٢٠٩٧ - أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا شعبة، عن أبي هاشم [عن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن زيد بن سلّام لم يسمعه من أبي أمامة، إنما سمعه من جدّه أبي سلّام عن أبي أمامة، كما توضحه رواية أبان بن يزيد وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير. وكذلك رواه معاوية بن سلّام عن أخيه زيد، بذكر جده أبي سلّام. أما رواية أبان، فستأتي عند المصنف برقم (٣١٧٢) مختصرةً. وأخرجه ابن حبان (١١٦) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدِّه أبي سلام، عن أبي أمامة. وأخرجه مسلم (٨٠٤) من طريق معاوية بن سلّام، عن أخيه زيد، أنه سمع أبا سلّام يقول: حدثني أبو أمامة، فذكره. وفي الباب عن بريدة الأسلمي، وقد سلف برقم (٢٠٨٠). وفي شفاعة القرآن انظر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم برقم (٢٠٥٩). والبَطَلة، قيل: هم السَّحَرة، يقال: أبطَلَ: إذا جاء بالباطل. والزهراوان: تثنية الزهراء، بمعنى: النيِّرة المضيئة، وسُمِّيا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.
[ ٣ / ٤٩ ]
أبي مِجلَزٍ] (^١) عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ سورةَ الكهف كما أُنزلت كانت له نُورًا يومَ القيامة من مَقامِه إلى مكةَ.
ومن قرأ عشرَ آيات مِن آخرها ثُمَّ خرج الدجّالُ، لم يُسلَّطْ عليه.
ومن توضأ ثم قال: سبحانَك اللهمَّ وبِحمدِك، لا إله إلَّا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك، كُتِبَ في رَقٍّ، ثم طُبِع بطابَعٍ فلم يُكْسَر إلى يومِ القيامة" (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في جميع الروايات عن يحيى بن كثير، وكذا في جميع الروايات عن أبي هاشم. وأبو مجلز هذا: هو لاحق بن حميد.
(٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على أبي هاشم - وهو يحيى بن دينار الرُّمّاني، وقيل غير ذلك - في رفع هذا الحديث ووقفه كما سيأتي بيانه هنا، وفي الطريق التالية، وعند الرواية الآتية برقم (٣٤٣٢)، وقد صحَّح وقفَه النسائيُّ والدارقطنيُّ، وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٣٩ و٤٠: رجال الموقوف في الطرق كلها أتقن من رجال المرفوع، قال: لكن له مع ذلك حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه. وأخرجه النسائي (٩٨٢٩) و(١٠٧٢٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٤٥٥)، وفي "الدعاء" (٣٩٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٩٩) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، والبيهقي (٢٢٢١) من طريق أبي قُدامة عبيد الله بن سعيد، وأبو العباس المستغفري في "فضائل القرآن" (٨١٦) من طريق محمد بن سِنان القزّاز، ثلاثتهم عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد - واقتصر أبو قدامة ومحمد بن سنان على القسم الأول من الحديث، ولم يذكر البيهقي في رواية ابن السكن القسم الثاني منه، وجاء في رواية محمد بن سنان ما نصُّه: رفعه شعبة مرةً، ومرةً لم يرفعه. وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "نتائج الأفكار" ٥/ ٤٠، والبيهقي في "الشعب" (٢٤٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة، به - دون ذكر القسم الثاني. وخالف يحيى بنَ كثير وعبدَ الصمد من هم أكبر منهما من الحفّاظ من أصحاب شعبة، فرووه عنه موقوفًا: فقد أخرجه مُسدَّد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٥٨٢/ ١)، وجعفر الفريابي في "الذكر" كما في "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر ٢/ ٧٣٨ عن يحيى القطان، والنسائي =
[ ٣ / ٥٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
ورواه سفيان الثَّوْري عن أبي هاشم فأوقفه:
٢٠٩٨ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وأخبرني محمد بن موسى بن عِمران الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو موسى؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مِجلَزٍ، عن قيس بن عُبَادٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: من قرأ سورةَ الكهف، فذكره بنحوه (^١).
_________________
(١) = (٩٨٣٠) و(١٠٧٢٣) من طريق محمد بن جعفر، والطبراني في "الدعاء" (٣٩١) من طريق عمرو بن مرزوق ثلاثتهم عن شعبة، به موقوفًا - واقتصر يحيى القطان وعمرو بن مرزوق على القسم الثالث من الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، وهو موقوف، لكن له حكم المرفوع، لأنَّ مثله لا يقال بالرأي. ورواه عن أبي هاشم جماعة فرفعوه: فقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣٨٨) من طريق قيس بن الربيع، و(٣٨٩) من طريق الوليد بن مروان، وأبو إسحاق المزكِّي في "فوائده" (٥٥) من طريق روح بن القاسم، ثلاثتهم عن أبي هاشم، به مرفوعًا - واقتصروا على القسم الثالث من الحديث أيضًا. وسيأتي القسم الأول من الحديث برقم (٣٤٣٢) من طريق نعيم بن حماد، عن هُشَيم بن بشير، عن أبي هاشم مرفوعًا، بلفظ: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"، هكذا رواه نعيم مُقيِّدًا قراءتها بيوم الجمعة، ووافقه غيره من الثقات من أصحاب هُشَيم في التقييد بيوم الجمعة، لكنهم خالفوه في رفع الحديث فوقفوه، كما خالفوه في نصه، فقالوا: أضاء له نور فيما بينه وبين البيت العتيق. وهو نحو لفظ حديث شعبة هنا، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وسيأتي الحديث بعده من طريق سفيان الثَّوري عن أبي هاشم موقوفًا.
(٢) إسناده صحيح موقوف، لكنه مع ذلك له حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه، كما قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ١٢/ ٢٤٦ و٥/ ٣٩، وفي "النكت على ابن الصلاح" ٢/ ٧٣٨، وفي =
[ ٣ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "النكت الظراف" (٤٢٨٥)، ورواية ابن مهدي عن سفيان للقسم الثاني من الحديث: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يُسلّط عليه. وكذلك هي رواية عبد الرزاق وقبيصة بن عقبة عن سفيان، وخالفهم وكيع كما سيأتي. أبو موسى: هو محمد بن المثنى الزَّمِن. وأخرجه النسائي (١٠٧٢٤) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - دون القسم الثالث من الحديث الذي جاء مُصرَّحًا بلفظه في الطريق التي قبله. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠) و(٦٠٢٣)، ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" (٣٩١)، وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٧٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣ و١٠/ ٤٥٠ عن وكيع بن الجراح، والنسائي (٩٨٣١) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو العباس المستغفري في "فضائل القرآن" (٨٢٤) والبيهقي في "الشعب" (٢٧٧٦) من طريق قبيصة بن عقبة، أربعتهم (عبد الرزاق ووكيع وابن المبارك وقبيصة) عن سفيان الثَّوري، به. لكن اقتصر ابن أبي شيبة والنسائي والطبراني في "الدعاء" على القسم الثالث من الحديث، وأما نعيم بن حماد فأخرج الحديثَ دون هذا القسم، وذكر القسم الثاني من الحديث بنحو رواية شعبةَ المتقدمة في الطريق التي قبله إلَّا أنه رواه بلفظ: ومن قرأ آخرها - يعني سورة الكهف - ثم أدرك الدجال لم يُسلَّط عليه. فلم يُقيّد ذلك بعشر آيات من آخرها. وقد خالف قبيصةُ بن عقبة في روايته عند البيهقي أصحابَ الثَّوري في القسم الأول من الحديث، فرواه بلفظ: من قرأ خاتمة الكهف أضاء له نور من حيث كان بينه وبين مكة. فقيَّد بقراءة خاتمتها، وقبيصة في حديثه عن الثَّوري بعض الضعف، لأنه سمع منه وهو صغير، فالظاهر أنه انقلب عليه متن الحديث، والله أعلم، على أنه قد أتى به على الصواب عند أبي العباس المستغفري موافقًا لسائر أصحاب الثَّوري. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٠)، والبيهقي في "الدعوات" (٥٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٠٦٩) من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثَّوري، به - مقتصرًا على القسم الثالث كذلك، مرفوعًا. هكذا رواه مرفوعًا مخالفًا بذلك سائر أصحاب الثَّوري، ويوسف هذا وإن وثقه يحيى بن معين، قال عنه أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: دفن كتبه، فكان حديثُه لا يجيء كما ينبغي. وسيأتي القسم الثاني من الحديث موقوفًا أيضًا برقم (٨٧٧٤) من طريق نعيم بن حماد عن ابن مهدي. ويشهد لهذا القسم حديث أبي الدرداء الآتي برقم (٣٤٣١) بإسناد صحيح، وفيه: "عشر آيات من أول سورة الكهف". وحديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧)، وفيه: "فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف".
[ ٣ / ٥٢ ]
٢٠٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّيّ، حدثنا عارم بن الفضل أبو النُّعمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنَّهدي - عن أبيه، عن مَعقِل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: "سورةُ يس اقرَؤوها عند مَوْتاكم" (^١).
أوقفه يحيى بن سعيد (^٢) وغيرُه عن سليمان التَّيمي، والقول فيه قولُ ابن المبارك، إذ الزيادةُ من الثقة مقبولةٌ.
٢١٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن عباس الجُشَمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سُورةٌ من القرآن ثلاثونَ آيةً، شَفَعَت لِرجلٍ حتى غُفِر له، وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ " (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان المذكور وأبيه، ولاضطرابه كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٠١) عن عارم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٠٣١٤)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وأخرجه النسائي (١٠٣١٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن المبارك، به. دون ذكر والد أبي عثمان. وأخرجه أحمد (٢٠٣٠٠)، والنسائي (١٠٨٤٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجلٍ، عن أبيه، عن معقل. وأخرجه ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى بن القطان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن معقل. دون ذكر والد أبي عثمان كذلك.
(٢) كذا ذكر الحاكم أنَّ يحيى القطان أوقفه، مع أنَّ ابن حبان قد أخرجه (٣٠٠٢) من طريقه مرفوعًا، فالله أعلم!
(٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عباس الجشمي، فقد روى عنه اثنان ثقتان، وذكره ابن حبان =
[ ٣ / ٥٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١٠١ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثني الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "وَدِدْتُ أنها فِي قَلْبِ كلِّ مؤمنٍ" يعني: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (^١).
_________________
(١) = في "الثقات"، وصحَّح حديثه هذا، وحسَّنه الترمذي والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٥١)، وصحَّحه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٥٨٧٠/ ١). وهو في "مسند أحمد" ١٣/ (٧٩٧٥). وأخرجه الترمذي (٢٨٩١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٧٦)، وأبو داود (١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، والنسائي (١٠٤٧٨) و(١١٥٤٨)، وابن حبان (٧٨٧) و(٧٨٨) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٨٠) من طريق عمران القطان عن عباس الجشمي. وقد تابع شعبةَ وعمرانَ على روايتهما الحديث عن أبي هريرة سلّامُ بنُ مِسكين عند أبي عمرو الداني في "علم الحديث" (٢٦) من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، عن سلّام بن مسكين، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. وهذا الرجل المبهم هو عباس الجشمي كما في روايتي شعبة وعمران القطان، ومسلم بن إبراهيم حافظ ثقة، والإسناد إليه كلهم ثقات معروفون. ورُوي عن سلّام على وجه آخر، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٦٥٤)، وفي "الصغير" (٤٩٠)، والضياء المقدسي في "المختارة" ٥/ (١٧٣٨) و(١٣٧٩) من طريق سليمان بن داود الطبيب مولى بني هاشم، عن شيبان بن فرّوخ، عن سلّام، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك. وسليمان هذا روى عنه الطبراني وابن قانع، ولم نقف له على ترجمة، ونظن أنه أخطأَ في روايته هذه، لأنه خالف من هو أوثق منه كما يظهر من رواية أبي عمرو الداني، ومع ذلك فقد صحَّح الحافظ ابن حجر حديث أنس في "التلخيص الحبير" ١/ ٢٣٤، وفي "نتائج الأفكار" ٥/ ٥٢! وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وسيأتي برقم (٣٨٨١).
(٢) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٥٣، وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العَدَني، لكن تابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو مثل حفص بن عمر في الضعف، وباجتماعهما يحسن الحديث. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٧٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٥٤ ]
هذا إسناد عند اليمانيين صحيح، ولم يُخرجاه.
٢١٠٢ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزةَ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق (^١)، عن فَرْوة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه - وكان النبي ﷺ دَفَع إليه ابنةَ أمِّ سلمة، وقال: "إنما أنت ظِئْري" - قال: فقَدِمتُ عليه، فقال: "ما فعلتِ الجُوَيريَةُ - أو الجاريةُ؟ -" قلت: عند أمِّها، قال: "فمجيءٌ ما جئتَ؟ " قال: جئتُ تُعلِّمُني شيئًا أقوله عند مَنامي، قال: "اقرأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فإنها بَراءةٌ من الشِّرك" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المتمنين" (١٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٧٧) من طريقين عن حفص بن عمر العدني، به. وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٣٧٦٣)، والطبراني في "الكبير" (١١٦١٦) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، به.
