لقد كان من شأن العلماء المخلصين الصادقين أنهم كانوا يحرصون على تدوين ما تحصّل لديهم من العلوم النافعة والفوائد المهمة التي هي ثمرات جهود مباركة انضمت فيها جهود اللاحقين إلى جهود السابقين من العلماء، حتَّى تكوّن من ذلك تراثٌ علميٌّ قيِّمٌ، كان جديرًا بأن ينال العناية اللائقة به، فكان حتمًا لازمًا تقييد ذلك التراث العلمي في مصنفات مَحُوطة بالحفظ والصيانة وتمام التحقيق، بغية الحفاظ عليها من أن تفوت بوفاتهم، فلا تبقى تلك المعارف حبيسةَ عقول أولئك العلماء وقلوبهم، بل تتناقلها الأجيالُ جيلًا بعد جيلٍ، ويتعدى النفع بها إلى مَن بعدهم، ولتكون منطلقًا للاحقين للمضيّ قُدمًا في المسيرة العلمية، والبناء المعرفي الذي لا حدود له.
وعلى سُنّة أولئك العلماء المخلصين سار الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀، فلم يكن ليَضِنَّ بتلك العلوم والمعارف التي هيا الله تعالى له تحصيلها، فكانت له مصنفاتٌ مفيدة سارت بذكرها الرُّكبان، وحرص أهل العلم على تحصيلها واقتنائها، هذا فضلًا عن تلك الأجزاء التي انتخبها عن شيوخه في حياتهم، حتَّى قُرئت تلك الأجزاء بانتخابه على أولئك الشيوخ، واعتمدوها، مقرِّين له بسَعَة المعرفة وتمام القُدرة على التحقيق والتنقيح.
وكان ابتداءُ الحاكم في التصنيف من سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة (^٢).
وكانت مصنفاته تلك في غاية التجويد، فقد قال تلميذه أبو حازم العبدَوي: سمعتُ
_________________
(١) "النجوم الزاهرة" ٤/ ٢٣٨.
(٢) المصدر السابق ص ١٥.
[ ١ / ٦٤ ]
الحاكم يقول: شربتُ ماءَ زمزمَ، وسألتُ الله أن يرزُقَني حُسنَ التصنيف. فوقع من تصانيفه المسموعة في أيدي الناس ما يبلغ ألفًا وخمس مئة جزء (^١).
وقال تلميذه أيضًا أبو يعلى الخليلي في حديثه عنه: واسع العلم ذو تصانيف كثيرة، لم أر أوفى منه (^٢).
وقال أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزَّنْجاني وقد سئل عن أربعةٍ أئمة تعاصَروا وهم: الدارقطني ببغداد وعبد الغني بمصر، وأبو عبد الله بن مَنْدَه بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، فقال: … وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا (^٣).
وقال عبد الغافر الفارسي: من تأمَّل كلامَه في تصانيفه، وتصرُّفَه في أماليه، ونَظَرَه في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزيّة (^٤).
وقال أبو سعد السمعاني: له في علوم الحديث وغيرها مصنفاتٌ حِسانٌ (^٥).
وقال عنه علي بن المفضّل المقدسي: المصنّف في علم الحديث عدةَ تصانيفَ لم يُسبَق إليها، والمخصوص من جَوْدة الترتيب بما لم يُوفَّق لغيره عليها (^٦).
وقال ابن الصلاح: لا يُستغنَى عن تصانيفه في الحديث وعلمه (^٧).
وقال ابن خَلِّكان: إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتبَ التي لم يُسبَق إلى مثلها (^٨). ومثلُه قولُ الملك المؤيَّد أبي الفِداء (^٩).
_________________
(١) "الأربعون على طبقات الأربعين" لعلي بن المفضل المقدسي ص ٤٠٩.
(٢) "الإرشاد" ٣/ ٨٥١.
(٣) "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤١٩.
(٤) نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ١٧٠.
(٥) "الأنساب" نسبة (البيّع).
(٦) "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٢.
(٧) "طبقات الفقهاء الشافعية" ١/ ١٩٨.
(٨) "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٠.
(٩) "المختصر في أخبار البشر" ٢/ ١٤٤.
[ ١ / ٦٥ ]
وإليكَ ذِكرُ أهمّ ما وقفنا عليه من مصنفات الإمام أبي عبد الله الحاكم، مع بيان ما استطعنا الوقوف عليه مِن رُواة تلك المصنفات عن الحاكم، لتتميم الفائدة، فمن تلك المصنفات:
١ - "المستدرك على الصحيحين" وسنفرد للحديث عنه فصلًا سيأتي بعدُ، إن شاء الله.
٢ - "تاريخ نيسابور"، هكذا سمّاه الحاكم نفسه كما في "المدخل إلى الصحيح" له (^١)، وهو المشهور المتداول في اسم هذا الكتاب، كما كان يسميه مَن تَرجَم للحاكم، وهو ما كان يسميه به أكثرُ من نَقَل عنه.
وسماه الحاكم مرةً أخرى "تاريخ النيسابوريين"، كما في "معرفة علوم الحديث" له (^٢). وكذلك سماه الحاكم لتلميذه أبي يعلى الخليلي، حين حدَّثه عن سببِ تصنيفه هذا الكتاب (^٣)، وكان البيهقي تلميذ الحاكم يذكر اسم الكتاب على الاختصار فيقول: "التاريخ" (^٤). وعلى كلٍّ فتسميته بـ "تاريخ نيسابور" هو الأشهر.
وقد أثنى العلماء على هذا الكتاب وعدُّوه مَرِجعًا مُهمًّا لمعرفة تواريخ العلماء والمحدِّثين من أهل نَيسابور والواردين إليها، فقد قال الحافظ شِيرَويه: كان ما قصَّر في استيفائه بالتراجم (^٥).
وقال تاج الدين بن السُّبكي: عمل لنيسابور الحافظُ أبو عبد الله الحاكم تاريخًا تخضع له جهابذة الحفاظ، وهو عندي سيّد التواريخ (^٦).
وقال ابن السبكي أيضًا: هو عندي أَعَودُ التواريخِ على الفقهاء بفائدةٍ، ومَن
_________________
(١) "المدخل إلى الصحيح" في أول الباب الثامن من الكتاب ٤/ ٩٣.
(٢) "معرفة علوم الحديث" ص ٢٠٩.
(٣) "الإرشاد" ٣/ ٨٥٣.
(٤) "السنن الكبرى" ٢/ ١٧٠ و٣/ ٣٣ و١٥٤.
(٥) نقله عنه ابن الصلاح في "طبقات الفقهاء الشافعية" ١/ ٢٠٣.
(٦) "طبقات الشافعية الكبرى" ١/ ٣٢٤.
[ ١ / ٦٦ ]
نَظَرَه عَرَف تَفنُّنَ الرجلِ في العلوم جميعها (^١).
وقد تقدَّم في تلامذة الحاكم ذكرُ جماعة سمعوا منه "تاريخ نيسابور"، وهم أبو عثمان الصابوني وأبو عثمان البَحِيري وأبو بكر الحِيْري، ومنهم كذلك أبو بكر البيهقي كما صرّح به في غير موضع من كتبه (^٢).
وهذا الكتاب مما لم يُعثَر عليه كما قدّمنا (^٣).
٣ - "معرفة علوم الحديث"، وقد أشار إليه الحاكمُ في موضعين من "المستدرك"، غير أنه قال: في "المعرفة"، هكذا مطلقًا غير مقيَّد، وقيَّده تلميذه البيهقيُّ بقوله: "معرفة علوم الحديث" (^٤). وهذا هو الاسم المشهور للكتاب، وسماه أبو حازم العبدوي: "معرفة أنواع علوم الحديث" (^٥)، وكان بعضهم يختصر التسمية بقوله: "علوم الحديث".
وممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ، كما يظهر في الخبر الذي سمَّى فيه الكتابَ، ومنهم أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكَنْجَرُوذِي (^٦)، ومنهم أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البَحِيري النَّيسابوري (^٧)، ومنهم
_________________
(١) "طبقات الشافعية الكبرى" ٤/ ١٥٥.
(٢) ومن ذلك "السنن الكبرى" ٢/ ١٧٠ و٣/ ٣٣ و١٥ و"شعب الإيمان" (٢٥٩) و(٧٦٦) و(١٨٦٥) و(٢٢٢١).
(٣) لكن وصل إلينا منه بحمد الله مختصره الذي صنعه الخليفة النيسابوري وطُبع، لكنه اقتصر فيه على سرد الأسماء وحسب، مع زيادات قليلة أحيانًا تتعلق بالأوصاف العلمية للرجال المترجَمين، ومع ذلك فقد أفَدْنا منه فوائد، ولا سيما في معرفة الرجال الذين لم نقف لهم على تراجم في غيره، وكذلك في معرفة المتفق والمفترق لكثير من شيوخ الحاكم. كما أفدنا ممَّن نقل عنه كثيرًا من تراجم النيسابوريين كالسمعاني في "الأنساب" والذهبي في كتبه.
(٤) "السنن الصغير" (٣٤٢٢).
(٥) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨.
(٦) "التحبير في المعجم الكبير" ١/ ١٤٨ ترجمة (٧٢).
(٧) "المنتخب من كتاب السياق" ص ٣٧٦، و"التقييد" لابن نقطة ص ٣٧٥ ترجمة (٤٨١).
[ ١ / ٦٧ ]
كذلك أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^١)، وهو أصغر تلامذة الحاكم الذين حملوا عنه بعض مصنفاته كما قدَّمنا.
وهذا الكتاب يُعدُّ من أقدم ما صُنّف في قواعد علوم الحديث، وهو نفيس جدًّا.
٤ - "الإكليل"، ذكره الحاكم في مقدمة كتابه "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل"، وسماه أبو حازم العبدوي: "الإكليل في دلائل النبوة" (^٢). وقد بيّن أبو يعلى الخليلي موضوع الكتاب، فقال: وصنف لأبي علي بن سيمجور كتابًا في أيام النبيّ ﷺ، وأزواجه، ومسنداته، وأحاديثه، وسماه "الإكليل"، لم أر أحدًا رتَّب ذلك الترتيب.
قلنا: وممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ (^٣). وهذا الكتاب مما لم يُعثَر عليه من كتب الحاكم.
٥ - "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل"، هكذا سماه الحاكم في مقدمة كتابه هذا، وسماه عبد العزيز بن أحمد الكَتّاني "المدخل إلى الإكليل" (^٤)، وكذلك فعل القاضي عِياض وابن الجَوْزي وابن القَطّان (^٥)، وغيرهم، لكنهم قالوا: "المدخل إلى كتاب الإكليل"، وسماه ابن خَيْر الإشبيلي: "المدخل إلى معرفة الإكليل" (^٦)، وكذلك فعل جمال الدين الزَّيْلَعي (^٧)، وهذا كله على الاختصار في التسمية أيضًا، والاسم على ما سماه به صاحبه، والله أعلم.
_________________
(١) "التحبير في المعجم الكبير" لأبي سعد السمعاني ٢/ ٢٨٣ ترجمة (٩٥٥).
(٢) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨.
(٣) كما أشار إليه في كتابه "معرفة السنن والآثار" ٩/ (١٣١١٢). وأشار في "دلائل النبوة" ٥/ ١٠٢ إلى أنه مما أجازه به الحاكم.
(٤) "ذيل مولد العلماء ووفياتهم" ص ١٩٧.
(٥) "إكمال المُعلِم" ١/ ٩٠، و"الموضوعات" لابن الجوزي ٢/ ٣٠٤، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان ٢/ ٢٤٢.
(٦) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص ١٩٢.
(٧) "نصب الراية" ١/ ٤٠٤.
[ ١ / ٦٨ ]
وممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ (^١)، وسماه كما سماه به شيخه الحاكم، ورواه عن الحاكم أيضًا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عمر المُطَّوِّعيّ النيسابوري وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (^٢)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٣). وهذا الكتاب مما عُثر عليه وطُبع بحمد الله.
٦ - "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم وتبيين ما أَشكل من أسماء الرجال في الصحيحين"، هكذا سماه ابن خير الإشبيلي (^٤)، واقتصر البيهقي وأبو علي الجَيّاني (^٥) على الشطر الأول من اسم الكتاب، فقالا: "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم"، واختصر الحاكم تسمية كتابه في "معرفة علوم الحديث" إلى: "المدخل إلى معرفة الصحيح" (^٦)، وهو ما أطلقه عليه عبد الغني بن سعيد الأزدي في تعقباته على الحاكم (^٧)، وأما أبو حازم العبدوي فسماه "المدخل إلى علم الصحيح" (^٨)، واختصر الحاكم التسمية في مقدمة كتابه "المستدرك" إلى: "المدخل إلى الصحيح"، وربما أطلق البيهقيُّ تسمية الكتاب، لكن مع قرينة تبين لنا أنه يريد هذا الكتاب دونما سواه من كتب الحاكم التي سماها بـ "المدخل"، كقوله: في أسماء المجروحين من كتاب "المدخل" (^٩)، والظاهر أن تسمية ابن خيرٍ للكتاب
_________________
(١) كما أشار إليه في كتابه "حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام" ص ٢١٤.
(٢) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص ١٩٢.
(٣) "تاريخ إربل" ١/ ٢٤٨.
(٤) "فهرسة ابن خير" ص ١٩٢.
(٥) "حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام"، للبيهقي ص ٢١٤، و"تقييد المُهمَل وتمييز المُشكِل" لأبي علي الجَيّاني ٣/ ٩٤١.
(٦) "معرفة علوم الحديث" ص ٥٢ و٦١.
(٧) "الأوهام التي في مدخل الحاكم" ص ١٣٧.
(٨) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩.
(٩) "الخلافيات" (٢١٦) و(٦٤٦) و(٧٤٠).
[ ١ / ٦٩ ]
هي التسمية الكاملة المُعتمَدة، وتسمية غيره اختصارٌ للاسم.
وقد نقل ابن الصلاح عن خطِّ الحاكم في "المدخل إلى معرفة المستدرك" (^١)، كذا سماه! وأغلب الظن أنه هو هذا الكتابُ نفسُه، إذ لم نقف على مَن ذكره غير ابن الصلاح، والله تعالى أعلم.
وممن روى هذا الكتابَ عنه: البيهقيُّ (^٢)، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك النيسابوري (^٣)، وأبو محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصِّقِلِّي (^٤).
وقد اصطحب أبو سعيد عمر بن محمد بن محمد السَّجْزيّ الكتاب معه - وهو من أقران أبي عبد الله الحاكم - في بعض أسفاره حتَّى رآه معه عبد الغني بن سعيد الأزدي، وعلَّق عليه تعقُّباتٍ نَظَر فيها الحاكمُ وشَكَر لعبد الغنيِّ ذلك (^٥). وهذا الكتاب مما عُثر عليه وطُبع بحمد الله.
٧ - "المزكِّين لرواة الأخبار"، ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث" (^٦)، وكذلك سماه ابن الصلاح وأبو شامَة والنَّووي (^٧)، وسماه الذَّهبي والمَقريزي: "الجامع لذكر أئمة الأمصار المزكِّين لرواة الأخبار" (^٨)، وأما أبو حازم العبدوي تلميذ الحاكم فسماه: "مزكِّي الأخبار" (^٩)، وكذلك كان يسميه ابن عساكر
_________________
(١) "صيانة صحيح مسلم" ص ٧٤.
