﷽
٢٨٢٨ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، عن ابن أبي مُلَيكة: أنَّ أبا الجَوزاء أتى ابنَ عباس، فقال: أتعلَمُ أنَّ ثلاثًا كُنّ يُردَدْن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدةٍ؟ قال: نعم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٢٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان الطلاقُ على عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عُمر طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عُمر: إن الناس قد استعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَناة، فلو أمضَيناهُ عليهم؛ فأمضَاهُ عليهم (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن المؤمَّل، فهو ضعيف يعتبر به، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر صحيح عن ابن عباس سيأتي بعده.
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ومحمد بن عبد السلام: هو النيسابوري الورّاق، ومعمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني. وأخرجه مسلم (١٤٧٢) (١٥) عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد. وقرن بإسحاق محمدَ بنَ رافع. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٧٥) عن عبد الرزاق، به. وأخرجه مسلم (١٤٧٢) (١٦) من طريق ابن جُرَيج، عن عبد الله بن طاووس، به. إلّا أنه قال: وثلاثًا من إمارة عمر. وأخرجه أيضًا (١٤٧٢) (١٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، به. إلّا أنه قال: فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.
[ ٣ / ٦٤٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٢٨٣٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مُعرِّف بن واصِل، عن مُحارِب بن دِثار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أحلَّ اللهُ شيئًا أبغضَ إليه مِن الطلاق" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ومن حُكْم هذا الحديث أن يُبدَا به في كتاب الطلاق.
٢٨٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا الأحوص بن جَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عِكْرمة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس منا
_________________
(١) رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف في وصله وإرساله على مُعرِّف بن واصل، وقد صحَّح إرسالَه أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (١٢٩٧)، ورجَّحه الدارقطني في "العلل" (٣١٢٣)، والبيهقي في "سننه الكبرى" ٧/ ٣٢٢، وقال: المرسل هو المشهور. وخالفهم آخرون فصحَّحوه موصولًا، منهم ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم" ٥/ ٤٢٢ في باب أحاديث ضعفها عبد الحق الإشبيلي وهي صحيحة أو حسنة وما أعلَّها به ليس بعلة، وكذلك مال إلى ترجيح الوصل ابنُ التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٣٢٣. وأخرجه أبو داود (٢١٧٧) عن أحمد بن يونس عن معرِّف، عن محارب، مرسلًا. وأخرجه أبو داود أيضًا (٢١٧٨) من طريق محمد بن خالد الوهبي، عن معرف، عن محارب، عن ابن عمر، موصولًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٣ عن وكيع بن الجراح، وأخرجه ابن المبارك في "البر والصلة" كما في "التذكرة" للزركشي (١)، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣٢٢، وفي "السنن الصغرى" (٢٦٥٣) من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني، ثلاثتهم (وكيع وابن المبارك وابن أبي بكير) عن مُعرِّف، عن محارب، مرسلًا. وأخرجه ابن ماجه (٢٠١٨) من طريق عبيد الله بن الوليد الوَصّافي، عن محارب، عن ابن عمر موصولًا. لكن الوصّافي ضعيف.
[ ٣ / ٦٤٨ ]
من خَبَّب امرأةً على زوجِها، أو عبدًا على سيِّدِه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشَيم، أخبرنا حميد، عن أنس، قال: لما طَلَّق النبيُّ ﷺ حفصةَ، أُمِرَ أَن يُراجِعَها فراجَعَها (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبانَ الهاشمي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل عمار بن رزيق. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩١٥٧) عن أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٧٥) و(٥١٧٠)، والنسائي (٩١٧٠)، وابن حبان (٥٥٦٠) من طريقين عن عمار بنُ رزيق، به. ويشهد له حديث بريدة الأسلمي عند أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٠) وغيره. قوله: "خبّب" أي: أفسَدَ وخدع، والمراد بالنسبة للمرأة أن تُذكر مساوئ الزوج عندها، أو محاسن أجنبيّ.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور (٢١٥٨)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ١٠/ ٨٣، والدارمي (٢٣١١)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" للهيثمي (١٠٠٢)، وأبو يعلى (٣٨١٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٤٠٠)، والبيهقي ٧/ ٣٦٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٤٤١، والضياء المقدسي في "المختارة" ٦/ (١٩٨٢) و(١٩٨٣) من طرق عن هُشَيم بن بشير، به. وسيأتي برقم (٦٩٠٧) من طريق ثابت عن أنس.
[ ٣ / ٦٤٩ ]
طلَّق حفصةَ، ثم راجَعَها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ أُحبُّها، وكان عمر يكرهُها، فقال عمر: طلِّقْها، فأبَيتُ، فذَكَر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "أطِعْ أباكَ وطلِّقْها"، فطلَّقتُها (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخضر بن أبان الهاشمي، وقد توبع. وأخرجه النسائي (٥٧٢٣) عن عَبْدة بن عبد الله البصري، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٢٨٣)، والنسائي (٥٧٢٣) عن سهل بن محمد بن الزُّبَير العسكري، وابن ماجه (٢٠١٦) عن سويد بن سعيد وعبد الله بن عامر بن زرارة، وابن ماجه (٢٠١٦)، وابن حبان (٤٢٧٥) من طريق مسروق بن المَرْزُبان، كلهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. لكن قال سهل بن محمد في رواية النسائي: نُبئت عن يحيى بن زكريا، مع أنه صرَّح في رواية أبي داود بسماعه منه، فالظاهر أنه لم يكن سمعه منه ثم سمعه بعد ذلك، والله أعلم.
(٢) إسناده جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن - وهو القرشي العامري - فهو صدوق لا بأس به، وليس هو بابن أبي ذُباب، كما جزم به المصنف بإثر الحديث، وبنَى عليه أن الشيخين قد احتجا به، على أنَّ ابن أبي ذُباب من رجال مسلم وحده، وإنما أخرج له البخاري في "الأدب المفرد". ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧١١)، وأبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، وابن حبان (٤٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٩/ (٥٠١١) عن يزيد بن هارون، و٩/ (٥١٤٤) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، و١٠/ (٦٤٧٠)، عن حماد بن خالد الخياط، وابن ماجه (٢٠٨٨) من طريق عثمان بن عمر، والنسائي (٥٦٣١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٤٢٦) من طريق عمر بن علي المُقدَّمي، و(٤٢٧) من طريق علي بن الجعد، ثمانيتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٤٤٠) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن أبي ذئب.
[ ٣ / ٦٥٠ ]
والحارث بن عبد الرحمن هو: ابن أبي ذُباب المدني خالُ ابن أبي ذئب، قد احتجّا جميعًا به!
٢٨٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي: أنَّ رجلًا أتى أبا الدَّرْداء، فقال: إنَّ أمي لم تَزَلْ بي حتى تزوجتُ، وإنها تأمُرُني بطلاقِها، وقد أبَتْ عَلَيَّ إلّا ذاك، فقال: ما أنا بالذي آمُرُك أن تَعُقَّ والدتَك، ولا أنا بالذي آمُرُك أن تُطلِّق امرأتَك غير أنك إن شئتَ حدثتُك بما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الوالدُ أوسَطُ أبواب الجنة"، فحافِظْ على ذلك الباب إن شئتَ أو أَضِعْه (^١).
_________________
(١) رجاله ثقات، لكن أبا عبد الرحمن السُّلَمي - واسمه عبد الله بن حبيب - لم يسمع هذا الحديث من أبي الدرداء، كما توضحه رواية سفيان الثَّوري وحماد بن زيد، وهما ممن سمع من عطاء بن السائب قبل تغيُّره، حيث قالا في روايتهما: إنَّ هذا الرجل رحل إلى أبي الدرداء بالشام، ومعلوم أنَّ أبا عبد الرحمن السُّلمي لم يُذكَر أنه رحل إلى الشام، وإنما مُكْثه كان في الكوفة وبها توفي، فالرجل المذكور هو الذي أخبره بما أفتاه به أبو الدرداء، وهو رجلٌ مُبهَم لم يُبيَّن. ولم نجد أحدًا من أهل العلم نبَّه على هذا، بل صحَّح الحديثَ بعضُهم، لعلَّ ذلك لأجل أنَّ أبا عبد الرحمن السُّلَمي من كبار التابعين، فيُقبَل مرسَلُه كحال سعيد بن المسيّب عن عمر بن الخطاب مثلًا، والله أعلم بالصواب. إسماعيل: هو ابن عُليَّة. وأخرجه ابن حبان (٤٢٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٢٦) من طريق شريك النخعي، و٤٥/ (٢٧٥١١) و(٢٧٥٢٨) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. وسيأتي برقم (٧٤٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٧٤٣٩) من طريق شعبة، كلاهما عن عطاء بن السائب. وقد رواه كرواية سفيان الثَّوري مفصَّلًا مبيَّنًا حماد بن زيد عند أبي محمد البَغَوي في "شرح السنة" (٣٤٢١)، وهو ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه.
[ ٣ / ٦٥١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حَبيب، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهَك، أنه سمع أبا هريرة يحدِّث، عن رسول الله ﷺ، سمعه يقول: "ثلاثٌ جِدُّهُنّ جِدٌّ، وهَزْلُهن جِدٌّ: النكاحُ، والطلاقُ، والرَّجْعة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو: ابن أرْدَك من ثِقات المدنيِّين، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابِق الخَولاني، حدثنا بِشر بن بَكر.
وحدثنا أبو العباس غير مرة، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد؛
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن حبيب - وهو ابن أرْدك - فقد قال عنه النسائي: منكر الحديث. قلنا: وهذا الحديث مسندًا من منكراته، وذلك أنَّ ابن جُرَيج قد روى عن عطاء بن أبي رباح، قال: يُقال: من نكح لاعِبًا أو طلق لاعِبًا فقد جاز. قال ابن عبد البر: لو كان - والله أعلم - صحيحًا عن عطاء (قلنا: يعني حديثه الذي هنا عن أبي هريرة) لما خفي (يعني على ابن جُرَيج) فإنه أقعد الناس بعطاء وأثبتهم فيه. قلنا: لكن في الباب ما يشهد له، وعليه العمل باتفاق كما قال الترمذي بإثر الحديث (١١٨٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ٩/ ٢٥٩، وأبو بكر الجصّاص في "أحكام القرآن" ٢/ ٩٩، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٤٩٦٣)، وذكروا شواهده. وأخرجه أبو داود (٢١٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن ماجه (٢٠٣٩)، والترمذي (١١٨٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الرحمن بن حبيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وله شواهد موقوفة ومقطوعة انظرها في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٢٤٤ - ١٠٢٥٣) و"مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ١٠٥ - ١٠٦، لكن كلها بذكر العَتَاق بدل الرجْعة. والرّجْعة، بكسر الراء وفتحها، أي: عَوْد المُطلِّق إلى طليقته.
