٢٤٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهلُ مكةَ النبيَّ ﷺ، قال أبو بكر الصِّدّيق: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخرَجُوا نبيهم ﷺ، لَيَهلِكُنّ. قال: فنَزَلَت (أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ (^١) بأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ) [الحج: ٣٩]. وكان ابن عبّاس يقرؤُها (أَذِنَ). قال أبو بكر الصِّدِّيق: فعلمتُ أنها قِتالٌ. قال ابن عباس: وهي أول آية نَزَلَت في القتال (^٢).
_________________
(١) كذلك هي قراءة ابن عباس بالبناء للفاعل في كلا الفعلين "أذن" و"يقاتلون" يعني: أذن اللهُ للذين يقاتلون المشركين في سبيله بالقتال لظلم المشركين لهم، وكذلك هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي، وقرأ نافع وحفص عن عاصم ببناء الفعلين للمفعول، وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، وعكسه ابن عامر. انظر "الهداية إلى بلوغ النهاية" لمكي بن أبي طالب ٧/ ٤٨٩٦، و"الدر المصون" للسَّمين الحلبي ٨/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع. وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله عن سفيان الثَّوري، كما نبَّه عليه الترمذيُّ بإثر الحديث (٣١٧١)، والدارقطني في "العلل" (٢٢)، فوصله عن الثَّوري: إسحاق بن يوسف الأزرق وأبو حذيفة النَّهدي كما سيأتي برقم (٣٠٠٥)، وعُبيد الله الأشجعي فيما قاله الدارقطني، وخالفهم أبو أحمد الزُّبَيري وعبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه الترمذي، فروياه عن سفيان الثَّوري مرسلًا، ليس فيه ذكر ابن عباس، لكن الذين وصلوه ثقاتٌ حفاظٌ، وكذلك رواه موصولًا شعبةُ عن الأعمش كما سيأتي برقم (٤٣١٧)، وقيسُ بن الربيع عن الأعمش، فلا يضر إرسال من أرسله حينئذٍ، والله أعلم. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٦٥) عن إسحاق بن يوسف، وأخرجه الترمذي (٣١٧١) عن سفيان بن وكيع، والنسائي (٤٢٧٨) و(١١٢٨٢) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وابن حبان (٤٧١٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدَّورَقي، أربعتهم (أحمد وسفيان بن وكيع وعبد الرحمن بن محمد =
[ ٣ / ٣١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٠٨ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشَاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحُسين بن واقِد، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ الله، كنا في عزٍّ (^١) ونحن مشركون، فلما آمنّا صِرْنا أذلةً! فقال: "إني أُمرتُ بالعفو، فلا تُقاتِلوا القومَ"، فلما حَوَّله إلى المدينة أمرَهُ بالقتال، فكَفُّوا، فأنزل الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٧٧] (^٢).
_________________
(١) = والدَّورقي) عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد - لكن لم يذكر أحد منهم قراءة ابن عباس. وقال الترمذي: حديث حسن. وكذلك رواه قيس بن الربيع عن الأعمش عند الطبري في "تفسيره" ١٧/ ١٧٢، والبزار (٥١٤٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢٣٣٦)، وغيرهم. وخالفهم أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبَيري عند الترمذي (٣١٧٢) - في رواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي - فرواه عن الثَّوري، عن الأعمش، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، مرسلًا. ولم نقف عليه من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن الثَّوري - التي أشار إليها الترمذي آنفًا - فيما بأيدينا من مصادر الحديث. وستأتي قراءة ابن عباس لهذه الآية مفردةً برقم (٣٥١١) من طريق أبي نُعيم عن سفيان الثَّوري. وتابع أبا نعيم عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣٩.
(٢) في (ز): عزوة، بالعين المهملة ثم الزاي ثم واو بعدها تاء مربوطة، ويمكن حملها على معنى: كنا في نَسَب من قومنا يجعلنا أعزةً.
(٣) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، وقد توبع. والحسين بن واقد قوي الحديث. وأخرجه النسائي (٤٢٧٩) و(١١٠٤٧) عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣٢٣٩)، لكن شيخ السيّاري هناك إبراهيم بن هلال، بدل محمد بن موسى.
[ ٣ / ٣١٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٤٠٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا رَوْح، حدثنا حبيب بن شهاب العَنْبَري قال: سمعت أبي يقول: أتيتُ ابنَ عباس أنا وصاحبٌ لنا، قال: فلقِيْنا أبو هريرة عند باب ابن عباس، فقال: مَن أنتُما؟ فأخبرْناه، فقال: انطلقا إلى ناسٍ على تمر وماءٍ، إنما يسيلُ وادٍ بقَدَرِه، قلنا: كثُر خَيْرُك، استأذِن لنا على ابنِ عباس، فاستأذَنَ لنا، فسمعْنا ابنَ عباس يحدِّث عن رسول الله ﷺ، فقال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ يومَ تَبوك، فقال: "ما في الناس مِثلُ رجلٍ آخذٍ بعِنانِ فرسِهِ، فيُجاهد في سبيل الله، ويَجتَنِبُ شُرورَ الناسِ، ومِثلُ رجلٍ بادٍ في غَنَمِه، يَقْرِي ضَيفَه، ويُؤدّي حقَّه"، قال: فقلتُ: أقالَها؟ قال: قالها، قال: فقلت: أقالها؟ قال: قالها - ثلاثًا - فكبَّرتُ وحَمِدتُ وشَكَرتُ (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٥/ (٢٨٣٧). وأخرجه أحمد أيضًا ٣/ (١٩٨٧) عن يحيى بن سعيد القطان، عن حبيب بن شهاب، به - دون قصة الدخول على ابن عباس. وأخرج المرفوع منه بنحوه دون القصة أيضًا أحمد ٤/ (٢١١٦) و٥/ (٢٩٥٨)، والترمذي (١٦٥٢)، والنسائي (٢٣٦١)، وابن حبان (٦٠٤) و(٦٠٥) من طريق عطاء بن يسار، عن ابن عباس. وزاد: "أفأخبركم بشرّ الناس منزلةً؟ " قالوا: نعم، قال: "الذي يُسأل بالله ولا يُعطي به". وسيأتي عند المصنف كذلك برقم (٨٥٨٥) و(٨٦٣٩) من طريق طاووس عن ابن عباس، بلفظ: "خير الناس في الفتن … " الحديث بنحوه. وهذا هو الصحيح في فقه الحديث، كما قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ١٠٧: بأنَّ الروايات المقيَّدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة.
[ ٣ / ٣١٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤١٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو محمد بن موسى العَدْل، قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المعافَى بن سليمان، حدثنا فُليح بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكم بخَيرِ الناس منزلةً؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "رجلٌ آخِذٌ بعِنانِ فَرسِه في سبيل الله حتى يُقتَلَ أو يموتَ، ألا أُخبِرُكم بالذي يَليهِ: رجلٌ مُعتزِلٌ في شِعْبٍ، يُقيم الصلاةَ، ويُؤتي الزكاة، ويَشهَد أن لا إلهَ إلّا الله" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخَير، عن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ عامَ تبوكَ خَطَبَ الناسَ وهو مُضِيفٌ ظَهْرَه إلى نخلة، فقال: "ألا أُخبِرُكُم بخيرِ الناس وشرِّ الناسِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه أُخر كما سيأتي. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٧٩) عن عبد الملك بن عمرو العقدي وسريج بن النعمان، كلاهما عن فُليح، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٧٢٣)، ومسلم (١٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٧٧)، والنسائي (٨٧٧٩) و(١١٢١٣)، وابن حبان (٤٦٠٠) من طريق بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، وأحمد ١٥/ (٩١٤٢) من طريق أبي وهب مولى أبي هريرة، و١٦/ (١٠٧٦٦) من طريق شهاب بن مُدلج، ثلاثتهم عن أبي هريرة. لكن في إسناد رواية أبي وهب أبو معشر نجيح السِّنْدي، وهو ضعيف، وفي رواية شهاب بن مُدلِج امرأة مجهولة هي القلوص بنت عُليبة. وسيأتي عند المصنف بنحوه أيضًا بالأرقام (٢٤٩١) و(٨٥٣٦) و(٨٦٤٣) و(٨٧٨٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، عن أبي هريرة، مرفوعًا وموقوفًا. لكن قُيِّد هناك بأنَّ ذلك في أيام الفتن، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح البخاري" ١/ ١٠٧: الروايات المقيَّدة بالفتن تقضي على الروايات المطلَقة.
[ ٣ / ٣١٨ ]
إنَّ مِن خيرِ الناسِ رجل (^١) عَمِلَ في سبيل الله على ظَهْر فَرسِه، أو على ظهر بَعيرِه، أو على قَدَمَيه، حتى يأتيَه الموتُ، وإنَّ من شرّ الناسِ رجل فاجر جَريء، يقرأَ كتابَ الله، لا يَرْعَوِي إلى شيءٍ منه" (^٢).
_________________
(١) كذا ورد هذا الاسم هنا وفي الجملة التالية على صورة المرفوع، مع أن حقّه النصب، وتخريج ذلك كما يقول السِّندي في "حاشيته على النسائي" ٦/ ١٢ بأنه إما منصوب وترك الألف كتابة في المنصوب عندهم كثير، أو مرفوع والتقدير: إنَّ الشأن من خير الناس رجلٌ.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الخطاب - وهو المصري - وله طريق أخرى فيها انقطاع لكنها بانضمامها لهذه الطريق يتحسن الحديثُ إن شاء الله، مع ما له من شواهد. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٩) و(١١٣٧٤) و١٨/ (١١٥٦٩)، والنسائي (٤٢٩٩) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٦٨) عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال قال: قال أبو سعيد الخُدْري، فذكر نحوه. وإسناده منقطع لأنَّ سعيد بن أبي هلال ممَّن عاصر صغار التابعين. ويشهد لشطره الأول عموم حديث أبي عَبْس عند البخاري (٩٠٧) و(٢٨١١) بلفظ: "من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار". ولشطره الثاني شاهد من حديث أبي سعيد عند البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤) في ذكر ذي الخويصرة التميمي واعتراضه على رسول الله ﷺ في القَسْم، ولفظه "إنَّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيّة" الحديث. ونحوه عن سهل بن حنيف عند البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨)، وعن علي بن أبي طالب عند مسلم (١٠٦٦). وعن ابن مسعود عند مسلم (٨٢٢) بلفظ: "إنَّ أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم". كما يشهد له حديث سمرة بن جندب عند البخاري (١٣٨٦) في رؤيا رآها النبي ﷺ بلفظ: "الذي رأيته يُشدخ رأسُه فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة". وانظر حديث أبي سعيد الآتي برقم (٢٤٢١). =
[ ٣ / ٣١٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤١٢ - أخبرني الحسن بن حليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفاري أبو مَعْن، حدثنا زُهْرة بن مَعْبد القرشي، عن أبي صالح مولى عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفّان في مسجد الخَيْف بمنًى، وحدثنا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يومٌ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سواهُ"، فليَنْظُر كلُّ امرئٍ لنفسِه (^١).
_________________
(١) = قوله: "مُضيف ظهره" أي: مُسنِدُه. وقوله: "لا يَرعَوِي" أي: لا يَنْكَفُّ ولا يَنْزجِرُ.
(٢) إسناده حسن، أبو صالح مولى عثمان وثقه العجلي وابن حبّان، وقال العجلي: روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر، وحسّن حديثه هذا الترمذي وصحَّحه ابن حبان، واختُلف في اسمه فقيل: بركان، وقيل: الحارث. وأخرجه النسائي (٤٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٤٦٠٩) من طريق حِبّان بن موسى، كلاهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن مهدي في روايته قوله: فلينظر كل امرئٍ لنفسه. وأخرجه أحمد ١/ (٤٤٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، وأحمد (٤٧٠) و(٥٥٨)، والترمذي (١٦٦٧)، والنسائي (٤٣٦٣) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن زُهْرة بن معبد، به. لكن بلفظ: "رباط يوم في سبيل الله … " ولم يذكر الليث في روايته قوله في آخر الحديث: فلينظر كل امرئ لنفسه. وسيأتي عند المصنف من طريق الليث برقم (٢٦٦٧) و(٢٦٦٨). وجزم المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٥٦، وابن كثير في "تفسيره" عند تفسير آخر آية من آل عمران بأنَّ هذا الحرف الأخير مُدرَج من قول عثمان بن عفان غير مرفوع، ويؤيده عدم وُرُوده في رواية ابن مهدي عن ابن المبارك، ولا في رواية الليث بن سعد عن زُهْرة بن معبد، بل جاء في رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث عند الترمذي مُفصِّلًا المرفوع عن الموقوف، حيث قال عثمان في روايته: إني كَتمْتُكُم حديثًا سمعتُه من رسول الله ﷺ كراهيةَ تفرُّقِكم عنّي، ثم بدا لي أن أحدِّثَكموه، ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، ثم ذكر الحديث. وانظر ما سيأتي برقم (٢٤٥٧).
[ ٣ / ٣٢٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٤١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ مَرَّ بِشِعْب فيه عُيَينةٌ من ماءٍ عَذْب، فأعجبه طِيبُه وحُسنُه، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ وأقمتُ في هذا الشِّعْبِ، ثم قال: لا أفعلُ حتى أستأمِرَ رسولَ الله ﷺ، فذَكَر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "لا تَفعلْ، فإنَّ مَقامَ أحدِكُم في سبيل الله أفضلُ من صلاته في أهله ستين عامًا، ألا تحبُّون أن يغفرَ اللهُ لكم، ويُدخلَكُم الجنةَ اغزُوا في سبيلِ الله، مَن قاتَلَ في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ، وَجَبَت له الجنةُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤١٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثنا يحيى بن أيوب، عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَقامُ الرجلِ في
_________________
(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد. ابن وهب: هو عبد الله، وابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٦٢) و١٦/ (١٠٧٨٦) والترمذي (١٦٥٠) من طرق عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. ويشهد للمرفوع في فضل المقام في سبيل الله، حديثُ عمران بن حُصين الذي بعده، ورجاله لا بأس بهم. ويشهد للمرفوع في القتال في سبيل الله فُواق ناقة، حديثُ معاذ بن جبل الآتي عند المصنف برقم (٢٤٤١)، وهو حديث صحيح. ويشهد للقصة مع ذكر فضل المقام في سبيل الله، حديثُ أبي أُمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٩١)، وإسناده ضعيف. قوله: "فُواق الناقة" بضم الفاء وتفتح: هو قدر ما بين الحَلبَتَين من الراحة.
[ ٣ / ٣٢١ ]
الصَّفِّ في سبيلِ الله، أفضلُ عندَ الله من عبادة رجلٍ ستين سنةً" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٤١٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سَلَام قال: قَعَدْنا نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ فقلنا: لو نعلَمُ أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، عمِلناهُ. فأنزل الله ﷿: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ هكذا (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد- متابع، والحسن - وهو البصري - مختلَف في سماعه من عمران، وقد جزم الحاكم في غير موضع من هذا الكتاب بسماعه منه، والجمهورُ على أنه لم يسمع. وأخرجه الدارمي (٢٤٤١)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٣٩)، والبزار (٣٥٠٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٠٨)، وفي "الكبير" ١٨/ (٣٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٩/ ١٦١، وفي "شعب الإيمان" (٣٩٢٦)، وابن عساكر في "الأربعون في الحث على الجهاد" الحديث الثالث عشر، وأبو الفرج بن أبي العز الواسطي المقرئ في "الأربعين في الجهاد" (٢٥) من طرق عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٥٢٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٠٩)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٤١٧) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن عُبيد الله بن سلمان، عن الحسن، عن عمران. وإسماعيل هذا روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويقال في اسم جده: سُليم، أو سليمان، وفي اسم أبيه: عبد الله. ويشهد له حديث أبي هريرة السابق.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير المصيصي، وهو متابع في الطريق التالي، والطريقين الآتيين برقم (٢٤١٨) و(٣٨٤٨). الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه الترمذي (٣٣٠٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٣٢٢ ]
قال الأوزاعيُّ: وقرأها علينا يحيى بنُ أبي كثير بمكة، قال محمدُ بن كثير: وقرأها علينا الأوزاعيُّ هكذا، قال أبو الوليد: وقرأها علينا ابنُ كثير هكذا، قال أبو الحسن بن عُقبة: وقرأها علينا أبو الوليد هكذا، قال الحاكم: وقرأها علينا الشيخُ أبو الحسن الشَّيباني هكذا، وقرأها علينا الحاكمُ أبو عبد الله؛ السورةَ من أولها إلى آخرها.
رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وبيّن السماعَ من أول الإسناد إلى آخره.
٢٤١٦ - أخبرَناه أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني عبد الله بن سَلَام، قال: كنا قعودًا عند النبي ﷺ، فقلنا: لو نعلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، فذكر الحديثَ بنحوه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأكبرُ ظني أنَّ الذي حملهما على تركه روايةُ الهِقْل بن زياد بخلاف رواية الوليد بن مسلم وغيره:
٢٤١٧ - أخبرَناه أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا أبو صالح المِصري، حدثنا الهِقْل بن زياد، حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، حدثه أنَّ عبد الله بن سَلَام حدثه.
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٢٩٣٥) من طريق إبراهيم بن هيثم البلدي عن محمد بن كثير. وسيأتي برقم (٢٤١٧) من طريق الهقل بن زياد عن الأوزاعي، لكن قال فيه الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام، أو قال الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سلام. هكذا رواه بالشك، وتابع الهقل على روايته كذلك بالشك عبدُ الله بن المبارك.
(٢) إسناده صحيح، وقد رواه عن الوليد بن مسلم اثنان آخران هما هشام بن عمار ودُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. وأخرجه ابن حبان (٤٥٩٤) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. ورواية دُحيم عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤١)، والطبراني في "الكبير" (١٤٩٨٩).
[ ٣ / ٣٢٣ ]
أو قال الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام، قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فقلنا: لو عَلِمْنا أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله، فذكر الحديثَ (^١).
وهذا لا يُعلِّل حديث الوليد بن مسلم، فإن الهِقْل بن زياد وإن كان محلُّه الإتقانُ والثَّبَتُ فإنه شكَّ في إسناده، ومن الدليل على صحة إسناد أبي سلمة أنَّ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الفَزَاري أحفظَ أصحابِ الأوزاعي، رواه بزيادة ألفاظٍ فيه بالإسناد الأول:
٢٤١٨ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى الأَنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام قال: اجتمَعْنا فتذاكَرْنا أيُّكم يأتي رسولَ الله ﷺ فيسألَه: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ ثم تفرّقْنا وهِبْنا أن يأتيَه أحدٌ، فأرسل إلينا رسولُ الله ﷺ، فَجَمَعَنا، فجعل يُومِئُ بعضُنا إلى بعض، فقرأ علينا: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إلى آخر السورة (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل أبي صالح المصري - وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد - وقد توبع. وأخرجه أحمد (٢٣٧٨٩) عن يعمر بن بشر، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذين الإسنادين. وجعل الشك فيه من الأوزاعي. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٧٨٨) عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، به، لكنه أسقط من إسناده الأول ذكر هلال بن أبي ميمونة، والصحيح ذكره كما في رواية يعمر بن بشر، وكما رواه حِبّان بن موسى عن ابن المبارك فيما قاله الدارقطني، كما في "اللطائف من دقائق المعارف" لأبي موسى المديني بإثر (١٣٨). وكرواية يعمر بن بشر رواه سعيدُ بن رحمة عن ابنُ المبارك في كتابه "الجهاد" (١).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى، وتابعه معاوية بن عمرو =
[ ٣ / ٣٢٤ ]
قال أبو سلمة: فقرأها علينا عبد الله بن سلَام إلى آخرها، قال يحيى بن أبي كثير: وقرأها علينا أبو سلمة من أولها إلى آخرها، قال الأوزاعي: وقرأها علينا يحيى من أولها إلى آخرها، وقال أبو إسحاق: وقرأها علينا الأوزاعي من أولها إلى آخرها. قال محبوبٌ: وقرأها علينا أبو إسحاق من أولها إلى آخرها؛ يعني سورةَ الصَّفِّ.
٢٤١٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا هشام بن علي السَّدُوسي، أنَّ موسى بن إسماعيل حدَّثهم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أنه قال وهو مُصافُّ العَدوِّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الجنةَ تحت ظِلال السُّيوفِ". قال شابٌّ رَثُّ الهيئة: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فكَسَر جَفْنَ سيفه معه، ثم قال لأصحابه: السلامُ عليكم، ثم دخل في القتال (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عيّاش بن عبّاس، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال [لي] رسولُ الله ﷺ: "أتعلَمُ أولَ زُمرةٍ تَدخُلُ الجنةَ من أمتي؟ " قال: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فقراءُ المهاجرين، يأتون يومَ القيامة إلى باب الجنة ويَستَفْتِحون، فيقول لهم الخَزَنة: أوَقَد حُوسِبتُم؟
_________________
(١) = الأزدي فيما يأتي برقم (٣٨٤٨). أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان: وهو الضُّبَعي. أبو عمران الجَوني: هو عبد الملك بن حبيب. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٣٨) و(١٩٦٨٠)، ومسلم (١٩٠٢)، والترمذي (١٦٥٩)، وابن حبان (٤٦١٧) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. والمرفوع منه صحيح لغيره، فله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى سيأتي برقم (٢٤٤٤)، وهو في "الصحيحين".
[ ٣ / ٣٢٥ ]
قالوا: بأي شيء نُحاسَبُ، وإنما كانت أسيافُنا على عَواتِقِنا في سبيل الله، حتى مِتْنا على ذلك"، قال: "فيُفتَحُ لهم، فيَقِيلُون فيه أربعين عامًا قبل أن يَدخُل الناسُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٢١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان (^٢) بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ، أنه سُئِلَ: أَيُّ المؤمنين أكمَلُ إيمانًا؟ قال: "الذي يجاهِدُ في سبيلِ الله بنَفْسِه ومالِه، ورجلٌ يعبُد الله في شِعْبٍ من الشُّعَبِ، وقد كفى الناسَ شَرَّهُ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة (٧٤٧١) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه مختصرًا بذكر دخول فقراء المهاجرين قبل الأغنياء بأربعين عامًا: أحمد ١١/ (٦٥٧٨) وابن حبان (٦٧٨) من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، به. وبنحوه أخرجه النسائي (٥٨٤٥) و(١١٧٩٢)، وابن حبان (٦٧٧) من طريق جبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وانظر ما سيأتي برقم (٢٤٢٤).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن كثير - وهو العبدي - وقد توبع. وأخرجه أبو داود (٢٤٨٥) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٣٥) عن عفان بن مسلم، عن سليمان بن كثير، به وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٢٥) من طريق النعمان بن راشد، وأحمد ١٧/ (١١٣٢٢)، ومسلم (١٨٨٨) من طريق معمر بن راشد، وأحمد ١٨/ (١١٨٣٨)، والبخاري (٢٧٨٦) و(٦٤٩٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٨)، والنسائي (٤٢٩٨)، وابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، ومسلم (١٨٨٨)، والترمذي (١٦٦٠) من طريق الأوزاعي، كلهم عن الزُّهْري، به. =
[ ٣ / ٣٢٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك الجَنْبي، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زَعيمٌ - والزعيمُ الحَمِيل - لمن آمنَ وأسلَم وجَاهَد في سبيل الله ببَيتٍ في رَبَضِ الجنةِ، وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيمٌ لمن آمنَ وأسلَم وهاجَر ببيتٍ في رَبَضِ الجنة، وببيتٍ في وَسَط الجنة، وببيتٍ في أعلى الجنة، مَن فعلَ ذلك فلم يَدَع للخيرِ مَطلَبًا، ولا من الشرِّ مَهرَبًا، يموت حيثُ شاءَ أن يموتَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن مُطرِّف، عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي يُقاتِلُون على الحقِّ ظاهِرين على مَن ناوَأَهم، حتى يُقاتِلَ آخرُهم المسيحَ الدجال" (^٢).
_________________
(١) = وانظر ما تقدم برقم (٢٤١١)
(٢) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخولاني، وابن وهب: هو عبد الله. وقد تقدم مختصرًا برقم (٢٣٨٦) عن أبي العباس، عن بحر بن نصر الخولاني، عن ابن وهب.
(٣) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وأخرجه أحمد (١٩٩٢٠) عن أبي كامل وعفان بن مسلم، وأبو داود (٢٤٨٤) عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٨٥٩٦) من طريق موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة. وأخرجه أحمد (١٩٨٥١) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، بلفظ: "حتى يأتي أمر الله، وينزل عيسى ابن مريم". وأخرجه أحمد (١٩٨٩٥) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخير، عن أخيه مطرف، عن عمران، موقوفًا. =
[ ٣ / ٣٢٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشّانة المَعَافِري حدثه، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إِنَّ أول ثُلَّةٍ تدخل (^١) الجنةَ لَفُقَراءُ المهاجرين الذين تُتَّقى بهم المَكارِهُ، إذا أُمِروا سَمِعُوا وأطاعُوا، وإن كانت لرجل منهم حاجةٌ إلى السلطانِ لم تُقضَ له حتى يموتَ وهي في صَدْره، وإنَّ الله تعالى يدعُو يومَ القيامة الجنةَ، فتأتي بزُخْرُفِها وزينتِها، فيقول: أين عبادي الذين قاتَلُوا في سَبِيلي، وقُتِلوا، وأُوذُوا في سبيلي، وجاهَدوا في سبيلي، ادخُلُوا الجنةَ، فيدخُلُونها بغير حِسابٍ ولا عَذابٍ، وتأتي الملائكةُ فيقولون: ربَّنا نحن نُسبِّحُ لك الليلَ والنهارَ، ونُقدِّسُ لك، مَن هؤلاء الذين آثرتَهم علينا؟ فيقول الربُّ ﵎: هؤلاءِ الذين قاتَلُوا في سبيلي، وأُوذُوا في سبيلي، فتدخُلُ عليهمُ الملائكةُ من كلِّ بابٍ: سلامٌ عليكُم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وقوله: "ناوأهم" أي: ناهضهم للقتال، وأصله من ناء ينوء: إذا نهض.
(٢) في (ز): يدخلون.
(٣) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عُشّانة: هو حيّ بن يُومِن. وأخرجه بنحوه أحمد ١١/ (٦٥٧٠)، وابن حبان (٧٤٢١) من طريق معروف بن سُويد الجُذامي، وأحمد (٦٥٧١) من طريق عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن أبي عُشّانة المعافري، به. وأخرجه مختصرًا أحمد (٦٦٥٠) من طريق سفيان بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، بلفظ: "سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة، نورهم كضوء الشمس" قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: "فقراء المهاجرين الذي تُتَّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يُحشرون من أقطار الأرض". وإسناده حسن وإن كان في إسناده ابنُ لهيعة، فقد رواه عنه ابن المبارك وأبو عبد الرحمن المقرئ، وكلاهما ممَّن سمع منه قديمًا قبل احتراق كتبه. وانظر ما تقدم برقم (٢٤٢٠).
[ ٣ / ٣٢٨ ]
٢٤٢٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: "لا يجتمعان في النارِ اجتماعًا يَضُرُّ أحدَهما: مسلمٌ قَتَلَ كافرًا، ثم سَدَّد المسلمُ وقارَبَ، ولا يجتمعانِ في جوفِ عبدٍ: غُبارٌ في سبيل الله ودُخانُ جَهنَّم، ولا يجتمعانِ في قَلبِ عبدٍ: الإيمانُ والشُّحُّ" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح غير قصة اجتماع الإيمان والشح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلِف فيه على سهيل بن أبي صالح، فرواه عنه ابن عجلان كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه أبو إسحاق الفزاري وحماد بن سلمة وغيرهما، فرووه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، مقتصرين على القسم الأول منه. وخالفه أيضًا جرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة ويزيد بن الهاد وخالد بن عبد الله الواسطي ووُهَيب بن خالد وأبو عوانة وإسماعيل بن عياش وسليمان بن بلال وغيرهم، فرووا القسمين الثاني والثالث من الحديث - وبعضهم يقتصر على أحدهما - عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد - وبعضهم يُسمي أبا يزيد سُليمًا - عن القعقاع بن اللجلاج - وبعضهم يقول: خالد بن اللجلاج، وبعضهم يقول: أبو اللجلاج - عن أبي هريرة، وهذا الوجه أصح من الوجه الذي رواه ابن عجلان. وقد تابع سهيلًا عليه محمد بن عمرو بن علقمة، إلّا أنه كان يسمي ابنَ اللجلاج في غالب رواياته حُصينًا. وكذا تابع سهيلًا عليه عبيد الله بن أبي جعفر، لكنه كان يقول: عن أبي العلاء بن اللجلاج. وأيًّا كان اسم هذا الرجل فهو مجهول. فتحصَّل من هذا الاختلاف عن سهيل بن أبي صالح أنَّ القسم الأول صحيح محفوظ عن أبي هريرة، وأما القسمان الثاني والثالث فالمحفوظ فيهما رواية الجماعة عن سهيل، على الاختلاف في اسم ابن اللجلاج وهو مجهول، والله أعلم. على أنَّ القسمين الأول والثاني قد رُوي كلٌّ منهما من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٧٩) عن يونس بن محمد، والنسائي (٤٣٠٢) و(٤٣٦٠)، وابن حبان (٤٦٠٦) من طريق عيسى بن حماد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. لكن قال عيسى بن حماد في روايته في القسم الثالث: "الإيمان والحسد" فذكر الحسد بدل الشح. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٥٧٥) و١٤/ (٨٦٣٧) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ١٥/ (٩١٧٦)، =
[ ٣ / ٣٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١).
وقد رُوي عن سهيل بن أبي صالح بإسنادَين آخرين: أحدُهما عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي اللجلاج، عن أبي هريرة:
٢٤٢٦ - أخبرَناه عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرير، عن سهيل، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي اللَّجْلاج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يجتمِعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهَنَّمَ في جَوفِ عبدٍ أبدًا، ولا يجتمِعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ عبدٍ أبدًا" (^٢).
_________________
(١) = ومسلم (١٨٩١) من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بالقسم الأول وحده. وأخرج القسم الأول أيضًا مسلم (١٨٩١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: "لا يجتمع كافرٌ وقاتلُه في النار أبدًا". وسيأتي القسم الثاني من وجه آخر صحيح عند المصنف برقم (٧٨٦٠)، وله شواهد ذكرناها في "مسند أحمد" (٧٤٨٠). وانظر تالييه.
(٢) قد أخرج مسلم منه القسم الأول من طريقين عن أبي هريرة كما بيناه.
(٣) شطره الأول صحيح، والثاني لا يُعرف إلّا من هذا الوجه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي اللجلاج، وقد اختُلِف في اسمه كما بيناه سابقًا على اختلاف في إسناده على سهيل كما بيّناه هناك. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه النسائي (٤٣٠٣) عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. غير أنه سمَّى أبا اللجلاج القعقاع بن اللجلاج. وأخرجه النسائي (٤٣٠٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن حبان (٣٢٥١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وسمَّيا أبا اللجلاج أيضًا القعقاع بن اللجلاج. وسيأتي بعده من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٨٠) و١٥/ (٩٦٩٣)، والنسائي (٤٣٠٦) و(٤٣٠٧) من طريق محمد بن علقمة، عن صفوان بن أبي يزيد، به. لكنه سمى أبا اللجلاج حُصين بن اللجلاج. =
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وقيل: عن سهيل، عن صفوان بن سُلَيم:
٢٤٢٧ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم بالبصرة، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن سُليم، عن أبي اللَّجْلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "لا يَجتمِعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهنَّمَ في وجهِ رجلٍ مسلمٍ أبدًا" (^١).
٢٤٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن خَير بن نُعَيم، عن سهل بن مُعاذ، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ بَعثَ سَريّةً، فأتته امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنك بعثتَ هذه السريةَ، وإنَّ زوجي خَرَجَ فيها، وقد كنتُ أصومُ بصِيامِه، وأُصلي بصلاتِه، وأتعبَّدُ بعِبادتِه، فدُلَّني على عمل أبلُغُ به عملَه، قال: "تُصلِّين فلا تَقعُدِين، وتَصومِينَ فلا تُفطِرين، وتَذْكُرينَ فلا تَفْتُرِينَ"، قالت: وأُطيقُ ذلك يا رسول الله؟ قال:
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٤٣٠٨) من طريق عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللجلاج، عن أبي هريرة، موقوفًا. وسيأتي شطره الأول من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة برقم (٧٨٦٠).
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وقد اختُلِف فيه على حماد في تسمية أبي اللجلاج. وأخرجه النسائي (٤٣٠٤) عن عمرو بن علي الفلاس، بهذا الإسناد. وسمى أبا اللجلاج خالد بن اللجلاج. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥١٢) عن عثمان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وسمى أبا اللجلاج القعقاع بن اللجلاج. وأخرجه أحمد أيضًا ١٤/ (٨٥١٢) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سُليم، به. وسمى أبا اللجلاج أيضًا القعقاع بن اللجلاج. لكن قال حماد بن سلمة في آخره: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع. يعني سهيلًا ومحمد بن عمرو. وسيأتي من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة برقم (٧٨٦٠).
[ ٣ / ٣٣١ ]
"ولو طُوِّقْتِ ذلك، والذي نفسي بيَدِه ما بلغْتِ العُشَيرَ من عَمَلِهِ" (^١)
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٢٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ائذنْ لي في السِّياحة، فقال: "إنَّ سِياحةَ أمتي الجهادُ في سبيلِ الله" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٠ - حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهران، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المُصفَّى، حدثنا علي بن عيّاش، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا حَيْوةُ بن شُريح، عن ابن شُفَيٍّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: "قَفْلةٌ كعُمْرةٍ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن. وقد صححه ابن خزيمة كما في "إتحاف المهرة" (١٦٦١٥). وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٣) من طريق زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن شريك: وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك. وأخرجه أبو داود (٢٤٨٦) عن أبي الجُماهِر، بهذا الإسناد. والسياحة: مفارقة الأمصار والذَّهاب في الأرض، كما كان فعل عُبَّاد بني إسرائيل.
(٣) هكذا في نسخنا الخطية وكذا في "تلخيص الذهبي"، وفي "إتحاف المهرة" (١٢١٦٥): كغزوة، وهو الموافق لسائر مصادر تخريج الحديث.
(٤) حديث صحيح بلفظ: "كغزوة"، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن المُصفَّى، وقد توبع. وابنُ شُفَيّ - وهو حُسين بن شُفَيّ بن ماتِع - قد جاء في أكثر مصادر تخريج الحديث أنه يروي هذا الحديث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وهو الراجح، وإن كان حسين بن شُفَي سمع من عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا في قول البخاري في "تاريخه الكبير" حيث جزم بذلك، وأورد قصة تدل على ذلك، وقد رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٩) كالحاكم بإسقاط شفي من إسناده، فالله تعالى أعلم. =
[ ٣ / ٣٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٣١ - أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم البَزّاز ببغداد، حدثنا سِمَاك بن عبد الصمد، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر الغَسّاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ كلُّهم ضامِنٌ على الله: رجلٌ خَرَج غازيًا في سبيل الله، فهو ضامِنٌ على الله حتى يَتَوفَّاهُ، فيُدخِلَه الجنةَ، أو يَرُدَّه بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسجدِ، فهو ضامنٌ على الله حتى يَتَوفَّاهُ، فيُدخِلَه الجنةَ، أو يَرُدَّه بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دَخَلَ بيتَه بالسَّلامِ، فهو ضامنٌ على الله" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عُمر (^٢) بن مالك الشَّرْعَبِي، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سُلَيم، عن سلمان الأغَرّ، عن أبي هريرة، قال: أمر رسولُ الله ﷺ بسَريّةٍ تخرُجُ، فقالوا: يا رسول الله، أنخرُجُ الليلةَ أم حتى نُصبِحَ؟ قال: "أوَلا تحبُّون
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٤٨٧) عن محمد بن المصفَّى، بهذا الإسناد. وزاد ذكر شفيٍّ في إسناده. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٢٥) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، عن الليث بن سعد، به. وزاد ذكر شُفيٍّ في إسناده كذلك.
(٢) إسناده صحيح. وأبو بكر محمد بن إبراهيم البزاز: هو الحافظ أبو بكر الشافعي صاحب "الغَيلانيات"، ونسبه هنا لجده، واسم أبيه عبد الله. وأخرجه أبو داود (٢٤٩٤) عن عبد السلام بن عَتيق، عن أبي مسهر، بهذا الإسناد. وقوله: ضامنٌ، أي: مضمون، فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: مَرضيَة، وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: مدفوق. قاله الخطّابي.
(٣) وقع في (ز) وحدها: عَمرو، ثم كأنَّ الواو مُحيت فيها، وهذا هو الصحيح في اسمه، وقد ذكره الحافظ مرة أخرى فيمن اسمه عمرو في "تهذيب التهذيب"، وقال: صوابه: عُمر، بالضم. قلنا: وقد رواه البيهقي في "السنن" ٩/ ١٥٨ عن الحاكم، فقال في روايته: عُمر، على الصواب.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
أن تَبيتُوا في خِرَافٍ من خِرَافِ الجنة؟ " (^١).
والخَرِيفُ: الحديقةُ.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٣ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد [عن سُهيل بن أبي صالح] (^٢) عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى الصلاةِ والنبيُّ ﷺ يُصلي بنا، فقال حينَ انتهى إلى الصفِّ: اللهم آتِني أفضلَ ما تُؤتي عِبادَك الصالحين، فلما قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاةَ، قال: "مَنِ المُتكلِّمُ آنفًا؟ " فقال الرجلُ: أنا يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ: "إذًا يُعقرَ جَوادُك، وتُستَشهَدَ في سبيلِ الله" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٤ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ قوي من أجل عُمر بن مالك الشَّرْعبي، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. وأخرجه النسائي (٨٧٨٣) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقد رواهُ ابنُ وهب أيضًا عن عبد الله بن لهيعة، كما وقع في رواية ابن المقرئ في "معجمه" (٣٣). وروايته عنه جيدة قديمة قبل احتراق كتبه.
(٢) سقط من النسخ الخطية هنا، وثَبَتَ للمصنف في الرواية المتقدمة برقم (٧٥٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو الصحيح، كما جاء في سائر مصادر تخريج الحديث.
(٣) حسن لغيره، محمد بن مسلم بن عائذ - وإن لم يرو عنه غير سهيل بن أبي صالح، وجهله أبو حاتم - وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وصحح حديثه، وصحَّحه كذلك ابن خزيمة، ولحديثه هذا ما يشهد له، كما تقدم برقم (٧٥٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
[ ٣ / ٣٣٤ ]
يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني الحارث بن فُضَيل الأنصاري، عن محمود بن لَبِيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الشهداءُ على بارِقٍ - نهرٍ بباب الجنة - في قُبَّةٍ خَضراءَ، يَخرُج عليهم رِزقُهم بُكرةً وعَشيًّا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري (^٢)، عن عبد الرحمن بن عيّاش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أُمامة، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالجهادِ في سبيل الله، فإنه بابٌ من أبوابِ الجنّةِ، يُذهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ" (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار المطَّلبي. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٠)، وابن حبان (٤٦٥٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
(٢) تحرَّف في (ز) إلى: الفروي.
