حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاء في ذي الحِجَّة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة:
٤٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْرِ الخَوْلاني قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر العَدْل بمَرُو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعنَبي فيما قَرأَ على مالك: عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله الصُّنَابِحي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ العبدُ فمضمضَ خرجت الخطايا من فيهِ، فإذا استَنشَر خرجت الخطايا من أنفهِ، فإذا غَسَلَ وجهَه خرجت الخطايا من وجهِه، حتى تخرُجَ من أشفارِ عينَيهِ، فإذا غَسَلَ يديهِ خرجت الخطايا من يديهِ، حتى تخرُجَ الخطايا من تحت أظفارِ يديه، فإذا مَسَحَ برأسِه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرُجَ من أُذُنيه، فإذا غَسَلَ رِجليه خرجت الخطايا من رجلَيه، حتى تخرُجَ من تحت أظفار رِجليه، ثم كان مشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه وليس له عِلَّة! وإنما خرَّجا بعضَ هذا المتن من حديث حُمْران عن عثمان، وأبي صالح عن أبي هريرة، غير تَمَامٍ (^٢)، وعبد الله الصُّنابحي صحابي مشهور، ومالكٌ الإمام الحَكَمُ في حديث
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد مرسل قوي، والصواب فيه أنه من رواية أبي عبد الله الصُّنابحي، وهو تابعي لاصحابي، وانظر الكلام في تحرير ذلك في التعليق على "مسند أحمد" ٢١/ ٤٠٩ - ٤١٢. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٦٨)، والنسائي (١٠٧) من طرق عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٦٤) و(١٩٠٦٥)، وابن ماجه (٢٨٢) من طريقين عن زيد بن أسلم، به.
(٢) خرجهما مسلم دون البخاري، أما حديث حمران عن عثمان فهو عنده برقم (٢٤٥)، وأما حديث أبي صالح عن أبي هريرة فهو عنده برقم (٢٤٤). ويشهد للحديث أيضًا حديث عمرو =
[ ١ / ٥٢٤ ]
المدنيِّين.
٤٥١ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: يروي عطاءُ بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي صحابيٍّ، ويقال: أبو عبد الله، والصُّنابحيُّ صاحب أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ عبدُ الرحمن بن عُسَيلة، والصُّنابحيُّ صاحب قيس بن أبي حازم يقال له: الصُّنابِحُ بن الأعسَر.
٤٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعْبة.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو الوليد وأبو عمر ومحمد بن كَثير قالوا: حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبانَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خيرَ دينِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوء إلّا مؤمن" (^١).
٤٥٣ - [حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة] (^٢) الشيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي الزُّهْري، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا الأعمش.
_________________
(١) = ابن عبسة، وهو عند مسلم كذلك برقم (٨٣٢).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان، فإنَّ سالمًا لم يسمع منه، لكنه متابع تابعه عبد الرحمن بن ميسرة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٤)، وأبو كبشة السَّلولي عند أحمد أيضًا (٢٢٤٣٣)، وابن حبان (١٠٣٧). وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٨) و(٢٢٤٣٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. قوله: "لن تُحصُوا" أي: لن تطيقوا.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ بياض، واستدركناه من "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٤٥٧) حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٢٥ ]
وأخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ: "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أن خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ".
وقد تابع منصورُ بن المعتمر الأعمشَ في هذه الرواية عن سالم:
٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان.
وأخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ: "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خير أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
ولست أعرفُ له عِلَّةً يُعلَّل بمثلها مثلُ هذا الحديث إلّا وهمٌ من أبي بلال الأشعري وَهِمَ فيه على أبي معاوية:
٤٥٥ - حدَّثَنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسين بن بشّار الخَيَّاط (^٢) ببغداد، حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا محمد بن خازِم، عن الأعمش، عن أبي
_________________
(١) حديث صحيح كسابقه. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٧) عن علي بن محمد، عن وكيع، بإسناده.
(٢) تصحف في بعض نسخ "المستدرك" إلى: الحسين بن يسار الحناط، والصواب ما أثبتنا، وهكذا سماه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ص ٦٨٨، كما أنَّ السمعاني ذكره في ر رسم الخياط من كتابه "الأنساب".
[ ١ / ٥٢٦ ]
سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكم الصلاةُ، ولن يُواظِبَ على الوُضوءِ إلّا مؤمن" (^١).
٤٥٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضَّأ فأحسنَ وُضوءَه، ثم صلَّى ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه" (^٢).
٤٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا عبد العزيز، عن هشام بن سعد، فذكره نحوه.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظُ له علة تُوهِنُه، ولم يُخرجاه.
وقد وَهِمَ محمدُ بن أَبَان على زيد بن أسلمَ في إسناد هذا الحديث:
٤٥٨ - … (^٣) بن صالح، حدثنا محمد بن أَبَان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلَّى
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني في "السنن" (٨٥٧)، ثم إنه قد وهمَ فيه كما ذكر المصنف، والمحفوظ حديث ثوبان السابق.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٥٤)، وعنه أبو داود (٩٠٥) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٦/ (٢١٦٩١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد الجهني. وهذا إسناد فيه انقطاع بين زيد بن أسلم وزيد بن خالد، بينهما فيه عطاء بن يسار كما في رواية هشام بن سعد. وله شاهد من حديث عثمان بن عفان عند البخاري (١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦).
(٣) هنا بياض في الأصول لم نتبيّنه، ولم يذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "إتحاف المهرة".
[ ١ / ٥٢٧ ]
ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه" (^١).
هذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتَجٍّ به، وقد احتَجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد.
٤٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن عبيد الله المَدِيني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عَبَسَة: أنَّ أبا عُبيدٍ قال له: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ غيرَ مرَّةٍ ولا مرتين ولا ثلاثٍ يقول: "إذا توضَّأ العبدُ المؤمنُ فمَضمَضَ واستَنثَرَ، خرجت الخطايا من أطرافِ فمِه، فإذا غَسَلَ يديه تَناثَرت الخطايا من أظفارِه، فإذا مَسَحَ برأسه تَناثَرَت الخطايا من أطرافِ رأسه، فإن قام فصلَّى ركعتين، يُقبِلُ فيهما بقلبِه وطَرْفِه إلى الله ﷿، خرج من ذُنوبه كما ولدته أمُّه (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف من هذا الوجه من أجل محمد بن أبان وهو ابن صالح القرشي الكوفي، وله ترجمة في "ميزان الاعتدال" للذهبي. لكن هذا الحديث قد صحَّ من غير طريق عطاء بن يسار عن عقبة بن عامر، فقد أخرج نحوه أحمد ٢٨/ (١٧٣١٤) و(١٧٣٩٣) و(١٧٤٤٩)، ومسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩) و(١٧٠) و(٩٠٦)، والنسائي (١٧٧) من طرق عن عقبة رفعه قال: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءَه ثم يقوم فيصلِّي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه، ووجهه، إلّا وَجَبَت له الجنة"، واللفظ لمسلم، وبعضهم يذكر فيه لعقبة قصةً مع عمر. وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٥٠).
(٢) إسناده قوي. وهو قطعة من حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٩٣) من طريق أبي أمامة الباهلي عنه. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٢٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن محمد بن عبيد الله المدني، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٣٨ من طريق محمد بن عجلان، عن أبي عبيد، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٦)، وابن ماجه (٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. ورواية أحمد مطولة.
[ ١ / ٥٢٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يُخرجاه، وأبو عُبيد تابعيٌّ قديم لا يُنكَر سماعُه من عمرو بن عَبَسة، وفي الحديث صِحَّةُ سماعه به.
وله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عَبَسة:
٤٦٠ - أخبرَناه أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة.
وأخبرني أبو بكر بن عبد الله - واللفظ له - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة قال: قال شُرَحبيل بن حَسَنةَ: مَن رجلٌ يحدِّثنا عن رسول الله ﷺ؟ فقال عمرو بن عَبَسة: أنا، سمعتُ رسول الله ﷺ لا مرَّةً ولا مرَّتين - حتى عدَّ خمس مرَّات - يقول: "إذا قرَّبَ المسلمُ وَضُوءَه فغَسَلَ كفَّيهِ، خرجت ذنوبُه من بين أصابِعه وأطرافِ أناملِه، فإذا غسل وجهَه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ لحيتهِ، فإذا مَسَحَ برأسِه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ شعرِه، فإذا غسل رجلَيه، خرجت ذنوبُه من بُطُونِ قَدَميهِ" (^١).
٤٦١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد بن المسيّب، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِه، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة، يَغسِلُ الخطايا غَسْلًا" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - لم يدرك شرحبيل بن حَسَنة، وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين ابن أبي ذباب وسعيد بن المسيب، فإنَّ فيه بينهما أبا العيَّاس - بمثناة تحتانية كما ضبطه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٦ - وهو مجهول، هكذا رواه جمع عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب كما سيأتي. وأما حديث صفوان بن عيسى فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٣٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٤٦٢ - وحدثنا (^١) أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى العنبري قالا: حدثنا أبو عُمر (^٢) الضرير، حدثنا حسَّان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثَّوْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مِفتاحُ الصلاةِ الوضوءُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "الطهور" (١٤)، وعبد بن حميد (٩١)، والبزار (٥٢٨)، وأبو يعلى (٤٨٨)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٦)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والضياء المقدسي في "المختارة" (٤٧٧) من طرق عن صفوان بن عيسى، به. وأخرجه البزار (٥٢٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبَرْقاني في زياداته على "العلل" للدارقطني ٣/ ٢٢٣ (٣٧٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في "الشعب" (٢٤٨٥) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبي العيّاس، عن سعيد بن المسيب، به. ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١). وحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٤٢٧)، وابن حبان (٤٠٢).
(٢) قبل هذا في النسخ الخطية بياض، ومما يدل على وجود سقط هنا وجود حرف العطف في أول الإسناد ولفظ "قالا" بالتثنية بعد العنبري.
(٣) في النسخ الخطية: عمرو، بزيادة الواو، وهو خطأ.
(٤) هذا الإسناد فيه وهمٌ في ذكر سعيد بن مسروق الثوري، رواه حسان بن إبراهيم وكان صدوقًا إلّا أنه يهم ويغلط في بعض رواياته، وهذا منها، فقد رواه مرة عن أبي سفيان عن أبي نضرة، ومرة عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري عن أبي نضرة، وأما أبو سفيان صاحب هذا الحديث فهو طريف بن شهاب، وهو متفق على ضعفه، أما سعيد بن مسروق فإنه لم يرو عن أبي نضرة فيما قاله الدارقطني في "العلل" ١١/ ٣٢٣ (٢٣١٢)، وقد نبَّه على هذا الوهم غير واحد من الحفاظ منهم الدارقطني وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٧٥ وابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٨١ وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢١٧ وغلَّط الحاكم في تصحيحه. أما حديث أبي عمر الضرير - وهو حفص بن عمر الحوضي - فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٩٠)، والبيهقي ٢/ ٣٧٩ من طريق أبي مسلم عنه، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥٣٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نَضْرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيّات وأبو مالك النَخَعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهرُ إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد ابن الحنفيَّة عن علي، والشيخان قد أَعرَضا عن حديث ابن عَقِيل أصلًا.
٤٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا أبو أسامة.
وأخبرني عبد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة قالا: حدثنا أبو أسامة.
_________________
(١) = وتابعه حَبّان بن هلال عن حسان بن إبراهيم عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٧٥، والأزرق بن علي عند ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٨١. وخالفهم عبيد الله بن محمد العَيْشي عند ابن عدي ٢/ ٣٧٥، والبيهقي ٢/ ٣٨٠، وإسحاق بن أبي إسرائيل عند أبي يعلى (١١٢٥)، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، به. وهو المحفوظ. فقد رواه جماعة عن أبي سفيان - وهو طريف بن شهاب - عن أبي نضرة، منهم علي بن مسهر وأبو معاوية ومحمد بن الفضيل، أخرجه من هذه الطرق: ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، وأبو يعلى (١٠٧٧)، والدارقطني في "السنن" (١٣٥٦). وأما الطرق التي ذكرها المصنف لاحقًا، فطريق أبي حنيفة أخرجها الدارقطني في "السنن" (١٣٧٧)، والبيهقي ٢/ ٣٨٠، وطريق حمزة الزيات أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٧١٢)، وطريق أبي مالك النخعي أخرجها الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢. وأصح شيء في هذا الباب وأحسنه - كما قال الترمذي - حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ مثله، أخرجه أحمد ٢/ (١٠٠٦) و(١٠٧٢)، وابن ماجه (٢٧٥)، والترمذي (٣)، وهو إسناد قابل للتحسين، وحسَّن الحديثَ الحافظ ابن حجر في "النتائج" ٢/ ٢١٦. ويشهد له أيضًا حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري عند الروياني في "مسنده" (١٠١١)، والطبراني في "الأوسط" (٧١٧٥)، والدارقطني في "السنن" (١٣٦٠)، وفي سنده الواقدي، وهو متكلَّم فيه.
[ ١ / ٥٣١ ]
وأخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شِيرَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثِير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنُوبُه من السِّباع والدواب، فقال: "إذا كان الماء قُلَّتَينِ، لم يُنجِّسْه شيءٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رُوَاته ولم يُخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم - لم يُخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير.
٤٦٤ - كما أخبرَناه دَعلَجُ بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا أبو أسامة.
وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال: "إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ" (^٢).
وهكذا رواه الشافعي في "المبسوط"، عن الثِّقة، وهو أبو أسامة بلا شكٍّ فيه.
_________________
(١) إسناده صحيح على خلاف فيمن رواه عن عبد الله بن عبد الله، هل هو محمد بن جعفر بن، الزبير أو محمد بن عباد بن جعفر، ولا يضرُّ هذا الخلاف، فكلاهما ثقة من رجال الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه أبو داود (٦٣)، والنسائي (٥٠)، وابن حبان (١٢٤٩) و(١٢٥٣) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. ووقع الراوي مسمًّى عن بعضهم محمد بن عباد بن جعفر، وصوَّبه أبو داود. قوله: "وما ينوبُه" أي: يأتيه وينزل به. والقُّلَّة: الجرَّة الكبيرة.
(٢) إسناده صحيح كسابقه.
[ ١ / ٥٣٢ ]
٤٦٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان.
وأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الفقيه بمِصْر، حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَني؛ قالا: حدثنا الشافعي - وقال الربيع: أخبرنا الشافعي - أخبرنا الثِّقةُ، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِلْ نَجسًا - أو قال: خَبَثًا -" (^١).
هذا خلافٌ لا يُوهِنُ هذا الحديثَ، فقد احتجَّ الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمدِ بن جعفر ومحمدِ بن عبَّاد بن جعفر (^٢)، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدَّث به مرّةً عن هذا ومرّةً عن ذاك.
والدليل عليه:
٤٦٦ - ما حدَّثَنيهِ أبو علي محمد بن علي الإسفرايِني من أصل كتابه - وأنا سألتُه - حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ: "إذا كان الماء قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَث" (^٣).
_________________
(١) وهو في كتاب "الأم" للشافعي ٢/ ٩ - ١٠ بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٨٥٠) عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد. ثم قال البيهقي: هذا الثقة هو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، فإنَّ الحديث مشهور به، وقد رأيت في بعض الكتب ما يدلُّ على أنَّ الشافعي أخذه عن بعض أصحابه عن أبي أسامة.
(٢) قوله: "ومحمد بن جعفر" سقط من المطبوع، ووقع مكان قوله: "ومحمد بن عباد بن جعفر" بياض في نسخنا الخطية، وأثبتناه كما المطبوعة الهندية، وبذلك يستقيم الكلام.
(٣) إسناده قوي من أجل شعيب بن أيوب.
[ ١ / ٥٣٣ ]
وقد صحَّ وثَبَتَ بهذه الرواية صحةُ الحديث، وظهر أنَّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإنَّ شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه.
وقد تابع الوليدَ بنَ كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزُّبير محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار القرشي:
٤٦٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق.
وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ وسُئِلَ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال رسول الله ﷺ: "إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ" (^١).
وهكذا رواه سفيان الثَّوْري وزائدةُ بن قُدَامة وحَمَّاد بن سَلَمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارَك ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية.
وعَبْدة بن سليمان، قد حدَّث به عبدُ الله (^٢)، عن عُبيد الله بن عبد الله وعَبد الله جميعًا.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني في "السنن" (١٧). وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٠٣)، وابن ماجه (٥١٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٥) و٩/ (٤٩٦١)، والترمذي (٦٧) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، به.
(٢) يعني ابن المبارك، وروايته عند ابن ماجه (٥١٧ م) والطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" ٢/ ٧٣٢ عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، به. ولم نقف على روايته عن عَبد الله مكبَّرًا.
[ ١ / ٥٣٤ ]
وبصِحَّة ما ذكرتُه:
٤٦٨ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج وهُدْبة بن خالد قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير قال: دخلتُ مع عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مَقْرَى ماءٍ فيه جلدُ بعيرٍ ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضّأُ منه وفيه جلدُ بعيرٍ ميت؟ فحدَّثَني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتينِ - أو ثلاثًا - لم يُنجِّسْه شيءُ" (^١).
هكذا حُدِّثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفَّانُ بن مسلم وغيرُه من الحُفَّاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه: أو ثلاثًا.
٤٦٩ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا علي بن الحَسَن بن (^٢) بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حَرْب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عِيَاض قال: سألت أبا سعيد الخُدْريَّ فقلت: أحدُنا يصلّي فلا يدري كم صلَّى، قال: فقال: قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليَسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ، وإذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنك أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلّا ما وَجَدَ رِيحًا بأنفه، أو سمع صوتًا بأُذنه" (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "أو ثلاثًا"، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن المنذر. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٥٣)، وابن ماجه (٥١٨) من طريق وكيع، وأحمد ١٠/ (٥٨٥٥) عن عفان بن مسلم وأبو داود (٦٥) عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وموسى بن إسماعيل لم يذكر فيه "أو ثلاثًا"، وقصة البستان ليست عند أبي داود وابن ماجه. والمَقْرى: الحوض الذي يجتمع فيه الماء.
(٢) تحرَّف "الحسن" في النسخ الخطية إلى: الحسين، وتحرف لفظ "بن" في المطبوع إلى: ثنا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال، وليس كما زعم المصنف من أنه ابن عبد الله بن سعد بن أبي سعد المخرَّج له عند الشيخين، فقد جاء مسمَّى بعياض بن هلال من غير طريق عن يحيى بن أبي كثير. =
[ ١ / ٥٣٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عِياضًا هذا: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح! وقد احتجَّا جميعًا به ولم يُخرجا هذا الحديث لخلافٍ من أبان بن يزيد العطَّار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عِيَاض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلِّله، لإجماع يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شدّاد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي وعلي بن المبارَك ومَعمَر بن راشد وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير.
أما حديث هشام:
٤٧٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عِيَاض: أنه سأل أبا سعيد الخُدْري، فذكر بنحوه (^١).
وأما حديث علي بن المبارك:
٤٧١ - فأخبرَناه محمد بن أحمد بن حَمدُون، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سَلْم
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٤٦٨) من طريق شيبان النحوي، و(١١٥٠٠) و(١١٥٠١)، وأبو داود (١٠٢٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير؛ قال شيبان: عن عياض بن هلال الأنصاري، وقال أبان: عن هلال بن عياض. وأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٩١٢) و(١١٩١٣)، وابن ماجه (٥١٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري. وفي الإسناد مقال. وسيأتي برقم (١٢٢٥)، وانظر تتمة تخريجه هناك. ويشهد له حديث عبد الله بن زيد الأنصاري عند البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١). وحديث أبي هريرة عند مسلم (٣٦٢).
(٢) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٥) عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن المنهال بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٨٢) و(١١٣٢١) و١٨/ (١١٤٧٨) و(١١٤٩٩)، وأبو داود (١٠٢٩)، من طرق عن هشام الدستوائي، به.
[ ١ / ٥٣٦ ]
ابن جُنَادة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِيَاض، فذكر بنحوه (^١).
وأما حديث مَعمَر:
٤٧٢ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عِيَاض، فذكر نحوه (^٢).
قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرِّقة في المسندَين الصحيحين يُستدَلُّ بها على أن اللمس ما دونَ الجِماع، منها حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" (^٣)، وحديث ابن عباس "لعلك مَسِستَ" (^٤)، وحديث ابن مسعود: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] (^٥)، وقد بقي عليهما أحاديثُ صحيحة في التفسير وغيره منها:
٤٧٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبدِ الرحمن محمد
_________________
(١) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥١٣) عن وكيع عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وسماه: عياض بن هلال.
(٢) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه. وهو في "مسند أحمد" ١٧/ (١١٣٢٠) و١٨/ (١١٥٠١). ووقع مسمًّى عنده عياض بن هلال. وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٦) من طريق الحسن بن علي الحُلواني، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وسماه أيضًا عياض بن هلال.
(٣) هو بهذا اللفظ عند أحمد ١٤/ (٨٥٩٨)، وابن حبان (٤٤٢٢)، وأخرجه مسلم (٢٦٥٧) (٢١) بلفظ: "واليد زناها البطش"، أما البخاري (٦٢٤٣) و(٦٦١٢) فلم يذكر في حديث أبي هريرة هذا الحرف.
(٤) أخرجه البخاري وحده (٦٨٢٤) بلفظ: "لعلك قبّلتَ أو غمزتَ أو نظرت"، والغمز: هو الجسُّ برؤوس الأصابع، وقد وقع في حديث ابن عباس عند الإسماعيلي في "مستخرجه" كما ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "لعلك قبَّلت أو لمستَ".
(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٢٦)، ومسلم برقم (٢٧٦٣).
[ ١ / ٥٣٧ ]
ابن عبد الله التاجر قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما كان يومٌ - أو قَلَّ يومٌ - إلّا وكان رسول الله ﷺ يَطُوفُ علينا جميعًا فيُقبِّل ويَلمَسُ ما دون الوِقَاع، فإذا جاء إلى التي هي يومُها ثَبَتَ عندها (^١).
٤٧٤ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: هو ما دونَ الجِمَاع، وفيه الوضوء (^٢).
٤٧٥ - ما أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب قال: إنَّ القُبْلة من اللَّمْس، فتوضؤوا منها (^٣).
٤٧٦ - ما أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى ويحيى بن المغيرة قالا: حدثنا جَرِير، عن عبد الملك بن عُمَير،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٧٦٥)، وأبو داود (٢١٣٥) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٢٧٩٥)
(٢) خبر صحيح، رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه مرسل، كما قال البيهقي في "الخلافيات" بإثر (٤٢٩)، فأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، ثم قال: وقد رويناه بإسناد آخر صحيح موصول، وساقه (٤٣٠) من طريق شعبة عن مخارق الأحمسي عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ١٢٤ عن محمد بن عبد الله الحافظ - وهو الحاكم - بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٣٨ ]
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جَبَل: أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ، فجاءَه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصابَ من امرأةٍ لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا [يصيبه الرجلُ من امرأته إلّا وقد أصابه منها، إلّا أنه لم يُجامِعْها، فقال: "توضَّأْ] (^١) وضوءًا حَسَنًا، ثمَّ قُمْ فَصَلِّ"، قال: وأنزل الله ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية [هود: ١١٤] قال: فقال: هي لي خاصةً أم للمسلمين عامةً؟ قال: "بل هي للمسلمين عامّةً" (^٢).
هذه الأحاديث والتي ذكرتها أنَّ الشيخين اتفقا عليها غيرَ أنها مخرَّجة في الكتابين بالتفاريق وكلُّها صحيحة، دالَّةٌ على أنَّ اللَّمسَ الذي يُوجِبُ الوضوءَ دون الجِماع.
٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب ومحمد بن الفضل عارِمٌ.
وحدثني علي بن عمر الحافظ - واللفظ له - أخبرنا عبدُ الله بن محمد (^٣) بن عبد العزيز، حدثنا خَلَف بن هشام، قالوا: حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة:
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه في الأصول بياض، فاستدركناه من "سنن البيهقي" ١/ ١٢٥ حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٢)، والترمذي (٣١١٣) من طريق زائدة بن قُدامة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وأعلَّه الترمذي بالانقطاع. وأخرجه النسائي (٧٢٨٧) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن النبي ﷺ مرسلًا. وفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣)، وهو في "مسند أحمد" ٦/ (٣٦٥٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) في المطبوع: أبو عبد الله محمد، وهو خطأ. وعبد الله بن محمد هذا هو البغوي الحافظ صاحب كتاب "معجم الصحابة" وكتاب "الجعديات"، وكنيته أبو القاسم، وانظر ترجمته في "السير" للذهبي ١٤/ ٤٤٠.
[ ١ / ٥٣٩ ]
أنَّ عروةَ كان عند مروان بن الحَكَم فسُئِلَ عن مسِّ الذَّكَر، فلم يَرَ به بأسًا، فقال عروةُ: إِنَّ بُسْرةَ بنت صفوان حدثتني أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أفضَى أحدُكم إلى ذَكَرِه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ"، فبَعَثَ مروانُ حَرَسيًّا إلى بُسْرة، فرجع الرسولُ، فقال: نعم؛ قد كان أبي يقول: إذا مَسَّ رُفْغَه (^١) أو أُنثييه أو فرجَه، فلا يصلي حتى يتوضأ (^٢).
هكذا ساق حماد بن زيد هذا الحديث وذكر فيه سماعَ عروة من بُسْرة، وخلفُ بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة القرّاء، ومما يدلُّ على صحته روايةُ الجمهور من أصحاب هشام بن عُرْوة عن هشام عن أبيه عن بُسْرة، منهم أيوب بن أبي تَمِيمة السَّختِياني وقيس بن سعد المكِّي وابن جُرَيج وابن عُيَينة وعبد العزيز بن أبي حازم ويحيى بن سعيد وحماد بن سَلَمة ومعمر بن راشد وهشام بن حسّان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال البارِقي ويحيى بن ثَعْلبة المازِني وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي وعلي بن المبارَك الهُنَائي وأبان بن يزيد العطَّار ومحمد بن عبد الرحمن
_________________
(١) في المطبوع: مس ذكره! والرُّفغ: أصل الفخذ. والقائل: "قد كان أبي يقول .. " هو هشام بن عروة، كما جاء مصرحًا به عند الدارقطني في "سننه" (٥٣٨).
(٢) حديث صحيح على ما وقع في إسناده من خلاف فيما بيَّنه المصنف لاحقًا ومن قبله الدارقطني في "العلل" ١٥/ ٣٠٣ (٤٠٦٠) وأخرج المرفوع منه ابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٣)، وابن حبان (١١١٦) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٩٣) و(٢٧٢٩٤) و(٢٧٢٩٦)، وأبو داود (١٨١)، والنسائي (١٥٩)، وابن حبان (١١١٢) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عروة بن الزبير قال: دخلت على مروان - فساق نحو ما عند المصنف. وأخرجه دون القصة أحمد (٢٧٢٩٥)، والترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (١١١٥) من طريق علي بن المبارك، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة. وأخرجه الترمذي (٨٤) من طريق أبي الزناد، وابن حبان (١١١٧) من طريق الزهري، كلاهما عن عروة، عن بسرة زاد الزهري: "والمرأة مثل ذلك".
[ ١ / ٥٤٠ ]
الطُّفَاوي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري (^١) وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي ويزيد بن سِنَان الجَزَري وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد وعبد الرحمن بن عبد العزيز وجارية بن هَرِم الفُقَيمي وأبو مَعشَر وعبَّاد بن صُهيب وغيرهم.
وقد خالفهم فيه جماعةٌ فروَوْه عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، منهم سفيان بن سعيد الثَّوْري، وروايةٌ عن هشام بن حسّان، وروايةٌ عن حمادِ بن سَلَمة، ومالكُ بن أنس ووُهَيبُ بن خالد وسَلَّامُ بن أبي مُطِيع وعمرُ بن علي المقدَّمي وعبدُ الله بن إدريس وعليُّ بن مُسهِر وأبو أسامة وغيرُهم.
وقد ظَهَرَ الخلافُ فيه على هشام بن عُرْوة بين أصحابه، فنَظَرْنا فإذا القومُ الذين أَثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر، وبعضهم أحفظُ من الذين جعلوه عن مروان، إلّا أنَّ جماعةً من الأئمة الحفاظ أيضًا ذكروا فيه مروانَ، منهم مالك بن أنس والثوري ونظراؤُهما، فظَنَّ جماعة ممَّن لم يُنعِمِ النظرَ في هذا الاختلاف أنَّ الخبر واهٍ لطَعْن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا فوَجَدْنا جماعةً من الثقات الحفاظ رَوَوْا هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، ثم ذكروا في رواياتهم أنَّ عروة قال: ثم لقيتُ بعد ذلك بسرةَ فحدثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدثني مروانُ عنها، فدلَّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلافُ والشُّبْهة، وثَبَتَ سماعُ عروة من بُسْرة.
