١٥٤٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيّاش.
وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا سعيد بن منصور وأبو كُرَيب، قالا: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صُفِّدت الشياطينُ ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبوابُ النار، فلم يُفتَحْ منها باب، وفُتِّحتْ أبوابُ الجِنان فلم يُغلَقْ منها باب، ونادى منادٍ: يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ، وللهِ عُتقاءُ من النار" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي بكر بن عياش ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، ثم إنه قد ضُعِّف في روايته عن الأعمش، لذلك لم يخرج له الشيخان شيئًا من روايته عنه، وقد غلط هنا في هذا الحديث كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (١٩٠)، وفي "السنن" (٦٨٢)، ثم روى البخاري الحديث من طريق أبي الأحوص عن الأعمش عن مجاهدٍ قولَه، وقال البخاري: هذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش. قلنا: لكن روي الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، بعضها في "الصحيحين"، كما سيأتي. وانظر "علل" الدارقطني (١٩٥٦). أبو صالح: هو ذكوان السمان، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء. وأخرجه الترمذي (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وابن حبان (٣٤٣٥) من طريق أبي كريب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلّا من حديث أبي بكر. وأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٧٨٠ - ٧٧٨٣) و١٤/ (٨٦٨٤) و(٨٩١٤) و١٥/ (٩٢٠٤)، والبخاري (١٨٩٨) و(١٨٩٩) و(٣٢٧٧)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي (٢٤١٨ - ٢٤٢٣)، وابن حبان (٣٤٣٤) من طريق أبي أنس مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة. =
[ ٢ / ٤٢٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
١٥٤٧ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قُرِئ على عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأنا أسمع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، قال: سمعتُ أبا نصرٍ الهِلاليَّ يحدِّث عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي أمامةَ، قال: قلت: يا رسول الله، دُلَّني على عمل؟ قال: "عليك بالصَّوم، فإنه لا عِدْلَ له" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبةُ إذا حدَّث عنه يقول: حدثني سيدُ بني تميم، وأبو نصر الهلالي: هو حُميد بن هلال العَدَوي، ولا أعلمُ له راويًا عن شعبة غيرَ عبد الصمد، وهو ثقة مأمون.
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أحمد ١٢/ (٧١٤٨) و١٤/ (٨٩٩١) و(٨٩٩٢) و١٥/ (٩٤٩٧)، والنسائي (٢٤٢٧) من طريق أبي قلابة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٢٤٢٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح أيضًا. ويشهد له حديث عتبة بن فرقد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٣١/ (١٨٧٩٤) و(١٨٧٩٥)، والنسائي (٢٤٢٩). وإسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. عبد الملك بن محمد الرقاشي: هو أبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن أبي يعقوب: هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، نُسِبَ إلى جده، وأبو نصر الهلالي: هو حميد بن هلال العدوي، كما حققنا القول فيه في تعليقنا على "المسند" ٣٦/ (٢٢١٤٩) بما يغني عن إعادته هنا، فلينظر. وأخرجه أحمد (٢٢١٤٩)، وابن حبان (٣٤٢٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٢٧٦)، والنسائي (٢٥٤٣) و(٢٥٤٤) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (٢٢١٤٠) و(٢٢١٤١) و(٢٢١٩٥)، والنسائي (٢٥٤١) و(٢٥٤٢)، وابن حبان (٣٤٢٥) من طرق عن محمد بن أبي يعقوب، به. وهو عند ابن حبان وبعض روايات أحمد ضمن حديث مطول.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
١٥٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا بكَّار بن قُتيبةَ القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا أبان بن يزيد العطّار، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن الحارث الأشعري: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله أَوحى إلى يحيى بن زكريا بخَمسِ كلمات أن يَعملَ بهنَّ ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فكأنه أبطأَ بهنَّ، فأتاه عيسى، فقال: إنَّ الله أمرَكَ بخمس كلماتٍ أن تَعمَلَ بهِنَّ وتأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإما أن تُخبِرَهم، وإما أن أُخبِرَهم، قال: يا أخي لا تفعلْ، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعذَّبَ.
قال: فجَمَعَ بني إسرائيل ببيت المَقدِس حتى امتَلأَ المسجد، وقَعَدُوا على الشُّرُفات، ثم خَطَبَهم فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ بخمس كلماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ: أوّلُهنَّ أن لا تُشرِكوا بالله شيئًا، فإِنَّ مَثَلَ مَن أشرك بالله كمَثَل رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو وَرِقٍ، ثم أَسْكنَهُ دارًا فقال: اعمَلْ وارفَعْ إليَّ، فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غير سيِّدِه، فأيكم يَرضَى أن يكون عبدُه كذلك؟ فإِنَّ الله خلقكم ورَزَقكم، فلا تُشرِكوا به شيئًا.
وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تَلْتَفِتوا، فإنَّ الله يُقبِلُ بوجهه إلى وجهِ عبدِه ما لم يَلتفِتْ، وآمُرُكم بالصيام، ومَثَلُ ذلك كمَثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّة مِسْكٍ، كلهم يحبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ الصيام أطيبُ عند الله من ريح المِسْك.
وآمرُكم بالصدقة، ومَثَلُ ذلك كمَثَل رجلٍ أسَرَه العدوُّ، فأوثَقوا يدَه إلى عُنُقِه، وقرَّبوه ليضربوا عُنُقَه، فجعل يقول: هل لكم أن أَفدِيَ نفسي منكم؟ وجعل يُعطي القليلَ والكثيرَ حتى فَدَى نفسَه.
وآمُرُكم بذِكر الله كثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ الله كمَثَلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سِرَاعًا في أَثرِه، حتى أتى حِصْنًا حَصِينًا، فأحرَزَ نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا ينجو من الشيطان إلَّا بذِكرِ الله".
قال رسول الله ﷺ: "وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرَني الله بهنَّ: الجماعةِ، والسَّمْعِ، والطاعةِ،
[ ٢ / ٤٢٧ ]
والهجرةِ، والجهادِ في سبيل الله، ومَن فارَقَ الجماعة قِيدَ شِبرٍ فقد خلعَ رِبْقةَ الإيمان من عُنُقِه - أو من رأسِه - إلَّا أن يُراجِع، ومن ادَّعى دعوى جاهليةٍ، فهو من جُثَاءِ جهنم" قيل: يا رسول الله، وإن صامَ وصلَّى؟ قال: "وإن صام وصلَّى. تَدَاعَوا بدَعْوَى الله التي سمَّاكم بها: المؤمنينَ المسلمينَ، عبادَ الله" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدَّبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إسحاق بن عبد الله (^٢) قال: سمعت عبد الله بن أبي مُلَيكة يقول: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ للصائم عند فِطْرِه دعوةً ما تُرَدّ".
قال ابنُ أبي مُلَيكة: وسمعتُ عبد الله بن عمرٍو يقول عند فِطْرِه: اللهمَّ إنِّي أسألك برحمتِك التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ أن تَغفِرَ لي ذنوبي (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. زيد بن سلام: هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي، يروي هنا عن جده. وأخرجه الترمذي (٢٨٦٤) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٤١١).
(٢) كذا وقع للحاكم هنا عبد الله مكبرًا، والصواب فيه: عبيد الله مصغرًا، صرَّح بذلك البيهقي في "شعب الإيمان" بإثر الحديث (٣٦٢٢) وقال: إسحاق هو ابن عبيد الله مدني، يروي عنه الوليد بن مسلم ويعقوب بن محمد، وشيخاي لم يثبتاه، فقالا: إسحاق بن عبد الله، انتهى. وسيأتي بيان الاختلاف في تعيينه لاحقًا.
(٣) حسن لغيره، رجاله ثقات، غير إسحاق بن عبيد الله، فقد ورد اسمه هكذا مطلقًا في "عمل اليوم والليلة" لابن السني (٤٨١)، و"معجم ابن عساكر" (٣٦٥)، وفي غيرهما من المصادر جاء مسمًّى: إسحاق بن عبيد الله المدني، كما عند ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (٩١٩)، وفي "المعجم الكبير" (١٤٣٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٦٢٣). وقد اختُلف في تعيينه، ففي "التاريخ الكبير" للبخاري ١/ ٣٩٨، و"الثقات" لابن حبان ٦/ ٤٨: إسحاق بن عبيد الله المدني، قال البخاري: سمع ابنَ أبي مليكة في الصوم، ويزيد بن =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
إسحاق هذا إن كان ابنَ عبد الله مولى زائدةَ، فقد خرَّج عنه مسلم، وإن كان ابنَ أبي فَرْوةَ، فإنهما لم يخرجاه!
١٥٥٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا مروان بن سالم المُقفَّع قال: رأيت ابنَ عمر يَقبِضُ على لِحيتِه فيَقطَعُ ما زادَ على الكف، وقال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أفطَرَ قال: "ذَهَبَ الظَّمأُ، وابتلَّتِ العُرُوق، وثَبَتَ الأجرُ إن شاء الله" (^١).
_________________
(١) = رومان مرسل سمع منه يعقوب بن محمد، قال: وكان مسنًّا، وسمع أيضًا منه الوليد بن مسلم. انتهى، وقال ابن حبان: يروي عن ابن أبي مليكة، روى عنه الوليد بن مسلم. وسمَّاه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٢٨: إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة، وزاد أبو زرعة: يعدّ في المكيين، وتبعهما على ذلك المزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٤٥٦، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٤/ ٣٠٦. وأغرب ابنُ عساكر حيث اعتبره في "تاريخ دمشق" ٨/ ٢٥٥ إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم، وتبعه على ذلك ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، و"إتحاف المهرة" ٩/ ٥٤٩، ومغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال" ٢/ ١٠٤، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٧٤٣)، وابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٣٩١٥)، وابن حبان (٣٤٢٨)، ولفظه "ثلاثة لا ترد دعوتهم - وذكر منهم -: الصائم حتى يفطر"، وإسناده حسن. وآخر نحوه من حديث أنس بن مالك عند البيهقي ٣/ ٣٤٥، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٦/ (٢٠٥٧).
(٢) إسناده حسن كما قال الدارقطني في "سننه" (٢٢٧٩)، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٠٢؛ مروان بن سالم المقفّع روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في "الثقات"، والحسين بن واقد صدوق لا بأس به، وإبراهيم بن هلال حسن الحديث، وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠) وقد توبع. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٧) عن عبد الله بن محمد بن يحيى، والنسائي (٣٣١٥) و(١٠٠٥٨) عن =
[ ٢ / ٤٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتُجَّ بالحسين بن واقد ومروان بن المُقفَّع.
١٥٥١ - أخبرنا إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نَصْر الحافظ، حدثنا إسماعيل بن بِشْر بن منصور السُّلَمي، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، حدثنا مَعْنُ بن محمد الغِفَاري، قال: سمعتُ حنظلةَ بن علي السَّدُوسيَّ (^١) يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول بهذا البَقيع: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الطاعمُ الشاكرُ مثلُ الصَّائمِ الصَّابر" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه (^٣).
_________________
(١) = قريش بن عبد الرحمن، كلاهما عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وروى البخاري برقم (٥٨٩٢) من طريق محمد بن عمر بن زيد عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فَضَلَ أخذه. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/ ٣٩٦ عن نافع بلفظ: كان ابن عمر إذا حَلَقَ رأسه بحج أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه.
(٢) كذا وقعت نسبته هنا، وهو خطأ، فكل المصادر التي ترجمته نسبته أسلميًّا، وقال بعضهم: سُلَميّ.
(٣) إسناده حسن من أجل معن بن محمد الغفاري. وأخرجه ابن ماجه (١٧٦٤) من طريقين عن معن بن محمد الغفاري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٣٧٧) من طريق معن الغفاري عن سعيد المقبري، وبرقم (٧٣٧٨) من طريق سلمان الأغر، كلاهما عن أبي هريرة. قوله: "الطاعم الشاكر" قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد" ١٣/ (٧٨٠٦): يريد أنَّ المطلوب من العبد الطاعة لله، والقيام بوظائف العبودية له تعالى، لا الصوم بخصوصه، فمن أكل وقام بشكره تعالى، فهو ومن صام وصبر عن الأكل والشرب أو عن المعاصي، وما لا ينبغي أن يُفعل في الصوم، سواءٌ، إذ كلٌّ منهما في الطاعة.
(٤) تعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" بقوله: هذا في "الصحيحين" فلا وجه لاستدراكه. قلنا: بل القول فيه قول الحكم، ولم يخرجاه، وإنما علَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٤٦٠) كتاب الأطعمة، باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٦/ ٤٩٩: هذا من الأحاديث المعلَّقة التي لم تقع في هذا الكتاب - يعني "صحيح البخاري" - موصولة.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
١٥٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، قال: قُرِئ على عبد الله بن وهب: أخبَرَكَ عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن عبد الله [ابن] الأشَجِّ، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمةَ بن الأكوع قال: كنّا في رمضانَ في عهدِ رسولِ الله ﷺ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاء أفطَرَ وافتَدى بطعامِ مسكين، حتى أُنزلت الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
١٥٥٣ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن حيّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله جَعَلَ الأهلَّةَ مواقيت، فإذا رأيتُمُوه فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له، واعلموا أنَّ الأشهرَ لا تَزيدُ على ثلاثين" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري، ويزيد بن أبي عبيد: هو مولى سلمة بن الأكوع. وأخرجه مسلم (١١٤٥)، وابن حبان (٣٦٢٤) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٦٣٧) و(١٠٩٥٠)، وابن حبان (٣٤٧٨) من طريق بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن أبي رواد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأحمد بن حيان بن ملاعب تقدم ذكر الخلاف في اسمه عند الحديث رقم (١٢٧٨). وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٦) عن عبد الله بن محمد الزهري، عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٢٠٥، والخطيب البغدادي في "جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال" (١٨) من طريقين عن عبد العزيز بن أبي رواد، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٢٩٤)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠) (٣) و(٦) و(٧)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي (٢٤٤١) و(٢٤٤٢) و(٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٤٤٥) و(٣٤٥١) =
[ ٢ / ٤٣١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد ثقةٌ عابدٌ مجتهدٌ شريف النَّسب (^١).
١٥٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعتُ عائشةَ تقول: كان رسولُ الله ﷺ يَتحفَّظُ من هلال شعبانَ ما لا يَتحفَّظُ من غيره، ثم يصومُ لرؤيةِ رمضان، فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام (^٢).
_________________
(١) = و(٣٥٩٣) من طرق عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له"، واللفظ للبخاري. وأخرج أحمد ١٠/ (٦٣٢٣)، والبخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والنسائي (٢٤٤١)، وابن حبان (٣٤٤١) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠) (٩)، وابن حبان (٣٥٩٧) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له"، لفظ حديث سالم عن ابن عمر عند البخاري، ولفظ حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عنده أيضًا: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وله شواهد من أحاديث سعد، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي بكرة، وجابر، وطلق بن علي، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم، ذكرناها عند الحديث رقم (٤٤٨٩) من "مسند أحمد". قوله: "فإن غُمَّ عليكم" أي: حال بينكم وبينه غيم أو نحوه.
