والأصلُ فيه من كتاب الله ﷿.
٢٦١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن قيس بن مُسلم (^١)، قال: سألت الحسن بن محمد عن قول الله ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، قال: هذا مِفتاحُ كلامٍ، للهِ (^٢) تعالى ما في الدنيا والآخرة، قال: اختلف الناسُ في هذين السهمَين بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قائلون: سَهْمُ القُربَى لقَرابة النبي ﷺ، وقال قائلون: لقَرابة الخليفة، وقال قائلون: سهمُ النبي ﷺ للخليفة مِن بعده، فاجتمع رأيُهم على أن يجعلوا هذين السهمَين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر ﵄ (^٣).
٢٦١٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابِق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن مُطرِّف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًّا يقول: ولَّاني رسولُ الله ﷺ خَمْسَ الخُمس، فوضعتُه
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٦/ ٣٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم، وفاقًا لسائر مصادر التخريج التي خرَّجت هذا الخبر.
(٢) وقع في (ص) و(ع): مفتاح كلام الله، بإضافة لفظ الجلالة إلى لفظة "كلام"، والمثبت من (ز) و(ب) وهو الصحيح، كما جاء في رواية البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم، على الاستئناف.
(٣) إسناده صحيح إلى الحسن بن محمد: وهو ابن علي بن أبي طالب، المعروف أبوه بابن الحنفية، لأنَّ أمَّه من بني حنيفة. وأخرجه النسائي (٤٤٢٩) من طريق أبي إسحاق الفَزَاري، عن سفيان الثَّوري، به. وقد جاء في رواية النسائي بيان المراد بالسهمين المذكورين بأنهما سهم الرسول ﷺ وسهم ذوي القُربى.
[ ٣ / ٤٧٠ ]
مَواضِعَه حياةَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة وأبو نُعيم، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت صفيَّةُ من الصَّفِيّ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث حسن، أبو جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - صدوق يعتبر به، لكن خالفه أبو عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكُري كما قال الدارقطني في "العلل" (٤٠٥)، وهو ثقة حجة، فرواه عن مطرِّف - وهو ابن طَرِيف - عن رجل يقال له: كثير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال علي بن المديني والدارقطني: كثير هذا مجهول، وقال الدارقطني: ومطرِّف لم يسمع من ابن أبي ليلى. قلنا: وقد احتمل الحافظان أبو زرعة ابنُ العراقي وابنُ حجر أن يكون كثيرٌ المذكور ابنَ عُبيد رضيعَ عائشة، فإن صحَّ قولهما فإسناد رواية أبي عوانة حسنٌ، والله أعلم. على أنه قد روي هذا الخبر من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما سيأتي. وأخرجه أبو داود (٢٩٨٣) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٤٣٩٤). وأخرجه أبو داود (٢٩٨٤) من طريق الحسين بن ميمون الخِنْدِفي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، قال: قلت: يا رسول الله إن رأيتَ أن تُولّيَني حقَّنا من هذا الخمس في كتاب الله، فأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحدٌ بعدك، فافعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياة رسول الله ﷺ، ثم ولّانيه أبو بكر، حتى كانت آخر سنةٍ من سِني عمر … والحسين بن ميمون هذا يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع كما ترى. قوله: "خَمْسَ الخُمس، أي: قَبْض خُمس الغنيمة، من: خَمَسَهم خَمْسًا: أَخَذَ خُمس أموالهم.
(٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثَّوري. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٩٣) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري عن سفيان الثَّوري. وانظر تخريجه هناك. والصفيُّ: ما يأخذُه رئيس الجيش ويختارُه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة.
[ ٣ / ٤٧١ ]
٢٦٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: تَنفَّل رسول الله ﷺ سيفَه ذا الفَقَار يومَ بدرٍ، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يومَ أُحدٍ، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ لما جاءه المشركون يوم أُحد، كان رأيُ رسول الله ﷺ أن يُقيم بالمدينة يقاتِلُهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شَهِدوا بدرًا: يخرجُ بنا رسولُ الله إليهم نقاتِلُهم بأحدٍ، وَتَرَجَّوا (^١) أن يُصِيبوا من الفَضِيلة ما أصابَ أهلُ بدرٍ.
فما زالوا برسول الله ﷺ حتى لَبِسَ أداتَه، نَدِموا، وقالوا: يا رسول الله، أقِمْ، فالرأيُ رأيُك، فقال رسول الله ﷺ: "ما ينبغي لنبيٍّ أن يضعَ أدَاتَه بعد أن لَبِسَها، حتى يَحكُم اللهُ بينَه وبين عَدُوِّه"، قال: وكان لما قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ قبل أن يَلْبَس الأداةَ: "إني رأيتُ أني في دِرْعٍ حَصينةٍ، فأوّلتُها المدينةَ، وأني مُردِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُه كَبْشَ الكَتيبةِ، ورأيتُ أن سيفي ذا الفَقَارِ فُلَّ، فأوّلْتُه فَلًّا فيكم، ورأيت بَقَرًا تُذبَح، فبَقْرٌ والله خيرٌ، فبَقْرٌ والله خيرٌ" (^٢).
_________________
(١) في (ب): ورَجَوا، وهما بمعنًى.
(٢) إسناده حسن كما قال البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٤١، وقد رواه عن أبي عبد الله الحاكم، وذلك من أجل ابن أبي الزِّناد - واسمه عبد الرحمن - فهو حسن الحديث، وقصة الرؤيا وتأويلها صحيحة رُويَت من وجهين آخرين عن النبي ﷺ. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري. وأخرجه مختصرًا بذكر سيف النبي ﷺ ذي الفَقَار والرؤيا التي أُريها فيه: أحمد (٤/ ٢٤٤٥) عن سُريج بن النعمان، عن ابن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا بذكر سيفه ﷺ: ابنُ ماجه (٢٨٠٨) من طريق محمد بن الصَّلْت الأسدي، والترمذي (١٥٦١/ ٢) عن هناد بن السري، كلاهما عن ابن أبي الزِّناد، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وقد رُويَت هذه الرؤيا بعينها من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢) ومسلم (٢٢٧٢). =
[ ٣ / ٤٧٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٢١ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي بمَرُو من أصل كتابه، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، حدثني عبد الله بن بُريدة الأسلمي، قال: إني لأمشي مع أبي إذ مرَّ بقومٍ يَتَنقَّصون عليًّا، ويقولُون فيه، فقام فقال: إني كنت أَنالُ من عليٍّ، وفي نفسي عليه شيءٌ، وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائمَ، فعَمَدَ عليٌّ إلى جاريةٍ من الخُمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيءٌ، فقال خالد: هذه فُرصتك - وقد عرف خالدٌ الذي في نفسي على عليّ - فانطلِقْ إلى النبي ﷺ فاذكُر ذلك له، فأتيتُ النبي ﷺ، فحدَّثتُه وكنتُ رجلًا مِكْبابًا، وكنتُ إذا حدَّثْتُ الحديثَ أكبَبْتُ، ثم رفعتُ رأسي، فذكرتُ للنبي ﷺ أمْرَ الجيشِ، ثم ذكرتُ له أمرَ عليٍّ، فرفعتُ رأسي، وأوداجُ رسولِ الله ﷺ قد احمرَّت، قال: فقال النبي ﷺ: "مَن كنتُ وَلِيَّه فإنَّ عليًّا وليُّه"، وذهَبَ الذي في نفسي عليه (^١).