(٢) كما أشار إليه في كتابه "حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام" ص ٢١٥.
(٣) كما ورد في نسخة خطية عُثِر عليها للكتاب. انظر مقدمة الدكتور ربيع المدخلي في تحقيقه ١/ ٩٣.
(٤) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص ١٩٢.
(٥) "الإلماع في معرفة أصول الرواية" للقاضي عياض ص ٢٢٩، و"تاريخ دمشق" ٣٦/ ٣٩٨.
(٦) "معرفة علوم الحديث" ص ٥٢.
(٧) "صيانة صحيح مسلم" لابن الصلاح ص ٦٢، و"شرح الحديث المقتفى في مبعث النبيّ المصطفى" لأبي شامة ص ٢٣٢، و"شرح صحيح مسلم" للنووي ١/ ١١.
(٨) "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٣/ ٧٧، و"إمتاع الأسماع" لتقي الدين المقريزي ٥/ ٣١.
(٩) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
[ ١ / ٧٠ ]
أحيانًا (^١)، وفي أحيان أخرى كان ابن عساكر يسميه: "مُزكِّي رواة الأخبار" (^٢).
والظاهر أن اسم الكتاب على ما سماه به الذهبي، وما ذكره غيرُه فهو مختصر التسمية، والله أعلم. وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه بعدُ من كتب أبي عبد الله الحاكم.
٨ - "التفسير"، ذكره الحاكم في "المستدرك" (^٣)، وأشار إليه البيهقي كذلك (^٤)، وروى منه عن الحاكم روايات عدة، وقيَّده البيهقي أحيانًا بـ "تفسير آدم" (^٥)، يعني ابن أبي إياس العَسْقَلاني، ولآدم بن أبي إياس رواية للتفسير معظمها عن مجاهد بن جَبْر المكي التابعي المعروف، مع زيادات أخرى له عن غير مجاهد، وقد خَرّج منه السيوطي في "الدر المنثور"، كل ذلك يقول: أخرج آدم بن أبي إياس. وكأنَّ الحاكم لدى روايته لـ "تفسير آدم" هذا زاد عليه زيادات أخرى من مرويّاته عن غير آدم، فلعلَّ هذا إنما هو رواية الحاكم لـ "تفسير آدم"، وليس هو كتابًا مفردًا للحاكم، وإن كان له فيه زيادات، وهو قد أخرج في التفسير وفضائل القرآن من "مستدركه" شيئًا كثيرًا من هذا التفسير.
و"تفسير آدم" هذا قد طُبع مسمَّى خطأً باسم "تفسير مجاهد" من غير رواية الحاكم، أما روايته للكتاب فلم يُعثَر عليها بعدُ، والله تعالى أعلم.
٩ - "تخريج الصحيحين"، هكذا سماه عبد الغافر الفارسي (^٦)، وسماه أبو حازم العبدوي تلميذ الحاكم: "الصحيحين" (^٧)، هكذا مطلقًا، وهما كتابان للحاكم أشار
_________________
(١) "تاريخ دمشق" ٥٦/ ٣٩٣.
(٢) "تاريخ دمشق" ٢١/ ٢٥٢ و٦٣/ ٢٥١.
(٣) "المستدرك" بإثر (٤٢٩١).
(٤) "شعب الإيمان" (١٣٥)، و"البعث والنشور" (١٢٤).
(٥) "دلائل النبوة" ٤/ ٥٥.
(٦) "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ص ١٧.
(٧) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في =
[ ١ / ٧١ ]
إليهما في "المدخل إلى كتاب الإكليل"، حيث قال: وقد صنّفتُ أنا على كتاب كلٍّ منهما - يعني البخاريَّ ومسلمًا - كتابًا (^١)؛ وكأنَّ الحاكم صنفهما مفردَين ثم جمعهما في كتاب واحد، كما يفيده قوله بإثر حديثٍ ذكرَه في "المستدرك": قد ذكرت من طرق هذا الحديث أقل من النصف، فإني تتبعت من اتفق الشيخان على الحُجّة به في "الصحيحين"، وبقي في كتابي أكثر من النصف؛ ليتأمّل طالبُ هذا العلمِ … (^٢). وذكر البيهقيُّ تخريج الحاكم لكتاب مسلم، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "المُخرَّج على كتاب مسلم" (^٣).
وقد رتب الحاكم أحاديث الكتابين على تراجم "مسند أحمد"، كما يفيده قول أبي موسى المَديني، حيث ذكر سبب تصنيف الحاكم للكتابين وقال: فلما ورد - يعني الحاكم - في سنة ثمان وستين أقام بعد الحج ببغداد أشهرًا، وسمع جملة "المسند" من أبي بكر بن مالك، وعاد إلى وطنه، ومدَّ يدَه إلى إخراج الصحيحين على تراجم المسند. قلنا: وهذان الكتابان مما لم يُعثَر عليهما بعدُ من كتبه.
١٠ - "تراجم المسند على شرط الشيخين"، ذكره أبو حازم العبدوي أيضًا (^٤)، وذكره كذلك علي بن الأنجَب المعروف بابن الساعي (^٥). ولم يُعثر على هذا الكتاب، ويغلب على ظننا أنه الكتاب السابق، والله تعالى أعلم.
١١ - "العلل"، ذكره الحاكم في "المدخل إلى الصحيح" (^٦). ولم يُعثر عليه أيضًا.
_________________
(١) = "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩.
(٢) "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ٣٢.
(٣) "المستدرك" بإثر (٨٤٢٢).
(٤) "معرفة السنن والآثار" ١٤/ (٢٠٨٢٣)، و"الاعتقاد" ص ٣٤٠.
(٥) نقله عنه علي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩.
(٦) "الدر الثمين في أسماء المصنفين" ص ١٠١.
(٧) "المدخل إلى الصحيح" ص ١١٠.
[ ١ / ٧٢ ]
١٢ - "التلخيص"، ذكره الحاكم في "المستدرك" و"معرفة علوم الحديث" (^١).
ولم يُعثر عليه بعدُ كذلك.
١٣ - "الأبواب"، ذكره الحاكم كذلك في "المستدرك" (^٢)، وذكره كذلك أبو حازم العبدَوي (^٣)، وأبو يعلى الخليلي (^٤)، وعبد الغافر الفارسي (^٥). وقد أبانَ لنا الحاكم عن مراده بالأبواب في "المدخل إلى كتاب الإكليل" حيث قال: مصنِّفُ الأبواب يقول: ذِكرُ ما صَحَّ وثبت عن رسول الله ﷺ في أبواب الطهارة أو الصلاة أو غير ذلك من العبادات (^٦). وأشار في "المستدرك" إلى بعض موضوعات الأبواب، كقوله بعد أن ذكر بعض الأخبار الواردة في الجهر بالبسملة: وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والحَكَم بن عُمير الثُّمالي والنعمان بن بَشير وسَمُرة بن جُندُب وبُريدة الأَسلمي وعائشة بنت الصِّدِّيق، كلُّها مخرَّجة عندي للباب تركتها إيثارًا للتخفيف، واختصرتُ منها ما يَلِيقُ بهذا الباب، وكذلك قد ذكرتُ في الباب مَن جَهَرَ ببِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم ﵃.
ومن ذلك أيضًا قوله: وقد ذكرتُ في باب النكاح بغير وليٍّ أساميَ جماعةٍ من ثقات المحدّثين من الصحابة والتابعين وأتباعهم حدَّثوا بالحديث ثم نَسُوه.
قلنا: وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه أيضًا من مصنفاته.