فممَّن بيَّن ما ذكرنا من سماع عروة من بُسْرة شعيبُ بن إسحاق الدمشقي:
٤٧٨ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، أنَّ مروان حدَّثه عن بُسْرة بنت صفوان - وكانت قد صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا [مسَّ أحدُكم ذكرَه، فلا يصلِّ حتى يتوضَّأ"، فأنكر
_________________
(١) في النسخ الخطية هنا بياض قدر سطرٍ.
[ ١ / ٥٤١ ]
ذلك] (^١) عروةُ، فسأل بُسرةَ فصدَّقَته بما قال (^٢).
ومنهم ربيعة بن عثمان التَّيْمي:
٤٧٩ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثنا ربيعة بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحَكَم، عن بُسْرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله ﷺ: "من مَسَّ ذكرَه فليتوضَّأ"، قال عروة: فسألتُ بسرةَ فصدَّقَتْه (^٣).
ومنهم المنذر بن عبد الله الحِزَامِي المَدِيني:
٤٨٠ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا محمد بن أَصبَغ بن الفَرَج، حدثنا أَبي، حدثنا المنذر بن عبد الله الحِزَامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان، عن النبي ﷺ قال: "من مسَّ ذكرَه فليتوضَّأْ". فأنكر، عروةُ، فسأل بسرةَ فصدَّقَته (^٤).
ومنهم عَنبَسة بن عبد الواحد القرشي:
٤٨١ - حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصير الخوَّاص، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبَان، حدثنا عَنبَسة بن
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٢٩ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. ووقع مكانه في المطبوع من "المستدرك": "من مس فرجه فليتوضأ. قال عروة: فسألت بسرة … ".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١١١٣) من طريق خالد بن عبد الملك الحراني، عن شعيب بن إسحاق، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده جيد من أجل ابن أبي فديك وربيعة. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك. وأخرجه ابن حبان (١١١٤) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده حسن من أجل المنذر بن عبد الله الحزامي.
[ ١ / ٥٤٢ ]
عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "من مسَّ فَرْجَه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأْ". قال: فأتيتُ بسرةَ فحدَّثَتني كما حدثني مروان عنها أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول ذلك (^١).
ومنهم أبو الأسود حُمَيد بن الأسود البصري الثقة المأمون:
٤٨٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني وذَكَرَ حديث شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة الذي يذكر فيه سماعَ عروةَ من بُسْرة، فقال علي: هذا مما يدلُّك أنَّ يحيى بن سعيد القطّان قد حَفِظَ عن هشام بن عُروة عن أبيه أنه قال: أخبرتني بُسْرةُ. قال عليٌّ: فحدثني أبو الأسود حُميد بن الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان - وقد كانت صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا مسَّ أحدُكم ذكره، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ"، فأنكر ذلك عروةُ، فسأل بُسْرةَ فصدَّقَته (^٢).
(^٣) حَزْم الأنصاري ومحمد بن مسلم الزهري وأبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان القرشي ومحمد بن عبد الله بن عُروة وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل القرشي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والحسن بن مسلم بن يَنَّاق، وغيرُهم من التابعين وأتباعهم.
فأما بُسْرة بنت صفوان، فإنها من سيِّدات قريش:
٤٨٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده قوي من أجل حميد بن الأسود.
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية قدر سطر، ويغلب على ظننا أن يكون مكان هذا البياض هنا قوله: ومنهم عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ وقد سلف تخريج طريقه عند الحديث (٤٧٧).
[ ١ / ٥٤٣ ]
شعيب النَّسَائي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارَك المُخرِّمي، حدثنا منصور بن سَلَمة الخُزاعي قال: قال لنا مالك بن أنس: أتدرون مَن بُسْرةُ بنت صفوان؟ هي جَدَّة عبد الملك بن مروان أمُّ أمِّه، فاعرِفُوها.
٤٨٣ م - أخبرنا محمد بن يوسف المؤذِّن، حدثنا محمد بن عِمران النَّسَوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: وبُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أَسد من المبايِعات، وورقةُ بن نَوفَل عمُّها، وليس لصفوان بن نوفل عَقِبٌ إلّا من قِبَلَ بسرةَ، وهي زوجة معاوية بن مُغِيرة بن أبي العاص.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن جماعة من الصحابة والتابعين عن بُسْرة، منهم عبدُ الله بن عمر بن الخطّاب وعبدُ الله بن عَمْرو بن العاص وسعيدُ بن المسيّب وعَمْرةُ بنت عبد الرحمن (^١) الأنصارية وعبدُ الله بن أبي مُلَيكة ومروانُ بن الحَكَم وسليمانُ بن موسى، وقد رُوِّينا عن بُسْرة بنت صفوان عن النبي ﷺ خمسةَ أحاديث غيرَ هذا الحديث، فقد ثبت بما ذكرناه اشتهارُ بسرةَ بنت صفوان وارتفع عنها اسمُ الجهالة بهذه الروايات.
وقد رُوّينا إيجابَ الوضوء من مسِّ الذَّكر عن جماعة من الصحابة والصحابيات عن رسول الله ﷺ، منهم: عبد الله بن عُمَر وأبو هريرة وزيد بن خالد الجُهَني وسعد بن أبي وقَّاص وجابر بن عبد الله وأم حَبِيبة وأم سَلَمة وأَروى (^٢).
٤٨٤ - [حدثني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن أصبَغ بن الفَرَج] (^٣) حدثني أَبي [حدثنا
_________________
(١) في النسخ الخطية: وعمرو بنت عبد الرحمن، وهو تحريف. وقد أشار إلى رواية عمرة عن بسرة الدارقطنيُّ في "العلل" ١٥/ ٣١٩ ووهَّم راويها.
(٢) بياض في النسخ الخطية في الموضعين قدر نصف سطر.
(٣) ما بين المعقوفين استدركناه من "الخلافيات" للبيهقي (٥١٩) حيث ساقه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه، ومن "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٨٤٢٥).
[ ١ / ٥٤٤ ]
عبد الرحمن بن القاسم] (^١) حدثنا نافع بن أبي نُعَيم، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن مَسَّ فرجه فليتوضَّأْ" (^٢).
هذا حديث صحيح، وشاهدُه الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة.
وقد صحَّت الرواية عن عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄ أنها قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضأَت.
٤٨٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عَبْد الله (^٣) بن عمر.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا القاسم بن عبد الله، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأة فرجَها بيدها، فعليها الوضوءُ (^٤).
_________________
(١) استدركناه من "إتحاف المهرة"، ومن "البدر المنير" لابن الملقن ٢/ ٤٧٢.
(٢) إسناده جيد. وأخرجه ابن حبان (١١١٨) من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، عن أصبغ بن الفرَج، بهذا الإسناد - وقرن بنافعٍ يزيدَ بنَ عبد الملك: وهو النوفلي، ولفظه عنده: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سِتْر ولا حجاب فليتوضأ". وأخرجه كذلك أحمد ١٤/ (٨٤٠٤) عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن سعيد المقبري، به. ويحيى وأبوه ضعيفان.
(٣) في المطبوع: عبيد الله، مصغَّرًا، وهو خطأ هنا في رواية الفروي، فإنه معروف بالرواية عن عبد الله مكبَّرًا وليس عن أخيه.
(٤) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر - وهو العُمري - وقد توبع في الرواية التالية، والراويان عنه هنا هما ابنه القاسم وإسحاق بن محمد الفروي، والقاسم أشدُّهما ضعفًا. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٥٥٩ - ٥٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم بالإسنادين جميعًا. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ١٤/ ١٠٠ (٣٤٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢٠٧ من طريقين عن إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الله بن عمر، به. =
[ ١ / ٥٤٥ ]
٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضَّأَت (^١).
وهذه مُناظَرة جَرَتْ بين أئمَّة الحُفّاظ في هذا الباب:
٤٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العَدْل الحافظ بمَرْو، حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السَّرْخَسي، حدثنا رجاء بن مُرجَّى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخَيْف أنا وأحمدُ بن حنبل وعليُّ بن المَدِيني ويحيى بنُ مَعِين فتناظَرُوا في مسِّ الذَّكَر، فقال يحيى بن معين: يُتوضَّأ منه، وتقلَّد عليُّ بن المَدِيني قولَ الكوفيين وقال به، فاحتجَّ يحيى بن معين بحديث بُسْرة بنت، صفوان، واحتَجَّ علي بن المديني بحديث قيس بن طَلْق عن أبيه (^٢)، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلَّد إسنادَ بُسْرة ومروانُ إنما أرسَلَ شُرطيًّا حتى ردَّ جوابها إليه؟ فقال يحيى: ثم لم يُقنِعْ ذلك عروةَ حتى أَتى بسرةَ فسألها وشافَهَتْه بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثَرَ الناسُ في قيس بن طَلْق وأنه لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال أحمد بن حنبل ﵁: كِلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: [عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه توضَّأ من مسِّ الذَّكَر، فقال عليٌّ: كان ابن مسعود يقول] (^٣): لا يُتوضَّأُ منه، وإنما هو بَضْعة من جسدك، فقال يحيى:
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني ١٤/ ١٠٠ من طريق الوليد الزعفراني، عن الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ١٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) طلق بن علي قال: سأل رجل رسولَ الله ﷺ: أيتوضأ أحدنا إذا مسَّ ذكره؟ قال: "إنما هو بَضْعة منك"، أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٨٦)، وهو حديث حسن، وانظر تتمة تخريجه هناك.
(٤) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستُدرك من "السنن الكبرى" ١/ ١٣٦ و"الخلافيات" (٥٩٨) كلاهما للبيهقي، حيث أخرجه فيهما عن أبي عبد الله الحاكم.
[ ١ / ٥٤٦ ]
هذا عمَّن؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابنُ مسعود وابنُ عمر واختَلفا، فابنُ مسعود أَولى أن يُتَّبَع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأَوْدي لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نُعيم، حدثنا مِسعَر، عن عُمَير بن سعيد [عن عمَّار قال: ما أُبالي مَسِستُه أو أنفي، فقال يحيى: بين عُمَير بن سعيد] (^١) وعمَّار بن ياسر مَفَازةٌ.
٤٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبَّاد المكي.
وحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا نتوضَّأُ من مَوطِئٍ (^٢).
تابعه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس عن الأعمش.
أما حديث أبي معاوية:
٤٨٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا أبو معاوية، فذكره بإسناده نحوَه (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من كتابي البيهقي، وهو موافق لما في "سنن الدارقطني" (٥٤٥) فقد أخرجه عن محمد بن الحسن النقَّاش، عن عبد الله بن يحيى السرخسي، به.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو داود (٢٠٤) من طريق أبي معاوية وشَريك وجَرير وعبد الله بن إدريس، وابن ماجه (١٠٤١) من طريق عبد الله بن إدريس، أربعتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد - بلفظ: كنا لا نتوضأ من موطئٍ ولا نكفُّ شعرًا ولا ثوبًا. وعند ابن ماجه أمرنا أن لا نتوضأ … إلخ. وانظر ما بعده، وسيأتي برقم (٦١٩). قوله: "لا تتوضأ من موطئ" قال ابن الأثير في "النهاية": أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، أراد: لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه.
(٣) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
[ ١ / ٥٤٧ ]
وأما حديث ابن (^١) إدريس:
٤٩٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا عبد الله بن إدريسَ، عن الأعمش، فذكره نحوَه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٤٩١ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل.
وحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج؛ قالا: حدثنا عبد الله بن المثنَّى الأنصاري، عن ثُمَامة، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ لم يَخلَعْ نَعلَيه في الصلاة قطُّ إلّا مرَّةً واحدةً خلع فخَلَعَ الناسُ، فقال: "ما لكم؟ " قالوا: خلعتَ فخلعنا، فقال: "إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيهما قَذَرًا - أو أذًى -" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بعبد الله بن المثنَّى، ولم يُخرجاه.
وشاهده الحديث المشهور عن ميمون الأعور:
٤٩٢ - حدَّثَناه محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة.
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي. وهو عبد الله بن إدريس وكنيته أبو محمد.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. ثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك. وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده من جهة محمد بن صالح وإبراهيم بن عصمة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٤٠٤ من طريقين عن إبراهيم بن الحجاج، به. وأخرجه مختصرًا البزار (٧٣٣١) من طريق حاتم بن عبّاد، وعبد الله بن المثنى الأنصاري، به. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١١٥٣)، وأبي داود (٦٥٠)، وإسناده صحيح. وسيأتي عند المصنف برقم (٩٦٨).
[ ١ / ٥٤٨ ]
وحدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خَلَع النبيُّ ﷺ نعلَه [وهو يصلي، فخلعَ مَن خلفَه نعالَهم، فقال: "ما حَمَلَكم على خلع نعالِكم؟ " قالوا: رأيناك خلعتَ فخلعنا] فقال: "إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ [في أحدهما قَذَرًا، فخلعتُهما لذلك، فلا تَخلَعوا نعالَكم] (^١) " (^٢).
٤٩٣ - (^٣) حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد.
وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن المغيرة بن شُعْبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذَهَبَ المَذهبَ أبعَدَ (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهده حديث إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزُّبير:
_________________
(١) مكان ما بين المعقوفين في الموضعين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٧٢) عن علي بن عبد العزيز وآخر، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٥٧٠)، والطحاوي في "معاني الآثار" ١/ ٥١١، والطبراني في "الأوسط" (٥٠١٧) من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، به. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون الأعور.
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية، والظاهر أن مكانه شيخه أحمد بن سهل الفقيه البخاري، فإن المصنف لا يروي عن قيس بن أنيف في كتابه هذا إلَّا من طريقه.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٧١)، وأبو داود (١)، وابن ماجه (٣٣١)، والترمذي (٢٠)، والنسائي (١٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ويشهد له ما بعده وغيرُ ما حديثٍ عند ابن ماجه وغيره، انظر تخريجها هناك. والمَذهَب مَفعَل من الذَّهاب، وهو اسم للموضع الذي يُتغوَّط فيه.
[ ١ / ٥٤٩ ]
٤٩٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا يحيى بن مَعِين حدثنا عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقضيَ حاجَتَه، أبعدَ حتى لا يراه أحدٌ (^١).
٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي التَّيّاح، عن موسى بن سَلَمة، عن ابن عباس قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر، فقال: "ماءُ البحرِ طَهُورٌ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يُخرجاه، فأوَّلُ شواهده:
٤٩٦ - ما حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم وبَحْر بن نصر قالا: حدثنا ابن وهب.
وأخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء.
وأخبرني أبو بكر بن نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا القَعنَبي، كلهم عن مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة مولى لآل الأزرق، أنَّ المغيرة
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسماعيل بن عبد الملك: وهو ابن أبي الصُّفيراء. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وأخرجه أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣٣٥) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٥١٨) في آخر حديث طويل عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٥٠ ]
ابن أبي بُرْدة - رجلٌ من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نَركَبُ البحرَ ونَحمِلُ معنا القليلَ من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه" (^١).
وقد تابع مالكَ بنَ أنس على روايته عن صفوان بن سُلَيم عبدُ الرحمن بنُ إسحاق وإسحاقُ بنُ إبراهيم المُزَني.
أما حديث عبد الرحمن بن إسحاق:
٤٩٧ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أيوب بن زاذانَ، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن صفوان بن سُلَيم.
قال: وأخبرنا يوسف (^٢) بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة، ولا عن النبي ﷺ، نحوَه (^٣).
[وأما حديث إسحاق بن إبراهيم]:
_________________
(١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَب. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٢٣٣) و١٤/ (٨٧٣٥) و١٥/ (٩١٠٠)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنسائي (٥٨) و(٤٨٤٣)، وابن حبان (١٢٤٣) و(٥٢٥٨) من طرق عن مالك بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) القائل: "وأخبرنا" هو أبو بكر بن إسحاق شيخ المصنف، ويوسف هذا: هو يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد الإمام الحافظ القاضي، انظر ترجمته في "السير" للذهبي ١٤/ ٨٥.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو القرشي المدني، ويقال له: عبّاد بن إسحاق - وليس هو أبا شيبة الواسطي - ويقال: الكوفي - كما يوهمه كلام المصنف الآتي بإثر الحديث (٥٠٤).
[ ١ / ٥٥١ ]
٤٩٨ - [فحدَّثَناه أبو علي الحسن بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن صالح] (^١) الكِيلِيني بالرَّيّ، حدثنا سعيد بن كَثِير بن يحيى بن حُمَيد بن نافع الأنصاري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة - وهو من بني عبد الدار - عن أبي هريرة قال: أَتى رسولَ الله ﷺ نَفَرٌ ممَّن يَركَبُ البحرَ، فقالوا: يا رسول الله، إنا نركبُ البحرَ ونتزوَّد شيئًا من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، فهل يَصلُحُ لنا أن نتوضَّأَ من ماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (^٢).
وقد تابع الجُلَاحُ أبو كَثيرٍ صفوانَ بنَ سُلَيم على رواية هذا الحديث عن سعيد بن سَلَمة:
٤٩٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، حدثني الجُلَاح أبو كَثير، أنَّ ابن سلمة المخزومي حدَّثه، أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فجاءه صيَّاد فقال: يا رسول الله، إنا ننطلقُ في البحر نريد الصيدَ فيَحمِلُ معه أحدُنا الإداوَةَ وهو يرجو أن يَأخُذَ الصيدَ قريبًا، فربما وَجَدَه كذلك، وربما لم يَجِدِ الصيدَ حتى يَبلُغَ من البحر مكانًا لم يَظُنَّ أن يَبلُغَه، فلعلَّه يَحتلِمُ أو يتوضَّأُ، فإن اغتسل أو توضَّأَ بهذا الماء فلعلَّ أحدَنا يُهلِكُه العطشُ، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأَ به إِذا خِفْنا ذلك؟ فَزَعَمَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اغتسِلُوا منه وتوضؤوا به، فإنه الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه" (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٤٧٣) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٢) حديث صحيح كما سبق، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم المزني.
(٣) إسناده قوي. الليث: هو ابن سعد. =
[ ١ / ٥٥٢ ]
قد احتَجَّ مسلمٌ بالجُلَاح أبي كثير.
وقد تابع يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ ويزيدُ بنُ محمد القرشي سعيدَ بنَ سلمة المخزوميَّ على رواية هذا الحديث.
واختُلف عليه فيه (^١):
٥٠٠ - أخبرَنيهِ أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا جدِّي، أخبرنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن رجل من بني مُدلِج، عن النبي ﷺ، نحوَه.
٥٠١ - أخبرَناه أبو الحسن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ، نحوَه.
وقال سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد: عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه.
وأما حديث يزيد بن محمد القرشي:
٥٠٢ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أنَّ يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة قال: أتى نفرٌ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نصيد في البحر ومعنا من الماء [العَذْب، فربَّما تخوَّفْنا العطشَ، فهل يَصلُحُ أن نتوضأَ من البحر المالح؟] (^٢) فقال: "نعم، توضَّؤُوا منه".
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩١٢) عن قتيبة بن سعيد عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة بن أبي بردة، به مختصرًا. فسقط من الإسناد عنده يزيد بن أبي حبيب بين الليث والجلاح، وسعيد بن سلمة بين الجلاح والمغيرة.
(٢) الخلاف فيه وقع على المغيرة بن أبي بردة، انظر تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه عند الدارقطني في "العلل" ٩/ ٧ (١٦١٤)، وأضبطها ما رواه مالك كما سلف عند المصنف. ولا يخلو إسناد ممّا ساقه من مقال.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي =
[ ١ / ٥٥٣ ]
وأما (^١) البخاريُّ يزيدَ بن محمد القرشي هذا في "التاريخ"، وأنه قد روى عنه الليث بن أبي بردة (^٢).
فمنهم سعيد بن المسيّب:
٥٠٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس بمصر، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سَهْم، حدثنا عبد الله بن محمد بن رَبِيعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر: أنتوضَّأُ منه؟ فقال: "الطَّهُورُ ماؤُه، والحِلُّ مَيْتَتُه" (^٣).
ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن:
٥٠٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن غَزْوان، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الوضوءِ من ماءِ البحر، فقال: "هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتتُه" (^٤).
_________________
(١) = ١/ ٤ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٢) بياض في النسخ الخطية. ولعلَّ المصنف يريد هنا أن يقول: وأما يزيد بن محمد فقد ذكر البخاري .. إلخ.
(٣) هذه العبارة فيها خطأ، ولعلَّ الصواب فيها كما يؤخذ من "التاريخ" للبخاري ٨/ ٣٥٧: وأنه قد روى الليث عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وروى هو عن المغيرة بن أبي بردة، وذكر له هذا الحديث.
(٤) إسناده واهٍ من أجل عبد الله بن محمد بن ربيعة: وهو القُدَامي المصّيصي. والحديث صحيح كما سبق. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٨٢) عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن إسحاق بن سهم، بهذا الإسناد.
(٥) إسناده ضعيف من أجل محمد بن غزوان، قال أبو زرعة الرازي كما في"الجرح والتعديل" ٨/ ٥٤: منكر الحديث. والحديث صحيح كما سبق. =
[ ١ / ٥٥٤ ]
قال الحاكم: قد رَوَيتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب: وهم عبد الرحمن بن إسحاق (^١)، وإسحاق بن إبراهيم المُزَني، وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلَني على ذلك أن يعرف العالِمُ أنَّ هذه المتابَعات والشواهد لهذا الأصل الذي صَدَّرَ به مالكٌ كتاب "الموطأ"، وتداوَلَه فقهاءُ الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا، وأنَّ مثل هذا الحديث لا يُعلَّل (^٢) بجهالةِ سعيد بن سَلَمة والمغيرة بن أبي بُرْدة، على أنَّ اسم الجهالة مرفوعٌ عنهما بهذه المتابَعات.
وقد رُوِيَ هذا الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عبّاس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك عن رسول الله ﷺ نحوُه.
أما حديث عليٍّ:
٥٠٥ - فحدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن محمد النَّسَوي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، حدثنا معاذ بن موسى، حدثنا محمد بن الحسين بن علي، حدثني أَبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ماء البحر، فقال: "هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٥٧٦)، والدارقطني (٨١) من طريقين عن سليمان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
(٢) المراد به - والله أعلم - أبو شيبة الواسطي، ويقال: الكوفي، وهو متفق على ضعفه، وليس هو الذي روى هذا الحديث، وإنما عبد الرحمن بن إسحاق المدني كما سبق، وهو صدوق حسن الحديث، وعليه فإنَّ المصنف ذهل في تعيينه هنا، على أنه روى لأبي شيبة هذا بضعة أحاديث أخرى ستأتي منثورة عنده في "مستدركه".
(٣) مكان كلمة "يعلل" بياض في النسخ الخطية.
(٤) إسناده ضعيف، فيه من لا يعرف وكذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٢. وأخرجه الدارقطني (٧٣) عن أحمد بن محمد بن سعيد، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٥٥ ]
وأما حديث ابن عباس، فقد ذكرناه (^١).
وأما حديث جابر:
٥٠٦ - فحدَّثَناه عبد الباقي بن قانع (^٢) الحافظ، حدثنا محمد بن علي بن شعيب، حدثنا الحسن بن بِشْر، حدثنا المُعافى بن عِمْران، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (^٣).
وأما حديث عبد الله بن عَمْرو:
٥٠٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد (^٤) بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَيْتةُ البحرِ حلال، وماؤُه طَهُور" (^٥).
_________________
(١) سلف برقم (٤٩٥).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نافع. وابن قانع هذا إمام حافظ له كتاب "معجم الصحابة"، وانظر ترجمته في "السير" للذهبي ١٥/ ٥٢٦.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن كان سلم من تدليس ابن جريج. وأخرجه الدارقطني (٦٩) عن عبد الباقي بن قانع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٥٩) عن محمد بن علي بن شعيب، به. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٦٨) من طريق مبارك بن فضالة، عنه أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠١٢)، ومن طريقه ابن ماجه (٣٨٨)، وابن حبان (١٢٤٤) عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله. وهذا إسناد حسن.
(٤) في النسخ الخطية: فحدثناه العباس بن محمد، وهو خطأ صوَّبناه من "إتحاف المهرة" ٩/ ٤٧٣ (١١٧٠١)، ومن أسانيد المصنف المتكررة في هذا الكتاب.
(٥) إسناده ضعيف، والأوزاعي فيه غير محفوظ كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٢، وقال في "إتحاف المهرة": هو وهمٌ من الحاكم أو من شيخه. قلنا: والمحفوظ فيه مكانه هو المثنَّى - وهو ابن الصَّبّاح - هكذا أخرجه الدارقطني في "السنن" (٧٤) عن الحسين بن إسماعيل، عن محمد بن إسحاق الصغاني. =
[ ١ / ٥٥٦ ]
٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب.
وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الرَّبيع؛ قالا: حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة: أَنَّ أَبا ثَعْلبة (^١) الخُشَني أتى النبيَّ ﷺ فقال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرضٍ أرضِ أهل كتابٍ، يشربون الخمور ويأكلون الخنازير، فما ترى في آنيَتِهم وقُدورِهم؟ فقال: "دَعُوها ما وجدتُم عنها بُدًّا، فإذا لم تَجِدُوا عنها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء" أو قال: "انضَحُوها بالماء"، ثم قال: "اطبُخُوا فيها وكُلُوا". قال حماد: وأحسَبُه قال: "واشرَبوا" (^٢).
_________________
(١) = وكذلك أخرجه أبو عبيد في "الطهور" (٢٣٦) عن محمد المروزي، عن الحكم بن موسى، به. وأخرجه الدارقطني أيضًا (٨٣) من طريق إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به. والمثنى بن الصباح ضعيف ليِّن الحديث.
(٢) في (ب): عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات إلّا أنَّ أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - في رأي الأكثرين لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني خلافًا للمصنف حيث أثبت لاحقًا سماعَه منه، وعلى كل حالٍ فقد روي عن أبي قلابة من وجوه أخر عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة، كما سيأتي عند المصنف، وأبو أسماء هذا ثقة، فزال الإشكال. أبو الربيع: هو سليمان بن داود الزهراني، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١١٠٧)، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٥٦٦) عن حماد بن زيد بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣٧) من طريق معمر، عن أيوب، به. وأخرجه بنحوه أحمد (١٧٧٣٣)، والترمذي (١٤٦٤) من طريق مكحول الشامي، وأحمد أيضًا (١٧٧٥٢)، والبخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨) و(٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، والترمذي (١٤٦٤) و(١٥٦٠ م)، وابن حبان (٥٨٧٩) من طريق أبي إدريس الخولاني، وأبو داود (٣٨٣٩) من طريق مسلم بن مِشكَم وابن ماجه (٢٨٣١) من طريق عروة بن رُوَيم، أربعتهم عن أبي ثعلبة الخشني.
[ ١ / ٥٥٧ ]
وهكذا رواه شعبة عن أيوب:
٥٠٩ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب وأحمد بن عمر بن حفص قالوا: حدثنا عَمْرو بن مرزوق، أخبرنا شُعْبة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثَعْلبة الخُشَني: أنه سأل النبيَّ ﷺ فقال: إنا بأرضٍ عامَّتُه أهلُ كتاب، فكيف نَصنَعُ بآنيَتِهم؟ فقال: "دَعُوا ما وجدتُم منها بُدًّا، فإذا لم تجِدُوا منها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا" (^١).
وهكذا رواه خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة:
٥١٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن خالدٍ، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألت النبيَّ ﷺ عن آنيةِ المشركين، فقال: "اغسِلُوها ثم اطبُخوا فيها" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فإن علَّلاه بحديث حمَّاد بن سَلَمة وهُشَيم عن خالد حيث زاد أبا أسماءَ الرَّحَبي في الإسناد، فإنه أيضًا صحيح يلزم إخراجه في "الصحيح"، على أنَّ أبا قِلابةَ قد سمع من أبي ثَعْلبة.
أما حديث حمَّاد بن سَلَمة:
٥١١ - فأخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي،
_________________
(١) حديث صحيح كسابقه. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣١) عن محمد بن جعفر، والترمذي (١٥٦٠) و(١٧٩٦) من طريق سَلْم بن قتيبة، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد - ولفظه في حديث سَلْم: "سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس"، وهو شاذٌّ.
(٢) حديث صحيح، وهو مختصر ممّا قبله. أبو أحمد: هو الزُّبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٦٠٣) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٥٨ ]
حدثنا أبو سَلَمة وحجَّاج بن مِنْهال قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماءَ الرَّحَبي، عن أبي ثعلبة الخُشَني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرضِ أهل الكتاب، فنَطَبُخُ في قُدورِهم، ونَشرَبُ في آنيتِهم؟ قال: "فإن لم تَجِدُوا غيرَها فارحَضُوها" (^١).
وأما حديث هُشَيم:
٥١٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماء [عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: إنّا نَغزو ونسير في أرض] (^٢) المشركين، فنحتاجُ إلى آنيةٍ من آنيتهم فنطبخُ فيها، فقال: "اغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا فيها، وانتفِعُوا بها" (^٣).
كلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين.
٥١٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن جُلود السِّبَاع (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذكي. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٠)، والترمذي (١٧٩٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقرن حماد بن سلمة بأيوب عند الترمذي، قتادةَ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قوله: "ارحضوها" أي: اغسلوها بالماء.