(٣) حديث حسن كما قال ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٤، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي إسحاق الفزاري - وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث - فمرة يروى عنه كما جاء في رواية المصنف هنا، ومرة يروى عنه بزيادة ذكر أبي سلّام ممطور الحبشي بين مكحول وأبي أمامة، وهو الصحيح كما رواه إسماعيل بن جعفر والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد ومحمد بن فليح بن سليمان وغيرهم، كلهم عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش - ونسب هنا لجد أبيه - ضمن حديث طويل يرويه أبو أمامة صدي بن عجلان عن عبادة بن الصامت في ذكر الغنائم يوم بدر ويوم حنين. وروى غيرهم قطعًا من ذلك الحديث الطويل عن عبد الرحمن بن الحارث، فذكروا أبا سلّام أيضًا كما سيأتي بيانه بالرقمين (٢٦٤٠) و(٤٤١٨). وقد روى محمد بن إسحاق الحديث المطول عن عبد الرحمن بن الحارث كما سيأتي برقم (٢٦٤١)، فلم يذكر في إسناده أبا سلّام أيضًا، فوافق الفزاريّ في روايته التي لم يذكر فيها أبا سلّام، والصحيح رواية جماعة أصحاب عبد الرحمن بن الحارث كما سبق. =
[ ٣ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روى هذه القطعة التي هنا أيضًا عن عبادة بن الصامت رجلان آخران هما ربيعة بن ناجذ ومقدام الرُّهاوي، الذي سمِّي خطأً في رواية هذا الحديث مقدام بن معدي كرب، وصوّبناه من رواية الحسن البصري حيث روى عن مقدام الرُّهاوي عن عبادة بن الصامت قطعة من الحديث الطويل المشار إليه فيما يتعلق بالخُمس، وهي القطعة الآتية عند المصنف برقم (٤٤١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث. وعبد الرحمن بن الحارث حديثه حسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧١٩) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد. ولم يذكر في إسناده أبا سلّام أيضًا، ولا الزيادة التي أشار إليها المصنف. وأخرجه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسعيد بن منصور في قسم التفسير من "سننه" (٩٨٣) عن عبد الله بن جعفر، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٦٥)، وفي "الجهاد" (٧)، والضياء في "المختارة" ٨/ (٣٦٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (١١٧٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٥٨٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (١٥٢٨) من طريق محمد بن فليح بن سليمان، خمستهم عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلّام، عن أبي أمامة، عن عبادة. فذكروا فيه إسناده أبا سلّام، لكنهم لم يذكروا الزيادة التي أشار إليها المصنِّف. وأخرجه أحمد (٢٢٦٨٠) و(٢٢٦٩٩) وغيره، من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب: أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكِنْدي، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ وزاد فيه الزيادة التي أشار إليها المصنف، لكن ما وقع هنا من تقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب فخطأٌ، فإنَّ المقدام ابن معدي كرب صحابيٌّ، والصحيح أنَّ الراوي عن عبادة هنا مقدام الرُّهاوي كما سماه الحسن البصري في روايته لقطعة من الحديث الطويل المشار إليه، وهي القطعة الآتي تخريجها برقم (٤٤١٨). وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (٢٢٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة. وعنده الزيادة المذكورة. وتقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب خطأٌ كما سبق. وسعيد ضعيف. وأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا (٢٢٧٩٥) من طريق ربيعة بن ناجذ، عن عبادة بن الصامت. وعنده الزيادة المذكورة، لكن ربيعة بن ناجذ هذا فيه جهالة إلّا أنه حسن الحديث في المتابعات والشواهد. =
[ ٣ / ٣٣٦ ]
وزاد فيه غيرُه: "وجاهِدُوا في سبيل الله القريبَ والبعيدَ، وأقِيموا حدودَ الله في القريب والبعيد، ولا تأخُذْكم في الله لومةُ لائم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٦ - أخبرنا محمد بن الحسن القارِزِيّ (^٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "يُؤتَى بالرجل من أهلِ الجنةِ، فيقول اللهُ له: يا ابنَ آدمَ، كيفَ وجدتَ مَنزلَكَ؟ فيقول: أيْ رَبِّ، خيرَ مَنزلٍ، فيقول: سَلْ وتَمنَّهْ، فيقول: ما أسألُك وأتمنّى؟ أسألُك أن تَرُدَّني إلى الدنيا، فأُقتلَ في سبيلِك عشرَ مَرّاتٍ، لما رَأى مِن فَضْلِ الشهادةِ". قال: ويُؤتى بالرجلِ مِن أهل النار، فيقولُ اللهُ: يا ابن آدم، كيفَ وجدتَ مَنزِلَكَ؟ فيقولُ: أَيْ رَبِّ، شَرَّ مَنزلٍ، فيقول اللهُ ﷿: فتَفْتَدي منه بطِلَاعِ الأرض ذهبًا؟ فيقول: نعم، فيقول: كذبتَ، قد سألتُكَ دونَ ذلك فلم تَفعَلْ (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه كذلك يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٣٥٩، والدولابي في "الكنى" (٢٠٦١)، والشاشي (١٢٦٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١٠٣ من طريق منصور الخولاني، عن أبي يزيد غيلان بن أنس، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية الكندي، عن عبادة. وعنده الزيادة المشار إليها، إلّا أنَّ منصورًا الخولاني مجهول، وتقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب خطأٌ كما تقدم، وزيادة ذكر الحارث خطأٌ أيضًا كما تدل عليه رواية ابن أبي مريم المتقدم تخريجها قريبًا، وكذلك رواية مقدام الرُّهاوي الآتي تخريجها برقم (٤٤١٨).
(٢) أخرجه مفردًا ابن ماجه (٢٥٤٠) من طريق أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عبادة.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القاري، وإنما هو القارزي، بزيادة الزاي بعد الراء، وهي نسبة إلى قرية من قرى نيسابور يقال لها: قارز، وتقال بالكاف أيضًا، فيقال: الكارزي، وانظر "الأنساب" للسمعاني في نسبة (القارزي) و"الكارزي" و(المكاتب)، وانظر "معجم البلدان" لياقوت رسم (قارز).
(٤) إسناده صحيح، ومحمد بن الحسن القارِزي: هو محمد بن محمد بن الحسن، كان المصنّف ينسبه أحيانًا لجده، كما فعل هنا. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. =
[ ٣ / ٣٣٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٢٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نِسْطاس، عن داود بن المغيرة، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه، عن جده، قال: بينما النبيُّ ﷺ بالرَّوحاء إذ هَبَط عليهم أعرابيٌّ من شَرَفٍ (^١)، فقال: مَنِ القومُ، أين تُرِيدُونَ؟ قيل: بدرًا مع رسول الله ﷺ، قال: ما لي أراكم بَذَّةً هيئتُكم، قليلًا سِلاحُكم؟ قالوا: ننتظرُ إحدى الحُسنَيَين: إما أن نُقتَلَ فالجنة، وإما أن نَغْلِبَ فيَجمَعَهما اللهُ لنا؛ الظفَرَ والجنةَ، قال: أين نبيُّكم؟ قالوا: ها هو ذا، فقال له: يا نبيَّ الله، ليست لي مَصلَحةٌ، آخُذُ مَصلَحَتي، ثم ألحَقُ، قال: "اذهبْ إلى أهلك، فخُذْ مَصلَحَتك"، فخرج رسولُ الله ﷺ يَؤُمُّ بدرًا، وخرج الرجلُ إلى أهله حتى فَرَغَ من
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٣٤٢)، و٢٠/ (١٣١٦٢) و٢١/ (١٣٥١١)، والنسائي (٤٣٥٣)، وابن حبان (٧٣٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم يقتصر على أحد الشطرين. وأخرج الشطر الأول منه لكن بذكر الشهيد بدل الرجل من أهل الجنّة: أحمد ١٩/ (١٢٧٧١)، و(١٣٩٢٦) و(١٤٠٨٣)، والبخاري (٢٨١٧)، ومسلم (١٨٧٧)، والترمذي (١٦٦١)، وابن حبان (٤٦٦٢) من طريق قتادة عن أنس. وقد رَوى هذا الشطرَ بذكر الشهيد أيضًا حمادُ بن سلمة عن ثابت عن أنس، لكن قال فيه: "فيُقتَلَ"، ولم يقل: "عشر مرات": أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٣) و٢٠/ (١٢٥٥٧)، و٢١/ (١٤٠٣٣). وأخرج الشطر الثاني منه أحمد ٢١/ (١٣٢٨٨) و(١٤١٠٧)، والبخاري (٦٥٣٨)، ومسلم (٢٨٠٥)، وابن حبان (٧٣٥١) من طريق قتادة، وأحمد ١٩/ (١٢٢٨٩) و(١٢٣١٢)، والبخاري (٣٣٣٤) و(٦٥٥٧)، ومسلم (٢٨٠٥) من طريق أبي عمران الجَوني، كلاهما عن أنس بن مالك. لكن قال الجوني في روايته: "يقول الله لأهون أهل النار عذابًا"، وقال قتادة: "يُقال للكافر". طِلاع الأرض: ما يَملؤها حتى يطلع عنها ويسيل.
(٢) هو المكان العالي الذي يُشرف على ما حوله، والظاهر أنه المكان الذي كان يُسمَّى بشَرَف الرَّوحاء، وهو قرية جامعةٌ على ليلتين من المدينة وهي آخر السَّيَّالة للمتوجِّه إلى مكة، على مسافة أربعة وسبعين كيلًا من المدينة.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
حاجتِه، ثم لَحِقَ برسول الله ﷺ ببدرٍ، وهو يَصُفُّ الناسَ للقتال في تَعبئتِهم، فدخل في الصفِّ معهم، فاقتَتلَ الناسُ، فكان فيمن استَشْهَدَه اللهُ، فقام رسولُ الله ﷺ بعد أن هزمَ اللهُ المشركين وأَظْفرَ المؤمنين، فمرَّ بين ظَهْرانَيِ الشُّهداء وعمرُ بن الخطاب معه، فقال رسول الله ﷺ: "ها يا عُمَرُ، إنك تحبُّ الحديثَ، وإنَّ للشهداءِ سادَةً وأشرافًا وملوكًا، وإنَّ هذا يا عمرُ منهم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول إذا ذكر أصحابَ أُحُدٍ: "واللهِ لَوَدِدْتُ أني غُودِرْتُ مع أصحابي بحِضْنِ الجَبَل" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم بن نِسطاس، وقال الذهبي: هو واهٍ. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سمويه في "فوائده" (١١٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصفهان" ٢/ ١٨٠ - ١٨١ عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن حمزة، به. قوله: "بَذَّة هيئتكم" أي: رَثَّة لِبْستُكم. وقوله: "مَصْلَحة" كأنه أراد ما يصلُح به أمري للقتال من عُدَّة الحرب.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار المطَّلبي مولاهم. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. إلّا أنه قال فيه: "غودرت مع أصحابِ نُحْص الجبلِ"، يعني: سفح الجبل. كذا جاءت الرواية في أكثر نسخه، وفي نسخة منه كرواية الحاكم هنا. وحضن الجبل: ما أطاف به أو أصلُه، وهو بكسر الحاء وتُضَم. وسيأتي مكرّرًا برقم (٤٣٦٤)، لكنه هناك بلفظ: "نُحص الجبل"، وزاد فيه مُفسِّرًا قوله "غُودرت": يقول: قُتِلتُ معهم.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
محبوب بن موسى الأنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن معاذ بن جبل قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ، فقال لي: "إن شئتَ أنبأتُك برأسِ الأمرِ وعَمُودِه وذِرْوةِ سَنَامِه"، قال: قلتُ: أَجَلْ يا رسول الله، قال: "أما رأسُ الأمرِ فالإسلامُ، وأما عَمُودُه فالصلاةُ، وأما ذِرْوةُ سَنَامِه فالجهادُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أن رواية ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرسلة كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، لكن تابعه غير واحدٍ كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٦٨) من طريق الحكم بن عُتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، به. وسيأتي مطوَّلًا من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عُتيبة، كلاهما عن معاذ بن جبل برقم (٣٥٩٠). وقال الدارقطني في "العلل" (٩٨٨): هو صحيح من حديث الحكم وحبيب عن ميمون وأخرجه مطوَّلًا أيضًا أحمد (٢٢٠١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي (١١٣٣٠) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. لكن قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٣٩: أبو وائل أدرك معاذًا بالسنّ، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة ومعاذ بالشام، والله أعلم. وأخرجه بطوله أحمد (٢٢٠٦٨) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عروة بن النزّال، عن معاذ بن جبل. وعروة هذا مجهول. وأخرجه كذلك أحمد (٢٢١٢٢) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل. وأخرج منه قطعة من هذا الطريق ابنُ حبان برقم (٢١٤). وشهر حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وهو لم ينفرد به عن ابن غَنْم، فقد تابعه عليه أيوب بن كريز عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (١٣٧)، وأبي القاسم بن بشران في "أماليه" (٨١٨) وغيرهما، لكن أيوب هذا مجهول. وفي الجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق، وإن كان لا يخلو واحد منها من مقال، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
الحَكَم، أخبرنا ابن وهب (^١)، أخبرني أبو صَخْر، عن يزيد بن قُسَيط اللَّيثي، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقّاص، حدثني أبي: أنَّ عبد الله بن جَحْشٍ قال يوم أُحُدٍ: ألا تأتي ندعُو اللهَ، فخَلَوا في ناحيةٍ، فدعا سعدٌ، قال: يا ربِّ، إذا لَقِينا القومَ غدًا، فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، فأقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم ارزقْني عليه الظَّفَر حتى أقتُلَه وآخُذَ سَلَبَه، فقام عبدُ الله بن جَحْش، ثم قال: اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حَردُه، شديدًا بأسُه، أقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم يأخُذُني فيَجدَعُ أنفي، فإذا لقيتُك غدًا، قلتَ: يا عبدَ الله، فيمَ جُدِعَ أنفُك وأُذنُك؟ فأقول: فِيكَ وفي رسولك، فتقولُ: صدقتَ. قال سعدُ بن أبي وقاص: يا بُنيَّ، كانت دعوةُ عبد الله بن جَحْشٍ خيرًا مِن دعوتي، لقد رأيتُه آخرَ النهارِ، وإنَّ أُذُنَه وأنفَه لَمُعلَّقَانِ في خَيطٍ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) سقط ابن وهب من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناه من (ب) ومن "إتحاف المهرة" (٦٩٦٥)، وهو ثابت أيضًا في رواية البيهقي ٦/ ٣٠٧ إذ رواه عن الحاكم بسنده. ولا يُدرِك ابنُ عبد الحَكَم المصري السماعَ من أبي صخر حميد بن زياد المدني، فعمره يوم توفي أبو صخر سبع سنين تقريبًا.
(٢) إسناده صحيح إن شاء الله، لأنَّ إسحاق بن سعد، وإن كان لم يرو عنه غير يزيد بن قُسيط، وهو يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، ولم يُوثِّقه غير العِجلي وابن حبان، قد ولد في حياة النبي ﷺ، وبه كان سعدٌ يُكنى، فهو كبير أولاد سعد بن أبي وقاص، وقد روى سعيد بن المسيّب مرسلًا بعضَ حديثه هذا كما سيأتي برقم (٤٩٦٣). وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ٦/ ٣٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ١/ ٣٨٧، وأبو القاسم البَغَوي في "معجم الصحابة" (١٥١٨)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٤/ ١٩٥٠، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (٢٠٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٠٨، وفي "معرفة الصحابة" (٤٠٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٣٤٠، وابن الجوزي في "الثبات عند الممات" ص ١٠٥ - ١٠٦ من طرق عن ابن وهب، به. والحرد، بفتح الراء وسكونها: الغضب والغيظ. والسَّلَب: ما يأخذه أحد القَرْنين من قَرْنه ممّا يكون عليه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها.
[ ٣ / ٣٤١ ]
٢٤٤١ - أخبرني بَكْر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا ابن جُرَيج، قال: قال سليمان بن موسى، حدثنا مالك بن يُخامِر، أنَّ معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَن قاتَلَ في سبيل الله مِن رجلٍ مُسلمٍ فُواقَ ناقةٍ، فقد وجَبَتْ له الجنةُ، ومن سأل اللهَ القتلَ مِن عند نفسِه صادقًا، ثم ماتَ أو قُتِلَ، فله أجرُ شَهيدٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله إسناد صحيح على شرط الشيخين مختصرًا، ولم يُخرجاه:
٢٤٤٢ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قِلابة الرقاشي - وهو عبد الملك بن محمد - وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - وقد توبعا. وقد صرَّح ابنُ جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بسماعه من سليمان بن موسى عند ابن ماجه والنسائي وغيرهما، فلا معنى لقول الذهبي بأنه منقطع. وكذا صرَّح سليمان بن موسى بسماعه من مالك بن يُخامر هنا عند المصنف وعند غيره، فلا معنى لقول ابن معين بأنَّ روايته عنه مرسلة. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٦)، والترمذي (١٦٥٧) من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد. واقتصر الترمذي على شطره الأول، وعنده زيادة ليست في حديثنا هنا. وأخرجه أحمد (٢٢٠١٤) عن عبد الرزاق، و(٢٢١١٦) عن محمد بن بكر، وابن ماجه (٢٧٩٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والنسائي (٤٣٣٤) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي، أربعتهم عن ابن جُريج، به. واقتصر ابن ماجه على شطره الأول كذلك. وأخرجه أحمد (٢٢٠٥٠) من طريق خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر، به. وإسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبان (٣١٩١) و(٤٦١٨) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وأبو داود (٢٥٤١) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، كثير بن مرّة الحضرمي، عن مالك بن يخامر، به. لكن أسقط بقيةُ من إسناده كثيرَ بنَ مُرّة، وبقية معروف بتدليس التسوية، فالقول قول زيد بن يحيى، لأنَّ مكحولًا لم يَلْقَ مالك بن يُخامِر. قال الذهبي: روى مكحول عن طائفةٍ من قدماء التابعين، ما أحسبه لقيهم، وذكر منهم مالك بن يُخامر. وإسناد رواية زيد بن يحيى حسن.
[ ٣ / ٣٤٢ ]
وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيْع، حدثنا: مُعتمِر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدِّث، عن أنس بن مالك، أنَّ نبي الله ﷺ قال: "مَن سألَ اللهَ القتلَ في سبيلِ الله صادقًا، ثم مات، أعطاهُ اللهُ أجرَ شهيدٍ" (^١).
٢٤٤٣ - وحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شُريح، أنَّ سَهْل بن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف حدثه عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن سألَ اللهَ الشهادةَ بصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ منازِلَ الشُّهداءِ وإن ماتَ على فِراشِه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن موسى بن عُقْبة، عن سالم أبي النَّضْر مولى عمر بن عُبَيد الله - وكان كاتبًا له - قال: كَتَب إليه عبدُ الله بن أبي أَوفى حينَ خَرَج إلى الحَرُورية كتابًا، فإذا فيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أيها الناسُ، لا تَتَمَنَّوا لقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافيةَ، فإذا لَقيتُموهم فاصبِرُوا، واعلَمُوا أنَّ الجنةَ تحتَ ظِلال السُّيوفِ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن شيرويه النيسابوري، وسليمان: هو ابن طَرْخان. وأخرجه مسلم (١٩٠٨) من طريق ثابت بن أسلم، عن أنس، بلفظ: "من طلب الشهادة صادقًا أُعطيَها ولم لم تُصِبْه".
(٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠) وابن ماجه (٢٧٩٧)، والنسائي (٤٣٥٥)، وابن حبان (٣١٩٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه الترمذي (١٦٥٣) من طريق القاسم بن كثير، عن عبد الرحمن بن شريح، به. وقال: حسن غريب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى، وقد توبع. أبو إسحاق =
[ ٣ / ٣٤٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحُسين بن الحَسن الأديب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، حدثنا أبو هانئٍ الخَوْلاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبَليّ يقول: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: "ما من غازِيَةٍ تَغزُو في سَبيلِ الله فيُصيبُون غنيمةً، إلّا تَعجَّلُوا ثُلثَي أجرِهم مِن الآخرة، ويَبقَى لهمُ الثُّلثُ، فإن لم يُصِيبُوا غَنيمةً، تَمَّ لهم أجرُهم" (^١).
_________________
(١) = الفَزَاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وسالم أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية. وأخرجه أبو داود (٢٦٣١) عن أبي صالح محبوب بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٨١٨) و(٢٨٣٣) و(٢٩٦٦) و(٣٠٢٤) من طريقين عن أبي إسحاق الفزاري، به. وأخرجه مسلم (١٧٤٢) من طريق ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبة، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١١٤) من طريق أبي حيّان يحيى بن سعيد بن حيّان التيمي، عن شيخ بالمدينة: أنَّ عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عُبيد الله … الحديث. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٩٨٥): نرى أنَّ هذا الشيخ من أهل المدينة هو أبو النضر. وقد سبقه إلى ذلك سفيان الثَّوري عند ابن صاعد في "مسند ابن أبي أوفى" (٢٧) حيث قال: أظنه سالمًا أبا النضر. قلنا: لكن أخطأ فيه أبو حيان في تسمية الذي كتب له ابنُ أبي أوفى الكتابَ، فسماه عبيدَ الله بنَ معمر، كما قُيِّد في أكثر الروايات عن أبي حيان، وإنما هو عُمر بنُ عُبيد الله بن معمر التَّيمي. ولقوله: "الجنة تحت ظلال السيوف" شاهد بإسناد جيد عن أبي موسى الأشعري سلف برقم (٢٤١٩). والحَرُورية: هم طائفة من الخوارج ممَّن قاتل علي بن أبي طالب ﵁، نُسبوا إلى حروراء، بالمد والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، وكان أول اجتماعهم فيه.
(٢) إسناده صحيح. أبو هانئ الخَولاني: هو حميد بن هانئ، وأبو عبد الرحمن الحُبلي: هو =
[ ٣ / ٣٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب، عن زَبّان بن فائدٍ، عن سَهْل بن مُعاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْر، يُضاعَفُ على النفقةِ في سبيل الله بسَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = عبد الله بن يزيد المَعَافِري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٧)، ومسلم (١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، وابن ماجه (٢٧٨٥)، والنسائي (٤٣١٨) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقَرَنَ عبدُ الله بن يزيد في بعض الروايات بحيوة عبدَ الله بنَ لهيعة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه مسلم (١٩٠٦) من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانئ الخولاني، به. غازية: تأنيث غازٍ، وهو صفة لجماعة غازيةٍ.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زبان بن فائد، وقد تابعه خير بن نُعيم، لكن الراوي عنه عبد الله بن لهيعة، وقد اضطرب في متنه كما سيأتي. وأخرجه أبو داود (٢٤٩٨) عن أحمد بن عمرو بن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦١٣) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبان بن فائد، به، لكن بلفظ: "إنَّ الذكر في سبيل الله يُضَعَّفُ فوق النفقة بسبع مئة ضعف". فاقتصر على الذكر وقيده بأنه في سبيل الله، يعني حال الجهاد في سبيل الله. وأخرجه أحمد (١٥٦١٣) من طريق رشدين بن سعد، عن زبان، به. كلفظ ابن لهيعة إلّا أنه قال في آخره: "بسبع مئة ألف ضعف". ورشدين ضعيف أيضًا. وأخرجه أحمد كذلك (١٥٦٤٧) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، عن ابن لهيعة، عن خير بن نُعيم الحضرمي، عن سهل بن معاذ، به. بلفظ: "يفضل الذكر على النفقة في سبيل الله بسبع مئة ألف ضعف". ورواه يحيى بن بُكير عن ابن لهيعة، لكن بلفظ: "الذكر يفضل على النفقة في سبيل الله مئة ضعف". أخرجه من طريقه الطبراني ٢٠/ (٤٠٤).
[ ٣ / ٣٤٥ ]
٢٤٤٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سُليمان، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، حدثنا بَقيّة بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان، يرُدُّه إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غَنْم الأشعَري، أنَّ أبا مالك الأشعَري قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن فَصَلَ في سبيلِ الله، فماتَ أو قُتِلَ فهو شهيدٌ، أو وَقَصَهُ فَرسُه أو بَعِيرُه، أو لَدَغَتْه هامَّةٌ، أو ماتَ على فراشِه بأي حَتْفٍ شاء اللهُ، فإنه شهيدٌ، وإنَّ له الجنّةَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٨ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وهو على ضعفه يدلس تدليس التسوية، وفي سماع مكحولٍ من عبد الرحمن بن غَنْم نظر، بل شكك الذهبي في "تلخيصه" في إدراكه، ويؤيد عدم سماعه منه روايته عنه بواسطةٍ في غير حديث، وليس في شيء ممّا رواه عنه مباشرة تصريح بالسماع، وقد نفى أبو حاتم سماعه من واثلة وأبي أمامة ممَّن مات بالشام بعد ابن غنم، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو داود (٢٤٩٩) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد. ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩١٥) وغيره، بلفظ: "من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد". وحديث أبي أمامة المتقدم برقم (٢٤٣١). وإسناده صحيح. وحديث عقبة بن عامر عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٣٧)، وأبي يعلى (١٧٥٢)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٨٩٢) بلفظ: "من صُرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد". وإسناده صحيح. قوله: "من فَصَلَ في سبيل الله" أي: من خرج من منزله، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾. وقوله: "وَقَصَه فرسه" أي: كَسَرَ عُنقَه، من الوقْص. وقوله: "هامّة" واحدة الهوامّ، وهي الحيات وكل ذي سمٍّ يقتل سمّه، فأما ما يسمُّ ولا يقتل فهو السامّة، كالزُّنبور. وقوله: "حتفٍ" أي: هلاك.
[ ٣ / ٣٤٦ ]
سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فَضَالةَ بن عُبيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ الميتِ يُختَمُ على عَمَلِه إِلَّا المُرابِطَ، فإنه يَنمُو له عَمَلُه إلى يومِ القيامة، ويُؤمَّن من فَتَّان القبرِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٤٩ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي وإبراهيم بن محمد الفَقِيه البُخاري، قالا: حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن وُهَيب بن الوَرْد، عن عُمر بن محمد بن المُنكَدِر، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من ماتَ ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسَه بالغَزْوِ، ماتَ على شُعبةٍ من نِفاقٍ" (^٢).
وقد احتجَّ مسلمٌ بوُهَيب بن الوَرْد، وهذا حديثٌ كبيرٌ لعبد الله بن المبارك، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حُميد بن هانئ، وعمرو بن مالك: هو الجَنْبي. وأخرجه أبو داود (٢٥٠٠) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٥٤) من طريق رشدين بن سعد، عن أبي هانئ، به. وسيأتي برقم (٢٦٦٩ م) من طريق حَيْوة بن شُريح المصري عن أبي هانئ. والفَتَّان: بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة من الفتنة، ولفظ حَيْوة: "فتنة القبر". والمراد به ما يحصلُ للمرء لدى دخوله القبر من الضغطة والسؤال والتعذيب.
(٢) إسناده صحيح. أبو المُوجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعَبْدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وسُميّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٥)، ومسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي (٤٢٩٠) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وجاء عند مسلم عقب روايته: قال ابن المبارك: فنُرى أنَّ ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ. وقال النووي: هذا محتمل، وقال غيره: إنه عامٌّ، والمراد أنَّ من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلِّفين عن الجهاد، في هذا الوصوف، فإن ترك الجهاد أحدُ شُعَبِ النفاق.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
وقد تابع عبدُ الله بنُ رجاءٍ المكيُّ وُهَيبَ بنَ الوَرْد على روايته عن عمر بن محمد بن المنكدِر:
٢٤٥٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سُليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عمر بن محمد بن المُنكَدِر، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن ماتَ ولم يَغْزُ، وليس في نفسِه الغَزْوُ، مات على شُعبةٍ من النفاق" (^١).
٢٤٥١ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ وأبو بكر بن عَبد الله (^٢)، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن مُصفَّى الحِمْصي وعلي بن حُجْر السَّعْدي وعلي بن سَهْل الرَّمْلي، قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن لَقِيَ اللهَ بغيرِ أثرٍ من جهادٍ، لَقِيَه وفيه ثُلْمةٌ" (^٣).
هذا حديثٌ كبيرٌ في الباب، غير أنَّ الشيخَين لم يحتجّا بإسماعيل بن رافع.
٢٤٥٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحَسَن الفقيه إملاءً، حدثنا هِلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن جَبَلة بن سُحَيم، حدثنا أبو المثنَّى العَبْدي، قال: سمعت ابن الخَصَاصِيَةِ يقول: أتيتُ رسولَ الله ﷺ لأُبايِعَه على الإسلام، فاشْتَرط عليَّ: "تشهدُ
_________________
(١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٢) تحرَّف في المطبوع إلى: عبيد الله، بالتصغير، وإنما هو بالتكبير، وهو محمد بن عبد الله بن قُريش النيسابوري، له ترجمة في "الأنساب" في نسبة (الريونجي).
(٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع كما قال الذهبي، والصحيح في هذا الحديث لفظ عمر بن محمد بن المنكدر المتقدم في الطريقين السابقين. وأخرجه الترمذي (١٦٦٦) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٣) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، به.
[ ٣ / ٣٤٨ ]
أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسُولُه، وتُصلي الخَمْسَ، وتصومُ رمضانَ، وتُؤدِّي الزكاةَ، وتحُجَّ البيتَ، وتجاهِدُ في سبيل الله"، قال: قلتُ: يا رسول الله، أمَّا اثنتان فلا أُطِيقُهما، أما الزكاةُ فما لي إلّا عَشرُ ذَوْدٍ، هُنَّ رَسَلُ أهلي وحَمُولَتُهم، وأما الجهادُ فيزعُمُون أنه مَن وَلَّى فقد باءَ بغضَبٍ من الله، فأخافُ إِذا حَضَرني قتالٌ كرهتُ الموتَ وجَشِعَتْ (^١) نَفْسي، قال: فَقَبَضَ رسولُ الله ﷺ يدَه، ثم حَرَّكها، ثم قال: "لا صَدقةَ ولا جهادَ! فبِمَ تَدخُلُ الجنةَ؟ " قال: ثم قلتُ: يا رسولَ الله، أُبايِعُك؛ فبايَعَني عليهنَّ كُلِّهنّ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وبَشِير ابن الخَصَاصِيَة من المذكورين في الصحابة من الأنصار.
٢٤٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد
_________________
(١) في (ب): وخَشَعت، بالخاء المعجمة، من الخشوع، ولم تُعجَم في (ز) و(ص)، والمثبت من (ع) من الجَشَع بالجيم، حيث أورد ابن الأثير هذا الحديث في "النهاية" في مادة (جشع)، وفسَّره بالفزع لفراق الإلْف، وفسَّره أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" بإثر (١٤٧٢) بالحرص على الحياة.
(٢) رجاله ثقات غير أبي المثنّى العَبْدي - واسمه مُؤثِر بن عَفَازَة - فلم يرو عنه غير جَبَلَة بن سُحَيم، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود، فهو تابعي كبير، فيمكن تحسين حديثه، لكن يخالف حديثَه هذا حديثُ جابر بن عبد الله الصحيح في الشرط الذي اشترطه وفد ثقيف على رسول الله ﷺ، الذي أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٧٣)، وأبو داود (٣٠٢٥) وغيرهما: أن ثقيفًا اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". وحديثُ بَشير بن الخَصَاصية هذا أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٥٢) عن زكريا بن عدي، عن عُبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. قوله: "رَسَل أهلي" بفتح الراء والسين، أي: ذوات اللبن لمنفعة أهلي. والحَمُولة، بالفتح: البعير يُحمَلُ عليه، وقد يستعمل في الفرس والبغل والحمار، وقد تطلق الحَمُولة على جماعة الإبل، كما وقع هنا.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى القُرشي، عن مكحول، عن شُرَحْبيل، عن سلمان الفارسي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن رابَطَ يومًا وليلةً في سبيلِ الله كان له أجرُ صيام شهرٍ وقيامِه، ومَن مات مُرابِطًا جَرى له بمثل ذلك الأجرِ، وأُجري عليه الرزقُ، وأُومِنَ من الفَتّان" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
ولمكحولٍ الفقيهِ فيه مُتابعٌ من الشاميين:
٢٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وشُرَحْبيل: هو ابن السِّمْط. وأخرجه مسلم (١٩١٣)، والنسائي (٤٣٦٢)، وابن حبان (٤٦٢٣) و(٤٦٢٦) من طرق عن الليث بن سعد بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٥) من طريق النعمان بن المنذر الغسّاني، عن مكحول، به بلفظ: "من مات مرابطًا في سبيل الله أُومِنَ عذابَ القبر، ونما له أجره إلى يوم القيامة". وإسناده قوي. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٦) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني من سمع خالد بن معدان يحدّث عن شرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان. قلنا: يرويه الثَّوري عن يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن معدان عند عبد الرزاق (٩٦١٩)، ولكنه وقفه، وهذا لا يضر لوروده مرفوعًا من أوجه أخرى. وأخرجه الترمذي (١٦٦٥) من طريق محمد بن المنكدر، قال: مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرابَطٍ له، وقد شقَّ عليه وعلى أصحابه، قال: ألا أحدِّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ، فذكره. وقال الترمذي بإثر (١٦٦٦): إسناده ليس بمتّصل، محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي. وأخرجه أحمد (٢٣٧٢٧) (٢٣٧٢٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن سلمان. وأخرجه أحمد كذلك (٢٣٧٣٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجل، عن سلمان. وانظر ما بعده. والفَتّان: عذاب القبر، كما وقع في رواية ابن حبان من طريق النعمان الغسّاني.
[ ٣ / ٣٥٠ ]
ابن شُريح، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة بن عُقبة، عن شُرَحْبيلَ بن السِّمْط، عن سلمانَ الخيرِ، عن رسول الله ﷺ، نحوه (^١).
٢٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: "أَلا أنبِّئكُم بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القَدْرِ: حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ، لعلّه أن لا يَرجِعَ إلى أهلِه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وقد أَوقفَه وكيعُ بن الجرّاح عن ثور، وفي يحيى بن سعيد قُدوة (^٣).
٢٤٥٦ - أخبرني محمد بن أحمد العاصِمي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسي، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا ثَوْر بن يزيد، فساقَه بإسنادِه موقوفًا (^٤).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عبيدة بن عقبة - وهو ابن نافع الفِهري - فقد روى عنه جمع ووثقه ابن حبان، وأخرج مسلم حديثه هذا متابعةً، وقد توبع في الطريق السابقة. أخرجه مسلم (١٩١٣) عن أبي الطاهر ابن السَّرْح، والنسائي (٤٣٦١) عن الحارث بن مسكين، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مجاهد - وهو ابن رباح - كما قُيِّد في بعض الروايات فليس هو مجاهد بن جبر المكي، ثم إنه وقع فيه اختلاف في رفعِه ووقفِه، فرفعه يحيى القطان، ووقفه وكيع كما في الطريق التالية، وكان يحيى القطان يقفه أحيانًا. وانظر "علل الدارقطني" (٢٨٤٦). وأخرجه النسائي (٨٨١٧) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقيَّد فيه مجاهدًا بابن رباح، وقال محمد بن بشار في آخره: كان يحيى إذا حدَّث به على رؤوس الملأ لا يرفعه، وإذا حدث به في خلوته وخاصته رفعه.
(٣) لكن لم يكن يرفعه على الاطّراد كما أسلفنا فكأن الأصح روايته موقوفًا، على أنَّ ذلك إن ثبت من جهة الإسناد لا يَضُرّ، إذ إنَّ مثله لا يقال من جهة الرأي، ولكن لم يثبت لما عرفناه من جهالة التابعي، والله أعلم.
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. =
[ ٣ / ٣٥١ ]
٢٤٥٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، حدثنا مُصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبَير، قال: قال عثمان بن عفّان وهو يخطُب على المِنبَر: إني أحدِّثُكم حديثًا لم يَمنعْني أن أحدِّثَكم به إلّا الضَّنُّ بكم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "حَرْسُ ليلةٍ في سبيلِ الله، أفضلُ من ألف ليلةٍ يُقامُ ليلُها ويُصامُ (^١) نهارُها" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٦ عن وكيع بن الجرّاح، لكنه سمَّى شيخ ثور عبدَ الرحمن بن أبي عوف، وهو رجل آخر غير عبد الرحمن بن عائذ، وكلاهما حمصي، وكلاهما من شيوخ ثور بن يزيد، اللهم إلّا أن يكون كنية عائذٍ أبا عوف أيضًا، والله أعلم.
(٢) وقع في النسخ الخطية: أو يُصام، بالتخيير، والمثبت من "تلخيص المستدرك" للذهبي، ومن "شعب الإيمان" للبيهقي (٣٩٢٩) حيث روى هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الموافق لرواية سائر من روى هذا الحديث غير الحاكم.
(٣) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت - وهو ابن عبد الله بن الزُّبَير - ثم إنَّ روايته عن جده مرسلة، على أنه رُوي عنه في أحيان عن عثمان مباشرة، بإسقاط ذكر عبد الله بن الزُّبَير، كما نبَّه عليه الدارقطني في "العلل" (٢٧٠)، وقال: وهو المحفوظ. وأخرجه أحمد ١/ (٤٣٣) عن روح بن عُبادة، عن كهمس، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٤٦٣) عن محمد بن جعفر، عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، قال: قال عثمان. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٦) من طريق زيد بن أسلم، عن مصعب بن ثابت، عن جده عبد الله بن الزُّبَير، قال: خطب عثمان، فذكره. والصحيح عن عثمان ما رواه أبو صالح مولى عثمان بن عفان عنه، بلفظ: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل"، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٦٦٧) و(٢٦٦٨) دون ذكر الصيام والقيام. وفي رواية أخرى عنه بلفظ: "يومٌ في سبيل الله"، وقد تقدمت عند المصنف أيضًا برقم (٢٤١٢). وأصح منه في ذكر الصيام والقيام حديث سلمان الذي تقدم قريبًا برقم (٢٤٥٣) و(٢٤٥٤)، بلفظ: "كان له أجر صيام شهر وقيامه".
[ ٣ / ٣٥٢ ]
٢٤٥٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن القاسم العَتَكي، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "جاهِدُوا المشرِكينَ بأموالِكُم وأنفُسِكم وألسِنَتِكُم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٥٩ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ إلى جنبِ رسول الله ﷺ فَغَشِيَتْه السكينةُ، فَوَقَعَت فَخِذُ رسول الله ﷺ على فَخِذِي، فما وجدتُ ثِقَلَ شيءٍ أَثْقَلَ مِن فَخَذِ رسول الله ﷺ على فَخَذِي، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: "اكتُبْ" فكتبتُ في كَتِفٍ: (لَا يَستوي القاعدونَ مِن المؤمنين والمُجاهِدُون في سبيلِ اللهِ) إلى آخر الآية، فقام ابنُ أم مَكتومٍ، وكان رجلًا أعمى، لما سَمِعَ فضيلةَ المجاهدين، فقال: يا رسولَ الله، فكيف بمن لا يستطيعُ الجهادَ من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غَشِيَتْ رسولَ الله ﷺ السكينةُ، فوقعتْ فَخِذُه على فَخِذِي، فوجدتُ من ثِقَلِها في المرّةِ الثانية كما وجَدتُ في المرّةِ الأولى، ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ فقال: "اقرأ يا زيدُ" فقرأتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلَّها [النساء: ٩٥]، قال زيد: أنزلها اللهُ وحدَها، فألحقتُها، والذي نفسِي بيدِه، لكأني أنظُر إلى مُلحَقِها عند صَدْعٍ في كَتِفٍ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أبو داود (٢٥٠٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٤٦) و٢٠/ (١٢٥٥٥) و٢١/ (١٣٦٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٨٩)، وفي "المجتبى" (٣١٩٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد روي من وجهين آخرين كما سيأتي. =
[ ٣ / ٣٥٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ إلى بني لِحْيانَ، وقال: "لِيَخْرُجْ مِن كلِّ رجُلَين رجلٌ" ثم قال للقاعد: "أيُّكم خَلَفَ الخارجَ في أهلِه ومالِه بخَيرٍ، كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجَ مسلمٌ وحده (^٢) حديثَ يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر ابن سعيد، عن زيد بن خالد: "من
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٥٠٧) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٦٦٤) عن سليمان بن داود، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، به. وأخرجه بنحوه أحمد (٢١٦٠١)، وابن حبان (٤٧١٣) من طريق قبيصة بن ذؤيب، وأحمد (٢١٦٠٢)، والبخاري (٢٨٣٢) و(٤٥٩٢)، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي (٤٢٩٢) و(٤٢٩٣) من طريق مروان بن الحكم، كلاهما عن زيد بن ثابت.
(٢) إسناده حسن من أجل يزيد بن أبي سعيد مولى المهري وأبيه. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١١٠)، ومسلم (١٨٩٦)، وأبو داود (٢٥١٠)، وابن حبان (٤٦٢٩) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٢٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٠١) و١٨/ (١١٤٦١)، ومسلم (١٨٩٦)، وابن حبان (٤٧٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد المهري، به. بلفظ: "لينبعثْ من كل رجُلين أحدهما، والأجر بينهما". ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث زيد بن خالد الذي أشار إليه المصنف بإثره، لأنَّ لفظة النصف أُطلقت فيه بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإنَّ الثواب إذا انقسم بينهما كان لكل منها مثل ما للآخر. أفاده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ٩٥.
(٣) لفظة "وحده" سقطت من (ز).
[ ٣ / ٣٥٤ ]
جَهّز غازيًا في سبيلِ الله فقد غَزَا" (^١).
٢٤٦١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سُليمان السَّعْدي، حدثنا محمد بن القاسم الأسَدي، حدثنا عمر بن راشد اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثةُ أعيُنٍ لا تمَسُّها النارُ: عينٌ فُقِئتُ في سبيلِ الله، وعينٌ حَرَسَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ بَكَتْ من خَشيةِ الله" (^٢).