_________________
(١) "المستدرك" بإثر (١٦٣٨)، و"معرفة علوم الحديث" ص ١١٥.
(٢) "المستدرك" بإثر (٥٩٥٦).
(٣) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
(٤) "الإرشاد" ٣/ ٩٠٦.
(٥) "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ص ١٧.
(٦) "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ٣٠.
[ ١ / ٧٣ ]
١٤ - "كتاب المناسك"، ذكره الحاكم في "المستدرك" (^١). ولم يُعثر عليه.
١٥ - "مقتل عثمان"، ذكره الحاكم في "المستدرك" أيضًا (^٢). ولم يُعثر عليه كذلك.
١٦ - "مقتل الحُسين"، ذكره الحاكم كذلك في "المستدرك" (^٣). ولم يُعثَر عليه أيضًا.
١٧ - جزء في خطبة أمير المؤمنين عمر في أمره بعدم المغالاة في مهور النساء. ذكره الحاكم في "المستدرك"، حيث قال: تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهذا الباب لي مجموعٌ في جزء كبير (^٤).
١٨ - الرسالة الذابة عن حَريم رسول الله ﵌. ذكرها الحاكم في "فضائل فاطمة الزهراء" (^٥).
١٩ - جزء في باب البَيعة. ذكره الحاكم في "المستدرك"، فقال: والباب عندي مجموع في جزء، فأغنى ذلك عن ذكر هذه الروايات (^٦).
٢٠ - جزء في الخلاف على عبد الملك بن عُمير في حديث خطبة عمر بن الخطاب في الجابِيَة، إذ قال: فأما الخلاف في هذا الحديث عن عبد الملك بن عُمير فإنه مجموع لي في جزء (^٧).
٢١ - "مناقب سيدة النساء فاطمة"، ذكره السمعاني وسراج الدين عمر بن علي
_________________
(١) "المستدرك" بإثر (٤٠٩٤).
(٢) "المستدرك" بإثر (٤٦٠٥).
(٣) "المستدرك" بإثر (٤٨٧٩).
(٤) "المستدرك" بإثر (٢٧٦٣).
(٥) "فضائل فاطمة الزهراء" بإثر الحديث (١).
(٦) "المستدرك" بإثر (٢٦٩٧).
(٧) "المستدرك" بإثر (٣٩٤).
[ ١ / ٧٤ ]
القَزْويني والذَّهبي (^١)، وهو المطبوع باسم: "فضائل فاطمة الزهراء".
٢٢ - "فضائل أهل بيت رسول الله ﷺ"، ذكره الحاكم في "المستدرك"، بإثر حديثٍ ذكره، فقال: قد ذكرت في مناقب الحسن والحسين ﵄ طرفًا في "فضائل أهل بيت رسول الله ﷺ"، وبيّنتُ عِلَل هذا الحديث (^٢).
٢٣ - "فضائل ابن خُزيمة"، ذكره الحاكم في "معرفة علوم الحديث"، فقال: فضائل هذا الإمام مجموعة عندي في أوراق كثيرة (^٣). وقال ابن عبد الهادي: مناقب ابن خزيمة كثيرة قد استوعبها الحاكمُ. قلنا: ولم يُعثر على هذا الجزء.
٢٤ - "تراجم الشيوخ"، هكذا سماه أبو حازم العبدَوي (^٤)، وذكره كذلك عبد الغافر الفارسي، لكنه اختصر التسمية بقوله: "التراجم"، وقد أبان لنا الحاكم عن مُراده بتراجم الشيوخ في "المدخل إلى كتاب الإكليل"، حيث قال: التراجم شرطها أن يقول المصنِّفُ: ذِكرُ ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبيّ ﷺ، ثم يُترجِم على هذا المسند، فيقول: ذِكرُ ما روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق ﵁، فيلزَمُه أن يُخرِّج كلَّ ما روي عن قيس عن أبي بكر، صحيحًا كان أو سقيمًا. قلنا: ولم يُعثر على هذا الكتاب.
٢٥ - "الفوائد الكبير لأبي العباس"، ذكره البيهقي وروى عن الحاكم منه عدة روايات، وسماه هكذا (^٥)، وأبو العباس هذا هو محمد بن يعقوب الأصمُّ شيخ
_________________
(١) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ١١٠٢، و"مشيخة سراج الدين القزويني" (٣٦٦)، و"تاريخ الإسلام" ٩/ ٩٩.
(٢) "المستدرك" (٥٥٢٢).
(٣) "معرفة علوم الحديث" ص ٨٣.
(٤) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
(٥) "السنن الكبرى" ٢/ ٥٨ و٣٣٣ و٣/ ٣٥٥.
[ ١ / ٧٥ ]
الحاكم، وسماه البيهقي مرةً: "فوائد أبي العباس" (^١)، وكان يسميه أحيانًا أخرى: "الفوائد" هكذا مطلقًا، وكلها عن أبي العباس الأصمّ (^٢). وقال الحاكم في "المستدرك" بعد أن روى حديثًا لأبي العباس الأصمّ: حدّثنا أبو العباس عن بحر في "المسند"، وعن الربيع في "الفوائد"، وأنا جمعتُ بينهما (^٣). وقال في موضع آخر: إنما جمعتُ بين الربيع وابن عبد الحكم (^٤). قلنا: فالظاهر أنه يشير إلى هذه "الفوائد" التي جمعَها، وأنها مجموع روايات كتبٍ رواها أبو العباس الأصم عن شيوخه المصنفين لتلك الكتب، والله أعلم.
وذكر البيهقيُّ للحاكم أيضًا في عدة روايات: "زيادات الفوائد" (^٥)، وكلها من طريق أبي العباس الأصمّ أيضًا، فكأن الحاكم ألحق بـ "فوائد الأصم" زياداتٍ عنه بعد ذلك، فكان البيهقي يُميِّز أحيانًا بين ما سمعه الحاكم من الأصمّ قديمًا، وما سمعه منه متأخرًا، والله أعلم. وعلى كلٍّ فالكتاب في جملة ما لم يُعثر عليه من كتب أبي عبد الله الحاكم.
٢٦ - "فوائد الطُّوسي والفاكهي"، ذكره البيهقي أيضًا، وروى منه عن الحاكم روايةً (^٦). ولم يُعثر عليه.
٢٧ - "فوائد النُّسَخ" ذكره أبو حازم العبدَوي (^٧) والبيهقي، وروَى منه عن الحاكم روايةً (^٨). وهو مما لم يُعثر عليه من كتبه.
_________________
(١) "السنن الكبرى" ٥/ ٤٥.
(٢) "السنن الكبرى" ٢/ ٥٠ و٥٦ و٤/ ١١٤.
(٣) "المستدرك" (١٢٠).
(٤) "المستدرك" (٧٧٨٠).
(٥) "السنن الكبرى" ١/ ١٨٤ و٢/ ١٩٢ و"الدلائل" ٢/ ٨٢.
(٦) "السنن الكبرى" ١/ ٢٩.
(٧) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وغيره.
(٨) "السنن الكبرى" ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
[ ١ / ٧٦ ]
٢٨ - "فوائد الشيوخ"، ذكره ابن خَلِّكان (^١)، ولعله الذي أشار إليه عبد الغافر الفارسي بقوله: "الشيوخ" (^٢)، والظاهر أن الحاكم تحصَّلت لديه نُسَخ "فوائد" عن شيوخه الأصمّ والطُّوسي والفاكهي وغيرهم، فجمعها جميعًا في كتاب، وأطلق عليه اسم "فوائد الشيوخ". ولعله يكون هو نفسه كتاب "فوائد النسخ" السابق ذِكرُه، والله أعلم. وبأي حال فلم يُعثر على هذا الكتاب.