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٣ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٥٨١) من طريقين عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٤) إسناده قوي. =
[ ١ / ٥٥٩ ]
٥١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب ويوسف بن يعقوب قالوا: حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، فذكره بنحوه (^١).
رواه شيخ من أهل البصرة عن محمد بن المِنهال فقال فيه: عن شُعْبة، وهو وهمٌ منه. وهذا الإسناد صحيح، فإنَّ أبا المَلِيح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عُمَير صحابي من بني لِحْيان مخرَّجٌ حديثُه في المسانيد، ولم يُخرجاه.
٥١٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد.
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا شُعْبة، عن حَبِيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ من ماء فتوضَّأَ، فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٥١٦ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٦) و(٢٠٧١٢)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٤٥٦٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد - زاد الترمذي: أن تُفترش. وروي عن أبي المليح عن النبي ﷺ مرسلًا كما عند الترمذي (١٧٧١) وغيره، وهو الذي رجَّحه الترمذي.
(٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (٥٨٥). وأخرجه ابن حبان (١٠٨٣) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان أيضًا (١٠٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به. دون ذكر قَدْر الماء.
[ ١ / ٥٦٠ ]
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي؛ قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: وأخبرني عُرْوة، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أَوكِيَتُهنَّ، لعلِّي أَعهَدُ إلى الناس" قالت عائشة: فأجلسناه في مِخضَب لحفصة من نحاس، وسَكَبْنا عليه الماءَ، فطَفِقَ يشير إلينا: أن قد فَعَلتُنَّ، ثم خرج (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لأنَّ هشام بن يوسف الصَّنعاني ومحمد بن حُميد المَعمَري لم يذكرا عَمْرة في إسناده.
أما حديث هشام:
٥١٧ - فأخبرَناه أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي.
وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا (^٢) عن عائشة قالت: قال
_________________
(١) إسناده صحيح على خلاف وقع فيه على عبد الرزاق لا يضر إن شاء الله. وهو في "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥١٧٩)، لكن وقع فيه: الزهري عن عروة أو عمرة عن عائشة. وانظر تفصيل تخريج طرقه فيه. وأخرجه ابن حبان (٦٥٩٦) و(٦٦٠٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري؛ قال في الموضع الأول: عن عروة أو عمرة، وقال في الثاني: عن عروة وعمرة أحدهما أو كلاهما. وأخرجه النسائي (٧٠٤٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه النسائي أيضًا (٧٠٤٥) من طريق يحيى بن معين وابن حبان (٦٥٩٩) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه البخاري (١٩٨) و(٤٤٤٢) و(٥٧١٤) من طرق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. المِخضب: إناء واسع. والأوكية: جمع وكاء، وهو ما يشدُّ به فم القِربة.
(٢) هنا بياض في الأصول.
[ ١ / ٥٦١ ]
رسول الله ﷺ في مرضه الذي قُبِضَ فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ" (^١).
وأما حديث أبي سفيان المَعْمري:
٥١٨ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن حُميد، عن مَعمَر، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ" (^٢).
كلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين.
٥١٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وأخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا هشام بن عُروة، أخبرني أَبي، عن عائشة قالت: دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواكٌ يَستَنُّ به، فقلت له: أعطني هذا السِّواكَ يا عبد الرحمن، فأعطانِيهِ، فَقَضَمتُه ثم مَضَغتُه فأعطيتُه رسولَ الله ﷺ، فاستَنَّ به وهو مُستنِدٌ إلى صدري (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
٥٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد الصمد عَلَّان، حدثنا أبو الأحوص محمد بن حَيَّان، حدثنا عَثّام بن علي، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي
_________________
(١) حديث صحيح. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن حميد: هو أبو سفيان المَعمري، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل: وهو ابن أبي أُويس. وأخرجه البخاري (٨٩٠) و(٤٤٥٠) عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٢٠) من طريق معمر، عن هشام بن عروة، به - بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨٦٨) من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة.
[ ١ / ٥٦٢ ]
ركعتين من الليل، ثم ينصرفُ فيَستاكُ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٥٢١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى؛ قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: ذَكَرَ محمدُ بن مسلم الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "فضلُ الصلاة التي يُستاكُ لها على الصلاة التي لا يُستاكُ لها سبعينَ ضعْفًا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٥٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفضل.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٨١)، وابن ماجه (٢٨٨)، والنسائي (٤٠٤) و(١٣٤٥) من طريق عثام بن علي، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري، فقد روى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٣٣٠ عن أبي زرعة الرازي: أنَّ ابن إسحاق سمع هذا الحديث من معاوية بن يحيى الصدفي وهو بصحبته من العراق إلى الرَّي، ومعاوية هو الذي يرويه عن الزهري، وهو ضعيف جدًّا. وهو في "مسند أحمد" ٤٣/ (٢٦٣٤٠) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقد روي نحو هذا الحديث عن غير واحدٍ متصلًا ومرسلًا، كما في "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" لابن دقيق العيد ١/ ٣٦٤ - ٣٦٨، و"البدر المنير" لابن الملقِّن ٢/ ١٣ - ٢٠، إلّا أنه لا يخلو إسناد واحد منها من مقال. لكن قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٦٢٥): بعضها يعتضد ببعض، ولذا أورده الضياء في "المختارة" من جهة بعض هؤلاء، وقول ابن عبد البر في "التمهيد" عن ابن معين: إنه حديث باطل، هو بالنسبة لما وقع له من طرقه.
[ ١ / ٥٦٣ ]
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي؛ قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن السَّرّاج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لَفَرضتُ عليهم السِّواكَ مع الوضوء، ولَأخَّرتُ صلاةَ العشاء إلى نصف الليل" (^١).
(^٢) عن أبي هريرة في هذا الباب ولم يُخرجا لفظ الفَرْض فيه، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له عِلَّة.
وله شاهد بهذا اللفظ:
٥٢٣ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا خَلِيفة بن خيَّاط، حدثنا إسحاق بن إدريس البصري، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، حدثني منصور، عن جعفر بن تمَّام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، أنَّ النبي ﷺ قال: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لفَرَضتُ عليهم السواكَ عند كل صلاةٍ
_________________
(١) إسناده صحيح. عارم بن الفضل: هو محمد بن الفضل أبو النعمان، وعارم لقبه. وأخرجه النسائي (٣٠٢٠) عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي النعمان، بهذا الإسناد. ولم يذكر الشطر الثاني من الحديث. وأخرجه بنحوه أحمد ١٢/ (٧٤١٢)، وابن ماجه (٢٨٧) و(٦٩١)، والترمذي (١٦٧)، والنسائي (٣٠٢١ - ٣٠٢٦)، وابن حبان (١٥٣١) و(١٥٣٨) و(١٥٣٩) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري به - بلفظ: "لأمرتهم بالسواك"، ولم يذكر النسائي قصة تأخير الصلاة، واقتصر عليها ابن حبان في الموضعين (١٥٣٨) و(١٥٣٩). وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٩٩) و١٥/ (٩١٩٤)، والبخاري (٨٨٧) و(٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي (٦) و(٣٠٣٤)، وابن حبان (١٠٦٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - واقتصر فيه على قصة الأمر بالسواك غير أبي داود والنسائي في الموضع الثاني فذكراه بشطريه. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر "مسند أحمد" ١٢/ (٧٥١٣) و١٦/ (٩٩٢٨) و(١٠٦١٨).
(٢) هنا بياض في الأصول.
[ ١ / ٥٦٤ ]
كما فرضتُ عليهم الوضوءَ" (^١).
٥٢٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نُعَيم ومحمد بن شاذانَ، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد.
وأخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن موسى المخزومي، حدثنا يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (^٢).
رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك عن محمد بن موسى المخزومي:
٥٢٥ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن إدريس البصري - وهو أبو يعقوب الأَسْواري - واهي الحديث لكنه متابع، ثم إنَّ هذا الحديث لم يروه منصور - وهو ابن المعتمر - عن جعفر بن تمام، بينهما فيه أبو علي الصَّيقل كما سيأتي، وهذا جهَّله ابن السكن وغيره كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٧١٠)، وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٢١٠) من طريقين عن أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، به. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي علي الزرّاد - وهو الصيقل - عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وانظر "المسند" أيضًا ٢٤/ (١٥٦٥٦).
(٢) إسناده ضعيف، يعقوب راويه: هو ابن سلمة الليثي وليس ابن أبي سلمة الماجشون كما وقع للمصنف، وقد تعقبه الحافظ الذهبي في "تلخيصه" وصوَّب أنه يعقوب بن سلمة الليثي وليَّن إسناده، ويعقوب هذا وأبوه مجهولان وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وفيه عندهما: يعقوب بن سلمة. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. =
[ ١ / ٥٦٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّ مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار (^١)، ولم يُخرجاه.
وله شاهد:
٥٢٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كَثِير بن زيد عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه" (^٢).
٥٢٧ - فأخبرني علي بن بُندارٍ الزاهد، حدثنا عمر بن محمد بن جُبير، حدثنا أبو بكر الأَثرَم قال: سمعتُ أحمد بن حنبل وسُئِلَ عمَّن يتوضَّأ ولا يُسمِّي، فقال أحمد: أحسنُ ما يُروَى في هذا الحديث كثيرُ بن زيد.
٥٢٨ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس العَنَزي (^٣)، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي.
وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسَدي؛ قالا:
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٣٩٩) من طريقين عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وفيه: يعقوب بن سلمة.
(٢) ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٧٢ - ٧٣ - بعد أن ردَّ كلام الحاكم هذا - عن العلّامة ابن دقيق العيد قوله: لو سُلِّم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، فيُحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن، وفي كثير بن زيد مقال. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٧٠)، وابن ماجه (٣٩٧) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ١٧/ (١١٣٧١)، وابن ماجه (٣٩٧) من طريقين آخرين عن كثير بن زيد، به.
(٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العبدي، والصواب أنه العنزي، وقد تكرر عند المصنف في مواضع عدّة على الصواب، وانظر ترجمته في "السير" للذهبي ١٥/ ٥١٩ - ٥٢٠.
[ ١ / ٥٦٦ ]
حدثنا خلَّاد بن يحيى السُّلَمي، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار [قال: قال ابن عباس: ألا أُريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟] (^١) فدعا بإناءٍ فيه ماءٌ فاغترف غُرفةً فمَضمَضَ واستنشق، ثم أخذ أخرى فجَمَعَ بها يديه فغَسَلَ وجهَه، ثم أخذ أخرى فغسل يدَه اليمنى، ثم أخذ غُرفةً أخرى فغسل يدَه اليسرى، ثم قَبَضَ قَبْضةً من الماء فنَفَضَ يدَه، فمسح بها رأسَه وأُذنيه، ثم اغترف غُرفةً أخرى فرَشَّ على رجلِه اليمنى وفيها النعلُ، واليسرى مثل ذلك، ومسح بأسفل النَّعلَينِ، ثم قال: هكذا وضوءُ رسول الله ﷺ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٣) على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وهو مُجمَل، وحديث هشام بن سعد هذا مفسَّر.
٥٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه: أنه أتى النبيَّ ﷺ فَذَكَرَ أشياء، فقال له النبي ﷺ: "أَسبغِ الوضوءَ وخَلِّلِ
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ الخطية بياض، واستدركناه من "المعجم الكبير" للطبراني (١٠٧٥٩) حيث رواه عن بشر بن موسى بإسناده ومتنه.
(٢) حديث صحيح دون ذكر مسح النعلين، فقد تفرَّد به هشام بن سعد وهو ضعيف في التفرُّد. وأخرجه من طريق هشام بن سعد أبو داود (١٣٧) من رواية محمد بن بشر عنه. وخالفه سليمان بن بلال عند أحمد ٤/ (٢٤١٦) والبخاري (١٤٠)، ومحمد بن عجلان عند النسائي (١٠٦) وابن حبان (١٠٧٨) و(١٠٨٦)، وغيرهما فرووه عن زيد بن أسلم، ولم يذكروا فيه المسح بأسفل النعلين.
(٣) هو عند البخاري (١٥٧) دون مسلم.
[ ١ / ٥٦٧ ]
الأصابعَ، وإذا استنشقتَ فبالِغْ، إلّا أن تكون صائمًا" (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وهو في جُمْلة ما قلنا: إنهما أَعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غيرُ الواحد (^٢)، وقد احتجَّا جميعًا ببعض، هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ، فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غيرُ الثَّوريِّ جماعةٌ منهم ابن جُرَيج وداود بن عبد الرحمن العطَّار ويحيى بن سُلَيم وغيرهم.
أما حديث ابن جريج:
٥٣٠ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز (^٣) ببغداد، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه - وكان وافدَ بني المُنتفِق -: أنه أتى عائشةَ هو وصاحبٌ له يَطلُبانِ رسولَ الله ﷺ فلم يَجِدَاه، فأطعَمَتهما عائشةُ تمرًا وعَصِيدًا، فلم يَلبَثا أن جاء رسولُ الله ﷺ يَتقلَّعُ (^٤) يَتكفَّأُ ﷺ، فقال: "هل أطعَمَكما أحدٌ؟ " فقلت: نعم يا
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٨٠) و(١٦٣٨١)، والترمذي (٣٨)، والنسائي (٩٩) من طريق وكيع، وأحمد ٢٦/ (١٦٨٣٨)، والنسائي (٣٠٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعضه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما سيأتي برقم (٦٦٠) و(٧٢٧١).
(٢) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث (٩٧).
(٣) شيخ المصنف هذا هو المشهور بأبي بكر الشافعي صاحب "الغيلانيات"، والمعروف في نسبه في مصادر ترجمته مكان عمرو: عبدويه، انفرد المصنف بذكر عمرو في نسبه. وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٣٩.
(٤) في نسخنا الخطية: يتطلع، بالطاء، ولا معنى لها هنا، والمثبت من مصادر التخريج، وأراد =
[ ١ / ٥٦٨ ]
رسول الله، ثم قلت: يا رسول الله، أخبِرنا عن الصلاة، قال: "أَسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلِ الأصابع، وإذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا" (^١).
وأما حديث داود بن عبد الرحمن العطَّار:
٥٣١ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا محمد بن علي بن زيد (^٢) المكِّي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا، ولا تَضرِبْ ظَعِينتَك كما تضربُ أَمَتَك" (^٣).
وأما حديث يحيى بن سُلَيم:
٥٣٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كَثير قال: سمعت عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، يحدِّث عن أبيه قال: كنت وافدَ بني المُنتفِق إلى رسول الله ﷺ، فقلت:
_________________
(١) = بقوله: "يتقلَّع" قوةَ مشيه ﷺ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًّا، وانظر حديث أنس الآتي برقم (٧٩٤٣) في وصف مشيته ﷺ والكلام عليه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٤٦)، وأبو داود (١٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ٢٦/ (١٦٣٨٤)، وأبو داود (١٤٤)، والنسائي (٦٦٦٥) من طرق عن ابن جريج، به - إلا أنه وقع فيه عند أحمد: عاصم بن لقيط عن أبيه أو جدّه، على الشك، ولم يذكر النسائي قصة الوضوء. وهو عند أحمد وأبي داود مطوَّل بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٢٩٥٠) و(٧٢٧١). والعَصيدة: دقيق يُلَتُّ (أي: يُبَلُّ، وهو أخفّ من البَسِّ) بالسمن ويُطبَخ.
(٣) تحرَّف في (ب) إلى: برديه، وفي (ز) و(ص) إلى: بررىه، وفي (ع) إلى: ىرىرىه.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٤٣٨) عن الحسن بن أبي جعفر، عن إسماعيل بن كثير، به.
[ ١ / ٥٦٩ ]
يا رسول الله، أخبِرني عن الوضوء، فقال: "أَسبغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائمًا" (^١).
ولهذا الحديث شاهد عن ابن عباس:
٥٣٣ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن قارِظ بن عبد الرحمن (^٢)، عن أبي غَطَفان المُرِّي، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "استَنثِروا مرَّتين بالِغَتين أو ثلاثًا" (^٣).
٥٣٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن عامر بن شَقِيق، عن شقيق بن سَلَمة قال: رأيتُ عثمانَ توضَّأ فغَسَلَ وجهَه واستنشقَ ومَضمَضَ ثلاثًا، ومسح برأسه وأُذنيه ظاهرِهما وباطنِهما، وخلَّلَ لحيته ثلاثًا حين غَسَلَ وجهَه قبل أن يَغسِلَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم: وهو الطائفي. وأخرجه أبو داود (١٤٢) و(٢٣٦٦)، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١١٦)، وابن حبان (١٠٥٤) و(١٠٨٧) و(٤٥١٠) من طرق عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد - وهو عند بعضهم مطوَّل بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٧١).
(٢) هكذا وقع في الأصول التي بين أيدينا، وفي "إتحاف المهرة" ٨/ ١٦٦: قارظ بن شيبة، وهو الصواب كما وقع في سائر مصادر التخريج، وليس في كتب الرجال من اسمه قارظ بن عبد الرحمن، فهو وهمٌ من المصنف أو من النساخ فيما بعد.
(٣) إسناده حسن من أجل خالد بن مخلد وقارظ بن شيبة. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠١١) و٥/ (٢٨٨٧) و(٣٢٩٦)، وأبو داود (١٤١)، وابن ماجه (٤٠٨)، والنسائي (٩٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. والاستنثار: هو نَثْر ما في الأنف بالنَّفَس.
[ ١ / ٥٧٠ ]
قدميه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلتُ (^١).
قد اتَّفق الشيخان (^٢) على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في ذِكْر وضوئه، ولم يَذكُرا في رواياتهما تخليلَ اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجَّا بجميع رُوَاته غيرَ عامر بن شقيق، ولا أعلمُ في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه.
وله في تخليل اللحية شاهدٌ صحيح عن عمَّار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة.
أما حديث عمَّار:
٥٣٥ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي.
وأخبرني محمد بن الحسين المنصوري، حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري (^٣)، عن حسَّان بن بلال: أنه رأَى عمَّارَ بن ياسر يتوضَّأُ فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له: تخلِّلُ لحيتَك؟ فقال: وما يَمنعُني وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخلِّلُ لحيتَه.
قال سفيان: وحدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن حسَّان بن بلال، عن عمَّار، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^٤).
_________________
(١) حسن لغيره، عامر بن شقيق مختلف فيه، وقد حسَّن له هذا الحديث الإمام البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" (١٩) بعد أن أخرجه من طريق عبد الرزاق. وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي في "سننه" (٣١) من طريقين عن عبد الرزاق بهذا الإسناد - واقتصرا فيه على تخليل اللحية، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٠٨١) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسرائيل، به. ويشهد له حديث عائشة عند أحمد ٤٣/ (٢٥٩٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) انظر عند البخاري رقم (١٥٩)، وعند مسلم رقم (٢٢٦).
(٣) كذا وقع عند الحاكم، وهو خطأ، فإنَّ عبد الكريم هذا: هو ابن أبي المُخارِق أبو أمية البصري، هكذا وقع في "مسند الحميدي" (١٤٦) وغيره من مصادر التخريج، وابن أبي المخارق هذا ضعيف بخلاف الجزري، فإنه ثقة.
(٤) حسن لغيره، وإسناده الأول ضعيف من أجل عبد الكريم: وهو ابن أبي المخارق، ثم إنَّ =
[ ١ / ٥٧١ ]
وأما حديث أنس بن مالك:
٥٣٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كَرِيمة، حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهري، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه بأصابعه من تحتها، وقال: "بهذا أَمَرني ربي" (^١).
٥٣٧ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبيَّ ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه وقال: "بهذا أمرَني ربي" (^٢).
_________________
(١) = عبد الكريم لم يسمع هذا الحديث من حسان بن بلال، قاله سفيان بن عيينة فيما نقله الترمذي بإثر تخريجه للحديث. وأما الإسناد الثاني فإن كان سلم من تدليس قتادة فهو قويٌّ. محمد بن الحسين المنصوري: هو محمد بن الحسن بن الحسين أبو الحسن النيسابوري النصراباذي. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٩)، والترمذي (٢٩ - ٣٠) عن ابن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عيينة، بإسناديه.
(٢) إسناده حسن إن شاء الله، وتابع محمدَ بنَ وهب فيه محمدُ بنُ عبد الله بن خالد الصفّار عند محمد بن يحيى الذهلي في "علل حديث الزهري" كما في "الوهم والإيهام" لابن القطان الفاسي ٥/ ٢٢٠، وكثيرُ بن عبيدٍ الحذّاء عند الطبراني في "مسند الشاميين" (١٦٩١)، وهما صدوقان، فروياه عن محمد بن حرب بهذا الإسناد. وخالفهم يزيد بن عبد ربه - فيما خرَّجه الذهلي - فرواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك، فذكره. ويزيد ثقة، قال الذهلي: حديثه هو المحفوظ عندنا، وحديث الصفّار واهٍ. قلنا: لكن الصفار لم ينفرد به، فقد تابعه عليه اثنان. وأخرج نحوه أبو داود (١٤٥)، وابن ماجه (٤٣١) من طريقين عن أنس، وفي كليهما مقال، وإسناد ابن ماجه أشدُّ ضعفًا.
(٣) إسناده ضعيف لإعضاله، بين موسى بن أبي عائشة وأنس فيه رجلان، فقد رواه أبو حاتم الرازي - كما في "علل الحديث" لابنه (٨٤) -عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن الحسن بن صالح، عن =
[ ١ / ٥٧٢ ]
وأما حديث عائشة:
٥٣٨ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا هلال بن فيَّاض، حدثنا عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثَرْوان، عن طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيز، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأَ خلَّلَ (^١).
وهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأُذنين:
٥٣٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو (^٢)، حدثنا زائدةُ، عن سفيان بن سعيد، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ فَمَسَحَ باطنَ أُذنيه وظاهرَهما قال: وكان ابنُ مسعود يأمر بذلك (^٣).
_________________
(١) = موسى بن أبي عائشة عن رجل، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس رفعه. ويزيد الرقاشي ضعيف، وقال أبو حاتم في حديث الفزاري عن ابن أبي عائشة: غير محفوظ. قلنا: والرجل المبهم في إسناده هو زيد بن أبي أنيسة، وقع مسمًّى عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٣٧ في ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد قوي إن كان طلحة بن عبيد الله بن كريز سمعه من عائشة، فإنه من أقران الزهري، وطبقتهما تَصغُر عن الرواية عن عائشة، ولا تروي عن أحد من الصحابة إلّا من تأخرت وفياتهم، والله تعالى أعلم، وقد حسَّن الحافظ ابن حجر هذا الإسناد في "التلخيص الحبير" ١/ ٨٦. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٧٠) و(٢٥٩٧١) من طريقين عن عمر بن أبي وهب، بهذا الإسناد. وفيه عنده: خلل لحيته بالماء.
(٣) في النسخ الخطية والمطبوع: محمد بن عمرو، وهو خطأ، والتصويب من "إتحاف المهرة" ١/ ٦٠٣، وقد تكرر هذا الإسناد في عشرات المواضع عند المصنف على الصواب.
(٤) إسناده صحيح إلّا أنَّ المحفوظ فيه أنَّ هذا الفعل من فعل أنس بن مالك ثم عزاه إلى عبد الله بن مسعود، هكذا رواه حسين بن حفص عن سفيان بن سعيد الثوري عند البيهقي في "السنن" ١/ ٦٤، وهكذا رواه غير واحدٍ من الثقات عن حميد. فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨ عن أبي خالد الأحمر، وأبو عبيد في "الطهور" (٣٥٧) من طريق =
[ ١ / ٥٧٣ ]
زائدةُ بن قُدَامة ثقة مأمون قد أسنَدَه عن الثَّوري وأَوقَفَه [غيرُه] (^١).
٥٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا زيد بن الحُبَاب.
وأخبرني محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي (^٢)، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ مرَّتين مرَّتين (^٣).
_________________
(١) = هشيم ومروان بن معاوية، والطحاوي في "معاني الآثار" ١/ ٣٤، والدارقطني في "سننه" (٣٧٣) من طريق هشيم، والبيهقي ١/ ٦٤ من طريق مروان بن معاوية، ثلاثتهم عن حميد، به موقوفًا. وهو المحفوظ كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٧٣١). وقد تابع زائدةَ بنَ قدامة على روايته التي عند المصنف، عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عند البيهقي في "المعرفة" (٧٣١)، ووهَّم البيهقي فيه عبدَ الوهاب. ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما قد جاء من غير وجه عن النبي ﷺ، انظر ما سلف برقم (٥٣٤) وما سيأتي برقم (٥٤٧). وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، والنسائي (١٠٧٨)، وابن حبان (١٠٧٨). وعن المقدام بن معدي كرب عند أحمد ٢٨/ (١٧١٨٨)، وأبي داود (١٢١) و(١٢٣)، وابن ماجه (٤٤٢). وعن البراء بن عازب عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٣٧). وعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٣٥).
(٢) لفظ "غيره" سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي"
(٣) هنا بياض في أصول "المستدرك" قدر سطر، فلعله أن يكون إسنادًا ثالثًا، إلّا أنَّ الحافظ ابن حجر لم يذكر في كتابه "إتحاف المهرة" ١٥/ ١٧٥ للحاكم إلّا إسنادي أبي العباس محمد بن يعقوب ومحمد بن الخليل الأصبهاني.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. =
[ ١ / ٥٧٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشاهده الحديث المرسَل المشهور عن معاوية بن قُرَّة عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ توضأ مرةً مرةً، ثم قال: "هذا وظيفةُ الوضوء"، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: "هذا الوسَطُ من الوضوء الذي يُضاعِفُ الله الأجرَ لصاحبه مرتين" الحديث بطوله (^١).
٥٤١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وجَمَعَ بين المضمضة والاستنشاق (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧٧) و١٤/ (٨٧٦٢)، وأبو داود (١٣٦)، والترمذي (٤٣)، وابن حبان (١٠٩٤) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري عند البخاري (١٥٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٩) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمِّي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر. وإسناده ضعيف جدًّا، عدا عن انقطاعه بين معاوية بن قرة وابن عمر فيه عبد الرحيم بن زيد وهو متروك الحديث، وأبوه ضعيف. وانظر تتمة تخريجه عند ابن ماجه بتحقيقنا.
(٣) إسناده قوي. أبو خليفة: هو الفضل بن الحُباب. وأخرجه ابن حبان (١٠٧٦) عن الفضل بن الحباب أبي خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٠) مطوَّلًا من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، به. ولفظه فيه: أخذ غرفةً من ماء فمضمض بها واستنشق. وهو من هذا الطريق عند أحمد ٤/ (٢٤١٦)، وانظر تمام تخريجه فيه. وأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (٢٠٧٢)، والبخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، وابن ماجه (٤١١)، والترمذي (٤٢)، والنسائي (٨٥)، وابن حبان (١٠٩٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٥/ (٣١١٣) من طريق معمر، كلاهما عن زيد بن أسلم به - دون قوله: وجمع بين المضمضة والاستنشاق.
[ ١ / ٥٧٥ ]
هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجا الجمع بين المضمضة والاستنشاق (^١).
٥٤٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا القَعنَبي، حدثنا داود بن قيس الفَرَّاء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ بغَرْفةٍ غَرْفةٍ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٥٤٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المسيَّبي (^٣) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال قال: دخلتُ الأسوافَ (^٤) مع رسول الله ﷺ فذهب لحاجتِه، قال: فجاء فناولتُه ماءً فتوضأ، ثم ذهب ليُخرِجَ ذراعَيهِ من جَيْبه فلم يَقدِرْ فأخرجهما من تحت الجُبَّة، فتوضأ ومَسَحَ على خُفَّيه (^٥).
_________________
(١) هذه الفِقْرة سقطت من (ب) والمطبوع. وقول الحاكم هذا مردود بتخريج البخاري للجمع بينهما كما سبق.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٧٣) عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.
(٣) في النسخ الخطية: المعمري، وهو سبق قلمٍ، فإنَّ محمد بن إسحاق هذا مخزومي من ولد المسيَّب بن عابد، وهو مشهور بنسبته إلى المسيّب.
(٤) تصحف في النسخ الخطية في هذا الموضع وما تلاه من المواضع إلى: الأسواق، بالقاف في آخره، ولا يعرف موضع في المدينة بالقاف، والذي ذكره البكري وياقوت وغيرهما: الأسواف، بالفاء: وهو موضع بالمدينة معروف كما قالوا وهو من حرم المدينة، وقال البيهقي في "سننه" ١/ ٢٧٥: هو حائط بالمدينة؛ أي: بستان.
(٥) إسناده صحيح عبد الله بن نافع هو ابن أبي نافع الصائغ المدني، وداود بن قيس: هو الفرّاء. وأخرجه ابن حبان (١٣٢٣) عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، عن محمد بن إسحاق المسيَّبي، عن عبد الله بن نافع وحده، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥٧٦ ]
هذا حديث صحيح من حديث مالك بن أنس، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
وفيه فائدة كبيرة وهي: أنهما لم يخرجا حديثَ صفوان بن عسَّال في مسح رسول الله ﷺ على الخُفَّين في الحَضَر وذِكْر التوقيت فيه (^١)، إنما اتفقا على أخبار علي بن أبي طالب والمغيرة بن شُعْبة في المَسح على الخُفَّين (^٢) (^٣) فإنَّ الأسواف مَحَلَّة مشهورة من محَالِّ المدينة.
