١٠٣٩ - حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "سيِّدُ الأيام يومُ الجُمُعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُدخِلَ الجنة، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلّا يومَ الجمعة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن أبي عثمان -وهو التبان- وأبيه. ابنُ أبي الزناد: هو عبد الرحمن. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٢٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٧٠٦) عن الربيع بن سليمان، به. وسقط من إسناد ابن خزيمة أبو عثمان والد موسى، فقال ابن خزيمة بإثره: غلطنا في إخراج هذا الحديث، لأنَّ هذا مرسل؛ موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة، أبوه أبو عثمان التبان روى عن أبي هريرة أخبارًا سمعها منه. قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٥/ ٦١٨: كأنه سقط من نسخته "عن أبيه"، فقد رواه الحاكم من حديث ابن وهب فقال فيه: عن أبيه. وأخرجه أبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (٦٤٥) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٩٢٠٧) و١٥/ (٩٤٠٩) و١٦/ (١٠٦٤٥)، ومسلم (٨٥٤)، والترمذي (٤٨٨)، والنسائي (١٦٧٥) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد (١٠٩٧٠)، وابن خزيمة (١٧٢٩) من طريق عبد الله بن فروخ، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي عند المصنف بنحوه مطولًا من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (١٠٤٣) و(١٠٤٤) ومختصرًا برقم (٤٠٤٣). وفي الباب عن أوس بن أوس الثقفي، سيأتي برقم (١٠٤٢). وعن أبي لبابة البدري عند أحمد ٢٤/ (١٥٥٤٨)، وابن ماجه (١٠٨٤)، وإسناده ضعيف. وعن سعد بن عبادة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٧)، وإسناده ضعيف أيضًا.
[ ٢ / ٥ ]
ولم يُخرجا: "سيّد الأيام".
١٠٤٠ - أخبرنا أبو النَّضر محمدُ بن محمد بن يوسف الفَقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أبو تَوْبةَ الرَّبيع بن نافع الحَلَبي، حدثنا الهيثم بن حُمَيد، حدثني أبو مُعَيد حفص بن غَيلان، عن طاووس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله يَبعثُ الأيام يومَ القيامة على هَيْئتها، ويبعث الجمعةَ زهراءَ مُنيرةً، أهلُها يَحُفُّون بها كالعَروس تُهدَى إلى كَريمِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضَوئِها، ألوانهم كالثَّلج بياضًا، ورِيحُهم يَسطَع كالمِسك، يخوضون في جبال الكافور، يَنظُر إليهم الثَّقَلان لا يَطْرِفون تعجُّبًا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطُهم أحدٌ إلّا المؤذِّنون المحتسِبون" (^١).
هذا حديث شاذٌّ (^٢) صحيح الإسناد.
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا معيد حفص بن غيلان لم يدرك طاووسًا، كما قال أبو حاتم في "العلل" لابنه ٢/ ٥٦٥ (٥٩٤)، ثم إنَّ بعضهم قد تكلم في أبي معيد هذا، وقال ابن خزيمة عند إخراجه هذا الحديث: إن صحَّ الخبر، فإنَّ في النفس من هذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٥٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٧٩)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٥٤)، وتمام في "فوائده" (١٢٦٠) من طرق عن أبي توبة الربيع بن نافع، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٥٧)، وابن عدي في ترجمة عبد الله بن يوسف التنيسي من "الكامل" ٤/ ٢٠٥، وتمام في "فوائده" (١٢٦٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٤٥) من طريق عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٠٩ - ١١٠ من طريق طلحة بن زيد هذا عن عبيدة بن حسان، عن طاووس، به. ونقل عن البخاري أنه قال في طلحة: منكر الحديث، وعن النسائي أنه قال: متروك الحديث. قوله: "يَطرِفون" من طَرَف بَصَرُه: إذا أطبق أحدَ جفنيه على الآخر.
(٢) يريد بالشذوذ تفرد الراوي بالحديث كما قرر ذلك هو في "معرفة علوم الحديث".
[ ٢ / ٦ ]
فإنَّ أبا مُعَيد من ثقات الشاميين الذين يُجمَعُ حديثهم، والهيثم بن حُمَيد من أعيان أهل الشام غير أنَّ الشيخين لم يخرجا عنهما.
١٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي إملاءً، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا [أبو] (^١) الرَّبيع الزَّهراني ويحيى بن المغيرة، قالا: حدثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّي -وكان قرثعٌ من القرّاء الأولين- عن سلمان قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "يا سلمانُ، ما يومُ الجمعة؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "يا سلمانُ، يومُ الجمعة فيه جُمِع أبوك -أو أبوكم- وأنا أُحدِّثك عن يوم الجمعة: ما من رجلٍ يَتطهَّرُ يومَ الجمعة كما أُمِرَ، ثم يَخرُج من بيته حتى يأتيَ الجمعةَ فيقعدَ فيُنصِتَ حتى يَقضِيَ صلاته إلّا كان كفَّارةً لما قبلَه مِن الجمعة" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشيخان بجميع رواته غير قرثع، سمعتُ أبا علي القارئ يقول: أردت أن أجمَع مسانيد قرثع الضَّبِّي، فإنه من زهّاد التابعين، فلم يُسنِد تمامَ العشرة.
١٠٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن
_________________
(١) لفظة "أبو" سقطت من النسخ الخطية، وهو أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل قرثع الضبي. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو معشر: هو زياد بن كليب، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وسلمان صحابيه: هو الفارسي. وأخرجه النسائي (١٦٧٦) و(١٧٣٦) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٢٩)، والنسائي (١٦٧٧) و(١٧٣٧) من طريق أبي عوانة، وأحمد ٣٩/ (٢٣٧١٨) عن هشيم، كلاهما عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن أبي معشر، به. إلّا أنَّ هشيمًا لم يذكر علقمة بين قرثع وإبراهيم، وزاد أبو عوانة في آخر المتن: "ما اجتُنبت المَقتلة". ويشهد لخلق آدم يوم الجمعة حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٥٤). وفي باب الجمعة إلى الجمعة كفارة حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٣٣).
[ ٢ / ٧ ]
عبد الحميد الحارثي، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشْعَث الصَّنعاني، عن أوس بن أوس الثَّقَفي قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "إنَّ من أفضلِ أيامِكم يومَ الجُمُعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخةُ، وفيه الصَّعْقة، فأكثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ" قالوا: وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ فقال: "إنَّ الله ﷿ قد حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٠٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، عبد الرحمن بن يزيد -وإن جاء مقيدًا هنا وفي بعض مصادر التخريج بابن جابر- اختُلف في تعيينه، فذهب الدارقطني وغيره إلى أنه ابن جابرٍ الثقةُ، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وابن حبان إلى أنه ابن تميمٍ الضعيفُ، وعليه فالإسناد ضعيف، ذكر ذلك ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٢، وابن القيم في "جلاء الأفهام" ص ٨٠ - ٨٥. أبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آدَهْ. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٦٢)، وأبو داود (١٠٤٧) و(١٥٣١)، وابن ماجه (١٠٨٥) و(١٦٣٦)، والنسائي (١٦٧٨)، وابن حبان (٩١٠) من طرق عن الحسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي عند ابن ماجه في الموضع الأول: شداد بن أوس، وهو وهمٌ، نبَّه عليه المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٤ و٤/ ١٤٣. وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٨٨٩٥). وله شواهد عديدة ذكرناها في تعليقنا على "سنن أبي داود" فلتُنظر. قوله: "وفيه النفخة" قال السندي في حاشيته على "المسند": أي: الثانية. وقوله: "الصعقة" قال: الصوت الهائل يفزع له الإنسانُ، والمراد: النفخة الأولى، أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفخة يحتمل الأولى أيضًا. وقوله: "أرَمتَ" قال: بفتح الراء، أصله: أرمَمْت من أرمَّ، بتشديد الميم: إذا صار رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين.
[ ٢ / ٨ ]
وحدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي وإسماعيل بن إسحاق القاضي، قالا: حدثنا القَعْنَبي، عن مالك.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلقَ آدم، وفيه أُهبِط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابةٍ إلّا وهي مُصِيخةٌ يومَ الجمعة مِن حينِ تُصبِحُ حتى تَطلُعَ الشمسُ، شَفَقًا من الساعة إلّا الجنَّ والإنسَ، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل اللهَ شيئًا، إلّا أعطاه إياه".
قال كعب: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ، فقلت: بل في كلِّ جمعة، قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق رسولُ الله ﷺ. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبدَ الله بن سَلَام فحدَّثتُه بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سَلَام: قد علمتُ أيَّةَ ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبِرْني بها؟ فقال عبدُ الله بنُ سَلَام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخرُ ساعة في يومِ الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ: "لا يُصادِفُها عبدٌ مسلم وهو يصلِّي"، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سَلَام: ألم يقل رسول الله ﷺ: "مَن جَلَس مجلسًا ينتظرُ الصلاةَ، فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ"؟! (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ١٦/ (١٠٣٠٣) و٣٩/ (٢٣٧٨٥) عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٠٤٦) عن القعنبي، به. وأخرجه الترمذي (٤٩١) من طريق معن بن عيسى، عن مالك به. وقال: حديث صحيح. وأخرجه النسائي (١٧٦٦) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٩١) من طريق قيس بن سعد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، به. =
[ ٢ / ٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على أحرفٍ من أوله في حديث الأعرج عن أبي هريرة: "خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يوم الجمعة" (^١).
وقد تابع محمدُ بنُ إسحاق يزيدَ بنَ الهاد على روايته عن محمد بن إبراهيم التَّيمي بالزيادات فيه:
١٠٤٤ - أخبرَناه أبو جعفرٍ محمد بن عليٍّ الشَّيبانيّ بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاريّ، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بنِ إبراهيم بن الحارث التَّيميّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة قال: جئتُ الطُّورَ فلقيتُ هناك كعبَ الأحبار، فحدّثتُه عن رسول الله ﷺ، وحدَّث عن التوراة، فما اختَلَفا حتى مررتُ بيوم الجمعة، قال: قلت: قال رسول الله ﷺ: "في كلِّ يومِ جمعةٍ ساعةٌ لا يوافقُها مؤمنٌ وهو يصلِّي، يسألُ الله شيئًا إلا أعطاه إياه"، فقال كعب: تلك في كلِّ سنة، فقلت: ما كذلك قال رسول الله ﷺ، فرجع فتَلَا، ثم قال: صَدَقَ رسولُ الله ﷺ، في كلِّ جمعة. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبدَ الله بن سَلَامٍ فحدثتُه بمجلسي مع كعب. فذكر الحديث بنحوٍ من حديث مالك (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٩٨٤٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فيما بعده (١٠٤٤)، ومختصرًا برقم (٤٠٤٣)، ومن طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد وعبد الله بن سلام برقم (١٠٤٦). وسيأتي من حديث عبد الله بن سلام برقم (٨٩١٢). قوله: "مُصيخة" أي: مصغية مستمعة.
(٢) البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٤).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق وإن رواه بالعنعنة، قد توبع. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٨٦) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٢/ (٧١٥١) و١٦/ (١٠٣٠٢)، والبخاري (٩٣٥) و(٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢)، وابن ماجه (١١٣٧)، والنسائي (١٧٦٠ - ١٧٦٥) و(١٠٢٣٠ - ١٠٢٣٣) و(١٠٢٣٥) من طرق عن أبي هريرة. =
[ ٢ / ١٠ ]
١٠٤٥ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عَمرو بن الحارث، أنَّ الجُلَاح أبا كثير، أخبره، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن حدَّثه عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يومُ الجمعة ثِنتا عَشْرة -يريد ساعةً- ولا يوجدُ عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ شيئًا إلّا آتاه الله، فالتَمِسُوها آخرَ الساعةِ بعد العصر" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بالجُلاح أبي كثير، ولم يُخرجاه.
١٠٤٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله (^٢) بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سَلَمة قال: قلت: والله لو جئتُ أبا سعيدٍ الخدري فسألتُه عن هذه الساعة، لعلَّه أن يكون عنده منها عِلْم، فأتيتُه فقلت: يا أبا سعيد، إنَّ أبا هريرة حدَّثَنا عن الساعة التي في الجمعة، فهل عندك منها عِلْم؟ فقال: سألنا النبيَّ ﷺ عنها، فقال: "إنِّي كنتُ أعلمُها، ثم أُنسِيتُها كما أُنسيتُ ليلةَ القَدْرِ"، ثم خرجتُ من عنده فدخلت على عبدِ الله بن سَلَام، ثم ذكر الحديث (^٣).