_________________
(١) = ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (٢٣/ ١٤٧٨٧)، والنسائي (٧٦٠٠). قوله: "فُلَّ" أي: ثُلِمَ، والثُّلْمة: كَسْرٌ في حَدِّ السيف. وقوله: "فبَقْرٌ" بسكون القاف: هو شقُّ البطن، وهذا أحد وجوه التعبير أن يُشتق من الاسم معنًى مناسب. قاله الحافظ في "الفتح" ١٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧. وقوله: "والله خير" إما أن يكون برفع لفظ الجلالة وخبره "خيرٌ" على تقدير محذوف، أي: وصُنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا، وإما أن يكون بجرّ لفظ الجلالة على القسم، لتحقيق الرؤيا، ومعنى خير بعد ذلك على التفاؤل في تأويل الرؤيا. نقله القسطلّاني في "إرشاد الساري" ٦/ ٦٧ عن "المصابيح". والكتيبة: القطعة من الجيش.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =
[ ٣ / ٤٧٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سُويد بن مَنْجُوف، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، مختصرًا (^١)، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عَوَانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عُبيدة.
وهكذا رواه وكيع بن الجرّاح عن الأعمش:
٢٦٢٢ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله (^٢) بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن بُريدة، عن أبيه: أنه مَرَّ على مجلسٍ، ثم ذكر الحديث بنحوه بطوله (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا أحمد (٣٨/ ٢٢٩٦١)، والنسائي (٨٤١١)، وابن حبان (٦٩٣٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريق وكيع بن الجراح عن الأعمش. وسيأتي بنحوه برقم (٤٦٢٩) من طريق ابن عباس عن بريدة. وأخرجه بنحوه أحمد (٣٨/ ٢٣٠١٢)، والنسائي (٨٤٢١) من طريق الأجلح بن عبد الله الكِنْدي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. ولفظ المرفوع آخره: "لا تَقَعَنَّ يا بُريدةُ في عليٍّ، فإنَّ عليًّا مني، وأنا منه، وهو وليُّكم بَعدي". هذا لفظ النسائي. والأجلح فيه لِينٌ. وانظر حديث عمران بن حُصين الآتي برقم (٤٦٣٠)، وحديث ابن عباس الآتي برقم (٤٧٠٢). والمِكباب: الكثير النظر إلى الأرض. وقد استُشكِل قسمة عليٍّ لنفسه، وهو جائز في مثل ذلك ممن هو شَريك فيما يقسمه، كالإمام إذا قسم بين الرعيّة وهو منهم، فكذلك من نصّبه الإمام قام مقامه. انظر "فتح الباري" ١٢/ ٦٢٢.
(٢) أخرجه برقم (٤٣٥٠)، لكن بلفظ: "يا بُريدة، أتُبغضُ عليًّا؟ " فقلت: نعم، قال: "لا تُبغضْه، فإنَّ له في الخُمس أكثر من ذلك".
(٣) تحرَّف في (ز) إلى: عبيد الله، بالتصغير، وإنما هو بالتكبير، وهو الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، مشهور بكنيته لا باسمه.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣٠٢٨) و(٢٣٠٥٧) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٤٧٤ ]
٢٦٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل وعبد الله بن الحُسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أنَّ هوازنَ جاءت يوم حُنين بالنساء والصِّبيان، والإبل والغنم، فصَفُّوهم صفوفًا ليَكْثُروا على رسولِ الله ﷺ، فالتقى المسلمون والمشركون، فولَّى المسلمون مُدبِرين، كما قال الله، فقال رسول الله ﷺ: "أنا عبدُ الله ورسولُه" وقال: "يا معشرَ الأنصار، أنا عبدُ الله ورسولُه" فهزمَ الله المشركين، ولم يُطْعَن بُرمْحٍ ولم يُضْرَب بسَيفٍ، فقال النبي ﷺ يومئذٍ: "من قتل كافرًا فله سَلَبُه"، فقتل أبو قَتَادة يومئذٍ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، فقال أبو قَتَادة: يا رسول الله، ضربتُ رجلًا على حَبْل العاتِقِ وعليه دِرْعٌ له، فأعجَلْتُ عنه أن آخذ سَلَبَه، فانظر مع من هو يا رسول الله، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أخذتها، فأرْضِهِ منها وأعطِنِيها، فسكتَ النبيُّ ﷺ، وكان لا يُسأل شيئًا إلّا أعطاهُ أو سكتَ، فقال عمر: لا واللهِ لا يُفيءُ اللهُ على أَسَدٍ من أُسْده ويُعطيكَها، فضحكَ رسولُ الله ﷺ (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. إلّا أنَّ قوله هنا عند المصنف: فقتل أبو قتادة يومئذٍ عشرين رجلًا، وهمٌ لا ندري هو من روح أو ممَّن دونه، لأن المحفوظ فيه أنَّ الذي قتل العشرين رجلًا هو أبو طلحة الأنصاري، وأنَّ أبا قتادة إنما قتل رجلًا واحدًا فقط، كما في تتمة الحديث هنا، كذلك رواه سائر أصحاب حماد بن سلمة عنه، فحماد بن سلمة ذكر قصة أبي طلحة وقصة أبي قتادة كلتيهما. وأخرجه أحمد (١٩/ ١٢١٣١) عن يحيى بن سعيد القطان، و(١٢٢٣٦) عن يزيد بن هارون، و(٢٠/ ١٢٩٧٧) عن بهز بن أسد العَمِّي، و(٢١/ ١٣٩٧٥) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٢٧١٨) عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٤٨٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، و(٤٨٣٨) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلهم عن حماد بن سلمة، به. ورواية بعضهم مختصرة بذكر سَلَب أبي طلحة، وقول النبي ﷺ: "من قتل كافرًا فله سَلَبُه"، مثل الرواية الآتية برقم (٥٦٠٢) من طريق عفان عن حماد. وأخرجه مقتصرًا على هذا الحرف أحمد (٢٠/ ١٣٠٤١)، وابن حبان (٤٨٤١) من طريق أبي =
[ ٣ / ٤٧٥ ]
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر أحرَقوا مَتاعَ الغالِّ، ومَنَعوه سَهْمَه وضربوه (^١).
حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = أيوب الإفريقي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، بلفظ: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: "من تفرَّد بدم رجلٍ، فقتله، فله سلبه" فجاء أبو طلحة بسَلَب أحدٍ وعشرين رجلًا. وسيأتي مختصرًا بذكر فرار المسلمين يوم حنين في أول الغزوة ثم عودتهم ونزول النصر برقم (٤٤١٦) من طريق الحسن البصري عن أنس. وقد روى أبو قتادة قصة قتله الرجلَ وفوات سَلَبه عليه، ثم أخذه بعد ذلك بالبينة مطولًا عند أحمد (٣٧/ ٢٢٦٠٧)، والبخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، وأبي داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن حبان (٤٨٠٥)، لكن وقع فيه أنَّ الذي اعترض على الرجل في قوله: يا رسول الله، أنا أخذتها فأرضِه منها، إنما هو أبو بكر الصدِّيق لا عمر بن الخطاب. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/ ٥٧٠: هو الراجح، لأنَّ أبا قتادة هو صاحب القصة، فهو أتقنُ لما وقع له فيها من غيره. ويحتمل الجمعُ بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر، والله أعلم. والسَّلَب: ما يأخذه أحدُ القَرْنَين - يعني النظيرَين - من قَرْنه ممّا يكون معه من سلاح وثياب ودابة وغيرها.
(٢) إسناده ضعيف، زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنَّه كان يحدث هناك من حفظه فيكثر غلطه، والوليد بن مسلم دمشقي، ولم يرو هذا الحديث عنه غيره، وقد اختُلِف عليه في هذا الحديث فروي عنه مرفوعًا موصولًا، كما في رواية المصنف، وروي عنه من قول عمرو بن شعيب مقطوعًا، وهذا يدلُّ على اضطراب زهير فيه. وأخرجه أبو داود (٢٧١٥) من طريق موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود بإثر (٢٧١٥) عن الوليد بن عُتبة وعبد الوهاب بن نجْدة، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، لم يتجاوزه. وانظر ما تقدم برقم (٢٦١٦).