والحديث مشهور بداود بن قيس الفرَّاء:
٥٤٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعَيم، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن أسامة بن زيد قال: دخل النبيُّ ﷺ الأسوافَ فذهب لحاجتِه ومعه بلال، ثم خَرَجا، فسألتُ بلالًا: ماذا صنع؟ قال: توضَّأَ فغَسَلَ وجهَه ويديه ومسح برأسِه ومسح على الخُفَّين (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بداود بن قيس.
٥٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن علي؛ ثم حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله بمصر، حدثنا عبد العزيز بن عِمران بن مِقْلاص وحَرمَلة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (١٢٦) من طريقين عن عبد الله بن نافع وحده، به. وقد روي من غير وجه عن بلال بن رباح: أنَّ النبي ﷺ مسح على خُفَّيه، أخرجه مسلم (٢٧٥) وغيره، وانظر لتخريج هذه الطرق "مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٨٨٤).
(٢) انظر تخريج حديث صفوان في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨٠٩١).
(٣) حديث علي عند مسلم (٢٧٦) ولم يخرجه البخاري، وهو في "مسند أحمد" ٢/ (٧٤٨). وحديث المغيرة عند البخاري (١٨٢) و(٢٠٣)، ومسلم (٢٧٤)، وهو في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨١٥٧).
(٤) هنا بياض في النسخ الخطية.
(٥) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٥٧٧ ]
عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يتوضَّأُ، فأخذ ماءً لأُذنيه خلافَ الماءِ الذي مسح به رأسَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سَلِمَ من ابن أبي عُبيد الله هذا، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رواته.
_________________
(١) محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله لم نتبيَّن حاله، لكنه متابع في الذي يليه، ومن فوقه بعضهم ثقات وبعضهم لا بأس بهم. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (١٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم - وآخر معه - بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم نفسه في كتابه "معرفة علوم الحديث" ص ٩٧ - ٩٨ عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ، بهذا الإسناد دون ذكر ابن مقلاص. ثم قال: هذه سُنَّة غريبة تفرَّد بها أهل مصر ولم يَشرَكهم فيها أحد؛ يريد أخذ ماءٍ جديد لمسح الأذنين. قلنا: وقد تابع ابنَ مقلاص وحرملةَ فيه الهيثمُ بنُ خارجة عند البيهقي في "السنن" ١/ ٦٥ وصحَّح إسناده. وقد وقع فيه خلاف على حرملة بن يحيى، فقد رواه عبد الله بن محمد بن سَلْم عند ابن حبان (١٠٨٥) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، بهذا الإسناد، فذكر فيه: أنَّ رسول الله ﷺ مسح رأسه بماءٍ غير فضل يده، ولم يذكر الأذنين. وتابع ابنَ سَلْم عن حرملة على هذا اللفظ أيضًا ابنُ قتيبة - وهو محمد بن الحسن بن قتيبة - في رواية ابن المقرئ عنه كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٩٠ نقلًا عن ابن دقيق العيد في "الإمام". ورواه جماعة عن ابن وهب بذكر المسح على الرأس دون ذكر الأذنين، منهم سريج بن النعمان عند أحمد ٢٦/ (١٦٤٦٧)، وهارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عند مسلم (٢٣٦)، وأحمد بن عمرو بن السرح أيضًا عند أبي داود (١٢٠)، وعلي بن خشرم عند الترمذي (٣٥). قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (٤٢): وهو المحفوظ، وقال البيهقي في "السنن": وهذا أصحُّ من الذي قبله؛ يعني الذي فيه ذكر الأُذنين. واعتبرهما الإمام ابن الملقِّن في كتابه "البدر المنير" ٢/ ٢١٤ حديثين متغايرين لا يقدح أحدُهما في صحة الآخر. ثم ساق البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ يأخذ ماءً بإصبعيه لأذنيه.
[ ١ / ٥٧٨ ]
وقد حدَّثَناه أبو الوليد عن أبي علي.
وشاهده:
٥٤٦ - ما حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه غيرَ مرَّة، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، أنَّ أباه حدثه، أنه سمع عبدَ الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ مَسَحَ أُذنيه [بماءٍ] (^١) غيرِ الماء الذي مسح به رأسَه.
وهذا يصرِّح بمعنى الأول، وهو صحيحٌ مثله.
٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أنَّ النبي ﷺ مسح أُذنيه باطنَهما وظاهرَهما (^٢).
ولم يحتجَّا بابن عَقيلٍ، وهو مستقيم الحديث مُقدَّم في الشَّرَف.
٥٤٨ - حدثنا أبو العباس، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرِير وأبو داود.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب وحفص بن عمر وحجَّاج بن مِنْهال ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: دخلنا على عليٍّ أنا ورجلان:
_________________
(١) ما بين المعقوفين استدركناه من "السنن الصغير" للبيهقي (٩٦) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه أبو داود (١٢٦) عن مسدَّد، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا. وأخرجه الترمذي (٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن بشر بن المفضل، به. وقال: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٢٢)، وابن ماجه (٤٤٠) من طريقين عن ابن عقيل، به. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أنس السالف برقم (٥٣٩).
[ ١ / ٥٧٩ ]
رجلٌ منا ورجلٌ من بني أَسد، قال: فبعثهما لحاجته وقال: إنكما عِلْجانِ فعالِجَا عن دِينِكما، قال: ثم دخل المَخرَجَ ثم خرج، فدعا بماءٍ فغسل يديه، ثم جعل يقرأُ القرآنَ، فكأنَّا أَنكَرْنا، فقال: كأنكما أنكَرتُما! كان رسول الله ﷺ يقضي الحاجةَ ويقرأُ القرآنَ، ويأكلُ اللَّحمَ، ولم يكن يَحجُبُه عن قراءَتِه شيءٌ ليس الجنابةَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، والشيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سَلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله بن سَلِمة غيرُ مطعونٍ فيه.
٥٤٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير وأبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة في آخرِين، قالوا: حدثنا علي بن عبد العزيز.
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي؛ قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعْبة، عن عاصم الأحوَل، عن أبي
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن سلمة، وهو مختلف فيه إلّا أنه في المتابعات والشواهد يُحسَّن له. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وأخرجه أبو داود (٢٢٩) عن حفص بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/ (٦٢٧) و(٦٣٩) و(٨٤٠) و(١٠١١)، وابن ماجه (٥٩٤)، والنسائي (٢٥٧)، وابن حبان (٧٩٩) و(٨٠٠) من طرق عن شعبة، به - وقرن ابن حبان بشعبة مِسعرًا، والحديث عند بعض هؤلاء مختصر ليس فيه قصة علي مع الرجلين. وأخرجه مختصرًا أيضًا أحمد ٢/ (١١٢٣)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٥٨) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، به. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٢٦٠). وأخرج أحمد (٨٧٢) من طريق عامر بن السِّمط، عن أبي الغَريف، عن علي: أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ، توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجُنُب، فأما الجنب فلا ولا آيةً. وإسناده حسن. قوله: "عِلجان" قال ابن الأثير: العِلج: الرجل القوي الضخم، وعالِجا، أي: مارِسا العملَ الذي ندبتكما إليه واعملا به. وقوله: "ليس الجنابة" أي: غير الجنابة.
[ ١ / ٥٨٠ ]
المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يَعُودَ فليتوضَّأْ، فإنه أنشَطُ للعَوْدِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجاه إلى قوله: "فليتوضأ" فقط، ولم يذكرا فيه "فإنه أنشَطُ للعَوْد"، وهذه لفظة تفرَّد بها شعبةُ عن عاصم، والتفرُّد من مثله مقبولٌ عندهما.
٥٥٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب [ببغداد، حدثنا] (^٢) أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن كثير بن عُفَير ويحيى بن عبد الله بن بُكَير قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألتُ عائشةَ قلت: كيف كان رسول الله ﷺ يَصنَعُ في الجنابة، أكان يغتسلُ قبلَ أن ينام، أو ينامُ قبل أن يغتسلَ؟ قالت: كلَّ ذلك قد كان يفعل، ربَّما اغتسل فنام، وربَّما توضأَ فنام، قلت: الحمد لله الذي جَعَلَ في الأمر سَعَةً (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح أبو المتوكل: هو علي بن داود - أو دُوَاد - الناجي. وأخرجه ابن حبان (١٢١١) من طريق جعفر بن هاشم العسكري، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به - ولم يذكر فيه "فإنه أنشط للعَود". وأخرجه كذلك دون هذا الحرف: أحمد ١٧/ (١١٢٢٧)، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، والترمذي (١٤١)، والنسائي (٢٥٤) و(٨٩٨٩) و(٨٩٩٠)، وابن حبان (١٢١٠) من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، به.
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٢٠٠ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٣)، ومسلم (٣٠٧) (٢٦)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٢٩٢٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦٠)، ومسلم (٣٠٧)، والنسائي في "المجتبى" (٤٠٤) من طريقين =
[ ١ / ٥٨١ ]
رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة، ولم يذكر شواهدَه بألفاظها.
وقد تابعه غُضَيف بن الحارث عن عائشة:
٥٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وحدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن بُرْد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: سألتُ عائشة عن غُسْل النبي ﷺ من الجنابة، فقالت: ربَّما اغتسلَ قبل أن ينامَ، وربَّما نام قبلَ أن يغتسل (^١).
تابعه كَهمَسُ بن الحسن عن بُرْد:
٥٥٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن حمَّاد، حدثنا كَهمَس، عن أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أكان رسولُ الله ﷺ إذا أصابه الجنابةُ اغتسل من أوله أو من آخره؟ قالت: ربما اغتسل من أولِه، وربما اغتسلَ من آخرِه، قلت: الله أكبرُ، الحمد لله الذي جَعَل في الأمر سَعَةً (^٢).
وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
_________________
(١) = عن معاوية بن صالح، به.
(٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٢٢٢) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٦)، والنسائي (٢٢١)، وابن حبان (٢٤٤٧) من طرق عن برد بن سنان، به.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن حماد: وهو الشُّعيثي. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَشِّي، وأبو العلاء: هو برد بن سنان. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٥٨٢ ]
٥٥٣ - وأخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا زُهَير.
وحدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل صلاة الغَدَاة، ولا أَراه يُحدثُ وُضوءًا بعد الغُسْل (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد على شرط مسلم ملخَّص مفسَّر، ولم يشكَّ فيه الراوي:
٥٥٤ - حدَّثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك.
وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يتوضَّأُ بعد الغُسْل (^٢).
وله شاهد صحيح عن ابن عمر:
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله الحضرمي: هو الحافظ المشهور بمطيَّن، وزهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٧٨) و٤٢/ (٢٥٢٠٢)، وأبو داود (٢٥٠) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: كان يغتسل ويصلي الركعتين وصلاةَ الغداة … إلخ، وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - متكلَّم في حفظه وهو حسن الحديث إلّا إذا خالف أو أتى بما ينكر، وقد توبع. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٨٩) و٤٢/ (٢٥٥٩٥) و٤٣/ (٢٦٢١٣)، وابن ماجه (٥٧٩)، والترمذي (١٠٧)، والنسائي (٢٤٥) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦١٥٧)، والنسائي (٢٤٥) من طريق حسن بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٥٨٣ ]
٥٥٥ - حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا محمد بن الحسين بن مُكرَم حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عُبيد الله (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن الوضوء بعد الغسل، فقال: "وأيُّ وضوءٍ أفضلُ من الغُسْل" (^٢).
قال الحاكم: محمد بن عبد الله بن بَزِيع ثقة، وقد أَوقَفَه غيرُه.
٥٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك.
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الرَّبيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا؛ قالا: حدثنا حُرَيث بن أبي مَطَر، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يَستَدفئُ بها بعد الغُسْل (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في (ب) إلى: عبد الله، مكبَّرًا.
(٢) صحيح موقوفًا على ابن عمر كما سيأتي، وهو الذي صوَّبه الذهبي في "تلخيصه"، وهذا الإسناد رجاله ثقات عن شيخ المصنف فقد قال فيه الذهبي في "ميزان الاعتدال": كان صدوقًا إن شاء الله. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى الساميّ. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٧٧) من طريقين عن محمد بن عبد الله بن بزيع، بهذا الإسناد. وخالف ابنَ بزيع عبدُ الرزاق فرواه في "مصنفه" (١٠٤٠) عن عبد الله بن عمر - هكذا وقع في المطبوع من "المصنف" مكبَّرًا - عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه. وكذلك رواه موقوفًا ابن جريج عن نافع عند عبد الرزاق أيضًا (١٠٣٩). وكذلك رواه سالم بن عبد الله بن عمر عند عبد الرزاق (١٠٣٨)، والبيهقي ١/ ١٧٨، وغنيم بن قيس عند ابن أبي شيبة ١/ ٦٨، كلاهما عن ابن عمر قولَه. وإسنادهما صحيح.
(٣) إسناده ضعيف لضعف حريث بن أبي مطر. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وأبو الربيع: هو سليمان بن داود العَتَكي الزَّهْراني. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٠) عن ابن أبي شيبة، عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٢٣) من طريق وكيع، عن حريث، به. وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس.
[ ١ / ٥٨٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وشواهده عن سعيد بن المسيّب وعُرْوة (^١) عن عائشة، والطريق إليهما فاسد.
٥٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني زيد بن الحُبَاب، عن أبي معاذ، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان له خِرْقةُ يُنشِّف بها بعد الوضوء (^٢).
أبو معاذ هذا هو الفُضَيل (^٣) بن مَيسَرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهو حديث قد رُوِيَ عن أنس بن مالك وغيره، ولم يُخرجاه.
٥٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحسن بن ذَكْوان عن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلتَه مُستقبِلَ القِبْلةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا، قال: إنما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بينك وبين القِبْلة شيءٌ يَستُرُك، فلا بأسَ (^٤).
_________________
(١) في النسخ الخطية: وعبدة، وليس في هذه الطبقة من اسمه عبدة يروي عن عائشة، ولعلَّ الصواب ما أثبتنا. ولم نقف على هذين الطريقين فيما بين أيدينا من المصادر.
(٢) إسناده ضعيف. أبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، هكذا سماه الترمذي والدارقطني في "سننه" (٣٨٨) وكذا البيهقي ١/ ١٨٥، وهو ضعيف، وليس هو الفضل بن ميسرة كم ذهب إليه المصنف. وأخرجه الترمذي (٥٣) عن سفيان بن وكيع، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وضعَّفه بأبي معاذ. وأحسن شيء في الباب حديث سلمان الفارسي: أنَّ رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبَّةَ صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه. أخرجه ابن ماجه (٤٦٨) من طريق محفوظ بن عقلمة عن سلمان، وإسناده حسن إن سلم من الانقطاع بينهما.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الفضل.
(٤) قوله: "شيء يسترك فلا بأس" مكانه بياض في (ز) و(ب) و(ع)، ولم نتبينه في (ص) لطمس وقع فيها مكان هذا الحديث، وأثبتناه من "تلخيص الذهبي" ومن "سنن البيهقي" ١/ ٩٢ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. =
[ ١ / ٥٨٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بالحسن بن ذَكْوان (^١)، ولم يُخرجاه.
وله شاهد عن جابر صحيح علي شرط مسلم:
٥٥٩ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أَبَانُ بن صالح، عن مجاهد، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نَستدبِرَ القِبلةَ أو نستقبلَها بفُروجِنا إذا أهرَقْنا الماءَ، ثم رأيناه قبلَ موته وهو يبولُ مستقبِلَ القِبْلةِ (^٢).
٥٦٠ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو كامل، حدثنا يوسف بن خالد، عن الضَّحَاك بن عثمان، عن عِكْرمة عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثمنُ الكلب خبيثٌ، وهو أخبثُ منه" (^٣).
_________________
(١) = والحديث إسناده ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان، فقد اختُلف فيه، والراجح أنه ضعيف عند التفرد يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه أبو داود (١١) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.
(٢) قد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا في الرِّقاق برقم (٦٥٦٦)، لكن له شواهد كثيرة.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٧٢)، وابن حبان (١٤٢٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، به.
(٤) إسناده تالف، يوسف بن خالد - وهو السَّمْتي - واهٍ واتهمه بعضهم بالكذب. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجَحدري. وأخرجه البيهقي ١/ ١٩ عن محمد بن عبد الله أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٧٨) من طريق محمد بن أبي عتاب، عن أبي كامل، به. ويغني عنه ما أخرجه أحمد ٤/ (٢٥١٢) بإسناد صحيح عن قيس بن حبتر عن ابن عباس مثله =
[ ١ / ٥٨٦ ]
هذا حديث رُوَاته كلُّهم ثقات، فإن سَلِمَ من يوسف بن خالد السَّمْتي فإنه صحيح على شرط البخاري! وقد خرَّجتُه لشدَّة الحاجة إليه، وقد استعمل مثلَه الشيخان في غير موضع يَطُول بشرحه الكتاب.
٥٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثني عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن طَلْحة بن نافع، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون، عن رسول الله ﷺ في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فقال رسول الله ﷺ: "يا معشر الأنصار، إِنَّ الله قد أَثنى عليكم خيرًا في الطُّهور، فما طُهورُكم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله، نتوضَّأُ للصلاة، والغُسْلُ من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ: "هل مع ذلك غيرُه؟ " قالوا: لا، غيرَ أنَّ أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجيَ بالماء، قال: "هو ذاكَ" (^١).
هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنَّ محمد بن شعيب بن شابور وعُتْبة بن أبي حَكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان (^٢) إنما أخذا مُخَّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يُترَك له. قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين.
وله شاهد بإسناد صحيح:
٥٦٢ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق
_________________
(١) = مرفوعًا دون قوله: "وهو أخبث منه".
(٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عتبة بن أبي حكيم، وبقية رجاله لا بأس بهم. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٥) من طريق صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم، به. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٣٣٢٦)، وانظر (٦٨٥). وفي الباب عن ابن عباس، وسيأتي حديثه برقم (٦٨٤)
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية.
[ ١ / ٥٨٧ ]
القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا أَبي، عن شُرَحبيل بن سعد، عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري ثم العَجْلاني: أنَّ النبي ﷺ قال لأهل قُباءٍ: إنَّ الله قد أحسَنَ الثَّناءَ عليكم في الطُّهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ " حتى انقضت الآية، فقال لهم: "ما هذا الطُّهورُ؟ " [فقالوا: ما نعلمُ شيئًا إلّا أنه كان لنا جيرانٌ من اليهود، وكانوا يَغسِلون أدبارَهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا] (^١).
٥٦٣ - (^٢) أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني، مازن بني النَّجّار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ قال: قلت له: أرأيتَ وضوءَ عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، عمَّن هو؟ قال: حدَّثَته أسماءُ بنت زيد بن الخطَّاب، أنَّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغَسِيل حدثها: أنَّ رسول الله ﷺ كان أُمِرَ بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِرَ بالسِّواك عند كل صلاة ووُضِعَ عنهم الوضوءُ إلّا من حَدَثٍ، وكان عبد الله يرى أنَّ به قوةً على ذلك، ففَعَلَه حتى مات (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث علقمة
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من "صحيح ابن خزيمة" (٨٣) حيث رواه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وهو كذلك في غيره من المصادر. والحديث إسناده ضعيف بمَرّة، إسماعيل وأبوه وشرحبيل بن سعد فيهم مقال، وأضعفهم شرحبيل، وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب": في سماعه من عويم بن ساعدة نظر. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٨٥) عن حسين بن محمد، عن أبي أويس، بهذا الإسناد. وانظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٦٨٤).
(٢) هنا بياض في الأصول، وهذا الحديث من رواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٦٠) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٨) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، به - إلّا أنه قال فيه: عبد الله بن عبد الله بن عمر، هكذا سمّاه مكبَّرًا، وهو أخو عبيد الله، وكلاهما ثقة.
[ ١ / ٥٨٨ ]
ابن مَرثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان عامُ الفتح صلى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحد (^١).
٥٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني صَدَقةُ بن يَسَار، عن ابن جابر- وهو عَقِيل بن جابر، سماه سَلَمة الأبرش - عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذاتِ الرِّقاع من نَخْلٍ، فأصاب رجلٌ من المسلمين امرأةَ رجلٍ من المشركين، فلما انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قافلًا أَتى زوجُها وكان غائبًا، فلما أُخبِرَ الخبَرَ حَلَفَ لا ينتهي حتى يُهرِيقَ في أصحاب رسول الله ﷺ دمًا، فخرج يَتبَعُ أثرَ رسول الله ﷺ، فنَزَلَ رسولُ الله ﷺ منزلًا فقال: "مَن رجلٌ يَكلَؤُنا ليلتَنا هذه؟ " فَانتَدَبَ رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: "فكُونا بفَمِ الشَّعْب" قال: وكان رسول الله ﷺ وأصحابُه قد نزلوا إلى الشِّعب من الوادي.
فلما أن خرج الرجلان إلى فَمِ الشِّعب، قال الأنصاري للمهاجري: أيُّ الليل أحبُّ إليك أن أكفيَكَه، أوّلَه أو آخره؟ قال: بل اكفِني أولَه، قال: فاضطجع المهاجريُّ فنام، وقام الأنصاريُّ يصلي، قال: وأتى زوجُ المرأة، فلما رأى شخصَ الرجل عرف أنه رَبيئةُ القوم، قال: فرماه بسهم فَوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلِّي، ثم رماه بسهم آخر فوَضَعه فيه، قال: فنزعه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلي، ثم عاد له الثالثةَ فوضعه فيه فنَزَعَه فوضعه، ثم ركع، ثم أَهَبَّ صاحبَه فقال: اجلس فقد أُثبِتُّ، فَوَثَبَ، فلما رآهما الرجلُ عرف أنه قد نُذِرَ به فهرب، فلما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاريِّ من الدماء قال: سبحان الله، أفلا أَهْبَبْتَني أولَ ما رماك، قال: كنت في سورة أقرؤُها فلم أحبَّ أن أقطعَها حتى أُنْفِذَها، فلما تابَعَ عليَّ الرَّمْيَ ركعتُ فآذنتُك، وايْمُ اللهِ، لولا أن أُضيِّعَ ثَغْرًا أمرني رسولُ الله ﷺ بحِفْظه، لقطعَ نفسي قبل أن أقطَعَها أو أُنفِذَها (^٢).
_________________
(١) حديث بريدة هذا أخرجه مسلم وحده برقم (٢٧٧).
(٢) إسناده حسن إن شاء الله، عقيل بن جابر - وإن لم يرو عنه غير صدقة بن يسار - تابعي كبير =
[ ١ / ٥٨٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجَّ مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق، فأمَّا عَقِيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري فإنه أحسنُ حالًا من أخويه محمدٍ وعبدِ الرحمن، وهذه سُنَّة ضيِّقة، قد اعتمد أئمتُنا هذا الحديثَ: أنَّ خروج الدم من غير مَخرَج الحَدَث لا يوجب الوضوء.
٥٦٥ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق، أخبرنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: أخبرني صَدَقةُ بن يَسَار، عن عَقِيل بن جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه.
٥٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الورَّاق - لقبُه حمدان - حدثنا أبو يحيى عبد الصمد بن حسّان المرُّوذي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عِكْرمة بن عمّار.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، حدثنا قاسم بن يزيد الجَرْمي، حدثنا سفيان، عن عِكْرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ في المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا: "فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك" (^١).
_________________
(١) = ابنُ صحابي، وهو لم يُجرَح ووثقه ابن حبان. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٤)، وأبو داود (١٩٨)، وابن حبان (١٠٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ربيئة القوم: طليعتهم. أُثبِتُّ: جُرِحتُ جروحًا أوهنتني. نُذِرَ به: أي: عُلِم بمكانه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه وجهالة عياض - وهو ابن هلال - كما هو مبيَّن في "مسند أحمد" ١٧/ (١١٣١٠). وأخرجه النسائي (٣٦) عن أحمد بن حرب، عن قاسم بن يزيد الجرمي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢/ ٢) من طريق علي بن أبي بكر، عن سفيان الثوري، به. =
[ ١ / ٥٩٠ ]
٥٦٧ - حدَّثناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا علي بن حَرْب، حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي وزيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان، عن عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: نهى رسولُ الله ﷺ المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا وقال: "إنَّ الله يَمقُتُ على ذلك".
هذا عياض بن هلال الأنصاري، شيخٌ من التابعين مشهور من أهل المدينة وقع إلى اليمامة!
وبصحَّة ما ذكرتُه:
٥٦٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحَفِيد، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سَلْم بن إبراهيم الورَّاق، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض بن هلال قال: حدثني أبو سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرجِ الرجلان يَضرِبانِ الغائطَ كاشفَين عن عورتهما، فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك" (^١).
هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عِيَاض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حَكَمَ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومَعمَر وعليُّ بن المبارَك وحرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير.
٥٦٩ - وسمعت عليَّ بن حَمْشاذ يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٠)، وأبو داود (١٥)، والنسائي (٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٣٤٢) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به.
(٢) حسن لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢/ ١) عن محمد بن يحيى، عن سلم بن إبراهيم الوراق، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٩١ ]
وقد حدَّثَناه (^١) محمد بن الصَّبّاح، حدثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ مرسلًا.
وقد كان عبد الرحمن بن مَهدِيّ يحدِّث به عياض بن هلال ثم شكَّ فيه فقال: أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمن بن مهدي عليُّ بن المَدِيني وعُبيدُ الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنَّى، فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب.
قال الحاكم: وقد حَكَمَ به إمامان من أئمَّتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام هذا الإسنادَ عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاريُّ فيه شواهد فصحَّ به الحديث، وقد خرَّج مسلم معنى هذا الحديث عن أبي كُريب وأبي بكر بن أبي شَيْبة عن زيد بن الحُبَاب عن الضَّحّاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لا يَنظُرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا تَنظُرُ المرأةُ إلى عورة المرأة" الحديث (^٢).
٥٧٠ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا استَجمَر أحدُكم فليُوتِرْ، فإنَّ الله وترٌ يحبُّ الوترَ، أمَا تَرى السماوات سبعًا، والأَرَضِينَ سبعًا والطوافَ" وذكر أشياءَ (^٣).
_________________
(١) القائل: وقد حدثناه، هو موسى بن هارون الحافظ. وهذا المرسل أخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ١٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. والوليد فيه: هو ابن مسلم.
(٢) أخرجه مسلم في "صحيحه" برقم (٣٣٨). وهذا يشهد للنهي عن كشف العورات. ويشهد للنهي عن التحدث أثناء قضاء الحاجة، حديثُ ابن عمر عند مسلم أيضًا (٣٧٠): أنَّ رجلًا مرَّ ورسول الله ﷺ يبول فسلَّم، فلم يردَّ عليه. وهذا في ردّ السلام مع كونه واجبًا، فكيف في غيره.
(٣) أبو عامر الخزاز - وهو صالح بن رستم - مختلف فيه، وهو في الجملة حسن الحديث إلّا إذا خالف أو أتى بما ينكر، وقد تفرَّد في حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. أما الذهبي في "تلخيص المستدرك" فقد قال: منكر، والحارث ليس بعمدة. قلنا: لم ينفرد به الحارث بن أبي أسامة، فقد تابعه عليه محمدُ بن معمر عند ابن حبان في "صحيحه" (١٤٣٧) =
[ ١ / ٥٩٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتَّفقا على "من استجمر فليُوتر" فقط (^١).
٥٧١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: دخلتُ على عائشة فسمعتُها تقول: كان رسول الله ﷺ إذا خرجَ من الغائط قال: "غُفْرانَك" (^٢).
٥٧٢ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو [حدثنا يحيى بن أبي بُكَير] (^٣) حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الغائط قال: "غُفرانَك".
هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بُرْدة من ثقاتِ آل أبي موسى، ولم نَجِدْ أحدًا يَطعُن فيه، وقد ذكر سماعَ أبيه من عائشة.
_________________
(١) = عن روح بن عبادة بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه. وفي الباب عن جابر عند مسلم (١٣٠٠) مرفوعًا: "الاستجمار توٌّ، ورمي الجمار توّ، والسعي بين الصفا والمروة توّ، والطواف توّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ". والتوُّ: الوِتر.
(٢) أخرجه البخاري (١٦١) ومسلم (٢٣٧) من طريق أبي إدريس الخولاني، والبخاري (١٦٢) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة.
(٣) إسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٢٠)، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والترمذي (٧)، والنسائي (٩٧٢٤)، وابن حبان (١٤٤٤) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٩٧ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وهو من طريق يحيى بن أبي بكير عند ابن ماجه (٣٠٠)، والنسائي (٩٧٢٤)، وابن حبان (١٤٤٤).
[ ١ / ٥٩٣ ]
٥٧٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان.
وأخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأةً من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جَنَابةٍ، فتوضَّأَ النبيُّ ﷺ أو اغتسل من فَضْلِها (^١).
