١٨٢١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا أبو بكر يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو العَوّام عمران القطان.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم ومحمد بن أيوب ويوسف بن يعقوب، قالوا: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عِمْران القطّان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عِمْران القَطّان، حدثنا قَتَادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس شيءٌ أكرَمَ على الله من الدُّعاء" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عمران القطان - وهو ابن داوَر - وقد تفرد به، وباقي رجاله ثقات. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٤٨)، وابن ماجه (٣٨٢٩)، والترمذي (٣٣٧٠) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٣٧٠ م) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث عمران القطان. وأخرجه ابن حبان (٨٧٠) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن عمرو بن مرزوق، به. وهذا الحديث أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٢٦٤) في ترجمة عمران القطان، وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف هذا اللفظ إلّا عن عمران. وقال الدارقطني كما في "أطراف الغرائب" (٥٢١٥): غريب من حديث قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة، تفرَّد به أبو العوام عمران القطان عن قتادة.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
أما مسلم فإنه لم يخرِّج في كتابه عن عِمْران القطَّان، على أنه صدوقٌ في روايته، وقد احتجَّ به البخاري في "الجامع الصحيح" (^١)، وأنا بمشيئة الله أُجري الأخبار التي سَقَطَت على الشيخين في كتاب الدَّعَوات على مذهب أبي سعيد عبد الرحمن بن مَهْدي في قَبولها:
١٨٢١ م - فإنِّي سمعتُ أبا زكريا يحيى بن محمد العَنْبري يقول: سمعتُ أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليَّ يقول: كان أَبي يَحكي عن عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: إذا رَوَيْنا عن النبي ﷺ في الحلال والحرام والأحكام شدَّدْنا في الأسانيد وانتقَدْنا الرجال، وإذا رَوَيْنا عنه في فضائل الأعمال والثَّواب والعِقاب والمباحات والدَّعَوات، تساهَلْنا في الأسانيد (^٢).
١٨٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن منصورٍ والأعمش [عن ذَرٍّ] (^٣) عن يُسَيْع الحضرمي، عن النُّعمان بن بَشِير قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "إنَّ الدُّعاء هو
_________________
(١) علَّق له حديثًا واحدًا برقم (٤١٢٥) في باب غزوة ذات الرقاع.
(٢) وأخرج المصنف هذا الأثر بهذا الإسناد أيضًا في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص ٢٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الدلائل" ١/ ٣٤، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٢٦٧). وروي نحوه عن أحمد بن حنبل، فيما أخرج الخطيب في "الكفاية" ص ١٣٤ من طريق أبي عبد الله النوفلي، عن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام، تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد.
(٣) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي" ومن "شعب الإيمان" للبيهقي (١٠٧٠) حيث رواه عن المصنف نفسه بهذا الإسناد، وهو ثابت في سائر مصادر التخريج التي أوردت الحديث من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وصنيع المصنف في الحديثين بعده يدل على ثبوته في هذا الموضع، والله أعلم. وذر هذا: هو ابن عبد الله بن زُرارة المُرْهِبي.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
العِبادة" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رواه شعبة وجَرير عن منصور.
وأما حديث شعبة:
١٨٢٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ذرٍّ، نحوَه (^٢).
وأما حديث جَرير:
١٨٢٤ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن ذَرٍّ، فذكره بإسناده بمثله (^٣).
ولهذا الحديث شاهدٌ بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس:
١٨٢٥ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا محمد بن أيوب الرَّازيُّ وإبراهيم بن شَريكٍ الكوفي، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ويُسيع الحضرمي: هو ابن معدان الكندي. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٣٦)، والترمذي (٣٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (١٨٣٥٢) عن عبد الرزاق الصنعاني، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد (١٨٣٨٦) و(١٨٣٩١) و(١٨٤٣٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والترمذي (٢٩٦٩) و(٣٣٧٢)، والنسائي (١١٤٠٠) من طرق عن الأعمش وحده، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٨٤٣٧)، وأبو داود (١٤٧٩)، والنسائي (١١٤٠٠) من طرق عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه ابن حبان (٨٩٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
كامل بن العلاء، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس. وعن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ قال: أفضلُ العِبادة الدعاءُ، وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^١).
١٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم الضَّحّاك بن مَخْلَد الشَّيباني، حدثنا أبو المَلِيح الفارسي، حدثنا أبو صالح، قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن لا يَسألِ اللهَ يَغضَبْ عليه" (^٢).
١٨٢٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا
_________________
(١) حديث حسن، وهذا الحديث له إسنادان، الأول رواه كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، والثاني رواه كامل بن العلاء عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس، وكامل بن العلاء صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله من جهة حبيب بن أبي ثابت ثقات، وحبيب وإن كان قد لقي ابن عباس إلّا أنه معروف بالتدليس وقد عنعن، أما من جهة أبي يحيى - وهو القتات الكوفي - فإنَّ يحيى هذا فيه ضعف، وباجتماع الطريقين فإنَّ الإسناد يرتقي إلى الحسن، والله أعلم. مجاهد: هو ابن جبر المكي. وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نقع عليه عند غير المصنف.
(٢) إسناده ضعيف، أبو صالح - وهو الخُوزي - لم يرو عنه غير أبي المَليح الفارسي - ويقال: المدني لأنه سكن المدينة، واسمه: صبيح، وقيل: حميد ثم إنَّ أبا صالح هذا ليس له غير هذا الحديث، وقد تفرَّد به، وهو مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال الحافظ في "التقريب": ليِّن الحديث، أي: تقبل روايته حيث يتابع، ولم يتابع. وأخرجه الترمذي (٣٣٧٣ م) عن إسحاق بن منصور، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وسُمّي أبو المليح عنده حميدًا، قال الترمذي: حميد هذا يقال له: الفارسي، سكن المدينة. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧١٩) و١٦/ (١٠١٧٨)، وابن ماجه (٣٨٢٧) من طريق وكيع، والترمذي (٣٣٧٣) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن أبي المليح، به. قال الترمذي: ولا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن أبي المَليح حُميد المَديني، حدثني أبو صالح الخُوْزي، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن لا يَدْعو الله يَغضَبُ عليه" (^١).
١٨٢٨ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن محمد بن حيَّان (^٢) الأنصاري، حدثنا محمد بن الصَّبّاح الجَرجَرائي، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، حدثنا أبو المَلِيح المَدَني (^٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: إنَّ الله ليَغْضبُ على مَن لم (^٤) يَفعلْهُ، ولا يفعلُ ذلك أحدٌ غيرُه"؛ يعني في الدعاء (^٥).
هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإنَّ أبا صالح الخُوزيَّ وأبا المَلِيح الفارسيَّ لم يُذكَرا بالجَرح، إنما هما في عِداد المجهولين لقلَّة الحديث.
١٨٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من قومٍ جلسوا مجلسًا وتفرَّقوا منه لم يَذكُروا الله فيه، إلَّا كأنّما تفرَّقوا عن جِيفَةِ حمار، وكان عليهم حسرةً يومَ القيامة" (^٦).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك الحديث، ويغني عن روايته هذه الرواية السابقة. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.
(٢) في (ز) و(ع): حبان، بالباء الموحدة، وأُهملت في (ص)، وقد تكرر ذكره في كتب البيهقي وكتب التراجم بالياء آخر الحروف، انظر التعليق على الحديث رقم (٤٩).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الهذلي، وأبو المليح هذا ليس هو الهذلي، وإنما هو فارسيٌّ سكن المدينة، فيقال له: المدني.
(٤) لفظة "لم" سقطت من (ز)، ووقع في "مسند الفردوس": "على من لا يسأله".
(٥) إسناده ضعيف من أجل أبي صالح - وهو الخوزي - كما سبق. وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (٧٧٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن مملوس، عن محمد بن محمد بن حيان، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١٥/ (٩٧٠١) عن مروان بن معاوية الفزاري، به، قال رسول الله ﷺ: "من لا يسأله يغضب عليه".
(٦) إسناده صحيح. الربيع بن سليمان: هو المرادي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =
[ ٢ / ٦٥٨ ]
تابعه عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل:
١٨٣٠ - أخبرَناه إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنه تَرَكَه لأنَّ أبا إسحاق الفَزَاريَّ أوقَفَه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة:
١٨٣١ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ قال: ما جلس قومٌ مجلسًا، ثم تفرَّقوا قبل أن يَذكُروا الله ويصلُّوا على نبيه ﷺ، إلَّا كان عليهم حسرةً يومَ القيامة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٥٢) و١٦/ (١٠٦٨٠) و(١٠٨٢٥)، وأبو داود (٤٨٥٥)، وابن حبان (٥٩٠) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٣٢) و(١٨٤٧) و(٢٠٤٠). وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند النسائي (٩٨٠٣) و(١٠١٧٢). وعن أبي سعيد الخدري عند النسائي (١٠١٧٠). وعن أبي أمامة عن عبد الله بن مغفل، انظر تعليقنا على "المسند" (٩٠٥٢). قوله: "عن جيفة حمار" قال السندي في "حاشيته على المسند" أي: قاموا عن أمر مكروه مستقذَر، لأنَّ المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادةً، وذكر الله تعالى بمنزلةَ الكفارة لما جرى فيه. وقوله: "حسرة" قال: لما فات عنهم من الخير، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس، وقد توبع. وأخرجه النسائي (١٠١٦٩) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي، محبوب بن موسى فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وقد اختلف على =
[ ٢ / ٦٥٩ ]
هذا لا يعلِّلُ حديثَ سهيل، فإنَّ الزيادة من سليمان بن بلال وابن أبي حازم مقبولة، وقد أسنَدَه سعيدٌ المقبُريُّ عن أبي هريرة:
١٨٣٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما اجتمع قومٌ، ثم تفرَّقوا لم يَذكُروا الله، إلّا كأنّما تفرَّقوا عن جِيفَةِ حمار" (^١).
١٨٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عُبيد القرشي، حدثنا الحسن بن حماد الضبِّي، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد (^٢) الهَمْداني، حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين،
_________________
(١) = الأعمش في رفعه ووقفه، فقد وقفه هنا محبوب عن الفزاري عن الأعمش، وخالفه شعبة فيما رواه عبد الرحمن بن مهدي عنه عن الأعمش فرفعه، وهو المحفوظ؛ لجلالة قدر شعبة أولًا، ثم إنَّ سهيل بن أبي صالح رواه أيضًا عن أبيه فرفعه - كما سلف قبله - وقد رواه غير واحد عن أبي هريرة فرفعوه. وأخرجه أحمد ١٦/ (٩٩٦٥)، وابن حبان (٥٩١) و(٥٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وزاد في آخره: "وإن دخلوا الجنة للثواب".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - وقد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. وأخرجه النسائي (١٠١٦٣) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. وأخرج أبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي (١٠١٦٤) و(١٠٥٨٥) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه إلّا كانت عليه من الله تِرَة". واللفظ لأبي داود. وسيأتي بنحو ذلك برقم (٢٠٤٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة، ويأتي تخريجه والكلام عليه هناك إن شاء الله.
(٣) في المطبوع: محمد بن الحسن بن الزبير، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا كما في الأصول =
[ ٢ / ٦٦٠ ]
عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الدعاءُ سلاحُ المؤمن، وعِمادُ الدِّين، ونورُ السماوات والأرض" (^١).
هذا حديث صحيح، فإنَّ محمد بن الحسن هذا هو التّل، وهو صدوقٌ في الكوفيين (^٢).
١٨٣٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا زكريا بن منظور، شيخٌ من الأنصار، قال: أخبرني عطَّاف بن خالد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يُغْني حَذَرٌ من قَدَر، والدعاءُ ينفعُ مما نَزَلَ وممّا لم يَنزِل، وإنَّ البلاء لَيَنزلُ فيَتَلقَّاهُ الدعاءُ فيَعتَلِجانِ إلى يوم القيامة" (^٣).
_________________
(١) = الخطية وسائر مصادر التخريج. ووقع بعده في (ع) وهامشي (ز) و(ص): التل، وصحَّح عليها في هامش (ص) ولم يصحح عليها في هامش (ز)، وإقحامها هنا خطأ، فصنيع المصنف بإثر هذا الحديث يدل على عدم وجودها هنا. ثم إنَّ المصنف ﵀ قد وهم بقوله بإثر الحديث: فإنَّ محمد بن الحسن هذا هو التل؛ فالتل: هو لقب محمد بن الحسن بن الزبير وليس ابن أبي يزيد الهمْداني، ثم إنَّ جعفر بن محمد مذكور في شيوخ ابن أبي يزيد الهمداني وليس في شيوخ التل.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني متروك، وكذبه بعضهم، ثم إنَّ فيه انقطاعًا، فإنَّ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك عليًا كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٥٠٣) و(٦٧٦). عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي: هو ابن أبي الدنيا صاحب التصانيف. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٧٢، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٣)، وأبو طاهر السِّلفي في "الدعاء" (٤٦)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٠) من طريق الحسن بن حماد الضبي، بهذا الإسناد.
(٣) كذا قال المصنف، وهو وهم منه ﵀ في تعيين محمد بن الحسن، كما سبق، ولذلك صحَّح الحديث.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وهو زكريا بن يحيى بن منظور =
[ ٢ / ٦٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المدني، نسب إلى جده. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٩٨)، وفي "الدعاء" (٣٣) - ومن طريقه أبو ظاهر السِّلفي في "الدعاء" (٢٥) - عن أبي مسلم الكشي. وأخرجه أيضًا أبو العباس العصمي في "جزء حديثه" (٦)، وأبو بكر الذكواني في "أماليه" (٤٩) من طريقين آخرين عن أبي مسلم الكشي، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار ١٨/ (٧٢)، والخطابي في "غريب الحديث" ٢/ ١٤٥، وابن جُميع في "معجم شيوخه" ص ١٠٥، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٦١)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٤٦) من طرق عن عبد الله بن عبد الوهاب، به. وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ٣/ ١١٩٤، والقضاعي (٨٦١) من طريق عباد بن موسى، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢١٢، والقضاعي (٨٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٦٤، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٢٦٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤١١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، كلاهما عن زكريا بن منظور، به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. ثم قال: قال يحيى: زكريا ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك. ورواه أحمد بن عبيد عن زكريا بن منظور، لكن ذكر فيه: فليح بن سليمان بدلًا من عطاف بن خالد، أخرجه ابن السماك في الثاني من "الفوائد المنتقاة" (٦٩)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٥) من طريق أحمد بن عبيد، عن زكريا، عن فليح بن سليمان، عن هشام بن عروة، به. وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٤٩)، وأبو طاهر السِّلفي في "الدعاء" (٢٨) من طريق الحارث بن أبي الزبير المدني، عن عباية بن عمر، عن هشام بن عروة، به. وعباية بن عمر هذا لم نقف له على ترجمة، لكن ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٧٥ فيمن روى عنه الحارث بن أبي الزبير المدني، وذكره الذهبي في "السير" ٦/ ٤٢ مِن بَين مَن روى حديث "إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا … " عن هشام بن عروة. وقد روي الحديث من وجه آخر عن عائش، أخرجه القضاعي (٨٦٠) من طريق محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن عاشة. ومحمد بن عبد الله هذا أيضًا لم نتبينه. وفي الباب عن ثوبان وابن عمر، وهما الآتيان بعد هذا. وعن معاذ بن جبل عند أحمد ٣٦/ (٢٢٠٤٤)، وإسناده ضعيف. وعن عبادة بن الصامت ضمن حديث عند ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٢٢٠، والطبراني في "الدعاء" (٣٤)، وفي "مسند الشاميين" (١٨)، وابن عساكر في "معجم شيوخه" (١٥٤٤)، وأبي طاهر السلفي في "الدعاء" (٢٧)، وإسناده ضعيف أيضًا. =
[ ٢ / ٦٦٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرْو، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالا: حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدعاءُ، ولا يَزيدُ في العُمُر إِلَّا البِرُّ، وإنَّ الرجل ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنْب يصيبُه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيكة، عن موسى
_________________
(١) = وعن أبي هريرة عند البزار (٨١٤٩)، وأبي طاهر السلفي في "الدعاء" (٢٩)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٢)، وإسناده ضعيف جدًّا، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٤٦: فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك وهو متروك.
(٢) حسن لغيره دون قوله: "وإنَّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن أبي الجعد، فقد روى عنه اثنان أو ثلاثة وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد تفرد بالحرف المشار إليه. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٨٦) و(٢٢٤١٣)، وابن ماجه (٩٠) و(٤٠٢٢)، وابن حبان (٨٧٢)، والنسائي في الرقائق كما في "تحفة الأشراف" (٢٠٩٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦١٥٢) من طريق مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان، وإسناده تالف. ويشهد له حديث سلمان عند الترمذي (٢١٣٩)، وقال فيه الترمذي: حديث حسن غريب من حديث سلمان. وحديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الدعاء" (٢٩)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٥٠)، وأبي طاهر السلفي في "الدعاء" (٢٤). وانظر حديث عائشة السالف قبله.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
ابن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الدُّعاء يَنفَعُ ممَّا نَزَلَ ومما لم يَنزِلْ، فعليكم عباد الله بالدُّعاء" (^١).
١٨٣٧ - أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيبٍ الحافظ، حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرني علي بن علي الرِّفاعي.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام، حدثنا أبو أسامة، حدثني علي بن عليٍّ، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيدٍ، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلمٍ يدعو اللهَ بدعوةٍ ليس فيها مَأْثَمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ، إلَّا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يَستجيبَ له دعوتَه، أو يَصرِفَ عنه من السوء مِثلَها، أو يَدّخرَ له من الأجرِ مِثلَها"، قالوا: يا رسول الله، إذًا نُكثِرَ، قال: "اللهُ أكثرُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٨) عن الحسن بن عرفة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه. قلنا: وقال فيه أحمد والعقيلي: منكر الحديث وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرةً: متروك الحديث، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": واهٍ، وخفف الساجي فيه العبارة فقال: صدوق فيه ضعف يحتمل، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وحديث عائشة المتقدم برقم (١٨٣٤) يغني عنه.
(٢) حديث جيد، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يزيد أبي هشام - وهو الرفاعي - وقد توبع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعلي بن علي: هو ابن نجاد الرفاعي، وهو صدوق جيد الحديث، وأبو المتوكل: هو علي بن داود - ويقال ابن دؤاد - الناجي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٣٣) عن أبي عامر العقدي، عن علي بن علي، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٨٥٠). وحديث عبادة بن الصامت أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" لأبيه ٣٧/ (٢٢٧٨٥)، والترمذي (٣٥٧٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. =
[ ٢ / ٦٦٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه عن علي بن علي الرِّفاعي.
١٨٣٨ - أخبرنا عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا صالح المُرِّي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: "ادعُوا الله وأنتُم مُوقِنون بالإجابة، واعلَموا أنَّ الله لا يَقبَلُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ" (^١).
هذا حديث مستقيم الإسناد تفرَّد به صالح المُرِّي، وهو أحد زهّاد أهل البصرة، ولم يُخرجاه.
١٨٣٩ - أخبرنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا مُعلَّى بن أَسَد العَمِّي، حدثني عُمر (^٢) بن محمد الأسْلَمي، عن ثابت
_________________
(١) = قولهم: إذًا نكثر، أي: من الدعاء. وقوله: "الله أكثر" أي: فضله وعطاؤه أكثر من دعائكم، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على "المسند".
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل صالح المري - وهو ابن بشير البصري - فإنه متروك الحديث كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك". وأخرجه الترمذي (٣٧٨٥) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن صالح المري، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٥٥)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وفي حفظه سوء. وآخر من حديث عبد الله بن عمر عند الطبراني (١٤١٠٠) وفيه بشير بن ميمون الواسطي وهو متروك، بل متهم بالوضع كما قال البخاري.
(٣) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا، وبسبب هذا التحريف الذي وقع في نسخ "المستدرك" قال الذهبي في "تلخيصه": لا أعرف عمرًا، تعبتُ عليه. قلنا: وهو عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي، كما جاء مصرَّحًا به في "أخبار أصبهان" ٢/ ٢٣٢ لأبي نعيم، و"الكامل" لابن عدي ٥/ ١٣ حيث أخرج هذا الحديث من طريق معلى بن أسد بهذا الإسناد في ترجمة عمر بن محمد بن صهبان، وعمر هذا له ترجمة في "تهذيب الكمال" ٢١/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وترجم العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٥٠: عمر بن محمد عن ثابت، ثم قال: ولا يتابع عليه ولا يعرف إلّا به. =
[ ٢ / ٦٦٥ ]
البُنَاني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لا تَعْجِزوا في الدُّعاء، فإنه لا يَهلِكُ مع الدعاء أَحدٌ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٠ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفيُّ وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حدثنا أبو عاصم العَبّاداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال: "يَدْعو اللهُ بالمؤمن يومَ القيامة حتى يُوقِفَه بين يديه، فيقول: عبدي، إنِّي أَمرتُك أن تَدعُوَني، ووعدتُك أن أستجيبَ لك، فهل كنتَ تَدْعُوني؟ فيقول: نَعَم يا رب، فيقول: أمَا إِنَّك لم تَدْعُني بدعوةٍ إِلَّا استجبتُ لك، أليس دَعَوتَني يومَ كذا وكذا لِغَمٍّ نزل بك أن أفُرِّجَ عنك، ففرَّجتُ عنك؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: فإني عجّلتُها لك في الدنيا، ودَعوتَني يومَ كذا وكذا لِغَمٍّ نزل بك أن أُفرِّج عنك، فلم تَرَ فَرَجًا؟ قال: نعم يا رب، فيقول: إنِّي ادَّخرتُ لك بها في الجنة كذا وكذا، ودَعوتَني في حاجةٍ أَقضيها لكَ في يوم كذا وكذا، فقضيتُها؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: فإنِّي عجَّلتُها لك في الدنيا، ودَعَوتَني في يوم كذا وكذا في حاجةٍ أَقضيها لك، فلم تَرَ قضاءَها؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: إنِّي ادَّخرتُ لك في الجنة كذا وكذا"، قال رسولُ الله ﷺ: "فلا يَدَعُ اللهُ دعوةً دعا بها عبدُه المؤمنُ إلَّا بيَّن له، إمّا أن يكون عَجَّل له في الدنيا، وإمَّا أن يكون ادَّخَر له في الآخرة" قال: "فيقولُ المؤمنُ في ذلك المَقَام: يا ليتَه لم يكن عُجِّل له شيءٌ من دُعائِه" (^٢).
_________________
(١) = ثم أخرج هذا الحديث عن جده عن معلى بن أسد.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي متروك. وأخرجه أيضًا ابن حبان (٨٧١) من طريق هوذة بن خليفة، عن عمر بن محمد، بهذا الإسناد. وقد وهم ابن حبان ﵀ فقرر أنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، الفضل بن عيسى - وهو الرقاشي - مجمع على ضعفه، وأبو عاصم =
[ ٢ / ٦٦٦ ]
هذا حديثٌ تفرَّد به الفضل بن عيسى الرَّقَاشي عن محمد المُنكدِر، ومحلُّ الفضل بن عيسى محلُّ من لا يُتَوهَّم بالوضع.
١٨٤١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المُفضَّل، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرة قال: سمعتُ أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاريُّ يقول: قال جابر بن عبد الله: خَرَجَ علينا النبي ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إنَّ لله سَرَايا من الملائكة تَحُلُّ وتقفُ على مجالس الذِّكر في الأرض، فارتَعُوا في رياض الجنة"، قالوا: وأين رياضُ الجنة يا رسول الله؟ قال: "مجالسُ الذِّكر، فاغْدُوا ورُوحُوا في ذكر الله، وذكِّروه أنفُسَكم، من كان يحبُّ أن يَعلَمَ منزلتَه عند الله، فلينظُر كيف منزلةُ الله عنده، فإنَّ الله يُنزِلُ العبدَ منه حيث أنزَلَه من نفسِه" (^١).
_________________
(١) = العباداني ليِّن الحديث. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٩٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (١٢٦) عن أحمد بن علي المروزي، عن عبد الأعلى بن حماد، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٢٠٨ من طريق سعيد بن يعقوب، عن أبي عاصم العباداني، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله مولى غُفْرة، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". وهو في "مسند مسدد" كما في "المطالب العالية" (٣٣٨٧/ ١)، ومن طريق مسدد أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٧٦٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩١). وأخرجه عبد بن حميد (١١٠٧)، والبزار (٣٠٦٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٨٦٥) و(١٨٦٦) و(٢١٣٨)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٨١، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩١)، وفي "الأوسط" (٢٥٠١)، وأبي القاسم بن بشران في "أماليه" (٥٩٦)، والبيهقي في "الدعوات" (٥٢٥) من طرق عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٣٨٧/ ٢) - من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في "الدعوات" (٦)، وفي "الشعب" (٥٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٦/ ٧٩ و٨٠ من طريق محمد بن شعيب، كلاهما عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، به. =
[ ٢ / ٦٦٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٢ - أخبرني أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزّار (^١) بمكة على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا أبو عُمَر الضرير، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، أنَّ سهيل بن أبي صالح أخبرهم، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ لله ملائكةً سَيّارةً وفُضُلًا يَلتَمِسون مجالسَ الذِّكر في الأرض، فإذا أَتَوا على مجلس ذِكْرٍ حَفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتهم إلى السماء، فيقول ﵎: من أين جئتُم؟ وهو أعلمُ، فيقولون: ربَّنا جئنا من عند عبادك يُسبِّحونك ويُكبِّرونك ويَحْمَدُونك ويُهلِّلونك، ويَسألونك ويَستَجيرونك، فيقول: ما يسألونني؟ وهو أعلمُ، فيقولون: ربَّنا يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأَوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف لو رأَوها؟ فيقول: وممَّ يَستَجيرونني؟ وهو أعلمُ، فيقولون: من النار، فيقول: هل رأَوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأَوها؟ ثم يقول: اشهَدُوا أني قد غفرتُ لهم، وأعطيتُهم ما سألوني، وأَجَرْتُهم مما استجاروني، فيقولون: ربَّنا إِنَّ فيهم عبدًا خطّاءً جلس إليهم وليس منهم! فيقول: وهو أيضًا قد غفرتُ له، هم القومُ لا يَشقَى بهم جَليسُهم" (^٢).
_________________
(١) = قوله: "فارتعوا" من الرَّتَع، وهو الاتساع في الخِصْب.
(٢) تصحف في المطبوع إلى: الخزاز، بثلاث معجمات، ووقع رسمها في (ز): الخراز، بخاء معجمة ثم راء مهملة وآخره زاي، وفي (ص): الحراز، وفي (ع): الخرار، والصواب في ضبطه كما أثبتنا بجيم وزاي وآخره راء مهملة، كما ضبطناه عند الحديث الآتي برقم (٢٢١٩)، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٠٥) عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٦) و١٤/ (٨٩٧٢)، ومسلم (٢٦٨٩) من طريق وهيب بن خالد =
[ ٢ / ٦٦٨ ]
هذا حديث صحيح، تفرَّد بإخراجه مسلم بن الحجاج مختصرًا من حديث وهيب بن خالد عن سهيل (^١)!
١٨٤٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا معاوية بن صالح، حدّثني عمرو بن قيس السَّكُوني، عن عبد الله بن بُسْر: أنَّ أعرابيًا قال لرسول الله ﷺ: إنَّ شرائع الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، فأنبِئني بشيءٍ أَتشبَّثُ به، فقال: "لا يَزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكْرِ الله" (^٢).
_________________
(١) = الباهلي، وأحمد ١٤/ (٨٧٠٤) من طريق زهير بن محمد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٤)، والترمذي (٣٦٠٠) من طريق أبي معاوية الضرير، والبخاري (٦٤٠٨)، وابن حبان (٨٥٧) من طريق جرير بن عبد الحميد وابن حبان (٨٥٦) من طريق الفضيل بن عياض، ثلاثتهم عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. لكن وقعت رواية أبي معاوية على الشك، فقال فيها: عن أبي هريرة أو أبي سعيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه أحمد (٧٤٢٥)، لكن هذا لا يعلُّ الرواية المرفوعة، لأنَّ رواية شعبة وإن كان ظاهرها الوقف إلّا أنها في حكم المرفوع، فمثلها لا يقال بالرأي، والله تعالى أعلم. قوله: "فضلًا" قيل: بضم الفاء والصاد، وقيل: بضم الفاء وسكون الضاد، وقيل: بفتح الفاء وسكون الضاد، وقيل: فُضَلاء بالمد جمع فاضل، وفي رواية "فُضَلٌ" بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنها خبر "إن"، قال العلماء: ومعناه على جميع الروايات: أنهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، لا وظيفة لهم إلّا حِلَق الذِّكر. انظر "فتح الباري" ١٩/ ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٢) بل أخرجه مسلم من حديث وهيب بن خالد عن سهيل مطولًا.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٣)، والترمذي (٣٣٧٥) من طريقين عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٨١٤) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. وأخرجه أحمد (١٧٦٨٠) من طريق حسان بن نوح، عن عمرو بن قيس، به.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "سَبَقَ المُفرِّدون" قالوا يا رسول الله، وما المُفرِّدون؟ قال: "الذين يُهْتَرونَ في ذِكْر الله" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٨٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا بِشْر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن أم الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٩٠) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١٥/ (٩٣٣٢)، ومسلم (٢٦٧٦)، وابن حبان (٨٥٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: "سيروا، هذا جُمْدان، سَبَقَ المفرِّدون" قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون اللهَ كثيرًا والذاكرات". وأخرج الترمذي (٣٥٩٦) من طريق عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "المستهتَرون في ذكر الله، يضعُ الذِّكرُ عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا". قال الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: عمر بن راشد متفقٌ على ضعفه. و"المفردون" بفتح الفاء وكسر الراء المشددة، وقيل: بتخفيفها وإسكان الفاء. قال ابن الأثير: يقال: فَرَد برايه وفرّد وأفرد واستفرد، بمعنى انفرد. وقيل: فرَّد الرجلُ: إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقيل: المفردون: هم الهَرْمى الذين هلك أقرانهم من الناس، فبقوا يذكرون الله تعالى. و"يُهتَرون": يولعون، يقال: أهتر فلان بكذا واستهتر، فهو مُهتَرٌ به، ومستهتَر: أي: مولع به لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره. انظر "النهاية" و"شرح مسلم".
[ ٢ / ٦٧٠ ]
قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله يقولُ: أنا مع عبدي إذا هو ذَكَرَني وتحرَّكَتْ بي شَفَتاه" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على إسماعيل بن عبيد - وهو ابن أبي المهاجر - فروي عنه عن أم الدرداء، كما هنا، وروي عنه عن أم الدرداء عن أبي هريرة، وروي عنه عن كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة، كما سيأتي. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأم الدرداء هي الصغرى، واسمها: هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية. وأخرجه ابن سمعون في "أماليه" (٤) و(٤٤) - وعنه ابن الآبنوسي في "مشيخته" (١٤٨)، ومن طريق ابن الآبنوسي: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ٥٣ - عن أحمد بن سليمان، عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. قال المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ١٠٩: رواه عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وليس بمحفوظ. وقال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/ ٣٦٣ بعد أن ذكر طريق ابن أبي العشرين هذه: وهو المحفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يهم بذكر أبي الدرداء فيه، والصواب قول من قال: عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة، وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء، كون أبي هريرة حدَّث به كريمةَ وهو في بيت أم الدرداء. قلنا: وحديث كريمة عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد الرملي، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدِّث عن النبي ﷺ … فذكره. وأخرجه أيضًا أحمد ١٦/ (١٠٩٧٥) و(١٠٩٧٦) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة قالت: سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء .. إلى آخره. ورواه الأوزاعي مرة ثالثة فقال: عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة، أخرجه بهذا الإسناد أحمد ١٦/ (١٠٩٦٨)، وابن ماجه (٣٧٩٢) من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، به. وقرن أحمد بمحمد بن مصعب أبا المغيرة الخولاني. قال المزي في "تهذيب الكمال" ٣٥/ ٢٩٣ في حديث أم الدرداء عن أبي هريرة وحديث كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة، قال: وكلاهما صحيح. تنبيه: طريق "المستدرك" هذه، وهي بشر بن بكر، فلم يذكر أحد أنَّ بشر بن بكر رواه عن الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، بل قالوا: إن الذي رواه عن الأوزاعي بهذا =
[ ٢ / ٦٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٦ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن (^١) عيّاش [عن] أبي (^٢) بَحْريَّة، عن أبي الدَّرداء قال: قال النبيُّ ﷺ: "ألا أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكُم، وأرفعِها في درجاتِكم، وخيرٌ لكم من إعطاء الذَّهب والوَرِق، وأن تَلْقَوا عدوَّكم فتَضرِبوا أعناقَهم ويَضرِبوا أعناقَكُم؟ " قالوا: وما ذاكَ يا رسول الله؟ قال: "ذِكْرُ الله ﷿".
وقال معاذ بنُ جبل: ما عمل آدميٌّ من عَملٍ أنجَى له من عذاب الله من ذِكْرِ الله ﷿ (^٣).
_________________
(١) = الإسناد إنما هو عبد الحميد بن أبي العشرين كما سبق في أول التخريج، بل إنَّ الحافظ ابن حجر أورد طريق بشر بن بكر هذه في مسند أبي هريرة من طريق أم الدرداء عن أبي هريرة في "إتحاف المهرة" ١٦/ ٢٣٢ (٢٠٨٥٨) وكذلك صنع في "تغليق التعليق" ٥/ ٣٦٣، و"فتح الباري" ٢٤/ ٥١٨، فلا ندري أمنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف في نسخ "المستدرك" أم هو وهم من الحافظ ابن حجر، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: أبي، والصواب ما أثبتنا من المطبوع ومن مصادر ترجمته، وابن عياش: هو عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.
(٣) في النسخ الخطية: وأبي، بدلًا من: عن أبي، وهو خطأ صوَّبناه من مصادر التخريج، وكذلك رواه البيهقي على الصواب من طريق المصنف نفسه في "الدعوات الكبير" (٢٠)، وفي "شعب الإيمان" (٥١٦).
(٤) إسناده صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، كما هو مبين في التعليق على "مسند أحمد" ٣٦/ (٢١٧٠٢). أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس الكندي. وأخرجه أحمد (٢١٧٠٢) عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر خبر معاذ بن جبل في آخره. وأخرجه أحمد كذلك (٢١٧٠٢) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به. وأخرجه تامًّا مجموعًا مع قول معاذٍ ابنُ ماجه (٣٧٩٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، =
[ ٢ / ٦٧٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى وأبو مُسلِم، قالا: حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المُفضَّل، حدثنا عُمارة بن غَزِيّة (^١)، عن صالح مولى التَّوأمة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: "أيُّما قومٍ جَلَسوا فأطالوا الجلوس، ثم تفرَّقوا قبل أن يَذكُروا الله، أو يصلُّوا على نبيِّه (^٢) ﷺ، إِلَّا كانت عليهم من الله تِرَةٌ، إن شاء عذَّبهم، وإن شاء غَفَرَ لهم" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وصالحٌ ليس بالساقط (^٤).
_________________
(١) = والترمذي (٣٣٧٧) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن سعيد، به. وأخرجه دون خبر معاذ أحمد ٣٦/ (٢١٧٠٤) و٤٥/ (٢٧٥٢٥) من طريق موسى بن عقبة، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد منقطع، لم يُذكَر فيه أبو بحرية. وقد روى الحديث بشطريه عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد، لكن رفعه كله من حديث معاذ بن جبل، أخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٧٩) من طريقه عن زياد بن أبي زياد أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غريب، وضبَّب عليها في (ز).
(٣) في (ص) و(ع): "ويصلوا على النبي".
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح مولى التوأمة - وهو ابن نبهان - فهو صدوق حسن الحديث، وهو وإن كان قد اختلط إلّا أنَّ سماع عمارة بن غزية منه قبل الاختلاط، وتابعه أيضًا ابن أبي ذئب وزياد بن سعد - كما سيأتي في التخريج - وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضًا. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٦٤) و١٦/ (١٠٢٧٧) و(١٠٢٧٨)، والترمذي (٣٣٨٠) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ١٥/ (٩٨٤٣) من طريق ابن أبي ذئب، و١٦/ (١٠٤٢٢) من طريق زياد بن سعد، ثلاثتهم عن صالح مولى التوأمة، بهذا الإسناد. أما الثوري فسماعه من صالح بعد اختلاطه. قال الترمذي: حديث حسن. ثم قال: ومعنى قوله: "ترة" يعني حسرة وندامة. وانظر ما سلف برقم (١٨٢٩).
(٥) تعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: صالح ضعيف. قلنا: إنما ضعفوه بسبب اختلاطه، =
[ ٢ / ٦٧٣ ]
١٨٤٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن عائشةَ قالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يقوم من مجلسٍ إلَّا قال: "سُبحانَك اللهمَّ ربي وبحمدِك، لا إله إلَّا أَنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك" فقلت له: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمتَ! قال: "لا يقولُهنَّ أحدٌ حين يقوم من مَجلسِه، إِلَّا غُفِر له ما كان منه في ذلك المَجلِس" (^١).
_________________
(١) = فإذا عرفنا أنَّ عمارة بن غزية قديم الرواية عنه زال سبب الضعف.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ زرارة بن أوفى ذكر المزي في ترجمته من "تهذيب الكمال" أن المحفوظ أنَّ بينه وبين عائشة سعد بن هشام. وقد أعله أبو حاتم بالاختلاف على الليث بن سعد فيه كما سيأتي. والليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه النسائي (١٠١٥٨) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وخالف شعيبًا وابنَ بكير قتيبةُ بن سعيد، فقد أخرجه النسائي (١٠١٥٩) عنه، عن الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن رجل من أهل الشام، عن عائشة. ورجَّح الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٦٢٩ أنَّ ذكر زرارة بن أوفى عن عائشة وهمٌ، وأنَّ الصواب أنه كان ابن زرارة عن عائشة فوقع فيه حذف، والله أعلم. وانظر "علل ابن أبي حاتم" ٦/ ٣٣٣ - ٣٣٥. وأخرج أحمد ٤١/ (٢٤٤٨٦)، والنسائي (١٢٦٨) و(١٠٠٦٧) و(١٠١٦٠) من طريق عروة عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسًا، أو صلَّى، تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: "إن تكلم بخير كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة؛ سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك". وإسناده صحيح. وأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤٠٦٥) و٤٢/ (٢٥٥٠٨)، ومسلم (٤٨٤)، وابن حبان (٦٤١١) و(٦٤١٢) من طريق مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: "جُعلتْ لي علامة في أمتي، إذا رأيتها قلتها" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى =
[ ٢ / ٦٧٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٤٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا محمد بن القاسم الأَسَدي، حدثنا الرَّبيع بن صَبِيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: "قال الله ﷿: عبدي أنا عند ظَنِّك بي، وأنا معك إذا ذَكَرْتَني" (^١).
ذِكْرُ الظن مخرَّج في "الصحيح" (^٢)، وذِكْرُ الدعاء غريبٌ صحيح (^٣)؛ فإنَّ محمد بن القاسم ثقة (^٤)!
وفي هذا الإسناد يقول صالح جَزَرة: حدثنا ابن عركان (^٥).
_________________
(١) = آخر السورة. ولحديث زرارة عن عائشة شواهد من أحاديث أبي هريرة وجبير بن مطعم وأبي برزة ورافع بن خديج، وستأتي أحاديثهم على التوالي (١٩٩٠ - ١٩٩٣)، وانظر تمام شواهده عند حديث أبي هريرة.
(٢) إسناده واهٍ، محمد بن القاسم الأسدي متهم بالكذب، لكن متن الحديث صحيح. وهذا الحديث لم نجد من أخرجه بهذا الإسناد غير المصنِّف، لكن روي من وجه آخر صحيح عن أنس بن مالك، فقد أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٩٢) و٢١/ (١٣٩٣٩) عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني". وفي الباب عن واثلة بن الأسقع، وسيأتي برقم (٧٧٩٥). وعن أبي هريرة عند أحمد في "المسند" ١٢/ (٧٤٢٢)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
(٣) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٧٤٠٥) و(٥٧٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) (٢) و(٢٦٨٦) (١٩).
(٤) إن كان يقصد قوله: "وأنا معك إذا ذكرتني، وفي بعض الروايات: "وأنا معه إذا دعاني"، فهذا أيضًا مخرَّج في "الصحيحين" بل وفي إحدى روايات مسلم: "وأنا معه إذا دعاني".
(٥) بل مجمع على ضعفه إلّا ما روي عن يحيى بن معين في توثيقه، وقد رماه بالكذب أحمد وأبو داود والدارقطني.
(٦) كذا في نسخنا الخطية، ولم نتبينها، لكن ورد في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي أنه كان =
[ ٢ / ٦٧٥ ]
١٨٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن يزيد الرِّفاعي، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عمه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مِن عبدٍ يَنصِبُ وجهَه إلى الله ﷿ في مسألةٍ إلَّا أعطاه اللهُ إياها، إمّا أن يُعجِّلَها وإما أن يدَّخِرَها" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٥١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمانُ التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سَلْمانَ قال: إِنَّ الله يَسْتَحْيي أَن يَبسُطَ العبدُ إليه يديه [يسألُه] (^٢) فيهما
_________________
(١) = يلقب بـ "كاو"، فلعلَّ هناك تحريفًا من هذا القبيل، والله أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عم عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، ومحمد بن يزيد الرفاعي ضعيف وقد توبع. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٨٥) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرج الترمذي (٣٩٢٦ - طبعة الرسالة) من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من عبد يرفع يديه حتى يبدو إبطه، يسأل الله مسألة إلّا آتاها إياه ما لم يعجل". ويحيى بن عبيد الله متروك الحديث. وأخرج الترمذي (٣٩٢٥) من طريق الليث بن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من رجل يدعو بدعاء إلّا استجيب له، فإما أن يعجَّل في الدنيا، وأما أن يُدَّخَر له في الآخرة، وإما أن يُكَفَّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل". وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد اختلف في تعيين شيخه زياد. تنبيه: هذان الحديثان مع بضعة أحاديث أخرى ليست في أصول الترمذي التي برواية الكروخي، لذلك لم ترد في طبعة الشيخ أحمد شاكر، وهي ثابتة في نسخة عندنا برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي، أثبتناها منها في طبعة مؤسسة الرسالة، وهي ثابتة أيضًا في النسخة التي اعتمدها المزِّي في "تحفة الأشراف" والتي اعتمدها المباركفوري في "تحفة الأحوذي". وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سلف برقم (١٨٣٧).
(٣) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية يزيد بن هارون عند غير المصنف.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
خيرًا فيردَّهما خائبتَين (^١).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد وَصَلَه جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النَّهْدي:
١٨٥٢ - أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحْيي من عبدِه أن يَبسُطَ إليه يديه ثم يَرُدَّهما خائبتَين" (^٢).
وله شاهدٌ بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك:
١٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بِشْر بن الوليد القاضي، حدثنا عامر بن يِسَاف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله رحِيمٌ حَيِيٌّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو هنا موقوف، إلَّا أنه قد أخرجه المصنف بعده مرفوعًا. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ، وصحابيه هو سلمان الفارسي ﵁. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٢٧١٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي مرفوعًا بعده، وبرقم (١٩٨٣). وفي الباب عن أنس سيأتي لاحقًا. وعن جابر عند أبي يعلى (١٨٦٧)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٥٦، والطبراني في "الأوسط" (٤٥٩١)، وإسناده ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل جعفر بن ميمون، ففيه ضعف لكنه يعتبر به، وقد توبع على رفع الحديث. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧١٥) عن يزيد بن هارون، عن رجل في مجلس عمرو بن عبيد، عن أبي عثمان، بهذا الإسناد. وبإثره قال يزيد: سمَّوه لي قالوا: هو جعفر بن ميمون. وأخرجه أبو داود (١٤٨٨) من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه (٣٨١٥)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن حبان (٨٧٦) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن جعفر بن ميمون، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. وسيأتي مرفوعًا من طريق محمد بن الزبرقان عن سليمان التيمي برقم (١٩٨٣).
[ ٢ / ٦٧٧ ]
كريمٌ، يَستَحْيي من عبدِه أن يَرفَع إليه يديه ثم لا يَضَعُ فيهما خيرًا" (^١).
١٨٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيكة، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن فُتِح له في الدُّعاء منكم، فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة، ولا يسألُ اللهَ عبدٌ شيئًا أحبَّ إليه من أن يَسألَ العافيةَ" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عامر بن يساف، وقد ذكرنا حاله فيما سلف برقم (١٤٠٩)، وقال الذهبي في "تلخيصه": عامر ذو مناكير. وهذا الحديث بهذا الإسناد الظاهر أنه من أفراد المصنف، فلم نقف على من أخرجه من طريق حفص بن عمر عن أنس غيره. وقد روي الحديث من غير وجه عن أنس، لكنها طرق لا يفرح بها. فقد أخرجه معمر في "الجامع" (١٩٦٤٨) - وعنه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٢٥٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣٨٦) - وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/ ١٣١ من طريق الفضيل بن عياض، كلاهما (معمر والفضيل) عن أبان بن أبي عياش، عن أنس. وأبان متروك. قال أبو نعيم: كذا رواه الفضيل عن أبان، وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان .. ثم قال: وأبان بن أبي عياش لا يصح حديثه لأنه كان نهمًا بالعبادة، والحديث ليس من شأنه. وأخرجه أبو يعلى (٤١٠٨) - وعنه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٦١ - عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن صالح بن بشير المرّي، عن ثابت ويزيد الرقاشي وميمون بن سياه عن أنس. وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح المرّي. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٤) عن المقدام بن داود، عن حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس، عن هشام بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، حبيب كاتب مالك متروك، بل كذبه بعضهم. وبهذا الإسناد أخرج الطبراني في "الدعاء" أيضًا (٢٠٥) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دعا العبد فرفع يديه فسأله، قال الله ﷿: إني لأستحي من عبدي أن أرده". ويشهد له حديث سلمان السالف قبله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وبه أعلّه =
[ ٢ / ٦٧٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٥٥ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، حدثنا موسى بن إبراهيم بن بَشِير الحَرَاميّ، قال: سمعتُ طلحة بن خِرَاش يقول: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أفضلُ الذِّكر لا إله إلَّا الله، وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الترمذي (٣٥٤٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وأخرج الشطر الثاني منه الترمذي (٣٥٤٩) من طريق إسرائيل، عن عبد الرحمن المليكي، به. وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سيأتي برقم (١٩٦٠) وهو صحيح بطرقه. وعن عبد الله بن جعفر، سيأتي برقم (٦٥٥٩). وعن أبي بكر الصديق عند أحمد ١/ (٦) و(١٠) و(٣٨) و(١٦)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والترمذي (٣٥٥٨)، والنسائي (١٠٦٥٤ - ١٠٦٥٨)، وابن حبان (٩٥٠)، وإسناده صحيح. وعن العباس بن عبد المطلب عند أحمد ٣/ (١٧٧٦) و(١٧٨٣)، والترمذي (٣٥١٤)، وإسناده ضعيف. وعن أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢٢٩١)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، والترمذي (٣٥١٢)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده حسن، تفرد به موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش، وكلاهما فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن موسى بن إبراهيم الحَرَامي، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق يحيى بن حبيب عن موسى بن إبراهيم برقم (١٨٧٣) ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك. وفي الباب عن أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٤٨٧)، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
١٨٥٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري وأبو بكر محمد بن جعفر المُزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عبد العزيز بن عِمران بن أيوب بن مِقْلاص، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا عمر بن راشد.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن راشد، حدثنا إياس بن سَلَمةَ بن الأكوع، عن سَلَمةَ بن الأكوع، قال: ما سمعتُ النبيَّ ﷺ يستفتحُ دعاءً إِلَّا اسْتَفْتَحَه بـ "سُبحان رَبِّيَ الأعلى العَليِّ الوهّاب" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٥٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الحَلِيمي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني يحيى بن حسان، يحدِّث عن ربيعة بن عامرٍ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "أَلِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكرام" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٥٨ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه، حدثنا خَلَف بن سليمان النَّسَفي،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٤٨) عن عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - عن عمر بن راشد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويحيى بن حسان: هو البكري الفلسطيني. وأخرجه النسائي (١١٤٩٩) عن محمد بن يحيى بن أيوب المروزي، عن عبدان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٥٩٦)، والنسائي (٧٦٦٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، به. وعن أنس بن مالك عند الترمذي (٣٥٢٤) و(٣٥٢٥). ورجَّح الترمذي أنه عن الحسن البصري مرسل. قوله: "ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي: الزموا هذا النداء واثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
حدثنا محمد بن المُتوكِّل العَسْقَلاني، حدثنا رِشْدِين بن سعد، حدثنا موسى بن حَبِيب، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَلِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكرام" (^١).
١٨٥٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن موسى بن عُقبة، عن محمد بن المُنكَدِر، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لهم: "أَتحبُّون أيها الناس أن تَجتَهِدوا في الدعاء؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "قولوا: اللهمَّ أَعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسْنِ عبادتِك" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وشيخُه موسى بن حبيب لم نقف على حاله، لكن قال الخطيب البغدادي في "غنية الملتمس" (٥٥٥): موسى بن حبيب الكوفي: شيخ لرشدين بن سعد المصري. وهذا الحديث لم نقف على أحد أخرجه غير المصنف. ويشهد له ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بمرّةٍ، خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك الحديث، إلا أنه قد توبع، لكن في الإسناد اضطراب أيضًا كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (٢٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ورواه إبراهيم بن إسحاق السراج عن يحيى بن يحيى، فخالف إسماعيلَ بن قتيبة، فقد أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١١٨٠) عنه عن يحيى بن يحيى عن خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة، به. لكن قال فيه: عن عطاء بن يسار أو عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة. ورواه موسى بن طارق أبو قرة الزبيدي - فيما رواه عنه أحمد ١٣/ (٧٩٨٢)، ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٢٣ - عن موسى بن عقبة عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار أو عن أحدهما عن أبي هريرة. هكذا قال، ولم يذكر فيه محمد بن المنكدر. ورجاله ثقات. وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٦٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن محمد بن المنكدر عن عطاء وأبي صالح السمان عن أبي هريرة. ومحمد بن عبد الرحمن هذا متروك. ورواه أيضًا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون عن محمد بن المنكدر - كما ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٧٧) - واختلف عليه أيضًا، فقد رواه موسى بن إسماعيل التبوذكي عنه عن محمد =
[ ٢ / ٦٨١ ]
هذا حديث صحيح، فإنَّ خارجة لم يُنقَم عليه إلَّا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايتُه مقبولة (^١).
١٨٦٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن كَثير، وأصْبَغُ بن الفَرَج.
_________________
(١) = ابن المنكدر عن عطاء بن يسار عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال الدارقطني: والصحيح عن عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن عطاء أو أبي صالح عن أبي هريرة. وقد روى الحديثَ هشام بنُ عروة عن محمد بن المنكدر مرسلًا، واختلف عليه فيه أيضًا، فقد أخرج ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٤) عن إسحاق بن إسماعيل، والبيهقي في "الدعوات" (٢٧٤)، وفي "الشعب" (٤٠٩٨) من طريق محمد بن عبد الوهاب، كلاهما عن جعفر بن عون. وقرن ابن أبي الدنيا بابن عون أبا معاوية - عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: "اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". وتابعهما حماد بن سلمة فيما أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢٧ من طريقه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر مرسلًا. وخالف ابنُ أبي شيبة الراويين عن جعفر بن عون، فأخرجه في "مصنفه" ١٠/ ٤٢٧ عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان من دعاء النبي ﷺ … الحديث. فجعله من مرسل عروة. وتابع جعفرَ بن عون في ذلك معمرٌ فيما رواه في "جامعه" (١٩٦٣٢) عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا. ويشهد له حديث ابن مسعود عند البزار (٢٠٧٥)، ورجاله ثقات. وحديث عائشة عند أبي سعيد النقاش في "ثلاثة مجالس من أماليه" (٥٢). وإسناده حسن. وحديث أبي سعيد الخدري عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٧٢، وأبي علي الصفار في "فوائده" (٥). لكن إسناده واهٍ. وقد روي هذا الدعاء حديث معاذ بن جبل لكن بتقييده في دُبر الصلاة، وقد سلف برقم (١٠٢٣)، وإسناده صحيح.
(٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٥/ ٤١٠ منكرًا عليه بقوله: لا والله. انتهى، قلنا: وهو كذلك، فهو شديد الضعف، ولولا قول يحيى بن يحيى فيه: مستقيم الحديث، لكان متفقًا على ضعفه، بل قد كذبه، بعضهم، ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه في "التقريب" بقوله: متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذبه.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى.
وحدثنا محمد بن صالح، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر؛ قالوا: حدثنا عبد الله بن وَهْب، قال: وأخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ درَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أكْثِرُوا ذِكرَ الله حتى يقولوا: مجنونٌ" (^١).
هذه صحيفةٌ للمِصريين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عُبيد العُتْواري من ثِقات أهل مِصر.
