٢٨٩٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ حقٌّ على الله أن يُعينَهم: المكاتَبُ الذي يريدُ الأداء، والمجاهدُ في سبيل الله، والناكِحُ يريدُ أن يَستعِفَّ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٢٨٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عَمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الله بن سهل بن حُنَيف، أنَّ سهلًا حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أعانَ مُجاهدًا في سبيل الله - أو غازِيًا - أو غارِمًا في عُسرتِه، أو مكاتبًا في رقبتِه، أظلَّه الله في ظِلّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٩٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي، حدثنا طلحة اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله،
_________________
(١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. وقد تقدم برقم (٢٧١١) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، عن مُسدَّد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت: وهو عمرو بن أبي المقدام البكري، ولأنَّ عبد الله بن سهل لا يُعرف روى عنه غير عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ولم يرو هذا الحديث غيره، وقد توبع عمرو بن ثابت عليه فيما تقدم برقم (٢٤٧٩)، فيبقى الشأن في تفرد ابن عَقيل به. وله شواهد أوردناها هناك.
[ ٣ / ٧٠٧ ]
علِّمني شيئًا يُدخِلُني الجنة، فقال: "لَئِن أقصرْتَ الخُطبةَ لقد أعرضْتَ المسألةَ: أعتقِ النَّسَمةَ وفُكَّ الرقَبَة" قال: أوَليسا واحدًا؟ قال: "فإنَّ عِتْقَ النسَمةِ أن تَفَرَّدَ بعِتْقها، وفَكَّ الرقَبةِ أن تُعينَ في ثمنِها، والمِنْحةُ المَوكُوفة، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ الظالِم، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعِمِ الجائعَ، واسقِ الظَّمآن، وأْمُر بالمعروف وانْهَ عن المُنكر، فإن لم تُطِقْ ذلك، فكُفَّ لِسانَك إلّا مِن خَيرٍ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٩٨ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحَسَن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم بن سليمان وعلي بن زيد (^٢)، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سلمان، قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرِسَ لهم خمسَ مئة فَسِيلةٍ، فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرٌّ، فأتيتُ النبي ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: "اغرِسْ، واشترِط لهم، فإذا أردتَ أن تَغرِسَ فآذِنِّي"، فجاء فجعل يَغرِس، إلّا واحدةً
_________________
(١) إسناده صحيح. طلحة الياميّ: هو ابن مُصرِّف. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٤٧)، وابن حبان (٣٧٤) من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن البجلي، بهذا الإسناد. قوله: "أقصرْتَ الخُطبة"، أي: جئت بالخطبة قصيرة. وقوله: "أعرضْتَ المسألة"، أي: جئت بالمسألة واسعة كثيرة. والنَّسَمة: النفس والرُّوح، وكل دابّة فيها روح فهي نَسَمة، وإنما يريد الناس. والمِنْحة: الناقة أو الشاة تعطى ليُنتفَعَ بلبنها ثم تعاد إلى مالكها. وقوله: الموكوفة، كذا جاء في أصولنا بصيغة مفعولة، وفي سائر مصادر تخريج: الوَكُوف، بصيغة فَعُول، وهو المعروف في كتب اللغة، ومعناه: الناقة أو الشاة الغزيرة اللبن. ولعلَّ الصواب في رواية الحاكم: الوكوفة، بحذف الميم، بإلحاق تاء التأنيث، لأنَّ المنحة مؤنثة، وذلك جائز في نظائره على قِلّة، كعَجُوزة للمرأة المُسِنة، والله أعلم. والفَيء على ذلك الرحم الظالم: العَطفُ عليه والرجوع إلى بِرّه.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.
[ ٣ / ٧٠٨ ]
غَرَستُها بيدي، فعَلِقَت جميعًا إلّا الواحدةَ (^١).