تابعه شعبةُ عن سماك:
_________________
(١) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث لكن في بعض رواياته عن عكرمة خاصة اضطراب، فيُجتنَب ما بان فيه اضطرابُه، وحديثه هذا قد روي معناه من غير هذا الوجه كما سيأتي. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وقبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠٢)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢٥)، وابن حبان (١٢٤٢) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد - وزادوا في آخره: فذكرت ذلك له فقال: "إنَّ الماء لا ينجّسه شيء". وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠١) و(٢٥٦٦) و٥/ (٢٨٠٥١)، وابن ماجه (٣٧١) من طرق عن سفيان الثوري، به - وبعضهم لم يذكر الزيادة المشار إليها. وأخرجه أحمد ٥/ (٣١٢٠)، وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والترمذي (٦٥)، وابن حبان (١٢٤٨) و(١٢٦١) و(١٢٦٩) من طريقين عن سماك، به - بذكر الزيادة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج معناه مسلم (٣٢٣) من طريق أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وهو عند البخاري بلفظ: أنَّ النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. وانظر "مسند أحمد" ٥/ (٣٤٦٥). ويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣٢١). ويشهد لقوله: "إنَّ الماء لا ينجّسه شيء" حديثُ أبي سعيد الخدري في بئر بُضاعة عند أحمد ١٧/ (١١١١٩) وغيره، وهو حديث صحيح بطرقه. قوله: "من فضلها" أي: مما بقي من الماء بعد غُسلها ووضعها يديها فيه.
[ ١ / ٥٩٤ ]
٥٧٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (^١).
وحدثنا أبو علي، حدثنا علي بن العباس بن الوليد البَجَلي، حدثنا أحمد بن المِقْدام؛ قالوا حدثنا محمد بن بكر، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من إناء، فقالت امرأة من نسائه: يا رسول الله، إني قد توضَّأتُ من هذا، فتوضأ النبي ﷺ وقال: "الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ" (^٢).
قد احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عكرمة، واحتجَّ مسلم بأحاديث سِمَاك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يُخرجاه، ولا يُحفَظُ له عِلَّة.
٥٧٥ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، أخبرنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُتْبة - وهو ابن أبي حَكِيم - عن نافع بن جُبير، عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطَّاب: حدِّثنا عن شأنِ ساعة العُسْرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوكَ في قَيظٍ شديد، فنزلنا منزلًا أصابَنا فيه عطشٌ حتى ظننَّا أنَّ رقابنا ستنقطعُ، حتى إنَّ الرجل لَيَنحَرُ بعيرَه، فيَعصِرُ فَرْثَه فيشربُه ويجعل ما بقيَ على كَبِده، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: يا رسول الله، إِنَّ الله قد عَوَّدَك في الدعاءِ خيرًا، فادعُ له، فقال: "أتحبُّ ذلك؟ " قال: نعم، فرفع يديه فلم يَرجِعْهما حتى قالت
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطيعي، بزيادة ياء. والقُطَعي - بضم القاف وفتح الطاء -: نسبة إلى بني قُطيعة.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في "صحيحه" (٩١) عن أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن يحيى القطعي، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٩٥ ]
السماءُ فأظلَّت ثم سَكَبَت فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظرُ فلم نَجِدْها جازت العسكرَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد ضمَّنه سُنَّةً غريبةً: وهو أنَّ الماء إذا خالطه فَرْثُ ما يُؤكَل لحمُه لم ينجّسه، فإنه لو كان ينجِّس الماءَ لما أجاز رسول الله ﷺ لمسلمٍ أن يجعلَه على كَبِدِه حتى يُنجِّسَ يديه.
٥٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر قال: قرئَ على ابن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس.
وحدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حُميدة بنت عُبيد بن رِفَاعة، عن كَبْشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قَتَادة -: أنَّ أبا قتادة دخل عليها فَسَكَبَت له وَضُوءًا، فجاءت هرَّةٌ لتشربَ منه فأَصغَى لها أبو قتادة الإناءَ حتى شربت، قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجَبِينَ يا بنتَ أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوَّافِين عليكم والطوَّافات" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وقوله فيه: "عتبة وهو ابن أبي حكيم" وهمٌ من المصنف أو من بعض رواته، والصواب فيه عتبة بن أبي عتبة: وهو عتبة بن مسلم التيمي المدني، هكذا وقع في غير ما مصدر كصحيح ابن خزيمة (١٠١) ومسند البزار (٢١٤) وغيرهما، وعتبة بن أبي عتبة هو الذي يروي عن نافع بن جبير ويروي عن سعيد بن أبي هلال وروى له الشيخان. وأخرجه ابن حبان (١٣٨٣) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر في إسناده عتبة بن أبي عتبة.
(٢) إسناده صحيح إن شاء الله. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٨٠)، وأبو داود (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٣)، وابن حبان (١٢٩٩) من طرق عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في "مسند أحمد". =
[ ١ / ٥٩٦ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، على أنهما على ما أصَّلَاه في تركِه، غيرَ أنهما قد شَهِدَا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحَكَمُ في حديث المدنيين، وهذا الحديث ممّا صحَّحه مالك واحتجَّ به في "الموطأ" (^١).
ومع ذلك فإنَّ له شاهدًا بإسناد صحيح:
٥٧٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخارى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، حدثنا سليمان بن مُسافِع بن شَيْبة الحَجَبي قال: سمعت منصورَ ابنَ صفيَّة بنت شَيْبة يحدِّث عن أمِّه صفيَّة، عن عائشة: [أنَّ رسول الله ﷺ قال في الهرَّة: "إنها ليست بنَجَسٍ، هي كبعض أهلِ البيت (^٢)] " (^٣).
وقد صحَّ على شرط الشيخين ضدُّ هذا، ولم يُخرجاه أيضًا:
٥٧٨ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة إملاءً من كتابه سنة ست وتسعين ومئتين، حدثنا أبو بَكْرة بكَّار بن قُتيبة قاضي الفُسْطاط، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مَخلَد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه
_________________
(١) = أصغى: أمالَ.
(٢) "الموطأ" ١/ ٢٢ - ٢٣.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٢٤٦ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة سليمان بن مسافع الحجبي. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٥٩٣)، والدارقطني (٢١٧) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، بهذا الإسناد. وأحسن منه إسنادًا ما أخرجه أبو داود (٧٦) من طريق داود بن صالح التمار، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوَّافين عليكم" قالت عائشة: وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بفضلها.
[ ١ / ٥٩٧ ]
الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مراتٍ، الأُولى بالتراب، والهِرُّ مثلُ ذلك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإنَّ أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهَّم أنَّ أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم فهو وهمٌ، فقد حدَّث به غيرُه عن أبي عاصم، وإنما تفرَّد به أبو عاصم، وهو حُجَّة.
٥٧٩ - حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه، حدثنا بكَّار بن قُتيبة وحماد بن الحسن بن عَنبَسة قالا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "طُهورُ الإناءِ إذا وَلَغَ الكلبُ فيه أن يُغسَلَ سبعَ مرات، الأُولى بالتراب، والهرةُ مرةً - أو مرتين -"؛ قرةُ يشكُّ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ ذكر الهرِّ فيه مرفوعًا شاذٌّ تفرَّد به أبو عاصم عن قرة كما سيذكر المصنف، والصواب أنه موقوف من قول أبي هريرة، وقوله في هذا الحديث خاصة: "والهر مثل ذلك" شاذٌ أيضًا، فقد خالف محمدَ بنَ إسحاق فيه أبو جعفر الطحاوي في كتابه "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩ فرواه عن أبي بكرة بكار بن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ: "طهور الإناء إذا ولَغَ فيه الهرُّ أن يغسل مرة أو مرتين"، وكذلك قال أبو بكر النيسابوري عن بكار بن قتيبة كما في الرواية التالية عند المصنف. وقال البيهقي في "السنن" ١/ ٢٤٧: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلّا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب. وقال في "معرفة السنن والآثار" (١٧٨٣ - ١٧٨٦): أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة: "إذا ولغ الهر غُسل مرة" فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف ميَّزه علي بن نصر الجهضمي عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات.
(٢) انظر ما قبله. وأخرجه بنحوه أبو داود (٧٢)، والترمذي (٩١) من طريق أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، به - موقوفًا عند أبي داود ومرفوعًا عند الترمذي، وفيه عندهما في غسله من سؤر الهر مرة دون شك.
[ ١ / ٥٩٨ ]
٥٨٠ - أخبرَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا قاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا علي بن مُسلِم، حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في الهرَّة: "مرةً - أو مرتين -"؛ يعني: غسلَ الإناءِ إِذا وَلَغَ فيه الهرة (^١).
وقد شَفَى عليُّ بن نصر الجَهْضَمي عن قُرَّة في بيان هذه اللفظة:
٥٨١ - حدَّثَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو مَعشَر الحسن بن سليمان الدارمي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مرات، أُولاهنَّ بالتُّراب". ثم ذكر أبو هريرة الهرَّ، لا أدري قال: مرةً أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدتُه في كتاب أَبي في موضع آخر: عن قُرَّة عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة في الكلب مُسنَدًا وفي الهرِّ موقوفًا (^٢).
تابعه في توقيف ذِكْر الهرِّ مسلمُ بن إبراهيم عن قرة:
٥٨٢ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان (^٣) الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي.
_________________
(١) = وأخرجه مرفوعًا دون ذكر الهرِّ: أحمد ١٣/ (٧٦٠٤) و١٦/ (١٠٣٤١)، ومسلم (٢٧٩) (٩١)، وأبو داود (٧١) و(٧٣)، والنسائي (٦٨)، وابن حبان (١٢٩٧) من طرق عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه كذلك أحمد ١٢/ (٧٣٤٦) و(٧٤٤٧) و١٣/ (٧٦٧٢) و١٤/ (٨٧٢٥) و١٥/ (٩١٦٩)، والبخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، وابن ماجه (٣٦٣) و(٣٦٤)، والنسائي (٦٥ - ٦٧) و(٦٩) و(٩٧١٢)، وابن حبان (١٢٩٤ - ١٢٩٦) من طرق عن أبي هريرة.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الكلب.
(٣) إسناده صحيح. أبو محمد المزني شيخ المصنف: اسمه أحمد بن عبد الله بن محمد المزني الحافظ. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ٢٤٧، و"الخلافيات" (٩٢٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سهل، والتصويب من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٢٤٧ حيث رواه عن الحاكم بهذه الأسانيد، وقد تكررت رواية أبي بكر أحمد بن سلمان عن أحمد بن =
[ ١ / ٥٩٩ ]
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب.
وحدثنا أبو محمد المزني، حدثنا أبو خليفة؛ قالوا حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قُرَّة، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة في الهرِّ يَلَغُ في الإناء، قال: يُغسَل مرةً أو مرتين (^١).
وقد ثبت الرجوعُ في حُكْم الشريعة إلى حديث مالك بن أنس في طهارة الهرَّة، والله أعلم.
٥٨٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مِنْجَابُ بن الحارث، حدثنا يحيى بن آدم، عن مِسعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أخيه، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من سقاءٍ، فقيل له: إنه مَيْتةٌ، فقال: "دِباغُه يذهب بخَبثِه أو نَجَسِه أو رِجْسِه" (^٢).
هذا حديث صحيح، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.
٥٨٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "يُجزئُ من الوضوء المُدُّ، ومن الجَنابةِ الصاعُ". فقال له رجل: لا يَكْفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كَفَى
_________________
(١) = محمد بن عيسى البرتي في غير ما موضع عند المصنف.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده حسن، أخو سالم بن أبي الجعد - واسمه عبد الله فيما ذكر البيهقي - روى عنه غير واحدٍ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح له هذا الحديث ابن خزيمة (١١٤) والبيهقي ١/ ١٧ والمصنف، وروي معناه عن ابن عباس من غير طريقه. وأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٧٨) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٤/ (٢١١٧) عن يزيد بن هارون عن مسعر، به. وروي بإسناد صحيح عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أيُّما إهاب دُبِغَ فقد طَهُر"، أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦) وغيرهما.
[ ١ / ٦٠٠ ]
مَن هو خيرٌ منك وأكثرُ شَعرًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٥٨٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن شُعْبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ، فتوضَّأَ فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بحبيب بن زيد (^٣)، ولم يُخرجاه.
٥٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا محمد بن عُبيد، عن عُبيد الله.
وحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا أبو خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نتوضَّأُ رجالًا ونساءً ونَغسِلُ أيديَنا في إناءٍ واحدٍ على عهدِ رسول الله ﷺ (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٥) و٢٣/ (١٤٩٧٦)، وأبو داود (٩٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، به - وهو عند أحمد في الموضع الأول وعند أبي داود مختصر. وأخرجه بمعناه البخاري (٢٥٢)، ومسلم (٣٢٩) من طريق أبي جعفر الباقر، عن جابر. وانظر "مسند أحمد" ٢٢/ (١٤١١٣) و(١٤١٨٨).
(٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني. وأخرجه ابن حبان (١٠٨٣) عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٥١٥).
(٣) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنَّ حبيبًا هذا لم يرو له مسلم في "صحيحه" شيئًا.
(٤) إسناده قوي. أبو خالد: هو سليمان بن حيان الأحمر، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمري. وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٩٩) عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٨٠)، وابن حبان (١٢٦٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٨/ (٤٤٨١) و١٠/ (٥٩٢٨)، والبخاري (١٩٣)، وأبو داود (٧٩)، وابن =
[ ١ / ٦٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث عائشة في هذا الباب (^١).
ولهذا الحديث شاهدٌ ينفرد به خارجةُ بن مصعب، وأنا أذكره محتسِبًا لما أشاهده من كَثرة وِسْواس الناس في صبِّ الماء:
٥٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا محمد بن صالح بن جَمِيل، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الصَّفّار ومحمد بن بشَّار قالا: حدثنا أبو داود: وحدثنا خارِجةُ بن مُصعَب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ للوضوءِ شيطانًا يقال له: الوَلَهانُ، فاحذَرُوه واتَّقوا وِسْواسَ الماء" (^٢).
وله شاهد بإسنادٍ آخر أصحَّ من هذا:
٥٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَعَامة: أنَّ عبد الله بن مغفَّل، سمع ابنَه يقول: اللهمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمين الجنة، إذا دخلتُها، فقال: يا بنيَّ، سَلِ اللهَ الجنةَ وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يَعتدُون في الطُّهور والدُّعاء" (^٣).
_________________
(١) = ماجه (٣٨١)، والنسائي (٧٢)، وابن حبان (١٢٦٥) من طريقين عن نافع، به. فاستدراك المصنف لهذا الحديث ذهولٌ، فإنه مخرَّج عند البخاري.
(٢) يريد حديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه. أخرجه البخاري (٢٦١) ومسلم (٣٢١) (٤٥).
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب متروك الحديث. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٣٨)، وابن ماجه (٤٢١)، والترمذي (٥٧) من طريق أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - بهذا الإسناد.
(٤) حديث حسن على خلاف في إسناده كما هو مبيَّن في تحقيقاتنا لمسند أحمد وغيره. وأخرجه أبو داود (٩٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٦٠٢ ]
٥٨٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن حَيْوة بن شُرَيح، عن عُقبة بن مُسلِم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "وَيلٌ للأعقاب وبطونِ الأقدام من النار" (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجا ذكرَ بطونِ الأقدام (^٢).
٥٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا الحسن بن بِشْر الهَمْداني، حدثنا زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُدخَلَ الماءُ إلّا بمِئزَر (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٥٩١ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أحمد بن عبيد الله
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٨٠١) و٣٤/ (٢٠٥٥٤)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وابن حبان (٦٧٦٣) و(٦٧٦٤) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٢٠٠٢).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧١٠) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.
(٣) أخرجاه دون ذكر بطون الأقدام من حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٦٠) ومسلم (٢٤١)، ومن حديث أبي هريرة عند البخاري (١٦٥) ومسلم (٢٤٢).
(٤) إسناده ضعيف، الحسن بن بشر مختلف فيه وقد روى عن زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - مناكير فيما قاله الإمام أحمد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣٩١)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٢٠ من طرق عن الحسن بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٨٠٧) من طريق حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، به. وحماد بن شعيب ضعيف منكر الحديث، وعدَّ الذهبي في "الميزان" هذا الحديث من مناكيره. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٧٢) من رواية عطاء عن أبي الزبير عن جابر في حديث رفعه قال: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر". وانظر تمام الكلام عليه هناك.
[ ١ / ٦٠٣ ]
النَّرْسي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب (^١) بن شَيْبة، عن طَلْق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، أنها حدَّثته أنَّ النبي ﷺ، قال: "يُغتَسل من أربعٍ: من الجَنابة، ويوم الجُمُعة، ومن غَسْل الميت، والحِجَامة" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين وثلاث مئة:
٥٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: دَخَلَت فاطمةُ على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: "يا بُنيَّةُ، ما يُبكيكِ؟ " قالت: يا أبتِ، ما لي لا أبكي وهؤلاءِ الملأُ من قريش في الحِجْر يتعاقدون باللات والعزَّى ومَنَاة الثالثة الأخرى، لو قد رأَوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم رجل إلّا وقد عَرَفَ نصيبَه من دمك، فقال: "يا بنيةُ، ائتِني بوَضُوءٍ" فتوضأ رسولُ الله ﷺ ثم خرج إلى المسجد، فلما رأَوه قالوا: ها هو ذا، فطأطؤوا رؤوسَهم وسقطت أذقانهم تراب فحَصَبَهم بها، وقال: "شاهَتِ الوجوهُ"، فما أصاب رجلًا منهم حَصَاةٌ من بين ثُدِيِّهم فلم يرفعوا أبصارَهم، فتناوَلَ رسولُ الله ﷺ قبضةً من
_________________
(١) وقع في الأصول: "زكريا بن أبي زائدة ومصعب" وهو خطأ صوّبناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٢٩٩ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وقد رواه غير واحد من طريق زكريا عن مصعب بن شيبة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن شيبة، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث في "الميزان" من مناكير مصعب. وأخرجه أبو داود (٣٤٨) و(٣١٦٠) من طريق محمد بن بشر، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وضعَّفه أبو داود في الموضع الثاني. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٩٠) من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، به.
[ ١ / ٦٠٤ ]
حصاته إلّا قُتِلَ يوم بدر كافرًا (^١).
هذا حديث صحيح، فقد احتجَّا جميعًا بيحيى بن سُلَيم، واحتجَّ مسلم بعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلةً، وأهل السُّنة من أحوج الناس لمعارَضة ما قيل: إِنَّ الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، ولا خلافَ بين أصحاب التواريخ أنَّ هذا الوضوءَ في ابتداء الإسلام قبلَ نزول المائدة، وإنما نزولُ المائدة في حَجَّة الوداع والنبيُّ ﷺ بعَرَفات.
وله شاهد صحيح ناطِقٌ بأنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يتوضَّأُ ويأمر بالوضوء قبل الهِجْرة، ولم يُخرجاه:
٥٩٣ - أخبرَناه أبو محمد عبدُ الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفارسي، حَدَّثَنَا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سَلَّام، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في أول ما بُعِثَ وهو بمكة وهو حينئذٍ مستخف فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبيٌّ" قلت: وما نبيٌّ؟ قال: "رسولُ الله" قلت: اللهُ أرسلك؟ قال: "نعم" قلت: بما أرسلك؟ قال: "أن تعبدَ الله، وتَكسِرَ الأوثان والأديان، وتُوصِلَ الأرحام قلت: نِعمَ ما أرسلك به، قلت: فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: "عبدٌ وحرٌّ" - يعني أبا بكر وبلالًا - فكان عمرو يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبعُ - أو رابع - الإسلام، قال: فأسلمتُ، قلت: أتبعُك يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن الحَقْ بقومك، فإذا أُخبِرتَ أني قد خرجتُ فاتبعني" قال: فلَحِقتُ بقومي وجعلت أتوقَّعُ خبرَه وخروجَه حتَّى أقبلت رُفْقةٌ من يثربَ فلَقِيتُهم فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسولُ الله ﷺ من مكة إلى المدينة،
_________________
(١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم: وهو الطائفي. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٦٢) عن إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٤٨٥)، وابن حبان (٦٥٠٢) من طريقين عن ابن خثيم، به. وسيأتي مختصرًا برقم (٤٧٩٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن خثيم.
[ ١ / ٦٠٥ ]
قلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم، قال: فارتحلتُ حتَّى أتيتُه، قلت: أتعرفُني يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت الرجلُ الذي أتاني بمكة".
فجعلتُ أتحيَّنُ خَلْوتَه، فلما خَلَا قلت: يا رسول الله، علِّمني مما علَّمك الله وأَجهَلُ، قال: "فسَلْ عمَّ شئتَ"، قلت: أيُّ الليل أَسمَعُ؟ قال: "جوفُ الليلِ الآخِر، فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى تصليَ الصبح، ثم أقصِرْ حتَّى تَطلُعَ الشمس فترتفعَ قِيدَ رمح أو رمحين، فإنها تَطلُع بين قَرْنَي شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى يَعدِلَ الرمحُ ظِلَّه، ثم أقصِرْ فَإِنَّ جهنم تُسجر وتفتح أبوابها، فإذا زالت الشمس فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، ثم صلّ حتَّى تصلي العصرَ، ثم أقصِرْ حتَّى تَغرُب الشمس، فإنها تَغرُبَ بين قَرنَي شيطان وتصلي لها الكفار.
وإذا توضأتَ فاغسِلْ يديك، فإنك إذا غسلتَ يديك خرجَتْ خطاياك من أظفار أنامِلِك، ثم إذا غسلتَ وجهك خرجَتْ خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستَنثرت خرجت خطاياك من مَناخِرِك، ثم إذا غسلتَ يديك خرجت خطاياك من ذِراعَيك، ثم إذا مسحتَ برأسك خرجت خطاياك من أطرافِ شعرك، ثم إذا غسلتَ رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثَبَتَّ في مجلسك كان لك حظًّا من وضوئك، وإن قمتَ فذكرتَ ربَّك وحَمَدتَه، ورَكَعته ركعتين مُقبِلًا عليهما بقلبك، كنتَ من خطاياك كيوم وَلَدَتكَ أمُّك".
قال: قلت: يا عمرو، اعلَمْ ما تقول، فإنك تقول أمرًا عظيمًا، فقال: والله لقد كَبِرَت سنِّي ودنا أَجَلي، وإني لغنيٌّ عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلّا مرةٌ أو مرتين ما حدَّثتُه، ولكن قد سمعتُه أكثرَ من ذلك.
هكذا حدَّثني أبو سَلَّام عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئَ شيئًا أو أزِيدَه، وأستغفر الله وأتوب إليه (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن المهاجر: هو الأنصاري الشامي، وأبو سلّام: هو ممطور الحبشي، =
[ ١ / ٦٠٦ ]
قد خرَّج مسلمٌ بعض هذه الألفاظ من حديث النَّضْر بن محمد الجُرَشي عن عِكْرمة بن عمّار عن شدَّاد بن عبد الله عن أبي أُمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة، وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتمُّ من حديث عكرمة.
٥٩٤ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدَّثني أبي، أخبرني الوليد بن عُبيد الله بن أبي رباح، أنَّ عطاءً حدثه عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أَجنَبَ في شتاء فسأل فأُمِرَ بالغُسْل، فاغتسل فمات، فذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ، فقال: "ما لهم قَتَلُوه قتلهم الله - ثلاثًا - قد جَعَلَ اللهُ الصعيدَ - أو التيمُّمَ - طَهُورًا" (^١).
_________________
(١) = وأبو أمامة: هو صُدَي بن عجلان الصحابي ﵁. وأخرجه أبو داود (١٢٧٧) عن الربيع بن نافع بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه. وأخرجه بطوله أحمد ٢٨/ (١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أمامة، به. وأخرج أوله أحمد ٢٨/ (١٧٠١٦) من طريق يحيى بن أبي عمرو، عن أبي سلّام، به. وأخرجه مقطَّعًا الترمذيّ (٣٥٧٩)، والنسائي (١٧٦) و(١٥٥٦) من طرق عن أبي أمامة، به. وكذلك أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠١٨) و(١٧٠٢٦) و(١٧٠٢٨)، وابن ماجه (٢٨٣) و(١٢٥١) و(١٣٦٤)، والنسائي (١٥٧٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. وهو عند أحمد في الموضع الثاني مطوَّل. وأخرجه بنحوه مطولًا أحمد ٣٢/ (١٩٤٣٣) من طريق سليم بن عامر، و(١٩٤٣٥) من طريق شهر بن حوشب، كلاهما عن عمرو بن عبسة. وورد هذا الحديث عند المصنّف مقطَّعًا بالأرقام (٤٥٩) و(١١٧٥) و(٤٤٦٧ - ٤٤٦٩) و(٥٣٢٩) و(٦٧٢٩) و(٤٥٩).
(٢) إسناده حسن من أجل الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، فقد روى عنه غير واحد، ووثقه يحيى بن معين كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٩، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٥٤٩، لكن ضعَّفه الدارقطني في "السنن" (٣٠٦٤). وأخرجه ابن حبان (١٣١٤) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٦٠٧ ]
هذا حديث صحيح، فإنَّ الوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح، وهو قليل الحديث جدًّا، وقد رواه الأوزاعيُّ عن عطاءٍ، وهو مخرَّج بعد هذا (^١).
وله شاهد آخر عن ابن عباس:
٥٩٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس رفعه في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] قال: "إذا كان بالرجلِ الجراحةُ في سبيل الله أو القُروحُ أو الجُدَريُّ، فيُجنِبُ فيخافُ إِن اغتسلَ أن يموت، فليتيمَّمْ" (^٢).
٥٩٦ - حَدَّثَنَا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حدَّثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود [عن أبيه] (^٣) عن علي بن أبي طالب، أنَّ رسول الله ﷺ قال في
_________________
(١) = وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أبي داود (٣٣٦)، وإسناده ضعيف.
(٢) سيأتي برقم (٦٤٠) و(٦٤١)، وفيه انقطاع، فإنَّ الأوزاعي لم يسمعه من عطاء.
(٣) صحيح موقوفًا على ابن عباس، عطاء بن السائب كان قد اختلط، ورواية جرير - وهو عبد الحميد - عنه بعد الاختلاط. وأخرجه البزار (٥٠٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٢٩)، والدراقطني (٦٧٨)، والبيهقي في "السنن" ١/ ٢٢ و"معرفة السنن والآثار" (١٦٤٨) و"الخلافيات" (٨٢٩) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد. وخالف جريرًا فيه أبو الأحوص سلّام بن سليم عند ابن أبي شيبة ١/ ١٠١، وعلي بن عاصم عند البيهقي في "السنن" ١/ ٢٢٤، فروياه عن عطاء بن السائب موقوفًا على ابن عباس. وكذلك رواه أبو عوانة وورقاء عن عطاء كما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٠) وقالا: هو الصحيح، وقال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا.
(٤) قوله: "عن أبيه" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٤١٥ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. وكلام الحاكم هنا بإثر الحديث يشير إلى ثبوته في الإسناد.
[ ١ / ٦٠٨ ]
بول الرّضيع: "يُنضَحُ بولُ الغلام، ويُغسل بولُ الجارية" (^١).
هذا حديث صحيح، فإنَّ أبا الأسود الديلي صحيح سماعُه من عليٍّ، وهو على شرطهما صحيح، ولم يُخرجاه.
وله شاهدان صحيحان، أمَّا أحدهما:
٥٩٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا أَسَد بن موسى، حَدَّثَنَا أبو الأحوَص، عن سِمَاك بن حرب، عن قابوس بن أبي المُخارِق، عن لُبابةَ بنت الحارث قالت: بالَ الحسينُ في حَجْرِ النَّبِيّ ﷺ، فقلت: هاتِ ثوبَك حتَّى أغسِلَه، فقال: "إنما يُغسَلُ بولُ الأنثى، ويُنضَحُ بولُ الذَّكر" (^٢).
والشاهد الثاني:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد بن منصور، وقد توبع. هشام: هو الدَّستُوائي. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٥٧) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٥٢٥)، والترمذيّ (٦١٠)، وابن حبان (١٣٧٥) من طرق عن معاذ بن هشام، به. وأخرجه أحمد ٢/ (٥٦٣) و(١١٤٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، به. وأخرجه أبو داود (٣٧٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، به موقوفًا على علي بن أبو طالب.
(٢) حديث صحيح، وقد اختُلف في إسناده على سماك بن حرب كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٨٧٥). وأخرجه أبو داود (٣٧٥)، وابن ماجه (٥٢٢) من طرق عن أبي الأحوص سلّام بن سليم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، به. وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٧) من طريق أبي عياض، و(٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أمُّ الفضل - وهي لبابة بنت الحارث. وسيأتي بنحوه برقم (٤٨٨٩) من حديث ابن عباس عن أمِّ الفضل.
[ ١ / ٦٠٩ ]
٥٩٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أَبي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن الوليد، حدَّثني مُحِلُّ بن خَليفة الطائي، حدَّثني أبو السَّمْح قال: كنت خادمَ النَّبِي ﷺ، فجيءَ بالحسن أو الحسين فبالَ على صدره، فأرادوا أن يَغسِلوه، فقال: "رُشُّوه رشًّا، فإنه يُغسَلُ بولُ الجارية، ويُرَشُّ بولُ الغلام" (^١).