_________________
(١) = وانظر ما قبله. وقول أبي هريرة هنا: جئت الطور، أي: بلاد الشام، قال ياقوت في "معجم البلدان" ٤/ ٤٧: ويقال لجميع بلاد الشام: الطور.
(٢) إسناده حسن من أجل الجلاح، وقد تفرد به. وضعّف هذا الإسناد البيهقي في "الشعب". وأخرجه أبو داود (١٠٤٨) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٧٠٩) من طريقين آخرين عن عبد الله بن وهب، به. وفي الباب عن عبد الله بن سلام وأبي هريرة، انظر ما قبله.
(٣) في النسخ الخطية: عبد الله، وهو خطأ، صوابه: عُبيد الله مصغر.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٦/ (١١٦٢٤) عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وقرن بيونس سريجَ بنَ النعمان. =
[ ٢ / ١١ ]
وهذا شاهد صحيح على شرط الشيخين الحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق، ولم يُخرجاه.
١٠٤٧ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَمرو، قال: حدثني عَبيدة بن سفيان الحَضرَميّ، عن أبي الجَعْد الضَّمْري -وكانت له صحبة- أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من تَرَك ثلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا بها، طَبَعَ اللهُ على قلبه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همّام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن قُدامة بن وَبَرةَ الجُعْفي، عن سَمُرة بن جُندُب، عن النبي ﷺ قال: "مَن تَركَ الجمعة من غير عُذرٍ، فليتصدَّق بدينار، فإن لم يَجِدْ فبنصفِ دينار" (^٢).
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٠٤٣) و(١٠٤٤).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ومسدّد: هو ابن مسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه أبو داود (١٠٥٢) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٨)، والنسائي (١٦٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه ابن ماجه (١١٢٥)، والترمذي (٥٠٠)، وابن حبان (٢٧٨٦) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن حبان (٢٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، به بلفظ: "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق". ويشهد له حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (١٠٩٣)، وإسناده حسن. وحديث ابن عمر وأبي هريرة مرفوعًا: "لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (١٠٩٥).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، قدامة بن وبرة -وإن وثقه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد =
[ ٢ / ١٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرَّج لخلافٍ فيه لسعيد بن بَشير وأيوب بن العلاء فإنهما قالا: عن قتادة عن قُدامةَ بن وَبَرَة عن رسول الله ﷺ مرسلًا.
١٠٤٩ - حدَّثَناه أبو بكر بنُ إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا أبو الجُماهِر، حدثنا سعيدُ بن بَشير، عن قتادة.
وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طالب، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسف، عن أيوب أبي (^١) العلاء، عن قَتَادةَ، عن قُدامةَ بن وَبَرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ فاتته الجمعةُ مِن غير عُذْرٍ، فليتصدَّقْ بدرهمٍ أو نصفِ درهم، أو صاعِ حِنْطةٍ أو نصفِ صاع" (^٢).
_________________
(١) = الدارمي، وذكره ابن حبان في "الثقات" -قال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة، وقال في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٧٧: لا يصح حديث قدامة في الجمعة. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٧)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (١٦٧٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد صرَّح قتادة بالسماع من قدامة عند أحمد. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٧)، وابن حبان (٢٧٨٩) من طرق عن همام بن يحيى، به. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٥٩)، وابن حبان (٢٧٨٨) من طريق وكيع عن همام، به، بلفظ: "من فاتته الجمعة". وأخرجه ابن ماجه (١١٢٨)، والنسائي (١٦٧٤) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة، وخالد بن قيس قد خالفه من هو أوثق منه وهو همام بن يحيى، وقد رجَّح البخاري رواية همام.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: بن، وهو أيوب بن مِسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، أبو العلاء القصاب.
(٣) إسناده ضعيف لإرساله، وقد خالف أيوب أبا العلاء في إسناده همامُ بن يحيى، فقال: عن قدامة عن سمرة، كما في الطريق السابق، وقد رجَّح الإمام أحمد همامًا عن أيوب كما سيأتي بإثر هذا الحديث. أما متابعُه وهو سعيد عن بشير فقد اختُلف عليه، فرواه أبو الجماهر هنا عنه عن قتادة عن قدامة مرسلًا، ورواه محمد بن شعيب عنه قتادة قدامة عن عن سمرة فرفعه، كما عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٤٨، ثم قال سعيد بإثره: فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي ﷺ؟ فشكَّ في ذلك، قال سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أنَّ قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ. =
[ ٢ / ١٣ ]
هذا لفظ حديث العنبري، ولم يزدنا الشيخ أبو بكر فيه على الإرسال.
١٠٤٩ م - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: سمعتُ أبي وسُئل عن حديث همامٍ عن قتادة، وخلافِ أبي العلاء إياه فيه، فقال: همامٌ عندنا أحفظُ من أيوبَ أبي العلاء (^١).
١٠٥٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عَمرو بن أبي عَمرٍو مولى المطَّلب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلين من أهل العراق أتياه فسألاهُ عن الغُسل يومَ الجمعة: أواجبٌ هو؟ فقال لهما ابن عباس: من اغتَسَل فهو أحسن وأطهر، وسأُخبركما لماذا بدأ الغُسل، كان الناس في عهد رسول الله ﷺ مُحتاجين يَلبَسون الصُّوف ويَسقُون النخلَ على ظُهورِهم، وكان المسجد ضيّقًا مُقارِبَ السَّقف، فخرج رسولُ الله ﷺ يومَ الجمعة في يومٍ صائفٍ شديدِ الحرّ، ومنبرُه قصير، إنما هو ثلاثُ درجات، فخطب الناسَ، فعَرِق الناسُ في الصوف، فثارت أبدانُهم ريحَ العَرَق والصوفِ حتى كان (^٢) يؤذي بعضُهم بعضًا، حتى بلغت أرواحُهم رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر، فقال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتَسِلوا وليَمسَّ أحدُكم أطيبَ ما يجدُ من طِيبِه أو دُهْنِه" (^٣).
_________________
(١) = أبو الجُماهر هو: محمد بن عثمان التنوخي. وأخرجه أبو داود (١٠٥٤) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. فذكره مرسلًا أيضًا. وقرن بإسحاق بن يوسف: محمد بن يزيد الواسطي. قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا، إلّا أنه قال: مُدًّا أو نصف مُدٍّ، وقال: عن سمرة.
(٢) وأخرجه أبو داود بإثر الحديث (١٠٥٤) عن أحمد بن حنبل.
(٣) في (ز): كاد.
(٤) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤١٩) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله البصري، عن سليمان بن =
[ ٢ / ١٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٠٥١ - أخبرنا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطيّ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب، قال: كنتُ قائدَ أبي حين ذهب بصرُه، إذا خرجتُ به إلى الجمعة فسمع الأذان صلَّى على أبي أَمامة أسعد بن زُرارة واستغفر له، فمكثتُ كثيرًا لا يسمع أذان الجمعة إلّا فعل ذلك، فقلت: يا أبَتِ، أرأيت استغفارك لأبي أمامة كلما سمعتَ الأذان للجمعة ما هو؟ قال: أيْ بنيَّ، كان أولَ من جمَّع بنا بالمدينة في هَزْمٍ من حَرَّةِ بني بَيَاضة يقال لها: نقيعُ الخَضِمات، قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا (^١).
_________________
(١) = بلال، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (٧٥٨١). وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧) قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، ويخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله إنسان منهم -وهو عندي- فقال النبي ﷺ: "لو أنكم تطهّرتم ليومكم هذا". وعنها أيضًا عند البخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧) قالت: كان الناس مَهَنةَ أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم. وقول ابن عباس: لماذا بدأ الغسل، قال السندي في حاشيته على "المسند": أي: لماذا ابتدأ شرعه، أي: حتى تعرف أنَّ علَّته قد عدمت الآن، فلو فُرِض واجبًا لما بقي وجوبه الآن، فكيف وهو غير واجب من الأصل، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه تمام الحديث. قلنا: ويؤيده قول ابن عباس في آخر الحديث في رواية أبي داود: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسِّع مسجدهم، وذهب بعضُ الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهب بن جرير عن أبيه: هو جرير بن حازم. وأخرجه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢)، وابن حبان (٧٠١٣) من طرق عن محمد ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ووقع عندنا في أصل "الإحسان" و"التقاسيم": عبد الله بن كعب، بدل =
[ ٢ / ١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاهد الحديث الذي تفرَّد بإخراجه البخاريُّ (^١) من حديث إبراهيم بن طَهْمان عن أبي جَمرة عن ابن عباس: أولُ جمعة في الإسلام بعد جمعةٍ بالمدينة جمعةٌ بجُواثَى (^٢) عبد القَيس.
١٠٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حُسين بن علي الجُعْفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، عن أبي الأشعث الصَّنْعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ -وذكر يومَ الجُمُعة-: "من غَسَل واغتَسَل، وغدا وابتَكَر، ودَنا وأنصَتَ واستَمعَ، غُفِرَ له ما بينَه وبين الجمعة، وزيادةُ ثلاثةِ أيام، ومن مَسَّ الحصى فقد لَغَا" (^٣).
_________________
(١) = عبد الرحمن، وهو خطأ وجاء على الصواب في "إتحاف المهرة" ١٣/ ٣٥. وسيأتي الحديث في "المستدرك" من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق برقم (٤٩١٩). قوله: هزم، قال ابن الأثير: هزم الأرض: هو ما تهزَّم بها، أي: تشقق، ويجوز أن يكون جمع هَزْمَة: وهو المتطامن من الأرض، وهَزْم بني بياضة: هو موضع بالمدينة. والنقيع: هو الماء الناقع، وهو المجتمع، ونقيع الخضمات: موضع قرب المدينة كان يستنقع فيه الماء، أي: يجتمع. والخضمات ضُبطت بفتح الخاء المعجمة وتثليث الضاد، كما في "شرح القاموس".
(٢) في "صحيحه" (٨٩٢) و(٤٣٧١).
(٣) جُواثَي: موضع يبعد عن مدينة الهفوف من الأحساء -شرقي الملكة العربية السعودية- مسافة ١٧ كم.
(٤) رجاله ثقات، لكن فيه علتان: إحداهما: أنَّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وإن جاء مصرَّحًا باسمه هكذا في مصادر التخريج- إلّا أنه اختُلف في تعيينه، فذهب قوم إلى أنه ابن جابر هذا وهو ثقة، وذهب آخرون إلى أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف، كما بيّنا ذلك عند الحديث رقم (١٠٤٢). والثانية: أنَّ أحمد بن عبد الحميد الحارثي قد تفرَّد في لفظ هذا الحديث فقال فيه: "غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا" وهذا اللفظ ليس من حديث أوس بن أوس، وإنما هو من حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٥٧) وغيره، فيكون الحارثي قد ركّب إسناد حديث أوس على متن حديث أبي هريرة فأخطأ، وخالف من هو أوثق منه كما =
[ ٢ / ١٦ ]
رواه يحيى بن الحارث الذِّماري وحسان بن عَطيَّة عن أبي الأشعث
أما حديث يحيى بن الحارث:
_________________
(١) = سيظهر في التخريج. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٢)، وأخرجه النسائي (١٧٤١) عن موسى بن عبد الرحمن الكوفي، كلاهما (أحمد وموسى) عن حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. ولفظه عندهما: "كان له بكل خطوة كأجر سنة، صيامها وقيامها"، وليس عندهما قوله في آخره: "ومن مسَّ الحصى فقد لغا". وأخرجه أحمد (١٦١٧٥) عن عبد الله بن المبارك، والنسائي (١٧٠٣) و(١٧٠٧) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. ولفظه: "كان له كأجر سنة، صيامها وقيامها". وأخرجه أحمد (١٦١٧٦) من طريق راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث الصنعاني -واسمه: شراحيل بن آده- به. ولفظه أيضًا: "كان له بكل خطوة خطاها عمل سنة، صيامها وقيامها". وأخرجه أيضًا بنحو هذا اللفظ أحمد (١٦١٦١) من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وأبو داود (٣٤٦) من طريق عبادة بن نُسي، كلاهما عن أوس بن أوس رفعه. ومحمد بن سعيد المصلوب هذا متروك كذبوه، ووقع عندهما: "من غَسَل رأسه يوم الجمعة واغتسل". وهذا لفظ رواية عبادة بن نسي. وسيأتي في "المستدرك" بعد هذا الحديث من طريق يحيى بن الحارث، وبعده من طريق حسان ابن عطية، كلاهما عن أبي الأشعث الصنعاني، به. فلينظرا. وبرقم (١٠٥٥) من طريق عثمان بن الشيباني، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن عبد الله ابن عمرو. قوله: "غسل واغتسل" قال النووي في "شرح المهذب" ٤/ ٥٤٣: يروى "غسل" بالتخفيف والتشديد، والأرجح عند المحققين التخفيف، والمختار أنَّ معناه: غسل رأسه، ويؤيده رواية أبي داود (السالف تخريجها قبل قليل من طريق عبادة بن نسي): "من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل". وقال السندي في حاشيته على "المسند": "اغتسل"، أي: سائر جسده، وإفراد الرأس للاهتمام به، لأنهم أصحاب الأشعار، وغسل الرأس لصاحب الشعر لا يخلو من تعب.