١٨٦١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن علي الأبّار، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أُمِّه، عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا أتاه الأمرُ يَسُرُّه قال: "الحمدُ لله الذي بنِعمتِه تَتِمُّ الصالحاتُ"، وإذا أتاه الأمرُ يَكرَهُه قال: "الحمدُ لله على كلِّ حالٍ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، فإنَّ دراجًا أبا السمح - واسمه سمعان - ضعيف في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو بن عَبْد - ويقال: ابن عُبيد - العتواري وقد ذكر ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١١٥ هذا الحديث في ترجمة دراج من بين الأحاديث التي تنكر عليه. محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف أبو إسماعيل الترمذي، وأبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح. وأخرجه ابن حبان (٨١٧) عن عمر بن محمد الهمداني، عن أبي الطاهر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٥٣) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه أحمد (١١٦٧٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها، فالوليد بن مسلم دمشقي. لكن للحديث شواهدُ يحسُن بها إن شاء الله. أم منصور بن عبد الرحمن: هي صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية. =
[ ٢ / ٦٨٣ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٦٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن سالم (^١)، عن عون بن عبد الله بن عُتْبة، عن أبيه، عن النعمان بن بَشِيرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "الذين يَذكُرون مِن جَلالِ الله التحميدَ والتَّسبيحَ والتكبيرَ والتهليلَ، يَتعاطَفْنَ حولَ العرش، لهنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل، يَقُلنَ (^٢) لصاحبِهنَّ، [أفلا] يحبُّ [أحدُكم] (^٣) أن
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣) عن هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد. وسيأتي معناه برقم (٢٠٢٢) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه، فشفي من مرض، أو قدم من سفر، يقول: الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات". وعيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق - متروك منكر الحديث. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البزار (٥٣٣)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" (١٩٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٨٠)، وفي سنده من لا يُعرف كما قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٦٥٥. وآخر عن أبي هريرة سيأتي تخريجه عند حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٢٢)، لأنه مثل لفظه. وثالث عن ابن عباس عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢٢١، وإسناده منقطع. ورابع عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أشياخه عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٠/ ٣٤٠، وأبي داود في "المراسيل" (٥٣٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١٥٠)، ورجاله ثقات، وحبيبٌ له رواية عن بعض الصحابة، فإن كان الذي حدّثه صحابيٌّ فالإسناد صحيح، وإلا فهو مرسل.
(٢) كذا سماه المصنف هنا، وهو إما وهمٌ منه أو ممن فوقه، أو أنه تحريف في بعض الأصول القديمة، صوابه: موسى بن مسلم، وهو الحزامي أبو عيسى الطحان، يعرف بموسى الصغير. ولم يتنبه الذهبي لهذا الوهم، لذلك تعقب المصنفَ في تصحيحه لهذا الحديث فقال: موسى بن سالم قال أبو حاتم: منكر الحديث.
(٣) كذا في النسخ الخطية، والذي في مصادر التخريج: يذكِّرن، والمعنى واحد، كأنهن يَقُلنَ كلامًا لأجل صاحبهن فيذكِّرن به، والله أعلم.
(٤) ما بين معقوفات سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، إذ لا يستقيم المعنى بدونه، =
[ ٢ / ٦٨٤ ]
يكون له عندَ الرَّحمن شيءٌ يُذكِّره به" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٦٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم.
وحدثنا أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقاشي (^٢).
وحدثنا أبو بكر بنْ إسحاق الفقيه وأبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالوا: حدثنا أبو مسلم؛ قالوا: حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثِير بن مُرَّةَ، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن كان آخرَ كلامِه لا إله إلَّا الله، دَخَلَ الجنة" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله قصةٌ لأبي زُرعةَ الرازي قد ذكرتُها في كتاب "المعرفة".
_________________
(١) = وقد جاء كذلك في مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٦٢) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية موسى عنده على الصواب: موسى يعني ابن مسلم الطحان. ووقع عنده في الإسناد شك، ففيه: عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير. وهذا الشك لا يضر في الحكم على الحديث لأنَّ أباه عبد الله وأخاه عبيد الله كلاهما ثقة من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم. وسيأتي الحديث برقم (١٨٧٦).
(٣) في النسخ الخطية: حدثنا أبو قلابة حدثنا الرقاشي، وهو خطأ واضح.
(٤) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل صالح بن أبي عَريب. أبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. وسلف برقم (١٣١٥).
[ ٢ / ٦٨٥ ]
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر رمضان سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة:
١٨٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أبو قِلَابةَ، حدثنا سهل بن حمّاد وحجّاج بن مِنْهال وأبو ظَفَرٍ، قالوا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابتٍ وداودَ بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن قال في يومٍ مئةَ مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لم يَسبِقْهُ أحدٌ كان قبلَه ولا يُدرِكُه أحدٌ كان بعدَه، إلَّا مَن عمل عملًا أفضلَ من عملِه" (^١).
_________________
(١) إسناده حسن، إلّا أنَّ المحفوظ من رواية عمرو بن شعيب أنَّ من قالها في اليوم مئتي مرة، كما جاء في بعض الروايات عنه، وفي بعضها: مئة مرة حين يصبح ومئة مرة حين يمسي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبو ظَفَر: هو عبد السلام بن مطهِّر الأزدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه النسائي (١٠٣٣٧) من طريق إبراهيم بن يعقوب، عن الحجاج بن منهال وحده، بهذا الإسناد. وفيه: من قال في يوم مئتي مرة … ". وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٤٠) عن الحسن بن موسى الأشيب و(٧٠٠٥) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وقالا: "مئتي مرة". وأخرجه النسائي (١٠٣٣٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند وحده، به. وقال أيضًا: "مئتي مرة". وأخرجه النسائي (١٠٣٣٥) من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة، و(١٠٥٨٨) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. قال الحكم في روايته: "مئة مرة إذا أصبح، ومئة مرة إذا أمسى"، وقال الأوزاعي: "مئة مرة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها". وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١) ولفظه: "من قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يوم ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك".
[ ٢ / ٦٨٦ ]
١٨٦٤ م - سمعت الأستاذ أبا الوليد القرشي ﵁ يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالبٍ يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظليَّ يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.
قال الحاكم: لم أُخرِّج من أول الكتاب إلى هذا الموضع حديثًا لعمرو بن شعيب (^١)، وقد ذكرتُ في أول كتاب الدعاء والتسبيح مذهبَ الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مَهدي في المسامحة في أسانيدِ فضائل الأعمال.
١٨٦٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن عيَّاش، عن راشد بن داود، عن يعلى بن شدّاد قال: حدثني أبي شدّادُ بن أوس، وعبادةُ بن الصامت حاضرٌ يصدِّقُه، قال: إِنا لَعِندَ رسول الله ﷺ إذ قال: "هل فيكم غَريبٌ؟ " - يعني أهلَ الكتاب - قلنا: لا يا رسول الله، فأمر بغَلْقِ الباب، فقال: "ارفَعوا أيدِيَكُم فقولوا: لا إله إلَّا الله" فرفعنا أيدِيَنا ساعةً، ثم وَضَعَ رسول الله ﷺ يدَه ثم قال: "الحمدُ لله، اللهم إنَّك بَعَثْتَني بهذه الكلمة، وأمرتَني بها، ووعدتَني عليها الجنةَ، إنك لا تُخْلِفُ الميعاد" ثم قال: "أبشِروا، فإنَّ الله قد غَفَرَ لكم" (^٢).
قال الحاكم: حالُ إسماعيل بن عياش يَقرُب من الحديث قبلَ هذا، فإنه أحد
_________________
(١) تعقب ابنُ الملقن في "مختصر تلخيص الذهبي" (١٢٦) المصنِّفَ في قوله هذا، فقال: هذا عجيب من الحاكم، فإنه أخرج له في أول الصلاة (٧٢٦) حديث: "مروا الصبيان بالصلاة لسبع … " الحديث، والعجب من الذهبي كيف أقرّه على ذلك. قلنا: بل العجب من ابن الملقن، فإنه لم يتنبه أنَّ الحاكم لم يخرج هذا الحديث محتجًا به، وإنما أورده في الشواهد، بل قد أعله بعدم سماع شعيب والد عمرو من جدّه عبد الله، وقد تكلمنا على هذه العلة هناك.
(٢) إسناده ضعيف لضعف راشد بن داود - وهو الصنعاني الدمشقي - فإنَّ له مناكير. قال الذهبي في "تلخيصه". راشد ضعَّفه الدارقطني وغيره، ووثقه دحيم. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢١) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
أئمة أهل الشام، وقد نُسِبَ إلى سُوء الحفظ، وأنا على شَرْطي في أمثاله.
١٨٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "مَن قال: لا إله إلَّا الله، وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، عشرَ مِرارٍ، فهو كعَتَاقِ نَسَمة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٨٦٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا إسماعيل ابن عُلَية، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي عبد الله الجَسْري - حيٌّ من عَنَزَة - عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ قال: قلت: يا رسولَ الله، بأبي وأُمِّي، أيُّ الكلام أحبُّ إلى الله؟ قال: "ما اصْطَفاهُ الله لملائكتِه: سبحانَ ربِّي، وبحمدِه سبحانَ ربِّي وبحمدِه" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، إلَّا أنَّ محمد بن طلحة بن مصرف لم يسمع من أبيه كما سيأتي بيانه برقم (٢١٤٤)، لكنه قد توبع. الحسن بن عطية: هو ابن نجيح القرشي، قال الذهبي في "التلخيص": الحسن ضعفه الأزدي. انتهى، وكذا قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، لكن قال: فأظنه اشتبه عليه بالذي قبله. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥١٦) عن عفان بن مسلم، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد. لكن ليس فيه التكرار عشر مرار، وهو عند أحمد ضمن حديث مطوَّل. وأخرجه أحمد (١٨٥١٨) و(١٨٧٠٤) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٩٨٧٦) من طريق منصور بن المعتمر، وابن حبان (٨٥٠) من طريق زبيد الإيامي، ثلاثتهم عن طلحة بن مصرف، به. رواية شعبة مطولة. وأخرجه أحمد (١٨٥٣١) من طريق قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، به وزاد فيه: "أو منح منحة، أو أهدى رقاقًا كان كعتق رقبة".
(٢) إسناده صحيح. أبو عبد الله الجَسْري: هو حِميَري - اسم بلفظ النسبة - بن بشير. وأخرجه الترمذي (٣٥٩٣) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٦٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨٦٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن الحجّاج الصَّوّاف، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: "من قال: سُبحانَ الله العظيم، غُرِسَتْ له نَخلةٌ في الجنة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨٦٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز وزياد بن الخليل التُّستَريُّ ومحمد بن أيوب البَجَليُّ ومحمد بن شاذانَ الجَوْهَريُّ ومحمد بن إبراهيم
_________________
(١) = وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٢٠) و(٢١٤٢٩) و(٢١٥٢٩)، ومسلم (٢٧٣١) (٨٤) و(٨٥) من طرق عن سعيد بن إياس الجريري، به. وأخرجه النسائي (١٠٥٩١) من طريق عبد الله بن المختار، عن سعيد الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن أبي ذر. لم يذكر عبد الله بن الصامت. قال الدارقطني في "العلل" (١١٠٧) بعد ذكر طريق عبد الله بن المختار هذه: والصواب قول ابن علية ومن تابعه.
(٢) إسناده صحيح. حجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي. وأخرجه النسائي (١٠٥٩٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٤٦٥)، وابن حبان (٨٢٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر. لم يذكر فيه حجاج الصواف، ومؤمل بن إسماعيل هذا سيئ الحفظ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه الترمذي (٣٤٦٤)، وابن حبان (٨٢٦) من طريق روح بن عبادة، عن حجاج الصواف، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث أبي الزبير عن جابر. وسيأتي الحديث من طريق موسى بن إسماعيل بن حماد بن سلمة برقم (١٩٠٩). وفي باب غراس الجنة عن أبي هريرة، وسيأتي برقم (١٩٠٨). وعن معاذ بن أنس عند أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٥). وانظر تمام شواهده فيما سيأتي من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
العَبْديُّ، قالوا: حدثنا عبيد الله بن محمد القُرَشي التَّيميُّ، حدثنا عبد الرحمن بن حمّاد، حدثنا حفص بن سليمان، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن تفسير سبحانَ الله، قال: "هو تَنْزيهُ اللهِ عن كلِّ سُوءٍ" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، حفص بن سليمان متروك الحديث، وعبد الرحمن بن حماد - وهو ابن عمران ابن موسى بن طلحة بن عبيد الله الطلحي - منكر الحديث كما قال أبو حاتم، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٦٠: يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة، فلست أدري أوضعها أو قُلبت عليه، وأيما كان من ذلك فهو ساقط الاحتجاج به. انتهى، لذلك تعقَّب الذهبيُّ المصنِّفَ في تصحيحه لهذا الإسناد، فقال: بل لم يصح؛ فإنَّ طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص بن سليمان واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي في "مسنده" (١٠) عن محمد بن علي بن الوراق، والطبري في "التفسير" ١١/ ٩٠ عن علي بن عيسى البزار، والطبراني في "الدعاء" (١٧٥١)، والبيهقي (٥٩)، والخطيب في "الكفاية" ص ٢٢٦ من طريق علي بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن عبيد الله بن محمد القرشي، به. وأخرجه البزار (٩٥٠) عن محمد بن المثنى، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٦٠، والخطيب في "الكفاية" ص ٢٢٥ - ٢٢٦ من طريق الفضل بن الحباب، كلاهما عن عبيد الله بن محمد القرشي، عن عبد الرحمن بن حماد الطلحي، عن طلحة بن يحيى، به. فأسقطا من الإسناد حفص بن سلمان. وقد رواه موسى بن طلحة، واختلف عليه فيه، فروي عنه عن أبيه طلحة عن النبي ﷺ، وروي عنه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وروي عنه عن النبي ﷺ مرسلًا، قال الدارقطني في "العلل": والمرسل أصح. قلنا: أخرجه الطبري في "التفسير" ١١/ ٩٠، والطبراني في "الدعاء" (١٧٥٢) من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ. وهذه نسخة في بعض رواتها جهالة وفيها بعض المناكير، ومع ذلك قال يعقوب بن شيبة كما في "التحفة" للمزي (٥٠٠٤): أحاديثها عندي صحاح! وقد اختُلف فيه على موسى بن طلحة في وصله وإرساله: فقد رواه عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، واختلف عليه فيه: =
[ ٢ / ٦٩٠ ]
هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير وسعيد بن عامر، قالا: حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ أبا عُبيدةَ يحدِّث عن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يُكثِرُ أن يقول: "سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغفِرْ لي"، فلما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: "سُبحانَكَ اللهم، اللهمَّ اغفِرْ
_________________
(١) = فأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (١٨١٠) من طريق سهل بن عثمان الوشاء، عن أبي أسامة، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وسهل بن عثمان الوشاء هو العسكري، وهو ثقة، لكن خالفه غيره من الثقات: منهم نصرُ بن عبد الرحمن الأَودِي، عند الطبري في "التفسير" ١١/ ٩٠، ومحمد بن علي بن مُحرِز عند أبي جعفر النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ١٩٤، فروياه عن أبي أسامة، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا. وتابعهما عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عند الطبري ١١/ ٩٠ والفضلُ بنُ دُكين، عند الطبراني في "الدعاء" (١٧٥٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي، عند البيهقي في "الأسماء والصفات" (٥٨)، ثلاثتهم عن الثوري، عن عثمان، عن موسى مرسلًا. وتابع الثوريَّ على إرساله أيضًا قيسُ بنُ الربيع، فقد أخرجه من طريقه الطبراني في "الدعاء" (١٧٥٤) عن عثمان، عن موسى مرسلًا. قال الطبراني بإثره: لم يُجاوز به عثمانُ بن عبد الله بن مَوهب موسى بنَ طلحة. وخالفهما (يعني الثوريَّ وقيسَ بنَ الربيع) أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، كما سيأتي برقم (١٨٧١) من طريقه عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، لا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم"، وعند غير الحاكم بأطول مما هنا، وفيه: "سبحان الله - وفي رواية: والتسبيح - تنزيه الله من كل سوء". قلنا: أبو شيبة متروك الحديث، فلا يُعتَدُّ بمخالفته.
[ ٢ / ٦٩١ ]
لي، إنك أنت التَّوّاب" (^١).
هذا إسناد صحيح إن كان أبو عُبيدةَ بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، ولم يُخرجاه.
١٨٧١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إبراهيم بن عثمان، [عن عثمان] (^٢) بن عبد الله بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، عن أبي هريرة، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "مَن قال: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوّةَ إلَّا بالله، قال الله: أسلَمَ عبدي واستَسلَمَ" (^٣).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع منه أبيه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في "مسند أحمد" ٦/ (٣٧١٩). وأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٣٨٩١) عن عفان، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٨٣) و(٣٧٤٥) و(٤١٤٠) و(٤٣٥٢) و(٤٣٥٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وسيأتي من طريق النضر بن شميل عن شعبة برقم (٤٠٢٧). وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨)، ومسلم (٤٨٤).
(٢) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية و"إتحاف المهرة"، ولا بد منه، وقد جاء على الصواب في مصادر التخريج، وإبراهيم بن عثمان هذا: هو ابن خواستي العبسي مولاهم، أبو شيبة الكوفي، وشيخه: هو عثمان بن عبد الله بن موهب.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، أبو شيبة إبراهيم بن عثمان متروك الحديث. وأخرجه بأطول مما هنا الطبراني في "الأوسط" (٦٧٤٥) عن محمد بن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. ولفظه: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، ضم عليهن ملكٌ جناحه، فلا يرجعن بشيء حتى يبلغ بهن العرش، ولا يمر على شيء إلَّا صلى عليهن وعلى قائلهن، والتسبيح تنزيه الله عن كل سوء، ومن قال: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، قال الله: أسلم عبدي واستسلم". وأخرجه بنحو لفظ الطبراني أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق ابن بنت =
[ ٢ / ٦٩٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٧٢ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا قُرَادٌ أبو نُوح، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "أولُ من يُدعَى إلى الجنة، الذين يَحْمَدون الله في السَّرّاء والضَّرّاء" (^١).
_________________
(١) = شرحبيل سليمان بن عبد الرحمن عن الوليد بن مسلم، به.
(٢) إسناده ضعيف مرفوعًا، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، كان قد اختلط، وذكر ابن حجر أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، والراوي عنه هنا قراد أبو نوح - وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي - بغدادي، وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، والمحفوظ بالإسناد الصحيح أنه من قول سعيد بن جبير كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٠٦٣)، وفي "الدعوات" (١٣٦)، وفي "الآداب" بإثر الحديث (٧١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصبر والثواب عليه" (١٠٩)، والبزار (٥٠٢٨) عن محمد بن عبد الله، عن قراد عبد الرحمن بن غزوان، به. وأخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٣٣) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن عبد الرحمن المسعودي، به. وحجّاج أيضًا سكن بغداد وكان قد اختلط بها في آخر عمره. وتابع المسعوديَّ قيسُ بن الربيع وشعبةُ بن الحجاج، لكن بطريقين ضعيفين إليهما: أما الأول، فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٣٤٥)، وفي "الأوسط" (٣٠٣٣)، وفي الصغير (٢٨٨)، وفي "الدعاء" (١٧٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٦٩، وفي "صفة الجنة" (٨٢)، والبيهقي في "الشعب" (٤٠٦٤) و(٤١٦٦)، وفي "الآداب" (٧١٥)، من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وقيس بن الربيع هذا فيه ضعف، والراوي عنه عاصم بن علي لا بأس به، لكن له ما ينكر. وأما الثاني، فأخرجه الطبراني في "الصغير" بإثر الحديث (٢٨٨)، والبيهقي في "الشعب" (٤١٦٧)، وفي "الدعوات" (١٣٥)، وفي "الآداب" بإثر الحديث (٧١٥)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٧٠)، وابن فاخر في "موجبات الجنة" (٣٧٠)، وابن حجر العسقلاني في "الأمالي المطلقة" ص ٢٣ - ٢٤ من طريق نصر بن حماد الوراق، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، به. =
[ ٢ / ٦٩٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨٧٣ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حَبيب بن عَرَبي، أخبرنا موسى بن إبراهيم بن كَثير الأنصاري المَدَني قال: سمعتُ طلحة بن خِرَاشٍ يقول: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أفضلُ الذِّكر لا إله إلَّا الله، وأفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٧٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد، حدثنا عبد العزيز ابن معاوية القرشي، حدثنا عبد الله بن بكرٍ السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة،
_________________
(١) = وهذه متابعة ضعيفة جدًّا، فنصر بن حماد ضعيف جدًّا، كذبه بعضهم. قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب، تفرد به نصر بن حماد وهو ضعيف، لكن أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم من طريق المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت … والمسعودي صدوق إلّا أنه اختلط، فالحديث على هذا حسن إن لم يكن نصر بن حماد انقلب عليه، وكان عنده: عن المسعودي، فصار عن شعبة. قلنا: قد وقفنا على متابعة لنصر بن حماد، أخرجها الماليني في "الأربعين في شيوخ الصوفية" (٤٠) عن أبي علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي، عن أبي الحسن علي بن أحمد الفقيه، عن محمد بن الفضيل الزاهد، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وسعيد بن عامر ثقة، والراوي عنه محمد بن الفضيل صدوق، إلّا أننا ما عرفنا من دونه. وقد روي هذا الحديث من طريقين أحدهما صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير من قوله، أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٠٦) عن مسعر بن كدام وابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٤ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما (مسعر وابن أبي ليلى) عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير قوله. وابن أبي ليلى، وإن كان سيئ الحفظ، فقد تابعه مسعر وهو ثقة ثبت، وطريقه هذا أصح طرق هذا الحديث، فلعله هو الصواب، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم وشيخِه طلحة بن خراش. وأخرجه الترمذي (٣٣٨٣)، والنسائي (١٠٥٩٩)، وابن حبان (٨٤٦) من طريق يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث موسى بن إبراهيم. وانظر ما سلف برقم (١٨٥٥).
[ ٢ / ٦٩٤ ]
عن أبي بَلْج، عن عمرو بن مَيمون أنه أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرٍو يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "ما على الأرض رجلٌ يقول: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، وسبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا حولَ ولا قوّةَ إلَّا بالله، إلا كُفِّرت عنه ذُنوبُه، وإن كانت أكثرَ من زَبَد البحر" (^١).
رواه شعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم فأَوقفه:
١٨٧٥ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن محمد العَفْصي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرٍو أنه قال: مَن قال: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، والحمدُ لله، وسبحانَ الله كثيرًا، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، كُفِّرتْ خطاياهُ وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ البحر (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج - وهو يحيى بن أبي سليم، ويقال: ابن سليم - لكن خالف حاتمَ بنَ أبي صغيرة شعبةُ بنُ الحجاج فرواه عن أبي بلج بهذا الإسناد موقوفًا، كما في الرواية التالية، وهو الراجح لحفظ شعبة وإمامته، والله أعلم. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٧٩) و(٦٩٧٣)، والترمذي (٣٤٦٠) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد (٦٩٥٩)، والترمذي (٣٤٦٠ م)، والنسائي (٩٨٧٥) و(١٠٥٨٩) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة، به.
(٢) إسناده حسن من أجل أبي بلج، وقد سلف الكلام عليه في الذي قبله. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٤٦٠)، والنسائي (٩٨٧٤) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ورواه أبو النعمان الحكم بن عبد الله عن شعبة فخالف في لفظه، أخرجه النسائي (٩٨٧٣) من طريقه عن شعبة، به بلفظ: من قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كفرت عنه ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. وهذا لفظ شاذ، فأبو النعمان وإن كان ثقة، فله أوهام، ولعلَّ هذا من أوهامه، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
حديث حاتم بن أبي صَغِيرةَ صحيحٌ على شرط مسلم، فإنَّ الزِّيادة من مثله مقبولة.
١٨٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عيسى موسى بن عيسى الصَّغير (^١)، حدثني عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة، عن أبيه قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِيرٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ مِن جَلال اللهِ مما تَذْكُرونَ، التَّسبيحَ والتَّحميدَ والتَّهليلَ، إنَّهنَّ لَيَتَعَطَّفْنَ حولَ العرش لهنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل، يُذَكَّرنَ بصاحبِهنَّ، أفلا يُحِبُّ أحدُكم أن يكونَ له عندَ الله من يُذكِّرُه به؟ " (^٢).
هذا حديث على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بموسى القارئ، وهو ابن عيسى هذا!
١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أبو علي أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي، حدثنا خَلَف بن خليفة، عن حفص ابنِ أخي أنسٍ، عن أنس بن مالك قال: كنّا مع النبيِّ ﷺ في حَلْقَةٍ، ورجلٌ قائمٌ يصلِّي، فلما رَكَعَ وسجد، تشهَّد ودعا، فقال في دُعائِه: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّ لك الحمدَ، لا إله إلَّا أنتَ، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجَلال والإكرام، يا حيُّ يا قَيُّوم، فقال النبيُّ ﷺ: "لقد دعا باسمِ الله الأعظم، الذي إذا
_________________
(١) كذا سماه المصنف هنا، وهو وهمٌ منه ﵀، فقد ذهب وهمه إلى الذي احتجَّ به مسلم، وهو موسى بن عيسى القارئ الخياط، وهذا لا يقال له: الصغير، والصواب أنه أبو عيسى موسى بن مسلم الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، وكأنَّ المصنف قد خلط بينهما فعدهما واحدًا، وقد سلف الحديث من طريق موسى بن مسلم هذا برقم (١٨٦٢)، ووهم المصنف في تسميته أيضًا هناك، فسماه مسلم بن سالم.
(٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٨٨). وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٩) عن أبي بشكر بن بكر بن خلف، كلاهما (أحمد وأبو بشر) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. لكن وقع عندهما: عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه، على الشك. وسلف الحديث برقم (١٨٦٢)، وذكرنا هناك أنَّ هذا الشك لا يضر لأنَّ كليهما ثقة.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أَعطَى" (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد روي من وجهٍ آخر عن أنس بن مالك:
١٨٧٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عِياض بن عبد الله الفِهْري، عن إبراهيم بن عُبيد، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إِنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلَّا أنت، المَنَّانُ، بديعُ السماوات والأرض، ذو الجَلال والإكرام، أسألُك الجنةَ، وأعوذُ بك من النار، فقال النبي ﷺ: "لقد كادَ يدعو اللهَ باسمِه الذي إذا دُعيَ به أجابَ، وإذا سُئِل به أَعطَى" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل خلف بن خليفة. حفص ابن أخي أنس: قيل: هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة، كما في ترجمته في "تهذيب الكمال" ٧/ ٨٠. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٦١١) و٢١/ (١٣٥٧٠)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٢٢٤) و(٧٦٥٤)، وابن حبان (٨٩٣) من طرق عن خلف بن خليفة، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية حفص عند أحمد: حفص بن عمر، وفي الموضع الثاني عند النسائي: حفص بن عبد الله. وقال ابن حبان بإثره: حفص هذا: هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٤٢٠٥)، وابن ماجه (٣٨٥٨) من طريق أبي خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك. وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي خزيمة - وهو يوسف بن ميمون الصباغ - فقد صرَّح وكيع باسمه عند ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ١٣٣ فقال: حدثنا يوسف أبو خزيمة عن أنس بن سيرين. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٤) من طريق سعيد بن زربي، عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلنا: وسعيد بن زربي هذا ضعيف.
(٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل عياض بن عبد الله الفهري، وقد توبع، وإبراهيم بن عبيد - وهو ابن رفاعة - صدوق. الربيع بن سليمان: هو المرادي. =
[ ٢ / ٦٩٧ ]
١٨٧٩ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْوَل.
وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا سعيد بن عمرو الأشْعَثي، حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثنا مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأسْلَمي، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنك أنتَ الله لا إله إلَّا أنتَ، الأحدُ الصَّمدُ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كفوًا أَحد، فقال النبيُّ ﷺ: "لقد سألتَ اللهَ باسمِه الأعظمِ، الذي إذا سُئِل به أَعطَى، وإذا دُعِي به أجاب" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧٩٨) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سمَّى الرجل المبهم في الحديث أبا عياش زيد بن صامت الزرقي. ولفظه عنده: "لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي … ".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤١)، وابن ماجه (٣٨٥٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ومطولًا وفيه قصة أحمد (٢٢٩٥٢) عن عثمان بن عمر، وأحمد أيضًا (٢٢٩٦٥)، وأبو داود (١٤٩٣)، والنسائي (٧٦١٩)، وابن حبان (٨٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي (١١٦٥٢)، وابن حبان (٨٩٢) من طريق زيد بن الحباب، ثلاثتهم عن مالك بن مغول، به. وذكر زيد بن الحباب بإثر الحديث عند الترمذي والنسائي أنه رواه أيضًا عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن مالك بن مغول به، ثم رواه عن سفيان الثوري عن مالك بن مغول. وكذا ذكر عند ابن حبان لكنه لم يذكر روايته عن سفيان. وسيأتي بعده من طريق شريك القاضي عن أبي إسحاق، وقد اضطرب شريك فيه. وسلف برقم (٩٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي، عن محجن بن الأدرع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا برجل قد صلَّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم أني أسألك يا الله الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال: "قد غُفر له، قد غُفر له". فجعله من حديث محجن، قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٢٠٨٢): =
[ ٢ / ٦٩٨ ]
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:
١٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا الحسن بن الصبّاح، حدثنا الأسْوَد بن عامر، أخبرنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّك أحدٌ صَمَدٌ، لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن لك كُفُوًا أَحد، فقال: "لقد سألَ الله باسمِهِ الأعظم - أو الأكبر - الذي إذا دُعِي به أجابَ، وإذا سُئِل به أَعطَى" (^١).
١٨٨١ - أخبرنا عبد الله بن جعفر الفَسَوي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفَسَوي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد (^٢) بن أبي أيوب، عن الحسن بن ثَوْبان، عن هشام بن أبي رُقَيَّة، أنَّ أبا الدَّرداءِ وابن عباسٍ قالا: إِنَّ اسمَ الله الأكبرَ: رَبِّ رَبِّ (^٣).
_________________
(١) = حديث عبد الوارث أشبه. قلنا: وقد ذكرنا في التعليق على "سنن أبي داود" (٩٨٥) أنه لا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، حيث إنَّ ألفاظهما متباينة، فلا يوجد ما يمنع أن تكونا قصتين، وأن يكون ابن بريدة رواهما جميعًا، والله أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فقد اضطرب فيه شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فقد رواه هنا عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - عن ابن بريدة، ورواه مرة عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة، كما أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣) عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم عن أسود بن عامر عن شريك به، ورواه مرة عن أبي إسحاق عن مالك بن مغول عن ابن بريدة، كما ذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٤٧، وهذا هو المحفوظ من حديث أبي إسحاق، فقد رواه زيد بن الحباب عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن مالك بن مغول عن ابن بريدة، كما سلف في تخريج الحديث الذي قبله. لذلك قال الترمذي بإثر الحديث (٣٤٧٥): وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعد.
(٤) إسناده قوي من أجل الحسن بن ثوبان. =
[ ٢ / ٦٩٩ ]
١٨٨٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله العلاء، قال: سمعتُ القاسم يحدِّثُ عن أبي أُمامةَ، عن النبي ﷺ قال: "اسمُ الله الأعظمُ في ثلاثِ سُوَرٍ من القرآن: في سورة البقرةِ، وآلِ عمران، وطه". قال القاسم: فالتمستُها، إنه: الحيُّ القيُّوم (^١).
١٨٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا محمد بن علي بن مَيْمُون الرَّقِّي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه سعد بن أبي وقّاص، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "دعوةُ ذي النُّون إذْ دعا وهو في بطن الحُوت: لا إلهَ إِلَّا أَنتَ، سبحانَكَ إِنِّي كنتُ من الظالمين، إنه لم يَدْعُ بها مسلمٌ في شيءٍ قطُّ، إلا استجابَ اللهُ له بها" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧٣ و١٤/ ٣٢ عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١١٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. ووقع في المطبوع منه: سعيد بن أبي أيوب والحسن بن ثوبان، بالعطف، وهو خطأ، إنما هو سعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان.
(٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، كما فصّلناه في تعليقنا على "سنن ابن ماجه" (٣٨٥٦) و(٣٨٥٦ م). وسيأتي برقم (١٨٨٧) و(١٨٨٨).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي (١٠٤١٧) من طريقين عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد. وذكر الترمذي أنَّ بعضهم رواه عن يونس عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد، لم يذكر عن أبيه، ثم قال الترمذي: وكان يونس بن أبي إسحاق ربما ذكر في هذا الحديث عن أبيه، وربما لم يذكره. وأخرجه مطولًا ضمن قصةٍ أحمد ٣/ (١٤٦٢) عن إسماعيل بن عمر الواسطي، عن يونس بن أبي إسحاق، به. =
[ ٢ / ٧٠٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رُوي عن الفِرْيابي عن سفيان الثوري عن يونس بن أبي إسحاق كذلك، وهو وهمٌ من الراوي:
١٨٨٤ - حدَّثَناه أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جُوروَيهِ (^١) الرازي، حدثنا عمر بن الخطاب الأهوازي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا سفيان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه (^٢) قال: قال رسولُ الله ﷺ: "دعوةُ ذي النُّون إِذْ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنتَ سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، لا يدعو بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ، إِلَّا استجابَ اللهُ له" (^٣).
١٨٨٥ - فأخبرَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا ابن أبي الدُّنيا، حدّثني عُبيد بن
_________________
(١) = وسيكرره المصنف بإسناده ومتنه برقم (٣٤٨٥). وانظر الأحاديث الثلاثة التالية بعده، وما سيأتي أيضًا برقم (٤١٦٦)، ومن وجه آخر حسن عن سعد برقم (٤١٧٢).
(٢) في النسخ الخطية: جوريه، وهو خطأ، والتصويب من "تاريخ بغداد" ٣/ ٤٥٢، و"الأنساب" للسمعاني ٣/ ٣٥٧ رسم (الجورويي).
(٣) كذا في النسخ الخطية بصورة الإرسال، ووقع في المطبوع بعد هذا: "عن جده سعد بن أبي وقاص"، موصولًا، وصنيع الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٥١١٦) يوهم أنه موصول، حيث لم يشر إلى إرساله، والله أعلم.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد وقع فيه الوهم ممن دون الفريابي، فذكر فيه سفيان الثوري بين الفريابي ويونس كما قال المصنف، فقد رواه جمعٌ عن الفريابي - كما سلف في تخريج الحديث الذي قبله - لم يذكروا فيه سفيان، فالوهم إما من عمر بن الخطاب الأهوازي فهو صدوق كما في "التقريب"، أو من محمد بن عبد الله بن جورويه، فقد ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ثم إذا كان الصواب في رواية سفيان هذه أنه مرسل، فهذا وهمٌ آخر، حيث المحفوظ أنه من حديث سعد بن أبي وقاص موصولًا، والله تعالى أعلم. ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف.
[ ٢ / ٧٠١ ]
محمد، حدثنا محمد بن مُهاجر القُرَشي، حدثني إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فقال: "ألا أخبِرُكم بشيء إذا نزل برجل منكم كَرْبٌ أو بلاءٌ من بلايا الدنيا دعا به يُفَرَّجْ عنه؟ " فقيل له: بلى، فقال: "دعاءُ ذي النُّون: لا إله إلَّا أنتَ، سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمين" (^١).
١٨٨٦ - حدَّثَناه الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسْقلاني، حدثنا أحمد بن عمرو بن بَكْر السَّكْسَكيّ، حدّثني أبي، عن محمد بن زيد (^٢)، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن مالكٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هل أدلُّكم على اسمِ الله الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أَعطَى؟ الدعوةُ التي دعا بها يُونُسُ حيثُ ناداه في الظُّلُمات الثلاث: لا إله إلَّا أنتَ، سبحانَكَ إِنِّي كنتُ من الظالمين"، فقال رجل: يا رسولَ الله، هل كانت ليونُسَ خاصةً أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "ألا تسمعُ قولَ الله ﷿: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] " وقال رسول الله ﷺ: "أيُّما مسلمٍ دعا بها في مَرَضِه أربعينَ مرةً، فمات في مَرَضِه ذلك، أُعطِيَ أجرَ شهيد، وإن بَرَأَ بَرَأَ وقد غُفِرَ له جميعُ ذنوبه" (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد بن محمد - وهو المحاربي - وشيخُه محمد بن مهاجر القرشي قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وأخرجه النسائي (١٠٤١٦) عن القاسم بن زكريا، عن عبيد بن محمد، بهذا الإسناد.
(٢) في النسخ الخطية: يزيد، والتصويب من "إتحاف المهرة" (٥١١٦) و"تلخيص المستدرك" و"قوارع القرآن" للجوري حيث رواه من طريق المصنف نفسه، ومحمد بن زيد هذا: هو ابن المهاجر، فهو الذي يروي عن سعيد بن المسيب، ويروي عنه عمرو بن بكر السكسكي.
(٣) إسناده تالف، أحمد بن عمرو بن بكر السكسكي، كذا سماه المصنف، ولم نقع لعمرو بن بكر السكسكي على ابنٍ اسمه أحمد، وإنما يروي عنه ابنه إبراهيم، فالغالب على الظن أنه إبراهيم هذا، ووهم المصنف فسماه أحمد، وإبراهيم وأبوه عمرو بن بكر متروكان، بل اتهمهما ابن حبان بالوضع. =
[ ٢ / ٧٠٢ ]
١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عمّار بن نَصْر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أُمامةَ، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اسمَ الله الأعظم لَفِي ثلاثِ سورٍ من القرآن: في سورةِ البقرة وآلِ عمرانَ، وطه".
فالتمستُها فوجدتُ في سورة البقرة آيةَ الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفي سورة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢]، وفي سورة طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] (^١).
١٨٨٨ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن مَهْدي العطّار بالفُسْطاط، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا ابن زَبْر - وهو عبد الله بن العلاء - قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: إنَّ اسمَ الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاثٍ: البقرة وآل عمران، وطه.
فقال له رجل يقال له: عيسى بن موسى - وأنا أسمع -: يا أبا زَبْر سمعتُ غَيْلانَ بن أنسٍ يقول: سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن يقول (^٢): سمعتُ أبا أمامة يحدِّث
_________________
(١) = وأخرجه أبو عمر الجوري في "قوارع القرآن" (٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم إجازةً، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٧/ ٨٢ من طريق يحيى بن صالح، عن أبي يحيى بن عبد الرحمن، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، به. أبو يحيى بن عبد الرحمن لم نتبينه، وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، فيحتمل أن تكون رواية عمرو بن بكر السكسكي عن علي بن زيد هذا، فأبدله عمرو بن بكر أو ابنه إبراهيم بمحمد بن زيد - وهو ابن المهاجر الثقة - ولا يستبعد هذا فهما متهمان، والله تعالى أعلم. لكن صحَّ الحديث بسياقة أخرى من وجه آخر عن سعد، انظر الأحاديث الثلاثة السابقة.
(٢) حديث صحيح، عمار بن نصر - وإن كان فيه مقال - متابع، وقد سلف من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم برقم (١٨٨٢).
(٣) من قوله: "إن اسم الله" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
عن النبي ﷺ: أنَّ اسمَ الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاثٍ. ثم ذكره بنحوه (^١).
حديث عمرو بن أبي سلمة هذا لا يعلِّل حديث الوليد بن مسلم، فإنَّ الوليد أحفظُ وأتقنُ وأعرفُ بحديث بلده، على أنَّ الشيخين لم يحتجّا بالقاسم أبي عبد الرحمن.
١٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا ابن أبي مَسَرَّة، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكِّي، عن عُبيد بن رِفاعةَ بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه قال: [لمّا] كان يومُ أُحدٍ انكَفَأَ المشركون، فقال رسول الله ﷺ: "استَوُوا حتى أُثْنيَ على ربِّي"، فصاروا خلفَه صفوفًا، فقال: "اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، اللهمَّ لا مانعَ لما بَسَطْتَ، ولا باسطَ لما قَبضتَ، ولا هاديَ لمن أضللتَ، ولا مُضِلَّ لمن هديتَ، ولا مُنْطِيَ لما مَنعتَ، ولا مانعَ لما أَنْطيتَ، ولا مقرِّبَ لما باعدتَ، ولا مُباعِدَ لما قرَّبتَ، اللهمَّ ابسُطْ علينا من بَرَكاتِكَ ورَحمتِك وفَضلِكَ ورِزْقِكَ، اللهمَّ إنِّي أسألك النَّعيمَ يومَ القيامة، والأمنَ يومَ الخوف، اللهمَّ عائذٌ بك من شرِّ ما أعطيتَنا، وشرِّ ما مَنَعْتَنا، اللهمَّ حبِّب إلينا الإيمانَ وزيِّنْه في قلوبنا، وكَرِّه إلينا الكُفْرَ والفُسوقَ والعِصيانَ، واجعلنا من الرَّاشدين، اللهمَّ تَوفَّنا مُسلمِين، وأَحْيِنا مُسلمِين، وأَلْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مَفتونِين اللهمَّ قاتلِ الكفرةَ الذين يكذِّبون رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعلْ عليهم رِجْزَكَ وعذابَك الحقَّ الحقَّ" (^٢).
_________________
(١) إسناده فيه لين، عمرو بن أبي سلمة يعتبر به في المتابعات، والراوي عنه محمد بن مهدي العطار، روى عنه جمع منهم ابن خزيمة، ولم نقف له على ترجمة، غير أنَّ ابن خزيمة قال في "صحيحه" (١٧٤٦): فارسي الأصل سكن الفُسطاط. قلنا: وهو متابع، لكن المحفوظ رفعه كما في رواية الوليد بن مسلم السابقة. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦) و(٣٨٥٦ م) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وعبيد بن رفاعة ثقة كما قال الذهبي في "تلخيصه"، على أنَّ بعضهم جزم بصحبته، كابن معين في رواية الدُّوري عنه، والطبراني وغيرهما، لكن الصحيح أنه ولد في عهد =
[ ٢ / ٧٠٤ ]
هذا حديث صحيح (^١) على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٨٩٠ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتَى الدِّهقانُ بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا قَبِيصةُ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارةَ بن عُمَير، عن أبي عمَّار، عن حُذيفة رَفَعه قال: "يأتي عليكم زمانٌ لا يَنجُو فيه إلَّا مَن دعا دعاءَ الغَريق" (^٢).
_________________
(١) = النبي ﷺ، وقد روى عنه جمع ووثقه العجلي وابن حبان، فمثله يُعدُّ ثقةً، ولهذا صحَّح حديثه هذا الحافظ في "نتائح الأفكار" ٢/ ١٦٣، وأقرَّ الذهبيُّ المصنِّفَ هنا في "تلخيصه" بنظافة إسناده، لكنه استنكره وقال: أخاف أن يكون موضوعًا. ولا يُسلَّم للذهبي ذلك مع ثقة رجاله، وإخراج البخاري له في "الأدب المفرد"، وسكوت الأئمة المتقدمين عليه مع إخراجهم له. وسيأتي برقم (٤٣٥٤)، ويأتي تخريجه هناك.
(٢) لفظة "صحيح" سقطت من (ز) و(ع)، وأثبتناها من (ص) و(ب).
(٣) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات إلا أنه قد اختُلف فيه على سفيان - وهو الثوري - فرواه قبيصة - وهو ابن عقبة - عنه فرفعه، وقبيصة في سفيان ليس بذاك القوي فإنه سمع منه وهو صغير كما قال ابن مَعين، وقد خالفه الحسين بن حفص فيما سيأتي برقم (٨٥١٣) فرواه عن سفيان موقوفًا، ورواه موقوفًا أيضًا أبو معاوية وعبدة بن سليمان عن الأعمش كما سيأتي. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عمار: هو عَريب بن حُميد الهمداني الدُّهني. وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (٥٠٤) عن عبدة بن سليمان، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠١ و١٥/ ٢١ عن أبي معاوية الضرير، كلاهما عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد موقوفًا. وروي عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة موقوفًا، أخرجه من طريقه نعيم بن حماد (٥٠٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٢ و١٥/ ٢١ عن أبي معاوية الضرير، وقرن نعيم بن حماد بأبي معاوية عيسى بنَ يونس، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ١/ ٢٧٤ من طريق جرير، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٧٨) من طريق يعلى بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش، به. قال وكيع بن الجراح - فيما حكاه عنه الإمام أحمد في "العلل" (١٣٧٠) رواية ابنه عنه -: كان سفيان ينكر حديث إبراهيم عن همام، يقول: إنما هو حديث عمارة هذا. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند نعيم بن حماد في "الفتن" (٧٠٣) و(٧٢٠)، وإسحاق =
[ ٢ / ٧٠٥ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٨٩١ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصّمد بن الفَضْل البَلْخي، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مَرحُوم عبد الرحيم (^١) بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن أكل طعامًا فقال: الحمدُ لله الذي أطعَمَني هذا، ورَزَقَنيه من غير حَوْلٍ منِّي ولا قوّة، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه، ومَن لَبِسَ ثوبًا فقال: الحمدُ لله الذي كَسَاني هذا من غير حولٍ منِّي ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه" (^٢).
_________________
(١) = ابن راهويه في "مسنده" (٤٢٤)، والمستغفري في "دلائل النبوة" (٦٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٧)، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٢٦٣)، وموقوفًا عند نعيم بن حماد (٦٧٦)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٤٥. وإسناده لا يصح. وعن أنس بن مالك مرفوعًا عند أبي نعيم في "الحلية" ٣/ ٤٨، وابن قدامة المقدسي في "إثبات صفة العلو" (٣٠). وإسناده ضعيف جدًّا. قوله: "إلا من دعا دعاء الغريق" أي: دعاءَ من يخشى الغرق، فهو وَجِلٌ ملحٌّ في الدعاء مخلص فيه.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الرحمن.
(٣) إسناده ليِّن، أبو مرحوم وشيخه سهل يعتبر بهما في المتابعات والشواهد، وقد انفردا بهذا الحديث، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي في "جامعه"، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ١٢٠، وفي "الخصال المكفرة" ص ٧٤. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٢)، وأخرجه أبو داود (٤٠٢٣) عن نصير بن الفرج، والترمذي (٣٤٥٨) عن محمد بن إسماعيل البخاري، ثلاثتهم (أحمد ونصير والبخاري) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: واقتصر أحمد والبخاري على الشطر الأول، وفي رواية نصير في آخره: "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" بزيادة "وما تأخر" وهي زيادة منكرة تفرد بها نصير بن الفرج عن بقية أصحاب عبد الله بن يزيد المقرئ. وأخرج الشطر الأول منه ابن ماجه (٣٢٨٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وسيأتي برقم (٧٥٩٧)، وفي الإسناد هناك يحيى بن أيوب بدل سعيد بن أبي أيوب، وهو وهم.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٨٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا صالح بن محمد الرَّازي، حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية عبد الرحمن بن قيس، حدثنا محمد بن أبي حُمَيد، عن محمد بن المُنكدر، عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما أنعَمَ الله على عبدٍ من نعمةٍ فقال: الحمدُ لله، إلَّا وقد أَدَّى شُكْرَها، فإن قالها الثانيةَ، جَدَّدَ اللهُ له ثوابَها، فإن قالها الثالثةَ، غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه" (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، إلَّا أنهما لم يخرِّجا أبا معاوية.
١٨٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنَان القَزّاز، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَاميّ، حدثنا عكرمة بن عمَّارٍ، قال: سمعتُ شدّادًا أبا عمار يحدِّثُ، عن شدَّادِ بن أوْسٍ - وكان بدريًّا - قال: بينما هُم في سَفَرٍ إذ نَزَلَ القومُ يَتصبَّحون، فقال شدّاد: أَدْنُوا هذه السُّفرة نَعبَثْ بها، ثم قال: أَستغفرُ الله، ما تكلمتُ بكلمةٍ منذ أسلمتُ إلَّا وأنا أَزُمُّها وأَخطِمُها قبلَ كلمتي هذه، ليس كذلك قال محمدٌ ﷺ، ولكن قال: "يا شدَّادُ، إذا رأيتَ الناسَ يَكنِزونَ الذَّهبَ والفضةَ فاكنِزْ هؤلاءِ الكلمات: اللهمَّ إِنِّي أسألُك التَّثبُّتَ في الأمور، وعزيمةَ الرُّشْد، وأسألكَ شُكرَ نعمتِك، وحُسنَ عبادَتِك، وأسألكَ قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وخُلُقًا مستقيمًا، وأستغفرُكَ لما تعلم، وأسألك من خيرِ ما تعلمُ،
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية متروك، بل متهم، وشيخه محمد بن أبي حميد - وهو الأنصاري الزرقي - ضعيف، والراوي عنه يعني عن أبي معاوية - وهو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، والد صالح بن محمد الرازي - لم نقع له على ترجمة وقد تعقب الذهبي في "تلخيصه" المصنِّفَ في تصحيحه لهذا الحديث بقوله: ليس بصحيح، قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (٢٣٦٩) من طريق أحمد بن منصور الحنظلي، عن عبد الرحمن بن قيس، به.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
وأعوذُ بكَ من شرِّ ما تعلمُ، إنَّك أنتَ علَّامُ الغُيوب" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٨٩٤ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن كعبٍ القُرَظي، عن عبد الله بن شدَّاد، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالبٍ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ إذا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أن أقول: "لا إله إلَّا الله الحليمُ الكريم، سبحانَ الله، وتبارك اللهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ لله ربِّ العالمين" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن سنان القزاز وإن كان فيه ضعف فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا روي من غير وجه عن شداد بن أوس، وهي وإن كانت لا يخلو كلٌّ منها من مقال، إلّا أنه بمجموعها يتقوى الحديث. شداد أبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي. وأخرجه دون القصة التي في أوله البيهقي في "الدعوات" (٢٤٣) عن محمد بن عبد الله الضبي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١٤) من طريق حسان بن عطية، عن شداد بن أوس. وهذا إسناد منقطع، فحسان لم يسمع من شداد، لكن أخرجه ابن حبان (٩٣٥) من وجه آخر عن حسان بن عطية عن مسلم بن مِشكم عن شداد بن أوس، فذكر الواسطة بينهما، لكن مسلم بن مشكم هذا ضعيف. ورواه مطولًا ومختصرًا سعيد بن إياس الجريري - وكان قد اختلط - فاضطرب فيه، فرواه مرةً عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل من بني حنظلة عن شداد بن أوس، كما أخرجه أحمد (١٧١٣٣)، والترمذي (٣٤٠٧)، ورواه مرةً عن أبي العلاء بن الشخير عن شداد، لم يذكر فيه الحنظلي، وهذا إسناد ضعيف أيضًا لاختلاط الجريري ولإبهام الرجل الحنظلي. وللحديث طرق أخرى غير هذه مذكورة في تعليقنا على "المسند" يتقوى الحديث بمجموعها، والله أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد - وهو الليثي - وقد توبع. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٠١) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٣٨٩) و(١٠٣٩٠) من طريق أبان بن صالح، عن محمد بن كعب القرظي، به. =
[ ٢ / ٧٠٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه لاختلافٍ فيه على الناقِلِين (^١)، وهكذا أقام إسنادَه محمدُ بن عَجْلان عن محمد بن كعب:
١٨٩٥ - أخبرَناه أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن محمد بن عَجْلان عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شدّاد، عن عبد الله بن جعفر، عن عليٍّ قال: لَقَّنَني رسولُ الله ﷺ هؤلاءِ الكلماتِ إن نَزَلَ بِي شِدَّة أو كَرْبٌ أن أقولَهُنَّ: "لا إله إلَّا اللهُ الحليمُ الكريم، ﷾، تبارك اللهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ لله ربِّ العالمين".
قال: فكان عبدُ الله بن جعفر يلقِّنُها الميِّتَ، ويَنفُثُ بها على المَوعُوك (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (١٠٣٨٨) و(١٠٣٨٩) من طريق علي بن الحسين، عن ابنة عبد الله بن جعفر، عن أبيها، عن علي رفعه، وفيه قصة بين علي بن الحسين وعبد الله بن جعفر وابنته. وأخرجه النسائي (١٠٣٩٤) من طريق ربعي بن حراش، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن جعفر، عن علي قوله، فذكره موقوفًا. وأخرجه النسائي أيضًا موقوفًا من طريق ربعي بن حراش (١٠٣٩٥) عن عبد الله بن شداد: أَنَّ عليًا قال لابن أخيه … فذكره، وبرقم (١٠٣٩٦) من طريق ربعي أيضًا عن ابن شداد، عن علي أنه قال لابني جعفر … فذكره. وسيأتي بعده من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي، وبرقم (٤٧٢١) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ مرفوعًا، مع اختلاف في بعض ألفاظه، وسيأتي الكلام عليها هناك. وله شاهد من حديث ابن عباس في "الصحيحين" كما سيشير إليه المصنف بإثر الحديث التالي. وسلف هذا الذكر ضمن سياقة أخرى برقم (١٢١٤) من حديث عبد الله بن أبي أوفى بإسناد ضعيف جدًّا.
(٢) سيأتي بيان اختلاف الناقلين عند الحديث رقم (٤٧٢١).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان. وأخرجه النسائي (٧٦٢٦) و(١٠٣٩١) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا =
[ ٢ / ٧٠٩ ]
قد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ (^١) هذا الحديث مختصرًا من حديث قتادةَ عن أبي العاليَة عن ابن عباس.
١٨٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دَارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا وَضَّاح بن يحيى النَّهْشَلي، حدثنا النَّضر بن إسماعيل البَجَلي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نَزَلَ به همٌّ أو غمٌّ قال: "يا حيُّ يا قيُّومُ، برحمتِكَ أَستَغيث" (^٢).
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٢٦)، وابن حبان (٨٦٥) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (١٠٣٩٢) من طريق عبد الوهاب بن بخت، كلاهما عن محمد بن عجلان، به. وأخرجه النسائي (١٠٣٩٣) من طريق أبي ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن جعفر، عن بعض أهله، عن جعفر بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ علمه كلمات … فذكره. قال النسائي: هذا خطأ، وأبو ثوبان ضعيف لا يقوم بمثله حجة، والصواب حديث يعقوب.
(٢) البخاري (٦٣٤٥) و(٦٣٤٦) و(٧٤٢٦) و(٧٤٣١)، ومسلم (٢٧٣٠) بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم".
