٢٧٠٥ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بنُ أحمد البزاز (^١) ببغداد، حدثنا الحسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثني خارجةُ بن مُصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما مِنْ صباحٍ إلّا ومُنادِيان ينادِيان: ويلٌ للرِّجالِ من النساء، وويلٌ للنساءِ من الرِّجال" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحَسَن محمد بن سِنان القزّاز، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني عمر بن عطاء، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صَرُورةَ في الإسلامِ" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامري، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي عبد الله بن عباس: تزوجتَ؟
_________________
(١) كذا وقعت نسبة أبي عمرو عثمان بن أحمد هنا بزازًا، ولا يُعرف ذلك في نسبته، ولم يَرد في غير هذا الموضع، وإنما المعروف في نسبته ابن السّمّاك، والدّقّاق، وكان يقال له: الباز الأشهب، فلعلَّ البزاز هنا تحريف عن الباز، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب واهٍ كما قال الذهبي، وحسين بن أبي معشر - وهو حسين بن محمد بن أبي معشر - ضعيف، لكنه متابَع. فقد أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٨٩٣) من طريق يحيى بن يحيى عن خارجة.
(٣) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (١٦٦١). وأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٤٤) عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٤٨ ]
قلتُ: لا، قال: تَزَوَّجْ؛ فإنَّ خيرَ هذه الأُمّة ﷺ أكثرُها نساءً، ومهما في صُلبِك مُستودَعٌ، فإنه سيَخرُج قبلَ يوم القيامة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد تابع عطاءُ بن السائب المغيرةَ بن النعمان في روايته:
٢٧٠٨ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابنُ عباس: يا سعيد، تزوَّجْ، فإنَّ خيرَ هذه الأمة كان أكثرَهم نساءً (^٢).
٢٧٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِرُ بن أبان الهاشمي، حدثنا سيَّار بنُ حاتِم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "حُبِّب إليَّ النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَ قُرَّةُ عَيني في الصلاة" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري. وأخرجه البخاري (٥٠٦٩) من طريق طلحة بن مُصرِّف الياميّ، عن سعيد بن جبير، به. دون قوله: ومهما في صُلبك مستودع. وقول ابن عباس في آخره: ومهما في صلبك مستودع، إلى آخره: أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤٩٥)، وفي قسم التفسير أيضًا من "سننه" (٨٩٣)، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٨٨ و٢٨٩ من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٤٨) عن أسباط بن محمد، عن عطاء بن السائب، به.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخضر بن أبان، لكنه متابع، وسيار بن حاتم يُعتبر به، وقد روي الحديث من وجهين آخرين. وأخرجه النسائي (٨٨٣٧) عن علي بن مسلم الطُّوسي، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٩٣) من طريق أبي المنذر سلّام بن سليمان، عن ثابت، به. وسلّام صدوق، وقوَّى الذهبي إسناده في ترجمته في "الميزان". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٧٧٢) من طريق يحيى بن عثمان الحربي، عن الهقل بن زياد، =
[ ٣ / ٥٤٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧١٠ - أخبرني إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سهْل الدِّمياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مسلم الطائفيُّ، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لم يُرَ للمتحابَّين مِثلُ التزوُّج" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، لأنَّ سفيان بن عُيينة ومعمر بن راشد أوقفاهُ عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن عباس (^٢).
٢٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي
_________________
(١) = عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. وقد تكلم بعضهم في رواية يحيى المذكور عن هقل، لكنه لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عمرو بن هاشم البيروتي على هذا الإسناد بذكر الصلاة عند الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٤/ (١٥٣٢).
(٢) حديث صحيح إن شاء الله، بكر بن سهل - وإن كان ضعيفًا - قد توبع، ومحمد بن مسلم حسن الحديث، وقد توبع أيضًا. طاووس: هو ابن كَيسان اليماني. وأخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن محمد بن مسلم الطائفي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن جُميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" ص ٢٤٣ - ٢٤٤ الترجمة (٢٠٠)، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٦٥٣ و٣/ ٩٤٧ من طريق عبد الصمد بن حسان المَرْوَرُّوذي، والبزار (٤٨٥٧)، والخليلي ٣/ ٩٤٧ من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن إبراهيم بن ميسرة، به. وجاء اسم سفيان في إسناد البزار مقيدًا بابن عيينة، وهو خطأ تصويبه من كلام البزار بإثر الحديث. وإسناد عبد الصمد قوي.
(٣) هذا وهمٌ من المصنف، بل إنهما روياه عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس مرسلًا عن النبي ﷺ، لم يذكرا فيه ابنَ عباس. أما رواية سفيان بن عيينة فأخرجها سعيد بن منصور (٤٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٧٤٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١٦٤٥). ورجّح العقيلي هذه الرواية المرسلة. وأما رواية معمر فأخرجها عبد الرزاق (١٠٣١٩) و(١٠٣٧٧)، وقرن به في الموضع الثاني ابنَ جُرَيج.
[ ٣ / ٥٥٠ ]
سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ حقٌّ على الله أن يُعِينَهم: المجاهدُ في سبيل الله، والناكحُ يريد أن يَستعِفَّ، والمكاتَبُ يريدُ الأداءَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧١٢ - حدثنا عليّ بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو السائب سَلْم بن جُنَادة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "تَزوَّجُوا النساء، فإنهن يأتينَكُم بالمالِ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتفرُّد سَلْم بن جُنادة بسنده، وسَلْم ثقةٌ مأمونٌ.
٢٧١٣ - أخبرنا محمّد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا خالد بن مَخْلد، حدثني محمد بن موسى، عن سعد بن إسحاق
_________________
(١) إسناده قوي، ابن عجلان - وهو محمد - صدوق لا بأس به. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبُري، ويحيى بن سعيد: هو القطّان، ويحيى بن محمد بن يحيى: هو الذُّهْلي. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٥١٨) من طرق، والترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٤٣١٣) و(٤٩٩٥) من طرق عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي برقم (٢٨٩٥) من طريق معاذ بن المثنى عن مُسدَّد.
(٢) رجاله ثقات عن آخرهم، لكن انفرد بوصله أبو السائب سَلْم بنُ جُنادة، كما قال الحاكم، وخالفه غيره فجعلوه عن عروة مرسلًا، ورجَّحه البزار والدارقطني. على أنَّ أبا السائب نفسه قد رواه مرة أخرى مرسلًا. وأخرجه البزار (١٤٠٢ - كشف الأستار)، وابن المقرئ في "معجمه" (٢٦٠)، والدارقطني في "العلل" (٣٨٣٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٢١٢ من طريق أبي السائب سلم بن جُنادة، بهذا الإسناد. وجاء عند الدارقطني والخطيب بإثر الرواية ما نصُّه: قال أبو السائب سَلْم بن جُنادة في موضع آخر: عن هشام عن أبيه، وليس فيه عن عائشة. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٧٤/ ١٢٧ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو داود في "المراسيل" (٢٠٣) عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، به مرسلًا.
[ ٣ / ٥٥١ ]
ابن كعب بن عُجْرة، عن عمّته، قالت: حدثني أبو سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "تُنكَحُ المرأةُ على إحدى خِصالٍ ثلاثٍ: تُنكَح المرأةُ على جَمالِها، وتُنكَح المرأة على دِينها وخُلُقها، فعليكَ بذات الدِّين تَرِبَتْ يَمينُك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^٢).
٢٧١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللَّخْمي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي، حدثنا زهير بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن زيد، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من رزقَه اللهُ امرأةً صالحةً، فقد أعانَه على شَطْرِ دينِه، فليتَّقِ اللهَ في الشَّطْر الباقي" (^٣).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، خالد بن مخلد - وهو القَطَواني - صدوق، وقد توبع، وعمّة سعد: هي زينب بنت كعب بن عجرة، زوجة أبي سعيد الخدري، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في "الثقات". محمد بن موسى: هو الفِطْري. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن موسى، بهذا الإسناد. وزاد فيه ذكر المال.
(٢) يعني زيادة ذكر الخُلُق، وذلك أنَّ هذا الحديث رواه أيضًا أبو هريرة عند البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦) وغيرهما، وكذلك رواه جابر بن عبد الله عند مسلم (١٤٦٦) (٥٤) وغيره، بذكر الدّين دون الخُلُق. وزادا فيه خصلة رابعة: وهي الحَسَب؛ يعني شرف نسبها.
(٣) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن عيسى بن زيد، ولأنَّ زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، والراوي عنه هنا شامي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٧٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٤٧)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/ ٦٣ - ٦٤، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٤٥٧) من طريق خالد العبدي، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٩٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٠٠) من طريق الخليل بن مرة، وكلاهما عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك وخالد متروك والخليل ويزيد الرقاشي ضعيفان، وقد تحرَّف اسم خالد عند الطبراني إلى: جابر، والظاهر أنه تحريف قديم، لأنَّ الهيثمي قيَّده في "المجمع" ٤/ ٢٥٢ بقوله: جابر الجعفي، وعلى فرض كونه جابرًا الجعفي فهو ضعيف أيضًا.
[ ٣ / ٥٥٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد الرحمن هذا: هو ابن زيد بن عُقبة الأزرق، مدني ثقة مأمون.
٢٧١٥ - أخبرني أبو الحُسين محمدُ بن أحمد بن تَميم الحنْظَلِي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: سئل النبيُّ ﷺ: أيُّ النساء خيرٌ؟ فقال: "خيرُ النساء مَن تَسُرُّ إذا نَظَر، وتُطيعُ إِذا أمَر، ولا تُخالِفُه في نفسِها ومالِها" (^١).
٢٧١٦ - حدَّثَناه أبو بكر بنُ إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا الليث بن سعد.
وحدثنا أبو بكر، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد؛ كلاهما عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقبُري، قال: سمعت أبا هريرة يُحدّث عن النبي ﷺ، مثلَه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧١٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبَهاني، حدثنا محمد بن بُكير الحَضْرمي، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن أبي بكر بن حَفْص، عن محمد بن سعد، عن
_________________
(١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الحسين محمد بن أحمد بن تَميم، وقد توبع في الإسناد التالي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد.
(٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العَنْبَري، ويحيى بن سعيد: هو القطّان. وأخرجه النسائي (٥٣٢٤) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢١) عن يحيى القطان، والنسائي (٨٩١٢) عن عمرو بن علي الفلّاس عن يحيى القطان، به. إلّا أنه قال في روايته: "وماله" بدل: "ومالها". وانظر "المحلى" لابن حزم ٨/ ٣١٥ - ٣١٦.
[ ٣ / ٥٥٣ ]
أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من السَّعادة، وثلاث من الشَّقاوة، فمن السَّعادة: المرأةُ تراها تُعجِبُك، وتَغيبُ فتَأمنُها على نفسِها ومالِك، والدابةُ تكون وَطِيَّةً فتُلحِقُك بأصحابِك، والدارُ تكونُ واسعةً كثيرةَ المَرافقِ، ومن الشَّقاوة: المرأة تَراها فتَسوءُك، وتَحمِلُ لسانَها عليك، وإن غِبتَ عنها لم تأمنْها على نفسِها ومالِك، والدابةُ تكون قَطُوفا فإن ضربتَها أتعبَتكَ، وإن تركتَها لم تُلحِقْكَ بأصحابِك، والدارُ تكون ضيقةً قليلةَ المَرافق" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد مِن خالد بن عبد الله الواسطي إلى رسول الله ﷺ، تفرَّد به محمد بن بُكير عن خالد، إن كان حَفِظَه فإنه صحيح على شرط الشيخين.
٢٧١٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المُستلِم بن سعيد، حدثنا منصور بن زاذان، عن معاويةَ بن قُرّة، عن مَعقِل بن يَسَار، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أَصبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنصِبٍ ومالٍ، إلّا أنها لا تَلِدُ، أفأتزوّجُها؟ فنهاهُ، ثم أتاه الثانيةَ، فقال له مثلَ ذلك، فنهاهُ، ثم أتاه الثالثةَ، فقال له مثلَ ذلك، فقال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) إسناده قوي من أجل محمد بن بُكير الحضرمي، فهو صدوق لا بأس به. خالد بن عبد الله: هو الواسطي، وأبو إسحاق الشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز، وأبو بكر بن حفص: كذا وقع مسمًّى هنا، وهو وهمٌ، صوابه: أبو بكر بن أبي موسى، وهو الأشعري، كما وقع مسمًّى عند ابن المنذر والبزار، وسعد: هو ابن أبي وقاص. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٧١٢٣) عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن محمد بن بُكير، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١١٨٧) من طريق عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، به. مختصرًا بلفظ: "مِن السعادة المرأة الصالحة والمنزل الواسع والمركب الهنيء". وقد تقدم برقم (٢٦٧٢) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه، بنحوه مختصرًا. والقَطوف: البطيء.
[ ٣ / ٥٥٤ ]
"تزوّجُوا الوَدُودَ الولُودَ، فإني مُكاثِرٌ بكم الأُممَ" (^١).
هذا حديث صحيح (^٢) الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.
٢٧١٩ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيدُ بنُ عبد الرحمن الجُمَحي، أنَّ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ثلاثٌ يا عليُّ لا تُؤخِّرُهُنَّ: الصلاةَ إذا أَتَتْ، والجِنازةَ إذا حَضَرتْ، والأيِّمَ إذا وَجَدَت كُفْؤًا" (^٣).
هذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٠ - حدثنا عليُّ بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدثنا الحارث بن عمران الجَعفَري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "تخيَّروا لنُطَفِكُم، فَأَنكِحُوا الأَكْفاءَ، وانكِحُوا إليهم" (^٤).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل المُستلِم بن سعيد، فهو صدوق لا بأس به. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٥٣٢٣) من طريقين عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) وقع في (ز) و(ص) و(ع) مكان كلمة "صحيح" بياضٌ، ثم أُلحق في (ص) في موضع البياض بخطٍّ مغاير متأخر لفظة "صحيح"، وثبتت في (ب)، وقد نقل المنذري في "الترغيب والترهيب" أنَّ الحاكم قال: صحيح الإسناد، وكذلك نقل نصَّه ابنُ المُلقِّن في "البدر المنير" ٧/ ٤٩٦، ولذلك أثبتناه.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة سعيد: وهو ابن عبد الله الجهني، وليس ابن عبد الرحمن الجمحي كما وقع في إسناد الحاكم، قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٨٦: هو من أغلاط الحاكم الفاحشة. قلنا: لأنَّ الجمحي معروف وهو قاضي بغداد في عسكر المهدي زمن الرشيد، وقوّاهُ أحمد وابن معين وغيرهما، والجهني لا يُعرف. وهو على الصواب في زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل على "المسند" لأبيه ٢/ (٨٢٨). وأخرجه الترمذي (١٧١) و(١٠٧٥) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. والأيّم: من لا زوج له رجلًا كان أو امرأةً، ثيِّبًا كان أو بِكْرًا.
(٤) حديث حسن إن شاء الله كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ١٤٦، وهذا إسناد =
[ ٣ / ٥٥٥ ]
تابعه عِكْرمة بن إبراهيم عن هشام بن عُرْوة:
٢٧٢١ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عِكْرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عُرْوة، فذكره بإسناده مثله (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه الزاهد ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا الحسين بن واقِد.
وأخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أحسابَ أهلِ الدنيا الذي يَذهبُون إليه لَهذا المالُ" (^٢).
_________________
(١) = ضعيف لضعف الحارث بن عمران، وقد تابعه غير واحدٍ، كما بيَّنّاه مفصَّلًا في "سنن ابن ماجه". فقد أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨) عن عبد الله بن سعيد الكندي، بهذا الإسناد. وأمثَلُ متابعاته ما أخرجه ابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (١٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٥/ ٨٤ من طريقين عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، عن الحكم بن هشام، عن هشام بن عروة. وانظر ما بعده.
(٢) حديث حسن كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف عكرمة بن إبراهيم، لكن تابعه غيره كما سبق. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (١٣١)، وأبو محمد المخلدي في "فوائده" (٧٨٣)، والبيهقي ٧/ ١٣٣ من طريق عكرمة بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٠) عن زيد بن الحُباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٣٠٥٩) عن علي بن الحسن بن شقيق، به. وأخرجه النسائي (٥٣١٦) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، به.
[ ٣ / ٥٥٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا سلَّام بن أبي مُطيع، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التقوى" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحَسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى الفرّاء، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كَرَمُ المؤمن دينُه، ومُروءتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقُه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم بن يونس العَصّار بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح، والحسن - وهو البصري - سماعه من سمرة صحيح كما بيّنّاه في تعليقنا على الحديث (١٥١). وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٠٢) عن يونس بن محمد بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢١٩)، والترمذي (٣٢٧١) من طريقين عن يونس بن محمد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ويشهد له ما قبله. وسيتكرر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٨١٢٠).
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (٤٣٠) من طريقين عن مسلم بن خالد الزنجي. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٣٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في "زياداته على مختصر المزني" (٣٩١) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم بن موسى، به.
[ ٣ / ٥٥٧ ]
ابن خالد - هو ابن مُسافِر - عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبَير وعَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ أبا حذيفة بن عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ تبنَّى سالمًا وأنكَحَه ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (^١) وهو مولًى لامرأة من الأنصار، فتبنّاهُ كما تبنَّى رسولُ الله ﷺ زيدًا، فكان من تبنّى رجلًا في الجاهلية، دعاه الناس إليه، ووَرِثَ من ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَم له أبٌ، كان مولاهُ أو أخاهُ في الدِّين.
قالت عائشة: وإِنَّ سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو القرشي ثم العامري - وكانت تحت أبي حذيفة بن عُتبة بن ربيعة - جاءت رسولَ الله ﷺ حين أنزل الله ذلك، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نَرى سالمًا ولدًا - وكان رسول الله ﷺ قد آواه، فكان يأوي معه ومع أبي حذيفة في بيت واحد - ويَراني وأنا فُضُلٌ، وقد أُنزِلَ فيهم ما قد علمتَ، فما ترى في شأنه يا رسولَ الله؟ فقال لها رسول الله ﷺ: "أرضِعيهِ"، فأرضعته خمسَ رَضَعات، فحَرُم بهنّ، وكان بمنزلة ولدِها من الرَّضاعة (^٢).
_________________
(١) قوله: "وكان ممّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ" في المرة الثانية في حق سالم، لأنه قد شهد بدرًا مع أبي حذيفة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح، وقد ذكر الذهلي في "الزُّهْريات" - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٥/ ٢٦٤ - أن ذكر عمرة غير محفوظ في إسناده. وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٧٤١) عن مطلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٠٠٠) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهْري، عن عروة وحده، عن عائشة. ولم يسُق لفظَه بتمامه. وكذلك أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٥٠) من طريق ابن جُرَيج، و٤٣/ (٢٦١٧٩) من طريق مالك، و٤٣/ (٢٦٣٣٠) من طريق ابن أخي الزُّهْري، والبخاري (٥٠٨٨)، والنسائي (٥٣١٢) و(٥٣١٤) =
[ ٣ / ٥٥٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وفيه أنَّ الشَّريفة تَزوَّجُ من كل مسلم.
٢٧٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: يا بني بَيَاضةَ، أَنكِحُوا أبا هندٍ وانكِحُوا إليه". قال: وكان حجّامًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، قالا:
_________________
(١) = من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٢٠٦١) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (٥٤٢٦) من طريق جعفر بن ربيعة، و(٥٣١٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، سبعتهم عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة. وقرن يحيى بعروة رجلًا آخر هو ابن عبد الله بن أبي ربيعة، وقرن أيضًا بعائشة أم سلمة. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقد اختُلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري على غير ما وجه، هذا أحدها. وسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٧٠٧٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن سهلة امرأة أبي حذيفة. وبرقم (٧٠٧٧) من طريق يحيى الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة. وبرقم (٥٠٧٢) من طريق يحيى الأنصاري، عن عمرة: أنَّ امرأة أبي حذيفة ذكرت، هكذا رواه مرسلًا. وبرقم (٥٠٧٢) من طريق يحيى الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، لكن في الإسناد إليه سويد بن سعيد، وقد كبر فعَمِي فصار يتلقّن ما ليس من حديثه. وأخرجه مسلم (١٤٥٣)، والنسائي (٥٤٥٥) من طريق زينب بنت أم سلمة، عن عائشة، بنحوه. قولها: وأنا فُضُل، بضم الفاء والضاد، أي: مُتبذِّلة في ثياب المَهنة.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وأخرجه ابن حبان (٤٠٦٧) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، وابن حبان (٦٠٧٨) من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
[ ٣ / ٥٥٩ ]
حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مَرحُوم، عن سهل بن معاذ - وهو ابن أنس الجُهَني - عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أعطى لله، ومَنَع لله، وأحبَّ لله، وأبغَضَ لله، وأنكَحَ لله، فقد استَكمَل إيمانَهُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن وَثِيمة النَّصْري (^٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكُم مَن تَرْضَوْنَ خُلُقَه ودِينَه، فأنكِحُوه، إلّا تفعَلُوا تَكُن فتنةٌ في الأرض وفَسادٌ عَريضٌ" (^٣).
_________________
(١) صحيح لغيره دون قوله: "وأنكح لله"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي مرحوم: وهو عبد الرحيم بن ميمون. وأخرجه الترمذي (٢٥٢١) عن عباس بن محمد الدُّوري، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقد اختلفت نسخ الترمذي في حكمه فيه، ففي بعضها قال: حديث حسن، وفي بعضها الآخر: حديث منكر، والأصح ما قال فيه: حسن فإنَّ الترمذي قد مشى على تحسين حديثه في عدة مواضع من "جامعه" بالإسناد نفسه الذي روى به هذا الحديث. ويشهد له دون ذكر الإنكاح حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٦٨١)، وإسناده حسن.
(٢) النصري، بالنون، نسبة إلى بني نصر بن معاوية بن هوازن.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان، فإنه - وإن حسَّن الرأيَ فيه أحمدُ والبخاريُّ - قد ضعَّفه غيرهما من أهل النقد، وقال البخاري: ربما يهم في الشيء. قلنا: وقد وهم في وصل هذا الحديث، فقد خالفه الليث بن سعد الحافظ الحجة وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وهو قوي الحديث، فروياه عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن هرمز مرسلًا، وذكر البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" أنَّ المرسل هو الأشبه، بل خطّأ أبو داود في "المراسيل" بإثر (٢٢٥) وصلَه جَزْمًا. وقد وقع في "جامع الترمذي" في رواية الليث: عن أبي هريرة، بدل: عبد الله بن هرمز، وهو تحريف قديم، لم يتفطّن له أبو علي الطُّوسي في "مستخرجه على الترمذي" (٩٨٦)، =
[ ٣ / ٥٦٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٢٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش، حدثنا الحسن بنُ سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، أخبرني عُمَرُ بنُ علي بن مُقدَّم، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصين، عن واقِد بن عمرو بن معاذ، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذا خَطَبَ أحدُكم امرأةً، فإنِ استطاعَ أن يَنظُرَ إِلى بعضِ ما يَدعُو إلى نِكاحِها فليَفعَلْ"، فخطبتُ امرأةً من بني سُلَيم، فكنت أتخبّأُ لها في أُصولِ النخل، حتى
_________________
(١) = ولا ابنُ القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٠٦، ولا المزي في "تحفة الأشراف" (١٥٤٨٥)، وكان قد فاتنا نحن أيضًا في تحقيقنا للترمذي (١١٠٩) في طبعة دار الرسالة العالمية، وتصويب هذا التحريف من "علل الترمذي الكبير" (٢٦٣)، ومن مصادر تخريج الحديث كما سيأتي. وقد خالف محمدَ بنَ عجلان فيه حاتمُ بن إسماعيل عند الترمذي كما سيأتي، فرواه عن عبد الله بن هرمز، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني. وسعيد ومحمد ابنا عبيد مجهولان، وعبد الله بن هرمز هذا نُسب في روايةٍ: الفَدَكي، وفي أخرى: اليماني، وقيل: إنه عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، فإن يكن هو فهو ضعيف الحديث، وإلّا فهو مجهول. وقوله في إسناد الحاكم: وثيمة، خطأ، صوابه: ابن وثيمة، وهو زُفَر بن وثيمة. وكنا قد حسَّنا هذا الحديث في عملنا على الترمذي وابن ماجه، اغترارًا بطريق أبي حاتم المزني، وقد ظهر لنا أنها وجه من وجوه الاختلاف في إسناد حديثنا هذا، فيُستدرك من هنا. وأخرجه ابن ماجه (١٩٦٧) عن محمد بن عبد الله بن سابُور الرَّقِّي، والترمذي (١٠٨٤) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد الحميد بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور (٥٩٠) عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وأبو داود في "المراسيل" (٢٢٥) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، كلاهما (الدراوردي والليث) عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني مرسلًا. وأخرجه الترمذي (١٠٨٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني. ووقع في أصولنا في "جامع الترمذي" (١١١٠): عبد الله بن مسلم بن هرمز، بدل: عبد الله بن هرمز، وخطّأ ذلك المزيُّ في "التحفة"، لكن عدَّه ابن حجر في "التقريب" رجلًا واحدًا، وأنه نُسب في هذه الرواية لجده، وجزم بذلك قبله عبدُ الحق الإشبيلي فيما نقله عنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥ ووافقه.
[ ٣ / ٥٦١ ]
رأيتُ منها ما دعاني إلى نِكاحها فتزوجتُها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وإنما أخرج مسلم في هذا الباب حديث يزيد بن كَيْسان عن أبي حازم (^٢) مختصرًا.