[ ٣ / ٦٥٢ ]
قالا: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "تجاوزَ اللهُ عن أمتي الخطأَ، والنسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٣٨ - حدثنا الأستاذ الإمام أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن ثَور بن يَزيد، عن محمد بن عُبيد بن أبي صالح، قال: بعثني عَدِيّ بن عَدِيّ إلى صفيّة بنت شَيْبة أسألُها عن أشياءَ كانت ترويها عن عائشة، فقالت: حدثتني عائشةُ، أنها سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "لا طلاقَ ولا عَتاقَ في إغلاقٍ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح من جهة بشر بن بكر، ضعيف من جهة أيوب بن سويد. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وقال الحافظ في "الفتح" ٨/ ١٢٥: هو حديث جليل، وقد أُعلَّ بعلة غير قادحة. وأخرجه ابن حبان (٧٢١٩) عن وصيف بن عبد الله الحافظ، عن الربيع بن سليمان المرادي، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس. فأسقط من إسناده عبيد بن عُمير، والوليد معروف بتدليس التسوية كما قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة" (٧٢٨)، قال: فليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد، وجزم بذلك الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب" ١/ ٥١٠. وقال أبو العباس القرطبي في "المفهم" ٧/ ٣٢٢ في شرح الحديث: أي رفع إثم ذلك، وهذا لم يُختلَف فيه أنَّ الإثم مرفوع، وإنما اختُلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيءٌ، أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختُلِف فيه، والصحيح أنَّ ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط بالخطأ والنسيان باتفاق، كالغرامات والديات والصلوات، وقسم يسقط باتفاق كالقِصاص والنطق بكلمة الكفر ونحو ذلك، وقسم ثالث يُختلَف فيه، وصُوره لا تنحصر، ويُعرف تفصيل ذلك في الفروع.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عُبيد بن أبي صالح كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نُمير، بهذا الإسناد. لكنه سمى في روايته محمد بن عُبيد: عبيد بن أبي صالح. قال المزي وابن عبد الهادي: هو وهم. =
[ ٣ / ٦٥٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد تابع أبو صفوان الأُموي محمدَ بن إسحاق على روايته عن ثَوْر بن يزيد، فأسقط من الإسناد محمد بن عُبيد.
٢٨٣٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأُموي، عن ثَوْر بن يزيد، عن صفيّة بنت شَيْبة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا طَلاقَ ولا عَتاقَ في إغلاقٍ" (^١).
٢٨٤٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو زكريا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السَّهْمي بمصر، حدثنا أبي، قال: سمعتُ الليث بن سعد، في المسجد الجامع يقول: قال أبو مصعب مِشرَحُ بن هاعانَ: قال عُقْبة بن عامر الجُهَني: قال رسول الله ﷺ: "ألا أُخبركم بالتَّيس المُستعارِ؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "هو المُحِلُّ، فلعنَ اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٦٠)، وأبو داود (٢١٩٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به. وسيأتي بعده من طريق ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة، دون واسطة بينهما. الإغلاق: هو الإكراه. وانظر فقه الحديث في "سنن أبي داود" بتحقيقنا.
(٢) إسناده ضعيف، نُعيم بن حماد صاحب مناكير كما قال الذهبي في "تلخيصه"، قلنا: والظاهر أنه وهم هنا في إسناد الحديث بإسقاط ذكر محمد بن عبيد بن أبي صالح بين ثور وصفية، فلا بد من ذكره في الإسناد، إذ هو صاحب القصة الذي سمع الخبر من صفية كما توضحه رواية محمد بن إسحاق السابقة.
(٣) صحيح لغيره دون ذكر التشبيه بالتيس المستعار، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن جزمِ يحيى بن عبد الله بن بكير فيما نقله عنه أبو زرعة الرازي كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢٣٣) بأنَّ الليث لم يسمع هذا الحديث من مشرح، وأنه لم يرو عنه شيئًا، وأنَّ الليث حدثه بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن: أنَّ رسول الله ﷺ، يعني مرسلًا. وقال البخاري نحو ذلك أيضًا =
[ ٣ / ٦٥٤ ]
وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث عن الليث سماعَه من مِشرَحِ بن هاعان:
٢٨٤١ - أخبرَنيهِ أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث بن سعد، قال: سمعت مِشرَحَ بن هاعان يحدِّث عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أُخبركم بالتَّيس المُستعار؟ هو المُحِلُّ"، ثم قال رسول الله ﷺ: "لَعَنَ الله المُحِلَّ والمُحلَّلَ له (^١) " (^٢).
_________________
(١) = فيما نقله عنه الترمذي في "العلل" (٢٧٤)، حيث قال: ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان. واستدلَّ البخاري على ذلك برواية حيوة بن شريح المصري، عن بكر بن عمرو، عن مشرح، وبيان ذلك أنَّ حيوة هذا في طبقة الليث، ومع ذلك لا يروي عن مشرح إلّا بواسطة. قلنا: ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَه عبدُ الحق في "أحكامه الوسطى" ٣/ ١٥٧، وأقرَّه ابن القطان في "بيان الوهم" ٣/ ٥٠٤، وصحَّحه الذهبي في "الكبائر"! فلم يُصيبوا، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عنه. وقد صحَّ لعن المحلِّل والمحلَّل له من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٧/ (٤٢٨٣)، والترمذي (١١٢٠)، والنسائي (٥٥١١) و(٥٥٧٩). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ومن حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٨٧)، وحسَّن البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٢٧٣). ومن حديث ابن عمر كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٨٤٢).
(٢) لفظة "له" سقطت من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناها من (ب)، وهي ثابتة في رواية عثمان بن صالح عن الليث في الطريق التي قبل هذه، وإن كان اللعن يطال أيضًا المرأةَ إذا شرطت ذلك.
(٣) صحيح لغيره كسابقه. وما وقع من تصريح الليث هنا بسماعه من مِشْرح فيه نظر، لما قدّمنا بيانه في الطريق السابقة من نفي يحيى بن عبد الله بن بكير أن يكون الليث سمع من مشرح شيئًا وأنَّ الليث إنما حدثه بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا، ويحيى هذا أوثق الناس في الليث، كما قال ابن عدي، إذ كان جارًا له، وممّا يؤيد الوهم في ذكر السماع هنا في رواية أبي صالح - وهو عبد الله بن صالح - مخالفة عثمان بن صالح المصري له في الطريق السابقة في روايته عن الليث إذ لم يصرح فيها بالسماع، بل أورد الرواية على صورة تقوي عدم سماعه منه، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل" (٢٧٤): لم يكن أخرجه عبد الله بن صالح في أيامنا.
[ ٣ / ٦٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوجها أخٌ له عن غير مُؤامَرة منه، لِيُحلَّها لأخيه: هل تَحِلُّ للأول؟ قال: لا، إلّا نِكاحَ رَغبةٍ، كنا نَعُدُّ هذا سِفاحًا على عهد رسول الله ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٤٣ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا جرير بن حازم، عن الزُّبَير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكَانة، عن جده (^٢) رُكانة بن عبد يَزيد: أنه طلَّق امرأتَه البَتّةَ على عهد النبيّ ﷺ، قال: فسألتُ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: "ما أردتَ بذلك؟ " قال: أردتُ به واحدةً، قال: "آللهِ"، قال: آللهِ، قال: "فهو ما أردتَ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وجوَّد إسناده الإمام ابن تيمية كما في "الفتاوى الكبرى" ٦/ ٢٤٢. وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٢٤٦) من طريق محمد بن فليح، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٩٦ من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن أبي غسان محمد بن مُطرِّف، به.
(٢) كذا وقع عند المصنف رواية عبد الله بن علي عن جده مباشرة، وعند غيره أنَّ عبد الله يرويه عن أبيه عن جده، هذا في رواية جرير بن حازم خاصة.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزُّبَير بن سعيد وجهالة عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، وقد اضطرب فيه الزُّبَير أيضًا كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وبيَّنه الدارقطني في "سننه" (٣٩٨١ - ٣٩٨٣)، لكن روي الحديث من وجه آخر عن ركانة بإسناد حسن في الطريق التالية. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٩١) عن يزيد بن هارون، و(٢٤٠٠٩/ ٩٢) عن إسحاق بن عيسى الطباع، وأبو داود (٢٢٠٨)، وابن حبان (٤٢٧٤) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني العَتَكي، وابن ماجه (٢٠٥١) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (١١٧٧) من =
[ ٣ / ٦٥٦ ]
قد انحرف الشيخان عن الزُّبَير بن سعيد الهاشمي في "الصحيحين"، غير أنَّ لهذا الحديث متابعًا من بيت رُكانة بن عبد يَزيد المُطَّلبي، فيَصحُّ به الحديثُ:
٢٨٤٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرني عَمِّي محمد بن علي بن شافِع [عن عبد الله بن علي بن السائب] (^١) عن نافع بن عُجَير بن عبدِ يزيد: أنَّ رُكانةَ بن عبدِ يزيد طلَّق امرأتَه سُهَيمةَ البتّةَ، ثم أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إني طلقتُ امرأتي سُهَيمة البتّةَ، ووالله ما أردتُ إلّا واحدةً، فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فطلَّقها الثانيةَ في زمن عُمر، والثالثة في زمن عثمان (^٢).
_________________
(١) = طريق قبيصة بن عقبة، خمستهم عن جرير بن حازم، عن الزُّبَير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده. فزادوا جميعًا في إسناده علي بن يزيد بن رُكانة.
(٢) سقط اسم عبد الله بن السائب من النسخ الخطية، وهو ثابت في إسناد هذه الرواية بلا شَكٍّ، وهو ثابت أيضًا للحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٧٥ حيث أورده بهذا الإسناد بعينه، وقد ذكر الشافعي هذا الحديث في "الأم" في عدة مواضع منه - وهذا الكتاب من رواية الربيع بن سليمان كما هو معلوم - كل ذلك يذكر فيه عبد الله بن علي بن السائب، فالصواب إثباته.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن علي بن شافع وعبد الله بن علي بن السائب، فقد وثقهما الشافعي في "الأم" ٦/ ٤٤٤، وروى عن كلٍّ منهما جمعٌ، ونافع بن عُمير روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقيل: له صحبة. وقد صحَّحه من هذه الطريق أبو داود كما نقله عنه الدارقطني بإثر (٣٩٧٩) من "سننه" وابنُ عبد البر في "الاستذكار" (٢٥١٠٤) و(٢٥١٠٥)، وقال ابن عبد البر: والشافعي وعمه وجده أهل بيت رُكانة من بني عبد المطلب بن مناف، وهم أعلم بالقصة التي عرض لها. وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦) عن ابن السَّرْح وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود أيضًا (٢٢٠٧) من طريق عبد الله بن الزُّبَير الحميدي، عن الشافعي، به. غير أنه قال في روايته: عن نافع بن عُجير، عن ركانة بن عبد يزيد. وإنما أراد أبو داود بفصل طريق الحميدي هذه لما فيها من فائدة بيان أنَّ نافعًا أخذه عن عمه ركانة صاحب القصة، فهو موصول، خلافًا لما توهمه رواية الآخرين من أنَّ نافعًا أرسله ولم يأخذه عن عمِّه. =
[ ٣ / ٦٥٧ ]
قد صحَّ الحديثُ بهذه الرواية، فإنَّ الإمام الشافعي قد أتقنَه، وحفِظه عن أهل بيتِه، والسائبُ بن عبد يزيد أبو الشافِع بن السائب، وهو أخو رُكانة بن عبد يزيد، ومحمدُ بن علي بن شافع عمُّ الشافعي شيخُ قريش في عصره.
٢٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها الطلاقَ من غير بأسٍ، حَرّم اللهُ عليها أن تَرِيحَ رائحةَ الجنة" (^١).