هذا حديث صحيح من حديث عاصم بن سليمان الأحول على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٩٩ - أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثنا همَّام، عن عباس الجُريري، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّما مُكاتَبٍ كُوتِبَ على ألف أُوقيّة فأدّاها إلّا عشرَ أَواقٍ، فهو عبدٌ، وأيُّما مُكاتَبٍ كُوتِب على مئة دينارٍ فأدّاها إلّا عشرةَ دنانير، فهو عبدٌ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، وقد انفرد في هذا الإسناد بذكر عاصم بن سليمان - وهو الأحول - وإنما هذا الخبر بهذه السياقة لعلي بن زيد - وهو ابن جُدعان - كذلك رواه جماعة من الحُفاظ عن عفان بن مسلم، وعلي بن زيد هذا ضعيف باتفاق، وعليه فما وقع في "مسند أحمد" من تصحيح الحديث اغترارًا بذكر عاصم بن سليمان هنا غير صحيح البتة، والله ولي التوفيق في "مسنده" (٤٦٩). وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٠) عن عفان بن مسلم، عن حماد سلمة، عن علي بن زيد وحده به. وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" (٤٦٩) وابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٧٥ عن عفان دون ذكر عاصم بن سليمان. وقد قدّمنا برقم (٢٢١٣) بيان اختلاف الرواة لخبر إسلام سلمان فيما أدّاه مقابل مكاتبته.
(٢) إسناده حسن، وعباس الجُريري: هو ابن فرُّوخ، وليس هو عباسًا الجزري، كما أصلحه الإمام أحمد في "المسند" بعد أن كان في أصل نسخته: عباس الجريري، اعتمادًا على ما قاله شيخه عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - الذي يرويه عن همام - وهو ابن يحيى العَوْذي - فقد رواه عن عبد الصمد غير الإمام أحمد، فقالوا فيه: عباس الجريري، وهو الذي قاله غير واحد ممَّن رواه عن همام غير عبد الصمد، كعمرو بن عاصم الكلابي هنا، وعبد الله بن يزيد المقرئ فيما نقله الدارقطني في "السنن" بإثر الحديث (٤٢١٣)، وكذلك نسبه أبو الوليد الطيالسي في روايته عن همام، غير أنه انفرد بتسميته العلاء بدل عباس، فالأصح أنه عباس الجُريري كما قال الذهبي في "الكاشف". وقد تابعه على معنى حديثه سليمانُ بن سُليم الحمصي، يرويه عن عمرو بن شعيب. =
[ ٣ / ٧٠٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلْمان بن الحسن الفقيه إملاءً ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البَزّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المُبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قضَى رسولُ الله ﷺ في المكاتَب أن يُقتَلَ بدِيَةِ الحُرّ على قَدْر ما أَدَّى منه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في العِتق كما في "تحفة الأشراف" (٨٧٢٥) عن عبد القدوس بن محمد، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٢٦)، وأخرجه أبو داود (٣٩٢٧) عن محمد بن المثنى، كلاهما (أحمد وابن المثنى) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، به. غير أنَّ عبد الله بن أحمد قال بعد أن روى هذا الحديث عن أبيه، وقال في إسناده: عباس الجزري، قال: كذا قال عبد الصمد: عباس الجزري، كان في النسخة: عباس الجريري، فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد: الجزري. قلنا: وأما ابن المثنى فسماه في روايته عباسًا الجريري، وتابعه أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي عند الدارقطني (٤٢١٣)، فالصحيح ما كان في أصل نسخة الإمام أحمد. وقال عبد الصمد في روايته: "على مئة أوقية"، بدل: "على ألف أوقية". وأخرجه النسائي (٥٠٠٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن العلاء الجُريري، عن عمرو بن شعيب؛ فسماه العلاء الجريري، فوافق غيره في النسبة، وانفرد بالاسم، والقول قول من سماه عباسًا، كما صحَّحه الذهبي. وقال أبو الوليد في روايته: "على مئة وُقيّة"، كعبد الصمد. وأخرج أبو داود (٣٩٢٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سُليم الحمصي، عن عمرو بن شعيب، به. بلفظ: "المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه من مكاتبته درهمٌ". وإسناده حسن أيضًا.
(٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلِف في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه، كما بسطناه في "سنن أبي داود" بتحقيقنا (٤٥٨١)، وقد نبَّه على ذلك أبو داود باختصار بإثر الحديث (٤٥٨٢). وأخرجه النسائي (٦٩٨٣) من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٤٤) و(١٩٨٤) و٤/ (٢٣٥٦)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي (٥٠٠٠) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وأحمد ٥/ (٣٤٢٣)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي =
[ ٣ / ٧١٠ ]
قال يحيى: قال عِكْرمة عن ابن عباس: يُقام عليه حدُّ المَملُوك (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٩٠١ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد،
_________________
(١) = (٦٩٨٥) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصوّاف، والنسائي (٥٠٠١) و(٦٩٨٤) من طريق معاوية بن سلّام، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. ولفظ هشام وحجاج بنحو لفظ أبان بن عبد العزيز بن يزيد الآتي عند المصنف بعده. وسيأتي برقم (٢٩٠٢) بلفظ وسياق فيه مغايرة من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويخالف فتوى ابن عباس التي أسندها المصنف بإثر الرواية هنا، كما نبَّه عليه البيهقي ١٠/ ٣٢٦. وإذا ضُبط قوله في الحديث هنا: "أن يَقتُل" على البناء للفاعل، يعني أن يكون المكاتب هو الذي باشر القتل، لا أنه قتله غيره، فيوافق حينئذٍ روايةَ أيوب عن عكرمة، وتكون رواية أيوب فيها زيادة معنًى ليس في هذه الرواية، وهو ذكر الميراث، لكن رواية هشام وأبان وحجاج عن يحيي تدل على أنَّ الضبط هنا بالبناء للمفعول، وعلى أية حالٍ فليس في كلتا الروايتين تعارض، بل إذا انضمتا لبعضهما أفادت كلُّ واحدة معنًى زائدًا على الأخرى، وقد جمعهما الترمذي (١٢٥٩) في روايته عن أيوب عن عكرمة، لكن تبقى مخالفة المرفوع لفتوى ابن عباس التي هنا، ويبقى الخلاف في الوصل والإرسال والرفع والوقف، والله أعلم.
(٢) هذا موصول بالإسناد الذي قبله، ولكنه موقوف على ابن عباس، ويخالف ظاهره رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس المرفوعة الآتية برقم (٢٩٠٢). وأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود (٩٨٢) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عثمان بن عمر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٤٨ و٩/ ٥١٨، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٩٩، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٠٤٣)، وفي "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٦١ من طريق وكيع بن الجراح، عن علي بن المبارك، به. وقال البيهقي ١٠/ ٣٢٦: هذا عن ابن عباس من قوله يخالف الحديث المرفوع في القياس، ويخالف ما رواه حماد بن سلمة في النص. قلنا: يعني ما رواه حماد عن أيوب عن عكرمة في الرواية الآتية برقم (٢٩٠٢).
[ ٣ / ٧١١ ]
حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "يُودَى المكاتَبُ بقَدْر ما عَتَقَ منه بحِسابِ الحُرِّ، وما رَقَّ فبِحسابِ العَبدِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٩٠٢ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة.
وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أصاب المُكاتَبُ حَدًّا، أو وَرِثَ ميراثًا، فإنه يَرِثُ بقَدْر ما عَتَقَ، ويُقامُ عليه بقَدْر ما عَتَقَ منه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، قال: حدثني نَبْهان مُكَاتَبُ أم سَلَمة، قال: إني لأقودُ بها بالبَيداء - أو بالأبْواء - قالت: مَن هذا؟ فقلت: أنا نَبْهان، فقالت: إني قد تركتُ بقيّة مُكاتَبتِك لابن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أُميّة، أُعِينُه به في نكاحه، قال: فقلت: لا والله، لا أؤدّيه أبدًا، قالت: إن كان إنما بك أن تَدخُل عليَّ أو
_________________
(١) رجاله ثقات كسابقه. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٦٠) عن عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه، كما بيناه مبسوطًا في "سنن أبي داود" بتحقيقنا (٤٥٨٢)، وأشار إلى ذلك أبو داود بإثره. وأخرجه أبو داود (٤٥٨٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي (٥٠٠٢) و(٦٣٥٧) و(٦٩٨٦) و(٧٢٢٦) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به. زاد الترمذي: وقال النبي ﷺ، فذكر نحو رواية أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة التي تقدمت.