٢٧٣٠ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل وأحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ثابت، عن أنس: أنَّ المغيرة بن شعبة خطب امرأةً، فقال رسول الله ﷺ: "اذهب فانظُرْ إليها، فإنه أحْرَى أن يُؤدَمَ (^٣) بينكما"، قال: فذهب فنَظَر إليها، فذكر من مُوافَقَتِها (^٤).
_________________
(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه من داود بن الحصين عند أحمد (١٤٨٦٩). وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٨٦)، وأبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأحمد ٢٣/ (١٤٨٦٩) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقوله في رواية الحاكم: امرأة من بني سُليم، وهمٌ، صوابه: امرأة من بني سَلِمة، كذلك جاء في رواية غير الحاكم، وكذلك جاء في رواية البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٨٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق. ويشهد له حديث أنس بن مالك الذي بعده. وحديث أبي هريرة عند مسلم (١٤٢٤) وغيره. وانظر تمام شواهده في "سنن أبي داود" بتحقيقنا.
(٢) يعني عن أبي هريرة، برقم (١٤٢٤).
(٣) وقع في (ز): يدوم، وصُحِّح عليها، والمثبت من (ص) و(ب) و(ع)، وهو الموافق لرواية جميع من خرَّجه من طريق عبد الرزاق.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ بعض أهل العلم قد ضعف رواية معمر - وهو ابن راشد - عن ثابت - وهو ابن أسلم - وقال الدارقطني: الصواب عن ثابت عن بكر. قلنا: يعني بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة من حديثه. وأخرجه ابن ماجه (١٨٦٥) عن الحسن بن علي الخلّال وزهير بن محمد ومحمد بن عبد الملك، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٥٦٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابنُ شُريح، أنَّ الوليد بن أبي الوليد أخبره، أنَّ أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اكتُم الْخِطبةَ ثم توضأْ فأحسِنْ وُضوءَك، ثم صلِّ ما كَتَبَ الله تعالى لكَ، ثم احمَدْ ربك ومَجِّدْه، ثم قل: اللهمَّ إنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت عَلّامُ الغُيوب، فإن رأيتَ لي في فلانة - يُسمِّيها باسمِها - خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي، فاقدُرْها لي، فإن كان غيرُها خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي، فاقدُرْها لي" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأةً، فبعث امرأةً لِتنظُرَ إليها، فقال: "شُمِّي عَوارِضَها، وانظُري إلى عُرقُوبَيها"، قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نُغدِّيكِ يا أمَّ فلانٍ؟ فقالت: لا آكلُ إلّا من طعامٍ جاءت به فُلانةُ، قال: فصَعِدَتْ في رفٍّ لهم، فنظرَتْ إلى عُرقُوبَيها، ثم قالت: افْلِيني يا بُنيّةُ، قال: فجعلَتْ تَفْلِيها وهي تَشَمُّ عَوارِضَها، قال: فجاءتْ فَأَخبَرَتْ (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (١٨٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، وأحمد ٣٠/ (١٨١٣٧)، والترمذي (١٠٨٧)، والنسائي (٥٣٢٨) من طريق عاصم الأحول، كلاهما (ثابت وعاصم) عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، قال: خطبتُ … فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح إن صحَّ سماع بكر من المغيرة، فقد نفاه ابن معين، وأثبته الدارقطني في "العلل" (١٢٦٠). وقال الترمذي: حديث حسن. ويشهد له ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لِين كما سلف بيانه برقم (١١٩٥). ابن وهب هو عبد الله، وابن شُريح: هو حيوة.
(٣) إسناده صحيح. هشام بن علي - وهو أبو علي السِّيرافي - وثقه الدارقطني، وقال ابن حبان: =
[ ٣ / ٥٦٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بنُ الحسن الهِلالي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حَبيب المعلِّم، عن عمرو بن شعيب. قال أبو مَعمَر: وقد حدَّثَناه حَبيبٌ المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَنكِحُ الزاني المجلودُ إلّا مثلَه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = مستقيم الحديث، وقد خالفه أبو داود في "المراسيل" (٢١٦) فرواه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت مرسلًا، واقتصر على أول الحديث إلى قوله: "عرقوبيها". لكن تابع هشامًا السِّيرافي على وصله محمدُ بن كثير المِصِّيصي عند ابن المنذر في "الأوسط" (٧١٤٤) فرواه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وذكره بطوله، ومحمد بن كثير حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وكذلك رواه موصولًا عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، عند أحمد ٢١/ (١٣٤٢٤)، وعمارة وإن كان له عن ثابت عن أنس مناكير، ليس هذا منها، لأنه توبع عليه. وفي الجملة فيشبه أن يكون ذكر أنس في إسناده هو المحفوظ، والله أعلم. والعوارض: الأسنان التي في عُرض الفم، وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدها: عارض. والعُرقوبان: مثنّى عُرقوب، وهو الوتر الذي خلف الكعبين فُويق العقب، قيل: أمرها بالنظر إليها لأنه إذا اسودَّ عرقوباها اسودَّ سائر جسدها. قاله ابن الأثير. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٧/ ٥٩: أراد بالنظر إلى عرقوبيها حتى تكون ممتلئة الساقين. وقوله: افليني: من فَلْي الشعر وأخذ القمل منه.
(٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المِنْقَري المُقعَد. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٢) عن أبي معمر، بإسناديه. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٠٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود (٢٠٥٢) عن مُسدَّد، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، به. وسيأتي برقم (٢٨٢٠) من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم.
[ ٣ / ٥٦٤ ]
٢٧٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني عبيد الله بن الأخْنَس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ مَرثَد بن أبي مَرثَد الغَنَوي كان يَحمِل الأُسارى بمكة، وكان بمكة بَغِيٌّ يقال لها: عَنَاقٌ، وكانت صديقتَه، قال: فجئتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، أنكِحُ عَنَاقًا؟ قال: فسكت عنّي، فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فقرأه عليَّ رسول الله ﷺ، وقال: "لا تَنكِحْها" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: "تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَت فهو رضاها، وإن كَرِهَتْ، فلا كُرْهَ عليها" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه أبو داود (٢٠٥١)، والنسائي (٥٣١٩) عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣١٧٧) من طريق روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وقد وقع في رواية الحاكم هذه صرف كلمة "عناق" وإعرابها، وكذلك وقع في رواية الترمذي، وكذا في رواية أبي داود التي وقعت لابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٤٥)، مع أنَّ المعروف في المؤنث الذي على وزن "فَعَال" أحدُ وجهين: إما المنع من الصرف على لغة بني تَميم، وأما البناء على الكسر على لغة أهل الحجاز. وسيأتي بنحوه برقم (٢٨٢١) و(٣٥٣٧) من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥١٦) عن وكيع بن الجراح وإسحاق بن يوسف، و(١٩٦٨٨) عن =
[ ٣ / ٥٦٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة:
٢٧٣٦ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا محمد بن عمرو.
وحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا المعتمِر، قال: سمعت محمد بن عمرو يُحدّث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَت فهو رضاها، وإن أبَتْ فلا جَوازَ عليها" (^١).
_________________
(١) = أبي قَطَن عمرو بن الهيثم، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٩٦٥٧) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن أبي بردة، به. وهذا إسناد صحيح.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٥٢٧) عن عبد الواحد بن واصل الحداد، وأبو داود (٢٠٩٣) من طريق يزيد بن زُريع، ومن طريق حماد بن سلمة، والترمذي (١١٠٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، والنسائي (٥٣٦٠) من طريق يحيى القطان، خمستهم عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، وابن ماجه (١٨٧١)، والترمذي (١١٠٧)، والنسائي (٥٣٥٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: "لا تُنكح الأيِّم حتَّى تُستأمَر، ولا تُنكح البكرُ حتى تُستأذَن" قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنُها؟ قال: "أن تسكت". ويشهد للفظ محمد بن عمرو حديث أبي موسى الأشعري الذي قبله، ويشهد لمعناه حديث ابن عمر الذي بعده. وكذا يشهد لمعناه حديث ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٤٦٩)، وأبي داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي (٥٣٦٦)، وإسناده صحيح. وقوله: "لا جَوازَ عليها" أي: لا ولاية عليها مع الامتناع.
[ ٣ / ٥٦٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن ابنِ أبي ذئب، عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تزوج ابنةَ خاله عثمان بن مَظْعُون، قال: فذهبتْ أمُّها إلى النبي ﷺ، فقالت: إنَّ ابنتي تَكْرَه والله، فأمره رسول الله ﷺ أن يُفارقها، ففارَقَها، وقال: "لا تُنكِحُوا النساءَ حتى تَستأمروهُنّ، فإذا سَكتْنَ فهو إذنُهُنَّ". فتزوّجها بعدَ عبدِ الله المغيرةُ بن شُعبة (^١).
هذا حديث كبيرٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٨ - أخبرنا مَخْلَد (^٢) بن جعفر الباقَرْحِيّ، حدثنا محمد بن جَرير (^٣)، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما تُوفِّيَت خديجةُ قالت خولة بنت حكيم بنِ أُميّة بن الأَوْقَص امرأة عثمان بن مَظْعُون، وذلك بمكة: أيْ رسولَ الله، ألا تَزَوَّجُ؟ قال: "ومَن؟ " قالت: إن شئت بِكرًا، وإن شئت ثيِّبًا، قال: "ومَن البِكرُ؟ " قالت: ابنةُ أحبِّ خلق الله إليك، عائشةُ بنت أبي بكر، قال: "ومَن الثيِّبُ؟ " قالت: سَوْدَةُ بنت زَمْعة بن قيس، قد آمنتْ بك واتبعتْك على ما أنتَ
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعمر بن حسين: هو ابن عبد الله الجُمحي. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عمر بن حسين به. ولفظ المرفوع عنده: "هي يتيمة، ولا تُنكَح إلّا بإذنها". وأخرجه ابن ماجه (١٨٧٨) من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، بنحوه.
(٢) تحرَّف في (ز) إلى: محمد، وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٢٥٤.
(٣) تحرَّف "جرير" في النسخ الخطية إلى: حرب. ومخلد معروف بالرواية عن محمد بن جرير الطبري كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" ١٥/ ٢٣٠ وسعيد بن يحيى الأُموي قد روى عنه ابن جرير الطبري في عشرات المواضع من كتبه.
[ ٣ / ٥٦٧ ]
عليه، قال: "فاذهبي فاذكُرِيهما"، فجاءت فدخلتْ بيت أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخلَ اللهُ عليك من الخير والبَرَكة، أرسلَني رسولُ الله ﷺ أخطُبُ عليه عائشةَ، قال: ادعِي لي رسولَ الله ﷺ، فدعَتْه، فجاء فأنكحه، وهي يومئذٍ ابنةُ سبع سنين (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٣٩ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمرُ فاطمةَ، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّها صغيرة"، فخطبها عليٌّ فزَوَّجَها (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٧٦٩) عن محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: لما هلكت خديجة، فذكراه هكذا على صورة المرسل. قال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/ ٣٣١: هذا السياق كأنه مرسلٌ، وهو متصلٌ لما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس الأَوْدِي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قالت عائشة. قلنا: فات ابنَ كثير أنه من الطريق المذكورة عند الحاكم أيضًا فيما سيأتي برقم (٤٤٩٤)، وفاته أيضًا طريق يحيى بن سعيد الأموي التي عند الحاكم هنا أيضًا، فتأكد وصل الحديث، وقد حسَّن إسناده الذهبي في قسم السيرة من "سير أعلام النبلاء" ص ٢٣٠، وابن حجر في "فتح الباري" ١١/ ٤٢٩. وقد وقع في رواية أحمد أنَّ عائشة كانت حينئذٍ بنت ست سنين، وهنا عند الحاكم: ابنة سبع سنين، وما عند أحمد يوافقه رواية عروة عن عائشة عند البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢)، وما عند الحاكم يوافقه رواية أخرى عن عروة عند مسلم (١٤٢٢)، وأخرى عنه أيضًا عند أحمد ٤٣/ (٢٦٣٩٧). ويمكن أن يُحمل على أنها كانت في آخر السادسة وأول السابعة من عمرها، والله أعلم.
(٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن، محمد بن موسى بن حاتم حسن الحديث كما بيناه عند الحديث (١٢٧)، وقد توبع. =
[ ٣ / ٥٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٤٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ. وأخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا محمد بن الجَهْم السِّمَّري؛ قالا: حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد، حدثنا ابن جُرَيج، قال: سمعت سليمان بن موسى يقول: حدثنا الزُّهْري، قال: سمعتُ عُروة يقول: سمعت عائشةَ تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذن وليِّها، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فإن أصابها فلها مهرُها بما أصابها، وإن تَشاجَرُوا، فالسلطانُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابنِ جُرَيج من سليمان بن موسى وسماع سليمان بن موسى من الزُّهْري: عبد الرزاق بن همّام ويحيى بن أيوب وعبد الله بن لَهِيعة وحَجّاج بن محمد المِصِّيصي.
أما حديث عبد الرزاق:
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٥٣١٠)، وابن حبان (٦٩٤٨) من طريق الحسين بن حُريث، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن معاذ - وهو ابن يوسف السُّلَمي المروَزي - روى عنه جمع من الحفاظ، ولا يُعرف بجرح، وسليمان بن موسى قوي الحديث. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٥)، وأبو داود (٢٠٨٣)، وابن ماجه (١٨٧٩)، والترمذي (١١٠٢)، والنسائي (٥٣٧٣)، وابن حبان (٤٠٧٤) و(٤٠٧٥) من طرق عن ابن جُرَيج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وانظر تمام الكلام عليه في "مسند أحمد". وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٧٢)، وأبو داود (٢٠٨٤) من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزُّهْري، به. وانظر الأحاديث الثلاثة التالية.
[ ٣ / ٥٦٩ ]
٢٧٤١ - فحدَّثَنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سلمة ومحمد بن شاذان.
وحدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد؛ قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني سليمان بن موسى، أنَّ الزُّهْري أخبره، أنَّ عُرْوة بن الزُّبَير أخبره، أنَّ عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^١).
وأما حديث يحيى بن أيوب:
٢٧٤٢ - فحدَّثَناه أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، قال: قُرئ على محمد بن إسماعيل السُّلَمي وأنا أسمع، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن جُرَيج، أنَّ سُليمان بن موسى الدمشقي حدثه، أخبرني ابن شهاب، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا تُنكَحُ المرأةُ بغير إذن وليِّها، فإن نَكَحَت فنِكاحُها باطِلٌ - ثلاثَ مرّات - فإن أصابها، فلها مهرُها بما أصاب منها، فإن اشْتَجَروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له" (^٢).
وأما حديث حجَّاج بن محمد:
٢٧٤٣ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيلُ بنُ قُتيبة.
وأخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمرْقَنْدي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر.
وأخبرني أبو عمرو بن جعفر العَدْلُ، حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهلي، قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حجّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني سليمان بن موسى، أنَّ ابن شِهاب أخبره، أنَّ عُرْوة أخبره، أنَّ عائشة أخبرته، أنَّ النبي ﷺ قال: "أيُّما امرأةٍ
_________________
(١) إسناده قوي من أجل سليمان بن موسى: وهو الأشدق الدمشقي. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابُوري، ومحمد بن شاذان: هو أبو سعيد النيسابوري، وأبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، وعبد الله بن محمد: هو ابن شِيرويه راوية "مسند ابن راهويه" عنه. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٢٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع.
[ ٣ / ٥٧٠ ]
نَكَحتْ بغير إذن وليّها، فنكاحُها باطلٌ، نكاحُها باطلٌ، ولها مَهرُها بما أصاب منها، فإن اشتَجَروا فالسلطان وَليُّ من لا وَليَّ له" (^١).
فقد صحَّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماعُ الرواة بعضِهم من بعض، فلا تُعلَّل هذه الروايات بحديثِ ابن عُليّة وسؤالِه ابنَ جُرَيج عنه، وقولِه: إني سألتُ الزُّهْري عنه فلم يعرفه، فقد ينسى الثقةُ الحافظُ الحديثَ بعد أن حدّث به، وقد فَعلَه غيرُ واحد من حفّاظ الحديث.
٢٧٤٣/ ١ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول، وذُكر عنده أن ابن عُليَّة يذكُر حديثَ ابن جُرَيج في: "لا نِكاح إلّا بوليّ"، قال ابن جُرَيج: فلقيتُ الزُّهْري، فسألتُه عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بنِ موسى، قال أحمد بن حنبل: إنَّ ابنَ جُرَيج له كتبٌ مُدوَّنة، وليس هذا في كُتبه. يعني حكاية ابن عُليَّة عن ابن جُرَيج.
٢٧٤٣/ ٢ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوْري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول في حديث: "لا نكاح إلّا بوليٍّ" الذي يرويه ابن جُرَيج، فقلت له: إنَّ ابن عُليّة يقول: قال ابن جُرَيج: فسألتُ عنه الزُّهْريَّ فقال: لست أحفظُه، قال يحيى بن مَعِين: ليس يقول هذا إِلَّا ابن عُليَّة، وإنما عَرَضَ ابن عُليَّة كتب ابن جُرَيج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، فأصلحها له، ولكن لم يَبذُل نفسَه للحديث.
٢٧٤٣/ ٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن رجاء، حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي الزُّهْري: إنَّ مكحولًا يأتينا وسليمانُ بن موسى، ولَعَمْرُ اللهِ إنَّ سليمان بن موسى لأَحْفَظُ الرجُلَين.
_________________
(١) إسناده قوي من أجل سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي.
[ ٣ / ٥٧١ ]
قال الحاكم: رَجَعْنا إلى الأصل الذي لم يَسَعِ الشيخين إخلاءُ "الصحيحين" منه، وهو حديث أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى:
٢٧٤٤ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، قالا: حدثنا أبو قِلابة بن عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي.
وأخبرني مَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِي، حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي؛ قالا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، عن شعبة وسفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا نِكاحَ إلّا بَوليٍّ" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن داود - وهو الشاذَكُوني - فهو متروك الحديث، وقد اتهمه بعضهم. لكنه لم ينفرد به، فقد روي من غير وجه عن شعبة وعن سفيان، كما نبَّه عليه الحاكم بإثره، ومن قبله نبَّه عليه البزار، وصحَّحا وصله من طريق شعبة وسفيان. لكن ذكر الترمذي بإثر (١١٠٢) أنَّ رواية من رواه عن شعبة وسفيان مرسلًا دون ذكر أبي موسى أصح، وأنَّ وصله من طريقهما لا يصح، ونحوه قال الدارقطني في "العلل" (١٢٩٥)، والبيهقي ٧/ ١٩. وعلى أي حال فإنَّ الحديث صحَّ موصولًا من غير طريقهما، كما سيأتي عند الحاكم، وكما بيَّناه مفصّلًا في تعليقنا على "المسند" ٣٢/ (١٩٥١٨). وأخرجه البيهقي ٧/ ١٠٩ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق المزكّي، عن أبي بكر أحمد بن كامل وحده، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٢٩٨، وابن المقرئ في "معجمه" (٣٠٤)، وتمّام في "فوائده" (١٤٣٢) من طرق عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد، به. وأخرجه البزار (٣١١١)، وأبو علي الصوّاف في "فوائده" (١٢)، والدارقطني (٣٥١٨) من طريق محمد بن موسى الحرشي، والبزار (٣١١١) عن محمد بن الحصين الجزري، كلاهما عن يزيد بن زريع، وأخرجه ابن المقرئ (٥٨٤) من طريق أبي العباس الفضل بن عبد الله اليشكري، عن مالك بن سليمان، كلاهما (يزيد بن زريع ومالك بن سليمان) عن شعبة وحده، به موصولًا. ومالك بن سليمان والراوي عنه ضعيفان. وأخرجه البزار (٣١١٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، فأرسله. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٩ من طريق وهب بن جرير، والخطيب في =
[ ٣ / ٥٧٢ ]
وقد جمع النعمانُ بن عبد السلام بين الثَّوْري وشعبة في إسناد هذا الحديث، ووَصَلَه عنهما، والنعمان بن عبد السلام ثقة مأمون (^١). وقد رواه جماعة من الثقات عن الثَّوْري على حِدَة، وعن شعبة على حِدَة، فوصلوه، وكل ذلك مَخرَجُه في الباب الذي سمعه مني أصحابي، فأغنى ذلك عن إعادتها.
_________________
(١) = "الكفاية" ص ٤١٣ من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، مرسلًا. وكذلك أخرجه الترمذي في "جامعه" بإثر الحديث (١١٠٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، قال: سمعت الثَّوري يسأل أبا إسحاق: أسمعتَ أبا بردة عن النبي ﷺ: "لا نكاح إلّا بولي"، قال: نعم. وأخرجه البزار (٣١٠٨)، وابن الجارود (٧٠٤)، والطحاوي ٣/ ٩ وتمام (١٤٣٣) من طريق بشر بن منصور، والبزار (٣١٠٦)، وأبو علي الطُّوسي في "مختصر الأحكام" (١٠٠٠)، والإسماعيلي في "معجمه" ٢/ ٦٠٩ من طريق جعفر بن عون، والرُّوياني في "مسنده" (٤٤٨) من طريق مؤمّل بن إسماعيل، وتمّام (١٤٣١) من طريق عبد الله بن وهب، أربعتهم عن سفيان الثَّوري وحده، به موصولًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٥)، والطحاوي ٣/ ٩ من طريق أبي عامر العقدي، والخطيب في "الكفاية" ص ٤١٠ من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني، والترمذي في "العلل" (٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم (عبد الرزاق والعقدي والحسين الأصبهاني وابن مهدي) عن سفيان الثَّوري، به مرسلًا. وممَّن رواه موصولًا كذلك: شريك بن عبد الله النخعي عند الدارمي (٢٢٢٩)، والترمذي في "جامعه" (١١٠١)، وابن حبان (٤٠٧٨) و(٤٠٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (٦٨١). ورَقَبة بن مَصْقَلة عند الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٣٨٩. وعبد الحميد بن الحسن الهلالي عند البزار (٣١١٥). ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به. وممَّن رواه مرسلًا عن أبي إسحاق: أبو الأحوص عند ابن أبي شيبة ٤/ ١٣١ و١٤/ ١٦٨. وانظر الروايات التالية عن أبي إسحاق، وكلها موصولة، فالحديث صحيح موصولًا بذكر أبي موسى الأشعري فيه.
(٢) هو ثقة كما قال الحاكم، لكن الراوي عنه سليمان بن داود الشاذَكُوني، وهو متروك، وقد اتهمه بعضهم، ولم يروه عنه غيره، فلا اعتبار بثقة من فوقه حينئذٍ.
[ ٣ / ٥٧٣ ]
فأما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الثقة الحُجَّة في حديث جده أبي إسحاق، فلم يُختلَف عنه في وصل هذا الحديث:
٢٧٤٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُميل، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصّغَاني، حدثنا هاشم بن القاسم وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.
وأخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.
وأخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا إسرائيل.
وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه وأبو بكر بن إسحاق الإمام، قالا: حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا طَلْق بن غَنّام، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نِكَاحَ إلّا بوَليٍّ" (^١).
هذه الأسانيد كلها صحيحة، وقد عَلَونا فيها عن إسرائيل، وقد وَصَلَه الأئمة المتقدمون الذين نَنزلُ في رواياتهم عن إسرائيل مثل عبد الرحمن بن مَهْدي ووكيع ويحيى بن آدم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وغيرهم، وقد حَكَموا لهذا الحديث بالصحة.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥١٨)، والترمذي (١١٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (١٩٥١٨) عن وكيع بن الجراح، وأحمد (١٩٧١٠) عن يزيد بن هارون، كلهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٧٤ ]
٢٧٤٥/ ١ - سمعتُ أبا نصر أحمدَ بنَ سهل الفقيه ببُخارى يقول: سمعتُ صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول: سمعتُ عليَّ بن عبد الله المَدِيني يقول: سمعت عبدَ الرحمن بن مَهدي يقول: كان إسرائيل يَحفَظُ حديث أبي إسحاق كما يَحفَظ ﴿الْحَمْدُ﴾.
٢٧٤٥/ ٢ - سمعتُ أبا الحسن بنَ منصور يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعتُ أبا موسى يقول: كان عبد الرحمن بنُ مهدي يُثبِت حديثَ إسرائيل عن أبي إسحاق - يعني - في النكاح بغير وليّ.
٢٧٤٥/ ٣ - حدثني محمد بن عبد الله الشَّيباني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا حاتم بن يونس الجُرْجاني، قال: قلت لأبي الوليد الطَّيالسي: ما تقول في النكاح بغير وليّ؟ فقال: لا يجوز، قلت: ما الحُجَّةُ في ذلك؟ فقال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه (^١). قلت: فإنَّ الثَّوْري وشعبة يُرسِلانه، قال: فإنَّ إسرائيلَ قد تابع قيسًا.
٢٧٤٥/ ٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمدُ بنُ المنذر بن سعيد، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن جَبَلة، سمعتُ علي بن المَديني يقول: حديثُ إسرائيل صحيح في "لا نكاحَ إلّا بوليّ".
