وُجِدت، وربما نقلنا حكم غيره من أهل العلم بالحديث إن اقتضى الأمرُ ذلك.
٤ - أولَينا عنايةً خاصةً ببيان العلل الواردة على أحاديث الكتاب وآثاره.
٥ - تخريج الأحاديث والآثار من مظانها في مصادر الحديث، فإن كان الحديث أو
[ ١ / ١٥٦ ]
الأثر في الكتب الستة و"مسند أحمد" و"صحيح ابن حبان" أو في بعضها، اكتفينا بالعزو إليه، ويجد الباحث بُغْيته من التخريج فيما حققناه منها، وبخاصة "مسند أحمد" و"صحيح ابن حبان".
وربما كان الحديث أو الأثر في بعض هذه الكتب، إلا أننا نتوسع في تخريجه هنا إن اقتضت الحاجة ذلك.
فإن لم يكن الحديث في شيء من كتبنا المحققة ولا في "الصحيحين"، توسعنا بتخريجه من سائر مصادر الحديث والأثر، مبيِّنين طرقه بيانًا شافيًا.
٦ - بيان غريب الحديث ومُشكلِه بعبارة مُوجزة نقلًا عن مظانّه المناسبة من كتب اللغة والغريب وشروح الحديث.
٧ - تلافَينا ما وقعت فيه الطبعات السابقة من أخطاء، نتيجة اقتصارهم على ما في النسخ الخطية، مما تبيَّن لنا فيه الخطأ من خلال الرجوع إلى المصادر التي خرّجت الأخبار الواردة في "المستدرك" من طريق الحاكم، أو من أقرب طريق تلتقي معه بإسناده، وأهم هذه المصادر كتب البيهقي تلميذ الحاكم.