_________________
(١) = وممَّن رواه كرواية الحميدي عن الشافعي أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٢٨٤) عن شيخ بمكة، عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير، عن ركانة. ولا يُعارض هذا الحديثُ حديثَ ابن عباس الذي أخرجه أحمد ٤/ (٢٣٨٧)، قال: طلَّق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، ثم ذكر نحوه. لأنَّ البتّةَ والثلاثَ شيء واحد لا فرق بينهما، وهو ظاهر صنيع مالك في "موطئه" كما قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٥٠٠٥)، وكذلك هو ظاهر صنيع البخاري في "صحيحه"، كما قال الحافظ في "الفتح" ١٦/ ٤٧ وقال: وهذا الحَمْل قويٌّ. وانظر "معالم السنن" للخطابي ٣/ ٢٤٨، "المسالك في شرح موطأ مالك" لابن العربي ٥/ ٥٤٦.
(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّختِياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو أسماء الرَّحَبي: هو عمرو بن مَرْثَد. وأخرجه أبو داود (٢٢٢٦) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٢٠٥٥) من طريق محمد بن الفضل السدوسي، كلاهما عن حماد بن زيد، به. وأخرجه ابن حبان (٤١٨٤) من طريق وُهَيب بن خالد، عن أيوب، به. وأخرجه أحمد (٢٢٣٧٩) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، والترمذي (١١٨٧) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عمّن حدثه عن ثوبان. وقد عُلمت الواسطةُ من طريق غيرهما. قوله: "أن تَريحَ"، بفتح المثناة، من راح يَريح، وبضمها من أراح يُريح: إذا وجد رائحة الشيء. وقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
[ ٣ / ٦٥٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٤٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمتِ امرأة على عهد النبي ﷺ، فتزوجتْ، فجاء زوجُها إلى رسول الله ﷺ فقال: إني قد أسلمتُ معها وعَلِمَت بإسلامي معها، فنزعَها رسولُ الله ﷺ مِن زوجها الآخِرِ ورَدَّها إلى زوجِها الأول (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو من النوع الذي أقولُ: إنَّ البخاري احتَّجَ بعِكْرمة، ومسلم بسِمَاك.
٢٨٤٧ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنتَه زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يُحدِثْ شيئًا (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كما قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٢/ ١٩، وسماك - وهو ابن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب في الجملة، لم يُختلَف عليه في هذا الحديث، وقد مشى الترمذي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والمصنِّفُ وغيرهم على تصحيح حديثه عن عكرمة ما لم يُخالَف أو يضطرب، أو ينفرد بما يُنكر، وخصوصًا إذا روى عنه شعبة والثَّوري، هذا هو الحق إن شاء الله، على أنه قد روي من حديث ابن عباس أيضًا ما يشهد لروايته هذه، كما سيأتي إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٥٩) و٥/ (٢٩٧٢)، وأبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤)، وابن حبان (٤١٥٩) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصحَّحه الترمذيُّ. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٠٨) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك، به. ويشهد له حديثُ ابن عباس الآتي بعده. ومراسيلُ صحيحة عن عامر الشعبي وقتادة وعكرمة بن خالد عند ابن سعد ١٠/ ٣٣، وعبد الرزاق (١٢٦٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٤٩.
(٢) إسناده حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه فيما سيأتي برقم (٥١٠٩) و(٧٠١٨) =
[ ٣ / ٦٥٩ ]
٢٨٤٨ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن الهادِ، حدثني عُمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ لما قدم المدينةَ خرجت ابنتُه زينبُ من مكة مع كِنانةَ - أو ابن كنانة - فخرجوا في أَثَرها، فأدركها هَبّار بن الأسود، فلم يَزَلْ يَطعُن بعيرَها برُمْحِه حتى صَرَعَها، والقَتْ ما في بطنها، وأُهريقتْ دمًا، فاشتَجَر فيها بنو هاشم وبنو أُميّة، فقالت بنو أُمية: نحن أحقُّ بها، وكانت تحت ابن عمّهم أبي العاص، فكانت عند هند بنت عُتْبة بن رَبيعة، فكانت تقول لها هند: هذا
_________________
(١) = فانتفت شبهة تدليسه. وقد صحَّح الإمامُ أحمد هذا الحديث في "المسند" بإثر الحديث (٦٩٣٨)، وقال الترمذي (١١٤٣): ليس بإسناده بأس. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٩٠)، وأخرجه أبو داود (٢٢٤٠) عن الحسن بن علي الخلال، كلاهما (أحمد والخلال) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزادا: بعد سنتين. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٧٦)، وأبو داود (٢٢٤٠) من طريق محمد بن سلمة، وأحمد ٤/ (٢٣٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٢٢٤٠) من طريق سلمة بن الفضل، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به. زاد إبراهيم بن سعد وسلمة بن الفضل: بعد ست سنين. وسيأتي برقم (٧٠١٨) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن يزيد بن هارون، وزاد: بعد سنتين. وبرقم (٥١٠٩) من طريق يونس بن بُكير، وبرقم (٦٨٣٩) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق. زاد يونس وحده بعد ست سنين. ويشهد له عدة مراسيل صحيحة عن قتادة والشعبي وعمرو بن دينار، انظرها في "سنن أبي داود" بتحقيقنا. ويُخالف هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٩٣٨)، وابن ماجه (٢٠١٠)، والترمذي (١١٤٢) - وسيأتي عند المصنف برقم (٦٨٤٠) -: أنَّ النبي ﷺ ردَّ زينب بمهر جديد ونكاح جديد. وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو مدلِّس، وقد دلَّس فيه ذكرَ محمد بن عبيد الله العرزمي، وهذا متروك، ولهذا ضعّف الإمام أحمد هذا الحديث بإثره، ورجَّح يزيدُ بن هارون والبخاريُّ حديثَ ابن عباس عليه.
[ ٣ / ٦٦٠ ]
بسبب أبيك، فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "ألا تنطلقُ تَجيئُني بزينبَ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "فخُذْ خاتمي" فأعطاهُ إياهُ، فانطلق زيد وترك بعيرَه، فلم يزَلْ يَتلطّف حتى لقيَ راعيًا، فقال: لمن تَرعَى؟ فقال: لأبي العاص، قال: فلِمن هذه الأغنامُ؟ قال: لزينب بنت محمد، فسارَ معه شيئًا، ثم قال له: هل لك أن أُعطيَك شيئًا تُعطِيه إياها ولا تَذكرُه لأحدٍ؟ قال: نعم، فأعطاهُ الخاتم، فانطلق الراعي فأدخل غنمَه، وأعطاها الخاتمَ، فعرفَتْه، فقالت: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: رجلٌ، قالت: فأين تركتَه؟ قال: بمكانِ كذا وكذا، قال: فسكَتَت، حتى إذا كان الليلُ خرجت إليه، فلما جاءته، قال لها: اركَبي، بين يديه على بعيره، قالت: لا، ولكن اركَبْ أنت بين يديّ، فركب وركبَتْ وراءَه، حتى أتَت. فكان رسولُ الله ﷺ يقول: "هي أفضلُ بناتي؛ أُصيبَت فيَّ".
فبلغ ذلك عليَّ بن الحسين، فانطلق إلى عُرْوة، فقال: ما حديثٌ بَلَغَني عنك تُحدّثُه تَنتقِصُ فيه حقَّ فاطمة؟ فقال عُرْوة: والله ما أُحب أنَّ لي ما بين المشرق والمغرب وإني أَنتقِصُ فاطمةَ حقًّا هو لها، وأما بعدُ فلَكَ أن لا أُحدِّثَ به أبدًا. قال عُرْوة: وإنما كان هذا قبل نزول الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] (^١).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - ففيه كلام كما قال الذهبي، واستنكره عند الموضع الآتي برقم (٧٠٠٧)، وقد انفرد به، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (٢٠٠٩). ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد، مشهور بالنسبة لجد أبيه. وأخرجه المصنّف في مقدمة "فضائل فاطمة الزهراء" ص ٣٢، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/ ١٤٧ عن أبي الحسين عُبيد الله بن محمد البلخي التاجر، عن محمد بن إسماعيل السُّلَمي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/ ٢٥١، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٧٥)، والبزار (٩٣)، والدُّولابي في "الذرية الطاهرة" (٥٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠٥١)، وابن مَنْده في "معرفة الصحابة" ١/ ٩٢٧، وأبو نُعيم في =
[ ٣ / ٦٦١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أحمد بن الوليد الفحّام، حدثنا الحسين بن محمد المَرْوَرُّوذِي، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قَذَفَ هلالُ بن أُميّة امرأتَه قيل له: والله ليجلدنَّكَ رسول الله ﷺ ثمانين جلدةً، قال: الله أعدَلُ من ذلك أن يضربَني ثمانين ضربةً، وقد عَلِم أني رأيتُ حتى استيقَنْتُ، وسمعتُ حتى استثْبَتُّ، لا والله لا يضربُني أبدًا. فنزلت آية المُلاعَنة، فدعا بهما رسولُ الله ﷺ حين نزلتِ الآيةُ، فقال: "الله يعلمُ أنَّ أحدَكما كاذِبٌ، فهل منكما تائبٌ"، فقال هلالٌ: والله إني لَصادِقٌ، فقال: "احلِفْ بالله الذي لا إله إلَّا هو إني لَصادقٌ، تقول ذلك أربعَ مرات، فإن كنتُ كاذبًا فعليَّ لعنةُ الله"، فقال رسول الله ﷺ: "قِفُوه عند الخامسة، فإنها مُوجِبةٌ"، فحلفتُ، ثم قالت أربعًا: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذِبِين، فإن كان صادقًا فعليها غضبُ الله، فقال رسول الله ﷺ: "قِفُوها عند الخامسة، فإنها مُوجِبةٌ"، فردَّدَتْ وهَمَّتْ بالاعترافِ، ثم قالت: لا أفضحُ قومي، فقال رسول الله ﷺ: "إن جاءت به أكحَلَ أَدعَجَ سابِغَ الأَلْيَتَين، ألَفَّ الفخذين، خَدَلَّجَ الساقَين، فهو للذي رُميَتْ به، وإن جاءت به أصفَرَ قَضِيفًا سَبِطًا، فهو لهلالِ بن أُمية" فجاءت به على الصِّفة البَغيّ.
قال أيوب: وقال محمد بن سيرين: كان الرجلُ الذي قذَفَها به هلالُ بن أمية شَريكَ بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك أخي أنس بن مالك لأُمّه، وكانت أمُّه سوداءَ، وكان شَريك يأوي إلى منزل هلالٍ ويكون عنده (^١).
_________________
(١) = "معرفة الصحابة" (٧٣٤٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ١٥٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/ ١٤٦ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به. وسيأتي برقم (٧٠٠٧) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن سعيد بن أبي مريم.
(٢) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على أيوب - وهو السختياني - في وصله وإرساله: فأخرجه عنه موصولًا بذكر ابن عباس جريرُ بن حازم كما عند المصنف هنا - وعنه البيهقي =
[ ٣ / ٦٦٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجه بهذه السِّياقة، إنما أخرج حديث هشام بن حسّان، عن عِكْرمة مختصرًا (^١).