٢٧٤٥/ ٥ - سمعتُ أبا الحسن بن منصور يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق
_________________
(١) حديث صحيح، وقيس بن الربيع يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه إسرائيل وغيره كما تقدم. وأخرجه البزار (٣١١٣)، والطحاوي ٣/ ٩ من طريق محمد بن الصلت الكوفي، والطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني في "الأوسط" (٥٥٦٥) من طريق أبي بلال الأشعري، والبيهقي ٧/ ١٠٨، والخطيب في "الفصل للوصل" ٢/ ٧٥٦ من طريق شَبَابة بن سَوَّار، والخطيب أيضًا ٢/ ٧٥٦ من طريق طَلْق بن غنّام، كلهم عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٧٥ ]
الإمام يقول: سألتُ محمد بن يحيى عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي، فقلت له: رواه شَريك أيضًا؟ فقال: من رواه؟ فقلت: حدَّثَنا به علي بن حُجْر، وذكرتُ له حديث يونس بن أبي إسحاقَ وبعضَ من روى هذا الخبر عن أبي إسحاق، فقلت له: رواه شعبة والثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن النبي ﷺ: قال: نعم، هكذا رَوَياه، ولكنهم كانوا يُحدّثون بالحديث فيُرسِلونه، حتى يقال لهم: عمَّن؟ فيُسنِدونه.
٢٧٤٥/ ٦ - سمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد العَنَزي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن مَعِين: يونس بن أبي إسحاق أحبُّ إليك أو ابنُه إسرائيل بن يونس؟ فقال: كلٌّ ثقة.
٢٧٤٦ - حدثنا بحديث يونس بن أبي إسحاق: مُكرَمُ بن أحمد القاضي، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا الهيثم بن جَميل، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نِكاحَ إلّا بوليّ" (^١).
وقد وَصَلَ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق بعد هؤلاء: زهيرُ بن معاوية الجُعْفي وأبو عَوَانة الوضّاح، وقد أجمع أهل النَّقل على تقدُّمهما وحفظهما.
أما حديث زهير:
٢٧٤٧ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ وأبو الحسن بنُ منصور، قالا: حدثنا محمدُ بن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس - وهو ابن أبي إسحاق السّبيعي - وقد توبع. وقد رواه يونس أيضًا عن أبي بردة مباشرة دون ذكر أبيه أبي إسحاق، كما سيأتي برقم (٢٧٤٩) و(٢٧٥٠)، وليس بعيدًا أن يكون رواه على الوجهين، فقد شارك أباه في كثير من شيوخه، قال ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٤٨٣: روى عن عامة رجال أبيه، قلنا: وكلام علي بن المديني الذي ذكره الحاكم بإثر الرواية (٢٧٥٠) يدل على إقراره بسماع يونس من أبي بردة مباشرة، والله أعلم. وأخرجه الترمذي (١١٠١) من طريق زيد بن الحباب، عن يونس، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٧٦ ]
إسحاق الإمامُ، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عمرو بن عثمان الرَّقِّي، حدثنا زهيرٌ، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نِكَاح إلّا بوليّ" (^١).
٢٧٤٧ م - حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيح النَّخَعي، حدثنا إبراهيم بن نصر الكِنْدي، قال: سمعتُ سعيد بن هاشم الكاغَذِي يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا وجدتَ الحديثَ من وجهِ زهير بن معاوية، فلا تَعْدُ إلى غيره، فإنه من أثبت الناس حديثًا.
وأما حديث أبي عَوَانة:
٢٧٤٨ - فحدَّثَناه أبو بكر بن سلمان الفقيه وأبو بكر بن إسحاق وأبو الحسين بن مُكْرَم وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالوا: حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا نِكَاح إلّا بوليّ" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن عثمان الرَّقِّي، وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٤٠: لم يوصله عن زهير - وهو ابن معاوية - غير عمرو بن عثمان. قلنا: لكن صحَّ من وجوه أخرى عن أبي إسحاق موصولًا كما تقدم. أبو الأزهر: هو أحمد بن الأزهر. وأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في "الزيادات على مختصر المزني" (٤١٣)، والبيهقي ٧/ ١٠٧ من طريق أبي الأزهر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود (٧٠٣)، وابن حبان (٤٠٧٧)، وابن المقرئ في "معجمه" (١٢٣)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٤٠ من طرق عن عمرو بن عثمان، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا عوانة - وهو الوضّاح بن عبد الله اليشكري - لم يسمعه من أبي إسحاق، كما صرَّح هو نفسه بذلك في رواية معلى بن منصور عند بعض من خرَّجه من طريقه كما سيأتي، وكذلك رواه عنه يحيى بن حماد البصري كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢١٦). وقد سمعه أبو عوانة من إسرائيل عن أبي إسحاق، كما صرَّح هو بذلك، وقاله أيضًا محمد بن الفضل السدوسي عند ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٢٥. =
[ ٣ / ٥٧٧ ]
هكذا رواه عبدُ الرحمنِ بن مَهدي ووكيع وغيرُهما عن أبي عَوَانة.
_________________
(١) = وسمعه أيضًا من رجل آخر عن أبي إسحاق، وهو رقبة بن مَصْقَلة، كما سيأتي، ورقبة ثقة. وعليه فما وقع عند ابن ماجه من تصريح أبي عوانة بسماعه لهذا الحديث من أبي إسحاق وهمٌ من الراوي عن أبي عوانة. وأخرجه ابن ماجه (١٨٨١) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، والترمذي (١١٠١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به. وكذلك رواه عن أبي عوانة غير واحدٍ منهم أبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو الوليد الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي، لكن لم يقع في رواية أيٍّ منهم تصريحُ أبي عوانة بسماعه هذا الحديثَ من أبي إسحاق. وأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في "زياداته على مختصر المزني" (٤١٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٩٦)، والبيهقي ٧/ ١٠٧ من طريق مُعلَّى بن منصور الرازي، عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به. قال معلَّى: ثم قال لي أبو عوانة بعد ذلك بحين: لم أسمعه من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل. وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢١٦) من طريق يحيى بن حماد البصري، عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به. وفيه نحو ما قاله المعلّى بن منصور، لكن وقع في "العلل" تحريف في العبارة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٢٥ من طريق سليمان بن أيوب وعباس بن الوليد النَّرْسي ويحيي بن درست، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، به. قال عباس: كان محمد بن الفضل - وهو السدوسي المعروف بعارم - جارًا لنا يحدِّث بهذا الحديث، ويقول: إنَّ هذا الحديث وحديث عاصم بن ضمرة عن علي إنما حدث به أبو عوانة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. قلنا: ومحمد بن الفضل من الرواة عن أبي عوانة في "الصحيحين" وغيرهما، فلعله سمع ذلك من أبي عوانة نفسه، والله أعلم. وأخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٣٨٩ من طريق يونس بن محمد المؤدِّب، عن أبي عوانة، عن رقبة بن مَصْقَلة، عن أبي إسحاق، به. فذَكَر رقبة بن مصقلة، بدل إسرائيل، والإسناد إلى يونس المؤدِّب صحيح متصل، فلا يبعد أن يكون سمعه من كلا الرجلين، والله تعالى أعلم. وعلى كل حالٍ فهو يؤيد عدم سماع أبي عوانة هذا الحديثَ من أبي إسحاق. وقد تقدم من غير طريق أبي عوانة عن إسرائيل برقم (٢٧٤٥).
[ ٣ / ٥٧٨ ]
وقد وَصَلَ هذا الحديث عن أبي إسحاق جماعةٌ من أئمة المسلمين غيرُ من ذكرناهم، منهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت ورَقَبة بن مَصْقَلة العبدي ومُطرِّف بن طريف الحارثي وعبد الحميد بن الحسن الهِلالي وزكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، قد ذكرناهم في الباب.
وقد وَصَله عن أبي بُرْدة جماعةٌ غيرُ أبي إسحاق:
٢٧٤٩ - أخبَرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا الحسن بن قُتيبة (^١)، حدثنا يونس بن أبي إسحاق.
وأخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصبّاح، حدثنا أسباط بن محمد (^٢)، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) سقط من (ز) و(ص) و(ع) بعد الحسن بن قتيبة ذكرُ يونس بن أبي إسحاق، فصار الإسناد فيهما: حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا مسلم بن الفضل … فأوهم ذلك اتصال هذا الإسناد بالذي يليه، فصار كأنه إسناد واحد، وقد استدركنا هذا السقط من (ب) و"السنن الكبرى" للبيهقي، حيث رواه عن الحاكم بإسناديه، ومن "إتحاف المهرة" للحافظ (١٢٢٩٥).
(٢) وقع في النسخ الخطية و"إتحاف المهرة": أسباط بن نصر، وهو خطأ صوَّبناه من رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٧/ ١٠٧، حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناديه المذكورين، ونَصَّ على أنه في كتابه "المستدرك"، وكذلك وقع على الصواب في نسخة ابن القيم من "مستدرك الحاكم"، حيث أشار في "حاشيته على سنن أبي داود" ٣/ ٣١ إلى رواية الحاكم هذه من طريق الحسن بن محمد بن الصبّاح، فقال: عن أسباط بن محمد. وأسباط بن محمد هذا: هو ابن عبد الرحمن القرشي مولاهم، وهو ثقة إلّا في الثَّوري، وأما أسباط بن نصر: فهو الهَمْداني، وهو صدوق حسن الحديث، والحسن بن محمد بن الصبّاح معروف بالرواية عن أسباط بن محمد، وهذا يؤكد على أنَّ ما وقع في الأصلين و"الإتحاف" خطأ، وممّا يزيد الأمر تأكيدًا أنَّ أحمد روى هذا الحديث بعينه عن أسباط بن محمد، فاتضح الأمر وبان، والله الموفق.
[ ٣ / ٥٧٩ ]
"لا نِكَاحَ إلّا بوليّ" (^١).
٢٧٥٠ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد (^٢) الضُّبَعي ببغداد، حدثنا محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا قَبيصة بن عُقْبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لا نَكَاحَ إلّا بوليّ" (^٣).
قال ابنُ عَسكَر: فقال لي قَبيصة بن عُقبة: جاءني علي بن المَديني، فسألني عن هذا الحديث، فحدثتُه به، فقال علي بن المديني: قد استرحْنا مِن خلاف أبي إسحاق.
قال الحاكم: ليس أعلمُ بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأنَّ سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح، ثم لم يُختلَف على يونس في وَصْل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضحُ أنَّ الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه، لا من جهة أبي إسحاق، والله أعلم.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد تابعه أبوه أبو إسحاق كما تقدم، وغيره كما سيأتي. وقد تقدم من رواية يونس عن أبيه عن أبي بردة برقم (٢٧٤٦) وذكرنا هناك أنه لا يبعد أن يكون يونس قد رواه على الوجهين. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧١٠) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٩٧٤٦)، وأبو داود (٢٠٨٥) من طريق أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، به.
(٢) وقع اسم هذا الرجل في النسخ الخطية: أبو جعفر بن محمد بن أحمد الضبعي، بزيادة لفظة "ابن" بين أبي جعفر ومحمد وهي مُقحمة، لم ترد في رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٧/ ١٠٩ فقد رواه عن الحاكم من كتاب "المستدرك"، ونقله كذلك عن البيهقي ابنُ عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢٦٧٣). وهذا الرجل لم نتبين من هو على اليقين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البيهقي ٧/ ١٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥٨٠ ]
وممَّن وَصَلَ هذا الحديث عن أبي بُرْدة نفسِه أبو حَصِين عثمان بن عاصم الثقفي:
٢٧٥١ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن خَليفة بن حسان الأُبُلِّي بالأُبُلَّة وصالح بن أحمد بن يونس وأبو العباس الأزهري، قالوا: حدثنا أبو شَيْبة بن أبي بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا خالد بن يزيد الطبيب، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي حَصين، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا نِكاحَ إلّا بوليٍّ" (^١).
فقد استدلَلْنا بالروايات الصحيحة، وبأقاويل أئمة هذا العلم على صحة حديث أبي موسى بما فيه غُنية لمن تأمّله.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب (^٢) وعبد الله بن عباس (^٣) ومعاذ بن جبل (^٤)
_________________
(١) غريب من حديث أبي حَصين عن أبي بُردة، فقد انفرد بروايته عن أبي حَصين أبو بكر بن عياش، وانفرد عنه خالد بن يزيد، وعن خالد انفرد أبو شيبة، وهؤلاء الثلاثة الذين رووه عن أبي شيبة كلهم مُتكلَّم فيه بكلام لا يصحُّ معه الاعتماد على روايتهم، أما صالح بن أحمد فيَسرق الحديث، وأما أبو العباس الأزهري - وهو أحمد بن محمد بن الأزهر - فقد اتهمه ابن حبان وضعَّفه الدارقطني وقال عنه: منكر الحديث، وأما يعقوب بن خليفة بن حسان الأُبُلّي فقد روى عنه الطبراني وابن عدي وأبو علي الحافظ، ولم يُؤثَر فيه توثيق.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٧١٨٢)، وهو عن عليٍّ من قوله، موقوفًا عليه.
(٣) أخرجه أحمد ٤/ (٢٢٦٠)، وابن ماجه (١٨٨٠) وغيرهما من حديث ابن عباس مرفوعًا. وهو صحيح.
(٤) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٥٤١، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١٧٠٠)، وفي "العلل المتناهية" (١٠٢٤) من حديث معاذ بن جبل، رفعه: "أيما امرأة زوَّجَتْ نفسها من غير إذن وليٍّ فهي زانية". وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو متهم بالكذب.
[ ٣ / ٥٨١ ]
وعبد الله بن عمر (^١) وأبي ذر الغِفاري (^٢) والمِقداد بن الأسود (^٣) وعبد الله بن مسعود (^٤) وجابر بن عبد الله (^٥) وأبي هريرة (^٦) وعِمران بن حُصَين (^٧) وعبد الله بن عمرو (^٨)
_________________
(١) تحرَّف في (ز) إلى: عمرو. ويؤيد كونه تحريفًا أنه سيأتي ذكر عبد الله بن عمرو بعد قليل. وأخرج حديثه العقيلي في "الضعفاء" (١٢٥٥)، وابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٦٥، وتمّام في "فوائده" (١٤٣٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٧١)، والدارقطني (٣٥٣٢)، وابن عدي ٢/ ٩٤، وابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٩٦) من طريقين عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا. والإسنادان فيهما ضعف.
(٢) نسبه السيوطي في "الجامع الكبير" ٢/ ٦٤٦ لابن عساكر ضمن حديث مطوّل لأبي ذر في عدة وصايا الرسول ﷺ، وذكر منها: "يا أبا ذر إنه لا يحل فرج إلّا من وجهين: نكاح المسلمين بولي وشاهدي عدل، أو فرجٌ تملك رقبته". ولم نقف عليه عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" مسندًا.
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، كما في "مختصره" لابن منظور ٢٧/ ٥ في ترجمة هارون الرشيد، من طريقه عن جده المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن المقداد.
(٤) أخرجه ابن عدي ٤/ ١٣٤، والدارقطني (٣٥٣١)، وإسناده ضعيف جدًّا.
(٥) أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) و(٣٣٥٤/ ٣)، وعنه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٨ عن محمد بن المنهال الضرير، عن أبي بكر الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر، وإسناده صحيح، لكن قال أبو يعلى فيما نقله عنه ابن عدي: هذا الحديث في كتابي في موضعين، في موضع ليس فيه: "ولا نكاح إلّا بولي".
(٦) أخرجه ابن حبان (٤٠٧٦) من طريق أبي عامر الخزاز، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه بلفظ: "لا نكاح إلّا بولي"، وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه، بلفظ: "لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوّج المرأةُ نفسها … "، وهو صحيح بهذا اللفظ الثاني.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٣)، والرُّوياني في "مسنده" (٨٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٨٦٣)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٢٩٩)، وتمام في "فوائده" (١٤٧٦)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٣٦٣٣)، وفي "السنن الكبرى" ٧/ ١٢٥، وإسناده ضعيف جدًّا.
(٨) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٣٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٣٢١. ولفظه كلفظ حديث عائشة المتقدم برقم (٢٧٤٢)، وإسناده ضعيف جدًّا.
[ ٣ / ٥٨٢ ]
والمِسْوَر بن مَخْرمة (^١) وأنس بن مالك (^٢)، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّت الروايات فيه عن أزواج النبي ﷺ: عائشة (^٣) وأم سَلَمة (^٤) وزينب بنت جحش (^٥)، ﵃ أجمعين.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة:
٢٧٥٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي ومحمد بن غالب قالا: حدثنا عفّانُ بن مسلم، حدثنا المبارَكُ بن فَضَالة، عن أبي عِمران الجَوْني، عن رَبِيعة بن كعب الأسلميّ، قال: كنت أخدُمُ النبيَّ ﷺ، فقال لي النبيُّ ﷺ: "يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ " قال: فقلت: لا والله يا رسول الله، ما أُريد أن أتزوّج، ما عندي ما يُقيم المرأةَ، وما أُحب أن يَشغَلَني عنك شيء، قال: فأعرَضَ عنّي، ثم قال لي بعد ذلك: "يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ " قال: فقلتُ: لا واللهِ يا رسول الله، ما أُريد أن أتزوج، وما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحبُّ أن يَشْغَلَني عنك شيءٌ، فأعرضَ عنّي، قال: ثم راجعتُ نفسي، فقلتُ: والله يا رسول الله، أنت أعلمُ بما يُصلِحُني في الدنيا
_________________
(١) ذكره الدارقطني في "علله" ١٣/ ٢٥٠، وأشار إلى أن المحفوظ في إسناده حديث عائشة؛ يشير إلى حديثها الذي تقدم برقم (٢٧٤٢).
(٢) أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٥٢٧ و٤/ ٩ و٨/ ٤٠٨ بإسنادين ضعيفين جدًّا.
(٣) تقدم حديثها قريبًا برقم (٢٧٤٢).
(٤) لم نقف عليه، ولعله يريد قصة تزويج عمر بن أبي سلمة أمَّه برسول الله ﷺ، وسيأتي برقم (٢٧٦٩)، وعمر كان رجلًا كما بيَّنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٤/ ٣٢٠ بإثر (٢٧٠٨)، وكذلك قال الذهبي في "تنقيحه" ٢/ ١٧٧.
(٥) يشير إلى حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري برقم (٧٤٢١) وفيه: فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ، وكانت تقول: إنَّ الله أنكحني في السماء. قال البيهقي في "المعرفة" (١٣٥٥٨): في قصة تزويج زينب بنت جحش ونزول الآية فيها دلالة على صحة ذلك، والله أعلم. قلنا: يعني صحة القول باشتراط الولي.
[ ٣ / ٥٨٣ ]
والآخرة، قال: وأنا أقولُ في نفسي: لئن قال لي الثالثةَ، لأقولَنّ: نعم، قال: فقال لي الثالثةَ: "يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ " قال: فقلت: بلى يا رسولَ الله، مُرْني بما شئتَ - أو بما أحببتَ - قال: "انطلِقْ إلى آل فلان - إلى حيٍّ من الأنصار، فيهم تَرَاخي عن رسول الله ﷺ فقل لهم: إنَّ رسول الله يُقرئُكم السلامَ، ويأمرُكم أن تُزوِّجُوا ربيعةَ فلانةَ"؛ امرأةً منهم، قال: فأتيتُهم، فقلت لهم ذلك، فقالوا: مرحبًا برسولِ الله ﷺ، وبرسولِ رسولِ الله ﷺ، والله لا يَرجِعُ رسولُ رسولِ الله ﷺ إلَّا بحاجتِه، قال: فأكرَمُوني وزوَّجوني وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فرجعتُ حزينًا، فقال رسول الله ﷺ: "ما بالُك؟ " فقلت: يا رسول الله، أتيتُ قومًا كِرامًا، فزوَّجُوني وأكرَمُونِي وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فمن أين لي الصَّدَاقُ؟ فقال رسول الله ﷺ لبُريدة الأسلمي: "يا بُرَيدةُ، اجمَعُوا له وزنَ نَواةٍ من ذهبٍ" قال: فجَمَعُوا له وزنَ نَوَاةٍ من ذهب، فقال النبي ﷺ: "اذهبْ بهذا إليهم، وقُل: هذا صَدَاقُها" فذهبت به إليهم، فقلتُ: هذا صَداقُها، قال: فقالوا: كثيرٌ طيّب، فقَبِلوا ورَضُوا به، قال: فقلتُ: مِن أين أُولِمُ؟ قال: فقال: "يا بُريدةُ، اجمَعُوا له في شاةٍ" قال: فجمَعُوا لي في كبشٍ فَطِيم سَمِين، قال: وقال النبي ﷺ: "اذهبْ إلى عائشة، فقل: انظُري إلى المِكتَل الذي فيه الطعامُ فابعَثي به" قال: فأتيتُ عائشة فقلت لها ذاك، فقالت: ها هو ذاك المِكتَلُ فيه سبعةُ آصُعٍ من شَعير، والله إنْ أصبحَ لنا طعامٌ غيرُه، قال: فأخذتُه، فجئتُ به إلى النبي ﷺ، فقال: "اذهب بها إليهم، فقل: ليُصلَحْ هذا عندكم خُبزًا" قال: فذهبتُ به وبالكبش، فقال: فقَبِلوا الطعامَ، وقالوا: اكفُونا أنتُم الكبشَ، قال: وجاء ناسٌ من أسلمَ، فذَبَحُوا وسَلَخوا وطبَخوا، قال: فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولَمتُ ودعوتُ رسولَ الله ﷺ.
قال: وأعطاني رسول الله ﷺ أرضًا وأعطى أبا بكر أرضًا، فاختلفنا في عَذْقِ نَخْلةٍ، قال: وجاءت الدُّنيا، فقال أبو بكر: هذه في حَدِّي، وقلت: لا، بل هي في حَدِّي، قال: فقال لي أبو بكر كلمةً كرهتُها ونَدِمَ عليها، قال: فقال لي: يا ربيعةُ، قُل لي مثلَ ما قلتُ لك، حتى يكونَ قِصاصًا، قال فقلت: لا والله، ما أنا بقائل لك إلّا خيرًا،
[ ٣ / ٥٨٤ ]
قال: والله لتَقولَنَّ لي كما قلتُ لك، حتى يكون قِصاصًا، وإلّا استعدَيتُ برسول الله ﷺ، قال: فقلتُ: لا والله، ما أنا بقائل لك إلّا خيرًا، قال: فرَفَضَ أبو بكر الأرضَ، وأتى النبيَّ ﷺ، فجعلتُ أتلُوه، فقال أناس من أسلمَ: يرحمُ الله أبا بكر، هو الذي قال ما قال، ويَستعْدِي عليك! قال: فقلت: أتدرُون مَن هذا؟! هذا أبو بكر، هذا ثاني اثنين، هذا ذو شَيْبةِ المسلمين، إياكم، لا يلتفتُ فيراكُم تنصُرونني عليه فيغضبَ، فيأتيَ رسولَ الله ﷺ، فيغضبَ لغضبه، فيغضبَ الله لغضبهما، فيَهلِكَ ربيعةُ، قال: فرجَعُوا عني، وانطلقتُ أتلُوه حتَّى أتى النبيَّ ﷺ، فقصَّ عليه الذي كان، قال: فقال رسول الله ﷺ: "يا ربيعةُ، ما لكَ والصِّدِّيقِ؟ " قال: فقلتُ مثلَ ما قال: كان كذا وكذا، فقال لي: قُلْ مثلَ ما قلتُ لك، فأبيتُ أن أقولَ له، فقال رسول الله ﷺ: "أجلْ، فلا تَقُلْ له مثلَ ما قال، ولكن قل: يَغفرُ اللهُ لك يا أبا بكر"، قال: فولّى أبو بكر الصديق وهو يبكي (^١).
_________________
(١) إسناده حسن، وقد صرَّح المبارك بن فضالة بسماعه في الطريق الآتية برقم (٦٣٤٣) حيث سيذكر المصنف فاتحة هذه القصة، فانتفت شبهة تدليسه، وما وقع من تضعيف هذا الحديث في "مسند أحمد" فهو مُجازَفة، ولا نَكارة في متنه كما ادُّعي هناك. وقد ذكر هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ من الأئمة في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وانظر "فتح الباري" ١١/ ٤٢ عند شرح الحديث (٣٦٦١). وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٧٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، به. قوله: "يُقيم المرأة" أي: ما يقوم بشأنها من المعاش. وقوله: "فيهم تراخٍ" أي: بُعْد في المكان، أو تأخّر عن الحضور. وقوله: "ألْطَفُوني" أي: بَرُّوني. والنواة: اسم لخمسة دراهم أو قيمتها. والصاع: ٤ أمداد، ويسع ٢٠٣٥ غرامًا تقريبًا. والمِكتل: وعاء يُعمل من الخُوص. وقوله: "إن أصبح" "إن" هنا حرف نفي بمعنى "ما". وقوله: "استعدَيتُ" أي: رفعتُ أمرك للنبي ﷺ لينصرني. =
[ ٣ / ٥٨٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٥٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن.
وأخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التميمي - واللفظُ له - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن في قول الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قال: حدثني مَعقِل بن يَسارٍ المُزني: أَنها نَزَلت فيه، قال: كنتُ زوَّجتُ أختًا لي من رجلٍ، فطلَّقها، حتَّى إذا انقَضَت عِدّتُها جاءَ يَخطُبها، فقلت له: زوَّجتُك وفَرَشْتُك وأكرمتُك، فطلَّقتَها، ثم جئتَ تخطُبها؟! لا والله لا تعودُ إليها أبدًا، قال: وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأةُ تريد أن تَرجِع إليه، قال: فأنزل اللهُ هذه الآية، فقلتُ: الآنَ أفعَلُ يا رسول الله، فزوَّجْتُها إياه (^١).
قال أبو بكر محمد بن إسحاق: في هذا الحديث دلالة واضحة على أنَّ الله ﷿ جعلَ عقدَ النكاح إلى الأولياء دونَهن، وأنه ليس إلى النساء وإن كُنَّ ثَيِّباتٍ مِن العقدِ شيءٌ.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه مسلم.
_________________
(١) = والعَذْق، بالفتح: النخلة، فذكر النخلة بعدها هنا للبيان. وقوله: "في حدَّي" أي: في جانبي من أرضي.