(٢) وقع في النسخ الخطية: أبي إسرائيل، وهو خطأ، صوبناه من "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٢٩٠)، حيث روى هذا الحديث عن الحاكم، ومن "إتحاف المهرة" للحافظ (١٧٢١٧).
(٣) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ٦٢، قال: وفي سنده اختلاف كثير على أبي إسحاق، ولذلك اقتصرتُ على تحسينه. قلنا: وقد بينّا وجوه الاختلاف في إسناده في "مسند أحمد". فقد أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٠٧)، والترمذي (٣٤٠٣ م) من طريق يحيى بن آدم، وأحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٥٠) عن أبي أحمد الزُّبَيري، والنسائي (١٠٥٧٠) من طريق شعيب بن حرب، ثلاثتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٤٩)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والنسائي (١٠٥٦٩) و(١١٦٤٥)، وابن حبان (٧٩٠) من طريق زهير بن معاوية، وابن حبان (٥٥٢٥) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسيأتي من طريق زهير عند المصنف برقم (٤٠٢٦). وخالفهم سفيان الثَّوري فأرسله: أخرجه من طريقه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥١) عن أبي أحمد الزُّبَيري، و(٢٤٠٠٩/ ٥٢) عن عبد الرزاق، و(٢٤٠٠٩/ ٥٣) عن يحيى بن آدم، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن النبي ﷺ، كذا رواه مرسلًا. =
[ ٣ / ٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١٠٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يَمَان بن المغيرة العَنَزي البصري، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدِلُ نصفَ القرآن، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعدِلُ ربعَ القرآن و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعدِلُ ثلثَ القرآن" (^١).
_________________
(١) = وخالفهم شعبة أيضًا، فزاد بين أبي إسحاق وفروة رجلًا، وجعله من مسند فروة بن نوفل: أخرجه من طريقه الترمذي (٣٤٠٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل: أنه أتى النبي ﷺ … فجعله من مسند فروة وزاد رجلًا في الإسناد، وفيه اختلافات أخرى راجعها في "المسند". ولكون قراءة "الكافرون" براءةً من الشرك شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٢٧/ (١٦٦٠٥)، والنسائي (٧٩٧٤) وغيرهما، وهو حديث صحيح. وآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٢٤٦٠)، وحسَّنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٤٨٩. قوله: "فمَجيءٌ ما" يجوز ضبط "مجيء" مرفوعًا منوّنًا وغير منوَّن، والتنوين أظهر، والمراد: أيُّ أمرٍ عظيم جاء بك؟ قاله القاضي عياض في "شرح مسلم" في حديث أبيّ بن كعب في قصة موسى والخضر (٢٣٨٠) (١٧٢).
(٢) إسناده ضعيف لضعف يمان بن المغيرة، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الترمذي (٢٨٩٤) عن علي بن حُجر، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث يمان بن المغيرة. وللحديث بتمامه شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي أمية الطرسوسي في "مسنده" (١٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٨٦)، لكن في إسناده عُبيس بن ميمون، وهو شديد الضعف كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ٢٦٨. وآخر من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (٢٨٩٣)، لكن في إسناده الحسن بن سَلْم العجلي، وهو مجهول، وقال الذهبي في ترجمته في "الميزان" وأورد حديثه هذا: هذا منكر، والحسن لا يُعرف. ولسورة الزلزلة منه شاهد من مرسل الحسن البصري عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٦٣، ورجاله ثقات، إلّا أنَّ مراسيل الحسن ليست عندهم بذاك. =
[ ٣ / ٥٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١٠٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغدادي، حدثنا غسّان بن الربيع، حدثنا جعفر بن مَيسرة الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ رُبعُ القرآن" (^١).
_________________
(١) = وآخر من قول بكر بن عبد الله المزني - وهو تابعيّ - عند عبد الرزاق (٦٠٠٨)، وأبي عبيد ص ٢٦٣، وابن الضُّريس (٢٤٠)، ورجاله ثقات أيضًا. وروي عن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٨٩٥): أنَّ الزلزلة تعدل ربع القرآن، وحسَّنه! مع أنَّ في إسناده سلمة بن وردان، وهو ضعيف منكر الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٥/ ١٢٥: هو حديث ضعيف وإن حسَّنه الترمذي، فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال. وقد صحَّ في فضل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (٤٠٠٨): أنَّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أقرئني سورةً جامعةً، فأقرأه رسول الله ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حتى فرغ منها. ولسورة الكافرون منه شاهد من حديث ابن عمر الآتي بعده، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث أنس عند الترمذي (٢٨٩٥) وإسناده ضعيف كما سبق. وثالث من حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في "الصغير" (١٦٥)، وفي إسناده زكريا بن عطية، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. ورابع من قول بكر بن عبد الله المزني عند عبد الرزاق (٦٠٠٨)، وأبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٦٦، ورجاله ثقات. وقد جاء في فضل سورة الكافرون في حديث نوفل الأشجعي الذي تقدَّم قبله: أنها براءة من الشِّرك، وهو حديث حسن. وأما سورة الإخلاص فصحَّ أنها تعدل ثلث القرآن عن عدة من الصحابة، ومن ذلك: حديث أبي سعيد الخُدْري عند البخاري (٥٠١٣). وحديث قتادة بن النعمان عنده (٥٠١٤). وحديث أبي الدرداء عند مسلم (٨١١). وحديث أبي هريرة عنده (٨١٢). وانظر تمام شواهده في "مسند أحمد" عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦١٣).
(٢) حسن إن شاء الله بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف جعفر بن ميسرة الأشجعي وأبيه كما قال الدارقطني في "العلل" (٢٩٩٤)، وجعفر هذا: هو ابن أبي جعفر أبو الوفاء، كما =
[ ٣ / ٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = قال ابن عدي وعبد الغني بن سعيد المصري وغيرهما، وفرَّق الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ١٩ - ٢٠ بين جعفر بن ميسرة الأشجعي وبين جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، وأنَّ هذا الثاني اسم أبيه محمد وكنيته أبو سفيان، والظاهر أنهما رجل واحد لكنه اختلف في كنيته واسم أبيه، وأيهما كان جعفر هذا فهو ضعيف، وقد روي هذا الحديث من وجهين آخرين لا يُفرح بهما كما سيأتي بيانه، لكن له شواهد قدّمنا ذكرها عند الحديث الذي قبله يمكن أن يُحسّن بها هذا الحديثُ إن شاء الله تعالى. وأخرجه عبد بن حميد (٨٥٤)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١٣٩٥٧)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (١٠٢٤)، والحسن بن محمد الخلّال في "فضائل سورة الإخلاص" (٢٢)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ١٩ - ٢٠، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق مندل بن علي العَنَزي، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥٣) من طريق، مُسدَّد، كلاهما عن جعفر، به. وقيد مُسدَّد جعفرًا هذا بابن محمد، وقال: وليس بالعَلَوي، وكذلك قيَّده مندل في روايته عند ابن أبي حاتم والحسن الخلّال والخطيب بابن محمد، وقيِّد عند الباقين بابن أبي جعفر، ولم يقيد عند المستغفري. وأخرجه عبد الله بن وهب في "الجامع" (٣٤٩ - رفعت)، والطبراني في "الكبير" (١٣٤٩٣)، وفي "الأوسط" (١٨٦)، والمستغفري (١٠٨٦) من طريق عبيد الله بن زَحْر، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وعبيد الله بن زحر فيه ضعف، وليث بن أبي سليم سيئ الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فروي عنه بوجهين آخرين: فقد أخرجه ابن الضريس (٣٠٣)، وأبو يعلى (٥٧٢٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن ليث بن أبي سُليم، عن أبي محمد عن ابن عمر. وفي هذا الإسناد مع وجود ليثٍ أبو محمد، قال عنه الدارقطني في "العلل" (٢٩٩٤): مجهول. وأخرجه الدارقطني فيه من طريق زفر بن الهُذيل، عن الليث، عمن حدثه عن ابن عمر. وقال الدارقطني عن هذه الأسانيد التي تدور على الليث: كلها مضطربة وليث مضطرب الحديث. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٨٩٤)، وابن عبد البر ٧/ ٢٥٨ من طريق زيد بن أبي أُنيسة، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٩٠ من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، كلاهما عن أبي داود نفيع بن الحارث الأعمى، عن ابن عمر. ونفيع بن الحارث متروك الحديث، وكذا يحيى بن أبي أُنيسة.
[ ٣ / ٥٨ ]
٢١٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حُنين مولى آل زيد بن الخطاب، أنه سمع أبا هريرة يقول: أقبلتُ مع رسول الله ﷺ، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فقال رسول الله ﷺ: "وَجَبَتْ"، فسألتُه: ماذا يا رسول الله؟ قال: "الجنةُ". قال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهبَ إلى الرجل فأُبشِّرَه، ثم فَرِقْتُ أن يَفُوتَني الغَداءُ (^١) مع رسول الله ﷺ، فآثرتُ الغداءَ، ثم ذهبتُ إلى الرجل فوجدتُه قد ذهب (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود
_________________
(١) وقع في (ز) وحدها: الغداة، بالتاء المربوطة في آخره، يريد صلاة الفجر، لكن ضُبِّب عليها، إشارة إلى استشكالها، إذ الرواية بالهمز في الموطآت وغيرها من مصادر التخريج، وهو طعام الغداء.
(٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن عبد الرحمن الراجح أنه ابن السائب بن عمير المدني، كما جزم به ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/ ٢١٥، وابن خلفون في "أسماء شيوخ مالك"، وقال أبو حاتم: حديثه مستقيم، وقال ابن عبد البر: مدني ثقة، وصحح حديثه هذا في "التمهيد" ٧/ ٢٥٤، وقال ابن معين: عبد الله بن عبد الرحمن الذي روى عن ابن حُنين ثقة. كذا ذكره مكبّرًا، وقد ذكره كذلك بالتكبير جماعة عن مالك، منهم القعنبي ومُطرِّف وعثمان بن عُمر والعقدي، ولكن أكثر الرواة عن مالك من أصحاب "الموطأ" وغيرهم ذكروه مصغرًا كما بينه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/ ٢١٥ وصوَّبه، ومن قبله صوَّبه أبو القاسم الجوهري في "مسند الموطأ" بإثر الحديث (٥٧٩). وقيل: إنَّ عبيد الله بن عبد الرحمن هذا هو ابن أبي ذباب. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠١١) عن أبي عامر العقدي، و١٦/ (١٠٩١٩) عن عثمان بن عمر، والترمذي (٢٨٩٧) من طريق إسحاق بن سليمان، والنسائي (١٠٦٨) و(١١٦٥١) عن قتيبة بن سعيد، و(١١٦٥١) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، كلهم عن مالك، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٩ ]
ابن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إِنَّ أصفَرَ البيوت بيتٌ ليس فيه من كتاب الله شيء، فاقرؤوا القرآنَ، فإنكم تُجزَون عليه بكلِّ حَرفٍ فيه عشرَ حسناتٍ، أمَا إني لا أقولُ: ﴿الم﴾، ولكني أقولُ: ألفٌ، ولامٌ، وميمٌ (^١).