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو الكوفي أبو شيبة الواسطي - وضعف النضر بن إسماعيل البجلي، ثم إنه قد انفرد وضاح بن يحيى النهشلي بوصله - وهو متكلم فيه، ولا يحتمل تفرده - وخالفه غيره فرواه عن النضر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، لم يذكر فيه: عن أبيه، فلا ندري العهدةُ في ذلك عليه أم على أبي بكر بن أبي دارم، فقد قال فيه الحاكم: رافضي غير ثقة، لذلك قال الذهبي: عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - ومن بعده ليسوا بحجة، قلنا: أما سماع عبد الرحمن من أبيه فقد رجحنا فيما سلف برقم (٢٧٨) أنه سمع منه شيئًا قليلًا. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧١٠ ]
هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٩٧ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما كَرَبَني أَمرٌ إِلَّا تَمثَّل لي جبريلُ ﵇ فقال: يا محمد، قل: توكَّلتُ على الحي الذي لا يموت، والحمدُ لله الذي لم يَتَّخِذْ ولدًا، ولم يكن له شَريكٌ في المُلك، ولم يكن له وَليٌّ من الذُّلِّ، وكبِّره تكبيرًا" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٤٧)، ومن طريقه أبو علي التنوخي في "الفرج بعد الشدة" ١/ ١٣٨، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٢٨٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي، عن النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. لم يذكر فيه: عن أبيه، وهو المحفوظ فإسحاق بن أبي إسرائيل وثقه غير واحد، وقد توبع. وأخرجه أبو علي التنوخي ١/ ١٣٩ من طريق أخرى عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن مسعود .. فذكره. والتصريح بالتحديث هنا وهم من أحد الضعفاء في هذا الإسناد، لأنَّ الانقطاع فيه ظاهر، والله أعلم. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٧٥١)، وفي "الأسماء والصفات" (٢١٥) من طريق حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. لم يذكر فيه أيضًا: عن أبيه. قال البيهقي بإثره: وهذا مع إرساله أصح. يعني أصح من رواية من قال في الإسناد: عن أبيه. وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (٣٥٢٤)، وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب. وسيأتي حديث أنس هذا في "المستدرك" برقم (٢٠٢٣)، لكن ليس دعاءً للهمِّ والغم والكرب، وإنما ذِكْر من أذكار الصباح والمساء. وفي الباب عن رجل من بني زريق عن أبيه عن جده، قال: أكثر دعاء النبي ﷺ يوم أحد: "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، اكفني كل شيء، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"، أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٢٥)، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الزرقي وأبيه وجده.
(٢) إسناده ضعيف، سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري يُضعَّف في الحديث، ضعفه غير واحد =
[ ٢ / ٧١١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٨٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا فُضَيل بن مرزوق، حدّثني أبو سَلَمةَ الجُهَني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ: "ما أصابَ مسلمًا قَطُّ همٌّ ولا حَزَنٌ فقال: اللهمَّ إِنِّي عبدُك، وابنُ أَمَتَكَ، ناصِيتي في يَدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألكَ بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خَلْقِكَ، أو استأثرتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عندك، أن تجعلَ القرآنَ رَبيعَ قلبي، وجلاءَ حُزْني، وذهابَ همِّي، إلَّا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَلَه مكانَ حَزَنِه فَرَحًا"، قالوا يا رسولَ الله، ألا نتعلمُ هذه الكلمات؟ قال: "بلى، ينبغي لمن سَمِعَهُنَّ أن يتعلَّمَهنَّ" (^١).
_________________
(١) = من أهل العلم، ثم إنه لم يدرك أباه كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٤/ ١١٠٦، فعامة ما يرويه إنما هو عن أخيه عبد الله، وأخوه هذا متروك الحديث، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في إسناد هذا الحديث: وكأنه سقط عبد الله من السند. وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" لابنه ٤/ ٨٥: هو في نفسه مستقيم، وبليَّته أنه يحدِّث عن أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يحدِّث عن غيره، فلا أدري منه أو من أخيه؟ وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقوله: "الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا … " إلى آخره أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٦٧٦) في فضل قوله في دبر كل صلاة، من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف فيه من لم يُعرَف. وأخرج هذا الذكر أيضًا ضمن قصة وأنه يُذهِبُ الله به السّقم والضُّر: أبو يعلى (٦٦٧١)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٤٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٦) من طريق موسى بن عبيدة الرّبذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي سلمة الجهني، كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٦/ (٣٧١٢)، فليس هو موسى بن عبد الله - أو ابن عبد الرحمن - الجهني الثقة الذي هو من رجال =
[ ٢ / ٧١٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سَلِمَ من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختَلَف في سماعه عن أبيه (^١).
١٨٩٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن عُمارة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يدعو يقول: "اللهمَّ قنِّعْني بما رزَقْتَني، وبارِكْ لي فيه، واخلُفْ عليَّ كلَّ غائبةٍ لي بخير" (^٢).
_________________
(١) = "التهذيب"، لذلك تعقب المصنِّفَ الحافظُ الذهبي في "تلخيصه" فقال: أبو سلمة لا يُدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة، انتهى. القاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود. وأخرجه أحمد (٣٧١٢) و(٤٣١٨)، وابن حبان (٩٧٢) من طريق يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد.
(٢) قد رجحنا فيما سلف برقم (٢٧٨) أنه سمع منه شيئًا قليلًا، والله أعلم.
(٣) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب كان قد اختلط، وقد اضطرب في إسناده ومتنه، كما سلف الكلام عليه برقم (١٦٩٢). يحيى بن عمارة: هو الكوفي. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٩٤٤)، وفي "الدعوات الكبير" (٢٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في السادس من "الثقفيات" (٣٤)، والديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (٦٢٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ١٠/ (٤١٨) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٧٧ - من طريق محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن سعيد بن سابق، به. قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن، وعمرو قديم السماع من عطاء. قلنا: لكن عطاءً قد اضطرب فيه كما سلف بيانه برقم (١٦٩٢)، ثم إنَّ رواية عمرو بن قيس نفسها ستأتي عند المصنف برقم (٣٤٠٠) لم يذكر فيها يحيى بن عمارة. وأخرجه ابن السني في "القناعة" (١١)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٣٠٣)، والضياء المقدسي (٤١٩) - ومن طريقه ابن حجر في "النتائج" ٥/ ٢٧٦ - من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٤٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي، وابن حجر ٥/ ٢٧٧ من طريق عبد الله بن الجهم ثلاثتهم عن عمرو بن أبي قيس، به. =
[ ٢ / ٧١٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ سليمان بن موسى حدَّثه عن مكحول: أنه دَخَلَ على أنس بن مالكٍ، قال: فسمعتُه يَذكُرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهمَّ انفَعْني بما علَّمْتَني، وعلِّمْني ما يَنفَعُني، وارزُقْني عِلْمًا تَنفَعُني به" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٠١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن عِمران بن حُصَين، عن أبيه: أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ قبل أن يُسلِمَ، فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال: "قُل: اللهمَّ قِنِي شَرَّ نفسي، واعزِمْ لي على رُشْدِ أمري"، فقالها، ثم انصرف ولم يُسلِمْ، ثم أسلم، قال: يا رسول الله، فما أقول الآن وقد أسلمتُ؟ قال: "قُل: اللهمَّ قِنِي شرَّ نفسي، واعزِمْ لي على رُشْدِ أمري، اللهمَّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أخطأتُ وما عَمَدتُ، وما عَلِمتُ وما جَهِلتُ" (^٢).
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٣٤٠٠) عن أبي بكر بن إسحاق عن يعقوب بن يوسف بإسناده إلى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لم يذكر فيه يحيى بن عمارة.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد - وهو الليثي - وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - لكن أسامة قد توبع. الربيع بن سليمان: هو المرادي، ومكحول: هو الشامي. وأخرجه النسائي (٧٨١٩) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٤٨)، وفي "مسند الشاميين" (٣٣٧١) من طريق عمارة بن غزية، عن سليمان الأشدق، به. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١) و(٣٨٣٣)، وإسناده ضعيف.
(٣) إسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده، فرواه بعضهم عن عمران بن حصين عن أبيه، =
[ ٢ / ٧١٤ ]
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق قال: سمعتُ أبا المغيرةِ - أو المغيرةَ أبا الوليد - يحدِّثُ عن حذيفة أنه قال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ذَرِبُ اللسانِ، وإنَّ عامَّة ذلك على أهلي، فقال: "فأينَ أنتَ من الاستغفار؟ إنِّي لأَستغفرُ الله في اليوم والليلة - أو الليلةِ، أو في اليوم - مئةَ مرَّة" (^١).
_________________
(١) = فجعله من مسند حصين بن عبيد الخزاعي، ورواه بعضهم عن عمران بن حصين أنَّ أباه إلى آخره، وقال بعضهم عن عمران بن حصين أنَّ رجلًا، فجعله من مسند عمران، ولا يعلُّ هذا الحديث، إذ إنَّ عمران وأباه صحابيان، ولا يضر الاختلاف في الصحابي، بل ومرسله مقبول. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه النسائي (١٠٧٦٤) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٧٦٥) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن منصور، به. وأخرجه ابن حبان (٨٩٩) من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن عبيد الله بن موسى، به إلى عمران بن حصين قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجل فقال … فجعله من مسند عمران. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٩٢) من طريق شيبان، والنسائي (١٠٧٦٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن منصور، عن ربعي، عن عمران قال: جاء حصين إلى النبي ﷺ … فذكره، في رواية شيبان: عمران بن حصين أو غيره أنَّ حصينًا … إلى غيره. قال البزار (٣٥٨٠): وأحسب أنَّ حديث عمران أنَّ النبي ﷺ قال لأبيه، أصوب. وأخرج أحمد (١٩٩٢٥) من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين قال: كان عامة دعاء النبي ﷺ: "اللهم اغفر لي ما أخطأتُ وما تعمدتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما جهلتُ وما تعمدتُ". وإسناده صحيح. وأخرج الترمذي (٣٤٨٣) من طريق شبيب بن شيبة، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لأبي: "قل: اللهم أَلهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي". وهذا إسناد ضعيف لضعف شبيب بن شيبة، والحسنُ البصريُّ لم يسمع من عمران. قال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، وقصة استغفار النبي ﷺ صحيحة بشواهدها، وأبو المغيرة لم =
[ ٢ / ٧١٥ ]
قال الحاكم: هذا عُبيدٌ أبو المغيرة بلا شكٍّ، وقد أتى شعبةُ بالإسناد والمتن بالشك، وحَفِظَه سفيانُ بن سعيد فأَتى به بلا شكٍّ في الإسناد والمتن:
_________________
(١) = يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عبيد بن المغيرة، وقيل: عبيد بن عمرو، وقيل: عبيد الله بن أبي المغيرة، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد، وقيل: الوليد، وقيل: أبو الوليد. لكن قد صحَّت قضية استغفار النبي ﷺ في اليوم مئة مرة أو سبعين مرة من غير وجه عن النبي ﷺ كما سيأتي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٦٢)، والنسائي (١٠٢١٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٣٤٠) من طريق إسرائيل، وابن ماجه (٣٨١٧) من طريق أبي بكر بن عياش، والنسائي (١٠٢١١) من طريق أبي الأحوص، و(١٠٢١٤) من طريق أبي خالد الدالاني، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. وسموه جميعهم أبا المغيرة بلا شك، وقال الدالاني: أبو المغيرة عبيد البجلي. وفي رواية أبي بكر بن عياش: "تستغفر الله في اليوم سبعين مرة"، وقال الباقون: "كل يوم" بلا شك، وزاد إسرائيل والدالاني في المتن: "وأتوب إليه". وخالف سعيد بن عامر عن شعبة عن أبي إسحاق، فقال: عن مسلم بن نذير عن حذيفة، أخرجه هكذا النسائي (١٠٢٠٩). وهذا من أوهام سعيد بن عامر، فهو ربما وهم كما قال أبو حاتم الرازي. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٧٤٨). ويشهد لاستغفار النبي ﷺ حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٠٧) رفعه: "والله إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة". وحديث الأغر المزني مرفوعًا عند مسلم (٢٧٠٢): "إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة"، وسيشير إليه المصنف بعد قليل. وحديث ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٧٢٦)، وأبي داود (١٥١٦)، وابن ماجه (٣٨١٤)، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي (١٠٢١٩)، وابن حبان (٩٢٧): إنْ كنّا لَنَعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة: "ربِّ اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم"، وإسناده صحيح، وسيشير إليه المصنِّف أيضًا. قوله: "ذَرِبُ اللسان" يعني: حادَّ اللسان، لا يبالي بما قال. قاله ابن الأثير في "النهاية".
[ ٢ / ٧١٦ ]
١٩٠٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عُبيدٍ أبي المغيرة، عن حذيفةَ قال: كنتُ ذَرِبَ اللسانِ على أهلي، قلتُ: يا رسول الله، قد خشيتُ أن يُدخِلَني لساني النارَ؟ قال: "فأينَ أنتَ من الاستغفار؟ إنِّي لأستغفرُ الله في اليوم مئةَ مرَّة".
قال أبو إسحاق: فذكرتُ ذلك لأبي بُرْدة، فقال: "وأتوبُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنَّما أخرج مسلم حديث أبي بُردةَ، عن الأغرِّ المُزْني، عن النبي ﷺ: "إنه لَيُغانُ على قلبي، وإنِّي لأستغفرُ الله في اليوم مئةَ مرة".
وكذلك حديثُ نافع، عن ابن عمر: إِنْ كُنَّا لَنَعُدَّ لرسولِ الله ﷺ (^٢).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. قبيصة: هو ابن عقبة، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو بردة المذكور بإثر الحديث: هو ابن أبي موسى الأشعري. وهو في "مسند أحمد" ٣٨/ (٢٣٣٧١). وأخرجه النسائي (١٠٢١٢) عن عمرو بن علي الفلاس، وابن حبان (٩٢٦) من طريق أبي خيثمة، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، به. ولم يذكر عمرو بن علي رواية أبي إسحاق عن أبي بردة. وأخرجه أحمد (٢٣٤٢١) عن وكيع، والنسائي (١٠٢١٣) من طريق مخلد بن يزيد، كلاهما عن سفيان الثوري، به. لم يذكرا رواية أبي إسحاق عن أبي بردة أيضًا. وطريق أبي بردة هذه اختلف فيها عليه، فرواه بعضهم عنه مرسلًا، ورواه بعضهم عنه عن أبي موسى الأشعري، والمحفوظ عنه عن الأغر المزني، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على "مسند أحمد" ٣٢/ (١٩٦٧٢) و٣٨/ (٢٣٣٤٠).
(٢) حديث الأغر المزني عند مسلم برقم (٢٧٠٢)، وأما حديث ابن عمر فليس عنده كما يُوهم ظاهر كلام المصنف، وإنما هو مخرَّج في "السنن" وغيرها كما في تعليقنا على الحديث السابق.
[ ٢ / ٧١٧ ]
١٩٠٤ - أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن أبي موسى الأشعريِّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ إِنِّي أستغفرُكَ لما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أعلنتُ وما أسررتُ، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّر، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٠٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيْرَفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن أبي الأحْوَص، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو الحيُّ القَيُّومُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فقد خالف أبا قلابة الرقاشي - وهو عبد الملك بن محمد البصري - أحمدُ بنُ حنبل، فرواه عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى عبد الله بن بريدة قال: حُدِّثت عن الأشعري، فذكر واسطةً مبهمةً بين ابن بريدة وأبيه. والذي يبدو أنَّ الوهم بإسقاط الواسطة المبهمة إنما هو من أبي قلابة، فقد قال الدارقطني فيه: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدِّث من حفظه فكثرت الأوهام منه. قلنا: وهذا المبهم متابع، فيصح الحديث. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٨٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين، عن ابن بريدة قال: حُدِّثتُ عن الأشعري أنه قال .. فذكره. وأخرجه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩)، وابن حبان (٩٥٧) من طريق ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه. هكذا في البخاري وابن حبان لم يذكرا اسم ابن أبي موسى، وفي مسلم: أبو بردة بن أبي موسى. وزادوا جميعًا في أوله: "رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي، وعمدي وجهلي وهزلي، وكل ذلك عندي". وفي الباب عن ابن عمر، وسيأتي برقم (١٩٥٥). وعن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٩١٣). وعن علي بن أبي طالب عند مسلم (٧٧١). وعن ابن عباس عند البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩).
[ ٢ / ٧١٨ ]
وأتوبُ إليه، ثلاثًا، غُفِرت له ذُنوبُه وإن كان فارًّا من الزَّحْف" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٠٦ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو سَلّام الأسودُ، حدثني أبو سلمى راعي رسولِ الله ﷺ ولقيتُه في مسجد الكوفة - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بخٍ بخٍ بخمسٍ ما أثقلَهُنَّ في الميزان: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، والولدُ الصالحُ يُتوفَّى للمسلمِ فيَحتسبُه" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن سابق، وقد توبع إسرائيل: هو ابن يونس، وأبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجشمي. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٦١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٢٥٨٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٠٠ عن ابن نمير، عن إسرائيل، به. لكنه وقفه على ابن مسعود، ومثل هذا لا يضر ما دام ثبت مرفوعًا من غير هذه الطريق الواحدة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٥٤١) من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قوله، موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعفٍ في حُديج بن معاوية.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سليمان بن أحمد الواسطي، وقد تابعه غير واحدٍ عن الوليد بن مسلم. فقد أخرجه النسائي (٩٩٢٣)، وابن حبان (٨٣٣) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي سلَّام، عن أبي سلمى. فقرنُوا بابن جابر عبدَ الله بنَ العلاء بن زَبْر، وهو ثقة أيضًا. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٢) و٢٩/ (١٨٠٧٦) من طريق أبان بن يزيد العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلّام، عن مولى رسول الله ﷺ. وهذا إسناد صحيح، والمولى المبهم هو الراعي أبو سلمى المبيَّن في رواية ابن جابر وابن زَبْر. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٠٠) من طريق هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي =
[ ٢ / ٧١٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٠٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله اصطَفَى من الكلامِ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فإذا قال العبدُ: سبحانَ الله، كَتَبَ اللهُ له عشرين حسنةً، أو حَطَّ عنه عشرين سيئةً، وإذا قال: اللهُ أكبرُ، فمثلُ ذلك، وإذا قال: لا إلهَ إلَّا الله، فمثلُ ذلك، وإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، من قِبَل نفسِه، كُتبتْ له ثلاثون حسنةً، وحُطَّ عنه ثلاثون سيئةً" (^١).
_________________
(١) = سلّام، أنَّ رجلًا حدَّثه، أنه سمع النبي ﷺ. وقد كان يحيى ربما حدَّث من صحيفةٍ لأبي سلَّام كانت عنده، وإلّا فقد سمعَ هذا الحديث من زيد بن سلّام عن جده أبي سلّام كما في رواية أبان العطّار السابقة، فلا اختلاف. وقوله: "بَخ بَخ" كلمة تُقال عند المدح والرضا بالشيء، وتُكرّر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلتَ جَرَرْتَ ونَوَّنتَ - يعني كما هو الحال هنا - وربما شُدِّدت الخاء.
(٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه على أبي سِنان - وهو ضرار بن مُرّة - والراجح وقفه فيما يغلب على الظن. إسرائيل: هو ابن يونس، وأبو صالح: هو عبد الرحمن بن قيس الحَنفي. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠١٢) و١٧/ (١١٣٠٤)، والنسائي (١٠٦٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد ١٣/ (٨٠٩٣) و١٧/ (١١٣٢٧) عن عبد الرزاق، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وخالف إسرائيلَ فيه خالدُ بنُ عبد الله الواسطي عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على "الزهد" لأبيه (١٠٠٠) فرواه عن أبي سنان عن أبي صالح عن أبي هريرة وحده موقوفًا. ويُرجِّح الوقفَ ما رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ذكوان السمان، عن عبد الله بن ضمرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار، قال: اختار الله الكلام فأحبُّ الكلام إلى الله: لا إله إلّا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، فمن قال: لا إله إلّا الله، فهي كلمة الإخلاص كتب الله بها … ثم ذكر مثله. أخرجه النسائي (١٠٦١١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل. وكذلك هو عند محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٢٦) من طريق خالد بن =
[ ٢ / ٧٢٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٠٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا محمد بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي سِنَان، عن عثمان بن أبي سَوْدة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ به وهو يَغرِسُ غَرْسًا، فقال: "ما تَصنعُ يا أبا هُريرة؟ " قال: أغرِسُ غرسًا، فقال رسول الله ﷺ: "ألا أدلُّك على غَرْسٍ خيرٍ لك منه؟ " قلت: ما هو؟ قال: "سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، يُغرَسُ لك بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ" (^١).
_________________
(١) = عبد الله الواسطي، عن سُهيل، عن أبيه، عن السَّلولي، عن كعب، لكن مختصرًا بذكر أوله، دون قوله: فمن قال … إلى آخره. فلعلَّ أبا هريرة سمع الخبر بطوله من كعب الأحبار، لأنَّ أبا هريرة كان جليسًا له، ويكون رفع الخبر وهمًا، والله تعالى أعلم. وانظر ما سيأتي برقم (١٩١١). لكن أخرج النسائيُّ (١٠٦٠٩)، وابنُ حبان (٨٣٦) و(١٨١٢) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خير الكلام أربعٌ لا تُبالي بأيّهن بدأتَ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلّا الله، واللهُ أكبرُ". وإسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٢٦/ (١٦٤١٢) أيضًا، لكنه لم يسمِّ فيه أبا هريرة، إنما قال عن بعض أصحاب النبي ﷺ. فالظاهر أنَّ أبا هريرة أحدهم. إذًا فهذا القدر من الحديث هو الذي يصحُّ مرفوعًا دون سائره، ويؤيده ما رواه مسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي (١٠٦٠٣)، وابن حبان (٨٣٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لأَن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبَرُ، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس". ويشهد لهذا القدر حديث سمرة بن جندب عند مسلم (٢١٣٧).
(٢) إسناده ضعيف من أجل أبي سِنان - وهو عيسى بن سنان القَسْملي - فهو ليِّن الحديث كما قال الحافظُ ابن حجر، وقد حسَّن إسنادَه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب". أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العنبري ومحمد بن عبد الله الخُزاعي: هو ابن عثمان البصري. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٧) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقد روي مرفوعُه عن أبي هريرة من طريقين آخرين، أحدهما عند البزار (٩٣١١) من طريق =
[ ٢ / ٧٢١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ عن جابر:
١٩٠٩ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجّاج الصَّوّاف، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن قال: سبحانَ الله العَظيم، غُرِست له نخلةٌ في الجنة" (^١).
١٩١٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي وأبو محمد عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب البَجَلي، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "استكثِروا من الباقِياتِ الصالحاتِ" قيل: وما هُنّ يا رسولَ الله؟ قال: "المِلّةُ" قيل: وما هي؟ قال: "التكبيرُ والتهليلُ والتسبيحُ والتحميدُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله" (^٢).
_________________
(١) = حميد المكي مولى ابن علقمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لجهالة حميد هذا. وثانيهما عند الطبراني في "الأوسط" (٣١٧١) من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن ابن جُريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي كريمة، ولعنعنة ابن جريج، ولا رواية له عن أبي صالح - وهو السمّان - أصلًا، إنما يروي بواسطةٍ عنه. ويشهد لغِراس الجنة حديثُ عبد الله بن مسعود عند الترمذي (٣٤٦٢)، وقال عنه: حسنٌ غريب. وحديثُ عبد الله بن عباس عند الطبراني في "الأوسط" (٨٤٧٥)، وفي "الدعاء" (١٦٧٦). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": إسناده حسن لا بأس به في المتابعات. ويشهد لذكر التسبيح وحده أنه يغرس به غرس في الجنة حديث جابر التالي.
(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٨٦٨).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رواية أبي السَّمْح - وهو درّاج بن سمعان - عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتْواريّ - وللخبر شواهد أوردها الحافظ العلائي في "جزء تفسير الباقيات الصالحات" يصح بها كما قال. =
[ ٢ / ٧٢٢ ]
هذا أصح إسناد للمِصريِّين (^١)، ولم يُخرجاه.
١٩١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن كَبَّر واحدةً كُتِب له عشرون ومُحِيَت عنه عشرون، ومن سبَّح واحدةً كُتِبَت له عشرون ومُحِيَت عنه عشرون، ومن حَمِدَ واحدةً كُتِبَت له ثلاثون ومُحِيَت عنه ثلاثون" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٨٤٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧١٣) من طريق ابن لهيعة، عن درّاج أبي السَّمْح، به. ويشهد له حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (٢٠٠٨)، ورجاله ثقات لكنه معَلٌّ. وحديث النعمان بن بشير عند أحمد ٣٠/ (١٨٣٥٣) وغيره، وفيه رجل مبهم، ولولاه لكان إسناده على شرط الصحيح كما قال الحافظُ في "الأمالي المطلقة" ص ٢٢٢. وروي من قول عثمان بن عفان فيما أخرجه أحمد ١/ (٥١٣)، وإسناده حسن، ومثله لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد. ومن قول ابن عباس في أكثر الروايات عنه عند الطبري في "تفسيره" ١٥/ ٢٥٤، وهو أصح ما روي عنه كما قال العلائي. ومن قول ابن عُمر عند الطبري أيضًا ١٥/ ٢٥٥، ورجاله ثقات. وأسنده الطبريُّ أيضًا عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي والحسن وقتادة.
(٢) كذا قال المصنّف هنا، وهو خلاف قوله في "معرفة علوم الحديث" ص ٥٦ حيث قال: أثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجُهني. وهذا أصح من قوله هنا، لما هو معلوم من كلام كثير من الأئمة في ضعف رواية درّاج أبي السَّمْح عن أبي الهيثم، وما قاله المصنف هنا هو رأي يحيى بن معين، فقد أسنده عنه هو في مصنفه هذا بإثر الحديث الآتي برقم (٣٦٣٦).
(٣) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في إسناده على سُهيل بن أبي صالح، فقد رواه عبدُ الرحمن بن أبي الرِّجال كما وقع عند المصنف هنا، وتابعه حماد بن سلمة، لكن الراوي عنه المؤمَّل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، وخالفهما جماعةٌ فرووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن =
[ ٢ / ٧٢٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩١٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: حدثنا أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ قال: "ما مِن عبدٍ قال: الحمدُ لله عددَ ما خَلَق، والحمدُ لله مِلءَ ما خَلَق، والحمدُ لله عددَ ما في السماوات والأرض، والحمدُ لله عددَ ما أَحصى كتابُه، والحمدُ لله عددَ كل شيءٍ، وسبحانَ الله مِثلَهن"، قال: فأعظمَ رسولُ الله ﷺ ذلكَ (^١).
_________________
(١) = عبد الله بن ضَمْرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار قولَه، وهو الصحيح، وروايته عن أبي هريرة مرفوعًا خطأٌ كما جزم به أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٢٢). وقد روي ذلك عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا من وجه آخر تقدَّم برقم (١٩٠٧)، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، كما سبق، ووقفه أرجَح وأشبه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٨٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٧١)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٧٥٨) من طريق المؤمّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني في "الإيمان" (٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنسائي (١٠٦١١) - ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ٤٨ - من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي في "الشعب" (٣٤٦٥) من طريق زهير بن محمد التميمي، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عبد الله بن ضمرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار قوله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلف في سماع سالم بن أبي الجعد من أبي أُمامة - وهو صُديّ بن عجلان - فقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "المراسيل" (٢٩٠): أدرك أبا أمامة، وحسَّن الدارقطنيُّ في "علله" (٢٦٩٦) إسناد خبر من روايته عنه. لكن قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" ص ٣٨٦: ما أرى سمع منه. وجزم في "تاريخه الكبير" ٤/ ٨١ بأنَّ روايته عنه مرسلة. وما وقع هنا من تصريحه بالسماع إن ثبت فهو يؤيد سماعَه منه، وعلى أيِّ حالٍ فقد روي مثلُ هذا الخبر عن أبي أمامة بأسانيد عدة. حُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =
[ ٢ / ٧٢٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم، عن أبي هريرة: أنَّ أبا بكر الصِّدّيق سأل النبيَّ ﷺ فقال: مُرْني بكلماتٍ أقولُهن إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، فقال: "قل: اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغَيبِ والشهادةِ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومَليكَه، أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بك من شرِّ نفْسي، ومن شَرِّ الشيطانِ وشِرْكِه"، فقال: "قُلْها إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ، وإذا أخذت مَضجَعكَ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٤) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، به غير أنه قال: عن سالم: أنَّ أبا أمامة حدَّث. لم يصرِّح بسماعه كما وقع في روايته عند المصنف هنا. وأخرجه النسائي (٩٩٢١)، وابن حبان (٨٣٠) من طريق محمد بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة. ومحمد بن سعد بن زرارة هذا قال عنه الذهبي في "الميزان": لا يُعرف. واحتمل المزي في "التهذيب" ٢٥/ ٢٥٥ أن يكون هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، وأنه قد يُنسب إلى جده، وبه جزم ابنُ حجر، فقال: هذا لا محيد عنه. قلنا كذلك سماهُ أبو حنيفة في روايته لهذا الخبر عنه كما في "الآثار" لأبي يوسف (٢١٨) حيث قال: عن أبي حنيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة. فإسناده قويٌّ إن شاء الله. وله طريق ثالثة عند الطبراني في "الدعاء" (١٧٤٣)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" ١/ ٥٦٠، وأبي القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٧٥٤) بإسناد حسنٍ كما قال الحافظ في "إتحاف المهرة" ٦/ (٦٤٧٩). ولفظه عند الخطيب وأبي القاسم بنحو لفظ حديث سعد بن أبي وقاص الآتي عند المصنف برقم (٢٠٣٢).
(٢) إسناده صحيح. عمرو بن عاصم: هو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي. وأخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والنسائي (٧٦٤٤) و(٧٦٥٢) و(١٠٣٢٦) من طرق عن هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١/ (٥١)، و(٦٣) و١٣/ (٧٩٦١)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي (٧٦٦٨) و(٩٧٥٥) و(١٠٥٦٣)، وابن حبان (٩٦٢) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يعلى بن عطاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩١٤ - حدثنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى الفَرّاء، حدثنا زكريا بن مَنظُور، حدثني محمد بن عُقبة، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: قلتُ: يا نبيَّ الله، إني امرأةٌ قد كَبِرتُ وضَعُفتُ، فدُلَّني على عملٍ، قال: "كَبِّري اللهَ مئةَ مرّة، واحمَدِي اللهَ مئةَ مرّة، وسبِّحي اللهَ مئةَ مرّة، فهو خيرٌ لك من مئة بَدَنةٍ مُتقبَّلَة، وخيرٌ من مئة فرَسٍ مُسرَجٍ مُلجَمٍ في سبيل الله، وخيرٌ من مئة رَقَبةٍ مُتقبَّلَة، وقولُ: لا إله إلَّا الله، لا يَتْرُك ذَنبًا، ولا يُشبِهُها عملٌ" (^١).
_________________
(١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف، لأنَّ زكريا بن منظور ضعَّفوه كما قال الذهبي في "تلخيصه"، لكن روي هذا الخبر من وجوه أخرى عن أم هانئ، إلا أنها لا تخلو من مقالٍ، لكنها باجتماعها مع شاهده من حديث أبي أمامة من وجهين عنه يتقوى الخبرُ إن شاء الله. وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٠) عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن أبي يحيى زكريا بن منظور، به. لكن دون ذكر التهليل. وأخرجه بتمامه أحمد ٤٤/ (٢٦٩١١)، والنسائي (١٠٦١٣) من طريق عاصم بن بَهْدلة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي صالح مولى أم هانئ فيُكتب حديثُه. وقد قُيّد أبو صالح في رواية البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/ ٢٥٤ وفي رواية الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٠٠٨) بمولى أم هانئ، فبطلت دعوى من ظنَّه أبا صالح ذكوان السمان الثقة. وأخرجه بتمامه أيضًا أحمد ٤٥/ (٢٧٣٩٣) من طريق أبي مَعْشَر نَجيح السِّنْدي، عن مسلم بن أبي مريم، عن صالح مولى وَجْزَة، عن أم هانئ. وأبو معشر ضعيف، لكنه لم ينفرد به عن مسلم بن أبي مريم، فقد تابعه محمد بن عجلان عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧٨، غير أنه جعله من رواية مسلم بن أبي مريم مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٩٩٥)، وفي "الدعاء" (٣٢٧) من طريق سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هانئ. ورجاله لا بأس بهم لكن سعيد لم يدرك جدته. ويشهد له حديث أبي أمامة عند أبي عمرو الحيري في الجزء الرابع من "فوائد الحاج" (٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٨٠٢٤)، وفي "مسند الشاميين" (٨٣٠) من طريقين عن أبي أمامة. وكلٌّ من الطريقين فيه مقالٌ، لكنهما باجتماعهما يتقوى خبرُ أبي أُمامة. =
[ ٢ / ٧٢٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، وزكريا بن مَنظُور لم يُخرجاه.
١٩١٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا محمد بن جامع العطّار، حدثنا السَّكَن بن أبي السكن البُرْجُمي، حدثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما أنعَمَ اللهُ على عبدٍ من نعمةٍ فعَلِمَ أنها مِن الله إِلَّا كتب الله له شُكرَها قبل أن يَحمَدَه عليها، وما أذنبَ عبدٌ ذنبًا فنَدِم عليه إلَّا كتبَ اللهُ له مغفرتَه قبل أن يَستغفرَه، وما اشترى عبدٌ ثوبًا بدينارٍ أو نصفِ دينارٍ، فلَبِسَه فحَمِدَ الله عليه إِلَّا لم يَبلُغْ ركبتَيه حتى يغفرَ اللهُ له" (^١).
_________________
(١) = وقد صحَّ من حديث عائشة عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١١٧٣)، والمصنِّف في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٠١، لكن بلفظ: "قولي: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، مئة مرة، فلن تسبقك حسنةٌ ولا تترك سيئةً، وقولي: الله أكبر، مئة مرة، يُكتب لك بها خيرٌ من مئة بدنة، وقولي: سبحان الله، مئة مرة، يُكتب لك بها خير من مئة فرس مُلجَّم مُسرج في سبيل الله، وقولي: الحمد لله، مئة مرة، يُكتب لك بها خير من مئة رقبة". وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي في "الكبرى" (١٠٧٦٧) بإسناد حسنٍ، لكن بلفظ: "من قال: سبحان الله، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من مئة بدنة، ومن قال: الحمد لله، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من مئة فرس يُحمل عليها، ومن قال: الله أكبر، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من عتق مئة رقبة، ومن قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحدٌ بعمل أفضلَ من عمله، إلّا من قال قوله، أو زاد". وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٨٦٤) مختصرًا بذكر التهليل. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند البخاري (٣٢٩٣) و(٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١) واللفظ له: "من قال: لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأت أحدٌ أفضل مما جاء به إلّا أحدٌ عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر".
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن جامع العطار كما أشار إليه الذهبي في "تلخيصه"، إذ نقل =
[ ٢ / ٧٢٧ ]
هذا حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذُكر بجَرْح! ولم يُخرجاه.
١٩١٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفّان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسم اللهِ الذي لا يَضُرُّ معَ اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهو السميعُ العليمُ، ثلاثَ مراتٍ، فيَضُرَّه شيءٌ" (^١).
_________________
(١) = قول ابن عدي فيه أنه لا يُتابَع على أحاديثه. قلنا: وضعَّفه أبو حاتم وأبو يعلى والدارقطني، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا هشامُ بن زياد، وهو هشام بن أبي هشام أخي الوليد راوي الحديث هنا، لكن هشامًا رواه عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن عائشة كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٣٨) مختصرًا بذكر طرف منه: وهو ذكر الندم على الذنب، ورواه غير المصنف تامًّا، وهشام المذكور متروك الحديث، فلا اعتداد بمتابعته. وللحديث طريق أخرى عن عائشة لكن فيها رجلٌ متَّهم، فلا يُعتدُّ بها كذلك. لكن روي منه ذكر النعمة بإسناد لا بأس به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٥٠٣)، وشُهدة الكاتبة في "فوائدها" (٨٤)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ١٣١ من طريق أبي أيوب سليمان بن داود الشاذَكوني، عن السّكن بن أبي السّكن البُرجُمي، بهذا الإسناد. والشاذكوني متروك متهم. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٦٧٦) من طريق بَزِيع بن حسّان أبي الخليل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وبَزِيع هذا متروك اتهمه ابن حبان والمصنّف في "المدخل إلى الصحيح". وقد رُوي أوله في ذكر النعمة عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٧١) من طريق أحمد بن زيد الفلسطيني - وهو الرملي - عن إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي - وهو الجُرشي - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد لا بأس به إن شاء الله. ويشهد لذكر الندم على الذنب حديثا عبد الله بن مسعود وأنس الآتيان برقم (٧٨٠٤) و(٧٨٠٦) بلفظ: "الندم توبة"، وهو حديث صحيح.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. واسم أبي الزِّناد عبدُ الله بن ذكوان. وأخرجه أحمد ١/ (٤٤٦) و(٤٧٤)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي (١٠١٠٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن =
[ ٢ / ٧٢٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩١٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الوليد بن ثَعلَبة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال: اللهمّ أنتَ ربِّي لا إله إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَني وأنا عبدُك، وعلى عَهْدِك ووَعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من كلِّ ما صنعتُ، وأبُوءُ بذَنْبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلَّا أنت، فمات من يومِه وليلتِه، دَخَل الجنةَ" (^١).
_________________
(١) = صحيح غريب. وأخرجه النسائي (١٠١٠٧) من طريق يزيد بن فراس، عن أبان بن عثمان، به. وقال: يزيد بن فراس مجهول لا نعرفه. قلنا: وكذلك قال أبو حاتم الرازي. وأخرجه أبو داود (٥٠٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" لأبيه (٥٢٨)، والنسائي (٩٧٥٩)، وابن حبان (٨٥٢) و(٨٦٢) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن أبي مودود عبد العزيز بن أبي سُليمان، عن محمد بن كعب القُرظي، عن أبان بن عثمان، به. لكن خولف فيه أبو ضمرة: فقد أخرجه أبو داود (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة، عن أبي مودود، عمن سمع أبان بن عثمان، به. وقد تابع عبدَ الله بنَ مسلمة زيدُ بنُ الحباب عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٨، لكنهما قد خولفا: فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي من كتابه عند ابن أبي حاتم "العلل" (٢٠٧٩)، وأبي نعيم في "الحلية" ٩/ ٤٢، وكذلك رواه أبو عامر العقدي عند ابن أبي حاتم أيضًا، كلاهما عن أبي مودود، عن رجلٍ، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبيه. فصار في الإسنادين رجلان مبهمان وقد وافقهما عبدُ الله بنُ مَسلمة القعنبي في رواية أبي زرعة الرازي عنه كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢١٠٥)، ورواية محمد بن علي بن ميمون الرقي عنه كذلك عند النسائي (٩٧٦٠)، فهذا هو الصحيح في هذا الإسناد بلا ريب، وبذلك جزم عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة والدارقطنيُّ في "العلل" (٢٥٤) وغيرُهم، وخطَّؤوا من ذكر فيه محمد بن كعب القُرظي بدل الرجلين المبهمين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خالف فيه الوليدَ بنَ ثعلبة حسينُ بنُ ذكوان المُعلِّم، فرواه عن عبد الله بن بريدة عن بُشَير بن كعب عن شداد بن أوس، وقد خطّأ =
[ ٢ / ٧٢٩ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سُفيان الطائي، حدثنا أبو المُغيرة عبد القُدّوس بن الحجّاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا الأحوص بن حَكِيم بن عُمير وحبيب بن عُبيد، عن أبي الدرداء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَدَعُ رجلٌ منكم أن يعمل ألفَ حسنةٍ حتى يُصبحَ، يقولُ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، مئةَ مرّة، فإنها ألفُ حسنةٍ، فإنه لم يعملْ إن شاءَ اللهُ مثلَ ذلك في يومِه من الذنوب، ويكونُ ما عملَ من خَيرٍ سِوى ذلك وافِرًا" (^١).
_________________
(١) = النسائيُّ وابنُ مَنْدَه في "التوحيد" (٢١٨) رواية الوليد بن ثعلبة، وصوَّبا رواية حسين المعلّم، وعليها اقتصر البخاري، وأما الحافظ ابن حجر فقال في "نتائج الأفكار" ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢: كنتُ أظن أنَّ رواية الوليد بن ثعلبة شاذة وأنه سلك الجادّة، حتى رأيت الحديث من رواية سليمان بن بُريدة عن أبيه أخرجها ابن السُّنّي (يعني في "عمل اليوم والليلة": ٤٣)، فبان أنَّ للحديث عن بريدة أصلًا. قلنا: لكن في الإسناد إلى سليمان بن بُريدة رجلان ضعيفان!! وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٣)، وأبو داود (٥٠٧٠)، وابن ماجه (٣٨٧٢)، والنسائي (٩٧٦٤) و(١٠٢٢٧) و(١٠٣٤٠)، وابن حبان (١٠٣٥) من طرق عن الوليد بن ثعلبة، به. وزادوا في الدعاء: "أبوءُ بنعمتك عليَّ وأبوءُ بذنبي". وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١١) و(١٧١٣٠)، والبخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، والنسائي (٧٩٠٨) و(٩٧٦٣) و(١٠٢٢٥) و(١٠٣٤١)، وابن حبان (٩٣٢) و(٩٣٣) من طرق عن حسين المعلّم، عن عبد الله بن بريدة، عن بُشَير بن كعب، عن شداد بن أوس. وقال النسائي في آخر موضع: حسينٌ أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب. وسيأتي عند المصنف من هذه الطريق برقم (٣٧٤٩). وأخرجه النسائي (١٠٢٢٦) و(١٠٣٤٢) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، و(١٠٣٤٢) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العَوّام فائد بن كيسان، كلاهما عن عبد الله بن بُريدة: أنَّ ناسًا من أهل الكوفة كانوا في سفر ومعهم شداد بن أوس … فذكراه مرسلًا. وهذا يؤيد أنَّ الحديث لشداد بن أوس، ولعلَّ بُشَير بن كعب يكون أحد أولئك النفر الذين كانوا مع شداد في سفره، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم، فهو واهٍ كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وقد =
[ ٢ / ٧٣٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩١٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مُسلم، حدثنا حجاج بن مِنهال، حدثنا عبد الله بن عمر النُّمَيري، عن يونس بن يزيد الأَيْلي، حدثني الحَكَم بن عبد الله الأَيْلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخَل عليَّ أبو بكر فقال: هل سمعتِ من رسولِ الله ﷺ دعاءً علَّمَنِيه؟ قلتُ: ما هو؟ قال: كان عيسى ابنُ مريم يُعلِّمه أصحابَه، قال: "لو كان على أحدِكُم جبلُ ذهبٍ دَينًا، فدعا اللهَ بذلك، لقَضاه اللهُ عنه: اللهمَّ فارجَ الهَمّ، كاشِفَ الغَمّ، مُجيبَ دعوةِ المُضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرةِ (^١) ورَحِيمَهما، أنت تَرحمُني فارحمْني رحمةً تُغنِيني بها عن رحمةِ مَن سِواكَ".
قال أبو بكر الصديق: وكانت عليَّ بقيةٌ من الدَّين، وكنتُ للدَّيْن كارهًا، فكنتُ أدعُو بذلك، فأتاني اللهُ بفائدةٍ فقضاهُ اللهُ عنّي، قالت عائشةُ: [كان] لأسماءَ بنتِ عُميسٍ عليَّ دينارٌ وثلاثةُ دراهمَ، فكانت تدخُل علي فأستحيي أن أنظُر في وجهها،
_________________
(١) = اختُلف في إسناده في تسمية شيخه عن عبد القدوس بن الحجاج، فبعض من رواه عن عبد القدوس ذكر فيه أبا الأحوص حكيم بن عُمير بدل ابنه الأحوص بن حكيم بن عمير، وأغلب الظن أنَّ الوهم فيه من جهة أبي بكر بن أبي مريم نفسه، على أنَّ كلًّا من أبي الأحوص وابنه الأحوص لا يدرك السماع من أبي الدرداء، ولا حتى حبيب بن عُبيد، فالإسناد منقطع أيضًا كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" (٣٣٨٥) عن أبي بكر بن زنجويه، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٤١) و٤٥/ (٢٧٤٧٨)، وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٤٧١) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، كلاهما (أحمد وابن نجدة) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي الأحوص حكيم بن عُمير وحبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء. لكن وقع في رواية ابن نجدة: ألفي حسنة، بدل: ألف حسنة.
(٢) لفظة "والآخرة" سقطت من (ز) و(ب)، ورُمِّجت في (ص)، وأثبتناها من (ع)، وهي ثابتة لجميع من خرَّج هذا الخبر.
[ ٢ / ٧٣١ ]
لأني لا أجدُ ما أَقضيها، فكنتُ أدعُو بذلك، فما لبثتُ إِلَّا يسيرًا حتى رَزَقنيَ اللهُ رِزقًا ما هو بصدقةٍ تُصدِّق بها عليَّ، ولا ميراثٍ ورثتُه، فقضاهُ اللهُ عني، وقسمتُ في أهلي قَسْمًا حسنًا، وحَلَّيتُ ابنةَ عبد الرحمن بثلاثِ أواقِ وَرِقٍ وفَضَلَ لنا فَضْلٌ حَسَن (^١).
قد احتجَّ البخاريُّ بعبد الله بن عمر النُّميري، وهذا حديثٌ صحيحٌ، غير أنهما لم يحتجّا بالحكم بن عبد الله الأَيْلي (^٢).
١٩٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا أبو المُثنّى العَنْبري ومحمد بن أيوب البَجَلي، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيشي، حدثنا فُضيل بن سليمان النُّميري، حدثنا موسى بن عُقبة، حدثنا عبيد الله بن سلْمان الأغَرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: "كلُّ شيءٍ يتكلم به ابنُ آدمَ فإنه مكتوبٌ عليه، فإذا أخطأ خطيئةً فأحبَّ أن يتوبَ إلى اللهِ، فليأتِ رَفِيعةً فَليَمُدَّ يدَيه إلى الله ﷿، ثم يقول: اللهمّ إني أتوبُ إليك منها، لا أرجِعُ إليها أبدًا، فإنه يُغفر له ما لم يَرجِعْ في عمله ذلك" (^٣).
_________________
(١) إسناده واهٍ بمرّة من أجل الحكم بن عبد الله الأيْلي، فهو متروك وكذّبه بعض الأئمة. وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (٤٠)، والبزار (٦٢)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٤١)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٠٤)، وفي "دلائل النبوة" ٦/ ١٧١، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٢٨١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٧/ ٤٧٢ من طرق عن يونس بن يزيد الأيْلي، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر قصة أبي بكر وقصة عائشة.
(٢) بل قال البخاري فيه: تركوه، وهي من أغلظ عبارات الجرح عنده.
(٣) إسناده ضعيف من أجل فُضيل بن سليمان النُّميري، فليس هو بذاك القوي، وقد انفرد به ولم يتابع عليه، بل قال الذهبي في "مهذب السنن الكبرى" للبيهقي ٨/ ٤١٥٨: هذا منكر. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٧)، وفي "المعجم الكبير" كما في "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير ٩/ (١١٩٠٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ١٥٤، وفي "شعب الإيمان" (٦٦٧٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٧٨٤) من طرق عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٢١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا علي بن خَشْرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم الغَسّاني، عن ضَمْرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه وأمَرَه أن يَتعاهدَ أهلَه في كل صباحٍ: "لَبّيكَ اللهمَّ لَبّيكَ وسَعْدَيك، والخيرُ في يدَيك، ومنك وإليك، اللهمّ ما قلتُ مِن قولٍ، أو حلَفتُ من حَلِفٍ، أو نذَرتُ من نَذْرٍ، فمشيئتُك بين يدَي ذلك كلِّه، ما شئتَ كان، وما لم تَشأ لم يكُن (^١)، ولا حَولَ ولا قُوةً إلَّا بك، إنك على كل شيءٍ قديرٌ، اللهم ما صليتُ من صلاةٍ فعلى من صلّيتُ، وما لعنتُ من لَعنٍ فعلى من لَعنتُ، أنت وَليِّي في الدنيا والآخرة، تَوفَّني مسلمًا وأَلحِقْني بالصالحين، اللهم إني أَسألُك الرضا بعد القضاءِ، وبَرْدَ العيشِ بعد الموت، ولذةَ النظرِ إلى وجهك، وشوقًا إلى لقائك، في غير ضَرَّاءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، وأعوذُ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أَعتديَ أو يُعتدى علَيَّ، أو أكسِبَ خطيئةً أو ذنبًا لا تغفرُه، اللهمَّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، ذا الجَلالِ والإكرام، فإني أَعهَدُ إليك في هذه الحياة الدنيا وأُشهِدُك، وكفى بك شهيدًا، أني أشهد أن لا إله إلَّا أنتَ وحدَك لا شَريكَ لك، لك المُلك ولك الحَمدُ، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، وأشهدُ أنَّ وَعدَكَ حقٌّ، ولقاءَك حقٌّ، والساعةَ آتيةٌ لا رَيبَ فيها، وأنك تبعثُ مَن في القُبور، وأنك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضعفٍ
_________________
(١) = وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٦) من طريق يحيى بن محمد الشهيد، عن عبد الرحمن بن المبارك. وفي الباب عن الحسن البصري مرسلًا عند البيهقي في "شُعب الإيمان" (٦٦٧٩). قوله: رفيعة، أي بقعة رفيعة، كما وقع مقيدًا عند سائر من خرّج الحديث، ويمكن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه عند اتضاح الموصوف وأمن اللبس.
(٢) في (ز): لا يكن.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
وعَورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ، وإني لا أثِقُ إلَّا برحمتِك، فاغفِرْ لِي ذُنوبي كلَّها، إنه لا يَغفرُ الذنوبَ إلَّا أنتَ، وتُب علَيَّ إنك أنت التوّابُ الرحيمُ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٢٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق، عن كُميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسولِ الله ﷺ في بعض حِيطان المدينةِ، فقال: "يا أبا هريرة" فقلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله، فقال: "إنَّ المُكثِرين هم الأَقَلُّون إِلَّا مَن قال بمالِه هكذا وهكذا - وأومأ بيدِه عن يمينِه وعن شمالِه - وقليلٌ ما هُم"، ثم قال: "يا أبا هِرّ، ألا أدلُّك على كَنْزٍ من كُنوز الجنةِ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "تقول: لا حَولَ ولا قُوَّة إلَّا بالله، ولا مَلجأَ ولا مَنْجا من الله إلَّا إليه"، ثم قال: "يا أبا هِرّ، تدري ما حقُّ الله على العِباد، وما حقُّ العِبادِ على الله؟ " قال: قلت: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: "فإنَّ حقَّ الله على العِباد أن يَعبُدوه ولا يُشرِكُوا به شيئًا، وحقَّ العِباد على الله أن لا يُعذِّبَ مَن لا يُشركُ به" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولانقطاعه، لأنَّ ضمرة بن حبيب لم يدرك زيد بن ثابت، على أنَّ بعض من رواه عن أبي بكر بن أبي مريم زاد فيه بين ضمرة وبين زيد بن ثابت أبا الدرداء، وبذلك يكون انقطاعه أظهر، لأنَّ أبا الدرداء توفي قبل زيد بن ثابت، وقد توبع أبو بكر بن أبي مريم فيبقى في الخبر علةُ الانقطاع. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٦٦) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٩٣٢)، وفي "الدعاء" (٣٢٠)، وفي "مسند الشاميين" (٢٠١٣)، وابن بطة في "الإبانة" ٧/ ٣٩ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت.
(٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، وأبو المُثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى. =
[ ٢ / ٧٣٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.
١٩٢٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن عُبادة بن مُسلم الفَزَاري، قال: حدثني جُبير بن [أبي] (^١) سليمان بن جُبير بن مُطعم، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَدَعُ هؤلاءِ الكلمات حين يُصبحُ وحين يُمسي: "اللهم إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودُنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عَوراتي، وآمِن رَوْعاتي، اللهم احفَظْني من بين يَدَيّ ومِن خَلْفي، وعن يَميني وعن شِمالي ومن فَوقي، وأعوذُ بعظمتِك أن أُغتالَ من تَحتي"؛ يعني الخَسْفَ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٢٤ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا بذكر المكثرين أحمد ١٣/ (٨٠٨٥) و١٦/ (١٠٧٩٥) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرجه مختصرًا بذكر كنز الجنة النسائي (١٠١١٨) من طريق إسرائيل بن يونس، عن جده أبي إسحاق، به. وأخرجه دون ذكر حق الله وحق العباد أحمد ١٦/ (١٠٧٣٦) و(١٠٩١٨) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن كُميل بن زياد، به. وأخرجه مختصرًا أيضًا ابن ماجه (٤١٣١) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه: "الأكثرون هم الأسفلون، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا" ثلاثًا. وإسناده قويٌّ.
(٢) لفظة "أبي" سقطت من نسخنا الخطية، والصواب ذكرها كما جاء في "مسند أحمد" ٨/ (٤٧٨٥).