(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة، والحسن: هو البصري. وأخرجه البخاري (٥٣٣١)، وابن حبان (٤٠٧١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥١٣٠) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، به. وأخرجه البخاري (٤٥٢٩)، وأبو داود (٢٠٨٧)، والترمذي (٢٩٨١)، والنسائي (١٠٩٧٤) و(١٠٩٧٥) من طُرق عن الحسن البصري، به. وسيأتي برقم (٣١٤٤) من طريق الفضل بن دَلْهم عن الحسن البصري.
[ ٣ / ٥٨٦ ]
٢٧٥٤ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا معاذ بن هشام.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّما امرأةٍ زَوَّجها وَلِيّان، فهي للأول منهما، وأيُّما رجلَين ابتاعا بَيعًا، فهو للأول منهما" (^١).
تابعَه سعيد بن أبي عَرُوبة وسعيد بن بَشير الدمشقي عن قَتَادة.
أما حديث سعيد بن أبي عَرُوبة:
٢٧٥٥ - فأخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أيُّما رجل باع مِن رجلَين بيعًا، فهو للأوّل منهما، وأيُّما امرأةٍ زَوَّجها وَليّان، فهي للأوّل" (^٢).
وأما حديث سعيد بن بَشير:
٢٧٥٦ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة بن جندب صحيح، كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (١٥١). محمد بن أبي بكر: هو ابن علي المقدَّمي. وقد تقدم برقم (٢٢٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي. وانظر الطرق الآتية بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٥)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٦٢٣٤) و(١١٦٦٣) من طريق محمد بن جعفر غُندر، وابن ماجه (٢١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي (٦٢٣٥) من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. وشك خالد في روايته فقال: عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب، وجمع بينهما ابنُ طهمان.
[ ٣ / ٥٨٧ ]
أبو الجُمَاهِر، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أنكَحَ الوَليّان، فهو للأول، وإذا باع المُجِيزان، فهو للأول" (^١).
وقد تابعَ (^٢) قَتَادة على روايته عن الحسن أشعثُ بن عبد الملك الحُمْراني:
٢٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أشعثُ بن عبد الملك، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أنكَحَ المُجِيزان، فالأولُ أحقُّ" (^٣).
هذه الطرقُ النّواصعُ التي ذكرتُها لهذا المتن، كلُّها صحيحة على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٧٥٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا يحيى بن محمد الجاريّ (^٤)، حدثنا داود بن قيس الفرّاء، أخبرني موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: كان صَداقُنا إذْ كان فينا رسولُ الله ﷺ عشر (^٥) أَوَاقٍ (^٦).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سعيد بن بشير. أبو الجُماهِر: هو محمد بن عثمان التَّنُوخي. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩١) من طريق وكيع بن الجراح، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد. مُقتصِرًا على ذكر المُجيزَين.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تابعه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي ٧/ ١٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المحاربي، وإنما هو الجاريّ نسبة إلى الجار، وهي مدينة على ساحل البحر الأحمر، وهو ميناء قديم، وتقع الآن في المكان المعروف اليوم باسم (الرايس) غرب بلدة بدر بمَيل قليل نحو الشمال.
(٥) وقع في النسخ الخطية: عشرة. مؤنثة، والجادة ما أثبتنا من "تلخيص الذهبي"، وكذلك جاء على الجادة في "سنن البيهقي الكبرى" ٧/ ٢٣٥ إذ روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن محمد الجاريّ، لكنه متابع. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٠٧) عن إسماعيل بن عمر الواسطي، والنسائي (٥٤٨٤)، وابن حبان =
[ ٣ / ٥٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٥٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد الأَدَمي القارئ ببغداد، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا يزيد بن هارون.
وأخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا عبد الله بن أبي شَيْبة وزهير بن حَرْب، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن عَوْن، عن ابن سِيرين، عن أبي العَجْفاء السُّلَمي، قال: خَطَبَنا عمرُ بن الخطّاب فقال: ألا لا تُغالُوا صُدُقَ النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً في الدنيا أو تقوى عند الله كان أَوْلاكم بها وأحقَّكم بها محمدٌ ﷺ، ما أصْدَقَ امرأةً من نسائه أكثرَ من ثِنتَي عشرةَ أُوقيّةً، وإن أحدَكم ليُغْلي بصَدُقةِ امرأتِه، حتى يكون لها عداوةٌ في نفسِه، ويقول: قد كَلِفْتُ إليك عَلَقَ (^١) القِرْبة.
وأخرى تقولونها لمن قُتل في مغازيكم هذه لو ماتَ: قُتِلَ فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وعسى أن يكون قد أَثقَلَ عَجُزَ دابّته أو دفَّ راحلتِه (^٢) ذهبًا ووَرِقًا يبتغي الدنيا، فلا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ: "مَن قُتِل أو مات في سبيل الله، فهو في الجنّة" (^٣).
_________________
(١) = (٤٠٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن داود بن قيس، به.
(٢) في المطبوع: عرق، بالراء، وكلاهما مَرويٌّ. وعَلَق القِربة: حَبْلها الذي تُعلّق به، وعَرَق القِربة، ماؤها. والمراد أني تكلّفت إليك وتعبتُ حتى عرِقتُ كعرق القِربة.
(٣) دَفُّ الراحلةِ: جانب كُورها، وهو سرجُها.
(٤) إسناده صحيح. ابن سيرين: هو محمد، وأبو العجفاء السُّلَمي: هو هَرِم بن نُسيب، وقيل في اسم أبيه غير ذلك. عبد الله بن أبي شيبة: هو الحافظ أبو بكر. وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن حبان (٤٦٢٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على شطره الأول. وأخرجه أحمد ١/ (٢٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٥٤٨٥)، وفي "المجتبى" (٣٣٤٩) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، وابن ماجه (١٨٨٧) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن عبد الله بن عون، =
[ ٣ / ٥٨٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقد رواه أيوب السَّخْتياني وحبيب بن الشَّهيد (^١) وهشام بن حسّان وسلَمة بن علقمة (^٢) ومنصور بن زاذان وعوف بن أبي جَميلة (^٣) ويحيى بن عَتيق، كلُّ هذه التراجم
_________________
(١) = به. لكن لم يسق أحمد لفظه، واقتصر ابن ماجه والنسائي في "الكبرى" على شطره الأول. وأخرجه أحمد (٢٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٥٤٨٥)، وفي "المجتبى" (٣٣٤٩)، وابن حبان (٤٦٢٠) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به. وأخرج شطره الأول مفردًا أحمد (٣٤٠)، والترمذي (١١١٤) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو داود (٢١٠٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٨٥) و(٢٨٧)، والنسائي (٥٤٨٥) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: نُبئتُ عن أبي العَجْفاء. قلنا: لكن وقع في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب عند أحمد تصريحُ ابن سيرين بسماعه لهذا الخبر من أبي العَجْفاء، وكذلك صرَّح بسماعه منه في رواية منصور بن زاذان عنه عند سعيد بن منصور (٥٩٦) و(٢٥٤٧) وغيره، ومن أجل ذلك رَجّح الدارقطني في "العلل" (٢٤١) سماعَه منه. وقد تقدم الشطر الثاني من هذا الخبر مفردًا برقم (٢٥٥٣) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة عن أيوب وهشام بن حسان وابن عون. وقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه رجع عن نهيه عن المغالاة في مُهور النساء، فقد روى عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تُغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إنَّ الله يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارًا من ذهب" قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (قلنا: يعني ابن مسعود) "فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا"، فقال عمر: إنَّ امرأة خاصمت عمر فخصمته. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل قيس، فقد رَوى نحو روايته هذه مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عمر بن الخطاب مرسلًا عند سعيد بن منصور (٥٩٨) وغيره، ووصله بعضهم بذكر مسروق بن الأجدع بين الشعبي وعمر، ولا يصح، ومجالد بن سعيد ليس بالقوي، لكن تصلح روايته للاعتبار، والله تعالى أعلم.
(٢) أخرجه من طريقه البيهقي في "الكبرى" ٧/ ٢٣٤.
(٣) كذا أجمل الحاكم سلمة بن علقمة فيمن رواه عن محمد بن سيرين متصلًا، وهو وهمٌ منه ﵀، فإنَّ سلمة بن علقمة رواه عن ابن سيرين غير متصل كما بيناه في تخريج الحديث.
(٤) روايته عند ابن سعد في "الطبقات" ١٠/ ١٥٦.
[ ٣ / ٥٩٠ ]
من رواياتٍ صحيحةٍ عن محمد بن سِيرين.
وأبو العَجْفاء السُّلَمي اسمه هَرِم بن حيّان، وهو من الثِّقات.
٢٧٥٩ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعين يقول: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، قال: اسمُ أبي العَجْفاء هَرِم.
وقد روي هذا الحديث من رواية مستقيمة عن سالم بن عبد الله ونافع عن ابن عمر.
أما حديث سالم:
٢٧٦٠ - فحدَّثَناه أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حدثنا عيسى بن ميمون، حدثنا سالم ونافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خطب الناسَ فقال: يا أيها الناسُ، لا تُغالُوا مَهْر النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً لم يكن منكم أحدٌ أحقَّ بها ولا أَولَى مِن النبي ﷺ، ما أمْهَرَ أحدًا من نسائه ولا أصْدَقَ أحدًا من بناته أكثرَ من اثنتي عشرة أُوقيّةً. والأوقيّة أربعُون درهمًا - إلّا شيءٌ أصدَقَ عنه النجاشيُّ؛ أربعَ مئة دينار بأرض الحبشة (^٢).
وأما حديث نافع:
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون - وهو المدني المعروف بالواسطي - كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وقد تركه بعضهم. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٤٠ عن عبدان بن أحمد الأهوازي ومحمد بن عبدة بن حرب، عن شيبان بن فَرُّوخ، بهذا الإسناد. ويُغني عنه ما قبله من رواية أبي العجفاء عن عمر. ويشهد لقصة النجاشي حديث أم حبيبة الآتي برقم (٢٧٧٦) بإسناد صحيح، وهي صاحبة القصة التي أمهرها النجاشي ذلك. غير أنه ذكر هناك أربعة آلاف - والمراد الدرهم - وهي تساوي أربع مئة دينار تقريبًا.
[ ٣ / ٥٩١ ]
٢٧٦١ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، حدثنا أبو حُمَة، حدثنا أبو قُرَّة، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خطب الناس، ثم قال: أيها الناس، أقِلُّوا مُهور النساء، فإنَّ كثرة مُهورهن لو كان تقوى عند الله ومَكَرُمَةً في الدنيا؛ كان أَولاكُم بذلك رسولُ الله ﷺ، ما علِمنا أعطى رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه أكثرَ من اثنتي عشرة أُوقيّةً - والوُقيّة أربعون درهمًا، فذلك ثمانون وأربعُ مئة درهم - وذلك أعلى ما كان رسول الله ﷺ أمْهَرَ، فلا أعْلمَنَّ أحدًا زاد على أربع مئة درهم (^١).
وقد رُويَ من وجه صحيح عن عبد الله بن عباس عن عمر:
٢٧٦٢ - حدَّثَناه محمد بن مُظفَّر الحافظ، حدثنا أبو محمد بن صاعِد، حدثني محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثني سعيد بن عبد الملك بن واقِد الحَرّاني، حدثنا محمد بن فُضيلٍ الضَّبِّي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف من جهة عبد الله بن عمر - وهو العمري - لكنه من جهة ابن أبي رَوّاد لا بأس به، إلّا أنه اختُلف فيه عنه في وصله وإرساله، فقد رواه عنه أبو قُرَّة - وهو موسى بن طارق - موصولًا كما في هذا الإسناد، وخالف أبا قرة عبدُ الرزاق ووكيعٌ، فروياه عن ابن أبي روّاد، عن نافع، عن عمر بن الخطاب مرسلًا، دون ذكر ابن عمر، وهو الأشبه، فإنَّ في الطريق إلى أبي قُرّة بعضَ اللِّين، لكن قد رُوي ذلك عن عمر من وجه آخر صحيح كما في الحديث السابق. وقال الدارقطني في "العلل" (٢٤١): لا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء. أبو حُمة: هو محمد بن يوسف الزُّبيدي. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠٤٠١)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٧٥ عن وكيع بن الجراح، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع)، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب، فذكره مرسلًا. ورواية وكيع مختصرة. وكلاهما قال في روايته: أربع مئة درهم، بدل: ثمانون وأربع مئة درهم. وأخرج منه قيمة ما كان يعطيه رسولُ الله ﷺ مهرًا: البزار (١٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٤٢) و(٥٠٤٤) وغيرهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الله بن عمر، به.
[ ٣ / ٥٩٢ ]
عمر: لا تُغالُوا بمُهور النساء، قال: وذكر الحديث (^١).
وكذلك رُوي عن سعيد بن المسيّب عن عمر:
٢٧٦٣ - حدَّثَناه أبو الحسن بن منصور، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَة، حدثنا كُردُوس بن محمد أبو الحسن القافِلَاني، حدثنا مُعلَّى بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمر بن الخطاب قام على مِنبره، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، فقال: ألا لا تُغالُوا في صَدُقات النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أَولاكُم بها نبيُّكم ﷺ، والله ما زِيدَتِ امرأةٌ من نسائه ولا بناتِه على اثنتي عشرةُ أُوقيّة؛ وذلك أربع مئة درهم وثمانون درهمًا، الأُوقية أربعون درهمًا (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سعيد بن عبد الملك الحَرَّاني، فقد قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، ورأيتُ فيما حدَّث أحاديث كذب. قلنا: ومجيئه بهذه الطريق يدل على صحة ذلك، فلا يُعرف إلّا من طريقه، كما أشار إليه الدارقطني في "الأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (١١٨)، وقد اضطرب فيه أيضًا، فروي عنه بذكر محمد بن فضيل الضبي، كما في رواية المصنف هنا، وروي عنه مرة أخرى بذكر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك الحديث وكذّبه كثيرون. وقد رَوى هذا الخبر هشام بن سعد المدني عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب. وعطاء الخراساني لم يدرك عمر، ويغلب على ظننا أنَّ هذا هو أصل الطريق، ثم رُكّب فيها ما رُكّب، وغُيِّر ما غُيِّر. لكن الخبر صحيح من طريق أبي العَجفاء عن عمر، وقد تقدمت برقم (٢٧٥٩). وأخرجه أبو عثمان البحيري في الثاني من "فوائده" (٨١) من طريق أحمد بن عبد الله بن زياد الحداد، عن سعيد بن عبد الملك، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح. وأخرجه يونس بن بكر في زياداته على "سيرة ابن إسحاق" (٣٤٨)، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ١٠/ ١٥٥، عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما (يونس وأبو نعيم) عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني، قال: قال عمر بن الخطاب. وعطاء لم يدرك عمر بن الخطاب.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل مُعلَّى بن عبد الرحمن، فهو متروك الحديث، واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وقد انفرد بهذه الطريق، والصحيح عن سعيد بن المسيب من قوله كما سيأتي. على أنه صحَّ عن عمر بن الخطاب من رواية أبي العَجفاء والسُّلَمي، كما سبق. =
[ ٣ / ٥٩٣ ]
فقد تواترت الأسانيدُ الصحيحة بصحَّة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهذا البابُ لي مجموعٌ في جزء كبير، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المُعَافى بن سليمان الحرّاني، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسماعيل الأسْلمي، أنَّ أبا حازم حدّثه عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إني تزوّجتُ امرأةً من الأنصار على ثماني أَواقٍ، فتَفزَّع لها رسولُ الله ﷺ، فقال: "كأنما تَنحِتُون الفضةَ من عُرْضِ هذا الجبل، هل رأيتَها، فإنَّ في عُيون الأنصار شيئًا؟ " قال: قد رأيتُها، قال: "ما عندنا شيءٌ، ولكنا سنبعثُك في بَعْثٍ، وأنا أرجو أن تُصيبَ خيرًا"، فبعثه في ناسٍ إلى ناسٍ من بني عَبْس، وأمر لهم النبي ﷺ بناقةٍ فحَمَلُوا عليها متاعَهم، فلم تَرِمْ إلّا قليلًا حتى بَرَكَتْ فأعْيَتْهم أن تَنبَعِثَ، فلم يكن في القوم أصغرَ من الذي تزوّج، فجاء إلى نبيّ الله ﷺ وهو مُستلْقٍ في المسجد، فقام عند رأسه كراهيةَ أن يُوقظه، فانتبه نبيُّ الله ﷺ، فقال: يا نبيّ الله، إنَّ الذي أعطيتَنا أحببنا أن تَبتَعِثَه، فناولَه نبيُّ الله ﷺ يمينَه، وأخذَ رداءه بشمالِه فوضعه على عاتِقِه، وانطلق يمشي حتى أتاها، فضربها بباطن قدمِه، والذي نفسُ أبي هريرة بيده لقد كانت بعدَ ذلك تَسبِقُ القائد، وإنهم نزلوا بحَضْرة العدوّ، وقد أوقَدُوا النيران، فأحاط بهم فتفرَّقوا عليهم، وكبَّروا تكبيرةَ رجلٍ واحدٍ، وإِنَّ الله هَزمَهم وأَسَرَ منهم (^١).
_________________
(١) = وأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٨ عن جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: السُّنَّة في النكاح اثنا عشر أوقيّة ونصف، فذلك خمس مئة درهم. ورجاله ثقات.
(٢) إسناده صحيح. وأبو إسماعيل الأسلمي هو بَشير بن سلمان، كما جَزَمَ المصنِّف، ويؤيده أنه وقع مقيدًا بذلك في إسناد حديث آخر من طريق زهير - وهو ابن معاوية - عنه عن أبي حازم - وهو سلمان الأشجعي - عن أبي هريرة، عند أبي عوانة (٨٣٠٥)، حيث قال فيه زهير: حدثنا بشير أبو إسماعيل، ولم ينسبه، لكن نسبته هنا بالأسلمي فيها نظر، لأنَّ بشيرًا المذكور نَهْدي لا أسلمي، إلّا إن كان الأسلمي بضم اللام فهو يجتمع مع النَّهدي، فإنَّ في أجداد نَهْد أَسْلُم بن الحاف بن قضاعة. وليس أبو إسماعيل هو يزيد بن كيسان، وإن كان يُكنى أيضًا بأبي إسماعيل، =
[ ٣ / ٥٩٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلم من حديث شعبة (^١)، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا تزوج، فقال رسول الله ﷺ: "هلّا نظرتَ إليها" فقط، وأبو إسماعيل هذا هو بَشير بن سلْمان، وقد احتجا جميعًا به.
٢٧٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد.
وأخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا
_________________
(١) = وشاركه في هذا الحديث بعينه كذلك وفي غيره، كما أفاده ابن الجارود في "الكنى" فيما نقله عنه أبو علي الجياني في "تقييد المهمل" ٣/ ٩٣١ ووافقه عليه. قلنا: ولأنه لا تعرف لزهير رواية عن يزيد بن كيسان، ولأنَّ يزيد بن كيسان مشهور باسمه لا بكنيته، كما أفاده المزّي في "التحفة" (١٣٣٩٥)، ولأنَّ يزيد بن كيسان يشكريٌّ وأبا إسماعيل أسلميٌّ نَهْدي، ولا يجتمعون، كما أفاده المزّي أيضًا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسماعيل، به. دون ذكر قصة الناقة. وأخرجه مسلم (١٤٢٤)، والنسائي (٥٣٢٩)، وابن حبان (٤٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٤٢٤)، وابن حبان (٤٠٩٤) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والنسائي (٥٣٣٠) من طريق علي بن هاشم بن البريد، ثلاثتهم عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، به. لكن اقتصر سفيان وعلي بن هاشم في روايتهما على أمر النبي ﷺ لذلك الرجل بالنظر للمرأة الأنصارية لأنَّ في أعين الأنصار شيئًا. ولم يذكر مروان في روايته قصة الناقة. وسمَّى المهرَ في روايته أربع أواق، بدل ثماني أواق. وقوله: "فلم تُرِم" أي: لم تَبرَح.
(٢) لم يخرج مسلم هذا الحديث من طريق شعبة، وإنما أخرجه من طريق سفيان، كما قدَّمنا، وهو ابن عيينة، فلعلَّ ما وقع هنا تحريف، تحرَّف فيه سفيان إلى شعبة، إذ كان يُكتَب سفيان في كثير من الأصول القديمة بغير ألف، وأخطأ المصنف ﵀ في تسمية شيخ سفيان عند مسلم بأبي إسماعيل، وإنما هو يزيد بن كيسان، فإنَّ مسلمًا لم يخرج هذا الحديث من طريق أبي إسماعيل، وإن كان سفيانُ بن عيينة قد روى هذا الحديث عنهما جميعًا كما بيناه في تخريجه.
[ ٣ / ٥٩٥ ]
عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي حَدْرد الأسلَمي: أنه أتى النبي ﷺ يَستعينُه في مهر امرأةٍ، فقال: "كم أمهَرْتَها؟ "، فقال: مئتي درهم، فقال ﷺ: "لو كنتم تَعْرِفُون من بُطحانَ ما زِدْتُم" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله لكن بذكر ابن أبي حدرد بدل أبي حدرد، وهو عبد الله بن أبي حدرد، فقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عنه كما سيأتي. وقال الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٥/ ٢١٥: إنما الحديث أنَّ ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسولَ الله ﷺ في مهر امرأته. قلنا: وقد وقع تصريح محمد بن إبراهيم التيمي بسماعه من ابن أبي حدرد في رواية عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - غير أنه وقع في روايته تسميته بأبي حدرد، كسائر من رواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، وذكرنا أنه وهم وأنَّ الصواب رواية من قال: ابن أبي حدرد. وقد عاش ابن أبي حدرد إلى سنة إحدى وسبعين، كما قال الواقدي وغيره، فلا يُستبعد سماعُ محمد بن إبراهيم التيمي منه. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٦) عن وكيع بن الجراح، و(١٥٧٠٧) عن عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٢) من طريق عبد الواحد بن أبي عون، عن جدته، عن ابن أبي حدرد، ضمن حديث طويل، وجدة عبد الواحد وإن كانت مبهمة تُقبل روايتها في المتابعات والشواهد. وأخرجه ابنُ إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠، قال: عمن لا أتَّهم، عن ابن أبي حدرد. وبعضهم يرويه عن ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله بن أبي حدرد، كما في "تاريخ الطبري" ٣/ ٣٤. وأخرجه الواقدي في "مغازيه" ٢/ ٧٧٧ عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن أبي حدرد. وهذا سند يصلح للاعتبار، فأعدل الأقوال في الواقدي أنَّ حديثه يُكتب اعتبارًا، وفق ما قرره الذهبي في ترجمته من "سير أعلام النبلاء". وأخرجه محمد بن الحسن بن قتيبة في "فوائده" كما في "الإصابة" للحافظ ٤/ ٥٥، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ١٣٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٧/ ٣٤٠ - ٣٤٠، والضياء المقدسي في "المختارة" ٩/ (٢٢١) من طريق إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، أنه قال: تزوج جدي عبد الله بن أبي حدرد، فذكر نحوه. قال الضياء: لا أتحقق سماع إسماعيل من جده. قلنا: روايته صريحة في الإرسال، ولكنها مع ذلك تصلح للاعتبار، والله أعلم. =
[ ٣ / ٥٩٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللَّخْمي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس بن مالك، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، قال: "القِنطار ألفا أُوقيّة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرني عمر بن طُفيل بن سَخْبرة المدني، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: "أعظمُ النساء بَرَكةً أيسَرُهنَّ صَدَاقًا" (^٢).
_________________
(١) = ويشهد له حديث أبي هريرة الذي قبله.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي، فهو متروك الحديث وكذَّبه بعضهم. وقد رواه أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي - وهو صدوق - عن عمرو بن أبي سلمة، فخالفه في نصّه كما سيأتي، وزهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها لأنَّ عمرو بن أبي سلمة دمشقي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٦٠٨ عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، به بلفظ: "قنطار يعني ألف دينار". وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٠٨، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٣٤٦) من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "القنطار ألف دينار". ويزيد الرقاشي - وهو ابن أبان - ضعيف.
(٣) إسناده صحيح إن شاء الله. ابن طُفيل بن سَخْبرة، قال عنه ابن معين في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن الجُنيد والعباس الدوري: هو عيسى بن ميمون الجُرَشي المكي، وهو الذي يسميه حمادُ بنُ سلمة ابنَ سَخْبرة، وهو الذي يقال له: ابن تَليدان، وهو من ولد أبي قحافة، وهو الذي روى حديث: "أعظم النكاح بركة"، وذكر عبد الله بن أحمد عنه: أنَّ ابن تليدان أو تليدان لقبه، ونقل الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٣٠٥ قول ابن معين، ووافقه عليه. =
[ ٣ / ٥٩٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٨ - أخبرني محمد بن عبد الله بن قُريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو ثَوْر، حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: زَوَّج رسول الله ﷺ رجلًا امرأةً بخاتم من حديد فَصُّهُ فِضّةٌ (^١).