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، والصواب الوقف كما قال الدارقطني في "العلل" (٩١٩)، وسيأتي بيانه، ولكنه مع رجحان وقفه له حكم المرفوع، لأنَّ مثله وخصوصًا ما يتعلَّق بأجر قراءة القرآن لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٨٣٣) عن أبي عبد الله الحاكم، به. لكن جمع البيهقي معه إسناد الرواية التالية، ورفع الحديث، فأَوهم أنه مرفوع من كلا الطريقين، وهو خطأ، والصواب ما عند الحاكم هنا. وأخرج الشطر الأول من الحديث في أنَّ أصفر البيوت ما خلا من كتاب الله: عبد الله بن وهب في قسم التفسير من "جامعه" (٢٦)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٦٤٤)، والجورقاني في "الأباطيل والصحاح" (٧١٦) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، به. مع زيادات أخرى ليست في حديثنا هنا. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٥٩٩٨)، ومن طريقه الطبراني (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣٠ عن معمر بن راشد، والطبراني (٨٦٤٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والفريابي في "فضائل القرآن" (٤١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص به، بلفظ: أصفر البيوت من الخير البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإنَّ البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له. هذا لفظ معمر، ولفظ شعبة وابن أبي زائدة بنحوه، وعند ابن أبي زائدة زيادات أخرى. وخالفهم محمد بن عجلان عند النسائي (١٠٧٣٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٦٢)، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به مرفوعًا. والقول قول شعبة ومعمر وابن أبي زائدة. وكذلك أخرجه موقوفًا ابنُ أبي شيبة ١٠/ ٤٨٦ من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والدارمي (٣٥٣٧)، وابن الضريس (١٦٤) من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَري، كلاهما عن أبي الأحوص، ولفظ أبي صالح: البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن كمثل البيت الخَرِب الذي لا عامر له، وفي رواية إبراهيم الهجري زيادات في فضل سورة البقرة. =
[ ٣ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج الشطر الثاني من الحديث في أجر تلاوة القرآن: أبو يوسف في "الآثار" (٢٢٢)، وأخرجه أيضًا محمد بن الحسن في "الآثار" كما في "جامع المسانيد" للخوارزمي ١/ ٣٢٨ عن أبي حنيفة، وأبو عُبيد القاسم بن سلّام في "فضائل القرآن" ص ٦١، ومن طريقه أبو القاسم بن منده في "الرد على من يقول: الم حرف" (١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، ثلاثتهم (أبو يوسف وأبو حنيفة وعطاء) عن عاصم، به موقوفًا. وكذلك أخرجه عن أبي الأحوص موقوفًا: أبو حَصين عثمان بن عاصم، عند سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٤)، وأبي القاسم بن منده (١٣)، وقتادة عند ابن الضريس (٦٠)، كلاهما عن أبي الأحوص. ورواه أيضًا عن أبي الأحوص: أبو إسحاق السَّبيعي، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه: فقد أخرجه أبو عبيد ص ٦١ عن عمر بن عبيد الطنافسي، وابن المبارك في "الزهد" (٨٠٨) عن شريك بن عبد الله النخعي، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. وخالفهما محمد بن عجلان عند البيهقي في "الشعب" (١٧٨٦)، وفي "السنن الصغير" (٩٤٣)، ومحمد بن عمرو بن علقمة عند ابن منده (١١) فروياه عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحوص، مرفوعًا. وقول البيهقي في "الشعب" بإثر الحديث أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري، لا ندري ما الذي دعاه إلى الجزم بذلك، مع أنه لم يقع التصريح بذلك في الرواية، وقد أورد المزي في "التحفة" (٩٥٢٣) شطر الحديث الأول من طريق ابن عجلان في ترجمة أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص، وكذلك وقع في غير ما حديث تقييد ابن عجلان لأبي إسحاق شيخه بالهَمْداني، والهَمْداني هو أبو إسحاق السَّبيعي، ثم إنَّ الذين الذي يسبق إلى القلب عند إطلاق ذكر أبي إسحاق في هذه الطبقة هو السبيعي، والله تعالى أعلم. وممَّن رواه عن أبي الأحوص كذلك: إبراهيم بن مسلم الهجري، وقد اختلف عليه أيضًا في رفع الحديث ووقفه، والموقوف عنه أشبه، لأنَّ سفيان بن عيينة هو أحد من رواه عنه موقوفًا، وقد ذكر ابنُ عيينة أنَّ إبراهيم الهجري دفع إليه عامة كتبه، فأصلحها له سفيانُ مُبيّنًا له المرفوع من الموقوف من حديث عبد الله بن مسعود وغيره، قال الحافظ: وهذا يقتضي أنَّ حديث ابن عيينة عنه صحيح، لأنه عِيب عليه رفعُه أحاديثَ موقوفةً. وقد أخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني (٨٦٤٦)، وأبو القاسم بن منده (٩) عن سفيان بن عيينة، والدارمي (٣٣٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٣٢) من طريق جعفر بن عون، وسعيد بن منصور في التفسير من "السنن" (٧) عن أبي شهاب عبد ربّه بن نافع الحنّاط، والبيهقي (١٨٣٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عند إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. =
[ ٣ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالفهم جماعة فرووه عن إبراهيم الهجري مرفوعًا، منهم: صالح بن عمر كما تقدَّم برقم (٢٠٦٣)، وأبو اليقظان عمار بن محمد الثَّوري عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٤٩، وجرير بن عبد الحميد عند ابن الضُّريس (٥٨)، وأبو معاوية محمد بن خازم عند محمد بن نصر المروَزي في "قيام الليل" كما في "مختصره" للمقريزي ص ١٧١، وعند أبي حفص بن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢٠٢)، ومحمد بن فضيل عند ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٠٠، وأبي القاسم بن منده (٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥)، وعبد الله بن الأجلح عند ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٠٠، وعلي بن مُسهر عند ابن منده (٧)، ويحيى بن عثمان الحنفي عند البيهقي في "الشعب" (١٨٣٢)، وأبي الفضل الرازي المقرئ في "فضائل القرآن" (٣٠)، وسُكين بن عبد العزيز عند ابن منده (٨) - وتحرَّف اسم سُكين في المطبوع إلى: سليمان - وعلي بن عاصم عند الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (١١). ورواه عن أبي الأحوص أيضًا عطاء بن السائب، واختلف عليه كذلك في رفع الحديث ووقفه، والوقف عنه أشبه، لأنَّه رواه كذلك عنه شعبة وسفيان الثَّوري وحماد بن زيد، وهم ممَّن سمع منه قبل تغيُّره. فقد أخرجه أبو عبيد ص ٦١، وسعيد بن منصور في قسم التفسير (٦)، والطبراني في "الكبير" (٨٦٤٩) من طرق عن شعبة بن الحجاج. وأخرجه الدارمي (٣٣٥١) عن قبيصة بن عقبة، وأبو القاسم بن منده (٦) من طريق عبد الرزاق (كلاهما قبيصة وعبد الرزاق) عن سفيان الثَّوري. وأخرجه الطبراني (٨٦٤٨) من طريق محمد بن الفضل السَّدوسي عارم، عن حماد بن زيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٢، والفريابي في "فضائل القرآن" (٦٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، وابن الضريس (٥٩) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، وأحمد في "الزهد" (١٨٠٢)، والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (١٢) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي في "الشعب" (١٨٣٤) من طريق مِسعَر بن، كدام، كلهم (شعبة وسفيان وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان وسلّام بن سليم ومسعر) عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. وقرن حماد بن سلمة في روايته بأبي الأحوص أبا البختري. وقد روي من طريق أخرى عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب مرفوعًا، عند أبي نعيم في "الحلية" ٦/ ٢٦٣، وفي "معرفة الصحابة" (٤٥٠٥)، وأبي القاسم بن منده (٤)، لكن الراوي عنه في هذه الطريق مُعلّى بن مهدي، وله مناكير والإسناد إليه فيه مقال. =
[ ٣ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروي من طريق أخرى أيضًا عن سفيان الثَّوري عن عطاء مرفوعًا كذلك، عند الدارقطني في "العلل" (٩١٩)، وأبي القاسم بن منده (٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٧٨)، وفي "تاريخ بغداد" ١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن سفيان الثَّوري، به. وقال الطبراني فيما نقله عنه ابن منده: رفعه أبو عاصم ووقفه عبد الرزاق والناس. قلنا: يريد أنَّ أبا عاصم تفرَّد برفعه من بين سائر أصحاب سفيان. كما روي مرفوعًا أيضًا من طريق همام بن يحيى العَوذي عن عطاء بن السائب عند أبي القاسم بن منده (٥)، وهمام بن يحيى قَوَّى الطحاويُّ في "شرح مشكل الآثار" ١/ ١٤٩ - ١٥٠ بإثر الحديث (١٦١) سماعَه من عطاء بن السائب قبل تغيُّره، لكن في الإسناد إليه محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزُّهْري - واسم أبي يحيى يزيد - وهو ضعيف، قال عنه أبو الشيخ وهو تلميذه: لم يكن بالقوي في حديثه. وروي عن أبي الأحوص كذلك مرفوعًا من طريق سعيد بن جبير، عند أبي القاسم بن منده (١٠) من طريق أبان بن أبي عياش، عن مسلم بن أبي عمران البطين، عن سعيد بن جبير، عن أبي الأحوص. وأبان متروك الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي الأحوص، فقد أخرجه الترمذي (٢٩١٠) من طريق محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال: حسن صحيح غريب. كذا قال، مع أنَّ البخاري لما أورد هذا الخبر في "تاريخه" ١/ ٢١٦ قال بإثره: لا أدري حفظه أم لا. قلنا: يعني تصريح محمد بن كعب بسماعه من ابن مسعود، فإنَّ محمد بن كعب هذا استبعد ابن عساكر سماعه من ابن مسعود، وخطَّأ الذهبي في "السير" ولادته في حياة النبي ﷺ، وقال في "تاريخ الإسلام": أحسب روايته عن علي وذويه مرسلة. قلنا: وإنما توفي ابن مسعود في خلافة عثمان بن عفان، وقد روى أحمد في "مسنده" ٧/ (٤٣٨٥) خبرًا من طريق ابن إسحاق، قال فيه: حدثنا محمد بن كعب القرظي، عمَّن حدثه عن ابن مسعود قال: بينا نحن معه يوم الجمعة … وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦١، وأبو القاسم بن منده (١٥) من طريق قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا، وإسناده صحيح عند ابن أبي شيبة، وهو مما يؤيد رجحان الوقف في الطرق الآنفة الذكر عن أبي الأحوص. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٣)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٧)، وأبو القاسم بن منده (١٦) عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه موقوفًا كذلك. وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولكنه ممّا =
[ ٣ / ٦٣ ]
قد رفعه غيرُه عن الدَّشْتَكي:
٢١٠٧ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد القَلانِسي بمصر، حدثنا داود بن الربيع، حدثنا حفص بن مَيسَرة، عن عُقبة بن محمد بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ ألفَ آيةٍ في كلّ يوم؟ " قالوا: ومن يستطيع أن يقرأَ ألفَ آيةٍ؟ قال: "أمَا يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ " (^٢).
_________________
(١) = يؤيد الوقف في الحديث في الطرق الآنفة عن أبي الأحوص. وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود عند أبي القاسم بن منده لم نذكرها لوهاء أسانيدها. وانظر ما تقدَّم برقم (٢٠٦٠) و(٢٠٦٣).
(٢) صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، ولكنه اختلف في رفعه ووقفه كما بيّناه مبسوطًا في الطريق السابق.
(٣) إسناده ضعيف من أجل عقبة بن محمد بن عقبة، فإنه لا يعرف إلَّا في هذا الحديث عند المصنف! داود بن الربيع: هو ابن مصحح العسقلاني. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في "حديثه" بانتقاء الضياء المقدسي - ضمن مجموع أجزاء حديثية - (٨) عن جعفر بن محمد، به. غير أنه قال في إسناده: عن ابن عقبة، ولم يُقيده، ولعله يكون موسى بن عقبة، فإنَّ حفص بن ميسرة مشهور بالرواية عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ويكون ذكر عقبة بن محمد بن عقبة في إسناد الحاكم وهمًا، يغلب على الظن أنه من أبي جعفر شيخ الحاكم، ويؤيده أنَّ جعفر بن محمد القلانسي المذكور قد روى حديثًا آخر عن داود بن الربيع عند أبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي في "فوائده" بانتخاب أبي عمرو =
[ ٣ / ٦٤ ]
رواة هذا الحديث ثقات، وعقبة هذا غير مشهور.
٢١٠٩ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا عُمير بن مِرداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا يحيى بن عُمير، عن أبيه عمير مولى نوفل بن عَدِيّ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَنامنَّ أحدُكم حتى يقرأَ ثُلثَ القرآنِ" قالوا: يا رسول الله، وكيف يستطيع أحدُنا أن يقرأ بثلثِ القرآنِ؟ قال: "لا يستطيعُ أن يقرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾؟ " (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان الثَّوْري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر: أنه سألَ رسولَ الله ﷺ عن المعوِّذتَين، فأمَّنَا بهما رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر (^٢).
_________________
(١) = البحيري (٧٩٠) قال فيه: عن حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وإذا ثبت ذلك أمكن تحسين الحديث، والله أعلم بالصواب.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عمير مولى نوفل بن عدي فلا يعرف أنه روى عنه غير ابنه، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ الحاكم ضعيف، وقد روي الحديث من وجه آخر عن عمير، وهو ضعيف أيضًا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٦٠١) عن محمد بن أبي حميد الأنصاري، عن عمير، به. ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه. ويخالف هذا الحديث الأحاديث الدالة على أنَّ سورة الإخلاص وحدها تعدل ثلث القرآن، كما تقدَّم برقم (٢١٠٣) وذكرنا شواهده هناك.
(٣) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وقد تقدَّم برقم (٧٩٥) من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري عن أبي أسامة.
[ ٣ / ٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢١١١ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، حدثنا الحسن بن سُفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا طلحة بن يحيى، أخبرني أبو بُردة، عن أبي موسى: أنَّ رسول الله ﷺ بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وأمَرهما أن يُعلّما الناسَ القرآنَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.