٢٩ - "فوائد الخُراسانيين"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٣). ولم يُعثر عليه، وتجدر الإشارة إلى أن للحاكم أبي أحمد شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم أيضًا، ولم يُعثر عليه كذلك.
٣٠ - "فوائد العراقيين"، ذكره تلميذه أبو يعلى الخليلي في قصة يذكرها في ثاني أيام دخوله على أبي عبد الله الحاكم، إذ دَخَل عليه وهو يُقرأ عليه في "فوائد العراقيين" (^٤). وهذا لم يُعثر عليه أيضًا.
٣١ - "فضائل الشافعي"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٥)، ونقل عنه مُغلطاي (^٦)، ونقل عنه السيوطي أيضًا غير أنه سماه "مناقب الشافعي" (^٧). وهو في جملة ما لم يُعثر عليه من كتب الحاكم.
٣٢ - "الأمالي"، ذكره البيهقيُّ، وروى منه عن الحاكم عدةَ رواياتٍ (^٨)، وقال
_________________
(١) "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٠.
(٢) "المنتخب من كتاب السياق" ص ١٧.
(٣) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
(٤) "الإرشاد" ٣/ ٨٥٢.
(٥) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
(٦) "إكمال تهذيب الكمال" ١/ ٥٢ و٧٧ و٢٨٠، ٢/ ٣٥٣.
(٧) "الدر المنثور" ١/ ٦٣٨ و٧٦٨، و"نواهد الأبكار وشوارد الأفكار" ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٩٩.
(٨) "السنن الكبرى" ٣/ ٤٣، و"شعب الإيمان" (٦٥١٦) و(٩١١٩)، و"الأسماء والصفات" (٤٥٩).
[ ١ / ٧٧ ]
البيهقي مرةً: "الأمالي القديمة" (^١)، وخرَّج منه السيوطي خبرًا (^٢). ولم يُعثر على هذا الكتاب.
٣٣ - "حديث شعبة"، ذكره البيهقي أيضًا، وروى منه روايةً عن الحاكم (^٣)، ونسب إليه السيوطي خبرًا (^٤). وهو في جملة ما فُقد من كتب الحاكم.
٣٤ - "غرائب الشيوخ"، ذكره كذلك البيهقي، وروى عن الحاكم منه روايتين (^٥).
وهذا أيضًا من جملة ما فُقد من كتبه.
٣٥ - "المغازي"، ذكره البيهقي (^٦)، وأشار إلى ما يدلُّ على أنه سمع من الحاكم بعضه وأنه أجازه ببعضه (^٧). وقيَّد البيهقي الكتابَ مرةً بقوله: "مغازي ابن إسحاق" (^٨)، والظاهر أن الحاكم جمع لنفسه كتابًا في المغازي يشتمل على "مغازي ابن إسحاق"، ويشتمل أيضًا على "مغازي موسى بن عقبة"؛ وذلك أن البيهقي أورد في "سننه الكبرى" و"دلائل النبوة"، وغيرهما عن أبي عبد الله الحاكم في كتابه
_________________
(١) "الخلافيات" (١٣٤).
(٢) "اللآلئ المصنوعة" ٢/ ١٣٠.
(٣) "السنن الكبرى" ٢/ ٥٨.
(٤) "الدر المنثور" ٣/ ١٠٢.
(٥) "السنن الكبرى" ٦/ ١٤٠ و١٠/ ٨٤.
(٦) "دلائل النبوة" ٣/ ٢٠٦ و٥/ ٢١١.
(٧) "دلائل النبوة" ٥/ ٣٠٩.
(٨) "السنن الكبرى" ٦/ ٣٢٢. فائدة: يروي الحاكمُ "مغازي ابن إسحاق" عن شيخه أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، كما يظهر من رواياته في المغازي والمناقب من "المستدرك"، وكذلك يظهر في روايات البيهقي في "دلائل النبوة" و"السنن الكبرى" وغيرهما عن الحاكم. ويروي "مغازي موسى بن عُقْبة" عن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، عن جده الفضل بن محمد، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فُليح، عن موسى بن عقبة، كما يظهر من رواياته في "المستدرك"، وكذلك من روايات البيهقي لأكثر أخبار هذه "المغازي" عنه.
[ ١ / ٧٨ ]
"المغازي" أخبارًا من "مغازي ابن إسحاق" وأخبارًا أخرى من "مغازي موسى بن عقبة". وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه أيضًا.
٣٦ - "صلاة الضحى"، ذكره السَّمعاني بقوله: كتابٌ فيه فضائل صلاة الضحى (^١).
وذكره أبو القاسم الرافعيّ باسم "كيفية صلاة الضحى" (^٢)، وسماه الذهبي وابن حجر "صلاة الضحى" (^٣)، وسماه السيوطي: "فضل صلاة الضحى" (^٤).
وقد رواه عن الحاكم جماعةٌ، منهم أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصَّرّام (^٥)، وأبو بكر محمد بن القاسم بن حبيب الصَّفّار (^٦)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٧). ولم يُعثر على هذا الكتاب أيضًا.
٣٧ - "الأحاديث الألف" تخريج أبي عبد الله الحاكم من أصول السيد أبي الحسن محمد بن الحسين الحَسَني، ذكره السمعاني أيضًا، وذكر أنه عنده من رواية أبي عمرو المَحميِّ عن الحاكم (^٨)، وأشار إليه أبو طاهر السِّلَفي (^٩)، وأورد منه خبرًا من طريق أبي الفضل الصرّام وأبي المظفر موسى بن عمران، كلاهما عن السيد أبي الحسن الحسني المذكور بانتقاء أبي عبد الله الحاكم. وقد ذكر الحاكم هذا الجزءَ، فقال في ترجمته لأبي الحسن المذكور: عَقدتُ له الإملاء وانتقيتُ له ألفَ
_________________
(١) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٧١٣.
(٢) "التدوين في أخبار قزوين" ١/ ٣٣٧.
(٣) "تاريخ الإسلام" للذهبي ١١/ ٨٧٣، و"المعجم المفهرس" - ويُسمَّى أيضًا: "تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة" - لابن حجر العسقلاني (١١١).
(٤) "الشمائل الشريفة" ص ٣١٩.
(٥) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٧١٣.
(٦) "المعجم المفهرس" لابن حجر (١١١).
(٧) "التدوين في أخبار قزوين" ١/ ٣٣٧.
(٨) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٧١٣ - ٧١٤. وانظر "التحبير في المعجم الكبير" للسمعاني ١/ ١٧١ الترجمة (٩١).
(٩) الجزء الخامس من "المشيخة البغدادية" (٧٣).
[ ١ / ٧٩ ]
حديث (^١). وهذا مما لم يُعثر عليه أيضًا.
٣٨ - "الأحاديث المئة عن مئة شيخ"، ذكره السمعاني، وذكر أنه يرويه من طريق أبي عمرو عثمان بن محمد المحمي عن الحاكم (^٢). وهو في جملة ما لم يعثر عليه من كتبه.
٣٩ - "الأربعين"، ذكره السمعاني (^٣)، وذكره كذلك أبو علي الحسن بن محمد ابن عمروك البكري (^٤)، وسراج الدين عمر بن علي القزويني (^٥)، غير أن البكري سماه: "كتاب الأربعين بشعار أهل الحديث"، وأما القزويني فسماه: "الأربعين المخرَّج على شرط الصحيحين البخاري ومسلم بذكر شعار أهل الحديث"، ففي تسميته زيادة فائدة ببيان شرط الحاكم في الكتاب. وقد رووا جميعًا هذا الجزء من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي عن الحاكم. ويرويه عن الحاكم كذلك يعقوب بن أحمد الصَّيرفي كما وقع لابن حجر (^٦). وهذا الكتاب في جملة ما فُقد من كتب الحاكم.