(٢) في (ب) وهامش (ز): شريف البيت.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - وقد توبع. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦١)، وعنه أبو داود (٢٣٢٥)، وأخرجه ابن حبان (٣٤٤٤) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما (أحمد وإسحاق) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وهما صحيحان. قولها: "يتحفظ" معناه: يتكلف في حفظ أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد حدَّث ابنُ وهبٍ وغيرُه عن معاوية بن صالح، ولم يُخرجاه.
١٥٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: تَراءَى الناسُ الهلالَ، فأَخبرتُ رسولَ الله ﷺ أني رأيتُه، فصامَ رسولُ الله ﷺ وَأَمَرَ الناسَ بالصِّيام (^١).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٥٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبةَ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ بن زُفَرَ قال: كنَّا عند عمَّار بن ياسر فأمَرَ بشاةٍ مَصْليَّةٍ، فقال: كُلُوا، فتنحَّى بعضُ القوم فقال: إنِّي صائم، فقال عمّار: مَن صامَ يومَ الشَّكِّ فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (^٢).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبدُ الله بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكرِمة، عن ابن عباسٍ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: إِنِّي رأيتُ الهلال
_________________
(١) إسناده صحيح. نافع والد أبي بكر بن نافع: هو المدني مولى عبد الله بن عمر. وأخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان (٣٤٤٧) من طريق مروان بن محمد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وأخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن حبان (٣٥٩٦) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٢٥٠٩)، وابن حبان (٣٥٨٥) و(٣٥٩٥) من طريق عبد الله بن سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
- يعني هلالَ رمضان - فقال: "أتشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله؟ " قال: نعم، قال: "أتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلالُ، أذِّن في الناس أن يَصُوموا غدًا" (^١).
تابعه سفيانُ الثَّوريُّ وحمَّاد بن سَلَمة عن سِمَاك بن حرب.
أما حديث الثوري:
١٥٥٨ - فحدَّثَناه عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن بكَّار العَيْشي (^٢)، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباسٍ قال: جاء رجلٌ أعرابيٌّ ليلةَ هلالِ رمضان، فقال: يا رسول الله، إنِّي قد رأيتُ الهلال، فقال: "تشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "فنادِ في الناس أن يَصُوموا" (^٣).
وهكذا رواه الفضل بن موسى عن سفيان الثوري:
١٥٥٩ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ في بعض روايات سماك عن عكرمة اضطرابًا، وقد اختُلف عليه في هذا الحديث، فرواه بعضهم مرسلًا وبعضهم موصولًا، ورجَّح الأكثر المرسل، إلَّا أنَّ له شاهدًا من حديث ابن عمر سلف قبلُ بحديثين. زائدة: هو ابن قدامة. وقد سلف الحديث من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة بن قدامة برقم (١١١٦)، وسلف تخريجه هناك. أما طريق الحسين بن علي الجعفي هذه فقد أخرجها من طرق عنه: أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١ م)، والنسائي (٢٤٣٣)، وابن حبان (٣٤٤٦). وانظر الأحاديث الثلاثة التالية.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: القيسي، والصواب: العَيْشي، بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها شين معجمة، نسبة إلى بني عايش بن مالك بن تيم الله كما في "الأنساب" للسمعاني ٩/ ٤٢٧.
(٣) حسن لغيره كسابقه. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه النسائي (٢٤٣٥) من طريق أبي داود الحفري، و(٢٤٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا لم يذكرا فيه ابن عباس.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
الفضل بن موسى، حدثنا سفيان الثَّوري، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابيٌّ ليلةَ هلالِ رمضان، فقال: يا رسولَ الله، قد رأيتُ الهلال، فقال: "أتشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأني رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "فنادِ أن يَصُوموا" (^١).
أما حديث حماد بن سَلَمة:
١٥٦٠ - فأخبرَناه أحمد بن محمد بن سَلَمَة العَنَزي، عن عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنهم شَكُّوا في هلال رمضان، فأرادوا أن لا يَقومُوا ولا يَصومُوا، فجاء أعرابيٌّ من الحَرّةِ فشَهِدَ أنه رأى الهلال، فأمرَ النبيُّ ﷺ بلالًا فنادى في الناس: أن يقوموا ويصوموا (^٢).
قد احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عكرمة، واحتجَّ مسلمٌ بأحاديث سِمَاك بن حرب وحمّاد بن سَلَمة، وهذا الحديث صحيح، ولم يُخرجاه.
١٥٦١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقاشي، حدثنا أبو غسان يحيى بن كَثِير العَنْبَري، حدثنا شعبة، عن سِمَاك قال: دخلتُ على عِكرِمةَ في اليوم الذي يُشَكُّ فيه من رمضان وهو يأكل، فقال: ادْنُ فكُلْ، قلت: إنِّي صائم، قال: واللهِ لَتدنُوَنَّ، قلت: فحدِّثْني، قال: حدَّثَني ابن عباسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَستقبِلوا الشَّهرَ استِقبالًا، صُومُوا
_________________
(١) حسن لغيره كسابقيه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه. وأخرجه النسائي (٢٤٣٤) عن محمد بن عبد العزيز، عن الفضل بن موسى السيناني، بهذا الإسناد.
(٢) حسن لغيره كسابقه. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التَّبوذكي. وأخرجه أبو داود (٢٣٤١) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة: أنهم شكُّوا الحديث، فذكره هكذا مرسلًا. وقال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
لِرُؤيتِهِ، وأفطِرُوا لِرُؤيتِه، فإن حالَ بينَكم وبينَ مَنظَرِه سحابةٌ أو قَتَرةٌ، فأكمِلُوا العِدّةَ ثلاثين" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سماك - وهو ابن حرب الذهلي، وإن كان في بعض رواياته عن عكرمة كلام - قد توبع، وباقي رجاله ثقات. عبد الملك بن محمد الرقاشي: هو المشهور بأبي قلابة الرقاشي. وأخرجه ابن حبان (٣٥٩٠) من طريق يحيى بن السكن، عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٥)، والنسائي (٢٤٥٠) و(٢٥١٠) من طريق أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، وأحمد ٤/ (٢٣٣٥)، وأبو داود (٢٣٢٧) من طريق زائدة بن قدامة، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي (٢٤٥١)، وابن حبان (٣٥٩٤) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، به. ولم يذكروا جميعهم قصة سماك مع عكرمة إلّا حاتم بن أبي صغيرة عند النسائي (٢٥١٠) فذكرها. وزاد زائدة في آخر روايته: "الشهر تسع وعشرون". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج أحمد ٣/ (١٩٣١)، والنسائي (٢٤٤٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله ﷺ: "لا تصوموا حتى تروه" أو قال: "صوموا لرؤيته". وأخرجه مختصرًا النسائي (٢٤٤٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، ولم يذكر فيه ابن حنين. وأخرج أحمد ٥/ (٣٠٢١) و(٣٥١٥)، ومسلم (١٠٨٨) من طريق عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البَختري قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال فلقينا ابن عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أيَّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله مده للرؤية"، فهو لليلة رأيتموه. لفظ مسلم، وفي رواية أخرى عنده: "إنَّ الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة". وأخرج أحمد ٥/ (٢٧٨٩)، ومسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي (٢٤٣٢) من طريق كريب مولى ابن عباس، أنَّ أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة =
[ ٢ / ٤٣٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٥٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أَحصُوا هلالَ شعبانَ لِرمضان" (^١).
_________________
(١) = الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، لكن قد أعل هذا الحديث أبو حاتم الرازي والترمذي كما سيأتي. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٦٨٧) عن مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب "الصحيح"، عن يحيى بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلّا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تتقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين". ثم قال الترمذي: وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، نحو حديث محمد بن عمرو الليثي. وبنحو ذلك أعل الحديث أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه ٣/ ٣٣ فقد قال: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث. قلنا: وباللفظين اللذين ذكرهما الترمذي وأبو حاتم مجموعين مع بعضهما أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٥٤)، والترمذي (٦٨٤) من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرج الدارقطني (٢١٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق مسلم بن الحجاج، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلّا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة"، ومن هنا يتبين أنه لا وجه لإعلال الترمذي وأبي حاتم لرواية أبي معاوية، فهو لم يخالف أصحاب محمد بن عمرو، وإنما زاد في أوله: "أحصوا هلال شعبان لرمضان" وهي زيادة ثقة ليس =
[ ٢ / ٤٣٧ ]
صحيح علي شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٦٣ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه في آخَرِين من مشايخنا؛ قال أبو النَّضر: حدثنا إمامُ المسلمين في عصره أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، أسكَنَه الله جنّتَه، حدثنا محمد بن علي بن مُحْرِز البغداديُّ بالفُسْطاط بخبرٍ غريبٍ، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "الفجرُ فجرانِ: فأما الأولُ فإنَّه لا يُحرِّم الطعامَ ولا يُحِلُّ الصلاة، وأما الثاني فإنه يُحرِّم الطعامَ، ويُحِلُّ الصلاة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه:
١٥٦٤ - ما حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عبد الله بن سَوَادةَ، عن أبيه، عن سَمُرةَ قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا يَغُرَّنَّكم أذانُ بلالٍ، ولا هذا البياضُ لِعَمود الصُّبح، حتى يَستَطير" (^٢).
_________________
(١) = فيها نكارة، على أنَّ أبا معاوية لم ينفرد بروايتها عن محمد بن عمرو، بل رواها عنه أيضًا يحيى بن راشد عند الطبراني في "الأوسط" (٨٢٤٢)، وهو وإن كان ضعيفًا إلّا أنه يدفع التفرد عن أبي معاوية، والله أعلم.
(٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس. أبو أحمد الزُّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو مكرر (٦٩٩).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سوادة والد عبد الله، وهو ابن حنظلة القشيري، فقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد، وهو صدوق أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد بن إسحاق، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وصحابيه سمرة: هو ابن جندب. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٤٩)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٢) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٩٤) (٤١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، و(١٠٩٤) (٤٣)، وأبو داود =
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٥٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، حدثنا زَمْعةُ بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "استَعِينوا بطعام السَّحَر على صيامِ النَّهار، وبقَيْلُولة النَّهار على قيام الليل" (^١).
زَمعةُ بن صالح وسَلَمَةُ بن وَهْرامَ ليسا بالمتروكَين اللَّذَين لا يُحتَجُّ بهما، لكنَّ الشيخين لم يُخرجا عنهما، وهذا من غُرَر الحديث في هذا الباب.
١٥٦٦ - حدثنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا سَمِع أحدُكم النِّداءَ والإناءُ على يَدِه، فلا يَضَعْه حتى يَقضِيَ حاجتَه منه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٦٧ - أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمي المُقرئ ببغداد وبَكْرُ بن محمد
_________________
(١) = (٢٣٤٦) من طريق حماد بن يزيد، كلاهما عن عبد الله بن سوادة، به. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٧٩) و(٢٠٠٩٧) و(٢٠١٥٨) و(٢٠٢٠٣)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٤)، والترمذي (٧٠٦)، والنسائي (٢٤٩٢) من طرق عن سوادة بن حنظلة القشيري، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عن البخاري (٦٢١) و(٥٢٩٨) و(٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣) وغيرهما. وعن ابن عمر وعائشة عند البخاري (٦٢٢) و(١٩١٨). وعن غير واحد من الصحابة انظرها في التعليق على "المسند" ٦/ (٣٦٥٤).
(٢) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو. وأخرجه ابن ماجه (١٦٩٣) عن محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وقد توبع فيما مضى برقم (٧٤٠). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٠) عن عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
الصَّيرَفي بمَرْو، قالا: حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث.
وحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل - واللفظ له - حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المُثنَّى العَنَزي، حدثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث، قال: سمعتُ أَبي يقول: حدثنا الحسين - وهو المُعلِّم - حدثنا يحيى بن أبي كَثِير، أنَّ أبا عمرٍو الأوزاعيَّ حدَّثه، أن يَعِيشَ بن الوليد حدَّثه، أن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ حدَّثه، أنَّ أبا الدَّرداء حدَّثه: أنَّ النبيَّ ﷺ قاءَ فَأَفطَرَ، فلقيتُ ثَوبانَ في مسجد دمشق، فذكرتُ ذلك له، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبتُ له وَضوءَه (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو وإن حصل فيه اضطراب كثير كما قال البيهقي، إلّا أنَّ البخاري قال: إنَّ حسينًا المعلم قد جوَّده، نقل ذلك عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٥٧)، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ١٤٤: وإذا أقام ثقةٌ إسنادًا اعتُمد، ولم يبال بالاختلاف، وكثير من أحاديث "الصحيحين" لم تسلم من مثل هذا الاختلاف. وأخرجه النسائي (٣١٠٩)، وابن حبان (١٠٩٧) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٠٢)، والترمذي (٨٧)، والنسائي (٣١٠٨) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به، إلّا أنَّ فيها: يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، بزيادة أبي يعيش بينه وبين معدان، ووقع في رواية النسائي: معدان بن طلحة. وأخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي (٣١٠٧) من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث، به. وقال فيه أيضًا: يعيش بن الوليد عن أبيه، ووقع عند أبي داود: معدان بن طلحة. وأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٥٣٧)، والنسائي (٣١١٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء قال: استقاء رسول الله ﷺ فأفطر، فأُتي بماء فتوضأ. وهنا قد أخطأ معمر، كما قال الترمذي، فهو لم يذكر الأوزاعي، وقال: خالد بن معدان، وصوابه: معدان بن أبي طلحة. وأخرج أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٢) و(٢٢١٤٣) من طريق بلج، عن أبي شيبة المهري قال: قيل لثوبان: حدثنا عن رسول الله ﷺ، قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر. والكلام مستوفى في الاختلاف في إسناده وتوجيه بعضه في التعليق على "مسند أحمد" ٤٥/ (٢٧٥٠٢) مما يغني عن إعادته، فلينظر لزامًا. وانظر الحديثين بعده.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضُهم: عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان، وهذا وهمٌ من قائله، فقد رواه حرب بن شَدّاد وهشام الدَّستُوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة.
أما حديث حرب بن شدَّاد:
١٥٦٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا هشام بن عليّ السَّدُوسي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا حرب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن يَعِيش بن الوليد، عن مَعدانَ بن أبي طلحة، عن أبي الدَّرداء: أنَّ النبيَّ ﷺ قاءَ فأفطَرَ (^١).
وأما حديث هشام:
١٥٦٩ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا أبو بَحْرٍ البَكْراوي، حدثنا هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني رجل من إخواننا - قال أبو بكر محمد بن إسحاق: يريد به الأوزاعيَّ - عن يَعِيش بن الوليد بن هشام، حدثني مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدَّرداء: أنَّ رسول الله ﷺ قاءَ فأفطَرَ (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء - وهو الغداني - وقد توبع. وأخرجه يعقوب بن شيبة في "مسند عمر بن الخطاب" ص ٧٧ عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٦٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، به. وفي آخره قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، وأنا صببت له وضوءه. وأخرج البزار (٤١٢٣) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الله بن رجاء، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، أنَّ وليد بن هشام حدثه، أنَّ أباه حدثه، قال: حدثني معدان .. فذكره. هكذا وقع عنده: وليد عن أبيه!