[ ٣ / ٤٧٦ ]
٢٦٢٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، عن بشر بن المُفضَّل، حدثنا محمد بن زيد - هو ابن مُهاجِر الأنصاري - حدثني عُمير مولى آبي اللَّحْم، قال: شهدتُ خيبرَ (^١) مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسولَ الله ﷺ، فأَمَرني فقُلِّدتُ سيفًا، فأخبر أني مملوكٌ، فأمَرَ لي بشيءٍ من خُرْثيِّ المَتاعِ (^٢).
حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٢٦ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصورِ أميرِ المؤمنين إملاءً في دار المنصور، حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف بن الطبّاع، حدثنا عمِّي محمد بن عيسى بن الطبّاع، حدثنا مجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوبُ بن مُجمِّع يذكُر عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد بن مُجمِّع الأنصاري، عن عمّه مجمِّع بن جارية الأنصاري - وكان أحدَ القُرّاء الذين قرؤوا القرآن - قال: شَهِدْنا الحُدَيبيَةَ مع رسول الله ﷺ، فلما انصرفْنا عنها إذا الناسُ يَهُزُّون بالأباعِر، فقال بعض الناس لبعض: ما لِلناسِ؟ قالوا: أُوحيَ إلى رسول الله ﷺ، فخرجنا مع الناس نُوجِفُ فوجَدْنا النبيَّ ﷺ واقفًا على راحلته عند كُرَاع الغَمِيم، فلما اجتمعَ عَليه الناسُ قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فقال رجل: يا رسول الله، أفتْحٌ هو؟ قال: "نعم والذي نفسُ محمد بيدِه، إنه لَفَتحٌ".
_________________
(١) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: حنين، من غير نصب بالألف، لكن وضع فوقها في (ز) تنوين فتح، فكأنها كانت في الأصل خيبر، ثم أثبتها بعض النُّسَّاخ: حُنين، ظنًّا منه أنَّ الراء التي في آخرها نون، وأنها تكتب على صورة المرفوع على لغة ربيعة، والصحيح أنها خيبر، كما في "تلخيص المستدرك" للذهبي، ويؤيده أنَّ الحديث في "مسند أحمد" (٣٦/ ٢١٩٤٠) وعنه أبو داود (٢٧٣٠) بذكر خيبر.
(٢) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" (٣٦/ ٢١٩٤٠)، وأخرجه عنه أبو داود (٢٧٣٠). وقد تقدم برقم (١٢٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد عن بشر بن المُفضَّل.
[ ٣ / ٤٧٧ ]
فقُسِمَت خيبرُ على أهل الحُدَيبيَة، فقَسَمها رسولُ الله ﷺ على ستةَ عشرَ (^١) سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمس مئة، منهم ثلاث مئة فارِسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجِلَ سهمًا (^٢).
_________________
(١) في (ب): ثلاثة عشر. وكلاهما خطأ، صوابه: ثمانية عشر، كما في سائر مصادر تخريج الحديث.
(٢) إسناده فيه لِينٌ، يعقوب بن مجمِّع بن جارية إنما يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد وهم في هذا الحديث بذكر عدد الفُرسان وفي تقسيم السِّهام عليهم، كما نَبَّه عليه أبو داود بإثر الحديث (٣٧٣٦)، وكذلك البيهقي في "الدلائل" ٤/ ٢٤٠، ونقل في "معرفة السنن والآثار" (١٣٠٢٩) و(١٣٠٣٠) عن الإمام الشافعي قوله: مجمِّع بن يعقوب راوي هذا الحديث شيخ لا يُعرف، فأخذنا بحديث عُبيد الله بن عمر، ولم نرَ خبرًا مثله يعارضُه. قلنا: بل مجمِّع معروف ثقة، وإنما الشأن في أبيه يعقوب، وحديث عبيد الله بن عمر الذي عناه الشافعي وأبو داود هو حديثه عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه. وهو عند البخاري (٢٨٦٣) ومسلم (١٧٦٢) وغيرهما، وقال البيهقي في "الدلائل": وهذا هو الصحيح، وهو المعروف بين أهل المغازي. وقال في "المعرفة" (١٣٠٣١): في رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازي: أنَّ الخيل كانت مئتي فرس. قلنا: حديث ابن عباس سيأتي برقم (٢٦٤٨). وأخرج حديث مجمّعٍ أبو داود (٢٧٣٦) و(٣٠١٥) عن محمد بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٧٠) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع أخي محمد بن عيسى، عن مجمع بن يعقوب، به. وسيأتي الشطر الأول منه في قصة نزول سورة الفتح برقم (٣٧٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن مجمع بن جارية، دون ذكر عبد الرحمن بن يزيد بن مجمِّع. ويشهد لكون هذه السورة نزلت بعد الحديبية بين مكة والمدينة حديث المِسوَر بن مَخرمَة الآتي برقم (٣٧٥٢)، وإسناده حسن. وحديث ابن مسعود عند أحمد (٦/ ٣٧١٠)، والنسائي (٨٨٠٢)، وإسناده حسن أيضًا. وحديث أنس عند مسلم (١٧٨٦) وغيره. وانظر حديث أنس الآتي برقم (٣٧٥٤). قوله: "يهزُّون الأباعر" أي: يَحُثُّون الأباعر ويدفعونها، والأباعر جمع بعير. =
[ ٣ / ٤٧٨ ]
حديث كبير صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٢٧ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، حدثنا وَهْب بن بقيّة الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من فعل كذا وكذا، فله من النَّفَل كذا وكذا" قال: فقَدِمَ الفِتيانُ ولَزِمَ المَشْيَخةُ الراياتِ فلم يَبْرَحُوها، فلما فتح الله عليهم قالت المَشْيَخةُ: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتُم فِئْتُم إلينا، فلا تذهَبُوا بالمَغْنم ونَبقى، فأبى الفتيانُ، وقالوا: جعلَه رسولُ الله ﷺ لنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ … كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ١ - ٥] يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأَطيعوني فإني أعلَمُ بعاقبةِ هذا منكم (^١).
حديث صحيح فقد احتج البخاريُّ بعِكْرمة، واحتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة:
٢٦٢٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب بن
_________________
(١) = وكُراع الغَميم: موضع بين مكة والمدينة يقع جنوب عُسفان بستة عشر كيلًا على الطريق إلى مكة، وهي على مسافة (٦٤) كيلًا من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٧٣٧) عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٩١٢) و(٣٢٩٩). والنَّفَل: ما زاد من العطاء على القدر المستحق منه بالقسمة يخص به الإمام من أبلى بلاءً حسنًا، وسعى سعيًا حميدًا. والمشيخة: جمع شيخ. وفئتم، أي: رجعتم.
[ ٣ / ٤٧٩ ]
سعد، عن أبيه، قال: جئتُ إلى النبي ﷺ يوم بدر بسَيفٍ، فقلت: يا رسول الله، قد شُفِيَ صدري اليومَ من العدوّ، فَهَبْ لي هذا السيفَ، فقال: "إنَّ هذا السيفَ ليس لي ولا لكَ" فذهبتُ وأنا أقولُ: يُعطاهُ اليومَ مَن لم يُبْلِ بَلائي، فبَيْنا [أنا] (^١) إذ جاءني الرسولُ، فقال: أجِبْ، فظننتُ أنه قد نَزَل فيَّ شيءٌ من كلامي، فجئتُ، فقال النبي ﷺ: "إنك سألتَني هذا السيفَ، وليس هو لي ولا لك، وإنَّ الله قد جعلَه لي، فهو لك" ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٢٩ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومَ بدرٍ في ثلاث مئة وخمسةَ عشرَ، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم إنهم حُفاةٌ، فاحْمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ، فاكْسُهم، اللهم إنهم جِياعٌ، فأشبِعْهم"، ففتح الله له يومَ بدر، فانقَلَبوا حين انقَلَبوا وما فيهم رجلٌ إلّا وقد رجعَ بجمَلٍ أو جمَلَين، فاكتَسَوا وشَبِعُوا (^٣).