_________________
(١) هذا الحديث أخرجه مسلم برقم (١٨٩٥)، وهو كذلك عند البخاري (٢٨٤٣)، فدعوى المصنِّف بانفراد مسلم بإخراجه غير صحيحة. وهو أيضًا عند مسلم (١٨٩٥) من طريق بُكير بن الأشج عن بُسر بن سعيد.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا لضعف عمر بن راشد اليمامي ومحمد بن القاسم الأسدي، بل كذَّب بعضُهم هذا الثاني، وقد توبعا بمتابعةٍ لا يُفرح بها كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٨)، والبزار (٨٥٧٠)، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (٢٨١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٦٣، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٤٩٧)، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" (٣٦) من طريق عمر بن محمد بن صُبْهان، عن صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلّا أنه قال: "عين غضّت عن محارم الله" بدل: "عين فُقئت في سبيل الله". ولا يُفرح بهذه المتابعة لأنَّ عمر بن محمد بن صُهبان ضعيف جدًّا. وما بعده يغني عنه. وقد صحَّ عن أبي هريرة من وجه آخر في ذكر العين التي تبكي من خشية الله، كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٠). كما صحَّ عنه في حديث السبعة الذين يُظلهم اللهُ في ظله يوم لا ظل إلّا ظله، وذكر منهم "رجلٌ ذكر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه"، وهو عند البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١). وقد صحَّ أيضًا في ذكر العين التي تبكي من خشية الله والعين التي تحرس في سبيل الله حديثُ ابن عباس عند الترمذي (١٦٣٩) وحَسَّنه، بلفظ: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". =
[ ٣ / ٣٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد روي بإسنادٍ آخرَ عن أبي هريرة:
٢٤٦٢ - أخبرَناه حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسان، قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "حُرِّم على عينَين أن تَنالَهُما النارُ: عينٌ بَكَتْ من خَشْية الله، وعينٌ باتَتْ تحرُسُ الإسلامَ وأهلَه من أهلِ الكُفْرِ" (^١).
٢٤٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد
_________________
(١) = ونحوه لأنس بن مالك عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٧) وغيره، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦١). وذكرنا له شواهد أخرى انظرها في "مسند أحمد" عند حديث أبي ريحانة (١٧٢١٣)، وحديثه سيأتي بإثر التالي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فإنه منقطع كما قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ١٦٠، والذهبي في "تلخيص المستدرك"؛ يعني بين صالح بن كيسان وأبي عبد الرحمن، على أنَّ أبا عبد الرحمن هذا لا يُعرف من هو، ذكره البخاري في "تاريخه" ٩/ ٥٠، ولم يذكر له راويًا غير صالح بن كيسان، وذكر له هذا الحديث. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٣٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٧) عن يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه أبو محمد البَغَوي في "شرح السنة" (٢٦٢٠) من طريق زهير بن عباد، عن داود بن هلال، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. كذا رواه داود بن هلال عن المسعودي، وداود بن هلال هذا هو أبو سليمان النصيبي ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر له راويًا غير زهير بن عبّاد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا يُعرف هل روى عن المسعودي قبل تغيره أم بعد ذلك، على أنَّ المحفوظ عن المسعودي بهذا الإسناد رواية الحديث بغير هذا اللفظ، كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٠)، والله تعالى أعلم. وانظر شواهده عند الطريق الذي قبله.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن محمد بن سُمَير (^١)، عن أبي علي الجَنْبي، عن أبي رَيحانة، قال: خَرجْنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ، فأَوفَينا على شَرَفٍ، فأصابنا بَرْدٌ شديدٌ، حتى إن كان أحدُنا يَحفِرُ الحَفِير، ثم يدخُل فيه ويُغطِّي عليه بحَجَفَتِه، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ذلك من الناسِ، قال: "ألا رجلٌ يحرُسُنا الليلةَ أدعُو اللهَ له بدُعاءٍ يُصيبُ به فَضْلًا"، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فدعا له، قال أبو رَيحانة: فقلت: أنا، فدَعا لي بدُعاءٍ هو دُون ما دَعا به للأنصاريّ، ثم قال رسول الله ﷺ: "حُرِّمَت النارُ على عَينٍ دَمَعَتْ مِن خَشيةِ الله، حُرِّمت النارُ على عين سَهِرتْ في سبيلِ الله"، قال: ونَسيتُ الثالثةَ. قال أبو شُريح - وهو عبد الرحمن بن شُريح -: وسمعت بعدُ أنه قال: "حُرِّمَتِ النارُ على عَينٍ غَضَّتْ عن محارِمِ الله" أو "عينٍ فُقِئت في سبيلِ الله" (^٢).
_________________
(١) وقع في المطبوع: شمير، بالشين المعجمة، وقد روي ذلك في اسمه أيضًا، لكن الذي في رواية ابن وهب بالسين المهملة، وكما نصَّ عليه البيهقي في "الأربعون الصُّغرى" (١٣)، ورَوى هذا الحديث بعينه عن أبي عبد الله الحاكم، وإلى ذلك أشار البخاري في "تاريخه" ١/ ١١٣. وكذلك وقع في رواية النسائي من طريق ابن وهب، كما نصَّ عليه ابن القطان في "بيان الوهم" ٤/ ٣٤٧.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن سُمير - ويقال: شمير، ويقال: شمر - فلم يرو عنه غير عبد الرحمن بن شريح، وقد قال ابن حبان: روى عنه المصريون. كذا قال! مع أننا لم نقف على رواية غير عبد الرحمن بن شُريح عنه، ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم له راويًا غير ابن شريح، على أنَّ ابن سمير هذا لم يضبط رواية الحديث كما ينبغي، كما هو ظاهر في رواية المصنف. أبو علي الجَنْبي: هو عمرو بن مالك الهَمْداني. وأخرجه النسائي (٨٨١٨) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. مختصرًا بذكر آخره المرفوع دون القصة. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢١٣)، والنسائي (٤٣١٠) من طريق زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن شُريح، به، لكن سمَّى زيد بن الحُباب في روايته عند أحمد شيخَ ابن سمير: أبا عامر التُّجيبي، وعند النسائي: أبا علي التُّجيبي، وهو خطأ. الشَّرَف: المكان المرتفع. =
[ ٣ / ٣٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوبة الربيعُ بن نافع الحَلَبي، حدثنا معاوية بن سلّام، أخبرني زيد بن سلّام، حدثني أبو كَبْشة السَّلُولي، أنه سمع سَهلَ ابن الحَنْظَلية يَذكُر: أنهم سارُوا مع رسول الله ﷺ يومَ حُنينٍ، فأطنَبُوا السَّيرَ حتى كان عشيّةً، فحضرتُ الصلاةَ عند رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسول الله، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طَلَعتُ جَبَل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازِنَ على بَكْرةِ أبيهم بظُعُنِهم ونَعَمِهم وشائِهم، فاجتمعوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ فقال: "تلكَ غَنيمةُ المسلمين غدًا إن شاء الله"، ثم قال: "من يَحرُسُنا الليلةَ؟ " فقال أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي: أنا يا رسول الله، فقال: "اركَبْ"، فركِبَ فرسًا له، فجاء إلى رسولِ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "استقبِلْ هذا الشعْبَ حتى تكونَ في أعلاهُ، ولا نُغرَّنَّ من قِبَلِك الليلةَ".
فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى مُصلّاهُ، فركع ركعتَين، ثم قال: "هل حَسَسْتُم فارِسَكم؟ " فقال رجلٌ: ما حَسَسْنا، فثُوِّبَ بالصلاةِ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يَلتَفِتُ إلى الشِّعبِ حتى قَضَى صلاتَه، فقال: "أبشِروا، فقد جاءَ فارِسُكُم"، قال: فجعلنا ننظُر إلى ظِلِّ الشجرِ في الشِّعْبِ، فإذا هو قد جاءَ حتى وَقَفَ على رسولِ الله ﷺ، فسَلَّم، فقال: إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعْبِ، حيث أمرني رسولُ الله، فلما أصبحتُ اطَّلَعتُ على الشِّعْبَين، فنَظَرتُ فلم أرَ أحدًا، فقال له رسولُ الله ﷺ: "نزلتَ الليلةَ؟ " فقال: لا، إلّا مُصلِّيًا أو قاضيَ حاجةٍ، فقال له رسول الله ﷺ: "قد أَوجَبْتَ، فلا عليكَ أن لا تَعمَلَ بعدَها" (^١).
_________________
(١) = والحَفِير: الموضع المحفور، فهو فعيل بمعنى مفعول. والحَجَفة: التُّرس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، لكنه سقط منه في رواية الحاكم ذكر أبي سلَّام - واسمه ممطُور الحَبشي - بين زيد بن سلّام وأبي كبشة السَّلُولي، وإنما جزمْنا بسقوطه في رواية =
[ ٣ / ٣٥٨ ]
هذا الإسنادُ من أوّلِه إلى آخرِه صحيحٌ على شرط الشيخَين، غير أنهما لم يُخرجا مَسانيدَ سهل ابن الحَنْظَليّة، لقِلّة رواية التابعين عنه (^١)، وهو من كِبار الصحابة على ما قَدّمتُ القول في أوانه.
٢٤٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلمَ
_________________
(١) = الحاكم لأنَّ البيهقي رواه عنه في "سننه الكبرى" ٩/ ١٤٩، فلم يذكره أيضًا، والصحيح إثباته في الرواية، لأنَّ سائر من رواه عن أبي توبة ذكره، وقد تقدم عند المصنف برقم (٧٨٤) من طريق إبراهيم بن الحسين - وهو المعروف بابن دِيزِيل - عن أبي توبة، بإثباته، فلا ندري الوهم هنا من عثمان بن سعيد أم ممّن دونه، على أنَّ زيد بن سلّام لم يدرك الرواية عن مثل أبي كبشة السَّلُولي، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو داود (٢٥٠٦) عن أبي توبة، وأخرجه النسائي (٨٨١٩) عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، عن أبي توبة، بهذا الإسناد. قوله: "فأطنبوا السير"، أي: بالغوا فيه. وقوله: "بَكْرة أبيهم" أي: جاؤوا بأسرِهم ولم يتخلَّف منهم أحدٌ. وقوله: "فثوِّب بالصلاة"، أي: نُودي إليها وأُقيمت وقوله: "بظُعُنهم" أي: بنسائهم، واحدته: ظَعِينة. وقوله: "ونَعَمهم" أي: إبلهم وشائهم وبقرهم، وسائر المال الراعي، وأكثر ما يقع على الإبل. وقوله: "أوجبْتَ" أي: فعلتَ فعلًا وجبتْ لك به الجنة. وقوله: "لا عليك أن لا تعمل بعدها" قال الطِّيبي في "شرح المشكاة" ١٢/ ٣٨٠٠: أي: لا بأس عليك أن لا تعمل بعد هذه الليلة من المَبَرّات والخيرات، فإنَّ عملك الليلة كافٍ لك عند الله مثوبةً وفضيلةً، أراد النوافلَ والتبرعاتِ من الأعمال، لا الفرائض، فإنَّ ذلك لا يسقط، ويمكن أن يُنزِّل على ما عليه من عمل الجهاد في ذلك اليوم جبرانًا لقلبه وتسلية له.
(٢) بنى المصنِّف قولَه هذا على ما ادَّعاه في كتابه "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل" بأنَّ شرط الحديث عند البخاري ومسلم أن يكون كل راوٍ في الحديث له راويان ثقتان فأكثر من لدن الصحابي إليهما، وهذه الدعوى باطلة، كما بينه جملةٌ من العلماء ممَّن رد عليه فيها، كالحازمي ومحمد بن طاهر المقدسي وغيرهما، وقد نبهنا عليه غير مرة. وانظر الحديث السالف برقم (٩٧).
[ ٣ / ٣٥٩ ]
أبي عِمْران، قال: غَزَونا من المدينة نريد القُسطَنْطِينيّة، وعلى الجماعة عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظُهورِهم بحائطِ المدينة، فحَمَل رجلٌ على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلّا الله، يُلقي بيدَيهِ إلى التَّهْلُكَة، فقال أبو أيوب: إنما أُنزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، لمّا نَصَرَ اللهُ نبيَّه وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نُقيمُ في أموالنا ونُصلِحُها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بأَيدِينا إلى التَّهْلُكَةِ أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها، ونَدَعَ الجهاد. قال أبو عِمْران: فلم يَزَلْ أبو أيوبَ يجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفِنَ بالقُسطَنْطِينيّة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٦ - أخبرنا أبو أحمد بَكْر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا حَيْوة بن شُريح الحَضْرمي، حدثنا بَقيّة بن الوليد، حدثني بَحِير بن سعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي بَحْريّةَ، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الغَزْوُ غَزْوان: فأما مَن ابتغَى وجهَ الله، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكَريمةَ، وياسَرَ الشَّريكَ، واجتَنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نَومَه ونُبْهَه أجرٌ كُلُّه،
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأسلم أبو عمران: هو ابن يزيد التجيبي. وأخرجه أبو داود (٢٥١٢) عن أحمد بن عمرو بن السّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وقرن بحيوة عبدَ الله بن لهيعة. وأخرجه الترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي (١٠٩٦١)، وابن حبان (٤٧١١) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم، والنسائي (١٠٩٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن حيوة بن شُريح، به. لكن جاء في رواية أبي عاصم: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضَالة بن عبيد، وفي رواية ابن المبارك: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فَضَالة بن عُبيد، وكذلك جاء في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣١٢٥). وانظر ما سيأتي برقم (٦٠٤١).
[ ٣ / ٣٦٠ ]
وأما مَن غزا فَخْرًا ورِياءً وسُمْعةً، وعَصَى الإمام، وأفْسَدَ في الأرض، فإنه لن يَرجِعَ بكَفَافٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٧ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحَسَن بن شَقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن أيوب بن مِكْرَز، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، رجلٌ يُريدُ الجِهادَ في سبيل الله، وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: "لا أَجْرَ له"، فسأله الثانيةَ والثالثةَ، فقال رسول الله ﷺ: "لا أَجْرَ له" (^٢).
_________________
(١) حسن موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقيّة بن الوليد، ثم إنه يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماعه في سائر طبقات الإسناد. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس. وحيوة بن شريح الحضرمي غير حيوة بن شريح في إسناد حديث أبي أيوب الذي قبله، لأنَّ هذا الحضرمي حمصيٌّ، وذاك التجيبي هو مصري. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٤٢)، وأبو داود (٢٥١٥) عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٠٤٢) عن يزيد بن عبد ربّه، والنسائي (٤٣٨٢) و(٧٧٧٠) و(٨٦٧٧) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، كلاهما عن بقيّة، به. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٢٣) من طريق جنادة بن أبي أمية، عن معاذ، موقوفًا، وإسناده حسن. وأخرجه مالك في "موطئه" ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن معاذ بن جبل موقوفًا كذلك، وهو منقطع، فإنَّ يحيى بن سعيد لم يدرك معاذًا. قوله: "أنفق الكريمة"، هي واحدة الكرائم، وهي النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها. وقوله: "ياسَرَ الشريك" معناه الأخذ باليسير في الأمر، والسهولة فيه مع الشريك والصاحب، والمعاونة لهما.
(٢) حديث حسن، وأيوب بن مِكْرز: هو أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز العامري، وهو حسن الحديث، كما حققناه في "سنن أبي داود" (٢٥١٦). وعبد الله بن علي الغزال - وإن كان مجهولًا - قد توبع. =
[ ٣ / ٣٦١ ]
هذا حديث صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٨ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثني محمد بن أبي الوضّاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حَنَان بن خارِجة، عن عبد الله بن عمرو،
_________________
(١) = والصحيح في إسناد هذا الحديث زيادة ذكر القاسم بن عباس الهاشمي بين ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وبين بُكير بن عبد الله بن الأشج، لأنَّ أكثر أصحاب ابن المبارك قد ذكروه كحبّان بن موسى وأبي توبة الربيع بن نافع، وهو ثابت في "الجهاد" لابن المبارك أيضًا (٢٢٧)، وكذلك هو ثابت في رواية غير ابن المبارك، كآدم بن أبي إياس ويزيد بن هارون وحُسين بن محمد المرُّوذي وغيرهم، ولعلَّ الوهم فيه هنا من عبد الله الغَزّال، والقاسم بن عباس هذا ثقة. وسيأتي الحديث عند المصنف من وجه آخر برقم (٣٤٤٤) من طريق سعيد بن مسعود المروَزي، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن الأشج، لكن قال فيه: عن الوليد بن سَرْح عن أبي هريرة، كذا جاء هذا الإسناد أيضًا بإسقاط ذكر القاسم بن عباس من إسناده، وبذكر الوليد بن سرح بدل أيوب بن مكرز، ورواية الجمهور عن ابن أبي ذئب أولى بالقبول، ثم إنَّ أحمد بن حنبل قد رواه عن يزيد بن هارون بموافقة الجماعة، فروايته أَولى من رواية سعيد بن مسعود المروَزي، والله الموفق. وأخرجه أبو داود (٢٥١٦) عن أبي توبة الربيع بن نافع، وابن حبان (٤٦٣٧) من طريق حبّان بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشج، به. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٠٠) عن يزيد بن هارون، و١٤/ (٨٧٩٣) عن حسين بن محمد المَرُّوذي، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشج، به. وفي الباب عن أبي أمامة عند النسائي (٤٣٣٣)، وجوّد إسناده الحافظ في "الفتح" ٩/ ٥٥. وقال البيهقي في "السنن" ٩/ ١٦٧ ما معناه: هذا يُحتمل أن يكون فيمن لا ينوي بغزوه إلّا الدنيا وما يرجع إلى أسبابها، دون من يبتغي الأجر ويرجو أن يصيب غنيمةً، وذكر حديث عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسول الله ﷺ بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنَغنَم. وهو الحديث الآتي عند المصنف برقم (٨٥١٤). وانظر "فتح الباري" ٩/ ٥٤ - ٥٥ عند شرح (٢٨١٠).
[ ٣ / ٣٦٢ ]
أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبدَ الله بن عمرو، إن قاتلتَ صابرًا محتسِبًا، بَعثَكَ اللهُ صابرًا محتسِبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا، بَعَثَك الله مُرائيًا مُكاثرًا، يا عبدَ الله بن عمرو، على أيِّ حالٍ قاتلتَ أو قُتِلتَ، بَعَثَكَ اللهُ على تلك الحالِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ومحمد بن أبي الوضّاح هذا: هو أبو سعيد محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المُؤدِّب، ثقةٌ مأمونٌ.
٢٤٦٩ - أخبرني أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطَرِي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثني محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "رَحِمَ اللهُ حارِسَ الحَرَسِ" (^٢)
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٧٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حنان بن خارجة على اختلاف في رفع الحديث ووقفه كما أوضحناه في "سنن أبي داود" (٢٥١٩)، حيث أخرجه أبو داود عن مسلم بن حاتم الأنصاري، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٦١) من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة، ومحمد بن صالح الأزرق قال عنه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره كذلك في "الضعفاء" وقال: يروي المناكير لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قلنا: لكنه قد توبع فيبقى الشأن في صالح بن محمد بن زائدة، وقد اضطرب صالح هذا في إسناده، كما هو مُبيَّن في تحقيقنا على "سنن ابن ماجه" (٢٧٦٩)، والمحفوظ فيه أنه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة مرسلًا، كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٥/ ٤٦٠ في ترجمة قيس بن الحارث التميمي. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن صالح بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني. وانظر ما تقدم برقم (٢٤٥٥).
[ ٣ / ٣٦٣ ]
أبو بكر محمد بن أبي العَوّام الرِّيَاحي، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى معاذ بن المثنى العَنْبَري، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن معاوية، قال: قلتُ لأبي ذَرٍّ: ما مالُكَ؟ قال: لي عَمَلي، لي عَمَلي، قال: قلتُ: حَدِّثني، قال: نعم، قال النبي ﷺ: "ما من عبدٍ يُنفِقُ من كلِّ مالٍ له زَوجَين في سبيلِ الله، إلا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجنةِ، كلُّهم يَدعُوه إلى ما عندَه". قال: قلتُ: وكيف ذاك؟ قال: إن كان رِجالًا فرجُلَين، وإن كان إبلًا فبَعِيرَين، وإن كان بقرًا فبقرتَين (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، وصَعْصَعة بن معاوية من مَفَاخِر العرب، وقد رواه أصحابُ الحسن عنه.
٢٤٧٠/ ١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّورِي يقول: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول: صعصعةُ بن معاوية هو صاحب أبي ذَرٍّ، وهو أخو جَزِي (^٢) بن معاوية.
٢٤٧٠/ ٢ - سمعتُ أبا حفص عمر بن جعفر البصري الحافظ غيرَ مرّةٍ يقول: ليس للبصريين بابٌ أحسنَ من طُرقِ حديثِ الحسن عن صَعْصَعة.
_________________
(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن عُبيد، والحسن: هو البصري. وأخرجه النسائي (٤٣٧٩) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضَّل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٤١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، به. وأخرجه أحمد (٢١٣٥٨) و(٢١٤١٣)، وابن حبان (٤٦٤٥) من طريق قرة بن خالد، وابن حبان (٤٦٤٣) و(٤٦٤٤) من طريق جرير بن حازم، وأحمد (٢١٤٥٣) من طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن الحسن البصري، به.
(٢) اختلف في ضبط هذا الاسم اختلافًا كثيرًا، كما بيّنه مجدُ الدين بن الأثير في "جامع الأصول" في قسم التراجم ص ٢٦٦، وصحح أنه جَزْء.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
قال الحاكم: فطلبتُ طُرقَ هذا الحديث وجمعتُه، فلما اجتمعنا في الكَرَّة الثانية ببغداد ذاكرتُه به، وأفادَني فيه ما لم يكن عندي، فحدَّثْتُ الحاكمَ أبا أحمد الحافظ ﵀ يومًا بهذه القصة، وذاكَرْتُه به، فقال لي: من حدَّث بهذا الحديث عن أبي ذرٍّ غيرُ صعصعةَ؟ فلم أحفظ.
٢٤٧١ - فحدَّثني قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو التَّقِي هشام بن عبد الملك اليَزَني، حدثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيدي، حدثني سُلَيم بن عامر، أنه بلَغَه: أنَّ رجلًا سألَ أبا ذَرٍّ: ما مالُكَ؟ قال: مالي عَمَلي، ثم ساق الحديثَ بطوله (^١).
وقد اتَّفقَ الشيخانِ على إخراج حديث الزُّهْري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن أنفقَ زَوجَينِ من مالِه في سبيلِ الله" (^٢)، وسِياقتُه مخالفةٌ لسِياقةِ حديث صَعْصَعةَ.
٢٤٧٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزدي، ابنُ ابنة معاوية بن عمرو، حدثنا جَدِّي معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا الرُّكَين بن الربيع بن عُمَيلةَ الفَزَاري، عن أبيه، عن يُسَير بن عُمَيلةَ، عن خُرَيم بن فاتِكٍ الأسَدي، عن النبي ﷺ، قال: "مَن أنفَقَ نفقةً في سبيلِ الله، كُتِبَ بسبع مئة ضِعْفٍ" (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع. الزُّبَيدي: هو محمد بن الوليد.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧). وأخرجه كذلك البخاري (٢٨٤١)، ومسلم (١٠٢٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
(٣) إسناده قوي، ويُسير بن عُميلة روى عنه اثنان، ووثقه الدارقطني في "الإلزامات"، وذكره ابن حبان في "الثقات". زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٣٦) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٩٠٣٨)، والترمذي (١٦٢٥) من طريق حسين بن علي الجعفي، والنسائي =
[ ٣ / ٣٦٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلمٌ بالرُّكَين بن الرَّبيع، وهو كوفيٌّ عَزيزُ الحديث، ويُسَير بن عُمَيلة عمُّه
٢٤٧٣ - حدثني بصحَّة ما ذكرتُه أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثني معاوية بن عمرو، حدثنا مَسلَمة بن جعفر، من بَجِيلة، عن الرُّكين بن الربيع، قال: حدثني عمِّي، عن أبي يحيى خُرَيم بن فاتِك، عن رسول الله ﷺ، قال: "الناسُ أربعةٌ، والأعمالُ سِتةٌ: فمُوجِبانِ، ومِثلٌ بمِثلٍ، وعشرةُ أضعافٍ، وسبعُ مئة ضِعْفٍ، فمن ماتَ كافرًا وَجَبَتْ له النارُ، ومن مات مؤمنًا وَجَبَتْ له الجنةُ، والعبدُ يعملُ بالسيئةِ فلا يُجزَى إلّا بمثلِها، والعبدُ يهُمُّ بالحسنة فتُكتَبُ له عَشْرًا، والعبدُ يُنفِقُ النفقةَ في سبيلِ الله فتُضاعَفُ له سبعَ مئةِ ضعفٍ.
والناسُ أربعةٌ: فمُوسَّعٌ عليه في الدنيا، ومُوسَّعٌ عليه في الآخِرة، ومُوسَّع عليه في الدنيا مُقَتَّرٌ عليه في الآخِرة، ومُقَتَّرٌ عليه في الدنيا مُوسَّعٌ عليه في الآخِرة، وشَقِيٌّ في الدنيا والآخِرة" (^١).
_________________
(١) = (١٠٩٦٠)، وابن حبان (٤٦٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه النسائي (٤٣٨٠) من طريق سفيان بن الثَّوري، عن الرُّكين، به. وانظر ما بعده.
(٢) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف، مسلمة بن جعفر البَجَلي ضعَّفه الأزدي، وأسقَطَ من إسناد الحديثِ ذكرَ الربيع بن عُميلة بين الرُّكَين وعمه يُسَير بن عُميلة، والصحيح ذكره كما نبَّه عليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٨/ ٤٢٣، يعني كما وقع في رواية زائدة بن قدامة وشيبان النحوي وسفيان الثَّوري، كلهم عن الرُّكين. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٣٥)، وابن حبان (٦١٧١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن الرُّكين بن الربيع بن عُميلة، عن أبيه، عن يُسَير بن عُميلة، عن خُريم. فزاد في إسناده الربيع بن عُميلة. وأخرجه أحمد (١٨٩٠٠) عن يزيد بن هارون، و(١٩٠٣٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - عن الرُّكين، عن أبيه - وقال أبو النضر: عن رجل، بدل: عن أبيه - عن خُريم. فأسقط المسعودي من إسناده هذا رجلًا، ويزيد بن =
[ ٣ / ٣٦٦ ]
٢٤٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّان بن فائدٍ، عن سَهْل بن مُعاذ الجُهَني، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيلِ الله، كَتَبَه اللهُ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداءِ والصالحين" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٧٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمية، عن أبي الزُّبَير، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لمّا أُصيبَ إخوانُكُم بأحدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهم في جَوف طَيرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة، تأكُلُ من ثِمارِها، وتَأوي إلى قَنادِيلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العَرْشِ، فلما وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهم ومَشرَبهم ومَقِيلِهم، قالوا: مَن يُبلِّغُ إخوانَنا أنَّا أحياءٌ في الجنةِ نُرزَقُ، لئلّا يَزهَدُوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب؟ فقال الله ﵎: أنا أُبلِّغهم عنكُم" قال: وأنزلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] (^٢).
_________________
(١) = هارون وأبو النضر سمعا من المسعودي بعد اختلاطه، فالصحيح رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي ومن تابعه. وقد تقدَّم قبله مختصرًا بذكر النفقة في سبيل الله، من طريق زائدة بن قدامة عن الرُّكين.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زبَّان بن فائد، وقد توبع بمتابعة لا يُعتدُّ بها كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦١١) من طريق عبد الله بن لهيعة، ومن طريق رشدين بن سعد، كلاهما عن زبَّان بن فائد، به. وتابع زبَّانَ يحيى بنُ أبي أسيد المصري عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٤٠١) لكن في الإسناد إليه شيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، وهو مُتكلَّم فيه، ويُحدِّث من غير كتبه، فطُعِنَ فيه لأجل ذلك.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وحسَّنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٣٣٨. وسيأتي مكررًا برقم (٣٢٠٣). =
[ ٣ / ٣٦٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن محمد بن عبد الله بن عَتِيك، أخي بني سَلِمة، عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن خَرَجَ من بَيتِه مجاهدًا في سبيلِ الله - قال: ثم ضَمَّ أصابِعَه الثلاثَ: وأينَ المُجاهِدُون في سبيلِ الله؟ - مَن خرجَ في سبيلِ الله، فَخَرَّ عن دابّتِه، فماتَ فقد وَقَعَ أَجْرُه على الله، وإن لَدَغَتْه دابَّةٌ فماتَ، فقد وَقَعَ أجْرُه على الله، ومَن ماتَ حَتْفَ أنفِه - قال: وإنها لكلمةٌ ما سمِعْتُها من أحدٍ من العربِ أوّلَ مِن رسولِ الله ﷺ، يعني بحتفِ أنفِه: على فِراشِه -
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٨٨) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق، به - لكن لم يذكر سعيد بن جبير في إسناده. وكذلك رواه أكثر أصحاب محمد بن إسحاق، لم يذكروا سعيد بن جبير، وهو كذلك في "سيرة ابن هشام" ٢/ ١١٩، لكن جزم ابنُ كثير في "تفسيره" ٢/ ١٤١ بأن ذكر سعيد بن جبير في إسناده أثبت. وقال: وكذا رواه سفيان الثَّوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قلنا: أخرجه من هذه الطريق البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢١٤) من طريق أبي عامر القاسم بن محمد الأسدي عن سفيان الثَّوري، وأبو عامر هذا روى عنه أبو كُريب وأبو تُميلة ومِنجاب بن الحارث وغيرهم، ولم يُؤثر فيه جرح ولا تعديل، فمثله يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه كذلك البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢١٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنَّ إسماعيل بن أمية يرويه عن أبي الزُّبَير عن ابن جبير. عن ابن عباس. وهذه متابعة قوية تؤيد صحة ذكر سعيد بن جبير في إسناده، كما رجَّحه البيهقي، والله تعالى أعلم. وانظر ما سيأتي مختصرًا موقوفًا على ابن عباس برقم (٣٤٩٨). وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (١٨٨٧). قوله: "ينكلوا عن الحرب" مثلثة الكاف، أي: يجبنوا ويتأخَّروا عن الجهاد.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
قد وَقَعَ أجْرُه على الله، ومَن قُتِلَ قَعْصًا فقد استَوجَبَ الجنةَ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٧٧ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شَيبان السَّدُوسِي، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير أبي العلاء، عن مُطرِّف بن عبد الله، قال: كان يَبلُغُني عن أبي ذرٍّ حديثٌ، فكنتُ أشتهي لقاءه فلقِيتُه، فقلتُ: يا أبا ذَرّ، كان يبلُغُني عنك حديثٌ، فكنتُ أشتهي لقاءك، قال: لِلَّهِ أبوك، فقد لقِيتَني، قال: قلتُ: حديثٌ بَلَغني أنَّ رسولَ الله ﷺ حدَّثك، قال: "إِنَّ الله يحبُّ ثلاثةً، ويُبغِضُ ثلاثةً" قال: فلا إخالُني أكذِبُ على خَلِيلي، فلا إخالُني أكذب على
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبد الله بن عَتيك، فلا يُعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم التيمي، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٣٧٤)، فيبقى الشأن في جهالة ابن عَتِيك. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤١٤) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي أمامة الباهلي الذي تقدم عند المصنف برقم (٢٤٣١) بلفظ: "ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله: "رجل خرج غازيًا في سبيل الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة" الحديث، وإسناده صحيح. ونحوه من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٨٧٦). وحديث عقبة بن عامر عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٣٧)، وأبي يعلى (١٧٥٢) وغيرهما، بلفظ: "من صُرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد". وإسناده صحيح أيضًا. وعموم حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩١٥) بلفظ: "من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد". وعن يحيى بن أبي كثير مرسلًا عند ابن المبارك في "الجهاد" (٦٧) بلفظ: "من وضع رجله في ركابه فاصِلًا في سبيل الله، فلدغته هامّة، أو وَقَصتْه دابّة، أو بأي حَتْفٍ مات فهو شهيد"، ورجاله ثقات. وانظر أحاديث معاذ بن جبل وأنس وسهل بن حُنيف المتقدمة بالأرقام (٢٤٤١) و(٢٤٤٢) و(٢٤٤٣). والقَعْص: أن يُضرَب الإنسان فيموت مكانه، يعني إذا قُتل قتلًا سريعًا.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
خليلي، فلا إخالُني أكذب على خليلي، قال: قلتُ: مَنْ هؤلاء الذين يحبُّهم الله؟ قال: "رجلٌ غزا في سبيلِ الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وأنتم تجِدونَه عندكم في كتاب الله المُنزَل" ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، قلت: ومَن؟ قال: "رجلٌ له جارُ سَوءٍ يُؤذيه، فيَصبِرُ على أذاهُ حتى يَكفيَه الله إياه، إما بحياةٍ أو موتٍ" قلت، ومَن؟ قال: "رجلٌ مسافرٌ مع قومٍ، فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا مِن آخرِ الليل وقع عليهم الكَرَى والنُّعاس، فضربوا رؤوسهم، ثم قامَ فتطهَّر رَهْبةً لله ورَغْبةً لما عندَه".
قلت: فمن الثلاثة الذين يُبغِضُهم الله؟ قال: "المختالُ الفَخُور، وأنتم تَجِدونَه في كتاب الله المُنزَل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] " قلت: ومَن؟ قال: "البَخيلُ المَنَّانُ" قال: ومن؟ قال: "التاجِرُ الحَلّاف" أو "البائعُ الحَلّاف" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٧٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٣٠) عن يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد أيضًا (٢١٣٤٠) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن إياس الجُريري، أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن ابن الأحمس، عن أبي ذرّ. وابن الأحمس هذا مجهول، وابن علية ممَّن سمع من الجريري قبل اختلاطه، لكن خالفه معمر بن راشد في "جامعه" (٢٠٢٨٢) و(٢٠٢٨٥) - وهو ممَّن سمع من الجريري قبل الاختلاط أيضًا، ورواه ابن المبارك في "الزهد" برواية الحسين المروَزي (١٢١٢) عنه - عن الجُريري بإسقاط ذكر ابن الأحمس من إسناده. وقد تقدم بنحوه برقم (١٥٣٤)، وسيأتي برقم (٢٥٦٤) من طريق زيد بن ظبيان عن أبي ذر. والكَرَى: النُّعاس. وقوله: "أدلجوا"، أي: ساروا من أول الليل. وقوله: "فضربوا رؤوسهم"، يعني: وضعوها للنوم.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سُرَاقة العَدَوي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أظلَّ رأس غازٍ أظلَّه اللهُ يومَ القيامة، ومن جَهَّز غازيًا حتى يَستقِلَّ بجَهَازه فله مثلُ أجرِه" (^١).
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواية عثمان بن عبد الله بن سُراقة عن جده لأمه عمر بن الخطاب مرسلة، كما جزم به علي بن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في "مسند الفاروق" (٦٢٣)، وبذلك جزم أيضًا الحافظان المزي في "تهذيب الكمال" ١٩/ ٤١٣، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٢٧٦، وما ردَّ به الحافظُ ابنُ حجر على المزي في "تهذيب التهذيب" غير مُسلَّم، لأمرين، أولها: أنَّ المزي لم ينفرد بالحكم بإرساله، بل وافقه على ذلك الذهبي، وسبقهما إمام المحدثين علي بن المديني، وثانيهما: أنَّ الواقدي لم ينفرد بما قال من وفاة عثمان بن عبد الله بن سراقة وعمره الذي عاشه، بل تابعه على ذلك الكلبي كما في "أنساب الأشراف" للبلاذري ١٠/ ٤٧٥ حيث جزما بأنه مات سنة ثماني عشرة ومئة عن عُمر ثلاثة وثمانين عامًا، وهذا يعني أنه ولد في حدود سنة خمس وثلاثين، أي: بعد وفاة عمر بن الخطاب باثني عشر عامًا تقريبًا، ولم يأت ابن حجر بحجة على تضعيفه لقول الواقدي، بل إنَّ الواقدي والكلبي وتبعهما ابن سعد في "طبقاته" ٧/ ٢٤٠ جزموا بأنَّ أم عثمان وهي زينب بنت عمر بن الخطاب هي أصغر ولد عمر بن الخطاب، وهذا ممّا يقوي عدم سماعه من جده. وما احتجَّ به ابن حجر من حجر من أنه وقع تصريحه بسماعه منه في "تهذيب الآثار" لابن جرير الطبري غير مسلَّم، لأنَّ الفاكهي قد روى الحديث في "أخبار مكة" (١٩٤٣) بإسناد الطبري نفسه، غير أنه قال فيه: عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن أبيه، عن ابن عمر بن الخطاب، فيصح الحديثُ بهذا الإسناد إن شاء الله، وبذلك يتضح أنَّ في الإسناد الذي وقع للحافظ في "تهذيب الآثار" سقطًا، والله ولي التوفيق، وكنا قد تبعنا الحافظ ﵀ في "المسند" وفي "سنن ابن ماجه" وغيرهما فصححنا سماع عثمان بن عبد الله بن سراقة من عمر، فيُستدرك من هنا. وأخرجه أحمد ١/ (١٢٦)، وابن ماجه (٢٧٥٨)، وابن حبان (٤٦٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٧٦) عن حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به. وفي باب الإظلال في سبيل الله مطلقًا انظر حديث عدي بن حاتم الآتي برقم (٢٤٨٣). وفي باب تجهيز الغازي انظر حديث زيد بن خالد عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥).
[ ٣ / ٣٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد
وقد احتجَّ البخاري بعثمان بن عبد الله بن سُراقة، وهو ابنُ ابنة أمير المؤمنين عثمان بن عفّان (^١).
ولهذا الحديث شاهدٌ من حديث سهل بن حُنيف:
٢٤٧٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يحيى بن أبي بُكير، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الله بن سهل بن حُنَيف، أنَّ سهلًا حدثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أَعانَ مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عُسْرتِه، أو مُكاتَبًا في رقَبتِهِ، أظلَّه اللهُ في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه" (^٢).
٢٤٨٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشَّيباني،
_________________
(١) هذا وهم من المصنف ﵀، والظاهر أنه سبق قلم، لأنَّ عثمان هو ابن زينب بنت عمر بن الخطاب، وليس هو ابن ابنة عثمان بن عفان.
(٢) في إسناده ضعف عبد الله بن سهل بن حنيف ذكر ابن منده أنه ولد في حياة النبي ﷺ، ولكنه لم يرو عنه غير عبد الله بن محمد بن عَقيل، وابن عقيل هذا ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، لكن لم يتابع عليه بهذا اللفظ، ومع ذلك حسَّن هذا الحديث ابن عساكر في "معجمه" (٦٠٦)، وابن حجر في "الأمالي المُطلقة" (١٠١)، وصحَّحه ابنُ الملقِّن في "البدر المنير" ٩/ ٧٤١، فبالغ بذلك. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٨٧) عن يحيى بن أبي بُكير، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٥٩٨٦) من طريق عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وسيأتي برقم (٢٨٩٦) من طريق عمرو بن ثابت عن ابن عقيل. وفي باب معونة المجاهد حديث زيد بن خالد عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥) بلفظ: "من جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَفَه في أهله بخير فقد غزا". وفي باب إعانة الغارم والمكاتَب حديث أبي اليَسَر عند مسلم (٣٠٠٦) بلفظ: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله". والغارم والمكاتب كلٌّ منهما مُعسِرٌ، وأحق من يُعينُهما هما الدائن والمولى، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٧٢ ]
عن أبي مسعود، قال: جاء رجلٌ بناقةٍ مَخْطُومة، فقال: هذا في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: "لك بها يومَ القيامةِ سبعُ مئة ناقةٍ، كلُّها مَخْطُومة" (^١)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري.
٢٤٨١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مَرَّ بمعاذ بن جبل وهو قائمٌ على بابه، فقال معاذ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن جاهَدَ في سبيلِ الله، كان ضامِنًا على الله، ومن دخل على إمام يُعزِّرُه، كان ضامِنًا على الله، ومَن جلس في بيتِه لم يَغتَبْ أحدًا بسوءٍ، كان ضامِنًا على الله" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أَبي شَيْبة، حدثنا عَبِيدة بن حُميد، حدثنا الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزي، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ: أنه أراد أن يغزوَ، فقال: "يا معشرَ المهاجرين والأنصار، إنَّ من إخوانِكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشِيرةٌ، فليَضُمَّ
_________________
(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عمرو الشَّيباني: هو سعد بن إياس. وأخرجه مسلم (١٨٩٢)، وابن حبان (٤٦٤٩) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٩٤) و٣٧/ (٢٢٣٥٧) و(٢٢٣٥٨)، ومسلم (١٨٩٢)، والنسائي (٤٣٨١)، وابن حبان (٤٦٥٠) من طريقين عن الأعمش، به. قوله: "مخطومة" أي: لها خَطْم تُقاد به، كالرسَن للدابة، فيتمكن صاحبها منها ولا تفرُّ منه.