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بحر البكراوي - واسمه: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية - وباقي رجاله ثقات. بندار: هو محمد بن بشار. =
[ ٢ / ٤٤١ ]
١٥٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسي، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا حفص بن غِيَاث، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استَقاءَ الصائمُ أفطَرَ، وإذا ذَرَعَه القَيءُ لم يُفطِرْ" (^١).
تابعه عيسى بن يونس عن هشام.
١٥٧١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد.
وحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان وجعفر بن أحمد بن نصْر، قالا: حدثنا علي بن حُجْر؛ قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن ذَرَعَه القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومن استَقَاءَ فَلْيَقْضِ" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٣١١٠) و(٣١١١) من طريق النضر بن شميل، و(٣١١٤) من طريق معاذ بن هشام، و(٣١١٥) من طريق ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. وقد صرَّح النضر بن شميل في الموضع الأول باسم الأوزاعي، وقال في الموضع الثاني في معدان: أبا معدان وقال معاذ بن هشام: خالد بن معدان، وقال ابن أبي عدي: ابن معدان، وذكر النضر بن شميل قصة ثوبان مولى رسول الله ﷺ في آخر الحديث. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٠١) و٣٧/ (٢٢٣٨١) عن إسماعيل ابن علية، والنسائي (٣١١٢) و(٣١١٣) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، عن يحيى، عن يعيش، به. لم يذكرا فيه أحدًا بين يحيى ويعيش. وذكر النسائي في الموضع الثاني قصة ثوبان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليمان الجعفي، وقد توبع. وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق أبي الشعثاء علي بن الحسن بن سليمان - وهو ثقة - عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن حسان. وأخرج النسائي (٣١١٨) بإسناد صحيح إلى عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: من قاء وهو صائم فليفطر. هكذا موقوفًا، والموقوف هذا لا يعلُّ الرواية المرفوعة. "ذرعه القيء" أي: سبقه وغلبه في الخروج من غير إرادة منه.
(٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، وأبو =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قِلابةَ، حدثني أبو أسماءَ، حدثني ثَوْبان قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ لثماني عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهر رمضان، فلمّا كان بالبَقيع نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ يَحتجمُ، فقال رسول الله ﷺ: "أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُوم" (^١).
_________________
(١) = الوليد الفقيه: اسمه حسان بن محمد. وأخرجه أبو داود (٢٣٨٠) عن مسدد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧٢٠) عن علي بن حجر، به. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٦٣)، وابن ماجه (٧٦١٦)، والنسائي (٣١١٧)، وابن حبان (٣٥١٨) من طرق عن عيسى بن يونس، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلّا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد - يعني البخاري -: لا أُراه محفوظًا. ثم قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة ولا يصح إسناده. قلنا: ويعكِّر على قول الترمذي بتفرد عيسى بن يونس به عن هشام: ما سلف قبله من رواية حفص بن غياث عن هشام وقد رواه غير واحد عن حفص، فانتفت دعوى التفرد، والله تعالى أعلم. وحديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم - فيما قال الترمذي -: أنَّ الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض، وهو قول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق. قلنا: وهو قول أبي حنيفة أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّه قد ثبت عند الأئمة نسخه، وقد وقع اضطراب في إسناده، قال الترمذي في "العلل الكبير" (٢٠٨): قلت للبخاري: كيف بما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح. انتهى، يعني حديثي ثوبان هذا وحديث شداد بن أوس الآتي بعد قليل، بل نقل الترمذي عن البخاري قوله: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرحبي، وثوبان: هو مولى رسول الله ﷺ. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٠) عن أبي المغيرة، وابن حبان (٣٥٣٢) من طريق الوليد بن =
[ ٢ / ٤٤٣ ]
قد أقام الأوزاعيُّ هذا الإسناد فجوَّده، وبيَّن سماعَ كلِّ واحدٍ من الرواة من صاحبه، وتابعه على ذلك شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحْوي وهشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وكلُّهم ثقات، فإذًا الحديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
أما حديث شَيبان:
١٥٧٣ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمرَوَيهِ الصفَّار ببغدادَ من أصل كتابه، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ، قالا: حدثنا عبد الله
_________________
(١) = مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريقين آخرين عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه النسائي (٣١٢٨) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به. وأخرجه أبو داود (٢٣٧١)، والنسائي (٣١٢٣) من طريق مكحول الشامي، والنسائي (٣١٢٤) من طريق أبي المهلب راشد بن داود، كلاهما عن أبي أسماء الرحبي، به. وأخرجه أحمد (٢٢٤٣١)، وأبو داود (٢٣٧٠)، والنسائي (٣١٢١) و(٣١٢٢) من طريق مكحول، أنَّ شيخًا من الحي أخبره أنَّ ثوبان .. فذكره. وأخرجه النسائي (٣١٢٠) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول، عن ثوبان. ومكحول لم يسمع من ثوبان. وأخرجه أحمد (٢٢٣٧١) و(٢٢٤٢٩) و(٢٢٤٣٠)، والنسائي (٣١٤٥ - ٣١٤٨) من طرق عن ثوبان، به. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة غير ما أخرجه المصنف بإثر حديث ثوبان هذا، ذكرناها عند حديث أبي هريرة في "مسند أحمد" ١٤/ (٨٧٦٨). ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٦/ ٤٠١ عن ابن حزم قوله: صحَّ حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة، سواءً كان حاجمًا أو محجومًا. وانظر تمام الكلام على هذه المسألة عند حديث أبي هريرة السابق ذكره في "المسند".
[ ٢ / ٤٤٤ ]
ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الحسن، عن (^١) شَيْبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو قِلابةَ، أنَّ أبا أسماءَ الرَّحَبيَّ حدثه، أنَّ ثَوبانَ مولى رسول الله ﷺ أخبره قال: بينما رسولُ الله ﷺ يمشي في البقيع في رمضان، إذ رأى رجلًا يحتجم، فقال: "أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُوم" (^٢).
قال أحمد بن حنبل: وهو أصحُّ ما رُويَ في هذا الباب.
وأما حديث هشام الدَّستُوائي:
١٥٧٤ - فأخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو عمر الحَوْضي، حدثنا هشام.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلَابة، أنَّ أبا أسماء الرَّحَبي حدثه، أنَّ ثوبان أخبره قال: بينما رسولُ الله ﷺ يمشي بالبَقِيع في رمضان، إذ رأى رجلًا يَحتجِم، فقال: "أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ" (^٣).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: بن، وصوابه: عن، والحسن هذا: هو ابن موسى الأشيب، صرَّح به في "إتحاف المهرة" ٣/ ٣٦.
(٢) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٣٧/ (٢٢٤٥٠)، وعنه أخرجه أبو داود (٢٣٦٧). وأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٤٥٠) عن حسين بن محمد، وابن ماجه (١٦٨٠) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٤٤٩) - وعنه أبو داود (٢٣٦٨) - عن الحسن بن موسى، وابن ماجه (١٦٨١) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن شداد بن أوس. فجعله من مسند شداد بن أوس، ولم يذكر فيه أبا أسماء الرحبي. وقرن أحمد في روايته في "المسند" بالحسن بن موسى: حسين بن محمد.
(٣) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضريس الرازي، وأبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن الحارث، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومسدد: هو ابن مسرهد، وشيخه يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =
[ ٢ / ٤٤٥ ]
فهذه الأسانيد المبيَّن فيها سماعُ الرواة الذين هم ناقِلوها والثقاتِ الأثبات، لا تُعلَّل بخلافٍ يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة وغيره فيه.
وعند يحيى بن أبي كثير فيه إسنادٌ آخر صحيحٌ على شرط الشيخين:
١٥٧٥ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق.
وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المُزكِّي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ" (^١).
وفي حديث إسحاق الدَّبَري: والمُستَحجِم.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق في حديثه: سمعتُ العباس بن عبد العظيم يقول: سمعتُ عليَّ بن المَديني يقول: لا أعلمُ في الحاجم والمحجوم حديثًا أصحَّ من هذا (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٣٦٧) عن مسدد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٨٢) و(٢٢٤٣٢)، والنسائي (٣١٢٥) من طرق عن هشام الدستوائي، به.
(٢) إسناده جيد من أجل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. وهو في "مسند أحمد" ٢٥/ (١٥٨٢٨). وأخرجه ابن حبان (٣٥٣٥) عن عمر بن محمد الهمداني، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧٧٤) من طرق عن عبد الرزاق، به. وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) ونقله عن ابن المديني أيضًا الترمذي بإثر الحديث، ونقل نحوه عن أحمد بن حنبل أيضًا، وقد خالف في ذلك عدد من الأئمة، فقد نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٣٩٩ عن يحيى بن =
[ ٢ / ٤٤٦ ]
تابعه معاويةُ بن سلَّام عن يحيى بن أبي كثير:
١٥٧٦ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، أخبرنا الرَّبيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلَّام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، عن السَّائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^١).
فليَعلمْ طالبُ هذا العلم أنَّ الإسنادين ليحيى بن أبي كثير قد حَكَمَ لأحدهما أحمدُ بن حنبل بالصحة، وحَكَمَ علي بن المَديني للآخر بالصحة، فلا يُعلَّل أحدُهما بالآخر.
وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لحديث شدّاد بن أَوس بالصحة:
١٥٧٧ - حدَّثَناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وُهَيْب، حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصَّنعاني، عن شدَّاد بن أَوس: أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجلٍ بالبَقيع وهو يَحتَجِم، وهو آخذٌ بيدي، لثمانِ عَشْرةَ خَلَتْ من رمضان، فقال: "أفطَرَ الحاجمُ والمَحجُوم" (^٢).
_________________
(١) = معين أنه قال: حديث رافع أضعفها، وعن البخاري أنه قال: هو غير محفوظ، وعن أبي حاتم قوله: هو عندي باطل، قال: وقال الترمذي: سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط، قلت: ما علّته؟ قال: روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث: "مهر البغيِّ خبيث"، وروى عن يحيى عن أبي قلابة أنَّ أبا أسماء حدثه أنَّ ثوبان أخبره به، فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حديثٌ في حديث، والله أعلم.
(٢) إسناده جيد كسابقه. عبيد بن شريك: هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار. وأخرجه من هذا الطريق عن الحاكم البيهقيُّ في "سننه" ٤/ ٢٦٥. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٩٦٥) من طريق عمار بن مطر، عن معاوية بن سلّام، به.
(٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الحنظلي المشهور بابن راهويه، ووهيب: هو ابن =
[ ٢ / ٤٤٧ ]
فسمعتُ محمدَ بن صالح يقول: سمعتُ أحمد بن سَلَمة يقول: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول: هذا إسنادٌ صحيحٌ تقوم به الحُجة.
وهذا الحديث قد صحَّ بأسانيد، وبه نقول، فرضي الله عن إمامنا أبي يعقوب (^١)، فقد حَكَمَ بالصحة لحديثٍ ظاهرٌ صحتُه وقال به.
_________________
(١) = خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو الأشعث: هو شراحيل بن آده. وأخرجه أبو داود (٢٣٦٩) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢٤)، والنسائي (٣١٢٩) من طريقين عن أيوب السختياني، به. وأخرجه أحمد (١٧١١٢)، والنسائي (٣١٢٦)، و(٣١٣٨ - ٣١٤١)، وابن حبان (٣٥٣٤) من طريق خالد بن مهران الحذاء، والنسائي (٣١٢٦) من طريق منصور بن زاذان، كلاهما عن أبي قلابة، به. وأخرجه أحمد (١٧١١٧) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد. فزاد أبا أسماء الرحبي بين الأشعث وشداد، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه كذلك بزيادة أبي أسماء بينهما أحمد (١٧١٢٩)، والنسائي (٣١٣٣) من طريق داود بن أبي هند، والنسائي (٣١٣٤) من طريق أبي غفار المثنى بن سعد، كلاهما عن أبي قلابة، به. وأخرجه النسائي (٣١٣١) من طريق حماد بن زيد، و(٣١٣٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد. لم يذكرا فيه أبا الأشعث ولا الرحبي. وأخرجه كذلك دون ذكرهما أحمد ٣٧/ (٢٢٤٤٩) - وعنه أبو داود (٢٣٦٨) - وابن ماجه (١٦٨٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن شداد. وأخرجه النسائي (٣١٢٧) من طريق عاصم بن هلال، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد فذكر أبا أسماء بدلًا من أبي الأشعث. وأخرجه كذلك أحمد ٢٨/ (١٧١٢٥)، والنسائي (٣١٤٣) من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد. وأخرجه أحمد (١٧١٣٨) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه عن شداد بن أوس. لم يسمِّ أبا الأشعث ولا أبا أسماء.
(٢) هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بابن راهويه، المذكور سابقًا.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
وقد اتَّفق الثوريُّ وشعبةُ على روايته عن عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ هكذا.
أما حديث الثَّوري:
١٥٧٨ - فأخبرَناه محمد بن عليٍّ الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا سفيان.
وأخبرني أبو بكر بن حاتم المروَزي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعث الصَّنعاني، عن شدَّاد بن أوسٍ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بمَعقِلِ بن يسار صَبِيحةَ ثماني عَشْرةَ من رمضان وهو يَحتجِم، فقال: "أفطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ" (^١).
وأما حديث شُعْبة:
١٥٧٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شعبة.
وأخبرني أبو عمرو بن جعفر العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس: أنَّ النبي ﷺ مَرَّ برجل يَحتَجِم في سبعَ عَشْرةَ من رمضان، فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن حاتم: اسمه محمد بن أحمد بن حاتم، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي. وأخرجه النسائي (٣١٣٧) من طريق هشام بن حسان، و(٣١٣٩) من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما عن عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١٩)، والنسائي (٣١٣٥) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (١٧١٢٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (٣١٣٦) من طريق زائدة بن قدامة، وابن حبان (٣٥٣٣) من طريق عبد الله بن المبارك، أربعتهم عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس. فزادوا أبا أسماء الرحبي بين أبي الأشعث وشداد. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
"أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ" (^١).
١٥٨٠ - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايِني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني قال: حديثُ شدّاد بن أوس عن رسول الله ﷺ: أنه رأى رجلًا يَحتجمُ في رمضان، رواه عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ عن أبي الأشعث، ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابةَ عن أبي أسماء عن ثَوْبان، ولا أَرى الحديثين إلَّا صحيحين، فقد يمكن أن يكون سَمِعَه منهما جميعًا.
فأما الرُّخصة للحِجَامة للصائم، فقد أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري في "الجامع الصحيح".