_________________
(١) من "السنن الكبرى" للبيهقي ٦/ ٢٩١ حيث رواه عن المصنف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود. وقد توبع. وأخرجه أحمد (٣/ ١٥٣٨) عن أسود بن عامر، وأبو داود (٢٧٤٠)، والنسائي (١١١٣٢) عن هنّاد بن السَّرِي، والترمذي (٣٠٧٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه أحمد (١٥٦٧)، ومسلم (١٧٤٨) و(٢٤١٢) (٤٣)، وابن حبان (٥٣٤٩) و(٦٩٩٢) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. لكن ليس فيه أنه ﷺ أعطاه السيف بعد ذلك.
(٣) إسناده حسن كما قال الحافظ في "فتح الباري" ١٢/ ٣٢، وحُيَي - وهو ابن عبد الله المَعافِري - مختلف فيه، ضعَّفه البخاري، وليَّنه أحمد والنسائي، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، =
[ ٣ / ٤٨٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بأبي عبد الرحمن المَذْحِجي (^١) مولى سليمان بن عبد الملك.
٢٦٣٠ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن عُقيل، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قد كان يُنَفِّل بعضَ مَن يبعثُ مِن السرايا لأنفُسهم خاصّةً سوى قَسْمِ عامّة الجيش، والخُمس في ذلك واجبٌ كلُّه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٣١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن ذَكْوان ومحمود بن خالد الدمشقيان، قالا:
_________________
(١) = وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٨٥٣: صالح الحديث. وحسَّن الترمذي له حديثًا، وصحَّح له ابن حبان وأبو عوانة. وأخرجه أبو داود (٢٧٤٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٧٤) من طريق يحيى بن سليمان الجُعفي، عن عبد الله بن وهب. وانظر كلام الحافظ في الجمع بين الروايات الواردة في عدة أهل بدر في "فتح الباري" ١٢/ ٣١ - ٣٢.
(٢) كذا قال الحاكم ﵀، وهو يقصد بذلك حُيَيًّا، وهو وهمٌ منه كما قدَّمنا بيانه بإثر الحديث (٢٧٣)، لأنَّ حُيَيًّا هذا هو ابن عبد الله المَعافِري.
(٣) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي. وأخرجه مسلم (١٧٥٠)، وأبو داود (٢٧٤٦) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد (١٠/ ٦٢٥٠) عن حجاج المِصِّيصي، والبخاري (٣١٣٥) عن يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به. ولم يذكر البخاري في روايته الخمس. وأخرجه بنحوه مسلم (١٧٥٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، به.
[ ٣ / ٤٨١ ]
حدثنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، قال: سمعت أبا وهبْ يقول: سمعت مكحولًا يقول: كنتُ عبدًا بمصر لامرأة من هُذَيل، فأعتقتْني، فما خرجتُ من مصر وبها عِلمٌ إِلَّا حَوَيتُ عليه فيما أُرى، ثم أتيتُ الشامَ فغربَلْتُها، كلَّ ذلك أسألُ عن النَّفَل فلم أجد أحدًا يخبرُني فيه بشيءٍ، حتى لقيتُ شيخًا يقال له: زياد بن جارية التَّمِيمي، فقلت له: هل سمعتَ في النَّفَل شيئًا؟ فقال: نعم، سمعت حبيبَ بن مَسْلَمة الفِهْري يقول: شهدتُ رسولَ الله ﷺ نَفَّل الربعَ في البَدْأة، والثلُثَ في الرَّجْعة (^١).
٢٦٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا مصعب بن المِقدام، عن سفيان.
وأخبرنا أبو العباس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي، عن مكحول، عن زياد بن جاريَةَ التميمي، عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْري، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُنفِّل الثلُثَ بعد الخُمُس (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو وهب: هو عُبيد الله بن عُبيد الكَلاعي. وأخرجه أبو داود (٢٧٥٠) عن عبد الله بن أحمد بن بَشير بن ذكوان ومحمود بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٤٦٥)، وأبو داود (٢٧٤٩) من طريق العلاء بن الحارث، وابن ماجه (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٨٣٥) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، كلاهما عن مكحول، به. بذكر المرفوع آخره، دون ذكر القصة، وسقط من إسناد ابن ماجه ذكر زياد بن جارية. وسيأتي بعده من طريق يزيد بن جابر، وبرقم (٥٥٦٣) من طريق ثابت بن ثوبان، وبرقم (٥٩٤١) من طريق سعيد بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن مكحول بذكر تنفيل الثلث فقط.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٧٤٨) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٤٦٢)، وابن ماجه (٢٨٥١) من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد =
[ ٣ / ٤٨٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٣٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا هُشَيم، حدثنا الشَّيباني وأشعث بن سَوّار، عن محمد بن أبي المُجالِد، قال: بعثني أهلُ المسجد إلى ابن أبي أَوفى أسألُه ما صنعَ النبيُّ ﷺ في طعام خيبرَ، فأتيتُه فسألتُه عن ذلك، فقلت: هل خَمَّسه؟ قال: لا، كان أقلَّ من ذلك، وكان أحدُنا إذا أراد شيئًا أخذَ منه حاجتَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أحمد بن حنبل ومُؤمَّل بن هشام، قالا: حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: كانت العربُ تقول: مَن أكل الخُبز سَمِنَ، فلما فتحنا خيبر أجهَضْناهم عن خُبزةٍ لهم، فقعدتُ عليها، فأكلتُ منها حتى شبعتُ، فجعلتُ أنظرُ في عِطْفَيَّ هل سَمِنتُ (^٢).
_________________
(١) = (١٧٤٦٢) عن عبد الرزاق، و(١٧٤٦٨) عن يحيى بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، به. وأخرجه أحمد (١٧٤٦٤) من طريق زياد بن سعد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. مُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وهُشيم: هو ابن بَشير الواسطي، والشَّيبانيّ: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه أحمد (٣١/ ١٩١٢٤) عن هُشَيم بن بَشير، عن أبي إسحاق الشَّيباني وحده، به. وقد تقدم برقم (٢٦١٠) من طريق أبي معاوية عن أبي إسحاق الشَّيباني.
(٣) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - في تعيين شيخه، فوقع في رواية المصنف هنا أنه يونس - يعني ابن عُبيد - ووقع في رواية غيره أنه أيوب السختياني، كما نبَّه عليه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ٦٠، قلنا: على أنَّ يونس بن عبيد قد روى هذا الخبر أيضًا، لكن من رواية هُشَيم بن بشير عنه، فلا يبعد أن يكون لإسماعيل ابن عُلَيَّة فيه شيخان، فإنَّ له روايةً عنهما، وعلى أيِّ حالٍ فحيث دار هذا الإسناد دار على ثقةٍ، فالإسناد صحيح. =
[ ٣ / ٤٨٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٣٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب ومحمد بن شاذان الجوهري، قالا: حدثنا زكريا بن عَدِي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، حدثنا قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: شهدتُ فتحَ خيبرَ مع رسول الله ﷺ، فلما انهزم القومُ وَقَعْنا في رِحالِهم، فأخذ الناسُ ما وجَدُوا من جُزُرٍ - قال زيد: وهي المواشي - فلم يكن بأسرعَ مِن أن فارَتِ القُدُور، فلما رأى ذلك رسولُ الله ﷺ أمر بالقُدُور فأُكفئت، ثم قَسَم بيننا، فجعل لكلِّ عشرةٍ شاةً (^١).