_________________
(١) = ٧/ ٣٩٥ - وأحمد ٤/ (٢٤٦٨)، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ٨٢ - ٨٣، وحمادُ بن زيد عند النسائي (٨١٦٩). وروايتا أحمد والنسائي مختصرتان. وأخرجه عنه عن عكرمة مرسلًا معمرٌ عند عبد الرزاق (١٢٤٤٤)، وإسماعيلُ ابن علية عند الطبري ١٨/ ٨١. وأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، به. وفي أوله قصة سعد بن عبادة في شدة غيرته، وفي آخره قول النبي ﷺ لما جاءت به على صفة شريك بن سحماء: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". وقد روى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق عن ابن عباس أنَّ الذي لاعن امرأته هو رجل من بني العجلان، أخرجه أحمد ٥/ (٣١٠٦) و(٣٣٦٠) و(٣٤٤٩)، والبخاري (٥٣١٠) و(٥٣١٦)، ومسلم (١٤٩٧)، وابن ماجه (٢٥٦٠)، والنسائي (٥٦٣٥) و(٧٢٩٥) و(٧٢٩٦). وهلال بن أمية من بني واقف، فهما قصتان لرجلين، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٤/ ١٢: لا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول. وسيأتي مختصرًا برقم (٨٣١٠) من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال لهلال أول ما قذف امرأته: "البيّنة أو حدٌّ في ظهرك". هكذا ذكره مختصرًا، وأصله مطوّل بنحو رواية المصنف هنا، وجزم في روايته المطولة بأنَّ الذي رُمِيَت المرأةُ به شريك بن سحماء. وفي الباب عن أنس عند مسلم (١٤٩٦). الأكحل: هو أسود أجفان العين. والأدعج: هو شديد سواد سواد العين. وسابغ الأليتين: عظيمُهما تامُّهما، من سبوغ الثوب والنعمة. وألفُّ الفخذين: هو تدانيهما من السِّمَن وهو عيب في الرجل مدح في المرأة. وخَدلَّج الساقين: عظيمهما ممتلئهما. والقَضيف: الدقيق العظم القليل اللحم. والسَّبِط، بسكون الباء الموحدة وكسرها: هو الممتدُّ الأعضاء تام الخَلْق.
(٢) سيأتي تخريج طريق هشام بن حسان عند الرواية الآتية برقم (٨٣١٠).
[ ٣ / ٦٦٣ ]
٢٨٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَادِ، عن عبد الله بن يونس، أنه سمع المقبُري يحدِّث قال: حدثني أبو هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول لما نزلت آية المُلَاعنة، قال النبي ﷺ: "أيُّما امرأةٍ أدخَلَت على قومٍ مَن ليس منهم، فليست مِن الله في شيءٍ، ولن يُدخلَها اللهُ جنتَه، وأيُّما رجلٍ جَحَد ولدَه وهو ينظُر إليه، احتجَبَ اللهُ منه وفَضَحَه على رؤوس الخلائق مِن الأولين والآخِرين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٨٥١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يَسَار، عن سلمة بن صَخْر الأنصاري، قال: كنتُ امرَأً قد أُوتِيتُ من جِماع النساء ما لم يُؤتَ غَيري، فلما دخلَ رمضانُ ظاهرتُ من امرأتي مخافةَ أن أُصيبَ منها شيئًا في بعض الليل، وأتتَابَعَ (^٢) من ذلك، ولا أستطيع أن أَنزِعَ حتى يُدركَني
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يونس، فلا يُعرف إلّا في هذا الحديث كما قال ابن أبي حاتم والدارقطني وابن القطان. يزيد بن الهاد: هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان. وأخرجه أبو داود (٢٢٦٤)، وابن حبان (٤١٠٨) من طريق عمرو بن الحارث والنسائي (٥٦٤٥) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن الهاد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة، عن يحيى بن حرب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وموسى بن عُبيدة ضعيف، ويحيى بن حرب مجهول. ويشهد لشطره الأول مرسل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عند ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ١/ ٤٠٦، بلفظ: "اشتد غضبُ الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فأكل حرائبهم واطّلع على عوراتهم"، ورجاله لا بأس بهم. والحرائب: جمع حَرِيبة، وهو مالُ الرجل الذي يعيشُ به.
(٢) هو بالياء التحتانية، كما أُعجمت في (ز)، والتتابع: الوقوع في الشر من غير فكر ولا رَويّة، والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير.
[ ٣ / ٦٦٤ ]
الصبحُ، فبينا هي ذاتَ ليلة تَخدُمني إذ انكشفَ لي منها شيءٌ، فوَثَبتُ عليها، فلما أصبحتُ، غدَوتُ على قومي فأخبرتهم خَبَري، فقلتُ: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: لا والله لا نذهبُ معك، نَخافُ أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ ويقولَ فينا رسولُ الله ﷺ مَقالةً يبقى علينا عارُها، فاذهب أنت فاصنَعْ ما بَدَا لك، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه خَبَري، فقال: "أنت ذاكَ؟ " فقلتُ: أنا ذاك، فاقضِ فِيَّ حكمَ الله، فإني صابِرٌ مُحتَسِبٌ، قال: "اعتِقْ رقَبةً"، فضربتُ صفحةَ عُنقِ رقَبتي بيدي، فقلت: والذي بعثكَ بالحقّ، ما أصبحتُ أملِكُ غيرَها، قال: "صُمْ شَهرَين متتابِعَين" فقلتُ: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلّا في الصيام؟ قال: "فأطعِمْ ستين مِسكينًا" قلتُ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحقّ، لقد بِتْنا ليلتَنا هذه وَحْشًا ما نجدُ عشاءً، قال: "انطلِقْ إلى صاحب الصدقة صدقةِ بني زُرَيق، فليدفَعْها لك، فأطعِمْ منها وَسْقًا ستين مسكينًا، واستعِنْ بسائرها على عيالِك"، فأتيتُ قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضّيقَ (^١).
_________________
(١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق، وجزم البخاري - فيما نقله عنه الترمذي - بأنَّ سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر، ومع ذلك فقد حسّن الحديثَ من هذه الطريق الترمذيُّ وصحّحه ابن خُزيمة (٢٣٧٨)، وحسَّن إسنادَه الحافظُ ابن حجر في "الفتح" ١٦/ ١٩٨. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٢١)، والترمذي (٣٢٩٩) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٠٠)، وأبو داود (٢٢١٣) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن ماجه (٢٠٦٢) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. ورواه بُكير بن الأشج عن سليمان بن يسار: أنَّ رجلًا من بني زُريق يقال له: سلمة بن صخر، كان أُوتي حَظًّا من الجماع، فذكره. أخرجه من طريقه القاضي إسماعيل الجهضمي في "أحكام القرآن" (٢٧٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٩٦٣)، فهذا مرسل، وإسناده أقوى من إسناد ابن إسحاق، ورجاله أثبت، لكن يشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده، ويشدُّه المراسيلُ الأخرى الآتي ذكرها للقصة نفسها، والله أعلم. وقد روى حديثَ سلمة بن صخر هذا أيضًا سعيدُ بنُ المسيّب مرسلًا، أخرجه من طريقه القاضي =
[ ٣ / ٦٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، غير أنه قال: سلمان بن صخر:
٢٨٥٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حرب بن شَدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنَّ سلمان بن صَخْر الأنصاري جعل امرأتَه عليه كظَهْر أمّه، ثم ذكر الحديث بنحوه منه (^١).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٥٣ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، وقد ظاهَرَ من امرأته فوقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهَرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها مِن قبلِ أن أُكفِّر، قال: "وما حَمَلَك على ذلك يَرحمُك اللهُ؟ "، قال: رأيتُ خَلْخالَها في ضَوْء القمر، قال:
_________________
(١) = إسماعيل الجهضمي في "أحكام القرآن" (٢٧٨)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٩٦٠)، وعبد الغني بن سعيد في "الغوامض والمبهمات" (٣٨). ورجاله ثقات. وسيأتي بعده من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مرسلًا أيضًا. وأخرج ابن ماجه (٢٠٦٤)، والترمذي (١١٩٨) من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد عن النبي ﷺ في المظاهر يُواقِع قبل أن يكفّر، قال: "كفارة واحدة". وحَسَّنه الترمذي. قوله: "وَحْشًا" أي: جائعِين لا طعام لنا.
(٢) صحيح بطرقه وشاهده الآتي بعده. وأخرجه الترمذي (١٢٠٠) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال: حديث حسن.
[ ٣ / ٦٦٦ ]
"فلا تَقْربُها حتى تفعلَ ما أَمر الله" (^١).
شاهدُه حديث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار، ولم يحتجَّ الشيخان بإسماعيل ولا بالحَكَم بن أبان إلّا أنَّ الحكم بن أبان صَدُوق.
٢٨٥٤ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عمار بن خالد ومحمد بن معاوية، قالا: حدثنا علي بن هاشم حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا ظاهَرَ من امرأته، فرأى خَلْخالَها
_________________
(١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العَدَني كما قال الذهبي في "تلخيصه"، لكنه قد توبع، وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله، وقد صحَّح وصله الترمذي وابن الجارود وابن حزم والضياء وغيرهم، وحسَّنه الحافظ في "الفتح" ١٦/ ١٩٨، ورجح أبو حاتم والنسائي إرسالَه، لكن يشهد له حديث سلمة بن صخر الذي قبله، والله أعلم. وأخرجه أبو داود (٢٢٢٥ م)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي (٥٦٢٢) من طريق معمر بن راشد، عن الحكم بن أبان، به. وذكر البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣٨٦ أنَّ سعيد بن كليب قاضي عدن رواه بنحوه عن الحكم بن أبان. وكذلك رواه موصولًا مسلم بن خالد الزنجي عند الطحاوي في "أحكام القرآن" (١٩٥٩)، وحميد بن حماد بن خوار عن ابن جُرَيج عند الطبراني في "الكبير" (١١٥٩٩)، والوليد بن مسلم عن ابن جُرَيج كما في "علل ابن أبي حاتم" (١٣٠٧)، كلاهما (مسلم بن خالد وابن جُرَيج) عن الحكم بن أبان، به. وهذه الطرق جميعًا فيها مقال، لكنها تصلح للاعتبار. وخالفهم إسماعيلُ ابن عُلَيَّة عند أبي داود (٢٢٢٣)، وسفيان بن عيينة عند أبي داود أيضًا (٢٢٢١) و(٢٢٢٢)، ومعتمر بن سليمان عند أبي داود (٢٢٢٥)، والنسائي (٥٦٢٤)، ثلاثتهم عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا. وأخرجه أبو داود (٢٢٢٤) من طريق خالد الحذاء، عن مُحدِّثٍ، عن عكرمة مرسَلًا. لكن رواه موصولًا كذلك إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، في الطريق التالية، وإسماعيل وإن كان ضعيفًا يكتب حديثه للاعتبار. ويشهد له حديث سلمة بن صخر الذي قبله.
[ ٣ / ٦٦٧ ]
في ضَوْء القمر، فأعجبَه فوَقَع عليها، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: "قال الله ﷿: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] "، فقال: قد كان ذلك، فقال رسول الله ﷺ: "أمسِكْ حتى تُكفِّرَ" (^١).
٢٨٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القزّاز، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا عطاء، حدثني جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا طلاقَ لمن لم يَملِكْ، ولا عَتاقَ لمن لم يَملِكْ" (^٢).
_________________
(١) صحيح بطرقه وشاهده كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - فهو ضعيف كما أشار إليه الذهبي في "تلخيصه"، وقد تقدم قبله من طريق أخرى عن ابن عباس، لكنه اختُلف فيها في الوصل والإرسال كما بيَّنّاه هناك، والحكم بوصله بجملة طرقه غير مستبعد. وأخرجه البيهقي ٧/ ٣٨٦ من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن علي بن هاشم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" قسم مسند ابن عباس (٧٧٣) عن عبد الله بن نمير، والدارقطني (٣٨٥٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي، كلاهما عن إسماعيل بن مسلم، به.