_________________
(١) = وقد فَرَّق ابنُ معين وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي بين هذا الرجل، وبين سَميِّه عيسى بن ميمون المدني الذي روى عن القاسم بن محمد عن عائشة حديث: "أعلنوا هذا النكاح"، وروى أيضًا عن محمد بن كعب، وأنَّ هذا الثاني هو الضعيف الذي ضعفه الأئمة، وأخطأ ابن أبي حاتم فذكر أنَّ عيسى بن ميمون المدني الضعيف هو الذي يقال له: ابن تليدان وهو من ولد أبي قحافة، وحكاه المزي بصيغة التمريض في ترجمة الضعيف. وإذا ثبت ذلك فراوي هذا الحديث سماه حمادُ بنُ سلمة ابنَ سَخْبرة على اختلاف عنه في تسميته، وسماه يزيد بن هارون ومحمد بن مصعب القرقساني: عيسى بن ميمون، وسماه أبو داود الطيالسي: موسى بن تليدان، وكذا سماه أبو نعيم الفضلُ بن دكين موسى لكن نسبه إلى كنية أبيه، فقال: موسى بن أبي بكر، فالمقصود بهذا كله رجل واحد، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم وابن معين وأبو داود والترمذي وغيرهم، والله تعالى أعلم. وإنما بسطنا القول فيه هنا ليُعلم أنَّ ما حكم به على إسناد هذا الحديث في "المسند" ٤١/ (٢٤٥٢٩) بالضعف فيه مجازفة نشأت عن عدم التروِّي في معرفة الرجل المذكور، والله ولي التوفيق والسداد. على أنَّ هذا الحديث روي نحوه عن عائشة من وجه آخر حسن. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٢٩) عن عفان بن مسلم، وأحمد ٤٢/ (٢٥١١٩)، والنسائي (٩٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن سلمة، قال عفان عن حماد: أخبرني ابن طفيل بن سخبرة، وقال يزيد بن هارون عن حماد: عن ابن سخبرة، به. وسيأتي نحو هذا الحديث عند المصنف برقم (٢٧٧٤) من طريق عُروة عن عائشة، وإسناده حسن.
(٢) إسناده ضعيف بهذه السياقة، عبد الله بن مصعب بن ثابت، قال عنه ابن معين: ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتاب إنما كان يحفظ. قلنا: وانظر كلامنا عليه عند حديثه الآتي برقم (٤٦٥٧)، أما هنا فقد أخطأ في رواية هذا الحديث، وخالفه الثقات من أصحاب أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - كما سيأتي بيانه. أبو ثور: هو إبراهيم بن خالد الكلبي الفقيه المشهور. =
[ ٣ / ٥٩٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني، حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أمه أم سَلَمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَن أصابَه مُصيبةٌ فليقُل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسِبُ مُصيبتي، فأْجُرْنِي فيها وأَبدِلْني خيرًا منها"، فلما مات أبو سلمة قُلتُها، فجعلتُ كلّما بلغتُ أبدِلْني بها خيرًا منها، قلت في نفسي: ومَن خيرٌ من أبي سلمة؟! ثم قلتُها. فلما انقَضَت عِدّتُها بعثَ إليها رسولُ الله ﷺ عمرَ بنَ الخطاب يَخطُبها عليه، فقالت لابنها: يا عمرُ، قم فزَوِّجْ رسولَ الله ﷺ، فزوَّجَه، فكان رسولُ الله ﷺ يأتيها ليدخُلَ بها، فإذا رأتْه أخذت ابنتَها زينبَ فجعلتْها في حَجْرها، فيَنقلِبُ رسولُ الله ﷺ، فعَلِمَ بذلك عمارُ بن ياسر، وكان أخاها من الرَّضاعة، فجاء إليها، فقال: أين هذه المَقبُوحة المَنبُوحة التي قد آذتْ رسولَ الله ﷺ، فأخذها فذهب بها، فجاءَها (^١) رسولُ الله ﷺ فدخل عليها، فجعلَ يَضرِبُ ببصره في جوانب البيت، فقال: "ما فعلتْ زُنابُ؟ " قالت: جاء عمارٌ فأخذها فذهب بها. فبَنَى بها رسولُ الله ﷺ، وقال: "إني لا أنقُصُكِ شيئًا مما أعطيتُ فلانةَ: رَحَاءَينِ وجَرَّتين
_________________
(١) = وأخرجه أبو بكر النيسابوري في "زياداته على مختصر المزني" (٥٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٥٨٣٧) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، بهذا الإسناد. والصحيح في هذا الحديث ما أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٩٨) و(٢٢٨٥٠)، والبخاري (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠) و(٥٠٨٧) و(٥١٢١) و(٥١٣٢) و(٥١٣٥) و(٥١٤٩) و(٥١٥٠)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، وابن ماجه (١٨٨٩)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٥٢٨٩) و(٥٤٧٩) و(٥٤٩٩) من طرق ثمانية عن أبي حازم عن سهل بن سعد، في قصة الرجل الذي طلب من النبي ﷺ أن يزوّجه المرأة الواهبة نفسها، فقال له النبي ﷺ: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، فالتمس فلم يجد خاتمًا ولا غيره، فزوَّجه رسولُ الله ﷺ بما معه من القرآن. فظهر بذلك نكارةُ رواية عبد الله بن مصعب الزُّبَيري.
(٢) في نسخنا الخطية: فجاء بها، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.
[ ٣ / ٥٩٩ ]
ومِرفَقةً حَشْوُها لِيفٌ"، وقال: "إن سَبَّعتُ لكِ، سَبَّعتُ لنسائي" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الصحيح في رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ذكرُ ابن عمر بن أبي سلمة بين ثابت وعمر بن أبي سلمة، فقد رواه كذلك عنه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٩٧)، ومحمد بن إسماعيل ابن عُليَّة عند النسائي (١٠٨٤٣)، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقي عند ابن حبان (٢٩٤٩)، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة. وتابع يزيدَ عليه بذكر ابن عمر بن أبي سلمة روحُ بن عُبادة عند أحمد ٢٦/ (١٦٣٤٣)، وعفانُ بن مسلم عنده أيضًا ٤٤/ (٢٦٦٦٩)، ومحمدُ بن كثير عند النسائي (١٠٨٤٤)، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. فجعلوه من حديث أم سلمة عن أبي سلمة في قصة الدعاء، ورواية عفان مطولة. ورواه كذلك عمرو بن عاصم عند الترمذي (٣٥١١)، وآدم بن أبي إياس عند النسائي (١٠٨٤٢)، وأبو داود الطيالسي عند ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٣١٦، ثلاثتهم عن حماد ابن سلمة، به - دون ذكر الواسطة بين ثابت وعمر بن أبي سلمة، وصرَّح ثابت بسماعه منه في رواية آدم. وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه عن حماد بن سلمة بذكر الواسطة موسى بنُ إسماعيل التبوذكي عند أبي داود السجستاني (٣١١٩) والحاكم فيما سيأتي برقم (٦٩١٢)، ولم يذكر فيه أبا سلمة. ورواه الحاكم أيضًا برقم (٦٧٨٧) من طريق التبوذكي نفسه عن حماد، فلم يذكر فيه الواسطة وذكر فيه أبا سلمة! وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذين الاختلافين في إسناد الحديث في "نتائج الأفكار" ٤/ ٣١٦، فقال: يمكن الجمع بأن يكون ثابت سمعه من ابن عمر عن أبيه، ثم لقي عمرَ فحدَّثه، وأن تكون أم سلمة سمعته عن أبي سلمة عن النبي ﷺ، ثم لما مات أبو سلمة وأمرها النبي ﷺ أن تقوله لما سألته، فتذكرت ما كان أبو سلمة حدَّثها، فكانت تحدّث به على الوجهين. قال: ويؤيد هذا الحمل اختلافُ السياقين لفظًا وزيادة ونقصًا. ورواه عن ثابت جماعة غير حماد بن سلمة فلم يذكروا ابنَ عمر بن أبي سلمة في إسناده، فقد أخرجه عبد الرزاق (٦٧٠١)، وأحمد ٤٤/ (٢٦٦٧٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٧٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٣٠) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعي. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٨٢٧) عن النضر بن شُميل، وأحمد ٤٤/ (٢٦٦٧٠) =
[ ٣ / ٦٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عفان بن مسلم، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٣٢٦٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٩٠٨)، وأبو القاسم البَغَوي في "معجم الصحابة" (١٣٩٨) عن هُدبة بن خالد، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٣١٦ من طريق أبي داود الطيالسي، خمستهم عن سليمان بن المغيرة. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٥٥) من طريق زهير بن العلاء. ثلاثتهم (زهير بن العلاء وجعفر بن سليمان وسليمان بن المغيرة) عن ثابت البُناني؛ قال جعفر في روايته: حدثني عمر بن أبي سلمة، وقال زهير: عن عمر بن أبي سلمة، وقال سليمان بن المغيرة: حدثني ابن أبي سلمة، وقيده أبو النضر هاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسي في روايتهما عن سليمان بن المغيرة، فقالا: عمر بن أبي سلمة، فوافقت روايته رواية جعفر بن سليمان وزهير. وقد أرسله سليمان بن المغيرة فقال في روايته: عن عمر بن أبي سلمة قال: جاء أبو سلمة إلى أم سلمة، فذكره، وهذا لا يضر، لأنَّ عمر بن أبي سلمة صحابي، ومرسله حجة. وأخرجه ابن ماجه (١٥٩٨) من طريق عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. وعبد الملك ضعيف لكن يعتبر به. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٤٤) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٩١٨) من طريق ابن سفينة مولى أم سلمة، عن مولاته أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول … وأكثر من تقدَّم يرويه مختصرًا، لكن زاد عفان ويزيد بن هارون في روايتهما عن حماد بن سلمة: أنَّ أبا بكر وعمر خطبا أم سلمة فأبت، ثم خطبها رسول الله ﷺ، فأخبرته أنها تغار، وأنها ذات صِبية، وأنه ليس لها وليّ شاهد، وأنَّ النبي ﷺ أجابها عن كل ذلك. وذكر المطلب في روايته ذلك أيضًا غير أنه ذكر أنها ذكرت للنبي ﷺ أنها دخلت في السنّ، بدل ذكر الوليّ. واقتصر ابن سفينة في روايته على ذكر الغَيرة وأنَّ لها بنتًا، ووقع في روايته: أنَّ الذي خطبها للرسول ﷺ هو حاطب بن أبي بلتعة، بدل عمر بن الخطاب. وسيأتي عند المصنف برقم (٦٩١١) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة أتيتُ النبي ﷺ، فقلت: كيف أقول؟ قال: "قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى صالحة"، فقلتها، فأعقبني الله محمدًا ﷺ. وأخرجه دون قصة الدعاء أحمد ٤٤/ (٢٦٦١٩)، والنسائي (٨٨٧٧)، وابن حبان (٤٠٦٥) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أم سلمة. وفيه: أنها أخبرت النبي ﷺ بأنها =
[ ٣ / ٦٠١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم وحجاج بن مِنهال، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: أنَّ أبا طلحة خَطَب أمَّ سُلَيم، فقالت: يا أبا طلحة، ألستَ تعلمُ أنَّ إلهكَ الذي تعبُدُ خشبةٌ نَبَتَت من الأرض نَجَرَها حَبَشيُّ بني فلان؟! إن أنت أسلمتَ لم أُرِدْ منك من الصَّداق غيرَه، قال: حتى أنظُرَ في أمري، قال: فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، قالت: يا أنس، زَوِّج أبا طلحة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرط الشيخين:
٢٧٧١ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العَنْبري، حدثني أبي، حدثنا حَرْب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس: أنَّ أمّ سليم تَزوّجت أبا طلحة على إسلامِه (^٢).
_________________
(١) = ذات عيال وأنها غيور وأنها كبرت ولا ولد فيها. وأخرج منه آخره المرفوع في تخييرها في التسبيع من هذا الطريق: أحمد ٤٤/ (٢٦٥٠٤)، ومسلم (١٤٦٠)، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، والنسائي (٨٨٧٦)، وابن حبان (٤٢١٠). والرَّحاءان: مثنّى رَحَاء، وهو الطاحون، ويُقصَر فيقال: رَحَى، وهو أشهر، ومثنّاه: رَحَيان ورَحَوان. والمِرفقة: المخدّة والمُتّكأ.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٥٣٧٤) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه بنحوه النسائي (٥٤٧٨) من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت وحده، به. وأخرجه أيضًا بنحوه (٥٤٧٨/ ٢) من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ٣ / ٦٠٢ ]
٢٧٧٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا إسماعيل بن الخَليل، حدثنا علي بن مُسهِر، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن علقمة بن قيس: أنَّ قومًا أتوا عبد الله بن مسعود، فقالوا له: إنَّ رجلًا منا تزوّج امرأةً ولم يَفْرِضْ لها صداقًا، ولم يَجمَعْها إليه حتى مات، فقال لهم عبد الله: ما سُئلتُ عن شيءٍ منذ فارقتُ رسولَ الله ﷺ أشدَّ عليَّ من هذه، فأْتُوا غيري، قالوا: فاختلفوا إليه فيها شهرًا، ثم قالوا له في آخر ذاك: مَن نسألُ إذا لم نسألك وأنت آخِيّةُ أصحاب محمد ﷺ في هذا البلد، ولا نَجِدُ غيرك، فقال: سأقول فيها بجُهد رأيي، فإن كان صوابًا فمِن الله وحدَه لا شريك له، وإن كان خطأً فمنّي، واللهُ ورسولُه منه بَريء، أَرى أن أجعلَ لها صَداقًا كصَداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ولها الميراث، وعليها العِدّة أربعةَ أشهر وعشرًا، قال: وذلك يَسمعُ ناسٌ من أشجَعَ، فقاموا، فقالوا: نشهدُ أنك قضيتَ بمثل الذي قضى به رسولُ الله ﷺ في امرأةٍ منا يقال لها: بَرْوَعُ بنتُ واشِقٍ، قال: فما رُئِيَ عبدُ الله فَرِحَ بشيءٍ ما فرحَ يومئذٍ إلّا بإسلامه، ثم قال: اللهم إن كان صوابًا فمنك وحدَك لا شريك لك، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه بَريءٌ (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٦٧٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٧٣١٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٩/ ٤٠٣ من طريق يونس بن محمد، عن حرب بن ميمون، به.
(٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل وأخرجه النسائي (٥٤٩٤)، وابن حبان (٤١٠١) من طريق علي بن حجر، عن علي بن مُسهِر، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٤٦٢) من طريق حماد بن سلمة، و(١٨٤٦٣) من طريق يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه مختصرًا أيضًا أحمد ٢٥/ (١٥٩٤٣) و٣٠/ (١٨٤٦١) و(١٨٤٦٥) و(١٨٤٦٦)، =
[ ٣ / ٦٠٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٢ م - سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وقيل له: سمعتَ الحسن بن سفيان يقول: سمعتُ حرملة بن يحيى يقول: سمعتُ الشافعي يقول: إن صحَّ حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ قلتُ به. فقال أبو عبد الله: لو حضرتُ الشافعيَّ ﵁ لقمتُ على رؤوس أصحابه، وقلتُ: فقد صحَّ الحديثُ، فقُلْ به.
قال الحاكم: فالشافعي إنما قال: لو صحَّ الحديثُ، لأنَّ هذه الرواية وإن كانت صحيحةً فإنَّ الفتوى فيه لعبد الله بن مسعود، وسنَدُ الحديث لِنَفَر من أشجَعَ، وشيخُنا أبو عبد الله ﵀ إنما حَكَمَ بصحّة الحديث لأنَّ الثقة قد سمَّى فيه رجلًا من الصحابة، وهو مَعقِلُ بن سِنان الأشجعي.
وبصحة ما ذكرتُه:
٢٧٧٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان، عن فِراس، عن الشَّعبي، عن مسروق، عن عبد الله: في رجلٍ تزوّج امرأةً، فمات ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِض لها، فقال: لها الصَّداقُ كاملًا وعليها العِدّة، ولها الميراث، فقام مَعقِل بن سِنان فقال: شهدتُ رسولَ الله ﷺ قَضَى به في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ (^١).
_________________
(١) = وابن ماجه (١٨٩١ م)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٥٤٨٩) و(٥٤٩٠) و(٥٤٩٣) و(٥٦٨٨)، وابن حبان (٤١٠٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، به. وقُرن به في بعض طرقه الأسود بن يزيد النخعي. وسيأتي بعده من طريق مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود. آخيَّة: أي: بقيّة. والوَكْس: النقص، والشَّطَط: الجَوْر.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري، وفراس: هو ابن يحيى، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع، وعبد الله: هو ابن مسعود. وهو في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨٤٦٤). =
[ ٣ / ٦٠٤ ]
فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين.
٢٧٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان المُرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ صفوان بن سُليم حدّثه عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "مِن يُمنِ المرأةِ أن يُتَيسَّرَ في خِطبتِها، وأن يَتَيَسَّر صَدَاقُها، وأن يَتَيسَّر رَحِمُها" (^١).
قال عُرْوة: يعني يَتَيسَّر رحمُها للولادة. قال عُرْوة: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤْمها أن يَكثُر صَداقُها.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٢٧٧٥ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهَادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: سألتُ عائشةَ عن صَدَاقِ النبي ﷺ، قالت: ثنتا عشرة أُوقِيّةً ونَشٌّ، فقلت: ما نَشٌّ؟ قالت: نصفُ أُوقِيّة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي (٥٤٩٢)، وابن حبان (٤٠٩٨) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي. وأخرجه ابن حبان (٤٠٩٥) عن محمد بن جبريل الشهروزوري، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: "من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها". وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٨)، و(٢٤٦٠٧) من طريقين عن أسامة بن زيد الليثي، به. وقد تقدم برقم (٢٧٦٧) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة، بلفظ: "أعظم النساء بركةً أيسَرُهن صَداقًا"، وإسناده صحيح.
(٣) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوردي. محمد بن إبراهيم: هو التيمي. وأخرجه أبو داود (٢١٠٥) عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٢٦)، ومسلم (١٤٢٦)، وابن ماجه (١٨٨٦)، والنسائي (٥٤٨٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، به. وزادوا فيه: وذلك خمس مئة درهم. =
[ ٣ / ٦٠٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا ابن المُبارك، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن أم حَبيبة: أنها كانت تحت عُبيد الله بن جَحْش، فمات بأرضِ الحبشة، فزَوَّجَها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ، وأَمهَرَها عنه أربعةَ آلافٍ، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شُرَحْبيل بن حَسَنةَ (^١).
_________________
(١) = وسيأتي عند المصنف برقم (٦٩٢٨) من طريق مصعب بن عبد الله الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد.
(٢) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على الزُّهْري في وصله وإرساله، كما بيناه في "مسند أحمد" ٤٥/ (٢٧٤٠٨)، وقد تابع معمرًا - وهو ابن راشد - على وصله عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كما سيأتي. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه أبو داود (٢١٠٧) عن حجاج بن أبي يعقوب الثقفي، عن معلّى بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٧٤٠٨)، والنسائي (٥٤٨٦) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وسيأتي من طريقه مختصرًا (٥٢٨٦). وأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٠٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به. وأخرجه ابن حبان (٦٠٢٧) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب الزُّهْري، به. لكن دون ذكر صداق أم حبيبة. وأخرجه أبو داود (٢١٠٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهْري مرسلًا. وقُيِّدت به الأربعة آلاف بالدرهم. وسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٦٩٢٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، وبرقم (٦٩٢٣) من طريق عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي، كلاهما عن الزُّهْري، مرسلًا. لكن ذكر هذا الأخير في مرسله أنَّ صداق أم حبيبة كان أربعين أوقية. وهو غريب، ولم يذكر الآخر الصداق. ويشهد لذكر صداق أم حبيبة مرسل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر عند ابن إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" ١/ ٢٢٤ لكنه قال: أربع مئة دينار، قلنا: والأربع مئة دينار تساوي أربعة آلاف درهم تقريبًا، فاتفقا. =
[ ٣ / ٦٠٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثني أبو الأَصبَغ عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، أخبرنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرثَد بن عبد الله، عن عُقْبة بن عامر: أنَّ النبي ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أُزوِّجَك فلانةَ؟ " قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضَينَ أن أُزوِّجَك فلانًا؟ " قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، ولم يُفرِضْ لها صَداقًا، ولم يُعطِها شيئًا، وكان ممَّن شهد الحُديبيَة، وكان مَن شهد الحُديبيَةَ له سهمٌ بخيبر، فلما حَضَرتْه الوفاةُ قال: إنَّ رسول الله ﷺ زَوَّجني فلانةَ ولم أفرضْ لها صَداقًا، ولم أُعطِها شيئًا، وإني أُشْهِدُكم أني أعطيتُها صَداقَها سَهمِي بخيبر، فأخذتْ سهمَه فباعتْه بمئة ألفٍ. قال: وقال رسول الله ﷺ: "خيرُ الصَّداقِ أيسَرُه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٨ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العَنْبري، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن سِيرِين، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله
_________________
(١) = وسيأتي هذا المرسل برقم (٦٩٢٧) من طريق أخرى غير طريق ابن إسحاق، وطريق ابن إسحاق أمثل. وانظر ما تقدم برقم (٢٧٦٠).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢١١٧) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي ومحمد بن المثنّى وعمر بن الخطاب السِّجِسْتاني، ثلاثتهم عن أبي الأصبغ الحَرّاني، بهذا الإسناد. والمرفوع الذي في آخر الحديث هنا في تيسير الصداق لم يذكره غير عمر بن الخطاب السِّجستاني لكن بلفظ: "خير النكاح أيسره"، وذكر أبو داود أنه زاده في أول الحديث. وأخرجه ابن حبان (٤٠٧٢) من طريق هاشم بن القاسم الحرّاني، عن محمد بن سلمة، به. وذكر فيه المرفوع الذي في آخر الحديث في أوله أيضًا.
[ ٣ / ٦٠٧ ]
ﷺ قال: "إنَّ أعظمَ الذُّنوب عند الله رجلٌ تَزوّج امرأةً، فلما قضى حاجتَه منها طَلَّقها وذَهَب بمَهرِها (^١)، ورجلٌ استعملَ رجلًا فذهب بأُجرتِه، وآخَرُ يَقتُل دَابَّةً (^٢) عَبَثًا" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٧٧٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُميل، حدثنا شعبة.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدِّث عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: أنه عَلَّمنا خُطبةَ الحاجَةِ: "الحمدُ لله نَحَمَدُه ونَستعينُه ونَستَغفِرُه، ونَعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا، من يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله"، ثم يقرأُ ثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]، ثم يذكر حاجتَه (^٤).
_________________
(١) وقع في (ز) و(ص) و(ع): مهرها. بإسقاط الباء، والمثبت من (ب) وهو الموافق لرواية البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الجادة.
(٢) في (ز) و(ص): دابته، والمثبت من (ب) و(ع)، وهو الموافق لرواية البيهقي عن الحاكم، وهو أنسب وأليق.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فهو صدوق. وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، لكنه قد توبع، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي متابع أيضًا. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٢٠)، والنسائي (١٧٢١) و(٥٥٠٣) و(١٠٢٥٢) من طريق محمد =
[ ٣ / ٦٠٨ ]
٢٧٨٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بن محمد بن سَوّار ومحمد بن نُعَيم، قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان إذا رَفّأ الإنسانَ إذا تَزوّج قال: "بارَكَ اللهُ لك وبارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بينكما في خَيرٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = ابن جعفر، وأحمد (٣٧٢١) عن عثمان بن مسلم، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٧/ (٤١١٥)، وأبو داود (٢١١٨) من طريق سفيان الثَّوري، وأحمد (٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي (١٠٢٥٤) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، والنسائي (١٠٢٥٣) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، به. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٢١) من طريق شعبة، وأحمد ٧/ (٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي (١٠٢٥٤) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، وابن ماجه (١٨٩٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (١٠٢٤٩) من طريق الأعمش، والنسائي (١٠٢٥٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، خمستهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه النسائي (١٠٢٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفًا. وهذا لا يضر لثبوت رفعه من غير طريقه. وأخرجه أبو داود (٢١١٩) من طريق أبي عياض، عن ابن مسعود. وأبو عياض هذا مجهول. تنبيه: زاد بعضهم في روايته بعدَ قوله: "شرور أنفسنا": "ومن سيئات أعمالنا".
(٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدراوردي. سهيل: هو ابن أبي صالح السمّان. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٥٧)، وأبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٨٩٥٦)، وابن ماجه (١٩٠٥)، والنسائي (١٠٠١٧)، وابن حبان (٤٠٥٢) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، به. رفّأ، يُهمَز ولا يُهمز؛ أي: دعا له بالرِّفاء، وهو الالتئام والاتفاق والبركة والنَّماء.
[ ٣ / ٦٠٩ ]
٢٧٨١ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العَسْقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن المسيّب، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، يقال له: نَضْرة، قال: تزوّجتُ امرأة بِكْرًا في سِتْرها، فدخلتُ عليها فإذا هي حُبلَى، فقال لي النبي ﷺ: "لها الصَّداقُ بما استَحلَلْتَ من فَرجِها، والولدُ عَبدٌ لك، فإذا وَلَدَت فاجلِدُوها" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف لعلتين، الأُولى: أنَّ ابن جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - لم يسمعه من صفوان بن سُليم، كما توضحه رواية عبد الرزاق التي في "المصنف" (١٠٧٠٥) حيث جاء فيها: عن ابن جُرَيج قال: حُدِّثتُ عن صفوان بن سُليم؛ وقد عُرفت الواسطة بينهما في رواية إسحاق بن إبراهيم بن كامَجرا عن عبد الرزاق عند الدارقطني (٣٦١٦)، حيث قال فيها عبد الرزاق: حديث ابن جُرَيج عن صفوان: هو ابن جُرَيج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم. قلنا: وإبراهيم هذا متروك. والعلة الثانية: أنه رواه عن سعيد بن المسيب جماعةٌ غيرُ صفوان كما أشار إليه أبو داود بإثر (٢١٣١) فأرسلوه، وهو الصواب، وقد نبَّه على هاتين العلتين جماعةٌ، منهم أبو حاتم الرازي في "العلل" لابنه (١٢٥٩)، وعبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" ٣/ ١٥٦، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٧، وابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٣/ ٦٠ - ٦١. وضعَّف الإمامُ أحمد الحديث في الجملة كما نقله عنه إسحاق بن منصور الكوسج في "مسائله" (٢٧٠٨). وأخرجه أبو داود (٢١٣١) عن محمد بن أبي السَّرِيّ ومخلد بن خالد والحسن بن علي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه موصولًا ومرسلًا في "سنن أبي داود" بتحقيقنا. وسيأتي برقم (٦٦٥٩) من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق. وبعده من طريق يزيد بن نُعيم عن سعيد بن المسيب، موصولًا كذلك، لكنه مُعَلٌّ. تنبيه: قد اختُلف في ضبط اسم صحابي الحديث كما بيّنه ابن القيم في "تهذيب السنن"، وابن حجر في "الإصابة" ١/ ٣١٩، فقيل أيضًا: إنه بالباء الموحدة والصاد المُهملة، وقيل: نضلة، بالنون والضاد المعجمة واللام.