قد خرَّج الشيخان في بول الصبي حديثَ عائشة وأم قيس بنت مِحصَن: أنَّ النَّبِيّ ﷺ أمرَ بماءٍ فصُبَّ على بول الصبي (^٢)، فأما ذِكرُ بول الصبيَّة فإنهما لم يُخرجاه.
٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزَّاز وأبو عبد الله محمد بن علي بن مَخلَد الجوهري قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حَدَّثَنَا محمد بن كثير المِصِّيصي، حَدَّثَنَا الأوزاعي، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا وَطِئَ أحدُكم بنعليه في الأذى، فإنَّ الترابَ له طَهُور" (^٣).
_________________
(١) إسناده جيد من أجل يحيى بن الوليد: وهو الطائي. وأخرجه أبو داود (٣٧٦)، وابن ماجه (٥٢٦)، والنسائي (٢٨٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
(٢) حديث عائشة عند البخاريّ برقم (٢٢٢) ومسلم (٢٨٦)، وحديث أمّ قيس عند البخاريّ برقم (٢٢٣) ومسلم (٢٨٧).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن كثير المصيصي - وهو الصَّنعاني أيضًا - ضعيف يُعتبر به، وقد خالفه من هو أوثق منه فلم يسمِّ شيخ الأوزاعي وقال فيه: أُنبئتُ عن سعيد. وأخرجه أبو داود (٣٨٦)، وابن حبان (٣٨٦) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٨٥) من طريق أبي المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: أُنبئتُ أنَّ سعيدًا المقبري حدَّث عن أبيه عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث عائشة عند أبي داود (٣٨٧)، وإسناده قوي.
[ ١ / ٦١٠ ]
٦٠٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، أخبرنا أبي قال: سمعتُ الأوزاعي قال: أُنْبِئتُ أنَّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدَّث عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا وطئَ أحدُكم بنَعلِه في الأذى، فإنَّ التراب لها طَهُورٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ محمد بن كثير الصَّنعاني هذا صدوق، وقد حَفِظَ في إسناده ذكر ابن عَجْلان، ولم يُخرجاه.
٦٠١ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا عبد الله بن خَيْران، حَدَّثَنَا شُعبة.
قال: وحدثنا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا عيَّاش بن الوليد الرَّقَام، حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن حُضَين بن المنذر، عن المهاجِر بن قُنفُذ: أنه أَتى النَّبِيَّ ﷺ وهو يبولُ فسلَّمَ عليه، فلم يردَّ عليه حتَّى توضأَ، ثم اعتَذَر إليه وقال: "إني كرهتُ أن أذكُرَ الله إلّا على طُهْر" أو قال: "على طَهارة" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّج مسلم (^٣) حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: أَنَّ رجلًا مَرَّ على النَّبِيّ ﷺ وهو يبولُ، فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه.
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج الأزرق، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقَيقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قَدَحٌ من عَيْدانٍ تحت سريره يبولُ فيه بالليل (^٤).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة شيخ الأوزاعي فيه. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (٦١٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قَتَادة.
(٣) في "صحيحه" برقم (٣٧٠).
(٤) إسناده محتمل للتحسين من أجل حُكيمة بنت أميمة، فقد انفرد بالرواية عنها ابن =
[ ١ / ٦١١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد وسُنَّة غريبة، وأُميمة بنت رُقَيقة صحابية مشهورة، مخرَّجٌ حديثها في الوُحْدان للأئمة، ولم يُخرجاه.
٦٠٣ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد، حدَّثني حَيْوة بن شُريح، أنَّ أبا سعيد الحِمْيَري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "اتَّقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرَازَ في الموارد، وقارعةِ الطريق، والظِّلِّ للخِراءة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
إنما تفرَد مسلمٌ بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: "اتَّقوا اللاعِنَين" قالوا: وما اللاعنان؟ قال: "الذي يَتخلى في الطريق".
٦٠٤ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، أخبرنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا مَعمَر.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني أشعَثُ، عن الحسن، عن ابن
_________________
(١) = جريج، وذكرها ابن حبان في "ثقاته"، وجهَّلها الحافظان الذهبي وابن حجر. وأخرجه أبو داود (٢٤)، والنسائي (٣١)، وابن حبان (١٤٢٦) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وصرَّح ابن جريج بسماعه عند النسائيّ. وانظر الحديث الآتي برقم (٧٠٨٧). قوله: "عَيْدان" بفتح العين وإسكان الياء، جمع عَيْدانة: وهي النخلة الطويلة المتجردة، والمراد: قدح من خشب يُنقَر ويقوَّر ليحفظ ما يجعل فيه من الماء.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد الحميري، وروايته عن معاذ منقطعة. وأخرجه أبو داود (٢٦) من طريقين عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد به. ويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٧١٥)، وإسناده ضعيف. وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنّف لاحقًا، وهو عند مسلم برقم (٢٦٩).
[ ١ / ٦١٢ ]
مُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستحَمَّه ثم يغتسلُ فيه، أو يتوضأُ فيه"، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منه (^١). واللفظ لحديث أحمد.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد:
٦٠٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس السَّيّاري، حَدَّثَنَا أبو الموجّه، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حُميد بن عبد الرحمن الحِميَري، أظنُّه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشِطَ أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُعْتَسلِه (^٢).
٦٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حَدَّثَنَا المُعافى بن سليمان، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عبد الله بن أَرقَمَ: أنه خرج حاجًّا، أو معتمرًا ومعه الناس وهو يؤمُّهم، فلما كان ذاتَ
_________________
(١) إسناده صحيح، والراجح في قوله: "فإنَّ عامة الوسواس منه" أنه موقوف على عبد الله بن مغفل من قوله كما هو مبيَّن في تعليقنا على "مسند أحمد" ٣٤/ (٢٠٥٦٣) من رواية ابن المبارك. عبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وأشعث هو ابن عبد الله بن جابر الحُدَّاني. والحديث في "مسند أحمد" ٣٤/ (٢٠٥٦٩) عن عبد الرزاق، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤). وأخرجه أحمد (٢٠٥٦٣)، والترمذيّ (٢١)، والنسائي (٣٣)، وابن حبان (١٢٥٥) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وسيأتي من طريق ابن المبارك برقم (٦٧٥)، وبنحوه برقم (٦٧٦) من حديث عقبة بن صُهبان عن عبد الله بن مغفّل.
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجَّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وزهير: هو ابن معاوية، وداود بن عبد الله: هو الأَودي. وأخرجه أبو داود (٢٨) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠١١) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن زهير، به. بأطول مما هنا. وأخرجه كذلك النسائيّ (٢٣٥) من طريق أبي عوانة، عن داود الأودي، به.
[ ١ / ٦١٣ ]
يومٍ أقام الصلاةَ - صلاة الصبح - ثم قال: ليتقدَّم أحدُكم، وذهب إلى الخَلَاء ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدُكم أن يذهبَ إلى الخَلَاء وقامت الصلاةُ، فليبدَأْ بالخلاء" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شهودٌ بأسانيد صحيحة:
٦٠٧ - حَدَّثَنَا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حَدَّثَنَا يوسف بن موسى المَروَالرُّوذيُّ، حَدَّثَنَا محمود بن خالد الدمشقي، حَدَّثَنَا شعيب بن إسحاق، عن ثَوْر بن يزيد، عن يزيد بن شُريح الحضرمي، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخَر أن يصليَ وهو حَقِنٌ حتَّى يخفِّفَ" (^٢).
٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل المعافى، وقد توبع. زهير: هو ابن معاوية الجَعْفي. وأخرجه أبو داود (٨٨) عن أحمد بن يونس عن زهير بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٥٩)، وابن ماجه (٦١٦)، والترمذيّ (١٤٢)، والنسائي (٩٢٧)، وابن حبان (٢٠٧١) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن شريح ليس بذاك القوي، وقد اضطرب فيه، وبينه وبين أبي هريرة فيه أبو حي المؤذن. أخرجه أبو داود (٩١) من طريق أحمد بن علي، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن - وهو شداد بن حي - عن أبي هريرة. وروي عن يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان كما عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٥) وغيره، وعنه عن أبي حي عن أبي أمامة كما عند أحمد أيضًا ٣٦/ (٢٢١٥٢) وغيره. وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٩٧) من طريق داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، وابن ماجه (٦١٨)، وابن حبان (٢٠٧٢) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، كلاهما عن أبيهما يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي هريرة. وهو بهذين الطريقين حسنٌ. قوله: "حَقِنٌ" أي: حاقن، وهو الذي به حاجة شديدة إلى التبول.
[ ١ / ٦١٤ ]
وأخبرنا أحمد بن جعفر، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد، حدَّثني أبي؛ قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن أبي حَزْرة، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن القاسم بن محمد قال: كنا عند عائشة فجِيءَ بطعامها، فقام القاسم بن محمد يصلي، فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يُصلَّى بحَضْرة الطعام، ولا وهو يدافعُه الأخبَثانِ" (^١).
٦٠٩ - أخبرنا أزهَرُ بن أحمد بن حَمدُون المُنادِي ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عَتَّاب سهل بن حماد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: جاءنا رسولُ الله ﷺ، فأخرَجْنا له ماءٌ في تَوْرٍ من صُفْرٍ فتوضأ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
وله شاهد من حديث عائشة:
٦١٠ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيري، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقوله فيه هنا عند المصنّف: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهمٌ والصواب في عبد الله هذا أنه من أولاد أبي بكر الصديق كما هو مبيَّن في "مسند أحمد" ٤٠ / (٢٤١٦٦). والحديث أخرجه أحمد (٢٤٤٤٩)، ومسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩)، وابن حبان (٢٠٧٣) من طرق عن أبي هريرة - وهو يعقوب بن مجاهد - عن عبد الله. والأخبثان: البول والغائط.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه أبو داود (١٠٠) عن الحسن بن علي الخلال، عن أبي الوليد الطيالسي وسهل بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاريّ (١٩٧)، وابن ماجه (٤٧١) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة - وهو الماجشون - به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
[ ١ / ٦١٥ ]
عن عائشة قالت: كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ فِي تَوْرٍ من شَبَهٍ (^١).
٦١١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن ثَوْر، عن راشد بن سعد، عن ثَوْبان قال: بَعَثَض رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فأصابهم البردُ، فلما قَدِمُوا على رسول الله ﷺ أمَرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على المسح على العِمامة بغير هذا اللفظ (^٣).
ولهذا شاهد:
٦١٢ - حدَّثَناه أبو النَّضْر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا أحمد بن صالح، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي مَعقِل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأُ وعليه عِمامةٌ قِطْريَّة، فأدخل يدَه من تحت العِمامة، فمَسَحَ مُقدَّمَ رأسِه ولم يَنقُضِ العِمامة (^٤).
_________________
(١) حديث صحيح، وقد رواه أبو داود (٩٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء فأدخل بين حماد بن سلمة وهشام رجلًا لم يسمِّه، ورواه موسى بن إسماعيل عن حماد كذلك إلّا أنه أسقط منه عروة. وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيه. وأخرج البخاريّ (٢٦١) ومسلم (٣٢١) عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه. والشَّبه: النحاس.
(٢) إسناده صحيح ثور: هو ابن يزيد الكَلَاعي. والحديث في "مسند أحمد" ٣٧/ (٢٢٣٨٣)، وعن أحمد أخرجه أيضًا أبو داود برقم (١٤٦). العصائب: العمائم، والتساخين: كل ما تُسخَّن به القدم من خفٌ وجوربٍ.
(٣) أخرج المسح على العمامة البخاريّ (٢٠٥) من حديث عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يمسح على عِمامته وخفيه. ومسلم (٢٧٤) (٨١) من حديث المغيرة بن شعبة قال: ومسح بناصيته وعلى العِمامة وعلى خفيه.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد العزيز بن مسلم - وهو المدني - وشيخه أبي معقل. =
[ ١ / ٦١٦ ]
هذا الحديث وإن لم يكن إسنادُه من شرط الكتاب، فإنَّ فيه لفظةً غريبةً: وهي أنه مَسَحَ على بعض الرأس ولم يمسح على عِمامته.
٦١٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن سِنَان القزَّاز، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود.
وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا علي بن الحسين الدِّرهمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود، عن بُكَير بن عامر، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير: أنَّ جريرًا بالَ ثم توضَّأ ومسح على الخفَّين، وقال: ما يَمنعُني أن أمسحَ وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبلَ نزول المائدة، قال: ما أسلمتُ إلّا بعدَ نزول المائدة (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ المحتاج إليه، إنما اتفقا على حديث الأعمش عن إبراهيم عن همَّام (^٢) عن جرير، وفيه: قال إبراهيم: كان يُعجبهم حديثُ جرير لأنَّهُ أسلمَ بعد نزول المائدة. وبُكَير بن عامر البَجَلي كوفي ثقة عزيزُ الحديث، يُجمَع حديثه في ثقات الكوفيين.
٦١٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حسن الأَسَدي بهَمَذان حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين،
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (١٤٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٥٦٤) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، به. والقِطْرية، بكسر القاف: نسبة إلى: قَطَر بفتحتين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بكير بن عامر مختلف فيه والراجح ضعفه. وأخرجه أبو داود (١٥٤) عن علي بن الحسين الدرهمي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الترمذيّ (٩٤) من طريق شهر بن حوشب، عن جرير وشهر يعتبر به في المتابعات والشواهد. وأصل حديث جرير صحيح، روي في "الصحيحين" وغيرهما، كما سيأتي لاحقًا.
(٣) إبراهيم هذا: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهمام: هو ابن الحارث النخعي. والحديث من هذا الطريق عند البخاريّ برقم (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢).
[ ١ / ٦١٧ ]
حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شُعْبة.
وأخبرنا محمد بن جعفر العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ العَنبَري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، سمع أبا عبد الله مولى بني تَيْم بن مُرّة يحدِّث عن أبي عبد الرحمن: أنه شَهِدَ عبدَ الرحمن بن عوف يَسأَل بلالًا عن وضوءِ النَّبِيّ ﷺ، فقال: كان يخرجُ يقضي حاجَتَه، فآتيهِ بالماء فيتوضأ ويمسح على عِمَامته ومُوقَيهِ (^١).
هذا حديث صحيح، فإنَّ أبا عبد الله مولى التيميِّين معروف بالصِّحة والقَبُول! وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكرَ المسح على المُوقَين.
٦١٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، حَدَّثَنَا الحسن بن صالح بن حيٍّ، عن بُكَير بن عامر البَجَلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن المغيرة بن شُعبة: أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الخُفَّين، فقلت: يا رسول الله، نَسِيتَ؟ قال: "لا، بل أنت نَسِيتَ، بهذا أَمَرني ربي ﷿" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الله وأبي عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود (١٥٣) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٠٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. بلفظ: يمسح على العمامة وعلى الخفين. وأخرج أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨)، ومسلم (٢٧٥)، وابن ماجه (٥٦١)، والترمذيّ (١٠١)، والنسائي (١٢٢) من طريق كعب بن عُجْرة، عن بلال قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخِمار. والخِمار: هو العمامة، وسمِّيت خمارًا لأنّها تخمِّر الرأس، أي: تغطيه. وأما الموق: فهو الخُفُّ، فارسيٌّ معرَّب، كما في "النهاية" لابن الأثير.
(٢) إسناده ضعيف، بكير بن عامر البجلي الجمهور على تضعيفه. وأخرجه أبو داود (١٥٦) عن أحمد بن يونس بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد / ٣٠ (١٨١٤٥) و(١٨٢٢٠) من طريقين عن بكير بن عامر، به.
[ ١ / ٦١٨ ]
قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث المغيرة بن شعبة في المسح (^١)، ولم يُخرجا قوله ﷺ: "بهذا أمرني ربي" وإسناده صحيح!
٦١٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حَدَّثَنَا عمرو بن الرَّبيع بن طارق.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حَدَّثَنَا أبو المثنَّى العَنبَري، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد - قال يحيى: شيخ من أهل مصر - عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن أُبيِّ بن عِمَارة - وقد كان صلَّى مع رسول الله ﷺ القِبلتين - أنه قال: يا رسول الله، أمسَحُ على الخفَّين؟ قال: "نعم" قال: يومًا؟ قال: "ويومَين" قال: وثلاثةً؟ قال: "نَعَم، ما شئتَ" (^٢).
أُبي بن عِمارة صحابيُّ معروف، وهذا إسناد مصري لم يُنسَب واحدٌ منهم إلى جَرْح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يُخرجاه.
٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم.
وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا أحمد بن سَيَّار، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير؛ قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحَكَم - أو
_________________
(١) البخاريّ (١٨٢) و(٢٠٣) و(٢٠٦) و(٣٦٣) و(٣٨٨) وغيرها، ومسلم (٢٧٤).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا لجهالة عبد الرحمن بن رزين ومحمد بن يزيد، وقد اختُلف في إسناده على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا كما قال الدارقطني في "سننه" (٧٦٥)، وقال النووي في "شرح مسلم": حديث أُبي بن عمارة في ترك التوقيت حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث. وأخرجه أبو داود (١٥٨) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد وزاد فيه بين محمد بن يزيد وعبادة بن نُسي أيوبَ بن قَطَن، وهو مجهول أيضًا، وقال أبو داود: قد اختُلف في إسناده وليس بالقوي. وأخرجه ابن ماجه (٥٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، به كإسناد أبي داود.
[ ١ / ٦١٩ ]
الحكم بن سفيان - قال: كان رسول الله ﷺ إِذا بالَ توضَّأَ ويَنتضِحُ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشكِّ فيه، وليس ذلك مما يُوهِنه. وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان. وقد تابع ابن أبي نَجِيح منصورَ بن المعتمر على روايته أيضًا بالشك:
٦١٨ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن رجل من ثَقِيف، عن أبيه قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ بالَ ثم نَضَحَ فَرْجَه (^٢).
٦١٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا أبو معاوية.
وأخبرنا أبو يحيى السَّمَرقَندي، حَدَّثَنَا محمد بن نصر، حَدَّثَنَا هنَّاد بن السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا شريك، وجَرِير كلهم عن الأعمش، عن شَقِيق قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأُ من مَوطِئ، ولا نَكُف شعرًا ولا ثوبًا (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وانظر تمام الكلام عليه في "مسند أحمد" ٢٤/ (١٥٣٨٤). أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أبو داود (١٦٦) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٨٦) و٢٩/ (١٧٦٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٨٤) و٢٩ / (١٧٦٢٠)، وأبو داود (١٦٨)، وابن ماجه (٤٦٠)، والنسائي (١٣٤) من طرق عن منصور، به.
(٢) ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله. وأخرجه أبو داود (١٦٧) عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، وعبد الله: هو ابن مسعود. وقد سلف برقم =
[ ١ / ٦٢٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا ذِكرَ المَوطِئ.
٦٢٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حَدَّثَنَا علي بن إبراهيم الواسطي، حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس؛ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبة، عن علي بن مُدرِك، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن علي، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُب" (^١).
هذا حديث صحيح، فإنّ عبد الله بن نُجَيٍّ من ثِقات الكوفيين، ولم يُخرجا فيه ذكرَ الجُنُب.
٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى؛ قالا: حَدَّثَنَا مسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى، عن شُعبة، عن الحَكَم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقِسَم، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ في الذي يأتي امرأتَه وهي حائض - قال: "يتصدَّقُ
_________________
(١) = (٤٨٨ - ٤٩٠). ويشهد له في عدم كف الشعر والثوب حديثُ ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكفّ شعرًا ولا ثوبًا، أخرجه البخاريّ (٨١٥) و(٨١٦)، ومسلم (٤٩٠).
(٢) صحيح لغيره دون ذكر الجُنُب، وهذا إسناد ضعيف، نجي - وهو الحضرمي الكوفي - لم يرو عنه غير ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وابنه عبد الله مختلَف فيه. وأخرجه أحمد ٢ / (٦٣٢) و(٨١٥)، وأبو داود (٢٢٧) و(٤١٥٢)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، والنسائي (٢٥٣) و(٤٧٧٤)، وابن حبان (١٢٠٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ويشهد له دون قوله: "ولا جنب" حديث أبي طلحة عند البخاريّ (٣٢٢٥) ومسلم (٢١٠٦)، وحديث عائشة عند مسلم (٢١٠٤)، وحديث ميمونة عنده أيضًا (٢١٠٥).
[ ١ / ٦٢١ ]
بدينارٍ، أو بنصفِ دينار" (^١).
هذا حديث صحيح، فقد احتجَّا جميعًا بمِقسَم بن نَجْدة (^٢)، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجَزَري (^٣)، ثقة مأمون.
وشاهده ودليله:
٦٢٢ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو ظَفَر عبد السلام بن مُطهَّر، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن علي بن الحَكَم البُنَاني، عن أبي الحسن الجَزَري، عن مِقسَم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينارٌ، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصفُ دينار (^٤).
قد أُرسِلَ هذا الحديث، وأُوقف أيضًا، ونحن على أصلنا الذي أصَّلْناه أَنَّ القول قولُ الذي يُسنِدُ ويَصِلُ إذا كان ثقةً.
_________________
(١) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصحُّ كما هو مبيَّن في تعليقنا على "مسند أحمد" ٣/ (٢٠٣٣) و"سنن ابن ماجه" (٦٤٠). أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومسدَّد: هو ابن مسرهَد البصري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه أبو داود (٢٦٤) عن مسدَّد، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه. وقال الترمذيّ (١٣٧) بعد أن أخرجه من طريق عبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق - عن مقسم: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربَّه ولا كفارة عليه، وقد روي مثلُ قول ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم سعيد بن جُبير وإبراهيم النَّخَعي، وهو قول عامَّة علماء الأمصار.
(٢) ويقال: بُجْرة.
(٣) كذا قال المصنّف وكنى عبدَ الحميد هذا أبا الحسن الجزري، وقد قال الحافظ المحقِّق ابن حجر العسقلاني في "التقريب": أبو الحسن الجزري مجهول وأخطأ من سمَّاه عبد الحميد. قلنا: وعبد الحميد بن عبد الرحمن هذا: هو ابن زيد بن الخطاب القرشي العَدَوي، وهو مدني، وقيل: عداده في أهل الجزيرة، وكنيته أبو عمر.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن الجزري كما سبق. وأخرجه أبو داود (٢٦٥) و(٢١٦٩) عن عبد السلام بن مطهَّر، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٦٢٢ ]
٦٢٣ - حدَّثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا مسدد بن قَطَن، عن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا جَرِير، عن الشَّيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرُنا في فَوْر حَيضتِنا أن نَتَّزِرَ ثم يباشرُنا، وأيكم يملِكُ إرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يملكُ إرْبَه؟ (^١)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ! إنما خرَّجا في هذا الباب حديثَ منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتَّزرَ ثم يُضاجِعُها (^٢).
٦٢٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عَقِيل.
وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا زكريا بن عَدِيّ، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عمِّه عِمران بن طَلْحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش قالت: كنت أُستحاضُ حيضةً كثيرة شديدة، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ أَستفتيهِ وأخبِرهُ، فوجدتُه في بيت
_________________
(١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي. وأخرجه أبو داود (٢٧٣) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٦) عن محمد بن فضيل، والبخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) (٢)، وابن ماجه (٦٣٥) من طريق علي بن مُسهِر، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه. قوله: "فور حيضتها" أي: أولها ومعظمها. والإرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء: الحاجة، وقيل: العقل، وقيل: العُضْو، ويروى بفتح الهمزة والراء: وهي الحاجة.
(٢) أخرجه البخاريّ برقم (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣) (١).
[ ١ / ٦٢٣ ]
أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أُستَحاضُ حيضةً كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد مَنَعَتني الصلاةَ والصومَ، قال: "أَنعَتُ لك الكُرسُفَ، فإنه يُذهِب الدمَ" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أَثُجُّ ثَجًّا، قال رسول الله ﷺ: "سآمرُكِ بأمرَين، أيَّهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخَر، وإن قَوِيتِ عليهما فأنتِ أعلمُ" قال رسول الله ﷺ: "إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضات الشيطان، فتحيَّضي ستةَ أيام، أو سبعةَ أيام في عِلْم الله ﷿، ثم اغتسلي، حتَّى إذا رأيتِ أنك قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصومي، فإنَّ ذلك يجزِئُك، وكذلك فافعلي كلَّ شهر كما تحيَّضُ النساء وكما يَطهُرْن مِيقات حيضِهن وطُهرِهن، وإن قَوِيتِ على أن تؤخري الظهرَ وتعجِّلي العصرَ، فتغتسلين وتجمَعين بين الصلاتين، الظهرَ والعصرَ، وتؤخرين المغربَ وتعجِّلين العشاءَ، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي وصومي إن قَدِرتِ على ذلك" قال رسول الله ﷺ: "وهذا أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ" (^١).
قد اتَّفق الشيخان على إخراج حديث المُستحاضة من حديث الزُّهْري وهشام بن عُرْوة عن عروة عن عائشة (^٢): أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيش سألت النَّبِيّ ﷺ، وليس
_________________
(١) إسناده ضعيف، تفرَّد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولم يتابع عليه، ومثله لا يُقبل تفرُّده. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٧٤)، وأبو داود (٢٨٧)، والترمذيّ (١٢٨) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح! وأخرجه أحمد (٢٧١٤٤)، وابن ماجه (٦٢٢) و(٦٢٧) من طريقين عن عبد الله بن عقيل، به. والكُرسف: القُطن، والثَّجُ: السَّيَلان. وقوله: "ركضة من ركضات الشيطان" قال ابن الأثير في "النهاية": أصل الركض: الضرب بالرِّجل والإصابة بها، أراد الإضرار بها والأذى، والمعنى: أنَّ الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطُهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك عادتها، وصار في التَّقديرُ كأنه ركضة من ركضاته.
(٢) قوله: "عن عروة" سقط من المطبوع. وهو من هذا الطريق عند البخاريّ (٢٢٨) و(٣٠٦) و(٣٢٠) و(٣٣١)، ومسلم (٣٣٣).
[ ١ / ٦٢٤ ]
فيه هذه الألفاظ التي في حديث حَمْنة بنت جحش ورواية عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب، وهو من أشرافِ قريش وأكثرهم روايةً، غيرَ أنهما لم يحتجَّا به.
وشواهده حديثُ الشَّعْبي عن قَمِير امرأة مسروق عن عائشة، وحديثُ أبي عَقِيل يحيى بن المتوكَّل عن بُهَيَّة عن عائشة (^١)، وذكرها في هذا الموضع يَطُول.
٦٢٥ - وقد حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبير وعَمْرة، عن عائشة: أنَّ أمّ حَبِيبة بنت جَحْش كانت تحت عبد الرحمن بن عَوْف، وأنها استُحِيضت سبعَ سنين، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ هذا ليس بالحَيْضة، ولكنها عِرقٌ، فاغتسلي" (^٢).
٦٢٦ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهْري، عن عُرْوة وعَمْرة، عن عائشة قالت: استُحيضت أمّ حَبِيبة وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبعَ سنين، فأمرها النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا أقبَلَت الحيضةُ فدَعِي الصلاةَ، فإذا أدبَرَت فاغتسلي وصلِّي" (^٣).
_________________
(١) انظر حديث قمير عن عائشة والتعليق عليه عند أبي داود برقم (٣٠٠)، وكذا حديث بُهيَّة عنده برقم (٢٨٤).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٤)، وأبو داود (٢٨٥) و(٢٨٨)، والنسائي (٢١١)، وابن حبان (١٣٥٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج. وهو في "مسند أحمد" ٤١/ (٢٤٥٣٨) بأطول مما هنا، لكن وقع فيه: عروة عن عمرة! وانظر تتمة تخريجه فيه. وأخرجه ابن ماجه (٦٢٦) عن محمد بن يحيى، عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائيّ (٢٠٩) و(٢١٠)، وابن حبان (١٣٥٣) من طرق عن الأوزاعي، به وقُرن بالأوزاعي عند النسائيِّ النعمانُ بن المنذر وحفص بن غيلان، وعند ابن حبانَ الليثُ بن سعد، =
[ ١ / ٦٢٥ ]
حديث عمرو بن الحارث والأوزاعي صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج مسلم حديث سفيان بن عُيينة وإبراهيم بن سعد عن الزُّهْري بغير هذا اللفظ (^١).
وقد تابع محمدُ بنُ عمرو بن علقمة الأوزاعيَّ على روايته هذه عن الزُّهْري على هذه الألفاظ، وهو صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه:
٦٢٧ - أخبرَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن المثنَّى، حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، حدَّثني ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن فاطمة بنت أبي حُبيش: أنها كانت تُستَحاض، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: "إذا كان دَمُ الحَيْضة فإنه دمٌ أسودُ يُعرَف، فإذا كان ذلك فأَمسِكي عن الصلاة، وإذا كان الآخرُ فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عِرقٌ" (^٢).