٢١١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي إملاءً، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنجاني، حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه أُلبس والدُه يومَ القيامة تاجًا، ضَوْؤُه أحسنُ من ضَوْء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيه، فما ظَنُّكم بالذي عَمِل به؟ " (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١١٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكّي بن إبراهيم، حدثنا بَشير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ القرآنَ وتَعلَّمَه وعَمِل به، أُلبس
_________________
(١) إسناده حسن من أجل طلحة بن يحيى: وهو ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري صحابي الحديث. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٤٤) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد، وبه أعلّه الذهبي في "التلخيص". أبو الطاهر: هو أحمد بن عَمرو بن السَّرْح. وأخرجه أبو داود (١٤٥٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٥) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبّان، به. وسيأتي بعده من حديث بُريدة الأسلمي بلفظ آخر أحسن من لفظه هنا وله شواهد.
[ ٣ / ٦٦ ]
يومَ القيامة تاجًا من نور، ضَوْؤُه مثل ضَوْء الشمس، ويُكسَى والدَيه حُلَّتان (^١)، لا يقومُ لهما الدنيا، فيقولان: بما كُسينا هذا؟ فيقال: بأخْذِ ولدِكُما القرآنَ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢١١٤ - وأخبرنا بكر بن محمد، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكّي بن إبراهيم، حدثنا عُبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يَسار قال: قال رسول الله ﷺ: "اعمَلُوا بالقرآن، أحِلُّوا حَلالَه وحَرِّموا حرامَه واقتَدُوا به، ولا تَكفُروا
_________________
(١) كذا وقع في النسخ الخطية بنصب "والديه" على أنه مفعول ثانٍ لِيُكسى مقدَّم، ورفع "حلتان" على أنه في الأصل مفعول أول رُفع لبناء فعله للمجهول. وكذلك جاء في رواية الدارمي، وجاء عند سائر من خرَّجه بلفظ: "يُكسى والداه حُلتين"، بعكس المفعولين، وهو الجادّة.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن مهاجر، وقد حسَّن حديثه هذا البَغَوي في "شرح السنة" (١١٩٠)، وابنُ كثير في "تفسيره" ١/ ٥٣، وابن حجر في "المطالب" (٣٤٧٨). وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠) عن أبي نُعيم الفضل بن دكين، عن بشير بن المهاجر، به. ويشهد له ما رواه عبد الرزاق (٦٠١٤) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: بلغنا أنَّ القرآن يأتي … فذكره نحوه، وقد وصله شريك بن عبد الله القاضي عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٤) فقال: عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. ولكن شريكًا والراوي عنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، كلاهما لا يُقبَل عند المخالفة. ويشهد له كذلك حديث أبي أمامة عند الطبراني (٨١١٩)، وعنه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ١٠٧. وفي إسناده سويد بن عبد العزيز السُّلَمي مولاهم، وهو ضعيف الحديث يعتبر به، كما قال الدارقطني. ولإلباس صاحب القرآن التاج شواهد أخرى، منها حديث أبي هريرة الذي تقدم برقم (٥٢)، وهو حسن. وآخر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢، وأبي يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" (٥٩٦٢)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢٠٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب. ورجاله لا بأس بهم، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، إلَّا أنها تُحتمل في جملة الشواهد، ولذلك حسَّن إسناده الحافظُ في "المطالب العالية" (٣٤٩١)، والبوصيريُّ في "إتحاف الخيرة" (٥٩٦٢).
[ ٣ / ٦٧ ]
بشيءٍ منه، وما تَشابَه عليكم منه فرُدُّوه إلى الله وإلى أُولي الأمر مِن بعدي كيما يُخبِروكم، وآمِنُوا بالتوراة والإنجيل والزَّبور وما أُوتي النبيون من ربهم، وليسَعْكُمُ القرآنُ وما فيه من البيان، فإنه شافعٌ مُشفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، ألا ولكل آيةٍ نورٌ يومَ القيامة (^١)، وإني أُعطيتُ سورة البقرة من الذكر الأول، وأُعطيت طه وطَوَاسينَ والحواميمَ من ألواح موسى، وأُعطيتُ فاتحةَ الكتاب من تحت العَرْش" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢١١٥ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا أحمد بن حيّان بن مُلاعِب، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثنا صالح المُرِّي، حدثنا قَتَادة، عن زُرارة بن أَوفى، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "الحالُ المُرتحِلُ" قال: يا رسول الله، وما الحالُّ المرتحِلُ؟ قال: "الذي يَضرِبُ مِن أولِ القرآنِ إلى آخرِه، ومِن آخرِه إلى أولِه" (^٣).
_________________
(١) وقع في (ز): "ولكل السور يوم القيامة" وكذلك كانت في (ص) ثم رُمِّجت، وصُحِّحت إلى: "ولكل آية نور"، وهو الصواب كما وقع عند البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٩، وفي "شعب الإيمان" (٢٢٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عُبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما أشار إليه الذهبي. وأخرجه محمد بن نصر المروَزي في "قيام الليل" كما في "مختصره" للمقريزي ص ١٦٦، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٦٥، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٤٩)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢١٢)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (١٩٦) من طرق عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٣٤٧٧)، والطبراني ٢٠/ (٥٢٥)، وابن بطة في "الإبانة" ٦/ ١٤٣ - ١٤٤، وأبو الفضل الرازي في "فضائل القرآن" (٧٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي حميد، به. وقد تقدَّم بعض هذا الحديث برقم (٢٠٧٦) و(٢٠٨٥) بإسناد المصنف هنا. وانظر (٦٦١٤).
(٣) إسناده ضعيف لضعف صالح المُرِّي - وهو ابن بشير - وقد تفرَّد به عن ابن عباس، كما قال الحاكم وغيره، وقد اختُلف عليه أيضًا في وصله وإرساله، كما سيأتي. =
[ ٣ / ٦٨ ]
٢١١٦ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا صالح المُرِّي.
وأخبرني أبو بكر بن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كُريب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا صالح المُرِّي، عن قَتَادة عن زُرارة بن أوفى العامِري، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "الحالُّ المُرتحِلُ" قال: يا رسول الله، وما الحالُّ المُرتحِل؟ قال: "صاحبُ القرآن يَضرِبُ من أوّلِه حتى يبلغَ آخرَه، ومن آخرِه حتى يبلغَ أوّلَه، كلما حَلَّ ارتحَلَ" (^١).
تفرَّد به صالحٌ المرِّي، وهو من زُهّاد أهل البصرة، إلَّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه.
وله شاهد من حديث أبي هريرة:
٢١١٧ - حدثنا أبو علي الحسينُ بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن سعيد بن بكر (^٢)، حدثنا المِقدام بن داود بن تَلِيد الرُّعَيني، حدثنا خالد بن نِزار، حدثني الليث بن سعد، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قام رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضلُ - أو أيُّ العمل أحب إلى الله -؟
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٢٩٤٨) من طريق الهيثم بن الربيع، عن صالح المُرِّي، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، لا نعرفه عن ابن عباس إلّا من هذا الوجه. وأخرجه الدارمي (٣٥١٩) عن إسحاق بن عيسى، والترمذي (٢٩٤٨ م) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن صالح المرِّي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال الترمذي: هذا عندي أصح من حديث نصر بن علي عن الهيثم بن الربيع. قلنا: قد تابع الهيثم بن الربيع على وصله جماعةٌ عند الحاكم وغيره، فيبقى الشأن في ضعف صالح المرِّي وتفرّده به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العنبري، وأبو كُريب: هو محمد بن العلاء.
(٣) في (ز) و(ص) و(ب): بكير، مصغرًا، والمثبت مكبرًا من (ع)، ومن "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر وقيَّده بالعَسقلاني، وكذلك جاء مكبرًا في عدة روايات له في مصادر التخريج، وأنه كان قاضي عسقلان.
[ ٣ / ٦٩ ]
قال: "الحالُّ المُرتحِلُ، الذي يفتحُ القرآنَ ويَختِمُه، صاحبُ القرآن يَضرِبُ من أولِه إلى آخرِه، ومن آخرِه إلى أولِه، كلَّما حَلَّ ارتحَلَ" (^١).
٢١١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد قال: أتيتُه فسألَني مَن أنتَ؟ فأخبرتُه عن نَسَبي، فقال سعد: تجّارٌ كَسَبَةٌ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليس مِنا من لم يَتَغنَّ بالقرآن" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، المقدام بن داود بن تليد ضعيف الحديث وخاصة عن خالد بن نزار، فقد نقل الحافظ في "لسان الميزان" في ترجمته عن أبي عمر محمد بن يوسف الكندي قوله: لم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار، وذلك أنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأسطوانة على رأس خالد بن نزار فإذا سنُّ المقدام يومئذ أربعة أعوام أو خمسة. قلنا: وقول الذهبي في "تلخيصه": هذا موضوع على سند الصحيحين، ومقدام متكلم فيه والآفة منه؛ قولٌ فيه مجازفة منه ﵀، فلا يبلغ مقدام هذا المقدار في الحكم على روايته بالوضع، إلَّا أن يكون قد أُدخل عليه الحديث من قبل بعض الكذابين، والله تعالى أعلم. وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (١٩٢٧٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بحير (وتحرَّف في مطبوع الإتحاف إلى: مجبر) بن رَيسان الحميري، عن خالد بن نجيح، عن مالك، به. وقال: هذا غير محفوظ عن مالك ولا عن الزُّهْري أيضًا. قال الحافظ: واتهم الدارقطني فيه ابن بَحير، فقال: إنه كان يضع الحديث. قلنا: وكذلك خالد بن نجيح كان يضع الحديث.
(٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه على ابن أبي مُلَيكة - وهو عبد الله - في اسم تابعيّه وتعيين صحابيّه، كما نبَّه عليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٥/ ٤٠١، والدارقطني في "العلل" (٦٤٩)، والمزي في "تحفة الأشراف" (٣٩٠٥)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ٢٠٣، وغيرهم، وصحَّحوا جميعًا أنه من رواية ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نَهيكٍ عن سعد بن أبي وقاص، وكذلك صحَّحه أحمد بن حنبل كما في "منتخب علل الخلال" ص ١١٣، والبزار في "مسنده" (١٢٣٤). الحميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أحمد ٣/ (١٥٤٩) عن سفيان بن عيينة، وأبو داود (١٤٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة، =
[ ٣ / ٧٠ ]
قال سفيان: يعني: يَستغني به (^١).
وعند سفيان بن عُيينة فيه إسنادٌ آخرُ:
٢١١٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، حدثنا سفيان بن عيينة.
وحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد الله بن أبي نَهيكٍ، قال: قال له سعد: تجّارٌ كَسَبَةٌ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن" (^٢).
_________________
(١) = عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. مقتصرًا على المرفوع منه. وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٧) من طريق إسماعيل بن رافع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، فذكره. قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ٣/ ٢٠٢: هذا غريب من هذا الوجه، وإسماعيل بن رافع ضعيف. قلنا: وفي "منتخب علل الخلال" ص ١١٤ عن المرُّوذي أنه سأل أحمد عن هذه الرواية فقال: ليس حديث هذا بشيء، وضعَّفه. وانظر ما سيأتي بعده من الطرق. وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٢٧).
(٢) أي: من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا، أي: على طريقتنا، وقد خالف ابنَ عيينة غيرُه في تفسير التغني، كما بسطه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١٥/ ١٤٠ - ١٤٢، ومن ذلك أنَّ الليث بن سعد فسره بقوله: يَتَحزّن فيه ويُرقِّق به قلبه، وعن الشافعي أنه قال ردًّا على تفسير ابن عيينة: لو أراد الاستغناءَ لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسينَ الصوت، لكن قال الحافظ: ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنّى بيستغني، وقال: إنه جائز في كلام العرب، واستشهد له. وجاء في روايةٍ للبخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢) (٢٣٤) من حديث أبي هريرة: "ما أَذِنَ الله لشيء كأَذَنِه لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن يجهر به"، قال القرطبي في "المفهم" ٢/ ٤٢٣: هذا أشبهُ (أي: تفسير التغنّي بالجهر) وعلى هذا فسَّره الصحابي، وهو أعلم بالمقال، وأقعد بالحال.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني صاحب "المسند". وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢١٥٤)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٣/ (٩٦٩) من طريق ابن أبي عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٧٧) عن سفيان بن عيينة، به. =
[ ٣ / ٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن حسان المخزُومي، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد الله بن أبي نَهيكٍ:
٢١٢٠ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى؛ قالا: أخبرنا وكيعٌ، حدثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس مِنّا مَن لم يَتغَنَّ بالقرآنِ" (^١).
قد اتفقت روايةُ عمرو بن دينار، وابن جُرَيج، وسعيد بن حسان: عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبيد الله بن أبي نَهيكٍ. وقد خالفَهُما الليثُ بن سعد، فقال: عن عَبد الله بن أبي مُلَيكة عن عَبْد الله (^٢) بن أبي نَهيكٍ:
٢١٢١ - أخبرَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بُكير.