_________________
(١) = وسماع الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - من أبي بَرْزة يصحُّ، كما قال أبو حاتم، خلافًا لقول ابن المديني حيث نفى سماعه منه، وقول أبي حاتم أولى بالصواب، فقد أدرك الحسنُ البصري أبا برزة الأسلمي بالبصرة لمدة طويلة، وتأخرت وفاة أبي برزة، فلا معنى لنفي سماع الحسن البصري منه، والله أعلم. وأخرجه البيهقي ٩/ ٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد بن مَنيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" للحافظ (٣١٦٢). وأخرجه الطبراني في "الكبير" في ملحق تابع للجزء (٢١) بتحقيق مخلف العرف، برقم (٢٢٦) من طريق محمد بن سلّام الجُمحي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ٩٦ من طريق أبي عمار الحُسين بن حريث، كلهم (ابن منيع وابن سلّام وابن حُريث) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب السختياني، عن الحسن البصري، به. فذكروا أيوب بدل يونس بن عبيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٧ و١٢/ ٢٤٩، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ١/ ٣٢٩، والطبراني (٢١/ ٢٢٥) من طريق هُشَيم بن بَشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، به. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/ ١٥٩، وابن عساكر ٦٢/ ٩٥ - ٩٦ من طريق الحارث بن عمير، عن أيوب السختياني، عن الحسن البصري، به. قوله: "أجْهضْناهم" أي: أزَلْناهم عنها وأعجَلْناهم. وعِطْفا الإنسان: جانباه من لدن رأسه إلى وركه، سميا بذلك لأنَّ الإنسان يميل عليهما.
(٢) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي في تعيين شيخ زيد بن أبي أنيسة، فوقع في روايته زكريا بن عدي أنه قيس بن مسلم - وهو الجَدَلي - وخالفه عبد الله بن جعفر الرقي، فذكر أنه الحكم بن عُتيبة، والقول فيه قول زكريا، فقد تابعه يزيد بن عبد الرحمن =
[ ٣ / ٤٨٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخلَد، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حَرب، عن ثعلبة بن الحَكَم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "النُّهبة لا تَحِلُّ، فأَكْفِئوا القُدُورَ" (^١).
_________________
(١) = الدالاني عن زيد بن أبي أُنيسة، فقال: عن قيس بن مسلم، وكذلك رواه غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم، فالحديث حديث قيس، كما جزم به الدارمي في "مسنده" بإثر (٢٥١٣)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه الكبير" بإثر (٤٥٨٧). وأخرجه أحمد (٣١/ ١٩٠٥٨) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وخالفه عبد الله بن جعفر الرَّقِّي عند الدارمي (٢٥١٢)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه" (٤٥٨٦)، فرواه عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. فذكر الحكم بدل قيس بن مسلم الجدلي. لكن تابع زكريا بنَ عدي أبو خالد يزيد الدالاني فرواه عن زيد بن أبي أُنيسة عن قيس بن مسلم، أخرجه من هذه الطريق ابنُ أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه" (٤٥٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٥). وكذلك رواه غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم أبي يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤٥٠٢/ ٢)، والطبراني في "الكبير" (٦٤٢٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/ ١٩٧.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وقد اختُلف عليه في إسناده، كما أشار إليه المصنف بإثره، فقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ كما رواه شعبة، منهم سفيان الثَّوري وأبو الأحوص سلّام بن سُليم وإسرائيل بن يونس السَّبيعي وأبو عوانة الوضاح اليشكري وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية والحسن بن صالح وغيرهم. وخالفهم أسباط بن نصر، وهو دونهم في الثقة والضبط، فرواه عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس، وخطأه في ذلك البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/ ١٧٣ وكذا أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٢٢)، وقال أبو حاتم: ثعلبة بن الحكم قد سمع من النبي ﷺ. =
[ ٣ / ٤٨٥ ]
وهكذا رواه عُندَرٌ وابنُ أبي عَدِي عن شعبة، فذكروا سماعَ ثعلبة من النبي ﷺ. وهو حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، لحديث سماك بن حرب، فإنه رواه مرةً عن ثعلبة بن الحكم عن ابن عباس عن النبي ﷺ:
٢٦٣٧ - حدَّثَناه أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباطُ بن نَصْر، عن سِماك بن حرب، عن ثَعلَبة بن الحَكَم عن ابن عباس، قال: انتَهَبَ الناسُ غنَمًا يومَ خيبر (^١) فذَبَحُوها فجعلوا يَطبُخون منها، فجاء رسولُ الله ﷺ، فأمر بالقُدُور
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣١١٦) عن محمد بن جعفر غُنْدَر، عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت رجلًا من بني ليث قال: أسرني ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ، فكنت معهم، فأصابوا غنمًا، فذكر نحوه. فلم يسمِّ صحابيه، وسماه سائر الرواة لهذا الخبر عن شعبة، وكذا سماه سائر الرواة عن سماك. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٨) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن سماك، به. وتابع شعبةَ وأبا الأحوص فيه سفيانُ الثَّوري، عند الطبراني في "الكبير" (١٣٨٠)، وإسرائيلُ بن يونس عند عبد الرزاق (١٨٨٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٤٩، وأبو عوانة عند البخاري في "تاريخه" ٢/ ١٧٣، والبَغَوي في "معجم الصحابة" (٢٦٤)، وزكريا بنُ أبي زائدة عند البخاري في "تاريخه" ٢/ ١٧٣، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٠٦٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٢)، وفي "شرح المعاني" ٣/ ٤٩، والحسنُ بن صالح عند الطبراني في "الكبير" (١٣٧٦)، وزهيرُ بن معاوية عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من "تاريخه الكبير" (٣١٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٣١٨)، وفي "شرح المعاني" ٣/ ٤٩، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/ ١٢٠، والطبراني في "الكبير" (١٣٧٢)، وغيرهم. وأخرجه ابن حبان (٥١٦٩) من طريق شريك النخعي، عن سماك، لكنه قال في روايته: عن ثعلبة بن الحكم وكان شهد حُنينًا، قال: سمعت منادي رسول الله ﷺ يوم حُنين ينهى عن النُّهبة. كذا ذكر في روايته أنَّ النهي كان يوم حنين، وهو خطأ، لأنَّ ذلك كان يوم خيبر لا يوم حُنين، كما نصَّ عليه جماعة ممَّن تقدَّم ذكرهم.
(٢) كذا جاء في النسخ الخطية، وصحَّح عليها في (ز)، وكتب في الهامش مقابلها كلمة "حنين"، وضبَّب فوقها، وكأنه أشار إلى أنه وقع في بعض الروايات عن أسباط ذكرُ حنين، وأنه غير مستقيم. =
[ ٣ / ٤٨٦ ]
فأُكفِئت، وقال: "إنه لا تَصلُحُ النُّهْبةُ" (^١).
٢٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبو كُدَينة، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس مِنّا من انتَهَب أو سَلَبَ، أو أشار بالسَّلْب" (^٢).