(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه وانقطاعه، وذكرُ صيغة التحديث فيه بين ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وبين عطاء - وهو ابن أبي رباح - وهمٌ نظنُّه من أبي بكر الحنفي - وهو عبد الكبير بن عبد المجيد - فإن محمد بن سنان القزّاز - وإن كان فيه مقال - قد تابعه على ذكر التحديث فيه محمدُ بنُ منهال الضرير عن أبي بكر الحنفي عند حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" ١/ ٣٧٧ وغيره، والصحيح أنَّ ابن أبي ذئب لم يسمعه من عطاء كما جزم به أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢٢٠)، والدليل على صحة قولهما أنَّ أبا داود الطيالسي وحسين بن محمد المرُّوذي - وهما ثقتان حافظان - قد روياه عن ابن أبي ذئب عن رجل عن عطاء. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣١٩، وفي "الصغرى" (٢٦٤٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه حرب الكرماني في "مسائله" ١/ ٣٧٧، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" وفي "مسنده الصغير" كما في "تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر ٤/ ٤٤٨ - وعنه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٨ - والطبراني =
[ ٣ / ٦٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وشاهدُه الحديث المشهور في الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه:
٢٨٥٦ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب.
_________________
(١) = في "الأوسط" (٨٢٢٤) من طريق محمد بن المنهال، عن أبي بكر الحنفي، به. ووقع عند حرب وعند أبي يعلى في رواية "المسند الصغير" تصريح ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له. وسيأتي برقم (٣٦١٥) من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب، عن عطاء. ولم يُصرِّح فيه ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له، وقرن فيه بعطاءٍ محمدَ بنَ المنكدر، وحديث ابن المنكدر فيه اضطراب سيأتي بيانه في موضعه، وهو عند المصنف أيضًا برقم (٣٦١٤) من رواية صدقة بن عبد الله -أحد الضعفاء - عن ابن المنكدر عن جابر. وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٧١٤)، وابن المنذر في "الأوسط" (٧٧٠٨)، وأبو علي الحسن بن حبيب الحَصَائري في "جزئه" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر ٤/ ٤٤٩ من طريق أيوب بن سويد، عن ابن أبي ذئب، به. ووقع عند الحصائري تصريح ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له، لكن أيوب هذا ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٦/ ٩٢، وقال: وفي كلٍّ من ذلك (يعني مما وقع فيه التصريح بالتحديث) نظر، والمحفوظ فيه العنعنة، ثم ذكر رواية الطيالسي والمرُّوذي. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٧)، وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٦٢٧) من طريق حسين بن محمد المرُّوذي، كلاهما (الطيالسي وحسين) عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن عطاء، به. ورواه ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس من قوله موقوفًا عليه، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٤٤٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦، وأحمد بن حنبل في "مسائل ابنه له" (١٣٢٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣٢٠، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٤٦١١). وقال الحافظ ابن حجر في "التغليق": هذا الإسناد أصح ما ورد فيه. وسيأتي من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعًا برقم (٣٦١٢)، لكن ما هنا هو الصحيح، لأنَّ عكرمة رواه عن ابن عباس أيضًا في الطريق الآتية برقم (٢٨٥٧) موقوفًا عليه كذلك. وأحسن شيء في المرفوع حديثُ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، الآتي بعده. وحديثُ عائشة الآتي عند المصنف برقم (٣٦١١)، ورجاله ثقات إلا أن فيه اضطرابًا.
[ ٣ / ٦٦٩ ]
وحدثنا عليٌّ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، حدثنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا طلاقَ قبل نِكاح"، وفي حديث هُشَيم: "لا نَذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَملِكُ، ولا طلاقَ فيما لا يَملِكُ، ولا عَتاقَ فيما لا يَملِك" (^١).
٢٨٥٧ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحَسَن (^٢) بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد وأبو حمزة جميعًا، عن يزيد النَّحْويّ، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: ما قالها ابنُ مسعود، وإن يكن قالها فزَلَّةٌ من عالِم؛ في الرجل يقول: إن تزوّجتُ فلانةَ فهي طالِق، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يقُل: إذا طَلّقتم المؤمناتِ ثم نَكحتُموهن (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وعامر الأحول: هو ابن عبد الواحد، وهُشيم: هو ابن بَشير. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٨٠)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والترمذي (١١٨١) من طريق هُشَيم بن بَشير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وأخرجه أحمد (٦٩٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، وأبو داود (٢١٩٠) من طريق مطر الورّاق، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. وسيأتي برقم (٨٠١٦) من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب. وأخرج منه قوله: "لا نذر فيما لا يملك" أحمدُ (٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٤)، والنسائي (٤٧١٥) من طريق عُبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به. ويشهد له حديث عائشة الآتي برقم (٣٦١١)، ورجاله ثقات.
(٢) تحرَّف في (ز) والمطبوع إلى: الحسين.
(٣) إسناده صحيح. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكّري، ويزيد النَّحْوي: هو ابن أبي سعيد. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ٧/ ٣٢٠، وفي "المعرفة" (١٤٦١٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٦٧٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٥٨ - حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جُرَيج، عن مُظاهِر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: "طَلاقُ الأَمَة تطليقتان وقُرْؤُها حَيضتانِ".
قال أبو عاصم: فذكرتُه لِمُظاهر بن أسلم، فقلت: حدِّثْني كما حدثتَ ابنَ جُرَيج، فحدَّثَني مُظاهِر، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "طَلاقُ الأَمَة تطليقتان، وقُرؤُها حَيضتان"، مثلَ ما حدّثَه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/ ١٣٩ عن أحمد بن عبد المؤمن المروَزي، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٥٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٧٧٣٩)، والبيهقي ٧/ ٣٨٣ من طريق محمد بن عجلان، والبيهقي ٧/ ٣٢٠ من طريق قتادة، وحرب بن إسماعيل في "مسائله" ١/ ٣٧٩ من طريق عاصم الأحول، ثلاثتهم عن عكرمة، عن ابن عباس. ولفظ ابن عجلان: أنَّ ابن عباس كان لا يرى الظِّهار قبل النكاح شيئًا، ولا الطلاقَ قبل النكاح شيئًا. ولفظ قتادة: عن ابن عباس أنه قال: إنما الطلاق من بعد النكاح، ولفظ عاصم: لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتق إلّا بعد ملك. وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٤٩)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦ من طريق عبد الأعلى بن عامر، وابن أبي شيبة ٥/ ١٨، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١٠/ ٣١٤٢ من طريق آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد بن عقبة، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولفظ عبد الأعلى بنحو لفظ عاصم الأحول عن عكرمة، ولفظ آدم بنحو لفظ يزيد النحوي عن عكرمة دون ذكر ابن مسعود. وسيأتي برقم (٣٦٠٩) من طريق طاووس عن ابن عباس، بنحو لفظ يزيد النحوي عن عكرمة دون ذكر ابن مسعود أيضًا. وقد تقدم عند الطريق التي قبله تخريجه من طريق عطاء عن ابن عباس، ولفظه بنحو لفظ عاصم الأحول عن عكرمة. وسيأتي عن ابن عباس مرفوعًا برقم (٣٦١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح عنه، وهو وهمٌ، والصواب وقفه كما ورد في الطرق التي هنا.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مُظاهِر بن أسلم، وقد وهم في هذا الحديث بذكر عائشة ورفعِه، =
[ ٣ / ٦٧١ ]
مُظاهِر بن أسلم شيخٌ من أهل البصرة، لم يذكره أحدٌ من مُقَدَّمي مشايخنا بجَرْح، فإذًا الحديثُ صحيح، ولم يُخرجاه.
وقد روي عن ابن عباس حديث يُعارضه:
٢٨٥٩ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد،
_________________
(١) = والصحيح أنه من قول القاسم - وهو ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق - كما جزم به البخاري في "التاريخ الأوسط" ٣/ ٥٥٩، والدارقطني في "العلل" (٣٨٨٥)، والبيهقي في "الكبرى" ٧/ ٤٢٦، بل قال القاسم في رواية عنه - عند الدارقطني والبيهقي - وسئل: أبلغك عن النبي ﷺ في هذا؟ فقال: لا. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أبو داود (٢١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٨٢) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث مُظاهر بن أسلم، ومُظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثَّوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقد خالف مظاهرًا في إسناده زيدُ بن أسلم، فرواه عن القاسم بن محمد من قوله، غير أنه اختُلف عليه في لفظه، فرواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه، فقال: طلاق الأمة اثنتان وعدّتها حيضتان. أخرجه الدارقطني (٤٠٠٥)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٧٠. وقيل عنه: عدة الأَمة حيضتان، لا يذكر طلاقها، أخرجه أبو بكر النيسابوري في "زياداته على مختصر المزني" (٤٦٣)، وعنه الدارقطني (٤٠٠٦)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٧٠. ورواه أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه، فقال: عدة الأمة حيضتان، وطلاق الحرِّ الأمةَ ثلاث، وطلاق العبدِ الحرةَ تطليقتان، وعدتها ثلاث حيض. أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" ٣/ ٥٥٩، وأورده ابن عبد البر بتمامه في "التمهيد" ٣/ ٢٤١ عن ابن وهب عن أسامة بن زيد. وقد صحَّ عن عمر بن الخطاب: أنَّ العبد يُطلّق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين. أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٢)، وسعيد بن منصور (١٢٧٧) و(٢١٨٦) وغيرهما. وصحَّ عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره حرةً كانت أو أمةً، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأَمة حيضتان. أخرجه مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٧٤ وغيره.
[ ٣ / ٦٧٢ ]
حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا علي بن المبارك، حدثني يحيى بن أبي كثير، أنَّ عُمر (^١) بن مُعتِّب، أخبره، أنَّ أبا حسن مولى بني نَوفَل أخبره: أنه استفتَى ابنَ عباس في مملوك كانت تحتَه مملوكةٌ فطلّقَها تطليقتين، ثم أُعتقا بعد ذلك، هل يَصلُحُ له أن يَخطُبَها، قال: نعم، قَضَى بذلك رسولُ الله ﷺ (^٢).
٢٨٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل تعلمُ أحدًا قال بقول الحسن في "أمرُكِ بيدِكِ" أنه ثلاث؟ فقال: لا، إلّا شيء حدّثَنا به قَتَادة، عن كثيرٍ مولى عبد الرحمن بن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه (^٣).
_________________
(١) في (ز) و(ع) و(ب): عَمرو، والمثبت من (ص) و"تلخيص الذهبي"، وهو المشهور في اسمه، وجاء في بعض المصادر تسميته بعمرو.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن معتِّب. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣١)، وأبو داود (٢١٨٧)، والنسائي (٥٥٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي (٥٥٩٢) من طريق معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، به.
(٣) رجاله ثقات غير كثير مولى عبد الرحمن: وهو ابن أبي كثير البصري، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد انفردَ بهذا الحديث، وقد أعلّه البخاري بالوقف فيما نقله عنه الترمذي في "الجامع"، وفي "العلل الكبير" (٣٠٠)، إذ رواه البخاري عن سليمان بن حرب موقوفًا، وأعلَّه النسائي في "المجتبى" (٣٤١٠) بالنكارة. وأخرجه أبو داود (٢٢٠٤) عن الحسن بن علي الخلّال، والترمذي (١١٧٨)، والنسائي (٥٥٧٣) عن علي بن نصر بن علي الجهضمي، كلاهما عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد، مرفوعًا. وأخرجه الترمذي بإثر (١١٧٨) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن سليمان بن حرب، به موقوفًا كما توضحه رواية "العلل الكبير" (٣٠٠).