[ ٣ / ٦١٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ من حديث يحيى بن أبي كثير:
٢٧٨٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المثنّى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نُعيم، عن سعيد بن المسيّب، عن نَضْرة بن أكْثم: أنه نكَحَ امرأةً بِكرًا، ودخل بها، فوجَدَها حُبلَى، فجعل النبي ﷺ ولدها عبدًا له، وفَرّق بينهما (^١).
٢٧٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عبد الله بن الأسود القُرشي، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، قال: "أعلِنُوا النكاحَ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران،
_________________
(١) رجاله ثقات، لكن وصله وهمٌ من الحسين بن محمد بن زياد أو ممَّن دونه، فقد رواه أبو داود السِّجستاني عن محمد بن المثنى مرسلًا، ويؤيده أنه رواه عبد الله بن المبارك عن علي بن المبارك مرسلًا، وقال أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (١٢٥٩): رواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب لا يجاوزه، مرفوعًا. وأخرجه أبو داود (٢١٣٢) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد عن سعيد بن المسيب: أنَّ رجلًا يقال له: بَصْرة بن أكثم، فذكره. وأخرجه سعيد بن منصور (٦٩٣)، ومن طريقه حرب بن إسماعيل في "مسائله" ١/ ٣٠٧، والبيهقي ٧/ ١٥٥ عن عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، به مرسلًا أيضًا.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن الأسود القرشي، فقد قال عنه الدارقطني: مصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح حديثه هذا، وروى عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عياش القِتْباني. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٠) عن هارون بن معروف، وابن حبان (٤٠٦٦) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٦١١ ]
حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نَقَلْنا امرأةً من الأنصار إلى زوجها، فقال رسول الله ﷺ: "هل كان معكم لهوٌ، فإنَّ الأنصارَ يُحِبُّون اللهوَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٨٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن عَوْن، أخبرنا وكيع، عن شعبة، عن أبي بَلْج يحيى بن سُلَيم، قال: قلت لمحمد بن حاطِب: تَزَوّجتُ، امرأتين ما كان في واحدةٍ منهما صوتٌ - يعني دُفًّا - فقال محمد: قال رسول الله ﷺ: "فَصْلُ ما بين الحَلالِ والحرامِ الصوتُ بالدُّفِّ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٨٦ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب.
وحدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي؛ قالا: حدثنا محمد بن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران - وهو ابن خالد الأصبهاني - وقد توبع. وأخرجه البخاري (٥١٦٢) عن الفضل بن يعقوب، عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه بنحوه أحمد ٤٣/ (٢٦٣١٣)، وابن حبان (٥٨٧٥) من طريق سهل بن أبي حَثْمة، عن عائشة. لكن بلفظ: "يُحبُّون الغناء". وإسناده حسن.
(٢) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج يحيى بن سليم، ويقال في اسم أبيه غير ذلك. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٨٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٧٠) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥١)، وابن ماجه (١٨٩٦)، والترمذي (١٠٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٣٧)، وفي "المجتبى" (٣٣٦٩) من طريق هُشَيم بن قشير، وأحمد ٣٠/ (١٨٢٧٩) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بَلْج، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وقال عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" ٣/ ١٦٠: وغير الترمذي يقول: صحيح. قال ابن الأثير: المراد به إعلان النكاح.
[ ٣ / ٦١٢ ]
بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعتُ أبا إسحاقَ يحدّث عن عامر بن سَعْد، أنه قال: كنت مع ثابت بن وَدِيعةَ وقَرَظة بن كعب في عُرس، فسمعتُ صوتًا، فقلت: ألا تَسمعان؟! فقالا: إنه رُخِّص في الغناء في العُرس، والبكاءِ على الميت مِن غير نِياحَةٍ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد رواه شَريك بن عبد الله عن أبي إسحاق مُفسَّرًا مُلخَّصًا:
٢٧٨٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا عمر بن جعفر المُزَني، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلتُ على قَرَظةَ بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عُرس، وإذا جَوارٍ يُغنِّين، فقلت: أنتم أصحابُ رسول الله ﷺ وأهلُ بدر يُفعَل هذا عندكم؟! فقالا: إن شئتَ فأقِمْ معنا، وإن شئتَ فاذهب، فإنه قد رُخِّص لنا في اللَّهو عند العُرس، وفي البُكاء عند المُصيبة؛ قال شريك: أُراه قال: في غير نَوْحٍ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عامر بن سعد: وهو البَجَلي. وانظر ما بعده.
(٢) حديث حسن بما قبله، وابن أبي دارم مُتكلَّم فيه، وعمر بن جعفر المزني - وهو ابن إبراهيم أبو بكر، وإن روى عنه اثنان غير ابن أبي دارم، وكان صاحب كتاب - لم يؤثر توثيقه عن أحد، لكنهما قد توبعا. فقد أخرجه النسائي (٥٥٣٩) عن علي بن حُجْر، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقد خالف عليَّ بنَ حُجر يحيى بنُ عبد الحميد الحِمّانيُّ، فرواه فيما تقدم برقم (٣٥٣) عن شريك النخعي، عن عثمان بن أبي زُرعة، عن عامر بن سعد. فذكر عثمانَ بن أبي زُرعة بدل أبي إسحاق السَّبيعي، لكن يحيى الحِمّاني فيه ضعف، وأما علي بن حجر فثقة، فروايته مُقدَّمة، ويؤيده أنه قد رواه شعبة أيضًا عن أبي إسحاق في الطريق السابقة، وكذا رواه غير واحدٍ عن أبي إسحاق، وذلك يدلُّ قطعًا على وهم يحيى الحِمّاني فيه، وإن كان عثمانُ المذكورُ ثقةً. لكن بقي فيه مخالفة شريك لشعبة في ذكر أبي مسعود الأنصاري بدل ثابت بن وَديعة، وقد ثبت أنَّ الثلاثة المذكورين كانوا حاضرين وقتئذٍ، كما تدل عليه رواية يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبيه =
[ ٣ / ٦١٣ ]
٢٧٨٨ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، قالت: سمع النبي ﷺ ناسًا يتغنَّون في عُرس لهم:
وأهدى لها أكبُشًا … تَبَحبَحْنَ فِي مِربَدِ
وحِبُّكِ في النادي … ويَعلَمُ ما في غدِ
فقال النبي ﷺ: "لا يَعلمُ ما في غَدٍ إلَّا اللهُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٨٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،
_________________
(١) = عند أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (١٦٨٠)، فلا مُخالفة عندئذٍ.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي أويس - وهو عبد الله بن عبد الله الأصبحي - وقد خالفه في إسناد هذا الحديث سفيانُ بن عيينة وحماد بن زيد، كما نبّه عليه أبو حاتم الرازي في "العلل" لابنه (٢٣٠٠)، والدارقطني في "العلل" (٣٩١٧)، حيث رويا الحديث عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن عجوز، عن عجوز أُخرى، عن النبي ﷺ. وقد رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، مرسلًا دون ذكر عائشة. وما قاله ابن عيينة وحماد بن زيد هو المحفوظ، وهاتان العجوزان مبهمتان، وبذلك يتبين لنا أنَّ تحسين الحافظ ابن حجر لإسناده في "الفتح" ١٥/ ٤٠٢ فيه ترخُّص وتساهل. وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢١٠٨ - كشف الأستار)، وابن المنذر في "الأوسط" (٧١٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٤٠١)، و"الصغير" (٣٤٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨٩ من طرق عن ابن أبي أويس، به. وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٩ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: كان النساء … فذكره مرسلًا. وأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في "العلل" (٢٣٠٠) عن أبيه، عن أبي غسان يوسف بن موسى التُّسْتَري، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عجوز لنا، عن عجوز لهم، قالت … تَبحبحنَ: أي تمكَّنَّ وتوسَّطنَ.
[ ٣ / ٦١٤ ]
حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: خَطَبني رسولُ الله ﷺ، فاعتَذَرْتُ إليه، فعَذَرني، ثم أُنزل عليه ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فقالت: لم أكُن أَحِلُّ له، لم أُهاجِرْ معه، وكنتُ مع الطُّلَقاء (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، الفقيه وأبو بكر بن بالَوَيهِ؛ قال الشيخ أبو بكر: أخبرنا، وقال ابن بالَوَيهِ: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: جَهَّز رسولُ الله ﷺ فاطمةَ في خَمِيل وقِرْبةٍ ووِسادة من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح - وهو باذام أو باذان مولى أم هانئ - ومع ذلك حسَّن الترمذي حديثه هذا إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والسُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٣٢١٤) عن عبد بن حُميد، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ١٠/ ١٤٧ عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن عبد السلام بن حرب المُلائي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن أبي صالح مولى أم هانئ مرسلًا، قال: خطب رسول الله ﷺ أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مُؤْيِمة وبَنِيَّ صِغار، قال: فلما أدرَكَ بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: "أما الآن فلا"؛ لأنَّ الله أنزل عليه … فذكر الآية، ولم تكن من المهاجرات. وسيتكرر برقم (٣٦١٦) و(٧٠٤٦).
(٢) إسناده صحيح. زائدة - وهو ابن قدامة - سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه. وأخرجه أحمد ٢/ (٨٥٣) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وقرن أحمد بمعاوية أبا سعيد مولى بني هاشم. وأخرجه أحمد (٨١٩) و(٨٣٨) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، به، ضمن قطعة مطولة في شكوى علي وفاطمة إلى النبي ﷺ ما يجدانه من التعب وسؤالهما منه خادمًا. وحماد بن سلمة ممن سمع عطاء قبل اختلاطه أيضًا، وجاء في روايته زيادةٌ على ما في رواية زائدة، =
[ ٣ / ٦١٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٩١ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا نوح بن يزيد المؤدِّب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أرادتْ أمي أن تُسَمِّنِّي لِدُخولي على رسولِ الله ﷺ، فلم أُقبِلْ عليها بشيءٍ مما تُريدُ، حتى أَطعَمتْني القِثّاء والرُّطَب، فَسَمِنْتُ عليه كأحسنِ السِّمَن (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أفادَ أحدُكم الجاريةَ أو المرأةَ أو الدابَّة، فليأخُذ بناصيَتِها وليَدْعُ بالبَرَكة، وليقل: اللهم إني أسألك خيرَها وخير ما جُبِلَتْ عليه، وأعوذ بك من شَرِّها وشَرِّ ما جُبِلَتْ عليه، وإن كان بعيرًا فليأخُذ بذِرْوةِ سَنامِه" (^٢).
_________________
(١) = بلفظ: بعث معها بخَميلة ووسادة من أدَم حَشْوُها ليف ورَحَيين وسقاء وجرّتين. وأخرجه ابن ماجه (٤١٥٢) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء، به. وفسَّرَ الخميل في روايته بالقطيفة البيضاء من الصوف. وروايته بنحو رواية زائدة.
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وهو وإن لم يصرح بسماعه، متابَع. وأخرجه أبو داود (٣٩٠٣) عن محمد بن يحيى الدُّهْلي، عن نوح بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٦٦٩١) من طريق إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن سعد، به. لكنه قال في روايته: القثاء بالتمر. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٤) من طريق يُونُس بن بكير، قال: حدثنا هشام بن عروة، به. وقول عائشة: فلم أُقبِل عليها بشيء مما تريد، معناه: لم أَستجب لذلك.
(٣) إسناده حسن. ابن عجلان: هو محمد، ويحيى بن سعيد: هو القطان. =
[ ٣ / ٦١٦ ]
هذا حديث صحيح على ما ذَكَرناه من روايات الأئمة الثقات عن عمرو بن شُعيب، ولم يُخرجاه عن عمرو في الكتابَين.
٢٧٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا حمّاد (^١) بن سَلَمة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة: أنَّ عليًّا أضافَ رجلًا وصنع له طعامًا، فقال: لو دَعَونا رسولَ الله ﷺ فأكَلَ معنا، فدعَوَا رسولَ الله ﷺ، فجاء فرأى فِراشًا (^٢) قد ضُرِب في ناحيةِ البَيت فرجَعَ، فقالت فاطمةُ: ارجِعْ فقل له: ما رَجَعَكَ يا رسول الله؟ فذهب، فقال رسول الله ﷺ: "ليس لنبيٍّ أن يدخُلَ بيتًا مُزوَّقًا" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا جعفر بن أبي عثمان
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٩٩٩٨) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٦٠)، وابن ماجه (١٩١٨)، و(٢٢٥٢) من طريقين عن ابن عجلان، به. قوله: "جُبِلت عليه" أي: خُلِقت وطُبعت عليه من الأخلاق.
(٢) وقع في (ز): أحمد، وهو خطأ.
(٣) كذا جاء في النسخ الخطية: فراشًا، وفي سائر مصادر تخريج هذا الحديث: قِرامًا، بالقاف بدل الفاء، وبالميم بدل الشين المعجمة، وقد فُسِّر القِرام بأنه ثوب فيه رُقوم ونقوش، وفُسِّر أيضًا بأنه ثوب من صوف غليظ جدًّا يُفرَش في الهودج، فلعله كان مما يُفرش في البيت أيضًا، فيكون معنى الفراش القِرام، أو هو تحريف عن القِرام، والله تعالى أعلم.
(٤) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان. وأخرجه ابن حبان (٦٣٥٤) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، به. لكن مختصرًا بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يدخل بيتًا مرقومًا. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٢٢) و(٢١٩٣٤) عن أبي كامل مظفّر بن مدرك، وأحمد (٢١٩٢٦) وابن ماجه (٣٣٦٠) من طريق عفّان بن مسلم، وأحمد (٢١٩٣٣) عن بهز بن أسد، وأبو داود (٣٧٥٥) عن موسى بن إسماعيل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به. والمزوّق: المُزيَّن.
[ ٣ / ٦١٧ ]
الطيالسي، حدثنا عفان ومحمد بن سِنان، قالا: حدثنا همّام، عن قَتَادة، عن النضْر بن أنس، عن بَشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا كانت عند الرجُل امرأتانِ فلم يَعدِلْ بينَهما، جاء يومَ القيامة وشِقُّه ساقِطٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت له: يا ابن أُختي، كان رسولُ الله ﷺ لا يُفضِّل بعضَنا على بعض في مُكثِه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلّا وهو يَطُوف علينا، فيَدنُو من كل امرأةٍ مِن غير مَسِيسٍ، حتى يَبلُغَ إلى من هو يومُها فيَبيتُ عندها، ولقد قالت سَودة بنت زَمْعة حين أسنَّت وفَرِقَت أن يُفارِقَها رسولُ الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هو لعائشة، فقَبِل ذاك منها رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: في ذلك أَنزل اللهُ ﷿ فيها وفي
_________________
(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٦٨) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٣٦) و١٤/ (٨٥٦٨) و١٦/ (١٠٠٩٠)، وأبو داود (٣١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي (٨٨٣٩)، وابن حبان (٤٢٠٧) من طرق عن همام بن يحيى، به. وذكر الترمذي بإثره أنَّ هشامًا الدستوائي رواه عن قتادة فقال: كان يقال. ولم يسنده، ولم نقف علي طريق هشام هذه مسندة عند غيره. وأخرجه الترمذي أيضًا في "العلل الكبير" (٢٨٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كان يقال، فذكره. وصوّب في "الجامع" وفي "العلل الكبير" رواية همام بأنَّه حافظ ثقة. ومقصوده بذلك أنَّ القول قوله، لأنه حفظ ما لم يحفظه الآخران على ثقتهما وجلالتهما. قال ابن حجر الهيتمي في "الزواجر" ٢/ ٦٠: المراد المَيل بظاهره بأن يُرجّح إحداهما في الأمور الظاهرة التي حرَّم الشارع الترجيح فيها، لا المَيلَ القلبي لخبر أصحاب "السنن"؛ وذكر الحديث الآتي عند المصنف برقم (٢٧٩٦).
[ ٣ / ٦١٨ ]
أشباهِها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقسِم فيَعدِل، فيقول: "اللهم هذا قَسْمِي فيما أَملِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَملِكُ ولا أَملِكُ" (^٢).
قال إسماعيلُ القاضي: يعني القلبَ. وهذا في العَدْل بين نسائه.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وكذا الحسن بن علي بن زياد وقد توبع. وأخرجه أبو داود (٢١٣٥) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا أحمد ٤١/ (٢٤٧٦٥) عن سريج بن النعمان، عن ابن أبي الزِّناد، به. وقد تقدم منه قصة وهب سودة يومَها لعائشة برقم (٢٣٨٤) من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن ابن أبي الزِّناد. قولها: من غير مسيس، أي: من غير وِقاع.
(٢) إسناده صحيح كما قال ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٣٨٢، إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله، ورجَّحَ الإرسالَ غير واحدٍ من الأئمة، والقولُ فيه كالقول في الحديث المتقدم برقم (٢٧٩٤)، وفي معناه حديث عائشة الذي قبله، ويشهد لمعناه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. أيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّختِياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وأخرجه أبو داود (٢١٣٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١١١)، وابن ماجه (١٩٧١)، والنسائي (٨٨٤٠) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢٥١١١) عن عفان بن مسلم، والترمذي (١١٤٠) من طريق بشر بن السَّرِيّ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا، منهم: معمر عند عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ١٢٠، وإسماعيل ابن عُلَيَّة عند ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦ وغيره، وحماد بن زيد عند الطبري في "تفسيره" ٥/ ٣١٥.
[ ٣ / ٦١٩ ]
٢٧٩٧ - أخبرني أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب القاضي، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبّاد بن عبّاد، عن عاصم، عن مُعاذة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَستأذِننا إذا كان في يوم المرأةِ مِنّا بعدَما نَزَلَ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قالت مُعاذة: فقلت لعائشة: ما كنتِ تَقولين لرسولِ الله ﷺ؟ قالت: كنت أقولُ: إن كان ذاك إليَّ، لم أُوثر أحدًا على نفسي (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
٢٧٩٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا شَريك، عن حُصين، عن الشعبي، عن قيس بن سعد، قال: أتيتُ الحِيْرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرزُبانٍ لهم، فقلتُ: رسولُ الله ﷺ أحقُّ أن يُسجَدَ له، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إني أتيتُ الحِيْرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرزُبان لهم، فأنت يا رسولَ الله أحقُّ أن يُسجَد لك، فقال: "أرأيتَ لو مَرَرْتَ بقبري، أكنت تَسجُد له؟ " قال: قلت: لا، قال: "فلا تفعلوا، لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجُد لأحدٍ، لأمرتُ النساءَ أن يَسجُدنَ لأزواجِهِنّ، لِما جَعَلَ اللهُ لهم عليهن من حقٍّ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وعبّاد بن عبّاد: هو المهلَّبي. وأخرجه أبو داود (٢١٣٦) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٧٦)، وأبو داود (٢١٣٦)، والنسائي (٨٨٨٧)، وابن حبان (٤٢٠٦) من طرق عن عباد بن عباد، به. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٦)، والبخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٢) إسناده حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي القاضي - وقد روى هذا الحديث جماعةٌ عن عمرو بن عون غير الفضل بن محمد، فزادوا فيه بين ابن عون وبين شريك رجلًا، هو إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، كذلك وقع لهم مع أنَّ لعمرو بن عون رواية عن شريك مباشرة يُصرِّح فيها بسماعه منه، فإن كان ما عند المصنف محفوظًا، فيحتمل أن يكون عمرو بن عون =
[ ٣ / ٦٢٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٧٩٩ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا أبو قَزَعة سُوَيد بن حُجَير الباهِلي، عن حَكيم بن معاوية القُشَيري، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: "أن يُطعِمَها إذا طَعِمَ، وَيَكْسوها إذا اكتَسَى، ولا يضربَ الوجهَ، ولا يُقبِّحَ، ولا يَهجُرَ إلّا في البيت (^١) " (^٢).
_________________
(١) = سمعه أولًا بواسطة إسحاق الأزرق، ثم لقي شريكًا فسمعه منه، أو يكون سمعه من شريك النخعي، وثبّته فيه إسحاق الأزرق، فرواه على الوجهين، ولذلك نظائر عديدة، والله أعلم. حُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه أبو داود (٢١٤٠) عن عمرو بن عون، عن إسحاق بن يوسف، عن شريك النخعي، به. وقد وافق أبا داود على ذكر إسحاق الأزرق، الدارميُّ في "مسنده" (١٥٠٤)، ومحمد بن سليمان الباغَنْدي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٧)، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٥)، وغيرهم. ويشهد لقوله: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء … " حديث أبي هريرة عند الترمذي (١١٩٣)، وابن حبان (٤١٦٢)، وحسّنه الترمذي، وهو كما قال. وحديث ابن عباس عند ابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٣٩)، والطبراني في "الكبير" (١٢٠٠٣)، وإسناده قويّ. وانظر تمام شواهده في "سنن أبي داود" بتحقيقنا. والحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، فُتحت سنة ١٢ هـ. والمَرزُبان: الفارس الشجاع المقدَّم على القوم دُون الملك، وهو معرَّب.
(٢) جاء في (ز) و(ص) و(ع): الثلاث، بدل: البيت، والمثبت من (ب) و"تلخيص الذهبي" ومن نسخة أشار إليها في (ص)، وكذلك رواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٣٠٥ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو المعروف في رواية الحديث عند غير المصنف. وقد يكون المقصود بالثلاث إن صحَّ الأيامَ، يعني عدم الهجر أكثر من ثلاثة أيام، ويكون بمعنى الحديث الآخر: "لا يحل لمسلم أن يهجر فوق ثلاث"، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية. =
[ ٣ / ٦٢١ ]
صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَضرِبُوا إماءَ اللهِ".
فجاء عمرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ذَئِرنَ النساءُ على أزواجهنّ. فرَخَّص في ضَرْبهن، فأطافَ بآلِ رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرٌ يَشكين أزواجَهُنَّ، فقال النبي ﷺ: "لقد طافَ بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ يَشكين أزواجَهُنَّ، ليس أُولائك بخِيارِكم" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢١٤٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٢٢) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه أحمد (٢٠٠١١) و(٢٠٠١٣)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والنسائي (٩١٢٦) و(٩١٣٦)، و(١١٠٣٨)، وابن حبان (٤١٧٥) من طرق عن أبي قزعة سويد بن حُجير، به. وأخرجه أبو داود (٢١٤٤)، والنسائي (٩١٠٦) من طريق داود الورّاق، عن سعيد بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، به. وداود روى عنه جمع، لكن لم يؤثر توثيقه عن أحد، ولم يروه عن سعيد بن حكيم غيره، والمعروف أنه من رواية أبي قزعة، والله أعلم. قوله: "ولا يُقبِّح" معناه: لا يقول: قبَّح الله وجهك، كما جاء مفسَّرًا في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٠)، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ضرب أحدُكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإنَّ الله خلق آدم على صورته". وإسناده قوي.
(٢) إسناده صحيح. إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، أثبت صحبته أبو حاتم وأبو زرعة، وجزم به أبو عمر بن عبد البر، ورجّح الحافظ صحبته في "التهذيب"، وصحَّح إسناد حديثه هذا في "الإصابة" ٢/ ٢٨٠، ونفى صحبته أحمد بن حنبل والبخاري، واختلف فيه قول ابن حبان، فأثبته مرة ونفاه أخرى. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عمر بن الخطاب. وأخرجه أبو داود (٢١٤٦) عن أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السَّرْح، وابن ماجه (١٩٨٥) عن محمد بن الصبّاح، والنسائي (٩١٢٢) عن قتيبة بن سعيد، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. لكن قال ابن أبي خلف وقتيبة وابن الصبّاح في رواياتهم: عبد الله بن عبد الله =
[ ٣ / ٦٢٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مُسلم بن خالد، عن موسى بن عُقبة، عن أمِّه، عن أم كُلْثوم بنت أبي سَلَمة، قالت: لما تزوج رسولُ الله ﷺ أمَّ سلَمة، قال لها: "إني أَهدَيتُ إلى النَّجَاشيِّ أَواقيَّ (^١) من مِسكٍ وحُلَّةً، وإني لا أُراه إلا قد ماتَ، ولا أُرى الهديةَ التي أَهدَيتُ إليه إلّا سَتُردُّ، فإذا رُدَّت إليَّ فهو لكِ - أو لكم (^٢) -"، فكان كما قال، هَلَكَ النجَاشيُّ، فلما رُدّت إليه الهديةُ، أعطى كلَّ امرأةٍ من نسائه أوقيّةً من ذلك المِسك، وأعطى سائرَه أمَّ سلَمةَ وأعطاها الحُلَّة (^٣).