قد احتجَّ البخاري بأبي كُدَينة يحيى بن المهلَّب، وهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = قلنا: كذلك وقعت رواية أسباط للبخاري كما في "تاريخه الكبير" ٢/ ١٧٣، وكذلك وقعت لابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير" (٣١٨)، وجزم البخاري بأنَّ من قال: يوم خيبر، فقوله أصح. لكن وقع في "العلل" لابن أبي حاتم (٢٢٢٢) في رواية أسباط ذكر خيبر لا حنين، وهذا يوافق ما وقع في النسخ الخطية عندنا، فالظاهر أنَّ ذكر حنين وقع في بعض الروايات عن أسباط دون بعضٍ، والله أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه، لكن ذكر ابن عباس غير محفوظ فيه كما تقدم. وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من "التاريخ الكبير" (٣١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٦٣٩) من طرق عن عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان، وقد اختُلف عليه في وصله وإرساله، فوصله عنه أبو كُدينة - واسمه يحيى بن المهلَّب - ورواه عنه جرير بن عبد الحميد فأرسله، فلم يذكر في إسناده ابن عباس، وكأنَّ هذا أشبه، لأنَّ جريرًا أقوى حالًا من أبي كُدينة، على أنه قد يكون الاضطراب فيه من جهة قابوسٍ نفسه، وهو الأقرب. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٤٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢٦١٢)، وأبو الفضل الزُّهْري في "حديثه" (٤٩٤)، والضياء المقدسي في "مختارته" (٩/ ٥٤٦) من طريق أبي كُدَينة، بهذا الإسناد. لكن قال ابن الأعرابي في روايته: "أو أشار بسيف". وأخرجه أبو بكر الخلال في "السنة" (١٥٧٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، مرسلًا. وقال في روايته: "أو أشار بالسلاح".
[ ٣ / ٤٨٧ ]
٢٦٣٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخلَد، حدثني وهب بن خالد الحِمصي، حدثتني أم حَبيبة بنت العِرْباض بن ساريَة، قالت: حدثني أبي: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الخَلِيسة (^١) والمُجثَّمة، وأن تُوطأَ السَّبايا حتى يَضعْنَ ما في بُطونِهن (^٢).
_________________
(١) في (ز) و(ب) و(ع): الخُلْسة، والمثبت من (ص) مضبوطًا فيها، وهو الأشهر في ضبطها، وهو ما فسَّره به أبو عاصم الضحاك عند الترمذي كما سيأتي، وهو ما يُستخلَص من السَّبُع فيموت قبل أن يُذكَّى، من: خَلَستُ الشيءَ واختلستُه: إذا سلبْتَه، وهي فَعِيلة بمعنى مفعولة. قاله ابن الأثير.
(٢) صحيح لغيره دون ذكر الخَلِيسة، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، أم حبيبة بنت العرباض، وإن لم يرو عنها غير وهب بن خالد الحمصي، اعتبرنا حديثها على قِلَّته، فوجدناه غير منكر، بل توبعت عليه، وقال الذهبي: ما علمت في النساء من اتُّهِمت ولا من تركوها. وأخرجه أحمد (٢٨/ ١٧١٥٣)، والترمذي (١٤٧٤) و(١٥٦٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وجاء عندهما أنَّ ذلك النهي كان يوم خيبر. وقال الترمذي في روايته: سئل أبو عاصم عن المُجثَّمة، قال: أن يُنصَب الطيرُ أو الشيء فيُرمى، وسئل عن الخَلِيسة، فقال: الذئب أو السبُع يدركه الرجلُ فيأخذه منه، فيموت في يده قبل أن يُذكّيها. ويشهد له دون ذكر السبايا الحَبَالي حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (٢٢/ ١٤٤٦٣)، وإسناده قوي. ويشهد لقصة الحَبَالى من السبايا حديثُ ابن عباس المتقدم عند المصنف برقم (٢٣٦٧)، وإسناده صحيح. وذكر أيضًا أنَّ هذا النهي كان يوم خيبر. ويشهد للنهي عن المجثَّمة حديث ابن عباس المتقدم برقم (١٦٤٥) و(٢٢٧٨)، وإسناده صحيح. وحديث أبي هريرة عند أحمد (١٤/ ٨٧٨٩)، والترمذي (١٧٩٥). وحديث أبي الدرداء عند الترمذي (١٤٧٣) ويشهد لذكر الخَلِيسة وحدها حديث زيد بن خالد الجهني عند أحمد (٢٨/ ١٧٥٢)، وإسناده ضعيف. وجاء في حديثي جابر وزيد بن خالد: الخُلْسة، بدل الخَلِيسة، لكن قدمنا أنَّ الخَليسة هو الأشهر على ما فسره به أبو عاصم أحد رواة حديثنا عند الترمذي، فهو الأولى، والله أعلم. وأما الخُلْسة فهو ما يؤخذ سَلْبًا ومكابَرة في نُهْزةٍ ومُخاتَلَة.
[ ٣ / ٤٨٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٤٠ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجِسْتاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جَهضَم الخُراساني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى (^١) الأشْدق، عن مكحول، عن أبي سلَّام، عن أبي أُمامة الباهِلي صاحبِ رسول الله ﷺ، عن عُبادة بن الصامت، أنه قال: خَرجَ رسولُ الله ﷺ إلى بدر فلقي العدوّ، فلما هزمَهم اتَّبعهم طائفةٌ من المسلمين يقتلونهم، وأحْدَقَت طائفةٌ برسول الله ﷺ، واستولت طائفةٌ بالعسكر، فلما كفى اللهُ العدوَّ، ورجع الذين قتلوهم قالوا: لنا النَّفَل، نحن قتلْنا العدوَّ، وبنا نفاهُم الله وهزمَهم، وقال الذين كانوا أحدَقُوا برسول الله ﷺ: واللهِ ما أنتم بأحقَّ به منا، هو لنا، نحن أحدَقْنا برسول الله ﷺ لا ينالُ العدوُّ منه غِرَّةً، وقال الذين استولَوا على العسكر: والله ما أنتم بأحقَّ به منا، نحن استولَينا على العسكر، فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فقسَمه رسولُ الله ﷺ بينهم عن فُوَاقٍ (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عياش - ولحديثه هذا ما يشهد له. أبو سلّام: هو ممطور الحبشي، وأبو أمامة: هو صُدي بن عجلان. وأخرجه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق محمد بن المثنَّى، عن محمد بن جهضم، بهذا الإسناد. وزاد فيه تنفيلهم الربع والثلث وزيادات أخرى ليست في حديثنا أيضًا. وأخرجه أحمد (٣٧/ ٢٢٧٦٢) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث، به. لكن لم يذكر الفزاريُّ في روايته مكحولًا، والصحيح ذكره كما رواه إسماعيل بن جعفر عند المصنف هنا، فقد تابع إسماعيلَ بنَ جعفر على ذكره المغيرةُ بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد ومحمد بن فُليح بن سليمان، كما تقدم بيانه برقم (٢٤٣٥)، وكذلك سفيان الثَّوري في روايته لقطعة من الحديث المطوَّل برواية محمد بن المثنى عن محمد بن جهضم =
[ ٣ / ٤٨٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ من حديث محمد بن إسحاق القرشي صحيح أيضًا على شرط مسلم:
٢٦٤١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن الأشْدق، عن مكحول، عن أبي أُمامة الباهِلي، قال: سألتُ عُبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ أصحابِ بدرٍ نزلت، ثم ذكر الحديث بطُوله (^١).