٤٠ - "أمالي العشيات"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٧). ولم يُعثر عليه كذلك.
٤١ - "الملاحم"، ذكره السمعاني أيضًا، وذكر أنه يرويه من طريق أبي عمرو عثمان ابن محمد المحميّ عن الحاكم (^٨). ولم يتم العثور عليه كذلك.
_________________
(١) "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٩٩.
(٢) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٧١٣.
(٣) "التحبير في المعجم الكبير" ٢/ ٢٨٣ الترجمة (٩٥٤)، و"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ١٣٣.
(٤) "الأربعين حديثًا" لأبي علي الحسن بن محمد البكري، الحديث الثاني عشر، ص ٨٨.
(٥) "مشيخة القزويني" (١١٠)
(٦) "المعجم المفهرس" (٩١١).
(٧) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
(٨) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٢٣٢.
[ ١ / ٨٠ ]
٤٢ - "المعجم"، ذكره السمعاني وابن النجار (^١) وغيرهما، وهو كتاب ذكر فيه الحاكم شيوخه، ويشتمل على ألفي شيخ (^٢)، وذكر السمعاني أنه عنده من رواية البيهقي عن الحاكم، ومن طريق البيهقي أيضًا كان عند ابن حجر العسقلاني (^٣)، وخرّج منه السيوطي خبرًا (^٤). وهذا كتاب عظيم لو توفر لدينا لاستغنينا عن كثير من العناء في دراسة كثير من شيوخ الحاكم، لكن لم يُعثر عليه.
٤٣ - "القنوت"، ذكره ابن قيم الجوزية في خبر للحاكم في دعاء قنوت في الفجر (^٥)، وأسند الذهبي خبره ذلك من غير أن يذكر كتابه (^٦). ولم يتم العثور عليه.
٤٤ - "رفع اليدين"، ذكره البيهقي في "مناقب الإمام أحمد" فيما نقله عنه ابن رجب (^٧). ولم يُعثر عليه.
٤٥ - "من حديث سفيان بن عُيينة"، ذكره السمعاني (^٨)، وذكره كذلك الذهبي وابن حجر، لكنهما سمَّياه: "عوالي ابن عيينة" (^٩). وذكر السمعاني أنه من رواية أبي بكر أحمد بن خلف الشيرازي عن الحاكم. ولم يُعثر عليه.
٤٦ - "الدعاء"، ذكره ابن حجر العسقلاني (^١٠)، ولم يُعثر عليه أيضًا.
_________________
(١) "التحبير في المعجم الكبير" ١/ ١٤٥ الترجمة (٧٢)، و"ذيل تاريخ بغداد" ٥/ ٩٤.
(٢) "تبيين كذِب المفتري" ص ٢٢٨، و"الدر الثمين في أسماء المصنفين" لتاج الدين علي بن أَنجَبَ البغدادي ص ١٠١.
(٣) "المعجم المفهرس" (٧٨٤).
(٤) "الزيادات على الموضوعات" - ويُسمّى ذيل اللآلئ المصنوعة - (١١٠).
(٥) "زاد المعاد في هدي خير العباد" ١/ ٢٧٤.
(٦) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٤٠
(٧) "فتح الباري شرح صحيح البخاري" ٦/ ٣٥٠.
(٨) "المنتخب من معجم شيوخ السمعاني" ص ٩٧٨.
(٩) "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٨/ ٤٦٦، و"لسان الميزان" لابن حجر ٧/ ٣٦٠.
(١٠) "المعجم المفهرس" (٣٤١).
[ ١ / ٨١ ]
٤٧ - "مناقب أصحاب الحديث"، ذكره أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه (^١)، وهو من جملة ما فُقد أيضًا.
٤٨ - "حديث الطَّيْر"، ذكره محمد بن طاهر المقدسي، فقال: ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم (^٢). وهو مما فُقد من كتبه.
٤٩ - "علامات أهل الحقائق"، ذكره ابن النجّار البغدادي في موضعين (^٣)، ولم يُعثر عليه.
٥٠ - "الضعفاء"، أشار إليه الذهبي (^٤)، حيث ذكر جملةً من المصنفات في الضعفاء، وذكر منها كتابي الحاكمين … ويعني بهما أبا أحمد الحاكم وأبا عبد الله الحاكم، وذكره ابن حجر (^٥). قلنا: وقد أفرد الحاكم في "المدخل إلى الصحيح" بابًا ترجمه بقوله: أسامي قوم من المجروحين ممن ظهر لي جرحُهم اجتهادًا ومعرفةً بجرحهم، لا تقليدًا فيه لأحد من الأئمة. قلنا: فالظاهر أن هذا هو المقصود بكتابه في الضعفاء، وكأنَّ الحاكم صنف ذلك الكتاب مستقلًا أولًا، ثم جمعه مع غيره في "المدخل إلى معرفة الصحيح"، والله تعالى أعلم.
٥١ - "جزء الألف دينار" تخريج أبي عبد الله الحاكم من حديث أبي بكر القطيعي، ذكره ابن حجر (^٦). وهذا أيضًا مما لم يُعثر عليه من كتبه.
٥٢ - "سؤالات الحاكم للدارقطني"، وتضمن سؤالاته لشيخه الدارقطني عن كثير من الرجال لدى لقائه به في بغداد، وربما سماها مُغلطاي "السؤالات الكبرى" (^٧).
_________________
(١) "جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني" ص ٣٣٦.
(٢) نقله عنه الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٩/ ٩٩.
(٣) "ذيل تاريخ بغداد" ٢/ ٢٨ و٣/ ٤٥.
(٤) في مقدمة كتابه "المغني في الضعفاء" ١/ ٥.
(٥) في "النكت على كتاب ابن الصلاح" ١/ ٣١٨.
(٦) "المعجم المفهرس" (٩٩٠).
(٧) "إكمال تهذيب الكمال" ١/ ٢٦١ و٢/ ٥٨ و١٠٩.
[ ١ / ٨٢ ]
وممن رواها عن الحاكم: البيهقيُّ (^١)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٢). وقد عُثر على هذه السؤالات، وطُبعت بحمد الله.
٥٣ - "سؤالات مسعود السِّجْزِي للحاكم"، وهذا تضمن سؤالات لمسعود بن علي السِّجْزي لأبي عبد الله الحاكم عن جماعة من الرجال، وفيه كذلك أسئلة البغداديين للحاكم عن أحوال الرواة، صدّر بها مسعود السِّجْزي هذا الجزء بأسئلته هو، وكأنَّ هذه السؤالات كانت منه نسخة لدى أبي عبد الله الحاكم رواها عنه بالإجازة أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٣). وقد عُثر على هذه السؤالات أيضًا، وطُبِعت بحمد الله تعالى.
٥٤ - ذكر الحاكم أنه جمع رجال "التاريخ الكبير" للبخاري، مفصِّلًا بين من احتج به منهم، ومن جُرح جرحًا ظاهرًا، فقال في "المدخل إلى معرفة الإكليل" (^٤): نظرنا وتأملنا فوجدنا البخاري قد جمع كتابًا في "التاريخ" على أسامي من روي عنهم الحديث من زمان الصحابة إلى سنة خمسين ومئتين، فبلغ عددهم قريبًا من أربعين ألف رجل وامرأة، جمعتُ أنا أساميهم، وما اختلفا فيه فاحتج به أحدهما ولم يحتج به الآخر، فلم يبلغوا ألفي رجل وامرأة، ثم جمعتُ مَن ظهر جَرحُه من جملة الأربعين ألفًا، فبلغوا مئتين وستة وعشرين رجلًا. قلنا: وهذا غير كتابه الذي قدَّمنا ذِكرَه في الضعفاء، بدليل أن عددًا ممن أوردهم في الضعفاء ليسوا في "تاريخ البخاري الكبير".