(٢) إسناده حسن. وقد تقدم برقم (٨٦١) من طريق يحيى بن بكير عن الليث بن سعد. يُعزِّره، أي: يُوقِّره ويَنصُره ويُعِينُه.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
أحدُكم إليه الرجلَين أو الثلاثةَ، وما لأحدنا مِن ظهرِ جملِه إِلَّا عُقْبةٌ كَعُقْبةِ أحدِهم"، قال: فضمَمْتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة، ما لي إلّا عُقبةٌ كعُقْبة أحدِهم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني كثير بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عَدي بن حاتم الطائي: أنه سأل رسولَ الله ﷺ: أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "خِدمةُ عبدٍ في سبيل الله، أو ظلُّ فُسْطاطٍ، أو طَرُوقةُ فَحْلٍ في سبيل الله" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. نُبيح العَنَزي: هو ابن عبد الله الكوفي. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٦٣) عن عَبيدة بن حميد، وأخرجه أبو داود (٢٥٣٤) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن عَبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. والعُقبة، بالضم: ركوب مركبٍ واحدٍ بالنَّوبة على التعاقب.
(٢) حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه على القاسم بن عبد الرحمن، فرواه عنه كثير بن الحارث كما وقع عند المصنف هنا، وكثير هذا صالح الحديث، وخالفه الوليد بن جميل، وهو صالح الحديث أيضًا، فرواه عن القاسم، غير أنه قال: عن أبي أمامة، بدل: عدي بن حاتم، ومثل هذا الاختلاف لا يضر لأنَّ مداره على صحابي، وإن كانت رواية الوليد بن جميل أشبه، لأنه اختُلف على معاوية بن صالح في وصل الحديث وإرساله عن عدي بن حاتم، فرواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم: أنَّ عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ، مرسلًا، كما أشار إليه البخاري فيما سأله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٤٩٢)، ولهذا قال الترمذي عن حديث أبي أمامة بأنه أصح. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٦٢٦) عن محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٦٢٧) من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. وقال: حديث حسن صحيح غريب، وهو أصحُّ عندي من حديث معاوية بن صالح. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٣٢١) من طريق مُطَّرِح بن يزيد الكناني، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة. وهذا إسناد ضعيف جدًّا لضعف مطَّرِح وعلي =
[ ٣ / ٣٧٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٤ - أخبرني عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البَزّاز، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا يومَ بدر نَتَعاقَبُ ثلاثةً على بَعيرٍ، فكان عليٌّ وأبو لُبَابة زَمِيلَي رسولِ الله ﷺ، فكانت إذا كانت عُقبةُ رسولِ الله ﷺ يقولان له: اركَبْ حتى نمشيَ، فيقول: "إني لستُ بأَغنى عن الأجر منكما، ولا أنتما بأقوى على المشيِ مِنّي" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يقول: حدثني نُعيم بن زياد، أنه سمع أبا كَبْشة صاحبَ النبي ﷺ يقول عن رسول الله ﷺ قال: "الخيلُ معقودٌ في
_________________
(١) = ابن يزيد، وكذا ابن زَحْر فيه ضعف وبخاصّة في روايته عن علي بن يزيد، ويغني عن هذا رواية الوليد بن جميل عن القاسم. وفي باب طروقة الفحل حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد ٢٩/ (١٨٠٣٢)، وابن حبان (٤٦٧٩)، وغيرهما بلفظ: "من أطرق مسلمًا فعقبَ له الفرسُ، كان له كأجر سبعين فرسًا حُمل عليها في سبيل الله" زاد ابن حبان: "وإن لم تُعقب كان له كأجر فرسٍ حُمل عليها في سبيل الله". وإسناده صحيح. وحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨٨) بلفظ: يا رسول الله ﷺ، وما حقُّها؟ - يعني الإبل والبقر والغنم - قال: "إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومَنيحتُها، وحلبها على الماء، وحملٌ عليها في سبيل الله".
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بَهْدلة: وهو ابن أبي النَّجُود. زِرّ: هو ابن حُبيش. وأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٠١) و(٣٩٦٥) و(٤٠٠٩) و(٤٠٢٩)، والنسائي (٨٧٥٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق أبي الوليد الطيالسي عن حماد برقم (٤٣٤٥). والعُقْبة، بالضم: ركوب مركب واحد بالنَّوبة على التعاقب.
[ ٣ / ٣٧٥ ]
نَواصِيها الخيرُ، وأهلُها مُعانُون عليها، والمُنفِقُ عليها كالباسِطِ يدَه بالصدقةِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^٢).
وفيها له شاهد:
٢٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَون، حدثنا هشام بن سعد، حدثني قيس بن بِشْر التَّغلِبي قال: كان أَبي جليسًا لأبي الدرداء بدمشق، وكان بدمشقَ رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ابن الحنظَلِية الأنصاري، فمرَّ بنا يومًا فسَلّم، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تَنفعُنا ولا تَضرُّك، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "إِنَّ المُنفِق على الخيلِ في سبيل الله كباسِطِ يدَيهِ بالصدقةِ لا يَقبِضُها" (^٣).
٢٤٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه ابن حبان (٤٦٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٢) يعني قوله: "وأهلها مُعانُون" إلى آخر الحديث. وهو كذلك، فقد أخرجه البخاري (٢٨٥٠)، ومسلم (١٨٧٣) من حديث عروة البارقي، والبخاري (٣٦٤٥) من حديث أنس بن مالك، ومسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة، و(١٨٧١) من حديث ابن عُمر، و(١٨٧٢) من حديث جرير بن عبد الله، كلهم بلفظ: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، زاد جرير في روايته وعروة في بعض رواياته: "الأجر والمغنم".
(٣) صحيح بما قبله، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ بشرًا - وهو ابن قيس - تابعي كبير يروي عن عمر بن الخطاب، وكان جَليسًا لأبي الدرداء، وروى عنه ابنه وزياد بن عِلاقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقيس بن بشر - وهو يروي هذا الخبر عن أبيه - تفرَّد بالرواية عنه هشام وقال عنه: كان رجل صدق، وقال أبو حاتم: ما أرى به بأس. وقد حسَّن الحافظُ ابن حجر هذا الحديث في "الأمالي المطلقة" ص ٣٥ في المجلس الثمانين. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٢)، وأبو داود (٤٠٨٩) ضمن حديث من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٣٧٦ ]
الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثنا طلحة بن أبي سعيد، أنَّ سعيد المَقبُري حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن احتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتَصديقَ مَوعُودِ الله، كان شِبَعُه ورِيُّه ورَوثُه وبَولُه حسناتٍ في مِيزانِه يومَ القيامة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، حدثني سُويد بن قيس، حدثني معاوية بن حُدَيج، عن أبي ذرٍّ الغِفاري، عن النبي ﷺ قال: "ما مِن فَرسٍ عَربيٍّ إلّا يُؤذَنُ له كلَّ يومٍ بدَعْوتَين، يقول: اللهمَّ كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني، فاجعلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه النسائي (٤٤٠٧) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٦)، والبخاري (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٦٧٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه بنحوه أحمد (٨٩٧٧)، والبخاري (٢٣٧١)، ومسلم (٩٨٧)، وابن ماجه (٢٧٨٨)، والترمذي (١٦٣٦)، والنسائي (٤٣٨٧) و(٤٣٨٨)، وابن حبان (٤٦٧٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
(٢) صحيح موقوفًا، فقد انفرد برفعه عبد الحميد بن جعفر، وخالفه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وهما أجلُّ من عبد الحميد بن جعفر وأوثق، فوقفاه على أبي ذرّ، وهو المحفوظ، كما قال الدارقطني في "العلل" (١١٢٣)، وخالفاه أيضًا في تعيين شيخ يزيد بن أبي حبيب، فذكرا أنه عبد الرحمن بن شُماسَة. وانفرد ابنُ جعفر أيضًا بتقييد الفرس بكونه عربيًا، وأطلقاه. وسيأتي برقم (٢٦٧٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الحميد بن جعفر. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٤٢) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُماسة: أنَّ معاوية بن حُديج مرَّ على أبي ذر، فذكره موقوفًا. وهذا يُوهم أنَّ ابن شُماسَة حضر القصة، وابن شماسة له سماع من أبي ذر، لكن هذا الحديث إنما سمعه ابن شماسة =
[ ٣ / ٣٧٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٨٩ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة بن الرَّقَاشي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عُليّ بن رَبَاح، عن أبي قَتَادة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "خَيرُ الخيل الأدْهَمُ الأقْرَحُ المحجَّلُ الأرثَم، طَلْقُ اليدِ اليُمنى، فإن لم يكن أدْهَمَ فكُمَيتٌ على هذه الشِّيَةِ" (^١).
_________________
(١) = من معاوية بن حُديج، كما توضحه رواية ابن عبد الحَكَم في "فتوح مصر والمغرب" ص ٢٥٤ - ٢٥٥. وقد تابع الليثَ بنَ سعد على روايته هذه عمرو بنُ الحارث، كما نبَّه عليه أحمد بن حنبل بإثر الحديث، وروايته هذه عند سعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٤٤)، وابن عبد الحَكَم ص ٢٥٤، وغيرهما موقوفًا كذلك. قوله: "خَوَّلْتني" أي: مَلَّكْتَني ومَنحْتَني.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع. جرير: هو ابن حازم، وأبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٩)، والترمذي (١٦٩٧) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٤٦٧٦) من طريق إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة، كلاهما عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. ولكنه شكَّ في رواية ابن عرعرة، فقال: عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة، لكن الصحيح أبو قتادة، كما جزم به غيره وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٦١) عن حسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق، والترمذي (١٦٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وهذا إسناد حسن أيضًا، لأنَّ رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة جيدة قبل أن تحترق كتب ابن لهيعة. وانظر ما بعده. الأدهم: الأسود. والأقرح: ما كان في جبهته قُرحة، بالضم، وهو بياض يسير دون الغُرّة. والأرثم: هو الذي أنفه أبيض وشفته العليا. =
[ ٣ / ٣٧٨ ]
هذا حديث غريب صحيحٌ، وقد احتجَّ الشيخان بجميع رُواتِه (^١)، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٠ - أخبرني أبو عمرو محمد بن أحمد السُّكري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المَسْروقي، حدثنا عُبيد بن الصَّبّاح، أخبرنا موسى بن عُليّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أردت أن تغزوَ فاشتَرِ فرسًا أدْهمَ أغرَّ محجَّلًا مطلَقَ اليُمنى، فإنك تَغْنَمُ وتَسلَمُ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٩١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرْجِس (^٣)،
_________________
(١) = والمُحجَّل: هو الذي في قوائمه بياض. وطلق اليد اليمنى: أي ليس فيها تحجيل. والكُميت: هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث. والشِّيَة: هو اللون المخالف لغالب اللون.
(٢) لم يخرِّج البخاري لعُليّ بن رباح في "صحيحه" شيئًا، إنما أخرج له في "الأدب المفرد".
(٣) إسناده ضعيف لضعف عُبيد بن الصبّاح - وهو الكوفي الخَزّاز - وخالفه الفضل بن دكين، وهو ثقة حافظ - فرواه عن موسى بن عُلَيّ عن أبيه مرسلًا، فهذا هو المحفوظ في رواية موسى بن علي، كما أفاد ذلك أبو حاتم الرازي في سؤالات ابنه له في "العلل" (٩١١). قلنا: على أنه قد صحَّ موصولًا بسياقة قريبة عن عُلي بن رباح، كما في الطريق التي قبل هذه، لكن عن أبي قتادة الأنصاري، وليس عن عقبة بن عامر. وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني ١٧/ (٨٠٩) من طريقين عن موسى بن عبد الرحمن، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٤ عن الفضل بن دكين، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه - مرسلًا -: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ، فقال: إني أريد أن أقيد فرسًا أو أبتاع فرسًا، قال: "فعليك به أقرحَ أرثَمَ كُميتًا، أو أدهمَ مُحجّلًا طَلْقَ اليُمنى"، وهذا اللفظ أوفق للفظ أبي قتادة.
(٤) أُقحم في الإسناد بين ابن خثيم ونافع بن سرجس في النسخ الخطية نافع بن جبير، فصار =
[ ٣ / ٣٧٩ ]
أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أَظلَّتْكم فِتنٌ كقِطَع الليل المُظلِم، أنجَى الناسِ منها صاحبُ شاهقةٍ يأكلُ من رِسْلِ غَنَمِه، أو رجلٌ مِن وراء الدُّروب آخذٌ بعِنانِ فَرسِه يأكلُ من فَيْءِ سيفِه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا عبد الله بن صالح، أنَّ أبا شُريح المَعَافِري حدثه عن أبي هانئٍ، عن أبي علي الجَنْبي، عن أبي سعيد الخُدْري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَن رَضِيَ بالله رَبًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وَجَبتْ له الجنةُ"، قال أبو سعيد: فحَمِدتُ الله وكبّرتُ وسُرِرتُ
_________________
(١) = من رواية ابن خثيم عن نافع بن جبير عن نافع بن سرجس، وهذا خطأ يقينًا، فإن نافع بن سرجس قد تفرّد ابن خثيم بالرواية عنه، ولا يعرف هذا الحديث إلَّا من روايته عنه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، نافع بن سرجس - وإن لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم - وثَّقه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٤٧٧، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" ٥/ ٤٦٨، وقال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٦٢٠): ما أعلم إلَّا خيرًا. وأما ابن خثيم فصدوق لا بأس به، وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، فرواه عنه مرفوعًا زهير بنُ معاوية وزائدةُ بن قُدامة فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٨٢)، ووقفه عنه معمر بن راشد فيما سيأتي عنده أيضًا برقم (٨٥٣٦) و(٨٦٤٣)، واللذان رفعاه حافظان، فرفعه صحيح، والله أعلم. وتقدم برقم (٢٤١٠) من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ قريب من لفظه الذي هنا، لكن ليس فيه أنَّ ذلك زمن الفتن، ويُحمَل مُطلَق ما جاء هناك على ما قُيّد به هنا من أنَّ المقصود كون ذلك أيام الفتن، كما أفاده الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح البخاري" ١/ ١٠٧. قوله: "كقطع الليل المظلم" أي: كل فتنة كقطعة من الليل المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبيُّن أمرها. والشاهقة: الجبل العالي. ورِسْل الغنم، بكسر الراء: لبنها. والعِنان، بكسر العين: سَيْر لجام الفرس. وفَيء السيف: هو ما يغنمه المجاهد، وهو من أحلِّ الكسب.
[ ٣ / ٣٨٠ ]
به، فقال رسول الله ﷺ: "وأُخرى يرفعُ اللهُ بها أهلَها في الجنة مئةَ درجةٍ، ما بين كلِّ درجتَين كما بين السماء والأرض - أو أبعدَ ما بين السماء والأرض -" قال: قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله، الجهادُ في سبيل الله" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصمٌ الأَحْول، عن كُريب بن الحارث، عن أبي بُردة بن قيس أخي أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اللهمّ اجعَلْ فَنَاءَ أمتي قتلًا في سبيلِك بالطَّعْن والطاعون" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي هانئٍ - وهو حميد بن هانئ - في تعيين شيخه، كما مضى بيانه برقم (١٩٢٥)، وبينّا هناك أنه اختلاف لا يضرُّ لثقة الرجلَين. أبو شُريح: هو عبد الرحمن بن شُريح، وأبو علي الجَنْبي: هو عمرو بن مالك الهَمْداني، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه زيد بن الحُباب فيما تقدم برقم (١٩٢٥) على الشطر الأول من الحديث، وتابعه أيضًا على الشطر الثاني كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٤٢) عن مُطَّلِب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، به. وأخرج الشطر الثاني منه في ذكر درجات الجنة: عبدُ بن حميد (٩٢٢)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (١٩٢)، وأبو نُعيم في "صفة الجنة" (٢٣٠) من طريق زيد بن الحُباب، عن أبي شُريح عبد الرحمن بن شريح، به. وأخرجه بشطريه مسلم (١٨٨٤)، والنسائي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩)، وابن حبان (٤٦١٢) من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي سعيد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٧/ (١١١٠٢) من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد.
(٢) إسناده حسن من أجل كريب بن الحارث - وهو ابن أبي موسى الأشعري - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. =
[ ٣ / ٣٨١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس: أنَّ رجلًا أسودَ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني رجل أسودُ مُنتِنُ الرِّيحِ، قبيحُ الوجه، لا مالَ لي، فإن أنا قاتلتُ هؤلاء حتى أُقتَل، فأين أنا؟ قال: "في الجنة"، فقاتل حتى قُتِل، فأتاه النبيُّ ﷺ فقال: "قد بَيَّض الله وجهَك، وطَيَّبَ رِيحَك، وأكثرَ مالَكَ"، وقال لهذا أو لغيره: "لقد رأيتُ زوجتَه مِن الحُور العِين نازعَتْه جُبّةً له من صُوفٍ، تَدخُل بينَه وبين جُبَّتِه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٥ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الصَّنْعاني، أخبرنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٠٨) و٢٩/ (١٨٠٨٠) عن عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر حديث أبي موسى الأشعري في "مسند أحمد" ٣٢/ (١٩٥٢٨) و(١٩٧٤٣) و(١٩٧٤٤) بلفظ: "فَنَاءُ أمتي بالطَّعْن والطاعون"، فقيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "وخْز أعدائكم من الجنّ، وفي كلٍّ شُهداء". وتقدَّم بعضه عند المصنف برقم (١٥٩). والطَّعْن: القتل في سبيل الله. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في بيان معنى الطاعون ١٧/ ٥٠٨ - ٥١٠.
(٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٤/ ٢٢١ من طريق أبي الأزهر، عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. غير أنه قال في روايته: "رأيت زوجتيه من الحور العين تنازعانه جبته عنه تدخلان فيما بين جلده وجبته". وانظر حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (٢٦٤٢).
[ ٣ / ٣٨٢ ]
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان بن سعيد الثَّوري، عن الأعمش، عن زياد بن الحُصَين، عن أبي العاليَة، عن ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بقومٍ يَرمُون فقال: "رَمْيًا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكُم كان راميًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح على شرط مسلم أيضًا:
٢٤٩٦ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة.
وأخبرني الحسن بن حَليم المَروَزي - واللفظ له - حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا الحُسين بن حُرَيث، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرج النبيُّ ﷺ وقومٌ من أسلمَ يَرمُون، فقال: "ارمُوا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكُم كان راميًا، ارمُوا وأنا مع ابن الأدْرَع"، فأمسك القومُ قِسِيَّهم، فقالوا: يا رسولَ الله، مَن كنتَ معه غَلَبَ! قال: "ارمُوا وأنا معكم (^٢) كُلِّكم" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو العالية: هو رُفَيع بن مِهْران. وهو في "مسند أحمد" ٥/ (٣٤٤٤). وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٥) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقوله: رَمْيًا، منصوب بفعل مُضمر، تقديره: ارموا رَمْيًا، أو الزمُوا رَمْيًا. قال المناوي في "فيض القدير" ٤/ ٤٠: فيه فضل الرمي والمناضلة، والاعتناء بذلك بنيّة التمرن على الجهاد والتدرُّب ورياضة الأعضاء لذلك، وأنَّ الجد الأعلى يُسمّى أبًا، والتنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله، وحسن خُلق المصطفى ﷺ، ومعرفته بأمور الحرب، وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها.
(٢) في (ز) وهامش (ص): مع.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٩٥) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، به. وانظر ما بعده. =
[ ٣ / ٣٨٣ ]
٢٤٩٧ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا محمد بن مِسكين اليَمَامي وإسماعيل بن إسرائيل اللُّؤلؤي، قالا: حدثنا يحيى بن حسّان، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن محمد بن إياس بن سَلَمة، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ على ناسٍ يَنْتَضِلون فقال: "حَسَنٌ هذا اللهوُ (^١) - مرتين أو ثلاثًا - ارمُوا وأنا مع ابن الأدْرَع (^٢) " فأمسكَ القومُ بأيديهم، فقالوا: لا والله لا نَرمي معه وأنت معه يا رسول الله، إذًا يَنْضُلَنا، فقال: "ارمُوا (^٣) وأنا معكم جميعًا"، وقالا: فقال: لقد رَمَوا عامّةَ يومِهم ذلك، ثم تفرَّقوا على السَّواء، ما نَضَل بعضُهم بعضًا (^٤).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا
_________________
(١) = وابن الأدْرَع المذكور قيل: اسمه مِحْجَن، وقيل: سلمة. والقِسِيّ: جمعٌ للقَوس.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اللهم، وجاء على الصواب في "دلائل النبوة" للبيهقي ٦/ ٢٥٥ حديث رواه عن الحاكم بسنده، وكذا هو لفظه عند سائر من خرَّج هذا الحديث.
(٣) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: ابن الأكوع، وجاء على الصواب في (ب) وفي "دلائل النبوة" للبيهقي، وكذا جاء على الصواب في "إتحاف المهرة" للحافظ، (٥٩٩٧)، وفاقًا لحديث أبي هريرة الذي قبله.
(٤) جاء في (ز) و(ص): "إذًا" بدل: "ارموا"، والمثبت هو الموافق لرواية البيهقي في "الدلائل" وغيره من مصادر التخريج.
(٥) حديث صحيح، ومحمد بن إياس بن سلمة - وإن لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، ولم يذكره غير ابن حبان في "الثقات" - متابع. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٢٨)، والبخاري (٢٨٩٩) و(٣٣٧٣)، و(٣٥٠٧)، وابن حبان (٤٦٩٣) و(٤٦٩٤) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. بنحو لفظ أبي هريرة الذي قبله.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
أبو سَلَّام الأسود، عن خالد بن زيد، قال: كنت رامِيًا أُرامي عقبةَ بن عامر، فمرَّ بي ذاتَ يوم، فقال: يا خالد، اخرُج بنا نَرمي، فأبطأتُ عليه، فقال: يا خالد، تعالَ أُحدِّثْك ما حدثني رسولُ الله ﷺ أو أقول لك كما قال رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله يُدخِلُ بالسهم الواحد ثلاثة نَفَرٍ الجنةَ: صانِعَه الذي احتَسَبَ في صَنْعتِه الخيرَ، ومُنبِلَه (^١)، والراميَ، ارمُوا واركَبوا، وأن تَرمُوا أحبُّ إلي من أن تَركَبوا.
وليس من اللهو إلّا ثلاثةٌ: تأديبُ الرجل فرسَه، ومُلاعبتُه زوجتَه، ورميُه بنَبْلِه عن قومِه، ومَن عَلِمَ الرميَ ثم تَركَه فهي نِعمةٌ كَفَرَها" (^٢).
_________________
(١) بتخفيف الموحدة وتشديدها، وهو الذي يناول الرامي النَّبْل، أي: السهام، أو يَردُّه عليه بعد رميه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، خالد بن زيد ذكره يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٥٠١ في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه أبو سلّام وإسماعيل بن رافع، وهو نفسه عبد الله بن زيد الأزرق، كما أشار إليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٣/ ١٥٠ و٥/ ٩٣ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٥٨ وغيرهما، وذلك أنَّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومعاوية بن سلّام قد رويا هذا الحديث عن أبي سلّام، فسمياه خالد بن يزيد، ورواه يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن جده أبي سلّام، فسماه عبد الله بن زيد الأزرق، فهما رجل واحدٌ، ومما يؤيد ذلك أنه وقع في كلا الروايتين أنَّ عقبة بن عامر كان يَستتبِعُه للرمي، فدلَّ أنهما واحد اختُلف في اسمه، بل ذهب ابن حبان في "ثقاته" ٥/ ١٥ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٨/ ٣١٢، وتبعهما الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٧٨ إلى أنه القاصّ الراوي عن عوف بن مالك، وبذلك يكون روى عنه جمع غير من ذكرنا، لكن فرق البخاري وتبعه ابن أبي حاتم والمزي بين الأزرق والقاصّ، والله أعلم. على أنَّه قد صحَّح حديثه هذا ابنُ الجارود وابنُ خزيمة وأبو عوانة، وحسَّنه الترمذي، وكنا قد ضعَّفنا إسناد الحديث في "المسند" و"سنن أبي داود"، فليستدرك من هنا. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢١) و(١٧٣٣٥)، وأبو داود (٢٥١٣)، والنسائي (٤٣٣٩) و(٤٤٠٤) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وتابعه معاوية بن سلّام عند الرُّوياني في "مسنده" (٢٤٨)، وقد أشار إلى روايته هذه البخاري في "تاريخه الكبير" كما سبق. =
[ ٣ / ٣٨٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهد على الاختصار صحيحٌ على شرط مسلم:
٢٤٩٩ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٧٣٠٠)، وابن ماجه (٢٨١١)، والترمذي (١٧٣٢) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر. ورواية يحيى عن أبي سلّام إنما هي كتاب وليس سماعًا، كما ثبت عنه أنه صرَّح بذلك فيما أسنده عنه يعقوب في "المعرفة" ٣/ ١٠، وإنما سمع كتاب أبي سلّام من حفيده زيد بن سلّام الذي سمع منه يحيى بن أبي كثير. ويؤيده ما أخرجه أحمد (١٧٣٣٧) من طريق معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة. فصرَّح هنا يحيى بذكر زيد بن سلّام لكنه أسقط ذكر أبي سلّام، وإنما أخذه زيد بن سلّام من جده أبي سلّام، كما أشار إليه البخاري في "تاريخه" ٣/ ١٥٠ و٥/ ٩٣، وما دامت الواسطة قد عُرفت بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي سلّام، فلا يكون ذلك اختلافًا على يحيى، لأنه مرةً كان يرويه من كتاب أبي سلّام على طريق الوجادة، ومرة بواسطة حفيده زيد عنه سماعًا، فصار الرواة لهذا الحديث عن أبي سلّام ثلاثة، وهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومعاوية بن سلّام وأخوه زيد، والله أعلم. وأخرج القطعة الأخيرة منه مسلم (١٩١٩) من طريق عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، لكن بلفظ: "من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو قد عصى -". ويشهد له دون هذه القطعة حديث أبي هريرة الذي بعده، وإن كان ضعيفًا. كما يشهد له مرسل يحيى بن أبي كثير عند سعيد بن منصور (٢٤٥١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عنه. ورجاله ثقات. ويشهد لقوله: "وليس من اللهو إلّا ثلاثة … " إلى آخره، حديث جابر بن عبد الله أو جابر بن عمير عند النسائي (٨٩٣٨ - ٨٩٤٠)، والبزار كما في "كشف الأستار" (١٧٠٤)، والطبراني في "الكبير" (١٧٨٥)، وفي "الأوسط" (٨١٤٧)، وغيرهم، وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ١٨٠، وصحَّحه ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٤٣٩ في ترجمة جابر بن عمير. قال البيهقي في "السنن الصغير" (٣٩٧٥): قوله: "ليس من اللهو إلّا ثلاثة" يعني: ليس من اللهو المباح المندوب إليه إلّا ثلاثة، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٨٦ ]
علي بن بحرٍ البَرِّيّ، حدثنا أبي، حدثنا سُويد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "كلُّ شيءٍ من لهو الدنيا باطلٌ إلّا ثلاثةً: انتضالُك بقوسِك، وتأديبُك فرسَك، ومُلاعَبَتُك أهلَكَ، فإنها من الحق".
وقال رسول الله ﷺ: "انتَضِلُوا واركَبُوا، وأن تَنتَضِلُوا أحبُّ إليَّ، إنَّ الله ليُدخِلُ بالسَّهمِ الواحدِ ثلاثةً الجنةَ: صانعَه يحتَسِبُ فيه الخيرَ، والمُتنبِّلَ به، والراميَ (^١) " (^٢).
_________________
(١) في (ز): والممسك به والرامي، وفي المطبوع: والمتنبّل والرامي به، بتأخير لفظة "به". والمتنبّل: الذي يحمل النَّبْل، وهي السِّهام.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وقد أخطأ سويد فيه كما نبَّه عليه أبو حاتم وأبو زرعة الرّازيّان، فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٠٥)، فقالا: إنما هو عن ابن عجلان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال … كذا رواه الليث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، وهو الصحيح مرسَلٌ. قلنا: وإذا صحَّ أنه مرسلٌ وأنَّ رجاله ثقات فإنه ينجبِر بحديثِ عقبة بن عامر الذي قبله، وبما ذكرناه من شواهد، فيصحّ، والله تعالى أعلم. وله طرق أخرى عن أبي هريرة كما سيأتي، لكن لا يُفرح بشيء منها. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٣٠٩) من طريق الحكم بن موسى، عن سويد، بهذا الإسناد. وأخرج منه القطعة الأولى ابنُ أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٥٤)، وفي "مداراة الناس" (١٦١) عن سويد بن سعيد، عن سويد بن عبد العزيز، به. وأخرجه دون القطعة الثانية منه في الانتضال والركوب: إسحاق القرّاب في "فضل الرمي" (١٢) من طريق عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. لكن عمر بن صبح هذا متروك واتهمه بعضهم. وأخرج منه القطعة الأخيرة أبو نعيم الأصبهاني في "رياضة الأبدان" (١٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢١٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي زهدم، عن مظاهر بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتحرَّف في مطبوع أبي نعيم إلى: مظاهر عن محمد بن سعيد، ومظاهر هذا هو ابن أسلم، وهو ضعيف، والراوي عنه لا يُعرف. وأخرجها أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٤٩٩٤)، والخطيب ٧/ ٣٩٢ من طريق يحيى بن المتوكل، =
[ ٣ / ٣٨٧ ]
٢٥٠٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن منصور الحارِثي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، عن أبي نَجيح السُّلَمي - وهو عمرو بن عَبَسَة - قال: حاصَرْنا قصرَ الطائف، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله، فله عَدْلُ محرَّرٍ"، قال: فبَلَّغتُ يومئذ ستةَ عشرَ سهمًا (^١).
_________________
(١) = عن عنبسة بن مهران الحداد، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ويحيى وشيخه ضعيفان. وأخرجها كذلك القرَّاب في "فضل الرمي" (١)، ومن طريقه الذهبي في "معجم شيوخه الكبير" ١/ ٤١٠ من طريق مالك بن سليمان الهروي، عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة. ومالك هذا ضعيف الحديث، وفي الإسناد إليه رجلٌ مجهول، وفيه اختلاف على إبراهيم بن طهمان فقد تقدم عنه من طريق أخرى وذاك أصح، والله أعلم. والانتضال: هو الرميُ للسَّبْق.
(٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وأخرجه الترمذي (١٦٣٨) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ضمن حديث مطوَّل أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٢) و٣٢/ (١٩٤٢٨)، والنسائي (١٣٣٦) من طرق عن هشام، به. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٠)، والنسائي (٤٣٣٥) و(٤٣٣٨) من طريق شُرَحبيل بن السِّمْط، وأحمد ٢٨/ (١٧٠٢٣) و٣٢/ (١٩٤٣٨) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي ظَبْية الكَلاعي، وأحمد ٢٨/ (١٧٠٢٤) من طريق رجل، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابحي، و٣٢/ (١٩٤٣٧) من طريق الفرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أُمامة، أربعتهم عن عمرو بن عَبَسةَ. وهذه الأسانيد الأربعة فيها مقال كلها، وزاد بعضهم في روايته: "بسهم فأصاب أو أخطأ"، وزاد بعضهم: "رقبة من ولد إسماعيل"، ولا تصح هذه الزيادة الأخيرة. وسيتكرر ضمن حديث مطول برقم (٤٤١٩). وسيأتي بعده من طريق القاسم أبي عبد الرحمن عن عمرو بن عَبَسة. وبرقم (٢٥٩٢) من طريق أبي قدامة ومحمد بن المثنى عن معاذ بن هشام.
[ ٣ / ٣٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد عن عمرو بن عَبَسة:
٢٥٠١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني رجالٌ من أهل العلم منهم عمرو بن الحارث، عن سُليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى (^١) عبد الرحمن، عن عمرو بن عَبَسة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن رمَى العدوَّ بسهمٍ فبَلَغَ سهمُه، أخطأَ أو أصابَ، فعَدْلُ رَقَبةٍ" (^٢).
٢٥٠٢ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن الغَسيل، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه.
وعن حمزة بن أبي أُسَيد الساعِدي، عن أبيه؛ قالا: لما التقَينا نحنُ والقومُ يومَ بدرٍ، قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا أكثَبُوكم فارمُوهم بالنَّبْل، واستَبْقُوا نَبْلَكم" (^٣).
_________________
(١) في المطبوع: "أبي"، بدل "مولى"، وكلاهما صحيح، فكنيته أبو عبد الرحمن، وهو أيضًا مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، كما قُيد في بعض الأحاديث، كحديث أبي أيوب عند النسائي (٩٧٦٨) في ثواب من قال عشر مرات: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الحديث، وقيل في ولائه غير ذلك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والقاسم مولى عبد الرحمن - وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي - وإن اختلف في سماعه من عمرو بن عَبَسة، قد توبع كما في الطريق السابقة. وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن الغَسِيل: هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغَسيل. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٦٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عباس بن سهل أو حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه؛ فشك عبد الرحمن في ذكر عباس أو حمزة بن أبي أُسيد، ولم يذكر اسمَ سهل بن سعد، وإنما جعلنا الشك من عبد الرحمن لأنَّ أبا أحمد الزُّبَيري قد روى غير هذا الحديث عند أحمد (١٦٠٦١) وغيره عن عبد الرحمن بن الغَسيل، فأتى بإسناده كما أتى به أحمد بن يونس هنا على السَّواء، لِما سيأتي، والله أعلم. =
[ ٣ / ٣٨٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري.
٢٥٠٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم (^١) ابن المنذر الحِزامي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ أُحد للمسلمين: "انْبُلُوا سعدًا، ارْمِ يا سعدُ، رَمى الله لك، ارمِ فِداكَ أبي وأمي" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٩٨٤) عن عبد الله بن محمد الجعفي، و(٣٩٨٥) عن محمد بن عبد الرحيم، وأبو داود (٢٦٦٣) أحمد عن سنان، ثلاثتهم عن أبي أحمد الزُّبَيري، عن عبد الرحمن ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه. وقَرَنَ الجُعفي في روايته بحمزة الزُّبَير بن المنذر ابن أبي أُسَيد، وقرن محمد بن عبد الرحيم بحمزة المنذر بن أبي أُسَيد. وهذا الاختلاف كله على عبد الرحمن محتملٌ ولا يؤثر في صحة الحديث، لأنه لا يُستبعد أن يكون له في هذا الحديث أكثر من شيخ كلهم يرويه عن أبي أُسَيد، ويكون رواه أيضًا عن العباس ابن سهل بن سعد عن أبيه، ورواه كذلك عن العباس عن أبي أسيد، فيكون فيه لشيخه العباس ابن سهل شيخان أيضًا هما أبوه وأبو أُسَيد. وأخرجه أبو داود (٢٦٦٤) من طريق إسحاق بن نجيح، عن مالك بن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه، عن جده، بلفظه، وزاد: "ولا تسُلُّوا السيوف حتى يَعْشَوكم". وإسحاق هذا مجهول. وسيأتي برقم (٤٣٤٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الرحمن ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه. قوله: "أكثبوكم" أي: قربوا منكم، والكتب: القُرْب. والنَّبْل: السِّهام، ولا واحد لها من لفظها.
(٢) تحرّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: إسماعيل، والتصويب من (ب).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه اختُلف فيه على إبراهيم بن سعد، فروي عنه عن إسماعيل بن محمد بن سعد، كما وقع عند المصنف هنا، وروي عنه عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن إسماعيل بن محمد بن سعد، يعني بواسطة، وعبد الله بن جعفر هذا قوي الحديث، كذلك رواه عن إبراهيم بن سعد جماعة، فهو أشبه بالصواب، والله أعلم. وأخرجه النسائي (٩٩٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، و(٩٩٦١) من طريق زكريا ابن عدي، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، به. غير =
[ ٣ / ٣٩٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٢٥٠٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم ابن المُنذر الحِزامي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا محمد بن عبَّاد بن سعد بن أبي وقّاص، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقّاص، أنه قال:
ألَا هلّ أتَى رسولَ الله أنّي … حَميتُ صَحَابَتِي بِصُدورِ نَبْلي (^١)
_________________
(١) = أنَّ زكريا سمَّى في روايته عبد الله بن جعفر: عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن مخرمة، خطأً، كما بيَّنه المزي في "تهذيب الكمال" ١٥/ ٢٠٨، وتبعه الذهبي في "التذهيب"، وجزم به ابن حجر في "التقريب". وقد تابعهما على ذكر الواسطة يحيى الحِمَّاني عند الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ١٨، ومَيسرَة بن صفوان اللَّخْمي عند الضياء في "المختارة" ٣/ (٩٩٩). وأخرجه النسائي (٩٩٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، به. فقد سمعه يعقوب من أبيه عن عبد الله بن جعفر، ومن عبد الله بن جعفر مباشرة. وأخرجه مسلم (٢٤١٢)، والنسائي (٩٩٥٥) من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه. ولفظه عند مسلم: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي ﷺ: "ارْمِ، فِداكَ أبي وأمي"، قال: فنزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نَصْل، فأصبتُ جنبَه فسقط، فانكشفت عورتُه، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرتُ إلى نواجذه. وأخرجه البخاري (٤٠٥٥)، وابن ماجه (١٣٠)، والنسائي (٨١٥٩) و(٩٩٥٣) و(٩٩٥٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال البخاري في روايته: نَثَلَ لي النبيُّ ﷺ كِنانَتَه يوم أُحد، فقال: "ارْمِ، فِداك أبي وأمي"، وفي رواية الباقين: جمع لي رسولُ الله ﷺ يومَ أُحد أبويَه، فقال: "ارْمِ سعدُ، فِداك أبي وأمي". وأخرج أحمد ٣ / (١٤٩٥) و(١٥٦٢)، والبخاري (٣٧٢٥) و(٤٠٥٧)، ومسلم (٢٤١٢)، والترمذي (٢٨٣٠) و(٣٧٥٤)، والنسائي (٨١٥٨) من طريق سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: (٨١٥٨) جمع لي رسولُ الله ﷺ أبوَيه يوم أُحُد. قوله: "انبُلُوا" يقال بالوصل والقطع من: نَبَلَه وأَنبلَه إذا ناوله النَّبل، وبالقطع تُكسَر الباء.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن عبَّاد بن سعد؛ كذا وقع مسمّى هنا، وكذلك سماه عثمان بن سعيد الدارمي في سؤالاته لابن معين، كما في"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٨/ ١٥، =
[ ٣ / ٣٩١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٠٥ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا المسعودي.
وحدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي.
وحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه -وكان بدريًّا- قال: لقد كان رسولُ الله ﷺ يَبعثُنا في السَّرِيَّة، ما لنا زاد إلّا السَّلْفَ من التمر نَقسِمُه قَبْضةً قَبْضةً، حتى نَصيرَ إلى تمرةٍ تمرةٍ، قلتُ: يا أبتِ ما عسى أن تُغنيَ عنكم التمرةُ؟ قال: لا تَقُلْ
_________________
(١) = والكامل لابن عدي ٦/ ٢٣٩، وكذلك سماه الذهبي في" الميزان" و"المغني في الضعفاء"، والحافظ في "لسان الميزان"، والصحيح في اسمه محمد بن بجاد بن سعد -أو ابن موسى بن سعد- بالموحدة والجيم، كما أورده البخاري في "تاريخه الكبير" ١/ ٤٤، والدارقطني في "المؤتلف" ١/ ١٩٥، وقيل فيه أيضًا: نجاد، بالنون بدل الموحدة، ونقل الخطيب في "تاريخه" ١٣/ ١٤٦ عن أبي طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن بجاد بن موسى، قوله: أهل المعرفة بالنسب يقولون في نسبي: نجاد بن موسى، بالنون، وأصحاب الحديث يقولون: بجاد، بالباء. وسيأتي اسمه على الصواب في الرواية الآتية برقم (٦٢٣٢) من طريق محمد بن عمر الواقدي عنه. وعلى أي حال فهو مجهول الحال لم يرو عنه غير معن بن عيسى ومحمد بن عمر الواقدي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه ابن سعد في "طبقاته الكبرى" ٣/ ١٣٢ - وعنه البلاذري في "أنساب الأشراف" ١٠/ ١٣ - عن معن بن عيسى، وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (١٣٨) -ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٣/ ١٠١٥) - من طريق طاهر بن أبي أحمد الزُّبَيري، والحسين المحاملي في "أماليه" برواية ابن البيّع (١٣) -ومن طريقه الدارقطني في "المؤتلف" ١/ ١٩٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٠/ ٣١٨ - من طريق أحمد بن إسماعيل السهمي المدني، كلهم عن معن بن عيسى، بهذا الإسناد. وقالوا جميعًا في روايتهم: محمد بن بجاد، على الصواب.