٦٢٨ - وأخبرنا أبو سهل بن زياد القطّان ببغداد، حَدَّثَنَا يحيى بن جعفر، حَدَّثَنَا على (^٣) بن عاصم، حَدَّثَنَا سُهيل بن أبي صالح.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حَدَّثَنَا وهب بن بَقيَّة، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزُّبير، عن أسماء بنت عُمَيس قالت: قلت لرسول الله ﷺ: إِنَّ فاطمة بنت
_________________
(١) = وحديث الليث عند أحمد ٤١ / (٢٤٥٢٣)، ومسلم (٣٣٤) (٦٣)، وأبي داود (٢٩٠)، والنسائي (٢٠٥) عن عروة وحده. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٠٩٥)، والبخاري (٣٢٧) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهْري، به.
(٢) بل أخرجه مسلم أيضًا من طريق عمرو بن الحارث بإسناده ومتنه كما سبق.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. والمحفوظ أنه من حديث عروة عن خالته عائشة: أن فاطمة … هكذا في "الصحيحين" وغيرهما كما تقدم قريبًا بإثر (٦٢٤). وأخرجه أبو داود (٢٨٦) و(٣٠٤)، والنسائي (٢١٥) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٧٠٦٢).
(٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عديّ.
[ ١ / ٦٢٦ ]
أبي حُبَيش استُحِيضت منذُ كذا وكذا فلم تصلِّ، فقال رسول الله ﷺ: "سبحانَ الله، هذا من الشيطان، لتَجلِسْ في مِركَنٍ، فإذا رأت الصُّفَارةَ فوق الماء فلتغتَسِلْ للظُّهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للفجر، وتتوضَّأْ فيما بين ذلك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.
٦٢٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب؛ جميعًا عن محمد بن سِيرِين، عن أمُّ عطيَّة قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرةَ والصُّفْرَة شيئًا (^٢).
٦٣٠ - أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن أمّ الهُذَيل، عن أمّ عطيَّة - وكانت بايعت النَّبِيّ ﷺ قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرةَ والصُّفْرةَ بعد الطُّهْر شيئًا (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وأم الهُذَيل: هي حَفْصة بنت سِيرين، فإنَّ اسم ابنها الهُذَيل واسم زوجها
_________________
(١) إسناده لا بأس برجاله، وعلي بن عاصم - وإن كان فيه ضعف - متابع. وأخرجه أبو داود (٢٩٦) عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٧٠٦٢).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاريّ (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، والنسائي في "المجتبى" (٣٦٨) من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه ابن ماجه (٦٤٧) من طريق معمر، عن أيوب، به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٠٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٦٤٧ م) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، به.
[ ١ / ٦٢٧ ]
عبد الرحمن، وقد أَسنَدَ الهذيلُ بن عبد الرحمن عن أمِّه.
٦٣١ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، عن يونس بن نافع، عن كَثِير بن زياد أبي سَهْل قال: حدثتني مُسَّةُ الأزديَّة قالت: حَجَجْتُ فدخلتُ على أمّ سلمة فقلت: يا أمّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ بن جُندب يأمر النساءَ يَقضِينَ صلاةَ المَحِيض، فقالت: لا يَقضِينَ، كانت المرأة من نساء النَّبِيِّ ﷺ تَقعُدُ في النِّفَاس أربعين ليلةً لا يأمُرها النَّبِيّ ﷺ بقضاء صلاة النِّفاس (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ في معناه غيرَ هذا.
وشاهده:
٦٣٢ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زُهير، حَدَّثَنَا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سَهْل، عن مُسَّة، عن أمّ سلمة قالت: كانت النُّفَساءُ على عهد رسول الله ﷺ تَقعُدُ بعد نِفاسِها أربعين يومًا أو أربعين ليلةً، وكنا نَطْلي على وجوهنا الوَرْسَ؛ يعني من الكَلَف (^٢).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل مسَّة الأزدية. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي. وأخرجه أبو داود (٣١٢) من طريق محمد بن حاتم، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وقوله فيه: "من نساء النَّبِيّ" الظاهر أنه وهمٌ من يونس بن نافع راويه عن أبي سهل، فقد نصُّوا على أنه يخطئ، وقد وصف ابن القطان في "الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٩ هذا المتن بأنه منكر وقال: إنَّ أزواج النَّبِيّ ﷺ ما منهن من كانت نُفَساء أيام كونها معه إلّا خديجة وزوجيَّتها كانت قبل الهجرة، فإذًا لا معنى لقولها: "قد كانت المرأة من نساء النَّبِيّ ﷺ تقعد في النفاس أربعين يومًا" إلّا أن تريد بنسائه غيرَ أزواجه من بنات وقريبات وسُرِّيَّته مارية.
(٢) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. زهير: هو ابن معاوية. وأخرجه أبو داود (٣١١) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٦٢٨ ]
٦٣٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القَنطَري ببغداد، حَدَّثَنَا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عاصم النَّبيل، حَدَّثَنَا عثمان بن سعد القرشي، حَدَّثَنَا ابن أبي مُلَيكة قال: جاءت خالتي فاطمةُ بنت أبي حُبَيش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقعَ في النار، إني أدَعُ الصلاةَ السنةَ والسنتين، لا أُصلي، فقالت: انتظري حتَّى يجيءَ النَّبِيُّ ﷺ، فجاء فقالت عائشة: هذه فاطمةُ تقول كذا وكذا، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: "قولي لها فلتَدعِ الصلاةَ في كل شهر أيامَ قُرونها ثم لتَعْتَسِلْ في كل يوم غُسلًا واحدًا، ثم الطُّهورُ عند كل صلاة، ولتنظِّفْ ولتَحْتشِ، فإنما هو داءٌ عَرَضَ، أو رَكْضَةٌ من الشيطان، أو عِرقُ انقَطَع" (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^٢)، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقةٌ عزيزٌ الحديث يُجمَع حديثه.
٦٣٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حَدَّثَنَا أحمد بن موسى التَّميمي، حَدَّثَنَا أبو بلال الأشعري، حَدَّثَنَا أبو شِهَاب، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: وَقتَ للنساء في نفاسِهِنَّ أربعين يومًا (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٦١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن زهير بن معاوية، به. وأخرجه ابن ماجه (٦٤٨)، والترمذيّ (١٣٩) من طريق شجاع بن الوليد، عن ابن عبد الأعلى، به.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان بن سعد الراجحُ من أقوال أهل الجرح والتعديل أنه ضعيف، وقد كان يحيى القطان يتكلّم فيه من قبل حفظه. وابن أبي مليكة - وهو عبد الله - إنما سمعه من خالته فاطمة بنت أبي حبيش كما وقع في رواية إسرائيل عن عثمان بن سعد عند أحمد ٤٥/ (٢٧٦٣١). وسيتكرر مختصرًا برقم (٧٠٨٣)، وفيه هناك: عثمان بن الأسود، بدلٌ: بن سعد، وهو غلط.
(٣) انظر حديث عروة عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش عند البخاريّ (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)، ولتمام تخريجه انظر "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥٦٢٢).
(٤) إسناده ضعيف، أبو بلال الأشعري ضعَّفه الدارقطني، والمشهور عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص موقوفًا عليه كما سيأتي، وكذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٧١، =
[ ١ / ٦٢٩ ]
هذه سُنَّة عزيزة، فإن سَلِمَ هذا الإسنادُ من أبي بلال، فإنه مُرسَل صحيح، فإِنَّ الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.
وله شاهد بإسنادٍ مثله:
٦٣٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد (^١)، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري: وحدثنا عمرو بن الحُصَين، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عُلَاثة، عن عَبْدة بن أبي لُبَابة، عن عبد الله بن باباهُ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "تَنتَظِرُ النُّفَساءُ أربعين ليلةً، فإن رأَتِ الطُّهرَ قبلَ ذلك فهي طاهرٌ، وإن جاوزَتِ الأربعينَ فهي بمنزلة المُستَحاضَةِ تغتسلُ وتصلِّي، فإنْ غَلَبَها الدمُ توضّأت لكلِّ صلاة" (^٢).
عمرو بن الحصين ومحمد بن عُلَاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرتُ هذا الحديث شاهدًا متعجبًا.
٦٣٦ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حَدَّثَنَا عبد السلام بن محمد الحمصي ولقبُه سُلَيم، حَدَّثَنَا بقيَّة بن الوليد، أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن
_________________
(١) = وأبو بكر بن أبي دارم متكلَّم فيه لكنه توبع. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (١٠٥٥) عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: أبو بلال الأشعري لا يحتج به. وأخرجه الدارقطني (٨٥٦) من طريق أبي شيبة، عن أبي بلال الأشعري، به. وأصحُّ ما جاء عن عثمان بن أبي العاص في ذلك ما رواه عبد الرزاق (١٢٠١) والدارمي (٩٩٠) وابن الجارود في "المنتقى" (١١٨) من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا. ورجاله ثقات.
(٢) تحرّف في (ب) إلى: الجنيد.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، عمرو بن الحصين وابن عُلاثة قال الدارقطني: ضعيفان متروكان. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٨٥٨)، والطبراني في "الأوسط" (٨٣١١) من طريق موسى بن زكريا، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٦٣٠ ]
عبد الرحمن بن عثمان، عن معاذ بن جبل، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا مضى للنُّفَساء سبعٌ ثم رأَت الطُّهرَ، فلتغتَسِل ولتُصلِّ" (^١).
وقد استَشهَد مسلمٌ ببقيَّة بن الوليد، وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب.
٦٣٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا خالد، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر قال: اجْتَمَعَت غُنَيمةٌ عند رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها"، فبَدَوت إلى الرَّبَذة، فكانت تصيبني الجنابةُ، فأمكُثُ الخمسةَ والستةَ، فأتيتُ رسول الله ﷺ، قال: "أبو ذرٍّ! " فسكتُّ فقال: "تَكِلتك أمُّك أبا ذر، لأُمِّك الويلُ" فدعا بجارية فجاءت بعُسٍّ من ماء فستَرَتْني بثوبٍ، واستترتُ بالراحلة فاغتسلتُ، فكأني ألقيتُ عني جبلًا، فقال: "الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّه جِلدَك، فإنَّ ذلك خيرٌ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الأسود بن ثعلبة، وبقية بن الوليد ليس بذاك القوي، ثم إنَّ بين بقية ابن الوليد والأسود بن ثعلبة في هذا الإسناد راويًا اسمه علي بن علي، فإنَّ البيهقي لما أخرج هذا الحديث في "سننه" ١/ ٣٤٢ عن المصنّف بهذا الإسناد، قال: هكذا أخبرَناه أبو عبد الله - يعني الحاكم - عن أبي إسماعيل، ثم ساقه من طريق علي بن عمر الحافظ - وهو - وهو الدارقطني - عن أبي سهل بن زياد بإسناده عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا علي بن علي عن الأسود، وفي آخره: قال سُليم: فلقيت علي بن علي فحدثني عن الأسود عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ ﷺ. ثم قال: هذا أصح، وإسناده ليس بالقوي. قلنا: وهو - كما ساقه البيهقي - في "سنن الدارقطني" (٨٦١). وأخرجه تمام في "فوائده" (٩٠٨) من طريق عمران بن بكار الحمصي، عن عبد السلام بن محمد الحمصي، بهذا الإسناد مثل رواية الدار قطني. وعلي بن علي لم نتبيَّنه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل عمرو بن بُجْدان. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وخالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، وخالد الحذّاء: هو ابن مِهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. =
[ ١ / ٦٣١ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، إذ لم نَجِدْ لعمرو بن بُجْدان راويًا غيرَ أبي قِلابة الجَرْمي، وهذا ممّا شَرَطتُ فيه، وبيَّنتُ (^١) أنهما قد خرَّجا مثلَ هذا في مواضع من الكتابين.
٦٣٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، حدَّثني عمرو بن الحارث ورجلٌ آخر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أنَّ عمرو بن العاص كان على سَرِيَّة، وأنهم أصابهم بردٌ شديد لم يُرَ مثلُه، فخرج لصلاة الصبح فقال: والله لقد احتلمتُ البارحةَ، ولكني والله ما رأيتُ بردًا مثلَ هذا، هل مرَّ على وجوهكم مثلُه؟ قالوا: لا، فغسل مَغابِنَه وتوضَّأَ وضوءَه للصلاة ثم صلى بهم، فلما قَدِمَ على رسول الله ﷺ، سألَ رسولُ الله ﷺ: "كيف وجدتُم عَمْرًا وصحابتَه؟ " فأثَنْوا عليه خيرًا وقالوا: يا رسول الله، صلَّى بنا وهو جُنُبٌ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمرو فسأله، فأخبره بذلك وبالذي لَقِيَ من البرد،
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٣٢) عن مسدَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود أيضًا (٣٣٢)، وابن حبان (١٣١١) من طريقين عن خالد الطحان، به. وأخرج قوله: "الصعيد الطيب … إلخ" أحمد ٣٥/ (٢١٥٦٨)، والترمذيّ (١٢٤) من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضًا النسائيّ (٣٠٧) من طريق سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، به. ورواية أيوب مطوَّلة عند أحمد ٣٥/ (٢١٣٠٤)، وأبي داود (٣٣٣)، إلّا أنَّ فيها عندهما: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، ولم يسمِّه. وأخرجه مطولًا أيضًا ابن حبان (١٣١٢) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، به. وانظر تتمة تخريجه في هذه المصادر. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البزار (١٠٠٦٨) والطبراني في "الأوسط" (١٣٣٣)، وسنده قوي وصحَّحه ابن القطان في "الوهم والإيهام" ٥/ ٢٦٦. والرَّبَذة: بلدة تقع على مسافة ٢٠٠ كم تقريبًا شرقي المدينة المنورة، وهي الآن خَرِبة.
(٢) في (ب): وثبت، وانظر كلامه بإثر الحديث (٩٧).
[ ١ / ٦٣٢ ]
فقال: يا رسول الله، إنَّ الله قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ولو اغتسلتُ مُتُّ، فضَحِكَ رسول الله ﷺ إلى عمرو (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما عَلَّلاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب الذي:
٦٣٩ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئَ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال: حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير بن حازم، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السَّلاسل فأشفَقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ، فتيمَّمتُ ثم صلَّيت بأصحابي الصبحَ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: يا عمرُو، صلَّيتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟! " فأخبرتُه بالذي مَنَعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعتُ الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحِكَ رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا (^٢).
حديث جرير بن حازم هذا لا يُعلِّل حديثَ عمرو بن الحارث الذي وَصَلَه بذِكْر أبي قيس، فإنَّ أهل مصر أعرفُ بحديثهم من أهل البصرة.
٦٤٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو عثمان سعيد بن عثمان
_________________
(١) حديث صحيح على خلاف في إسناده وبعض ألفاظ متنه، كما هو مبيَّن في "مسند أحمد" ٢٩/ (١٧٨١٢)، وهذا إسناد رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنَّ صورته صورة المرسل، فإنَّ أبا قيس من التابعين ولم يشهد هذه القصة، لكن في الغالب أنه سمعه من مولاه عمرو بن العاص، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو داود (٣٣٥)، وابن حبان (١٣١٥) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بابن وهبٍ ابنَ لهيعة، وحديث ابن لهيعة عند أحمد ٢٩/ (١٧٨١٢) لكن من رواية عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص بإسقاط أبي قيس، وفيها ذكر التيمم مكان الوضوء كما في رواية يحيى بن أيوب التالية.
(٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله. وأخرجه أبو داود (٣٣٤) عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٦٣٣ ]
التَّنُوخي، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حدَّثني الأوزاعي، حَدَّثَنَا عطاء بن أبي رَبَاح، أنه سمع عبدَ الله بن عباس يُخبِر: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ على عهد رسول الله ﷺ، ثم أصابه احتلامٌ، فاغتسل فمات، فبَلَغَ ذلك النَّبِيَّ ﷺ، فقال: "قَتَلوه قَتَلهم الله، ألم يكن شِفاءَ العِيِّ السؤالُ" (^١).
بِشْر بن بكر ثقة مأمون، وقد أقام إسنادَه، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٦٤١ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد بن مَزْيد، أخبرنا أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس يُخبر: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ في عهد رسول الله ﷺ ثم أصابه احتلام، فأُمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: "قَتَلُوه قَتَلَهم الله، ألم يكن شفاءَ العِيِّ السؤالُ" (^٢).
فبَلَغَنا: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن ذلك فقال: "لو غَسَلَ جسده وترك رأسَه حيث أصابه الجرحُ" (^٣).
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وذكر صيغة التحديث بين الأوزاعي وعطاء وهمٌ لعلَّه من بشر بن بكر فقد قال فيه مسلمة بن قاسم: روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها. وقد خالفه جمع من عطاء، الثقات فرووه عن الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء، منهم الوليد بن مزيد كما سيأتي عند المصنّف لاحقًا، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عند أحمد ٥/ (٣٠٥٦)، ومحمد بن شعيب بن شابور عند أبي داود (٣٣٧). وأخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن عطاء، به. ولم يذكر بينهما سماعًا. وأحسن ما جاء في هذا عن عطاءٍ ما سلف عند المصنّف برقم (٥٩٤). والعِيّ: الجهل.
(٢) من قوله: "بشر بن بكر ثقة مأمون" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.
(٣) حديث حسن كسابقه لكن دون البلاغ في آخره، فهو ضعيف لإرساله، فالقائل: "فبلغنا" هو عطاء بن أبي رباح كما وقع مصرَّحًا به في هذه الرواية نفسها عند البيهقي في "السنن الكبرى" =
[ ١ / ٦٣٤ ]
وقد رواه الهِقْل بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يَذكُر سماعَ الأوزاعي من عطاء:
٦٤٢ - أخبرنا [أبو] عبد الله محمد (^١) أحمد بن بن علي بن مَخلَد الجوهري ببغداد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا هِقْل بن زياد.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا الحَكَم بن موسى، حَدَّثَنَا هِقْل قال: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: قال عطاء عن ابن عباس: إنَّ رجلًا أصابته جِراحةٌ على عهد رسول الله ﷺ فأصابته جَنابةٌ، فاستفتى فأُمِرَ بالغُسْل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: "قَتَلُوه قَتَلهم الله، ألم يكن شِفاءَ العِيِّ السؤالُ؟! ".
قال عطاء: فبَلَغَني: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ بعد ذلك فقال: "لو غَسَلَ جسدَه وتركَ حيث أصابه الجِراحُ أجزأَه" (^٢).
٦٤٣ - حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن حسن بن أحمد بن محمد بن عُبيد الأسَدي بهَمَذان، حَدَّثَنَا عُمير بن مِرْداس، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: خَرَجَ رجلانِ في سفرٍ فحضَرت الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّما صعيدًا طيبًا، فصلَّيا، ثم
_________________
(١) = ١/ ٢٢٧ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه عن أبي العباس محمد بن يعقوب بهذا الإسناد. وكما سيأتي في رواية هِقْل التالية عند المصنّف، وهو كذلك في رواية عبد الحميد بن أبي العشرين عند ابن ماجه (٥٧٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) في النسخ الخطية: أخبرنا عبد الله بن محمد، وقد جاء على الصواب في هذا الكتاب في غير هذا الموضع، فهو أبو عبد الله واسمه محمد، وله ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٦٠ - ٦١.
(٣) هو كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠ - ٢٤٢١) عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٧٣٠) و(٧٣١) من طريقين عن الحكم بن موسى، به.
[ ١ / ٦٣٥ ]
وَجَدَا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوءَ ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتَيا رسولَ الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبتَ السُّنةَ وأجزَأَتْك صلاتُك" وقال للذي توضأَ وعادَ: "لك الأجرُ مرَّتين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عبد الله بن نافع ثقة، وقد وَصَلَ هذا الإسناد عن الليث وقد أرسله غيرُه:
٦٤٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، حَدَّثَنَا الليث، عن عَمِيرة بن أبي ناجية، عن بَكْر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. والله أعلم.
٦٤٥ - حَدَّثَنَا علي بن عيسى الحِيرِي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الحَرَشي، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا علي بن ظَبْيان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "التيمُّمُ ضربتانِ: ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المِرفَقين" (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن حسن فهو ضعيف لكنه متابع، وقد اختُلف في إسناده: فقد أخرجه أبو داود (٣٣٨)، والنسائي في "المجتبى" (٤٣٣) من طريقين عن عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد. وخالف ابنَ نافع عبدُ الله بنُ المبارك عند النسائيّ (٤٣٤)، ويحيى بن بكير فيما يلي عند المصنّف، فروياه عن الليث بن سعد، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار مرسلًا. هكذا أرسلاه وأدخلا بين الليث وبكر عميرةَ بن أبي ناجية، وهو قد وثقه النسائيّ وابن حبان، على أنَّ سماع الليث من بكر ممكن جدًّا، فقد تعاصرا في بلد واحد أكثر من عشرين عامًا. وتابع ابنَ نافع على وصله أبو الوليد الطيالسي عند ابن السكن في "صحيحه" - كما في "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان ٢/ ٤٣٤ و"نصب الراية" للزيلعي ١/ ١٦٠ - فرواه عن الليث، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد. ورواه مرسلًا ابن لهيعة عند أبي داود (٣٣٩) عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وأبو عبد الله مجهول.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، علي بن ظبيان متفق على ضعفه، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه"، والصواب فيه عن ابن عمر موقوف كما سيأتي. =
[ ١ / ٦٣٦ ]
قد اتَّفق الشيخان على حديث الحَكَم عن ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن عن أبيه عن عمر في التيمُّم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١)، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عُبيد الله غير علي بن ظَبْيان، وهو صدوق! وقد أَوقَفَه يحيى بن سعيد وهُشيم بن بَشِير وغيرهما، وقد أوقفه مالك بن أنس عن نافع في "الموطأ" بغير هذا اللفظ، غير أنَّ شَرْطي في سَنَد الصدوقِ الحديث إذا أَوقَفَه غيره (^٢).
٦٤٦ - حَدَّثَنَا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم (^٣) بن منصورٍ أميرِ المؤمنين في دار المنصور ببغداد، حَدَّثَنَا الهيثم بن خالد، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سليمان بن أَرقَمَ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه قال: تيمَّمنا مع رسول الله ﷺ فضَرَبْنا بأيدينا على الصعيد الطيِّب، ثم نَفَضنا أيدينا فمَسَحْنا بها وجوهَنا، ثم ضربنا ضربةً أخرى الصعيدَ الطيِّبَ ثم نَفَضْنا أيديَنا فمسحنا بأيدينا من المِرفَقِ إلى الكفِّ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٦٦)، وابن عديّ في "الكامل" ٥/ ١٨٨، والدارقطني في "السنن" (٦٨٥) من طرق عن علي بن ظبيان، بهذا الإسناد قال الدارقطني: كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب، وكذا صوَّب وقفه أيضًا في كتابه "العلل" ١٢/ ٣٠٦ (٢٨٣٨). ثم ساقه الدارقطني في "سننه" برقم (٦٨٦) موقوفًا من طريق يحيى وهشيم، عن عبيد الله بن عمر، و(٦٨٧) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وهو في "موطأ مالك" ١/ ٥٦. الله وأخرجه موقوفًا أيضًا البيهقي ٢٠٧/ ١٢ من طريق هشيم، عن عبيد بن عمر ويونس - وهو ابن عبيد - عن نافع، عن ابن عمر. وانظر ما سيأتي برقم (٦٤٧).
(٢) حديث الحكم عند البخاريّ (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨) (١١٢)، وهو من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "إنما كان يكفيك هكذا" فضرب النَّبِيّ ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه.
(٣) كذا وقعت العبارة في النسخ الخطية، والظاهر أنها ناقصة، إذ لا بدَّ لها من تتمة لتُفهَم.
(٤) وقع في النسخ الخطية: إبراهيم بن إسماعيل، والصواب أنه إسماعيل بن إبراهيم، كما جاء في غير موضع من هذا الكتاب، وانظر ترجمته في "تاريخ بغداد" ١١/ ٦٣، و"سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٥١.
[ ١ / ٦٣٧ ]
على مَنابتِ الشَّعر من ظاهرٍ وباطن (^١).
هذا حديث مفسَّر، وإنما ذكرتُه شاهدًا لأنَّ سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراجَ مثله في الشواهد.
٦٤٧ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى المدائني، حَدَّثَنَا شَبَابِةُ بن سَوَّار.
وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق، حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حَدَّثَنَا شَبَابة، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي داود الحرَّاني، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال في التيمم: "ضَربتين (^٢): ضربةً للوجه، وضربةً لليدين إلى المِرفَقَينِ" (^٣).
سليمان بن أبي داود أيضًا لم يُخرجاه، وإنما ذكرناه في الشواهد.
وقد رُوِّينا معنى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله عن النَّبِيّ ﷺ بإسناد صحيح:
٦٤٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن أرقم متروك الحديث. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه الدارقطني (٦٨٨) عن محمد بن علي بن إسماعيل الأُبُلي، عن الهيثم بن خالد، بهذا الإسناد. وضعَّفه بسليمان بن أرقم، وكذا ضعفه البيهقي في "سننه" ١/ ٢٠٧ به وقال: لا يُحتجُّ بحديثه.
(٢) هكذا في النسخ الخطية، وهو صحيح عربيةً على أنه منصوب على المصدرية على تقدير فعل يضرب أو اضرب.
(٣) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي داود، الحراني، وبه ضعَّفه الدارقطني والبيهقي وابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٥٢. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٦٩٠) من طريقين عن إبراهيم الحربي - وهو إبراهيم بن إسحاق - بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦٠٨٨) من طريق قرة بن سليمان، عن سليمان بن أبي داود، به. وقال: والحفّاظ يوقفونه على قول ابن عمر. وانظر ما سلف برقم (٦٤٥).
[ ١ / ٦٣٨ ]
جابر قال: جاء رجل فقال: أصابتني جَنابةٌ وإني تمعَّكتُ في التراب، فقال: اضرِبْ (^١)، فضرب بيديه الأرضَ فَمَسَحَ وجهَه، ثم ضرب بيديه فمَسَحَ بهما يديه إلى المِرفقَينِ.
٦٤٩ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذ وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق، حَدَّثَنَا عثمان بن محمد الأَنماطي، حَدَّثَنَا حَرَميُّ بن عُمَارة، عن عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "التيمُّمُ ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدينِ إلى المرفَقَينِ" (^٢).
٦٥٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن سِنان القَزاز، حَدَّثَنَا عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يتيمَّم بموضعٍ يقال له: مِربَدُ النَّعَم، وهو يرى بيوتَ المدينة (^٣).
_________________
(١) هكذا وقع في رواية إبراهيم الحربي عن أبي نعيم عند المصنّف وعنه البيهقي في "السنن" ١/ ٢٠٧، وهي كذلك عند الدارقطني (٦٩٢)، وهو تصحيف قديم صوابه: أصرتَ حمارًا، هكذا وقع في كتاب أبي نعيم نفسه، وهو كتاب "الصلاة" برقم (١٤٥)، ورواه من طريقه على الصواب الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٤. وهذا الحديث موقوف على جابر بن عبد الله وصحَّح البيهقي إسناده. وأخرجه كذلك موقوفًا ابن أبي شيبة ١/ ١٥٩ عن وكيع، وابن المنذر في "الأوسط" (٥٣٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن عزرة بن ثابت، به.
(٢) رفعه شاذٌّ والصواب أنه موقوف، حرمي بن عمارة صدوق لكن كانت فيه غفلة وقد خالفه الثقات أبو نعيم وغيره كما سبق فوقفوه، وعثمان الأنماطي في حاله جهالة. وأخرجه البيهقي ١/ ٢٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٦٩١) من طرق عن إبراهيم بن إسحاق الحربي، به.
(٣) إسناده ضعيف مرفوعًا، محمد بن سنان القزاز مختلف فيه، وعمرو بن محمد بن أبي رزين صدوق ربما أخطأ، وقد خولفا في رفع هذا الحديث، والصواب وقفه على ابن عمر كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٢٢٤ و"الخلافيات" (٨٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، =
[ ١ / ٦٣٩ ]
هذا حديثٌ تفرَّد به عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، وهو صَدُوق (^١)، ولم يُخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيرُه عن نافع عن ابن عمر:
٦٥١ - أخبرَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّنْعاني (^٢)، حَدَّثَنَا محمد بن جعشُم، عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، عن نافع قال: تيمَّمَ ابن عمر على رأس مِيلٍ أو مِيلَينِ من المدينة فصلَّى العصر، فقَدِمَ والشمسُ مرتفعةٌ ولم يُعِدِ الصلاة (^٣).
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وقرن في "السنن" معه آخرين، وقال في رفعه: ليس بمحفوظ. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٧١٦) من طرق عن محمد بن سنان القزاز، به. وقال في "العلل" ١٢/ ٣٠٥ (٢٧٣٧): وغيره يرويه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وكذلك رواه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق - صاحب المغازي - عن نافع عن ابن عمر من فعله موقوفًا. قلنا: أما رواية أيوب السختياني فقد أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ١٥٨، وأما رواية يحيى بن سعيد فهي عند المصنّف في الحديث التالي، وأما رواية ابن إسحاق فلم نقف عليها. ورواه موقوفًا أيضًا محمد بن عجلان عن نافع، أخرجه عبد الرزاق (٨٨٤)، والدارقطني في "العلل" ١٣/ ٣٢، والبيهقي في "السنن" ١/ ٢٢٤ و"معرفة السنن والآثار" (١٦٤١)، و"الخلافيات" (٨٦٠)، وقال البيهقي: هو المحفوظ؛ أي: موقوفًا. ومِربَد النَّعَم: موضع على ميلين من المدينة، قاله ياقوت في "معجم البلدان" ٥/ ٩٨.