(٣) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٨/ (٤٧٨٥). وأخرجه أبو داود (٥٠٧٤)، وابن ماجه (٣٨٧١)، والنسائي (٧٩١٥) و(٧٩١٦) و(١٠٣٢٥)، وابن حبان (٩٦١) من طرق عن عُبادة بن مسلم الفزاري، بهذا الإسناد. وجاء في رواية النسائي: قال جبير: هو الخسف، قال عُبادة: فلا أدري قولُ النبي ﷺ أو قولُ جُبير؟
[ ٢ / ٧٣٥ ]
ابن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من سَعادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه إلى الله، ومن شِقْوةِ ابنِ آدمَ تَرْكُه استخارةَ الله" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٢٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني عبد الرحمن بن شُريح، حدثني أبو هانئ التُّجِيبيّ، قال: سمعتُ أبا علي الجَنْبي، قال: سمعتُ أبا سعيد الخُدريَّ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن قال: رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وَجَبتْ له الجنةُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف بمَرّة، محمد بن أبي حُميد متفق على ضعفه، وقد تابعه رجل مثلُه في الضعف، فلا يعتد بمتابعته. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤٤٤) عن رَوح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢١٥١) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن محمد بن أبي حميد، به. وقال: غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن أبي حميد، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. قلنا: قد تابعه عبد الرحمن بن أبي بكر المُليكي عند البزار (١١٧٩)، وأبي يعلى (٧٠١)، لكن عبد الرحمن هذا متفق على ضعفه. وروي الخبر من وجه آخر عند البزار (١٠٩٧) من طريق عمران بن أبان الواسطي، عن عبد الرحمن المُليكي أيضًا، لكنه قال فيه: عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه. فعاد الحديث إلى المُليكي، وعمران الراوي عنه ضعيف كذلك. وقد صحَّ من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٧)، والبخاري (١١٦٢) وغيرهما قال: كان النبي ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلّمنا السورة من القرآن … وذكر دعاء الاستخارة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي هانئٍ - وهو حميد بن هانئ الخَولاني - في تعيين شيخه، فذكر أبو شُريح المعافري - وهو عبد الرحمن بن شُريح - عنه أنه أبو على الجَنْبي - وهو عمرو بن مالك الهَمْداني - كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه عبد الله بن وهب، فذكر عن أبي هانئ أنه أبو عبد الرحمن الحُبُلي - واسمه عبد الله بن يزيد المعافري - وكلاهما ثقة، فالخَطبُ هيّن، ولذلك صحَّح ابن حبان كلا الطريقين، وإن كانت الرواية بذكر أبي عبد الرحمن =
[ ٢ / ٧٣٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٢٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق، حدثنا علي بن إبراهيم الواسِطي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن حَمْدان الزاهد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعتُ أبا عَقيل هاشم بن بلال يُحدِّث عن أبي سَلَّام سابِق بن ناجيةَ، قال: كنا جُلوسًا في مسجد حِمصَ، فمرَّ رجلٌ فقالوا: هذا خَدَمَ النبيَّ ﷺ، فنهضتُ إليه فسألتُه، قلت: حدِّثني حديثًا سمعتَه من رسولِ الله ﷺ، ولم يَتداولْه الرجالُ بينكما، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من عبدٍ يقولُ حين يُمسي ويُصبحُ: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمد نبيًّا، إلَّا كان حقًّا على الله أن يُرضِيَه يومَ القيامةِ" (^١).
_________________
(١) = الحُبُلي أقربُ وأشبَه، لأن ابن وهب أعلم بحديث المصريين كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٩٢، ولأنَّ الليث بن سعد قد تابعه عليه، كما نبَّه عليه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٤٢)، غير أننا لم نقف على روايته فيما بأيدينا من مصادر التخريج، وتابعه أيضًا خالد بن أبي عمران يرويه عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي مباشرة، وطريقه هذه وإن كانت من رواية ابن لهيعة عنه تصلح للتقوية في مثل هذا، والله أعلم. وقد تابع زيدَ بنَ الحباب عبدُ الله بنُ صالح فيما سيأتي برقم (٢٤٩٢). وأخرجه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائي (٩٧٤٨)، وابن حبان (٨٦٣) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأما رواية عبد الله بن وهب، فقد أخرجها مسلم (١٨٨٤)، والنسائي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩)، وابن حبان (٤٦١٢) من طرق عنه، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد، مطولًا بنحو الرواية الآتية عند المصنف برقم (٢٤٩٢).
(٢) صحيح بما قبله، لكن بلفظ: "وجبت له الجنة" بدل: "إلّا كان حقًّا على الله أن يرضيه" كما في حديث أبي سعيد الخدري السابق. وهذا إسناد ضعيف لجهالة سابق بن ناجية، وما وقع في إسناد الحاكم هنا من قوله: عن أبي سلّام سابق بن ناجية، فوهمٌ، صوابه: عن سابق بن ناجية، عن أبي سلّام، عن هذا الرجل الذي خَدَمَ النبي ﷺ، كما جاء في رواية "مسند أحمد" =
[ ٢ / ٧٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣٨/ (٢٣١١١). وإذا صحَّ ذلك فأبو سلّام هذا قُيِّد في رواية عفّان عن شعبة عند أحمد بأبي سلّام البراء، يعني أنه غير ممطور الحبشي، وهذا ما اعتمده الذهبي في "المُقتنى في سرد الكنى" حيث أورد الترجمتين بالرقمين (٢٧٤٨) و(٢٧٥١)، لكن قيّده أبو النضر هاشم بن القاسم في روايته عن شعبة عند أحمد بالحبشي، وبه جزم ابن معين في رواية ابن محرز عنه، وكذلك المنذري في "الترغيب والترهيب"، والعلائيُّ في "جامع التحصيل" (٩٧١)، وابنُ حجر في "تهذيب التهذيب" و"الإصابة" ٧/ ١٨٥، و"نتائج الأفكار" ٢/ ٣٧٣، يعني أنَّ أبا سلّام هذا هو مَمطُور الحبشي التابعي المعروف، وعلى أي حالٍ يبقى فيه جهالة سابق بن ناجية. وقد روى هذا الحديثَ مِسعَرُ بن كدام عن أبي عقيل فاضطرب في إسناده ولم يضبطه كما سيأتي بيانه. وضبطه شعبة وهُشيم في روايتهما عن أبي عقيل، حيث قالا: عن سابق، عن أبي سلام، عن خادم النبي ﷺ. وتساهلَ الحافظُ ﵀ إذ قوَّى إسناد هذا الخبر في "فتح الباري" ١٩/ ٢٤٣. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٧) عن أسود بن عامر، و(١٨٩٦٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، و٣٨/ (٢٣١١٢) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٥٠٧٢) عن حفص بن عمر، والنسائي (٩٧٤٧) من طريق خالد بن الحارث، خمستهم عن شعبة، عن أبي عَقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، عن الرجل الذي خدم النبي ﷺ. وأخرجه النسائي (١٠٣٢٤) من طريق هُشيم، عن أبي عَقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلّام، عن رجل طُوالٍ أشعثَ خدم النبي ﷺ. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٨) عن وكيع عن مِسعَر بن كدام، عن أبي عَقيل، عن أبي سلّام، عن سابق خادم النبي ﷺ. وهكذا قلب الإسناد وأسقط منه رجلًا، وجعل سابقًا هو الصحابي الذي خدم النبي ﷺ. وأخرجه ابنُ ماجه (٣٨٧٠) من طريق محمد بن بشر العَبْدي، عن مِسعَر، عن أبي عَقيل، عن سابق، عن أبي سلام خادم النبي ﷺ. فجعل أبا سلّام هو الصحابي الذي خدم النبي ﷺ، وقد اغتر بهذه الرواية خليفةُ بن خيّاط، فذكر أبا سلام في الصحابة، وكذلك جزم بصحبته ابنُ عبد البر، ولا يصحُّ ذلك كما يظهر جليًّا من رواية شعبة وهُشيم اللذين ضبطا الرواية عن أبي عقيل. وفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند الترمذي (٣٣٨٩)، وقال: حديث حسن غريب، وذكر المنذري في "الترغيب والترهيب" أنه جاء في بعض نسخ الترمذي: حسن صحيح. قلنا: كذلك جاء في نسخة عندنا برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي، وفي هذا ردٌّ على الحافظ ابن حجر ﵀ في "نتائج الأفكار" ٢/ ٣٧١ حيث ردَّ على النووي في =
[ ٢ / ٧٣٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٢٧ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثنا أبو النصر (^١) عمر بن محمد المصري (^٢)، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة سمع النبيَّ ﷺ يقول: "مَن قال إذا أصبحَ مئةَ مرَّة، وإذا أمسى مئةَ مرَّة: سبحانَ الله وبحمدِه، غُفِرَت ذُنوبُه وإن كانت أكثرَ من زبَدِ البحر" (^٣).
_________________
(١) = نقله حكم الترمذي بأنه حسن صحيح غريب، فقال: لم أر لفظة صحيح لا بخط الكروخي، ولا بخط الحافظ أبي علي الصَّدَفي من طريق أبي علي السِّنجي، ولا في غيرهما من النسخ، ولا في الأطراف، فكأنَّ الشيخ رآه في نسخة ليست معتمدة. قلنا: مردُّ جميع النسخ التي عند الحافظ إلى رواية أبي العباس المحبُوبي عن أبي عيسى الترمذي، فلذلك لم يجده فيها. وتحسين الترمذي لهذا الخبر أو تصحيحه له فيه نظرٌ، لأنَّ في إسناده أبا سَعْد سعيد بن المرزُبان البقّال، يرويه عن أبي سلمة عن ثوبان، وأبو سعد البقال ضعيف، وكان يدلس وقد عنعنه، ولعله يكون وهم في هذا الإسناد بأن يكون أخطأ في تسمية الصحابي والتابعي، ويكون الحديث لأبي سلّام عن خادم النبي ﷺ، فتحرف عليه اسم أبي سلّام إلى أبي سلمة ويكون قوله: عن ثوبان، من صنيعه هو، لكون ثوبان كان مولًى لرسول الله ﷺ، وكان يخدمه، وكان نزل حمص، فقيَّد اسمَه من عنده بناء على هذه المعطيات المشتركة، والله تعالى أعلم.
(٢) كذلك جاء في (ص) و(ب) و(ع) بإهمال الصاد، ورسم فوقها في (ص) و(ب) علامة إهمال، وفي (ز): النضير، بالضاد المعجمة وزيادة الياء بعدها، ولم نقف لهذا الراوي على ترجمة فيما بأيدينا من مصادر، ولم نقف له على رواية غير هذه أيضًا.
(٣) كذلك في النسخ الخطية: المصري نسبة لمصر، وفي المطبوع: النصري، بالنون بدل الميم، وكذلك رُسمت في "إتحاف المهرة" للحافظ لكن دون إعجام، فتحتمل هذا وتحتمل أيضًا البصري بالباء الموحدة.
(٤) حديث صحيح، وأبو النصر متابع، وقد اختُلف فيه على سهيل بن أبي صالح في إسناده ومتنه، كما سيأتي بيانه. أبو صالح: هو ذكوان السمّان. وأخرجه ابن حبان (٨٥٩) من طريق هُدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً وقراءةً، حدثنا هارون بن سُليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الشَّعبي، عن أمّ سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خرجَ من بيتِه قال: "باسم الله، ربِّ أعوذُ بك أن أَزِلَّ أو أضِلَّ، أو أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أَجهَلَ أو يُجهَلَ علَيَّ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٣٥) من طريق إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، عن سهيل، به، لكن بلفظ: "لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلّا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه". وأخرجه مسلم (٢٦٩٢)، والترمذي (٣٤٦٩)، والنسائي (١٠٣٢٧) من طريق عبد العزيز بن المختار، وأبو داود (٥٠٩١)، والنسائي كما في "تحفة الأشراف" للمزي ٩/ (١٢٥٦٠)، وابن حبان (٨٦٠) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بمثل لفظ إسماعيل بن زكريا، لكنهما زادا في إسناده سُميًّا بين سُهيل وأبيه. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٠٩) و١٤/ (٨٨٧٣) و١٦/ (١٠٦٨٣)، والبخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٨١٢)، والترمذي (٣٤٦٦)، والنسائي (١٠٥٩٣)، وابن حبان (٨٢٩) من طريق مالك بن أنس، عن سميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بمثل لفظ حماد بن سلمة عن سهيل لكن دون ذكر الصباح والمساء. وتحصّل من مجموع هذه الروايات أنَّ سُهيلًا رواه مرة عن أبيه مباشرة، ومرة بواسطة سُميّ، فالظاهر أنه رواه على الوجهين، وأما ثواب التسبيح فرواه باللفظين المذكورين، وكأنهما محفوظان عنه جميعًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وقد أدرك الشعبيُّ أمَّ سلمة بيقين، كما أوضحناه في "سنن ابن ماجه" بتحقيقنا (٣٨٨٤)، وبه جَزَمَ المصنّف هنا. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٠٤)، والنسائي (٧٨٧٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٦٦١٦)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٩٨٣٥) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به. وزاد في أوله: "باسم الله توكلتُ على الله". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =
[ ٢ / ٧٤٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وربما توهَّم مُتوهِّم أنَّ الشعبيّ لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك، فإنه دَخَلَ على عائشة وأم سلمة جميعًا، ثم أكثرَ الروايةَ عنهما جميعًا.
١٩٢٩ - أخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حُسين بن عطاء بن يَسار، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا خرج من بيتِه يقول: "باسمِ الله، لا حَولَ ولا قُوَّة إلَّا بالله، التُّكْلانُ على الله" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٦٧٢٩)، وأبو داود (٥٠٩٤)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، والنسائي (٧٨٦٨) (٧٨٦٩) (٩٨٣٤) من طرق عن منصور بن المعتمر، به. ولم يذكر بعضُهم في روايته أولَ الحديث: "باسم الله". وأخرجه النسائي (٩٨٣٣) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة. وقال بإثره: هذا خطأ: عاصم عن الشعبي، والصواب: شعبة عن منصور، ومؤمَّل بن إسماعيل كثير الخطأ، خالفه بهز بن أسد، رواه عن شعبة عن منصور عن الشعبي. وأخرجه النسائي (٩٨٣٦) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن زُبيد الياميّ، عن الشعبي مرسلًا، ولم يذكر: "باسم الله". وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ١٦٠ بعد أن ذكر الاختلاف بين منصور وزُبيد في وصل الحديث وإرساله: هذه العلة غير قادحة، فإنَّ منصورًا ثقة حافظ، ولم يُختلَف عليه فيه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن حُسين بن عطاء بن يسار، وقد وهم فيه كما نبّه عليه أبو زرعة الرازي في سؤالات البرذعي له (٤٥٣) حيث قال: ضعيفٌ، حدَّث عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "والتكلان على الله"، وإنما هو عن سُهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب. قلنا: السَّلُولي هو عبد الله بن ضَمْرة. وله طريق أخرى عن أبي هريرة لكنها ضعيفة أيضًا، فلا يُفرح بها، غير أنَّ لهذا الخبر شواهد يتحسّن بها في أقل أحواله، ولذلك حسَّنَه الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/ ١٦٦. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٥) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧٤١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٣٠ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرم، حدثنا عثمان بن عُمر، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَديني، قال: سمعتُ عُمارة بن
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٣٨٨٦) من طريق هارون بن هارون القرشي التيمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهارون هذا ضعيف باتفاق. ولم نقف عليه من رواية سُهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب قوله، لكن من رواية مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السَّلولي، عن كعب قوله، عند معمر في "جامعه" (١٩٨٢٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٠/ ٢١٢، وابن أبي الدنيا في "التوكل على الله" (٢١)، وأبي نعيم في "الحلية" ٥/ ٣٨٩، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١١٦). لكن سقط اسم السلولي من مطبوع "جامع معمر". ويشهد له مرفوعًا حديث أنس بن مالك عند أبي داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي (٩٨٣٧)، وابن حبان (٨٢٢) من طريق ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه؛ كذلك جاء في رواية أبي العباس المحبوبي عنه، وأما في رواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عنه فقال: حسن صحيح غريب. كذلك جاء في نسخة خطيّة منه عندنا بروايتهما. وقد أعلَّ البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" (٦٧٣) بقوله: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعًا منه. قلنا: وجزم الدارقطني في "العلل" (٢٣٤٩) بأنَّ ابن جريج لم يسمعه من إسحاق، محتجًّا برواية عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد عن ابن جريج - وهو أثبت الناس فيه - فقال: حُدِّثت عن إسحاق. قلنا: لقاؤه له ممكن جدًّا، فقد أدرك ابن جُريج من حياة إسحاق ما يقارب الخمسين عامًا، على أنه وقع تصريحه منه بالسماع في رواية الضياء المقدسي في "المختارة" ٤/ (١٥٤٠). كما يشهد له حديث عثمان بن عفان عند أحمد ١/ (٤٧١)، وفي إسناده رجلٌ مبهم يرويه عن عثمان، وقد جاء في بعض مصادر التخريج تقييده بأنه ابنٌ لعثمان بن عفان، وبقية رجاله لا بأس بهم، فيصلحُ مثلُه في الشواهد.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
خُزيمة يُحدِّث عن عثمان بن حُنَيف: أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: ادْعُ اللهَ تعالى أن يُعافِيَني، قال: "إن شئتَ أخَّرتَ ذلك، وإن شئتَ دعوتُ"، قال: فادْعُه، قال: فأمَرَه النبيُّ ﷺ أن يتوضأ فيُحسنَ الوضوءَ، ويُصليَ ركعتَين، ويدعوَ بهذا الدُّعاء: "اللهمّ إني أسألُك وأتوجَّه إليكَ بنبيِّك محمدٍ ﷺ نبيِّ الرَّحمةِ، يا محمدُ، إني أتوجَّه بك إلى ربّك في حاجَتي هذه فتَقضِيها لي، اللهم شفِّعْه فيَّ وشَفِّعْني فيه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٣١ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا قَبيصة ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن طَلِيقِ بن قيس، عن ابن عباس، قال: كان من دُعاء النبيِّ ﷺ: "ربِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ وانصُرني ولا تَنصُرْ عَلَيَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ علَيَّ، واهدِني ويَسِّرِ الهُدى لي، وانصُرني على مَن بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجعلْني لك شَكّارًا، لك ذَكّارًا، لك رَهّابًا، لك مِطوَاعًا، لك مُخبِتًا، لك أوّاهًا مُنِيبًا، تَقبّل تَوبتي، وأجِبْ دعوتي، واهْدِ قلبي وثَبِّتْ حُجَّتي، وسَدِّد لِساني، واسْلُلْ سَخِيمةَ قلبي" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو جعفر المديني: هو عُمير بن يزيد الخَطْمي. وقد تقدَّم برقم (١١٩٤) من طريق العباس بن محمد الدُّوري عن عثمان بن عُمر.
(٢) إسناده صحيح. قبيصة: هو ابن عُقبة السُّوَائي، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي، وسفيان: هو الثَّوري. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٩٧)، وأبو داود (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي (١٠٣٦٨)، وابن حبان (٩٤٧) و(٩٤٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والسَّخيمة: الحِقد والضغينة في النفس.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
١٩٣٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بن أبي عُبيد، عن أم سلَمة، عن النبي ﷺ، هذا ما سألَ محمدٌ ربَّه: "اللهمَّ إني أسألُك خيرَ المَسألة، وخيرَ الدُّعاء، وخيرَ النَّجاح، وخيرَ العمَل، وخيرَ الثَّواب، وخيرَ الحياة، وخيرَ المَمات، وثَبِّتني وثَقِّل مَوازِيني، وحَقِّق إيماني، وارفَع درجتي، وتَقبّل صلاتي، واغفِر خَطيئتي، وأسألُك الدرجاتِ العُلَى من الجنة، اللهمَّ إني أسألُك فَواتحَ الخيرِ وخواتِمَه وجَوامِعَه، وأولَه، وظاهرَه، وباطنَه، والدرجاتِ العُلى مِن الجنة، آمين.
اللهمَّ إني أسألُك خيرَ ما آتي، وخيرَ ما أفعلُ، وخير ما أعملُ، وخيرَ ما بَطَنَ، وخيرَ ما ظَهَرَ، والدرجاتِ العُلَى من الجنة، آمين.
اللهمَّ إني أسألُك أن ترفعَ ذِكْري، وتَضَعَ وِزْري، وتُصلِحَ أمري، وتُطهِّرَ قلبي، وتُحصِّن فَرْجي، وتُنوِّر لي قلبي، وتَغفِر لي ذَنبي، وأسألُك الدرجاتِ العُلى من الجنة، آمين.
اللهمَّ إني أسألُك أن تُبارك لي في نَفْسي، وفي سَمْعي، وفي بصري، وفي رُوحي، وفي خَلْقي وفي خُلُقي، وأهلي، وفي مَحْيَاي، وفي مَماتي، وفي عَمَلي، وتقبّل حَسناتي، وأسألُك الدرجاتِ العُلَى من الجنة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عاصم بن أبي عُبيد، فهو - وإن لم يرو عنه غير موسى بن عقبة - تابعي كان يدخل على زينب بنت أم سلمة وعلى أم سلمة كما وصفه موسى بن عقبة مرةً، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٧١٧)، وفي "الأوسط" (٦٢١٨)، وفي "الدعاء" (١٤٢٢)، والبيهقي في "الدعوات" (٢٥٦) و(٢٥٧) من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا خالد بن اللَّجْلاج، حدثنا عبد الرحمن بن عائش الحَضْرمي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ وذَكَر الربَّ ﵎، فقال: "قُل: اللهمَّ إني أسألُك الطَّيباتِ، وتَرْك المُنكراتِ، وحُبَّ المساكين، وأن تَتُوب علَيَّ وتَغفرَ لي وتَرحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّني غيرَ مَفتُون"، فقال رسول الله ﷺ: "تَعلَّموهُنَّ، فوالذي نفْسي بيده إنهنَّ الحقُّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رُويَ عن مُعاذ بن جَبَل عن النبي ﷺ مثلُه:
١٩٣٤ - أخبرَناهُ أبو حفص عُمر بن محمد الفقيه بِبُخارى، حدثنا صالح بن
_________________
(١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيَّن مفصَّل في تعليقنا على "مسند أحمد" (٣٤٨٤) و(١٦٦٢١)، وخالد بن اللجلاج مع فضله لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وابن عائش لا تصح له صحبة. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (٢٠٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٨٨)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٥٨٥)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل - مختصره" ص ٥٥ - ٥٦، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٥٣٦، والآجري في "الشريعة" (١٠٤١)، والطبراني في "الدعاء" (١٤١٨) و(١٤١٩)، وفي "مسند الشاميين" (٥٩٧) و(٥٩٨)، والدارقطني في "رؤية الله" (٢٣٣ - ٢٤٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٦٤٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٩٢٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. ورواه زهير بن محمد التميمي عند أحمد ٢٧/ (١٦٦٢١) عن يزيد بن يزيد بن جابر - أخي عبد الرحمن - عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ. ورواه أبو سلام الحبشي عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٠٩)، والترمذي (٣٢٣٥) عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ. وانظر الطريق التالي.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن سعيد بن سُويد القرشي بالكوفة، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن معاذ بن جبل قال: أبطأ عنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الفجر، حتى كادتْ أن تُدرِكَنا الشمسُ، ثم خرج فصلَّى بنا فخفَّف في صلاتِه، ثم انصرفَ فأقبلَ علينا بوجهِه، فقال: "على مَكانِكم أُخبِرْكم ما بَطّأني عنكم اليومَ في هذه الصلاةِ، إني صلَّيتُ في ليلَتي هذه ما شاءَ اللهُ، ثم مَلَكتْني عيني فنِمتُ، فرأيتُ ربّي ﵎، فألهَمَني أنْ قلتُ: اللهمَّ إني أسألُك الطيّباتِ، وتَرْك المُنكراتِ، وحبَّ المَساكينِ، وأن تتوبَ علَيَّ، وتَغفرَ لي وتَرحَمَني، وإذا أردتَ في خَلْقِك فتنةً، فنجِّني إليك منها غيرَ مفتونٍ، اللهمَّ وأسألُك حبَّك وحبَّ من يُحبُّك، وحبَّ عمل يقرِّبُني إلى حُبِّك"، ثم أقبل إلينا ﷺ، فقال: "تعلَّمُوهنَّ وادرُسُوهنَّ، فإنهن حَقٌّ" (^١).
١٩٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدمُ بن أبي إياس، حدثنا شعبةُ.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الجَلّاب وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا
_________________
(١) إسناده ضعيف بمرَّة، سعيد بن سويد مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه محمد، ومحمد هذا - وإن روى عنه غير واحدٍ - لا يعرف بجرح ولا تعديل، فهو مستور الحال، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٦٦ وسكت عنه، وعبد الرحمن بن أبي إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - ضعيف منكر الحديث، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكن لم يقع في إسناد هذا الخبر إلا عند المصنف، وأبوه عبد الرحمن لم يسمع من معاذ بن جبل كما قال ابن خزيمة في "التوحيد". والدارقطني في "رؤية الله" (٢٢٨) من طريق محمد بن سويد بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من "مسند البزار": عبد الله بن سويد، وهو خطأ. وقد أشار الدارقطني في "العلل" ٦/ ٥٧ إلى طريق محمد بن سويد هذه مع بقية طرق هذا الخبر ثم قال: ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
شعبة، عن جَبْر بن حَبيب، عن أم كُلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة: أنَّ أبا بكر الصديق دَخَل على رسول الله ﷺ، فكلَّمَه في شيءٍ يُخفِيه من عائشة، وعائشةُ تُصلِّي، فقال النبيُّ ﷺ: "يا عائشةُ، عليكِ بالكَوامِلِ" - أو كلمةً أخرى - فلما انصرفَتْ عائشةُ سألتْه عن ذلك، فقال لها: "قُولي: اللهمَّ إني أسألُك من الخيرِ كلِّه، عاجِلِه وآجلِه، ما علمتُ منه وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بكَ من الشرِّ كُلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علمتُ منه وما لم أعلَمْ، وأسألُك الجنةَ وما قَرَّب إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قَرَّب إليها مِن قولٍ أو عمل، وأسألُك خيرَ ما سألك عبدُك ورسولُك محمدٌ، وأعوذُ بك من شرِّ ما استعاذك منه عبدُك ورسولُك محمدٌ ﷺ، وأسألُك ما قَضَيتَ لي مِن أمرٍ أن تجعلَ عاقبتَه رَشَدًا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٣٦ - وقد حدَّثَناهُ أبو محمد (^٢) بنُ الخُراساني، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عُمر، أخبرنا أبو نَعَامَة العَدَوي عمرو بن عيسى، حدثنا جَبْر بن حبيب،
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥١٣٧). وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠١٩) و٤٢/ (٢٥١٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٦) من طريق حماد بن سلمة، عن جَبْر بن حبيب، به. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٣٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به. وأخرجه ابن حبان (٨٦٩) من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، به. وذكر حماد بن سلمة الجُريريَّ بدل جَبْر بن حبيب، وهذا لا يضرُّ، لأنَّ حماد بن سلمة قد سمع هذا الحديث من كليهما كما تدل عليه رواية أبي يعلى (٤٤٧٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٤٧)، حيث قَرن حمادٌ في روايتهما الجُريري بجَبْر، وحماد سمع من الجُريري قبل أن يتغيّر. وخالف شعبةَ وحمادَ بنَ سلمة في إسناده أبو نَعَامة العَدَوي كما في الطريق التالية عند المصنف، فجعله من رواية جَبْر بن حبيب عن القاسم بن محمد عن عائشة. وذكر القاسم بن محمد بدل أم كلثوم بنت أبي بكر، وهو شُذوذٌ.
(٢) وقع في المطبوع: أبو بكر محمد، وهو خطأ، فهو أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ، نحوه (^١).
هكذا قاله أبو نَعامة، وشعبةُ أحفظُ منه، وإذا خالفَه فالقولُ قولُ شعبةَ.
١٩٣٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هارون بن مَعروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يَدعُو يقولُ: "اللهمَّ اغفِرْ لنا ذُنُوبَنا وظُلْمَنا وهَزْلَنا، وجِدَّنا وعَمْدَنا، وكلُّ ذلك عِندنا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٣٨ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الوَرّاق، حدثنا الفضل بن محمد
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خالف فيه أبو نَعَامة العدوي الحفاظَ من أصحاب جَبْر بن حبيب كشعبة وحماد بن سلمة الذين رووه عنه فذكروا أم كلثوم بنت أبي بكر بدل القاسم بن محمد، وكذلك رواه سعيدٌ الجُريري عن أم كلثوم كما تقدَّم بيان ذلك عند الطريق السابقة، وقد نبَّه الدارقطني في "علله" (٣٥٩٦) على هذا الاختلاف، وصحَّح قولَ شعبة ومن تابعه، ومع ذلك جَوَّد إسنادَه الحافظُ ابن رجب في "فتح الباري" ٩/ ٣١٠! وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" (٣٣٤٤/ ٣) عن عبد الأعلى بن حماد النَّرسي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٠٢٨) عن إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن عثمان بن عُمر، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حُيَيّ بن عبد الله: وهو المَعَافِري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. وأخرجه ابن حبان (١٠٢٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٧) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن حُيّي بن عبد الله، به. ويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٦٣٩٨) و(٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩)، ولفظه: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجَهْلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به مني، اللهم اغفر لي هَزْلي وجِدِّي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي"، وفي بعض الروايات زيادة: "أنت المُقدِّم وأنت المؤخِّر وأنت على كل شيء قديرٌ".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
الشَّعْراني، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زُهير بن محمد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أتى النبيَّ ﷺ جبريلُ ﵇، فقال: "إِنَّ الله يأمُرُك أن تَدعُوَ بهؤلاءِ الكلماتِ، فإنه مُعطيكَ إحداهُنّ: اللهمَّ إني أسألُك تَعجيلَ عافيَتِك، وصَبرًا على بَليّتِك، أو خُروجًا من الدنيا إلى رَحمتِك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٣٩ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا العلاء بن عمرو الحَنَفي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، قال: كان مِن دُعاءِ رسولِ الله ﷺ: "اللهمَّ أمتِعْني بسَمْعي وبَصَري، واجعلهُما الوارثَ مني، وانصُرني على مَن ظَلَمَني، وأرِني فيه ثَأْري" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي سلمة - وهو التِّنِّيسي الدمشقي، وإن كان لا بأس به - روى عن زهير بن محمد التميمي مناكير، فيما قاله أحمد والنسائي، على أنَّ زهيرًا نفسَه أحاديثُ أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنه لما نزل الشام حدثهم من حفظه، فكثر غلطُه. وأخرجه ابن حبان (٩٢٢) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحيم، عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير العلاء بن عمرو الحَنَفي، فقد اختُلف فيه اختلافًا بيِّنًا بين مُوثِّق ومُضعِّف، وأقرب أحواله أنه يُقبل في المتابعات والشواهد، وقد تابعه حماد بن سلمة فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٦٦٢) وإسناده حسن، لأنَّ محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حسنُ الحديث، وللحديث شواهد يصحُّ بها. وأخرجه الترمذي (٣٦٠٤/ ٧) من طريق جابر بن نوح، عن محمد بن عمرو، به. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. ويشهد له حديث علي بن أبي طالب الآتي عند المصنف برقم (١٩٥٤)، ورجاله لا بأس بهم غير أنَّ فيه انقطاعًا. وحديثُ ابن عمر الآتي كذلك برقم (١٩٥٥)، وهو حديث حسن. =
[ ٢ / ٧٤٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٤٠ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيّوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَوصَى سلمانَ الخَير، فقال: "يا سلمانُ، إنَّ رسولَ الله يريدُ أن يَمنحَك كلماتٍ تسألُهُن الرحمنَ، وترغبُ إليه فيهنّ، وتدعُو بهنّ في الليل والنهار، قُل: اللهمَّ إني أسألُك صحةً في إيمانٍ، وإيمانًا في حُسن خُلُق، ونجاحًا يتبعه فَلاحٌ، ورحمةً منك وعافيةً، ومغفرةً منك ورِضوانًا" (^١).
_________________
(١) = وحديثُ عائشة الآتي أيضًا برقم (١٩٦٢)، وهو حسنٌ إن شاء الله. وحديثُ سَعْد بن زُرارة عند الطبراني في "الدعاء" (١٤٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٧٥، وإسنادُه صحيح إن كان محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أدرك سَعْد بن زُرارة. وحديثُ عبد الله بن الشِّخِّير عند البزار (٢٢٩٤)، وضياء الدين المقدسي في "المختارة" ٩/ (٤٦٤)، وإسناده حسنٌ في المتابعات والشواهد. ومرسلُ عروة بن الزبير عند معمر بن راشد في "جامعه" (١٩٦٤٠) ورجاله ثقات.
(٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن الوليد - وهو التُّجِيبي - فهو ليِّن الحديث كما قال الحافظ في "التقريب"، وقد اختُلف في إسناده كذلك فمرة يرويه عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومرة يرويه عن عبد الرحمن بن حُجيرة مباشرة، عن أبي هريرة، والوهم في ذلك فيما يغلب على الظن من جهة عبد الله بن الوليد نفسِه، والله أعلم. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٩٧٦٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، و(١٠٣٢٩) عن عبيد الله بن فضالة، والطبراني في "الأوسط" (٩٣٣٣) عن هارون بن ملول، ثلاثتهم عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣٢٧)، وأحمد بن حنبل في "مسنده" ١٤/ (٨٢٧٢) كلاهما عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حُجيرة - كذلك قُيّد في رواية ابن راهويه، وفي رواية أحمد: عن ابن =
[ ٢ / ٧٥٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الحُجْري، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا حميد (^١) بن مِهْران، حدثنا عطاء، عن أبي هريرة، قال: حدثنا سلمانُ الفارسيُّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن قال: اللهمَّ إني أُشهِدُك وأُشهِدُ ملائكتَك وحَمَلَةَ عَرشِك، وأُشهِدُ مَن في السماواتِ وأُشهِدُ من في الأرض، أنك أنتَ اللهُ لا إله إلَّا أنتَ، وحدَك لا شريكَ لك، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، من قالها مَرَّةً أَعتقَ اللهُ ثُلثَه من النار، ومَن قالها مرتَين أَعتقَ اللهُ ثُلثَيه من النار، ومن قالها ثلاثًا أُعتِقَ كلُّه من النار" (^٢).
_________________
(١) = حُجيرة عن أبي هريرة، وبين وفاة عبد الرحمن بن حُجيرة ووفاة عبد الله بن الوليد نحو ثمانية وأربعين سنةً. وربما روى عبدُ الله بن الوليد عن عبد الرحمن بن حُجيرة عن أبيه، فكأنه كان أحيانًا يقلب اسم عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة إلى عبد الرحمن بن حُجيرة، ويقصد الابنَ لا الأب، والله أعلم.
(٢) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: حمد، وإنما هو حُميد مولى ابن علقمة المكي، ولا يُعرف تسمية أبيه بمهران إلّا في رواية المصنِّف، وكذلك رواه البيهقي في "الدعوات" (٢٢٤) عن المصنف فقال: حُميد بن مهران، ويوجد في الرواة من اسمه حُميد بن مهران، لكنه بصري ثقة، وليس مكِّيًا، ولا يُعرف بحميد بن مهران البصري رواية عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - ولا يُعرف روى عنه زيد بن الحُباب، وحميد مولى ابن علقمة هذا مجهول كما قال الدارقطني، ولا يتابع على حديثه كما قال البخاري.
(٣) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حميد راويه عن عطاء، ولأنه لم يتابع على حديثه، يعني بهذا الإسناد، وإلّا فقد روي نحوه عن أنس بن مالك كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٥٣١)، والطبراني في "الدعاء" (٣٠٠)، وفي "الكبير" (٦٠٦٢)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٧٤، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش وما روي فيه" (٢٥)، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي في "فوائده" (٣٩) من طرق عن زيد بن الحُباب، عن حميد مولى ابن علقمة المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن سلمان. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٩٩)، وفي "الكبير" (٦٠٦١) من طريق إبراهيم بن عبد الله =
[ ٢ / ٧٥١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٤٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أُصلّي، فقال: "سَلْ تُعطَهْ يا ابنَ أَمِّ عَبْدٍ"، فقال عمر: فابتدرْتُه أنا وأبو بكر، فسبقَني إليه أبو بكر. فقال (^١): إنَّ من دعائي الذي لا أكادُ أدَعُه (^٢): اللهمَّ إني أسألُك نَعيمًا لا يَبِيدُ، وقُرَّةَ عَينٍ لا تَنفَدُ، ومُرافقةَ النبيِّ ﷺ في أعلى جنةِ الخُلدِ (^٣).
_________________
(١) = ابن خالد المِصِّيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، به. وإبراهيم هذا أحد المتروكين، واتهمه غير واحدٍ بالوضع والكذب. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠١)، وأبي داود (٥٠٦٩)، والنسائي (٩٧٥٣) وغيرهم من طريقين عن أنس بن مالك، فيهما مقالٌ، لكن بمجموعهما يحسنُ الحديث، كما قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٣٧٦: لمجيئه من وجه آخر عن أنس قلت: إنه حسنٌ.
(٢) الضمير هنا يعود إلى عبد الله - يعني ابن مسعود - كما جاء مصرَّحًا به في رواية أحمد ٦/ (٣٧٩٧)، والطبراني في "الكبير" ٩/ (٨٤١٣)، وأبي نعيم في "حلية الأولياء" ١/ ١٢٧، وكذلك جاء في الرواية الآتية عند المصنِّف برقم (١٩٤٩). وقد ذكرنا ذلك لئلا يُتوهَّم أنَّ هذا دعاء أبي بكر كما يُوهمه ظاهر هذه الرواية التي هنا، وبذلك تكون عبارة: "فقال عمر: فابتدرته أنا وأبو بكر، فسبقني إليه أبو بكر" معترضة، وإنما ابتدرا عبد الله بن مسعود ليبشِّراه بما بشَّره به النبيُّ ﷺ كما يدلُّ عليه حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٧٥) و(٢٦٥) وغيره بإسناد صحيح.
(٣) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: أدعو، بالواو، وبها ينقلب المعنى إلّا إذا اقترن به أداة الحصر والضمير، يعني: لا أكاد أدعو إلّا به. والمثبت هو الأوفق لمصادر تخريج الحديث، حيث جاء فيه: الذي لا أكاد أدَعُ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع لأنَّ أبا عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن =
[ ٢ / ٧٥٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد إذا سَلِمَ من الإرسال، ولم يُخرجاه.
١٩٤٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّةَ الأصبهاني، حدثنا عبد الله
_________________
(١) = مسعود - لم يسمع من أبيه، لكن روي هذا الحديثُ عن ابن مسعود من غير طريقٍ، ورويت القصة دون الدعاء عن عمر بن الخطاب بسند صحيح كما سيأتي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وهو في "مسند أحمد" ٧/ (٤١٦٥). وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٦٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، عن جده أبي إسحاق، به. لكن نصّ الدعاء عنده كنصّ الرواية الآتية عند المصنف برقم (١٩٤٩): اللهم إني أسألك إيمانًا لا يَرتدّ، ونعيمًا لا يَنفد، ومُرافقة النبي ﷺ في أعلى غُرف الجنة جنة الخُلد. وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد ٧/ (٤٢٥٥) و(٤٣٤٠) و(٤٣٤١)، وابن حبان (١٩٧٠) و(٧٠٦٧) من طريق زرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده حسن، وهو عند الترمذي أيضًا (٥٩٣) من طريق زر بن حُبيش، لكن مختصرًا دون ذكر الدعاء، وقال عنه: حديث حسن صحيح. وله طريق ثالثة عن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي عمر العَدَني في "مسنده" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٤٠٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٣/ ١٠٤ عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن النعمان بن عمرو بن خالد اللَّخْمي، عن عُلَيّ بن رباح، عن ابن مسعود قال: إنه دخل المسجد … فذكر القصة مطولة ثم ذكر الدعاء بأطول مما هنا، ورجاله لا بأس بهم، والنعمان بن عمرو روى عنه اثنان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو يُقبل في المتابعات والشواهد. لكن جاء في رواية ابن عساكر: عن عُلَيّ بن رباح، قال: دخل ابن مسعود المسجد .. فذكره مرسلًا، وقد قال الدارقطني والبيهقي: لا يثبُت له سماعٌ من ابن مسعود، لكن احتمل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ١١٠ سماعه فيه، لأنَّ عُليًّا ولد سنة خمس عشرة، وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين. وعلى أي حالٍ فيقبل مثل هذا في المتابعات والشواهد. وقد رُويت القصة دون الدعاء من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٧٥) و(٢٦٥) وغيره، وإسناده صحيح. وقد رُوي الدعاء مرفوعًا من حديث عمار بن ياسر كما سيأتي برقم (١٩٤٤)، بإسناد صحيح.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
ابن محمد بن زكريا، حدثنا مُحرِزُ بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم [عن سُهيل بن أبي صالح] (^١) عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بن أبي عُبيد، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: أنه كان يدعو بهؤلاءِ الكلمات: "اللهم أنتَ الأولُ لا شيءَ قَبلَك، وأنت الآخِرُ فلا شيءَ بعدَك، أعوذُ بك من شرِّ دابةٍ ناصيتُها بيدِك، وأعوذُ بك من الإثم والكَسَل، ومن عذابِ القبر، ومن فِتنةِ الغِنى، ومن فِتنة الفَقْر، وأعوذُ بك من المَأثَم والمَغرَم، اللهمَّ نَقِّ قلبي من الخطايا كما نَقَّيت الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، اللهمَّ بَعِّد بيني وبين خَطِيئتي كما بَعَّدتَ بين المشرقِ والمغربِ" (^٢).
_________________
(١) سقط سهيل بن أبي صالح من أصولنا الخطّية هنا، واستدركناه من إسناد الحديث الذي تقدَّم برقم (١٩٣٢)، حيث روي هذا الحديث وذاك بالإسناد نفسه تمامًا من لدن المصنّف إلى آخره، وسيأتي هذا الحديث عند المصنف أيضًا برقم (٢٢٤٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري عن ابن أبي حازم عن سهيل، وقد ثبت ذكر سهيل لجميع من خرَّج هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عاصم بن أبي عُبيد كما تقدم بيانه برقم (١٩٣٢)، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا جُنادةُ بنُ سَلْم السُّوائي عن عُبيد الله بن عمر العُمري عن عاصم مولى بن جُمح عن أم سلمة، أو عن زينب عن أمها أم سلمة. وجُنادة هذا مختلف فيه، ضعَّفه أبو زُرعة وأبو حاتم، ووثقه ابن خزيمة وخرَّج له في "الصحيح"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وخرَّج له في "صحيحه" أيضًا، وقال عنه البخاري: مقارب الحديث، وحسَّن له الترمذي حديثَه، وقال أبو حاتم: عَمَدَ إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدَّث بها عن عُبيد الله بن عمر. قلنا: يعني نظائر حديثنا هذا الذي هنا، فإنه مشهور من رواية موسى بن عُقبة، فإن كان جُنادة بن سَلْم حفظ إسناده، صار عن عاصم في هذا الحديث راويان، ويكون عند جنادة زيادةُ فائدة أنَّ عاصمًا مولًى لبني جُمح، والله تعالى أعلم، على أنه قد صحَّ مثلُ هذه الأدعية مفرّقةً عن عدد من الصحابة كما سيأتي بسطُه. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" معلقًا ٦/ ٤٧٩، والطبراني في "الدعاء" (١٣٥٦)، وفي "الكبير" ٢٣/ (٧١٧)، وفي "الأوسط" (٦٢١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٤٥٦ من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه" أيضًا معلقًا ٦/ ٤٧٩ من طريق فُضيل بن سليمان، عن موسى =
[ ٢ / ٧٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عقبة، عن عاصم شيخ كان يدخل على زينب بنت أبي سلمة وعلى أم سلمة، عن زينب أو عن أم سلمة. ورواه يوسفُ بن خالد السَّمْتي عن موسى بن عقبة فيما قاله الدارقطني في "العلل" (٣٩٦٣)، غير أنه قال: عن موسى، عن عاصم، عن شيخ كان يدخل على زينب، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها. والسمتي هذا متروك. وسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٤٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد العزيز بن أبي حازم. ويشهد لأول هذا الدعاء إلى قوله: "بيدك" حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (٢٠٢٥) و(٤٧٩٦)، وهو حديث صحيح. كما يشهد له حديث عائشة عند النسائي (١٠٥٥٧)، ورجاله ثقات لكنه مرسل. ويشهد لسائره حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧) بإسناد صحيح. وللاستعاذة بالله من الكسل والمأثم والمغرم شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٧٣٤) و(٦٧٤٩)، والنسائي (٧٨٧٩) وغيرهما بإسناد حسن. وللاستعاذة من عذاب القبر شواهد عديدة، منها حديث أبي بكرة المتقدم برقم (٩٩) و(٩٤٠)، وحديثُ البراء بن عازب المتقدم برقم (١٠٧)، وحديثُ أبي هريرة المتقدم برقم (١٠٢٤)، وحديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧). وكذلك حديثُ سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٥٨٥)، والبخاري (٢٨٢٢). وحديثُ ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢١٦٨)، ومسلم (٥٩٠). وحديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢١١٣)، والبخاري (٢٨٢٣) و(٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦). وحديثُ زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢). وحديث عوف بن مالك عند أحمد ٣٩/ (٢٣٩٧٥)، ومسلم (٩٦٣). وللاستعاذة من الكسل شواهد من أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعائشة التي تقدم تخريجها. ومن حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم (٢٧٢٣). وللاستعاذة من الفقر شواهدُ من أحاديث أبي بكرة وأنس وأبي هريرة وعائشة عند المصنف بالأرقام (٩٩) و(١٩٦٥) و(٢٠٠٦) و(٢٠٠٧). ولسؤال الله تعالى التنقية من الخطايا وإبعادها كما بين المشرق والمغرب شاهد من حديث =
[ ٢ / ٧٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٤٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلاليّ، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أنه صلَّى بأصحابِه يومًا أوجَزَ فيها، فقيل له: يا أبا اليَقْظانِ خَفّفتَ! قال: ما علَيَّ في ذلك، لقد دعوتُ فيها بدعواتٍ سمِعتُهن من رسولِ الله ﷺ، قال: فقام رجلٌ فتبعَه - وهو أبو عطاءٍ - فسألَه عن الدعاءِ، فرجعَ فجاء فأخبرَ: "اللهمَّ بعِلمِك الغيبَ، وقُدرتِكَ على الخَلْقِ، أحيِني ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي، اللهم وأسألُك خَشْيَتك في الغيبِ والشهادةِ، وأسألُك كلمةَ الحُكم في الغَضَب والرِّضا، وأسألُك القصدَ في الغِنى والفقر، وأسألُك نعيمًا لا يَبِيد، وأسألك قُرّة عَينٍ لا تَنفَد ولا تَنقطِع، وأسألُك الرِّضا بعد القضاء، وأسألُك بَرْدَ العَيشِ بعد الموتِ، وأسألُك لَذَّةَ النظَرِ إلى وجهك، وأسألُك الشوقَ إلى لِقائِك في غير ضَرّاءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّة، اللهم زيِّنّا بزينةِ الإيمان، واجعلْنا هُداةً مُهتَدين" (^١).
_________________
(١) = عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧). ومن حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧١٦٤)، والبخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨). ومن حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد ٣١/ (١٩١١٨)، ومسلم (٤٧٦). والمأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان. والمَغرَم: الدَّين، ويريد به فيما يكرهه اللهُ، أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، فأما دَينٌ احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يُستعاذُ منه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١٢٢٩)، وابن حبان (١٩٧١) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٢٣٠) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، عن قيس بن عُباد، عن عمار بن ياسر. وإسناده حسنٌ. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٢٤) و(١٨٣٢٥) من طريق أبي مجلز، عن عمار، فلم يذكر قيس =
[ ٢ / ٧٥٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٤٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العَلّاف بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن أبي الصَّهْباء، عن عبد الرحمن (^١) بن أبي ليلى أخبره عن ابن مَسعود، عن رسول الله ﷺ أنه كان يَدعُو: "اللهمّ احفَظْني بالإسلام قائمًا، واحفَظْني بالإسلام قاعدًا، واحفَظْني بالإسلام راقِدًا، ولا تُشمِتْ بي عدوًّا حاسدًا، اللهمّ إني أسألُك من كلِّ خيرٍ خَزائنُه بيدِك، وأعوذُ بك من كلِّ شرِّ خَزائنُه بيدِك" (^٢).
_________________
(١) = ابن عُباد، والصحيح ذكره، كما في رواية النسائي وغيره كما بُيِّن في "المسند" عند الحديث (١٨٣٢٥).
(٢) جاء في النسخ الخطية: عبد الله، وهو خطأ، إنما هو عبد الرحمن، وقد كتب في (ص) فوق لفظ الجلالة، اسم الرحمن إشارة إلى تصويبها.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو الصَّهباء كذلك وقع مسمًّى في أصول "المستدرك"، وهو تحريف قديم وقع للمصنِّف نفسه، لأنَّ البيهقي روى هذا الحديث بعينه في "الدعوات الكبير" (٢٥٣) عنه بإسناده هذا وسماه أبا الصَّهباء، وإنما هو أبو المُصفّى كما سُمِّي في رواية سائر من خرَّج هذا الحديث. وقد روى النسائي حديثًا آخر (١٠٤٧٣) عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى عن ابن أبي ليلى عن ابن مسعود، فتبين بذلك أنَّ ما وقع في رواية المصنف هنا تحريف. وأبو المصفّى هذا شيخ مدنيٌّ قديم، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن عجلان، وقال عنه ابن حبان: لا أدري من هو، فهو في حيّز الجهالة، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - متابع، فبقي جهالةُ حال أبي المصفَّى، لكن للحديث شاهدًا يحسُنُ به إن شاء الله. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "السنة" (٣٧٧) عن الحسن بن علي الخَلَّال، والطبراني في "الدعاء" (١٤٤٥)، عن مطّلب بن شعيب الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى، عن ابن أبي ليلى، عن ابن مسعود. فسميا الراوي عن ابن أبي ليلى أبا المصفّى. =
[ ٢ / ٧٥٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٩٤٦ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خَلَف بن خَلِيفة، حدثنا حُميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: كان من دُعاء رسولِ الله ﷺ: "اللهمّ إنا نسألُك مُوجِباتَ رحمتِك، وعَزائمَ مَغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ، والفَوزَ بالجنة، والنَّجاةَ بعونِك مِن النار" (^١).
_________________
(١) = وكذلك أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١١٨٣) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى، به. فسماه أيضًا أبا المصفّى، وسعيد بن أبي مريم ثقة. ويشهد له حديثُ عمر بن الخطاب عند ابن حبان (٩٣٤)، وإسنادُه حسن في الشواهد.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حميد الأعرج - وهو حميد بن عطاء - فهو متروك. وقد روى نسخةً عن عبد الله بن الحارث - وهو الزُّبيدي المُكتب - عن ابن مسعود، ولم يسمع من ابن مسعود فيما جزم به ابن المديني والدارقطني، ونحوه قول أبي حاتم الرازي. وقال ابن حبان عن نسخته هذه: كأنها موضوعة، ونحوه قال الدارقطني. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف (١٩٧٨) ضمن دعاء مطوّل من طريق إبراهيم بن يوسف عن خلف بن خليفة. وروي عن ابن مسعود أنه كان يدعو بذلك إذا فرغ من الصلاة، ولم يرفعه، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٣ و١٠/ ٣٣٢ من طريق أبي اليقظان عثمان بن عُمير، عن حُصين بن يزيد التغلبي أو الثعلبي، عن ابن مسعود. وأبو اليقظان متفق على ضعفه، وحُصين بن يزيد مختلف فيه، قال عنه البخاري: فيه نظر، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"! وله بتمامه شاهدٌ لا يُفرح به من حديث أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى عند ابن ماجه (١٣٨٤)، والترمذي (٤٧٩). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث. وقد تقدَّم عند المصنف (١٢١٤). وآخر من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الدعاء" (١٠٤٤)، وفي "الأوسط" (٣٣٩٨)، وفي "الصغير" (٣٤١)، وراويه عن أنس تالفٌ. =
[ ٢ / ٧٥٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا بشر بن بكر، أخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت بُسْر بن عُبيد الله يقول: سمعت أبا إدريسَ الخَوْلاني يقول: سمعت النَّوّاس بن سمعان الكِلابي، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلبٍ إلَّا بين إصبَعين من أصابعِ الرحمن، إن شاء أقامَه، وإن شاء أَزاغَه".
وكان رسولُ الله ﷺ يقول: "اللهم يا مُقلِّبَ القُلوب، ثَبِّت قلبي على دِينِك، والميزانُ بيدِ الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويَخفِض آخرينَ إلى يومِ القيامة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ بإسناد صحيح عن أنس بن مالك:
١٩٤٨ - حدَّثَناه إبراهيم بن عِصْمةَ بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان
_________________
(١) = ولقوله: "اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك" شاهد من حديث شداد بن أوس عند الطبراني في "الكبير" (٧١٣٥)، وعنه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٦٥ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٦/ ٢٧٤. وإسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح. أبو إدريس الخَولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجه (١٩٩) من طريق صدقة بن خالد الدمشقي، والنسائي (٧٦٩١)، وابن حبان (٩٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨١٠٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن بشر بن بكر. فذكر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بدل بحر بن نصر، وكلاهما شيخ لأبي العباس، فليس ببعيد أن يسمع الحديث من كليهما عن بشر بن بكر، فكلاهما روى عنه. وسيأتي أيضًا برقم (٣١٧٨) من طريق محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
النبيُّ ﷺ يُكثِر أن يقولَ: "يا مُقلِّبَ القلوبِ ثَبِّت قَلبي على دِينكَ" (^١).