هذا، وقد انتخب الحاكم لجماعة من مرويات شيوخه أجزاءً كان يسميها أحيانًا
_________________
(١) كما يظهر من نقل نقله عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥١/ ٣٨.
(٢) كما يظهر من النسخة الخطية الموجودة منه. انظر مقدمة محقق "سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني" ص ٥٥.
(٣) "المعجم المفهرس" لابن حجر (٦٩٤) و(٦٩٥). وانظر مقدمة مسعود السجزي على تلك السؤالات ص ٥٢ - ٥٣.
(٤) ص ٥٠. ونقله ابن الأثير في "جامع الأصول في أحاديث الرسول" ١/ ١٧٢.
[ ١ / ٨٣ ]
"الفوائد"، فكان من ذلك:
١ - منتخب من مرويات أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني.
٢ - فوائد أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشي.
٣ - فوائد أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي الفقيه الشافعي.
٤ - منتخب من مرويات أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يزداد المُذكِّر المُطَوّعي الخباز الرازي.
هـ - فوائد أبي طاهر محمد بن الفضل حفيد الإمام المعروف محمد بن إسحاق بن خُزيمة.
٦ - فوائد أبي القاسم عبيد الله بن علي بن الحسن النَّخَعي الداوودي الظاهري.
٧ - منتخب من مرويات أبي سهل بشر بن أحمد بن بشر الدِّهْقان الإسفراييني.
٨ - فوائد أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد السليطي.
٩ - منتخب من مرويات أبي يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النَّسَوِي الشَّرْمَغُولي.
١٠ - منتخب من مرويات أبي الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني.
١١ - منتخب من مرويات أبي حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي. وهذا يُعدُّ من تلامذة أبي عبد الله الحاكم، ومع ذلك انتخب عليه شيخه الحاكم.
١٢ - فوائد أبي الطيِّب عبد الله بن محمد القاضي الفُورُسي، المعروف بابن الفُورُس.
١٣ - منتخب من مرويات أبي القاسم عُبيد الله بن محمد القاضي البُخاري الكلاباذي.
١٤ - فوائد أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد عبد الله الماسَرْجِسي.
[ ١ / ٨٤ ]
١٥ - فوائد أبي حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي ابن المزكّي.
١٦ - فوائد أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الأديب المُعاذِي.
١٧ - منتخب من مرويات أبي عمر عبد الواحد بن أبي بكر أحمد بن محمد التّيمي المُنكَدِري (^١).
هذا ما استطعنا الوقوف عليه من مصنفات أبي عبد الله الحاكم ﵀ وفوائده ومنتخباته، بحسب الجهد والطاقة.
وقد وقع من بعض العلماء وبعض المعاصرين الأفاضل ممن ترجم للحاكم أوهام في نسبة بعض الكتب إليه، وهي ليست له، وبعضها أقسامٌ من كتبٍ أخرى للحاكم، فلا يحسُن إفرادُها بالذِّكر، وبعضها اسمٌ لبعض كتب الحاكم مما تقدم ذِكرُه، غير أنه لا يشتهر بذلك الاسم، ومن ذلك:
١ - "ما تفرد بإخراجه كل واحد من الإمامين"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٢)، وقد عُثر على هذا الكتاب وطبع باسم "تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم"، لكن ذكر إبراهيم بن علي الكليب في تحقيقه لكتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح" أن هذا الكتاب هو جزء من كتابه "المدخل"، نظرًا للتطابق التام بين ما هو موجود في "تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم"، وما يقابله بهذا العنوان في "المدخل إلى معرفة الصحيح". فربما يكون أبو حازم العبدوي رأى هذا الجزء من الكتاب إذ لم تكن أجزاؤه مضمومةً إلى بعضها، فظنه كتابًا مستقلًا، وإنما هو قسم من جملة أقسام أخرى في كتاب "المدخل"، وربما يكون الحاكم نفسه صنف هذا الجزء أولًا
_________________
(١) ورد ذكر جميع ذلك في "الأنساب" للسمعاني: (الإسفراييني) و(الحرشي) و(الحليمي) و(الخباز) و(الخزيمي) و(الداوودي) و(الدهقان) و(السليطي) و(الشر مغولي) و(الشعراني) و(العبدوي) و(الفورسي) و(الكلاباذي) و(الماسرجسي) و(المزكي) و(المعاذي) و(المنكدري).
(٢) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في "الأربعون على طبقات الأربعين" ص ٤٠٩، وغيرهما.
[ ١ / ٨٥ ]
ثم ضمَّه بعد ذلك إلى كتاب "المدخل"، والله تعالى أعلم. وقد أورد بعض المعاصرين للحاكم "رجال الصحيحين"، كتابًا مفردًا عن هذا الكتاب، وإنما هو هو، فلا يحسن إفراده بالذكر.
٢ - "الكنى والألقاب"، نسبه للحاكم عبد الرؤوف المناوي (^١) وحاجي خليفة (^٢) ثم صدّيق حسن خان (^٣) ثم محمد بن جعفر الكتّاني (^٤)، ثم محمد عبد الرحمن المباركفوري (^٥)، وتبعهم غيرهم من المعاصرين ممن ترجم للحاكم. وليس لأبي عبد الله الحاكم كتاب بهذا الاسم، وإنما اشتبه على هؤلاء أن لأبي أحمد الحاكم شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم، فكأنهم لما رأوا بعض المتقدمين يطلقون نسبة "الكنى" للحاكم غير مقيَّد بكنيته، ظنوه أبا عبد الله، وإنما هو شيخه أبو أحمد. وربما يكون بعض المتقدمين نسب لأبي عبد الله الحاكم قولًا في الكنى، فظنوه كتابًا مستقلًا له، وإنما يعني به ذلك المتقدّمُ قول الحاكم في باب من أبواب الكنى التي ذكرها في بعض كتبه، ككتابيه: "المدخل إلى الصحيح"، أو "معرفة علوم الحديث" مثلًا، فقد عقد في كلّ منهما بابًا في كُنى المُحدّثين، فقد قال في الكتاب الأول: أسامي المشهورين بالكُنى في الكتابين الصحيحين (^٦). وقال في الكتاب الثاني: ذكر النوع الحادي والأربعين من معرفة أصول الحديث: معرفة الكنى (^٧). وقال أبو الفيض الغُماري في ردِّه على المناوي: كتاب الكنى ليس هو لأبي عبد الله الحاكم وإنما هو لأبي أحمد الحاكم، وهو أكبر من أبي عبد الله بل هو
_________________
(١) "فيض القدير" ١/ ١١٥.
(٢) "كشف الظنون" ١/ ٨١.
(٣) "أبجد العلوم" ص ٢٧٢، و"الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ٩٠.
(٤) "الرسالة المستطرفة" ص ١٢٠.
(٥) مقدمة "تحفة الأحوذي" ص ١٩٢.
(٦) "المدخل إلى الصحيح" ٤/ ٥٥.
(٧) "معرفة علوم الحديث" ص ١٨٣.
[ ١ / ٨٦ ]
شيخه (^١).
٣ - "أصحاب الصُّفّة"، نسبه للحاكم الدكتور محمود ميرة على أنه كتاب مستقل له (^٢)، معتمدًا في ذلك على قول ابن حجر: وقد اعتنى أصحاب بجمع الصُّفّة ابنُ الأعرابي والسُّلمي والحاكم وأبو نعيم، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر (^٣). وإنما سرد الحاكم أسماءهم في "المستدرك" بإثر حديث رواه (^٤).