_________________
(١) = عند ابن حبان كما قدَّمنا، حيث روى منها سفيان الثَّوري قطعة تنفيل الربع والثلث عند أحمد (٣٧/ ٢٢٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٥٢)، والترمذي (١٥٦١)، على أنَّ أبا إسحاق الفزاري كان يذكر مكحولًا في أكثر الروايات عنه موافقًا جماعة أصحاب عبد الرحمن بن الحارث. وسيأتي بعده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث، لكن أسقط من إسناده أبا سلّام، وهو ثابت في رواية مَن تقدم ذكرُهم من أصحاب عبد الرحمن بن الحارث، فالصحيح ذكره. ويشهد له حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٦٢٧)، وإسناده صحيح. الغِرَّة، بكسر الغين: الغفلة. وقوله: "عن فُواق" أي: قَسَمَ الغنائم في قدر فُواق الناقة، وهو ما بين الحلبتين من الراحة، وتضم فاؤه وتُفتح. وقيل: أراد التفضيل في القسمة، كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائمهم وبَلائهم. قلنا: القول الأول هو الأصح كما تدلُّ عليه رواية محمد بن إسحاق التي قدمنا ذكرها، ففيها: فقسمه رسول الله ﷺ فينا على بَوَاء، يقول: على السواء. وأحدقُوا: أطافوا وأحاطوا.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه، لكن لم يذكر فيه ابنُ إسحاق في روايته أبا سلَّام ممطورًا الحبشيَّ بين مكحول وأبي أمامة، والصحيح ذكره كما في رواية إسماعيل بن جعفر السالفة قبله، ورواية غيره ممَّن تابعه ممَّن روى الحديثَ بطوله، كما تقدم بيانه برقم (٢٤٣٥). وأخرجه مختصرًا أحمد (٣٧/ ٢٢٧٤٧) عن محمد بن سلمة، و(٢٢٧٥٣) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت =
[ ٣ / ٤٩٠ ]
٢٦٤٢ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة بن شُرَيح، عن ابن الهادِ، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، خَرَجت سريّةٌ فأخذوا إنسانًا معه غنمٌ يرعاها، فجاؤوا به إلى رسول الله ﷺ، فكلَّمه النبيُّ ﷺ ما شاء الله أن يُكَلِّمه، فقال له الرجلُ: إني قد آمنتُ بك وبما جئتَ به، فكيف بالغَنَم يا رسول الله، فإنها أمانةٌ، وهي للناس، الشاةُ والشاتان وأكثرُ من ذلك؟ قال: "احصِبْ وجوهَها تَرجِعْ إلى أهلِها" فأخذَ قَبْضةً من حَصْباء - أو تراب - فرمى به وجُوهَها، فخرجت تَشْتَدُّ حتى دخلتْ كلُّ شاةٍ إلى أهلها، ثم تقدّم إلى الصفّ، فأصابه سهمٌ فقتَلَه ولم يصلِّ لله سجدةً قطُّ، قال رسولُ الله ﷺ: "أدخِلُوه الخِباءَ" فأُدخل خِباءَ رسولِ الله ﷺ، حتى إذا فرغَ رسولُ الله ﷺ دَخَلَ عليه ثم خرج، فقال: "لقد حَسُنَ إسلامُ صاحبِكم، لقد دخلتُ عليه وإن عندَه لَزوجتَين له من الحُورِ العِينِ" (^١).
_________________
(١) = عن الأنفال، فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفَل وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَوَاء؛ يقول: على السَّواء. وسيأتي بقطعة أخرى من الحديث المطوَّل برقم (٣٢٩٨) من طريق جرير بن حازم عن ابن إسحاق. وبقطع أخرى من الحديث المطوَّل أيضًا برقم (٤٤١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث. وتقدمت منه قطعة برقم (٢٤٣٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن عياش، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش نفسُه، نسبه لجد أبيه.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل شرحبيل بن سعد، وقد روي ما يشهد لخبره هذا، وقال الذهبي عن حديثه هذا في "تاريخ الإسلام" ١/ ٢٨١: حديث حسن أو صحيح. قلنا: وهذا أحسن من قوله في "تلخيص المستدرك" بأنَّ شرحبيل كان متهمًا، استنادًا إلى قول ابن أبي ذئب فيه. =
[ ٣ / ٤٩١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذِئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نِيَار، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أُتيَ بظَبْيةٍ فيها خَرَزٌ من الغنيمة، فقسمها بين الحُرّةِ والأمَة سواءً (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٤٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن حَمُّويه، حدثني أبي، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ يومَ خيبر عن بيع المَغانم حتَّى تُقسَم، وعن الحَبَالى أن يُوطأنَ حتى
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١٤٣، وفي "دلائل النبوة" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (٢٤١) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به. ويشهد له مرسل موسى بن عقبة ومرسل عروة بن الزُّبَير عند البيهقي في "الدلائل" ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠، ورجال مرسل موسى بن عقبة لا بأس بهم. ومرسل إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم عند ابن الأثير في "أسد الغابة" ١/ ٩٢. ويشهد له أيضًا لكن دون قصة الغنم حديث أنس بن مالك المتقدم عند المصنف برقم (٢٤٩٤)، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٢٦١) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. دون قوله: سواءً. وأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٢٢٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، و(٤٣/ ٢٦٠١٠) عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٢٩٥٢) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، به. ولم يذكر أبو النضر ولا عيسى في روايتهما قوله: سواءً. والظِّبْية: هي جِراب صغير عليه شعر، وقيل: هو شبهُ الخريطة والكيس.
[ ٣ / ٤٩٢ ]
يَضعْن ما في بُطونهن، وقال: "أتسقي زَرْعَ غيرِك؟ "، وعن أكلِ لحوم الحُمُر الإنسيّة، وعن لحم كل ذي نابٍ من السِّباع (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٢٦٤٥ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ يومَ خيبر عن بيع المَغانم حتى تُقسَم (^٢).
وقد روي بعض هذا المتن بإسناد صحيح على شرط الشيخين:
٢٦٤٦ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيبان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله ﷺ يومَ خيبر عن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن النساء الحَبَالى أن يُوطأنَ حتى يَضعْن ما في بُطونهن، وعن كُلّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن بيع الخُمُس حتى يُقسَم (^٣).
٢٦٤٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حدثنا ابن أبي غَرَزة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن منصور، عن رِبعي بن حِراش، عن علي، قال: لمَّا افتَتَح رسولُ الله ﷺ مكة، أتاهُ ناسٌ من قريش فقالوا: يا محمد،
_________________
(١) إسناد صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٣٦٧). وانظر تالييه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٣٠٤) غير أنَّ شيخ المصنف هناك علي بن حَمْشاذَ العدل. وانظر ما قبله وما بعده.
(٣) إسناده صحيح. وقد تقدَّم من هذا الطريق نفسه برقم (٢٣٠٣)، لكن بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي نابٍ من السِّباع، وعن قتل الوِلْدان، وعن شراء المغنم حتى يُقسَم.
[ ٣ / ٤٩٣ ]
إنا حُلفاؤُك وقومُك، وإنه لَحِقَ بك أرِقّاؤُنا ليس لهم رغبةٌ في الإسلام، وإنهم فَرُّوا من العَمَل فاردُدْهم علينا، فشاوَرَ أبا بكر في أمرهم، فقال: صدَقوا يا رسول الله، وقال لعُمر: "ما تَرى؟ " فقال مثلَ قول أبي بكر، فقال رسول الله ﷺ: "يا معشرَ قُريش، لَيَبعثَنَّ الله عليكم رجلًا منكم امتَحَنَ اللهُ قلبَه للإيمان، يضربُ رقابَكم على الدِّين"، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا" قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن خاصِفُ النَّعْل في المسجد"، وقد كان ألقَى نعلَه إلى عليٍّ يَخصِفُها.