_________________
(١) = ولابن جُرَيج فيه إسناد آخر: فقد أخرجه عبد الرزاق (٤١٧٠)، وأخرجه أحمد بن إبراهيم الدورقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (١٣٠) عن حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما (عبد الرزاق وحجاج) عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاريّ والمتوكّل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فذكره. ورجاله ثقات لكن اختُلف فيه على ابن جُرَيج أيضًا كما بينه الدارقطني في "العلل" (٦٤٩).
(٢) إسناده صحيح كسابقيه. يحيى بن يحيى: هو النَّيسابوري. وهو في "مسند أحمد" ٣/ (١٤٧٦).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية هنا وفي إسناد الحديث إلى: عبيد الله، مصغرًا، وكانت في (ز): عبد الله، مكبرًا، ثم صُلِّحت إلى: عُبيد الله، بالتصغير، والصواب أنه في رواية الحاكم بالتكبير، كما يدل عليه كلامه في المغايرة بين رواية الليث وبين رواية غيره في تسمية ابن أبي نهيك. وقد أشار البزار أيضًا في "مسنده" إلى هذا الاختلاف بين الليث وبين غيره بإثر الحديث (٢٠٥).
[ ٣ / ٧٢ ]
وأخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قتيبة بن سعيد؛ قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عَبْد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس مِنّا مَن لم يَتغَنَّ بالقرآنِ" (^١).
ليس يَدفَعُ روايةَ الليث تلك الرواياتُ عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، فإنهما أخَوانِ تابعيّان (^٢)، والدليل على صحة الروايتين روايةُ عمرو بن الحارث، وهو أحد الحفّاظ
_________________
(١) إسناده صحيح، وقيس بن أُنيف في الطريق الثاني صالح حسن الحديث وهو متابع. وأخرجه أبو داود (١٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٥١٢) عن حجاج بن محمد، وعن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود (١٤٦٩) عن أبي الوليد الطيالسي، وابن حبان (١٢٠) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن يزيد بن خالد بن موهب، أربعتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وخالف أبو داود (١٤٦٩) محمدَ بنَ الحسن بن قتيبة في روايته عن يزيد بن خالد بن موهب، فرواه عن يزيد بن خالد، عن الليث، عن ابن أبي مُلَيكة، عن سعيد بن أبي سعيد. كذا سمَّى راوي الحديث سعيد بن أبي سعيد. وهو وهمٌ. وكذلك رواه عن الليث جماعة، منهم ابنه شعيب وعبد الله بن عبد الحَكَم وعبد الله بن صالح كاتبه وغيرهم عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢١٠، وأبي عوانة في "صحيحه" (٣٨٧٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٣٠٤) و(١٣٠٥) وغيرهم. وقال عبد الله بن صالح في رواية الطحاوي: قال لنا الليث بالعراق في هذا الحديث: عن سعد بن أبي وقاص. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٣٨): في كتاب الليث في أصله: سعيد بن أبي سعيد، ولكن لُقِّن بالعراق: عن سعد. وقال الدارقطني في "العلل" (٦٤٩): أما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر، فرووه عنه وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد.
(٢) كذا جزم الحاكم بأنَّ عبد الله وعبيد الله أخوان، ولم نقف على مستند صحيح له على ذلك، ولا قال ذلك أحدٌ ممن تقدّمه، ولم نقف كذلك في كتب التراجم المتقدمة على ترجمة مفردة لعبد الله مكبرًا، وإنما الذي جاء فيها ترجمة عبيد الله، بالتصغير، كذلك جاء في "التاريخ الكبير" للبخاري ٥/ ٤٠١، و"الثقات" للعجلي (١١٧٢) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٣٦، و"الثقات" لابن حبان ٥/ ٧٤، وقال الدارمي بعد أن روى الحديث (٣٥٣١): الناس يقولون: عُبيد الله بن أبي نهيك. =
[ ٣ / ٧٣ ]
الأثبات عن ابن أبي مُلَيكة:
٢١٢٢ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي وأحمد بن عمرو بن السَّرْح، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن ابن أبي مُلَيكة: أنه حدثه عن ناسٍ دَخَلُوا على سعد بن أبي وقّاص، فسألوه عن القرآن، فقال سعد: أمَا إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن" (^١).
فهذه الرواية تدلُّ على أنَّ ابن أبي مُلَيكة لم يسمعه من راوٍ واحدٍ، إنما سمعه مِن رُواةٍ لسعدٍ.
وقد تَرَك عبيدُ الله بن الأخنس وعِسْلُ بن سفيان الطريقَ عن ابن أبي مُلَيكة، وأَتيا به فيه بإسنادَين شاذّين.
أما حديث عُبيد الله بن الأخنس:
٢١٢٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري،
_________________
(١) = قلنا: لكن جاء في بعض روايات الحديث كما في رواية الليث هنا مثلًا: عبد الله، مكبّرًا، إلّا أنَّ أكثر من روى الحديث قالوا فيه: عبيد الله، مصغرًا، بل قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٠٩) بعد أن روى الحديث من طريق عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن أبي نهيك، قال: هكذا قال لنا فهد - يعني شيخه -: عبد الله، وإنما هو عبيد الله. قلنا: فبان بذلك أنَّ هذا الذي وقع خلاف في اسم رجلٍ واحدٍ، لا أنهما رجلان كما جزم الحاكم، ولهذا جاء في "التهذيب" وفروعه: عبد الله بن أبي نهيك، وقيل: عبيد الله، لكن مع ذلك فالأرجح تسميته عبيد الله، مصغرًا، وفاقًا لما في كتب التراجم المتقدمة، وكما في رواية الأكثرين للحديث. وقد جاء في رواية لهذا الحديث عند عبد الرزاق والدَّورقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" من طريق عطاء بن أبي رباح، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاريّ والمتوكل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فذكر الحديث، ورجاله ثقات، فذكر المتوكل بن أبي نهيك، فهذا أشبه أن يقال فيه: إنه أخو عبيد الله بن أبي نهيك، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، وإبهام هؤلاء الذي دخلوا على سعد لا يضر، لأنه عُرف منهم عُبيد الله بن أبي نَهيك، وهو ثقة، وثقه النسائي والعجلي وابن حبان.
[ ٣ / ٧٤ ]
حدثنا عبد الرحمن بن غَزْوان أبو نوح، حدثنا عُبيد الله بن الأخنس، حدثنا عَبد الله بن عُبيد الله (^١) بن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن" (^٢).
وأمّا حديث عِسْل بن سفيان:
٢١٢٤ - فأخبرَناه أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب، حدثنا أبو غسان مالك بن سعد (^٣)، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا شعبة، عن عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أنه قال: "ليس مِنّا مَن لم يَتغنَّ بالقرآن" (^٤).
_________________
(١) انقلب في النسخ الخطية إلى: عبيد الله بن عبد الله، والصواب ما أثبتنا.
(٢) صحيح من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه شاذّ كما قال الحاكم، وقال البخاري كما يدل في "علل الترمذي الكبير" (٦٤٩): هذا حديث خطأ. قلنا: يعني أنَّ عُبيد الله بن الأخنس خالف جماعة الثقات من أصحاب ابن أبي مُلَيكة الذين رووه عنه عن ابن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقاص، كما تقدَّم في الروايات السابقة، وكذلك خطَّأ هذه الرواية غير واحد من أئمة الحديث كما قدمناه عند الحديث (٢١٨١)، إذ صوَّبوا رواية من رواه عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد. وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٤٩)، والبزار (٢٣٣٢ - كشف الأستار)، وأبو عوانة (٣٨٧٩)، والطبراني في "الكبير" (١١٢٣٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٠٠) من طرق عن عُبيد الله بن الأخنس، به.
(٣) كذا وقع في النسخ الخطية و"إتحاف المهرة" (٢١٨٤٢): مالك بن سعد، وهو خطأ، صوابه: مالك بن إسماعيل، كما جاء في كتب التراجم والرجال.
(٤) صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص، كما سبق بيانه، وهذا إسناد ضعيف لضعف عِسْل بن سفيان، مع تفرّده برواية الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة كما نبَّه عليه الحاكم، لأنَّ المحفوظ فيه عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، كذلك رواه الثقات من أصحاب ابن أبي مُلَيكة عنه كما سبق، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٤٩): حديث ابن أبي مُلَيكة عن عائشة خطأ، وكذلك قال أحمد فيما نقله عنه =
[ ٣ / ٧٥ ]
ورواه الحارثُ بن مُرَّة الثقفي البصري، عن عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس:
٢١٢٥ - حدَّثَناه أبو عليّ الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأَهْوازي، حدثنا نَصْر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا الحارث بن مُرّة، حدثنا عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس مِنّا مَن لم يَتغنَّ بالقرآن" (^١).
ليس مُستبدَعٌ من عِسْلِ بن سُفيان الوهمَ، والحديثُ راجعٌ إلى حديثِ سعد بن أبي وقاص، والله أعلم.
فأما الحديث الذي اتفق الشيخان على إخراجه في "الصحيحين" فغَيرُ هذا المتن: اتفقا على إخراج حديث الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ
_________________
(١) = الخلال في "العلل" كما في "منتخبه" لابن قدامة ص ١١٣. وأخرجه البزار (٢٠٥) عن أحمد بن عبد الله السدوسي، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" تعليقًا ٥/ ٤٠١، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٧٤ من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به. وأخرجه البزار (٢٠٤) من طريق معقل بن مالك، عن أبي أمية بن يعلى، عن أيوب السختياني وعسل بن سفيان، به. ومعقل قال عنه الأزدي: متروك. قلنا: وقوله في هذا الإسناد: أبو أمية بن يعلى، نظن أنه خطأٌ والصواب: أبو أمية أيوب بن خُوط، فقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٦٤٩) أنَّ أيوب بن خوط قد رواه عن أيوب السختياني وعسل معًا. وأيوب بن خوط هذا كنيته أبو أمية، فإذا ثبت ذلك فإنَّ أيوب بن خُوط متروك الحديث، على أنه في هذه الطبقة أيضًا أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي، وهو متروك الحديث كذلك.
(٢) صحيح من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، كما تقدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (٢١٢٣)، وهذا إسناد ضعيف لضعف عِسل بن سفيان. عَبْدان الأهوازي: هو عبدان بن أحمد بن موسى. وأخرجه أبو يعلى (٤٧٥٥) عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد. غير أنه قال فيه: عن عائشة.
[ ٣ / ٧٦ ]
قال: "ما أذِنَ اللهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ يَتغنّى بالقرآنِ" (^١).
٢١٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحْرُ بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي.
وحدثني أبو الحسن علي بن العباس الإسكندراني بمكة، وكتبَه لي بخطّه، حدثنا سعيد بن هاشم بن مَرْثَد الطبَراني، حدثنا دُحَيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عَمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المُهاجر، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَلهُ أشدُّ أَذَنًا إلى الرجلِ الحَسَنِ الصوتِ بالقرآن مِن صاحبِ القَيْنةِ إلى قَيْنَتِه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢١٢٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا مالك بن مِغوَلٍ.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مِهران بن خالد
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٣) و(٥٠٢٤) و(٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢) من طرق عن ابن شهاب الزُّهْري، به. وأخرجه مسلم (٧٩٢) من طرق أخرى عن أبي سلمة، به، بزيادة: "يجهر به".
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما نبَّه عليه الذهبي، ذلك لأنَّ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر لم يدرك فضالة بن عبيد، وإنما سمع منه هذا الحديث بواسطة ميسرة مولى فضالة، كما ورد في بعض طرق الحديث، وميسرة هذا مجهول لا يُعرَف أنه روى عنه غير إسماعيل هذا. دُحيم: هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٤٧) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الوليد بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٩٥٦) عن علي بن بحر، وابن ماجه (١٣٤٠) عن راشد بن سعيد الرملي، وابن حبان (٧٥٤) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة.
[ ٣ / ٧٧ ]
الأصبهاني، حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا مالك بن مِغوَلٍ، حدثني طلحة بن مُصَرِّف اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم" (^١).