٤ - "أئمة الأمصار" ذكره ابن خلِّكان في خبر نقله عن ابن الصلاح، وسمّاه كذلك (^٥)، وتبعه صدّيق حسن خان (^٦). وهذا هو نفسه كتاب "مزكِّي رواة الأخبار" الذي قدَّمنا ذكره، والدليل على ذلك أن ابن الصلاح ذكر في "صيانة صحيح مسلم" ذلك الخبر الذي نقله عنه ابن خلكان، فسمى الكتاب: "كتاب المزكِّين لرواة الأخبار" (^٧)، وقد ذكرنا أن الذهبي والمقريزي سمياه: "الجامع لذكر أئمة الأمصار المزكين لرواة الأخبار"، فهذا ما عَنَاهُ ابن خَلّكان، فلا يحسُن ذكره كتابًا مفردًا عن "مزكي رواة الأخبار" كما فعل الدكتور محمود ميرة.
٥ - "عوالي مالك"، ذكره محمد بن جعفر الكتاني (^٨)، ثم تبعه غيره ممن ترجم للحاكم من المعاصرين، ولم يذكر أحد من المتقدمين ممن ترجم لأبي عبد الله الحاكم أن له كتابًا بهذا الاسم، وأغلب الظن أن الكتاني وهم في ذلك، ومنشأ وهمه أن لأبي أحمد الحاكم شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم، وكان بعضُ مَن
_________________
(١) "المداوي لعلل المناوي" ١/ ١٣٣.
(٢) "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك" ص ١٧٩.
(٣) "فتح الباري" (بتحقيقنا) ٢/ ٣٥٦.
(٤) "المستدرك" (٤٣٤٠).
(٥) "وفيات الأعيان" ٥/ ١٩٥.
(٦) "التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول" ص ١٢٠.
(٧) "صيانة صحيح مسلم" ص ٦٢.
(٨) "الرسالة المستطرفة" ص ١٦٤.
[ ١ / ٨٧ ]
يُخرج منه يقتصر على ذكر النسبة فيقول: الحاكم في "عوالي مالك"، أو "عوالي مالك" للحاكم، فأوهم ذلك أنه يريد أبا عبد الله الحاكم، وإنما أراد شيخه أبا أحمد الحاكم، فباشتراكهما بوصف الحاكم حصل الوهم، والله تعالى أعلم. وقد عُثر على كتاب أبي أحمد الحاكم هذا وطُبع بحمد الله.
٦ - "فضائل العشرة"، ذكره إسماعيل باشا البغدادي (^١)، ولم يذكره أحد ممن تقدّمه، وأغلب الظن أن نسبته للحاكم خطأٌ، ولعل إسماعيل البغدادي اطلع على قول لبعض المتقدمين نَسَب للحاكم شيئًا في فضائل العشرة، يريد فضائلهم في "المستدرك"؛ إذ خصص لهم في معرفة الصحابة من هذا الكتاب أقسامًا في فضائلهم، فظنّه إسماعيل كتابًا مستقلًا له، أو أنه رأى لوحة عليها اسم الحاكم لجزء مفرد من مخطوط "المستدرك" من قسم معرفة الصحابة فيه فضائل العشرة، فظنه كتابًا مستقلًا له، وإنما هو جزء من "المستدرك"، والله تعالى أعلم.
٧ - "المبتدأ من اللآلئ الكبرى"، ذكره إسماعيل باشا البغدادي أيضًا (^٢)، ولم نَرَ أحدًا ممن تقدّمه ذكر هذا الكتاب في كتب أبي عبد الله الحاكم، على أن مثل هذه التسميات للكتب مما أحدثه المتأخرون بعد عصر الحاكم بقُرون. ويحتمل أن تكون كلمة "اللآلئ" محرفة عن "الأمالي"، فإن له كتابًا اسمه "الأمالي" كما قَدَّمنا، لكن لا دليل على تقوية هذا الاحتمال.
٨ - "المعرفة في ذكر المُخضرمين"، ذكره الدكتور محمود ميرة (^٣)، ثم الدكتور موفق عبد القادر (^٤)، معتمدين في ذلك على ما قاله الحاكم في "المستدرك": وقد ذكرت في كتاب المعرفة في ذكر المخضرمين شُريح بن هانئ، فإنه أدرك الجاهلية
_________________
(١) "هدية العارفين" ٢/ ٥٩.
(٢) "هدية العارفين" ٢/ ٥٩
(٣) "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك" ص ١٩٣.
(٤) مقدمته في تحقيق "سؤالات مسعود السِّجْزي مع أسئلة البغداديين عن أحوال الرواة" ص ٢٥.
[ ١ / ٨٨ ]
والإسلام …، وقد وهما في ذلك، إذ لم يتقدمهما أحدٌ إلى نسبة مصنف له بهذا الاسم، وإنما أراد الحاكم أنه أورد الرجل المذكور في كتاب "المعرفة" في باب ذكر المخضرمين، والأمر كذلك، فإنه سَرَد أسماء المخضرمين في كتاب "معرفة علوم الحديث"، وذكر منهم شريح بن هانئ.
٩ - "مسند أنس"، ذكره الدكتور محمود ميرة (^١)، معتمدًا في ذلك على ما قاله الحاكم في "المستدرك": حدثنا علي بن حمشاذ العدل في مسند أنس، وهذا دليل على أن لشيخه ابن حمشاذ كتابًا جمع فيه مسند أنس بن مالك، فكيف يُنسب هذا إليه.
١٠ - "مناقب الصِّدِّيق"، نسبه إليه الدكتور محمود ميرة (^٢)، ومحققو طبعة الميمان في مقدمة تحقيق "المستدرك" (^٣)، مُعتمدين في ذلك على ما ورد في كلام الذهبي في "ميزان الاعتدال" في ترجمة محمد بن سليمان السعيدي، حيث قال: له في مناقب الصِّدِّيق، رَدَّ الحاكم خبره لجهالته. كذلك قال الذهبي، وإنما أراد أن له خبرًا في ذكر منقبة من مناقب الصِّدِّيق، وهذا الخبر أورده الحاكم في "المستدرك" من طريق عن أبي تحيى، أنه سمع عليًّا يَحلِف: لَأَنْزَل الله تعالى اسم أبي بكر من السماء صِدِّيقًا. ثم قال الحاكم بإثره: لولا مكان محمد بن سليمان السعيدي من الجهالة لحكمتُ لهذا الإسناد بالصّحة. (^٤). قلنا: ولم يذكر أحدٌ من المتقدمين ممن ترجم للحاكم كتابًا له مفردًا في مناقب الصِّدِّيق، فتعيَّن صحة ما قلناه، والله أعلم.
١١ - "الرسالة البغدادية"، كذلك سماها محمد بن محمد المعروف بمرتضى الزّبيدي في نقلين نقلهما عن أبي عبد الله الحاكم (^٥)، قال فيهما: قرأتُ في الرسالة
_________________
(١) "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك" ص ١٩٣.
(٢) المصدر السابق ص ١٩٤.
(٣) المقدمة ص ١٠٨.
(٤) "المستدرك" (٤٤٥٣).
(٥) في "تاج العروس" ٣٠/ ٣٨٠ و٤١٩، في مادتي (مثل) و(ميكل).
[ ١ / ٨٩ ]
البغدادية للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، وهي عندي. قلنا: وبالرجوع إلى ذينك النقلين، رأينا أنهما في "سؤالات مسعود السجزي لأبي عبد الله الحاكم" التي صدرها - كما قدّمنا - بأسئلة البغداديين للحاكم أبي عبد الله عن جماعة من الرواة، فكلاهما من رواية مسعود السِّجزِي نفسه عن الحاكم، جمعهما السِّجزي في مصنف واحد، فلا يحسن إفراد "أسئلة البغداديين" عن "سؤالات السجزي"، كما فعل الدكتور محمود ميرة (^١).