[ ٣ / ٦٧٣ ]
قال أيوب: فقدم علينا كثيرٌ فسألتُه، فقال: ما حدَّثْتُ بهذا قَطُّ، فذكرتُه لقَتَادة، فقال: بلى، ولكن قد نَسِيَ.
هذا حديث غريب صحيح من حديث أيوب السَّختِياني، وقد ذكرتُ في باب النكاح بغير وليٍّ أساميَ جماعةٍ من ثقات المحدّثين من الصحابة والتابعين وأتباعِهم حدَّثوا بالحديث ثم نَسُوه (^١).
٢٨٦١ - أخبرني عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطَّيَالِسي، حدثنا علي بن بحر بن بَرِّي، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختَلَعتْ منه، فجعلَ النبيُّ ﷺ عِدّتَها حَيضةً (^٢).
_________________
(١) كذا ذكر الحاكم! مع أنه لم يتعرض في الموضع الذي أشار إليه إلّا ذكر نسيان الزُّهْري أنه حدّث بحديث "لا نكاح إلّا بولي" بإثر الرواية (٢٧٤٣)، فلعله كان بسط القول فيه هناك، ثم رأى حذفه، وهذا أحد علوم الحديث التي صُنِّف فيها مصنفاتٌ مفردةٌ، وممّن صنف فيه الدارقطني والخطيب البغدادي، وسميا كتابيهما: "من حَدَّث ونسي".
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن مسلم - وهو الجَنَدي - ضعيف يعتبر به، وقد اختُلف في هذا الحديث في الوصل والإرسال كما نبَّه عليه المصنف بإثره. وأخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥) عن محمد بن عبد الرحيم البغدادي البزاز، عن علي بن بحر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وسيأتي بعده من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلًا. وأصل حديث ابن عباس عند البخاري (٥٢٧٣) من طريق خالد الحذاء، و(٥٢٧٦) من طريق أيوب، كلاهما عن عكرمة، عنه: أنَّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خُلُق ولا دين، ولكني أكره الكُفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "أترُدِّين عليه حديقتَه؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ: "اقبلِ الحديقة وطَلِّقها تطليقة". كذلك رواه خالد الحذاء وأيوب وغيرهما ليس فيه ذكر العدة. لكن يشهد لرواية عمرو بن مسلم حديث الرُّبَيّع بنت مُعوِّذ عند ابن ماجه (٢٠٥٨)، والترمذي (١١٨٥)، والنسائي (٥٦٦٢). وهو صحيح.
[ ٣ / ٦٧٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ عبد الرزاق أرسلَه عن معمر:
٢٨٦٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكْرمة: أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختَلَعتْ منه، فجعلَ النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيضةً (^١).
٢٨٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، عن القاسم، عن عائشة: أنها أرادت أن تُعتِقَ مملُوكَين؛ زَوجٌ، فسألتِ النبيَّ ﷺ، فأمرَها أن تبدأَ بالرجلِ قبلَ المرأة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٦٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، حدثني رافع بن سِنان: أنه أسلمَ وأبَتِ امرأتُه أن تُسلِم، فأتتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: ابنتي فَطِيمٌ، وقال رافع: ابنتي، فقال النبي ﷺ لِرافع: "اقعُدْ ناحِيةً" وقال لامرأته: "اقعُدي ناحيةً"، قال: وأقعَدَ الصَّبِيّةَ (^٣) بينهما، ثم قال: "ادعُواها" فمالَتْ الصَّبِيّة
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد مرسل، وتقدم في الطريق التي قبله موصولًا.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات غير عُبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، فهو مُختلَف في توثيقه كما قال الذهبي في "تلخيصه"، على أنه جزم في كتابه "مَن تُكلِّم فيه وهو مُوثَّق" بأنه صالح الحديث. وأخرجه أبو داود (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٢) من طرق عن عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٩١٥) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٤٣١١) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن حماد بن مَسعَدة، عن عبيد الله بن مَوهَب، به. وأخرجه النسائي (٤٩١٥) و(٥٦١٠) عن إسحاق بن راهويه، عن حماد بن مسعدة، به مرسلًا.
(٣) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: الصبي، وجاء على الصواب في (ب)، وفي رواية البيهقي =
[ ٣ / ٦٧٥ ]
إلى أمها، فقال النبي ﷺ: "اللهم اهْدِها"، فمالَتْ إلى أبيها، فأخذها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٦٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن الأجلَح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخَليل، عن زيد بن أرقَمَ، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجلٌ من أهل اليمن، فقال: إنَّ ثلاثةً
_________________
(١) = في "سننه الكبرى" ٨/ ٣ عن أبي عبد الله الحاكم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لكن قيل: إنَّ جعفرًا - وهو ابن عبد الله بن الحكم بن رافع - لم يسمع من جد أبيه رافع بن سنان، مع أنه صرَّح بسماعه منه هنا عند المصنف، لكن يُعكّر على ذلك أنَّ أبا داود روى هذا الحديث عن إبراهيم بن موسى، فلم يذكر التصريح بالسماع بل عنعنه، وعلى أي حال فجعفر هذا ثقة، وما رواه قصةٌ حصلت في أهل بيته، فهو أدرى بها، والله أعلم. وأخرجه أبو داود (٢٢٤٤) عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٥٧) عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، به. وأخرجه النسائي (٦٣٥٢) من طريق المعافَى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، به. ورواه عثمان البَتّي عن عبد الحميد، لكنه اختُلف عليه: فأخرجه أحمد (٢٣٧٥٥)، وابن ماجه (٢٣٥٢)، والنسائي (٦٣٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأحمد (٢٣٧٥٩)، والنسائي (٥٦٥٩) و(٦٣٥٣) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن عثمان البَتّي، قال ابن عُلَيَّة: عن عبد الحميد بن سلمة، وقال الثَّوري: عن عبد الحميد الأنصاري، به. كذا سماه ابنُ عُلَيَّة في روايته. وأخرجه أحمد (٢٣٧٥٦) عن هُشَيم بن بَشير، عن عثمان البَتّي، عن عبد الحميد بن سلمة: أنَّ جده أسلمَ، فذكره مرسلًا. وأخرجه النسائي (٦٣٥٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه: أنَّ رجلًا أسلم، فذكره مرسلًا أيضًا. كذا سمى عثمانُ البتي شيخه عبد الحميد بن سلمة، وهو خطأ، والصحيح أنه عبد الحميد بن جعفر، فقد روى الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" بإثر الحديث (٣٠٩٣) وابن منده في "معجم الصحابة" ١/ ٧٠١ عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أنا حدثتُ البَتِّي بحديث التخيير بالأهواز.
[ ٣ / ٦٧٦ ]
من أهل اليمن أتَوْا عليًّا يَختصِمُون إليه في ولد، وَقعُوا على امرأةٍ في طُهْر واحد، فقال للاثنين منهما: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا (^١)، ثم قال للاثنين: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا، ثم قال للاثنين: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا. ثم قال: أنتم شركاءُ متشاكِسُون، إني مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَعَ فلهُ الولدُ وعليه لصاحبَيه ثُلُثا الدِّيَة، فأقرَعَ بينهم، فجعلَه لمن قَرَعَ. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ أضراسُه، أو قال: نواجذُه (^٢).
_________________
(١) معنى قوله: فغُلِبا: ضعُفا عن أن يطيبا بالولد. وفي بعض الروايات: فغَلبا، أي: صاحا وتخاصما.
(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيّن في "مسند أحمد" ٣٢/ (١٩٣٢٩)، وقد نبَّه على اضطرابه أبو حاتم في "العلل" لابنه (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٥٢ - ٥٦٥٦)، وصَوَّبا أنه عن ابن الخليل مرسلًا موقوفًا، ومع ذلك صحَّح ابن حزم في "المحلى" ١٠/ ١٥٠ إسناد الثَّوري الذي قال فيه: عن صالح الهَمْداني - وهو ابن صالح بن حَيٍّ - عن الشعبي عن عبد خير الحضرميّ، عن زيد بن أرقم. فذكر عبد خير، بدل عبد الله بن الخليل، وذكر صالحًا الهمداني بدل الأجلح. وتابع ابنَ حزم على ذلك عبدُ الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" ٣/ ٢٢٠، وابنُ القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٣٣ و٤٣٦، وصحَّح الحديثَ قبل هؤلاء إسحاق بن راهويه كما في "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (١٠٤٧). أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأجلح عرَّفه المصنف. وأخرجه أبو داود (٢٢٦٩) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٥٦٥٤) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى القطان، به. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٤٢) عن سفيان بن عيينة، و(١٩٣٤٤) من طريق هُشَيم، والنسائي (٥٦٥٣) و(٥٩٩٥) من طريق علي بن مُسهر، ثلاثتهم عن الأجلح، به. لكن قال ابن عيينة: عن عبد الله بن أبي الخليل، وقال هشيم: عن أبي الخليل. وسيأتي برقم (٤٧١٠) من طريق عيسى بن يونس، وبرقم (٤٧١١) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٧٢١٣) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ثلاثتهم عن الأجلح. ورواه عبد الرزاق عن سفيان الثَّوري، واختُلف عليه: =
[ ٣ / ٦٧٧ ]
قد اتفق الشيخان على ترك الاحتجاج بالأجلح بن عبد الله الكِنْدي، وإنما نَقَما عليه حديثًا واحدًا لعبد الله بن بُريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثةٌ من الثِّقات، فهذا الحديث إذًا صحيح، ولم يُخرجاه.
٢٨٦٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عَمرو الأوزاعي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحَجْري له حِواءً، وإِنَّ أباه طلَّقني وأراد أن يَنزِعَه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: "أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٦٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
_________________
(١) = فأخرجه أحمد (١٩٣٢٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن أجلح، عن الشَّعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم. فذكر عبدَ خير بدل عبد الله بن الخليل. وأخرجه أبو داود (٢٢٧٠)، والنسائي (٥٦٥٢) و(٥٩٩٣) عن أبي عاصم خُشَيش بن أصرم، وابن ماجه (٢٣٤٨) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثَّوري، عن صالح بن صالح بن حَيٍّ الهَمْداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم. فذكر صالحًا الهمداني بدل الأجلح، وذكر عبدَ خير بدل عبد الله بن الخليل. وأخرجه النسائي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤) من طريق أبي إسحاق الشَّيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم. فأبهم ذكر الحضرمي. وأخرجه أبو داود (٢٢٧١)، والنسائي (٥٦٥٦) من طريق شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن الشعبي، عن أبي الخليل أو ابن الخليل، قال: أتي عليٌّ، فذكره مرسلًا موقوفًا ليس فيه ذكر النبي ﷺ.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (٢٢٧٦) عن محمود بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٠٧) من طريق ابن جُرَيج، عن عمرو بن شعيب، به.
[ ٣ / ٦٧٨ ]
حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، عن جابر، قال: طُلِّقتْ خالتي ثلاثًا، فخرجَتْ تَجُدُّ نخلًا لها، فلقيَها رجلٌ فنهاها، فأتتِ النبيَّ ﷺ فذكرت ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "اخرُجي فجُدِّي، لعلّكِ أن تَصَدَّقي منه أو تفعلي خيرًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٢٨٦٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل وسليمان بن حَرْب، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا إسحاق بن سعد بن كعب بن عُجْرة، حدثَتْني زينبُ بنت كعب، عن فُرَيعة بنت مالك: أنَّ زوجها خَرَجَ في طلب أعلاج له، فقُتل بطَرَف القَدُّوم - قال حماد: وهو موضعُ ماء - قالت: فأتيتُ النبي ﷺ فذكرتُ ذلك له من حالي، وذكرت النُّقلةَ إلى إخوتي، قالت: فرخَّص لي، فلما تجاوزتُ ناداني، فقال: "امكُثي في بيتِك حتى يبلُغَ الكتابُ أجلَه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٢٩٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٨٣) عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٤)، ومسلم (١٤٨٣)، وابن ماجه (٢٠٣٤) من طريق حجاج بن محمد، وابن ماجه (٢٠٣٤)، والنسائي (٥٧١٣) من طرق عن ابن جُرَيج، به.