[ ٣ / ٧١٢ ]
تَراني، فوالله لا تَراني أبدًا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان عند المُكاتَب ما يُؤدِّي، فاحتجِبي منه" (^١).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل نبهان مكاتب أم سلمة، فقد روى عنه الزُّهْري ومحمد بن عبد الرحمن مولى أبا طلحة وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٥/ ٦٦٨ - ٦٦٩ وهو يتحدث عن حديث نبهان الآخر عن أم سلمة في حديث: "أفعمياوان أنتما": إسناده قوي، وأكثر ما عُلِّل به انفرادُ الزُّهْري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة، فإنَّ من يعرفُه الزُّهْري، ويصفُه بأنه مُكاتَب أم سلمة، ولم يجرحه أحدٌ، لا تُرَدُّ روايته. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٢٩) عن عبد الرزاق، به. دون ذكر القصة. وأخرجه أحمد (٢٦٦٥٦) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٥٠١٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن معمر، به. دون ذكر القصة أيضًا. وأخرجه أحمد (٢٦٤٧٣)، وأبو داود (٣٩٢٨)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي (٩١٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٥٠١٣) من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، و(٥٠١٤) من طريق محمد بن إسحاق، و(٥٠١٥) و(٥٠١٦) و(٩١٨٣) من طريق صالح بن كيسان، وابن حبان (٤٣٢٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلهم عن الزُّهْري، به. لم يذكر أحد منهم القصة سوى يونس بن يزيد، فذكرها بأتم وأوضح ممّا هنا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلنا: ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم برقم (٢٨٩٩) الذي فيه أنَّ المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من مال مكاتبته، ولا مع عمل أم المؤمنين عائشة الذي أخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٤، لما استأذن عليها سليمان بن يسار، فقالت له: من هذا؟ فقال: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: عشر أواقٍ، قالت: ادخُل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم. وذلك أنَّ معنى حديث أم سلمة هنا ما إذا كان عنده ما يقضي مكاتبته ويمنعه وهو واجب عليه لأجل أن يتسع له النظر ولا يمنع من الدخول على مُكاتِبتِه، كما تفيده رواية يونس بن يزيد الأيلي عن الزُّهْري عن نبهان: أنَّ أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم، قال نبهان: فكنت أمسكها لكي لا تحتجب عني أم سلمة، فذكر نحو القصة. وكما تفيده رواية محمد بن إسحاق عن الزُّهْري، أنَّ أم سلمة قالت: إنَّ رسول الله ﷺ عهد إلينا إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاءً بما بقي من مكاتَبته فاحتجبن منه. =
[ ٣ / ٧١٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن وهب، عن تَميم الداري، أنه قال: يا رسول الله، الرجلُ من المشركين يُسلِم على يَدَي الرجلِ المُسلمِ، قال: "هو أَولى به في حياتِه ومَماتِه" (^١).
_________________
(١) = وحمل الترمذيُّ الحديثَ على معنى التورُّع، والأقرب حملُه على ما ذكرنا لمساعدة الروايات المذكورة له. وحمله الإمام الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في "المعرفة" (٢٠٧١٩) على محمل آخر، فقال: هذا في شأن أمهات المؤمنين بالنظر إلى ما عظَّمهن الله به، وخصّهن به، وأنَّ احتجاب المرأة ممَّن له أن يراها واسعٌ لها، وقد أمر النبي ﷺ سَوْدةَ أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأنَّ احتجاب المرأة ممَّن له أن يراها مباحٌ. قلنا: ويجوز أن يكون لما أحالت أمُّ سلمة نبهانَ على ابن أخيها ليدفع له ما بقي من كتابته صارت في حكم من استوفى كامل مال المكاتبة، وصار مكاتَبُها في حقها حرًّا تترتب عليه أحكام الأحرار من الاحتجاب وغيره، والله تعالى أعلم.