[ ٢ / ١٧ ]
١٠٥٣ - فحدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا يزيد بن الهيثم القَطِيعي، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعيُّ عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعانيّ، عن أوسِ بن أوس الثَّقفي، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن غَسَل واغتَسَل ثم غدا، وابتَكَر، فجلس من الإمام قريبًا فاستَمَع وأنصَتَ، كان له بكلِّ خُطْوةٍ أجرُ سنةٍ، صيامِها وقيامِها" (^١).
وأما حديث حسان بن عطية:
١٠٥٤ - أخبرناه الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعيُّ، حدثنا حسّان بن عَطيّة، حدثني أبو الأشعث الصَّنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفيّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن غَسَل واغتَسَل يوم الجمعة، ثم بَكَّر وابتَكَر، فدنا واستَمَع ولم يَلْغُ، كان له بكل خُطْوة يخطوها عملُ سنةٍ، أجرُ صيامها وقيامها" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن أبي الليث -وهو إبراهيم بن نصر الترمذي- وهو أحسن حالًا في روايته عن الأشجعي من غيرها، وقد توبع هنا في حديث أوس بن أوس. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن، وسفيان: هو الثوري، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آدَه. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٨)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (١٧٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه الترمذي (٤٩٦) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن عبد الله بن عيسي، به. وقال بإثره: ويروى عن ابن المبارك: "غسل رأسه واغتسل". وأخرجه النسائي (١٦٩٧) و(١٧١٩) من طريقين عن يحيى بن الحارث الذِّماري، به. وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) إسناده صحيح. الحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، نُسب إلى جده، وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٣) و(١٦١٧٤)، وأبو داود (٣٤٥)، وابن ماجه (١٠٨٧)، =
[ ٢ / ١٨ ]
قد صحَّ هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأظنه لحديثٍ واءٍ لا يُعلَّل مثلُ هذه الأسانيد بمثله، وهو حديث:
١٠٥٥ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أحمد بن الوليد الفحَّام، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا ثَور بن يزيد، عن عثمان الشَّيبانيّ (^١)، أنه سمع أبا الأشعث الصَّنعانيَّ يحدِّث عن أوس بن أوس الثَّقفي، عن عبد الله بن عَمروٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن غَسَل يوم الجمعة واغتَسَل، ودنا من الإمام واقترب، واستَمَع وأنصَتَ، كان له بكلِّ خُطوةٍ يَخطُوها أجرُ صيام سنةٍ وقيامِها" (^٢).
_________________
(١) = وابن حبان (٢٧٨١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال ابن حبان بإثره: قوله: "من غَسَل" يريد: غَسَل رأسه، "واغتسل" يريد: اغتسل بنفسه. لأنَّ القوم كانت لهم جُمَمٌ (جمع جُمَّة، وهو من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين) احتاجوا إلى تعاهدها. وقوله: "بكّر وابتكر" يريد: بكَّر إلى الغُسل، وابتكر إلى الجمعة. وأخرج أبو داود (٣٤٩) بإسناده إلى مكحول في قوله: "غسل واغتسل"، قال: غسل رأسه وجسده. و(٣٥٠) عن سعيد بن عبد العزيز قال: غسل رأسه وغسل جسده.
(٢) كذا وقع عند الحاكم "الشيباني"، وهو خطأ صوابه: عثمان الشامي، كذا وقع منسوبًا في "إتحاف المهرة" لابن حجر ٩/ ٤٣٦ وفي مصادر التخريج، وهو عثمان بن خالد الشامي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٢١٩ وقال: يروي عن أبي الأشعث عن أوس، روى عنه ثور بن يزيد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عثمان الشامي، وقد أخطأ عثمان هذا فزاد في الإسناد: عبد الله بن عمرو، مع أنَّ أوس بن أوس قد صرَّح بسماعه من النبي ﷺ كما في رواية حسان بن عطية السالفة قبل هذا. واخرجه أحمد ١١/ (٦٩٥٤)، والبيهقي ٣/ ٢٢٧ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح رواية الجماعة عن أبي الأشعث عن أوس عن النبي ﷺ، والله أعلم. قلنا: لا وهم في متنه، فقد صحَّ الإسناد إليه كما في الرواية السابقة، وانظر لزامًا تعليقنا على "مسند أحمد".
[ ٢ / ١٩ ]
هذا لا يعلِّل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجُهٍ:
أولها: أنَّ حسان بن عطيّة قد ذَكَرَ سماع أوس بن أوس من النبي ﷺ.
وثانيها: أنَّ ثَوْر بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به.
وثالثها: أنَّ عثمان الشَّيباني مجهول.
١٠٥٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا موسى بن هارون وصالح بن محمد الرَّازي والحسين بن محمد بن زياد.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، قالوا: حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا هارون بن مسلم العِجْلي، حدثنا أبانُ بن يزيد، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن عبد الله بن أبي قَتادة، قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسِلُ يوم الجمعة، فقال: غُسلٌ من جَنابةٍ أو للجمعة؟ قال: قلت: من جَنابة، قال: أعِدْ غُسلًا آخر؛ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من اغتَسَلَ يوم الجمعةِ، كان في طهارةٍ إلى الجمعةِ الأخرى" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهارون بن مسلم العِجْلي شيخٌ قديمٌ للبصريين يقال له: الحِنّائي، ثقةٌ قد روى عنه أحمد بن حنبل وعبيد الله بن عمر القَوارِيريّ.
١٠٥٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز،
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، هارون بن مسلم العجلي وثقه المصنف هنا، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لين، وقال الدارقطني في "العلل": كان ضعيفًا، وقال مرة كما في "سؤالات البرقاني": صويلح يعتبر به. وأخرجه ابن حبان (١٢٢٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن هارون بن مسلم، بهذا الإسناد. قوله: "كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى" قال ابن حبان: يريد به من الذنوب، لأنَّ من حضر الجمعة بشرائطها، غُفِر به ما بينها وبين الجمعة الأخرى.
[ ٢ / ٢٠ ]
حدثنا حجّاج بن منهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن غَسَل يوم الجمعة واستاك ولَبِس أحسنَ ثيابه وتطيَّب بطيبٍ إِن وَجَدَه، ثم جاء ولم يتخطَّ الناسَ، فصلَّى ما شاء الله أن يصلي، فإذا خرج الإمامُ سكت، فذلك كفارةٌ إلى الجمعة الأخرى" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد رواه أيضًا إسماعيل ابن عُليَّة عن محمد بن إسحاق، مثل رواية حماد بن سلمة، وقيَّده بأبي أُمامة بن سهل مقرونًا بأبي سلمة:
١٠٥٨ - أخبرَناهُ أحمد بن جعفر القَطِيعيّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامة بن سَهل، عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ قالا: سَمِعْنا رسول الله ﷺ يقول: "مَن اغتسل يوم الجمعة، واستنَّ ومسَّ من
_________________
(١) إسناده حسن محمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند أحمد -كما سيأتي تخريجه في الرواية التي بعد هذه- فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه أبو داود (٣٤٣) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٤٨٤)، ومسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، وابن ماجه (١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨)، وابن حبان (١٢٣١) و(٢٧٨٠) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه أيضًا أحمد ١٧/ (١١٣٤٧) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري. وفيه زيادة في آخره. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي ذر سيأتي في المستدرك برقم (١٠٨٦)، والمحفوظ أنه من حديث سلمان الفارسي كما سيأتي بيانه. وعن أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٣٨/ (٢٣٥٧١).
[ ٢ / ٢١ ]
طيبٍ إن كان عنده، ولَبِس أحسنَ ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخطَّ رِقابَ الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصَتَ إذا خرج إمامُه حتى يصلي، كانت له كفارةً لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلَها".
يقول أبو هريرة: وثلاثةُ أيامٍ زيادةً؛ إنَّ الله قد جعل الحسنة بعَشْر أمثالها (^١).
إسماعيل ابن عُليَّة من الثقات الذي أجمعا على إخراجه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة:
١٠٥٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا مُصعَب بن سَلَّام، عن هشام بن الغازِ، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ الجمعة فقَعَدَ على المنبر، أذَّن بلال (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ هشام بن الغازِ ممن يُجمع حديثُه، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٦٨)، وأبو داود (٣٤٣) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مصعب بن سلَّام التميمي الكوفي، وقال الذهبي في "تلخيصه": ليس بحجة. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٠٥، وفي "السنن الصغرى" (٦٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٣٢)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢٥٦٠) من طريقين عن محمد بن عيسى بن الطباع، به. وأخرجه بنحوه ابن عدي في "الكامل" ٨/ ٨٧ من طريق زياد بن أيوب، عن مصعب بن سلام، به. وله شاهد من حديث السائب بن يزيد عند البخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٦)، وانظر تتمة تخريجه في "مسند أحمد" ٢٤/ (١٥٧١٦).
[ ٢ / ٢٢ ]
١٠٦٠ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن مِهْران، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس قال: استوى النبيُّ ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال للناس: "اجلِسُوا"، فسمعه ابنُ مسعود (^١) وهو على باب المسجد فجَلَس، فقال له النبيُّ ﷺ: "تعالَ يا ابنَ مسعود" (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ابن مسعدة، في الموضعين، والتصويب من "السنن الكبرى" للبيهقي، وسائر مصادر التخريج.
(٢) رجاله ثقات ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وإن لم يصرح بسماعه من عطاء، فروايته عنه محمولة على الاتصال، والوليد بن مسلم قد صرَّح بالتحديث عنه، أما هشام بن عمار فقد كبر فصار يتلقن. ثم إنَّ هذا الحديث قد اختُلف في وصله وإرساله، قال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، وقال الدارقطني: والمرسل أشبه. قلنا: رواه ابن جريج، واختُلف عنه فيه: فقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس، كما عند الحاكم هنا، وعنه أخرجه البيهقي ٣/ ٢٠٥، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٨٠) عن محمد بن يحيي، عن هشام بن عمار، به. وقال: إن كان الوليد ابن مسلم ومن دونه حفظ ابن عباس في هذا الإسناد، فإنَّ أصحاب ابن جريج أرسلوا هذا الخبر عن عطاء عن النبي ﷺ. ورواه مخلد بن يزيد ومعاذ بن معاذ وأبو زيد النحوي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله، فجعلوه من مسند جابر. أما رواية مخلد بن يزيد فستأتي عند الحاكم (١٠٦٨)، وعنه البيهقي ٣/ ٢٠٦ عن يحيى بن محمد العنبري، عن محمد بن إبراهيم العبدي، عن يعقوب بن كعب الحلبي، عنه، به. وعن يعقوب بن كعب هذا أخرجه أبو داود (١٠٩١)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٦، وابن الجوزي في "التحقيق" (٨٠٦). قال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ، ومخلد هو شيخ. وأخرجه أبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (٦٨٠) و(٣١٤١) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٣/ ١٢٨ - من طريق إسحاق بن زريق، عنه، به. =
[ ٢ / ٢٣ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٦١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل، حدثنا عبد الحميد صاحب الزِّيادي، حدثنا عبد الله بن الحارث ابنُ عمِّ (^١) محمد بن سِيرِين: أنَّ ابن عباس قال لمؤذِّنه في يومٍ مَطِير: إذا قلتَ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: صَلُّوا في بيوتِكم قال: فكأنَّ الناسَ استَنكَروا ذلك، فقال: قد فعل ذا مَن هو خيرٌ منِّي، إنَّ الجمعة عَزْمةٌ، وإني كرهتُ أن أُخرجَكم فتَمشُون في الطِّين والماء (^٢).