(٢) إسناده صحيح. زينب بنت كعب - وهو ابن عُجْرة - روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق - وليس إسحاق بن سعد كما سُمِّي في رواية حماد بن زيد عند المصنف هنا، على أنَّ الذُّهلي جعلهما اثنين، كما سينقله المصنف - وسليمان بن محمد، وهما ثقتان، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح حديثها، واحتجَّ بها مالك والشافعي، كما صحَّح حديثها الذُّهلي والترمذي وابن عبد البر والذهبي وابن القطان وغيرهم. وأخرجه النسائي (٥٦٩٤) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن سعد بن إسحاق، به. فسماه على الصواب موافقًا للجماعة. وكذلك رواه سعيد بن منصور في "سننه" (١٣٦٥) عن =
[ ٣ / ٦٧٩ ]
٢٨٦٩ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنَّ سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة أخبره، أنَّ عمته زينب بنت كعب بن عُجْرة أخبرته، أنها سمعت فُريعة بنت مالك أختَ أبي سعيد الخُدْري قالت: خرج زَوجي في طلب أعبُدٍ له فأدركهم بطَرَف القَدوم فقتلوه، فأتاني نَعْيُه وأنا في دارٍ شاسعةٍ من دُور أهلي، فأتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: إنه أتاني نَعْيُ زوجي، وأنا في دارٍ شاسعةٍ من دُور أهلي، ولم يَدَعْ لي نفقةً ولا مالًا، وليس المسكنُ لي، ولو تحوّلْتُ إلى إخوتي وأهلي كان أرفَقَ بي في بعض شأني، فقال: "تَحوّلي"، فلما خرجتُ إلى المسجد - أو (^١) الحُجرة - دعاني - أو أُمِر بي فدُعِيتُ له - فقال: "امكُثي في البيت الذي أتاكِ فيه نَعْيُ زوجِك، حتى يَبلُغَ الكتابُ أجلَه"، فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. قالت: فأرسل عثمانُ بن عفّان، فأتيتُه فحدَّثتُه فأخذَ به (^٢).
_________________
(١) = حماد بن زيد، فسماه على الصواب. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٦٣) عن بشر بن المفضّل، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (١٠٩٧٧)، وابن حبان (٤٢٩٢) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (٢٧٠٨٧)، والترمذي بإثر (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن ماجه (٢٠٣١) من طريق أبي خالد بن سليمان بن حيان، والنسائي (٥٦٩٦) من طريق سفيان الثَّوري، والنسائي (٥٦٩٢)، وابن حبان (٤٢٩٣) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق ابن جُرَيج ومحمد بن إسحاق، و(٥٦٩٣) من طريق يزيد بن محمد المطلّبي، كلهم عن سعد بن إسحاق، به. وسيأتي بعده من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعد بن إسحاق. والأعلاج: الأعبُد، وهو جمع العِلج، وأصل العِلْج الرجل من كفار العجم وغيرهم. والقَدوم، بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدّد وتخفف: موضع على ستة أميال من المدينة.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: والحجرة، بواو العطف، وإنما هو شك من الراوي كما في "السنن الصغرى" للبيهقي (٢٨٠٧) حيث رواه عن المصنف، وكذلك هو في مصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. =
[ ٣ / ٦٨٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعًا، ولم يُخرجاه.
رواه مالك بن أنس في "الموطَّأ" (^١) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة.
قال محمد بن يحيى الذُّهْلي: هذا حديث صحيح محفُوظ، وهما اثنان سعد بن إسحاق، وهو أشهرُهما، وإسحاق بن سعد بن كعب (^٢)، وقد روى عنهما جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما جميعًا الجهالةُ.
٢٨٧٠ - أخبرني أبو حفص أحمد بن أَحْيَد الفقيه ببُخارَى من أصل كتابه، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا علي بن حكيم الأَوْدي، حدثنا شَريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مصعب بن عامر، عن عائشة، أنها قالت: طُلِّقَتِ امرأةٌ فَمَكَثَت ثلاثًا وعشرين ليلةً، فوَضَعتْ حَمْلَها، ثم أتتِ النبيَّ ﷺ فَذَكَرَت ذلك له، فقال لها: "تَزوّجي" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٨٧)، والترمذي بإثر (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.
(٢) "الموطأ" ٢/ ٥٩١.
(٣) كذا جزم بأنهما اثنان، مع أنَّ غيره قد جزم بأنه انقلب اسم سعد بن إسحاق على بعض من روى هذا الحديث وغيره، فسماه إسحاق بن سعد، فانقلب هنا على حماد بن زيد، مع أنه كان يروي عنه أحيانًا على الصواب كما قدَّمنا، وروى عبد الرحمن بن النعمان المدني عن سعد بن إسحاق حديثًا آخر فسماه إسحاق بن سعد خطأً كذلك، كما بينه الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "لسان الميزان"، والسخاوي في "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (٣٩٦)، والله تعالى أعلم.
(٤) إسناده ضعيف، تفرَّد به إبراهيم بن مهاجر، وهو ليس بالقوي وروى ما لا يُتابع عليه، ومصعب بن عامر كذا وقع اسمه في هذه الرواية، وبعض من يرويه عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - يسميه عامر بن مصعب، وهو الصحيح في اسمه كما كان يسميه ابنُ جُرَيج في عدة أحاديث رواها عنه، ومنها حديث أخرجه له البخاري (٢٠٦٠) قرنه فيه بعمرو بن دينار. وخالف أبو جعفر الرازي في هذا الحديث فسمى الرجل عامر بن سعد، وهو خطأ منه كما جزم بذلك أبو حاتم في سؤالات ابنه له في "العلل" (١٣٠١)، وأخطأ الدارقطني ﵀ فصحَّح قوله في "العلل" (٣٨٦٩)، والقول في ذلك قول أبي حاتم. وعامر بن مصعب هذا وإن روى له البخاري في =
[ ٣ / ٦٨١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي القَعْدة سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثِ مئة:
٢٨٧١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا هاشم بن يونس العَصّار بمصر، حدثنا علي بن مَعبَد، حدثنا أبو المَلِيح الرَّقِّي، حدثني عبد الملك بن أبي القاسم، عن أم كُلْثوم بنت عُقبة: أنها كانت تحت الزُّبَير بن العوام فكرهتْه، وكان شديدًا على النساء، فقالت للزُّبير: يا أبا عبد الله، رَوِّحْني بتطليقةٍ، قالت: وذلك حين وجدْتُ الطَّلْق، قال: وما يَنفعُكِ أن أُطلِّقَكِ تطليقةً واحدةً ثم أُراجعَك؟ قالت: إني أجدُني أستَرْوِحُ إلى ذلك، قال: فطلَّقها تطليقةً واحدةً، ثم خرج، فقالت لجاريتها: غَلِّقي الأبواب، قال: فوَضَعَتْ جاريةً، قال: فأُتي الزُّبَير فبُشِّر
_________________
(١) = "صحيحه" قرنه بعمرو بن دينار المكي الثقة، وقال عنه ابن حبان: لا يعجبني الاعتبار بحديثه من رواية إبراهيم بن مهاجر عنه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال العقيلي في "الضعفاء" بإثر (١٣٧٩): الأسانيد في هذا ثابتة في قصة سُبيعة الأسلمية عن أم سلمة وغيرها. قلنا: إن كان هذا الحديث الذي هنا هو نفسه حديث سُبيعة فقد وقعت المخالفة فيه في مواضع، منها أنه عن أم سلمة وليس عن عائشة، ومنها أنَّ زوج المرأة المذكورة مات أو قتل لا أنه طلَّقَها. والله تعالى أعلم. وأخرجه البخاري معلَّقًا في "تاريخه الكبير" ٦/ ٤٥٥ عن يعقوب بن إبراهيم، عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري كذلك ٦/ ٤٥٥، والطبراني في "الأوسط" (١٨٦١) من طريق إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن مصعب، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٣٧٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أبي جعفر الرازي عيسى بن ماهان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن سعد، عن عائشة. وحديث أم سلمة في قصة سُبيعة الأسلمية المذكورة أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٦٤٧١) و(٢٦٦٥٨)، والبخاري (٤٩٠٩) و(٥٣١٨)، ومسلم (١٤٨٥)، والترمذي (١١٩٤)، والنسائي (٥٦٧٢ - ٥٦٨٠)، وابن حبان (٤٢٩٦) و(٤٢٩٧). وفي قصة سبيعة أنها وَلَدَت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فخُطِبت فأنكحها رسول الله ﷺ.
[ ٣ / ٦٨٢ ]
بها، فقال: مَكَرَت بي ابنةُ أبي مُعَيط، ثم خرج إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأبانَها منه (^١).
هذا حديث غريب صحيح الإسناد.
وأبو المَلِيح وإن لم يخرجاه، فغير متَّهم بالوَضْع (^٢)، فإنه إمام أهل الجزيرة في عصره، وأم كُلثوم هي ابنة عُقبة بن أبي مُعَيط، وهي التي يروي عنها ابنُها حميد بن عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ: "ليس بالكذاب الذي يُصلِح بين الناس" (^٣).
٢٨٧٢ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيْري، حدثنا محمد بن عمرو بن النضر الحَرَشي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثني عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن مَطَر، عن رجاء بن حَيْوة، عن قَبِيصة بن ذُؤيب، عن عمرو بن العاص، قال: لا تَلبِسُوا
_________________
(١) حسن بطريقيه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، لأن عبد الملك بن أبي القاسم - وهو الرَّقِّي، روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في "الثقات" - كان يرسل الأخبار، وهو لم يدرك أم كلثوم بنت عقبة، لأنها ماتت في خلافة علي بن أبي طالب كما نص عليه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢/ ٢٧٧، وعبد الملك يروي عن نافع مولى ابن عمر وربيعة الرأي، فمثله لا يدرك الرواية عن الصحابة، لكن رُوي هذا الخبرُ من وجه آخر مرسلٍ رجاله ثقات، والله أعلم. أبو المَليح الرقي: هو الحسن بن عمر - ويقال: ابن عمرو - الفَزَاري. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٦) من طريق عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه، عن الزُّبَير بن العوام. فجعله من مسند الزُّبَير، واختُلِف فيه على عمرو بن ميمون، فالأكثرون يروونه عنه عن أبيه قال: كانت أم كلثوم تحت الزُّبَير، هكذا يروونه مرسلًا، وفي رواية عنه: عن أبيه عن أم كلثوم، فجعله من مسندها، وعلى أي حال فهو مرسل، لأنَّ ميمون بن مهران الجزري لم يُدرك الزُّبيرَ ولا أمَّ كلثوم، لكن رجاله ثقات فيعضدُ روايةَ المصنّف ويعتضد بها. وقولها: أستروِح، تعني أجد الراحة.
(٢) ليس من شرط الصحيح الإخراج عمن لم يُتهم بالوضع، فمن كان هذا حاله فهو ساقط الرواية، ولا يحسن إيراد هذا الوصف أصلًا بإزاء من خرِّج له في الصحيح، ولو أنَّ المصنف قال: فغير موصوف بقصور الضبط أو سوء الحفظ لكان أليق.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥).