_________________
(١) = مكبرًا، وهو ثقة أيضًا كأخيه عبيد الله. وأخرجه ابن حبان (٤١٨٩) من طريق معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن عبد الله، به. وذكره بالتكبير أيضًا. وسيأتي برقم (٢٨٠٩) عن أبي بكر بن إسحاق عن بشر بن موسى. ذئرن: معناه: سوء الخُلُق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه. وقد عبّر هنا بقوله: ذئرن، على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.
(٢) جاء في نسخنا الخطية: أواقًا؛ وهو جائزٌ عند بعض العرب كما مضى بيانه برقم (٢٢٤٠).
(٣) هكذا في "تلخيص المستدرك" للذهبي، وفي النسخ الخطية: "أم لكم"، وجاء عند البيهقي في "سننه الكبرى" ٦/ ٢٦ في روايته عن الحاكم: "أو لكُنَّ" وهو شك من الراوي، كما توضحه رواية البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١١٦٤١) عن الحاكم بإسناد آخر غير هذا عن مسلم بن خالد، قال فيها: "فهي لك" أو قال: "لكنَّ".
(٤) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - وقد تفرَّد به عن موسى بن عقبة، واضطرب فيه في ذكر أم موسى بن عقبة، فمرة يقول فيه: عن أمه عن أم كلثوم، كما وقع عند المصنف هنا، ومرة يقول: عن أمه أم كلثوم، فيجعل أمَّ كلثوم هي أمَّه. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٧٦) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٥١١٤) من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن مسلم بن خالد بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٧٢٧٦) عن حسين بن محمد، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمِّه أمِّ كلثوم، به.
[ ٣ / ٦٢٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن نَهار العَبْدي - وكان من أصحاب أبي سعيد الخُدْري - عن أبي سعيد الخُدْري، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ بابنةٍ له، فقال: يا رسول الله، هذه ابنتي قد أبَتْ أن تَزَوَّجَ، فقال لها النبي ﷺ: "أَطِيعي أباكِ" فقالت: والذي بعثك بالحقّ لا أتزوَّجُ حتى تُخبرني ما حقُّ الزوج على زوجتِه، قال: "حقُّ الزوج على زوجته أن لو كانت به قُرْحةٌ فَلَحِسَتْها ما أدَّتْ حقَّه" (^١).
_________________
(١) إسناده جيد كما قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٥، وصحَّحه ابنُ حبان، وإنكار الذهبي له في "تلخيصه" بحجة قول أبي حاتم الرازي بأنَّ ربيعة بن عثمان منكر الحديث، غير مُسلَّم له، لأنَّ ربيعة هذا وثقه ابن معين وابن نمير والواقدي والحاكم في "سؤالات مسعود السِّجْزي"، وقال فيه أبو زرعة: إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي. ثم إنَّ ما رواه ليس بمنكر لثبوته عن أنس بن مالك كما سيأتي، والله تعالى أعلم. وقد روى له مسلم حديثًا من روايته عن محمد بن يحيى بن حَبّان احتجاجًا. وأخرجه النسائي (٥٣٦٥)، وابن حبان (٤١٦٤) من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وقال النسائي في شأن نهار العبدي: وهو مدنيٌّ لا بأس به. فكأنه يشير إلى تقوية الحديث، والله أعلم. ويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٦١٤) عن حسين بن محمد المرُّوذي، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٢٧) عن سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس وكنا قد تكلمنا على إسناده في "المسند" بتفرد حسين المرُّوذي به عن خلف بن خليفة، وأنَّ خلفًا هذا قد اختلط، لعدم اطلاعنا وقتئذٍ على متابعة سعيد ابن سليمان الحافظ له، والذي يغلب على ظننا أنَّ رواية سعيد بن سليمان عن خلف بن خليفة قديمة، إذ كان بواسط، فالظاهر من كلام الإمام أحمد أنَّ خلفًا إنما تغير لدى مقدمه بغداد، والله تعالى أعلم. وقد جوَّد المنذري إسناد حديث أنس هذا في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٥، وهو كما قال إن شاء الله.
[ ٣ / ٦٢٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المُغيرة السُّكّري بهَمَذان، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سليمان بن داود اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، أنا فلانةُ بنت فلانٍ، قال: "قد عرفتُكِ، فما حاجتُك؟ " قالت: حاجتي إلى ابن عمِّي فلانٍ العابِد، قال رسول الله ﷺ: "قد عرفتُه" قالت: يَخطُبني، فأخبِرْني ما حقُّ الزوج على الزوجةِ، فإن كان شيئًا أُطيقُه تزوّجتُه، وإن لم أُطِقْ لا أتزوّج، قال: "مِن حقِّ الزوج على الزوجةِ أن لو سالَ مَنْخِراهُ دمًا وقَيْحًا وصَديدًا فلَحِسَتْه بلسانها، ما أدَّت حقَّه، لو كانَ ينبغي لبشرٍ أن يَسجُدَ لبشرٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجِها إذا دخل عليها، لِمَا فضَّله اللهُ عليها"، قالت: والذي بعثك بالحقّ لا أتزوّجُ ما بقِيتُ في الدنيا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٤ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يَسار، عن حُصين بن مِحْصَن قال: حدثتني عمّتي، قالت: أتيتُ النبي ﷺ في بعض الحاجة، فقال: "أيْ
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن داود اليمامي، فهو واهٍ كما قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٥، والذهبي في "تلخيص المستدرك"، وقد خالفَه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مقتصِرًا على ذكر السجود، فهذا هو المحفوظ في حديث أبي هريرة. وأخرجه الترمذي (١١٥٩) من طريق النضر بن شُميل، وابن حبان (٤١٦٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بقصة السجود. وقال الترمذي: حسن غريب. وسيتكرر حديث سليمان بن داود برقم (٧٥١٢). ويغني عنه ما قبله مع ما تقدم برقم (٢٧٩٨).
[ ٣ / ٦٢٥ ]
هذه، أذاتُ بَعْلٍ أنتِ؟ " قلت: نعم، قال: "كيف أنتِ له؟ " قالت: ما آلُوه إلّا ما عَجَزْتُ عنه، قال: "فأين أنتِ منه، فإنما هو جَنّتُكِ ونارُكِ" (^١).
هكذا رواه مالك بن أنس، وحماد بن زيد، والدَّرَاوردي (^٢)، عن يحيى بن سعيد، وهو صحيح، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل حُصَين بن مِحْصَن، وقد ذكره بعضُهم في الصحابة، وبعضهم ذكره في التابعين كما نبَّه عليه الحافظُ في "الإصابة" ٢/ ٨٩، وكونه تابعيًا هو الأظهر، لأنه ليست له رواية عن النبي ﷺ كما قال ابن السكن وما وقع في بعض طرق هذا الحديث عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن بُشَير عن حُصين بن مِحْصَن: أنَّ عمته أتت، فهو إرسال، كما نبَّه عليه الدارقطني في "العلل" (٤١١١)، والصحيح أنه سمعه من عمته، كما وقع هنا، فهو إذًا تابعيٌّ، وروى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح له حديثًا، وقال الحافظ في "لسان الميزان": ثقة. وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٤. سفيان: هو ابن عيينة، والحُميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، صاحب "المسند". وأخرجه النسائي (٨٩١٥) عن محمد بن منصور المكي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٨٩١٣) من طريق الأوزاعي، و(٨٩١٤) من طريق الليث بن سعد، و(٨٩٢٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. غير أنَّ الأوزاعي سمى حُصينًا عبدَ الله، وسمّاه على الصواب كالجماعة عند الطبراني في "الأوسط" (٥٢٨). وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٠٣)، والنسائي (٨٩١٨) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ٤٥/ (٢٧٣٥٢)، والنسائي (٨٩١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٨٩١٦) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، و(٨٩١٩) من طريق مالك بن أنس، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بُشير، عن حُصين بن مِحْصَن: أنَّ عمة له أتت النبي ﷺ، فذكره مرسلًا. وقد رُوي عن بعضهم موصولًا أيضًا كيعلى بن عبيد عند ابن سعد ١٠/ ٤٢٥، ويحيى بن سعيد القطان عند مُسدَّد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٣١٩٩/ ١). وكذلك رواه موصولًا حماد بن زيد عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٥٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٥/ (٤٥٠)، وحماد بن سلمة عند الطبراني ٢٥/ (٤٤٩)، وعبد الرحيم بن سليمان عند البيهقي في "الآداب" (٥٨)، وفي "شعب الإيمان" (٨٣٥٧)، وأبي القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٥١٩).
(٢) لم نقف عليه من طريقه فيما بأيدينا من مصادر التخريج.
[ ٣ / ٦٢٦ ]
٢٨٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب وأبو عبد الله علي بن عبد الله الحَكِيمي، قالا: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا بِشر بن عمر الزَّهْراني، حدثنا شعيب بن رُزَيق الطائفي، حدثنا عطاء الخُراساني، عن مالك بن يُخَامر السَّكْسَكي، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذَنَ في بيت زوجها وهو كارِهٌ، ولا تَخرُجَ وهو كارِهٌ، ولا تُطيعَ فيه أحدًا، ولا تُخَشِّنَ بصَدْرِه، ولا تعتزلَ فِراشَه، ولا تُصَرِّبَهُ (^١)، فإن كان هو أظلمَ، فلتأتِه حتى تُرضيَه، فإن كان هو قَبِلَ منها، فبِها ونِعْمَتْ، وقَبِلَ اللهُ عُذْرَها وأفْلَجَ حُجَّتَها، ولا إثمَ عليها، وإن هو أَبَى يَرضى عنها، فقد أبلغَتْ عند الله عُذْرَها" (^٢).
_________________
(١) جاء في (ز) و(ع): ولا تُضِرَّ بِه، من الإضرار، وفي (ب): ولا تضربه، من الضرب، والمثبت من (ص)، وهو الوجه، وهو من الصَّرْب: وهو حَقْن اللبن حتى يحمض، فكأنَّ المرأة حين تعتزل فراش زوجها كأنها تسبّبت في احتقان مَنِيِّه حتى يفسد مِزاجَه ويفقد شهوته، وهو على المثل باللبن المجتمع الذي حُقِن أيامًا حتى اشتدَّ حمضه. وجاء في رواية البيهقي في "الكبرى" عن أبي عبد الله الحاكم: "ولا تَصرِمه" من الصَّرْم، وهو القطع، وهو معنًى وجيه أيضًا.
(٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن أبي مسلم الخراساني وشعيب بن رُزيق: وهو أبو شيبة الشامي، لا الطائفي كما وقع في رواية المصنف، فإنه وهمٌ، فالشامي هو المعروف بالرواية عن عطاء الخراساني. وقول الذهبي في "تلخيصه" بأنه منقطع، لا ندري ما وجهه، فإن كان أراد نفي سماع مالك من معاذ فغَير مُسَلَّم له، وهو صحيح ثابت، وقوله أيضًا بأنَّ هذا الحديث منكر، لم نتبيّن وجهَه، والله تعالى أعلم. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٢١١) من طريق محمد بن يحيى القطعي، عن بشر بن عمر الزهراني، به. ولم ينسب شعيبًا. وأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢١١٠) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي شيبة شعيب بن رُزيق، به. وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢١٠) من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، به. وعثمان متفق على ضعفه. وأخرجه الطبراني ٢٠/ (١١٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تَميم الدمشقي، عن الزُّهْري، =
[ ٣ / ٦٢٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٦ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان المروَزي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا شاذُّ بن فَيّاض، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَنظُرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تَشكُرُ لِزوجها وهي لا تَستغني عنه" (^١).
_________________
(١) = عن مالك بن يخامر، عن معاذ. وقد تفرد به عن الزُّهْري عبد الرحمن بن يزيد هذا، وهو ضعيف، وقد نبَّه على تفرده به الدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (٤٣٠٢). وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" (١٦٧٢) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلّام، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ؛ بزيادات منكرة ليست في حديثنا. وقال الحافظ ابن حجر مشيرًا إلى علة هذه الطريق: رجاله ثقات أثبات إلّا شيخ أبي يعلى، فهو من منكراته، وكان صدوقًا في نفسه إلّا أنَّ ورّاقه أدخل عليه ما ليس من حديثه، وكانوا يُحذّرونه من ذلك فلا يرضى. قوله في الحديث: "ولا تُخشِّن بصدره" أي: تُوغِره بالغَيظ. ولقوله: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره" شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨١٨٨)، والبخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦). وللنهي عن اعتزال المرأة فراش زوجها شاهد من حديث أبي هريرة أيضًا عند أحمد ١٥/ (٩٦٧١)، والبخاري (٣٢٣٧)، ومسلم (١٤٣٦) بلفظ: "وإذا دعا الرجل امرأتُه إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه قد اختلف فيه على قتادة، فرواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا، وعمر بن إبراهيم - وهو العَبْدي - في روايته عن قتادة خاصةً كلامٌ، وقد اختلف عليه، فروي عنه مرة بذكر الحسن البصري بدل سعيد بن المسيب، والصحيح أنه بذكر سعيد بن المسيب كما رواه عنه شاذُّ بن فيّاض وعبد الصمد بن عبد الوارث، فقد توبع عليه بذكر ابن المسيب، كما سيأتي. وقد صحَّح رفعَه جماعةٌ من الأئمة، منهم ابن حزم في "المحلى" ١٠/ ٣٣٤، وابنُ التركماني في "الجوهر النقي" ٧/ ٢٩٤، وابن حجر في "مختصر البزار" (١٠٥٣)، ومال إلى تقويته النسائي =
[ ٣ / ٦٢٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن منصور والأَعمش، عن ذَرٍّ.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل - واللفظُ له - حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن منصور، عن ذَرٍّ، عن وائل بن
_________________
(١) = كما يُفهم من كلامه بإثر الحديث (٩٠٨٦). على أنه لو ثبت وقفُه فإنَّ له حكم الرفع، لأنَّ مثله لا يقال بمحض الرأي، والله أعلم. وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٩٤ عن المصنف، وقال عقبه: هكذا أتى به مرفوعًا، والصحيح أنَّه من قول عبد الله غيرُ مرفوعٍ. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ١١٢ من طريق عبد الله بن حاضر البغدادي، عن شاذّ بن فيّاض، به. وسيأتي برقم (٧٥٢٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عمر بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب. وأخرجه النسائي (٩٠٨٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤٣١) من طريق الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن أبيه، عن قتادة عن الحسن البصري، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه النسائي (٩٠٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٥٣٠) من طريق سرّار بن مجشّر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، به. وعلّقه العقيلي، لكنه قرن في روايته المعلَّقة بسعيد بن المسيب الحسنَ البصريَّ، ولا نظنه إلا وهمًا أو خطأً من بعض النساخ، لأن النسائي وأبا القاسم الأصبهاني لم يذكرا إلَّا سعيدًا، ولم نقف عليه من رواية سرَّار بذكر الحسن البصري، والله أعلم. وسرَّار ثقة. ووافق سعيد بنَ أبي عروبة على رفعه همامُ بنُ يحيى عند البزار (٢٣٤٩)، وعمرانُ القطان عند أبي العباس السرّاج في "حديثه" (٥٩٣)، والطبراني (١٤١٨٤)، وابن عدي ٦/ ١٣٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٣٢٧. واختُلف فيه على شعبة، فرفعه عنه معاذ بن هشام كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٥٢٣)، ووقفه عنه محمد بن جعفر كما سيأتي برقم (٧٥٢٤)، ويحيى القطان كما عند النسائي (٩٠٨٨). وكذا رواه موقوفًا هشام الدستوائي عن قتادة فيما ذكره العقيلي، وقال: هذا أَولى.
[ ٣ / ٦٢٩ ]
مَهَانة السَّعدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معشرَ النساء، تَصدَّقْنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّم"، فقالت امرأةٌ ليست من عِلْية النساء: وبِمَ يا رسول الله نحن أكثرُ أهل جهنّم؟ قال: "إنكن تُكثِرنَ اللَّعْن، وتَكفُرنَ العَشِيرَ.
وما وُجِدَ من ناقصِ الدِّين والرأي أغْلبَ للرجال ذوي الأمر على أُمورهم، مِن النساء" قالوا: وما نَقْصُ دينِهنّ ورأيِهنّ؟ قال: "أمَّا نَقْصُ رأيهِن، فجُعلَت شهادةُ امرأتَين بشهادة رجلٍ، وأما نَقْصُ دينِهِنّ، فإنَّ إحداهن تقعُد ما شاء اللهُ من يومٍ وليلةٍ لا تَسجُدُ لله سجدةً" (^١).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، وائل بن مهانة تابعي كبير، ذكره ابن سعد ومسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح حديثه هذا، لكن قوله في الحديث: وما وُجد من ناقص … إلى آخره، إنما هو من قول ابن مسعود، كما جاء مبيّنًا مفصَّلًا عند غير المصنف، فأُدرج هنا في الحديث، فأوهم ذلك أنه مرفوع كسائر الحديث، على أنه قد صحَّ مرفوعًا من حديث غير ابن مسعود كما سيأتي. بقي أنَّ المعروف في نسبة وائل بن مهانة أنه تيمي، نسبة إلى تيم الرِّباب، بكسر الراء، وليس السَّعْدي كما نُسب هنا، فالله أعلم. سفيان: هو الثَّوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وذَرّ: هو ابن عبد الله المُرهِبي. والشطر الأول من الحديث في "مسند أحمد" ٧/ (٤٠١٩) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك أحمد ٦/ (٣٥٦٩)، والنسائي (٩٢١٣) من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ٣/ ١١٠ عن أبي الأحوص، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٤٠٣٧) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وأخرجه أبو يعلى (٥١٤٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، به. وخالفهم منصور بن أبي الأسود عند النسائي (٩٢١٤) فرواه عن الأعمش موقوفًا على عبد الله بن مسعود قال: تصدقن يا معشر النساء … ووافقهم على رفعه الحكم بن عُتيبة: فقد أخرجه أحمد ٧/ (٤١٢٢) من طريق المسعودي، وأحمد (٤١٥١) و(٤١٥٢)، والنسائي (٩٢١٢)، وابن حبان (٣٣٢٣) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن ذرٍّ المُرهِبي، به مرفوعًا إلى قوله: "العشير"، زاد =
[ ٣ / ٦٣٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدِّه، قال: كتب معاويةُ إلى عبد الرحمن بن شِبْل: أَنْ عَلِّمِ الناسَ ما سمعتَ من رسول الله ﷺ، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الفُسّاق هم أهلُ النار" قالوا: يا رسول الله، ومَن الفُسّاق؟ قال: "النساءُ" قالوا: يا رسول الله، ألسنَ أمهاتِنا وبناتِنا وأخواتِنا؟ قال: "بلى، ولكنهنَّ إذا أُعطِينَ لم يَشكُرنَ، وإذا ابتُلِينَ لم يَصبِرنَ" (^١).
_________________
(١) = ابن حبان في روايته بعدها: قال عبد الله: ما من ناقصات العقل والدين فذكر نحو ما ها هنا. وممّن أخرج الحديث بتمامه مع قول ابن مسعود مفصَّلًا عن المرفوع: الحميدي (٩٢)، وابن أبي عمر العَدَني في "الإيمان" (٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٣٢٥ من طريق سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥١١٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به. وكذلك أخرجه الدارمي (١٠٤٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٢٩٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (٨٧١) من طريق الحكم بن عتيبة، عن ذرٍّ، به. وأخرج الشطر الثاني منه مفردًا من قول ابن مسعود: ابنُ أبي شيبة في "المصنف" ١١/ ٣٨، وفي "الإيمان" (٥٩) عن أبي معاوية، وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٨٤٩ - ٨٥٠ من طريق محاضر بن المورع، كلاهما عن الأعمش، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٩٧) من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثَّوري، مُدرَجًا فيه الموقوف مع المرفوع. والشطر الأول بإثره من طريق يحيى بن يحيى عن جرير. وقد صحَّ هذا الحديث برُمّته من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ٩/ (٥٣٤٣)، ومسلم (٧٩)، وأبي داود (٤٦٧٩)، وابن ماجه (٤٠٠٣). وصحَّ أيضًا من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٨٦٢)، والترمذي (٢٦١٣)، وقال: حديث حسن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن وهم فيه معمر - وهو ابن راشد - بإسقاط أبي راشد الحُبراني بين جدِّ زيد بن سلّام؛ وهو أبو سلّام ممطور الحبشي، وبين عبد الرحمن بن شِبْل، وقد روي هذا الحديث بهذا الإسناد مجموعًا إلى حديثين آخرين تقدم أحدهما برقم (٢١٧٤) =
[ ٣ / ٦٣١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٨٠٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله ابن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تضرِبُوا إماءَ الله" فجاء عمرُ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد ذَئِرنَ النساءُ على أزواجهنّ، فأَذِنَ رسولُ الله ﷺ أن يَضربوهنّ، قال: فأطافَ بآل محمد ﷺ سبعون امرأةً، كلُّهن يشتَكين أزواجَهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: "ليس (^١) أولئك خِيارَكم" (^٢).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح عن أم كُلثوم بنت أبي بكر:
٢٨١٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، حدثنا سعيد بن كَثير بن عُفَير وسعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد بن نافع، عن أم كُلثوم بنت أبي بكر، قالت: كان الرجالُ نُهوا عن ضَرْب النساءِ، ثم شَكَوهُنَّ إِلى رسول الله ﷺ، فخلَّى بينهم وبين ضربِهنَّ (^٣)، ثم قال: "لقد أطافَ الليلةَ بآل محمد ﷺ سبعونَ امرأةً كلُّهن
_________________
(١) = و(٢١٧٥)، وقدَّمنا الكلامَ هناك على وهم معمر في إسناده، فأغنى عن إعادته هنا، وقد روي الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد الحُبراني مباشرة أيضًا كما سيأتي برقم (٩٠٠٢). وهو في "جامع معمر" برواية عبد الرزاق عنه برقم (١٩٤٤٤)، وعن عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٦/ ٣). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٤٦) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل.
(٢) لفظة "ليس" سقطت من (ز) و(ص) و(ب) ثم ألحقت بهامش (ص) بخط مغاير، وهي ثابتة في (ع)، والصواب إثباتها لفساد المعنى بدونها.
(٣) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٢٨٠٠).
(٤) في (ز) و(ص) و(ع): ضربهم، والمثبت من (ب) و"تلخيص الذهبي"، وهو الجادّة.
[ ٣ / ٦٣٢ ]
قد ضُربتْ". قال يحيى: وحسبتُ أنَّ القاسم قال: ثم قيل لهم بعدُ: "ولن يَضربَ خِيارُكم" (^١).
٢٨١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا يحيى بن فَصِيل، حدثنا الحسن بن صالح، عن السُّدِّي، عن عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَقِيتُ خالي ومعه الرايةُ، قلت: أين تريدُ؟ قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ إلى رجلٍ تَزوّج امرأةَ أبيه من بعدِه، فأمرني أن أضربَ عُنقَه (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات، وهو مرسل، لأنَّ أم كلثوم بنت أبي بكر - وهو الصدِّيق - ولدت بعد وفاة أبيها الصدّيق ﵁. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٤ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٢١٧) عن جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وزاد في حديثه: فقال رسول الله ﷺ: "ما أُحبُّ أن أَرى الرجلَ ثائرًا غضبُه فريصًا رقبتُه على مُرَيَّتِه يقتلُها". وأخرجه مقتصرًا على هذه الزيادة الحسن بن سفيان في "مسنده"، كما في "الإصابة" لابن حجر ٨/ ٢٩٦، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٨٠٢١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه مقتصِرًا عليها أيضًا ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ١٠/ ١٩٤ من طريق سليمان بن بلال، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
(٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير يحيى بن فَصيل - وهو الغَنوي الكوفي - فحسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع. وقد اختُلف على عدي بن ثابت فيه اختلافًا لا يضرُّ كما أشار ابن القيم في "حاشيته على سنن أبي داود" ٦/ ٢٦٦، وسنذكر هذه الخلافات، ليتضح حال الحديث. ومع ذلك فقد ثبت الحديثُ من غير طريق عدي بن ثابت كما سيأتي. وكان قد تقدَّم منا تضعيف هذا الحديث في "مسند أحمد" وغيره بالاضطراب، فيُستدرك من هنا، والله تعالى أعلم. =
[ ٣ / ٦٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلنا: قد اختلف الرواة على عدي بن ثابت في هذا الحديث؛ فرواه زيد بن أبي أنيسة عند أبي داود (٤٤٥٧)، والنسائي (٥٤٦٥)، والحاكم في الرواية الآتية برقم (٨٢٥٥)، ومحمد بن إسحاق فيما ذكر الترمذي بإثر الحديث (١٣٦٢)، وعبد الغفار بن القاسم عند أحمد ٣٠/ (١٨٦١٠)، ثلاثتهم عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه البراء. لكن عبد الغفار متروك. ورواه الربيع بن الركين عند أحمد (١٨٥٧٨)، والنسائي (٧١٨٣)، والحاكم (٢٨١٢)، والسديُّ عند أحمد (١٨٥٥٧)، والنسائي (٥٤٦٤) و(٧١٨٤)، وابن حبان (٤١١٢)، والحاكم كما في هذه الرواية والرواية الآتية برقم (٦٧٩٩)، وسفيان الثَّوري عند البزار في "مسنده" (٣٧٩٥)، وحجاج بن أرطاة عند الروياني في "مسنده" (٣٨١)، أربعتهم عن عدي، عن البراء. لم يذكروا فيه يزيد بن البراء. ووقع في رواية حجاج التصريح بسماعه من عدي، وبسماع عدي من البراء، لكن حجاج بن أرطاة ليس بذاك القوي. ورواه أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت، واختلف عليه فيه: فرواه معمر عند أحمد (١٨٦٢٦)، والنسائي (٧١٨٥)، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عند الترمذي في "العلل الكبير" (٣٧٢)، والبيهقي ٨/ ٢٣٧، والفضل بن العلاء عند الطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" (٨٩٣)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٠٤٧)، ثلاثتهم عن أشعث، عن عدي، عن يزيد، عن أبيه البراء. ورواه هُشَيم عند أحمد (١٨٥٧٩)، وابن ماجه (٢٦٠٧)، وحفص بن غياث عند ابن ماجه (٢٦٠٧)، والترمذي (١٣٦٢)، كلاهما عن أشعث، عن عدي، عن البراء. ليس فيه يزيد، قال الترمذي: حسن غريب. ورواه خالد الواسطي فيما ذكر الدارقطني في "العلل" ٦/ ٢١ عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن خاله. ليس فيه البراء، وهذا من سوء حفظ أشعث بن سوار. وقد رجح أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (١٢٠٧) الرواية التي فيها يزيد بن البراء، ولم يرجح البخاري أيًّا من الروايتين، فيما نقل عنه الترمذي في "العلل الكبير" ص ٢٠٩ قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إن معمرًا روى هذا الحديث فقال: عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه، ولم يذكر فيه أيَّ الروايات أصح. وكذا لم يرجح شيئًا أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٢٧٧)، والدارقطني في "العلل" (٩٥١). وذهب ابنُ حزم في "المحلى" ١١/ ٢٥٣ إلى أن كلا الطريقين صحيح، فقال: هذه آثار صحاح تجب بها الحجة، ولا يضرُّها أن يكون عدي بن ثابت حدث به مرة عن البراء، ومرة عن يزيد بن البراء عن أبيه، فقد يسمعه من البراء ويسمعه من يزيد بن البراء، فيحدث به مرةً عن هذا، ومرةً =
[ ٣ / ٦٣٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شواهد عن عَدِيّ بن ثابت، وعن البراء مِن غير حديث عَدِيِّ بن ثابت:
٢٨١٢ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الرَّبيع بن الرُّكَين بن الرَّبيع بن عُمَيلة، قال: سمعتُ عديّ بن ثابت يحدِّث عن البراء بن عازب، قال: مَرَّ بنا ناسٌ يَنطلِقون، فقلنا لهم: أين تَذهبُون؟ قالوا: بعثَنا رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ يأتي امرأةَ أبيه أن نَقتُلَه (^١).