_________________
(١) = وأما رواية معاذ بن معاذ فقد أخرجها البيهقي ٣/ ٢١٨ من طريقه عن ابن جريج، به. وأما رواية أبي زيد النحوي، فكما عند الدارقطني في "العلل" ١٣/ ٣٨٣ (٣٢٧٤)، ولم نقع عليها فيما بين يديّ من مصادر. وقد رجح الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٣/ ٢٩٣ كونه من حديث ابن عباس. وروى هذا الحديث أيضًا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن مسعود، فجعله من مسند ابن مسعود، كما في "علل الدارقطني". ورواه عبد الرزاق وروح بن عبادة عن ابن جريج عن عطاء، مرسلًا: أما رواية عبد الرزاق فهي في "مصنفه" (٥٣٦٨)، ورواية روح أخرجها الحارث بن أبي أسامة (١٠١٥ - بغية الباحث). ورواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلًا، أخرجه من طريقه البيهقي ٣/ ٢١٨، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٢٧٩). قال الدارقطني في "العلل" ١٣/ ٣٨٣: ورواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلًا، والمرسل أشبه.
(٢) قوله: "ابن عم" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن، والتصويب من "تلخيص الذهبي" و"صحيح البخاري"، وقد جاء في "إتحاف المهرة" ٧/ ٣٢٥: عبد الله بن الحارث نسيب محمد ابن سيرين، وكذا في "تهذيب الكمال" ١٤/ ٤٠٠ فقال: عبد الله بن الحارث الأنصاري، أبو الوليد البصري، نسيب محمد بن سيرين، وختنه على أخته، وهو والد يوسف بن عبد الله بن الحارث.
(٣) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن علية، وعبد الحميد صاحب الزيادي: هو ابن دينار. وأخرجه البخاري (٩٠١)، وأبو داود (١٠٦٦) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٩٩) (٢٦) عن علي بن حجر، عن إسماعيل ابن عُليَّة، به. وأخرجه البخاري (٦١٦) و(٦٦٨)، ومسلم (٦٩٩) (٢٧) من طريق حماد بن زيد، ومسلم =
[ ٢ / ٢٤ ]
١٠٦٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد بن مَعْن، عن ابنة حارِثةَ بن النُّعمان قالت: ما حفظتُ (قَ) إلّا من فِي رسول الله ﷺ يقرأُ بها في كلِّ يومِ جمعة، قالت: وكان تنُّورُنا وتنُّورُ رسول الله ﷺ واحدًا (^١).
_________________
(١) = (٦٩٩) (٢٨) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الحميد صاحب الزيادي، به. وقرن في رواية حماد بعبد الحميد: أيوب بن أبي تميمة وعاصم بن سليمان الأحول. وأخرجه مسلم (٦٩٩) (٢٩)، وابن ماجه (٩٣٩) من طرق عن عاصم الأحول وحده، ومسلم (٦٩٩) (٣٠) من طريق وهيب بن خالد عن أيوب بن أبي تميمة وحده، كلاهما عن عبد الله بن الحارث، به. وجاء عند مسلم عن أيوب: قال وهيب: لم يسمعه منه. قال الحافظ رشيد الدين العطار في "غرر الفوائد" ص ٢١٨: إنما أورد مسلم حديث وهيب هذا لينبه -والله أعلم- على الاختلاف فيه على أيوب، لأنَّ وهيبًا كان من حفاظ أهل البصرة وثقاتهم، إلّا أنَّ حماد بن زيد أثبت في أيوب من غيره، ولذلك قدَّم مسلم حديثه على حديث وهيب، ومع ذلك فلو سلّمنا أنَّ أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث، فقد بينا أنه متصل في كتاب مسلم وغيره من حديث غير واحد عنه، وبالله التوفيق، انتهى. وأخرج ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة يوم مطر: "صلُّوا في رحالكم". وفي إسناده ضعف. وبنحوه أخرجه أحمد ٤/ (٢٥٠٣) عن ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، وشكَّ ابن عون في رفعه. وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة، وسيأتي برقم (١٠٩٦). وعن ابن عمر في الجماعة عند أحمد ٨/ (٤٤٧)، والبخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧). قوله: "عزمة" أي: واجبة متحتمة، فلو قال المؤذن: حي على الصلاة، لكُلِّفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة.
(٢) حديث صحيح، عبد الله بن محمد بن معن وإن تفرَّد بالرواية عنه خبيب بن عبد الرحمن =
[ ٢ / ٢٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه! وابنةُ حارثة بن النُّعمان قد سمَّاها محمد بن إسحاق بن يسار في روايته:
١٠٦٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن أُمِّ هشامٍ بنت حارثةَ بن النُّعمان قالت: قرأتُ ﴿قَ وَالْقُرْءَانِ إِنِ الْمَجِيدِ﴾ من فِي رسولِ الله ﷺ؛ كان يَقرؤُها في كلِّ يوم جمعةٍ إذا خَطَبَ الناسَ (^١).
_________________
(١) = وجهله الذهبي، قد توبع. وعبد الرحمن بن الحسن القاضي -وهو أبو القاسم الأسدي- شيخ الحاكم في الإسناد الأول، وإن كان ضعيفًا متابع. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وشعبة: هو ابن الحجاج، ومحمد بن جعفر: هو غُندر. وهو في "مسند أحمد" ٤٥/ (٢٧٦٢٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٧٣) (٥١)، وأبو داود (١١٠٠) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٥)، والنسائي (١٧٣٢) من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة، عن ابنة حارثة، ووقع في رواية: أحمد امرأة من الأنصار، بدل ابنة حارثة، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قد عدَّه الحافظ ابن حجر في "التقريب" في الطبقة السادسة، ورجال هذه الطبقة لم يثبت لقاؤهم بأحد من الصحابة. وأخرج أحمد وابنه عبد الله (٢٧٦٢٩)، والنسائي (١٠٢٣) و(١١٤٥٦) من طريق عبد الرحمن ابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن أم هشام بنت الحارث قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ إلّا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن أبي الرجال صدوق ربما أخطأ، وقد خالف الرواة عن يحيى بن سعيد في متنه، فقد رواه سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت الحارث، وقالت فيه: يوم الجمعة، كان يقرأ بها على المنبر كل جمعة. أخرجه مسلم (٨٧٢) (٥٠) وأبو داود (١١٠٢) و(١١٠٣).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، ويحيى بن المغيرة: هو السعدي الرازي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم. =
[ ٢ / ٢٦ ]
يحيى بن عبد الله هو: ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارة.
١٠٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا أبي وشعيب، قالا: حدثنا الليث، حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد أنه قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا فقرأ ﴿ص﴾، فلما مَرَّ بالسَّجدة نزل فَسَجَدَ وسَجدْنا، وقرأها مرةً أخرى، فلما مرَّ بالسَّجدة تَبَشَّرْنا للسجود، فلما رآنا قال: "إنما هي توبةُ نبيٍّ، ولكنِّي أراكم قد استعدَدتُم للسُّجود"، فنزل فسَجَدَ وسجدنا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فأما السجود في: ﴿ص﴾ فقد أخرجه البخاري (^٢)، وإنما الغرض في إخراجه هكذا في كتاب الجمعة أنَّ الإمام إذا قرأ السجدةَ يوم الجمعة على المنبر فمن السُّنة أن ينزل فيسجد.
١٠٦٥ - حدثنا حمزة بن العباس العَقَبيّ، حدثنا محمد بن عيسى بن حَيَّان، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا يونس بن أبي إسحاق.
وأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزيُّ -واللفظ له- حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفَضْل بن موسى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن المغيرة ابن شِبْل، عن جَرير بن عبد الله قال: لما دَنَوتُ من مدينة رسول الله ﷺ أَنخْتُ راحلتي وحللتُ عَيبَتي، فلبِستُ حُلَّتي، فدخلت ورسولُ الله ﷺ يخطب، فسلَّم
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٦)، ومسلم (٨٧٣) (٥٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح شعيب هو ابن الليث بن سعد، وابن أبي هلال: اسمه سعيد. وأخرجه ابن حبان (٢٧٩٩) عن ابن خزيمة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإسناد وسيأتي عند المصنف برقم (٣٦٥٧) من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال.
(٣) في "صحيحه" (١٠٦٩) من حديث ابن عباس قال: (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها.
[ ٢ / ٢٧ ]
عليَّ رسولُ الله ﷺ، فرماني الناسُ بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذَكَرَ رسول الله ﷺ مِن أمري شيئًا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسنِ الذِّكر، قال: "إنَّه سيدخُلُ عليكم مِن هذا الباب -أو من هذا الفَجِّ- مِن خَيرِ ذي يَمَنٍ، وإنَّ على وجهِهِ مَسْحةُ مَلَك"، فحَمَدتُ الله على ما أبلاني (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو أصلٌ في كلام الإمام في الخطبة فيما يَبدُو له في الوقت.
١٠٦٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح: أنَّ أبا سعيدٍ الخدري دخل يوم الجمعة ومروانُ بن الحكم يخطُبُ، فقام يصلي، فجاء
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة الفضل بن موسى، يونس بن أبي إسحاق السبيعي مختلف فيه، وهو حسن الحديث، أما من جهة شبابة بن سوار، ففيه محمد بن عيسي ابن حيان -وهو المدائني- متروك. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث. وأخرجه النسائي (٨٢٤٦)، وأخرجه ابن حبان (٧١٩٩) عن ابن خزيمة، كلاهما (النسائي وابن خزيمة) عن أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٨٢٤٦) عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، عن الفضل بن موسى، به. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٨٠) و(١٩١٨١) و(١٩٢٢٧) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به. وأخرجه النسائي (٨٢٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: ما رآني رسول الله ﷺ إلّا تبسم في وجهي وقال: "يدخل عليكم من هذا الباب من خير ذي يمنٍ على وجهه مسحة مَلَك". وهذا إسناد صحيح. قوله: حللت عيبتي، قال السندي في حاشيته على "المسند": أي: موضع ثيابي المخصوصة. بالحَدَق، بفتحتين أي: بعيونهم. ذي يمن، قال: الظاهر أنه بضم الياء، بمعنى التيمن والبركة، أو هو بفتحتين، بمعنى البلاد المعروفة، فإنه من بَجيلة في ناحية اليمن. أبلاني: أعطاني.
[ ٢ / ٢٨ ]
الأحراس ليُجلِسوه فأبى حتى صلَّى، فلما انصَرَفَ مروان أتيناه فقلنا له: يرحمُكَ الله، إن كادوا ليَفعَلون بك، قال: ما كنتُ أتركُها بعد شيءٍ رأيتُه من رسول الله ﷺ، ثم ذَكَرَ رجلًا جاء يومَ الجمعة ورسولُ الله ﷺ، يَخطُب، ثم جاء يومَ الجمعة الأخرى ورسولُ الله ﷺ يَخطُب، فأَمَرَ رسول الله ﷺ الناسَ أن يتصدَّقوا، فألقى الرجلُ أحدَ ثوبيه، فصلَّى رسولُ الله ﷺ، ثم زَجَرَه وقال: "خُذْ ثوبَك". ثم قال رسول الله ﷺ: "إنَّ هذا دخلَ في هيئةٍ بَذَّة، فأمرتُ الناسَ أن يتصدَّقوا، فألقَى هذا أحدَ ثَوبَيه"، ثم أمره رسولُ الله ﷺ أن يُصلّيَ ركعتين (^١).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. الحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (١٦٧٥)، وابن ماجه (١١١٣)، والترمذي (٥١١)، والنسائي (١٧٣١) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٩٧)، والنسائي (٢٣٢٨)، وابن حبان (٢٥٠٣) و(٢٥٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، به. والموضع الأول عند ابن حبان مختصر. وسيأتي في "المستدرك" مختصرًا برقم (١٥٢٢) بالإسناد نفسه، غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو: علي بن حمشاذ. وأخرج أحمد ١٨/ (١١٦٦٩) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فدخل أعرابي ورسول الله ﷺ على المنبر، فجلس الأعرابي في آخر الناس، فقال له النبي ﷺ: "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: فأمره فأتى الرحبة التي عند المنبر فركع ركعتين. وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. قوله: "خذ ثوبك" قال ابن حبان: لفظة أمر بأخذ الثوب، مرادها الزجر عن ضده، وهو بذل الثوب، وفي هذا دليل على أنَّ المرء إذا أخرج شيئًا للصدقة فما لم يقع في يد المتصدَّق به عليه له أن يرجع فيه، وفيه دليل على أنَّ المرء غير مستحب له أن يتصدق بماله كله إلّا عند الفضل عن نفسه وعمَّن يقوته. وقوله: هيئة بذة، أي: سيئة تدل على الفقر. وقوله: ثم أمره أن يصلي ركعتين، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم … وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، والقول الأول أصح.