[ ٣ / ٦٨٣ ]
علينا سنّةَ نبينا محمد ﷺ في أمِّ الولد، إذا توفي عنها سيِّدُها عدّتُها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٧٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن بكر التِّنِّيسي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سُلَيم بن عامر الكَلَاعي، حدثني أبو أُمامة الباهِلي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "بَيْنا أنا نائمٌ، إذ أتاني رجلان فأخَذا بضَبْعَيَّ، فأتَيا بي جبَلًا وَعْرًا، فقالا لي: اصعَدْ، فقلت: إني لا أُطيق، فقالا: إنا سنُسهِّله لك، فصَعَّدْتُ حتى كنتُ في سَواءِ الجَبَل إذا أنا بأصواتٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا حسن، مَطَرٌ - وهو ابن طهمان الورّاق - حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها، فقد تابعه قتادة كما سيأتي، وقول الدارقطني في "سننه" (٣٨٣٦): قبيصة لم يسمع من عمرو، فيه نظر كما قال ابن عبد الهادي في "المحرر" (١٠٨٢)، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٤٤٨: قبيصة سمع عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وأبا الدرداء، فلا شك في إمكان سماعه من عمرو. قلنا: ومما يؤكد أنَّ سماعه منه محتمل، أنَّ قبيصة ولد عام الفتح، وتوفي عمرو بن العاص سنة اثنتين وستين، وكان سنّ قبيصة سنة وفاة عمرو إحدى وخمسين، ثم إنَّ قبيصة سكن الشام، وكذلك عمرو بن العاص أقام بالشام بعد الفتوحات كثيرًا، وعليه فسماعه منه محتمل إقامة ومعاصرة. عبد الله بن مسلمة: هو القعنبي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه أبو داود (٢٣٠٨) عن محمد بن المثنى، وابن حبان (٤٣٠٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٣٠٨) من طريق محمد بن جعفر، وابن ماجه (٢٠٨٣) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٠٣) عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، به. فذكر قتادة بدل مطر الوراق. وهذا إسناد صحيح، قال ابن حبان: سمع هذا الخبر ابن أبي عروبة عن قتادة ومطر الوراق، فمرة يُحدّث عن هذا، وأخرى عن ذلك. وقال الدارقطني في "سننه" بإثر (٣٨٣٩): رفعه قتادة ومطر الوراق، ثم ساقه (٣٨٣٧) من طريق يزيد بن زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ومطر.
[ ٣ / ٦٨٤ ]
شديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار، ثم انطُلِق بي، فإذا بقوم مُعلَّقين بعَراقيبهم، مُشقَّقةٍ أَشْداقُهم تَسيلُ أشداقُهم دمًا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلّةِ صومِهم، ثم انطُلِق بي، فإذا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخًا وأنتَنَه ريحًا، وأسوأَه منظرًا، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانُون والزَّواني، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بنساءٍ يَنهَشنَ ثُدِيَّهن الحيّاتُ، فقال: ما بالُ هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي يَمنَعنَ أولادهن ألبانَهُنَّ، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بغلمانٍ يَلعبُون بين نهرَين، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء ذَرَاريُّ المؤمنين، ثم شَرَفَ لي شَرَفٌ، فإذا أنا بثلاثة نَفَرٍ يَشربُون من خمْرٍ لهم، قلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء جعفرُ بن أبي طالب وزيدٌ وابنُ رَوَاحةَ، ثم شَرَفَ لي شَرَفٌ آخرُ، فإذا أنا بثلاثةِ نفرٍ، قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيمُ وموسى وعيسى، وهم ينتظرونَك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاري بجميع رُواته غير سُلَيم بن عامر، وقد احتجَّ به مسلم.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٧٤٩١) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (١٥٨٤) مختصرًا من طريق بحر بن نصر الخولاني عن مشرف بن بكر. الضَّبْعان: مثنّى ضَبْع، وهو العَضُد. والوعْر: الصعب، وزنًا ومعنًى. وسواء الجبل: وسطه. وعُواء أهل النار: صياحهم. والعراقيب: جمع عُرقوب، وهو عَصَب غليظ فوق عَقِب الإنسان. والأشداق: جمع شِدْق، هو جانب الفم. وتحلّة صومهم، أي: وقت كونهم في حِلٍّ من صومهم. وقوله: "شَرَف لي شَرَفٌ" أي: ارتفع وعلا لي مرتَفَعٌ، أي ظهر لي مكانٌ مُرتَفِع، والأشهر فيه: أشرف، من الرباعي.
[ ٣ / ٦٨٥ ]
٢٨٧٤ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني أبو ثابت زيد (^١) بن إسحاق بن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، حدثني جَدّي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن أبيه محمد: أنَّ أباه ثابتَ بنَ قيس فارَقَ جَميلةَ بنتَ عبد الله بن أُبيّ، وهي حاملةٌ بمحمد (^٢)، فلما ولَدَتْه حَلَفتْ أن لا تَلْبِنَه مِن لَبَنِها، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فبَزَق في فِيه، وحَنَّكه بتمرة عَجْوة، وسمّاه محمدًا، وقال: اختَلِفْ به، فإن الله رازِقُه، فأتيتُه اليومَ الأولَ والثاني والثالث، فإذا امرأةٌ من العرب تسأل عن ثابت بن قيس، فقلت: ما تُريدين منه؟ أنا ثابت، قالت: رَأيتُ في مَنامي هذه (^٣)، كأني أُرضع ابنًا له يقال له: محمد، فقال: فأنا ثابت، وهذا ابني محمد، قال: وإذا دِرْعُها يَنعصِر من لبنها (^٤).
_________________
(١) في (ز) و(ص) و(ع): يزيد، والمثبت من (ب)، وهو الموافق لما في رواية البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٢٢٧ عن الحاكم، وكذلك لما في رواية ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٧٢ من طريق البيهقي عن الحاكم.
(٢) في (ز): وهي حاملةُ محمدٍ، على الإضافة.
(٣) قولها: هذه، تعني نفسها.
(٤) خبر محتمل للتحسين، وهذا إسناد فيه أبو ثابت زيد بن إسحاق وجده إسماعيل، فيهما جهالة، ولكن روي نحو هذا الخبر باختصار من وجه آخر عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس مرسلًا، فباجتماع هذين الطريقين يتقوَّى الخبر إن شاء الله، على أنَّ هذه القصة حصلت في شأن ثابت بن قيس، وأهل بيته أدرى بها، والله تعالى أعلم. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٢٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ١/ ٥١، وأبو القاسم البَغَوي في "معجم الصحابة" (١٩٦٢)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٦٧١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٧١ و١٧٢ و١٧٢ - ١٧٣ من طرق عن زيد بن الحُباب، به. وأخرجه مختصرًا ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٤٣، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٧٣ عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن =
[ ٣ / ٦٨٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٧٥ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المثنَّى العَنْبري، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا شِبْل بن عَبّاد، عن ابن أبي نَجِيح، قال: قال عطاء: قال ابن عباس: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدّتَها عند أهلها، فتَعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠].
قال عطاء: إن شاءت اعتدّت عند أهلها وسكَنتْ في وصيّتها، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، قال عطاء: ثم جاء الميراثُ فنَسَخ السُّكْنى، تعتدُّ حيث شاءت (^١).
_________________
(١) = قيس: أنَّ جميلة بنت أُبيّ اختَلَعَت من ثابت بن قيس، فانتقلت، فولَدت محمدًا، فجعلته في ليف وأرسلته إلى ثابت، فأتى به النبي ﷺ فحنّكه وسماه محمدًا، فاستَرضع له في قوم آخرين.
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مسعود - وهو أبو حذيفة النَّهدي - وقد توبع. ابن أبي نَجيح: هو عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (٢٣٠١) عن أحمد بن محمد المروَزي، عن موسى بن مسعود، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٥٣١) و(٥٣٤٥) من طريق رَوح بن عُبادة، عن شبل بن عبّاد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وسيأتي برقم (٣١٤٦) من طريق ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح. وانظر رواية ابن جريج عن عطاء الآتية برقم (٣١٤٨). وقوله: "نَسَخَت هذه الآيةُ" يعني بها آية البقرة الأولى برقم (٢٣٤) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، نسخت الآية الثانية منها برقم (٢٤٠) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، وهذا باتفاق جماعة المفسرين وكافّة الفقهاء. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فنُسخ ذلك بآية الميراث بما فُرض لهن من الربع والثمن، ونُسخَ أجل الحول بأن جُعِل أجلُها أربعة أشهر وعشرًا. أخرجه أبو داود (٢٢٩٨) والنسائي (٥٧٠٦). وروى ابن سيرين عنه أيضًا: أنه قرأ حتى أتى على هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فقال: وهذه نُسِخَت. وسيأتي عند المصنف برقم (٣١٤٧). =
[ ٣ / ٦٨٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!
٢٨٧٦ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: وأخبرني [ابن جُرَيج] (^١) حدثنا أبو الزُّبَير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء مِسكينٌ لبعض الأنصار، فقال (^٢): إِنَّ سيِّدي يُكرِهُني على البِغاء، فنَزَل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (^٣).
_________________
(١) = وروى علي بن أبي طلحة عنه أيضًا قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدّت سنة في بيته يُنفَق عليها من ماله، ثم أنزل الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ قال: فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلّا أن تكون حاملًا فعدّتها أن تضع. أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٣٢)، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٨٠، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٢، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٢٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٤٢٧، والخطيب في "الفقه والمتفقه" (٢٤١). وقوله: "عند أهلها" أي: عند أهل الرجل، باعتبارهم صاروا أهلًا لها، وقد جاء في رواية أبي بكر الجصاص في "أحكام القرآن" ٢/ ١٢٤ لهذا الخبر عن ابن داسَهْ عن أبي داود السّجستاني: عند أهله، على الجادة، وكذا وقع لأبي ذر الهروي عن الكشميهني في رواية البخاري.
(٢) سقط من أصولنا الخطية اسم ابن جُرَيج من الإسناد، والصحيح إثباته، وقد ثبت على الصواب في الرواية الآتية برقم (٣٥٤٤)، وثبت أيضًا في "إتحاف المهرة" (٣٥١٧)، وهو ثابت لجميع من خرَّج هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد، هو المعروف لأنَّ حجاجًا مشهور بإسناد روايات أبي الزُّبَير بواسطة ابن جُرَيج.
(٣) كذا جاء في رواية الحاكم وحده هنا بأنَّ السائل عن ذلك رجل، وهو مخالف لسائر من روى الحديث أنَّ السائل عن ذلك امرأة، وهو المناسب لنص الآية، وسيأتي على الصواب في الرواية الآتية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج، وقد توبع. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وأبو الزُّبَير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. =
[ ٣ / ٦٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٣١١) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والنسائي (١١٣٠١) عن الحسن بن محمد بن الصبّاح، كلاهما عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. بلفظ: جاءت مُسَيكة لبعض الأنصار، فقالت وأخرجه مسلم (٣٠٢٩) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، وسمَّى الأنصاري عبد الله بن أبيّ بن سَلُول. وسيأتي برقم (٣٥٤٤) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن حجاج. والبِغاء: هو الزِّنى.
(٢) بل قد أخرجه مسلم كما قدَّمنا، لكن من طريق أخرى عن جابر بسياقة أتمّ.
[ ٣ / ٦٨٩ ]
﷽