(٢) رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف فيه على يونس بن أبي إسحاق، وهو السَّبيعي - فرواه أبو بكر الحنفي - واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد - كما هنا، عن يونس، عن أبيه، عن عبد الله بن وهب - وغيره يقول: ابن موهب - عن تَميم الداري، وخالف أبا بكر الحنفي عبيدُ بنُ عُقيل البصري، فرواه عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، وهذا أولى بالصواب كما قال النسائي بإثر (٦٣٧٩)، وذكر الدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" للمقدسي (١٥٢٥) أنَّ هذا غريب من حديث أبي إسحاق السَّبيعي. فالمحفوظ أنَّ الحديث لعبد العزيز بن عمر كما قال المزي في "التهذيب" ١٦/ ٢٨٨. ثم إنه اختُلف في هذا الحديث أيضًا عن ابن موهب فرواه سائر أصحاب عبد العزيز بن عمر عنه عن تَميم كما وقع هنا، وجماعة منهم يذكرون تصريح ابن موهب بسماعه من تَميم الداري، منهم وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين. وخالفهم يحيى بن حمزة الحضرمي كما في الطريق التالية عند المصنف، فذكر بين ابن موهب وبين تَميم رجلًا هو قبيصة بن ذؤيب. =
[ ٣ / ٧١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واختلف أهل العلم في تصحيح الحديث: فصحَّحه أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (١٦٤٢) نظرًا لتصحيح سماع ابن موهب من تَميم كما في رواية أبي نعيم، حيث صرّح بسماعه منه. وصحَّحه آخرون بذكر قبيصة بن ذؤيب لكون الواسطة قد عُلمت، وأنه ثقة وأدرك تَميمًا، ومنهم أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان وابن التركماني وابن القيم. وضعَّف هذا الحديثَ آخرون بانقطاعه بين ابن موهب وبين تَميم وأنه لا يصح ذكر قبيصة فيه لتفرده بذلك، منهم الشافعي والترمذي وابن المنذر والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي، وضعفه البخاري لمعارضته حديث "الولاء لمن أعتق" (المخرّج في "الصحيحين" من حديث عائشة). واختلف فيه قول أحمد، فمرة يقول فيه: لا أعلم إلّا أنَّ ابن موهب لقي تَميمًا، كما في "العلل" برواية ابنه عبد الله (٢٩٠١). وسأله ابنه صالح أيضًا عن هذا الحديث وأن فيه مخالفة لحديث "الولاء لمن أعتق"، فقال له أحمد: لهذا وجه ولهذا وجه. قلنا: ونحو هذا قول الشافعي في "الأم" ٥/ ١٦٣ - ١٦٤. وضعَّف أحمد الحديث في أحيان أخرى لمعارضته لحديث "الولاء لمن أعتق"، وقد بَسَطَ ذلك في روايات عنه أبو بكر الخلّال في "أحكام أهل الملل والردة" (٩٥٤ - ٩٦٥). وأعلَّه الشافعي أيضًا وابن القطان بجهالة ابن موهب. وأخرجه النسائي (٦٣٧٨) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٦٣٧٩) من طريق عبيد بن عقيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، به. وقال بإثره: هذا حديث أولى بالصواب من الذي قبله. وكذلك أخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٤٤) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، وأحمد (١٦٩٤٨)، وابن ماجه (٢٧٥٢)، والترمذي (٢١١٢) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (٢١١٢) من طريق أبي أسامة وابن نمير، والنسائي (٦٣٨٠) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، خمستهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، عن تَميم. وصرَّح وكيع في روايته بسماع ابن موهب من تَميم، وتابعه أبو نُعيم الفضل بن دكين عند الدارمي (٣٠٧٦) وغيره، وكان أبو نعيم يقول: أنا سمعت عبد العزيز بن عمر يذكر عن عبد الله بن موهب، قال: سمعت تَميمًا الداري، نقله عنه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/ ٥٦٩. وقد بيَّن الشافعيُّ في "الأم" ٥/ ١٦٤ وجه هذا الحديث، فقال: أقول: إنَّ قول رسول الله ﷺ: "إنما الولاء لمن أعتق"، ونهيه عن بيع الولاء وعن هبته، وقوله: "الولاء لُحمة كلُحمة النسب =
[ ٣ / ٧١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وعبد الله بن وهب بن زَمْعة (^١) مشهور.
وشاهدُه عن تَميم الداري حديث قَبيصة بن ذُؤيب:
٢٩٠٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر الغسّاني، حدثني يحيى بن حمزة الحَضْرمي، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن وهب القُرشي، عن قَبيصة بن ذُؤيب، عن تَميم الداري، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجلِ يُسلِمُ على يَدَي الرجل، فقال: "هو أَولى الناس بمَحْياهُ ومَماتِه" (^٢).
٢٩٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد
_________________
(١) = لا يُباع ولا يُوهب" فيمن أعتق، لأنَّ العتق نسب والنسب لا يُحوّل، والذي يُسلم على يدي الرجل ليس هو المنهي أن يُحوّل ولاؤه.