[ ٣ / ٣٩٢ ]
ذلك يا بني، فلم نَعْدُ أن فَقَدْناها فاحتَجْنا إليها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٠٦ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن سهل الرَّمْلي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كنتُ عند ابنِ عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أردتُ سفرًا، فقال عبد الله: انتظرْ حتى أُودِّعك كما كان رسول الله ﷺ يُودِّعُنا: "أستودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَك وخَواتِيمَ عَمَلِك" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، والمسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - كان قد اختلط، وسماع يزيد بن هارون وعاصم بن علي منه بعد اختلاطه، كما نص عليه غير واحدٍ من أهل العلم، وأما عبد الله- وهو ابن المبارك -فالظاهر أنه منه قبل اختلاطه، لأنَّ ابن المبارك دخل الكوفة في حياة أبي حنيفة وله عنه رواية، وأبو حنيفة توفي سنة خمسين ومئة، والمسعودي إنما اختلط لما خرج من الكوفة إلى بغداد سنة أربع وخمسين ومئة، وقد ذكر أحمد بن حنبل أنَّ من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وقد اعتبرنا روايات ابن المبارك عن المسعودي في "الزهد" وفي "الجهاد"، فلم نرَ فيها شيئًا منكرًا، على أن بعضها قد تابعه عليها من نُصَّ على سماعه قديمًا. وهذا الحديث كان قد ضُعِّف في "مسند أحمد" لعدم الوقوف على رواية ابن المبارك هذه عند المصنف، فيستدرك من هنا. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٩٢) عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث جابر بن عبد الله في سرية خرجوا فيها قبل الساحل، كان أميرهم فيها أبو عبيدة ابن الجراح: أنه قلَّ زادُهم فجمعوا ما كان معهم من التمر، فكان أبو عبيدة يُعطي كل رجل قبضة قبضة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، قال جابر: فلما فَني وجدنا فَقْده. أخرجه البخاري (٢٤٨٣) و(٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥). السَّلْف: الجِراب الضخم، قال ابن الأثير: ويروى: إلا السَّفُّ من التمر، وهو الزَّبيل من الخُوص.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٨٧٥٤) و(١٠٢٧٩) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم برقم (١٦٣٤) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة. وانظر ما بعده.
[ ٣ / ٣٩٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٥٠٧ - وقد حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن جَرِير، عن قَزَعَةَ، قال: قال لي ابن عمر: أُودِّعُك كما ودَّعَني رسولُ الله ﷺ: "أَستَودِعُ اللَّهَ دِينَك وأمانتك وخَواتِيمَ عَمَلِك" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه في تعيين شيخ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، والصحيح أنه يحيى بن إسماعيل بن جرير، وليس أباه، فيما صحَّحه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٧٩٠)، وكذلك رجَّحه الدارقطني في "العلل" (٣٠٩٥)، وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ٥٦: هو المحفوظ، وتابعه ابن حجر في "تهذيب التهذيب". ويحيى بن إسماعيل بن جَرِير، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا يُحتَجُّ به. ورواه بعضهم عن عبد العزيز بن عمر عن قزعة بإسقاط الواسطة، والصحيح رواية من ذكرها. وقد انفرد يحيى برفع الحديث عن قزعة، والصحيح أنه من طريقه موقوف، مع أنه صحَّ مرفوعًا من غير طريقه. وأخرجه أبو داود (٢٦٠٠) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٧) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد العزيز بن عمر، به. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٩٩)، والنسائي (١٠٢٦٩/ ٤) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، والنسائي (٣/ ١٠٢٦٩) من طريق عَبْدة بن سليمان، و(١٠٢٧٠) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن عمر، عن يحيى بن إسماعيل بن جَرِير، به. فذكروا يحيى ابن إسماعيل، بدل أبيه. وأخرجه النسائي (١٠٢٧١) من طريق عيسى بن يونس، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيل ابن محمد بن سَعْد، عن قزعة، به. فسمى شيخ عبد العزيز إسماعيل بن محمد بن سَعْد، وانفرد بذلك. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٨١) عن وكيع بن الجراح، والنسائي (١٠٢٧٢) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، كلاهما عن عبد العزيز بن عمر، عن قزعة، به، هكذا بإسقاط الواسطة، والصحيح ذكرها كما مضى في رواية من تقدم. وأخرجه النسائي (١٠٢٧٣) من طريق نهشل بن مجمَّع الضبي، عن قزعة، قال: كنت عند =
[ ٣ / ٣٩٤ ]
وله شاهدٌ عن أنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الأنصاري، أما حديث أنس:
٢٥٠٨ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إني أريد سفرًا فزَوِّدني، قال: "زَوَّدَكَ اللهُ التقوى" قال: زدني، قال: "وغَفَر ذَنْبَك" قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: "ويَسَّر لك الخيرَ حيثُما كنتَ" (^١).
وأما حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري:
٢٥٠٩ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا أبو جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب القُرَظي، قال: دُعيَ عبدُ الله بن يزيد إلى طعامٍ، فلما جاء قال: كان رسولُ الله ﷺ
_________________
(١) = ابن عمر، فلما خرجت شيعني، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال لقمان الحكيم: إنَّ الله إذا استودع شيئًا حفظه"، وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك، وأقرأ عليك السلام. هكذا رواه موقوفًا، وإسناده صحيح، مع أنه صح مرفوعًا من غير طريق قزعة، كما في الطريق السابقة.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل الخضر وشيخه سيار، فإنه يعتبر بهما في المتابعات والشواهد، وقد توبعا، والحديث حسَّنه الترمذي، وتبعه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦١٦، والحافظُ ابن حجر في "تخريج أحاديث الأذكار" كما في "الفتوحات الربانية" لابن علان ٥/ ١٢٠، وصحَّحه ابن خزيمة. وأخرجه الترمذي (٣٤٤٤) عن عبد الله بن الحَكَم بن أبي زياد القطواني، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦١/ ٣٤١ من طريق عبد الملك بن قُريب الأصمعي، والضياء المقدسي في "المختارة" ٤ / (١٥٩٨) من طريق يزيد بن عمر بن جنزة المدائني، كلاهما عن جعفر بن سليمان، به. وإسناد الضياء جيد. وأخرجه الدارمي (٢٧١٣)، والخرائطي في"مكارم الأخلاق" (٨٦٨) وغيرهما من طريق سعيد ابن أبي كعب العَبْدي، عن موسى بن ميسرة العَبْدي، عن أنس وإسناده حسن في المتابعات.
[ ٣ / ٣٩٥ ]
إذا وَدَّع جيشًا قال: أَستَودِعُ الله دينَكُم وأمانتكم وخَواتِيمَ أعمالِكُم" (^١).
٢٥١٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "لَأَنْ أُشيِّعَ مجاهدًا في سبيلِ الله، فأَكُفَّه على رَحْلِهِ غَدْوةً أو رَوْحةً، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥١١ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن ثَور ابن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: مَشى معهم رسولُ الله ﷺ إلى بَقيع الغَرْقَد حين وجَّهَهم، ثم قال: "انطَلِقوا على اسمِ الله، اللهمَّ أَعِنْهُم" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن أسلم، وأبو جعفر الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد. وأخرجه النسائي (١٠٢٦٨) عن هلال بن العلاء بن هلال، عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٦٠١) من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، عن حماد بن سلمة، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبّان، به. وقوله: فألُفَّه، ويروى: فأَكفُفَه، وأكفَّه، وهي جميعًا بمعنى: أدفعه وأصرفه إلى رحله.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وثور المذكور في الإسناد كذلك جاء في أصول "المستدرك" مقيّدًا بابن يزيد، وكذلك قُيّد في أصول "مسند أحمد" التي بأيدينا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر أورد هذا الحديث في "أطراف المسند" في ترجمة ثور بن زيد الدِّيْلي عن عكرمة، وهو الصحيح كما جاء في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٥٥ بروايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق، إذ قُيِّد فيها بابن زيد، ومما يؤكّده أنه قُيِّد في رواية الطبري في "تاريخه" ٢/ ٤٩٠ والبيهقي في "الدلائل" ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ بالدِّيلي، وهذه نسبةُ ثور بن زيد، لا ثور بن يزيد، لأنَّ هذا الثاني كَلاعي، وقُيِّد في رواية ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٢ بالمدني، وهي نسبةُ ابن زيد أيضًا، وابن يزيد حمصي، وإن كان ابن إسحاق يروي عن كلا الرجلين، إلّا أن روايته لهذا الحديث عن ثور بن زيد الدِّيلي المدني، والله ولي التوفيق. =
[ ٣ / ٣٩٦ ]
قد احتجَّ البخاري بثور بن يزيد وعِكْرمة، واحتجَّ مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.
٢٥١٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يريد سفرًا، فقال: يا رسول الله، أوصِني، قال: "أُوصيكَ بتقْوى الله، والتكبيرِ على كل شَرَفٍ" فلما مضى قال: "اللهم ازْوِ له الأرضَ، وهَوّن عليه السفَرَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٢٥١٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا السَّريّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي، حدثنا فُضيل بن مَرزُوق، عن مَيسَرة بن حبيب النَّهْدي، عن المِنْهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة: أنه كان رِدْفًا لعليٍّ، فلما وَضَعَ رِجْلَه في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهر الدابّة، قال: الحمدُ الله - ثلاثًا - والله أكبر - ثلاثًا - ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الآية [الزخرف: ١٣]، ثم قال: لا إلهَ إلّا أنتَ سبحانَك، قد ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنتَ، ثم مال إلى أحدِ شِقِّيه فَضَحِكَ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ما يُضحِكُك.
قال: إني كنتُ رِدْفَ النبي ﷺ، فصنع رسولُ الله ﷺ كما صنعتُ، فسألتُه كما سألتَني، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله لَيَعْجَبُ إلى العبد إذا قال: لا إله إلَّا أنتَ إني قد ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت، قال: عبدي عَرَفَ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٩١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي. وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٦٥٠) من طريق وكيع بن الجرّاح عن أسامة.
[ ٣ / ٣٩٧ ]
أن له ربًّا يَغْفِرُ ويُعاقِبُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد رواه على هذه السِّياقة منصور بن المُعتمِر عن أبي إسحاق عن علي بن رَبيعة:
٢٥١٤ - حدَّثَناه علي بن عيسى (^٢) الحيري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن علي بن رَبيعة، قال: رأيت عليًّا أتي بدايّةٍ، فذكر الحديث مثلَه سواءً (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل فضيل بن مرزوق، فهو صدوق، لا بأس به. وللحديث طريق أخرى عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب ستأتي بعد هذه، ويرويه عن علي بن ربيعة جماعةٌ كما بينه الدارقطني في "العلل" (٤٣٠)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" فيما نقله عنه ابن عَلَّان في "الفتوحات الربانية" ٥/ ١٢٥ - ١٢٦، وأحسنُها إسنادًا حديثُ المنهال، كما قال الدارقطني. قلنا: لكن باجتماع هذه الطرق يصح الحديثُ إن شاء الله.
(٢) تحرَّف عيسى في النسخ الخطية إلى: محمد، وإنما هو علي بن عيسى بن إبراهيم بن عبدويه الحيري النيسابوري.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن له علة خفية كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" فيما نقله عنه ابن علّان في "الفتوحات الربانية" ٥/ ١٢٥، قال: وقفت له على علة خفية ذكرها الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وذهل عنها في "المستدرك"، ما أسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: ذكر عبد الرحمن بن مهدي -وأنا أسمع- الحديثَ الذي حدَّثَناه يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: كنت رِدْفَ علىٍّ ﵁ حين يركب فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾، قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممّن سمعته؟ قال: من يونس بن خبّاب، فلقيت يونس، فقلت: ممّن سمعته فقال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. قال الحافظ: فدلت هذه القصة على أنَّ أبا إسحاق دلَّس بحذفه رجلين أو أكثر. وأسنده عن شعبة أيضًا ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح" والتعديل ص ١٦٨، وفي "العلل" (٨٠٠)، وأسنده في "العلل" أيضًا (٧٩٩) عن سفيان الثَّوري أنه سأل أبا إسحاق عنه كذلك، إلَّا أنه قال: سألت أبا إسحاق عنه، فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة، فذكر أنَّ الواسطة رجل. وقد وقع في بعض الروايات عن عبد الرزاق عن مَعمَر بن راشد عن أبي إسحاق تصريحه =
[ ٣ / ٣٩٨ ]
وشاهدُه حديث أبي هريرة:
٢٥١٥ - أخبرَناه أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا أحمد بن عثمان الأوْدي، حدثنا شُريح بن مَسلَمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق، حدثنا عبد الجبّار بن العباس، عن عُمَير بن عبد الله، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة، قال: إني لآخِذٌ بخُطام الناقة لأزُمَّها، حتى استوى رسولُ الله ﷺ عليها، فقال: "اللهم أنتَ الصاحبُ في السفَر، والخَلِيفةُ في الأهلِ، اللهم اصْحَبْنا بصُحْبةٍ واقلبنا بذِمَّةٍ، اللهم ارزقني قَفْل الأرض، وهَوِّن علينا السفَر، اللهم إني أعوذُ بك مِن عَوْثاء (^١) السفر وكآبةِ المُنقَلَب - قال أبو زُرعة: وكان أبو هريرة رجلًا عربيًّا، لو أراد أن يقول: وَعْثاء السفر، لقال - اللهم اقْلِبْنا بذِمَّةٍ، اللهم ازْوِ لنا الأرضَ وسَيِّرنا فيها" (^٢).
_________________
(١) = بسماعه هذا الحديثَ من علي بن ربيعة، كذلك رواه عن عبد الرزاق أحمدُ بن حَنبل وعبدُ بن حميد وأحمد بن منصور الرماوي، ولم يقع تصريحه في رواية عبد الرزاق في "المصنف"، ولا في "التفسير"، وهي الراجحة كما يدل على ذلك روايتا شعبة والثَّوري المتقدمتان، والله تعالى أعلم. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو إسحاق: هو السَّبيعي. وأخرجه النسائي (٨٧٤٩) عن محمد بن قدامة، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢ / (٧٥٣) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، و(٩٣٠) من طريق معمر بن راشد، و(١٠٥٦) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، وأبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، والنسائي (٨٧٤٨)، وابن حبان (٢٦٩٨) من طريق أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، وابن حبان (٢٦٩٧) من طريق أبي نوفل علي بن سليمان، خمستهم عن أبي إسحاق، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) تحرَّف في (ب) إلى: وعثاء، وإنما هو عند الحاكم: عوثاء، هكذا على القلب، كما يدل عليه قول أبي زرعة بن عمرو بن جَرِير. وانظر الكفاية للخطيب البغدادي ص ١٧٩ - ١٨٠.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لكنه اختُلف في تعيين الراوي عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير، فسمّاه عبد الجبار بن العباس عمير بن عبد الله - وهو ابن بشر الخَثْعَمي - كما وقع هنا، =
[ ٣ / ٣٩٩ ]
٢٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا مَهْدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسين (^١) بن علي، عن عبد الله بن جعفر،
_________________
(١) = وسمّاه شعبة في رواية ابن أبي عدي عنه عبدَ الله بن بشر الخثعمي -يعني والدَ عمير- ولم يُسمِّه شعبة في رواية عبد الله بن المبارك عنه، بل أبهمه فقال: عن فلان الخثعمي، وعميرٌ ثقة، وأبوه صدوق. وعلى أي حالٍ، فإن للحديث طريقًا أخرى صحيحة، لكن ليس فيها قوله: "اللهم اصحبنا بصحبةٍ، واقلبنا بذمةٍ"، وقال فيها: "اللهم اطو لنا الأرض" بدل قوله هنا: "اللهم ارزقني قفل الأرض". على أنَّ الحسين بن إسماعيل المحاملي قد روى هذا الحديث في "الدعاء" له (٢٧) عن أحمد ابن عثمان بن حكيم الأودي فقال فيه: "اللهم ازْوِ لنا الأرض، وسَيِّرنا فيها" بدل: "اللهم ارزقني قفل الأرض"، وكذا قال الخطيب في روايته في "الكفاية" ص ١٧٩ - ١٨٠ من طريق عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني عن أحمد بن عثمان بن حكيم. وأخرجه أحمد ١٥ / (٩٢٠٥)، والترمذي بإثر (٣٤٣٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن فلانٍ الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. دون قوله: "اللهم ارزقني قفل الأرض"، وقال: "اللهم اصحبنا بنُصح"، بدل: "بصحبة". وأخرجه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي (٥٨٨٥) و(٨٧٥١) و(١٠٢٦٤) من طريق ابن أبي عَدي، عن شعبة، عن عبد الله بن بِشْر الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. بلفظ: "اللهم ازوِ لنا الأرض" بدل: "ارزقني قفل الأرض"، وقال الترمذي في روايته: "اصحبنا بنُصحِك" بدل: بصحبةٍ، ولم يذكر النسائي هذا الحرف برُمَّته. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد (٩٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي (١٠٢٦١) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وزاد: "وسوء المنظر في الأهل والمال"، وقال في روايته: "اللهم اطو لنا الأرض"، بدل: "اللهم ارزقني قفل الأرض". وانظر ما تقدم برقم (٢٥١٢). قوله: "اللهم اصحَبْنا بصحبةٍ واقلبنا بذمة معناه": احفظنا بحفظك في سفرنا، وارجِعْنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا.
(٢) كذا وقع في النسخ الخطية، وكذلك هو في "السنن الصغرى" (٢٩١٨) للبيهقي عن المصنف =
[ ٣ / ٤٠٠ ]
قال: أردَفَني رسولُ الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسرَّ إليَّ حديثًا لا أحدِّث به أحدًا من الناس.
قال: وكان أحبُّ ما استَتَر به رسول الله ﷺ لحاجتِه هدفًا أو حائشَ نخلٍ، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا جَمَلٌ فلمّا رأى النبيَّ ﷺ حنَّ إليه، وذَرَفَتْ عيناهُ، فأتاه النبيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْراته (^١) فَسَكَن، فقال: مَن ربُّ هذا الجَمَل؟ لمن هذا الجَمَل؟ قال: فجاء فتًى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله، فقال: "ألا تتَّقي الله في هذه البَهيمةِ التي مَلّكَكَ الله إياها، فإنّه شَكَا إِليَّ أنك تُجِيعُه وتُدْئبُه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣).
٢٥١٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي.
وأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عُمر بن حفص السَّدُوسي،
_________________
(١) = والذي في مصادر ترجمته أنه مولى الحَسَن بن علي، وكذا وقع في مصادر التخريج، وقيل: هو مولى علي بن أبي طالب. وعلى كل حال فهو مولى للبيت العلوي.
(٢) الذِّفْراة، واحدة، الذِّفْرى، كما قال ابن سيْده في "المخصص" ٤/ ٤٨٢، وهي العظم الناتئ خلف الأذن.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. عبد الله بن جعفر: هو ابن أبي طالب. وأخرجه أحمد ٣/ (١٧٤٥)، ومسلم (٣٤٢) و(٢٤٢٩)، وأبو داود (٢٥٤٩)، وابن ماجه (٣٤٠)، وابن حبان (١٤١١) من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. واقتصر مسلم في الموضع الأول وابن ماجه وابن حبان على قطعة الاستتار لقضاء الحاجة، واقتصر مسلم في الموضع الثاني على الشطر الأول. وأخرجه أحمد (١٧٥٤)، وابن حبان (١٤١٢) من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به. ولم يذكر ابن حبان في روايته قصة الجمل.
(٤) قد أخرجه مسلم كما سبق، لكنه اختصر المتن!
[ ٣ / ٤٠١ ]
حدثنا عاصم بن علي، قالا حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أنس -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: "اركَبُوا هذه الدوابَّ سالمةً، وابْتَدِعُوها سالمةً، ولا تتخِذُوها كَرَاسيَّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي بحِمْص، حدثنا أبو المغيرة عبد القُدّوس بن الحجّاج، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شُريح بن عُبيد الحَضْرمي، أنه سمع الزُّبَير بن الوليد يحدّث عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافَر فأدركَه الليلُ، قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ الله، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دَبَّ عليك، أعوذُ بالله من شرِّ كل أسدٍ وأسوَدَ وحيّةٍ وعقرب، ومن شرِّ ساكنِ البلد، ومن شرِّ والدٍ وما وَلَدَه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥١٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حفص بن مَيسَرة، عن موسى بن عُقْبة، عن عطاء ابن أبي مروان، عن أبيه، أنَّ كعبًا حدثه، أنَّ صهيبًا صاحبَ النبي ﷺ حدّثه: أنَّ النبي ﷺ لم يَرَ قريةً يريد دخولها إلَّا قال حين يراها: "اللهم ربَّ السماوات السبعِ وما أظلَلْنَ، وربَّ الأَرْضِينَ السبعِ وما أقلَلْنَ، وربَّ الشياطين وما أضلَلْنَ، وربَّ الرياح وما ذَرَيْنَ، فإنا نسألك خيرَ هذه القريةِ وخيرَ أهلِها، ونعوذُ بك من
_________________
(١) إسناده حسن. وقد تقدَّم برقم (١٦٤٢) من طريق شَبَابة بن سوَّار عن الليث بن سعد.
(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل الزُّبَير بن الوليد، وحسَّن الحافظُ ابن حجر إسنادَه في "نتائج الأفكار" كما في الفتوحات الربانية لابن علّان ٥/ ١٦٤. وقد تقدَّم برقم (١٦٥٤) من طريق بكر بن سهل الدِّمياطي عن أبي المغيرة.
[ ٣ / ٤٠٢ ]
شرِّها وشرِّ أهلها، وشرِّ ما فيها" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٢٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي، قال: سمعت يونس يحدِّث عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخير السَّرايا أربعُ مئة، وخيرُ الجيوش أربعةُ آلافٍ، ولن يُغلَبَ اثنا عشرَ ألفًا من قِلّةٍ" (^٢).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلافٍ بين الناقِلين فيه عن الزُّهْري.
٢٥٢١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حَيوة بن شُريح، حدثني شُرَحْبيل بن شَريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: "خيرُ الأصحابِ عند الله خيرُهم لصاحبه، وخيرُ الجِيران عند الله خيرُهم لجارِه" (^٣)
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي مروان والد عطاء، وقد توبع كما تقدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (١٦٥١) من طريق بحر بن نصر الخولاني عن عبد الله بن وهب.
(٢) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله، وقد سلف برقم (١٦٣٨) من طريق إبراهيم ابن مرزوق الأموي البصري عن وهب بن جرير.
(٣) إسناده قوي من أجل شرحبيل بن شريك، فهو صدوق لا بأس به. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافِري. وأخرجه الترمذي (١٩٤٤)، وابن حبان (٥١٨) و(٥١٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. وسيتكرر برقم (٧٤٨٢)، وتقدَّم برقم (١٦٣٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة.
[ ٣ / ٤٠٣ ]
٢٥٢٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا رَوح بن عُبادة، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: شكا ناسٌ إلى النبي ﷺ المَشْيَ فدعا بهم، وقال: "عليكم بالنَّسَلانِ"، فنَسَلْنا فوجَدْناه أخَفَّ علينا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٢٣ - أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد ابن أبي صفوان الثقفي، حدثنا عبد السلام بن هاشم، حدثنا عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ ينزل منزلًا إلّا وَدَّعَه بركعتين (^٢).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعثمان بن سعد ممّن يُجمع حديثُه.
٢٥٢٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: سمعت أبي يقول: قال ابن عمر قال نبيُّ الله ﷺ: "لو يَعلمُ الناسُ ما في الوَحْدةِ ما أعلَمُ، إنْ (^٣) يسيرُ الراكبُ
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم برقم (١٦٣٦) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عُبادة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد وعبد السلام بن هاشم، بل أتَّهم أبو حفص عمرو بن علي الفلّاس هذا الثاني بالكذب، غير أنه قد توبع، فيبقى الشأن في شيخه عثمان بن سعد. وقد تقدَّم برقم (١٢٠٣) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وبرقم (١٦٥٢) من طريق أبي عاصم الضحاك عن عثمان بن سعد. وقوله: ودعه، إما أن يكون بفتح الدال مخففة من وَدَعَ، أي: ترك، وإما أن يكون بفتح الدال مشددة من التوديع، كما قيل للطواف الذي يطوفه من كان آخر عهده بالبيت الحرام: طواف الوداع.
(٣) "إن" نافية، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٥].
[ ٣ / ٤٠٤ ]
بليلٍ وحدَه أبدًا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!
٢٥٢٥ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الكريم، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رجلٌ من خيبَرَ فتبعه رجلان ورجلٌ يَتلُوهما، يقول: ارجِعا، حتى أَدْرَكَهُما فرَدَّهما، ثم قال: إنَّ هذّين شيطانان، فاقرأْ على رسولِ الله ﷺ السلامَ، وأعلِمْه أنّا في جَمْع صدقاتنا لو كانت تصلُح له لبَعثْنا بها إليه، قال: فلما قَدِمَ على النبي ﷺ حدَّثه، فنهى عند ذلك عن الخَلْوة (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٤٨) و(٤٧٧٠) و٩ / (٥٢٥٢) و(٥٥٨١) و١٠ / (٦٠١٤)، والبخاري (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٦٨)، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي (٨٨٠٠)، وابن حبان (٢٧٠٤) من طرق عن عاصم بن محمد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ١٠ / (٥٩٠٨) عن مؤمَّل بن إسماعيل، والنسائي (٨٧٩٩) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، كلاهما عن عمر بن محمد بن زيد العمري - وهو أخو عاصم المذكور هنا - عن أبيه، به. وقد بيَّن ابن المنيِّر وجه هذا الحديث فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" ٩/ ٢٥٣ معلقًا على حديث جابر بن عبد الله في انتداب الزبير يوم الخندق، حديث أورده البخاري قبل حديث ابن عمر هذا، فقال: يؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعْثُ كل من حذيفة ونُعيم بن مسعود وعبد الله بن أُنيس، وخوَّات بن جبير وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير وبُسَيسة في عدة مواطن، وبعضها في الصحيح. قلنا: قصّة حذيفة عند مسلم (١٧٨٨)، وكذا قصة بُسَيسة عنده كذلك (١٩٠١).
(٢) إسناده صحيح عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه أحمد ٤ / (٢٥١٠) عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، و٤ / (٢٧١٩) عن زكريا بن عدي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٤٠٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٥٢٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثني عبد الرحمن بن حَرْملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رجلًا قَدِمَ من سفر، فقال له رسول الله ﷺ: "مَن صَحِبت؟ " فقال: ما صحبتُ أحدًا، فقال رسول الله ﷺ: "الراكبُ شيطانٌ، والراكبان شيطانان، والثلاثةُ رَكْبٌ" (^١).
وشاهدُه حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم:
٢٥٢٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم ابن حمزة، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الواحِدُ شيطانٌ، والاثنانِ شيطانان، والثلاثة رَكْبٌ" (^٢).
_________________
(١) = والخَلْوة: السفر منفردًا.
(٢) إسناده حسن، شُعيب -وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- وعبد الرحمن بن - حرملة صدوقان حسنا الحديث. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٤٨) من طريق مسلم بن خالد، و(٧٠٠٧) من طريق إسماعيل بن عياش وأبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، والنسائي (٨٧٩٨) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن حرملة، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. قال الخطابي في "المعالم" ٢/ ٢٦٠: معناه - والله أعلم - أنَّ التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إنَّ فاعله شيطان، ويقال: إنَّ اسم الشيطان مشتق من الشطون، وهو البعد والنزوح، فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاهٍ للشيطان في فعله، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث. قال: فإذا صاروا ثلاثة فهم رَكْبٌ، أي: جماعة وصَحْب.
(٣) رجاله لا بأس بهم، لكنه معلول، فقد خالف فيه المغيرة بن عبد الرحمن المخزوميَّ يحيى بنُ سعيد القطانُ، فرواه عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، يعني أنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدمت روايته عند المصنف قبل هذا، وقد =
[ ٣ / ٤٠٦ ]
٢٥٢٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب من فِيْ السقاء، وعن رُكوب الجَلَّالة والمُجثَّمة (^١).
_________________
(١) = تابع فيه المغيرةَ بنَ عبد الرحمن القاسمُ بنُ عبد الله بن عمر العمري، لكنه رجل متروك الحديث واتهمه بعضهم فلا يُعتدُّ بمتابعته، فتُقدَّم رواية يحيى بن سعيد القطان الحافظ على روايتهما، لأنَّ المغيرة بن عبد الرحمن هذا قال عنه ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (١٠٥٣): كان يهم في الشيء بعد الشيء، ولعلَّ القاسمَ العمريَّ سَرَقَ هذا الحديث منه، والله أعلم. وأخرجه تمام في "فوائده" (٩٥٣) من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرج البزار (٧٨٣٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الشيطان يهمُّ بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهتم بهم"، وهذا أيضًا معلول كما بينه الدارقطني في "العلل" (١٧١٤)، وذلك لأنَّ مالكًا خالف فيه ابن أبي الزناد، ولا شكَّ بتقدُّم مالكٍ في الجلالة والثقة، فرواه في "موطئه" ٢/ ٩٧٨ عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، دون خلاف عن مالك فيه كما قال ابن عبد البر. وعبد العزيز الراوي عن ابن أبي الزِّناد: هو ابن محمد، كذلك سماه قاسمُ بن أصبغ عند ابن عبد البر، وأبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري كما في "المنتقى من مسموعات مرو" للضياء (٨٣٣). وعبد العزيز بن محمد هذا هو ابن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي، قال عنه الدارقطني في "العلل" (٢٧١٣): لا بأس به، وليس هو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، كما وقع مقيدًا عند البزار في "مسنده". وإنما ذكرنا ذلك ليُعرف أنَّ الوهم فيه من ابن أبي الزِّناد لا ممّن دونه، فإنَّ ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم" ٤/ ٤٠٥ و٤٠٨ قال عن عبد العزيز المذكور: لا تُعرف حاله، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا الإسناد، وجزم بأنَّ العلة فيه جهالة عبد العزيز، وليس الأمر كما قال، لأنَّ الدارقطني عَرَفه وقوّى أمره كما قدَّمنا، وجزم بأنه عبد العزيز بن محمد الأزدي الكوفي.
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدَّم برقم (١٦٤٥) من طريق موسى بن إسماعيل والحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة. وبرقم (٢٢٧٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وانظر تمام فوائده ومعانيه فيما تقدم هناك.
[ ٣ / ٤٠٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).
وشاهدُه حديث عبد الله بن عمرو بزيادة ألفاظ فيه:
٢٥٢٩ - حدَّثَناه بكر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله بن إدريس، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا، وَهْيب، حدثنا عبد الله بن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو: أَنَّ رسول الله ﷺ نَهَى يوم خيبرَ عن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن الجَلَّالة وعن ركُوبِها وأكلِ لحومِها" (^٢).
٢٥٣٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى ويحيى بن المغيرة، قالا حدثنا جَرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لمّا أنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٩]، قال: انطَلَق مَن كان عندَه يتيمٌ فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشَرابَه من شرابِه، يَفصِلُ الشيءَ من طعامه فيُحبَس له حتى يأكُلَه، أو يَفْسُدَ فيُرمَى به، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذَكَروا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إلى ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٠]،
_________________
(١) قد أخرج البخاري منه ذكر النهي عن الشرب من في السِّقاء برقم (٥٦٢٩) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وُهَيب: هو ابن خالد. وأخرجه أحمد ١١ / (٧٠٣٩)، وأبو داود (٣٨١١)، والنسائي (٤٥٢١)، من طريقين عن وُهَيب ابن خالد، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم من طريق عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو برقم (٢٣٠٠) ذكر النهي عن الجلالة أن يؤكل لحمها ويُشرَب لبنُها، وأن يُحمل عليها وأن تركب، لكن في الإسناد إليه راو ضعيف. على أنَّ هذه المعاني جميعًا قد صحَّت من غير حديث عبد الله بن عمرو كما بيناه عند حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٢٧٨).
[ ٣ / ٤٠٨ ]
فخَلَطُوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرابِهم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإنما خرَّجه أئمتنا في الرُّخصة في المُناهَدة (^٢) في الغزو.
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عطاء بن السائب اختلط، وجرير -وهو ابن عبد الحميد- ممّن سمع منه بعد اختلاطه، وقد تابعه جماعة لم يتميز سماع أحدهم من عطاء بن السائب، أكان قبل الاختلاط أم بعده وخالفهم حماد بن سلمة، وهو ممّن جزم غيرُ واحدٍ من الأئمة بسماعه من عطاء قبل اختلاطه، فرواه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير من قوله لم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه على ذلك عمرو بن أبي قيس الرازي عن عطاء، وكذلك رواه سالم الأفطس عن سعيد بن جبير من قوله، فهذا أشبه والله أعلم، على أنه روي عن ابن عباس من وجه آخر حسن في المتابعات، كما سيأتي بيانه. وأخرجه أبو داود (٢٨٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٦٤٦٣) من طريق أبي كُدينة يحيى بن المهلّب، و(٦٤٦٤) من طريق عمران ابن عُيينة، كلاهما عن عطاء بن السائب به. وسيأتي من طريق جرير برقم (٣٢٢٣) و(٣٢٧٨)، ومن طريق إسرائيل عن عطاء برقم (٣١٤٠). وخالفهم حماد بن سلمة عند ابن المنذر في "تفسيره" (١٤٣١) فرواه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مقطوعًا من قوله. ووافقه سالم الأفطس عند أبي حذيفة النهدي في "تفسير سفيان الثَّوري" (٢٠٣)، فرواه عن سعيد بن جبير من قوله كذلك. وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر عند أبي عبيد القاسم في "الناسخ والمنسوخ" (٤٣٧)، والطبري ٢/ ٣٧١، والطبراني في "الكبير" (١٣٠٢٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. قال ابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص ٦٢: قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وسعيد بن جبير عنه. قلت (القائل ابن حجر) بعد أن عُرفت الواسطة، وهي معروفة بالثقة، حصل الوثوق به، وقد اعتدَّ البخاري في أكثر ما يجزم به معلَّقًا عن ابن عباس في التفسير على نسخة معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة. هذا قلنا: وعبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وانظر ما كتبناه على هذا الخبر في تحقيقنا على "سنن أبي داود".
(٢) المُناهَدة: المُناهضة، بأن يُنهَض لقتال العدوّ، والصمود له.
[ ٣ / ٤٠٩ ]
وشاهدُه المفسَّر حديثُ وحشيّ بن حَرْب:
٢٥٣١ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وَحْشيّ بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جدِّه وَحْشي بن حرب: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنا نأكُلُ وما نَشبَعُ! قال: "فلعلَّكم تَفترِقُون عن طعامكم، اجتَمِعُوا عليه، واذكروا اسمَ الله، يُبارك لكم" (^١).
٢٥٣٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رجلًا هاجَرَ إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: يا رسول الله، إني هاجَرْتُ، فقال له رسول الله ﷺ: قد هَجَرْتَ من الشِّرك، ولكنه الجهادُ، هل لك أحدٌ باليمن؟ " قال: أبَوان، قال: "أَذِنا لك؟ " قال: لا، قال: "فارجِعْ فاستأذِنُهُما، فإن أَذِنا لك فجِاهْد، وإلّا فبِرَّهما" (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لين من أجل وحشي بن حرب بن وحشي، وقد حسنه الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" ٢/ ٥. وأخرجه أحمد ٢٥ / (١٦٠٧٨)، وأبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وابن حبان (٥٢٢٤) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (٢٠٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٧٣١٧)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٦١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٧٤) و(٩١٧٥)، بلفظ: "أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي"، ورجاله ثقات. وحديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه (٣٢٨٧) بلفظ: "كلوا جميعًا ولا تتفرقوا، فإنَّ البركة مع الجماعة". وإسناده ضعيف. وانظر تمام شواهده في "مسند أحمد".
(٢) إسناده ضعيف لضعف درّاج أبي السَّمْح - وهو ابن سمعان - في روايته عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتَواري .. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه أبو داود (٢٥٣٠)، وابن حبان (٤٢٢) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٤١٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: "ففيهما فجاهِدْ" (^١).
٢٥٣٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: أخبَرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهِمَة: أَنَّ جَاهِمَةَ أَتى النبيَّ ﷺ فقال: إني أردتُ أن أغزوَ، فجئتُ أستشِيرُك، فقال: "ألك والدهٌ؟ " قال: نعم، قال: "اذهَبْ فالزَمْها، فإنَّ الجنة عند رِجْلَيها" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٣٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُؤمَّل ابن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس: أنَّ أبا طلحة قرأ القرآن ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فقال: أرى أن نَسْتَنْفِرَ شيوخًا وشبابًا، فقالوا: يا
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٨/ ١١٧٢١) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن دَرَّاج، به. وقوله: "قد هجرت من الشرك يُفسِّره قوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (١٠): المهاجر من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنه".
(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩). وانظر ما سيأتي برقم (٧٤٣٧) و(٧٤٤٢).
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة وأبيه، فهما صدوقان، وكذا محمد بن الفرج صدوق، لكنه متابع. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٨١ م) عن هارون بن عبد الله الحَمَّال، والنسائي (٤٢٩٧) عن عبد الوهاب ابن الحكم الوراق، كلاهما عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤ / (١٥٥٣٨) عن روح بن عُبادة، عن ابن جُرَيج، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٨١) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن معاوية بن جاهمة، قال: أتيت رسولَ الله … فوهم في موضعين: وهم في إسقاط ذكر طلحة من إسناده، وجعله من مسند معاوية بن جاهمة، وأثبت القصة له، وإنما القصة لأبيه، كما حققه الحافظ في "الإصابة" ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧ في ترجمة جاهمة.
[ ٣ / ٤١١ ]
أبانا لقد غزوتَ مع النبي ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر وعمر، فنحن نَعْزُو عنك، قال: فأبَى، فركِبَ البحرَ حتى ماتَ، فلم يَجِدوا جزيرةً يدفنُوه إلَّا بعد سبعة أيام، قال: فما تَغيَّر (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٣٥ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا علي ابن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثني نَجْدة بن نُفيع، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله ﷿: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] قال: استنفَرَ رسولُ الله حيًّا من أحياء العرب، فتثاقَلُوا، فأُمسك عنهم المطر، وكان عذابَهم (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٣٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا شَريك، عن عمار الدُّهْني، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، رفعه إلى النبي ﷺ: أنه كان لواؤُه يوم دخلَ مكةَ أبيضَ (^٣).
_________________
(١) خبر صحيح، وقد توبع مُؤمَّل بن إسماعيل. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه ابن حبان (٧١٨٤) من طريق عبد الرحمن بن سلام الجُمحي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٥٦٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت، عن أنس. قوله: "فما تغيّر" أي ما أَنتن ولا خبُثت رائحته، كحال الأموات.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة نجدة بن نُفيع. وسيأتي برقم (٢٥٨٤) من طريق زيد بن الحُباب عن عبد المؤمن بن خالد.
(٣) حسن لغيره، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- يعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٢٨١٧)، والترمذي (١٦٧٩)، والنسائي (٣٨٣٥)، =
[ ٣ / ٤١٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه حديث ابن عباس:
٢٥٣٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، حدثنا يزيد بن حيان، أخبرني أبو مِجْلَز لاحِق بن حُميد، عن ابن عباس، قال: كان لواءُ رسولِ الله ﷺ، أبيضَ، ورايتُه سوداءَ (^١).
٢٥٣٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه حدثه، قال: بينما أنا في الحِجْر جالسٌ أتاني رجلٌ، فسألني عن (العادِياتِ ضَبْحًا)، فقلتُ له: الخيلُ حين تُغِيرُ في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامَهم، ويُوقِدون نارهم، فانفَتَلَ عني فذهب إلى علي ابن أبي طالب وهو تحت سِقَاية زمزم، فسأله عن العاديات، فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابنَ عباس فقال: هي الخيل حين تُغير في سبيل الله، قال: فاذهب فادعُهُ لي، قال: فلما وَقَفَ على رأسه قال: تُفتي الناسَ بلا علمٍ لك، واللهِ إنْ كانت أولَ غزوة
_________________
(١) = وابن حبان (٤٧٤٣) من طرق عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث ابن عباس الذي بعده.