هكذا رواه منصور بن المعتمر وأبو إسحاق السَّبيعي وزُبَيدُ بن الحارث وسليمانُ
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٥٤) عن الحاكم، عن أبي العباس المحبوبي، بإسناده. وأخرجه أبو العباس السرّاج في "حديثه" بتخريج زاهر الشّحّامي (١٥٩٥) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري، وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (١٥٤٨) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن مالك بن مِغوَل، بهذا الإسناد. وقد روي هذا الحديث من طريق معمر عن الأعمش عن طلحة، كما سيأتي برقم (٢١٣٧) بلفظ: "زيّنوا أصواتكم بالقرآن"، وقد حمل الخطابي في "المعالم" ١/ ٢٩٠ معنى الحديث على وفق رواية معمر، فقال: معناه: زيّنوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب، كما قالوا: عرضتُ الناقةَ على الحوض، أي: عرضت الحوضَ على الناقة … ورواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدم الأصوات على القرآن، وهو الصحيح. ثم رواه بإسناده إلى عبد الرزاق - وهو في "مصنفه" (٤١٧٦) - عن معمر، عن منصور. قلنا: فرواه معمر إذًا عن منصور والأعمش، كلاهما عن طلحة، بتقديم الأصوات على القرآن. وممن سبق الخطابيَّ إلى تأويل هذا الحديث على وَفق رواية معمر: أبو بكر الكلاباذي في "بحر الفوائد" ص ٥٩، واحتجَّ بحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ١٦٠ و٢٢٨، وأبو عوانة (٣٨٩٣)، كلفظ رواية معمر، وهذا يؤكد صحة القول بأنَّ الحديث تأويله على القلب، كما حكاه الخطابي عن بعض أئمة الحديث، والله تعالى أعلم. وسيأتي من طرق أخرى عن ابن مصرِّف بالأرقام (٢١٢٨) و(٢١٣٤) و(٢١٣٥) و(٢١٣٧ - ٢١٥٣). وبرقم (٢١٥٧) من طريق الحكم بن عتيبة، وبرقم (٢١٥٨) من طريق زبيد بن الحارث، كلاهما عن عبد الرحمن بن عوسجة. وبرقم (٢١٥٤) من طريق أبي عمر زاذان، وبرقم (٢١٥٥) من طريق عدي بن ثابت، وبرقم (٢١٥٦) من طريق أوس بن ضَمْعَج، ثلاثتهم عن البراء بن عازب.
[ ٣ / ٧٨ ]
الأعمش وشعبةُ والحسنُ بن عبيد الله النَّخَعي وعبدُ الرحمن بن زُبيد بن الحارث وحمادُ بن أبي سليمان وفِطْرُ بن خَليفة ومحمدُ بن طلحة وزيدُ بن أبي أُنيسة وأبو هاشم الرُّمّاني والحسنُ بن عُمارة والحجّاجُ بن أَرْطاة وليثُ بن أبي سُليم وعيسى بنُ عبد الرحمن السُّلَمي وأبو اليَسَع المكفوفُ وعبدُ الملك بن أبْجَر، كلُّهم عن طلحة بن مُصرِّف.
أما حديث منصور بن المعتمر:
٢١٢٨ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان بن سعيد.
وأخبرنا محمد بن عَلُّون (^١) المقرئ ببغداد، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجةَ، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله وملائكَته يُصَلُّون على الصفوف المقدَّمة"، وقال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في (ص) إلى: علوان، وإنما هو علُّون، بحذف الألف، وهو محمد بن علي بن الهيثم أبو بكر المقرئ يعرف بابن عَلُّون، له ترجمة في "تاريخ بغداد" ٤/ ١٤١.
(٢) إسناده صحيح من طريق عبد الرزاق، وأما الإسناد الأخير ففيه محمد بن يونس القرشي - وهو الكُديمي - ضعيف جدًّا. سفيان: هو ابن سعيد الثَّوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤١٧٥)، وعنه أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦١٦) وزاد فيه: "ومن مَنَح مَنيحة لبنٍ أو مَنيحةَ وَرِقٍ، أو أهدى زُقاقًا، فهو كعَدْل رقبة". وفي رواية أحمد: "أو هدى زُقاقًا". وهذه الزيادة رواها شعبة وزبيد بن الحارث وغيرهما كما سيأتي برقم (٢١٣٦) و(٢١٣٩). وأخرج الحديث الأول منه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨٨٧)، وابن حبان (٢١٦١) من =
[ ٣ / ٧٩ ]
هكذا رواه زائدةُ بن قُدامة وعمرُو بن أبي قيس وجَريرُ بن عبد الحميد وعمارُ بن محمد وإبراهيمُ بن طَهْمان عن منصور بن المُعتمِر.
أما حديث زائدةَ:
٢١٢٩ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب، عن رسول الله ﷺ في حديثٍ طويل: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث عمرو بن أبي قيس:
٢١٣٠ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود بن حَرْب، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن طلحة اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
وأما حديث جَرير بن عبد الحميد:
_________________
(١) = طريق سلّام بن سُليم أبي الأحوص، عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وزاد فيه: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدُورنا ومناكبنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم". وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف بالأرقام (٢١٤١ - ٢١٤٦) من طرق عن طلحة بن مُصرِّف. وأخرجه أحمد (١٨٦١٦) من طريق الأعمش، عن طلحة بن مُصرِّف، به. وزاد فيه: "ومن منح منيحة … ". وأخرجه أبو داود (٥٤٣) من طريق شيخ من أهل الكوفة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب. وإسناده ضعيف لإبهام الشيخ الكوفي. وأخرج الحديث الثاني منه ابنُ حبان (٧٤٩) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثَّوري، به.
(٢) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي.
(٣) إسناده قوي من أجل عمرو بن أبي قيس: وهو الرازي.
[ ٣ / ٨٠ ]
٢١٣١ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى.
وحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي؛ قالا: حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني، حدثنا جرير، عن منصور، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث إبراهيم بن طَهْمان:
٢١٣٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
وأما حديث عمار بن محمد:
٢١٣٣ - فحدَّثَناه عبد الله بن سَعْد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني الحسين بن الضحّاك، حدثنا عمار بن محمد، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح من جهة يحيى بن محمد بن يحيى - وهو الذُّهلي - حسن من الطريق الثانية من أجل أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي. يوسف بن يعقوب القاضي: هو ابن إسماعيل بن حماد بن زيد، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على إبراهيم بن طهمان، كما سيأتي بيانه عند الرواية الآتية برقم (٢١٥٧).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسين بن الضحاك - وهو القرشي النيسابوري - =
[ ٣ / ٨١ ]
وأما حديث أبي إسحاق السَّبيعي، عن طلحة بن مُصرِّف:
٢١٣٤ - فحدَّثَناه أبو محمد المُزَني وأبو بكر بن أبي دارم وأبو سعيد الثقفي، قالوا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا جعفر بن حُميد، حدثنا حُدَيج بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: حدثني طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ للهِ ملائكةً" (^١) يُصلّون على الصفوف الأُوَل، وزيِّنوا القرآنَ بأصواتكم" (^٢).
_________________
(١) = فقد روى عنه جمع منهم مسلم خارج "الصحيح"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(٢) كذا في نسخنا الخطية! وفي مصادر الحديث كافة: "إنَّ الله وملائكته".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - فقد رواه عنه حُديج بن معاوية كما وقع عند المصنف هنا، وتابعه عليه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن جدِّه، وخالفهما عمار بن رُزيق وأبو بكر بن عياش وجرير بن حازم، فرووه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، فأسقطوا من إسناده طلحة بن مُصرِّف، وخالفهم جميعًا إسرائيل وقتادة وسعيد بن سنان، فقالوا: عن أبي إسحاق عن البراء، فأسقطوا من إسناده طلحة بن مُصرِّف وعبد الرحمن بن عوسجة، وأبو إسحاق قد لقي البراء وسمع منه، وروايته عنه في "الصحيحين" وغيرهما، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث، ولا حتى سمعه من عبد الرحمن بن عوسجة، وإن وقع تصريحه بسماعه منه في رواية جرير بن حازم، فقد خطّأ ذلك أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٣٤٣) و(٤٠٤)، وصحَّح هو وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٦٣ و٦/ ٤٣٤ رواية من رواه عن أبي إسحاق عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء. وأخرج الحديث الأول منه تمام الرازي في "فوائده" (٩٨١) من طريق يَسَرة بن صفوان، وأبو الفضل الزُّهْري في "حديثه" (٣٩٧) من طريق محمد بن بكار بن الريّان، كلاهما عن حُديج بن معاوية بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٢٧، وابن الشجري في "أماليه الخميسية" ١/ ١١٥ من طريق إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق، به. وأخرج الحديث الأول منه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٨، وأحمد ٣٠/ (١٨٦٤٣) و(١٨٦٤٦)، وابن =
[ ٣ / ٨٢ ]
وأما حديث زُبيد بن الحارث:
٢١٣٥ - فأخبرَناه محمد بن القاسم الذُّهْلي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الخزّاز، حدثنا جَنْدَل بن والِقٍ، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا زُبَيد بن الحارث، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: زَيِّنوا القرآن بأصواتكم" (^١).
_________________
(١) = الأعرابي في "معجمه" (٨٠٢) من طريق عمار بن رُزيق، وأحمد (١٨٦٢١)، وابن خزيمة (١٥٥٢) من طريق جرير بن حازم، وأحمد (١٨٦٤٦) من طريق أبي بكر بن عياش، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب. وأخرجه أحمد (١٨٥٠٦)، والنسائي (١٦٢٢)، والرُّوياني في "مسنده" (٢٨٣)، وأبو العباس السرّاج في "مسنده" (٧٥٩)، والطبراني في "الأوسط" (٨١٩٨)، وابن عدي ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤، وأبو الفضل الزُّهْري في "حديثه" (٣٦٩) من طريق قتادة بن دعامة، وأحمد (١٨٦٤٠)، وأبو العباس السرّاج (٧٦١) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو العباس السرّاج (٧٦٢)، وابن عدي ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ من طريق أبي سنان، سعيد بن سنان ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. وإسرائيل وإن كان من أوثق الناس في جده لملازمته إياه، وقد خطّأ روايتَه هذهِ أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٤٠٤)، وصحَّح رواية من زاد بين أبي إسحاق والبراء الرجلين المذكورين في إسناد المصنف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن القاسم الذُّهلي: وهو ابن سليمان، وقيس بن الربيع ضعيف عند المخالفة، وقد اختُلف عليه في إسناده، فروي عنه كما عند المصنف هنا، وروي عنه مرة أخرى عن زبيد بن الحارث عن عبد الرحمن بن عوسجة، دون ذكر طلحة بن مصرِّف كما سيأتي عند المصنف برقم (٢١٥٨)، وهذا أشبه، فقد تابعه على إسقاط طلحة من إسناده عبد الرحمن بن زبيد كما سيأتي، وإنما روى زبيد عن طلحة الحديث بطوله بغير قطعة تحسين الصوت بالقرآن كما أشار إليه أبو عبد الله الحاكم بإثره. وأخرجه أبو أحمد الحاكم في "فوائده" (١٧) عن أبي الأزهر صدقة بن منصور الكِنْدي الحرَّاني، عن محمد بن بكّار بن الريّان، عن قيس بن الربيع، به. وقد رواه غير أبي الأزهر عن محمد بن بكار، فلم يذكروا في إسناده طلحة بن مُصرِّف كما سيأتي برقم (٢١٥٨). =
[ ٣ / ٨٣ ]
رواه جَرير بن حازم عن زُبيد بن الحارث عن طلحة بن مُصرِّف، الحديثَ بطوله، ولم يذكر: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
٢١٣٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا عارِم بن الفضل، حدثنا جَرير بن حازم [عن زُبيدَ] (^٢) عن طلحة بن مُصرِّف، فذكره (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٨٨٣) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوسجة، به. فوافق رواية من أسقط ذكر طلحة من إسناده. وقد روي الحديث من طرق أخرى صحاح عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء كما تقدَّم بيانه برقم (٢١٢٧). وانظر ما سيأتي برقم (٢١٤١) و(٢١٥٨).
(٢) أصل هذا الحديث مطوّل يتكون من خمسة أحاديث، وقد أتى به تامًّا شعبة في روايته عن طلحة بن مُصرِّف عند أحمد ٣٠/ (١٨٧٠٤)، وكذلك مالك بن مغول في رواية عبد الله بن نمير عنه عن طلحة عند أبي علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (١٥٤٨)، ولفظ شعبة: قال رسول الله ﷺ: "من منح منيحة وَرِقٍ أو هدى زقاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عَدْل رقبة أو نسمة، ومن قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان له عَدْل رقبةٍ أو نسمة" وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيمسح صدورنا أو عواتقنا، يقول: "لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم" وكان يقول: "إنَّ الله وملائكته يصلّون على الصفّ الأول أو الصفوف الأُوَل" وقال: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم"، كنت نسيتها فذكرنيها الضحاك بن مزاحم. ولفظ ابن نمير نحوه، لكنه قال في الدعاء: "له الملك، يُحيي ويُميت".
(٣) سقط من النسخ الخطية، مع أنَّ المصنف إنما ساقه لبيان الاختلاف على زبيد فيه، وهو ثابت عند جميع من خرَّج هذه الرواية.
(٤) إسناده صحيح. أبو عبد الله محمد بن يعقوب: هو الأخرم الحافظ، ومحمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب الفرّاء، وعارِم: اسمه محمد بن الفضل وعارِم لقبُه. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/ ١٧٧ - ١٧٨، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٩٠)، و"الدعاء" (١٧١٦) من طريق أبي النعمان عارم، بهذا الإسناد. واقتصر الطبراني على بعض الحديث المطول الذي أشرنا إليه. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٦١٠٨/ ٤)، وابن حبان =
[ ٣ / ٨٤ ]
وأما حديث الأعمش:
٢١٣٧ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش.
وحدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الفقيه إملاءً، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبي، حدثنا جرير ووكيع، عن الأعمش.
وأخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكْرَم البزّاز ببغداد، حدثنا أبو علي الحسن بن العبّاس بن مِهران (^١) الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا وكيع وابن فُضيل، عن الأعمش.
وحدثنا عبد الله بن سَعْد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأَنماطي، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر والثَّوْري، عن الأعمش، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم". وفي حديث معمرٍ: "زَيِّنوا أصواتَكُم بالقرآنِ" (^٢).
_________________
(١) = (٨٥٠) و(٢١٥٧) و(٥٠٩٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٧١٦) من طريق شيبان بن فرُّوخ، عن جرير بن حازم، به. واقتصر الطبراني على ذكر الدعاء من الحديث المطول. وأخرج منه قطعة المنيحة الترمذيُّ (١٩٥٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن طلحة بن مصرف، به. وأخرج منه قطعة الدعاء النسائيُّ (٩٨٧٦) من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة، به.
(٢) كذا وقع اسم هذا الرجل في النسخ الخطية: بن مهران، وكذلك جاء عند البيهقي في عدة روايات في "سننه الكبرى" باسم ابن مهران، وهو خطأ، صوابه: ابن أبي مهران، كما في كتب التراجم والرجال، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٤٠٢، والذهبي في "معرفة القراء الكبار" ١/ ١٣٦، وابن الجزري في "غاية النهاية" ١/ ٢١٦.
(٣) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، والأعمش: =
[ ٣ / ٨٥ ]
وأما حديث شُعبة:
٢١٣٨ - فحدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه بالطابَران وأبو نصر الفقيه ببُخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
قال عبد الرحمن: وكنت نُسِّيتُ هذه الكلمةَ حتى ذكَّرَنيه الضحاكُ بن مُزاحِم (^٢).
قال الحاكم: قد حدَّثَ بهذا الحديث جماعةٌ عن شعبة عن طلحة، الحديثَ بطولِه، ولم يذكر هذه اللفظة "كنت نُسِّيتُ" غيرُ يحيى بن سعيد ومعاذ العَنْبري.
٢١٣٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنّى، حدثني أبي، حدثنا
_________________
(١) = هو سليمان بن مهران، وزائدة: هو ابن قُدامة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ووكيع: هو ابن الجرّاح، وابن فُضيل: هو محمد، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه أبو داود (١٤٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٨٩) عن علي بن حُجر السَّعدي، عن جرير، به. وأخرجه أحمد ٣٠/ (٧١٧٠٩) عن وكيع، به. وأخرجه أحمد (١٨٤٩٤) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، و(١٨٧٠٩) عن عبد الله بن نُمير، كلاهما عن الأعمش، به.
(٢) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وأبو نصر الفقيه: هو أحمد بن سهل، كنية الأول بالضاد المعجمة، والثاني بالصاد المهملة، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه ابن ماجه (١٣٤٢) عن محمد بن بشار، والنسائي (١٠٩٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن ماجه في روايته مقالة عبد الرحمن بن عوسجة في آخره. وأخرجه ابن ماجه (١٣٤٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
(٣) يعني أنَّ الضحاك بن مزاحم، هو أحد مَن سمعه مِن عبد الرحمن بن عوسجة، لكننا لم نقف عليه من طريقه عن عبد الرحمن بن عوسجَة، فالظاهر أنَّ أحدًا لم يحمله عنه.
[ ٣ / ٨٦ ]
أبي، حدثنا شعبة؛ قال (^١): وحدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن شعبة، فذكر الحديث بطوله (^٢).
وأما حديث الحسن بن عبيد الله النَّخَعي:
٢١٤٠ - فأخبرَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
وأما حديث عبد الرحمن بن زُبيد:
٢١٤١ - فحدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف، حدثنا محمد بن سَعْد العَوْفي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن زُبيد اليامِيّ، حدثنا طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة التميمي، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ: أنه كان يأتي ناحيةَ الصفّ إلى الناحية القُصْوى، يُسَوِّي بين صُدور القوم
_________________
(١) القائل هو أبو المثنى - وهو معاذ بن المثنَّى بن معاذ بن معاذ العَنْبري - فقد رواه أبو المثنى عن أبيه وعن مُسدَّد.
(٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وقد تقدم بيانُ الحديث المطول بين يدي الحديث (٢١٣٦). وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٧٠٤)، وابن ماجه (٩٩٧) و(١٣٤٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، واقتصر ابن ماجه على ذكر صلاة الله وملائكته على الصف الأول وعلى تزيين الصوت بالقرآن. وأخرجه أحمد (١٨٧٠٤)، وابن ماجه (٩٩٧) و(١٣٤٢) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد (١٨٥١٨) عن عفان، كلاهما عن شعبة، به. واقتصر ابن ماجه على ما ذكرنا قبلُ، ولم يذكر عفان في روايته تزيين الصوت بالقرآن.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وأبو سعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد، وأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيّان.
[ ٣ / ٨٧ ]
ومَناكِبِهم، ويقول: "لا تَختَلِفُوا فتختلفَ قلوبُكم، إِنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الصفوف الأُوَل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث حماد بن أبي سليمان:
٢١٤٢ - فأخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن زَرْبيّ، عن حمّاد، عن طَلْحة الهَمْداني، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا إذا أُقيمتِ الصلاةُ، فيمسحُ عَواتِقَنا ويقول: "أقيمُوا صفوفَكم، ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم، ولِيليَنِّي منكم أولُو الأحلامِ والنُّهى، وزيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم، إنَّ الله
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن زبيد ومحمد بن سعد العوفي - وهو ابن محمد بن الحسن بن عطية - وقد توبعا: فقد تابع محمدَ بنَ سعد العوفيَّ سليمانُ بنُ توبة البغدادي النهرواني عند أبي العباس السرَّاج في "مسنده" (٧٥١)، وفي "حديثه" (١٠) و(١٨٨٤)، فرواه عن أبي بدر شجاع بن الوليد. وتابع أبا بدر شجاعَ بنَ الوليد عليه أيضًا محمدُ بنُ المعلى الكوفي الرازي عند الطبراني في "الأوسط" (٧٢٠٦)، فرواه عن عبد الرحمن بن زبيد. وإنما ذكرنا هذه المتابعات لئلا يُظَنَّ بأنَّ رواية عبد الرحمن بن زُبيد عن طلحة بن مُصرِّف غير محفوظة، وأنَّ المحفوظ روايةُ أبيه زُبيد عن طلحة كما رواه عنه جرير بن حازم في الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٦)، وأنَّ المحفوظ في رواية عبد الرحمن بن زبيد روايته عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوسجة، كما أخرجه ابن خزيمة (١٥٥٧) والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٨٨٣) من طريق الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جده. فالأشبه أن يكون الكل محفوظًا: رواية عبد الرحمن بن زبيد عن طلحة بن مصرف، وروايته عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوسجة، وروايةُ زُبيد عن طلحة بن مصرِّف إلّا في قطعة: "زينوا القرآن بأصواتكم" فإنَّ المحفوظ فيها رواية زُبيد لها عن عبد الرحمن بن عوسجة مباشرة كما بيناه عند الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٥)، والله تعالى أعلم. وعلى أي حالٍ فقد توبع عبد الرحمن بن زبيد على رواية جملة الحديث عن طلحة بن مصرِّف كما تقدم برقم (٢١٣٩).
[ ٣ / ٨٨ ]
وملائكتَه يُصلُّون على الصفّ المقدَّم" (^١).
وأما حديث فِطْر بن خَليفة:
٢١٤٣ - فحدَّثَنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، حدثنا مالك بن مِغْوَل وفِطْر بن خَليفة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مَناكِبَنا في الصلاة؛ وذكر الحديث. قال البراء: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
وأما حديث محمد بن طلحة عن أبيه:
٢١٤٤ - فحدثني علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالبٍ، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ يقول: "لا تَختلِفوا فتختلفَ قلوبُكم، إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفِّ الأوَّل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "وليلينِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى"، فقد انفرد بزيادته في حديث البراء سعيدُ بنُ زَربي عن حماد بن أبي سليمان، وسعيد هذا ضعيف الحديث، إلَّا أنَّ هذا الحرف قد صحَّ من حديث أبي مسعود البدري عند مسلم برقم (٤٣٢) (١٢٢)، ومن حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم أيضًا برقم (٤٣٢) (١٢٣)، وسيأتي حديث ابن مسعود برقم (٢١٧٩).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، وهو لم ينفرد به عن فطر بن خليفة ولا عن مالك بن مِغوَل، فقد تابعه في روايته عن مالك بن مِغوَل عبدُ الله بن نمير عند أبي علي الطُّوسي في "مستخرجه على الترمذي" (١٥٤٨)، ومحمدُ بن سابق بالحديث الثاني كما تقدم برقم (٢١٢٧). وتابعه في روايته عن فطرِ بنِ خليفة بالحديث الأول أبو نعيم الفضل بن دُكين عند أبي العباس السرّاج في "مسنده" (٧٥٥). وإنما ذكرنا هذه المتابعات لئلا يُظَنَّ أنَّ روايتَه هنا معلولةٌ بروايته الآتية برقم (٢١٥٦) عن مالك بن مِغول وفطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن البراء.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن محمد بن طلحة لم يسمع من أبيه، =
[ ٣ / ٨٩ ]
وأما حديث زيد بن أبي أُنَيسة:
٢١٤٥ - فحدَّثَنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، حدثنا زيد بن أبي أُنَيسة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: أُقيمتِ الصلاةُ، فذكر الحديث بطوله، وقال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث أبي هاشم الرُّمّاني:
٢١٤٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي، حدثنا سُهيل بن إبراهيم الجارُودي، حدثنا عمرو بن بِشْر (^٢) القَيسي، حدثنا سَلّام، عن أبي هاشم الرُّمّاني، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يجيءُ ونحنُ في الصلاةِ، فيمسحُ صُدورَنا، ويقول: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
_________________
(١) = حيث صرَّح هو نفسه بأنه أدرك أباه كالحُلم، يعني لصغر سنِّه لم يكن يَعيه تمامًا. وهذا يقدح في صحة قول البخاري في "تاريخه الكبير" في ترجمته بأنه سمع أباه، والله أعلم، ولكنه متابع. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥١٦) عن عفان بن مسلم، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) وقع في (ب): عمرو بن أبي بشر، بزيادة لفظة "أبي" وهي زيادة مقحمة، وهو عمرو بن بشر القيسي البصري، انظر ترجمته في "تلخيص المتشابه" للخطيب البغدادي ١/ ٣٣٨.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن بشر القيسي مجهول، وسهيل بن إبراهيم قال عنه ابن حبان: يخطئ ويخالف، وقد حصل في إسناد هذا الحديث اضطراب، والحمل فيه على أحد هذين الرجلين، فقد روي مرة كما وقع في إسناد الحاكم هنا بذكر سلّام بين عمرو بن بشر وأبي هاشم الرماني، وسلّام هذا لم نتبين من هو، وروي مرة عن عمرو بن بشر عن أبي هاشم عن الحكم بن عتيبة عن طلحة بن مصرف، كذلك أخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/ ٣٣٨ من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، عن محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي، عن سهيل، عن عمرو بن بشر، فأسقط من إسناده سلامًا وزاد بين أبي هاشم وطلحة بن مصرف رجلًا هو الحكم بن عُتيبة، وسيأتي الحديث من طريق الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة برقم (٢١٥٧).
[ ٣ / ٩٠ ]
وأما حديث الحسن بن عُمارة:
٢١٤٧ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه البُخاري بنَيسابُور، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ، حدثنا عبد العزيز بن مُسلم القَسْملي، حدثنا الحسن بن عُمارة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث الحجّاج بن أرْطاةَ:
٢١٤٨ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا عُبيد الله بن محمد بن عائشةَ، حدثنا حماد، عن الحجّاج بن أرْطاةَ.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو الخطّاب، حدثنا المُعتمِر، حدثنا حجّاج بن أرْطاة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
وأما حديث ليث بن أبي سُلَيم:
٢١٤٩ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا صالح بن محمد الرازي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّستَري، حدثنا ليثُ بن أبي سُلَيم، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة متروك الحديث، ويغني عن روايته هذه روايةُ غيره ممَّن رواه عن طلحة بن مصرِّف كما في الأحاديث السابقة.