(٢) كذا جزم المصنف بأنَّ هذا عبد الله بن وهب بن زمعة! وهو قول لم يتقدمْه أحدٌ إليه، ولم يتابعه عليه أحدٌ، وإنما هو عبد الله بن موهب الفِلَسطيني، وقد اغتر المصنف بما ورد في إسناديه للحديث هنا، وفي نسبته في ثاني الإسنادين قرشيًا، فجزم بذلك، وهو خطأ لما سيأتي بيانه.
(٣) رجاله ثقات، لكن بينا عند الطريق التي قبله أنه اختُلف فيه عن عبد العزيز بن عمر في ذكر قبيصة وإسقاطه، وأنَّ يحيى بن حمزة وحده هو من انفرد بذكره. وقوله في هذا الإسناد: عبد الله بن وهب القرشي، وهمٌ ظاهرٌ من محمد بن إسحاق الصغاني أو ممن دونه، لأنَّ أبا زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/ ٥٦٩، وعمرو بن منصور النسائي عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٣/ ٢٣٢، قد رويا هذا الحديث عن أبي مسهر فقالا فيه: عبد الله بن موهب، لم ينسباه، وقالا: ابن موهب، فاتفق قولهما مع قول سائر أصحاب عبد العزيز بن عمر، وكذلك رواه هشام بن عمار ويزيد بن خالد بن موهب عن يحيى بن حمزة، ثم إنَّ أحدًا ممن ترجم لابن موهب لم ينسبه قرشيًا لا نسبًا ولا ولاءً، بل نسبوه همْدانيًا، وبعضهم قال: رجل من خولان، كما في رواية أبي القاسم البَغَوي في "معجم الصحابة" (٢٣٤). وأخرجه أبو داود (٢٩١٨) عن هشام بن عمار ويزيد بن خالد بن موهب الرملي، عن يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد العزيز بن عمر، عن عبد الله بن مَوهَب، به.
[ ٣ / ٧١٦ ]
ابن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن محمد بن جُبير، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْف، قال: قال رسول الله ﷺ: "شَهِدتُ غلامًا مع عُمومتي حِلفَ المُطيَّبين، فما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وإني أَنكُثُه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٠٧ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حِلفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلّا شِدّةً" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق: وهو المدني. وأخرجه أحمد ٣/ (١٦٧٦)، وأخرجه ابن حبان (٤٣٧٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (أحمد وابن أبي شيبة) عن إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٦٥٥) عن بشر بن المفضّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. والمطيَّبون: جمع مُطيَّب، بصيغة المفعول، وهم خمس قبائل: بنو عبد مَناف، وبنو أسد بن عبد العُزَّى، وبنو تَيْم، وبنو زُهرة، وبنو الحارث بن فِهْر، وذلك لما أرادت بنو عبد مَناف وهم بنو هاشم أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرِّفادة واللواء والسّقاية، وأبت بنو عبد الدار تسليمها إياهم، اجتمع المذكورون في دار ابن جُدعان في الجاهلية، وعقد كل قوم على أمرهم حِلفًا مؤكَّدًا على التناصر وأن لا يتخاذلوا، ثم أخرج لهم بنو عبد مَناف جَفْنةً، ثم خلطوا فيها أطيابًا وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدًا، فسُمُّوا المُطيَّبين. وحُمْر النَّعَم: هي الإبل، وحُمْرها أفضلها وأنفَسُها.
(٢) إسناده صحيح. ويرويه سعد بن إبراهيم - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبيه أيضًا عن جبير بن مُطعِم. وأخرجه النسائي (٦٣٨٥)، وابن حبان (٤٣٧٢) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا بن أبي زائدة، به. =
[ ٣ / ٧١٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٦١)، ومسلم (٢٥٣٠)، وأبو داود (٢٩٢٥) من طريق عبد الله بن نُمير وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو داود (٢٩٢٥) من طريق محمد بن بشر، وابن حبان (٤٣٧١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أربعتهم عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جبير بن مُطعم. قال النووي: المراد بقوله: "لا حِلف في الإسلام": حلف التوارُث والحلف على ما منع الشرعُ منه.
[ ٣ / ٧١٨ ]
﷽