(٢) حديث حسن، يزيد بن حيان - وهو النّبَطي، وإن كان فيه مقال - قد توبع. وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٨) عن عبد الله بن إسحاق الواسطي، والترمذي (١٦٨١) عن محمد ابن رافع، كلاهما عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد. وتابع يزيدَ بنَ حيانَ حيّانُ بن عُبيد الله أبو زهير البصري عند أبي يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١١٦١)، و"الأوسط" (٢١٩)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (٤١٨)، وابن عدي ٢/ ٤٢٥. وحيان هذا قال عنه أبو حاتم صدوق، وقال ابن راهويه: حدثنا روح بن عُبادة حدثنا حيان بن عُبيد الله، وكان رجلَ صدق، وقال عنه ابن عدي عامة أحاديثه أفراد، يتفرد بها، وقال الدارقطني: ليس بقوي. فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله.
[ ٣ / ٤١٣ ]
في الإسلام لَبدرٌ، وما كان معنا إلّا فَرَسان، فرس للزبير، وفرس للمِقْداد بن الأسود، فكيف تكون العادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إنما العادِيَاتُ ضَبْحًا مِن عرفةَ إلى المزدلفةِ، ومن المزدلفةِ إلى مِنّى، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: الأرضَ حين تطؤُها بأخفافِها وحوافِرِها، قال ابن عباس: فنَزَعتُ عن قولي، ورجعتُ إلى الذي قال عليٌّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فقد احتجَّا (^٢) بأبي صخر، وهو حُميد بن زياد الخرَّاط المصري، وبأبي معاوية البَجَلي، وهو عمار بن أبي معاوية الدُّهْني الكوفي.
٢٥٣٩ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن زَيْدان، حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكِندي، حدثني عُقْبة بن المغيرة أبو العلاء الشَّيباني، حدثني إسحاق بن أبي إسحاق الشَّيباني، عن أبيه، عن المُخارق بن سُلَيم، قال: كنت أُسايِر عمارًا يوم الجَمَل، ومعه قَرَنٌ مُسَمَّطَة (^٣) بسَرْجه، يبُول فيه إذا بال، فلما حضر القتالُ قال: يا مُخارِقُ، ائتِ رايةَ قومِك، فقلتُ: ما أنا بمُفارِقِك (^٤)، وأنا اليومَ على هذه
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا معاوية البَجَلي - وهو عمار الدُّهني - لم يسمع من سعيد ابن جبير شيئًا. وأبو صخر - وهو حميد بن زياد الخراط - ليس بذاك الثقة لكنه متابَع. واستنكر الذهبي هذا الخبر في "تلخيصه". وهو عند عبد الله بن وهب في قسم التفسير من "جامعه" ٢ / (١٣٦). وقرن بأبي صخر عبدَ الله ابن عياش، وهو ليس بذاك القوي، لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" ٨/ ٤٨٦ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وسيأتي مختصرًا بذكر فرسي الزُّبَير والمقداد يوم بدر برقمي (٤٣٤٤) و(٥٦٥١).
(٢) لم يخرج البخاري لعمار الدُّهني ولا لأبي صخر في "الصحيح" شيئًا، وإنما خرَّج لأبي صخر وحده في كتابه "الأدب المفرد".
(٣) أي: مُعلَّقة بالسُّمُوط وهي السُّيُور، أي: الجلود، والمقصود أنها معلَّقة بجلد السَّرْج.
(٤) لفظ "بمفارقك" تحرَّف في نسخنا الخطية إلى بغار، وأنا والصواب ما أثبتنا من الجزء الأول من "أمالي أبي إسحاق البغدادي" (٩٧) حيث رواه بتمامه عن أبي سعيد الأشج.
[ ٣ / ٤١٤ ]
الحال، قال: بل يا مُخارق ائتِ رايةَ قومك، فإني رأيتُ رسول الله ﷺ كان يَستَحِبُّ أن يقاتِلَ الرجلُ تحت رايةِ قومِه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشْر بن بكر، حدثني ابن جابر، عن زيد بن أرْطَاةَ، عن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنصَرُون بضعفائِكم" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن، المخارق بن سُلَيم -وهو الشَّيباني- روى عنه ثلاثة أولاد له وأبو إسحاق روى الشَّيباني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقيل: إنَّ له صحبة، وكذلك عقبة بن المغيرة، روى وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما إسحاق بن أبي إسحاق فوثقه الدارقطني في رواية البرقاني، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وكنا قد ضعَّفنا إسناده في "المسند" باضطرابه، ولا اضطراب فيه كما سنبيّنه. وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٣١٦) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثنا عقبة بن المغيرة، عن جد أبيه المخارق، قال: لقيت عمارًا … فذكره. وهذا قُصارى ما فيه أنه أسقط الواسطة بينه وبين المخارق، وعُرفت من طريق غير ابن أبي غنية، كما وقع هنا. ورواه عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن أبي غنية عند أبي يعلى (١٦٤١)، فقال: عن عقبة بن المغيرة، عمن حدثه عن جد أبيه المخارق. وهذا فيه بيان أن بينهما واسطة لكنها مبهمة، وقد جاء بيانها في غير رواية ابن أبي غنية، كما وقع عند المصنف هنا. فمثلُ هذا لا يُعدُّ اضطرابًا، ولكنه إبهام جاء بيانه في طريق أخرى للحديث صحيحة. وقد تابع عبدَ الله بنَ سعيد الكندي على ذكر الواسطة صدقةُ بن الفضل المروَزي عند البخاري في "تاريخه الكبير" ٧/ ٤٣١ والقَرَن، بالتحريك: هي الجَعْبة الصغيرة تكون من جلود وغيرها.
(٢) إسناده صحيح. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٤) من طريق الوليد بن مسلم، والنسائي (٤٣٧٣) من طريق عمر بن عبد الواحد، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٧٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن جابر. =
[ ٣ / ٤١٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجا (^١) حديث سعد بن أبي وقَّاص: أنه ظنَّ أنَّ له فَضْلًا على مَن دُونَه.
٢٥٤١ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا القاسم بن زكريا المُطرِّز، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة، عن يزيد بن رُومان، عن عُروة بن الزُّبَير، عن عائشة قالت: جعلَ رسولُ الله ﷺ شِعارَ المهاجرين يوم بَدرٍ: عبدَ الرحمن، والأوسِ: بني عَبد الله، والخزرجِ بني عُبيد الله (^٢).
هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما أخرجا (^٣) في الشِّعار حديث
_________________
(١) = وقوله: "ابغوني" بوصل الهمزة من الثلاثي، أي: اطلبوا لي، أو بقطعها من الرباعي، أي: أعينوني على الطلب.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٩٦) وحده دون مسلم.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، يعقوب بن محمد فيه لين، وعبد العزيز بن عمران متروك وقريب منه إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، وخالفهما عمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبَير فرواه عن جده عروة مرسلًا كما سيأتي، وهو المحفوظ، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج. وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٦١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ولفظه فيه: يا بني عبد الرحمن. وخالف عبدَ العزيز بن عمران فيه محمدُ بن عمر الواقدي في مغازيه ١/ ٧١، فرواه عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عروة، عن عائشة، فذكر داود بن الحصين بدل يزيد بن رومان، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج. وخالفهما عمرُ بن عبد الله بن عروة عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٦/ ٣٦١، وفي "الدلائل" ٣/ ٧٠ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عُرْوة، عن عروة بن الزُّبَير، فذكره مرسلًا، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج، وإسناده حسن مرسلًا. ورُوي عن سمرة بن جندب عند أبي داود (٢٥٩٥): أنَّ شعار المهاجرين كان عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن. وإسناده فيه ضعفٌ.
(٤) بل أخرج مسلم وحده (١٧٧٥) حديث كثير بن العباس هذا، وفيه قولُ العباس: والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث ابن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج.
[ ٣ / ٤١٦ ]
الزُّهْري، عن كثير بن العباس، عن أبيه: لما كان يومَ حُنينٍ انهزمَ الناس، الحديثَ بطوله، ويذكر فيه شِعار القبائل.
٢٥٤٢ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الرَّقّي، حدثنا عمر (^١) بن صالح بن أبي الزاهِريّة الرَّقّي، قال سمعت أبا جَمْرة يقول: سمعت ابن عباس يقول: وَفَدَ على النبي ﷺ أربعُ مئة أهل بيتٍ -أو أربعُ مئة رجلٍ- من أزدِ شَنُوءة، فقال: "مرحبًا بالأزْدِ، أحسن الناس وجوهًا، وأطيبه أفواهًا، وأشجعِه لقاء، وآمنه أمانةً، شعارُكم: يا مَبرُورُ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس، حدثنا أبو نُعيم.
وأخبرنا أبو العباس المَحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كثير.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن أبي نصر المروَزي، قالا: أخبرنا محمد ابن غالب، حدثنا أبو حذيفة، قالوا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن المهلَّب بن
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، والتصويب من (ب)، وهو الموافق لمصادر ترجمته، ومصادر تخريج الحديث.
(٢) إسناد ضعيف جدًّا من أجل عمر بن صالح بن أبي الزاهرية، فهو متروك الحديث. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١١٣٥)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (٣٦٠) من طريق داود ابن رشيد وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٩، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٨٠ من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، كلاهما عن عمر بن صالح بن أبي الزاهرية، به. وسيأتي ذكر شعار الأزد برقم (٥٢١٣) بإسناد آخر عن الطفيل بن عمرو الدوسي، ورجاله لا بأس بهم غير أنَّ فيه انقطاعًا بين الطفيل بن عمرو والراوي عنه.
[ ٣ / ٤١٧ ]
أبي صُفْرة، قال: أخبرني مَن سمع النبي ﷺ يقول: "إن بُيِّتُّم فليكن شِعارُكم: حم لا يُنصَرون" (^١).
وهكذا رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق:
٢٥٤٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي؛ قالا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن المهلَّب بن أبي صُفْرة، قال: سمعتُ مَن يحدِّث عن النبي ﷺ، قال: قال وهو يخاف أن يُبيَّته أبو سفيان، فقال: "إن بُيَّتُّم فإِنَّ دَعوتكم حمَ لا يُنصرون" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا (^٣)، فإذا الرجلُ الذي لم يُسمِّه المُهلّبُ بن أبي صُفْرة البراءٌ بنُ عازب:
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وهذا الصحابي المبهم بيَّنه شريك النخعي في روايته الآتية برقم (٢٥٤٥)، وهو البراء بن عازب، على أنَّ إبهام الصحابي لا يضر أصلًا. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٧) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٦٨٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثَّوري، به. قوله: بُيِّتُّم، أي: قصدكم العدو ليلًا من غير علم لكم، فأُخذتم بغتةً.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن زهيرًا - وهو ابن معاوية - ممّن سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي - بعد تَغيُّره، ولذلك اختُلف عليه في وصل هذا الحديث وإرساله على أنَّ وصله ثابت من رواية سفيان الثَّوري وشريك النخعي، وهما من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه النسائي (١٠٣٧٩) من طريق الحسين بن عيّاش الجزري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، مرسلًا. وتابع حُسينًا على الإرسال يحيى بن آدم عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤١٤.
(٣) كذا أطلق الحاكم على إبهام الصحابي اسمَ الإرسال، مع أنَّ الإرسال في عُرف جمهور المحدثين يُطلق على ما لم يُذكر فيه الصحابيُّ أو غيره، لا على ما ذكر مُبهمًا!!
[ ٣ / ٤١٨ ]
٢٥٤٥ - أخبرَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان، حدثنا علي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهلَّب بن أبي صُفْرة يَذكُر عن البراء بن عازب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنكم تَلْقَون عدوّكم غدًا فليكن شِعارُكم: حمَ لا يُنصرون" (^١).
وقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء:
٢٥٤٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، حدثنا ابن نُمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تَلْقَون عدوِّكم غدًا" مثلَه (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك -وهو ابن عبد الله النَّخَعي- وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي. وقد تابع شريكًا النخعيَّ على هذا اللفظ شيبانُ بن عبد الرحمن النحوي والأجلحُ بن عبد الله الكندي، والظاهر أنه حديث واحد لكن ذكر بعضهم ما لم يذكر الآخر، ويكون معناه: أنه إن بيَّتكم العدوُّ فالتقيتم وإياهم غدًا فليكن شعاركم حم لا يُنصرون. أو يكون هذا الشعار يقال عند البيات وعند اللقاء أيضًا، فلا تعارُضَ. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦١٥ و٣٨/ (٢٣٢٠٤) عن أسود بن عامر، والنسائي (٨٨١٠) و(١٠٣٧٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. لكنهما لم يسميا في روايتهما عنه الصحابيَّ بل أبهماه، ولفظ أسود: "ما أراهم الليلة إلَّا سيبيتونكم، فإن فعلوا فشعاركم: "حم لا ينصرون"، ولفظ أبي نعيم: "إني لا أرى القوم إلّا مُبِّيتيكم الليلة".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجَيَّة الكِنْدي- فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع على رواية الحديث بإسقاط الواسطة بين أبي إسحاق السَّبيعي وبين البراء، فلعلَّ هذا يكون من صنيع أبي إسحاق نفسه، فقد وصفَه شعبة وغيره بالتدليس، ولكن ذلك لا يضرُّ لتصريحه بالواسطة في رواية سفيان الثَّوري وشريك النخعي عن أبي إسحاق، وهما من أوثق الناس فيه، كما تقدَّم في الروايتين (٢٥٤٣) و(٢٥٤٥)، والواسطة هي المهلَّب بن أبي صفرة، على أنَّ لأبي إسحاق روايةً عن البراء مباشرة في "الصحيحين"، فلا يبعد أن يكون سمعه من المهلَّب أولًا، ثم سمعه من البراء، فتكون كلتا الروايتان محفوظتين، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٤١٩ ]
٢٥٤٧ - أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا إبراهيم، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تَلْقَون غدًا، فليكن شعارُكم: حم لا يُنصرون" (^١).
٢٥٤٨ - أخبرني أبو محمد الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عِكْرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: غزوتُ مع أبي بكر زمنَ رسولِ الله ﷺ، فكان شعارُ -يعني-
_________________
(١) = وتوبع الأجلح على لفظه كذلك، كما قدَّمنا بيانه عند الرواية السابقة. وأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٥٤٩) عن عبد الله بن نمير بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٣٧٧) من طريق يعلى بن عبيد، عن الأجلح، به. وأخرجه النسائي أيضًا (١٠٣٧٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن أبي إسحاق، به. قال المزي في "تحفة الأشراف" (١٨٥٧): عن سفيان، وفي نسخة: عن شيبان، بدل: سفيان. كذا أورده في ترجمة سفيان الثَّوري عن أبي إسحاق، وأنه في نسخة للنسائي: شيبان، بدل: سفيان، فهذا يدلُّ على أنَّ أكثر نسخ النسائي لديه بذكر سفيان، وشيبان المذكور: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وهو ثقة أيضًا، وإذا صحَّ ذكر سفيان الثَّوري فهذا مما يُؤيد أنَّ أبا إسحاق سمعه من المهلب عن البراء، ثم لقي البراء فسمعه منه، لأنَّ سفيان روى عنه كلتا الروايتين، وهو من أثبت الناس فيه. لكن الظاهر أنَّ ذكر شيبان أصح، لأنَّ الطبراني أخرجه في "الدعاء" (١٠٧٤) من الطريق التي عند النسائي نفسها، فذكر شيبان، فالظاهر أنَّ ما وقع في نُسخ النسائي التي طالعها المزي، هو تحريفٌ، والله تعالى أعلم.
(٢) كذا جاء هذا الحديث في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنه مكرر لما سبقه وأن لا فائدة من تكراره، فقد جاء في هامش (ز) مقابل قوله مثله في الحديث السابق، ما نصه: آخر الثامن عشر؛ فكأنَّ ناسخ النسخة القديمة للكتاب لما انتهى من الجزء الثامن عشر، كرَّر هذه الطريق في الجزء الذي يليه مرة أخرى ليربط بين الجزئين، فظُنَّ بعد ذلك أنها طريق أخرى، اغترارًا بما وقع فيها من ذكر إبراهيم بدل ابن نمير، ويغلب على ظننا أنها الطريق نفسها، وأنَّ إبراهيم فيها تحريف عن ابن نمير، فلا يُعرف في تلامذة الأجلح مَن اسمُه إبراهيم، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
أصحابِ النبي ﷺ: أَمِتْ أَمِتْ (^١).
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح على شرط مسلم:
٢٥٤٩ - حدَّثَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، حدثنا سهل بن المتوكل البُخاري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا شَريك، عن عُتبة ابن عبد الله أبي العُمَيس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: كان شعارُ النبي ﷺ: أمتُ أُمِتْ (^٢).
٢٥٥٠ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُزَينة، قال: سمع رسولُ الله ﷺ رجلًا ينادي في شِعاره: يا حرامُ، يا حرامُ، فقال رسول الله ﷺ:
"يا حلالُ، يا حلالُ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان ابن جَبَلة، وعبدان، لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٦) عن هنّاد بن السَّرِيّ، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٤٩٨)، وأبو داود (٢٦٣٨)، والنسائي (٨٨١٦)، وابن حبان (٤٧٤٤) و(٤٧٤٧) و(٤٧٤٨) من طرق عن عكرمة بن عمار، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد توبع كما في الطريق السابق.
(٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- من الرجل المزني، وهذا الرجل المزني هو صحابي الحديث، كما وقع مصرَّحًا به في بعض روايات الحديث أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول ذلك، وقد لقي أبو إسحاق جماعة من الصحابة وسمع منهم، ورأى جماعة ولم يسمع منهم. وجاء في الطريق التالية تصريحه باسم الصحابي أنه عبد الله بن مُغفَّل، وقد ورد في عدة روايات أنَّ أبا إسحاق رآه يُصلِّي، فلعله يكون سمع منه، هذا إن سلَّمنا بصحة الطريق إليه في حديث الشعار كما في الرواية التالية، فإنَّ فيها مقالًا كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٢٥ / (١٥٨٦٥) عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثَّوري، به.
[ ٣ / ٤٢١ ]
صحيح على شرط الشيخين على الإرسال (^١)، وإذا الرجل الذي لم يُسمِّه محمد ابن كثير عن الثَّوْري عبد الله بن مُغفَّل المزني:
٢٥٥١ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا الحُسين بن محمد بن جعفر القرشي، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا أبو عامر الأسدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مغفَّل، عن النبي ﷺ، ومثلَه (^٢).
٢٥٥٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم (^٣) ابن يونس العَصَّار (^٤) بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسافِر، عن ابن شهاب، أنَّ مالك بن أوس بن الحَدَثان كان يحدّث: أنَّ عمر بن الخطاب خرج في مجلس وهو في مسجد رسول الله ﷺ، وهم يَذكُرون سَرِيّةً من السرايا هلكت في سبيل الله، فيقول قائل منهم: هم عُمّالُ الله، هَلَكوا في سبيلِه، وقد وَجَبَ لهم أجرُهم عليه، ويقول قائل: الله أعلمُ بهم، لهم ما احتَسَبُوا، فلما رأوا عمرَ مُقبِلًا متوكئًا على عصاهُ سكتُوا، فأقبل عمرُ حتى سلَّم، فقال:
_________________
(١) كذا سمى المصنف إبهام الصحابي إرسالًا، وليس هذا من عُرْفِ جمهور المحدِّثين.
(٢) أبو بكر بن أبي دارم - وهو أحمد بن محمد بن السَّرِي التميمي - قد تُكُلِّم فيه، قال عنه الحاكم نفسه: رافضي غير ثقة، قلنا: وقد انفرد بهذا الإسناد إلى سفيان الثَّوري، وأبو عامر الأسدي - واسمه قاسم بن محمد روى عنه جمع، ولكنه لم يُؤثَر توثيقه عن أحد.
(٣) وقع في النسخ الخطية هنا: هشام، وكذا فيما سيأتي برقم (٨٨١٤)، وقد ترجم الذهبي لهذا الراوي في موضعين من "تاريخ الإسلام" ٦/ ٦٣٦ و٨٤٤، سمّاه في الثاني منهما هشامًا، أما في الأول فسماه هاشمًا كما أثبتنا، وكما هو في المواضع الأخرى عند المصنف، وهو الصواب إن شاء الله، فقد نص عليه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ٢/ ٦٥٢ أنه بتقديم الألف على الشين، وكذا سمّاه ابن ماكولا في "الإكمال" ٦/ ٣٨٨، والسمعاني في "الأنساب"، كلاهما في رسم (العصّار) بالعين والصاد المهملتين.
(٤) في النسخ الخطية: هنا القَصَّار، بالقاف، وكذلك هو عند الذهبي في "تاريخه"، وإنما هو العَصَّار بالعين المهملة، كما ضبطه ابن ماكولا والسمعاني. والعَصَّار: نسبة إلى عصر الدُّهن من الرُّزِّ والسِّمسِم.
[ ٣ / ٤٢٢ ]
ما كنتُم تتحدّثون؟ قالوا: كنا نذكُر هذه السريّةَ التي هلكتْ في سبيل الله، يقول قائلٌ منا: هم عُمّالُ الله هَلَكوا في سبيله، وقد وَجَبَ لهم أجرُهم عليه، ويقول قائل: الله أعلمُ بهم، لهم ما احتَسَبُوا، فقال عمر: الله أعلمُ، إنَّ من الناس ناسًا يقاتِلون رياءً وسُمعةً، وإنَّ من الناس ناسًا يُقاتلون، وإن دَهَمَهم القتالُ فلا يستطيعون إلَّا إياهُ، وإنَّ من الناس ناسًا يُقاتِلون ابتغاءَ وجهِ الله، فأولئك الشهداءُ، وكلُّ امرئ منهم يُبعَثُ على الذي يموتُ عليه، والله ما تدري نفسٌ ماذا مفعولٌ بها، ليس هذا الرجلَ الذي قد بُيِّن لنا أنه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخّرَ، ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه.
إنما اتفقا (^٢) من هذا الباب على حديث أبي موسى: "مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيا، فهو في سبيلِ الله"
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم إلَّا عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، لكنه لم يُتابَع على وصل هذا الأثر، بل خالفه معمر بن راشد، فرواه عن ابن شهاب الزُّهْري: أنَّ عمر بن الخطاب خرج … فذكره مرسلًا، فهذا هو المحفوظ، لكن جاء نحوه من وجه آخر مرسل عن أبي البَخْتَري الطائي، بسند رجاله ثقات، فيعتضدان، على أنَّ ما بعده يشهد له كذلك، والله تعالى أعلم. وأخرجه تمّام الرازي في "فوائده" (٤٥٠) من طريق ابن مالك بن أوس بن الحدثان، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، به. وابن مالك بن أوس هذا لم نتبينه، وفي الإسناد إليه يزيد بن عبد الله بن رُزيق، روى عنه جمع، لكن لم يؤثر توثيقه عن أحدٍ. فهذه متابعة ليْنة. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٠)، وعبد الرزاق (٩٥٦٣) عن مَعمَر بن راشد، عن الزُّهْري: أنَّ عمر بن الخطاب خرج على مجلس، فذكره مرسلًا. وأخرجه بنحوه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث للهيثمي (٣٩٦)، و"المطالب العالية" للحافظ ابن حجر (١٩٢٧) من طريق أبي البَخْتَري الطائي، مرسلًا كذلك. وقال الحافظ في "المطالب": رجاله ثقات، لكنه منقطع.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤).
[ ٣ / ٤٢٣ ]
٢٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، أخبرنا مُسدَّد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة- عن أيوب وهشام وابن عَوْن، عن محمد، عن (^١) أبي العَجْفاء السُّلَمي، قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: وأخرى تقُولُونها لمن قُتِل في مَغازِيكُم أو مات: قُتِل فلانٌ وهو شهيد، أو مات فلان شهيدًا، ولعله أن يكونَ أَوْقَرَ عَجُزَ دابتِه -أو قال: راحلته- ذهبًا أو وَرِقًا يلتمس التجارة، فلا تقولوا ذاكُم، ولكن قولوا كما قال النبيُّ ﷺ: "مَن قُتِل في سبيلِ الله أو ماتَ، فهو في الجنّة" (^٢).
هذا حديث كبيرٌ صحيح، ولم يُخرجاه ولا واحدٌ منهما، لقول سلمة بن علقمة عن ابن سِيرين أنه قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجْفاء، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله في كتاب النكاح ما يُستدل به على صحته (^٣).
٢٥٥٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن جَبَلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد بن عُبادة، عن جده عبادة بن الصامِت، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن غَزَا وهو
_________________
(١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: بن، والتصويب من (ب).
(٢) إسناده صحيح. أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى العَنبَري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتياني، وهشام: هو ابن حسان، وابن عَوْن: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين، وأبو العجفاء: هو هَرِم بن نُسيب، وقيل في اسم أبيه غير ذلك. وهو في "مسند أحمد" ١ / (٢٨٧). وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٣٣٤٩) عن علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عَوْن وهشام بن حسان، به. وسيأتي برقم (٢٧٥٩) من طريق يزيد بن هارون عن عبد الله بن عَوْن وحده. قوله: "أَوْقَر عَجُزَ دابّته" أي: حَمَّلها وِقرًا، والوِقْر: حِمْل البغل والحمار ونحوهما. والوَرِق: الفضة.
(٣) بإثر الرواية (٢٧٥٩).
[ ٣ / ٤٢٤ ]
لا يَنْوي في غَزَاتِه إِلا عِقالًا، فله ما نَوَى" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه حديث يعلى ابن مُنْية الذي:
٢٥٥٥ - أخبرَنَاه أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو توْبة الربيع بن نافع، حدثنا بَشير بن طلحة، عن خالد بن دُرَيك، عن يعلى ابن مُنْية، قال: كان النبيُّ ﷺ يبعثُني في سَراياهُ، فبعثني ذاتَ يوم، وكان رجلٌ يَركَبُ بَغْلي، فقلتُ له: ارحَلْ فقال: ما أنا بخَارجٍ معك، قلت: لِمَ؟ قال: حتى تجعلَ لي ثلاثةَ دنانيرَ، قلتُ: الآن حينَ ودَّعتُ النبيَّ ﷺ، ما أنا براجعٍ إليه، ارحَلْ ولك ثلاثةُ دنانيرَ، فلما رجعتُ من غَزاتي ذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: "أعطِها إياهُ، فإنها حَظُّهُ مِن غَزَاتِه" (^٢).
٢٥٥٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن ابن مُكْرم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن جُرَيج، حدثنا يوسف بن يونس (^٣)، عن
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فلم يرو عنه غير جَبَلة بن عطية، ولم يذكره غير ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح حديثه هذا ابن حبان والضياء المقدسي. وأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٦٩٢)، والنسائي (٤٣٣٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٧٢٨)، والنسائي (٤٣٣١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (٢٢٧٢٨) عن بهز بن أسد، وابن حبان (٤٦٣٨) من طريق عبد الواحد بن غياث ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. ويشهد له ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن لا يثبت أنَّ خالد بن دُريك لقي يعلى بن مُنية، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عبد الله بن فيروز الديلمي، كما سيأتي برقم (٢٥٦٢). وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٥٧) عن الهيثم بن خارجة، عن بشير بن طلحة، به. وقوله: ارْحَل، أي: اركب، يقال: رَحَلْتُ البعير أَرحَلُه رَحْلًا: إِذا عَلَوتَه.
(٣) في المطبوع: يونس بن يوسف، وقد قيل ذلك في اسمه أيضًا ووقع هكذا في الرواية السالفة برقم (٣٦٩). وانظر "توضيح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب ١/ ٣٠٠ - ٣٠١.
[ ٣ / ٤٢٥ ]
سليمان بن يَسَار، قال: تَفرَّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له أخو أهل الشام: أيها الشيخُ حدَّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أول الناس يُقضَى فيه يوم القيامة رجلٌ استُشْهِد فأتي به، فعَرَّفه نِعَمَهُ، فَعَرَفَها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حتى قُتِلْتُ قال: كَذَبْتَ، ولكن قاتَلْتَ ليُقال: هو جَريءٌ، فقد قيل، قال: ثم أَمَر به فسُحِبَ (^١) على وجهه، حتى أُلقي في النار، ورجل تَعلّم العلمَ وعَلَّمَه، وقرأ القرآنَ، فأُتي به، فعَرَّفه نِعَمَه عليه، فعَرَفها، قال: ما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ فيك العلمَ وعلمتُه وقرأتُ فيك القرآنَ، فيقول: كذبتَ، ولكنك تعلّمتَ العلمَ ليُقال: هو عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئٌ فقد قيل، ثم أَمَر به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقي في النار، ورجُلٌ وسَّع الله عليه، فأعطاهُ من أنواعِ المالِ، فأُتي به، فعَرَّفه نِعَمَه، فعَرَفها، فقال: ما عمِلتَ فيها؟ فقال: ما علِمتُ مِن شيءٍ تحبُّ أن يُنفَقَ فيه إلّا أنفقتُ فيه، قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليُقال: هو جَوَادٌ، فقد قيل، ثم أَمَر به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقيَ في النار" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه البخاري (^٣).
٢٥٥٧ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يقول: قال عبد الله بن مسعود: إياكُم وهذه الشهاداتِ: أن تقولَ: قُتِل فلانٌ شهيدًا، فإنَّ الرجل يُقاتِل حَمِيَّةٌ، ويُقاتِل في طلب الدنيا، ويُقاتِل وهو
_________________
(١) وقع هذا الحرف في (ز) في جميع المواضع في هذا الحديث بصيغة المضارع: فيُسحب. وقد جاء كذلك في بعض مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي. وقد تقدَّم برقم (٣٦٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن ابن جُرَيج. وانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) وأخرجه مسلم (١٩٠٥) من طريقي خالد بن الحارث وحجاج بن محمد عن ابن جريج.
[ ٣ / ٤٢٦ ]
جُريءُ الصَّدْر، ولكن سأحدِّثكم على ما تَشهَدون؛ إنَّ رسول الله ﷺ بعث سريَّةً ذاتَ يومٍ، فلم يلبث إلَّا قليلًا حتى قام فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنَّ إخوانكم قد لَقُوا المشركين، فاقتَطَعُوهم فلم يبقَ منهم أحدٌ، وإنهم قالوا: ربَّنا بَلَّغْ قومَنا أنّا قد رَضِينا ورضي عنا ربُّنا، فأنا رسولُهم إليكم: أنهم قد رَضُوا ورُضِيَ عنهم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الإرسال، فقد اختلف مشايخُنا في سماع أبي عُبيدة من أبيه.
وله شاهدٌ موقوفٌ على شرط الشيخين:
٢٥٥٨ - أخبرَنيه عبد الرحمن بن الحسن القاضي بَهَمذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة، عن أبي قيس، عن هُزَيل (^٢) بن شُرَحبيل قال: خرج ناسٌ فقُتِلوا، فقالوا: فلانٌ استُشهِد، فقال عبد الله: إِنَّ الرجلَ لَيقاتلُ للدُّنيا، ويقاتلُ ليُعرَف، وإنَّ الرجلَ لَيموتُ على فراشِه وهو شهيد، ثم تلا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (^٣) أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] (^٤).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن أبا عُبيدة بن عبد الله - وهو ابن مسعود - لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. وأخرجه أحمد ٧ / (٣٩٥٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، به. ويشهد له ما بعده، وحديث أنس عند البخاري (٢٨٠١)، ومسلم (١٩٠٢) (١٤٧) في قراء بئر معونة.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هذيل بالذال بدل الزاي، وضبطه ابن ماكولا في باب هزيل وهذيل، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في اسم هُزيل: اعلم أنه قد يقع في بعض نسخ "المهذَّب" وكتبٍ مُصحَّفًا، فكتبوه بالذال، وهو غلط صريح وجهل فاحش، وإنما هو بالزاي باتفاق العلماء من كل الطوائف.
(٣) في نسخنا الخطية غير (ب): ورسوله على الإفراد، ولم يذكرها أحد ممَّن اعتنى بالقراءات منسوبة إلى ابن مسعود أو غيره، والمثبت من نسخة (ب)، وهو الموافق للتلاوة.
(٤) خبر صحيح، عبدُ الرحمن بن الحسن القاضي فيه ضعفٌ، وقد توبع عليه. إبراهيم بن =
[ ٣ / ٤٢٧ ]
٢٥٥٩ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدّي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجَزَري، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إني أقِفُ الموقِفَ أُريد وجهَ الله، وأُريد أن يُرى مَوطِني، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ شيئًا، حتى نَزَلَتْ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] (^١).
_________________
(١) = الحسين: هو المعروف بابن ديزيل، وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان، وعبد الله: هو ابن مسعود. وأخرجه الطبري في "تفسيره" بأطول ممّا هنا ٢٧/ ٢٣١ عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا الإسناد ولقوله: "وإنَّ الرجل ليموت على فراشه وهو شهيد" شاهدٌ مرفوع صحيح من حديث سهل بن حُنيف تقدم برقم (٢٤٤٣).
(٢) إسناده ضعيف، فقد تفرَّد نُعيم بن حماد أو من دونه بوصله، ونعيم حسن الحديث إلَّا عند المخالفة، وقد خالفه عَبْدان المروَزي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨١٣٨)، وهو من ثقات أصحاب ابن المبارك، فجعله عن طاووس مرسلًا، وكذلك رواه مرسلًا عبد الرزاق عن معمر، وكذلك رواه غير معمر، فهذا هو المحفوظ. وهو عند ابن المبارك في "الجهاد" (١٢) -برواية سعيد بن رحمة عنه- مرسلًا أيضًا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٤٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٤١٤، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" ١٦/ ٤٠ عن معمر بن راشد، به مرسلًا. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" (١/ ٢١١) عن فُرات بن سَلْمان، عن عبد الكريم الجزري، به مرسلًا. وتحرَّف فرات بن سلمان في المطبوع إلى: فرات عن سلمان. والمعروف عن ابن عباس ما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٤٣٧) من طريق عبد الله ابن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنَّ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وليست هذه في المؤمنين. وانظر الكلام على رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فيما تقدَّم برقم (٢٥٣٠).
[ ٣ / ٤٢٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٥٦٠ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الله بن الحارث الجُمحي المكي، حدثنا سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أولُ الناسِ يدخُلُ النارَ يوم القيامة ثلاثةُ نَفَرٍ، يُؤتَى بالرجل -أو قال: بأحدهم- فيقولُ: ربِّ عَلَّمْتَني الكتابَ، فقرأتُه آناءَ الليلِ والنهارِ، رجاءَ ثوابِك، فيقال: كذبتَ، إنما كنتَ تُصلي ليُقال: إنك قارئٌ مُصَلٍّ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار، ثم يُؤتَى بآخرَ، فيقول: ربِّ رَزَقْتَني مالًا فوَصَلتُ به، الرَّحِمَ وتَصدَّقتُ به على المساكين، وحَمَلتُ ابنَ السَّبيلِ، رجاءَ ثوابِك وجنّتِك، فيُقال: كذبتَ، إنما كنتَ تَتَصدّق وتَصِلُ ليقال: إنه سَمْحٌ جَوادٌ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار، ثم يجاء بالثالث، فيقول: ربِّ خرجتُ في سَبيلِكَ، فقاتَلْتُ فيك حتى قُتِلتُ مُقبِلًا غيرَ مُدبر، رجاءَ ثوابك وجنّتِك، فيُقال: كذبت، إنما كنتَ تقاتلُ ليقال: إنك جريءٌ شجاعٌ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار" (^١).
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٢٥٦١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضّاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع (^٢)، عن حَنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبدَ الله بنَ عمرو، إن قاتلت صابرًا محتسِبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا، بعثك الله مُرائيًا مُكاثرًا، يا عبدَ الله
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار وعبد الله بن الحارث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة، كما تقدَّم التنبيه عليه برقم (٢٥٥٦).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نافع، والتصويب من "إتحاف المهرة"" (١١٦٤٩)، وفاقًا لرواية البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١٨٦ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده الذي هنا.
[ ٣ / ٤٢٩ ]
ابن عمرو، على أيِّ حالٍ قاتلتَ أو قُتلتَ، بعثكَ اللهُ على تلك الحالِ" (^١).
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٦٢ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مِهْران الثقفي الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد المالكي بالرَّي، حدثنا أحمد بن صالح بمصر، حدثني عبد الله بن وهب القرشي، أخبرني عاصم بن حَكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، عن عبد الله بن الدَّيْلمي، أنَّ يعلى بن أُمية (^٢) قال: أَذِنَ رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فألتمستُ أجيرًا يكفيني وأُجري له سهمَه، فوجدتُ رجلًا، فلما دنا الرحيلُ أتاني فقال: ما أدري ما السُّهْمانُ وما يَبلُغ سهمي، فسمِّ لي شيئًا كان السهمُ أو لم يكن، فسمَّيتُ له ثلاثةَ دنانير، فلما حضرتْ غنيمةٌ أردتُ أن أُجريَ له سهمه فذكرتُ الدنانيرَ، فجئتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ له أمَره، فقال: "ما أجِدُ له في غزوتِه هذه في الدنيا إلّا دنانيرَه التي سمَّى" (^٣).
صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
٢٥٦٣ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَجِبَ ربُّنا ﷿ من رجلٍ غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابُه، فعَلِمَ ما عليه ورجع حتى أُهْريقَ دمُه، فيقول الله تبارك
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حنان بن خارجة على اختلافٍ في رفع الحديث ووقفه كما بيناه في تحقيقنا على سنن أبي داود (٢٥٥٦). وقد تقدَّم برقم (٢٤٦٨) من طريق إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي.
(٢) في (ز): مُنْية، بدل أمية، وكلاهما صحيح كما قدمنا بين يدي الحديث (٢٥٥٥).
(٣) إسناده صحيح عبد الله بن الديلمي: هو ابن فيروز. وأخرجه أبو داود (٢٥٢٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم نحوه من طريق خالد بن دريك عن يعلى بن أمية برقم (٢٥٥٥). والسهمان، بضم السين: جمع سهم.
[ ٣ / ٤٣٠ ]
وتعالى لملائكته: انظُروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي حتى أُهْريقَ دمُه" (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح عن أبي ذر:
٢٥٦٤ - أخبرَناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حِرَاش، عن زيد ابن ظَبْيان رفعه إلى أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ يحبّهم الله، وثلاثةٌ يُبغضهم الله، أما الذين يحبّهم الله فرجل أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقَرابةٍ بينهم وبينه، فتخلّف رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سِرًّا لا يعلمُ بعَطِيَّته إلّا الله والذي أعطاه، وقومٌ سارُوا ليلَهم حتى إذا كان النومُ أحبَّ إليهم ممّا يَعدِل، نزلُوا فوضعوا رؤوسَهم، فقام يَتَملَّقُني ويَتلُو آياتي، ورجلٌ كان في سريةٍ فلقي العدوَّ، فهُزموا، فأقبل بصَدْره حتى يُقتَل أو يُفتَح له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المُختال، والغَنيُّ الظَّلُوم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. مُرَّة الهَمْداني: هو ابن شَرَاحيل. وأخرجه أبو داود (٢٥٣٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٧/ ٣٩٤٩)، وابن حبان (٢٥٥٧) و(٢٥٥٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقد تابع حمادَ بنَ سلمة عليه زائدة بن قدامة عند الخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ٤١٣. وأخرجه النسائي (١٠٦٣٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، موقوفًا عليه. وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في تحقيقنا على "سنن أبي داود".
(٢) حديث صحيح، وزيد بن ظبيان - وإن كان لا يُعرف روى عنه غير ربعي بن حِراش - صحَّح حديثه هذا غير المصنف أيضًا جماعةٌ، منهم الترمذي وابنُ خزيمة وابن حبان، وقد توبع. وقد تقدَّم من طرق عن شعبة برقم (١٥٣٤). =
[ ٣ / ٤٣١ ]
٢٥٦٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرو بن أُقيش كان له رِبًا في الجاهلية، فكَرِهَ أن يُسلِمَ حتى يأخُذه، فجاء يوم أُحدٍ، فقال: أين بنو عمِّي، فقالوا: بأُحُد، فقال: أين فلانٌ؟ قالوا: بأُحُد، قال: أين فلانٌ؟ قالوا: بأُحُد، فلَبِسَ لَأمَتَه، ورَكِبَ فرسَه ثم توجّه قِبَلَهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنّا يا عمرو، قال: إني آمنتُ، فقاتلَ حتى جُرِح، فحُمِل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأختِه سَلِيهِ: حَميَّةً لقومِك أو غضبًا لهم، أم غضبًا الله ورسولِه؟ فقال: بل غضبًا الله ورسوله، فماتَ فدخل الجنةَ، وما صلَّى الله صلاةً (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٦٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك البَزار، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: ثِنْتَانِ لا تُرَدّان -: أو قال ما تُرَدّان-: الدعاءُ عند النَّداء، أو عند البَأْسِ حين (^٢) يُلحِمُ بعضُهم بعضًا" (^٣).