(٢) حديث صحيح، حجاج بن أرطاة صدوق لكنه مدلّس وقد عنعن، إلّا أنه متابع بالروايات السابقة واللاحقة. حماد: هو ابن سلمة، وأبو الخطاب: هو زياد بن يحيى الحسّاني، والمعتمر: هو ابن سليمان التيمي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ليث بن أبي سُليم، وقد توبع.
[ ٣ / ٩١ ]
وأما حديث عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي:
٢١٥٠ - فحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
وأما حديث محمد بن عُبيد الله الفَزَاري (^٢):
٢١٥١ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد الكَرَابِيسي، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن الفَزَاريّ، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
وأما حديث أبي اليَسَع المَكفُوف:
٢١٥٢ - فأخبرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عُقبة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، حدثنا أبو اليَسَع، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن نصر: هو النيسابوري اللبّاد، وأبو نعيم: الفضل بن دُكين.
(٢) لم يذكر الحاكم هذه المتابعة في جملة المتابعات التي سردها أولًا بإثر رواية مالك بن مِغْول برقم (٢١٢٧).
(٣) إسناده واهٍ من أجل محمد بن عبيد الله الفزاري - وهو العَرْزَمي - فقد تركه الأئمة، وقال عنه الحاكم نفسه في "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٢٩: متروك الحديث بلا خلاف. وقد صحَّ الحديث من غير طريقه كما في هذه الطرق التي يسردها المصنف.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي اليسع المكفوف، فقد وثقه ابن معين في رواية العباس الدُّوري وابن حبان، وسماه هذا الثاني يحيى بن شعيب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثُه. =
[ ٣ / ٩٢ ]
وأما حديث عبد الملك بن أبْجَرَ:
٢١٥٣ - فأخبرناه جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، حدثنا أبو الحسن علي بن أبان (^١) المُقرئ، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبْجَرَ، عن أبيه، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
وقد وجدنا لعبد الرحمن بن عَوسَجة عن البراء مُتابعِين في رواية هذا الحديث عن البراء: وهم زاذانُ أبو عمر، وعَديّ بن ثابت، وأَوس بن ضَمْعَج.
أما حديث أبي عمر زاذانَ:
٢١٥٤ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا الحسن بن الصبَّاح البزَّار، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرقَنْدي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا صَدَقة بن أبي عِمران، عن علقمة بن مَرْثَد، عن زاذان، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حَسنًا" (^٣).
_________________
(١) = ويغلب على ظننا أنَّ هذا غير أبي اليسع أيوب بن سليمان الذي قال عنه الأزدي: ليس بحجة.
(٢) كذا وقع مسمَّى في النسخ الخطية وفي "إتحاف المهرة" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، والذي يغلب على ظننا أنَّ تسمية أبيه أبان تحريف عن بيان، فإنَّ في هذه الطبقة رجلًا روى له الحاكم أيضًا (٨١٢) و(١٢٢٥) و(٨٣٧٨)، وسماه: علي بن الحسن بن بيان المقرئ، وقد ترجم الخطيب في "تاريخه" ١٣/ ٣٠٠ لعلي بن الحسن بن بيان هذا، ونقل توثيق الدارقطني له، وذكر الخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/ ٢٤١ أنَّ أبا بكر الشافعي - قلنا: وهو صاحب "الغيلانيات" المعروف - كان يروي عنه وينسبه إلى جده، فيقول: علي بن بيان، والله أعلم
(٣) إسناده صحيح إن صحَّ ما قرّرناه سابقًا من كون علي بن أبان المذكور هو علي بن بيان المقرئ.
(٤) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل صدقة بن أبي عمران، لكن روي الحديث من وجه آخر عن البراء كما في الطرق السابقة. محمد بن بكر: هو البُرساني. =
[ ٣ / ٩٣ ]
وأما حديث عَدِيّ بن ثابت:
٢١٥٥ - فحدَّثَناه علي بن الحسن الرُّصَافي، حدثنا [أبو] (^١) العباس، عن (^٢) أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثني أبي، قال: وجدتُ في كتاب جَدّي: حدثنا حُصين بن مُخارِق، حدثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن عديّ بن ثابت، عن البراء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٣).
وأما حديث أوس بن ضَمْعَجٍ:
_________________
(١) = وأبو محمد السمرقندي: هو الدارمي صاحب "المسند"، والحديث في "مسنده" برقم (٣٥٤٤)، ووقع في المطبوع: بن أبي بكر، بإقحام لفظة "أبي". وأخرجه ابن حبان في "الثقات" ٩/ ٤٨، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٤/ ١٢، وتمّام الرازي في "فوائده" (١٠٧٢) من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي، بهذا الإسناد. وأخرجه تمام (١٠٧١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٥٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥١/ ٢٣ من طريق سلمة بن سعيد البصري، عن صدقة بن أبي عمران، به.
(٢) سقط لفظ "أبو" من نسخنا الخطية، وأثبتناه من "إتحاف المهرة" (٢١١٦)، وقيده الحافظ ابن حجر بقوله: أبو العباس بن عُقْدة، وهذا هو الصحيح، فإنَّ أبا العباس بن عُقْدة - واسمه أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ المشهور - معروف بالرواية عن أحمد بن الحسن الخزاز، فقد روى ابن الشجري في "أماليه الخميسية" عدة أحاديث من طريقه عنه.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.
(٤) إسناده تالف بمرةٍ، علي بن الحسن - وهو ابن جعفر العطار المعروف بابن كرنيب وحُصين بن مخارق وعبد الغفار بن القاسم، اتُّهِموا بوضع الحديث، وقد روى أبو العباس بن عُقْدة عن أحمد بن الحسن بن سعيد عن أبيه عدة روايات عند الدارقطني وابن الشجري في "أماليه الخميسية" لا يذكر في شيء منها جدّه، إنما يرويها عن أبيه عن حصين بن مخارق مباشرة! وقد اضطرب فيه حُصين بن مخارق كما نبَّه عليه الدارقطني في "الغرائب" كما في "أطرافه" لابن طاهر المقدسي (١٣٩٦). ويغني عن هذه الرواية رواية مَن رواه عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء في الطرق المتقدمة، وكذا رواية زاذان عن البراء المتقدمة قبله.
[ ٣ / ٩٤ ]
٢١٥٦ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، حدثنا مالك بن مِغْوَل وفِطْر بن خَليفة، عن إسماعيل بن رَجَاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
ثم نظرنا فوجدنا لطلحة بن مُصرِّف متابعَين في روايته عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، وهما الحَكَم بن عُتَيبة وزُبيد بن الحارث.
أما حديث الحكم بن عُتيبة:
٢١٥٧ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد بن موسى العسكري، حدثنا محمد بن سابق (^٢)، حدثنا إبراهيم بن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله في الجملة ثقات، لكنه غريب من هذه الطريق، لا يُعرف من رواية إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن البراء بن عازب إلّا من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن - وهو أبو يحيى الحِمّاني والد يحيى - ولا رواه عنه كذلك إلّا زياد بن أيوب - وهو ابن زياد الطُّوسي - كما نبَّه عليه الدارقطني في "الغرائب" كما في "أطرافه" لابن طاهر المقدسي (١٣٨٢). قلنا: ويؤيده أنَّ العباس بن محمد الدُّوري قد رواه عن أبي يحيى الحِمّاني في الطريق المتقدمة برقم (٢١٤٣)، فقال: عن مالك بن مِغْول وفطر بن خليفة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، وقد ذكرنا هناك أنَّ الحِمّاني قد توبع في روايته عن مالك بن مِغْول وعن فطر بن خليفة بروايتهما عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء. فهذا هو المحفوظ دون روايته عنهما عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو يعلى (١٧٠٦)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٤/ ٣٠، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" ٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠ من طريق زياد بن أيوب، بهذا الإسناد. وقُرن في روايتهم بمالك وفطر ثالثٌ هو الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث.
(٢) وقع في الأصلين: محمد بن بشر، وفي المطبوع وهامش (ز) إشارة إلى نسخة: بشار، بدل: بشر، وكلاهما تحريف عن سابق، والمثبت على الصواب من "إتحاف المهرة" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، وكذا من "مسند السراج" (٧٦٠) ومن "حديث السرَّاج" (٥١) إذ هو محمد بن إسحاق الثقفي الذي روى الحاكمُ هذا الحديثَ من طريقه. ويؤيده الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٢) من =
[ ٣ / ٩٥ ]
طَهْمان، عن منصور، عن الحَكَم وطلحة (^١) بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفِّ الأوّل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^٢).
_________________
(١) = طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف وحده، بذكر الحديث الثاني.
(٢) وقع في نسخنا الخطية: عن منصور والحكم عن طلحة بن مصرف، وهو خطأ ينافي تقديمَ الحاكمِ لهذا الإسناد بقوله: وجدنا لطلحة بن مصرف متابعَين عن عبد الرحمن بن عوسجة. والمثبت على الصواب من "إتحاف المهرة" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، ومن "مسند السرَّاج" (٧٦٠)، ومن "حديثه" (٥١) إذ روى الحاكمُ هذا الحديثَ - كما قدَّمنا - من طريقه، إلّا أنه سقط من كتابي السرَّاج ذكر منصور - وهو ابن المعتمر - من إسناده، والصواب إثباته كما وقع هنا، وكما رواه محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان في الطريق المتقدمة برقم (٢١٣٢)، وكما رواه حفص بن عبد الله السَّلَمي عند الطبراني في "الأوسط" (٧٣٩) عن إبراهيم بن طهمان.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على محمد بن إسحاق الثقفي - وهو أبو العباس السرّاج - فقد رواه عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى - وهو النَّيسابوري المزكّي الحافظ - كما وقع في إسناد الحاكم هنا، وخالفه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفّاف راوية "مسند السرّاج" فرواه عن السرّاج، فأسقط من إسناده منصورًا، والصحيح إثباته، كما رواه محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق عن ابن طهمان في الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٢)، وقال الذهبي في "تلخيصه": إبراهيم لم يُدرك الحكم. واختُلف فيه اختلاف آخر عن إبراهيم بن طهمان، فقد رواه محمد بن سابق عنه عن منصور عن الحكم وطلحة بن مُصرِّف، هكذا مقرونين، وأنَّ كلًّا منهما قد رواه عن عبد الرحمن بن عوسجة. وخالفه حفص بن عبد الله السَّلَمي، فرواه عن ابن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، فجعل رواية الحكم عن طلحة. والصحيح من ذلك رواية محمد بن سابق لموافقتها لرواية جماعة أصحاب منصور الحفاظ الذين رووه عنه عن طلحة، دون واسطة بينهما كما تقدم في الطرق التي ساقها الحاكم بالأرقام (٢١٢٨ - ٢١٣٣)، فخلصنا بذلك إلى أنَّ إسناد محمد بن سابق الذي روى الحاكم الحديث من طريقه لا غبار عليه، وأنه هو الصحيح بذكر منصور بن المعتمر في إسناده أولًا، ثم برواية منصور له عن =
[ ٣ / ٩٦ ]
وأما حديث زُبيد بن الحارث:
٢١٥٨ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا محمد بن بَكَّار، حدثنا قيس بن الربيع، عن زُبيد بن الحارث، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم" (^١).
آخر كتاب فضائل القرآن (^٢)
_________________
(١) = الحكم وطلحة مقرونين، كلاهما يرويه عن عبد الرحمن بن عوسجة، والله ولي التوفيق. وأخرج الشطر الأول منه أبو العباس السراج في "مسنده" (٧٦٠)، وفي "حديثه" (٥١) - كلاهما برواية أبي الحسين الخفاف عنه - عن أحمد بن موسى العسكري، عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحكم بن عتيبة وطلحة بن مصرف، كلاهما عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء. وأحمد بن موسى العسكري هذا: هو البزاز، كما قيَّده أبو عوانة في حديث آخر عنه في "صحيحه" (٨٣٧٩)، ويقال له أيضًا: الشَّطَوى، نسبة لنوع من الثياب تُجلَب من شطا بمصر، وقد وثقه الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم عنه: صدوق. وأخرج الشطر الأول أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٧٣٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٠٠٣) من طريق حفص بن عبد الله السَّلَمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء.
(٢) حديث صحيح بالطرق السابقة، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع، وقد توبع. محمد بن بكّار: هو ابن الريّان البغدادي. وأخرجه أبو القاسم البَغَوي في "الجعديات" (٢٠٧٧)، وابن الطيوري في "الطيوريات" (١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٤٣٢ من طرق عن محمد بن بكار، بهذا الإسناد. وأخرجه الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٨٨٣) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، عن أبيه، عن جده، به. وقد أخرج ابن خزيمة (١٥٥٧) قطعةً من حديث البراء المطوَّل من طريق أشعث، لكن دون ذكر قطعة تزيين الصوت بالقرآن.
(٣) في (ز): وهو آخر المجلد الأول من كتاب "المستدرك" للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، يتلوه في الثاني أول كتاب البيوع، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين.
[ ٣ / ٩٧ ]