١٩٤٩ - حدثنا إبراهيم بن عِصمة، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، قال: سُئل عبدُ الله عن الدعاءِ الذي دعَوتَ به حين قال النبيُّ ﷺ: "سَل تُعْطَهْ"، قال: قلتُ: اللهمَّ إني أسألُك إيمانًا لا يَرتدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدْ، ومُرافقةَ نبيِّك محمدٍ ﷺ في أعلى دَرَجِ
_________________
(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، ويحيى بن يحيى: هو النَّيسابُوري. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٠٧)، والترمذي (٢١٤٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وهكذا روى غير واحدٍ عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح. وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦٩٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به. ورواية أبي سفيان عن جابر التي أشار إليها الترمذي رواها سفيان الثوري عن الأعمش، وستأتي عند المصنف برقم (٣١٧٧). ورجَّحها ابن منده، وكذلك رجَّحها أبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٣١٧)، فخالفا بذلك الترمذي الذي رجَّح الرواية بذكر أنس بن مالك. وقول الترمذي أَولى بالقَبول، لأنَّ جماعة أصحاب الأعمش قد رووه عنه عن أبي سفيان بذكر أنس بن مالك، منهم أبو معاوية وعبد الواحد بن زياد كما تقدَّم، وتابعهما أبو الأحوص سلّام بن سُليم عند البخاري في "الأدب المفرد" (٦٨٣)، وفُضيل بن عياض عند أبي بكر الآجُرّي في "الشريعة" (٧٣١)، والدارقطني في "الصفات" (٤٠)، وابن بطّة في "الإبانة" ٧/ ٢٧٤، وأبي طاهر الذهبي في "المُخلِّصيات" (١٤٤٠)، وضياء الدين المقدسي في "مختارته" ٦/ (٢٢٢٥). وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٨٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، وابن ماجه (٣٨٣٤) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، وقرن أبو الأحوص بيزيد الرقاشي أبا سفيان طلحة بن نافع، قال الدارقطني في "العلل" (٢٦٧٧): فدلَّ على أنَّ القولين صحيحان. يعني أنَّ الأعمش سمعه من يزيد الرقاشي ومن أبي سفيان طلحة بن نافع كليهما، وكلاهما رواه عن أنس بن مالك.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
الجنةِ جنةِ الخُلْد (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٥٠ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيّ، حدثنا عَوْن بن عُمَارة الغُبَري (^٢)، حدثنا رَوح بن القاسم، عن أبي جعفر الخَطْميّ، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن عمِّه عثمان بن حنيف: أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به يَردُّ اللهُ علَيَّ بَصَري، فقال له: "قُل: اللهمَّ إني أسألُك وأتوجَّه إليك بنبيِّك نَبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ، إني قد تَوجَّهتُ بك إلى ربّي، اللهمَّ شفِّعْه فيَّ، وشفِّعني في نفسي"، فدعا بهذا الدعاء، فقام وقد أبصَرَ (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع كما تقدم بيانه برقم (١٩٤٢) حيث تقدَّم الحديث هناك من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وتقدَّم تخريج طرقه هناك. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وأخرجه النسائي (١٠٦٣٩) عن محمد بن العلاء أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
(٢) كذلك ضُبطت هذه النسبة في (ز)، وكذلك رُسمت في (ز) عند الحديث الآتي برقم (٨٥٢٤)، والظاهر أنَّ هذا ما كان المصنِّف يراهُ في نسبة عون بن عمارة هذا، فقد جاءت هذه النسبة أيضًا عنده في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٥٦، وكذلك هي عند الخطيب البغدادي، كما جاء في كتابيه "تاريخ بغداد" ١٦/ ٣٢٦ في ترجمة يحيى بن الفُضَيل الكاتب، وفي "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ٢٤٦ في ترجمة المذكور أيضًا، حيث ذكر في الرواة عنه عون بن عمارة الغُبري. وهذا بخلاف ما جاء منسوبًا في بعض أسانيد أخبار أخرى، حيث نُسب فيها العَبْديَّ، وهو ما نَسَبَه به العُقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٢٠٩، وكذلك جاء في "تهذيب الكمال" للمزي، وزاد: القَيسي البصري، مع أنَّ سائر من ترجم له غير العُقيلي والمزي ومن تبعه لم يزيدوا على نسبة البصري كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن عدي وغيرهم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عَون بن عُمارة، وقد روى هذا الحديث مرة فجعله عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، وهو وهمٌ منه فاحشٌ كما قال الطبراني في "الدعاء" (١٠٥٣) وقد أخرج الحديث من طريقه. وأخطأ فيه في رواية المصنف هنا أيضًا، إذ جعل القصة لعثمان بن حُنيف نفسه، مع أنه رواه مرةً أخرى - كما في رواية ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٩٧ - فذكر فيه أنَّ عثمان بن حُنيف يحكي قصة رجل =
[ ٢ / ٧٦١ ]
تابعه شَبيب بن سعيد (^١) الحَبَطي عن رَوح بن القاسم بزيادات في المتن والإسناد، والقولُ فيه قولُ شَبيب، فإنه ثقةٌ مأمونٌ:
١٩٥١ - أخبرَناهُ أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبّاس بمكة من أصل كتابه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا أحمد بن شَبيب بن سَعيد الحَبَطي، حدثني أبي، عن رَوح بن القاسم، عن أبي جعفر المَديني - وهو الخَطْمي - عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن عمِّه عُثمان بن حُنيف، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وجاءه رجلٌ ضَريرٌ، فشكا إليه ذهابَ بصَرِه، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ وقد شَقَّ عليَّ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ائتِ المِيضأةَ فتوضَّأْ، ثم صلِّ ركعتَين، ثم قل: اللهمَّ إني أسألُك وأتوجّه إليك بنبيِّك محمدٍ ﷺ نبيِّ الرَّحمة يا محمدُ، إني أتوجّه بك إلى ربّك، فيُجَلّي لي عن بَصَري، اللهمَّ شَفِّعْه فيَّ، وشَفِّعني في نفسي". قال عثمانُ: فواللهِ ما تفرّقنا ولا طالَ بنا الحديثُ، حتى دخل الرجلُ وكأنه لم يكن به ضُرٌّ قَطُّ (^٢).
_________________
(١) = أعمى أتى النبيَّ ﷺ، وكل ذلك دالٌّ على أنه لم يضبط الرواية عن روح بن القاسم، وقد ضبطها من هو أوثق منه؛ شَبيبُ بن سعيد الحَبَطي في روايته التالية عند المصنِّف، ووافقه عليها هشام الدَّستُوائي في روايته عن أبي جعفر الخَطمي - وهو عُمير بن يزيد بن عُمير الأنصاري - وقد اختُلف في تعيين التابعيّ عن أبي جعفر الخطمي، كما تقدَّم بيانه برقم (١١٩٤)، وقدَّمنا هناك أنه اختلافٌ لا يضرُّ مثلُه، والله أعلم.
(٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حبيب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل أحمد بن شبيب وأبيه، وقد اختُلف في تعيين التابعيّ كما تقدَّم بيانه برقم (١١٩٤)، وذكرنا هناك أنه اختلاف لا يضرُّ مثلُه، والله أعلم. أبو جعفر المديني الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد الأنصاري. وأخرجه النسائي (١٠٤٢١) من طريق هشام الدَّستُوائي، عن أبي جعفر الخطمي، به. وتقدَّم قبله من طريق عون بن عمارة عن روح بن القاسم. وبرقم (١١٩٤) و(١٩٣٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حُنيف. فذكر عمارة بن خزيمة بدل أبي أمامة، وكلاهما ثقة.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وإنما قدّمتُ حديثَ عَوْن بن عُمارة، لأنَّ مِن رَسْمنا أن تُقدِّم العاليَ من الأسانيد.
١٩٥٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري وإسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن فُضَيل، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبي داود الأَوْدي، عن بُريدة الأسلمي، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "قل: اللهمَّ إني ضَعيفٌ فقوِّ في رِضاك ضَعْفي، وخُذ إلى الخير بناصِيَتي، واجعلِ الإسلامَ مُنتهى رِضائي، اللهمَّ إني ضعيفٌ فقَوِّني، وإني ذليلٌ فأعِزَّني، وإني فقيرٌ فارزُقني" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي داود الأَوْدي - وهو نُفَيع بن الحارث الأعمى - فهو متروك الحديث كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وقد انفرد ابن فُضيل - وهو محمد - بنسبته أبا داود الأعمى أوديًا، وهو بذلك يلتبس بيزيد بن عبد الرحمن الأودي الثقة، فإنه يكنى أبا داود، وإنما هو هنا نفيع بن الحارث المتروك. وهو عند محمد بن فُضيل في "الدعاء" (٨)، وعند أبي بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" ١٠/ ٢٨٦، وفي "مسنده" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٣٣٤٨/ ١). وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" (٣٣٤٨/ ٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٠) و(١٨١)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٨٥) من طريق مندل بن علي، والرامَهُرمُزي في "المحدِّث الفاصل" (٢٦٧) من طريق علي بن مُسهر، ثلاثتهم عن العلاء بن المسيّب، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٤٩٦) من طريق عبّاد بن العوام، عن العلاء بن المسيّب، عن أبي داود الهمداني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وعباد فمن دونه كلهم ثقات، لكن ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص وهمٌ فالمحفوظ رواية جرير وابن مُسهر وابن فضيل. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٣٤٠ من طريق ياسين بن معاذ الزيات، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود، عن البراء بن عازب. وياسين الزيات ضعيف متروك. وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (٥٣٥) من طريق مندل بن علي أيضًا، عن العلاء بن المسيب، لكنه قال: عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه. ويغلب على الظن أن مندل بن علي لزم فيه هنا الجادّة =
[ ٢ / ٧٦٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٥٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفَضْل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح [حدثنا معاوية بن صالح] (^١) عن أبي يحيى الكَلَاعي، عن أبي سَلّام الأسود، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: "قيل لي: يا محمدُ، قُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعطَ"، قال: "فقلتُ: اللهمَّ إني أسألُك فِعلَ الخَيراتِ، وتَرْكَ المُنكَراتِ، وحُبَّ المساكين، وأن تغفرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتَوفَّني إليك وأنا غيرُ مَفتُون، اللهمَّ إني أسألُك حُبَّك، وحبَّ مَن يُحبُّك، وحبًّا يُبلّغُني حُبَّك" (^٢).
_________________
(١) = لشهرة رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، ومندلٌ ضعيف الحديث، والمحفوظ روايته التي وافق فيها جريرَ بن عبد الحميد وعليَّ بن مسهر ومحمدَ بن فضيل، أي: كما خرَّجه من طريقه الطحاويُّ والطبرانيُّ، بذكر أبي داود الأعمى. وفي الباب عن عائشة عند ابن شاهين في الخامس من "الأفراد" (١)، وأبي القاسم بن بشران في الأول من "أماليه" (٩٣٤) من طريقين عن القاسم بن محمد عن عائشة، وأحد الطريقين فيه رجل متروك متهم، وفي الآخر رجل ضعيف عامة ما يرويه غير محفوظ. وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند ابن الأعرابي في "معجمه" (١٠٦١). وفي إسناده رجل متروك اتهمه بعضهم، ورجل آخر مجهول. وعن عُمير بن وهب خال النبي ﷺ عند الطبري في "ذيل المذيَّل" كما في "منتخبه" لعُريب بن سعد القرطبي، بإثر "تاريخ الطبري" ١١/ ٥٨٧، وفي إسناده رجل متهم كذاب. وأصح ما رُوي فيه أنه من قول الحكم بن عُتيبة كما أخرجه عنه معمر في "جامعه" (١٩٦٥١)، ورجاله ثقات.
(٢) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية البيهقي عن المصنف في كتابه "الدعوات الكبير" (٢٠٧).
(٣) إسناده ضعيف لا يُحفَظ فيه ذكر ثوبان، وقد وقع في إسناد المصنّف هنا سقطٌ، فإنَّ سائر من خرَّج هذا الحديث من هذه الطريق ذكر فيه بين أبي يحيى الكلاعي - وهو سُليم بن عامر - وبين أبي سلّام - وهو ممطور الحَبَشي - رجلًا اسمه أبو يزيد هكذا غير مقيَّدٍ، وهو رجلٌ مجهول لا يُعرف، فقد ذكره البخاري في "تاريخه" ٩/ ٨١، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٥٩ =
[ ٢ / ٧٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نقلًا عن أبيه، فلم يُبيّناه، وقال ابنُ خزيمة: لستُ أعرفُه بعدالة ولا جَرح. قلنا: وفي الرواة عن أبي سلّام رجلٌ اسمه غيلان بن أنس الدمشقي يكنى بأبي يزيد، فلعله يكون هو، وهو رجلٌ روى عنه جمعٌ، فيمكن تحسين حديثه، لكن إن صحَّ أنه هو فقد خالفه في إسناده من هو أوثق منه وأعرف بأبي سلّام، ألا وهو زيد بن سلّام حفيد أبي سلّام، فقد روى هذا الحديث عن جدِّه أبي سلّام - وكان عند زيد كتابُ جدِّه أبي سلّام - عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك يُخامر السَّكْسَكي عن معاذ بن جبل، وقد صحَّح كونه من حديث معاذ بن جبل كلٌّ من أحمد بن حنبل كما في "الكامل في الضعفاء" لابن عدي في ترجمة موسى بن خلف، والبخاريُّ والترمذي كما في "جامع الترمذي" (٣٢٣٥)، وكما في "علل الترمذي الكبرى" (٦٦١)، وعلى فرض صحة ذكر ثوبان في إسناده فإنَّ أبا سلام لم يسمع منه فيما جزم به ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وقال أحمد: ما أُراه سمع منه. وما وقع من تصريحه بسماعه منه في بعض الطرق فوهمٌ، إذ لا طريق منها يخلو عن مقالٍ، ولأنَّ أبا سلّام إنما يروي بعض أحاديث ثوبان بواسطة رجلٍ هو أبو أسماء الرَّحَبي، فالظاهر أنَّ هذا هو عُمدة من جزم بعدم سماعه منه. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (٢٠٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو بكر الروياني في "مسنده" (٦٥٦)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (١٥٩٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٤١٧)، وفي "الشاميين" (١٩٧٤)، والدارقطني في "رؤية الله" (٢٥٤)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٧٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٩٢٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٠٠) من طرق عن عبد الله بن صالح أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام، عن ثوبان. فزادوا فيه بين أبي يحيى وأبي سلّام رجلًا هو أبو يزيد. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٣٦٩٩) من طريق الليث بن سعد، وابنُ خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٥٤٤، والدارقطني في "رؤية الله" (٢٥٣) و(٢٥٦)، من طريق عبد الله بن وهب، والدارقطني (٢٥٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام، عن ثوبان. فزادوا في الإسناد أبا يزيد أيضًا. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٠٩)، والترمذي (٣٢٣٥) وغيرهما من طريق جهضم بن عبد الله اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ بن جبل فجعله زيدُ بنُ سلّام من حديث أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حديث =
[ ٢ / ٧٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٩٥٤ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب بن مُسلم القرشي، أخبرني حفص بن مَيسَرة، عن موسى بن عُقبة، عن حُسين بن علي بن الحسين، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي، قال: كان مِن دُعاء رسول الله ﷺ: "اللهمَّ أَمتِعْني بسَمْعي وبَصَري حتى تجعلَهما الوارثَ مني، وعافِني في دِيني وجَسَدي، وانصُرْني ممَّن ظَلَمَني حتى تُريَني فيه ثَأْري، اللهمَّ إني أسلمْتُ دِيني (^١) إليك، وفَوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهْري إليك، وخَلّيتُ وَجْهي إليك، لا مَلجأَ منك
_________________
(١) = حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. وكذلك رواه موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عند الشاشي في "مسنده" (١٣٤٤)، وأبي بكر النجاد في "الرد على من يقول بخلق القرآن" (٧٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٤١٤)، وفي "الكبير" ٢٠/ (٢١٦)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٤٥، والدارقطني في "رؤية الله" (٢٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٤/ ٤٦٨، لكن خالف جهضمًا في تسمية شيخ أبي سلّام، فسماه أبا عبد الرحمن السَّكْسَكي. وقال ابن عدي: رأيت أحمد بن حنبل صحَّح هذه الرواية التي رواها موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير، حديث معاذ، قال: هذا أصحُّها. وقال الحافظ في "الإصابة" ٤/ ٣٢٣: فإن كان الأمر كذلك فإنما روى هذا الحديثَ عن مالك بن يُخامر أبو عبد الرحمن السَّكْسَكي لا عبد الرحمن بن عائش. قلنا: وهذا الحديث مُعَلٌّ بالاضطراب كما هو مفصَّل في تعليقنا على "مسند أحمد" (٣٤٨٤) و(١٦٦٢١)، والله تعالى أعلم.
(٢) في المطبوع: نفسي، والمثبت من أصولنا الخطية، وهو كما رواه ضياء الدين المقدسي في "المختارة" (٦٧٩) من طريق المصنِّف، مُصحَّحًا عليها في الأصل المعتمد كما قال محقّقه. وقد رُوي مثل ذلك في هذا الدعاء من حديث البراء بن عازب عند النسائي (١٠٥٢٧) ومن حديث رافع بن خديج عنده أيضًا (١٠٥٣٩)، وإنما ذكرنا هذا كلَّه لئلا يُظَنَّ بأنَّ لفظ "دِيني" فيه وهمٌ، بحجّة أنَّ المشهور في "الصحيحين" وغيرهما هو لفظ "نفسي"، بل يتبيَّن بذلك أنَّ كلاهما مرويٌّ، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
إلَّا إليك، آمنتُ برسولِك الذي أرسلتَ، وبكتابِك الذي أنزلتَ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن علي بن الحُسين لم يدرك جدّه عليًّا، وقد خالف حفصَ بنَ ميسرة في إسناده عبدُ الله بنُ جعفر بن نَجيح المديني، فرواه عن موسى بن عُقبة، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، فجعله من رواية الحسن بن محمد بن علي عن أبيه محمد المعروف بابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب، ووصل الإسناد، لكن عبد الله بن جعفر المديني ضعيف الحديث، وأما حفص بن ميسرة فثقة، فالقول قوله. وأخرجه ضياء الدين المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٢/ (٦٧٩) - ومن طريقه مختصرًا أخرجه الحافظ في "نتائج الأفكار" ٣/ ٨٧ - من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٤١٠)، وفي "الأوسط" (٧٨٨٤)، وفي "الصغير" (١٠٧٠) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن موسى بن عقبة، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب. ويشهد للشطر الأول من هذا الدعاء إلى قوله: "ثأري" حديثُ أبي هريرة المتقدم برقم (١٩٣٩)، وانظر تمام شواهده هناك. ويشهد لشطره الثاني حديث البراء بن عازب عن أحمد ٣٠/ (١٨٥١٥)، والبخاري (٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠). وفيه أنَّ هذا الدعاء إذا أخذ الإنسان مضجعه. وحديثُ رافع بن خديج عند الترمذي (٣٣٩٥)، والنسائي (١٠٥٣٩)، وحسّنه الترمذي. لكن قوله في الرواية هنا: "برسولك الذي أرسلتَ" خطأ، فقد جاء في بعض طرق حديث البراء بن عازب عند البخاري (٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، أنَّ البراء أراد أن يستذكرهن على مسمع من النبي ﷺ، فقال: وبرسولك الذي أرسلت، فطعن بيده في صدرِه، ثم قال: "وبنبيّك الذي أرسلتَ". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٩/ ٢٤١: أراد ﷺ أن يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه، حتى يُفهَم من كل واحدٍ منهما من حيث النطقُ ما وُضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة، فإنه إذا قال: ورسولك، فقد فُهم فيه أنه أرسله، فإذا قال: الذي أرسلت، صار كالحشو الذي لا فائدة فيه، بخلاف قوله: "ونبيك الذي أرسلتَ" فلا تكرار فيه، لا محققًا ولا متوهِّمًا.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
وحُسين بن عليّ هذا الذي روى عنه موسى بن عُقبة، وهو حسين الأصغر الذي أدركه عبدُ الله بن المبارك وروى عنه حديثَ مَواقيت الصلاة (^١).
١٩٥٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا أبو صالح كاتبُ الليث بن سعد، حدثني الليث بن سعد، أنَّ خالد بن أبي عِمران حدَّث عن نافع، عن ابن عمر: أنه لم يكن يجلسُ مَجلسًا، كان عنده أحدٌ أو لم يكن، إلَّا قال: اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، وما أنت أعلمُ به منِّي، اللهمَّ ارزُقني من طاعتِك ما تَحُول بيني وبين مَعصيتِك، وارزُقْني من خَشيتِك ما تُبلِّغُني به رحمتَك، وارزُقْني من اليقين ما تُهوِّنُ به عليَّ مصائبَ الدنيا، وباركْ لي في سَمْعي وبَصَري، واجعلهُما الوارثَ مني، اللهمَّ اجعَلْ ثَأْري (^٢) ممَّن ظَلَمني، وانصُرْني على من عاداني، ولا تجعل الدنيا أكبرَ هَمِّي، ولا مَبلَغَ عِلمي، اللهمَّ ولا تُسلِّطْ عليَّ مَن لا يَرحمُني.
فسُئِلَ عنهنَّ ابنُ عمر، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يَختِمُ بهنّ مَجلِسَه (^٣).
_________________
(١) تقدَّم عند المصنف برقم (٧٠٧).
(٢) في (ص) و(ع): وخذ ثأري، مع فصل بين الكلمتين ببياض، وتحرَّف في (ز) و(ب) إلى: وعل ثأري، والمثبت من "تلخيص الذهبي" ومن "الدعوات" للبيهقي (٢٤٤) حيث روى هذا الحديث عن المصنِّف بإسناده ومتنه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ في المتابعات والشواهد من أجل أبي صالح كاتب الليث - وهو عبد الله بن صالح بن محمد المصري - وقد تابعه اثنان لا بأس بروايتهما أيضًا في المتابعات والشواهد، فيصح الحديثُ إن شاء الله. وأخرجه النسائي (١٠١٦١) من طريق بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، به. وعُبيد الله بن زَحْر فيه ضعف، لكنه صالحٌ في المتابعات والشواهد. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي (١٠١٦٢) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، أنَّ ابن عمر قال، وذكره. كذا لم يذكر في إسناده نافعًا مولى ابن عمر، ولم يسمع خالد من ابن عمر كما قال المزي، ورواية يحيى بن أيوب - وهو صدوق - بإسقاط نافع شاذَّة. =
[ ٢ / ٧٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٩٥٦ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك إملاءً ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا يحيى بن سعيد القَطّان، حدثنا ثَور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي أُمامة قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا رُفِعَت المائدةُ قال: "الحمدُ لله كثيرًا طيبًا [مُباركًا] (^١) فيه، غيرَ مَكفيٍّ، ولا مُودَّع، ولا مُستغنًى عنه ربُّنا" (^٢).
_________________
(١) = ورواه عبد الله بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عند الطبراني في "الصغير" (٨٦٦)، وفي "الدعاء" (١٩١١)، وتمام الرازي في "فوائده" (٥٠٥)، فذكر نافعًا مولى ابن عمر.
(٢) لفظة "مباركًا" سقطت من أصولنا الخطيّة، وأثبتناها من "تلخيص الذهبي"، وهي ثابتة في الرواية لجميع من خرَّج هذا الحديث، ولا بدَّ منها لتعلُّق الجار والمجرور اللذين بعدها بها، وقد ثبتت لإسماعيل بن محمد الصفَّار في جزء له ضمن مجموع فيه مصنفاته ومصنفات أبي العباس الأصم (٦١١) عن عبد الرحمن بن محمد الحارثي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد الحارثي، وقد توبع. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٠٠)، وأخرجه الترمذي (٣٤٥٦) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد وابن بشار) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٢٢١٦٨) عن وكيع بن الجراح، والبخاري (٥٤٥٨)، والنسائي (٦٨٧٠) و(١٠٠٤٣) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٥٤٥٩) عن أبي عاصم الضحّاك بن مخلد، وابن ماجه (٣٢٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، أربعتهم عن ثور بن يزيد، به. وقد ذكر البخاري لأبي عاصم لفظين أحدهما نحو لفظنا، والآخر: "الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مَكفُور"، وقال وكيع في روايته: "غير مُكفَّرٍ" بدل: "غير مَكفيٍّ". واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وسيأتي برقم (٧٣٧٥) من طريق مسدَّد بن مسرهد عن يحيى القطان، وبرقم (٧٣٧٤) من طريق عامر بن جَشِيب عن خالد بن معدان. قوله: "غير مَكفيٍّ" معناه: أنَّ الله غير مُطعَمٍ ولا مَكفيٍّ، إنما هو المُطعِم والكافي، من الكفاية، ويجوز أن يعود الضمير إلى الطعام، يعني: غير مردود ولا مقلوب، من: كَفَأ الإناء. وقوله: "غير مكفَّر" أو "مكفُور"، معناه: غير مجحود النعمة. =
[ ٢ / ٧٦٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٩٥٧ - أخبرنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج المِصري، أخبرنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، أنَّ دَرَّاجًا أبا السَّمْح حَدَّثهم عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدري، عن رسول الله ﷺ قال: "قال موسى ﵇: يا ربِّ، عَلِّمْني شيئًا أذكُرُك به وأدعُوك به؟ قال: يا موسى، قُل: لا إله إلَّا اللهُ، قال: يا ربِّ، كلُّ عبادِك يقول هذا، قال: قُل: لا إله إلَّا الله، قال: لا إله إلَّا أنت، يا رب، إنما أريدُ شيئًا تَخصُّني به، قال: يا موسى، لو أنَّ السماواتِ السَّبعَ وعامِرَهن غيري، والأَرَضِينَ السَّبعَ، في كِفّةٍ، ولا إله إلَّا الله في كِفّةٍ، مَالتْ بهنّ لا إله إلَّا اللهُ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٥٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدلُ، حدثنا عُبيد بن شَريك وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: "يُصاحُ بِرجُلٍ من أُمَّتي على رُؤوس الخَلائقِ يومَ القيامة، فيُنشَرُ له تِسعٌ وتسعون سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ مدَّ البَصَر، ثم يقال له: أتُنكِرُ من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا ربِّ [فيقولُ: أَلَكَ عُذرٌ، أو حَسَنةٌ؟ فيَهابُ الرجلُ، فيقول: لا
_________________
(١) = وقوله: "غير مُودَّع" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده.
(٢) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاجٍ أبي السَّمْح عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب. وأخرجه النسائي (١٠٦٠٢) و(١٠٩١٣)، وابن حبان (٦٢١٨) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ويشهد لقوله: "لو أنَّ السماوات السبع" إلى آخره، حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدَّم عند المصنف برقم (١٥٥) بإسناد صحيح.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
يا ربّ] (^١) فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسناتٍ، وإنه لا ظُلمَ عليكَ، فتُخرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البِطاقةُ مع هذه السِّجِلّات؟ فيقول: إنك لا تُظْلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجلاتُ في كِفّة، والبطاقةُ في كِفّة، فطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلتِ البطاقةُ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني سُليم بن عامر، قال: قال: سمعتُ أوسطَ البَجَليَّ على مِنبَر حِمْص يقولُ: سمعت أبا بكر الصّدّيق على مِنبَر رسولِ الله ﷺ يقولُ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال: فاختَنقَتْه العَبْرةُ وبَكى، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ على هذا المِنبَر عامَ أولَ يقول: "سَلُوا اللهَ العفوَ والعافيةَ واليقينَ في الأُولى والآخِرة، فإنه ما أُوتِيَ العبدُ بعدَ اليقين خيرًا (^٣) من العافيةِ" (^٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في الرواية لجميع من خرَّج هذا الحديث، وهو ثابت أيضًا في الرواية المتقدمة عند المصنف برقم (٩)، ولا بد منه، لتعلُّق ما بعده به، فلذلك أثبتناه.
(٢) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. وقد تقدَّم برقم (٩) من طريق يونس بن محمد المؤدِّب عن الليث بن سعد.
(٣) وقع في (ز) و(ص): خير، بحذف ألف النصب، وما أثبتناه هو اللغة العالية الفصيحة، كما قدمنا بيانه عند الحديث (١٤٢٩).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١٠٦٥٠) من طريق عمر بن عبد الواحد، و(١٠٦٥١) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. لكن قال ابن عبد الواحد في حديثه: "سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤتَ عبدٌ بعد يقين خيرًا من معافاة"، وقال الوليد في حديثه: "سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فإنه ما أوتي عبد بعد يقين خيرًا من معافاة". وأخرجه أحمد ١/ (٥) و(١٧) و(٣٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والنسائي (١٠٦٥٢) من طريق يزيد بن خُمير، وأحمد (٤٤)، والنسائي (١٦٥٣)، وابن حبان (٩٥٢) من طريق معاوية بن =
[ ٢ / ٧٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رُويَ بغير هذا اللفظ من حديث ابن عباسٍ:
١٩٦٠ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا هلال بن خَبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال لِعمِّه: "أكثرِ الدُّعاءَ بالعافيةِ" (^١).
_________________
(١) = صالح، كلاهما عن سُليم بن عامر، به. بنحو لفظ عمر بن عبد الواحد عن ابن جابر. وأخرجه النسائي (١٠٦٤٩) من طريق لقمان بن عامر، عن أوسط البجلي، به. بنحو لفظ ابن عبد الواحد عن ابن جابر أيضًا. وأخرجه أحمد (٦)، والترمذي (٣٥٥٨) من طريق رفاعة بن رافع، وأحمد (١٠)، والنسائي (١٥٦٥٦)، وابن حبان (٩٥٠) من طريق أبي هريرة، وأحمد (٣٨) من طريق الحسن البصري، وأحمد (٤٦) و(٦٦) من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأحمد (٤٩)، والنسائي (١٠٦٥٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عمر بن الخطاب، والنسائي (١٠٦٥٤) من طريق جبير بن نُفير، كلهم عن أبي بكر الصديق. ولفظ رفاعة كلفظ بشر بن بكر عن ابن جابر دون قوله: "فإنه ما أوتي … "، ولفظ أبي هريرة: "لم تُؤتَوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية"، ولفظ الحسن: "إنَّ الناس لم يُعطَوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة، فسلُوهما الله ﷿"، ولفظ أبي عبيدة: "سلُوا الله العافية، فإنَّه لم يُعط عبدٌ أفضل من العافية"، ولفظ حميد: "إنه لم يُقسَم بين الناس شيءٌ أفضل من المعافاة بعد اليقين"، ولفظ جبير: "سلوا الله العافية - ثلاثًا - فإنه لم يُؤتَ أحدٌ مثل العافية بعد يقين". لكن الحسن البصري وأبا عُبيدة لم يُدركا أبا بكر، وحميد لم يُدرك عمر بن الخطّاب. وقال الترمذي عن رواية رفاعة: حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر.
(٢) إسناده صحيح. أبو المُثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى بن معاذ العَنْبري. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٥٣)، والطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" ١/ ٣٩٥، والطبراني في "الكبير" (١١٩٠٨)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٨١)، وأبو طاهر السِّلَفي في "معجم السفر" (٦٩١)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٢/ (٣٣٠) من طريق عبّاد بن العَوّام، عن هلال بن خَبّاب، به. وأخرج أحمد ٣/ (١٧٦٦) و(١٧٦٧) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدّه =
[ ٢ / ٧٧٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد رُويَ بلفظ آخر:
١٩٦١ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّم مَن أسلمَ أن يقول: "اللهمَّ اهدِني وارزُقني وعافِني وارحَمْني" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٦٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن النضر الزُّبيري، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا حمزة بن حبيب الزَّيّات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: "اللهمَّ عافِني في جَسَدي، وعافِني في بَصَري، واجعلْه الوارثَ مني، لا إله إلَّا اللهُ الحليمُ الكريم، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ لله ربِّ العالَمين" (^٢).
_________________
(١) = العباس: أنه أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أنا عمك كبرت سنّي، واقترب أجلي، فعلّمني شيئًا ينفعني الله به، قال: "يا عباس، أنت عمي، ولا أغني عنك من الله شيئًا، ولكن سَلْ رَبّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة قالها ثلاثًا، ثم أتاه عند قَرْن الحول، فقال له مثل ذلك. وفي إسناده رجل مبهمٌ. وأخرج أحمد (١٧٨٣)، والترمذي (٣٥١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب، قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، فذكر نحو حديث علي بن عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: حديث صحيح. قلنا: ويزيد بن أبي زياد ضعيف يُعتبر به، وقد تابعه عبد الملك بن عُمير عند البزار (١٣١٢)، وأبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٩٣)، وإسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعْد بن طارق. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٨١) عن عفان، ومسلم (٢٦٩٧) عن أبي كامل الجَحْدري، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد (١٥٨٧٧)، ومسلم (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٣٨٤٥) من طريق يزيد بن هارون، ومسلم (٢٦٩٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، به.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بكر بن بكار - وهو =
[ ٢ / ٧٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القيسي - فهو ليس بالقوي، لكنه متابع. وسماع حبيب بن أبي ثابت من عروة - وهو ابن الزبير بن العوّام - صحيح ثابت، فقد أشار إلى تصحيحه أبو داود بإثر الحديث (١٨٠)، وكذلك فعل الترمذي حين خرَّج الحديث برقم (٣٤٨٠) ونقل قول البخاري بأنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، فقد جاء في "جامعه الكبير" بروايتي أبي حامد التاجر وأبي ذرٍّ الترمذي عنه كما في نسخة عندنا منه بروايتهما أنَّ الترمذي قال: حديث حسن غريب، ثم نقل قول البخاري المشار إليه، ثم قال الترمذي: وحبيب بن أبي ثابت هو حبيب بن قيس بن دينار، وقد أدرك ابن عُمر وابن عباس. فكأنَّ الترمذي مالَ إلى صحة سماعه منه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ١٧٤: لا معنى لطعنِ من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة، لأنَّ حبيبًا ثقة ولا يُشَكُّ أنه أدرك عروة، وسمع ممَّن هو أقدم من عروة، فغير مستنكر أن يكون سمع من عروة، ونقله عنه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ١٢٤، ونقل أيضًا تصحيح أبي داود، وأيّدهما بقوله: هذا مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا. ونحوه قولُ الزيلعيِّ في "نصب الراية" ١/ ٧٢، وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ورقة ١٩٩ بعد أن نقل قول ابن عبد البر: قول أبي عمر هذا أفاد إثبات إمكان اللقاء، وهو مزيل للانقطاع عند الأكثرين، وأرفعُ من هذا قول أبي داود - فذكر قوله المشار إليه سابقًا - فهذا يُثبت اللقاء، فهو مزيلٌ للانقطاع عندهم. قلنا: وممَّن صحَّح روايةَ حبيب بن أبي ثابت عن عروة أيضًا الطبريُّ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٥/ ١٠٥، وكذلك الطحاوي في "أحكام القرآن" بإثر الحديث (١٩٢٦)، حيث قال نحو قول الترمذي الذي تقدم وقول ابن عبد البر في رواية حبيب عمن هو أسنُّ من عروة، وأنَّ قول سفيان الثوري لا يُوقف على وجهه ولا على السبب الذي أنكره من أجله. والظاهر أنَّ جميع من نفى سماع حبيب من عروة إنما اعتمد في ذلك قول سفيان الثوري، وقد أشار يحيى القطان إلى ذلك. وأخرجه الترمذي (٣٤٨٠) من طريق معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد. وتابع معاوية بن هشام وبكر بن بكار أيضًا عبدُ الصمد بنُ النعمان عند البخاري في "تاريخه الكبير" ٣/ ٥٢، وهو قوي الحديث. وقد خالف حمزةَ بنَ حبيب الزيات فيه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عند أبي محمد جعفر بن محمد الخُلدي في الجزء الثاني من "فوائده" (١٣٦) وغيره، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. قال الدارقطني في "العلل" (٣٥٦٣): مولى قريش هذا هو إبراهيم مولى صخر بن أبي الجهم، ويشبه أن يكون أبو مريم قد ضبطه، والله أعلم. كذا قال الدارقطني! وهو متعقَّب بأنَّ أبا مريم هذا قال عنه الدارقطني نفسُه: متروك، وهو =
[ ٢ / ٧٧٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِم سماعُ حَبيبٍ من عُروة، ولم يُخرجاه.
١٩٦٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتّاب العَبْدي، حدثنا أبو بكر بن أبي العوّام الرِّيَاحي، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان الثَّوْري، عن عَلقمة بن مَرثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: "قُولي: اللهمَّ إنك عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ، فاعفُ عنّي" (^١).
_________________
(١) = شيخ شعبة، أثنى عليه شُعبة وخفي على شعبة أمره، فبقي بعد شعبة فخلَّط. قلنا: واتهمه ابن المديني وأبو داود بوضع الحديث، وتركه الأئمة، وحمزةُ الزيّات خيرٌ منه بمَفاوز، هو ثقة جليل القدر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر الرياحي - واسمه محمد بن أحمد بن يزيد - وقد توبع. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والأشجعي: هو عُبيد الله بن عُبيد الرحمن. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢١٥)، وأخرجه النسائي (١٠٦٤٧) عن العباس بن عبد العظيم، كلاهما (أحمد والعباس) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٧٤١)، وابن ماجه (٣٨٥٠) من طريق وكيع، والترمذي (٣٥١٣)، والنسائي (١٠٦٤٢) من طريق جعفر بن سليمان، و(٧٦٦٥) و(١٠٦٤٣) و(١١٦٢٤) من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة. فذكر كهمسٌ عبد الله بن بريدة بدل أخيه سليمان بن بريدة، وكلاهما ثقة، على أنَّ خالد بن الحارث وحده أطلق فقال: عن ابن بريدة، فلم يقيّده، ولا يمتنع سماعُ كلا الأخوين للحديث من عائشة. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٨٤) عن محمد بن جعفر، و(٢٥٤٩٧) عن يزيد بن هارون، والنسائي (١٠٦٤٤) من طريق المعتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة (وقيَّد يزيدُ ابنَ بريدة بعبد الله، وأطلق الآخران، فقالا: ابن بريدة)، قال: قالت عائشة: يا نبي الله … فذكروه مرسلًا، ومثل هذا لا يضرُّ ما دام الواصلون ثقات. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٠٥) عن علي بن عاصم، والنسائي (١٠٦٤٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سعيد بن إياس الجريري، قال الثوري: عن ابن بريدة، وقال الآخر: عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله … والثوريُّ سماعُه من الجريري قبل =
[ ٢ / ٧٧٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٦٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عُمر: أنَّ النبيّ ﷺ كان يَتعوَّذُ من خمسٍ: من الجُبْن، والبُخْل، وسُوءِ العُمُر، وعذابِ القبر، وفِتْنةِ الصَّدْر (^١).
_________________
(١) = تغيُّره واختلاطه. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٤٩٥) عن يزيد بن هارون، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أنَّ عائشة قالت: يا رسول الله، فذكره مرسلًا. ويزيد سماعه من الجُريري بعد اختلاطه، فقول سفيان الثوري مقدَّم عليه. ولعله لأجل بعض الروايات المرسلة السالفة ونظائرها في أحاديث ابن بريدة عن عائشة نفى الدارقطنيُّ سماعَ عبد الله بن بريدة من عائشة، وتبعه البيهقيُّ، وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ١١٨ بأنَّ ابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه: أنَّ المتفق عليه أنَّ إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شكَّ في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أنَّ صاحب "الكمال" صرَّح بسماعه منها. قلنا: وفي إطلاق الترمذي تصحيح الحديث دلالة على أنه كان يرى سماع ابن بريدة من عائشة، إذ لو كان لا يرى ذلك لنبَّه عليه على عادته، وقد صحَّح إسناد هذا الحديث النووي في "الأذكار" والبُوصيري في "مصباح الزجاجة".
(٢) إسناده صحيح. عمرو بن ميمون: هو الأودي الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل الراوي عنه هو حفيدُه ابن يونس بن أبي إسحاق. وأخرجه أحمد ١/ (١٤٥) و(٣٨٨)، وأبو داود (١٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي (٧٨٢٩) و(٧٨٦٢) و(٩٨٨٥) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٧٨٦٤) و(٧٨٨١) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، به. وأخرجه النسائي (٧٨٢٨) و(٧٨٦٥) و(٩٨٨٦) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدثني أصحاب محمد ﷺ، فذكره. وأخرجه النسائي (٧٨٣٢) و(٧٨٦٣) و(٩٨٨٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود. =
[ ٢ / ٧٧٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٦٥ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد الدّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شَيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ في دُعائه: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من العَجْز والكَسَل، والجُبْن والبُخل، والهَرَم والقَسْوة، والغَفْلة والعَيْلة، والذِّلة والمَسْكنة، وأعوذُ بك من الفَقر والكُفر، والفُسوق والشِّقاق والنِّفاق والسُّمعة والرِّياء، وأعُوذ بك من الصَّمَم والبَكَم والجُنون، والجُذام والبَرَص، وسيِّئ الأسقام" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٩٨٨٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ، فذكره مرسلًا. وكل هذا الخلاف لا يضرُّ، لأنه إذا كان عمرو بن ميمون سمعه من غير واحد من أصحاب النبي ﷺ كما تفيده رواية زهير بن معاوية، يكون في رواية إسرائيل وأبيه يونس ورواية زكريا قد سمَّى بعضهم، ويكون إرسال عمرو بن ميمون للحديث في رواية سفيان الثوري لأجل أنه سمع الحديث من غير واحدٍ فأرسله اختصارًا، وهذا معلوم مستقِرٌّ سائغٌ عند أهل الحديث، ولا يؤثِّر مثلُه في الروايات الموصولة. وفتنة الصدر: ما يَعرِضُ فيه من الشكوك والوساوس والشُّبَه، ومثل ذلك. وقيل: ما ينطوي عليه الصدر من حسد وغِلٍّ وخلق سيئ وعقيدة غير مرضية. وقيل: هي الضيق المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾، وهي الإنابة إلى دار الغرور التي هي سجن المؤمن، والتجافي عن دار الخلود التي عرضها كعرض السماء. وسوء العمر: سوء الكِبَر في آخر الحال، أو مضيُّه فيما لا ينفع في المآل.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٠٢٣) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن شيبان، به. وأخرجه مختصرًا أحمد ٢٠/ (١٣٠٠٤)، وأبو داود (١٥٥٤)، وابن حبان (١٠١٧) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ٢٠/ (١٣١٧٢) و(١٣٢٣٣) و٢١/ (١٣٤١٧)، والنسائي (٧٨٣١) و(٧٨٤٢) من طريق هشام الدستوائي، والنسائي (٧٨٧٦) من طريق همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، به. لكن زاد هشام في روايته على اختصارها: "وفتنة المحيا والممات". وأخرجه مختصرًا كذلك أحمد ١٩/ (١٢١١٣) و(١٢١٦٦)، والبخاري (٢٨٢٣) و(٦٣٦٧)، =
[ ٢ / ٧٧٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٦٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين بن الحسن ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعُو بهؤلاءِ الكلماتِ: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من غَلَبةِ الدَّينِ، وغَلَبةِ العدوِّ، وشَماتَةِ الأعداءِ" (^١).
_________________
(١) = ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤٠) و(٣٩٧٢)، والنسائي (٧٨٣٨) وابن حبان (١٠٠٩) من طريق سليمان التيمي، وأحمد ١٩/ (١٢٢٢٥) و٢٠/ (١٢٦١٦) و٢١/ (١٣٣٠٤) و(١٣٣٦٥) و(١٣٥٢٤)، والبخاري (٢٨٩٣) و(٥٤٢٥) و(٦٣٦٣) و(٦٣٦٩) وأبو داود (١٥٤١)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي (٧٨٣٦) و(٧٨٨٧) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وأحمد ٢٠/ (١٢٨٣٣) و(١٣٠٧٦) و(١٣١٣٣) و٢١/ (١٣٤٧٢) و(١٣٧٨٢)، والترمذي (٣٤٨٥)، والنسائي (٧٨٣٧) و(٧٨٤٠) و(٧٨٧٨)، وابن حبان (١٠١٠) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، والبخاري (٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦) من طريق شعيب بن الحَبْحاب، والبخاري (٦٣٧١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي (٧٨٣٥) من طريق المنهال بن عمرو، كلهم عن أنس بن مالك. لكن زاد سليمان وحميد وشعيب في رواياتهم على اختصارها الاستعاذة من عذاب القبر، وزاد سليمان وشعيب الاستعاذة من فتنة المحيا والممات، وزاد عمرو بن أبي عمرو والمنهال بن عمرو الاستعاذة من ضَلَع الدَّين وغَلَبة الرجال، وزاد عمرو وحده الاستعاذة من الهم والحزن، وزاد حميد وشعيب الاستعاذة من فتنة الدَّجال.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حُييّ بن عبد الله: وهو المَعَافِري المصري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافِري. وأخرجه النسائي (٧٨٥٧) و(٧٨٧١)، وابن حبان (١٠٢٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السَّرْح، و(٧٨٧٢) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٨) من طريق عبد الله بن لَهيعَة، عن حُييّ بن عبد الله، به. وأخرج أحمد (٦٧٣٤) و(٦٧٤٩)، والنسائي (٧٨٧٩) و(٥٤٩٠) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمَغْرم … ". وإسناده حسنٌ. والمَغرم: هو غَلَبة الدَّين. =
[ ٢ / ٧٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٦٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين بن الحسن ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حفص بن مَيسَرة ويعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من زَوال نِعْمتِك، ومن تحوُّل عافيتِك، ومن فُجَاءة نِقْمتِك، ومن جميع سَخَطِك" (^١).
قال ابنُ وهب: ذكرَه يعقوبُ عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر، وأرسلَه حفصٌ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٦٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحّام وموسى بن الحسن بن عبّاد قالا: حدثنا محمد بن مصعب القَرْقَساني، حدثنا الأَوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جعفر بن عِياض، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعوَّذوا بالله من الفقر والقِلّة والذِّلّة، وأن تَظلِمَ أو تُظْلَمَ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) = ويشهد للاستعاذة من غَلَبة الدَّين وغَلَبة العدوّ حديثُ أنس الذي قبله حيث جاء في بعض طرقه عند أحمد والبخاري وغيرهما ذكر الاستعاذة من غَلَبة الدَّين وغَلَبة الرّجال. ويشهد للاستعاذة من غَلَبة الدين حديث أم سلمة المتقدم برقم (١٩٤٣) وحديثُ عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧). حيث جاء في روايتهما بلفظ: المَغْرم، وهو غَلَبة الدَّين. ويشهد للاستعاذة من شماتة الأعداء حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧).
(٢) إسناده صحيح. يعقوب بن عبد الرحمن: هو الزهري الإسكندراني. وأخرجه مسلم (٢٧٣٩) والنسائي (٧٩٠١)، وأبو داود (١٥٤٥)، والنسائي (٧٩٠٠) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٣) مثل ذلك لا يضر بصحة الرواية الموصولة، لأن المسنِدَ ثقة مُتقِن.
(٤) في (ز): وأن تظلم.
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في تعيين راويه عن أبي هريرة، فرواه الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - عنه كما في رواية المصنف =
[ ٢ / ٧٧٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٦٩ - حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّيّ بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن جده أبي هند، عن صَيفيّ مولى أبي أيوب، عن أبي اليَسَر السَّلَمي - واسمه كعب بن عَمرو -: أنَّ النبي ﷺ كان يدعُو فيقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهَدْم والتردِّي، والهَرَم والغَمّ، والغَرَق والحَرَق، وأعوذُ بك أن يَتخبَّطَني الشيطانُ عند الموت، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلِك مُدبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا" (^١).
_________________
(١) = هنا وغيره فقال: عن جعفر بن عياض، وخالف الأوزاعيَّ فيه حماد بنُ سلمة كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٠٠٦) فرواه عن إسحاق، فقال: عن سعيد بن يسار، فأما سعيد هذا فهو ثقة، وأما جعفر بن عياض فلم يرو عنه غير إسحاق، لكن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وصحَّح حديثَه هذا، فيُحتمل تحسين حديثه، ونظرًا لهذا الاختلاف فيه بين الأوزاعي وحماد بن سلمة قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٨٢: هذا يحطُّه عن درجة الصحيح. وحسَّنه من حديث أبي هريرة، وإلّا فله شواهدُ يصحُّ بها لا محالة. ومحمد بن مصعب القَرْقَساني فيه ضعف لكنه متابَع. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٩٧٣)، وابن ماجه (٣٨٤٢) من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٧٨٤٥)، وابن حبان (١٠٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، و(٧٨٤٦) من طريق عمر بن عبد الواحد، و(٧٨٤٨) من طريق موسى بن شيبة الحضرمي المصري، ثلاثتهم عن أبي عمرو الأوزاعي، به. ويشهد للاستعاذة من الفقر والقلّة والذِّلّة حديث أنس الذي تقدَّم برقم (١٩٦٥)، وسنده صحيح. ويشهد للاستعاذة من أن يَظلِم الإنسان أو يُظلَم حديث أم سلمة الذي تقدَّم برقم (١٩٢٨)، وإسناده صحيح كذلك.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي هند جدِّ عبد الله بن سعيد، فلم يرو عنه غير حفيده عبد الله، ولا يُعرف بغير هذا الحديث. وقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ عن مكي بن إبراهيم، فلم يذكروا فيه أبا هند إنما جعلوه من رواية عبد الله بن سعيد عن صيفي =
[ ٢ / ٧٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مباشرة، وكذلك رواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن سعيد، فلم يذكروا جدّه أبا هند في الإسناد. لكن رواه عن عبد الله بن سعيد أبو ضمرة أنس بن عياض فاختُلف عنه فبعضهم يرويه عنه بذكر أبي هند، وبعضهم يرويه عنه بإسقاطه. وقد أشار أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه، ابنُه في "العلل" (٢٠٨٥) إلى وجود أبي هند في إسناد الحديث، وإلى ذلك أشار أبو زرعة الرازي أيضًا فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" ص ٥١، لكن البخاري لما ترجم في "تاريخه الكبير" ٤/ ٣٢٣ لصيفيّ ذكر في الرواة عنه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وكذلك فعل ابن أبي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٤٨، وكذلك ابنُ حبان في "الثقات" ٤/ ٣٨٤، وتَبعهم غيرهم. وهذا يقتضي أن لا وجود لأبي هند في إسناد الحديث!! ويحتمل أن يكون عبد الله بن سعيد سمعه من جدّه، ومن صيفي مباشرة، فكان يحدِّث به على الوجهين، خصوصًا أنه صرَّح في بعض روايات هذا الحديث بسماعه من صيفيّ، فإن صحَّ ذلك كان هذا من المزيد في متصل الأسانيد، ويكون الإسناد الذي ليس فيه أبو هند صحيحًا، والله تعالى أعلم. وعلى أيِّ حال فللحديث شواهد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٢٣)، وأخرجه أبو داود (١٥٥٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (١٥٢٢) من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٣١٩ - ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٣٩) - وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٣٨١) من طريق علي بن بحر، والشاشي (١٥٢١) عن العباس بن محمد الدُّوري، خمستهم (أحمد والقواريري ويعقوب بن سفيان وعلي بن بحر والعباس الدُّوري) عن مكي بن إبراهيم، عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي، عن أبي اليسر فلم يذكروا في الإسناد أبا هند جدَّ عبد الله بن سعيد. وأخرجه النسائي (٧٩١٧) من طريق الفضل بن موسى، والنسائي (٧٩١٩)، والطبراني ١٩/ (٣٨١)، وأبو طاهر الذهبي في "المخلِّصيات" (٢٣٦٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٣٢١)، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة صيفي ١٣/ ٢٥٢ من طريق محمد بن جعفر، وأبو داود (١٥٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٦٣) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي، به، فلم يذكروا أبا هند كذلك. ووقع في بعض هذه الطرق تصريح عبد الله بن سعيد بسماعه من صيفيّ، واختلف فيه على أبي ضمرة أنس بن عياض. وأخرجه أحمد (١٥٥٢٤) عن علي بن بحر، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩١٩) وفي "الجهاد" (٢٦٩) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، والطبراني في "الدعاء" (١٣٦٢) من =
[ ٢ / ٧٨١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = طريق هارون بن موسى الفَرْوي، ثلاثتهم عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد، عن جدّه أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر. فذكروا أبا هند. وأخرجه النسائي (٧٩١٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٣٥٧) عن يونس بن عبد الأعلى، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٣٨١) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليَسَر. فلم يذكرا أبا هند. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٥٩٤)، وإسناده ضعيف. وعن أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٦٦٧)، والنسائي (٧٨١٤) بذكر التعوذ من موت الغَمّ والهَمّ، وموت الغَرَق، والتخبط عند الموت، وموت اللدغ. وإسناد ضعيف جدًّا. ويشهد للاستعاذة من الهَرَم حديث أنس بن مالك المتقدم برقم (١٩٦٥). وحديثُ عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧)، وإسناداهما صحيحان. وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٧٤٣)، والنسائي (٧٨٧٩)، وإسناده حسن. وحديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢). وحديث عثمان بن أبي العاص عند النسائي (٧٨٧٣)، وإسناده صحيح. وحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٥٨٥)، والبخاري (٣٨٢٢) بلفظ: "أعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر". وحديث عبد الله بن مسعود عند مسلم (٢٧٢٣)، وأبي داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي (٩٧٦٧) و(١٠٣٣٤) بلفظ: "سوء الكِبَر". وهو عند ابن حبان (٩٦٣) بلفظ: "الهَرَم وسوء العُمر". وسيأتي عند المصنف برقم (١٩٧٨) بلفظ: "ومن الهرم ومن أن أُردَّ إلى أرذل العمر". ويشهد لذكر موت الهَدْم والغمّ وحدهما حديثُ أبي هريرة عند الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" للهيثمي (١٠٥٩)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ٣/ ١٠٦٦، والطبراني في "الدعاء" (١٣٦١)، بذكر موت الهدم، وعند البيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٥٠) بذكر موت الهدم وموت الغمّ، وجاء عند إبراهيم الحربي: موت الغَمْر، زيادة الراء المهملة في آخره، وفَسَّره بالغَرَق، وعند البزار (٨٥٣٤) بذكر الغمِّ وفُسِّر في روايته بالغَرَق. وأحسنها إسنادًا إسناد البيهقي في "الدعوات"، والحديث حسنٌ في الجملة، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
١٩٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مِسعَر، عن زياد بن عِلَاقة، عن عمِّه، قال: كان النبيُّ ﷺ يقولُ: "اللهمَّ جَنِّبني مُنكراتِ الأخلاقِ والأهواءِ والأعمالِ والأدواءِ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٧١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا خُشْنام بن الصِّدِّيق، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "أعُوذُ بالله من الكُفر والدَّيْن"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، ويُعدَلُ الكفرُ بالدَّين؟ قال: "نعم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو أُسامة: هو حماد بن أسامة، ومِسعَر: هو ابن كِدام، وعم زياد بن علاقة: هو قُطْبة بن مالك. وأخرجه الترمذي (٣٥٩١)، وابن حبان (٩٦٠) من طريقين عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب، وقرن بأبي أسامة أحمدَ بنَ بشير، ولم يذكر الأدواء، وأما ابن حبان فذكر الأسواء بدل الأعمال.