_________________
(١) = وبنحوه من طريق مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخير عن أبي ذر برقم (٢٤٧٧).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف. وقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٤/ ٦٠٩. وأخرجه أبو داود (٢٥٣٧) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٣٦٣) من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة. واللأمة: آلة الحرب من درع وسلاح.
(٣) في (ز) و(ص) و(ع): حتى والمثبت من (ب)، "وتلخيص الذهبي"، وهو الموافق لرواية البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٣٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن يعقوب الزمعي، وقد توبع. وسلف الحديث برقم (٧٣٠) من طريق أحمد بن مِهْران عن سعيد بن أبي مريم.
[ ٣ / ٤٣٢ ]
قال موسى بن يعقوب: وحدثني رِزْق بن سعيد بن عبد الرحمن المدني (^١)، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد، عن النبي ﷺ، قال: "وتحتَ المطَر" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٦٧ - أخبرنا بكر بن محمد الصِّيرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا خالد بن يزيد العُمَري، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالدُّلْجة، فإنَّ الأرض تُطْوَى بالليل" (^٣).
قد كنتُ أملَيتُ في كتاب المناسِك من هذا الكتاب حديثَ رُوَيم بن يزيد المُقرئ (^٤)،
_________________
(١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى المزني بالزاي والتصويب من (ب) و"التلخيص".
(٢) إسناده ضعيف لجهالة رِزْق بن سعيد، كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٦٩ في المجلس السابع والسبعين. وأخرجه أبو داود (٢٥٤٠) عن الحسن بن علي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وذكر الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٨٣ أنَّ سعيد بن منصور أخرج عن حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير، عن عطاء بن أبي رباح، قال: تُفتح أبواب السماء عند ثلاث خلال، فتحرَّوا فيهن الدعاء، وذكر منها: عند نزول الغيث قال الحافظ: وهو مقطوع جيّد، له حكم المرسل، لأنَّ مثله لا يُقال من قبل الرأي. قال: والصَّقعب، بوزن جعفر، ليس به بأس.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي جعفر الرازي - واسمه عيسى بن أبي عيسى - وقد توبع. وما وقع للحاكم - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٥٦ - من تقييد خالد بن يزيد بالعُمري فخطأ، والصحيح أنه خالد بن يزيد العَتَكي صاحبُ اللؤلؤ، وهو صدوق حسن الحديث، أما العمري فمتَّهم بالكذب، وقد قُيِّد على الصواب في رواية الضياء المقدسي في "المختارة" ٦ / (٢١١٨) حيث قيَّده بصاحب اللؤلؤ. وأخرجه أبو داود (٢٥٧١) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن خالد بن يزيد، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم برقم (١٦٤٧) من وجه آخر عن الزُّهْري عن أنس بن مالك، وهو وإن كان الأصح إرساله، يَعضُد هذا الحديث. وله شواهدُ انظرها هناك.
(٤) وأخرجه المصنف هناك من طريق أخرى عن قبيصة بن عقبة عن الليث أيضًا، فلا ندري لم اقتصر هنا على ذكر طريق رُويم!
[ ٣ / ٤٣٣ ]
عن الليث، عن عُقيل عن الزُّهْري، عن أنس، وجَهِدتُ إذ ذاك أن أجِدَ له شاهدًا فلم أحد، وهذا شاهدُه إن سَلِمَ من خالد بن يزيد العُمري.
٢٥٦٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حُصين بن نُمير، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أَدخل فرسًا بين فرسَين، ولا يأْمَنُ أن يَسبِقَ فليس بقِمارٍ، ومن أدخلَ فرسًا بين فرسَين، وقد أَمِنَ أن يَسبِقَ فهو قِمارٌ" (^١).
تابعه سعيد بن بَشير الدمشقي عن الزُّهْري، وأقامَ إسناده:
٢٥٦٩ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بَشير، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه (^٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين - وإن كان ثقة - ضعيف في الزُّهْري، وقد تابعه سعيد بن بشير الدمشقي كما سيأتي عند المصنف بعده، لكنه ضعيف الحديث، وخالفهما الثقات من أصحاب الزُّهْري كمعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة وعُقيل بن خالد فيما ذكره أبو داود بإثر (٢٥٨٠)، فرووه عن الزُّهْري عن رجال من أهل العلم. وأخرجه أبو داود (٢٥٧٩) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٥٥٧)، وابن ماجه (٢٨٧٦) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (٢٥٧٩) من طريق عباد بن العوّام، كلاهما عن سفيان بن حسين، به. وأحسن أحواله أن يكون من قول سعيد بن المسيب كما بيّنا في تعليقنا على "مسند أحمد" و"سنن أبي داود". قوله: "أن يَسبِق" الضمير فيه عائد إلى الفرس المُحلِّل الذي هو ثالث الفرسين، والمعنى أنه لا يحوز أن يُدخل بين الفرسين فرسٌ بطيء يؤمن منه أن يسبق، بل لا بد أن يكون كفئًا للفرسين، بحيث يُخاف أن يسبق هو ذينك الفرسين، أفاد ذلك الخطابي في "المعالم ٢/ ٢٥٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير، وقد تابعه سفيان بن حسين في الطريق التي قبله، لكنه يضعَّف في الزُّهْري، وخالفهما كبار أصحاب الزُّهْري كما قدَّمنا. =
[ ٣ / ٤٣٤ ]
صحيح الإسناد، فإنَّ الشيخين وإن لم يخرجا حديث سعيد بن بَشير وسفيان ابن حسين، فهما إمامان بالشام والعراق، وممّن يُجمَع حديثُهما، والذي عندي أنهما اعتمدا حديث معمر على الإرسال، فإنه أرسله عن الزُّهْري (^١).
٢٥٧٠ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: قال ابن جُرَيج: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩]، عبد الله بن قيس بن عَدِيّ بعثه النبيُّ ﷺ في سريّة. أخبرَنيهِ يَعلَى بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٥٧١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدثنا معاذ بن المثنَّى العَنبَري، حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان ابن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، حدثنا بشر بن عاصم، عن عُقبة بن مالك، قال: بعث النبيُّ ﷺ سريةً فسَلّحتُ رجلًا منهم سيفًا، فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ لامَنا رسولُ الله ﷺ، وقال: "أعجَزْتُم إذا بعثتُ رجلًا فلم يَمْضِ لأمري، أن تَجعَلوا مكانَه مَن يَمْضِي لأمري" (^٣)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٥٨٠) عن محمود بن خالد بهذا الإسناد.
(٢) وكذلك رواه عن الزُّهْري آخرون، كما نبَّه عليه أبو داود بإثر الحديث (٢٥٨٠).
(٣) إسناده صحيح ابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي. وأخرجه أحمد ٥ / (٣١٢٤)، والبخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والترمذي (١٦٧٢)، والنسائي (٨٦٧٣) و(١١٠٤٤) من طرق عن حجاج بن محمد بهذا الإسناد. وكلهم سمَّى الصحابيَّ عبدَ الله بن حُذافة بن قيس بن عدي إلّا أبا داود فسماه عبد الله بن قيس، كما سماه المصنف هنا منسوبًا لجده. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٤) إسناده صحيح إن كان بشر بن عاصم - وهو الليثي - هو من أراده النسائي بالتوثيق فإنه لم ينسبه في كتابه "التمييز" كما أشار إليه ابنُ القطان في "بيان الوهم" ٤/ ٣٥٧، ورجح أنَّ موثَّق =
[ ٣ / ٤٣٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٧٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَيْر، أنه سمع مسلم بن مِشْكَم أبا عُبيد الله يقول: حدثنا أبو ثَعلَبة الخُشَني، قال: كان الناسُ إذا نزلوا منزلًا تفرَّقوا في الشِّعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ تفرُّقَكم في هذه الشِّعاب والأودية إنما ذلكمُ من الشيطان"، فلم يَنزِلُوا بعد ذلك منزلًا إلَّا انضمَّ بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِط عليهم ثوبٌ لَعَمَّهم (^١)
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٧٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - هو ابن عُلَيّة - حدثنا الحجَّاج بن أبي عثمان، عن أبي الزُّبَير، أنَّ جابر بن عبد الله حدَّثهم قال: كان رسول الله ﷺ يتخلّف عن المَسِير، فيُزجِي الضعيفَ ويُردِفُ ويَدعُو لهم (^٢).
_________________
(١) = النسائي هو بشر بن عاصم الثقفي. قلنا: فإن كان كذلك فإنَّ بشرًا الليثي حسن الحديث. وأخرجه أبو داود (٢٦٢٧) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٠٠٧) عن عبد الصمد، وابن حبان (٤٧٤٠) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الصمد، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٦٢٨)، والنسائي (٨٨٠٥) عن عمرو بن عثمان الحمصي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣٦)، وأبو داود (٢٦٢٨)، وابن حبان (٢٦٩٠) من طرق عن الوليد ابن مسلم، به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٦٣٩) عن الحسن بن شوكر، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. قوله: "فيُزجي الضعيفَ" أي: يسوقه ليُلحِقه بالرّفاق. وقوله: "ويُردِف" أي: يُركِب خلْفه الضعيف من المُشاة.
[ ٣ / ٤٣٦ ]
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٧٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن حاتم العَدْل بَمْرو، حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا أبو همَّام محمد بن مُحبَّب (^١)، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن فُرات بن حيّان: [أنَّ رسول الله ﷺ أمر بقتلِه، وكان عَينًا لأبي سفيان، وحَليفًا لرجلٍ من الأنصار، فقال: إني مُسلم، فقال رسول الله ﷺ] (^٢): "إن منكم رجالًا نَكِلهم إلى إيمانهم، منهم فُرات بن حيّان" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٥٧٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز المكي وموسى بن الحسن بن عبّاد الغَسّاني قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّستُوائي، حدثنا قَتَادة عن الحسن، عن قيس بن عُبَادٍ، قال: كان أصحابُ النبي ﷺ يكرهون الصوتَ عند القتال (^٤).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبيب، وجاء على الصواب في رواية البيهقي ٨/ ١٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم.
(٢) ما بين المعقوفين وقع مكانه بياض في النسخ الخطية، وأثبتناه من رواية البيهقي ٨/ ١٩٧ أبي عبد الله الحاكم، حيث نصَّ على أنَّ هذا لفظه. وهو بنحوه فيما سيأتي برقم (٨٢٩٢) عن أبي بكر بن إسحاق وابن حَمْشَاذَ عن محمد بن غالب.
(٣) إسناده قوي من أجل حارثة بن مضرب سفيان بن سعيد هو الثَّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو داود (٢٦٥٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن محبَّب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٥) من طريق بشر بن السري، عن سفيان الثَّوري، به. وأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ٢٧/ (١٦٥٩٣) و٣٨ (٢٣١٨٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "إنَّ منكم رجالًا لا أعطيهم شيئًا أكلهم منهم فرات بن حيان، قال: من بني عجل.
(٤) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن ابي الحسن البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهشام الدستُوائي: هو ابن أبي عبد الله. =
[ ٣ / ٤٣٧ ]
٢٥٧٦ - أخبرَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا عبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن همّام حدثني مَطَر، عن قَتَادة، عن أبي بُرْدة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَكْرَه الصوتَ عند القِتال (^١).
إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وحديث هشام الدَّستُوائي شاهدُه، وهو أَولى بالمحفوظ.
٢٥٧٧ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما لقي النبيُّ ﷺ المشركين يوم حُنين نزلَ عن بغلتِه فتَرجَّل (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٦٥٦) عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٦٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام الدستُوائي به. وخالف هشامًا معمرُ بنُ راشد، فرواه عن قتادة عن الحسن قال: أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ يستحِبُّون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قراءة القرآن وعند القتال. أخرجه عنه عبد الرزاق (٦٢٨١). وخالفه كذلك مطرٌ الورّاق كما في الطريق التالية، فرواه عن قتادة عن أبي بردة، عن أبيه وهشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة، حتى قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني.
(٢) صحيح لكن عن قتادة عن الحسن البصري عن قيس بن عُبَاد، كما رواه هشام الدستُوائي في الطريق السابقة، ومطر - وهو ابن طهمان الوراق - ضعيف، وأخطأ في إسناد هذا الحديث. وأخرجه أبو داود (٢٦٥٧) عن عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٦٥٨)، وابن حبان (٤٧٧٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٠٤٢) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به. بلفظ: كان أبو سفيان ابن الحارث آخذًا بعِنان بغلتِه ﷺ، فلما غشيه المشركون نزل. وأخرجه البخاري (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦)، والنسائي (٨٥٧٥) و(١٠٣٦٦) من طريق =
[ ٣ / ٤٣٨ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١)، ولم يصحَّ أنه ﷺ ترجَّل وحارَبَ راجلًا إلَّا من هذا الوجه.
٢٥٧٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن علْقمة بن عبد الله المُزَني [عن مَعقِل بن يَسار] (^٢) أنَّ النعمان بن مُقرِّن قال: شهدتُ رسول الله ﷺ إذا لم يقاتِل من أول النهار، أخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتهُبَّ الرياحُ (^٣).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٧٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن
_________________
(١) = أبي خيثمة زهير بن معاوية، ومسلم (١٧٧٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. بنحو لفظ عبيد الله عن إسرائيل. وفي الباب عن سلمة بن الأكوعَ عند مسلم (١٧٧٧)، وابن حبان (٦٥٢٠).
(٢) بل قد أخرجاه كما قدَّمنا، وإن كان لم يرد في روايتهما لفظ الترجُّل، فإنَّ لفظ النزول كافٍ في معنى الترجُّل، فلا يُستدرك ذلك عليهما.
(٣) سقط اسم معقل بن يَسَار من النسخ الخطية والمطبوع، وهو ثابت في الرواية عند جميع من خرَّج الحديث من طريق موسى بن إسماعيل، ومن طريق غيره عن حماد بن سلمة، وهو ثابت في رواية حجاج بن منهال عن حماد الآتية عند المصنف برقم (٥٣٦٢)، فالظاهر أنه سقط سهوًا من هنا، فلذلك أثبتناه.
(٤) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب. وأخرجه أبو داود (٢٦٥٥) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٧٤٤)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي (٨٥٨٣)، وابن حبان (٤٧٥٧) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٥٣٦٢) من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة، ضمن قصة فتح نهاوند. وأخرجه البخاري (٣١٥٩)، وابن حبان (٤٧٥٦) من طريق جبير بن حيّة، عن النعمان بن مُقرِّن، بنحوه.
[ ٣ / ٤٣٩ ]
سَلَمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ أبا طلحة كان يرمي يوم أُحُد بين يدَي رسول الله ﷺ ورسولُ الله ﷺ خَلْفَه، وكان أبو طلحة راميًا، وكان إذا رمى يرفعُ النبي ﷺ شَخْصَه ليَنظُرَ أين يقعُ سهمُه، وكان أبو طلحة يرفع صدره ويقول: هكذا بأبي أنتَ يا رسول الله، لا يُصيبُك سهمٌ، نَحْري دون نَحْرك، وكان أبو طلحة يُودُّ (^١) نفسه بين يدي رسولَ الله ﷺ فيقول: يا رسول الله، أنا جَلْدٌ قويٌّ، فمُرْني بما شئتَ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٣).
٢٥٨٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن نُفَيل الحَرّاني، حدثنا محمد بن سلمة الحرّاني، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن أبي عَون، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي أُميّة بن خَلَف وأنا بينه وبين ابنه عليّ آخِذٌ بأيديهما: يا عبدَ الإله من الرجلُ منكم المُعْلَم بريشةِ نَعامةٍ في
_________________
(١) كذا النسخ الخطية، والظاهر أنه فعل مشتق من الوَتِد على لغة تَميم، لأنَّ الوَيِد عندهم يسمى الوَدّ. فكأنَّ أبا طلحة يوطّد نفسه في وقفته بين يدي رسول الله ﷺ كالوَتِد، خشية أن يتزحزحَ فيصيبَ رسولَ الله ﷺ سهامُ المشركين، وربما كان هذا اللفظ محرفًا عن يَشُور، كما جاء عند غير المصنف ممن خرَّج هذا الحديث، ويكون المعنى أنَّ أبا طلحة يسعى ويُخِفٌ نفسَه بين يدي رسول الله ﷺ ليُظهر بذلك قوته مِن شُرْتُ الدَّابة إذا أجريتها لتعرف قوّتها، أو يعرِّض نفسه للقتل، وقتلها في سبيل الله بيع لها، مِن شُرتُ الفرس: إذا عرضتَها للبيع.
(٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه أحمد ٢١ / (١٤٠٥٨) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه بنحوه أحمد ١٩ / (١٢٠٢٤) و٢٠ (١٣١٣٩)، وابن حبان (٤٥٨٢) و(٧١٨١) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، وأحمد ٢١/ (١٣٨٠٠)، والبخاري (٢٩٠٢) من طريق إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (٣٨١١) و(٤٠٦٤)، ومسلم (١٨١١) من طريق عبد العزيز ابن صهيب ثلاثتهم عن أنس بن مالك. وسيأتي برقم (٥٦٠٧) من طريق حميد الطويل عن أنس.
(٣) بل قد أخرجاه بنحوه كما قدمنا، فلا استدراك عليهما!
[ ٣ / ٤٤٠ ]
صَدْره؟ قال: قلتُ: ذاك حمزةُ بن عبد المطّلب، قال: ذاك الذي فَعَلَ بنا الأفاعِيلَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
أخرجه الإمام أبو بكر بن خُزيمة في باب الرخصة في علامة المُبارز بنفسه ليُعلَم موضعُه، فرواه عن محمد بن يحيى عن النُّفَيلي.
٢٥٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حَصِيرة، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال ابن مسعودٍ: كنتُ مع رسول الله ﷺ
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع، ثم هو متابع. وهو في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦٣٢. وأخرجه القاضي أبو العباس البرتي في "مسند عبد الرحمن بن عوف" (٢٥)، والبزار (١٠١٦)، والطبراني في "تاريخه" ٢/ ٤٥٢، وفي "تهذيب الآثار" في القسم المفرد بتحقيق علي رضا (١٠٢١) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠١٥) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به. وإسناده حسن. وظاهر ما في هذه الرواية من تسمية أُميّة بن خلف لعبد الرحمن بن عوف بعبد الإله، يخالف ما سيأتي برقم (٥٤١٩) عن عبد الرحمن بن عوف قوله: كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو، فسماني رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن، وما سيأتي برقم (٥٤٢٥) من قول عبد الرحمن بن عوف أيضًا: قال أُميّة بن خلَف: كاتِبني باسمك الذي كنتَ تُكاتِبُنيه عبدِ عمرٍو. والجمع بينهما أن عبد الرحمن ابن عوف كان يُسمَّى في الجاهلية عبدَ عمرو، وإنما سماه أمية بن خلف عبدَ الإله لما رأى عبد الرحمن بن عوف يكره اسم عبد عمرو، كما توضحه رواية أخرى لابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ١/ ٦٣١، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، قال ابن إسحاق: وحدثنيه أيضًا عبد الله بن أبي بكر وغيرهما، عن عبد الرحمن بن عوف، قال كان أمية ابن خلف لي صديقًا بمكة، وكان اسمي عبدَ عمرو، فتسمَّيت حين أسلمتُ عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسمٍ سمّاكَةُ أبواك؟ فأقول: نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به … فكان إذا دعاني: يا عبد عمرو، لم أُجِبه، فقلت له: يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررتُ به قال: يا عبد الإله فأجيبه فأتحدث معه …
[ ٣ / ٤٤١ ]
يومَ حُنين، فولَّى عنه الناس وبقيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار، فكُنا على أقدامِنا نحوًا من ثمانين قدمًا ولم نُولِّهم الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينةَ، قال: ورسول الله ﷺ على بغلته يمضي قُدُمًا، فحادَت بغلته، فمال عن السّرِج، فشَدَّ نحوه، فقلتُ: ارتفع رفعَكَ الله، قال: "ناوِلْني كفًّا من ترابٍ" فناولتُه، فضرب به وجوهَهم، فامتلأ أعينُهم ترابًا، قال: "أين المهاجرون والأنصار؟ " قلت: هم هنا، قال: "اهتِفْ بهم" فَهَتَفتُ بهم، فجاؤوا وسيوفُهم في أيمانهم كأنها الشُّهُب، وولَّى المشركون أدبارَهم (^١).
_________________
(١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في سماع عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - من أبيه، واختُلِف أيضًا على القاسم بن عبد الرحمن، فخالف فيه الحارثَ بنَ حصيرة عبدُ الرحمن بنُ عبد الله المسعودي، فرواه عن القاسم عن عبد الله بن مسعود، دون ذكر عبد الرحمن في إسناده، والمسعودي أوثق من الحارث وأعلم بحديث ابن مسعود من غيره، وخالفه أيضًا في متنه، فذكر في روايته أنه نُودي في الناس يوم حنين يا أصحاب سورة البقرة. هكذا بصيغة المجهول، وقد تبين من حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم (١٧٧٥) والحميدي (٤٥٩) وغيرهما أنَّ العباس هو الذي نادى: يا أصحاب البقرة ويا أصحاب السَّمرة. فليس هو ابن مسعود، كما وقع في رواية الحارث ابن حَصِيرة هذه، ولعلَّ هذا هو ما دعا الذهبي للحكم على هذا الحديث بالنكارة. وأما ذكر عدد من ثبت مع النبي ﷺ، فلا نكارة فيه، ويؤيده حديث ابن عمر عند الترمذي (١٦٨٩)، قال: لقد رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لمولّيتان، وما مع رسول الله ﷺ منة رجل. وصحَّحه الترمذي وحسَّنه الحافظُ في "الفتح" ١٢/ ٥٤٨، وجمع الحافظ بين ما وقع في رواية ابن مسعود ورواية ابن عمر، وبين ما قاله أهل السير الذين ذكروا أنَّ الذين ثبتوا تسعة أو عشرة رجال فقط، فقال: من زاد على العشرة يكون عجّل في الرجوع فعُدَّ فيمن لم ينهزم. وأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٣٦) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد، وقال فيه: فنكصنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا. وهو يدل على أنَّ الثمانين الذين ثبتوا يشمل من رجع بعد أن فرَّ غير بعيدٍ. وهذا يؤكد صحة ما قاله الحافظ من الجمع المذكور، والله أعلم. وأخرجه مختصرًا ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ١٤٤ من طريق عبد الله بن المبارك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: نُودي في الناس يوم حُنين: يا أصحاب سورة البقرة، فأقبلوا بسيوفهم كأنها الشُّهُب، فهزم الله المشركين.
[ ٣ / ٤٤٢ ]
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٨٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرَّقّي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: مَن قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو الحىُّ القيُّومُ وأتوبُ إليه، ثلاثًا، غُفِرتْ ذنوبُه وإن كان فارًّا من الزَّحْفِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٨٣ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قرأتُ على أبي اليَمَان، أنَّ حَرِيز بن عثمان حدَّثه عن عبد الرحمن بن مَيسَرة، قال: حدثني أبو راشد الحُبْراني، قال: وافَيتُ المِقدادَ بنَ الأسود فارسَ رسولِ الله ﷺ جالسًا على تابوتٍ من توابيت الصَّيارِفة (^٢) وفَضَلَ عنها عِظَمًا، وهو يريد الغزو، فقلت: لقد أعذَرَ اللهُ إليك، فقال: أبَتْ عليَّ سورة البَحُوث، قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]؛ يعني: سورة التوبة" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح: أبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشْمي. وأخرجه ابن خزيمة في التوكل كما في "إتحاف المهرة" ١٠/ ٤٣٨ عن سعيد بن أبي زيد، عن الفريابي، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم برقم (١٩٠٥) من طريق محمد بن سابق عن إسرائيل.
(٢) تابوت الصيرفي: هو الصندوق الذي يُحرز فيه مالَه.
(٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة: وهو الحضرمي الشامي. وأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في "الناسخ والمنسوخ" (٣٦٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٨٠٢، وأبو بكر الجصّاص في "أحكام القرآن" ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عُبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٣٦٨)، وفي "فضائل القرآن" ص ٢٤٢ - ومن طريقه أبو بكر الجصّاص ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ - وابن أبي شيبة، ٥/ ٣١٥، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٥٠، وأبو جعفر المستغفري في "فضائل القرآن" (٨٠٤) من طرق عن حَريز بن عثمان، به. وسيأتي برقم (٥٥٧٨) من طريق بقية بن الوليد عن حَريز بن عثمان، وبرقم (٣٣٢١) من =
[ ٣ / ٤٤٣ ]
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٨٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثنا نَجْدة ابن نُفيع، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ استنفر حيًّا من العرب، فتثاقَلُوا، فنزلت ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩]، قال: كان عذابَهم حبسَ المطرِ عنهم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي من ثِقات المَراوزة.
٢٥٨٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى بن موسى الأَنطاكي، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن ابن جُرَيج، أخبرني عبد الله بن أبي أُميَّة، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: أنَّ رسول الله ﷺ كان في بعض مغازيه مَرَّ بأناس من مُزَينة، فاتّبَعه عبدٌ لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق سلّم عليه، فقال: "فلانٌ؟ " قال: نعم، قال: "ما شأنُك؟ " قال: أُجاهِد معك، قال: "أذِنَتْ لك سيدتُك؟ " قال: لا، قال: "ارجع إليها، فإن مَثَلَك مَثَلُ عبدٍ لا يُصلي إن متَّ قبل أن تَرجِعَ إليها، واقرأْ عليها¬ السلامَ" فرجع إليها، فأخبرها الخبرَ، فقالت: اللهِ هو أمَرَ أن تقرأ عليَّ السلام؟ قال: نعم، قالت: ارجِعْ فجاهِدْ معه (^٢).
_________________
(١) = طريق جُبير بن نُفير عن المقداد، وإسناده صحيح. والبَحُوث: بفتح الباء، على صيغة فَعُول، من أبنية المبالغة، ويقع على الذكر والأنثى كامرأة صَبُور، ويكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، من البحث والتفتيش عن أسرار المنافقين، وضبطها ابن الأثير في"النهاية" بضم الباء ولذلك قال: جمع بحث.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة نجدة بن نُفيع. وأخرجه أبو داود (٢٥٠٦) عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٢٥٣٥) من طريق علي بن الحسن بن شَقيق عن عبد المؤمن.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي أُمية، ولإرساله أيضًا، وقد نبَّه الحافظ ابن حجر =
[ ٣ / ٤٤٤ ]
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٨٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا يزيد بن مَوهَب الرَّمْلي، حدثنا المفضَّل بن فَضَالة، عن عيّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُعْفَرُ للشهيدِ كلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّينَ" (^١).
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه حديث سهل بن حُنيف:
٢٥٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد المُزني، عن سَهْل بن أبي أُمامة ابن سهل بن حُنيف، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أول ما يُهْرَاقُ من دمِ الشهيد تُغفَر له ذنوبه" (^٢).
_________________
(١) = على إرساله في "الإصابة" ٢/ ١٩٥، لكن غَفَلَ عن إعلاله أيضًا بجهالة عبد الله بن أبي أمية، فإنه لم يرو عنه غير ابن جُرَيج، ولم يذكره غير ابن حبان في "الثقات"، وقيل: اسمه عبد ربّه، كما وقع مسمًّى في "المراسيل" لأبي داود و"المصنف" لعبد الرزاق في حديث آخر في قطع السارق. وأخرجه البيهقي ٩/ ٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" للهيثمي (٦٦٢)، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٧٨٩) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، به.
(٢) إسناده صحيح يزيد بن مَوهَب: هو ابن خالد بن مَوهب، نسبه لجده، وعبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي، مشهور بكنيته. وأخرجه أحمد ١١ / (٧٠٥١) عن يحيى بن غيلان، ومسلم (١٨٨٦) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، كلاهما عن المفضَّل بن فَضالة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه مسلم (١٨٨٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس، به.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سعد المزني. وأخرجه البيهقي ٩/ ١٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٤٤٥ ]
٢٥٨٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الزُّبيدي، أنَّ عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثهم قال: حدثنا أبو مُطِيع معاوية بن يحيى، عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "من لَقيَ فصبَرَ حتى يُقتَلَ أَو يَغلِبَ، لم يُفتَنْ في قبره" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" للحافظ (١٩٢٦) عن هارون بن معروف، والطبراني في "الكبير" (٥٥٥٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، و(٥٥٥٣) من طريق أحمد بن صالح، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (٨٩٩) من طريق يحيى بن سليمان الجُعفي، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، به. غير أنَّ سليمان الدمشقي قال في روايته عن عبد الرحمن بن شريح، بدل: ابن سعد، وقول الجماعة أثبت. ويشهد له ما قبله. وحديث المقدام بن معدي كرب عند أحمد ٢٨/ (١٧١٨٢)، وابن ماجه (٢٧٩٩)، والترمذي (١٦٦٣)، وصحَّحه الترمذي. ولفظه: " للشهيد عند الله ست خِصال: يغفر له في أول دفعة من دمه" الحديث.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن محفوظ بن علقمة لم يسمع هذا الحديث من أبي أيوب، بينهما فيه واسطة وكأنه لم يُدرك أبا أيوب أصلًا، فلا تعرف له رواية عن أحد من الصحابة إلّا عن سلمان الفارسي وقيل فيها بأنها مرسلة، وجُلُّ رواية محفوظ هذا عن عبد الرحمن ابن عائذ الثُّمالي، وهو تابعي مشهور، قد سمع هذا الحديث منه، كما سيأتي بيانه. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢٦) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصبر والثواب" (١٤٥) من طريق علي بن عيّاش، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" (١٩٣٢) من طريق بقية بن الوليد، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢٨٥) من طريق أبي عتبة الحسن بن علي بن مسلم السَّكُوني، والطبراني في "الكبير" (٤٠٩٤)، وفي "الأوسط" (٨٢٤٣)، وفي "مسند الشاميين" (٢٤٩٥) من طريق مصفَّى ابن البُهلول الحمصي، أربعتهم عن أبي مُطيع معاوية بن يحيى، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤١١٨) من طريق صدقة بن عبد الله السَّمين، عن نصر بن علقمة، عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، عن أبي هريرة عن أبي أيوب؛ =
[ ٣ / ٤٤٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٨٩ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن أبي حماد الحَنَفي، عن ابن عَقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فَقَدَ رسولُ الله ﷺ حمزةَ حين فاءَ الناسُ من القتال، فقال رجل: رأيتُه عند تلك الشجّرات، وهو يقول: أنا أسدُ الله وأسدُ رسوله، اللهم أبرأُ إليك ممّا جاء به هؤلاء؛ أبو سفيان وأصحابه، وأعتذرُ إليك ممّا صنع هؤلاء بانهزامِهم، فحَنَا رسولُ الله ﷺ نحوَه، فلما رأى جنْبَه بكى، ولما رأى ما مُثِّل به شَهَقَ، ثم قال: "ألا كُفِّنَ"، فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه، ثم قام آخرُ من الأنصار فرمى بثوبٍ عليه، فقال: "يا جابر"، هذا الثوبُ لأبيك، وهذا لعمِّي حمزة"، ثم جيء بحمزة فصَلَّى عليه، ثم يُجاء بالشهداء فتُوضع إلى جانب حمزة، فيصلِّي عليهم، ثم تُرفَع ويُترك حمزة، حتى صلِّى على الشهداء كلهم.
قال: فرجعتُ وأنا مُثقَلٌ قد تَرَك أبي عليَّ دَينًا وعيالًا، فلما كان عندَ الليل أرسل إلىَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: "يا جابر، إنَّ الله ﵎ أحيا أباك وكلَّمه" قلت: وكلّمه كلامًا! قال: "قال له: تَمَنَّ، فقال: أتمنَّى أن تَرُدَّ روحي وتُنشئ خَلْقى كما كان، وتَرْجِعَني إلى نبيّك، فأقاتلَ في سبيلك فأُقتلَ مرةً أخرى، قال: إني قضيتُ أنهم لا يَرجِعون".
_________________
(١) = فظهرت بذلك الواسطة بين محفوظ وأبي أيوب، وصدقة بن عبد الله هذا أعدل الأقوال فيه قول أبي حاتم الرازي بأن محله الصدق وأنه أُنكر عليه رأي القدر فقط. ويشهد له حديث المقام بن معدي كرب الذي ذكرناه عند الحديث الذي قبله، ففيه: "ويُجار من عذاب القبر". وحديث راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عند النسائي (٢١٩١) أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما بالُ المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلَّا الشهيد؟ قال: "كفى ببارِقة السيوف على رأسه فتنةً". وإسناده حسن، كما أشار إليه ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٧٤٣.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
قال: وقال ﷺ: "سيدُ الشهداءِ عند الله يومَ القيامة حمزةُ" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي حماد الحنفي - واسمه المفضَّل بن صدقة - وقد توبع على بعض ألفاظ الحديث، وابن عقيل - وهو عبد الله بن محمد بن عَقيل - يُحسَّن حديثه في المتابعات والشواهد، وقد توبع على بعض ألفاظ الحديث أيضًا، ولكن انفرد هو أو أبو حماد الحنفي بقصة الصلاة على شهداء أحد، والصحيح عن جابر أنه لم يُصَلِّ عليهم، كما سيأتي بيانه. وأخرج قصة تكفين حمزة أحمد ٢٢ / (١٤٥٢١)، والترمذي (٩٩٧) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ كفَّن حمزة بن عبد المطلب في نَمِرةٍ في ثوب واحد. والصحيح في تكفين حمزة أن أخته صفية هي من جلبت له ثوبين لكفنه، فكُفِّن بأحدهما كما رواه الزُّبَير بن العوام عند أحمد ٣ / (١٤١٨) وغيره، وكما رواه ابن عباس عند عبد الرزاق (٦١٩٤)، وإسناداهما حسنان. وستأتي قصة استشهاد حمزة وحدها برقم (٤٩٦١) من طريق عُبيد بن شريك عن أبي صالح محبوب بن موسى. وقصة تكليم الله لوالد جابر أخرجها أيضًا أحمد ٢٣/ (١٤٨٨١) من طريق محمد بن علي السلمي، عن ابن عقيل، عن جابر. وستأتي بنحوها برقم (٤٩٧٦) من طريق طلحة بن خراش عن جابر. وسيأتي ذكر استشهاد عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بأُحد برقم (٤٩٧٢) من طريق وهب ابن كيسان عن جابر، وبرقم (٤٩٧٤) و(٤٩٧٥) من طريق أبي نضرة عن جابر. وأخرج قصة استشهاده أيضًا البخاري (٢٧٨١)، والنسائي (٦٤٣٠) من طريق الشعبي، وأحمد ٢٣/ (١٥٢٠٦)، والنسائي (٦٤٣٣) من طريق عمار بن أبي عمار، والبخاري (١٢٩٣)، ومسلم (٢٤٧١)، والنسائي (١٩٨٤)، وابن حبان (٧٠٢١) من طريق محمد بن المنكدر، ثلاثتهم عن جابر. وسيأتي ذكر بكائه ﷺ على حمزة وشهيقه برقم (٤٩٥٤) من طريق عبد الله بن نمير عن أبي حماد. وستأتي قصة ترك عبد الله بن عمرو بن حرام دَينًا برقم (٧٢٧٣) من طريق نُبيح العَنَزي عن جابر. وأخرجها كذلك أحمد ٢٣ / (١٥٠٠٥) من طريق أبي المتوكل الناجي، والبخاري (٢٧٠٩) والنسائي (٦٤٣٤)، وابن حبان (٦٥٣٦) من طريق وهب بن كيسان وأحمد ٢٣/ (١٤٩٣٥)، والبخاري (٢١٢٧) و(٢٧٨١) و(٣٥٨٠) و(٤٠٥٣)، والنسائي (٦٤٣٠ - ٦٤٣٢) من طريق عامر الشعبي، والبخاري (٦٢٥٠)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذي (٢٧١١) من طريق محمد بن المنكدر، وابن ماجه (١٩٠)، والترمذي (٣٠١٠) من طريق طلحة بن خراش، كلهم عن جابر بن عبد الله. =
[ ٣ / ٤٤٨ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، حدثني الزُّهْري، عن أنس بن مالك قال: كُفِّن حمزة في نَمِرةٍ كانوا إذا مَدُّوها على رأسِه، خرجتْ رجلاهُ، وإذا مَدُّوها على رجلَيه خرج رأسُه، فأمرهم النبي ﷺ أن يَمُدُّوها على رأسِه، ويجعَلُوا على رجلَيه من الإذخِر، وقال رسول الله ﷺ: "لولا أن تَجزَعَ صفيةُ، لتركنا حمزةَ فلم ندفنْه، حتى يُحشَرَ حمزةُ من بُطون الطير والسِّباع" (^١).
_________________
(١) = وأخرج قصة إحياء الله تعالى لعبد الله بن عمرو بن حرام وتكليمه له: أحمد ٢٣/ (١٤٨٨١) من طريق محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وستأتي عند المصنف برقم (٤٩٧٦) من طريق طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله، بإسناد حسن. وقوله في آخر الحديث: "سيد الشهداء حمزة" سيأتي برقم (٤٩٤٥) من طريق عطاء عن جابر. وله طرق يمكن تحسينهُ باجتماعها كلها كما أوضحناه في تحقيقنا على "فتح الباري" ١٢/ ١٨٦ عند شرح الحديث (٤٠٧٢). وأما الصلاة على شهداء أحد، فثبت عن جابر بن عبد الله خلافُ ما جاء في رواية ابن عقيل هذه، وذلك فيما أخرجه البخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٧) و(٤٠٧٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي (٢٠٩٣)، وابن حبان (٣١٩٧) من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر: أن النبي ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم. وقد روي عن غير جابر بن عبد الله: أنه صلى عليهم، كحديث عبد الله بن الزُّبَير عند الطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ٥٠٣ وسنده حسن، وكمرسل أبي مالك الغفاري عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٥٠٣، والبيهقي ٤/ ١٢، ومرسل عامر الشعبي عند أبي داود في "المراسيل" (٤٢٨)، ورجالهما ثقات. وحديث ابن عباس الآتي برقم (٤٩٥٦). قال ابن القيم في "حاشيته على سنن أبي داود" ٤/ ٢٩٦: الذي يظهر من أمر شهداء أُحد أنه لم يُصلِّ عليهم عند الدفن، وقد قُتِل معه بأحدٍ سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفي الصلاةُ عليهم، وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله من الخبرة ما ليس لغيره. وانظر تعليقنا على "سنن أبي داود" (٣١٣٥) و(٣٢٢٣).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن غلط فيه أسامة بن زيد -وهو الليثي- =
[ ٣ / ٤٤٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا طلحة بن جَبر الأنصاري، عن المُطَّلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن ابن عوف، قال: افتَتَح رسول الله ﷺ مكةَ، ثم انصرف إلى الطائف فحاصَرَهم ثمانيةً أو سبعةً، ثم أوْغَلَ غَدوةً أو رَوحةً، ثم نزل ثم هَجَّر، ثم قال: "أيها الناس، إني لكم فَرَطٌ، وإني أُوصيكم بعِتْرتي خيرًا، موعدكم الحوضُ، والذي نفسي بيده، لَتقيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتون الزكاةَ، أو لأبعثنَّ عليكم رجلًا مني -أو كنفسي- فليَضْرِبَنَّ أعناقَ مُقاتِليهم، ولَيسبِيَنَّ ذَرارِيَّهم"، قال: فرأى الناسُ أنه يعني أبا بكر أو عمر، فأخذ بيدِ عليٍّ، فقال: "هذا" (^١).
_________________
(١) = فقد خالفه الليث بن سعد، فرواه عن الزُّهْري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، ولا شكَّ بتقدُّم الليث على أسامة في الحفظ والإتقان، فقول الليث هو الصحيح، كما جزم به البخاري فيما سأله عنه الترمذي في "علله الكبير" (٢٥٢). وانظر تمام الكلام عليه عند الرواية المتقدمة برقم (١٣٦٧) من طريقين عن أسامة بن زيد. وسيأتي مختصرًا برقم (٤٩٤٨) من طريق عثمان بن عمر عن أسامة بن زيد.