١٥٨١ - كما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتَجَمَ وهو صائم (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عمرو بن جعفر: هو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، ويحيى بن محمد: هو ابن البختري الحنائي، ومعاذ والد عبيد الله: هو ابن معاذ العنبري. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢٦) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣١٣٨) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المنقري، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه البخاري (١٩٣٩) و(٥٦٩٤)، وأبو داود (٢٣٧٢)، وابن حبان (٣٥٣١) من طريق أبي معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧٧٥)، والنسائي (٣٢٠٤) عن بشر بن هلال البصري، عن عبد الوارث، به. لكن وقع في رواية الترمذي: احتجم وهو محرِم صائم. وقال الترمذي بإثره: حسن صحيح. وأخرجه البخاري (١٩٣٨)، والنسائي (٣٢٠٥) من طريق وهيب بن خالد، والنسائي (٣٢٠٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السختياني، به. وفيه: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. واقتصر النسائي في الموضع الأول مع الصيام. وأخرجه النسائي (٣٢٠٢) من طريق الحسن بن زيد، و(٣٢٠٣) من طريق هشام بن حسان،=
[ ٢ / ٤٥٠ ]
فاسمع الآن كلامَ إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافَعَة على هذا الحديث، لتستدلَّ به على أرشد الصواب.
١٥٨٢ - سمعتُ أبا بكر بن جعفر المزكِّي يقول: سمعتُ أبا بكر محمدَ بن إسحاق بن خُزيمةَ يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطَرَ الحاجِمُ
_________________
(١) = كلاهما عن عكرمة، به. ولفظ رواية هشام: أنَّ النبي ﷺ احتجم بمكان يقال له: لَحْي جمل وهو صائم. وأخرجه النسائي (٣٢٠٧) من طريق حماد بن زيد، و(٣٢٠٨) من طريق معمر، و(٣٢٠٩) من طريق إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، و(٣٢١٠) من طريق جعفر بن ربيعة، كلاهما (أيوب وجعفر) عن عكرمة: أنَّ رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. وأخرج أحمد ٣/ (١٨٤٩)، وأبو داود (٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١)، والترمذي (٧٧٧)، والنسائي (٣٢١٢) و(٣٢١٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم. وهذا إسناد ضعيف، قال النسائي: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٨٦) و(٢٥٣٦) و(٢٥٩٤) و(٣٢١١)، والنسائي (٣٢١١) و(٣٢١٤) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، والنسائي (٣٢١٥) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، كلاهما عن مقسم، عن ابن عباس، رفعه. وقع إحدى روايات الحكم عند النسائي (٣٢١٤) وفي رواية خصيف: احتجم وهو صائم محرم. قال النسائي: الحكم لم يسمعه من مقسم. قلنا: وخصيف سيئ الحفظ وقد خلط بأخرة. وأخرجه الترمذي (٧٧٦)، والنسائي (٣٢١٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، رفعه. وقع في رواية النسائي: احتجم وهو محرم صائم. قال النسائي: هذا منكر، لا نعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد: أنَّ النبي ﷺ تزوج ميمونة. وأخرجه النسائي (٣٢١٦) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه. قال النسائي: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ. وأخرجه النسائي (٣٢١٧) من طريق أبي هاشم الرماني، عن حماد بن أبي سليمان مرسلًا. وانظر ما سيأتي برقم (١٦٨٢) و(٨٤٤٢).
[ ٢ / ٤٥١ ]
والمحجوم"، فقال بعضُ من خالَفَنا في هذه المسألة: إنَّ الحِجامة لا تُفطِّر الصائم، واحتجَّ بأنَّ النبي ﷺ احتَجَم وهو صائمٌ مُحرِم، وهذا الخبر غير دالٍّ على أنَّ الحجامة لا تُفطِّر الصائم، لأنَّ النبي ﷺ إنما احتَجَم وهو صائمٌ محرمٌ في سفرٍ لا في حَضَر، لأنه لم يكن قطُّ مُحرِمًا مقيمًا ببلده، إنما كان مُحرِمًا وهو مسافر، والمسافر (^١) وإن كان ناويًا للصوم وقد مضى عليه بعضُ النهار وهو صائمٌ (^٢) الأكلُ والشربُ، وإن كان الأكلُ والشربُ يفطِّرانه، لا كما توهَّم بعضُ العلماء أنَّ المسافر إذا دَخَلَ في الصوم لم يكن له أن يُفطِر إلى أن يُتمَّ صومَه ذلك اليومَ الذي دَخَلَ فيه، فإذا كان له أن يأكلَ ويشربَ وقد دخل في الصَّوم ونواهُ ومضى بعضُ النهار وهو صائمٌ، جاز له أن يَحتجِم وهو مسافرٌ في بعض نهار الصوم، وإن كانت الحِجامة تفطِّره.
١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ.
وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب.
وحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان.
وأخبرني أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا أبو يعلى؛ قالوا: حدثنا أبو خَيثَمة زُهير بن حرب، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن مَطَر الورَّاق، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي رافع قال: دخَلْنا على أبي موسى وهو يَحتجِمُ بعد المغرب، فقلت: ألا احتَجَمتَ نهارًا؟ فقال: تأمرُني أن أُهريقَ دمي وأنا صائم؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفطَرَ الحاجمُ والمحجوم" (^٣).
_________________
(١) كذا في نسخنا الخطية وفي "صحيح ابن خزيمة"، ولعلَّ الصواب: "وللمسافر" فبذلك يستقيم الكلام، والله أعلم.
(٢) تحرف في المطبوع إلى: مباح.
(٣) إسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق، وأما محمد بن سعد العوفي - وإن لينه بعضهم - =
[ ٢ / ٤٥٢ ]
١٥٨٣/ ١ - سمعتُ أبا عليٍّ الحافظ يقول: قلتُ لعَبْدان الأهوازيِّ: صحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجَم وهو صائم؟ فقال: سمعتُ عباس العَنْبريَّ يقول: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: قد صحَّ حديثُ أبي رافع عن أبي موسى، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أفطَرَ الحاجمُ والمحجوم" (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحُه في هذا
_________________
(١) = فهو متابع، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه كما سيأتي. أبو الوليد الفقيه: اسمه حسان بن محمد، وأبو علي الحافظ: اسمه الحسين بن علي، وأبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى الحافظ صاحب "المسند"، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه النسائي (٣١٩٥) عن الحسن بن إسحاق، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال النسائي: هذا خطأ، وقد وقفه حفص. ثم أخرجه النسائي (٣١٩٦) من طريق حفص بن عبد الرحمن البلخي، عن سعيد بن أبي عروبة، به إلى أبي موسى موقوفًا، لم يرفعه. وأخرجه موقوفًا أيضًا (٣٢٠٠) من طريق شعبة، عن قتادة، عن بكر بن عبد الله، به. وأخرجه موقوفًا أيضًا (٣٢٠١) من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن أبي العالية، عن أبي موسى. لكن سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة: موقوف أو مرفوع؟ قال: فسكت. كما في "العلل" ٣/ ٥٠ (٦٨٢). وأخرجه النسائي (٣١٩٩) من طريق حفص، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي مالك، عن ابن بريدة قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم … فذكره مرفوعًا. قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه: ولا أعرف من البصريين أحدًا كنيته أبو مالك من القدماء، إلّا عبيد الله بن الأخنس. وأخرجه مرفوعًا أيضًا النسائي (٣١٩٧) من طريق عبد الأعلى، و(٣١٩٨) من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن بعض أصحابنا - قال سعيد بن عامر: عن صاحب له - عن ابن بريدة عن أبي موسى. قال أبو زرعة وأبو حاتم كما في "العلل" ٣/ ٤٩ و٥٠: كأن حديث أبي رافع أشبه. قلنا: وانظر "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهاد" ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) أثر علي بن المديني هذا رواه ابن خزيمة (١٩٦٤) عن عباس - وهو ابن عبد العظيم - العنبري.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
الموضع.
١٥٨٣/ ٢ - سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد العَنَزي يقول: سمعتُ عثمان بنَ سعيد الدارميّ يقول: قد صحَّ عندي حديث "أفطَرَ الحاجم والمحجوم" لحديث ثَوْبانَ وشدّادِ بن أوس، وأقول به، وسمعتُ أحمد بن حنبل يقول به، ويَذكُر أنه صحَّ عنده حديثُ ثوبان وشداد.
١٥٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بكر، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سُلَيم بن عامر أبي يحيى الكَلَاعي، قال: حدثني أبو أُمامةَ الباهلي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "بَيْنا أنا نائمٌ إذ أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعيَّ فأتَيا بي جبلًا وَعْرًا، فقالا لي: اصعَدْ، فقلت: إني لا أُطيقه، فقالا: إنا سنُسهِّلُه لك، فصَعَّدْتُ، حتى إذا كنتُ في سواء الجبل إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ، فقلتُ: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار، ثم انطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعلَّقين بعَرَاقيبهم، مُشقَّقةٍ أشداقُهم، تسيلُ أشداقُهم دمًا، قال: قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلَّة صومِهم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٨٥ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن أفطَرَ في رمضانَ ناسيًا، فلا قَضاءَ عليه ولا كفَّارةَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. بشر بن بكر: هو التِّنِّيسي. وأخرجه النسائي (٣٢٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٨٣)، وذكرنا غريب ألفاظه هناك.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. أبو سلمة: هو =
[ ٢ / ٤٥٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
١٥٨٦ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق بن موسى الخَطْمي (^١)، حدثنا أبي، حدثنا أنس بن عِيَاض عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمِّه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ليسَ الصِّيامُ من الأكل والشرب، إنما الصيامُ من اللَّغْو والرَّفَث، فإن سابَّكَ أحدٌ أو جَهِلَ عليك فقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم" (^٢).
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن حبان (٣٥٢١) من طريق إبراهيم بن محمد بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وأخرج النسائي (٣٢٦٤) من طريق علي بن بكار، عن محمد بن عمرو، به عن أبي هريرة رفعه، في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيًا، قال: "الله أطعمه وسقاه". قال النسائي: هذا حديث منكر من حديث محمد بن عمرو. وأخرج أحمد ١٥/ (٩١٣٦)، والبخاري (٦٦٦٩)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والترمذي (٧٢٢) من طريق خِلاس بن عمرو ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". وهذا لفظ البخاري. وأخرجه كذلك أحمد ١٥/ (٩٤٨٩) و١٦/ (١٠٣٦٩) و(١٠٣٩٣) و(١٠٦٦٥)، والبخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٨)، والنسائي (٣٢٦٢) و(٣٢٦٣)، وابن حبان (٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢٢) من طريق محمد بن سيرين وحده، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٤٨) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: الحنظلي، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٥/ ١٣٦.
(٣) صحيح دون قوله: "ليس الصيام من الأكل والشرب"، فقد تفرد به الحارث بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ذباب - عن عمه، وهذا الأخير قد سماه ابن حبان: عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب، وذكره في "الثقات"، ولا يعرف حاله. وأخرجه ابن حبان (٣٤٧٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الحارث بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقد روي الحديث بنحوه وفي معناه من غير وجه عن أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٤٠) =
[ ٢ / ٤٥٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا قُتيبة بن سعيد البَلْخي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رُبَّ صائمٍ حَظُّه من صيامِه الجُوعُ، ورُبَّ قائمٍ حَظُّه من قيامِه السَّهَر" (^١).
_________________
(١) = و١٦/ (٩٩٩٨)، والبخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٠)، وأبو داود (٢٣٦٣)، والنسائي (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠) و(٣٢٥٦)، وابن حبان (٣٤١٦) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد ١٣/ (٧٦٩٣)، والبخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)، وابن ماجه (١٦٩١)، والنسائي (٣٢٤١) و(٣٢٤٢) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والترمذي (٧٦٤)، والنسائي (٣٢٤٤)، وابن حبان (٣٤٨٤) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ١٥/ (٩٥٣٢)، والنسائي (٣٢٤٦)، وابن حبان (٣٤٨٣) من طريق عجلان مولى المشمعل، وابن حبان (٣٤١٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، و(٣٤٨٢) من طريق أبي حازم، ستتهم عن أبي هريرة، ولفظه - وهو للبخاري -: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإنَّ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم". وأخرج أحمد ١٥/ (٩٨٣٩) و١٦/ (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي (٣٢٣٣) و(٦٢٣٤)، وابن حبان (٣٤٨٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
(٢) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو - وهو المدني مولى المطَّلب - وإن روى عن الشيخان، فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٥٦) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٤٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٣٢٣٦) من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٨٥) عن أبي خالد الأحمر. وأخرجه ابن ماجه (١٦٩٠) عن عمرو بن رافع، والنسائي (٣٢٣٧) من طريق يحيى بن آدم، =
[ ٢ / ٤٥٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٥٨٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم وإبراهيم بن نصر الرّازيّان، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث بن سعد، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب أنه قال: هَشِشْتُ يومًا فقبَّلتُ وأنا صائم، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: صَنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا فقبلتُ وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: "أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ ماءً وأنت صائمٌ؟ " قال: فقلت: لا بأسَ بذلك، فقال رسول الله ﷺ: "ففيمَ؟ " (^١).
_________________
(١) = كلاهما عن عبد الله بن المبارك، كلاهما (أبو خالد الأحمر وابن المبارك) عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٣٢٣٨) و(٣٣١٩) من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قوله، موقوفًا. وأخرج أحمد ١٥/ (٩٨٣٩) و١٦/ (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والترمذي (٧٠٧) والنسائي (٣٢٣٥) من طرق - من ضمنها طريق عبد الله بن المبارك - عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه". وأخرجه كذلك ابن حبان (٣٤٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وانظر "علل الدارقطني" (٢٠٧٣). وأخرجه كذلك بلفظ "من لم يدع قول الزور … " النسائي (٣٢٣٢) من طريق يونس بن يحيى بن نباتة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، عن أبي هريرة، رفعه. وقال النسائي بإثره: هذا حديث منكر، ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الزهري غير ابن أبي ذئب إن كان يونس بن يحيى يحفظه عنه.
(٢) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الإمام أحمد قد ضعفه وقال: هذا ريح، ليس من هذا شيء، فيما نقله عنه ابن قدامة في "المغني" ٤/ ٣٦١، وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٣٥، وقال النسائي: حديث منكر. =
[ ٢ / ٤٥٧ ]
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى (^١)، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يزالُ الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّل الناسُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٣٥٤٤) عن الفضل بن الحباب الجمحي، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١/ (١٣٨) و(٣٧٢)، وأبو داود (٢٣٨٥)، والنسائي (٣٠٣٦) من طرق عن الليث بن سعد، به. قال النسائي: هذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا؟! قلنا: ووجه استنكار الإمامين أحمد والنسائي لهذا الحديث مع أنَّ رجاله ثقات، ما قاله ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٢٣٦ من أنَّ الثابت عن عمر خلافه، قال: روى عبد الرزاق (٧٤٠٦) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب: أنَّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إنَّ رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ؟! وخبر عمر هذا أخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه (٦٦٣) من طريق الزبيدي، عن الزهري، به. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٣/ ٦١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٨٨ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به. لكن مال ابن عبد البر إلى إعمال النصَّين جميعًا، فقد قال في "التمهيد" ٥/ ١١٢ - ١١٣: لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عن عمر إلّا تنزُّهًا واحتياطًا منه، لأنه قد روي فيه عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر حديث ويخالفه إلى غيره. ثم روى ابن عبد البر حديث الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله، فذكره بإسناده والله تعالى أعلم. قوله: هششتُ، بكسر الشين الأولى وفتحها، من قوله: هَشَّ لهذا الأمر يَهَشُّ ويَهِشُّ هشاشةً، إذا فرح به واستبشر، وارتاح له وخَفَّ. "النهاية" لابن الأثير.