[ ٢ / ٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاهدٌ للحديث الذي قبله.
وله شاهدٌ آخر على شرط مسلم:
١٠٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخُزاعيُّ بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا المكِّي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلال، عن أبي رِفَاعة العَدَويّ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يَخطُب، فقلت: يا رسولَ الله، رجلٌ غريبٌ جاء يَسألُ عن دِينِه لا يدري ما دِينُه؟ فأقبل إلي وتَركَ خُطبتَه، فأُتي بكرسيِّ خُلْبٍ قوائمُه حديدٌ (^١)، فجعل يعلِّمُني مما علَّمه الله، ثم أتى خُطبتَه وأتمَّ آخرها (^٢).
١٠٦٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبريّ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) كذا في (ز) و(ب) بالرفع، وكذا وقع في "مسند أحمد" (٢٤٠٠٩/ ٦٢)، وعليه شرح ابن الأثير في "النهاية" ٢/ ٥٨ فقال: الخُلْب: الليف، واحدتُه خُلْبة. وكذا قال الزمخشري في "الفائق" ١/ ٣٨٨. ووقع في (ص) و(ع): حديدًا بالنصب، وتُوجّه الجملة حينئذ بأنها: خِلتُ قوائمه حديدًا، بمعنى حسبتُ، ويؤيده ما وقع في "صحيح مسلم" بلفظ: حسبتُ قوائمه حديدًا، قال النووي في "شرح مسلم": هكذا هو في جميع النسخ "حسبت"، ورواه ابن أبي خيثمة في غير "صحيح مسلم": خلتُ، وهو بمعنى حسبت. ونقل النووي عن القاضي عياض أنه وقع في نسخة ابن الحذاء: بكرسيٍّ خشبٍ، وفي كتاب ابن قتيبة: خُلْبٍ، وفسَّره بالليف. وقد رجَّح النووي رواية "حسبت" وما في معناها لموافقتها لما في نسخ "صحيح مسلم"، ويؤيده أن عبد الله بن يزيد المقرئ راوي الحديث -كما عند أحمد (٢٤٠٠٩/ ٦٢) - قال: قال حميد: أُراه رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٢) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. وقرن به هاشم بن القاسم. وقال المقرئ بإثره: قال حميد: أُراه رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٥٣)، و٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٣)، ومسلم (٨٧٦)، والنسائي (٩٧٤٠) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.
[ ٢ / ٣٠ ]
إبراهيم العَبْديّ، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبيّ، حدثنا مَخْلَد بن يزيد، حدثنا ابن جُريج، عن عطاء، عن جابرٍ قال: لما استوى رسول الله ﷺ على المنبر قال: "اجلِسُوا" فسمع ابنُ مسعودٍ فجلس على باب المسجد، فرآه النبيُّ ﷺ فقال: "تعالَ يا عبدَ الله ابنَ مسعود" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود (^٢) المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سَعْد الدَّشْتَكيّ، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة السُّوائي قال: مَن حدَّثك أَنَّ رسول الله ﷺ كان يخطُب على المنبر جالسًا فكذِّبْه، فأنا شهدتُه كان يخطُب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطُب خطبةً أخرى، قال: قلت كيف كانت خُطبتُه؟ قال: كلامٌ يَعِظُ به الناس ويقرأ آياتٍ من كتاب الله، ثم ينزل، وكانت قصدًا -يعني خطبته- وكانت صلاتُه قصدًا بنحو: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ والطَّارِقِ﴾، إلّا صلاةَ الغداة وصلاةَ الظهر، كان يؤذِّن بلالٌ حيث تَدْحَضُ الشمس، فإن جاء رسول الله ﷺ أقامَ وإلّا سَكَتَ حتى يخرج، والعصرُ نحوًا مما تصلُّون، والمغربُ نحوًا ممّا تصلُّون، والعشاء الآخرة يؤخِّرُها عن صلاتِكم قليلًا (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله، والأشبه إرساله كما قال الدارقطني. وقد سلف برقم (١٠٦٠)، وانظر تخريجه هناك.
(٢) وقع في النسخ الخطية: محمد، وكذا في "إتحاف المهرة" ٣/ ٩٦، وهو خطأ، صوابه: محمود، وهو حامد بن محمود بن حرب المقرئ، يُعرف بحامد بن أبي حامد المقرئ، كذا جاء مسمِّى في غير ما موضع من "المستدرك"، له ترجمة في "الإرشاد" لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٨٢٢، و"المتفق والمفترق" للخطيب ١/ ٧٣٩، و"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" لابن قطلوبغا (٢٥٥٣)، وهو ثقة كما قال أبو يعلى الخليلي.
(٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه مقطعًا أحمد في المسند ٣٤/ (٢٠٨١٣) و(٢٠٨١٨) و(٢٠٨٢٦) و(٢٠٨٢٧) =
[ ٢ / ٣١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما خرَّج لفظتين مختصرتين من حديث أبي الأحْوَص عن سِمَاك: "كان يَخطُبُ خُطبتَين بينهما جَلْسة (^١)، وكانت صلاتُه قصدًا" (^٢).
_________________
(١) = و(٢٠٨٢٩) و(٢٠٨٣٣) و(٢٠٨٤٢) و(٢٠٨٤٣) و(٢٠٨٤٥) و(٢٠٨٦٨)، وابنه عبد الله في زياداته عليه (٢٠٨٨١) و(٢٠٨٨٢) و(٢٠٨٨٥) و(٢٠٨٨٦) و(٢٠٩١٩)، ومسلم (٨٦٢) (٣٤) و(٨٦٦) (٤١)، وأبو داود (١٠٩٣) و(١٠٩٤) و(١٠٩٥) و(١١٠١)، وابن ماجه (١١٠٥) و(١١٠٦)، والترمذي (٥٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٧٣٥) و(١٧٤٢) و(١٨٠٠) و(١٨٠١) و(١٨٠٢)، وفي "المجتبى" (٥٣٣) و(١٥٧٤)، وابن حبان «١٥٢٧) و(١٥٣٤) و(٢٨٠١) و(٢٨٠٢) و(٢٨٠٣) من طرق عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٧٣٤) و(٨٦٨) من طريق إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن ثم يمهل، فإذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج فأقام الصلاة. وبرقم (٧٩٤) من طريق إسرائيل أيضًا به: كان النبي ﷺ يصلي نحوًا من صلاتكم، ولكنه كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. وسيأتي (١٠٧٩) من طريق شيبان أبي معاوية عن سماك، به. كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هنَّ كلمات يسيرات. وفي باب خطبته ﷺ خطبتين يجلس بينهما عن ابن عمر عند البخاري (٩٢٠) و(٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وهو في "مسند أحمد" ٨/ (٤٩١٩). وعن ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٣٢٢) وإسناده حسن. وفي باب تقصير الخطبة عن عمار بن ياسر عند أحمد ٣٠/ (١٨٣١٧)، ومسلم (٨٦٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٨). وفي باب تخفيف الصلاة عن ابن عباس عند البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢). وعن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٣٣٩) وإسناده صحيح. وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٠١٥) وإسناده صحيح. وعن أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١١٩٦٧)، وابن حبان (١٨٥٦) وإسناده صحيح.
(٢) برقم (٨٦٢).
(٣) برقم (٨٦٦) (٤١)، وفيه أيضًا: وكانت خطبته قصدًا. قلنا: لكن لم يقتصر مسلم على هاتين اللفظتين المختصرتين كما قال الحاكم ﵀، بل =
[ ٢ / ٣٢ ]
١٠٧٠ - حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود ووَهْب بن جَرير، قالا: حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك بن حرب قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِير يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يَخطُب يقول: "أَنذرتُكم النار، أَنذرتُكم النار"، حتى لو أنَّ رجلًا كان بالسُّوق لسَمِعَه من مَقامي هذا، حتى وَقَعَت خَمِيصةٌ كانت على عاتقِه عند رِجلِه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٧١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفَضْل بن عبد الجبّار.
وأخبرنا القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال؛ قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه،
_________________
(١) = أخرج برقم (٦٠٦) من طريق زهير عن سماك عن جابر بن سمرة: كان بلال يؤذِّن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. و(٦١٨) من طريق شعبة عن سماك: كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. و(٦٤٣) (٢٢٦) من طريق أبي الأحوص عن سماك: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة. و(٦٤٣) (٢٢٧) من طريق أبي عوانة عن سماك: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في "مسنده" (٨٢٩)، وعنه أخرجه أحمد في "المسند" ٣٠/ (١٨٣٦٠). وأخرجه أحمد (١٨٣٩٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٤٤) و(٦٦٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (١٨٣٩٩) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، به. وفي باب الأمر باتقاء النار من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦). وفي باب رفع النبي ﷺ صوته بالخطبة من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٨٦٧).
[ ٢ / ٣٣ ]
قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطُب فأقبل الحسنُ والحسينُ عليهما قَميصانِ أحمرانِ يَعثُران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صَدَقَ الله ورسولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رأيتُ ولَديّ هذين فلم أصبِرْ حتى نزلتُ فأخذتُهما"، ثم أخَذَ في خُطبته (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو أصلٌ في قطع الخُطبة والنُّزولِ من المِنبَر عند الحاجة.
١٠٧٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزَّاهد، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثنا شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذَرٍّ قال: دخلتُ المسجدَ والنبيُّ ﷺ، يخطُب، فجلستُ قريبًا من أُبيِّ بن كعب، فقرأ النبيُّ ﷺ سورة براءة، فقلتُ لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ الحديث (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد -وهو المروزي- فهو صدوق لا بأس به. وأخرجه الترمذي (٣٧٧٤)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والنسائي (١٧٤٣) و(١٨٠٣) و(١٨٠٤) من طرق عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. وسيأتي من طريق زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد برقم (٧٥٨٣) ويأتي تخريجه من هذا الطريق هناك إن شاء الله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي ذر، وإلّا فقد قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر، وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٤/ ١٧٣: أظن فيه انقطاعًا. قلنا: وقد اختلف على شريك بن عبد الله بن أبي نمر في صحابي هذا الحديث، فقد رواه محمد ابن جعفر بن أبي كثير عنه عن عطاء بن يسار عن أبي ذر كما في هذا الحديث، ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عنه عن عطاء بن يسار عن أُبي بن كعب، فجعله من مسند أُبي بن كعب، أخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٨٧)، وابن ماجه (١١١١)، فانظر تمام تخريجه وتفصيل الكلام على الاختلاف في إسناده في "المسند". =
[ ٢ / ٣٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
١٠٧٣ - أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهريَّة قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن بُسْرٍ يوم الجمعة، فما زال يحدِّثنا حتى خَرَجَ الإمام، فجاء رجلٌ يَتخطَّى رِقابَ الناس ورسولُ الله ﷺ يخطُب، فقال له: "اجلس، فقد آذَيتَ وآنَيتَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = أما من حديث أبي ذر فقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وزاد فيه: فحصر ولم يكلِّمني، فلما صلِّى رسول الله ﷺ صلاته قلت لأُبيّ: إني سألتك فنجهتَني (أي: رددتني وانتهرتني) ولم تكلمني، فقال أُبي: ما لك من صلاتك إلا ما لَغَوتَ، فذهبتُ إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال النبي ﷺ: "صَدَقَ أُبيٌّ". وأخرجه بهذه الزيادة ابن خزيمة (١٨٠٧) و(١٨٠٨)، والبيهقي في "السنن" ٣/ ٢١٩ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به. وسيأتي من طريق يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم برقم (٢٩٣٨). وفي الباب عن أبي هريرة، رواه وجعل القصة بين أبي ذر وأُبي بن كعب، أخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٦٧، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨٤٠)، والبيهقي في "السنن" ٣/ ٢٢٠، وإسناده حسن. وعن أبي الدرداء، روى عن ذلك لنفسه وجعل القصة بينه وبين أُبي بن كعب، أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٣٠)، والطحاوي ١/ ٣٦٧، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده صحيح، أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٧٦٧٤)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٧١٨)، وابن حبان (٢٧٩٠) من طرق عن معاوية بن صالح، به. وفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (١١١٥)، وإسناده ضعيف. قوله: "آذيت" أي: الناس بتخطيك، "وآنيت" أي: أخرت المجئ وأبطأت.