_________________
(١) = عن هذا. انتهى، وهذا صحيح لو ثبت في رواية صحيحة تصريح عدي بن ثابت بسماعه من البراء، مع أن سماعه من البراء وروايته عنه في "الصحيحين" في غير هذا الحديث، والله تعالى أعلم. واختُلف فيه أيضًا اختلاف آخر لا يقدح في صحة الحديث، وهو أنَّ بعضهم يقول فيه: عمي، بدل خالي، ورجّح أبو زرعة الرازي أنَّ الصحيح فيه ذكر خاله، وهو أبو بُردة بن نِيار، كما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٧٧)، وقال العُقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٥٧: روي عن البراء بن عازب عن عمِّه أبي بُردة بن نِيار: قال: بعثني النبي ﷺ إلى رجل أَعْرَسَ بامرأة أبيه أن أضرب عنقه، بإسناد صالح. وسيأتي عند المصنف برقم (٢٨١٣) و(٨٢٥٤) من طريق أبي الجهم سليمان بن الجهم عن البراء. وإسناده حسن. وفي الباب عن معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ بعث أباه إلى رجل عرّس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمّس مالَه. أخرجه ابن ماجه (٢٦٠٨)، والنسائي (٧١٨٦)، واللفظُ له. والظاهر أنَّ قرة إنما كان في هذه الواقعة بصحبة خال البراء، والله تعالى أعلم. وقال ابن معين فيما نقله عنه ابن حزم في "المحلى" ١١/ ٢٥٣: هذا الحديث صحيح، ومن رواه فأوقفه على معاوية فليس بشيء، قد كان ابن إدريس - يعني أحد رواته - أرسله لِقوم وأسنده لآخرين. وانظر أقوال الفقهاء في هذه المسألة في "شرح معاني الآثار" للطحاوي ٣/ ١٤٨ - ١٥١، و"المغني" لابن قدامة ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، و"شرح السنة" للبغوي ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٦.
(٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الرَّبيع بن الرُّكين، فقد روى عنه =
[ ٣ / ٦٣٥ ]
وأما حديث أبي الجَهْم عن البراء:
٢٨١٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أسباط بن محمد، عن مُطَرِّف، عن أبي الجَهْم، عن البراء بن عازب، قال: إني لأطوفُ على إبلٍ لي ضَلّت في عهد رسول الله ﷺ، فبَيْنا أنا أجُول في أبيات، فإذا أنا برَكْبٍ وفوارسَ جاؤوا فأطافُوا فاستخرجُوا رجلًا، فما سألوه ولا كَلَّموه حتى ضربوا عنقَه، فلما ذهبُوا سألتُ عنه، قالوا: عَرَّس بامرأةِ أبيه (^١).
٢٨١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون.
وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.
_________________
(١) = شعبة ومروان بن معاوية الفَزاري، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع في الطريق التي قبل هذه، وانظر تمام الكلام عليه هناك. وهو في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨٥٧٨). وأخرجه النسائي (٧١٨٣) عن يحيى بن حكيم البصري، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. لكن أَثبتَ مُحقِّقُه في إسناده الرُّكَين بن الربيع، بدل الربيع بن الرُّكَين، مع أنه جاء على الصواب في أصله الخطّي، اغترارًا بقول المزي في "التحفة"، وهو خطأ من المزي ﵀ مشى عليه في "تهذيب الكمال" وفي "التحفة"، وقد أشار غير واحدٍ من أهل العلم إلى هذه الرواية كأبي زرعة والدارقطني فسمَّوه على الصواب الربيع بن الركين، وينبني على خطأ المزي توهُّم صحة الإسناد، لأنَّ الرُّكين ثقة، وأما ابنه فدون الثقة.
(٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الجهم: وهو سليمان بن الجَهْم بن أبي الجَهْم، وقال الذهبي في إسناده في "التلخيص": مليح. مُطرِّف: هو ابن طريف الحارثي. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٨) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٦٢٠)، والنسائي (٥٤٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (٤٤٥٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والنسائي (٧١٨٢) من طريق أبي زبيد عَبْثَر بن القاسم، ثلاثتهم عن مُطرّف بن طريف، به.
[ ٣ / ٦٣٦ ]
وأخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: أسلم غَيلانُ بن سَلَمة الثَّقَفي وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يأخذَ منهن أربعًا (^١).
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده وبعمل الأئمة به كما قال الترمذي، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه قد أُعِلَّ بالوصل والإرسال كما نبه عليه المصنف بإثره، لأنه تفرَّد بوصله معمر بن راشد، وخالفه أصحاب الزُّهْري، رووه عنه فأرسلوه، فلم يذكروا فيه سالمًا - وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ولا أباه، وبعضهم يقول فيه عن الزُّهْري: أنه بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سُويد مرسلًا أيضًا، وقد صحَّح الإرسال جماعةٌ منهم البخاريُّ وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وصحَّح الوصل جماعةٌ غير المصنف، منهم ابن حبان وابن حزم والبيهقي وابنُ القطان الفاسي، ومال إليه الحافظ ابن حجر في "التلخيص"، وذكر الدارقطني والبيهقي وابن القطان له متابعةً من طريق سيف بن عُبيد الله الجرمي عن سرَّار بن مجشِّر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر، وسيف وسرار ثقتان، كما قال الذهبي في "الرد على ابن القطان" ١/ ٤٠، وقال: هو غريب جدًّا. قلنا: ونقل البيهقي عن أبي علي النيسابوري أنه رواه أيضًا السُّمَيدع بن واهب عن سرَّار، والسُّميدع هذا ثقة. وقال ابن القيم في "أحكام أهل الذمة" ٣/ ٣٧٦: وبالجملة فشهرة القصة تغني عن إسنادها. وانظر تمام الكلام عليه في "مسند أحمد" ٨/ (٤٦٠٩). وأخرجه أحمد ٩/ (٥٥٥٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١١٢٨) من طريق عَبْدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٩) و(٢٦٣١)، وابن حبان (٤١٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأحمد ٨/ (٤٦٣١) و٩/ (٥٠٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٣) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد ٩/ (٥٠٢٧) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معمر بن راشد، به. وانظر الطرق التالية بعده. وانظر تخريج طرقه المرسلة عن الزُّهْري في "مسند أحمد" (٤٦٠٩). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦٨٠)، والدارقطني (٣٦٩٤)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ٢٤٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٨٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٣٩٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٨/ ١٣٨ من طريق سيف بن عُبيد الله الجرمي، عن سَرَّار بن مُجشِّر، عن أيوب السِّختياني، عن نافع وسالم، عن ابن عمر.
[ ٣ / ٦٣٧ ]
هكذا رواه المتقدّمون من أصحاب سعيد: يزيد بن زُريع وإسماعيلُ ابن عُلَيَّة وغُنْدَر والأئمة الحفاظ من أهل البصرة، وقد حكم الإمام مسلم بن الحجّاج أنَّ هذا الحديث ممّا وَهِمَ فيه معمرٌ بالبصرة، فإن رواه عنه ثقةٌ خارجَ البصريين حكمْنا له بالصحة، فوجدتُ سفيان الثَّوْري وعبدَ الرحمن بن محمد المُحارِبي وعيسى بن يونس، وثلاثتُهم كوفيون، حدَّثوا به عن معمر.
أما حديث الثَّوْري:
٢٨١٥ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل ويحيى بن منصور القاضي، قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة أسلم وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يَختارَ منهن أربعًا (^١).
وأما حديث المُحارِبي:
٢٨١٦ - فحدَّثَناه إسماعيل بن أحمد التاجر، أخبرنا علي بن أحمد بن الحسين العِجْلي، حدثنا محمد بن طَريف، حدثنا المُحارِبي، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة أسلَم وعنده عشرُ نِسوةٍ في الجاهلية، وأسلَمْن معه، فقال رسول الله ﷺ: "اختَرْ منهن أربعًا" (^٢).
وأما حديث عيسى:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقه. أبو عُبيد: هو القاسم بن سلّام، ويحيى بن سعيد. هو القطّان. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن به أبا عبد الرحمن السُّلمي. وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٢٩٩٧) من طريق أحمد بن يوسف التغلبي، عن أبي عبيد، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات.
[ ٣ / ٦٣٨ ]
٢٨١٧ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أسلَم غَيلانَ بن سَلَمة الثَّقَفي وله عشرُ نِسوةٍ، فأمرَه رسولُ الله ﷺ أن يَتَخيّر منهن أربعًا، ويَتركَ سائرَهن (^١).
وهكذا وجدتُ الحديثَ عند أهل اليَمَامة عن معمر:
٢٨١٨ - حدثني [أبو] (^٢) الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، أنَّ أحمد بن محمد بن عمر بن يونس حدثهم، حدثني أَبي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: أسلم غَيلانُ بن سَلَمة الثَّقَفي وله ثمانِ نسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يَتخيّر منهن أربعًا (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه ابن حبان (٤١٥٨) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
(٢) لفظة "أبو" سقطت من النسخ الخطية، والصواب إثباتها، فقد روى المصنف عن شيخه هذا عدة روايات، وكان يسميه فيها بأبي الحسين بن يعقوب الحافظ، وهو محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجي النيسابوري، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٢٤٠. ومما يؤيد أنه هو أن له رواية عن محمد بن محمد بن سليمان - وهو الباغندي - عند غير المصنف، فقد روى الواحدي في "تفسيره الوسيط" ٤/ ٢١٩ من طريقه عن الباغندي.
(٣) إسناده واهٍ بمرّة من أجل أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، فقد كذّبه ابن صاعد كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وزاد في "الميزان" أنَّ أبا حاتم كذّبه أيضًا، وقال عنه الدارقطني: متروك، ومرة قال: ضعيف، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بمناكير. قلنا: وهذا الإسناد من مناكيره، فلم يروه من طريق يحيى بن أبي كثير غيره، ثم إنه اضطرب فيه، فروي عنه كما وقع عند المصنف هنا، ورواه جماعةٌ عنه عن جده، عن يحيى بن عبد العزيز الأردنيّ، عن يحيى بن أبي كثير، فأسقط ذكر أبيه، وزاد فيه بين هذه أبي كثير رجلًا هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، ويُغني عنه الطرق المتقدمة قبله عن معمر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/ ١٧٨، وأبو الشيخ الأصبهاني في "ذكر الأقران" (٢٢١)، =
[ ٣ / ٦٣٩ ]
وهكذا وجدتُ الحديث عن الأئمة الخُراسانيين عن معمر:
٢٨١٩ - حدثني أبو العباس أحمد بن سعيد المروَزي ببُخاري، حدثنا عبد الله بن محمود السَّعْدي، حدثنا محمد بن موسى الخلّال، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة الثَّقَفي أَسلَم وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يُمسِكَ أربعًا، ويُفارقَ سائرَهنّ (^١).
والذي يؤدِّي إليه اجتهادي أنَّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهَين، أرسله مرةً ووصلَه مرةً، والدليل عليه أنَّ الذين وصلُوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصلُ أولَى من الإرسال، فإنَّ الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم.
٢٨٢٠ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا بشر بن معاذ العَقَدي، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حَبيبٌ المعلِّم، قال: جاء رجلٌ من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تَعجَبُ، إنَّ الحسن يقول: إنَّ الزانيَ المجلُودَ لا يَنكِحُ إِلّا مَجلُودةً مثلَه؟ فقال عمرو: وما يُعجِبُك، حدَّثَناه سعيدٌ المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وكان عبدُ الله بن عمرو ينادي بها نداءً (^٢).
_________________
(١) = وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥٦٢٩)، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (١٧٠) من طرق عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن جده، عن يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، به. فلم يذكروا في رواياتهم محمد بن عمر بن يونس، وزادوا في الإسناد الرجل المذكور.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. أبو العباس أحمد بن سعيد: هو ابن معدان صاحب "تاريخ المراوزة"، ومحمد بن موسى الخلال يُعرف بالدولابي. وأخرجه ابن حبان (٤١٥٧) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى السِّيناني، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٨١٤).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل بشر بن معاذ، وقد توبع في الطريق المتقدمة =
[ ٣ / ٦٤٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٢١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المُعتمِر، عن أبيه، قال: حدثنا الحَضرميُّ بن لاحِق، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجلًا من المسلمين استأذن نبيَّ الله ﷺ في امرأةٍ يُقال لها: أم مَهزُول، كانت تُسافِح وتشترط أن تُنفِقَ (^١) عليه، وأنه استأذنَ فيها نبيَّ الله ﷺ، وذكَرَ له أمرَها، فقرأ نبيُّ الله ﷺ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، ونزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = برقم (٢٧٣٣)، لكن دون ذكر القصة. وقد تابعه على ذكر القصة أبو الأشعث أحمد بن المقدام عند ابن المنذر في "الأوسط" (٧٣٨٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٥٠)، وعفان عند أبي جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٥٨٤، وزاد أبو الأشعث في روايته: "الزاني لا ينكح إلّا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلّا مجلودة مثله".
(٢) بالمثناة على البناء للمعلوم، يعني أنها تكفيه النفقة، كما جاء مفسَّرًا في بعض روايات الحديث، يعني أن تنفق عليه هي من كسبها.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل الحضرمي، وهو ليس بابن لاحق، كما جاء مقيَّدًا في رواية مُسدَّد خطأً، وإنما هو رجلٌ آخر جهَّله ابنُ المَديني، وقال عنه ابن مَعين وابن عَدي: ليس به بأس. المعتمر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التيمي، وأبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى العنبري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٠) و(٧٠٩٩) عن محمد بن الفضل عارم، والنسائي (١١٢٩٥) عن عمرو بن علي الفلّاس، كلاهما عن المعتمر بن سليمان بهذا الإسناد. والحضرمي عندهما مهمل غير مقيَّد. وسيأتي بنحوه برقم (٣٥٣٧) من طريق هُشَيم بن بَشير عن سليمان التيمي عن القاسم بن محمد. فلم يذكر هُشَيم في إسناده الحضرميَّ! وتقدَّم بنحوه أيضًا برقم (٢٧٣٤) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[ ٣ / ٦٤١ ]
٢٨٢٢ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا خَلّاد بن يحيى وعبد الصمد بن حسان، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: أمَا إنه ليس بالنكاح، ولكنه الجِماعُ؛ لا يزني بها إلّا زانٍ أو مشركٌ (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٢٣ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: قُرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تَزوّج العبدُ بغير إذنِ سيّده، كان عاهرًا" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان بن سعيد: هو الثَّوري. وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" ٧/ ١٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥١، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٢، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٨/ ٢٥٢١ و٢٥٢٢، والبيهقي ٧/ ١٥٤، والذهبي في "مشيخته" المسمى بـ "المعجم اللطيف" (٣٢) من طرق عن سفيان الثَّوري، به. وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ (١٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن حبيب بن أبي عمرة، به. وأخرجه أبو حذيفة النَّهدي في "تفسير سفيان الثَّوري" (٧١١) عن سفيان عن حماد بن أبي سليمان، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (١٩٢) من طريق حُصين بن عبد الرحمن السُّلمي، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٢ من طريق أبي حَصِين عثمان بن عاصم، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه بنحوه يحيى بن سلام الإفريقي في "تفسيره" ١/ ٤٢٧، وسحنون في "المدونة" ٢/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢١ من طريق شعبة بن دينار مولى ابن عباس، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ٧٤ من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس.
(٢) إسناده حسن إن شاء الله، وقد روي عن ابن عمر موقوفًا عليه ما يشدُّه، وعليه العمل، كما قال الترمذي وابن المنذر في "الأوسط" بين يدي الحديث (٧٤٧٢)، وقد صحَّحه الترمذي، =
[ ٣ / ٦٤٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٨٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسان، قالا: حدثنا شَريك، عن أبي رَبيعة الإيادِي، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لعَليّ: "يا عليُّ، لا تُتْبعِ النَّظْرةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لك الأُولى وليست لك الآخرةُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وقوّاه ابنُ القطان في "بيان الوهم" ٥/ ٢٩٣. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٩٢) من طريق همام بن يحيى، عن القاسم، به. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢١٢)، وأبو داود (٢٠٧٨) من طريق الحسن بن صالح، وأحمد ٢٣/ (١٥٠٣١)، والترمذي (١١١٢) من طريق ابن جُرَيج، والترمذي (١١١١) من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وأخرجه ابن ماجه (١٩٥٩) عن أزهر بن مروان، عن عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكر ابن عمر بدل جابر، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (٢٧٠): عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أصح. وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا، لكن بلفظ: "فهو باطل" أخرجه أبو داود (٢٠٧٩)، وإسناده ضعيف، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قال أبو داود والدارقطني. وقد أخرجه موقوفًا عليه عبد الرزاق (١٢٩٨١) و(١٢٩٨٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٦١ وغيرهما بأسانيد صحيحة عن نافع عنه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وأبي ربيعة الإيادي - واسمه عمر بن ربيعة - على أنَّ شريكًا رواه أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي مقرونًا بأبي ربيعة. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٧٤) عن وكيع، و(٢٢٩٩١) عن هاشم بن القاسم، و(٢٣٠٢١) عن أحمد بن عبد الملك الحَرَّاني، وأبو داود (٢١٤٩) عن إسماعيل بن موسى الفزاري، والترمذي (٢٧٧٧) عن علي بن حُجر، خمستهم عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقرن شريكٌ في رواية أحمد بن عبد الملك الحَرَّاني بأبي ربيعة أبا إسحاق السَّبيعي. وفي الباب عن علي بن أبي طالب نفسه سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٧٣)، وفيه ضعفٌ.
[ ٣ / ٦٤٣ ]
٢٨٢٥ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا مِسكين بن بُكير، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَير، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء: أنَّ رسول الله ﷺ كان في غزوة، فرأى امرأةً مُجِحَّة (^١)، فقال: "لعلَّ صاحبَها ألَمَّ بها؟ " قالوا: نعم، قال: "لقد هَمَمتُ أن أَلْعنَه لعنةً تدخلُ معه في قبرِه، كيف يُورِّثه وهو لا يَحِلُّ له، وكيف يَستخدِمُه وهو لا يَحِلُّ له" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٨٢٦ - أخبرَناهُ إسماعيلُ بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا شَريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد الخُدْري، رفعه، أنه قال في سبايا أَوطاسٍ: "لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْل حتى تَحيضَ حَيضة" (^٣).
_________________
(١) تصحف في بعض النسخ الخطية إلى: مجخة، بالخاء المعجمة بعد الجيم، بدل الحاء المهملة. وهو من: أجَحَّت الحامل، إذا ظهر حملها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسكين بن بُكير، وقد توبع. وأخرجه أبو داود (٢١٥٦) عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٠٣) عن يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٤٥/ (٢٧٥١٩)، ومسلم (١٤٤١) من طريق محمد بن جعفر، ومسلم (١٤٤١) من طريق يزيد بن هارون ومن طريق أبي داود الطيالسي، أربعتهم عن شعبة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. قوله: "ألمَّ بها" أي: وَطِئها. وقوله: "كيف يُورِّثه وهو لا يحل له، وكيف يستخدمه وهو لا يحل له": يريد أنَّ ذلك الحَمل قد يكون من زوجها المشرك، فلا يحلّ له استلحاقه ولا توريثه، وقد يكون منه إذا وطئها أن ينفشَّ ما كان في الظاهر حملًا وتَعلَق من وطئه، فلا يجوز نفيُه ولا استخدامه. قاله الخطابي في "معالم السنن" ٣/ ٢٢٤.
(٣) إسناده حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وحسّنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ١٧٢. أبو الودّاك: هو جَبْر بن نَوف. =
[ ٣ / ٦٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٨٢٧ - أخبرنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الأصبَغ عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إنَّ ابن عمر - واللهُ يغفرُ له - وَهِمَ، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار وهُم أهلُ وَثَن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب، كانوا يَرَون لهم فضلًا عليهم، فكانُوا يَقتدُون بكثيرٍ من فِعْلهم، وكان مِن أمر أهل الكتاب أن لا يأتُوا النساءَ إلّا على حَرْفٍ واحدٍ، وذلك أستَرُ ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فِعْلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحُون النساء شَرْحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهن مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ ومُستلْقِياتٍ، فلما قَدِمَ المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنعُ بها ذلك، فأنكرتْه عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حَرْفٍ، فاصنَعْ ذلك وإلّا فاجتَنِبْني، حتى شَرِيَ (^١) أمرُهما، فبلغ ذاك رسولَ الله ﷺ، فأنزل الله
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢١٥٧) عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢٨) و١٨/ (١١٥٩٦) عن يحيى بن إسحاق، و(١١٥٩٦) عن أسود بن عامر، كلاهما عن شريك النخعي، به. وأخرج مسلم (١٤٥٦) من طريق أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. ويشهد لرواية شريك مُرسَلا طاووسٍ والشعبيِّ عند عبد الرزاق (١٢٩٠٣) و(١٢٩٠٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٩، ورجالهما لا بأس بهم. ويشهد للنهي عن وطء الحامل حتى تضع حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٣٦٧). وانظر لاستبراء الأَمة بحيضة "مصنف ابن أبي شيبة" ٤/ ٢٢٤.
(٢) في (ص) و(ع) و(ب): سرى، بالسين المهملة وآخره ألف مقصورة، والمثبت من (ز) =
[ ٣ / ٦٤٥ ]
﵎: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، أي: مُقبِلات ومُدبِرات ومُستلْقِيات، يعني بذلك موضعَ الولد (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا (^٢) على حديث محمد بن المُنكَدِر عن جابر في هذا الباب.
هذا آخر كتاب النكاح، وأول كتاب الطلاق
_________________
(١) = و"تلخيص الذهبي" بالشين المعجمة وآخره ياء تحتانية، وكذلك جاء في رواية البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٩٥ عن الحاكم، ومعنى شَرِيَ: ارتفع وعظم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه في الطريق الآتية برقم (٣١٤٢). وأخرجه أبو داود (٢١٦٤) عن أبي الأصبغ الحراني، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٤/ (٢٧٠٣)، والترمذي (٢٩٨٠)، والنسائي (٨٩٢٨) و(١٠٩٧٣)، وابن حبان (٤٢٠٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكتُ، قال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حوّلتُ رحلي البارحة، قال: فلم يردّ عليه شيئًا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ "أَقبِل وأَدبِر، واتق الدُّبُر والحيضة". وإسناده حسن. وأخرج أحمد ٤٤/ (٢٦٦٠١)، والترمذي (٢٩٧٩) عن أم سلمة، قالت: إنَّ الأنصار كانوا لا يَجبُّون النساء (يعني وطأَهُن وهنّ مُنكبّات على وجوههن) وكانت اليهود تقول: إنَّ من جَبّى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا نساء الأنصار، فجبُّوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ، فدخلت على أم سلمة، فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسولُ الله ﷺ استحيتْ الأنصارية أن تسأله فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول الله ﷺ، فقال: "ادعي الأنصارية، فدُعيَت" فتلا عليها ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صِمامًا واحدًا. وإسناده قوي. قوله: "يشرحون النساء" أي: يأتونهنَّ وهنّ مستلقيات على أقفائهنّ أو على وجوههنّ. وقوله: "على حَرْفٍ واحدٍ" أي: إتيانهنَّ على جَنْب.
(٣) البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥)، بلفظ: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها، جاء الوليد أحوَل، فنزلت … وذكر الآية.
[ ٣ / ٦٤٦ ]