(٢) وقعت تسميته في (ز) و(ص) و(ب): محمد بن يحيى بن محمد وفي (ع): محمد بن محمد، وهو خطأ، صوَّبناه من "إتحاف المهرة" ١٦/ ١٢٢، وهو يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
الفِطرَ، لأنَّ اليهود والنصارى يُؤخِّرون" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن وَجَدَ تمرًا فليُفطِرْ عليه، ومن لا فليُفطِرْ على الماء، فإنه طَهور" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره دون قوله: "لأنَّ اليهود والنصارى يؤخرون"، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - صدوق حسن الحديث. خالد بن عبد الله: هو الطحان، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٣) عن وهب بن نعيم، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨١٠)، وابن ماجه (١٦٩٨)، والنسائي (٣٢٩٩)، وابن حبان (٣٥٠٣) و(٣٥٠٩) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وفي الباب عن سهل بن سعد في "الصحيحين"، وسيأتي برقم (١٦٠٠). وعن عائشة عند أحمد ٤٠/ (٢٤٢١٢)، ومسلم (١٠٩٩)، وغيرهما. وعن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٢٤١)، وابن حبان (٣٥٠٧) و(٣٥٠٨). وعن أنس بن مالك عند ابن حبان (٣٥٠٤) و(٣٥٠٥). وعن أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٥٠٧)، وإسناده ضعيف.
(٢) صحيح من فعل النبي ﷺ، وهذا إسناد أخطأ فيه سعيد بن عامر الضُّبعي، فقد قال البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي (١٩٥): حديث سعيد بن عامر وهم. وقال الترمذي في "سننه": لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس … ثم قال: والصحيح ما روى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر. ونحو ذلك قال النسائي، وحديث سلمان بن عامر هو الآتي بعد هذا. لكن ثبت الإفطار على التمر أو على الماء عند عدمه من فعله ﷺ من حديث أنس، كما سيأتي برقم (١٥٩٢). وأخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي (٣٣٠٣) و(٦٦٧٩) عن محمد بن عمر المقدَّمي، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٥٩١ - أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا قيس بن حفص الدَّارمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن حَفْصة بنت سِيرين، عن الرَّباب، عن عمِّها سلمان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان أحدُكم صائمًا فليُفطِرْ على التَّمر، فإن لم يَجِدِ التمرَ فعلى الماءِ، فإنَّ الماء طَهور" (^١).
_________________
(١) صحيح من فعل النبي ﷺ، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ الرباب - وهي أم الرائح بنت صُليع - قد ذكرها ابن حبان في "الثقات" وتفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، فهي في عداد المجهولين، إلّا أنها تابعية وتروي عن عمها وقد قال الترمذي في حديث الرباب هذا: حسن صحيح، وقال مرة: حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٥) عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٦) و٢٩/ (١٧٨٧٣)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٣٣٠٦) و(٦٦٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد ٢٦/ (١٦٢٢٨) و٢٩/ (١٧٨٧٤)، والترمذي (٦٩٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٢٦/ (١٦٢٣١) و(١٦٢٣٧) و٢٩/ (١٧٨٧٦) و(١٧٨٨٠)، والترمذي (٦٩٥) من طريق أبي معاوية الضرير، وابن ماجه (١٦٩٩) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي (٣٣٠٥) من طريق حماد بن زيد، خمستهم عن عاصم الأحول، به. ووقع في رواية ابن عيينة عند الترمذي والنسائي دون أحمد: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة … " الحديث، قال النسائي: هذا الحرف "فإنه بركة" لا نعلم أحدًا ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه بمحفوظ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروى الحديث أيضًا هشام بن حسان، واختلف عليه فيه، فرواه مرة عن عاصم الأحول كباقي أصحاب عاصم مرفوعًا، أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٤٢) و٢٩/ (١٧٨٧٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣٣١١) من طريق حماد بن مسعدة، و(٣٣١٢) من طريق يوسف بن يعقوب، ثلاثتهم عن هشام، عن عاصم، به مرفوعًا. ورواه مرة عن حفصةَ دون ذكر عاصم الأحول بينه وبينها، واختلف عليه هنا أيضًا في رفعه ووقفه، فقد أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٣٢) و٢٩/ (١٧٨٧٧)، وابن حبان (٣٥١٥) من طريق عبد الرزاق، والنسائي (٣٣٠٧) من طريق إسماعيل ابن علية، و(٣٣٠٨) من طريق قران بن =
[ ٢ / ٤٦٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:
١٥٩٢ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، أخبرني ثابت البُنَاني، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله ﷺ يُفطِرُ على رُطَباتٍ قبل أن يصلِّي، فإن لم يكن رُطَباتٌ فعلى تَمَراتٍ، فإن لم يكن تَمَراتٌ حَسَا حَسَواتٍ من ماء (^١).
١٥٩٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا زكريا بن يحيى بن أبَان، حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، حدثنا
_________________
(١) = تمام، و(٣٣٠٩) من طريق خالد الحذاء، أربعتهم عن هشام، عن حفصة، به مرفوعًا. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٥) و٢٩/ (١٧٨٧٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣٣١٠) و(٦٦٧٦) من طريق حماد بن مسعدة، و(٣٣١٢) من طريق يوسف بن يعقوب، ثلاثتهم عن هشام، عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان بن عامر قوله، فذكره موقوفًا. وقد بيَّن الخطيب البغدادي في "الفصل" ١/ ٥٩١ أنَّ المرفوع لم يسمعه هشام من حفصة بنت سيرين، وإنما سمعه من عاصم الأحول عنها، وأنَّ الرفع مدرج في حديث الذين رووه عن هشام عن حفصة. وروى الحديث مرفوعًا أيضًا شعبة، لكن أسقط من إسناده الرباب، كما أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٤٢) و٢٩/ (١٧٨٨٧)، والنسائي (٣٣٠١) و(٦٦٧٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم الأحول. وأخرجه النسائي (٣٣٠٢)، وابن حبان (٣٥١٤) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن خالد الحذاء. وأخرجه النسائي (٣٣٠٠) و(٦٦٧٨) من طريق أبي قتيبة، عن شعبة، عن هشام بن حسان، ثلاثتهم (عاصم وخالد وهشام) عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر مرفوعًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل جعفر بن سليمان الضبعي. وهو في "مسند أحمد" ٢٠/ (١٢٦٧٦)، وعنه أخرجه أبو داود (٢٣٥٦). وأخرجه الترمذي (٦٩٦) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به. وقال: حسن غريب. وأخرج النسائي (٣٣٠٤) من طريق بُريد بن أبي مريم، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ كان يبدأ إذا أفطر بالتمر. ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٤٦١ ]
شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يُصلِّي المغرب حتى يُفطِرَ ولو على شَرْبةٍ من ماء (^١).
١٥٩٤ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو من أصل كتابه، حدثنا عبد الصمد بن الفضل وإسحاق بن الهَيّاج، قالا: حدثنا محمد بن نُعَيم السَّعْدي، حدثنا مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ بالعَرْج يَصُبُّ على رأسه الماءَ من الحَرِّ وهو صائم (^٢).
هذا حديث له أصل في "الموطأ"، فإن كان محمد بن نُعَيم السَّعْدي حَفِظَه هكذا فإنه صحيح على شرط الشيخين.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن عبد العزيز الواسطي، وقد توبع. محمد بن إسحاق الإمام: هو ابن خزيمة. والحديث في "صحيحه" برقم (٢٠٦٣). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٩٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٣٣)، والبيهقي في "السنن" ٤/ ٢٣٩ من طرق عن محمد بن عبد العزيز الرملي الواسطي، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٣)، والبزار (٧١٢٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٤٧٠)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦١٦) من طريق القاسم بن غصن، عن سعيد بن أبي عروبة، به. والقاسم ضعيف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه ابن حبان (٣٥٠٤) و(٣٥٠٥) من طريق ابن أبي شيبة، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ قط صلى المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء. وهذا إسناد صحيح.
(٢) حديث صحيح، وهذ إسناد ضعيف لجهالة حال محمد بن نعيم السعدي، وقد أخطأ في إسناده، فقد قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٢/ ٨٠ في ترجمة إسحاق بن الهياج البلخي: ذكر الدارقطني من هذا الوجه عن محمد بن نعيم عن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة: رأيت النبي ﷺ يصب الماء على رأسه بالعرج وهو صائم. وقال: وهم فيه في موضعين، وهو في "الموطأ" ١/ ٢٩٤ عن مالك عن سُمَي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض الصحابة، غير مسمى. انتهى، وهو الحديث الآتي بعده، فلينظر.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
١٥٩٥ - فقد أخبرَناه أبو بكر بن أبي نَصْر المَرْوزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا القَعْنبي، فيما قرأَ على مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أمَرَ الناس في سَفَرِه بالفطر عامَ الفتح، وقال: "تقوَّوا لِعدوِّكم"، وصام رسول الله ﷺ.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وقال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ بالعَرْج يَصبُّ على رأسه الماءَ وهو صائمٌ من العَطَش، أو قال: من الحَرِّ (^١).
١٥٩٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميديّ، حدثنا سفيان، قال: سمعتُ الزُّهريّ يقول: أخبرني صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن أم الدرداء (^٢)، عن كعب بن عاصم الأشعري، أنَّ النبي ﷺ قال: "ليس من البرِّ الصيامُ في السَّفر" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وأخرجه أبو داود (٢٣٦٥) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٣) و٢٧/ (١٦٦٠١) و(١٦٦٠٢) و٣٨/ (٢٣١٩٠) و(٢٣١٩١) و(٢٣٢٢٣) و(٢٣٤٦٧) و٣٩/ (٢٣٦٤٩)، والنسائي (٣٠١٧) من طرق عن مالك بن أنس، به. والعَرْج: بفتح فسكون، قرية جامعة من عمل الفُرْع جنوب المدينة على بعد (١١٣) كم تقريبًا.
(٢) في (ز) و(ص): أبي الدرداء، وهو خطأ، والمثبت من (ع)، وسقط من (ب).
(٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأم الدرداء: هي الصغرى، واسمها هجيمة - وقيل: جهيمة - بنت حيي. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٨١)، وابن ماجه (١٦٦٤)، والنسائي (٢٥٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٦٧٩) و(٢٣٦٨٠) من طريقين عن الزهري، به. وأخرجه النسائي (٢٥٧٦) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. ثم قال النسائي: هذا الحديث خطأ، ولا نعلم أحدًا تابع محمد بن كثير على هذا الإسناد، والله أعلم، والصواب الذي قبله. =
[ ٢ / ٤٦٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد اتفق الشيخان على حديث حمزة بن عمرو الأسْلَمي، فأخرجاه من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة: أنَّ حمزة … (^١).
وله رواية مفسَّرة من حديث أولاد حمزةَ بن عمرٍو، ولم يُخرجاه:
١٥٩٧ - أخبرَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن عبد المجيد المَدِيني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسْلَمي يَذكُر أنَّ أباه أخبره، عن جدِّه حمزة بن عمرو قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي صاحب ظَهْرٍ أُعالِجُه، أُسافر عليه وأَكْرِيهِ، وإنه ربما صادَفَني هذا الشهرُ - يعني شهرَ رمضان - وأنا أجدُ القُوَّة، وأنا شابٌّ، وأجِدُني أن أصومَ يا رسول الله أهونُ عليَّ من أن أُؤخِّرَه فيكونَ دَينًا، أفأصومُ يا رسول الله أعظمُ لأجري أو أُفطِر؟ قال: "أيَّ ذلك شئتَ يا حمزة" (^٢).
_________________
(١) = وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤١٩٣)، ومسلم (١١١٥). وعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه (١٦٦٥)، وابن حبان (٣٥٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٢) و(١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١) (١٠٣ - ١٠٦)، وهو في "مسند أحمد" ٤٠/ (٢٤١٩٦).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عبد المجيد المديني وشيخه حمزة بن محمد بن حمزة، لكن روي الحديث من وجوه أخرى. وأخرجه أبو داود (٢٤٠٣) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٥/ (١٦٠٣٧)، والنسائي (٢٦١٤) و(٢٦١٥) و(٢٦١٧) و(٢٦١٨) و(٢٦٢٠) من طريق سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي. وهذا إسناد منقطع، فإنَّ سليمان بن يسار لم يسمعه من حمزة، بينهما أبو مراوح الغفاري، فقد أخرجه النسائي نفسه (٢٦٢٢) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي. وأبو مراوح ثقة. وأخرجه النسائي (٢٦٢٤) من طريق عروة بن الزبير، عن حمزة بن عمرو. =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
١٥٩٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ سافَرَ في رمضان، فاشتدَّ الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت راحلتُه تَهِيمُ به تحت الشجرة، فأُخبِر النبيُّ ﷺ بأمرِه، فأَمَرَه أن يُفطِر، ثم دعا النبيُّ ﷺ بإناءٍ فوَضَعَه على يده، ثم شَرِبَ والناسُ ينظرون (^١).
_________________
(١) = وعروة أيضًا إنما سمعه من أبي مراوح عن حمزة، كما أخرجه مسلم (١١٢١) (١٠٧)، والنسائي (٢٦٢٣)، وابن حبان (٣٥٦٧) من طريق عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو. وأخرجه النسائي (٢٦١٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٢٦٢٠) و(٢٦٢١) من طريق حنظلة بن علي، كلاهما عن حمزة بن عمرو. وأخرجه النسائي (٢٦١٦) من طريق سليمان بن يسار: أنَّ حمزة بن عمرو قال: يا رسول الله … فذكره مرسلًا. وقد روت عائشة الحديث: أنَّ حمزة بن عمرو سأل رسول الله ﷺ .. أخرجه من حديثها أحمد ٤٠/ (٢٤١٩٦)، والبخاري (١٩٤٢) و(١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١) (١٠٣ - ١٠٦)، وأبو داود (٢٤٠٢)، والنسائي (٢٦٢٧) و(٢٦٢٨) و(٢٦٢٩)، وابن حبان (٣٥٦٠).
(٢) إسناده صحيح. أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرح بالسماع عند أحمد وغيره. وأخرجه ابن حبان (٣٥٦٥) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٥٢٩) من طريق زكريا بن إسحاق، و(١٤٥٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي الزبير، به. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٠٨) من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير قال: سمعت جابرًا يقول: مرَّ النبي ﷺ برجل يقلِّب ظهرَه لبطن، فسأل عنه، فقالوا: صائم يا نبي الله، فدعاه، وأمره أن يفطر فقال: "أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله، حتى تصوم! " وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤١٩٣) و(١٤٤١٠) و(١٤٤٢٦) و٢٣/ (١٥٢٨٢)، والبخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والنسائي (٢٥٨٢)، وابن حبان (٣٥٥٢) من طريق محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصوم في =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٥٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا أبو داود عمر بن سعد، حدثنا سفيان الثَّوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْران، فأُتي بطعام، فقال لأبي بكر وعمر: "ادنُوا فَكُلَا"، فقالا: إنّا صائمان، فقال رسول الله ﷺ: "اعملوا لصاحِبَيكم، ارحَلُوا لصاحِبَيكم! ادنُوَا فكُلا" (^١).