[ ٢ / ٣٥ ]
١٠٧٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن محمد العِجَلي (^١)، حدثني العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثني إسحاق بن منصور، حدثنا هُرَيم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشِر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "الجُمعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلّا أربعةً: عبدٌ مملوك، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ" (^٢).
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية: العجلي، وكذا وقعت في غير ما موضع من "المستدرك"، وهو خطأ، صوابه: "العجل" وهو لقب، كذا ذكر الحاكم نفسه فقال (٣٧٠): أخبرنا عبيد بن محمد بن حاتم الحافظ المعروف بالعجل، وقال مرةً (٨٢٣٤): عبيد بن حاتم الحافظ المعروف بالعجل. قلنا: وعبيد أيضًا لقب، واسمه: الحسين بن محمد بن حاتم، قال الحافظ ابن حجر في "نزهة الألباب" (١٩١٥): وهو الذي يقال له: العجل، وربما جُمع لقباه فقيل: عبيد العجل.
(٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ ذكر أبي موسى في إسناده شاذ، فقد تفرَّد به عبيدٌ العجل، ولم يذكره غيره، قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة) " ١٠/ ٣٥ الحاكم وشيخه أبو بكر بن إسحاق وشيخه عبيد بن محمد حفاظ، لكنها زيادة شاذة. قلنا: لكن عدم ذكره لا يضر، فطارق بن شهاب اتُّفِق على أنه رأى النبيَّ ﷺ، لكن اختُلف في سماعه منه، وعلى تقدير أنه لم يسمع منه فإن روايته تُلحَق بمراسيل الصحابة -كما قال العلائي في "جامع التحصيل"- وهي حجة بالإجماع إلّا من شذَّ، كما قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩، وصحَّح حديثه. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦٣٦٤)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٦٣) عن الحاكم، بهذا الإسناد. قال البيهقي في "المعرفة": أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره، وقال في "الفضائل": تفرد بوصله عبيد العجل. قال ابن الملقن: هو ثقة ولا يضر تفرده، وقد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال. وأخرجه أبو داود (١٠٦٧)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٣/ ١٧٢، وفي "معرفة السنن والآثار" (٦٣٦٦) عن العباس بن عبد العظيم، به، لم يذكر فيه أبا موسى. قال أبو داود: طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا. وقال البيهقي: رواه عبيد بن العجل عن العباس بن عبد العظيم فوصله بذكر أبي موسى الأشعري فيه وليس بمحفوظ، فقد رواه غير العباس أيضًا عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٢٠٦)، وفي "الأوسط" (٢٥٧٩) من طريق ابن أبي شيبة، =
[ ٢ / ٣٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهُرَيم ابن سفيان، ولم يُخرجاه.
ورواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارقُ بن شِهاب ممن يُعَدُّ في الصحابة (^١).
١٠٧٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيبانيُّ بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهريّ، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة الثَّقَفيّ، عن إِياس بن أبي رَمْلةَ الشَّاميِّ، قال: شَهِدتُ مُعاويةَ بن أبي سفيان وهو يَسأل زيدَ ابنَ أرقم: هل شَهِدتَ مع رسول الله ﷺ عِيدينِ اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: كيفَ صَنَع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رَخَّص في الجُمعة، فقال: "مَن شاءَ أن يُصلِّىَ فليُصلِّ" (^٢).
_________________
(١) = والدارقطني (١٥٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/ ١٨٣ من طريق إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، كلاهما عن إسحاق بن منصور، به، ولم يذكر فيه أبا موسى الأشعري. قال البيهقي: وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل جيد، فطارق من كبار التابعين وممن رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد. وفي الباب عن أبي حازم عن مولًى لآل الزبير، عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٣/ ١٨٤. وعن محمد بن كعب القرظي عن رجل من بني وائل، عند الشافعي في "الأم" ٢/ ٣٧٤، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٧٣، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٥٦)، وإسناده ضعيف. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٣٨٤٦)، والبيهقي ٣/ ١٨٤، وإسناده ضعيف. وعن جابر بن عبد الله عند الدارقطني (١٥٧٦)، والبيهقي ٣/ ١٨٤، وإسناده ضعيف. وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٧٧١٠)، وإسناده ضعيف. وعن تميم الداري عند العقيلي في "الضعفاء" (٧٠٣)، وابن حبان (١٢٥٧)، والبيهقي في "الكبرى" ٣/ ١٨٣، وفي "فضائل الأوقات" (٢٦٦)، قال أبو زرعة -كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٦١٣) -: هذا حديث منكر.
(٢) أخرج أبو داود الطيالسي (١٣٧٦) عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت رسول الله ﷺ وعزوت في خلافة أبي بكر في السرايا وغيرها.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشامي، ذكره الذهبي في "الميزان"، وأشار إلى =
[ ٢ / ٣٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ على شرط مسلم:
١٠٧٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحِمْصِيُّ، حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّي، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قد اجتَمَعَ في يَومِكم هذا عِيدان، فمن شاء أجزأهُ مِن الجُمعة، وإنّا مجمِّعون" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ بقيّة بن الوليد لم يُختلَف في صدقه إذا
_________________
(١) = هذا الحديث، ونقل عن ابن المنذر تضعيفه بسبب جهالة إياس هذا، وأقره. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣١٨)، وأبو داود (١٠٧٠)، وابن ماجه (١٣١٠)، والنسائي (١٨٠٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. ولم يصرح في رواية ابن ماجه باسم معاوية.
(٢) إسناده ضعيف لاضطراب في إسناده، فروي هنا من حديث أبي هريرة، ورواه ابن ماجه بالإسناد نفسه فجعله من حديث ابن عباس، وروي موصولًا ومرسلًا، وصحَّح الدارقطني في "العلل" (١٩٨٤) إرساله، لأنه روي كذلك من طريق جماعة من الثقات عن عبد العزيز بن رفيع. ثم إنَّ بقية - وهو ابن الوليد - فيه كلام كثير وخصوصًا في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها. أبو علي شيخ المصنف هو: الحسين بن علي الحافظ، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١) عن محمد بن المصفى الحمصي، بهذا الإسناد، إلّا أنَّ ابن ماجه جعله من حديث ابن عباس بدلًا من أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (١٠٧٣) عن عمر بن حفص الوصابي، وابن ماجه (١٣١١ م) من طريق يزيد بن عبد ربه، كلاهما عن بقية بن الوليد، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٥٦)، والبيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح مرسلًا. وصحَّح أحمد والدارقطني إرساله فيما ذكره ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ٨٨. قال البيهقي: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضعف. وانظر لتفصيل أوعب من ذلك تعليقنا على "سنن أبي داود".
[ ٢ / ٣٨ ]
روى عن المشهورين، وهذا حديثٌ غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبد العزيز، وكلُّهم ممن يُجمَع حديثه.
١٠٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع (^١)، عن تميم الطائي، عن عَديِّ بن حاتم: أنَّ خطيبًا خَطَبَ عند النبي ﷺ فقال: "من يُطِع اللهَ ورسولَه فقد رَشَد، ومن يَعصِهما فقد غَوَى، فقال: "قم - أو اذهب - فبِئسَ الخطيبُ أنت" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٧٨ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان الحَضْرميّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن صالح، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمَّار بن ياسر، قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بإقصار الخُطَب (^٣).
_________________
(١) في النسخ الخطية: رافع، وهو خطأ، والتصويب من "تلخيص الذهبي"، وهو عبد العزيز بن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي.
(٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وتميم الطائي: هو ابن طَرَفة. وأخرجه أبو داود (١٠٩٩) و(٤٩٨١) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٤٧)، ومسلم (٨٧٠)، وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق وكيع، وأحمد ٣٢/ (١٣٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٠٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وزاد وكيع في آخره قوله ﷺ: "قل: ومن يعص الله ورسوله". واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِينٌ من أجل أبي راشد، فقد تفرَّد بالرواية عنه عدي بن ثابت، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. =
[ ٢ / ٣٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:
١٠٧٩ - حدثني جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابيّ، حدثنا محمود بن خالد الدِّمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلِم، أخبرني شَيبانُ أبو معاوية، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يُطيلُ الموعظةَ يومَ الجمعةَ، إنّما هُنّ كلماتٌ يَسيرات (^١).
١٠٨٠ - أخبرنا بكر (^٢) بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عليُّ بن المدِينيّ، حدثني معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن
_________________
(١) = وقد اختلف فيه على عدي بن ثابت، فرواه مسعر عنه عن عمار مرسلًا، كما في "علل الدارقطني" (٨٣٥). لكن معنى الحديث صحيح من حديث عمار بن ياسر، فسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٨) بإسناد صحيح من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة قال: خطَبَنا عمار بن ياسر فأبلغ وأوجز، فقلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ طول الصلاة وقصر الخطبة مَئِنّةٌ من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة". وهو في "صحيح مسلم" وسيأتي تخريجه في موضعه. أما حديث أبي راشد فقد أخرجه أبو داود (١١٠٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٣١/ (١٨٨٨٩) عن عبد الله بن نمير، به إلى أبي راشد قال: خطبنا عمار فتجوَّز في خطبته، فقال له رجل من قريش: لقد قلته قولًا شفاءًا، فلو أنك أطلت، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهى أن نطيل الخطبة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. شيبان أبو معاوية: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه أبو داود (١١٠٧) عن محمود بن خالد الدمشقي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٠٦٩).
(٣) في النسخ الخطية: أبو بكر، بزيادة "أبو"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وكنيته: أبو أحمد، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥.
[ ٢ / ٤٠ ]
يحيى بن مالك، عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "احضُروا الذِّكْر، وادْنُوا من الإمام، فإنَّ الرجلَ لا يزالُ يَتباعدُ حتى يُؤخِّرَ في الجنة وإن دَخَلَها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٨١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يَزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مَرْحُوم، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الحُبْوةِ يومَ الجُمعة، والإمامُ يخطُب (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٠٨٢ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيتُ
_________________
(١) إسناده صحيح. وذكر سماع معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي - من أبيه، وهمٌ من الحاكم أو من شيخه كما قال البيهقي ٣/ ٢٣٨، قال: فأما إسماعيل القاضي فهو أجلُّ من ذلك، والله أعلم. قلنا: والصحيح أنَّ معاذًا وجده في كتاب أبيه كما صرَّح هو بذلك، كما في مصادر التخريج. يحيى بن مالك: هو أبو أيوب المَراغي الأزدي، مشهور بكنيته. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١١٨)، وأبو داود (١١٠٨) عن علي بن المديني، عن معاذ قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، قال: قتادة عن يحيى بن مالك، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده فيه ضعف، انفرد به أبو مرحوم - واسمه عبد الرحيم بن ميمون - عن سهل بن معاذ بن أنس، وضعفه ابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ٩٠، وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٦٣، ووافقه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٧٣، فأبو مرحوم إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٠)، وأبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. قوله: عن الحبوة، بكسر الحاء وضمها اسم من الاحتباء، والجمع: حُبًا وحِبًا، قال ابن الأثير في "النهاية": وإنما نُهي عنه لأنَّ الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرِّض طهارته للانتقاض.
[ ٢ / ٤١ ]
رسولَ الله ﷺ يَنزِلُ من المنبَرِ فيَعرِضُ له الرجلُ في الحاجة، فيقومُ معه حتى يقضيَ حاجتَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٨٣ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحي، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: صلَّى رسولُ الله ﷺ في حُجرته والناسُ يأتمُّون به من وراءِ الحُجرة (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، غير أنَّ المحفوظ من حديث ثابت - وهو ابن أسلم البناني - أنَّ ذلك كان في صلاة العشاء وليس في صلاة الجمعة، أعلَّ الحديث بذلك غير واحد من أهل العلم، منهم البخاري وأبو داود والترمذي والدارقطني، وأرجعوا الوهم فيه إلى جرير بن حازم. وأخرجه أبو داود (١١٢٠) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٠١) و(١٢٢٨٤) و٢٠/ (١٣٢٢٨)، وابن ماجه (١١١٧)، والترمذي (٥١٧)، والنسائي (١٧٤٤)، وابن حبان (٨٢٠٥) من طرق عن جرير بن حازم، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث جرير بن حازم، سمعت محمدًا يقول: وهم جرير في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق. قلنا: والحديث الذي أشار إليه البخاري هو في "صحيحه" (٦٤٣) من طريق حميد، وفي "صحيح مسلم" (٣٧٦) (١٢٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت عن أنس. وقد صرَّح حماد في روايته أنَّ ذلك كان في صلاة العشاء.