(٢) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاج أبي السَّمْح عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتْواري - وقد رواه مرةً بلفظ: "أعوذ بك من الكفر والفقر"، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد المقرئ، فأكثر من روى هذا الحديث من الحفاظ ذكروا بين حيوة بن شُريح ودرّاج رجلًا هو سالم بن غيلان، وهو رجل مصري لا بأس به، فالراجح ذكره، وقد رواه غيرُ حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان. خُشْنام بن الصِّدّيق: هو محمد بن الصِّدِّيق بن علي بن إبراهيم النُّميري النيسابوري أبو بكر. وأخرجه النسائي (٧٨٥٦) عن محمد بن بشار، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٣٣)، وأخرجه النسائي (٧٨٥٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد، وابن حبان (١٠٢٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله بن يزيد وأبو خيثمة) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان، عن دراج أبي السَّمْح، به. فزادوا في إسناد الحديث سالم بن غيلان. =
[ ٢ / ٧٨٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٧٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو خالد الأحمَر، عن ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقولُ في دُعائه: "اللهمَّ إني أعوذ بك من جارِ السُّوء في دار المُقامةِ، فإنَّ جارَ الباديةِ يَتحوَّلُ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١١٣٣٣) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الله بن لهيعة، والنسائي (٧٨٦٧)، وابن حبان (١٠٢٦) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سالم بن غيلان، عن درّاج، به. لكن ابن وهب رواه بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" بدل: "من الكفر والدَّين". ويشهد له بلفظ ابن وهب حديثُ أبي بكرة نُفيع بن الحارث المتقدم برقم (٩٩) و(٩٤٠). وحديث أنس الذي تقدَّم برقم (١٩٦٥). وقد صحَّ عنه ﷺ الاستعاذة من غَلَبة الدَّين والمَغْرم كما تقدَّم بيانه برقم (١٩٦٦). وأما الدَّيْن مجرّدًا فلا يصحُّ استعاذة النبي ﷺ منه، إنما المستعاذ منه هو غَلَبة الدَّين حتى يصبح الإنسان غارمًا. وصحَّ عنه ﷺ الاستعاذة من الفقر في حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧) بلفظ: "شرّ فتنة الفقر"، وهو تفسير لمُجمل ما جاء في الروايات الأخرى.
(٢) صحيح بلفظ: "تعوّذوا بالله من جار السوء … " لا أنَّ النبي ﷺ كان يقوله في دعائه، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - وابن عجلان - واسمه محمد - فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد روى هذا الحديثَ غيرُ أبي خالد الأحمر بلفظ: "تعوذوا بالله من جار السوء"، وهو أصح، فقد رواه بهذا اللفظ أيضًا عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن سعيد بن أبي سعيد - وهو المقبري - كما سيأتي عند المصنف بعده، وعبد الرحمن بن إسحاق صدوق حسن الحديث، فالحديث صحيح بهذا اللفظ. وأخرجه ابن حبان (١٠٣٣) من طريق عبد الله بن سعيد الأشجّ، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٥٥٠٢) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، به بلفظ: "تعوّذوا بالله من جار السوء … ". =
[ ٢ / ٧٨٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد تابعَه عبد الرحمن بن إسحاق عن المَقبُري:
١٩٧٣ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا عفّان، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: "استَعيِذوا باللهِ من شَرّ جار (^١) المُقام،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي أيضًا في "الكبرى" (٧٨٨٦) عن عمرو بن علي الفلاس كذلك، لكنه قال: عن صفوان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، به. كلفظ "المجتبى" إلّا أنه ذكر صفوان بن عيسى بدل يحيى بن سعيد. وذكر المزيُّ في "تحفة الأشراف" ٩/ (١٣٠٥٤) بعد أن صدّر تخريجه من النسائي بذكر يحيى بن سعيد القطان، أنه وقع في بعض النسخ: عن صفوان بن عيسى. وهو عند البزار (٨٤٩٦) عن عمرو بن علي الفلّاس كذلك، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان. وعند البيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٠٦)، ومن طريقه أخرجه أبو القاسم الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" ٢/ ٣٥٢ من طريق نصر بن علي الجهضمي ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان. فالظاهر أنَّ ذكر صفوان بن عيسى في إسناد النسائي هو الصحيح، والله تعالى أعلم. ولفظ صفوان عندهم جميعًا كلفظ النسائي: "تعوَّذوا بالله من جار السوء … " وكأنَّ أبا خالد الأحمر وهم في لفظه فجعله من دعائه ﷺ، وإنما هو بلفظ الأمر بالدعاء به كما وقع في رواية صفوان بن عيسى وفاقًا لرواية عبد الرحمن بن إسحاق المدني التالية عن سعيد المقبري، وإنما دخل الوهم على أبي خالد الأحمر - فيما يغلب على ظننا - أنَّ أبا خالد روى أيضًا عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري قال: كان من دعاء داود النبي ﷺ: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء؛ هكذا رواه المقبريُّ مقطوعًا من قولِه. أخرجه هناد بن السَّريّ في "الزهد" (١٠٣٨)، وأبو سعيد الأشجّ في "حديثه" (٦٩). ورواه أيضًا سعيد بن أبي هلال مقطوعًا من قوله: أنَّ داود النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء … أخرجه عنه الخطابي في "العُزلة" ص ٣٨. فظهر بذلك أنَّ أبا خالد الأحمر قد دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
(٢) وقع في نسخنا الخطية: دار، والمثبت من نسخة بهامش (ز) ومن "تلخيص الذهبي"، وهو =
[ ٢ / ٧٨٥ ]
فإن جارَ المسافر إذا شاء أن يُزايِلَ زايَل" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٧٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيري، حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن شُتَير بن شَكَل، عن أبيه شَكَل بن حُميد، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، علِّمني تَعوُّذًا أتعوّذُ به، فأخذَ بكفّي، فقال: "قُل: اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ سَمْعي، ومن شرِّ بَصَري، ومن شرِّ نَفْسي، ومن شرِّ مَنِيّي"، حتى حَفِظتُها (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٧٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الحَنْظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عُثمان الشّحّام، حدثني مُسلم بن أبي
_________________
(١) = الصواب الموافق لرواية أحمد بن حنبل وغيره عن عفان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله المدني - وقد توبع كما في الحديث السابق. عفان: هو ابن مسلم، ووُهَيب: هو ابن خالد المدني. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٥٣) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. قوله: زايَل، أي: فارَقَ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخَضِر بن أبان الهاشمي، لكنه متابع. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٤٢)، وعنه أبو داود (١٥٥١)، وأخرجه الترمذي (٣٤٩٢) عن أحمد بن منيع، كلاهما (أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وزادا في روايتهما: "ومن شر لساني ومن شرّ قلبي"، ولم يقولا: "ومن شر نفسي". وأخرجه أحمد (١٥٥٤١)، وأبو داود (١٥٥١)، والنسائي (٧٨٢٦) من طريق وكيع بن الجرّاح، والنسائي (٧٨٢٧) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن سعد بن أوس، به. ولفظهما كلفظ ابن حنبل وابن منيع عن الزُّبيري. وقوله: "ومن شر مَنِيّي" أي: من شرّ غَلَبة منيِّي حتى لا أقع في الزني، والنظر إلى المحارم.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
بَكْرة، قال: سَمِعَني أبي وأنا أقولُ: اللهم إني أعوذُ بك من الهَمّ والكَسَل وعذاب القَبر، فقال: يا بُنيّ، ممَّن سمعتَ هذا؟ قلت: سمعتك تقولُهن، قال: الْزَمْهنّ، فإني سمعتُهنّ من رسول الله ﷺ يقولُهنَّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٩٧٦ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا زيد بن الحُباب، أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذ يقول: "أعوذُ بك من عذابِ جهنّمَ، وعذاب القبر، وفتنةِ المَحيا وفتنة المَمات، وفتنةِ الدَّجّال" (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل عثمان الشَّحّام وأبي قِلابة. وهو عبد الملك بن محمد أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مَخلَد. وقد روى هذا الحديث جماعة غير أبي عاصم، فقالوا في الدعاء: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر" فذكروا "الكفر والفقر" بدل "الهمّ والكسل" كما تقدَّم برقم (٩٩)، وهو روايةٌ عن أبي عاصم أيضًا كما تقدَّم برقم (٩٤٠). وأخرجه الترمذي (٣٥٠٣)، والنسائي (٧٨٤١) عن محمد بن بشار، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وليس في رواية النسائي ذكر الهمّ. وقد روي مثلُ لفظ المصنف هنا بذكر الهم والكسل وعذاب القبر مع أمور أخرى من حديث عائشة أم المؤمنين عند الترمذي (٣٤٩٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٠٠٧) دون ذكر الهمّ. ومن حديث زيد بن أرقم عند الطبري في تهذيب الآثار" في مسند عمر بن الخطاب ٢/ ٥٨٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٥٨)، وفي "تفسيره" ٨/ ٤٣٩. وهو في "صحيح مسلم" (٢٧٢٢) أيضًا لكن دون ذكر الهمِّ. ومن حديث أنس بن مالك كما تقدَّم بيانه برقم (١٩٦٥) حيث جاء في بعض طرقه الاستعاذة من الهم والكسل، وفي بعضها الاستعاذة من عذاب القبر، كما أوضحناه هناك. وللاستعاذة من الكسل وعذاب القبر شواهد قدمناها عند حديث أم سلمة السالف برقم (١٩٤٣). وللاستعاذة من الكفر والفقر شاهد من حديث أنس المتقدم برقم (١٩٦٥).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد توبع. =
[ ٢ / ٧٨٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه (^١).
١٩٧٧ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نُفير، عن معاذ بن جبل، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "استَعِيذُوا بالله من طَمَعٍ يهدي إلى طَبَعٍ، ومن طَمَع في غير مَطمَعٍ، ومن طَمَعٍ حين لا مَطمَعَ" (^٢).
_________________
(١) = عبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرمز. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧٠) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٤٢)، والنسائي (٧٨٨٩) و(٧٨٩٢) و(٧٨٩٧) و(٧٨٩٨) و(٧٩٠٢) من طريق أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، به. وجاء عند النسائي في بعض رواياته بلفظ الأمر بالاستعاذة من هذه الأمور، وليس من دعائه ﷺ. وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٠٢٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
(٢) قد أخرجاه من غير طريق الأعرج كما تقدَّم برقم (١٠٢٤)، فلعلَّ المصنف قصد طريق الأعرج بعينها، فإن كان كذلك فاستدراكه صحيح.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمار الأسلمي، على أنه خُولف في إسناده أيضًا، خالفه يحيى بن جابر الطائي، وهو رجلٌ شاميٌّ ثقة، فرواه عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك، وقد أورد البخاري هذا الخلاف في إسناده في "تاريخه الكبير" ٨/ ٢٦٦، ثم رجَّح رواية يحيى بن جابر الطائي. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٢٨) عن عثمان بن عُمر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٢٠٢١) عن محمد بن بشر، عن عبد الله بن عامر، به. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٨/ ٢٦٦ تعليقًا، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٩٤)، وفي "مسند الشاميين" (١٨٧٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وهو المعروف بابن زبريق، عن عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي. وهذا إسناد حسنٌ إن شاء الله من أجل ابن زِبريق وشيخه، وقد تقدم الكلام فيهما برقم (٩٠٧)، وللحديث طريق أخرى عن يحيى بن جابر تقوّي هذه. فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/ (١٢٧) من طريق داود بن عمرو الضبّي، و(١٢٨) من =
[ ٢ / ٧٨٨ ]
هذا حديث مستقيمُ الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٧٨ - أخبرنا الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حدثنا حاتم الرازي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خَلَف بن خَليفة، عن حُميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: كان من دُعاء رسولِ الله ﷺ: "اللهم إني أعوذُ بك من عِلمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ودُعاءٍ لا يُسمعُ، ونَفْسٍ لا تَشبعُ، ومن الجُوع، فإنه بئس الضَّجيع، ومن الخِيانة فبئستِ البِطانةُ، ومن الكَسَل والبُخل والجُبْن، ومن الهَرَم، ومن أن أُردَّ إلى أَرْذَل العُمر، ومن فتنة الدَّجّال، وعذاب القبر، وفتنة المَحيا والمَمات، اللهمَّ إنا نسألُك قلوبًا أوّاهةً مُخبِتةً مُنِيبةً في سبيلِك، اللهمَّ إنا نسألُك عَزائمَ مَغفِرتِك، ومُنجِياتِ أمرِك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغَنيمةَ من كل بِرٍّ، والفوزَ بالجنة، والنَّجاةَ من النار".
_________________
(١) = طريق محمد بن عيسى الطبّاع ومن طريق أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود وأبو طاهر الذهبي في "المخلصيات" (٨٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٣٢٥ و٦٤/ ١٠١ من طريق داود بن رُشيد، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٢١٤ من طريق محمد بن بُكير بن واصل الحضرمي، كلهم عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سُليم الكناني الحمصي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عَوف بن مالك. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذا منها، ويحيى بن جابر الطائي روايته عن عوف بن مالك هنا مُرسلة، وقد عُلمت الواسطةُ من رواية محمد بن الوليد الزُّبيدي عنه كما تقدم، حيث يرويه عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك، ويحيى بن جابر كان يُرسل كثيرًا عن الصحابة الشاميين، والواسطة بينه وبينهم عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير يروي عن أبيه عنهم. الطَّبَع، بفتح الطاء والباء الموحدة: الدّنَس والعيب، وكل شَين في دين أو دُنيا فهو طَبَع، والمعنى: أعوذ بالله من طمع يسوقني إلى ما يشينني ويُزري بي من المقابح كالمذلّة للسَّفَلة والتواضع لأرباب الدنيا وإظهار السمعة والرياء. وقوله: "طمع في غير مطمع" أي: طمع بما يبعُد حصوله والتعلق به. وقوله: "طمع حين لا مطمع" أي: طمع في شيء لا مطمع فيه بالكُليّة لتعذّره حِسًّا أو شرعًا. وهي أحطّ مراتب الدناءة وأقبحها.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
وكان إذا سَجَد قال: "اللهمَّ سَجَد لك سَوَادي وخَيَالي، وبك آمَنَ فُؤادي، أبُوء بنعمتِك عليَّ، وهذا ما جَنَيتُ على نفسي، يا عظيمُ، يا عظيمُ، اغفِرْ لي، فإنه لا يَغْفِر الذنوبَ العظيمةَ إلَّا الربُّ العظيمُ" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا بهذا التمام مجموعًا من أجل حُميد الأعرج - وهو ابن عطاء - فهو متروك كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وقال: أبو حاتم الرازي: لزم عبدَ الله بن الحارث عن ابن مسعود، ولا نعلم لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شيئًا. قلنا: وجزم ابن المديني والدارقطني بعدم سماع عبد الله بن الحارث - وهو الزُّبيدي - من ابن مسعود، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وقال الدارقطني نحو ذلك. وقد وهم في هذا الحديث في عدة أمور، ومن ذلك أنه جمع فيه ألفاظ أحاديث مختلفة في سياقٍ واحدٍ، ثم جعلها جميعًا عند عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وإنما روى عبدُ الله بن الحارث بعض هذه الأدعية عن زيد بن أرقم، وبعضَها عن طَلِيق بن قيس الحَنَفي عن ابن عباس، وبعضها لا يُعرف من رواية عبد الله بن الحارث أصلًا، فالظاهر أنَّ حميدًا الأعرج سمع عدة أحاديث بعضها عن عبد الله بن الحارث وبعضها عن غيره، ثم اختلط عليه الأمر، فجمعها جميعًا بإسنادٍ واحدٍ كما فعل هنا عن عبد الله بن الحارث، وجعلها من روايته عن ابن مسعود. فأما أول الحديث إلى قوله: "ونفسٍ لا تشبع" وكذا الاستعاذة من الكسل والبخل والجُبن والهرم وعذاب القبر، فأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢)، والنسائي (٧٨١٦) و(٧٨١٧) و(٧٨٤٣) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، والنسائي (٧٨١٥) من طريق المثنَّى بن سعيد الطائي، كلاهما عن عبد الله بن الحارث الزُّبيدي، عن زيد بن أرقم. وفي حديث المثنى بن سعيد زيادة الاستعاذة من فتنة الدجّال، وقُرِنَ في بعض الروايات عن عاصم الأحول بعبد الله بن الحارث رجلٌ آخر هو أبو عثمان النَّهْدي. ولعبد الله بن الحارث الزُّبيدي إسناد آخر لأول دعاء في هذا الحديث إلى قوله: "ونفسٍ لا تشبع" فقد أخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق عمرو بن مُرّة الجَمَلي، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (٢٠٩٠): حديث زهير أصح وأشبه. يعني أصح من حديث حميد الأعرج. وأخرج أحمد ٣/ (١٩٩٧)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي (١٠٣٦٨)، وابن حبان (٩٤٧) و(٩٤٨) من طريق عمرو بن مُرة الجَمَلي، عن عبد الله بن الحارث الزُّبيدي، =
[ ٢ / ٧٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن طَلِيق بن قيس الحَنَفي، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو: " … رب اجعلني لك شكّارًا، لك رهّابًا، لك مِطواعًا، إليك مُخبتًا، لك أوّاهًا مُنيبًا … "، وإسناده صحيح. وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٩٣١). وقوله: "اللهمَّ إنا نسألك عزائم مغفرتك" إلى قوله: "والنجاة من النار" تقدَّم مفردًا عند المصنف برقم (١٩٤٦) من طريق سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة. وقد صحَّ عن ابن مسعود مرفوعًا الاستعاذة من الكسل وسوء الكِبَر (وهو الهَرَم) وعذاب النار وعذاب القبر، كما أخرجه مسلم (٢٧٢٣)، وأبو داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي (٩٧٦٧) و(١٠٣٣٣)، وزاد مسلم في بعض رواياته الاستعاذة من فتنة الدنيا، وهي فتنة المحيا، وزاد النسائي في روايته الأولى الاستعاذة من الجُبن والبُخل. وصحَّ عنه أيضًا الاستعاذة من البُخل والجُبن وسوء العمر (هو الهرم) وفتنة الصدر، كما أخرجه النسائي (٧٨٣٢) و(٧٨٦٣) و(٩٨٨٤)، بإسناد صحيح، وانظر ما تقدَّم برقم (١٩٦٤). ويشهد للدعاء الأول في هذا الحديث حديثُ أبي هريرة الذي تقدَّم برقم (٣٥٩) و(٣٦٠)، وسيأتي بعده. وحديث أنس بن مالك المتقدم برقم (٣٦١). وحديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (١٩٨٠). ويشهد للاستعاذة من الجوع والخيانة حديثُ أبي هريرة عند أبي داود (١٥٤٧)، وابن ماجه (٣٣٥٤)، والنسائي (٧٨٥١) و(٧٨٥٢)، وابن حبان (١٠٢٩)، وإسناده قوي. وللاستعاذة من فتنة المحيا والممات شاهدٌ من حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١٠٢٤) و(١٩٧٦). ومن حديث عائشة المتقدم برقم (١٤١٨). ولدعاء السجود في آخره شاهدٌ من حديث عائشة عند أبي يعلى (٤٦٦١)، والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (١٦٢٢)، والطبراني في "الدعاء" (٦٠٦)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" (٥٦٩)، والدارقطني في "النزول" (٩٢)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٥٣٠)، وفي "شعب الإيمان" (٣٥٥٧)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٨٥٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩١٧)، وابن حجر في "الأمالي المُطلقة" ص ١١٩ - ١٢٠ من طرق عن عائشة كلها فيها مقالٌ. ومن حديث أنس بن مالك عند ابن بشران في "أماليه" (٤١٦)، والبيهقي في "الدعوات" (٥٣١)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩١٨)، والذهبي في "ميزان =
[ ٢ / ٧٩١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن حُميد الأعرج الكوفي، إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي.
فأما أولُ الحديث في الاستعاذة من الأربع، فقد رُوي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.
أما حديثُ أبي هريرة:
١٩٧٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وأبو سعيد بن يعقوب الثَّقَفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أنَّ سعيدَ المقبُريَّ حدَّثه، عن أخيه عَبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هُريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ أعوذُ بك من أربعٍ: من علمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ ومِن دعاءٍ لا يُسمعُ" (^١).
وأما حديث عبد الله بن عمرو:
١٩٨٠ - فحدَّثَناه بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ يَتعوّذُ من علمٍ لا يَنفعُ، ودُعاءٍ لا يُسمعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ (^٢).
_________________
(١) = الاعتدال" ٢/ ١٢٩ - ١٥٠، وإسناده تالفٌ بمرة.
(٢) حديث صحيح. وهو مكرر ما تقدَّم برقم (٣٥٩)، و(٣٦٠).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على أبي سنان - وهو ضرار بن مُرة الشَّيباني - فقد رواه عنه سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - كما وقع في رواية المصنّف هنا. وخالفَ سفيانَ الثوريَّ فيه جماعةٌ، فرووهُ عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن شيخ من النَّخَع، عن عبد الله بن عمرو. فزادوا فيه الشيخ النَّخَعي، وهو رجلٌ مبهم لا يُدرى من هو، وعلى أي حالٍ فقد روي عن عبد الله بن عمرو من وجهين آخرين. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٧)، والنسائي (٧٨٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧٩٢ ]
١٩٨١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مَريم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن سأل الله الجنةَ ثلاثًا، قالتِ الجنةُ: اللهمّ أدخِلْه الجنةَ، ومَن تَعوَّذ بالله من النار ثلاثًا، قالتِ النارُ: اللهمّ أعِذْهُ من النار" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، حدثنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سُلَيم، قال: أملَى عليَّ يونسُ بن يزيد
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٦٥٦١) من طريق يزيد بن عطاء اليشكري، و(٦٨٦٥) من طريق خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، كلاهما عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن شيخ من النَّخَع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وتابعهما عَبيدة بن حُميد عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٤. وأخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وله طريق ثالثة عند الطبراني في "الكبير" (١٤٥٧٧) من طريق مهاجر بن حبيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ورجالها ثقات عن آخرهم، فإن ثبت سماع مهاجر من عبد الله بن عمرو فالإسناد صحيح.
(٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس حفيد أبي إسحاق. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٧٣) عن حُجين بن المثنَّى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٣٤٠)، والترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٧٩٠٧) و(٩٨٥٨)، وابن حبان (١٠٣٤) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٧٠) و(١٢٤٣٩) و٢٠/ (١٢٥٨٥) و٢١/ (١٣٧٥٥)، وابن حبان (١٠١٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن بُريد بن أبي مريم، به.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
الأَيْلي: عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريِّ، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: كان إذا أُنزل على رسولِ الله ﷺ الوحيُ، يُسمَع عند وجهه كدَوِيّ النحْل (^١)، فسكَتْنا ساعةً، فاستقبلَ القِبلَة ورفَع يديه، فقال: "اللهمّ زِدْنا ولا تَنقُصنا وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعطِنا ولا تَحرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤثِر علينا، وارْضَ عنا وأَرضِنا، ثم قال: "لقد أُنزل عليَّ عشرُ آياتٍ، من أقامَهنَّ دخَل الجنةَ"، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٢).
قال عبد الرزاق: ويونس بن سُلَيم هذا، كان عمُّه واليًا على أَيلَة، قال: أرسلَني عمّي إلى يونس بن يزيد حتى أملَى عليَّ أحاديثَ.
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) زاد بعدها في المطبوع: فأنزل عليه يومًا، وليست في شيء من أُصولنا الخطيّة، ولا في رواية البيهقي لهذا الحديث في "الدعوات" (٢٤٠) إذ رواه عن المصنف بإسناديه اللذين هنا، وإن كانت ثابتةً في بعض مصادر تخريج الحديث.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُلَيم - وهو الصَّنْعاني - بل قال عبد الرزاق نفسُه: أظنه لا شيء، وقال النسائي عن حديثه هذا: منكر، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسَّن حديثَه هذا البغوي في "شرح السنة" (١٣٧٦)، وصحَّحه الضياء المقدسي في "المختارة" ١/ (٢٣٤)!! وهو في "مسند أحمد" ١/ (٢٢٣). وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣١٧٣) عن محمد بن أبان البَلْخي، عن عبد الرزاق، به. وأخرجه الترمذي أيضًا (٣١٧٣) عن يحيى بن موسى البَلْخي وعبد بن حُميد وغير واحدٍ، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن الزهري، به. فلم يذكروا فيه يونس بن يزيد الأيلي، وذكر الترمذي أنَّ ذكر يونس بن يزيد الأيلي فيه أصحُّ، قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم (يعني ابن راهويه وستأتي روايته عند المصنف برقم: ٣٥٢١) عن عبد الرزاق عن يونس بن سُليم عن يونس بن يزيد عن الزهري، الحديث. ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنهم إنما يذكرون فيه يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصحُّ.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
١٩٨٣ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا جَميل بن الحَسن الجَهضَمي، حدثنا أبو هَمَّام محمد بن الزِّبْرِقان الأَهوازي، حدثنا سُليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله لَيستحْيي مِن العبدِ أن يرفَعَ إليه يدَيه فيردَّهما خائبتَين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٩٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبي وشُعيب بن اللّيث، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن عُمير مولى آبي اللَّحْم: أنه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجار الزَّيت يدعُو وهو مُقْنِعٌ بكفَّيه (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٨٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن ذُباب، عن سهل بن سعد، قال: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ شاهِرًا يدَيه يدعُو على مِنبَره ولا غيرِه، كان يجعلُ إصبعَيه بحِذاء مَنكِبَيه ويَدعُو (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين من أجل جميل بن الحسن الجهضمي، لكنه متابع فيما تقدم برقم (١٨٥١) و(١٨٥٢). وأخرجه ابن حبان (٨٨٠) عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن جميل بن الحسن، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وقد تقدَّم برقم (١٢٣٨) من طريق يحيى بن عبد الله بن بُكير عن الليث بن سعد، فجعله من حديث عُمير عن مولاه آبي اللحم. وآبي اللحم لم يُذكَر في نسخنا الخطية في هذا الموضع، بينما ذكره الذهبي في "تلخيصه" وابن حجر في "إتحاف المهرة" (١)!
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق: وهو ابن الحُويرث المدني. ابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن إسحاق: هو المدني. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٥٥) عن ربعي بن إبراهيم، وأبو داود (١١٠٥)، وابن حبان (٨٨٣) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، بهذا الإسناد. ولكن جاء في =
[ ٢ / ٧٩٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكّار بن قُتيبة القاضي بمِصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا كان يَدعُو بإصبعَيه، فقال رسول الله ﷺ: "أحِّدْ، أحِّدْ" (^١).
قد رُوِيَت هذه السُّنة عن سعد بن أبي وقّاص:
١٩٨٧ - حدَّثَناهُ إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص،
_________________
(١) = روايتهما ذكر الإشارة بإصبع واحدة، وهي السّبّابة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه ابن عجلان، وقد رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح الإسناد كما سيأتي. أبو صالح: هو ذكوان السّمّان. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٣٩)، والترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١١٩٦) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وسيأتي بعده من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص أنه هو صاحبُ القصة. لكن خالف أبا معاوية فيه حفصُ بنُ غياث عند أحمد ١٥/ (٩٤٣٩) وغيره فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ مرّ بسعدٍ وهو يدعو، فذكره. وعلى أيِّ حالٍ فمثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الحديث، لأنه حيث دار كان عن صحابي، وكلهم عَدْلٌ، وأبو صالح السمان رأى سعدًا وسمع منه كما أوضحناه في "المسند"، وقد أشار الدارقطني في "علله" (٦٥٥) إلى أنَّ بعضهم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، فلا يَبعُد أن يكون أبو صالح سمعه من غير واحدٍ. وأخرجه ابن حبان (٨٨٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. قوله: "أحِّدْ أحِّدْ"، أراد: وحِّد، من التوحيد، فقلبت الواو همزة، والمعنى: أشِر بإصبع واحدة، لأنَّ الذي تدعوه واحدٌ: وهو الله ﷾.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
قال: مَرَّ النبي ﷺ بي وأنا أدعو بأصابعي (^١)، فقال: "أحِّدْ أحِّدْ" وأشارَ بالسَّبّابة (^٢).
هذا حديث صحيح بالإسنادين جميعًا، فأما حديث أبي معاوية، فهو صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السَّمّان سمع من سعد (^٣).
١٩٨٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا نصر بن علي ومحمد بن موسى الحَرَشِي، قالا: حدثنا حماد بن عيسى، حدثنا حَنْظَلة بن أبي سفيان، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يُحدِّث، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا مَدَّ يدَيه في الدعاء، لم يَرُدَّهما حتى يَمسَحَ بهما وجهَه (^٤).
_________________
(١) كذلك جاء في أصول "المستدرك": بأصابعي، بصيغة الجمع، مع أنَّ سائر من خرَّج هذا الحديث ذكر هذا الحرف بصيغة المثنَّى، والتعبير عن المثنى بصيغة الجمع جائز في لغة العرب، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾.
(٢) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على الأعمش اختلافًا لا يضرُّ مثله كما تقدم. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ويحيى بن يحيى: هو النيسابُوري. وأخرجه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١١٩٧) من طريقين عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
(٣) ذكر المزي في ترجمة أبي صالح من "تهذيب الكمال" ٨/ ٥١٣ أنه سأل سعدًا عن مسألة في الزكاة، وأنه شهد يوم الدار زمن عثمان، وصرَّح الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٥/ ٣٦ أنه سمع منه، وذكر أنَّ أبا صالح ولد في خلافة عمر.
(٤) إسناده ضعيف جدًّا، حمّاد بن عيسى الجهني متفق على ضعفه، وغالى المصنف نفسه في كتابه "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٥٨ فقال فيه: دجّال يروي أحاديث موضوعة، وقال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢١٠٦): حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل. وقال الذهبي في "السير" ١٦/ ٦٧: أخرجه الحاكم في "مستدركه" فلم يُصب، حماد ضعيف. وأخرجه الترمذي (٢٣٨٦) عن جماعة من شيوخه، عن حماد بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرَّد به، وهو قليل الحديث … =
[ ٢ / ٧٩٧ ]
وقد رُويَ عن عبد الله بن عباس:
١٩٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي نصر المَروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا سعيد بن هُبَيرة، حدثنا وُهَيب بن خالد، عن صالح بن حسّان (^١)، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا سألتُم اللهَ فسَلُوه ببطون أكُفِّكم، ولا تسألوه بظُهورها، وامسَحُوا بها وُجوهَكم" (^٢).
_________________
(١) = وفي الباب عن يزيد أبي السائب بن يزيد عند أحمد ٢٩/ (١٧٩٤٣)، وأبي داود (١٤٩٢)، وإسناده ضعيف لجهالة راوٍ فيه، وسوء حفظ ابن لهيعة راويه عنه، ومخالفة في متنه كما هو مبيّن عند أحمد. وعن ابن عباس كما سيأتي بعده، وإسناده ضعيف جدًّا. وقد تساهل الحافظُ ابن حجر فحسَّن الحديثَ في "بلوغ المرام" (١٥٥٣) و(١٥٥٤) بمجموع هذه الشواهد التي لا تصلح للاعتبار!
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: حيان.
(٣) إسناد ضعيف جدًّا من أجل صالح بن حسان، فإنه متروك الحديث. وأخرجه ابن ماجه (١١٨١) و(٣٨٦٦) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، به. وأخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمَّن حدَّثه عن محمد بن كعب القُرظي، عن ابن عباس. وعبد الملك بن محمد بن أيمن وشيخه مجهولان، وراويه عن محمد بن كعب المبهم الظاهر أنه صالح بن حسان نفسه. وله طريق أخرى عند الطبراني في "الكبير" (١٢٢٣٤) و"الأوسط" (٥٢٢٦) عن محمد بن إسحاق بن يَسار، عن خُصَيف بن عبد الرحمن الجَزَري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفَّيه إلى وجهه. وهذا القدر من الحديث له شواهد يتقوّى بها وإن كان خُصَيف بن عبد الرحمن فيه لين سيئ الحفظ، ومحمد بن إسحاق مُدلِّس وقد عَنْعنه، لكن يصلح هذا الإسناد في المتابعات والشواهد. فللدعاء بباطن الكفين شاهد من حديث مالك بن يسار السَّكُوني عند أبي داود (١٤٨٦)، وإسناده حسنٌ. وآخَرُ من حديث أبي بكرة عند الطبراني كما في "فض الوعاء" للسيوطي (٤٣)، وعند علي بن عمر الحربي في "فوائده" (١٤١)، وأبي طاهر المخلِّص في "المخلِّصيات" (٣٨٩)، وأبي نعيم =
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٩٩٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: قال ابنُ جُريج: أخبَرني موسى بن عُقبة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما جَلَسَ قومٌ مجلِسًا كَثُر لَغَطُهم فيه، فقال قائلٌ قبل أن يقوم: سبحانَك ربَّنا (^١) وبحمدِك، لا إله إلَّا أنت، أستغفِرُك ثم أتوبُ إليك، إِلَّا غُفِرَ له ما كان في مَجلسِه" (^٢).
_________________
(١) = في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٢٢٤، ورجاله ثقات. وثالث عن ابن محيريز مرسلًا عند مسدَّد كما في "المطالب العالية" للحافظ ابن حجر (٣٣٥٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٦، ورجاله ثقات، وابن محيريز هذا تابعي كبير. ورابع عن عروة بن الزبير مرسلًا عند عبد الرزاق (٣٢٤٩)، ورجاله ثقات أيضًا.
(٢) في (ب): سبحانك اللهم ربنا، بزيادة اسم الجلالة، وليس في بقية نسخنا الخطية، ولا في أكثر الروايات عن حجاج بن محمد.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن رواه وُهَيب بن خالد عن سُهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عُتبة مقطوعًا من قوله. وبذلك أعلَّ أحمدُ بن حنبل والبخاريُّ وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم رواية موسى بن عقبة الموصولة المرفوعة برواية وُهيب المقطوعة، وقد روى جماعة من الثقات عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: "ما جلس قوم مجلسًا فتفرقوا عن غير ذكر إلّا تفرقوا عن مثل جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً يوم القيامة"، فكأنَّ هذا هو الذي رواهُ سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، فاختلط الأمر على موسى بن عقبة، والله أعلم. لكن تابع موسى بن عُقبة عليه أربعة آخرون ذكرهم الحافظُ ابن حجر في "فتح الباري" ٢٤/ ٦١١ وخرَّج رواياتهم، إلّا أنَّ تلك الروايات كلها لا تصحُّ كما بيَّنه الحافظُ. فأصحها رواية موسى بن عُقبة، وقد أُعِلَّت بما تقدَّم، وكأنَّ الترمذي لم ير ذلك علةً للحديث فصحَّحه. وعلى أي حال فقد رُوي مثل هذا الحديث عن جمعٍ من الصحابة خرَّج الحافظ في "الفتح" رواياتهم، ونبَّه على أحكامها صحةً وضعفًا، فليُرجع إليه. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤١٥)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي (١٠١٥٧) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن حبان (٥٩٤) من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق، عن ابن جُريج، به. =
[ ٢ / ٧٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨١٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، به. وإسماعيل روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها كما قال الحافظُ في "الفتح" ٢٤/ ١١٦. ورواية وُهيب بن خالد التي أُعِلَّت بها روايةُ موسى بن عقبة أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٠٥، وفي "التاريخ الأوسط" ٣/ ٣٧٩، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١٨٥، والمصنِّف في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٤، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ١٥/ ١٢٤، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠. وأخرجه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان (٥٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الرحمن هذا مجهول، وقد انفرد به، وخالفه سعيد بن أبي هلال، وهو رجلٌ ثقةٌ، فرواه عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. أخرجه أبو داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣)، فالظاهر أنَّ عبد الرحمن بن أبي عمرو سلك فيه الجادة، لأنَّ رواية المقبري عن أبي هريرة طريق معروفة. وفي الباب عن السائب بن يزيد عند أحمد ٢٤/ (١٥٧٢٩)، وإسناده صحيح. وعن عائشة عند أحمد ٤١/ (٢٤٤٨٦)، والنسائي (١٢٦٨) و(١٠٠٦٧) و(١٠١٦٠)، وإسناده صحيح، وتقدَّم عند المصنف برقم (١٨٤٨) من طريق أخرى. وعن جُبير بن مُطعم وأبي بَرْزة الأسلمي ورافع بن خَديج، وستأتي أحاديثهم عند المصنف بالأرقام (١٩٩١ - ١٩٩٣). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا كما تقدَّم قريبًا، وإسناده صحيح، وانظر "النكت على ابن الصلاح" للحافظ ابن حجر ٢/ ٧٣٠ - ٧٣١. وعن أبي سعيد الخُدري موقوفًا عليه أيضًا عند جعفر الفريابي في "الذكر" كما في "النكت" للحافظ ٢/ ٧٣٨، وإسناده صحيح كما قال الحافظ، ثم قال: لكن له حكم المرفوع لأنَّ مثله لا يقال بالرأي. وعن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفًا كذلك عند أبي جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٦٨٧، ورجاله ثقات، وهو عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٥٧ عن أبي الأحوص، لكن لم يجاوزه، وقد رُوي عن ابن مسعود موقوفًا من وجه آخر كما نبَّه عليه الحافظ في "النكت" ٢/ ٧٣٠، وروي من هذا الوجه نفسه مرفوعًا عند الطبراني في "الكبير" (١٠٣٣٣)، وفي "الأوسط" (١٢٢٧)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٤٠، ولكن إسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر. =
[ ٢ / ٨٠٠ ]
هذا الإسنادُ صحيحٌ على شرط مسلم، إلَّا أنَّ البخاري قد علَّله بحديث وُهَيب، عن موسى بن عُقْبة، عن سُهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار (^١) من قوله، فالله أعلم.
ولهذا الحديث شواهدُ عن جُبير بن مُطعِم، وأبي بَرْزة الأسلمي، ورافع بن خَديج:
أما حديثُ جُبير بن مطعِم:
١٩٩١ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي وأحمد بن الحسين اللَّهَبي، قالا: حدثنا داود بن قيس الفَرّاء، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال: سبحانَ الله وبحمْدِه، سبحانَك اللهمَّ وبحمْدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك، فقالها في مجلسِ ذكرٍ، كانت كالطابَع يُطبَعُ عليه، ومن قالها في مجلسِ لغوٍ، كانت كفّارةً له" (^٢).
_________________
(١) = وله شواهد أخرى مرفوعة ومرسلة خرَّجها الحافظُ في "النكت" ٢/ ٧١٦ - ٧٤٣، ولخّصَها في "فتح الباري" ٢٤/ ٦١٢ - ٦١٣، واقتصرنا هنا على ذكر أصحّ المرفوعات والموقوفات.
(٢) كذا قال المصنّف، وهو وهم منه ﵀، لأنَّ وهيبًا إنما رواه عن سهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عُتبة من قوله، وبرواية وُهيب هذه أعل أهل النقد رواية موسى بن عقبة. وقد وافق المصنِّفُ في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٣ النقادَ في إعلال رواية موسى بن عقبة الموصولة هذه، حيث قال: هذا حديث من تأمّله لم يشكّ أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة؛ ثم ذكر إعلال البخاري له. فقول المصنّف في "معرفة علوم الحديث"، أَولى من قوله هذا وتصحيحه الإسناد واستدراكه الحديث على "الصحيحين".
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، كما أوضحه الحافظُ في "النَّكت على ابن الصلاح" ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٦، والأظهر إرسالُه. وأخرجه النسائي (١٠١٨٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن مسلم بن أبي حرَّة وداود بن قيس، عن نافع بن جبير، عن أبيه. وأخرجه النسائي أيضًا (١٠١٨٦) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير، مرسلًا. =
[ ٢ / ٨٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وأما حديث أبي بَرْزة الأسلَمي:
١٩٩٢ - فأخبرَناه أبو الطيب محمد بن أحمد بن الحسن المَناديلي (^١)، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا حجّاج بن دِينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالِيَة، عن أبي بَرْزة الأسلَمي قال: كان رسولُ الله ﷺ بآخِرِه إذا طالَ المَجلسُ، قال: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك"، فقال بعضُنا: يا رسول الله، إنَّ هذا القولَ ما كنا نسمعُه منك، قال: "هذا كفَّارةُ ما يكونُ في المَجلِس" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (١٠٠٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن داود بن قيس الفراء، عن نافع بن جبير، مرسلًا كذلك. وعلى أي حالٍ فللحديث شواهد تقدَّم ذكرها عند حديث أبي هريرة السابق.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الماديلي، وجاء على الصواب في "إتحاف المهرة" للحافظ ١٣/ (١٠٧٦١)، وهي نسبة إلى بيع المناديل ونَسْجِها، كما قال السمعاني في "الأنساب" وذكر هذا الرجل. وقد جاء اسمُه في نسخنا الخطية وكذلك في "إتحاف المهرة" مقلوبًا: أحمد بن محمد، وإنما هو محمد بن أحمد بن الحسن، كما سمَّاه المصنف في غير موضع من كتابه هذا، وكذلك سماه في "تاريخ نيسابور" (٢٠١٩ - مختصرة).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي كما قال الحافظ في "فتح الباري" ٢٤/ ٦١٢ من أجل حجّاج بن دينار - وهو الأشجعي الواسطي - وقد اختُلف فيه عن أبي العالية - وهو رُفيع بن مهران الرِّيَاحي - في تعيين صحابي الحديث، فرواه أبو هاشم - وهو الرُّمّاني الواسطي - هنا عن أبي العالية عن أبي بَرْزة، ورواه الربيع بن أنس كما في الطريق التالية عند المصنف عن أبي العالية عن رافع بن خديج، فجعله من مسند رافع بن خَديج، وفي الطريق إلى الربيع بن أنسٍ مصعبُ بنُ حيّان البَلْخي أخي مقاتل وهو صدوق روى عن جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولكن رجال إسناد حديث أبي بَرْزة أقوى، وعلى أي حالٍ فمثل هذا الاختلاف لا يضرُّ فالصحابة كلهم عُدولٌ، ولعلَّ أبا العالية يكون سمعه من كلا الرجُلين، والله أعلم. وقد خالف أبا هاشم والربيعَ بنَ أنس في وصل الحديث زيادُ بنُ حُصين اليَرْبوعي، فرواه عن أبي العالية مرسلًا، ورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابنُ أبي حاتم في "العلل" =
[ ٢ / ٨٠٢ ]
وأما حديث رافع بن خَديج:
١٩٩٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا مصعب بن حَيَّان، أخو مُقاتل، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة الرِّيَاحي، عن رافع بن خَديج، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اجتمعَ إليه أصحابُه، فأرادَ أن يَنهَضَ قال: "سبحانك اللهمَّ وبحمْدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك، عمِلتُ سُوءًا وظلَمتُ نفسي، فاغفِرْ لي، فإنه لا يغفِرُ الذنوبَ إِلَّا أَنتَ"، فقلنا: يا رسول الله، هذه كلماتٌ أحدَثْتَهنّ؟ قال: "أجَل، جاءني جبريلُ فقال لي: يا محمدُ، هُنَّ كفَّاراتُ المَجالِس" (^١).
_________________
(١) = (١٩٩٩) الروايةَ المُرسلةَ، وكذلك رجَّح الدارقطني في "علله" (١١٦١) الرواية المرسلة، لكن إذا صحَّ أنَّ الحديث أخذه أبو العالية عن غير واحدٍ من الصحابة، ومنهم أبو برزة ورافع بن خَديج احتمل أن يكون أرسلَ الخبر لمّا حدَّث به زيادَ بنَ حصين اختصارًا حتى لا يُعدِّد له الذين حدَّثوه بالخبر من الصحابة، ويؤيده اختلاف سياق المرسل عن سياق الموصول، فلا يُعِلُّ حينئذٍ المرسَلُ الموصولَ، والله تعالى أعلم. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨١٢)، وأبو داود (٤٨٥٩)، والنسائي (١٠١٨٧) من طرق عن الحجاج بن دينار، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠١٨٩) و(١٠١٩١) من طريق زياد بن حُصين، عن أبي العالية مرسلًا. ورواه زياد بن حُصين مرةً من قول أبي العالية كما أخرجه النسائي (١٠١٩٠)، وكذلك روته حفصة بنت سيرين عن أبي العالية من قوله، كما أشار إليه الدارقطني في "العلل" (١١٦١)، لكن الأشهر والأكثر في رواية زياد بن الحُصين الإرسالُ. وعلي كلِّ فللحديث شواهد صحيحة تقدم ذكرها عند حديث أبي هريرة السالف.
(٢) صحيح لغيره دون قوله في الدعاء: "عملت سوءًا … " إلى آخره، وهذا إسناده رجاله لا بأس بهم غير أنه اختُلف فيه على يونس بن محمد المؤدِّب فأكثر الذين رووا هذا الحديث عنه زادوا فيه بين مصعب بن حَيّان والرّبيع بن أنس رجلًا هو مُقاتل بن حَيَّان أخو مصعب، ومُقاتِل هذا قويُّ الحديث، وأخوه مصعب روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو حسن الحديث، فيكون إسناد حديث رافع بن خَديج حسنًا كما حكم به العراقيُّ في تخريج أحاديث "الإحياء" (١٠٤٨)، وقد اختُلف في تعيين صحابي الحديث كما تقدم بيانه عند الطريق التي =
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٩٩٤ - أخبرنا إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القُرشي، عن سَيَّار أبي الحَكَم، عن أبي وائل، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: أعِنِّي في مُكاتَبتَي، فقال: ألا أُعلِّمُك كلماتٍ عَلَّمَنيهنَّ رسولُ الله ﷺ، لو كان عليكَ مثلُ جبلِ صِيرٍ (^١) دَينًا لأدّاهُ اللهُ عنك؟ قل: اللهمَّ اكفِني بحَلالِك عن حَرامِك، وأغنِني بفَضْلِكَ عَمَّن سِواك (^٢).
_________________
(١) = قبل هذه، وذكرنا هناك أنَّ مثل الاختلاف لا يضرُّ لعدالة الصحابة كلّهم، ونبَّهنا هناك على اختلاف آخر وقع في إسناده في وصله وإرساله ووقفه، وأنَّ كلَّ ذلك لا يضرُّ إن شاء الله. وأخرجه النسائي (١٠١٨٨) عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن يونس بن محمد، عن مصعب بن حيّان، عن مقاتل بن حيّان، عن الربيع بن أنس، به. ويشهد له دون قوله: "عملت سوءًا" إلى آخر الدعاء شواهد تقدم ذكرها عند حديث أبي هريرة برقم (١٩٩٠). ويشهد لقوله في هذا الحديث: "عملت سوءًا " إلى آخر الدعاء، حديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند النسائي (١٠٦٢٢) قال: إنَّ من أحسن الكلام أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك، رب إني عملتُ سوءًا وظلمتُ نفسي فاغفر لي. وإسناده صحيح.
(٢) جاء في "تلخيص الذهبي" والمطبوع: جبل صَبير، بزيادة الباء الموحدة، وهو روايةٌ في هذا الحديث، وهو جبل باليمن، فأما صِير بحذف الموحدة فهو جبل بالساحل بين سِيراف وعُمان، وهو أيضًا اسم جبل لطَيّئ. قاله أبو السعادات ابن الأثير في "جامع الأصول" ٤/ (٢٣٧٤).
(٣) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، وقد نُسب هنا في رواية المصنِّف قرشيًا وكذلك نسب قرشيًا في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان عن أبي معاوية الضرير، والمعروف بنسبته قرشيًا هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث العامري مولاهم المدني، ولأجل نسبته قرشيًا في هاتين الروايتين ذكر ابن أبي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق القرشي العامري سيّارًا أبا الحكم، وكأنَّ الحافظَ ابن حجر عدَّه كذلك في "نتائج الأفكار" ٤/ ١٢٦ - ١٢٧، إذ خرَّجه وحسَّنه، ولم يتكلَّم عليه بشيء، وقد أُطلق ذكر عبد الرحمن بن إسحاق من غير نسبة في رواية =
[ ٢ / ٨٠٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٩٩٥ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أزهرُ بن سِنان القرشي، حدثنا محمد بن واسع، قال: قدمتُ المدينةَ فلقيتُ بها سالمَ بن عبد الله بن عمر، فحدّثَني عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن دخل السُّوق فقال: لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحمدُ،
_________________
(١) = غير المصنّف وعبد الله بن أحمد بن حنبل لهذا الحديث، ووقع في رواية لعبد الواحد بن زياد لحديث آخر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سيّار أبي الحكم نسبةُ عبد الرحمن بن إسحاق كوفيًا، وهي نسبة لأبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد الواسطي، وهو رجلٌ ضعيف باتفاقٍ، خلافًا للقرشي العامري مولاهم، فهو صدوق حسن الحديث، وقد مشى الدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لمحمد بن طاهر المقدسي (٤٥٢) على أنَّ عبد الرحمن بن إسحاق في حديثنا هذا هو أبو شيبة الواسطي الذي قيل فيه الكوفي أيضًا، وكذلك المزيُّ مشى على ذلك، إذ ذكر في "تهذيبه" سيّارًا أبا الحكم في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد، لا في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامري، كما ذكر أبا معاوية الضرير في الرواة عن الأول، ولم يذكره في الثاني، وكأنَّ الدارقطني والمزي لم يَعُدَّا نسبة عبد الرحمن في حديثنا بالقرشي شيئًا، أو أنهما لم يَطَّلعا على ذلك أصلًا، وإنما اطّلعا على رواية عبد الواحد بن زياد التي نُسب فيها عبدُ الرحمن بنُ إسحاق كوفيًا، وكون شيخه فيها سيّارًا أبا الحكم أيضًا، فجزما بأنه هو هنا أبو شيبة الضعيف نفسُه، ولا يمتنع أن يكون القرشيُّ العامريُّ والكوفيُّ الواسطيُّ كلٌّ منهما يروي عن سيّارٍ أبي الحكم، والله أعلم. فإذا ثبت أنَّ عبد الرحمن بن إسحاق هنا هو القرشي - وهو الظاهر - فالإسناد حسنٌ، وإن كان هو الآخر فالإسناد ضعيف، والله أعلم بالصواب. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الترمذي (٣٥٦٣) من طريق يحيى بن حسّان، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على "المسند" ٢/ (١٣١٩) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، كلاهما عن أبي معاوية الضرير بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقد أورده الضياء المقدسي في "مختارته" ٢/ (٤٨٩) و(٤٩٠) من طريقي المصنِّف وعبد الله بن أحمد اللذين نُسب فيهما عبد الرحمن بن إسحاق قُرشيًا.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
يُحيي ويُميت، بيدِه الخيرُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كَتبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورَفَع له ألفَ ألفِ درجةٍ، وبنَى له بيتًا في الجنة" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل أزهر بن سنان، فقد ضعفه علي بن المديني جدًّا وابن معين وأبو داود والساجيّ ويعقوب بن شيبة، وليَّنه أحمد بن حنبل، لكن قال ابن عدي: أحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به. ونقل مُغَلْطاي في "إكمال تهذيب الكمال" ٢/ ٤٩ أنَّ ابن أبي حاتم قال عنه: هو ثقة! ولم نقف عليه في شيء من كتابيه المطبوعين "الجرح والتعديل" و"العلل"، فلعله نقله عنه من كتاب آخر له، أو أنه وهمَ في نقله. وخالف أزهَرَ بنَ سنانٍ يزيدُ أبو الفضل صاحب الجواليق عند العقيلي في "الضعفاء" بإثر (١٨٦)، فرواه عن محمد بن واسع عن سالم بن عبد الله مقطوعًا من قوله، لم يجاوز به. قال العقيلي: هذا أولى من حديث أزهر بن سنان. قلنا: ويزيد هذا لم نتبيّنه. ورواه عن سالم موصولًا كرواية أزهرَ عمرُو بنُ دينار قهرمان آل الزبير عند أحمد ١/ (٣٢٧)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٨)، لكن عمرو بن دينار هذا متَّفق على ضعفه. ورواه موصولًا عن سالم أيضًا مهاصر بن حبيب - ووقع في بعض المصادر: مهاجر، بالجيم بدل الصاد المهملة - عند الطبراني في "الدعاء" (٧٩٣)، ومهاصر هذا ثقة لكن الراوي عنه وهو أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر لم يلقه فيما جزم به ابن المديني ويعقوب بن شيبة، فإسناده منقطع، وقال ابن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في "مسند الفاروق" (٩٢٠): لو كان مهاصر يصح حديثه في السوق، لم يُنكر على عمرو بن دينار هذا الحديثُ. ورواه كذلك عمران بن مسلم، لكن اختُلف عليه في إسناده اختلافًا بيّنًا، فروي عنه مرةً عن سالم عن أبيه عن جده، ومرةً رُوي عنه عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن جده، بزيادة ذكر عمرو بن دينار، فعاد الخبر إلى عمرو بن دينار، وروي مرةً ثالثة عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر كما سيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٩)، فذكر عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار، ولم يذكر سالمًا ولا عمر بن الخطّاب، وهو شذوذ كما سيأتي بيانه في موضعه. واختُلف في عمران بن مسلم: هل هو عمران القصير أو غيره، فجزم البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٧٤) أنه غيره، وأنه شيخ منكر الحديث، وكذلك فرَّق أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" بين عمران القصير وعمران هذا الذي يروي عن عبد الله بن دينار، وأنَّ عمران الذي يروي عن عبد الله بن دينار منكر الحديث شبه المجهول، =
[ ٢ / ٨٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإلى التفريق أيضًا ذهب ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي والذهبي، لكن عَدَّ ابنُ حبان والدارقطني والمزيُّ عمران بن مسلم الذي يروي عن عبد الله بن دينار هو القصير نفسه، بل قال الدارقطني: هو هو بغير شكٍّ. وعمران القصير قوي الحديث، وعلى أي حالٍ فقد اضطرب عمران في إسناده أيضًا كما تقدم، فلا اعتداد بمتابعته. ورواه عن سالم أيضًا أبو عبد الله الفراء فيما أشار إليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٩/ ٥٠، ولكنّ أبا عبد الله الفراء، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، لا يُعرف روى عنه غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فهو مجهول، ثم إنَّ راويه عن الدراوردي ضِرارُ بنُ صُرَد، وهو ضعيف جدًّا، فلا اعتداد بهذه المتابعة. ورواه عن سالم كذلك عمر بن محمد بن زيد، كما في الرواية التالية عند المصنف، لكنه اختُلف عليه، فبعضهم زاد فيه بين عمر بن محمد وسالم رجلًا مبهمًا، والغالب أنه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وممَّن رواه عن سالم بن عبد الله أيضًا عُبيدُ الله بن عمر العُمري، لكنه جعله عن سالم عن أبيه لم يجاوزه، فجعله من مسند ابن عمر، وعُبيد الله العمري ثقة، لكن في الإسناد إليه سَلْم بن ميمون الخوّاص، وهو رجل متروك الحديث على صلاحه. وله طريقان آخران عن ابن عمر من مسنده، ليس فيه ذكر أبيه عمر بن الخطاب: أحدهما: من رواية هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، كما سيأتي عند المصنّف برقم (١٩٩٨)، وعدَّه المصنّف متابعةً لرواية عمران بن مسلم التي تقدم ذكرها، مع أنَّ عمران قد اضطرب في إسناده، ثم إنَّ المحفوظ عن هشام بن حسان روايته لهذا الحديث عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر، بإسناده. فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وثانيهما: من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، ويرويه عن زيد بن أسلم رجلان: أحدهما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف الحديث، وثانيهما خارجة بن مصعب، وهو متروك الحديث، والراوي عن خارجة رجلٌ ضعيفٌ أيضًا. فلا عبرة بهذين الطريقين كذلك البتة. ونظرًا لضعف طرق هذا الحديث جميعها، أنكره جمهور أهل العلم، فقد قال ابن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في "مسند الفاروق" (٩٢٠): كان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار. وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٢٠٠٦): هذا حديث منكر جدًّا، لا يحتمل سالمٌ هذا الحديث. وكذلك قال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه أبو داود في "مسائله" (١٨٧٩): =
[ ٢ / ٨٠٧ ]
قال (^١): فقَدِمتُ خُراسان، فأتيتُ قُتيبةَ بن مسلم، فقلتُ له: أتيتك بهديّة، فحدّثتُه بالحديث، فكان قُتيبة بن مسلم يَركَبُ في مَوكبِه حتى يأتيَ باب السوق، فيقولُها ثم ينصرفُ.