_________________
(١) = السفر"، واللفظ للبخاري. وأخرج نحوه النسائي (٢٥٧٧) و(٢٥٧٨)، وابن حبان (٢٥٥٣) و(٣٥٥٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن جابر. وأخرج مسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، والنسائي (٢٥٨٣)، وابن حبان (٢٧٠٦) و(٣٥٤٩) و(٣٥٥٠) من طريق محمد بن علي الباقر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام، حتى بلغ كُراع الغَميم، فصام الناس - وفي رواية: فقيل له: إنَّ الناس قد شقَّ عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت - ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة"، واللفظ لمسلم. وانظر شواهده وتمام تخريجه في تعليقنا على "المسند" ٢٢/ (١٤١٩٣).
(٢) رجاله ثقات، لكن اختُلف في وصله وإرساله، وصحَّح النسائي والدارقطني المرسل. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٣٦)، والنسائي (٢٥٨٤)، وابن حبان (٣٥٥٧) من طريق أبي داود عمر بن سعد الحفري، بهذا الإسناد. وقال النسائي بإثره: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا تابع أبا داود على هذه الرواية، والصواب مرسل. ثم أخرجه - يعني النسائي - (٢٥٨٥) من طريق محمد بن شعيب، و(٢٥٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا. وأخرجه أيضًا (٢٥٨٧) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلًا. وانظر "علل" الدارقطني (١٧٦٢). مرّ الظهران: وادٍ من أودية الحجاز، يأخذ مياه النخلتين فيمر شمال مكة على بعد ٢٢ كم، =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٠٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازيّ، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثَّقَفي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزالُ أُمتي على سُنّتي ما لم تنتظرْ بفِطْرها النُّجومَ"، وكان النبيُّ ﷺ إذا كان صائمًا أمَرَ رجلًا، فأَوفَى على نَشَزٍ، فإذا قال: قد غابتِ الشمسُ، أفطَرَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما خرَّجا بهذا الإسناد للثَّوري: "لا يزالُ الناس بخير ما عجَّلوا الفطرَ"، فقط (^٢).
_________________
(١) = ويصب في البحر جنوب جدة بقرابة ٢٠ كم، وكان رسول الله ﷺ نزله في توجهه لفتح مكة. وقوله: "ارحلوا لصاحبيكم" أي: شدوا الرَّحل لهما على البعير. قال ابن حبان: يريد به: كأني بكما وقد احتجتما إلى الناس من الضعف إلى أن تقولوا: ارحلوا لصاحبيكما، اعملوا لصاحبيكما.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن خزيمة قال بعد أن أخرجه في "صحيحه" (٢٠٦١): هكذا حدثنا به ابن أبي صفوان، وأهاب أن يكون الكلام الأخير عن غير سهل بن سعد، لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأُدرج في الحديث. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه ابن حبان (٣٥١٠) عن ابن خزيمة، عن محمد بن أبي صفوان، بهذا الإسناد. وقد روي الحديث بلفظ آخر كما سيشير المصنف إليه بعد هذا الحديث. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١٥٨٩). والنَّشَز - بفتحتين، وقد تسكن الشين -: المرتفع من الأرض.
(٣) أما مسلم فنعم، وأما البخاري فقد أخرجه من غير طريق الثوري. فقد أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٤٦)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذي (٦٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. باللفظ الذي أشار إليه المصنف. وأخرجه أحمد (٢٢٨٢٧) عن عبد الرزاق، و(٢٢٨٤٦) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد (٢٢٨٠٤) و(٢٢٨٥٩) و(٢٢٨٧٠)، والبخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٩٨)، وابن ماجه (١٦٩٧)، والترمذي (٦٩٩)، والنسائي (٣٢٩٨)، وابن حبان (٣٥٠٢) و(٣٥٠٦) من طرق =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
١٦٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أنَّ عبد الله بن أبي قيس حدثه، أنه سمع عائشة تقول: كان أحبَّ الشُّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومَه، شعبانُ، ثم يَصِلُه برمضان (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٠٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهِي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا موسى بن علي بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "يومُ عَرفةَ ويومُ النَّحر وأيامُ التَّشريق عيدُنا أهلَ الإسلام، وهُنَّ أيامُ أكلٍ وشُرب" (^٢).
_________________
(١) = ليس فيها سفيان الثوري عن أبي حازم، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٢٦٧١) و(٢٩٢٢) عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤٨) - وعنه أبو داود (٢٤٣١) - عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به. وأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١١٦)، والبخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن ماجه (١٧١٠)، والترمذي (٧٣٧) والنسائي (٢٤٩٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملُّوا"، واللفظ للبخاري، وانظر تمام تخريجه في التعليق على "المسند".
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٣٩٨١) عن عبيد الله بن فضالة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٧٩) و(١٧٣٨٣)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي (٢٨٤٢) و(٤١٦٧)، وابن حبان (٣٦٠٣) من طرق عن موسى بن علي، به. وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص، سيأتيان برقمي (١٦٠٤) و(١٦٠٥)، وعن بديل بن ورقاء سيأتي برقم (٣٠٢٥). =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦٠٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا حَوْشَبُ بن عَقِيل، حدثنا مَهْديّ بن حسان العَبْدي، عن عِكْرِمة، عن أبي هريرةَ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن صومِ يومِ عَرَفةَ بعَرَفات (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٦٠٤ - أخبرني يوسف بن يعقوب العدل، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حَكِيم بن حَكِيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقي، عن أمه أنها حدثته قالت: كأني أنظرُ إلى علي بن أبي طالب على بغلة رسولِ الله ﷺ البيضاءِ في شِعْبِ الأنصار، وهو يقول: أيها الناس، إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّها ليست أيامَ صيامٍ، إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ" (^٢).
_________________
(١) = وعن ابن عمر عند أحمد في "المسند" ٩/ (٤٩٧٠)، وذكر هناك أحاديث الباب عن عدة من الصحابة.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مهدي بن حسان العبدي، كذا سماه المصنف هنا، وعنه البيهقي في "السنن" ٤/ ٢٨٤، وسماه ابن حزم مهدي بن هلال، وقال: مجهول، وسماه عبد الحق الإشبيلي مهدي بن حرب، وقال: إنه ليس بمعروف، وقال المزي: هو مهدي بن أبي مهدي الهجري، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: لا أعرفه، ونقل الذهبي في "الميزان" عن أبي حاتم أنه قال: لا أعرفه. انظر "البدر المنير" لابن الملقن ٥/ ٧٥٠، وقد رواه العقيلي في ترجمة حوشب من "الضعفاء" (٣٧٩) وقال: لا يتابع عليه، وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة، ولا يصح عنه أنه نهى عن صومه، وقد روي عنه أنه قال: "صوم يوم عرفة كفارة سنتين: سنةٍ ماضية، وسنة مستقبلة". وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٣١) و١٥/ (٩٧٦٠)، وأبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والنسائي (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤) من طرق عن حوشب بن عقيل، بهذا الإسناد.
(٣) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل حكيم بن حكيم، ومحمد بن إسحاق =
[ ٢ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - وهو ابن يسار - وإن كان قد عنعنه إلَّا أنَّ له شيخًا آخر فيه عن حكيم بن حكيم، وهو عبد الله بن أبي سلمة، وقد صرَّح بالتحديث عنه، كما سيأتي. أم مسعود بن الحكم: اسمها حبيبة بنت شريق، بفتح الشين، الهذلية، ويقال: الأنصارية. وأخرجه النسائي (٢٨٩٩) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٠٨)، والنسائي (٢٩٠٠) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم، به. وأخرجه النسائي (٢٩٠١) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من سمع عبد الله بن أبي سلمة، ولا أراني إلّا سمعته منه يحدث عن مسعود بن الحكم، به. وأخرجه النسائي (٢٨٩٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن مسعود بن الحكم، عن أمه قالت: مرَّ بنا راكب ونحن بمنى مع رسول الله ﷺ ينادي في الناس … فذكرته هكذا موقوفًا، وفي آخره: فقالت أختي: هذا علي بن أبي طالب، وقلت أنا: لا بل هو فلان. وتابع عمرو بن الحارث على وقفه مخرمةُ بن بكير، لكنه أخطأ فيه وقال: الحكم الزرقي، بدلًا من مسعود بن الحكم الزرقي، أخرجه النسائي (٢٨٩١) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن الحكم الزرقي، عن أمه: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى، فسمعوا راكبًا يصرح يقول، فذكره موقوفًا، ولم يذكر علي بن أبي طالب. قال النسائي: ما علمت أنَّ أحدًا تابع مخرمة على هذا الحديث على الحكم الزرقي، والصواب: مسعود بن الحكم. وأخرجه أحمد (٩٩٢)، والنسائي (٢٨٩٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته قالت: بينما نحن بمنى إذا أقبل راكب سمعته ينادي … فذكرته هكذا موقوفًا، وفي آخره: قلت: من هذا؟ قال: علي بن أبي طالب. وأخرجه مرفوعًا أحمد (٨٢١) من طريق المفضل بن فضالة، وأحمد أيضًا (٨٢٤)، والنسائي (٢٩٠٢) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب … الحديث. وأخرجه أحمد (٥٦٧) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب … الحديث، لم يذكر =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح:
١٦٠٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سُليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.
وأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المَرْوزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قرأَ على مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مُرَّةَ مولى أُم هانئ: أنه دخل مع عبد الله بن عمرٍو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كُلْ، فقال: إنِّي صائم، فقال عمرو: كُلْ، فهذه الأيامُ التي كان رسول الله ﷺ يأمُرُنا بإفطارِها وينهانا عن صيامِها. قال مالك: وهُنَّ أيامُ التشريق (^١).
_________________
(١) = فيه ابنُ أبي الحسام عبدَ الله بن أبي سلمة، وقد أشار إلى رواية ابن أبي الحسام هذه الدارقطني في "العلل" (٤٦٧). ثم قال الدارقطني بعد أن أورد هذه الأسانيد كلها وبيّن الخلاف في رفعه ووقفه: ورفعه صحيح وأسانيدها كلها محفوظة. وأخرج النسائي (٢٩٠٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشير بن سحيم، عن علي بن أبي طالب: أنَّ منادي رسول الله ﷺ خرج في أيام التشريق … فذكر نحوه. كذا رواه عبد الرحمن المسعودي، قال الدارقطني في "العلل" (٣٢٠): وخالفه أصحاب حبيب، منهم: منصور بن المعتمر، وشعبة، والثوري، وحمزة الزيات، فرووه عن حبيب، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ، لم يذكروا فيه عليًا، ثم قال: وهو الصواب. وسيأتي الحديث عن المصنف برقم (٣٠٢٥) من طريق عيسى بن مسعود بن الحكم، عن جدته حبيبة بنت شريق، وفيه أنَّ المنادي الذي جاءهم هو بديل بن ورقاء. وبرقم (٦٧٩٥) من طريق مسعود بن الحكم عن عبد الله بن حذافة السهمي. وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر، سلف برقم (١٦٠٢)، وأشرنا هناك إلى باقي أحاديث الباب.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٤١٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٤٧١ ]
١٦٠٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قَتادة، عن مُطرِّف، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن صامَ الدَّهرَ ما صامَ وما أفطَرَ"، أو "لا صامَ ولا أفطَرَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وشاهدُه على شرطهما صحيحٌ، ولم يُخرجاه (^٢):
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٦٨) عن روح بن عبادة، عن مالك بن أنس، به. وأخرج أحمد (١٧٧٦٩)، والنسائي (٢٩١٢) و(٢٩١٣) من طريق جعفر بن المطلب: أنَّ عبد الله بن عمرو دخل على عمرو بن العاص وهو يتغدى فقال: هلم، فقال: إني صائم … فذكر الحديث. وفي لفظ لأحمد (١٧٧٧٩) من طريق جعفر بن المطلب أيضًا، وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص، قال: دعا أعرابيًا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم، فقال له: إنَّ عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم، فقال عمرو: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن صوم هذا اليوم.
(٢) إسناده صحيح. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وهو في "مسند أحمد" ٢٦/ (١٦٣١٥). وأخرجه ابن ماجه (١٧٠٥) عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٣٠٤) و(١٦٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٠٥)، والنسائي (٢٦٩٦)، وابن حبان (٣٥٨٣) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (١٦٣٠٨) و(١٦٣٢٠) و(١٦٣١٨)، والنسائي (٢٦٩٥) من طرق عن قتادة، به. وانظر ما بعده. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (١٩٧٧) و(١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩). وعن أبي قتادة عند مسلم (١١٦٢). وعن عمر بن الخطاب عند النسائي (٢٦٩٧). وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند النسائي (٢٦٩٩) و(٢٧٠٠) و(٢٧٠١). وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد ٤٥/ (٢٧٥٧٦).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٦/ ٦٩٢ بعد عزوه حديث عمران بن حصين هذا =
[ ٢ / ٤٧٢ ]
١٦٠٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - عن سعيد بن إياس الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن مُطَرِّف، عن عِمْران بن حُصَين قال: قيلَ لرسول الله ﷺ: إنَّ فلانًا لا يُفطِرُ نهارَ الدَّهر، قال: "لا صامَ ولا أفطَرَ" (^١).
١٦٠٨ - أخبرني أبو حُمَيد أحمد بن محمد بن حامد العدلُ بالطَّابَرَان، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبري، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن بُسْر السُّلَمي، عن أخته الصَّمَّاء، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلَّا فيما افتُرِضَ عليكم، وإن لم يَجِدْ أحدُكم إلَّا لِحَاءَ عِنَبةٍ أو عُودَ شجرةٍ فليَمْضَغْها" (^٢).
_________________
(١) = للحاكم، قال: جعله شاهدًا لحديث ابن الشخير، وغيرُهُ علَّله به. قلنا: لكن سأل الترمذيُّ شيخه البخاري كما في "العلل الكبير" ص ٢٠٧: أيُّهما أصح؟ فقال: يحتمل عنهما كليهما، وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٦٧٩): جميعًا صحيحين. أما أبو حاتم فقد رجَّح حديثَ قتادة، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٣٣/ (١٩٨٢٥) و(١٩٨٧٣) و(١٩٨٩٢). وأخرجه النسائي (٢٦٩٤) عن علي بن حجر، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٥٨٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سعيد بن إياس الجريري، به.