(٢) في إسناده ضعف، طلحة بن جبر مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية، وضعَّفه في رواية أخرى، ووهّاه أبو إسحاق الجُوزجاني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يرو هذا الحديث غيره، ومع ذلك فقد صحَّح حديثه هذا المصنّف ومن قبله الطبري في "تهذيب الآثار" في الجزء المفرد بتحقيق علي رضا ص ١٥٩. وسيأتي عند المصنف بالأرقام (٢٦٠٨) و(٢٦٤٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي ابن حراش، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ مخاطب ببعض ما ورد هنا قريشًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٢/ ٦٥ و١٤/ ٥٠٨، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٩٦٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والبزار (١٠٥٠)، ومحمد بن نصر المروَزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٦٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٥٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" في القسم المفرد بتحقيق علي رضا ص ١٥٩، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٣٤٢ من طرق عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، وجاء عندهم جميعًا فحاصرهم تسع عشرة أو ثمان =
[ ٣ / ٤٥٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٩٢ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدامة ومحمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، عن أبي نجيح السُّلَمي، قال: حاصَرْنا قَصْر الطائف، فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن رمى بسَهُمٍ في سبيل الله فله عَدْلُ محرّر، ومن بَلَغَ بسهمٍ في سبيل الله فله درجةٌ في الجنة"، فبلَّغتُ ستةَ عشَرَ سهمًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ أبا نَجِيح هذا هو عَمرو بن عَبَسة السُّلَمي.
_________________
(١) = عشرة، إلّا الطبري فقال في روايته: سبع عشرة أو ثماني عشرة. قوله: "لكم فَرَط" أي: متقدَّم وسابق.
(٢) إسناده صحيح. أبو قُدامة: هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سنْبَر الدستُوائي، وقتادة: هو ابن دعامة، وأبو نجيح السُّلَمي: هو عمرو بن عَبَسَة. وأخرجه أبو داود (٣٩٦٥) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٠٢٢) و٣٢/ (١٩٤٢٨)، والنسائي (٤٣٣٦)، وابن حبان (٤٦١٥) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٤٢٩) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. وسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٤٤١٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن معاذ ابن هشام. وتقدَّم شطره الأول مفردًا برقم (٢٥٠٠) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن معاذ ابن هشام، وبنحوه برقم (٢٥٠١) من طريق القاسم مولى عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي عن عمرو بن عنبسة. قوله: "بلغ بسهم" بالتخفيف، يعني: بَلَغَ العدوَّ بسهم، فالباء في قوله "بسهم" للتعدية، وقيل: بلّغ، بالتشديد، يعني مَنْ بلغ مكان الغزو ملتبسًا بسهم وإن لم يَرْمِ، فالباء في قوله: "بسهم" للمُلابسة. أفاده القاري في "المرقاة" ٦/ ٢٥٠٣.
[ ٣ / ٤٥١ ]
٢٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسن بن علي القَبّاني (^١)، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا عبد الأعلى (^٢)، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثني أبو الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسولَ الله ﷺ بالطائف في غزوة حُنين، فلما بلغ الجغرانةَ قَسَم فِضَةً بين الناس (^٣).
_________________
(١) كذا جاء في (ص) و(ب) و(ع)، وفي (ز): أبو الحسن بن علي القباني، بزيادة لفظ "أبو". ولم نتبينه بعد البحث الشديد إلّا أن يكون هو حسين بن محمد بن زياد القباني، كما جاء في "إتحاف المهرة" لابن حجر (٣٦٧٨)، ويكون اسم "الحسين" تحرَّف في أصول الحاكم إلى: الحسن، واسم "محمد" تحرَّف إلى: علي، وكنية حسين بن محمد القباني أبو علي، فقد يكون جاء في رواية الحاكم: حسين بن محمد أبو علي القباني، فسقط اسم "محمد" ولفظ "أبو" فصار الاسم حسين بن علي، ثم تحرَّف "حسين" إلى: حسن، والله أعلم.
(٢) وقع في (ب): عبد الأعلى بن عبد الأعلى. بزيادة "بن عبد الأعلى"، وهي زيادة مقحمة، فلا تُعرف لعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي رواية عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي طبقة عبد الأعلى السامي رجل آخر اسمه عبد الأعلى بن محمد، ضعَّفه الأزدي، فهذا هو الصواب، والله أعلم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن محمد - كما بيناه قريبًا، وشيخه يحيى بن سعيد قُيِّد هنا بالأنصاري، وقد روى هذا الحديثَ يحيى بنُ سعيد بن قيس الأنصاري الثقة الكبير، لكن الظاهر أنه هنا الفارسي التميمي المازني، وربما نُسب أنصاريًا أيضًا، وربما قيل فيه: رجل من أهل الحجاز، كما أفاده الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "لسان الميزان"، وهو يروي عن أبي الزُّبَير أيضًا، وهو رجل ضعيف، لكن تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري الثقةُ الإمام. وأخرجه مسلم (١٠٦٣)، والنسائي (٨٠٣٣) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٠٦٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وابن حبان (٤٨١٩) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه مسلم (١٠٦٣) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزُّبَير، به. وحُنين: وادٍ من أودية مكة، يقع شرقَها بقرابة ٣٠ كم، يسمَّى اليوم وادي الشرائع، وأعلاه الصَّدر؛ صدر حنين. والجِعرانة: موضع شمال شرقيِّ مكة على نحو ٢٩ كم منها.
[ ٣ / ٤٥٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٢٥٩٤ - أخبرني أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، أخبرني عبد الله بن عِياض ابن الحارث الأنصاري، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أتى هَوازِنَ فِي اثني عشر ألفًا، فقُتِل مِن أهل الطائف يومَ حُنين مثلُ مَن قُتِل يومَ بدر، فأخذ رسول الله ﷺ كَفًّا من حَصْباء فرَمَى بها وجوهَنا فانهَزَمنا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥٩٥ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المُستَلِم بن سعيد الثقفي، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، قال: خرج رسولُ الله ﷺ في بعض غَزَواته، فأتيتُه أنا ورجلٌ قبل أن نُسلِمَ، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومُنا مشهدًا ولا نشهدُ، فقال: "أسْلِما" قلنا: لا، قال: "فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين"، فأسلمْنا، وشهِدنا مع رسول الله ﷺ، فقتلتُ رجلًا وضربَني الرجلُ ضربةً، فتزوجتُ ابنتَه، فكانت تقول: لا عَدِمْتُ رجلًا
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عياض. أبو قِلابةَ: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن يعلى بن كعب الطائفي، وانفرد أبو قِلابةَ في روايته هنا بنسبة عبد الله بن عبد الرحمن وشيخه عبد الله بن عياض بأنهما أنصاريان، وخالفه سائر الرواة عن أبي عاصم، وخالفهم كذلك بتسمية جد عبد الله بن عياض بالحارث، ولم يسمِّه غيره. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/ ١٤٣، والبخاري في "تاريخه الكبير" تعليقًا ٧/ ١٩، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٥٨٨)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (١٠١٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٣٥) من طرق عن أبي عاصم، به. وقد صحَّ منه ذكر رمي النبي ﷺ المشركين بالحصباء حتى انهزموا في حديث العباس بن عبد المطلب، عند مسلم (١٧٧٥). وفي حديث سلمة بن الأكوعَ عنده أيضًا (١٧٧٧).
[ ٣ / ٤٥٣ ]
وَشَّحَك هذا الوِشاحَ، فقلت: لا عَدِمْتِ رجلًا عجَّل أباكِ إلى النار (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
وخُبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة (^٢) جدُّه صحابي معروف.
وله شاهد عن أبي حُميد الساعدي:
٢٥٩٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يوسف بن عيسى المروزي، حدثنا الفضل بن موسى السِّيْناني، عن محمد بن عمرو عن سعد (^٣) بن المنذر عن أبي حُميد الساعِدي، قال: خرج رسول الله ﷺ حتى إذا خَلَّف ثَنيّةَ الوَداع إذا كتيبةٌ، قال: "مَن هؤلاء؟ " قالوا: بني (^٤) قَينُقاع، وهو رَهْط عبد الله بن سَلَام، قال: "وأسلَمُوا؟ " قالوا: لا، بل هم على دينهم، قال: "قُل لهم فليَرجِعُوا، فإِنَّا لا نَستعينُ بالمشركين" (^٥).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله. وعبد الرحمن والد خُبَيب: هو ابن خُبَيب بن إساف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذُكر فيمن قتل يوم الحَرَّة. وأخرجه أحمد ٢٥ (١٥٧٦٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ويشهد لقوله ﷺ: "لا نستعين بالمشركين" حديث عائشة عند مسلم (١٨١٧).
(٢) لم نجد للحاكم سلفًا في نسبة خبيب كما ساقه، والذي عليه أهل التراجم والرجال أنه خُبيب ابن عبد الرحمن بن خُبيب بن إساف - أو يساف - وقد جاء مقيَّدًا في بعض روايات الحديث كذلك، وقد نبه على ذلك الحافظُ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٣٤.
(٣) في (ص): سعيد، وقد ذكر ذلك في اسمه أيضًا في بعض الروايات.
(٤) كذا جاء في (ز) و(ص) و(ع)، وكذلك هي رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٩/ ٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، والظاهر أنه منصوب بفعل مقدّر، وفي (ب) بنو، مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ مقدّر، وكلاهما سائغ.
(٥) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - ومن أجل سعد بن المنذر - وهو سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي - وحسّنه الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٤٢٦٣). وأخرجه البيهقي ٩/ ٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٤٥٤ ]
٢٥٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن المُرقَّع ابن صَيفيَّ بن ربَاح أخي حنظلة الكاتب، أنَّ جده رباحًا أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ غزا غزوةً كان على مُقدِّمتِه فيها خالد بن الوليد فمرَّ ربَاحٌ وأصحابُه على امرأة مقتولةٍ ممّا أصاب المقدِّمةُ، فوقَفوا عليها يتعجّبون من خَلْقِها، حتى لَحِقهم رسولُ الله صلى الله عليه سلم ففرّجوا له، حتى نظر إليها، فقال: "ها، ما كانت هذه تُقاتِلُ"، ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: "الحَقْ بخالدِ بن الوليد، فلا يَقتُلَنَّ ذُرِّيةً ولا عَسِيفًا" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ٤٥، وإسحاق بن راهويه، كما في "المطالب العالية" (٤٢٦٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٦٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦١٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٤٢)، وأبو بكر الحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ٢١٨ - ٢١٩ من طرق عن الفضل بن موسي، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُوَيس - وهو إسماعيل بن عبد الله - ومن أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد توبعا. والمرقَّع هذا قال عنه يحيى بن سعيد الأنصاري: كان رجلًا مَرضيًّا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي. وأخرجه أحمد ٢٥/ ١٥٩٩٣ و٢٩ / (١٧٦١٢) عن إبراهيم بن أبي العباس، و٢٥/ (١٥٩٩٤) و٢٩/ (١٧٦١١) عن حسين بن محمد، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥ (١٥٩٩٢) و٣١ / (١٩٠٤٣) و(١٩٠٤٤)، وابن ماجه (٢٨٤٢ م)، والنسائي (٨٥٧٢)، وابن حبان (٤٧٨٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزِّناد، به. وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٩٥) و٣١/ (١٩٠٤٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج: أُخبِرت عن أبي الزِّناد، به. وهو منقطع. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦١٠)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، والنسائي (٨٥٧٣)، وابن حبان (٤٧٩١) من طريق سفيان الثَّوري، عن أبي الزِّناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب أخي رباح ابن الربيع التميمي. وجزم ابن أبي شيبة فيما نقله عنه ابن ماجه والبخاري في "تاريخه الكبير" ٣/ ٣١٤ وغيرهما بأنَّ سفيان وهم فيه. وصحَّح ابن حبان الروايتين. =
[ ٣ / ٤٥٥ ]
وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جُرَيج عن أبي الزِّناد، فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٥٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المُنادي، حدثنا يونس بن محمد ابنُ المؤدِّب، حدثنا أبان بن يزيد عن قَتَادة، عن الحسن، عن الأسود بن سَريع: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ سريةً يومَ حُنين (^١) فقاتَلُوا المشركين، فأفضى بهم القتلُ إلى الذُّرِّية، فلما جاؤوا قال النبي ﷺ "ما حَمَلَكم على قتل الذُّرِّية؟ " قالوا: يا رسول الله، إنما كانوا أولادَ المشركين، قال: "وهل خيارُكم إلَّا أولادُ المشركين؟ والذي نفسُ محمدٍ بيَدِه ما من نَسَمَةٍ تُولد إلَّا على الفِطْرة، حتى يُعرِبَ عنها لِسانُها" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي (٨٥٧١) من طريق عمر بن مُرقَّع، عن أبيه، عن جده. وإسناده صحيح. والذُّرِّية: اسم يجمع نَسْلَ الإنسان من ذكر أو أنثى. والعسيف: الأجير أو المملوك المُستهان به.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خيبر، وضبب عليها في (ز)، والمثبت كما جاء في رواية البيهقي في "الكبرى" ٩/ ١٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الصواب، كما يدلُّ عليه رواية أحمد عن يونس ابن محمد المؤدِّب. وكما يدلُّ عليه قول الصَّعْب بن جثَّامة عند ابن حبان (٤٧٨٧) في حديثه الذي قال فيه: سألتُ رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، أن نقتلهم معهم، قال: نعم، فإنهم منهم، ثم نهى عنهم يوم حُنين. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/ ٢٧٠: ويؤيد كون النهي في غزوة حنين حديث رياح بن الربيع -كذلك ضبطه الحافظ بالتحتانية، بدل الباء، وحديثه تقدَّم عند المصنف هنا قبل هذا- فقال فيه لأحدهم: "الحق خالدًا فقل له: لا تقتل ذُّرّية ولا عسيفًا" وخالد أول مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين.
(٣) رجاله ثقات، وقد اختُلف في سماع الحسن -وهو البصري- من الأسود بن سَريع، فقد نفى سماعَه منه عليُّ بن المديني في "علله" (٦٣)، ويحيى بن معين في رواية العباس الدُّوري عنه (٤٠٩٤)، وأبو داود في "سؤالات الآجري" له (٧٢٧)، وابن مَنْدَه في "معرفة الصحابة" ١/ ١٨٦، =
[ ٣ / ٤٥٦ ]
٢٥٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحَسَن (^١)، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس بن عُبَيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسودُ بن سَريع، قال: كنا في غزوة لنا، فذكر الحديثَ بنحوه (^٢).
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن
_________________
(١) = والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٥٦٦، ونفاه أحمد بن حنبل في "مسائل أبي داود" له (٢٠٤٢) ظنًّا، فقال: ما أُرى سمع منه الحسن. قلنا: وخالفهم آخرون، فصحح سماعَه منه جماعة منهم الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٩٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ٦٨، وضياء الدين المقدسي في "المختارة" (١٤٤٤)، وهو ما مال إليه البخاري فيما يظهر، حيث أورد في تاريخَيه "الكبير" و"الأوسط" في ترجمة الأسود بن سَريع عدةَ طرق لهذا الخبر صرَّح فيها الحسن بسماعه من الأسود، ووقع تصريحه بسماعه منه في الرواية التالية عند المصنِّف، وهي من طريق يونس ابن عبيد عن الحسن البصري، وقد روى قِطعًا من هذا الخبر عن الحسن جماعةٌ، وقع في رواية بعضهم كذلك تصريحُ الحسن بسماعه من الأسود، وهم السَّريّ بن يحيى وعوفٌ الأعرابي ومُبارك ابن فَضَالة والأشعث الحُمْراني، فالله تعالى أعلم. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٨٨) عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٠٣)، وابن حبان (١٣٢) من طريق السَّرِي بن يحيى، عن الحسن البصري، به. وتابعه يونس بن عبيد في رواية هُشَيم عنه، كما جاء في الطريق التالية عند المصنف، وأشعث ابن عبد الملك الحُمْراني عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٩٦).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، وجاء على الصواب في سائر مواضع رواياته في "المستدرك".
(٣) رجاله ثقات كسابقه. وأخرجه النسائي (٨٥٦٢) عن زياد بن أيوب، عن هُشَيم بن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٨٩) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن يونس بن عبيد، به. لكن لم يُصرِّح فيه الحسنُ بسماعه من الأسود.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
عبد الجبار، حدثنا النَّضر بن شُميل، أخبرنا شعبة.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عطية القُرظي، قال: عُرضتُ على رسول الله ﷺ يوم قريظة، فشَكُّوا فيَّ، فأمر النبي ﷺ أن يُنظر إليَّ هل أَنبَتُّ؟ فنظروا إلىَّ، فلم يجدوني أنبتُّ، فخلَّى عني والحقَني بالسَّبْي (^١).
حديث رواه جماعة من أئمة المسلمين عن عبد الملك بن عُمير، ولم يُخرجاه، وكأنهما لم يتأمّلا متابعة مجاهد بن جَبْر عبدَ الملك على روايته عن عطية القُرَظي.
٢٦٠١ - كما حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب وأخبرني ابن جُرَيج وابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن عطيةَ رجلٍ من بني قُريظة أخبره: أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ جَرَّدُوه يوم قُريظة فلم يَرُوا المَوَاسي جَرَتْ على شعره - يعني عانَتَه - تركوه مِن القتل (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٠٤)، وابن ماجه (٢٥٤١)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٨٥٦٧) من طريق سفيان الثَّوري، وأحمد ٣٢/ (١٩٤٢١) و٣٧/ (٢٢٦٥٩)، وابن حبان (٤٧٨٠) من طريق هُشَيم بن بشير، وأبو داود (٤٤٠٥)، والنسائي (٨٥٦٦)، وابن حبان (٤٧٨٣) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وابن حبان (٤٧٨١) و(٤٧٨٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلهم عن عبد الملك بن عمير، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٨٠) من طريق حماد بن سلمة، وبرقم (٨٣٧٢) من طريق سفيان ابن عُيينة، كلاهما عن عبد الملك. وسيأتي قبله برقم (٨٣٧١) من طريق مجاهد، عن عطية القرظي.
(٢) إسناده صحيح، وقد سمع مجاهد من عطية هذا الخبر، كما صرَّح بذلك عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٥٣٤). ابن وهب هو عبد الله، وابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن عُيينة: هو سفيان، وابن أبي نجيح: هو عبد الله. وأخرجه النسائي (٨٥٦٥) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن ابن جُرَيج وحده، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٢ - أخبرَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأسدي الحافظ بَهَمذان، حدثنا إبراهيم ابن الحسين بن دِيْزِيل، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي وإسماعيل بن أبي أُوَيس، قالا: حدثنا محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنَّ سعد بن معاذ حَكَم على بني قُريظة أن يُقتل منهم كلُّ مَن جَرَت عليه المُوسَى، وأن تُقْسَم أموالُهم وذَراريُّهم، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لقد حَكَمَ اليومَ فيهم بحُكم الله الذي حَكَمَ به من فوقِ سبع سماوات" (^١).
٢٦٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا أبو مَعمَر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن مسلم بن عبد الله بن خُبيب، عن جُندب بن مَكِيث، قال: بعث رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن غالب الليثيَّ في سريّة، وكنتُ فيهم، وأمَرهم أن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على سعد بن إبراهيم -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- فرواه محمد بن صالح التمار عنه، كما وقع عند المصنف، ورواه شعبة بن الحجاج عنه عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخُذري، وخطّأ أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في "العلل" (٩٧١) روايةَ محمد بن صالح التمار، وصوّب هو والدارقطني في "العلل" (٦٠٥) رواية شعبة، وذكر البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/ ٢٩١ بأنَّ رواية شعبة أصح، لكن صحَّح الذهبي في "العلو" (٦٢) حديثَ محمد بن صالح التمار، وقال ابن كثير في "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب" (٣٥٢): إسناده جيد، وقال ابن حجر في "الفتح" ١٢/ ٢٧٩: رواية شعبة أصح، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان. وأخرجه النسائي (٥٩٠٦) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، عن محمد بن صالح التمار، بهذا الإسناد. وأورد قبله رواية شعبة، ولم يرجّح بينهما. وأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٦٨) و(١١١٧٠) و(١١١٧١) و١٨/ (١١٦٨٠)، والبخاري (٣٠٤٣) و(٣٨٠٤) و(٤١٢١) و(٦٢٦٢)، ومسلم (١٧٦٨)، وأبو داود (٥٢١٥)، والنسائي (٥٩٠٥) و(٨١٦٥) و(٨٦٢٥)، وابن حبان (٧٠٢٦) من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخُدْري.
[ ٣ / ٤٥٩ ]
يشُنُّوا الغارةَ على بني المُلوِّح بالكَدِيد، فخرجنا حتى إذا كنا بالكَدِيد لَقِيْنا الحارثَ ابن البَرْصاء الليثيَّ، فأخذناه، فقال: إنما جئتُ أريدُ الإسلامَ، وإنما خرجتُ إلى رسول الله ﷺ، فقلنا: إن تكن مُسلمًا لم يضُرَّك رباطنا يومًا وليلةً، وإن تكن غيرَ ذلك نَستَوثِق منك، فَشَدَدْناه وَثَاقًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهمذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عُمارة بن عُقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قَتَلةِ عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله ابن مسعود - وكان في أنفُسنا موثوقَ الحديث - أنَّ رسول الله ﷺ لما أراد قتلَ أبيك قال: مَن للصِّبْية؟ قال: "النارُ"، قد رضيتُ لك ما رضِيَ لك رسول الله ﷺ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، وقد حسَّنه الحافظ في "الإصابة" ٥/ ٣١٦ في ترجمة غالب بن عبد الله الليثي، ومسلم بن عبد الله بن خُبيب -وإن لم يرو عنه غير يعقوب بن عتبة- هو أحد ولد عبد الله بن خُبيب الصحابي، ولا يُعرف فيه جَرحة. ولا تُعرف صحبة جُندب بن مكيث إلَّا بهذا الإسناد، وأسانيد أخرى واهية عند الواقدي، ومع ذلك جزم بصحبته كلُّ من ألف في الصحابة، وكذا جزم بصحبته أبو حاتم كما في"الجرح والتعديل" لابنه، والذهبي في "التجريد" و"الكاشف"، وغيرهما. وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه عند ابن هشام في "السيرة النبوية" ٢/ ٦٠٩، وعند غيره. وأخرجه أبو داود (٢٦٧٨) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤٤) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن العلاء الرَّقِّي، وهو متابع، وإبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي - روايته عن مسروق - وهو ابن الأجدع - معروفة، فالظاهر أنه سمع هذا الخبر منه، وإن كان صورته الإرسال والله تعالى أعلم. عبد الله بن جعفر: هو الرَّقِّي. وأخرجه أبو داود (٢٦٨٦) عن علي بن الحسين الرَّقِّي، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٤٦٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العَنْبَس، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ جعل فِداءَ أهلِ الجاهلية يومَ بدرٍ أربعَ مئةٍ (^١).
_________________
(١) إسناده حسن وأبو العَنْبَس سواء كان الكوفي الأكبر الذي قيل في اسمه: عبد الله بن مروان، وقيل: لا يُعرف اسمه، أو كان الحارث بن عُبيد جد يونس بن بكير، فكلاهما يروي عنه شعبة ومسعر، وكلاهما قال عنه الذهبي في "تاريخ الإسلام": صدوق، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو داود (٢٦٩١)، والنسائي (٨٦٠٧) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٥٣) من طريق أبي بحر البكراوي عن شعبة. وجاء عن ابن عباس من وجه آخر عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٣٩٤)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٢١٥٤) عن معمر، عن قتادة، قال معمر: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: فادى النبي ﷺ بأُسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف. وإسناده محتمل للتحسين. ومثله عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا، عند ابن سعد في "الطبقات" الكبرى" ٢/ ٢٣، ورجاله ثقات. ومثله عن عباد بن عبد الله بن الزُّبَير مرسلًا أيضًا في ذكر فداء المطلب بن أبي وداعة لأبيه، عند ابن إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" ١/ ٦٤٨ - ٦٤٩، ورواه الطبراني في "الكبير" (١٤٨٢٨) موصولًا بذكر عبد الله بن الزُّبَير، لكن الأصح إرساله كما جاء في "سيرة ابن هشام"، ورجاله لا بأس بهم. لكن جاءت الأربعة الآلاف في هذه الرواية مقيَّدة بالدرهم. وبه يتضح الجمع بين رواية الأربع مئة وبين رواية الأربعة آلاف، بأنَّ الأربع مئة بالدينار وهي تساوي أربعة آلاف درهم، والله أعلم. على أنَّ غير واحد من أهل السير قد ذكر أنَّ فداء أُسارى بدر كان متفاضلًا، منهم موسى ابن عقبة عند البيهقي في "الدلائل" ٣/ ١٤٢، وكذلك قال عكرمة في مرسله الذي قدَّمناه، فقد قال فيه: بلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك حتى إن كان الرجل يحسن =
[ ٣ / ٤٦١ ]
صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٦ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل من أصل كتابه، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شُعبة، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، قال: أمرَني رسول الله ﷺ أن أبيع أخوَين من السَّبْي فبعْتُهما (^١)، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه بِبَيعهما، فقال: "فَرَّقْتَ بينهما؟ " قلت: نعم، قال: "فارتجِعْهما، ثم بِعْهما ولا تُفرّق بينهما" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله إسناد آخر عن الحكم بن عتيبة صحيح أيضًا على شرطهما.
٢٦٠٧ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قطن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن الحَكَم، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن عليٍّ: أنه فَرَّق بين جاريةٍ وولدِها، فنهاهُ النبي ﷺ عن ذلك، ورَدَّ البيعَ (^٣).
٢٦٠٨ - أخبرني أبو عبد الله أحمد بن قانِع قاضي الحرمَين ببغداد، حدثنا
_________________
(١) = الخطّ فُودِي على أن يُعلّم الخط. وأخرجه عنه أيضًا أبو عبيد في "الأموال" (٣٠٩)، بلفظ: كان فداء أُسارى بدر مختلفًا، وكان منهم من فداؤه أن يُعلِّم غلمان الكُتّاب، أو قال: يعلِّم الغلمانَ الكِتاب. ومثله عن الشعبي عند أبي عبيد في "الأموال" (٣٠٨)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٠. وممّا يؤيده أنَّ النبي ﷺ أخذ من العبّاس بن عبد المطلب يومئذ عشرين أوقيَّة كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٩٦)، وإسناده حسن. والأوقية: أربعون درهمًا.
(٢) لفظ "فبعتهما" من (ب) وحدها.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (٢٣٦٢). وانظر ما بعده.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه. وقد سلف برقم (٢٣٦٣). وانظر ما تقدم برقم (٢٣٨٦).
[ ٣ / ٤٦٢ ]
أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرّاني (^١)، حدثنا محمد بن سلمة الحَرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمِر، عن رِبْعي بن حِراش، عن علي بن أبي طالب، قال: خرج عبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ يوم الحُديبيَةِ قبل الصُّلْح، فكتب إليه مَوالِيهم، قالوا: يا محمد، والله ما خَرَجوا إليك رَغْبةً في دينك، وإنما خرجوا هِرابًا من الرِّقِّ، فقال ناسٌ: صدقوا يا رسول الله، رُدَّهم إليهم، فغَضِبَ رسول الله ﷺ، فقال: "ما أُراكم تَنْتَهون يا معشرَ قريش، حتى يبعثَ الله عليكُم مَن يضربُ رقابَكم على هذا" وأبَى أن يرُدَّهم، فقال: "هُم عُتقاءُ الله" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٠٩ - أخبرَنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى بن موسى، أخبرنا بَشير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما نَقَضَ قومٌ العهدَ قَطُّ إِلَّا كان القتلُ بينَهم، ولا ظهرتِ الفاحشةُ في قوم قَطُّ، إلَّا سلَّط الله عليهم الموتَ، ولا منعَ قومٌ الزكاةَ، إلَّا حَبَس الله عنهم القَطْرَ" (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الخولاني، ولا يُعرف ذلك في نسبته، وإنما المعروف أنه البكائي مولاهم، وبنو البكاء هم بنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو من بلد حَرّان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، لكن تابعه شريك النخعي، فتُغتفر عنعنتُه هنا. وأخرجه أبو داود (٢٧٠٠) عن عبد العزيز بن يحيى الحراني، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه من طريق شريك النخعي عن منصور بن المعتمر برقم (٢٦٤٧) و(٨٠١٣). وانظر ما تقدَّم برقم (٢٥٩١).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد وهم فيه بشير بن مُهاجر، وهو ليس بالقوي يخالف في بعض حديثه ويأتي بما يُنكر عليه، وقد خالفه في هذا الحديث الحسين بن واقد المروزي، وهو من أخص أصحاب عبد الله بن بُريدة، فرواه عن ابن بريدة عن عبد الله بن عباس، من قوله موقوفًا عليه. =
[ ٣ / ٤٦٣ ]
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦١٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَة، حدثنا أبو كُريب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن محمد ابن أبي المُجالِد، عن عبد الله بن أبي أَوفى قال: قلتُ: هل كنتم تخمِّسون الطعامَ في
_________________
(١) = قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٦٣٠) و(٢٧٧٣): وهو أشبه، وذكر بأنَّ رواية بشير ابن مهاجر وهمٌ. قلنا: ذلك فقد حسَّن إسناد رواية بشير هذه الحافظُ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٠٣٣)، وجوَّده في "فتح الباري" ١٧/ ٥٣٦ - ٥٣٧. وقد روي من طريق الفُضيل بن غزوان، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: "ما منع قوم الزكاة إلّا ابتلاهم الله بالسِّنين"، والسِّنون: القحط والجُدوبة عامًا بعد عام. فهذا ما صحَّ عن بُريدة من الحديث، فدلَّ على أنَّ عبد الله بن بريدة روى عن أبيه هذا القدر من الحديث فقط باللفظ المذكور، وروى عن ابن عباس موقوفًا عليه الرواية بطولها، فوهم بشير بن مهاجر حيث جعل ما رواه عبد الله بن بريدة عن ابن عباس موقوفًا، من رواية ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وعلى أي حال فللحديث شواهد يحسن بها. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/ ٢٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٩٥٠) و(٢٠٣٣)، والبزار (٤٤٦٣)، وأبو يعلى في "مسنده الكبير"، وأبو بكر الروياني في "مسنده" كما في "المطالب" أيضًا، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٢٨٩)، وابن أبي حاتم الرازي في "العلل" (٢٧٧٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/ ٣٤٦ و٩/ ٢٣١، وفي "شعب الإيمان" (٣٠٤٠) من طرق عن عبيد الله بن موسي، به. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/ ٣٤٦، وفي "الشُّعب" (٣٠٣٩) من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قوله موقوفًا عليه. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٤٥٧٧) و(٦٧٨٨)، وأبو عبد الله ابن مَنْدَهْ في "مجالس من أماليه" (١٤٥)، وتمام الرازي في "فوائده" (٩٤٠) من طريق الفضيل بن غزوان. ووقع عند الطبراني في الموضع الأول: الفضيل بن مرزوق، وابن غزوان أصح -عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منع قوم الزكاة إلّا ابتلاهم الله بالسنين". وإسناده حسن. ويشهد للحديث بطوله حديث ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (٨٨٣٧)، وإسناده جيد.
[ ٣ / ٤٦٤ ]
عهدِ رسول الله ﷺ؟ فقال: أصبْنا طعامًا يوم خيبر، وكان الرجل يجيءُ فيأخذُ منه بمِقدار ما يكفيه، ثم ينصرفُ (^١).
صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بمحمد بن أبي المجالد وعبد الله بن أبي المجالد جميعًا، ولم يُخرجاه.
٢٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد الصَّنْعاني، أخبرنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ بنَيسابُور وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي ببغداد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن الحسن عن أبي بَكْرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "رِيحُ الجنة لَتُوجدُ من مَسِيرة مئة عامٍ، وما مِن عبد يَقتُل نفسًا مُعاهَدَةً إِلَّا حَرَّم الله عليه الجنةَ ورائحتَها أن يَجِدَها". قال أبو بكرة: أصمَّ اللهُ أُذني إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وله شاهد عن عبد الله بن عَمرو بإسناد صحيح:
٢٦١٢ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن إدريس
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه أبو داود (٢٧٠٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٣٣) من هُشَيم بن بَشير عن أبي إسحاق الشَّيباني وأشعث بن سَوَّار.
(٢) إسناده صحيح. الحسن: هو البصري. وهو في "مسند أحمد" (٣٤/ ٢٠٤٦٩)، لكنه قال فيه: عن قتادة وغير واحد. وقد تقدم برقم (١٣٤) (١٣٥) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن البصري. وبرقم (١٣٦) من طريق الأشعث بن ثُرْمُلة عن أبي بَكرة. وسيأتي برقم (٢٦٦٣) من طريق عبد الرحمن بن جَوشَن عن أبي بَكرة.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
الأنصاري، حدثنا علي بن مسلم الطُّوسي، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، أخبرنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي، حدّثنا مجاهد، عن جُنادة بن أبي أُميّة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قَتَل قَتِيلًا من أهل الذِّمَّة، لم يَرَحْ رِيحَ الجنة، وإنَّ ريحَها لَتُوجدُ مِن كذا وكذا" (^١).
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
وله شاهد من حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم:
٢٦١٣ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدّثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا مَعْدِي بن سليمان، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألا مَن قتل معاهَدًا له ذِمّةُ الله وذِمّةُ رسولِه، فقد خَفَرَ
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه على الحسن بن عمرو الفُقيمي، فرواه عنه مروان بن معاوية الفزاري كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه عبد الواحد بن زياد وعبد الرحمن بن مَغْراء وأبو معاوية الضرير، فرووه عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، دون ذكر جنادة بن أبي أمية في إسناده. وقد صوَّب الدارقطني في "التتبع" رواية مروان بن معاوية، لكن قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ٤٩٩ ردًّا على الدارقطني: لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس هو بمدلّس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولًا من جنادة، ثم لقي عبد الله بن عمرو، أو سمعاه معًا وثبَّته فيه جنادة، فحدّث به عن عبد الله بن عمرو تارة، وحدَّث به عن جنادة أُخرى. وأخرجه أحمد (١١/ ٦٧٤٥) عن إسماعيل بن محمد المعَقِّب، والنسائي (٦٩٢٦) و(٨٦٨٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣١٦٦) و(٦٩١٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن ماجه (٢٦٨٦) من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. دون ذكر جنادة بن أبي أمية. وتابعهما عبد الرحمن بن مَغْراء عند البزار (٢٣٧٣). وقوله: "لم يَرَحْ ريح الجنة" أي: لم يَشَمَّ ريحها، يقال: راح يَرَاح، وراح يَريح، وأراح يُراح. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٤٩٩ عن ابن التين قوله: الأول أجود، وعليه الأكثر.
[ ٣ / ٤٦٦ ]
ذِمّةَ الله، ولا يَرَحْ (^١) ريحَ الجنةِ، وإنَّ ريحها لتُوجدُ من مسيرةِ سبعين خَرِيفًا" (^٢).
٢٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد وبِشر بن المفضَّل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرة، عن زيد بن خالد الجُهَني: أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ تُوفي يومَ خيبر (^٣) فذكروا لرسول الله ﷺ، فقال: "صلُّوا على صاحبِكم"، فتغيَّر وجوهُ الناسِ لتلك، فقال: "إنَّ صاحبَكم غَلَّ في سبيل الله"، ففتَّشْنا متاعَه فوجدنا خَرَزًا من خَرَز اليهود لا يُساوي درهمين (^٤).
_________________
(١) كذلك جاءت الرواية بسكون آخر الفعل، مع أنَّ حرف "لا" هنا حرف نفي لا حرف نهي لزامًا، وذلك مستعمل في فصيح الكلام تخفيفًا، ومنه قوله ﷺ: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا"، ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء لقوله تعالى: (وما يُشعِرْكُم) [الأنعام: ١٠٩] بسكون الراء، مع أنه لا جازم قبل الفعل، وذلك على إسكان المرفوع تخفيفًا. انظر "المحتسب" لابن جني ١/ ٢٢٧، و"الدر المصون" للسمين الحلبي ٥/ ١٧.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان، لكن روي الحديث من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة. ابن عجلان: هو محمد. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٧)، والترمذي (١٤٠٣) عن محمد بن بشار، عن معدي بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" ٣/ ٧٢٥، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" ص ٣٢٣ من طريق محمد بن مهران الجمّال، عن عيسى بن يونس السَّبيعي، عن عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. لكن لفظه عندهم: "مسيرة مئة عام".
(٣) تحرَّف في (ز) و(ب) و(ع) إلى: حنين، والصواب من (ص) ومصادر التخريج.
(٤) إسناده حسن كما بيناه عند الرواية المتقدمة برقم (١٣٦٢). يحيى بن سعيد شيخ مُسدَّد: هو القطان، وشيخ القطان: هو ابن قيس الأنصاري. وأخرجه أبو داود (٢٧١٠) عن مُسدَّد، وابن حبان (٤٨٥٣) عن الفضل بن الحُبَاب، عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر الفضل في روايته بشر بن المفضل. وأخرجه أحمد (٣٦/ ٢١٦٧٥) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٢٠٩٧) عن عُبيد الله =
[ ٣ / ٤٦٧ ]
حديث صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه.
٢٦١٥ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عبد الله بن شَوْذَب، حدثني عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بُريدة، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غَنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس، فيَجيئون بغنائمِهم، فيُخمِّسُه ويَقسِمُه، فجاء رجلٌ بعد ذلك بزِمَام من شَعر، فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنّا أصَبْناه من الغنيمة، قال: "أسمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟ " قال: نعم، قال: "فما مَنَعَك أن تجيءَ به؟ " قال: يا رسول الله، فاعتَذَرَ، قال: "كُنْ أَنتَ تَجيءُ به يومَ القيامة، فلن أقبَلَه عنكَ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦١٦ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني صالح بن محمد بن زائدة، قال: دخل مَسلَمةُ أرضَ الروم، فأُتي برجل قد غَلّ، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعتُ أبي يحدّث
_________________
(١) = ابن سعيد السَّرْخَسي، عن يحيى بن سعيد القطان، به.
(٢) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد: وهو البصري الأحول. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، صاحب "السير". وأخرجه أبو داود (٢٧١٢) عن أبي صالح محبوب بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٨٠٩) و(٤٨٥٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن أبي إسحاق الفزاري، به. وأخرجه أحمد (١١/ ٦٩٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن شوذب، به. وسيأتي برقم (٢٦٥٠) من طريق أيوب بن سويد عن عبد الله بن شوذب. والزِّمَام: خِطام الدابّة. وقال الطيبي في "شرح المشكاة" ٩/ ٢٧٧١: هذا واردٌ على سبيل التغليظ، لا أنَّ توبته غير مقبولة، ولا أنَّ المظالم على أصحابها أو الاستحلال منهم غير ممكن.
[ ٣ / ٤٦٨ ]
عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، قال: "إذا وجدتُم الرجلَ قد غَلَّ فأحرِقُوا مَتاعَه واضرِبُوه"، قال: فوجدنا في مَتاعِه مُصحفًا، فسُئل سالمٌ عنه، فقال: بِعْهُ وتَصدَّقُ بثمنِه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة، فقد قال عنه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" بإثر الحديث (١٤٦١): هو منكر الحديث، وقال الترمذي عن حديثه هذا: حديث غريب. قلنا: ورواه صالح بن محمد هذا بسياقة أخرى عند أبي داود (٢٧١٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عنه: أنهم غزوا مع الوليد بن هشام، ومعهم سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجلٌ متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأُحرق، وطيفَ به، ولم يُعطه سهمَه. وقال أبو داود بإثره: هذا أصح الحديثين. وتابعه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٦٧٦٣)، لكنه جعل الوهم فيه من عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوَردي - والأليق أن يكون الوهم فيه من صالح بن محمد نفسه كما أشار إليه الدارقطني والمنذري كما في "مختصر سنن أبي داود" ٤/ ٤٠، وبيان ذلك أن يكون اضطرب في ذكر القصة. ولم يضبط الرواية، فجعل ذكر الإحراق لمتاع الغالّ مرة مرفوعًا، ومرة مقطوعًا من فعل الوليد بن هشام. ومسلمة المذكور: هو ابن عبد الملك بن مروان. وأخرجه أبو داود (٢٧١٣) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود أيضًا (٢٧١٣) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، والترمذي (١٤٦١) عن محمد بن عمرو السَّواق، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغالّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه. وانظر لزامًا كلام محمد بن الحسن الشَّيباني في "السير الكبير" ٤/ ١٢٠٦ - ١٢١١. وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاعَ الغالِّ وضربوه. وسيأتي عند المصنف برقم (٢٦٢٤)، وإسناده ضعيف.
[ ٣ / ٤٦٩ ]