_________________
(١) = هذا حديث منكر، ومثلُه قولُ البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" (٦٧٢)، وقال العقيلي في "الضعفاء" (١٢٦٨): الأسانيد فيها لِين. وممَن ضَعَّف الحديثَ جُملةً شيخ الإسلام ابنُ تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٨/ ٦٨، وتلميذه ابنُ القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٧/ ٣٣٧. وبعضُ أهل العلم ذهبَ إلى تحسين بعض طرقه، منهم البغويُّ في "شرح السنة" (١٣٣٨)، والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٣٣٧، وشرفُ الدين الدِّمياطي في "المتجر الرابح" (٤٧٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٤٩٨، وغيرهم، مع أنَّ تلك الطرق التي حسَّنوها مُعلَّة كما قدَّمناه مُلخَّصًا. وأما حديث أزهر، فقد أخرجه الترمذي (٣٤٢٨) عن أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب وسيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٧) من طريق عمر بن محمد بن زيد عن سالم. وبرقم (١٩٩٦) من طريق عمر بن محمد عن رجل من أهل البصرة عن سالم. وبرقم (١٩٩٨) من طريق هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وبرقم (١٩٩٩) من طريق عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار أيضًا عن ابن عمر. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البغوي في "شرح السنة" (١٣٣٩)، وفي إسناده عبد الله بن لَهيعة، وهو سيئ الحفظ، والراوي عنه عثمان بن صالح السَّهمي المصري كان عنده كتاب عن ابن لهيعة أضاعه ثم وجده عند صاحب ناطف فاشتراه منه، فلعله زيد في كتابه هذا ما ليس منه. وكان عثمان بن صالح يكتب الحديث وبصحبته سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح كاتب الليث وخالد بن نَجيح أبو يحيى المصري، وكان خالد بن نجيح هذا يفتعل الحديث ويضعه في كتب ابن أبي مريم وعبد الله بن صالح، فيُفسِد كُتُبهم، فلا يستبعد أن يكون وضع شيئًا في كتب عثمان بن صالح أيضًا، والله أعلم. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٨٣)، لكن بلفظ: "ألفي ألف"، وإسناده مسلسل بالضعفاء والمتروكين.
(٢) أي: محمد بن واسع.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
هذا حديث له طرق كثيرة تُجمَع ويُذاكَر بها عن أبي يحيى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم، وأبو يحيى هذا ليس من شرط هذا الكتاب، فأما أزهر بن سِنان فإنه من زُهّاد البصريين من أصحاب محمد بن واسِع ومالك بن دينار.
وله شاهدٌ من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المخرَّج حديثُه في "الصحيحين"، عن سالم:
١٩٩٦ - حدَّثَناهُ أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو همَّام بن أبي بدر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، حدثني رجل من أهل البصرة مولًى لرسول الله ﷺ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن خَرَجَ إِلى السُّوق فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلْك وله الحَمْد، يُحيي ويُميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، كَتَبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنة، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة" (^١).
هكذا رواه عبدُ الله بن وهب.
ورواه إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم - وقد روى عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم غيرَ هذا الحديث -:
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هذا الرجل البصري الذي رواه عن سالم بن عبد الله بن عمر، وهو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير كما جزم به الدارقطني في "العلل" (١٠١)، وهو رجل متروك متفق على ضعفه، وقد روي هذا الحديث مرةً عن عمر بن محمد بن زيد بإسقاط ذكر عمرو بن دينار البصري، كما في الرواية التالية عند المصنّف، وهو خطأ، لأنَّ إسناده هنا في هذه الرواية إلى عمر بن محمد بن زيد رجاله ثقات عن آخرهم، بخلاف ذلك الإسناد ففيه رجل متروك متّهم بوضع الحديث. وأخرجه أحمد ١/ (٣٢٧)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٩) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، به. وقُرن في رواية الترمذي بحماد بن زيد المعتمرُ بنُ سليمان.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
١٩٩٧ - حدَّثَناهُ أبو علي الحافظ، أخبرنا العباس بن أحمد بن حسّان السُّلمي بالبصرة، حدثنا عبد الوهاب بن الضحّاك، حدثنا إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن دخل السُّوق فقال: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، كتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، وحَطَّ عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورَفعَ له ألفَ ألفِ درجةٍ" (^١).
وقد كتَبناهُ من حديث هشام بن حسّان عن عبد الله بن دينار:
١٩٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن حَيدَرة البغدادي، حدثنا مسروق بن المَرزُبان، حدثنا حفص بن غِياث، عن هشام بن حسّان، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من دخل السُّوقَ فباعَ فيها واشترى، فقال: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كتبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنة" (^٢).
_________________
(١) إسناده تالف بمرة من أجل عبد الوهاب بن الضحاك، فهو متروك متّهم بوضع الحديث.
(٢) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، ومسروق بن المَرْزُبان مختلفٌ فيه، قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي يُكتب حديثُه، وقال صالح بن محمد: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فمثله يكون صدوقًا كما جزم الذهبي في "الميزان"، والحافظُ في "التقريب" وزاد: له أوهام. وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": ليس بحجة، قلنا: وهو كذلك، فقد وهم في إسناد الحديث هنا إذ جعله من رواية هشام بن حسَّان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وإنما المحفوظ في حديث هشام بن حسَّان كما رواه الثقات عنه أنه يرويه عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده، فرجع الحديثُ إلى عمرو قهرمان آل الزبير الذي تقدَّمت روايته عند المصنف، ولا عبرة بالمتابعة التي سيذكرها بعد هذه الرواية، كما سيأتي بيانه هناك. =
[ ٢ / ٨١٠ ]
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين! والله أعلم.
تابعه عِمران بن مُسلم عن عبد الله بن دينار:
١٩٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارِب، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا يحيى بن سُليم المكّي، حدثنا عِمران بن مُسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال في السُّوق: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، بيده الخَيرُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كتَبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنة" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الرامهرمزي في "المحدِّث الفاصل" (٢٤٢) من طريق روح بن عُبادة، والطبراني في "الدعاء" (٧٩٠)، وتمام في "فوائده" (١٤٠٩) من طريق عبد الله بن بكر السَّهْمي، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٣٥، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١٨٥)، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (١٤٧٥)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ١٨٠ من طريق الفُضيل بن عياض، وتمام الرازي في "فوائده" (١٤٠٩)، وابن بشران في "أماليه" (٦٨٣)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ٢٨٦ من طريق عبد الأعلى بن سليمان العَبْدي، أربعتهم عن هشام بن حسّان، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزُّبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده. وبعضهم لا يذكر في إسناده عمر بن الخطاب، فيجعله من مسند ابنه عبد الله بن عمر.
(٢) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم إن كان عِمران بن مسلم هذا هو القَصير، فإنه اختُلف في تعيينه كما مضى بيانه برقم (١٩٩٥)، وخلاصةُ ذلك أنَّ أكثر نقّاد الحديث ذهبوا إلى أنه رجلٌ آخر غير عمران القصير القوي الحديث، ووصفه البخاري وأبو حاتم بأنه منكر الحديث، وخالفهم ابن حبان والدارقطني والمزي، فعدُّوه القصير نفسَه، وعلى أي حالٍ فقد اختُلف عليه في إسناد الحديث اختلافًا بيِّنًا، فقد رواه يحيى بن سليم المكي الطائفي - وهو حسنُ الحديث لكنه كان يهم أحيانًا - عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، كما وقع في رواية المصنِّف، وكما أخرجه الترمذي في "علله الكبير" (٦٧٤)، والبزار (٦١٤٠)، والعُقيلي في "الضعفاء" (١٢٦٨)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٩١ من طرق عن يحيى بن سُليم، به. وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وعمران بن مسلم هذا شيخ منكر الحديث. =
[ ٢ / ٨١١ ]
وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنس، وأقربُها بشرائط هذا الكتاب حديثُ بُريدة بغيرِ هذا اللفظ:
٢٠٠٠ - أخبرَناه أبو عمرو بن السَّمّاك، حدثنا محمد بن عيسى المدائني، حدثنا شُعيب بن حرب، حدثنا جارٌ لنا يُكنى أبا عُمر، عن علقمة بن مَرثَد، عن سليمان
_________________
(١) = ومِن قبله - قال أحمد بن حنبل - ذلك فيما نقله عنه أبو داود في "مسائله" (١٨٧٩) وسأله عن هذه الطريق، فقال أحمد: عمران لم يحدِّث عن عبد الله بن دينار، وهذا حديث منكر. ونحوه أيضًا قول أبي حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٢٠٣٨) وسأله عن هذه الطريق، فقال: هذا حديث منكر. وقد خالف يحيى بنَ سُليم في إسناده بكيرُ بنُ شهاب الدامَغَاني كما أخرجه ابنُ أبي حاتم في "العلل" (٢٠٣٨)، وابنُ عدي ٢/ ٣٥، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢٥٢)، فرواه عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده. ووافق بُكيرًا عليه يوسفُ بنُ عطية الصفّار فيما قاله الدارقطني في "العلل" (٢٨١٢)، فرجع الحديث على قولهما إلى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير الذي تقدم بيان روايته عند المصنف برقم (١٩٩٦)، والدامَغَاني يروي عنه جمع وقال عنه ابن عدي: منكر الحديث، ولم نر للمتقدمين فيه كلامًا، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت بعض أهل الدامغان عن بكير هذا، فقال: كان رجلًا عابدًا منقطعًا عن الناس، قلنا: ويوسف بن عطية الصفّار متروك الحديث، ومع ذلك فروايتهما أشبه من رواية يحيى بن سُليم الطائفي التي خطّأها أهل العلم، ولأنَّ الحديث مشهور بعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن جده كما تقدَّم برقم (١٩٩٦). وخالفهم أبو الأشهر جعفر بن حيّان العُطاردي فيما أخرجه الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٩/ ٥٠٥، و"السير" ١٧/ ٤٩٨، وهو ثقة، فرواه عن عمران بن مسلم، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده، كذا جعله من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده على ما هو المشهور في روايته، لكنه أسقط من إسناده عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، فوافق قولُه قولَ الدامَغَاني وصاحبه من جهة أنَّ الحديث لسالم عن أبيه عن جده، لكن خالفهما بإسقاط ذكر عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، والظاهر أنَّ إسقاطه وهمٌ من جهة عمران بن مسلم، ومع ذلك حسَّنه الذهبيُّ! مع أنه ممَّن فرَّق في "الميزان" بين عمران بن مسلم راوي هذا الحديث وبين عمران بن مسلم القصير!
[ ٢ / ٨١٢ ]
ابن بُريدة، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ السوقَ قال: "باسم الله، اللهمَّ إني أسألُك خيرَ هذه (^١) السُّوقِ وخيرَ ما فيها، وأعوذُ بك من شَرِّها وشرِّ ما فيها، اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أُصيبَ فيها يمينًا فاجرةً، أو صَفْقةً خاسرةً" (^٢).
٢٠٠١ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا الأسود بن شَيْبان، أخبرنا أبو نَوفَل بن أبي عَقْرب، عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعجِبُه الجوامعُ من الدُّعاء، ويتركُ ما بينَ ذلك (^٣).
_________________
(١) هكذا في (ب)، وفي بقية نسخنا الخطية: هذا السوق، باسم الإشارة إلى مذكّر، والسُّوق يُذكَّر ويُؤنَّث، ولكن سياق الضمائر في الحديث على التأنيث، فأثبتناه ها هنا على التأنيث لذلك.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبو عُمر، وهو محمد بن أبان بن صالح القرشي الكوفي، كما وقع مسمًّى في رواية غير شعيب بن حرب عنه، فقد رواه جماعةٌ عن محمد بن أبان بن صالح هذا، وهذا كنيتُه أبو عُمر كما قال البخاري ومسلم وغيرهما، وشعيب بن حرب حفظ كنيته دون اسمه وإلّا فهو معروف، وليس كما قال الذهبي في "تلخيصه" بأنه لا يُعرف، ومحمد بن عيسى المدائني ليس هو متروكًا كما أطلقه الذهبي في "التلخيص"، بل اختُلِف فيه، وعلى أي حالٍ فقد تابعه يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي الحافظ الثقة، فبقي الشأن في ضعف أبي عمر محمد بن أبان بن صالح الكوفي. وأخرجه أبو بكر الروياني في "مسنده" (٤٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن شعيب بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٠٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٢٧٨)، والموفق بن قدامة في" فضل يوم التروية وعرفة" (٣٧) من طريق إسماعيل بن أبان الورّاق الكوفي، والطبراني في "الكبير" (١١٥٧)، وفي "الأوسط" (٥٥٣٤) و(٥٥٨٩)، وفي "الدعاء" (٧٩٤) و(٧٩٥) من طريق عبد الحميد بن صالح البُرجُمي، وابن السُّنّي في "عمل اليوم والليلة" (١٨١)، والبيهقي في "الدعوات" (٣٠١) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان الدباس، ثلاثتهم عن محمد بن أبان بن صالح الكوفي، عن علقمة بن مرثد، به.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٨١٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن سعيدٍ الجُريري، عن أبي نَعَامة: أنَّ عبدَ الله بن مُغَفّل سمع ابنَه يقول: اللهمَّ إني أسألُك القصرَ الأبيضَ عن يَمينِ الجنة، قال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يكونُ في هذه الأمّةِ قومٌ يَعتَدُون في الدُّعاء والطُّهور" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يوسف بن عَدِي، حدثنا عَثّام بن علي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا تَضوَّر عن الليل قال: "لا إله إلَّا اللهُ الواحدُ القهار، ربُّ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما العزيزُ الغَفّار" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٤ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرسْتَوَيهِ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن سعيد
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٥١) و(٢٥٥٥٥)، وأبو داود (١٤٨٢)، وابن حبان (٨٦٧) من طُرق عن الأسود بن شيبان، به.
(٢) حديث حسن على خلاف في إسناده كما بيناه في غير كتاب من تحقيقاتنا. وقد سلف عند المصنف برقم (٥٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل وحده.
(٣) رجاله ثقات، لكن خولف عثّام بن علي في إسناده، خالفه جرير بن عبد الحميد كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (١٩٧) و(١٩٨٧) و(٢٠٥٤) فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقوله هو نفسُه. وأنكرا جميعًا رفعه، ومع ذلك حسَّنه الحافظُ في "نتائج الأفكار" ٣/ ١٠٣ مع حكايته قول أبي حاتم وأبي زرعة فيه. وأخرجه مرفوعًا النسائي (٧٦٤١) و(١٠٦٣٤)، وابن حبان (٥٥٣٠) من طرق عن يوسف بن عديّ، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٨١٤ ]
ابن المسيّب، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظَ من الليل قال: "لا إله إلَّا أنتَ سبحانَك، اللهمَّ إني أستغفِرُك لِذنْبي، وأسألُك برحمتِك، اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هدَيتَني، وهَبْ لي من لَدُنكَ رحمةً، إنك أنت الوهّابُ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٥ - أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان، حدثنا ثَور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن زهير الأَنْماري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أَخذ مَضْجَعَه قال: "اللهمَّ اغفرْ لي واخسَ (^٢) شيطاني، وفُكّ رِهاني، وثَقِّل مِيزاني، واجعلني في النَّدِيِّ الأعلى" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن الوليد - وهو ابن قيس التُّجِيبي - فقد قال الدارقطني: لا يعتبر به. وليَّنه الحافظُ ابن حجر في "التقريب"، ومع ذلك حسَّن حديثَه هذا في "نتائج الأفكار" ١/ ١١٨! وأخرجه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي (١٠٦٣٥) من طريقين عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٦٣٥)، وابن حبان (٥٥٣١) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به.
(٢) في المطبوع: اخسأ، وكلاهما جائز، لأنَّ اخْسَ تخفيف، اخسأ، والمعنى: اطرُدْ شيطاني.
(٣) حديث صحيح، وهو إسناد حسن من أجل أبي زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي، فقد روى عنه جمع من الحفاظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "تلخيص الموضوعات" (٦٧٧): لم أر أحدًا ضعَّفه. قلنا: وهو متابَع فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٠٣٥)، وأبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان ينحطُّ عن رتبة الثقة قليلًا، وهو متابع أيضًا. وقد وقع في رواية المصنِّف هنا وفيما سيأتي تسميةُ الصحابي بزهير الأنماري، وقد روى البيهقيُّ في "الدعوات الكبير" (٣٩٦) هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم بسنده الآتي، ثم قال: كذا قال: عن زهير الأنماري، وقيل: عن أبي زهير، وقيل: عن أبي الأزهر، وأبو زهير أشهر. قلنا: ما قاله البيهقي صحيحٌ في رواية أبي همام محمد بن الزِّبرقان، لكن خالفه يحيى بن حمزة =
[ ٢ / ٨١٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول في دُعائه: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الفقر والقِلّة والذِّلّة، وأعوذُ بك من أن أَظلِمَ أو أُظلَم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا إسماعيل بن الخليل الخَزّاز، حدثنا علي بن مُسهِر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة،
_________________
(١) = الحَضْرمي، فرواه عن ثور بن يزيد، وسمَّى الصحابيَّ أبا الأزهر، قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ٣/ ٦١: يحيى بن حمزة أثبت في ثور من أبي همام. قلنا: لكن وافق أبا همام على تسميته بأبي زهير الأنماري صدقةُ بنُ عبد الله السَّمين كما جزم به المزي في ترجمة أبي الأزهر من "تهذيب الكمال" ٣٣/ ٢٤، وروايتُه عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٧٥٨) معطوفة على رواية أبي همام محمد بن الزِّبرقان، لكن صدقة ليّنُ الحديث، فالله تعالى أعلم. وأخرجه أبو داود (٥٠٥٤) من طريق يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر الأنماري. وقال أبو داود بإثره: رواه أبو همام الأهوازي عن ثور، قال: أبو زهير الأنماري. قوله: "فكّ رهاني"، أراد به تخليصه مما نفسُه مرتهنةٌ به من حقوق الله تعالى. وقوله: "النديّ الأعلى" النَّدِيّ: النادي، وهو المجلس الذي يجتمع فيه القوم، فإذا تفرقوا عنه فليس بنادٍ ولا نَديٍّ، والمراد بالنديِّ الأعلى: مجتمع الملائكة المقربين، ولهذا وصفه بالعلوّ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في تعيين راويه عن أبي هريرة كما سلف بيانه برقم (١٩٦٨). وأخرجه أبو داود (١٥٤٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٥٣) و١٤/ (٨٣١١) و(٨٦٤٣) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقد تقدَّم برقم (١٩٦٨) من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة. فسمّى راويه عن أبي هريرة جعفر بن عياض!
[ ٢ / ٨١٦ ]
قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من فِتنة النارِ وعذابِ النار، وأعوذُ بك من فِتنة القَبر وعذابِ القَبر، وأعوذُ بك من شرِّ فِتنةِ الغِنى، ومن شر فتنةِ الفَقْر، وأعوذُ بك من شرِّ فِتنةِ المَسيح الدَّجّال، اللهمَّ اغسِلْ خَطايايَ بماءِ الثلجِ والبَرَد، ونَقِّنى من خَطايايَ كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدتَ بين المَشرقِ والمَغربِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكَسَل والهَرَم، والمَأثَمِ والمَغْرَم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^٢).
٢٠٠٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن مُسلم، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو ابن حرب الملقّب بتَمتام. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٠١) و٤٢/ (٢٥٧٢٧)، والبخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥) و(٦٣٧٦)، ومسلم (٢٧٠٥) (٤٩)، وابن ماجه (٣٨٣٨)، والترمذي (٣٤٩٥)، والنسائي (٥٩) و(٧٨٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، به. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٧٨) و٤٣/ (٢٦٠٧٥) و(٢٦٣٢٧)، والبخاري (٨٣٢) و(٨٣٣) و(٢٣٩٧) و(٧١٢٩)، ومسلم (٥٨٧) و(٥٨٩)، والنسائي (١٢٣٣) و(٧٨٣٩) و(٧٨٥٤)، وابن حبان (١٩٦٨) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عُروة، به. ووقع في رواية الزهري هذه تقييد هذا الدعاء في الصلاة، وبعض من رواه عن الزهري اقتصر على ذكر الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال، وزاد الزهري في روايته: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: "إِنَّ الرجل إِذا غَرِمَ حَدَّث فكذَبَ، وَوَعَدَ فأخلَفَ". وقد تقدَّم ذكرُ الاستعاذة من عذاب جهنم وشر فتنة المسيح الدَّجال وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات برقم (١٤١٨) من طريق طاووس اليماني عن عائشة. وقيَّده طاووسٌ في روايته أنَّ ذلك كان منه ﷺ في الصلاة بعد التشهد الأخير. وقد تقدَّم تفسير المأثم والمغرم برقم (١٩٤٣).
(٢) بل قد خرَّجاه بهذه السياقة، فلا استدراك عليهما فيه.
[ ٢ / ٨١٧ ]
جُنَّتَكم" قلنا: يا رسول الله مِن عدوٍّ قد حَضَر؟ قال: "لا، بل جُنَّتَكم من النار؛ قَولُ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر، فإنهنَّ يأتينَ يومَ القيامةِ مُنجِياتٍ ومُقدَّماتٍ، وهنَّ الباقياتُ الصالحاتُ" (^١).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على محمد بن عجلان على أربعة وجوه: فقد رواه عنه عبد العزيز بن مسلم - وهو القَسْملي مولاهم - على الوجه الذي جاء عند المصنف. ورواه أبو خالد الأحمر وعمر بن علي المقدمي، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد، عن خالد بن أبي عمران مرسلًا. ورواه فضيل بن عياض، عن ابن عجلان، عن رجل من أهل الإسكندرية مرسلًا. وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عجلان غير أنه قال: عن رجل بعسقلان، فذكره مرسلًا. وخالفهم سفيانُ بنُ عيينة فيما قاله الدارقطني في "العلل" (١٤٧٤) فرواه عن ابن عجلان مرسلًا، لم يُجاوز به ابن عجلان. وقد أعلَّ أهلُ العلم الرواية الموصولة ببعض هذه الوجوه. فأما البخاري فقد أعلَّ الروايةَ الموصولةَ في كتابيه "التاريخ الكبير" ٦/ ١٢٢ و"التاريخ الأوسط" ٣/ ٣٨٠ برواية عمر بن علي المقدَّمي الموافقة لرواية أبي خالد الأحمر، وزاد في "الأوسط" قوله: ولا يصحُّ فيه المقبريّ ولا أبو هريرة. ولم يذكر البخاري الوجهين الثالث والرابع السابقين. وأما أبو حاتم الرازي فنقل عنه ابنه في "العلل" (١٧٩٣) إعلاله للموصول برواية فُضيل بن عياض الموافقة لرواية سهيل بن أبيه صالح، فقال: فعلمتُ أنَّ فضيلًا قد أفسَدَ على عبد العزيز بن مسلم وبيَّن عورته، وحديث فُضيل أشبه. ولم يذكر أبو حاتم الوجهين الثاني والرابع. وأما الدارقطني فرجَّح في "علله" (١٤٧٤) برواية أبي خالد الأحمر الموافقة لرواية عمر بن علي المقدَّمي، ولم يذكر الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة. وأما العقيلي فذكر في "ضعفائه" (٩٤٨ - ٩٥٠) الوجوه الثلاثة دون الوجه الرابع، ووهَّم عبد العزيز بن مسلم في روايته الموصولة. قلنا: حَمْل الوهم فيه على عبد العزيز بن مسلم مجانبٌ للصواب، والأولى حملُه على محمد بن عجلان نفسه لِدَوَران هذا الاختلاف عليه في هذا الحديث، ولأنه مذكور بالوهم أحيانًا في بعض رواياته. ومع ذلك جَوَّد المنذريُّ إسناد الرواية الموصولة في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٨١، وحسَّنَها العلائي في "جزء تفسير الباقيات الصالحات" ص ٢٤، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص ٢٢٥. =
[ ٢ / ٨١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روي هذا الحديثُ من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرة، لكن بإسناد ضعيف لا يُعتمد عليه، غير أنَّ لهذا الحديث شواهدَ يصحُّ بها إن شاء الله تعالى. وأخرجه النسائي (١٠٦١٧)، والطبري في "تفسيره" ١٥/ ٢٥٥، والعقيلي في "الضعفاء" (٩٤٨)، وابن أبي حاتم في "العلل" (١٧٩٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٨٢)، وفي "الأوسط" (٤٠٢٧)، وفي "الصغير" (٤٠٧)، وأبو القاسم بن بشران في "أماليه" (٦٩٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٣١)، وفي "شعب الإيمان" (٥٩٨)، وأبو طاهر السِّلفي في "المشيخة البغدادية" (٤٢)، والعلائي في "جزء تفسير الباقيات الصالحات" ص ٢٣، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص ٢٢٥، وفي الثاني من "معجم الشيخة مريم" (٩) من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٩٣، ومن طريقه العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٩٤٩) عن أبي خالد الأحمر، والبخاري في "التاريخ الأوسط" ٣/ ٣٨٠، ومعلقًا في "التاريخ الكبير" ٦/ ١٢٢ من طريق عمر بن علي المقدّمي، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد المصري، عن خالد بن أبي عمران مرسلًا. وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٧٩٣) من طريق فُضيل بن عياض، عن محمد بن عجلان، عن رجل من أهل الإسكندرية مرسلًا. وأخرجه العُقيلي في "الضعفاء" (٩٥٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عجلان، عن رجلٍ بعسقلان مرسلًا. ولعلَّ هذا الرجل الذي حدثه بعسقلان هو من أهل الاسكندرية، فلا مغايرة بين فضيل بن عياض وسهيل بن أبي صالح. وقد روي عن أبي هريرة من وجوه أخرى لا يعتدُّ بها: أمثلُها ما أخرجه النسائي كما في "تحفة الأشراف" للمزي ١٠/ (١٤٥٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٨٤)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٢/ ٥٦٢، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ١٥٠، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة حُكيم بن محمد ٧/ ٢١٦، وابن حجر في" الأمالي المطلقة" ص ٢٢٤ من طريق منصور بن سلمة الليثي، عن حُكَيم بن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وحسَّنه ابن حجر مع أنَّ منصور بن سلمة الليثي هذا - وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" - لا يكاد يُعرف كما قال الذهبي في "الميزان"، وأقره الحافظ ابن حجر نفسُه في "اللسان"، لكن لعلَّ الحافظ ابن حجر حسّنه بطريق المقبُري عن أبي هريرة، إذ ذكر الطريقين على التوالي في "الأمالي". وأخرجه الحسن بن علي الجوهري في ثلاثة مجالس من "أماليه" (٢) من طريق عاصم بن سليمان =
[ ٢ / ٨١٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٠٩ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب، حدثنا خَلّاد بن يزيد الجُعفي، حدثنا شَريك، عن الأعمش، عن مُجاهد،
_________________
(١) = التميمي الكُوزي البصري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وعاصم الكُوزي هذا متروك اتهمه غير واحد من أهل العلم بوضع الحديث. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٤٥٨ من طريق صلة بن سليمان العطار، عن أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وصلة هذا كذَّبه ابن معين في رواية العباس الدُّوري وكذَّبه أيضًا أبو داود، وتركه الباقون وقال أبو حاتم: أحاديثه عن أشعث منكرة، وخالفه الدارقطني فقال: يُعتبر بحديثه عن أشعث الحُمراني!! وأخرجه بنحوه الواحدي في "التفسير الوسيط" ٣/ ١٥١، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٧٤٠) من طريق يوسف بن العنبس اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقد روى يوسفُ هذا عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير نسخةً، لكن رواية عكرمة بن عمار عن يحيى خاصةً ضعيفةٌ عند أهل العلم. وقد روي نحوه من طرق عن عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء. وعمر ضعيف في يحيى أيضًا، وأبو سلمة لا يدرك أبا الدرداء. وأخرجه بنحوه أيضًا ابن عساكر ٦٥/ ٢٧٦ من طريق هشام بن عمار، عن أبي خالد يزيد بن عبد الله السَّرَّاج، عن مكحول، عن أبي هريرة. ورجاله لا بأس بهم، لكن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، ثم إنَّ هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، فلعلَّ هذا مما لُقِّنه، والله أعلم. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدَّم برقم (١٩١٠)، وانظر تمام شواهده هناك. قوله: "جُنَّتَكم"، أي: ما يَستُركم ويَقِيكم. وقوله: "منجيات"، كذلك جاء في رواية الحاكم كما جزم به المنذري في "الترغيب والترهيب"، وعلى ذلك اتفقت أصولنا الخطية، وكذلك جاء بهذا اللفظ عند بعض من خرَّج الحديث غير الحاكم، ولكن جاء في رواية الأكثرين: مجنَّبات، بميم ثم جيم ثم نون مشددة مفتوحة بعدها باء موحدة، أي: مقدَّمات أمامكم، وقيل: بكسر النون المشددة جمع مجنِّبة، وهي التي تكون في الميمنة والميسرة.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
عن ابن عُمر، قال: كان رسولُ الله ﷺ يدعُو: "اللهمَّ إني أسألُك عِيشةً نَقِيَّةً، ومِيتةً سَوِيّةً، ومَرَدًّا غيرَ مُخْزِي (^١) ولا فاضِحٍ" (^٢).
_________________
(١) كذلك جاء في أصولنا الخطية، بإثبات الياء، مع أنَّ القياس حذفُ الياء لأنه اسم منقوص مجرد من الألف واللام مجرورٌ بالإضافة، ولكن جاء في لغةٍ إثبات الياء في المنقوص المجرّد من الألف واللام في حالتي الرفع والجر، ومنه قراءة ابن كثير في بعض المواضع: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ بثبوت الياء في هادي. انظر "شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك" ٤/ ١٧٢.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسنٌ من أجل خلاد بن يزيد الجُعفي وشريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي. وقد جوَّد هذا الإسنادَ الهيثميُّ في "المجمع" ١٠/ ١٧٩، ولهذا الحديث شواهد يصحُّ بها إن شاء الله. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء بن كُريب الهَمْداني، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وقد وقع في أكثر مصادر التخريج ذكر عبد الله بن عَمرو بدل عبد الله بن عُمر، وهو أصحُّ، ومجاهدٌ سمع أيضًا من عبد الله بن عمرو بن العاص كما جزم به الحافظُ في "فتح الباري" ٩/ ٤٩٩، على أنَّ مثل هذا الخلاف في تعيين الصحابي لا يضرّ في صحة الحديث. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٩٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٢٨٨)، وفي "الدعاء" (١٤٣٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، والقُضاعي في "مسند الشِّهاب" (١٤٩٨) من طريق محمد بن الحُسين الخَثْعمي، و(١٤٩٩) من طريق أبي جعفر الطبري، ثلاثتهم عن أبي كريب، به، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، غير أنه وقع في مطبوع "الدعاء" للطبراني: عبد الله بن عُمر، ولا نظنها إلَّا تحريفًا، لأنه أورده بالإسناد نفسه وعن شيخه نفسه في "الكبير" في مسند ابن عمرو بن العاص. وذكر مُحقِّق كتاب القضاعي أنه جاء عنده في نسخه الثلاث بذكر عبد الله بن عمرو بن العاص، فثبت أنه عند الطبراني والقضاعي بذكر ابن عمرو بن العاص. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" للهيثمي (٣١٨٦)، و"مختصر البزار" لابن حجر (٢١٧٧) عن حميد بن الربيع، عن خالد بن زريع بن الطيب، عن شريك، به. كذلك جاء عند الهيثمي والبزار: خالد بن زريع بن الطيب، وأغلب الظن أنه تحرَّف في النسخة التي اعتمداها من البزار عن خلاد بن يزيد الجعفي، فإنَّ هذا الحديث لا يُعرف عن غير خلاد بن يزيد هذا، ثم إنه لا ذكر لرجل =
[ ٢ / ٨٢١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠١٠ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حَمْدَوَيهِ الفقيه إملاءً ببُخارَى، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ البغدادي، حدثنا سعيد بن سُليمان الواسطي، حدثنا عيسى بن ميمون مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعُو: "اللهمَّ اجعل أوسعَ رزقِك عليَّ عند كِبَر سِنّي، وانقطاعِ عُمري" (^١).
هذا حديث حسنُ الإسناد والمتن، غريبٌ في الدعاء مستحَبٌّ للمشايخ، إلَّا أنَّ عيسى بن ميمون لم يَحتَجَّ به الشيخان ﵄.
٢٠١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري،
_________________
(١) = اسمه خالد بن زريع بن الطيب في شيء من كتب التراجم ولا في شيء من مصادر التخريج، والله تعالى أعلم. والحديثُ عند البزار أيضًا من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. ويشهد له حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد ٣٢/ (١٩٤٠٢)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. ومرسلُ حبيب بن أبي ثابت عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٢، ورجاله ثقات.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عيسى بن ميمون مولى القاسم فهو متروك منكر الحديث، وبالغ الذهبي في "تلخيصه" في قوله بأنه متَّهم فلا نعرف له فيه سَلَفًا. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٤٩)، وفي "الأوسط" (٣٦١١)، وابن عدي في "الكامل" ١/ ١٦٦، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٩٢٢)، والبيهقي في "الدعوات" (٢٧٥)، وأبو طاهر السِّلَفي في "المشيخة البغدادية" (٤٩)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٨٠)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٩/ ٢٩٣، وابن كثير في "طبقات الشافعيين" ص ٣٦٨ من طرق عن عيسى بن ميمون، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (١٥٢) من طريق محمد بن أبي بكر المقدّمي، عن أبي يحيى مولى آل الزبير، عن القاسم، عن عائشة. وأبو يحيى يغلب على الظن أنه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، وهو متروك الحديث فلا اعتداد بمتابعته هذه، وإلّا فهو رجلٌ آخر مجهول.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
حدثنا الأسود بن عامر شاذانُ، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة، قال: كان فيكُم أمانانِ، مضتْ إحداهُما وبقيتِ الأخرى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد اتفقا على أنَّ تفسير الصحابي حديثٌ مُسنَدٌ (^٢).
وله شاهدٌ عن أبي موسى الأشعَري:
٢٠١٢ - أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا صَدَقة بن الفضل، حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثني حَرْمَلة بن قيس، عن محمد (^٣) بن أبي أيوب، عن أبي موسى الأشعَري، قال: أمانانِ كانا في الأرض، فرُفِعَ أحدُهما وبقيَ الآخَرُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو جعفر الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد الأنصاري. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) انظر الكلام على هذه المسألة فيما تقدَّم برقم (٧٣).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبيد. والمثبت على الصواب من "المسند" لأحمد ومن "تاريخ البخاري الكبير".
(٤) خبر حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل محمد بن أبي أيوب، فهو - وإن لم يرو عنه غير حرملة بن قيس - تابعي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد روي هذا الخبر من وجه آخر عن أبي موسى. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٠٦) و(١٩٦٠٧) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وله طريق أخرى عند الطبراني في "الدعاء" (١٧٩٢)، وفي "الأوسط" (٣٣٤٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ٥٧٣، وابن النجار في "الذيل على تاريخ بغداد" ٥/ ١٣٥ من رواية عمر أبي حفص الملقّب كسرى، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري. وعمر كسرى هذا ترجم له ابنُ النجار، وهو أخباريٌّ معروفٌ روى عنه جماعةٌ، منهم إسماعيل ابن عُليَّة وأبو عُبيدة معمر بن المثنَّى الذي أخذ عنه كتاب "أخبار الفرس". ولُقِّب كسرى لأنه كان =
[ ٢ / ٨٢٣ ]
٢٠١٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عمرو المُستَمْلي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا بشر بن رافع، عن محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: "مَن قال: لا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله، كان دواءً من تسعةٍ وتسعين داءً، أيسرُها الهَمُّ" (^١).
_________________
(١) = يتعاطى أمر كسرى وأمر الفُرس. فإسناده حسنٌ إن شاء الله، وقد روي هذا من طريق أخرى عن أبي بُردة: فقد أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٩٩ - ١٠٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٧/ ٤ من طريق خلف بن تميم، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وإسماعيل ضعيف يعتبر به، وشيخه مجهول. وخالف خَلَفًا فيه سفيانُ بنُ وكيع عند الترمذي (٣٠٨٢) وغيره، فرواه عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. كذا رفَعَه سفيانُ بن وكيع، وقد انفرد برفعه، وهو ضعيف، وخلف صدوق، وعلى أي حالٍ فالسند ضعيف لضعف إسماعيل وجهالة شيخه عبّاد. وإن كان الأقربُ فيه رواية خلف لموافقتها في الوقف لرواية محمد بن أبي أيوب عن أبي موسى، ولرواية عمر كسرى عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جده أبي موسى. وقد صحَّ عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "أنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون … "، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٦٦)، ومسلم (٢٥٣١)، وابن حبان (٧٢٤٩). ويشهد للموقوف حديث أبي هريرة الذي قبله موقوفًا عليه أيضًا. وحديثُ ابن عباس موقوفًا عليه كذلك عند الطبراني في "تفسيره" ٩/ ٢٣٥، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٦٩١، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٤٥، وفي "شعب الإيمان" (١٤١١) بإسنادين عنه، وهو صحيح.
(٢) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل بشر بن رافع - وهو الحارثي النجراني - فإنه ضعيف منكر الحديث، ووهَّاه الذهبي في "تلخيصه". أبو عمرو المستمْلي: هو أحمد بن المبارك النيسابوري. وهو عند إسحاق بن راهويه الحنظلي في "مسنده" (٥٤١)، ومن طريق ابن راهويه أخرجه ابن حبان في "المجروحين" ١١/ ١٨٨، والطبراني في "الدعاء" (١٦٧٤). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (١١)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٧٤)، وفي "الأوسط" (٥٠٢٨)، وأبو علي التَّنُوخي في "الفرج بعد الشدة" ١/ ١٢٣ - ١٢٤، وأبو نعيم الأصبهاني في =
[ ٢ / ٨٢٤ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وبشر بن رافع الحارِثي ليس بالمتروك، وإن لم يُخرجاه.
وكذلك هيثمٌ البَكّاء لم يُخرجاه، وله حديث يَنفردُ به، وهذا موضعُه، فإنه من عُبّاد المسلمين:
٢٠١٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا عُقبة بن مُكْرَم العَمَّي، حدثنا شَريك بن عبد المجيد (^١)، أخو أبي بكر الحَنَفي، حدثنا الهيثم (^٢) بن جَمّاز البَكّاء، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طالبٍ مَرِضَ فثَقُل فعادَه النبيُّ ﷺ، فقال: يا ابنَ أخي، ادْعُ ربَّك الذي تعبُدُ (^٣) أن يُعافيَني، فقال النبيُّ ﷺ: "اللهمَّ اشفِ عَمِّي"، فقامَ كأنَّما نُشِطَ من عِقَال، فقال أبو طالب: إِنَّ ربَّك الذي تعبُدُ لَيُطِيعُك، قال: "وأنتَ يا عَمِّ، لئِنْ أَطعتَ اللهَ ليُطِيعُك (^٤) " (^٥).
_________________
(١) = "الطب النبوي" (٢٣١)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٩١) من طريق خالد ابن خِداش، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الحميد، بحاء مهملة بعدها ميم.
(٣) تحرَّف في النسخ إلى: القاسم وفي "التلخيص" على الصواب.
(٤) في النسخ في الموضعين: بعثك، والمثبت من نسخة بهامش (ز) في كلا الموضعين، وهو الموافق لما في مصادر تخريج الحديث.
(٥) كذلك وقعت مرفوعةً في نسخنا الخطية مع كونها جوابًا للشرط، لأنَّ الجواب إذا كان مضارعًا وكان الشرط ماضيًا ففي ذلك الجواب وجهان الرفع والجزم، والجزم أكثر. انظر "المُفصَّل" للزمخشري ص ٣٢١، و"شواهد التوضيح" لابن مالك ص ١٧٦، و"حاشية الشَّنَواني على شرح مقدمة الإعراب لابن هشام" ص ٧١ - ٧٢.
(٦) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الهيثم بن جَمّاز البكاء، فقد تركوه كما قال الذهبي في "تلخيصه"، والراوي عنه شريك بن عبد المجيد الحنفي غير معتمد كما قال الدارقطني في "سؤالات البرقاني له" (٣١٩). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٩٧٣)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٠٢، وأبو طاهر الذهبي في "المخلِّصيات" (٦٠٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ١٨٤، والخطيب في "تاريخ بغداد" =
[ ٢ / ٨٢٥ ]
٢٠١٥ - أخبرنا الإمام أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا هشام بن علي.
وحدثنا أحمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي؛ قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا المبارك بن حسّان، عن عطاء، عن عائشة قالت: سُئل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الدعاء أفضلُ؟ قال: "دُعاءُ المرءِ لِنفسِه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = ٩/ ٣٥٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ٣٢٤ و٣٢٥ من طرق عن عُقبة بن مُكرَم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي في "مسنده" (٤٤)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (١١٥٢)، وابن عساكر ٦٦/ ٣٢٥ من طريق محمد بن يونس القرشي الكُديمي، عن شريك بن عبد المجيد الحَنَفي، به. والكديمي ضعيف جدًّا.
(٢) إسناده فيه لين من أجل المبارك بن حسان، فقد اختُلف فيه، وثّقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان وابنُ شاهين في "الثقات"، غير أنَّ ابن حبان قال: يخطئ ويخالف، وقال عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الكبرى" ٣/ ٤٩٦: ثقة مشهور، وخالفهم آخرون، فقال ابن أبي خيثمة وأبو داود: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي في حديثه شيءٌ، وقال ابن عدي: روى أشياء غير محفوظة، وضعَّفه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٠٠١)، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" عند هذا الحديث: واهٍ. قلنا: وبالغ أبو الفتح الأزدي فقال: متروك الحديث لا يحتج به، يُرمَى بالكذب. وأعدَل الأقوال فيه قولُ الحافظ ابن حجر في "التقريب": ليِّن الحديث. ومعذلك حسَّن الحافظُ إسنادَ حديثه هذا في "زوائد مسند البزار" (٢١٤٧) و(٢١٤٨). وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" للهيثمي (٣١٧٣)، وأبو جعفر بن البَختَري في ستة مجالس له ضمن مجموع مصنفاته (١٢٨)، وأبو بكر بن لال في "أحاديث أبي عمران موسى بن هارون البزاز وغيره" (٨٢)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ٢١١، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٥٤) من طرق عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١٥)، والبزار (٣١٧٤)، وأبو بكر الدِّينَوري في "المجالسة" (١٥٦٧ م) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن مبارك بن حسان، به.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
٢٠١٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا أبو وهب محمد بن مُزاحِم، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن مِسعَر، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، وأُراه عوفَ بنَ مالك، فقال: يا رسول الله، إنَّ بني فلانٍ أَغارُوا عليَّ، فذهَبوا بابني وإبِلي، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ آلَ محمدٍ كذا وكذا أهلَ بيتٍ - وأظنُّه قال: تسعةَ أبياتٍ - ما فيهم صاعٌ من طعامٍ ولا مُدٌّ من طعامٍ، فاسألِ اللهَ ﷿"، قال: فرجعَ إلى امرأته، فقالت له: ما ردَّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرَها، قال: فلم يَلبَثِ الرجلُ أن رُدَّ عليه إبِلُه وابنُه أوفَرَ ما كانوا، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فقام على المِنبر، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وأمرَهم بمسألةِ الله ﷿ والرغبةِ إليه، وقرأ عليهم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] (^١).
_________________
(١) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصله وإرساله كما سيأتي بيانه، والصحيح هو المرسل كما قال الدارقطني في "العلل" (٨٩٦)، على أنه على فرض صحته موصولًا يكون الإسناد منقطعًا، لأنَّ أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. مِسعَر: هو ابن كِدام. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ١٠٦، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقد خالف فيه محمدَ بنَ مُزاحم إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقاني، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (١٠)، ومن طريقه أبو علي التنوخي في "الفرج بعد الشدة" ١/ ٨٧، والبيهقي في "الدلائل" ٦/ ١٠٧ من طريق إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، عن مِسعَر، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا، ليس فيه ذكر أبيه عبد الله بن مسعود. وإسحاق هذا قوي الحديث، وهو أحسنُ حالًا من محمد بن مُزاحم. ووافقه على إرساله جعفرُ بنُ عون فيما أخرجه عبد بن حميد كما في "اللآلئ المصنوعة" ٢/ ١١٧ عنه، عن مِسعَر بن كِدام، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا. وجعفر بن عون هذا ثقة. لكن أخرجه ابنُ الأعرابي في "معجمه" (٩٧٨)، وأبو الحسن علي بن عمر العسكري في "مشيخته" (٨) من طريق مؤمل بن إهاب، عن مالك بن سُعير، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه، مختصرًا إلى قوله: "فاسأل الله ﷿"، هكذا وصله مالك بن سُعير بذكر عبد الله بن مسعود. =
[ ٢ / ٨٢٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠١٧ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عُبيد الله بن محمد بن حُنين، حدثني عَبد الله (^١) بن محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله
_________________
(١) = ووافقه على وصله مختصرًا أيضًا المسعوديُّ، فقد أخرجه ابن ماجه (٤١٤٨) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أصبح في آل محمد إلّا مُدٌّ من طعامٍ - أو ما أصبح في آل محمد مُدٌّ من طعام -"، فوصله بذكر عبد الله بن مسعود، لكن لا يُعرف ما إذا كان سماعُ أبي المغيرة من المسعودي قبل اختلاطه أو بعده. ويشهد لهذا الحديث حديثُ سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الآتي عند المصنف برقم (٣٨٦٢)، لكن الصحيح فيه الإرسال كما سيأتي بيانه هناك، وفيه مغايرة في بعض ألفاظه لرواية أبي عُبيدة. كما يشهد له مرسلُ السُّدِّي عند الطبري في "تفسيره" ٢٨/ ١٣٨، ورجاله لا بأس بهم، وهو قريب من لفظ سالم بن أبي الجعد. ويشهد له أيضًا مرسل محمد بن إسحاق عند آدم بن أبي إياس في "الثواب" كما في "الإصابة" للحافظ ابن حجر ٣/ ١١، ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٤/ ٢٦٥، بنحو لفظ سالم بن أبي الجعد، غير أنه سمى الصحابيَّ صاحبَ القصة مالكًا الأشجعي، وأنَّ الذي أَسره العدو ابنُه عوف، قال ابن حجر: كأنه سقط منه "ابن" فكان في الأصل: جاء ابن مالك، فتوافق الروايات الأُخرى. لكن انفرد به عن ابن إسحاق رجلٌ اسمه عبد الله بن الوليد، ولا يُعرف من هو. وروي أيضًا مثل هذه القصة من حديث ابن عباس عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ١١٨ - ١١٩، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١١٩٤)، لكن فيه رجل كذّاب وآخر متروك. وعلي أي حالٍ فيمكن تحسين الخبر بلفظ مرسلَي سالم بن أبي الجعد والسُّدِّي، والله أعلم.
(٢) في (ز) و(ب): عُبيد الله مصغرًا، وسقط الاسم من (ص) و(ع)، والمثبت بالتكبير من "شعب الإيمان" للبيهقي، حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم، وجاء على الصواب مكبّرًا في "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر ٣/ (٣١١٤)، وكذلك سُمِّي مكبَّرًا في خبرٍ ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٧٨).
[ ٢ / ٨٢٨ ]
ﷺ، فقال: وا ذُنُوباه وا ذُنُوباه، فقال هذا القولَ مرتَين أو ثلاثًا، فقال له رسول الله ﷺ: "قل: اللهمَّ مَغفرتُك أوسعُ من ذُنوبي، ورحمتُك أرجَى عندي من عَمَلي"، فقالها، ثم قال: "عُدْ" فعادَ، ثم قال: "عُدْ" فعادَ، فقال: "قُم، فقد غَفَر اللهُ لك" (^١).
حديث رُواتُه عن آخرهم مَدنيُّون ممَّن لا يُعرَف واحدٌ منهم بجَرْحٍ، ولم يُخرجاه.
٢٠١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن سَهْل بن عَسكَر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي أُسَيد، عن الفضل بن عيسى، عن عمِّه، عن أنس بن مالك، قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ برجل وهو يقولُ: يا أرحمَ الراحمين، فقال له رسول الله ﷺ: "سَلْ، فقد نَظَر اللهُ إليك" (^٢).
الفضل بن عيسى: هو الرَّقَاشي، وأخشى أن يكون عمُّه يزيدَ بنَ أبان (^٣)، إلَّا أني قد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي أُمامة الباهِلي.
٢٠١٩ - حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن عبد الله العُمَاني، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا فَضّال بن جُبير، عن أبي أُمامة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ لله مَلَكًا موكَّلًا بمن يقول: يا أرحمَ الراحمين، فمن قالها ثلاثًا قال له الملَك: إِنَّ أرحمَ الراحمينَ قد أقبلَ عليك فاسألْ" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عُبيد الله بن محمد بن حُنين، وسُمِّي في بعض الروايات عُبيد الله بن عبد الله بن محمد بن حُنين، وجهالة عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الفضل بن عيسى: وهو ابن أبان الرَّقَاشي، وضعف عمه: وهو يزيد بن أبان الرَّقَّاشي، ولهذا قال الذهبي في "تلخيصه": لم يصحّ هذا. قلنا: وله شواهد لا يعتدُّ بها بتاتًا، سنذكرها عند حديث أبي أمامة الذي يليه، فإنها أقرب إلى لفظه.
(٣) هو عمُّه قطعًا.
(٤) إسناده واهٍ بمرة من أجل موسى بن زكريا التُّستَري وفضّال بن جبير، فهما متروكان، ولم =
[ ٢ / ٨٢٩ ]
٢٠٢٠ - حدثنا عُبيد الله (^١) بن محمد الخُراساني ببغداد في القَطِيعة، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي عامر الأَلْهاني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن سَرَّه أَن يُستجابَ له عند الكُرَب والشّدائد، فليُكثِرِ الدعاءَ في الرَّخاءِ" (^٢).