(٣) رجاله ثقات، إلّا أنه أُعِلَّ بالاضطراب والمخالفة، وقد فصَّلنا القول فيه في تعليقنا على "مسند أحمد" ٢٩/ (١٧٦٨٦) بما يغني عن إعادته هنا، وقد أورد المصنف هنا في هذا الباب بعض ما يخالفه من الأحاديث الصحيحة. وأخرجه أبو داود (٢٤٢١) عن يزيد بن قُبيس، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا الحديث منسوخ. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٧٥)، وأبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي (٢٧٧٥) و(٢٧٧٦) و(٢٧٧٧) من طرق عن ثور بن يزيد به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجلُ يومَ السبت بصيام، لأنَّ اليهود تعظم يوم السبت. وأخرجه النسائي (٢٧٧٨) عن سعيد بن عمرو، عن بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، به. =
[ ٢ / ٤٧٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وله معارضٌ بإسناد صحيح وقد أخرجاه؛ حديثُ همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العَتَكي، عن جُوَيرِيَة بنت الحارث: أنَّ النبي ﷺ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة، فقال: "صُمْتِ أمسِ؟ " قالت: لا، قال: "فتُريدينَ أن تَصُومي
_________________
(١) = إلَّا أنه قال: عن عمته الصماء، بدلًا من أخته الصماء. وأخرجه أحمد (٢٧٠٧٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، والنسائي (٢٧٨٢) عن سعيد بن عمرو، عن بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، والنسائي (٢٧٨٤) من طريق داود بن عبيد الله، كلاهما (لقمان وداود) عن خالد بن معدان، به. إلّا أنَّ بقية بن الوليد عند النسائي قال: عن خالته الصماء، أما إسماعيل بن عياش فقال: عن أخته الصماء. وأخرجه النسائي (٢٧٧٣) من طريق ابن عبد الله بن بسر، و(٢٧٨٠) من طريق الفضيل بن فضالة، كلاهما عن عبد الله بن بسر، به. إلّا أنَّ الفضل قال: عن خالته الصماء. وقد رواه بعضهم من حديث عبد الله بن بسر عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه الصماء: فقد أخرجه ابن ماجه (١٧٢٦)، والنسائي (٢٧٧٤) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، به. لم يذكر فيه الصماء. وأخرجه كذلك النسائي (٢٧٧٩) عن عمرو بن عثمان، عن بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ. وخالفه يزيد بن عبد ربه عند النسائي أيضًا (٢٧٨٣) فرواه عن بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، به، لم يذكر فيه لقمان. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩)، والنسائي (٢٧٧٢)، وابن حبان (٣٦١٥) من طريق حسان بن نوح، وأحمد (١٧٦٨٦) من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ. وأخرجه النسائي (٢٧٨١) من طريق أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن فضيل بن فضالة، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقال النسائي بإثره: أبو تقي هذا ضعيف ليس بشيء، وإنما أخرجته لعلة الاختلاف. واللحاء، بكسر اللام: قشر الشجرة، ولحاء العنبة: قشر العِنَبة، استعارة من قشر العود. قاله ابن الأثير في "النهاية".
[ ٢ / ٤٧٤ ]
غدًا؟ "، الحديث (^١).
١٦٠٩ - فحدَّثَني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا ابن وَهْب، قال: سمعتُ الليث يحدِّث عن ابن شهابٍ: أنه كان إذا ذُكِر له أنه نُهِيَ (^٢) عن صيام يوم السبت، قال: هذا حديثٌ حمصي (^٣).
وله مُعارِضٌ بإسنادٍ صحيح:
١٦١٠ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المَرْوَزي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، أنَّ كُرَيبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّ ابن عباس وناسًا من أصحاب الرسول ﷺ بَعَثُوني إلى أم سلمةَ أسألُها عن أيِّ الأيام كان رسولُ الله ﷺ أكثرَ لها صيامًا؟ فقالت: يومُ السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنَّهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمَعِهم إليها، فقالوا: إنّا بَعثْنا إليكِ هذا في كذا وكذا، فذَكَرَ أنكِ قلتِ كذا وكذا، فقالت: صَدَقَ، إنَّ رسول الله ﷺ أكثرُ ما كان يصومُ من الأيام يومُ السبت والأحد، وكان يقول: "إنَّهما يومانِ عيدٌ للمشركين (^٤)، وأنا أُريدُ أن أُخالِفَهم" (^٥).
_________________
(١) وقع المصنِّف ﵀ هنا وهمان، الأول: أنَّ مسلمًا لم يخرجه، وإنما هو في "صحيح البخاري" (١٩٨٦). الثاني: أنَّ البخاري لم يخرجه من طريق همام عن قتادة، وإنما من طريق شعبة عن قتادة، بالإسناد الذي ذكره المصنف. أما طريق همام عن قتادة، فهي عند أحمد ٤٤/ (٢٦٧٥٦) و٤٥/ (٢٧٤٢٥)، وأبو داود (٢٤٢٢)، وغيرهما.
(٢) لفظة "نهي" وقع مكانها بياض في (ز) و(ص)، وأثبتناها من (ع) و"إتحاف المهرة" ١٦/ (٩٩٦)، وسقطت من (ب).
(٣) هذا الأثر أخرجه أبو داود (٢٤٢٣) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد.
(٤) كذا في (ز)، وفي (ص) و(ب) و(ع): "يومان عيد المشركين"، وفي "السنن الكبرى" ٤/ ٣٠٣ و"فضائل الأوقات" (٣٠٦) كلاهما للبيهقي: "يوما عيدٍ للمشركين"، ورواه فيهما عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٥) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر العلوي وأبيه، وقد صحَّح =
[ ٢ / ٤٧٥ ]
١٦١١ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيدٍ، قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ ونحن عندَه، فقالت: يا رسول الله، إنَّ زوجي صفوانَ بنَ المُعَطَّل يَضربُني إذا صليتُ، ويُفطِّرُني إذا صُمتُ، ولا يصلِّي صلاةَ الفجر حتى تطلُعَ الشمس، قال: وصفوانُ عندَه، قال: فسألَه عمَّا قالت، فقال: يا رسولَ الله، أمّا قولها: يَضربُني إذا صليتُ، فإنها تقرأُ سورتين نهيتُها عنهما، وقلت: لو كان سورةً واحدةً لكَفَتِ الناس، وأما قولها: يُفطِّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلقُ فتصومُ وأنا رجلٌ شابٌّ فلا أصبِر، فقال رسولُ الله ﷺ يومئذٍ: "لا تصومُ امرأةٌ إلَّا بإذنِ زوجها"، وأما قولُها: بأنِّي لا أصلِّي حتى تَطلُعَ الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نكادُ نَستيقظُ حتى تطلع الشمس، قال: "فإذا استَيقظتَ فصَلِّ" (^١).
_________________
(١) = هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٦٩. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٥٠) عن عتاب بن زياد، والنسائي (٢٧٨٩)، وابن حبان (٣٦٤٦) من طريق حبان بن موسى، وابن حبان (٣٦١٦) من طريق سلمة بن سليمان، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. رواية عتاب مختصرة ليس فيها قصة. وأخرج النسائي (٢٧٨٨) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن المبارك، به إلى كريب: أنَّ ابن عباس بعث إلى أم سلمة وإلى عائشة يسألهما: ما كان رسول الله ﷺ يحب أن يصوم من الأيام؟ فقالتا: ما مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد، ويقول: "هما عيدان لأهل الكتاب، فنحن نحب أن نخالفهم". وبقية ليس بالقوي.
(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان، وأبو سعيد: هو سعد بن مالك الخدري ﵁. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٥٩)، وأبو داود (٢٤٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٤٧٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦١٢ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - عن معاوية بن صالح، عن أبي بِشْر، عن عامر بن لُدَين الأشعري، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يوم الجمعة عيدٌ، فلا تجعلوا يومَ عيدِكم يومَ صيامِكم، إلَّا أن تصوموا قبلَه أو بعدَه" (^١).
_________________
(١) = وقد وقع عندهما قوله: "لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس" مرفوعًا من كلام النبي ﷺ، وليس من كلام صفوان، وقد تابع عثمانَ بنَ أبي شيبةَ على رفعه غيرُ واحد، ولم تقع لنا هذه العبارة موقوفة إلّا عند الحاكم هنا، وقد رواها هكذا عنه في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٠٣، مما يدل على أنَّ وقفها وهمٌ، ولعلَّ الوهم وقع ممن هو دون عثمان بن أبي شيبة، والله أعلم. وأخرجه ابن حبان (١٤٨٨) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه أحمد (١١٨٠١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به. وأخرج ابن ماجه (١٧٦٢) من طريق سليمان بن مهران، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ النساء أن يصلين إلّا بإذن أزواجهن. وقد استشكل البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٤٤١ في ترجمة صفوان بن المعطل، واستنكره البزار وأعله بتدليس الأعمش، فيما نقله عنه الحافظ أيضًا في "الفتح" ١٤/ ٣٥ - ٣٦، وأجاب الحافظ هناك عن هذه الإشكالات فيما يستحق الرجوع إليه. وانظر كلام الطحاوي في ذلك في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٤). ولفقه الحديث انظر "معالم السنن" للخطابي ٢/ ١٣٦. وفي باب عدم صيام المرأة إلّا بإذن زوجها عن أبي هريرة عند البخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦).
(٢) إسناده حسن، أبو بشر - وهو مؤذن مسجد دمشق، كما جاء مصرَّحًا به في "مسند أحمد" وبعض مصادر التخريج - روى عنه جمع، ووثقه العجلي فيما نقله عنه الحافظ في "التهذيب"، وعامر بن لُدَين - بضم اللام وفتح الدال المهملة - نقل الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٢/ ١١٢٠، والحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ١/ ٧٠٨ عن العجلي قوله: تابعي ثقة. قلنا: ثم إنه متابع على معنى الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة في "الصحيحين" وغيرهما كما سيأتي. =
[ ٢ / ٤٧٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إلَّا أنَّ أبا بِشْر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببَيانِ بن بِشْر ولا بجعفر بن أبي وَحْشِيَّة، والله أعلم (^١).
وشاهدُ هذا بغير هذا اللفظ مخرَّج في الكتابين (^٢).
١٦١٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد ومحمد بن غالب بن حَرْب، قالا: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عِكْرِمة بن عمَّار.
وأخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَنْدي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا عِكرِمة بن عمَّار، عن سِمَاك الحَنَفي، حدثني مالك بن مَرْثَد، عن أبيه قال: سألتُ أبا ذرٍّ فقلت: أسألتَ رسولَ الله ﷺ عن ليلة القَدْر؟ فقال: أنا كنت أسألَ الناسِ عنها، قال: قلت: يا رسولَ الله (^٣)، أخبِرْني عن ليلة القَدْر، أفي رمضانَ، أو في غيره؟ قال: "بل هي في رمضانَ"، قال: قلت: يا رسولَ الله، تكونُ مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضَ الأنبياءُ رُفِعَتْ، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هيَ إلى يوم القيامة"، قال: فقلت: يا رسولَ الله، في أيِّ رمضانَ هي؟ قال: "التَمِسوها في العَشْرِ الأُوَلِ والعَشْرِ الأواخرِ".
_________________
(١) = وهو في "مسند أحمد" ١٣/ (٨٠٢٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ١٦/ (١٠٨٩٠) عن حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، به. وقد وقع عنده هنا تعيين أبي بشر بأنه مؤذن مسجد دمشق. وقد سلف برقم (١١٨٥) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي".
(٢) وقد وافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك" على ذلك، فقال: هو مجهول!
(٣) أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلّا يومًا قبله أو بعده"، وقد تقدم تخريجه عند الحديث (١١٨٥) المشار إليه سابقًا.
(٤) زاد هنا في النسخ الخطية لفظة "تكون"، ولا وجه لها هنا، فلعله سبق قلم من أحد النساخ قديمًا نشأ عن انتقال نظر إلى العبارة التالية.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
قال: ثم حدَّث رسولُ الله ﷺ وحدَّث، فاهتَبَلتُ غَفْلتَه فقلت: يا رسولَ الله، في أيِّ العِشرينَ؟ قال: "التَمِسوها في العَشْر الأَواخِر، لا تسألْني عن شيءٍ بعدها"، ثم حدَّث رسول الله ﷺ وحدّث، فاهتَبَلتُ غَفْلتَه فقلت: يا رسولَ الله، أقسمتُ عليك لتُخبِرَنِّي - أو لمَا أخبَرْتَني - في أي العَشْر هي؟ قال: فغضِبَ عليَّ غضبًا ما غضِبَ عليَّ مثلَه قبلَه ولا بعده، فقال: "إنَّ الله لو شاء لأطلَعَكم عليها، التَمِسوها في السَّبع الأواخر" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦١٤ - حدثني أبو الحسن أحمد بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن بَرَّوَيهِ المؤذن، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن إدريس، حدثنا عاصم بن كُلَيب الجَرْمي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: كان عمر بن الخطاب يدعوني مع
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، مرثد - وهو ابن عبد الله الزِّمّاني، ويقال: الذماري - وإن تفرد بالرواية عنه ابنه مالك، فهو تابعي، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعي ثقة. أما ما نسب للعقيلي من قوله: لا يتابع على حديثه، فقد أورد هذا القول الذهبي في "الميزان" ٤/ ٨٧، إلّا أنه قال: هكذا وجدت بخطي، فلا أدري من أين نقلته، إلّا أنه ليس بمعروف. قلنا: لكن يَرِدُ عليه توثيق العجلي وابن حبان، والله أعلم. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسماك الحنفي: هو ابن الوليد، أبو زميل اليمامي. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٩٩) والنسائي (٣٤١٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٦٨٣) من طريق الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن أبيه، به. هكذا سماه مرثد، قال الحافظ في "التهذيب": مالك بن مرثد بن عبد الله الزماني روى عن أبيه عن أبي ذر، وعنه أبو زميل سماك بن الوليد، روى عنه الأوزاعي فقال مرة: عن مرثد بن أبي مرثد، وقال مرة: عن ابن مرثد أو أبي مرثد. قوله: اهتبلت غفلته، قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد": من الاهتبال، وهو الاغتنام والاحتيال، يقال: اهتبلت غفلته، يعني: تحينتُها واغتنمتها من الهُبالة: الغنيمة. وانظر "النهاية" لابن الأثير مادة (هبل).
[ ٢ / ٤٧٩ ]
أصحاب محمد ﷺ، ويقول لي: لا تتكلَّم حتى يتكلَّموا، قال: فدعاهم وسألهم عن ليلةِ القَدر، فقال: أرأيتُم قولَ رسول الله ﷺ: "التَمِسوها في العَشْر الأواخر"، أيَّ ليلةٍ تَرَونها؟ قال: فقال بعضُهم: ليلة إحدى، وقال بعضُهم: ليلة ثلاثٍ، وقال آخر: خمسٍ. وأنا ساكتٌ، فقال: ما لَكَ لا تكلَّمُ؟ فقلت: إن أذنتَ لي يا أمير المؤمنين تكلمتُ، قال: فقل، ما أرسلتُ إليك إلَّا لتكلَّمَ، قال: فقلت: أُحدِّثكم برأيٍ؟ قال: عن ذلك نسألك، قال: فقلت: السبع، رأيتُ الله ذَكَرَ سبعَ سماوات، ومن الأرَضِين سبعًا، وخَلَقَ الإنسان من سبعٍ، وبَرَزَ نبتُ الأرض [من سبعٍ] (^١)، قال: فقال: هذا أخبرتَني ما أعلمُ، أرأيتَ ما لا أعلمُ من قولك: نبتُ الأرض سبعٍ؟ قال: قلت: إنَّ الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١] والأبُّ: نبتُ الأرض مما يأكلُه الدوابُّ ولا يأكلُه الناس، قال: فقال عمر: أعَجَزتُم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تَجتمِعْ شُؤُونُ رأسِه بعدُ؟! إنِّي والله ما أرى القولَ إلَّا كما قلتَ. قال: وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تَكلَّمَ حتى يتكلَّموا، وإنِّي آمرُكَ أن تتكلَّم معهم (^٢).