(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية. وأخرجه أبو داود (١١٢٦) عن زهير بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠١٦) عن هشيم بن بشير، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٧٢٩) من طريق عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى =
[ ٢ / ٤٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعةَ تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا، فإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يُصلِّ في المسجد، فقيل له، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يفعلُ ذلك (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث ابن عمر في الركعتين في بيته (^٢)، ولمسلمٍ وحدَه: كان يُصلي بعد الجمعة أربعًا (^٣).
_________________
(١) = الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك … الحديث. وأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٧٣٠)، ومسلم (٧٨٢)، وابن ماجه (٩٤٢)، والنسائي (٨٤٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلَّوا وراءه.
(٢) إسناده صحيح أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (١١٣٠) عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمَة المروزي، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٣) أخرجه البخاري (٩٣٧) و(١١٧٢)، ومسلم (٨٨٢) (٧٠) و(٧١) من طريق نافع عن ابن عمر. وأخرج البخاري (١١٦٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. وهو عند مسلم (٨٨٢) (٧٢) من هذا الطريق في ركعتي الجمعة فقط.
(٤) لم يخرج ذلك مسلم عن ابن عمر، وإنما روى أبو داود والترمذي عنه أنه كان يصلي بعدها =
[ ٢ / ٤٣ ]
وقد تابع ابنُ جريج يزيدَ بنَ أبي حبيب على روايته عن عطاء:
١٠٨٥ - هكذا أخبرناه أبو بكر بنُ إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيّ، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عطاء أنه رأى ابنَ عمر يُصلي يومَ الجمعة، فيتقدَّمُ عن مُصلَّاه الذي صلى فيه الجمعةَ قليلًا غيرَ كثير، فيركعُ ركعتين، قال: ثم يمشي أنفسَ من ذلك، فيركعُ أربع ركعات، قلتُ لعطاء: كم رأيتَ ابنَ عمر يصنعُ ذلك؟ قال: مِرارًا (^١).
١٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بنُ يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وَدِيعة (^٢)، عن أبي ذَرٍّ، عن النبي ﷺ قال: "مَن اغتسل يومَ الجمعة فأحسن الغُسلَ، وتطهَّر فأحسن الطُّهور، ولَبِس من خير ثيابه، ومسَّ ما كَتَبَ الله له من طِيبِ أو دُهنِ أهله، ولم يفرِّقْ بين اثنين، إلّا غُفِرَ له إلى الجمعة الأخرى" (^٣).
_________________
(١) = ركعتين ثم أربعًا، يعني ست ركعات، كما في الحديث التالي.
(٢) إسناده صحيح. هارون بن عبد الله: هو الحمّال، وحجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (١١٣٣) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٥٢٣ م) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا.
(٣) كذا وقع في رواية المصنف - ومن طريقه رواه هكذا قوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٩١٦) -: سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن وديعة، لم يُذكر فيه أبو سعيد بين سعيد وابن وديعة، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٢٠٤٥) أنَّ يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان قال فيه: عن أبيه، وهو كذلك في مصادر التخريج من رواية يحيى القطان. أما سفيان بن عيينة فقد رواه عن ابن عجلان واختلف عليه فلم يقل مرةً: عن أبيه، وقال مرة: أُراه عن أبيه، كما سيتبين في التخريج.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على سعيد بن أبي سعيد المقبري، فرواه ابن عجلان =
[ ٢ / ٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٨٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَمٍ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.
_________________
(١) = عنه كما هنا فجعله من حديث أبي ذر، ورواه ابن أبي ذئب عنه بالإسناد نفسه لكن جعله من حديث سلمان الفارسي، وهو المحفوظ، قال الدارقطني في "العلل": والحديث عندي حديث ابن أبي ذئب، لأنَّ للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦: فأما ابن عجلان فهو دون ابن أبي ذئب في الحفظ فروايته مرجوحة، مع أنه يحتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا، ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه. انتهى. قلنا ورجح أبو زرعة كما في "علل ابن أبي حاتم" (٥٨١) حديث ابن عجلان، ورجح أبو حاتم حديث ابن أبي ذئب لأنه متابع، ونقل عن يحيى بن معين قوله: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن عجلان: اسمه محمد. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٣٩)، وابن ماجه (١٠٩٧)، والدارقطني في "العلل" (٢٠٤٥) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٨٩)، والحميدي (١٣٨) عن سفيان بن عيينة، وأحمد (٢١٥٦٩) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان، به. ولم يذكر عبد الرزاق في روايته عن سفيان أبا سعيد المقبري، وقال الحميدي عنه: أُراه عن أبيه؛ على الظن. أما حديث سلمان الفارسي فقد أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧١٠) و(٢٣٧٢٥)، والبخاري (٨٨٣) و(٩١٠)، وابن حبان (٢٧٧٦) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة عنه. وأخرجه أحمد (٢٣٧١٨) و(٢٣٧٢٩)، والنسائي (١٦٧٧) و(١٧٣٧) من طريق قرثع الضبي، عن سلمان الفارسي. وخالف ابنَ عجلان وابنَ أبي ذئب صالحُ بن كيسان، فأخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وصالح بن كيسان ثقة، لكن قال أبو زرعة وأبو حاتم - كما في "العلل" لابنه (٥٨١) -: هذا خطأ. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا، سلف برقم (١٠٥٧)، وذكرنا هناك تتمة شواهده.
[ ٢ / ٤٥ ]
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا نَعَس أحدُكم يومَ الجمعة في مجلِسه، فليتحوَّلْ من مجلسِه ذلك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٨٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبةَ القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جُندُب، عن الزُّبير بن العوَّام قال: كنا نصلي الجمعةَ مع رسول الله ﷺ فكنَّا نبتدِرُ الفيءَ، فما يكون إلّا قَدْر قدم أو قدمين (^٢).
_________________
(١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد (٦١٨٧) فانتفت شبهة تدليسه، لكن روي الحديث من وجه آخر عن ابن عمر موقوفًا، وقد صحَّح وقفه غير واحد من الأئمة كابن المديني والبيهقي والنووي، انظر تفصيل ذلك التعليق على "مسند أحمد" ٨/ (٤٧٤١). وأخرجه أحمد (٤٨٧٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٤٧٤١) و(٦١٨٧)، وأبو داود (١١١٩)، والترمذي (٥٢٦)، وابن حبان (٢٧٩٢) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه موقوفًا الشافعي في "الأم" ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وابن أبي شيبة ٢/ ١١٩، والبيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. وهذا إسناد صحيح، قال البيهقي: ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، مسلم بن جندب لم يدرك الزبير بن العوام، بينهما واسطة كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤١١) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٤٣٦) عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب قال: حدثني من سمع الزبير بن العوام يقول … فذكره. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإبهام الواسطة بين مسلم والزبير. لكن يشهد له حديث سلمة بن الأكوع في "الصحيحين": البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠) =
[ ٢ / ٤٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج البخاري عن أبي خَلْدة عن أنس بغير هذا اللفظ (^١).
١٠٨٩ - حدثني علي بن العباس الإسكندرانيُّ بمكة، حدثنا الفضل بن محمد الأنطاكي، حدثنا محمد بن ميمون الإسكندراني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، حدثني الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدركَ مِن صلاةِ الجمعة ركعةً، فقد أدركَ الصلاة" (^٢).
_________________
(١) = قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه.
(٢) "صحيح البخاري" (٩٠٦)، ولفظه عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتدَّ الحر أبرد بالصلاة؛ يعني الجمعة.
(٣) إسناده واهٍ، الفضل بن محمد الأنطاكي قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: وصل أحاديث وسرق أحاديث وزاد في المتون. ثم أنَّ ذِكْر الجمعة في الحديث فيه نكارة، وهم فيه محمد بن ميمون الاسكندراني - وهو محمد بن عبد الله بن ميمون نُسب هنا إلى جده - فرواه هنا هكذا عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، كما قال الدارقطني في "العلل" (١٧٣٠)، وقال: إنما رواه الحفاظ عن الأوزاعي: "من أدرك من الصلاة ركعة". الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون عن الوليد بن مسلم بهذا اللفظ: ابن خزيمة (١٨٥٠). وخالف ابنَ ميمون عليُّ بنُ سهل الرملي، فرواه على الجادَّة، فقد أخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٤٩) عن الوليد، به بلفظ: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة". وانظر لزامًا التعليق على "سنن ابن ماجه" (١١٢١). وأخرجه على الجادَّة مسلم (٦٠٧) (١٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي (١٥٥٠) من طريق موسى بن أعين، كلاهما عن الأوزاعي، به. وخالفهما أبو المغيرة في إسناده دون متنه، فقال فيه: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أخرجه من طريقه النسائي (١٥٥١)، ثم قال بإثره: لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة عن أبي هريرة. =
[ ٢ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه على الجادة أيضًا دون ذكر الجمعة: أحمد ١٢/ (٧٢٨٤)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي (١٧٥٣) و(١٧٥٤) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي (١٥٤٩)، وابن حبان (١٤٨٣) من طريق مالك، وأحمد ١٤/ (٨٨٨٣)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي (١٥٤٨)، وابن حبان (١٤٨٥) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وأحمد ١٣/ (٧٦٦٥) و(٧٧٦٥)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢) من طريق معمر، ومسلم أيضًا (٦٠٧) (١٦٢) من طريق يونس، وابن حبان (١٤٨٦) من طريق ثابت بن ثوبان، ستتهم عن الزهري، به. وقال يونس في روايته: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام … " فزاد فيها: "مع الإمام"، وقرن ثابت بن ثوبان بالزهري مكحولًا. وخالف الرواةَ عن ابن عيينة: محمدُ بنُ منصور الجوّاز، فرواه عنه عن الزهري، به، وقال فيه: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك"، فشذّ بذلك، أخرجه عنه النسائي في "المجتبى" (١٤٢٥). وأخرج أحمد ١٢/ (٧٤٦٠) و(٧٥٣٨)، وابن ماجه (٧٠٠)، والنسائي (١٥١٥) من طريق معمر، عن الزهري، به: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها". ونحوه أخرجه أحمد (٧٤٥٨)، والبخاري (٥٥٦)، والنسائي (١٥١٦)، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد ١٤/ (٨٥٨٥) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسلف الحديث على الجادة برقم (٨٧٨) و(١٠٢٥) من طريق زيد أبي عتاب وسعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة". ومن طريقين آخرين عن أبي هريرة بصلاة الصبح فقط سلف (١٠٢٦) و(١٠٢٧): "من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح"، وفي الموضع الثاني: "فليتم صلاته". وانظر "العلل" للدارقطني (١٧٣٠). وانظر الحديثين بعد هذا. وروي الحديث بذكر الجمعة من حديث عبد الله بن عمر، من رواية الزهري عن سالم عنه مرفوعًا عند ابن ماجه (١١٢٣) والنسائي (١٥٥٢)، وإسناده ضعيف. وعن الزهري عن سالم مرسلًا عند النسائي (١٥٥٣) ولفظه: "من أدرك ركعة من صلاة من =
[ ٢ / ٤٨ ]
١٠٩٠ - حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن أدركَ من الجمعة ركعةً فليُصلِّ إليها أخرى" (^١).
قال أسامة: وسمعتُ من أهل المجلس عن القاسم بن محمد وسالمٍ أنهما كانا يقولان ذلك.
١٠٩١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهَّاب الحَجَبيُّ، حدثنا حماد بن زيد، عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من أدركَ من الجمعة ركعةً، فليصلِّ إليها أخرى" (^٢).
_________________
(١) = الصلوات … "، وإسناده صحيح لولا إرساله. قال الإمام ابن خزيمة بإثر حديث أبي هريرة (١٨٥٠) "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة … " قال: هذا خبر روي على المعنى، لم يُؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة"، فالجمعة من الصلاة أيضًا كما قاله الزهري، فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة، فإذا قال النبي ﷺ: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة" كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات.