(٢) لكن قال ابن حبان في "ثقاته": ربما أخطأ وقال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ١٨٥: ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه، والله أعلم.
(٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الصغاني، والصواب أنَّ هذا الراوي صنعاني من صنعاء اليمن كما سيأتي تقييده عند المصنّف برقم (٣٦٥٥). وهو محمد بن إسحاق بن الصبّاح الصَّنعاني، وقد روى عنه أبو إسحاق الحيري عن محمد بن جعشم - وهو محمد بن شرحبيل بن جعشم - "جامعَ الثوري" فيما قاله أبو عبد الله الحاكم في "تاريخه" كما قال السمعاني في ترجمة الحيري من "الأنساب" ٤/ ٢٩٠.
(٤) خبر موقوف صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق الصَّنعاني وشيخه محمد بن جعشم، وباقي رجال الإسناد ثقات. =
[ ١ / ٦٤٠ ]
٦٥٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حَدَّثَنَا موسى بن عُليّ بن رَبَاحٍ، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: خرجتُ من الشام إلى المدينة يومَ الجمعة، فدخلتُ المدينة يومَ الجمعة، فدخلتُ على عمر بن الخطَّاب، فقال لي: متى أَولجْتَ خُفَّيكَ في رِجلَيك؟ قلت: يومَ الجمعة، قال: فهل نَزَعتهما؟ قلت: لا، فقال: أصبتَ السُّنةَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ آخر عن عُقْبة بن عامر:
٦٥٣ - حَدَّثَنَا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حَدَّثَنَا الحسين بن إسحاق التُّستَري، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حَدَّثَنَا المفضَّل بن فَضَالة قال: سألتُ يزيد بن أبي حَبيب عن المسح على الخفَّين، فقال (^٢): أخبرني عبد الله بن الحَكَم البَلَوي، عن عُلي بن رَبَاح، عن عُقبة بن عامر أنه أخبره: أنه وَفَدَ إلى عمر بن الخطَّاب عامًا، قال عقبة: وعليَّ خُفَّانِ من تلك الخِفَافِ الغِلَاظ، فقال لي عمر: متى عهدُك بلباسِهما؟ فقلت: لَبِستُهما يومَ الجمعة، وهذا يومُ الجمعة، فقال لي عمر: أصبتَ السُّنةَ (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ١/ ٢٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٧١٩) من طريق يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان الثوري، به.
(٢) إسناده صحيح، وصحَّحه الدارقطني في "سننه" برقم (٧٥٧)، وانظر ما بعده.
(٣) في (ز) و(ص): فقال المفضل، وهو خطأ، فإنَّ الذي روى هذا الحديث عن عبد الله بن الحكم البلوي هو يزيد بن أبي حبيب.
(٤) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الحكم البلوي. وأخرجه ابن ماجه (٥٥٨) من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وفي مَسْألَة التوقيت في المسح على الخفين انظر التعليق على حديث خزيمة بن ثابت في "مسند أحمد" ٣٦/ (٢١٨٥١).
[ ١ / ٦٤١ ]
وقد صحَّت الرواية عن عبد الله بن عمر أنه أَفتى به، ولم يُسنِده، وإليه ذهب مالك بن أنس الإمام.
٦٥٤ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أُسامة، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، حَدَّثَنَا هشام بن حسّان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يُوقِّت في المسح على الخفَّين وقتًا (^١).
وقد رُوِيَ هذا الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ بإسناد صحيح، رواتُه عن آخرهم ثقات (^٢) إلا أنه شاد بمَرَّة:
٦٥٥ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حَدَّثَنَا المقدام بن داود بن تَلِيد الرُّعَيني، حَدَّثَنَا عبد الغفار بن داود الحرَّاني، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن عُبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضَّأَ أحدُكم ولَبِسَ خُفَّيهِ، فليُصلِّ فيهما وليَمسَحْ عليها، ثم لا يخلَعُهما إن شاء إلّا من جَنَابة" (^٣).
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم وعبد الغفار بن داود ثقةٌ غيرَ أنه ليس عند أهل البصرة عن حمّاد.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ٢٨٠ عن محمد بن عبد الله الحافظ - وهو الحاكم - بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٧٥٨) من طريق أبي الأزهر، عن روح بن عبادة، به. وتابع روحًا عنده عبدُ الله بن بكر السهمي عن هشام بن حسان. وأخرجه أيضًا بنحوه (٧٥٩) و(٧٦٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، به.
(٢) هذه مجازفة من المصنّف ﵀، فإنَّ في الإسناد المقدام بن داود بن تَلِيد وهو لم يؤثر توثيقه عن أحدٍ، وضعَّفه النسائيّ والدارقطني وغيرهما، وقال ابن أبي حاتم وابن يونس: تكلموا فيه، وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٣/ ٣٤٥ و"لسان الميزان" للحافظ ابن حجر.
(٣) إسناده ضعيف لضعف المقدام بن داود. وأخرجه الدارقطني (٧٨١)، والبيهقي ١/ ٢٧٩ من طريق المقدام، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٦٤٢ ]
٦٥٦ - حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدْل وأبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي قالا: حَدَّثَنَا أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا معاذ بن نَجْدة القرشي، حَدَّثَنَا قَبِيصة بن عُقْبة، حَدَّثَنَا سفيان.
وأخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير، حَدَّثَنَا سفيان، عن المِقْدام بن شُريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما بالَ رسولُ الله قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرْقان (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد اتَّفقا على إخراج حديث الأعمش عن أبي وائل عن حُذيفة قال: أتَى رسولُ الله ﷺ سُبَاطةَ قوم فبال قائمًا (^٢).
وقد رُوِيَ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: عمر: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمتُ (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٤٥) و٤٢/ (٢٥٧٨٧) عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٧٢) و(٦٧٣). وأخرج ابن ماجه (٣٠٧)، والترمذيّ (١٢)، والنسائي (٢٥)، وابن حبان (١٤٣٠) من طريق شريك - وهو ابن عبد الله بن أبي نَمِر - عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة بلفظ: من حدَّثكم أنَّ رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدِّقوه، ما كان يبول إلّا قاعدًا.
(٢) أخرجه البخاريّ برقم (٢٢٤) ومسلم (٢٧٣). والجمع بينه وبين حديث عائشة ما ذكره في فتح الباري ١/ ٦٧٧ (بتحقيقنا): أنَّ قول عائشة هذا مستند إلى علمها، فيُحمل على ما وقع منه ﷺ في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطَّلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة، وقد بيّنا أنَّ ذلك كان بالمدينة، فتضمَّن الردَّ على ما نفته من أنَّ ذلك لم يقع بعد نزول القرآن.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤، والبزار (١٤٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٦٨ وإسناده صحيح.
[ ١ / ٦٤٣ ]
وعن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله قال: من الجفاءِ أن تبولَ وأنت قائم (^١).
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة العُذْرُ عن رسول الله ﷺ في بوله قائمًا:
٦٥٧ - حدَّثَناه أبو عَمران موسى بن سعيد الحنظلي بهَمَذان، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن ماهانَ الكَرَابيسي، حَدَّثَنَا حماد بن غسَّان الجُعْفي، حَدَّثَنَا مَعْن بن عيسى، حَدَّثَنَا مالك بن أنس، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ بالَ قائمًا من جُرحٍ كان بمَأْبِضِه (^٢).
هذا حديث تفرَّد به حماد بن غسَّان، ورواتُه كلهم ثِقات!
٦٥٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ مَضمَضَ واستَنشقَ من كفّ واحدٍ، فعل ذلك ثلاثًا (^٣).
_________________
(١) خبر صحيح، لكن لم نقف عليه من هذا الطريق، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ و٢/ ٦١، والطبراني في "الكبير" (٩٥٠٣) من طريق المسيب بن رافع عن عبد الله - وهو ابن مسعود -. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢٨٥ من طريق ابن بريدة عن ابن مسعود.
(٢) إسناده ضعيف تفرد به حماد بن غسان وحماد هذا قال الذهبي في "تلخيصه": ضعّفه الدارقطني. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "الطب النبوي" (٤٩٨)، والبيهقي في "السنن" ١/ ١٠١ من طريق يحيى بن عبد الله الهمذاني الكرابيسي، بهذا الإسناد. وقال البيهقي فيه: حديث لا يثبت مثله، وقال في "معرفة السنن والآثار" (٨٤٢): غير قوي. والمأبِض: باطن الركبة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد، وقد توبع. وأخرجه الترمذيّ (٢٨) عن يحيى بن موسى، عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٤٥) و(١٦٤٧٢)، والبخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٩)، وابن ماجه (٤٠٥) من طرق عن خالد بن عبد الله. وهو الطحان الواسطي - به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه ﵀.
[ ١ / ٦٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٦٥٩ - وقد حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، عن الرَّبيع، عن الشافعي قال: إِنْ جَمَعَهما من كفٍّ واحدٍ فهو جائز، وإن فرَّقَهما فهو أحبُّ إلينا.
٦٦٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أُسَيد بن عاصم، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل، حَدَّثَنَا قَبِيصة، حَدَّثَنَا سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرةً، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا توضَّأتَ فخلِّلِ الأصابع" (^١).
هذا حديث قد احتجَّا بأكثر رُوَاته ثم لم يُخرجاه لتفرُّد عاصم بن لَقِيط بن عامر ابن صَبِرة عن أبيه بالرواية، وقد قدَّمنا القولَ فيه.
وله شاهد:
٦٦١ - أخبرَناه عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد بن شاكر، حَدَّثَنَا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، عن صالح، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضَّأتَ فخلَّلْ أصابعَ يديكَ ورِجليكَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو هاشم: هو إسماعيل بن كثير. والحديث في "مسند أحمد" ٢٦/ (١٦٣٨١). وقد سلف برقم (٥٢٩).
(٢) إسناده حسن. صالح: هو مولى التَّوأمة. وأخرجه ابن ماجه (٤٤٧)، والترمذيّ (٣٩) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ حديث حسن. ونقل في كتاب "العلل" (٢١) تحسينه أيضًا عن البخاريّ. =
[ ١ / ٦٤٥ ]
صالحٌ هذا أظنُّه مولى التَّوأَمة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا.
٦٦٢ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عيسى بن المسيَّب، حَدَّثَنَا أبو زُرْعة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دُورٌ لا يأتيها، فشَقَّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، تأتي دارَ فلان ولا تأتي دارَنا؟! فقال النَّبِيّ ﷺ: "إِنَّ في دارِكم كلبًا" قالوا: إنَّ في دارِهم سِنَّورًا، فقال النَّبِيّ ﷺ: "السِّنَّورُ سَبُع" (^١).
٦٦٣ - حدَّثَناه عمرو بن محمد بن منصور، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن الحارث، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا عيسى بن المسيَّب.
وأخبرني يحيى بن منصور القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن عيسى بن المسيّب بنحوه (^٢).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرَّد عن أبي زُرْعة إلّا أنه صدوق ولم يُجرح قطُّ! (^٣).
٦٦٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا الحسن بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة قال: كنَّا مع سلمان الفارسي في سفر فقَضَى حاجَتَه، فقلنا له: توضَّأْ حتَّى نسألَك عن آيةٍ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن المسيب، وبه ضعَّفه الذهبي في "تلخيصه". أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البَجلي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٤٢) عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٠٨) عن وكيع، بهذا الإسناد مختصرًا، ولفظه: "الهرُّ سبع".
(٤) تعقبه الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (٨٣٩) وبيَّن من ضعّفه.
[ ١ / ٦٤٦ ]
من القرآن، فقال: سَلُوني، إني لستُ أَمَسُّه، فقرأ علينا ما أرَدْنا، ولم يكن بيننا وبينه ماءٌ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتوقيفه، وقد رواه أيضًا جماعة من الثِّقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان:
٦٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حَدَّثَنَا أبو بدر، شُجَاع، عن الأعمش.
وأخبرنا أبو الوليد الفقيه، حَدَّثَنَا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، حَدَّثَنَا أبي وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، فذكره بنحوه (^٢).
٦٦٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن علي الورَّاق - ولقبه حَمْدان - حَدَّثَنَا عفَّان، حَدَّثَنَا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أكثرُ عذابِ القبرِ من البول" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح على خلاف فيه على الأعمش، فقد رواه غير أبي الأحوص - وهو سلّام بن سليم - عنه عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، كما سيأتي عند المصنّف، وهذا خلاف لا يضرُّ، فعلقمة. وهو ابن قيس النخعي - وعبد الرحمن بن يزيد كلاهما ثقة، وقد رويا عن سلمان. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٣٠٥) عن المصنّف محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٤٤٢) عن علي بن عبد الله بن مبشَّر ومحمد بن مخلد، عن العباس الدوري، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٣، والدارقطني (٤٤٣ - ٤٤٥)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٥٧٥)، والبيهقي في "السنن" ١/ ٨٨، و"معرفة السنن والآثار" (٧٥٩)، و"الخلافيات" (٣٠٦ - ٣٠٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٨٢٤).
(٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. =
[ ١ / ٦٤٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّة، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات:
٦٦٧ - أخبرَناه علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا محمد بن رافع، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس رَفَعَه إلى النَّبِيّ ﷺ قال: "عامَّةُ عذاب القبر من البول" (^١).
٦٦٨ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج الأزرق، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحدَثَ أحدُكم في صلاته، فليأخُذ بأنفِه ثم ليَنصرِفْ" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٣٣)، وابن ماجه (٣٤٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٣١) عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، به. وخالف أبا عوانة في رفعه محمد بنُ فضيل فرواه عن الأعمش فوقفه على أبي هريرة كما ذكر الدارقطني في "العلل" ٨/ ٢٠٨ (١٥١٨) وقال: يشبه أن يكون الموقوف أصح. وذهب إلى أنَّ الرفع فيه لا يصح أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (١٠٨١)، وخالفه البخاريّ فصحَّح حديث أبي عوانة عن الأعمش فيما نقله عنه الترمذيّ في "العلل الكبير" (٣٧). وأما رواية ابن فضيل فلم نقف عليها مسندة فيما بين أيدينا من المصادر.
(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى القتَّات. وأخرجه عبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (٤٩٠٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥١٩٤)، والطبراني في "الكبير" (١١١٢٠)، والدارقطني (٤٦٦)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤٩٥٤)، "وإثبات عذاب القبر" (١٢١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (١١١٠٤) من طريق عبد الله بن خِراش، عن العوّام بن حوشب، عن مجاهد، به. وابن خراش ضعيف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق. وقد اختُلف على هشام بن عروة في وصله وإرساله كما هو مبيَّن في التعليق على "سنن أبي داود" (١١١٤) حيث أخرجه عن إبراهيم بن الحسن المصِّيصي، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٦٤٨ ]
تابعه عمر بن علي المُقدَّمي ومحمد بن بِشْر العبدي وغيرهما عن هشام بن عروة، وهو صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
٦٦٩ - وحدَّثَناه إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا نُعَيم بن حمّاد، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا أحدَثَ أحدُكم في صلاته، فليأخُذ بأنفه وليَنصرِفْ فليتوضَّأْ" (^١).
٦٦٩ م - سمعتُ عليَّ بن عمر الدارَقُطْني الحافظ يقول: سمعتُ أبا بكر الشافعي الصَّيرَفي يقول: كلُّ مَن أفتى من أئمَّة المسلمين من الحِيَل، إنما أخَذَه من هذا الحديث.
٦٧٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، حَدَّثَنَا الأعمش.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُمَيدي، حَدَّثَنَا سفيان،
حَدَّثَنَا الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن ابن حَسَنة قال: انطلقتُ أنا وعمرُو بن العاص فخرج علينا رسول الله ﷺ وبيده دَرَقةٌ أو شبيه بالدَّرَقة، فاستَتَرَ بها فبالَ وهو جالس، فقلتُ لصاحبي: ألَا ترى إلى رسول الله ﷺ كيف يبولُ كما تبول المرأة، قال: فأتانا، فقال: "أَلَا تَدرُونَ ما لَقِيَ صاحبُ بني إسرائيل، كان إذا أصاب أحدًا شيءٌ من البولِ قَرَضَه بالمِقْراض، قال: فنهاهم عن ذلك، فعُذِّبَ في قبره" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٢) و(١٢٢٢ م)، وابن حبان (٢٢٣٨) من طريقين عن هشام بن عروة، به. وانظر ما بعده، وسيأتي عند المصنّف برقم (٩٧١) و(٩٧٢)، الموضع الثاني من طريق عمر بن علي المقدَّمي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان (٢٢٣٩) من طريق محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٦٠) عن وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. =
[ ١ / ٦٤٩ ]
٦٧١ - أخبرَناه علي بن عيسى بن إبراهيم، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الحَرَشي حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية.
وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد كلهم عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن حَسَنة قال: بالَ رسولُ الله ﷺ وهو مستتر بحَجَفَةٍ، فقالوا: تبولُ كما تبولُ المرأة؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدَهم البولُ قَرَضَه بالمقاريض، ونهَاهم عن ذلك، فهو يُعذَّبُ في قبره" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يَبلُغ تفرُّدَ زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حَسَنة، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٦٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أُسِيد بن عاصم، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي، حَدَّثَنَا أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارِمي، حَدَّثَنَا محمد بن كَثِير، حَدَّثَنَا سفيان، عن المِقْدام بن شُرَيح، حدَّثني أبي، عن عائشة
_________________
(١) = الدَّرَقة: التُّرس من جلد. وقوله: "قرضه" أي: قطع ما أصاب ثوبه من البول.
(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٨)، وابن ماجه (٣٤٦)، والنسائي (٢٦)، وابن حبان (٣١٢٧) من طريق أبي معاوية، بإسناده. وأخرجه أبو داود (٢٢) عن مسدَّد، بإسناده. والحَجَفَة: الترس من جلد كالدَّرقة.
[ ١ / ٦٥٠ ]
أنها قالت: ما بالَ رسولُ الله قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرقان (^١).
٦٧٣ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه قال: سمعتُ عائشةَ تُقسِمَ بالله ما رأَى أحدٌ رسولَ الله ﷺ يبول قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرقان (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما لِمَا اتَّفقا على حديث منصور عن أبي وائل عن حُذيفة: أنَّ رسول الله ﷺ أَتى سُبَاطةَ قوم فبال قائمًا (^٣)، وَجَدَا حديث المقدام عن أبيه عن عائشة معارِضًا له فترَكاه، والله أعلم.
وله شاهد من حديث المكيِّين:
٦٧٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني محمد بن مهدي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: "يا عمرُ، لا تَبُل قائمًا"، قال: فما بُلْتُ قائمًا بعدُ (^٤).
ورُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ في النهي عنه (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٥٦).
(٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٣) هو من هذا الطريق عند البخاريّ برقم (٢٢٥) و(٢٤٧١) ومسلم (٢٧٣) (٧٤).
(٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨) عن محمد بن يحيى - وهو الذُّهلي - عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقد سلف بإثر الحديث (٦٥٦) من طريق صحيح عن عمر أنه قال: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت.
(٥) لعله يشير إلى حديث هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال: "أربع من الجفاء: يبول الرجل قائمًا … إلخ"، وهذا أخرجه ابن عديّ في "الكامل في الضعفاء" ٧/ ١٢٥، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/ ٢٨٦، وهارون متفق على لِينه.
[ ١ / ٦٥١ ]
٦٧٥ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمَر، عن أشعَثَ، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفّل، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستحَمَّه"، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد على شرطهما:
٦٧٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا محمد بن المِنْهال، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن عُقبة بن صُهْبان، عن عبد الله بن مغفَّل قال: نُهِىَ - أو زُجر - أن يُبال في المغتسَل (^٢).
٦٧٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُويس، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئٍ، حَدَّثَنَا محمد بن نُعَيم، حَدَّثَنَا قُتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر؛ كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اتَّقُوا اللاعِنَينِ" قالوا: وما اللاعناِن يا رسول الله؟ قال: "الذي يَتخلَّى في طريق المسلمين وفي ظِلِّهم" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، والراجح في قوله: "فإنَّ عامة الوسواس منه" أنه موقوف على عبد الله بن مغفل من قوله كما سلف التنبيه عليه برقم (٦٠٤). أبو الموجَّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأشعث: هو ابن عبد الله الحدّاني.
(٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. وأخرجه البيهقي ١/ ٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٥٣)، ومسلم (٢٦٩)، وابن حبان (١٤١٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.
[ ١ / ٦٥٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه عن قُتيبة.
وله شاهد عن محمد بن سيرين بإسناد صحيح ولفظه غيرُ هذه، ولم يُخرجه:
٦٧٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو المثنى، حَدَّثَنَا كامل بن طَلْحة، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الأنصاري، حَدَّثَنَا محمد بن سِيرِين قال: قال رجل لأبي هريرة: أفتَيتَنا في كل شيء حتَّى يُوشِكُ أن تَفتِيَنا في الخِرَاء، قال: فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن سَلَّ سَخِيمته على طريقٍ عامرٍ من طرق المسلمين، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناسِ أجمعين" (^١).
محمد بن عمرو الأنصاري ممَّن يُجمع حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا.
٦٧٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، حَدَّثَنَا المثنَّى بن معاذ العَنبَري، حَدَّثَنَا معاذ بن هشام.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم وعُبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار وعباس العَنبَري وإسحاق بن منصور؛ قال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا، وقال الآخرون: حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حدَّثني أَبي، عن قَتَادة، عن عبد الله بن سَرجِس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يَبولَنَّ أحدُكم في الجُحْر، وإذا نمتُم فأَطْفِئُوا السَّراجَ، فإِنَّ الفأرةَ تأخذ الفَتِيلةَ فتَحرِقُ على أهل البيت، وأَوْكُوا الأسقيةَ، وخَمِّروا الشَّراب، وأَغلِقوا الأبوابَ".
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمرو الأنصاري، وضعَّفه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٠٥. وأخرجه البيهقي ١/ ٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٦١٧)، وابن عديّ في "الكامل" ٦/ ٢٢٥، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٢٦)، و"الصغير" (٨١١) من طرق عن كامل بن طلحة، به. والسَّخيمة: الغائط.
[ ١ / ٦٥٣ ]
فقيل لقتادة: وما يُكرَه من البول في الجُحْر؟ فقال: إنها مساكن الجنِّ (^١).
سمعت أبا زكريا العَنبَري يحيى بن محمد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: نُهِيَ عن البول في الأَجْحرة لخبر عبد الله بن سَرجِس أنَّ النبيّ ﷺ قال: "لا يَبولَنَّ أحدكم في الجُحْر"، وقال قتادة: إنها مساكنُ الجنِّ، ولستُ أبُتُّ القولَ: إنها مسكن الجنِّ، لأنَّ هذا من قول قتادة.
هذا حديث على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رُواتِه، ولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنَّ قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سَرجِس، وليس هذا بمُستبدَع، فقد سمع قتادةُ من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصمً بن سليمان الأحوَل، وقد احتَجَّ مسلمٌ بحديث عاصم عن عبد الله بن سَرجِس، وهو من ساكني البصرة، والله أعلم.
٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدّثنا محمد بن غالب؛ قالا: حدّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعْبة، عن قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن زيد بن أرقمَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ هذه الحُشوشَ مُحتضَرَة، فإذا أحدُكم دخل الغائطَ فليقل: أعوذُ بالله من الرِّجْسِ النِّجْس الشيطانِ الرَّجِيم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٧٥) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا بقصة النهي عن البول في الجحر فقط وقول قتادة: أبو داود (٢٩)، والنسائي (٣٠) من طريقين عن معاذ بن هشام، به. أوكُوا: من أوكيتَ الإناءَ؛ إذا شددتَ رأسه بالحبل. وخمِّروا: من التخمير، بمعنى التغطية.
(٢) إسناده صحيح، إلّا أنه شاذٌّ بهذا اللفظ. فقد أخرجه أبو داود (٦) عن عمرو بن مرزوق، بهذا الإسناد - ولفظه: "فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث"، وهو المحفوظ. =
[ ١ / ٦٥٤ ]
قد احتَجَّ مسلم بحديثٍ لقَتَادة عن النَّضْر بن أنس عن زيد بن أرقم، واحتجَّ البخاري بعمرو بن مرزوق، وهذا الحديث مختلَف فيه على قَتَادة، رواه سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشَّيْباني عن زيد بن أرقم (^١):
٦٨١ - أخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدّثنا محمد بن المِنهال، حدّثنا يزيد بن زُرَيع، حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن القاسم بن عوف الشَّيْباني، عن زيد بن أرقمَ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ هذه الحُشُوشَ محتضَرة، فإذا أحدُكم دخلها فليقل: أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبائث" (^٢).
كِلا الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتَّفقا على حديث عبد العزيز بن صُهَيب عن أنس بذِكْر الاستعاذة فقط (^٣).
٦٨٢ - حدّثنا علي بن حَمْشَاذ العَدْل، حدّثنا عبد الله بن أيوب بن زاذانَ الضرير.
_________________
(١) = وهكذا أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٨٦) و(١٩٣٣٢)، وابن ماجه (٢٩٦)، والنسائي (٩٨٢٠)، وابن حبان (١٤٠٨) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه كذلك النسائيّ (٩٨٢١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وانظر ما بعده. الحُشوش: مواضع قضاء الحاجة، واحدها: حَشٌّ. وقوله: "محتضَرة" أي: تحضرها الشياطين.
(٢) انظر تفصيل الخلاف عن قتادة في التعليق على الحديث في "مسند أحمد" ٣٢/ (١٩٢٨٦).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن عوف الشيباني. وأخرجه النسائيّ (٩٨٢٢) عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٣١)، والنسائي (٩٨٢٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر ما قبله. والخُبُث: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، والمراد: ذُكْران الشياطين وإناثهم.
(٤) أخرجه البخاريّ برقم (١٣٢) ومسلم (٣٧٥).
[ ١ / ٦٥٥ ]
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ قالا: حدّثنا هُدْبة بن خالد، حدّثنا همَّام، حدّثنا ابن جُرَيج، عن الزُّهْرِي؛ قال: ولا أعلمُه إلّا عن الزهري عن أنسٍ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا دخلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خاتمَه (^١).
٦٨٣ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذ، حدّثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدّثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدّثنا يحيى بن المتوكِّل البصري، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لَبِسَ خاتمًا نَقْشُه: محمدٌ رسولُ الله، فكان إذا دخل الخلاءَ وَضَعَه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا حديثَ نَقْش الخاتم فقط (^٣).
٦٨٤ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، حدّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: لما نزلت هذه الآيةُ بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى عُوَيْم بن ساعدة فقال: "ما هذا الطُّهورُ الذي أَثنى الله عليكم به؟ " فقال: يا نبيَّ الله، ما خَرَجَ منا رجلٌ ولا امرأةٌ من الغائط إِلَّا غَسَلَ دُبُرَه - أو قال: مَقعَدتَه - فقال النبيّ ﷺ: "ففِي هذا" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف، ابن جريج مشهور بالتدليس وقد رواه بالعنعنة. وأخرجه ابن حبان (١٤١٣) عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٩)، وابن ماجه (٣٠٣)، والترمذيّ (١٧٤٦)، والنسائي (٩٤٧٠) من طرق عن همّام بن يحيى، به. قال أبو داود: هذا حديث منكر، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وضعَّفه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٩٥ بعد أن رواه عن المصنّف بهذا الإسناد. وانظر تتمة الكلام عليه في التعليق على "سنن أبي داود".
(٣) حديث نقش الخاتم فقط عند البخاريّ برقم (٦٥)، ومسلم برقم (٢٠٩٢) من حديث أنس بن مالك أيضًا، لكن من غير هذا الوجه الذي عند المصنّف.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس وقد عنعن. =
[ ١ / ٦٥٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدَّث به سَلَمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديثُ أبي أيوب شاهده:
٦٨٥ - حدَّثناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب.
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدّثنا إسماعيل بن قُتَيبة؛ قالا: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرَّقَاشي، عن عطاء بن أبي رَبَاح وابن سَوْرة (^١)، عن عمِّه أبي أيوب قال: قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين فيه ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ قال: "كانوا يَستنجُون بالماء، وكانوا لا ينامون الليلَ كلَّه" (^٢).
هذا آخر ما انتهى إلينا من كتاب الطهارة
على شرط الشيخين ﵄ ممَّا لم يُخرجاه
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ١٠٥، و"معرفة السنن والآثار" (٨٧٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٠٦٥) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به. وانظر ما سلف برقم (٥٦١) و(٥٦٢).
(٢) كذا وقع في النسخ الخطية: ابن سورة، والمشهور في كتب التراجم: أبو سورة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف واصل بن السائب وهو متفق على ضعفه، وأبو سورة ضعيف كذلك إلّا أنه هنا قُرن بعطاء. وهو في "مسند ابن أبي شيبة" (١٢)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٧٠). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٨٨٣ من طريق ضرار بن صُرَد، عن عبد الرحيم بن سليمان، به. ولم يذكر فيه عطاءً.
[ ١ / ٦٥٧ ]