_________________
(١) ما بين معقوفين ليس في النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع و"تلخيص الذهبي"، ولا بد منه ليستقيم الكلام، ووردت العبارة في مصادر التخريج: ونبتُ الأرض سبعٌ.
(٢) إسناده قوي، عاصم بن كُليب وأبوه - وهو كليب بن شهاب الجرمي - صدوقان لا بأس بهما. محمد بن برَّويه: هو محمد بن إبراهيم بن سعد بن قطبة أبو عبد الله النيسابوري، له ترجمة في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٦/ ١٠٠٦، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وعبد الله بن إدريس: هو الأودي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١٩٢١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥١٩، وابن خزيمة (٢١٧٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٩٧١) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣١٣، وفي "شعب الإيمان" (٣٤١٢) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. =
[ ٢ / ٤٨٠ ]
قال ابن إدريس: فحدَّثنا عبدُ الملك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس بمثله (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٦١٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن عُيينةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: ذُكِرَتْ ليلةُ القدر عند أبي بَكْرةَ فقال: ما أنا بطالبِها إلَّا في العشر الأواخر [بعد حديثٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ، سمعتُه يقول: "التَمِسوها في العشر الأواخر] (^٢) في تسعٍ، أو في سبعٍ يَبْقَينَ، أو في خمسٍ يَبْقَين، أو في ثلاثٍ يَبْقَين، أو في آخر ليلةٍ"، فكان لا يُصلِّي في
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٧٩)، والطبراني (١٠٦١٨)، والبيهقي في "السنن" ٤/ ٣١٣، وفي "فضائل الأوقات" (١٠٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٤) عن سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرج أحمد ١/ (٢٩٨) من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: "من كان منكم ملتمسًا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر وترًا". وأخرج أحمد ٤/ (٢٥٤٣)، والبخاري (٢٠٢٢) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد وعكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "هي في العشر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين" يعني ليلة القدر. وأخرج أحمد ٣/ (٢٠٥٢) و٤/ (٢٥٢٠) و٥/ (٣٤٠١) و(٣٤٥٦)، والبخاري (٢٠٢١)، وأبو داود (١٣٨١) من طريق عكرمة وحده عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى"، واللفظ للبخاري. وانظر ما سيأتي برقم (٦٤٣٠). وشُؤون الرأس: أصول الشَّعر.
(٢) هو موصول بالإسناد السابق، وقد أخرجه ابن خزيمة (٢١٧٤) عن سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، به. وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي.
(٣) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية ومن مطبوعات "المستدرك"، وأثبتناه من "تلخيص المستدرك" للذهبي، وكذلك هو في مصادر التخريج التي أخرجته من طريق إسماعيل ابن عُليَّة.
[ ٢ / ٤٨١ ]
العشرين إلَّا صلاتَه سائرَ سَنَتِه، فإذا دخل العَشرُ اجتَهَدَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٦١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِمَاك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: "الصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاء صامَ، وإن شاء أفطرَ" (^٢).
١٦١٧ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الوليد حسّان بن محمد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا بُنْدار، حدثنا يحيى بن أبي الحَجّاج الخاقاني، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، حدثني سِمَاك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: قال رسول الله ﷺ: "المتطوِّع بالخِيار، إن شاء صامَ، وإن شاء أفطَرَ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه ابن حبان (٣٦٨٦) من طريق مؤمل بن هشام، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٧٦) و(٢٠٤٠٤) و(٢٠٤١٧)، والترمذي (٧٩٤)، والنسائي (٣٣٨٩) و(٣٣٩٠) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، به.
(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، كما هو مفصَّل في التعليق على "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٨٩٧) بما يغني عن إعادته. أبو صالح: اسمه باذام، ويقال: باذان مولى أم هانئ، وأم هانئ: هي بنت أبي طالب، واسمها: فاختة، وقيل: هند. أما طريق أبي صالح عن أم هانئ هذه فقد أخرجها أحمد ٤٥/ (٢٧٣٨٥) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأبو صالح هذا ضعيف. وأخرجها النسائي (٣٢٩٥) من طريق خالد بن الحارث، عن حاتم بن أبي صغيرة، به. وفيه قصة. قال النسائي: هذا الحديث مضطرب، وقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين. وانظر "علل الدارقطني" (٤٠٦٩). وانظر ما بعده.
(٣) إسناده ضعيف كالذي قبله. بندار: هو محمد بن بشار.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وتلك الأخبارُ المعارِضة لهذا، لم يصحَّ منها شيء.
١٦١٨ - أخبرنا إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن أبي عَدِي، أخبرنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يَعتكِفُ في العَشْر الأواخر من رمضان، فلم يَعتكِفْ عامًا، فلما كان العامُ المقبِلُ اعتَكَفَ عشرين (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح:
١٦١٩ - حدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدّارمي، حدثنا سَهْل بن بَكَّار وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أُبي بن كعب: أنَّ النبي ﷺ كان يَعتَكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضان، فسافر عامًا فلم يَعتكِف، واعتَكَفَ من العام المُقبِل عشرين ليلةً (^٢).
١٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محبوب الرَّمْلي بمكة، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرَّمْلي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
_________________
(١) إسناده صحيح. إبراهيم العدل: هو إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠١٧)، ومن طريقه ابن حبان (٣٦٦٢) و(٣٦٦٤). وأخرجه الترمذي (٨٠٣) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد ومحمد) عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك.
(٢) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وموسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أبو داود (٢٤٦٣) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٧٧)، وابن ماجه (١٧٧٠)، والنسائي (٣٣٣٠) و(٣٣٧٥)، وابن حبان (٣٦٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
عن أبي سُهيل بن مالك، عن طاووس، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "ليس على المُعتكِفِ صيامٌ إلَّا أن يَجعَلَه على نفسِه" (^١).
هذا حديثٌ صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - إلّا أنَّ الصواب فيه أنه موقوف، وهم فيه عبد الله بن محمد بن نصر الرملي فرفعه، كما قال البيهقي وغيره. محمد بن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأبو سهيل بن مالك: هو عمُّ الإمام مالك بن أنس، واسمه نافع الأصبحي. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣١٨ - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا. وأخرجه الدارقطني (٢٣٥٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١١٨٧) - عن محمد بن إسحاق السوسي، عن عبد الله بن محمد بن نصر، به. قال الدارقطني: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه، وتعقبه ابن الجوزي بقوله: السوسي ثقة، ونقل عن الخطيب قوله: دخل بغداد وحدث أحاديث مستقيمة. قلنا: الوهم ليس من السوسي، لأنه متابع على رفعه، وإنما الوهم ممن هو فوقه، والله أعلم. وأخرج الدارمي (١٦٤)، والبيهقي ٤/ ٣١٩ من طريق عمرو بن زرارة - وقرن الدارمي بعمرو بن زرارة: إبراهيم بن موسى - والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٠٧٢)، وابن حزم في "المحلى" ٣/ ٤١٤ من طريق أبي بكر الحميدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٠/ ٣٥٠ عن عبد الملك بن أبي الحواري، أربعتهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل قال: كان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام، فسألت عمر بن عبد العزيز وعنده ابن شهاب، قال: قلت: عليها صيام؟ قال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلّا بصيام، فقال له عمر بن عبد العزيز: عن النبي ﷺ؟ قال: لا، قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا، قال: فعن عمر؟ قال: لا، قال: فعن عثمان؟ قال: لا، قال عمر - يعني ابن عبد العزيز -: ما أرى عليها صيامًا. فخرجتُ فوجدت طاووسًا وعطاء بن أبي رباح، فسألتهما، فقال طاووس: كان ابن عباس لا يرى عليها صيامًا إلّا أن تجعله على نفسها، وقال عطاء: ذلك رأيي - وفي بعض المصادر: ذلك رأيٌ -. قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف، رفعه وهمٌ. وانظر كلام ابن التركماني في ذلك في "الجوهر النقي" المطبوع في حاشية "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ٣١٩.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ولفُقهاء أهل الكوفة في ضِدِّ هذا حديثان أَذكُرُهما، وإن كانا لا يقاومان هذا الخبر في عدالة الرُّواة:
الحديث الأول:
١٦٢١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزَّاز، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبد الله بن بُدَيل عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ نَذَرَ في الجاهلية أن يَعتكِفَ يومًا، فسأل النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: "اعتَكِفْ، وصُمْ يومًا" (^١).
الحديث الثاني:
١٦٢٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا أحمد بن عُمَير الدمشقي، حدثنا محمد بن هاشم، حدثنا سُوَيد بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "لا اعتكافَ إلَّا بصيامٍ" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، دون قوله: "صم يومًا"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن بديل - وهو ابن ورقاء الخزاعي - فقد ضعفه الدارقطني وغيره، وقد خالف هنا الثقات من أصحاب عمرو بن دينار الذين رووه عنه بذكر الاعتكاف فقط دون الصيام، لذلك قال أبو بكر النيسابوري - فيما نقله عنه الدارقطني بإثر الحديث (٢٣٦١) -: هذا حديث منكر. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي. وأخرجه أبو داود السجستاني (٢٤٧٤) من طريق أبي داود الطيالسي، والنسائي (٣٣٤١) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن عبد الله بن بديل بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ١/ (٢٥٥) و٨/ (٤٥٧٧)، والبخاري (٢٠٣٢) و(٢٠٤٢) و(٢٠٤٣)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، وابن ماجه (١٧٧٢) و(٢١٢٩)، والترمذي (١٥٣٩)، والنسائي (٤٧٤٤) و(٤٧٤٥)، وابن حبان (٤٣٧٩ - ٤٣٨١) من طريق نافع عن ابن عمر: أنَّ عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "فأوفِ بنذرك".
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، سويد بن عبد العزيز متفق على ضعفه، بل قال أحمد: متروك الحديث، وقال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل. محمد بن هاشم: هو ابن سعيد البعلبكي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير. =
[ ٢ / ٤٨٥ ]
لم يحتجَّ الشيخان بسفيان بن حسين (^١) وعبد الله بن بُدَيل.
١٦٢٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٤/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به. وأخرجه الدارقطني (٢٣٥٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١١٨٨) - عن أحمد بن عمير بن يوسف بالإجازة، به. وخالف سويدَ بنَ عبد العزيز محمدُ بنُ يزيد الواسطي - فيما قاله الدارقطني في "العلل" (٣٩٢٧) - فرواه عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة من قولها موقوفًا. قال الدارقطني: وقول محمد بن يزيد أصح. وأخرج أبو داود (٢٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلّا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلّا بصوم، ولا اعتكاف إلّا في مسجد جامع. وهذا إسناده حسن إلّا أنَّ أهل العلم اختلفوا في قولها: "ولا اعتكاف إلّا بصوم … " إلى آخره هل هو مرفوع أو مدرج في الحديث من قول عائشة؟ رجح الوقف الدارقطني في "العلل"، ونسب البيهقي ٤/ ٣٢١ ذلك إلى كثير من الحفاظ، وخالفهم ابن التركماني وغيره فرجحوا الرفع، انظر تعليقنا في ذلك على "السنن" لأبي داود. قلنا: ويؤيد وقفَه ما أخرجه البيهقي ٤/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لا اعتكاف إلّا بصوم. هكذا موقوفًا، وهذا إسناد قوي.
(٢) تعقب المصنّف ﵀ ابنُ حجر في "إتحاف المهرة" ١٧/ ١٩٨، فقال: إنما اتفقا على الإعراض عن روايته عن الزهري، وليس هو علّة هذا الخبر، بل علّته سويد. قلنا: وسفيان كما قال المصنف لم يحتجَّا به، وإنما ذكره البخاري في المتابعات، وروى له مسلم في مقدمة "صحيحه" فقط.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
واحدٍ ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال: زاد مسكينًا آخرَ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾، وليست بمنسوخة، إلَّا أنه قد وُضِعَ للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصِّيام، وأُمِر أن يُطعِمَ الذي يَعلَم أنه لا يطيقُه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٦٢٤ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا وُهَيب، حدثنا خالد الحذَّاء، عن عِكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: رُخِّص للشيخ الكبير أن يفطِر ويُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا، ولا قضاءَ عليه (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير شيخ المصنف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به. إبراهيم بن الحسين: هو المشهور بابن ديزيل، وورقاء: هو ابن عمرو اليشكري، وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه النسائي (٢٦٣٨) و(١٩٥١) من طريق يزيد بن هارون عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد؛ لم يذكر ابن أبي نجيح، وورقاء له رواية عن عمرو بن دينار في "الصحيحين" وغيرهما. وأخرج البخاري (٤٥٠٥) من طريق زكريا عن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ: "وعلى الذين يطوِّقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين". قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٣١٨) من طريق قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقد بسطنا القول في تخريجه وبيان الخلاف في هذه المسألة هناك. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران. وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٣٨٠) من طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، به. وأخرج أبو داود (٢٣١٧) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أُثبتَت للحُبلى والمرضع.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٦٢٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد البَلْخي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني أبو طلحة نُعيم بن زياد الأنصاري، قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِير، على مِنبَر حمص يقول: قُمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثُلُث الليل، ثم قمنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قُمنا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين إلى نصف الليل، حتى ظننَّا أن لا نُدرِكَ الفَلاحَ، وكنا نُسمِّيها الفلاحَ وأنتم تُسمُّون السُّحور (^١).
هذا حديث صحيح على شرظ البخاري (^٢)، ولم يُخرجاه.
وفيه الدليلُ الواضح أنَّ صلاة التراويح في مساجد المسلمين سُنةٌ مسنونة، وقد كان عليُّ بن أبي طالب يحثُّ عمرَ على إقامة هذه السُّنَّة إلى أن أقامها.
هذا آخر ما انتهى إليه علمي من الأحاديث الصحيحة في أبواب كتاب الصيام مما لم يُخرجه الشيخان
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو المصري كاتب الليث بن سعد - فهو حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع. أبو إسماعيل السلمي: اسمه محمد بن إسماعيل. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٠٢)، والنسائي (١٣٠١) من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أبي ذر الغفاري عند أحمد ٣٥ / (٢١٤١٩)، وأبي داود (١٣٧٥)، وابن ماجه (١٣٢٧)، والنسائي (١٢٨٩)، وابن حبان (٢٥٤٧)، وإسناده صحيح.
(٢) تعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: كذا قال، ومعاوية إنما احتجَّ به مسلم، وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
﷽