(٢) إسناده فيه ضعف، يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وشيخه أسامة بن زيد الليثي فيهما مقال وعندهما مناكير، وهذا منها لمخالفتهما في لفظه. وأخرجه ابن ماجه (١١٢١) من طريق عمر بن حبيب، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، عمر بن حبيب متفق على ضعفه. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف من جهة صالح بن أبي الأخضر، وهذا اللفظ له كما صرَّح بذلك الدارقطني في "العلل" (١٧٣٠)، أما لفظ مالك بن أنس فقد جاء على الجادة بدون ذكر الجمعة كما يأتي في مصادر التخريج. =
[ ٢ / ٤٩ ]
كُلُّ هؤلاء الأسانيد الثلاثة صِحاح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أدرك من الصَّلاة ركعةً" و"مَنْ أدرك من صلاةِ العصر ركعةً" (^١).
ولمسلم فيه الزيادة: "فقد أدركها كُلَّها" فقط (^٢).
١٠٩٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا عَمرو بن خالد الحرَّاني، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِقومٍ يتخلفون عن الجمعة: "لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم أُحرِّقَ على قومٍ يتخلفون عن الجمعة بُيوتَهم" (^٣).
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن زهير (^٤)، وهو صحيح على شرط الشيخين
_________________
(١) = فقد أخرجه ابن حبان (١٤٨٧) من طريق أبي كامل الجَحدري، عن حماد بن زيد، عن مالك بن أنس وحده، بهذا الإسناد، ولفظه: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك". وأخرجه كذلك البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي (١٥٤٩)، وابن حبان (١٤٨٣) من طرق عن مالك وحده، به.
(٢) سبق تخريجها.
(٣) مسلم برقم (٦٠٧) (١٦٢) في طريق عبيد الله بن عمر العمري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، بلفظ: "فقد أدرك الصلاة كلها".
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٨١٦) و٧/ (٤٠٠٧)، ومسلم (٦٥٢) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٤٣) من طريق إسرائيل بن يونس، و٧/ (٤٢٩٥) و(٤٢٩٧) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به. إلّا أنَّ رواية إسرائيل مطلقة لم يقيدها بالجمعة، ورغم أنَّ رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في غاية الإتقان لملازمته إياه، إلّا أنَّ زهيرًا ومعمرًا قد تابعهما غير واحد على ذكر الجمعة كسفيان الثوري والرحيل بن معاوية أخي زهير، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على "مسند أحمد" (٣٧٤٣)، وانظر أحاديث الباب هناك.
(٥) "مسند الطيالسي" (٣١٤).
[ ٢ / ٥٠ ]
ولم يُخرجاه هكذا، إنما خرَّجاه بذكر العَتَمة وسائر الصلوات (^١).
١٠٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصْري، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البَرَّاد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن تَرَكَ الجُمعةَ ثلاثًا من غير ضَرورةٍ، طَبَعَ الله على قلبه" (^٢).
١٠٩٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، فذكره بنحوه (^٣).
هذا حديث خرَّجت فيما تقدَّم من هذا الكتاب من حديث الثوري وغيره عن
_________________
(١) بل أخرجه مسلم هكذا بذكر الجمعة من طريق زهير بإسناد الحاكم ومتنه، كما مرَّ في التخريج، أما ما أخرجاه بذكر العتمة وسائر الصلوات فهو من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٦٥١).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسيد بن أبي أسيد وابن أبي فُدَيك، أما ابن أبي فُدَيك - واسمه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك - فمتابع. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. وهذا إسناد اختُلف فيه على أَسيد، فرواه ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وزهير بن معاوية عنه عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر، ورواه عبد العزيز الدراوردي عنه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. ورجح الدارقطني في "العلل" (٣٢٦٣) رواية ابن أبي ذئب ومن تابعه، وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٢/ ٥٥١: ابن أبي ذئب أحفظ من الدراوردي، وكأنه أشبه، وكأن الدراوردي لزم الطريق. وأخرجه ابن ماجه (١١٢٦)، والنسائي (١٦٦٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٥٩)، وابن ماجه (١١٢٦) من طريق زهير بن معاوية، به. وسيأتي عند المصنف (٣٨٥٣) من طريق الدراوردي عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي الجعد الضمري سلف برقم (١٠٤٧) وإسناده حسن، وذكرنا شواهده هناك. قوله: "طبع الله على قلبه" أي: ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافَه. "النهاية" لابن الأثير ٣/ ١١٢.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.
[ ٢ / ٥١ ]
محمد بن عمرو بن علقمة، عن عَبِيدَةَ بن سفيان الحَضْرمي، عن أبي الجَعْد الضَّمْري، وصححتُه على شرط مسلم، وهذا الشاهد العالي وجدتُه بعدُ.
وله شاهدٌ آخر من حديث محمد بن عجلان صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه:
١٠٩٥ - حدَّثَناه أبو القاسم عبد الله بن محمد الفقيه بنَيسابور، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مَعْديُّ بن سليمان، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألا هل عسى أحدُكم أن يتخذَ الصُّبَّةَ من الغنم على رأس مِيلٍ أو مِيلَين، فيتعذَّرَ عليه الكَلأُ على رأس ميلٍ أو ميلينٍ، فيرتفعَ حتى تجيءَ الجمعةُ، فلا يَشهدُها حتى يُطبَع على قلبه" (^١).
١٠٩٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو سَلَمة التَّبُوذكي، حدثنا ناصِح بن العلاء، حدثني عمار بن أبي عمار، قال: مررتُ بعبد الرحمن بن سَمُرة يوم الجمعة وهو على نهرٍ يُسيِّل الماءَ مع غِلمانِه ومَوالِيهِ، فقلت له: يا أبا سعيدٍ، الجمعةَ! فقال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان مطرٌ وابلٌ، فصلُّوا في رِحالِكم" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف بمرَّةٍ من أجل معدي بن سليمان. ابن عجلان اسمه: محمد. وأخرجه ابن ماجه (١١٢٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وله شواهد عن جابر وابن عمر وحارثة بن النعمان مخرَّجة في التعليق على ابن ماجه، وكلها ضعيفة لا يعضد بعضها بعضًا. قوله: "الصُّبَّة من الغنم" قال ابن الأثير: أي: جماعة منها، وقد اختلف في عددها فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة، وقيل: نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين، والصبة من الإبل نحو خمس أو ست.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل ناصح بن العلاء، فهو مختلَف فيه. أبو سلمة التبوذكي: هو موسى بن إسماعيل، ومحمد بن إدريس: هو أبو حاتم الرازي الحافظ. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٢٠)، وابنه عبد الله (٢٠٦٢١) من طريقين عن ناصح، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وناصح بن العلاء هذا بصريٌّ ثقة، إنما المطعونُ فيه ناصحٌ أبو عبد الله المُحَلِّميّ الكوفي، فإنه روى عن سِماك بن حَرْب المناكير.
١٠٩٧ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن النضر الجارُودي، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، حدثنا سفيان بن حَبِيب، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المَلِيح، عن أبيه: أنه شَهِدَ النبيَّ ﷺ زمنَ الحُديبية وأصابهم مطرٌ في يوم جمعةٍ لم يَبُلَّ أسفلَ نِعالِهم، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يُصلُّوا في رِحالِهم (^١).
_________________
(١) = وفي باب ترك الجمعة لعذر عن ابن عباس عند البخاري (٩٠١)، ومسلم (٦٩٩)، وسلف في "المستدرك" برقم (١٠٦١).
(٢) إسناده صحيح إن كان سفيان بن حبيب سمع هذا الحديث من خالد - وهو ابن مهران - الحذاء، فقد أخرجه أبو داود (١٠٥٩) عن نصر بن علي الجهضمي، عن سفيان بن حبيب قال: خُبِّرنا عن خالد الحذاء. قلنا: لكن خالف أبا داود أبو بكر محمدُ بن النضر الجارودي كما هو هنا، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٦٣)، ويوسف بن يعقوب القاضي عند البيهقي ٣/ ١٨٦، فقالوا جميعًا: سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء. وقد ثبت سماع سفيان من خالد، ثم هو متابع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير الهذلي. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٤) و(٢٠٧٠٥) من طريق سفيان الثوري، و(٢٠٧٠٧)، وابن ماجه (٩٣٦) من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان (٢٠٧٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن خالد بن مهران الحذاء، بهذا الإسناد. وذكر بعضهم في قصة، ولم يذكروا جميعهم أنَّ ذلك كان يوم الجمعة. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٨٠) من طريق أبي بشر الحلبي، عن أبي المليح، به. وذكر أنَّ ذلك كان يوم الجمعة، لكن لم يذكر زمنه في الحديبية أو في حنين. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٠) و(٢٠٧٠٢) و(٢٠٧٠٣) و(٢٠٧١١) و(٢٠٧١٣) و(٢٠٧١٥) و(٢٠٧٢٠)، وأبو داود (١٠٥٧)، والنسائي (٩٢٩)، وابن حبان (٢٠٨١) و(٢٠٨٣) من طرق (همام وشعبة وأبان وسعيد) عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن أبي المليح، به. واختُلف فيه على شعبة، فقال عبد الله بن المبارك عنه عن قتادة عند ابن حبان (٢٠٨٣) أنَّ ذلك كان زمن الحديبية، وقال بهز ويحيى بن سعيد عنه عن قتادة كسائر الرواة عن قتادة: أنَّ ذلك كان يوم حنين. =
[ ٢ / ٥٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّ الشيخان برواته، وهو من النوع الذي طلبوا المتابِع فيه للتابعي عن الصحابي (^١)، ولم يُخرجاه.
١٠٩٨ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تمِيم الحنظليُّ ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار: أنَّ نافع بن جُبير أرسله إلى السائب بن يزيد ليسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية، فقال: صليتُ معه في المقصورة فقمتُ لأصلِّيَ في مكاني، فقال: لا تصلِّ حتى تمضيَ أمام ذلك أو تَكَلَّمَ، فإنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَنا بذلك (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٠٩٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا يُقِمْ أحدُكم أخاه من مجلِسِه، ثم يَخلُفه فيه"، فقلت له: إنا في يوم الجمعة، قال: في يوم الجمعة وغيرها (^٣).
_________________
(١) = وأخرج أبو داود (١٠٥٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن صاحب له، عن أبي مليح: أن ذلك كان يوم جمعة. وهذا إسناد ضعيف لإبهام صاحب سعيد. وفي باب ترك الجمعة لعذر انظر ما قبله. وفي باب ترك الجماعة بشكل عام لعذر عن ابن عمر عند البخاري (٦٣٢) و(٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧)، وذكرنا سائر شواهده عند الحديث (٤٤٧٨) من "مسند أحمد".
(٢) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).
(٣) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٦٦) و(١٦٩١٣)، ومسلم (٨٨٣)، وأبو داود (١١٢٩) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وذكروا جميعهم في رواياتهم: أنَّ تلك الصلاة كانت صلاة الجمعة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٤) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ١٠/ (٦٣٧١). وأخرجه مسلم (٢١٧٧) (٢٨) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٥٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بزيادة ذكر الجمعة!
آخر كتاب الجمعة
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٩١١) من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهول منه. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٥٩) و(٤٨٧٤) و٩/ (٥٠٤٦) و١٠/ (٦٠٢٤) و(٦٠٦٢)، والبخاري (٦٢٦٩) و(٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧) (٢٧) و(٢٨)، والترمذي (٢٧٤٩)، وابن حبان (٥٨٦) و(٥٨٧) من طرق عن نافع، به. ولم يذكروا فيه قوله: إنا في الجمعة، إلى آخره، وزاد بعضهم في آخره: ولكن تفسحوا وتوسعوا. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٢٥)، ومسلم (٢١٧٧) (٢٩)، والترمذي (٢٧٥٠) من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وزاد سالم في آخره: وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه. وأخرج أحمد ٩/ (٥٥٦٧)، وأبو داود (٤٨٢٨) من طريق عقيل بن طلحة قال: سمعت أبا الخصيب قال: كنت قاعدًا، فجاء ابن عمر، فقام رجل من مجلسه له، فلم يجلس فيه وقعد في مكان آخر، فقال الرجل: ما كان عليك لو قعدت؟ فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك بعد شيء شهدته من رسول الله ﷺ، جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله ﷺ. لفظ أحمد، واقتصر أبو داود على المرفوع فقط. وهذا إسناد فيه ضعف لجهالة حال أبي الخصيب. وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وعائشة أم المؤمنين، انظر التعليق على "المسند" (٤٦٥٩). ونزيد عليها هنا: عن أبي بكرة، وسيأتي في "المستدرك" برقم (٧٩٠٦).
[ ٢ / ٥٥ ]