_________________
(١) = يُحسِن الذهبي ﵀ في "تلخيصه" إذِ اقتصر على قوله: فَضّال ليس بشيء؛ فإنَّ موسى أشد ضعفًا من فَضَّال. وفي الباب عن أبي هريرة موقوفًا عليه عند أبي بكر الدِّينوري في "المجالسة" (٣١٠١)، وأبي الشيخ في "الثواب" كما في "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" لابن حجر (٦٥٥)، بلفظ: ألحَّ رجلٌ في الدعاء: يا أرحم الراحمين، نودي: أن قد سُمعت، فما حاجتُك؟ وإسناده ضعيف، فيه ضعيفٌ ومجهولان. وعن أبي عُمر الصنعاني حفص بن ميسرة مرسلًا عند ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٥٢٣) يذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ في السماء ملكًا يُقال له: اليسع، فإذا قال العبد: يا أرحم الراحمين، سبع مرات، قال له اليسع: قد سُمع قولك فاذكر حاجتك". ورجاله ثقات لكنه معضل، لأنَّ حفصًا هذا من أتباع التابعين.
(٢) تحرَّف في أصول "المستدرك" إلى: عبد الله، مكبّرًا، وقد روى المصنِّف لهذا الشيخ عدة روايات كل ذلك يسميه عُبيد الله، مصغرًا، ومن ثمّ صوبناه هنا، وقد جاء هنا على الصواب في أصل "إتحاف المهرة" للحافظ ١٦/ (٢٠٧٠١)، وتصرّف محققه فأثبت خلاف ما في أصله الخطي اعتمادًا على التحريف الذي وقع في أصول "المستدرك"، فلم يُحسِن، وقد روى هذا الخبر ابن النجار في "الذيل على تاريخ بغداد" (٣٦٥) من طريق المصنِّف، فسمّاه علي الصواب: عُبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن الخُراساني. كذا زاد في نسبته عبد الرحمن.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين. أبو عامر الألهاني كذا سُمِّي في رواية المصنِّف، وسُمِّي في رواية غيره أبا عمران الألهاني، وبه ترجم البخاري في الكنى من "تاريخه الكبير" ٩/ ٦٠، وهذا رجل آخر غير أبي عامر الألهاني، وأبو عامر اسمه عبد الله بن غابر، وهو رجل ثقة، وأما أبو عمران هذا فتابعي لا يُعرف روى عنه غير معاوية بن صالح الحضرمي وخليد بن دعلج وقيل: خليد بن جعفر، وما ذكره البخاري في ترجمته من أنَّ أرطاة بن المنذر قد روى عن أبي عمران أيضًا، فتعقّبه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" بأنَّ البخاري روى عنه أرطاة هو أبو عامر الألهاني، وهو كما قال ابن أبي حاتم، فبقي أنَّ الرواة عن أبي عمران هما =
[ ٢ / ٨٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = معاوية بن صالح وخُليد، ولكنه تابعيٌّ لا يُعرف بجرح، فحديثه محتمل للتحسين إن شاء الله، خصوصًا وإنه متابع، فقد روي هذا الحديث ومن وجه آخر عن أبي هريرة بإسنادٍ حسنٍ. وعبد الله بن صالح - وهو أبو صالح كاتب الليث بن سعد - يُقبل حديثُه في المتابعات والشواهد، وللحديث شاهد صحيح من حديث ابن عباس. وأخرجه ابن النجار في "الذيل على تاريخ بغداد" (٣٦٥) من طريق أحمد بن علي بن عبد الله الشيرازي، عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٤٤)، وفي "مسند الشاميين" (٢٠٠٤) عن بكر بن سهل الدِّمياطي، وفي "الدعاء" أيضًا (٤٤) عن مطَّلب بن شعيب، كلاهما عن عبد الله بن صالح، به. لكن تصرَّف محققُ كتاب "مسند الشاميين" بتغيير أبي عمران إلى أبي عامر، مع أنَّ الاسم جاء في الأصلين المخطوطين اللذين اعتمدهما بإفادته هو نفسُه: أبو عمران، بما يتفق مع رواية الطبراني في "الدعاء"، وقد أخرجه عبد الغني المقدسي في كتاب الدعاء من كتابه الكبير "نهاية المراد من كلام خير العباد" من طريق الطبراني فسُمِّي التابعيَّ أبا عمران، فهو الصواب في رواية الطبراني جزمًا. وأخرجه الترمذي (٣٣٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٩٦)، والطبراني في "الدعاء" (٤٥)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٥٢، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٣١)، وعبد الغني المقدسي في كتاب الدعاء من كتابه الكبير "نهاية المراد" (٣١) من طريق عُبيد بن واقد، عن سعيد بن عطية الليثي، وأبو يعلى (٦٣٩٧) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. قلنا: إسناد أبي يعلى من طريق أبي بشر حسنٌ إن شاء الله. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٢/ ٣١٣ و٩/ ٣٨٢، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤١٠) من طريق روح بن مسافر، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة. وروح وأبان متروكان. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤١٤ من طريق حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. ولكن حبيبًا هذا متروك متهم. وأخرجه بمعناه أبو القاسم بن بشران في "أماليه" (١٣٦٥) من طريق عبد الله بن داود الواسطي، عن أبي الزِّناد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "تعرَّفْ إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة"، وعبد الله بن داود الواسطي ضعيف الحديث. =
[ ٢ / ٨٣١ ]
حديث صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألْهاني أظنُّه الهَوْزَني (^١)، وهو صدوق (^٢).
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً غُرةَ صفرٍ سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مئة:
٢٠٢١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسى.
وحدثنا أحمد بن سلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني؛ قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا أحمد بن محمد بن داود الصَّنْعاني، أخبرني أفلَحُ بن كثير، حدثنا ابنُ جُريج، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نزل جبريلُ ﵇ إلى النبي ﷺ بهذا الدعاء من السماء، وإنَّ جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ في أحسنِ صُورة لم يَنزلْ في مثلِها قطُّ ضاحكًا مُستبشرًا، فقال: السلام عليك يا محمدُ، قال: "وعليك السلامُ يا جبريلُ"، قال: إِنَّ الله بعثني إليك بهديةٍ، قال: "وما تلك الهديةُ يا جبريلُ؟ " قال: كلماتٌ من كُنوز العرشِ، أكرمَك اللهُ بهنّ، قال: وما هنّ يا جبريلُ؟ قال: فقال جبريلُ: قُل: يا مَن أظهرَ الجَميلَ، وسَتَر
_________________
(١) = ويشهد له بمثل لفظ عبد الله بن داود الواسطي حديثُ عبد الله بن عباس عند أحمد ٥/ (٢٨٠٣) وغيره بإسناد حسن، وسيأتي عند المصنف من طريق عن ابن عباس برقم (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧)، والحديث صحيح بطرقه.
(٢) قال المصنف ذلك بناءً على ما وقع له من كون التابعي أبا عامر، وقد قرَّرنا أنَّ الألهانيَّ في هذا الإسناد إنما هو أبو عمران لا أبو عامر، على أنه على فرض كونه هنا أبا عامر الألْهاني فهو عبد الله بن غابر، وأما الهَوزَني فهو رجلٌ آخر اسمُه عبد الله بن لُحيّ، ولا يُعرف لمعاوية بن صالح رواية عن الهَوزَني أصلًا.
(٣) جاء في (ز) بعد هذا ما نصه: آخر المجلدة الأولى المنقول هذا منها، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين بسم الله الرحمن الرحيم.
[ ٢ / ٨٣٢ ]
القَبيحَ، يا مَن لا يُؤاخِذُ بالجَرِيرةِ، ولا يَهتِكُ السِّتْر، يا عظيمَ العَفْو، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسعَ المغفرةِ، يا باسِطَ اليَدين بالرحمةِ، يا صاحبَ كُلِّ نَجْوى، ويا مُنتهى كلِّ شَكْوى، يا كريمَ الصَّفْح، يا عظيمَ المَنِّ، يا مُبتدئَ النِّعَم قبل استحقاقِها، يا ربَّنا ويا سيدَنا ويا مَولانا، ويا غايةَ رَغبتِنا، أسألُك يا اللهُ أن لا تَشوِيَ خَلْقي بالنار"، فقال رسول الله ﷺ: "فما ثَواب هذه الكلماتِ؟ " ثم ذكر باقيَ الحديث بعد الدعاء بطُوله (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ رواته كلهم مدنيون ثِقات، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم الخلافَ بين أئمة الحديث في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو من جَدِّه.
٢٠٢٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: "ما يَمنعُ أحدَكم إذا عرَفَ الإجابةَ من نفسِه، فشُفِيَ من مرض أو قَدِمَ من سفر يقول: الحمدُ لله الذي بعِزّتِه وجلالِه تَتِمُّ الصالحاتُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أحمد بن محمد بن داود الصَّنعاني، فقد اتهمه الذهبي في "الميزان" بهذا الحديث مُتعقِّبًا الحاكمَ في تصحيحه وتوثيق رجاله. وقال الحافظ في "اللسان": قد جوّزتُ في ترجمة أحمد بن عبد الله ابن أخت عبد الرزاق أنه هذا، فإنَّ أحد ما قيل فيه: إنه أحمد بن داود، فكأنه نُسب إلى جده، وقد تقدَّم النقلُ عمَّن نسبه إلى الكذب. وقال الذهبي في "الميزان": وأما أفلحُ فذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه. قلنا: سماه ابن أبي حاتم أفلح بن كثير بن عبد الله بن فيروز الصنعاني، وذكر في الرواة عنه أبا زياد حماد بن زاذان. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بأسانيده الثلاثة. وفي الباب عن ابن عباس عن أبي بن كعب عند العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٥٢٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٠)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٦٠٩)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده واهٍ بمرةٍ من أجل عيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق - فهو متروك منكر الحديث. ولم يتكلم عليه الذهبي في "تلخيصه" هنا، لكنه تكلَّم عليه عند الحديث المتقدِّم قريبًا برقم (٢٠١٠)، فوصفه بأنه متَّهم. وقد تقدَّم معناه من وجه آخر عن عائشة برقم (١٨٦١) بإسناد أصلح من هذا، وله شواهد بمثل لفظه يحسُن بها إن شاء الله كما نبهنا عليه هناك. =
[ ٢ / ٨٣٣ ]
تفرَّد عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد، وعيسى غيرُ مُتَّهم بالوضع.
٢٠٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا الحسن بن الصبّاح وغيرُه، قالوا: حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني عثمان بن عبد الله بن مَوهَب، قال: سمعت أنسَ بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمةَ: "ما يمنعُكِ أن تَسمَعي ما أُوصيكِ به، أن تقولي إذا أصبَحتِ وإذا أمسَيتِ: يا حيُّ يا قيّومُ برحمتِك أستغيثُ، أصلِحْ لي شأني كلَّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عَينٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٠٢٤ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أحمد بن زُهير بن حرب، حدثنا
_________________
(١) = ويشهد للفظه هنا حديث أبي هريرة عند البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٧٤)، وفي "الدعوات الكبير" (٣٧٥)، ورجاله لا بأس بهم، لكن فيه انقطاعٌ لأنَّ راويه عن أبي هريرة لا يُدركُه، وقد أرسلَه مرةً فلم يذكر أبا هريرة كما أخرجه علي بن حُجر السَّعْدي في "أحاديث إسماعيل بن جعفر" (٣٧٠)، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٣٧٩)، فالإسناد ضعيف.
(٢) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (٢١٢١). وعثمان الراوي عن أنس إنما هو عثمان بن مَوهَب، وهو رجل كوفي قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، وليس هو بعثمان بن عبد الله بن موهب البصري كما قال المزيُّ في "تهذيب الكمال" ١٩/ ٤٩٩، والحافظُ في "فتح الباري" ١١/ ١١٤، وسبقهما إلى التفريق بينهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" حيث ذكر الترجمتين ٦/ ١٥٥ و١٦٩، وعليه فتقييده في هذا الحديث عند المصنف بابن عبد الله بن مَوهَب خطأٌ، ومما يؤيد صحته أنَّ عثمان بن موهب قُيِّد في بعض روايات هذا الحديث بالهاشمي وبمولى بني هاشم، في حين أنَّ عثمان بن عبد الله بن مَوهَب مولًى لبني تَيْم. وأخرجه النسائي (١٠٣٣٠) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلَّام، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي بكرة الثقفي عند أحمد ٣٤/ (٢٠٤٣٠)، وأبي داود (٥٠٩٠)، والنسائي (١٠٤١٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: "دعاء المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طَرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلّا أنت". وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
موسى بن إسماعيل، حدثنا خَلَف بن المُنذر، حدثنا بكر بن عبد الله المُزَنِي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال إذا أوى إلى فِراشِه: الحمدُ لله الذي كَفاني وآواني، الحمدُ لله الذي أطعَمَني وسَقَاني، الحمدُ لله الذي مَنَّ عَلَيَّ فأفضَلَ، اللهمَّ إني أسألُك بعِزّتِك أن تُنجِّيَني من النارِ، فقد حَمِدَ اللهَ بجميعِ مَحامِدِ الخَلْقِ كُلِّهم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) صحيح من فعله ﷺ، وهذا إسناد حسنٌ من أجل خلف بن المنذر، فقد روى عنه موسى بن إسماعيل - وهو التَّبُوذكي - ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهما حافظان كبيران، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه موسى بن إسماعيل وأهلُ بلده، فمثله يكون حَسَنَ الحديث، على أنه روي مثلُ حديثه هذا مختصرًا من وجه آخر عنه أنس، وبنحوه تامًّا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأخرجه ضياء الدين المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٤/ (١٥٧٤) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٧٢)، وضياء الدين المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٨) من طريقين عن موسى بن إسماعيل، به. وأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٥٢) و(١٢٧١٢) و٢١/ (١٣٦٥٣)، ومسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥)، والترمذي (٣٣٩٦)، والنسائي (١٠٥٦٧)، وابن حبان (٥٥٤٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي"، كذا جعله حكايةً لدعائه ﷺ بذلك. ويشهد له بمثل لفظ بكر المزني عن أنسٍ، غير أنه بحكاية دعائه ﷺ بذلك أيضًا: حديثُ عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ١٠/ (٥٩٨٣)، وأبي داود (٥٠٥٨)، والنسائي (٧٦٤٧) و(١٠٥٦٦)، وابن حبان (٥٥٣٨): أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحمد لله الذي كفاني، وآواني وأطعمني وسقاني، والذي مَنَّ عَليَّ وأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حالٍ، اللهمَّ ربَّ كل شيء وملكَ كل شيء، وإله كل شيء، ولك كل شيء، أعوذ بك من النار". وإسناده صحيح، واللفظ المذكور لأحمد وابن حبان.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
٢٠٢٥ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا يوسف بن عبد الرحمن، حدثني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا أتى أحدُكم فِراشَه فليقُل: اللهمَّ ربَّ السماوات وربَّ الأرض، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بِناصِيَتِه، أنتَ الأولُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخِرُ فليس بعدَك شيءٌ (^١)، وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيءٌ، أغنِنا مِن الفقرِ واقضِ عنا الدَّين" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣)، ويوسُف هذا هو الذي يقال له: مولى سُكّرة.
٢٠٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا
_________________
(١) في سائر مصادر تخريج الحديث في هذا الدعاء زيادة: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يوسف بن عبد الرحمن مولى سُكّرة، وذكر ابنُ عديّ في "الكامل" ٣/ ٣٥ أنَّ لخالد بن مخلد - وهو القَطَواني - عنه نسخةً يرويها عن العلاء بن عبد الرحمن الحُرَقي مولاهم. وفي طبقته رجلٌ بهذا الاسم ذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكر عن أبيه أبي حاتم أنه حدَّث بحديثين كذبٍ لا أصل لهما، ولعله يكون هو نفسُه، والله أعلم. وعلى أي حالٍ فهو متابَع. وأخرجه بتمامه أحمد ١٤/ (٨٩٦٠) و١٥/ (٩٢٤٧) و١٦/ (١٩٢٤)، ومسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، وابن ماجه (٣٨٧٣)، والترمذي (٣٤٠٠)، والنسائي (٧٦٢١) و(٧٦٦٧) و(١٠٥٥٨)، وابن حبان (٥٥٣٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وبعضهم يجعله من دعائه ﷺ هو نفسُه بذلك. وسيأتي برقم (٤٧٩٦) من طريق سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه بتمامه أيضًا مسلم (٢٧١٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٤٨١)، والنسائي (٧٦٢٢)، وابن حبان (٩٦٦) من طريق سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتت فاطمةُ النبيَّ تسأله خادمًا، فقال لها: "قولي: اللهم رب السماوات … " فذكر الدعاء بمثل رواية سهيل عن أبيه.
(٣) بل قد أخرجه مسلم كما تقدم، ونبَّه على ذلك الذهبي في "تلخيصه".
[ ٢ / ٨٣٦ ]
عبد الأعلى بن حماد وأزهَر بن مروان البصريان، أنَّ بشر بن منصور السَّلِيمي (^١) حدَّثهم عن زُهير بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: دعا رجلٌ من الأنصار من أهل قُباءٍ النبيَّ ﷺ، فانطلقْنا معه، فلما طَعِمَ وغَسَلَ يَدَيه - أو قال: يدَه - قال: "الحمدُ لله الذي يُطْعِمُ ولا يُطعَم، مَنَّ علينا فهَدَانا، وأطعَمَنا وسَقَانا، وكلَّ بلاءٍ حَسَنٍ أَبْلانا، الحمدُ لله غيرَ مُودَّعٍ ولا مُكافإٍ، ولا مَكفُورٍ، ولا مُستغنًى عنه، الحمدُ لله الذي أطعَمَ من الطعام، وسَقَى من الشراب، وكَسَا من العُرْيِ، وهَدَى من الضَّلالة، وبَصَّر من العَمَاية، وفَضَّلَ على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تفضيلًا، الحمدُ لله ربِّ العالمين" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٢٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن علي بن مُسلم الأبّار، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عُفير بن مَعْدان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا نادى المُنادِي فُتحت أبوابُ السماءِ، واستُجيب الدُّعاءُ، فمن نَزَلَ به كَرْبٌ أو شِدّةٌ فليَتحيَّن المُناديَ، فإذا كبَّرَ كبَّرَ، وإذا تَشهَّد تَشهَّدَ، وإذا قال: حيَّ على الصلاة، قال: حيَّ على الصلاة، وإذا قال: حيَّ على الفَلاح، قال: حيَّ على الفلاح، ثم يقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة الصادقةِ المستجابِ لها دعوةِ الحقِّ وكلمةِ التقوى أحْيِنا عليها، وأمِتْنا عليها، وابعَثْنا عليها،
_________________
(١) نسبة إلى سَلِيمة، بفتح السين وكسر اللام، من ولد مالك بن فَهْم من الأزد.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١٠٠٦٠) عن زكريا بن يحيى السِّجْزي، وابن حبان (٥٢١٩) عن الحسن بن سفيان، كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد وحده، بهذا الإسناد. ولبعضه شاهد من حديث أبي أمامة الذي تقدَّم برقم (١٩٥٦). قوله: "أبلانا" أي: أنعم به علينا. وقوله: "ولا مُكافأ"، أي: إنَّ نعمة الله لا تُكافأ. والعَماية، بفتح العين المهملة، معناها: الغَوايةُ واللَّجَاجُ في الباطل والجَهالةُ.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
واجعَلْنا من خِيارِ أهلِها أحياءً وأمواتًا، ثم يسألُ اللهَ حاجتَه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المُثنَّى، حدثنا عَفَّان، حدثنا شُعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِدُ التَّسبِيحَ (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عُفير بن مَعْدان، فهو واهٍ كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه أحمد بن مَنيع في "مسنده"، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٢٤٢/ ١ و٤)، والطبراني في "الدعاء" (٤٥٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ١٠/ ٢١٢ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهو عند ابن منيع والطبراني مختصر. وأخرج الطبراني في "الكبير" (٧٧١٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٦٩)، والبيهقي في "الكبرى" ٣/ ٣٦٠، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٢٤٠)، وابن الشجري في "أماليه" ١/ ٢٢٤، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٨٣ من طريقين عن الوليد بن مسلم، به، مرفوعًا بلفظ: "تُفتح أبوابُ السماء ويُستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة". ولإجابة الدعاء بعد الأذان شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٥٨٤)، وأبي داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢)، و(٣٥٩٤)، والنسائي (٩٨١٢)، وابن حبان (١٦٩٦)، بلفظ: "إنَّ الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة فادعوا". وهو صحيح. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٠١)، وأبي داود (٥٢٤)، والنسائي (٩٧٨٩)، وابن حبان (١٦٩٥): أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنَّ المؤذنين يفضُلوننا بأذانهم، فقال له رسول الله ﷺ: "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعْطَ". وهو حسن في المتابعات والشواهد. وثالث من حديث سهل بن سعد عند المصنف برقم (٧٣٠) و(٢٥٦٦)، وهو صحيح.
(٢) إسناده صحيح، وسماع شعبة من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وعبد الرحمن بن الحسن =
[ ٢ / ٨٣٨ ]
رواه الأعمش عن عطاء بن السائب:
٢٠٢٩ - أخبرَناهُ أبو الطَّيب محمد بن أحمد بن الحسن الحِيْري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرّاء، حدثنا علي بن عَثّام بن علي العامِري، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِدُ التَّسبيحَ (^١).
٢٠٣٠ - أخبرَناهُ أزهَرُ بن أحمد المُنادِي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، حدثنا هانئ بن عثمان، عن حُمَيضةَ بنتِ
_________________
(١) = شيخ المصنف - وإن كان فيه ضعف - متابع. وقد اختُصِرت روايةُ شعبة هنا بهذا اللفظ، وإنما هذا المذكور لفظ الأعمش كما أورده المصنف بعده. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٩١٠) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٥٠٦٥) عن حفص بن عُمر الحوضي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، عن ابن عمرو عن النبي ﷺ قال: "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما رجلٌ مسلم إلَّا دخل الجنة، هما يسير ومن يعمل بهما قليل، تسبّح الله عشرًا، وتحمد الله عشرًا، وتكبر الله عشرًا في دُبُر كل صلاة، فذلك مئة وخمسون باللسان وألف خمس مئة في الميزان وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين، إذا أخذ مضجعه، فذلك مئة باللسان وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفين وخمس مئة سيئة؟ " قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدَكم الشيطانُ إذا فرغ من صلاته، فيذكِّره حاجة كذا وكذا، فيقوم ولا يقولها، فإذا اضطجع يأتيه الشيطانُ فيُنوّمه قبل أن يقولها" فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقِدهُنَّ في يده. هذا لفظ محمد بن جعفر، ولفظ حفص بن عمر بنحوه. وأخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد (٦٤٩٨)، وابن ماجه (٩٢٦)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي (١٢٧٢) و(١٠٥٨٦)، وابن حبان (٢٠١٢) و(٢٠١٨) من طرق عن عطاء بن السائب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده صحيح. وسماع الأعمش - وهو سليمان بن مِهران - من عطاء بن السائب قديم قبل اختلاطه. وأخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١) و(٣٤٨٦)، والنسائي (١٢٨٠)، وابن حبان (٨٤٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
[ ٢ / ٨٣٩ ]
ياسر، عن جَدّتِها يُسَيرة - وكانت إحدى المهاجراتِ - قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "عَليكُنَّ بالتَّسبِيح والتَّهلِيل والتَّقدِيس، ولا تَغفُلْنَ فتَنسَيْنَ التوحيدَ، واعقِدْنَ بالأناملِ، فإنهنَّ مسؤولاتٌ ومُستَنطَقاتٌ" (^١).
٢٠٣١ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا شاذُّ بن فَيَّاض، حدثنا هاشم بن سعيد عن كِنانةَ، عن صَفِيَّةَ قالت: دخلَ علَيَّ رسولُ الله ﷺ وبين يدَيّ أربعة آلافِ نَوَاةٍ أسبِّحُ بهنّ، فقال: "يا بنتَ حُيَيٍّ، ما هذا؟ " قلتُ: أُسبِّحُ بهنّ، قال: "قد سبَّحتُ منذ قُمتُ على رأسِكِ أكثرَ من هذا"، قلت: عَلِّمني يا رسولَ الله، قال: "قُولي: سبحانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ من شيءٍ" (^٢).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، حُميضة بنت ياسر وإن انفرد بالرواية عنها ابنها هانئ بن عثمان، ذكرها ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبولة، وابنها هانئ روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه أبو داود (١٥٠١) عن مُسدَّد بن مُسرهد، عن عبد الله بن داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٨٩)، والترمذي (٣٥٨٣)، وابن حبان (٨٤٢) من طريق محمد بن بشر، عن هانئ بن عثمان، به. ويشهد له حديثُ عبد الله بن عمرو الذي قبله.
(٢) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٨٢، وهذا إسناد ضعيف لضعف هاشم بن سعيد - هو الكوفي - لكنه متابع، وللحديث طريق أخرى لا بأس بها عن صفية، وبذلك يمكن تحسين الحديث، على أنَّ له شاهدًا أيضًا، فتأكد تحسينُه، والله أعلم. وأخرجه الترمذي (٣٥٥٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد، به. وقال: حديث غريب لا نعرفه عن صفية إلّا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف. كذا قال مع أنَّ له طريقًا أخرى عند أبي الحسن الخِلَعي في "الخِلَعيّات" كما قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظِّراف" ١١/ (١٥٩٠٤)، وأخرجه من طريقه في "نتائج الأفكار" ١/ ٨٣ من طريق حُدَيج بن معاوية، عن كنانة مولى صفيّة، عن صفيّة. وحُديج بن معاوية ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد كما هو الحال هنا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٧٢)، و"الدعاء" (١٧٤٠) من طريق يزيد بن مُعتِّب مولى =
[ ٢ / ٨٤٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ من حديث المصريين بإسناد أصحَّ من هذا:
٢٠٣٢ - حدَّثناه إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسقَلاني، حدثنا حَرْملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثَه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص، عن أبيها: أنه دَخَلَ مع النبيِّ ﷺ على امرأةٍ وبين يديها نَوًى أو حَصًى تُسبِّحُ، فقال: "أُخبِرُك بما هو أيسَرُ عليكِ من هذا وأفضلُ؟ قُولي: سُبحانَ الله عَددَ مَا خَلَق في السماءِ، سُبحانَ الله عدَدَ ما خَلَق في الأرض، سُبحانَ الله عدَدَ ما بينَ ذلك، وسُبحانَ الله عدَدَ ما هو خالقٌ، الله أكبرُ مثلَ ذلك، والحمدُ لله مثل ذلك، ولا إله إلَّا اللهُ مثلَ ذلك، ولا قُوَّةَ إلَّا بالله مثلَ ذلك" (^١).
_________________
(١) = صفيّةَ، عن صفية. ويزيد مولى صفيّة سمِّي أبوه معتّبًا في كتابي الطبراني المذكورين، وكذلك سمَّاه المزِّي في "تهذيب الكمال" في الرواة عن صفيّة، وسمَّاه البخاري في "تاريخه الكبير" ٨/ ٣٤٠، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٧١: يزيد بن شعيب، وسمِّي في رواية له في "المطالب العالية" (١٠٧٠): يزيد بن سعيد، فالظاهر أنَّ سعيدًا تحريف عن شعيب، وكذلك معتب تحريف عن شعيب، والله تعالى أعلم، وعلى أي حالٍ فهو - وإن كان فيه جَهالة - تابعيٌّ كان مولًى لصفيّة بنت حُيَيّ، ولا يُعرف بجرح، فيُحتمل تحسينُ حديثه في المتابعات والشواهد. ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص التالي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه عن عبد الله بن وهب، فأكثر الروايات عنه وقع فيها زيادة راوٍ في الإسناد بين سعيد بن أبي هلال وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وهو رجل اسمه خزيمة، كذلك وقع اسمه مهملًا غير مقيد، وهو رجل مجهول. وممَّن لم يذكره في الإسناد حرملة بن يحيى - وهو التَّجِيبي - عند المصنِّف وعند ابن حبان، ولا يُظَنُّ أنه سقط ذكر خزيمة من أصول "المستدرك" الخطية، بحجة أنَّ الحافظ ذكره في "إتحاف المهرة" ٥/ (٥٠٩٤)، فقد نصَّ الضياء المقدسي في "المختارة" ٣/ بإثر (١٠١١) أنه لم يُذكر خزيمةُ في رواية حرملة عند ابن حبان والحاكم، هذا ولسعيد بن أبي هلال روايةٌ عن عائشة بنت سعد بغير واسطة كما في حديثٍ له عند النسائي (٧٤٦٥)، وآخر عند البزار (١٢٠٢)، كلاهما من طريق =
[ ٢ / ٨٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خالد بن يزيد المصري عنه، وسماعه منها ممكن، فإنه أدركها، فلعله يكون سمع منها مرةً بواسطة، ومرة بغير واسطة، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن حبان (٨٣٧) عن عبد الله بن محمد بن سَلم الفريابي، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٢٠١) عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن أصبغ بن الفرج، وأبو يعلى (٧١٠) عن هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب، به. دون ذكر خزيمة في إسناده أيضًا. وخالفهم غيرهم: فأخرجه الترمذي (٣٥٦٨) عن أحمد بن الحسن الترمذي، والطبراني في "الدعاء" (١٧٣٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٧٩) من طريق حميد بن زنجويه، ثلاثتهم عن أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها. فزادوا فيه ذكر خزيمة بين ابن أبي هلال وعائشة بنت سعد. وقال الترمذي والبغوي: حديث حسنٌ غريب. وحسّنه أيضًا الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/ ٨١، يعني حسّنوه مع وجود خزيمة في إسناده. وكذلك أخرجه أحمد بن إبراهيم الدورقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (٨٨) عن عبد الله بن أبي موسى، وأبو داود (١٥٠٠) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٩٥) - عن أحمد بن صالح المصري، وأخرجه النسائي كما في "تحفة الأشراف" ٣/ (٣٩٥٥) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" ٣/ (١٠١٠) - عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح، وأخرجه أبو طاهر المخلِّص في "المخلَّصيات" (٢٠٥٢) - ومن طريقه الضياء المقدسي ٣/ (١٠١١)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٨/ ٢٤٦ - من طريق يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٤٣)، وفي "الشعب" بإثر (٥٩٥) من طريق أحمد بن عيسى المصري، خمستهم (عبد الله بن أبي موسى وأحمد بن صالح وأبو طاهر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عيسى) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها. قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/ ٨١: يمكن أن تكون هذه المرأة (يعني التي أُبهمت في حديث سعد بن أبي وقاص) صفية، فقد جاء من حديثها بهذا اللفظ. يعني الحديث السابق. ويشهد له حديث أبي أُمامة الباهلي المتقدم عند المصنف برقم (١٩١٢). وهو حديث صحيح.
[ ٢ / ٨٤٢ ]
٢٠٣٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثنا عُبيد الله بن عمر، حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله - وهو ابن عَمرو - قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يأمُرُ بكلماتٍ من الفَزَع: "أعوذُ بكلماتِ الله التامّات من غَضَبِه ومن عِقابِه، ومن شَرِّ عباده، ومن هَمَزاتِ الشياطينِ وأن يَحضُرونِ".
قال: فكان عبد الله بن عَمرٍو مَن بَلَغَ من ولده عَلَّمَهن إياه، فقالهنَّ عند نومِه، ومن لم يَبلُغْ منهم كَتَبها فعَلَّقَها في عُنُقِه (^١).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لولا عنعنةُ محمد بن إسحاق، وما وقع في إسناد المصنِّف من قوله: عن جده عن عبد الله بن عَمرو، فهو غريب، وقد وقع مثلُه في رواية ابن بطة العُكْبَري في "الإبانة" ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من طريق يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد، وقال ضياء الدين المقدسي فيما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٥/ ١١٢: أظن "عن" (يعني في قوله: عن عبد الله) فيه زائدة، وإلّا فيكون من رواية محمد (يعني ابن عبد الله بن عمرو بن العاص) عن أبيه. قال الذهبي: عمرو بن شعيب لا يعني بجده إلَّا جده الأعلى عبد الله ﵁، وقد جاء مصرَّحًا به في غير حديثٍ، يقول: عن جدِّه عبد الله، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع والده شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وما علمنا بشعيب بأسًا، رُبِّي يتيمًا في حجر جدّه عبد الله، وسمع منه، وسافر معه … وما أدري هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جدَّه وسمع منه. قلنا: لم يقع ذلك إلّا عند المصنف وابن بطة، وعند غيرهما ممن خرَّج الحديثَ: عن جده، لم يزيدوا على ذلك، وهذا يدلُّ على وهم ما وقع في رواية المصنّف وابن بطة. وقد أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٢٩) من طريق المصنّف هذه، ثم قال بعد قوله: عن عبد الله: كذا وجدتُه في كتابي! وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي (١٠٥٣٣) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. وقال الترمذي: حديث حسنٌ غريب. وأخرجه النسائي (١٠٥٣٤) عن عمران بن بكار، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان خالد بن الوليد بن المغيرة رجلًا =
[ ٢ / ٨٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يَفْزع في منامه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له النبي ﷺ: "إذا اضطجعت فقل: باسم الله، أعوذ … فذكره، فقالها، فذهب ذلك عنه. كذا وقع في هذه الرواية قصة الحديث المذكور وأنَّ صاحب القصة هو خالد بن الوليد. لكن خالف عمرانَ بنَ بكار جماعةٌ آخرون عند البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٤٠)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٥٠٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ١٠٩، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ١١٩، فرووه عن أحمد بن خالد الوهبي، عن ابن إسحاق، به فذكروا القصة، لكنهم ذكروا أنَّ صاحب القصة هو الوليد بن الوليد بن المغيرة، وليس أخاه خالد بن الوليد، وكأنَّ هذا هو الأشبه، فقد روى قصة الوليد بن الوليد هذه مع الدعاء المذكور جماعةٌ من الحفاظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حَبّان مرسلًا، منهم شعبةُ عند أحمد ٢٧/ (١٦٥٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٣٨)، وعبدُ الرحيم بنُ سليمان عند ابن أبي شيبة ٨/ ١٦٠ و١٠/ ٣٦٢، ويحيى بنُ سعيد القطانُ عند مسدّد بن مُسرهد في "مسنده" كما في "إتحاف الخِيَرة المهرة" للبوصيري (٦٠٩٤/ ١) وسليمانُ بنُ بلال عند البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٠٦)، ويزيدُ بنُ هارون عند الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ١١٢. كلهم ذكر أنَّ صاحب القصة هو الوليد بن الوليد. وقال الحافظ هذا مرسل صحيح الإسناد. وخالفهم مالك بن أنس وحده في "الموطأ" ٢/ ٩٥٠ فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: بلغني أنَّ خالد بن الوليد … فذكر القصة، فجعل صاحب القصة خالد بن الوليد، والقول قول الجماعة الذين جعلوها لأخيه الوليد بن الوليد. ورواه أيوب بن موسى عند مسدَّد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٦٢٠٣)، وابن السني (٧٥٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ١٠٩، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ١١١، حيث رواه سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، فذكر القصة لخالد بن الوليد، ولعلّه وهمٌ من أحد الرواة، والله أعلم. وقد رُوي عن خالد بن الوليد من عدة روايات انه كان يفزع أيضًا، لكن وقع فيها جميعًا أنَّ النبي ﷺ علّمه لدفع ذلك دعاءً آخر غير هذا الدعاء الذي علمه لأخيه الوليد بن الوليد، وهو: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بَرٌّ ولا فاجر، من شرِّ ما ينزل من السماء ومن شَرِّ ما يعرُج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ طوارق الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارق يطرُق، إلّا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن". فلعلَّ هذا هو منشأ الوهم لدى الذين جعلوا صاحب قصة الدعاء في حديث عمرو بن شعيب وغيره خالدَ بنَ الوليد، فكأنه دخل لهم حديثٌ في حديثٍ، والله تعالى أعلم. =
[ ٢ / ٨٤٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد مُتّصلٌ في موضع الخِلاف.
٢٠٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزّاز، حدثنا مُعاذ بن فَضَالة، حدثنا هشامٌ صاحب الدَّسْتُوائي، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا أَوَى أحدُكم إلى فِراشِه ابتدَرَه مَلَكٌ وشيطانٌ، يقول الشيطانُ: افتح بشَرٍّ، ويقول المَلَك: افتَحْ بخَيرٍ، فَإِن ذَكَرَ اللهَ ذهبَ الشيطانُ وباتَ الملكُ يَكلؤُه، وإذا استيقظ ابتدَرَه مَلَكٌ وشيطانٌ، يقول الشيطان: افتح بشَرٍّ، ويقول المَلَك: افتح بخَيرٍ، فإن قال: الحمدُ لله الذي رَدَّ إِليَّ نَفْسي بعد مَوتها ولم يُمِتْها في نومها، الحمدُ لله الذي يُمسِكُ السماءَ أن تَقعَ على الأرضِ إِلَّا بِإِذنِهِ، إِنَّ الله بالناس لرؤوفٌ رحيمٌ، الحمدُ لله الذي يُحيي الموتى وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ، فإن خَرَّ مِن دابَّةٍ مات شهيدًا، وإن قام فصلَّى صلَّى في الفَضائلِ" (^١).
_________________
(١) = إذًا فمرسل محمد بن يحيى بن حَبّان شاهدٌ لحديث عمرو بن شعيب الذي بأيدينا، وهو مرسل صحيح الإسناد كما قال الحافظ، فيصحُّ به حديثُ عمرو بن شعيب، وقد قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ١٠٩: هذا حديثٌ مشهورٌ مسندًا وغير مسندٍ. ويشهد له أيضًا مرسلُ محمد بن المنكدر عند ابن السني (٧٤٧)، وإسناده يصلح في المتابعات والشواهد. قوله: "همزات الشياطين"، أي: خَطَراتُها التي تُخطِرها بقلب الإنسان. وقوله: "وأن يَحضُرون": معناه: أن يُصيبُوني بشرٍّ. وكلمات الله التامة: يحتمل أن يريد به أنَّه لا يدخلها نقص وإن كان كلمات غيره يدخلها النقص. ويحتمل أن يريد به الفاضلة، يقال: فلان تامٌّ وكاملٌ، أي: فاضل. ويُحتمل أن يريد به الثابت حكمُها كما في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾.
(٢) حديث حسن غريب كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ٧٩، ورجال إسناد المصنف هنا ثقات غير محمد بن سنان القَزَّاز، ففيه مقال، لكنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه أبو حاتم الرازي عند ابن مَنْدَه في "التوحيد" (١٣٧). وإنما اقتصر الحافظُ في "نتائج الأفكار" على تحسينِه، مع اعترافه بثقة رجاله، لأنه ﵀ يرى أنَّ مثلَ ذلك مما يعنعنه الثقة المدلّس - وهو هنا أبو الزبير المكي في رأي ابن حجر - يحط الحديث عن درجة =
[ ٢ / ٨٤٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٠٣٥ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا صَدَقة بن الفضل، حدثنا أبو هَمّام الأهوازي، حدثنا ثَور بن يَزيدَ، عن خالد بن مَعْدان عن زُهير الأَنْماري، قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَه قال: "اللهم اغفِرْ لي ذَنْبي، واخسَ شيطاني، وفُكَّ رِهاني، وثَقِّل مِيزاني، واجعلْني في المَلأ الأعلى" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = الصحيح كما صرَّح به عند تخريجه هذا الحديث ٣/ ٨٠، وأما المنذري في "الترغيب والترهيب" فنسبه إلى أبي يعلى وصحح إسناده. وأخرجه النسائي (١٠٦٢٥) من طريق أزهر بن القاسم، عن هشام الدَّستُوائي، عن الحجاج بن أبي عثمان الصَّوّاف، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا. كذا خالف فيه أزهرُ معاذَ بنَ فضالة فذكر واسطةً بين هشام الدستُوائي وأبي الزبير، ووقفَ الحديثَ على جابر، غير أنَّ أزهر بن القاسم قال عنه أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثُه ولا يُحتج به، وقال ابن حبان: كان يخطئ. وأطلق أحمد والنسائي توثيقه، ولهذا قال الذهبي في "الميزان": ليس بالحجة، فهو كما قال الذهبي، فمعاذُ بنُ فَضَالة أوثقُ منه حيث وثَّقه أبو حاتم واحتجَّ به البُخاري، ثم إنَّ لهشامٍ الدَّستوائي في الصحيح روايةً عن أبي الزبير مباشرة، على أنه صرَّح هنا في رواية المصنف بسماعه من أبي الزبير، وأما ما يتعلق بوقف الحديث فإنَّ غير أزهر رفع الحديث، فالمحفوظ رفعه، ولهذا قال الحافظ في "الأمالي السَّفَرية الحلبية" ص ٥٣: سند المرفوع أقوى. وأخرجه النسائي (١٠٦٢٤)، وابن حبان (٥٥٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أبي عثمان الصَّوّاف عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وكذلك رواه جماعةُ أصحاب الحجاج الصّوّاف مرفوعًا. وأخرجه كذلك النسائي (١٠٦٢٣) من طريق المغيرة بن مسلم القَسْملي، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قويٌّ من أجل أبي همام الأهوازي - وهو محمد بن الزِّبْرقان - وقد توبع كما تقدَّم تخريجه عند الطريق السالفة برقم (٢٠٠٥) حيث تقدَّم الحديث هناك من طريق أبي زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي عن أبي همام الأهوازي
[ ٢ / ٨٤٦ ]
٢٠٣٦ - أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج المصري وهارون بن مَعروف البغدادي، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا جاءَ الرجل يعودُ مَريضًا فليقل: اللهمَّ اشْفِ عبدَك يَنكَأُ لك عدوًّا، أو يَمشي لك إلى صلاةٍ" (^١).
هذا حديث مِصري صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رُوي في هذا الباب حديثٌ آخرُ من حديث الكوفيين:
٢٠٣٧ - حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخَزّاز، حدثنا جَنْدَلُ بن والِقٍ التَّغْلِبي، حدثنا شُعيب بن راشد بَيَّاع الأنْماطِ، حدثنا أبو هاشم الرُّمّاني، عن زَاذانَ، عن سَلْمَانَ، قال: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا عَلِيلٌ، فقال: "يا سلمانُ، شَفَى الله سَقَمَك، وغَفَر ذَنْبَك، وعافاك في دِينِك وجِسمِك إلى مُدةِ أجَلِكَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل حُيّي بن عبد الله - وهو المَعافِري - فهو ضعيف عند التفرد، وقد تفرَّد بهذا الحديث كما قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ٤/ ١٨٩، ومع ذلك حسَّنه! وقد تقدَّم هذا الحديثُ برقم (١٢٨٩) من طريق أبي الطاهر بن السَّرْح عن ابن وهب.
(٢) إسناده تالفٌ بمرةٍ، وقد سقط هذا الإسناد بين شعيب وأبي هاشم رجلٌ هو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي كما نبَّه عليه الحافظُ في "نتائج الأفكار" ٤/ ٢٠٨، وهو رجلٌ كذّاب يضعُ الحديث، وقد خفي أمرُه على الحاكم فصحَّح إسناده، وخفي على الذهبي في "تلخيصه" فجوَّد الإسناد. وشعيب بن راشد - ويقال: بن أبي راشد - قال عنه أبو حاتم: حدَّث بثلاثة أحاديث بإسناد واحدٍ عن عمرو بن خالد منكرة، وهو شيخ مجهولٌ. وأخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٢٠٧ من طريق أحمد بن علي بن خلف، عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٨) من طريق محمد بن الحسين الكوفي، والبيهقي في "الدعوات" (٦٠٢) من طريق محمد بن صالح الأنماطي، كلاهما عن جَنْدل بن والِقٍ، عن شُعيب بن راشد عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرُّماني، به. =
[ ٢ / ٨٤٧ ]
٢٠٣٨ - أخبرنا جعفر بن هارون النَّحْوي ببغداد، حدثنا إسحاق بن صَدَقة بن صَبِيح، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عُمارة بن غَزِيّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن علي بن الحُسين يُحدِّث عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ البَخِيلَ من ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٣١)، ومن طريقه أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١٠٧٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢١/ ٤١٧، كلاهما (ابن أبي الدنيا والبغوي) عن أبي محمد عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن شعيب بن راشد، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٠٦) من طريق وهب بن حفص الحراني، عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن عمرو بن خالد الواسطي، به. ووهب بن حفص هذا كذّاب يضع الحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن صدقة، لكنه متابع. وأخرجه النسائي (٨٠٤٦) و(٩٨٠٠) عن أحمد بن الخليل البغدادي، عن خالد بن مخلد القَطَواني، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٧٣٦)، والترمذي (٣٥٤٦)، والنسائي (٨٠٤٦) و(٩٨٠١)، وابن حبان (٩٠٩) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وأحمد (١٧٣٦) عن أبي سعيد مولى هاشم، كلاهما عن سليمان بن بلال، به. ووافق سليمانَ بنَ بلال عليه إسماعيلُ بن جعفر بن أبي كثير عند القاضي إسماعيل بن إسحاق في "فضل الصلاة على النبي ﷺ" (٣٥)، وأبي بكر الدِّينوري في "المجالسة" (١٠٤٨)، وابن المقرئ في "معجمه" (٩٣٠)، وقاضي المارستان في "مشيخته" (٤١٩). وخالفهما عبد العزيز بنُ محمد الدَّراوردي عند النسائي (٩٨٠٢)، فرواه عن عُمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، قال: قال علي بن أبي طالب. كذا رواه منقطعًا وجعله من مسند علي بن أبي طالب. وخالفهم عمرو بن الحارث المصري، فقد أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٥/ ١٤٨ معلَّقًا، والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" (٣٣) عن أحمد بن عيسى بن حسان المصري عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، أنه سمع أباه يقول … فذكره مرسلًا. =
[ ٢ / ٨٤٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ عن أبي هريرة:
٢٠٣٩ - حدَّثَناهُ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدّد، حدثنا بشر بن المُفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيدٍ المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "رَغِمَ أنْفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَليَّ" (^١).
_________________
(١) = وخالف أحمدَ بنَ عيسى المصريَّ فيه أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرْح عند البيهقي في "شعب الإيمان" (١٤٦٤) فرواه عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، أنه سمع أبا هريرة يقول … فذكره وذكر أبي هريرة في هذا الإسناد وهمٌ لا محالة، على أنه وإن صحَّ فيه ذكر أبي هريرة تنزُّلًا فيبعد سماع عبد الله بن علي بن الحسين منه بل يبعد إدراكه له كذلك، لأنَّ أباه علي بن الحسين كان عمره لما مات أبو هريرة تسعةَ عشرَ عامًا أو واحدًا وعشرين عامًا، فيبعد وجود ولد له يدرك السماع من أبي هريرة، والله أعلم. وقال الدارقطني في "العلل" (٣٠٤): قول سليمان بن بلال أشبه بالصواب.
(٢) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - فهو صدوق، وقد توبع. أبو المُثنَّى: هو معاذ بن المُثنَّى. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٥١)، والترمذي (٣٥٤٥) من طريق ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن حبان (٩٠٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ صعِدَ المِنبرَ، فقال: "آمين آمين آمين"، قيل: يا رسول الله، إنك حين صعِدتَ المنبر قلت: آمين آمين آمين، قال: "إنَّ جبريل أتاني، فقال: … ومن ذُكِرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك فمات فدخل النار فأبعدَه اللهُ، قل: آمين، فقلت: آمين". وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو. وبنحو لفظ محمد بن عمرو عن أبي سلمة رواه أيضًا كثيرُ بنُ زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٦) وغيره، وإسناده حسن كذلك من أجل كثير والوليد. قوله: "رَغِمَ أنفُ رجل"، أي: لَصِق بالتراب، وهو كناية عن غاية الذُّلِّ والهَوان.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
٢٠٤٠ - حدثنا أحمد بن عُبيد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما جَلَسَ قومٌ يَذكُرون اللهَ لم يُصلُّوا على نَبيِّهم، إلَّا كان ذلك المجلسُ عليهم تِرَةً، ولا قَعَدَ قومٌ لم يَذكُروا الله، إلَّا كان ذلك عليهم تِرَةً" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه في تسمية التابعي فسُمِّي هنا في رواية آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب: إسحاقَ بنَ عبد الله بن الحارث، وسماه يحيى بن سعيد القطان في روايته عن ابن أبي ذئب: إسحاق مولى الحارث، وكذلك سمّاه القاسم بن يزيد الجَرْمي في روايته عن ابن أبي ذئب لكنه أسقط سعيدًا المقبري من الإسناد، وكل ذلك وهم، قال المزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٥٠٢: قال عبد الله بن المبارك وعثمان بن عمر بن فارس ويحيى بن سعيد القطان: عن ابن أبي ذئب (وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة) عن سعيد المقبري، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، وهو الصواب. قلنا: كذلك عدَّ المزيُّ يحيى بنَ سعيد القطان ممّن ذكر أبا إسحاق بدل إسحاق، اعتمادًا على ما وقع له في النسخ التي اعتمدها من "سنن النسائي الكبرى"، لكن ذكر الحافظ في "النكت الظراف" ١٠/ (١٤٨٥٦) أنه وقع في رواية حمزة الكناني لسنن النسائي: إسحاق، بدل أبي إسحاق. قلنا: وهو الذي جاء في مصادر التخريج التي خرَّجت هذا الحديثَ من طريق يحيى القطان، فكأنَّ هذا الوهم كله من جهة ابن أبي ذئبٍ، والله أعلم. وممَّن سمَّاه أبا إسحاق مولى عبد الله بن الحارث أيضًا رَوح بن عُبادة، فهو الصواب، كما قال المزي، وإذا عرفنا ذلك فأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث هذا تابعي روى عنه تابعي معروف بالرواية عن أبي هريرة، فيحتمل تحسينُ حديثه، على أنَّ هذا الحديث مرويٌّ بنحو هذا اللفظ من طريق أبي صالح السمان عن أبي هريرة كما تقدَّم عند المصنف بالأرقام (١٨٢٩ - ١٨٣١) بإسناد صحيح، ومن طريق صالح مولى التوأمة أيضًا عن أبي هريرة كما تقدَّم برقم (١٨٤٧) بإسناد حسن، فالحديث صحيح بهذا اللفظ. ولا تُعِلُّ رواية سعيد المقبري هذه عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة، روايةَ سعيد المقبري التي قبل هذه عن أبي هريرة مباشرة بدون واسطةٍ بينهما، لأنهما سياقان مختلفان، فهما حديثان، والله تعالى أعلم. =
[ ٢ / ٨٥٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٠٤١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن صلَّى عليَّ صلاةً، صلَّى اللهُ عليه عشرَ صلَواتٍ، وحَطَّ عنه عشرَ خَطِيئاتٍ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٨٣) عن روح بن عُبادة، والنسائي (١٠١٦٥) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي أيضًا كما في "تحفة الأشراف" للمزي ١٠/ (١٤٨٥٦) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٩٥٨٣)، والنسائي (١٠١٦٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق - وقيّد في رواية النسائي بمولى الحارث - عن أبي هريرة. كذا سمّاه القطانُ إسحاقَ وأنه مولى الحارث! وأخرجه النسائي (١٠١٦٨) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق، عن أبي هريرة. كذا سماه القاسمُ إسحاقَ، وأسقط سعيدًا المقبري من الإسناد! وأخرج شطره الثاني ابنُ حبان (٨٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فأسقط من إسناده أبا إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، لكن الوليد بن مسلم يدلّس تدليس التسوية، فلا يبعد أن يكون دلّس أبا إسحاق من الإسناد. وأصل التِّرةِ: النقصُ، ومعناها ها هنا التَّبِعة والمؤاخذة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق - واسم أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وقد تابعه أبوه. وأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٩٨) و٢١/ (١٣٧٥٤)، والنسائي (١٢٢١) و(٩٨٠٧) و(١٠١٢٢ - ١٠١٢٤)، وابن حبان (٩٠٤) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به. زاد بعضهم: "ورفعت له - أو ورفعه بها عشر درجات". وأخرجه النسائي (٩٨٠٨) من طريق مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن البصري، عن أنس. فزاد في إسناده الحسن البصري بين بُريد وأنس، مع أنَّ بُريدًا سمع من أنس عدة أحاديث، وقد صرَّح بسماعه منه هذا الحديثَ بعينه في بعض طُرقه، فالظاهر أنه سمع الحديث أولًا بواسطة الحسن البصري، ثم التقى بأنس فسمعه منه مباشرة، =
[ ٢ / ٨٥١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٠٤٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا سُليمان بن بلال، حدثني عَمرو بن أبي عَمرو، عن عاصم بن عمر بن قَتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن عبد الرحمن بن عَوف، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إني لَقِيتُ جبريلَ ﵇ فبَشَّرني، وقال: إنَّ ربّك يقول لك: من صَلَّى عليكَ صَلَّيتُ عليه، ومن سَلَّم عليكَ سلَّمْتُ عليه، فسجدتُ لله شُكرًا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
آخر كتاب الدعوات
_________________
(١) = فكان بُريد يحدِّث به على الوجهين، وإلّا فالإسناد بدون ذكر الحسن البصري متصلٌ كما يفيده قول ابن القيم في "جلاء الأفهام" ص ٦٦. وقد تابع يونسَ على روايته على بُريد عن أنس مباشرةً أبوه أبو إسحاق عند أبي يعلى في "مسنده" (٣٦٨١) بإسناد صحيح إليه. وأما الضياء المقدسي في "مختارته" (١٥٦٧) فرجَّح رواية بُريد عن أنس مباشرة لتصريحه بالسماع منه.
(٢) حديث حسن إن شاء الله بمجموع طرقه على خلاف في إسناده كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في "مسند أحمد"، وفي "علل الدارقطني" (٥٧٧). وأخرجه أحمد ٣/ (١٦٦٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وقد تقدَّم عند المصنِّف برقم (٩٠٥) من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جُبير بن نُفير عن عبد الرحمن بن عوف.
[ ٢ / ٨٥٢ ]