ثم قال: أما إني سمعتُه يقول: "لا تَكذِبُوا عليَّ، فإنه مَن يَكذِبْ عليَّ يَلِجِ النارَ" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف بهذا السياق، تفرّد به شريك النخعي وهو سيّئ الحفظ، وقد اضطرب في متنه فأدخل حديثًا في حديث، فقد روى الحديثَ عن منصور بن المعتمر أبانُ بنُ صالح - وهو أحد الثقات - فيما سلف برقم (٢٦٠٨) وفيه أنَّ القصة حدثت في صلح الحديبية وليس فيه ذكر عليٍّ في وعيده ﷺ لقريش. وأما الحديث الآخر، فقد رواه أبو سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ: "إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله"، وفيه قصة استشراف أبي بكر وعمر لذلك، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٦٧١)، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢/ ١٣٣٦)، والنسائي (٨٣٦٢) من طريق أسود بن عامر، والترمذي (٣٧١٥) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وسيأتي من طريق أبي نعيم وأبي غسان عن شريك النخعي برقم (٨٠١٣). وانظر ما تقدم برقم (٢٥٩١). وروى زيد بن يُثيع عن أبي ذر الغفاري عند النسائي (٨٤٠٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "لينتهين بنو وَلِيعة أو لأبعثن إليهم رجلًا كنفسي ينفذ فيهم أمري، فيقتل المقاتلة ويسبي الذريّة" قال أبو ذرّ: فما راعني إلّا وكفُّ عمر في حُجزتي من خلفي: مَن يعني؟ فقلت: ما إيّاك يعني، ولا صاحبك، قال: فمن يعني؟ قال: خاصف النعل، قال: وعليٌّ يَخصِف نعلًا. وإسناده فيه لِين، زيد بن يثيع تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي ولا يعرف له سماع من أبي ذر. وبنو وليعة قوم من كِندة. =
[ ٣ / ٤٩٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي يحيى بن أيوب: حدثني إبراهيم بن سعد، عن كثير مولى بني مَخزُوم، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قَسَمَ لمئتَي فرسٍ يومَ خيبر سهمَين سهمَين (^١).
_________________
(١) = وأخرج القطعة الأخيرة من حديث الباب - وهو قوله: "لا تكذبوا عليَّ … " - أحمد ٢/ (٦٢٩) و(٦٣٠) و(١٠٠٠) و(١٠٠١) و(١٢٩٢)، والبخاري (١٠٦)، ومسلم (١) من طريق شعبة، عن منصور، به.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير كثير مولى بني مخزوم، فلم يرو عنه غير إبراهيم بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وليس هو كثير بن كثير المخزومي، كما جزم به المصنف بإثر الحديث، لأنَّ كثير بن كثير سهمي من أنفسهم، لا مخزوميٌّ، ولا مولى لبني مخزوم، وفرَّق بينهما البخاري وغيره، ومع ذلك صحَّح إسناده الطبريُّ في "تهذيب الآثار" في القسم المفرد الذي حققه علي رضا (٩٩٦) و(٩٩٧)! وقد روي ما يشهد لروايته. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٦/ ٣٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٦١٤٧) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، به. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" تعليقًا ٧/ ٢١٥، والطبري في "تهذيب الآثار" (٩٩٦) و(٩٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١١٤٦٤)، وابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٤٩، والدارقطني (٤١٧٤) و(٤١٧٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٢/ ٣٩٧ و١٤/ ١٥١، وأبو يعلى (٢٥٢٨)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٩٩٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦١٤٦) من طريق حجاج بن أرطاة، ويحيى بن آدم في "الخراج" (١٠٠)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/ ١٨٦، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/ ٤٣ و٥٠، وعبد الله بن أحمد في "العلل" (٢١٩١) من طريق محمد بن السائب الكلبي، كلاهما عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ، عن ابن عباس. ويشهد له حديث عبد الله بن عمر. عند أحمد (٨/ ٤٤٤٨)، والبخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢). ومرسل صالح بن كيسان عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٩٧ و١٤/ ١٥١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/ ٢٣٨، ورجاله ثقات. =
[ ٣ / ٤٩٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وقد احتجَّ البخاري بيحيى بن أيوب وكثير بن كثير المخزومي.
٢٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن مَلَاذٍ يحدّث عن نُمير بن أوس، عن مالك بن مَسرُوح، عن عامر بن أبي عامر الأشعري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "نِعمَ الحيُّ الأَسْدُ والأشعرِيّون، لا يَفِرُّون في القتال، ولا يُخِلّون، هم مني وأنا منهم".
قال: فحدّثتُ به معاوية، فقال: ليس هكذا، إنما قال رسول الله ﷺ: "هم مني وإليّ"، فقلتُ: ليس هكذا حدثني أبي، ولكن حدثني أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هم مني وأنا منهم"، قال: فأنت إذًا أعلمُ بحديثِ أبيك (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وانظر ما تقدم برقم (٢٦٢٦).
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مَلاذٍ ومالك بن مسروح. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه أحمد (٢٨/ ١٧١٦٦) و(٢٩/ ١٧٥٠١) عن وهب بن جرير، والترمذي (٣٩٤٧) عن إبراهيم بن يعقوب وغير واحد، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. والأسْد، بسكون السين هم الأزْد، يقال بالزاي وبالسين. وقوله: "لا يُخلّون" كذلك جاء في نسخنا الخطية من "المستدرك"، وهو إما أن يكون من: أخلّ بالمكان: إذا غاب عنه وتركه، يعني أنهم لا يغيبون في المَشاهِد، أو من: أخلَّ؛ أي: افتَقَر، يعني أنهم لا يَفتَقِرون، لأنهم يُواسُون بعضهم بعضًا عند فناء أزوادهم أو قلّتها، ويقتسمون أرزاقهم، ويؤيد هذا المعنى الثاني حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٤٨٦)، ومسلم (٢٥٠٠) قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الأشعريين إذا أَرْمَلُوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموا بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيَّة، فهم مني وأنا منهم". ووقع عند سائر من خرَّج الحديث غير المصنف: يَغُلُّون، بدل: يُخلّون؛ من الغُلول من الغنيمة، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
٢٦٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا عبد الله بن شَوذَب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كان النبي ﷺ إذا أصابَ غنيمةً أمر بلالًا فنادى ثلاثًا، فيرفعُ الناسُ ما أصابُوا، ثم يأمُر به فيُخمَّس، فأتاهُ رجلٌ بزِمَامٍ من شَعر، وقد قُسمتِ الغَنيمةُ، فقال له: "هل سمعتَ بلالًا ينادي ثلاثًا؟ " قال: نعم، قال: "فما مَنَعَك أن تأتيَ به؟ " فاعتَذَر إليه، فقال له: "كن أنت الذي تُوافي به يومَ القيامة، فإني لن أقبلَه منك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٥١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا الهيثم بن جَميل، حدثنا مُبارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله (^٢) بن عمر، عن سعيد المقبُري، قال: سمعت أبا هريرة، وكنت جالسًا عنده، فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ نبيًّا من الأنبياء قاتَلَ أهلَ مدينةٍ، حتى إذا كاد أن يَفتَتحَها خشيَ أن تَغرُبَ الشمسُ، فقال لها: أيّتها الشمسُ، إنك مأمُورةٌ وأنا مأمُورٌ، بحُرْمتي عليكِ إلّا رَكَدْتِ ساعةً من النهار. قال: فحَبَسها الله حتى افتتح المدينة.
وكانوا إذا أصابُوا الغنائمَ قَرَّبوها في القُربان، فجاءتِ النارُ فأكلتْها، فلما أصابوا وَضَعُوا القُربان، فلم تجيءِ النارُ تأكلُه، فقالوا: يا نبيَّ الله، ما لنا لا يُقبلُ قُربانُنا؟ قال: فيكم غُلول، قالوا: وكيف لنا أن نعلمَ مَن عنده الغُلُول؟ قال: وهم اثنا عشر سِبْطًا، قال: يُبايِعُني رأسُ كل سِبْطٍ منكم، فبايَعَه رأسُ كلِّ سِبْطٍ" قال: "فَلَزِقَت كفُّ
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سُويد، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيما تقدَّم برقم (٢٦١٥)، وعامر بن عبد الواحد صدوق حسن الحديث.
(٢) في (ز): عبد الله، بالتكبير، وهو خطأ، والمثبت من (ص) و(ب) و(ع)، هو الموافق لسائر من خرَّج الحديث من طريق مبارك بن فَضالة.
[ ٣ / ٤٩٧ ]
النبي بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغُلول، فقال: كيف لي أن أعلمَ عند أي سِبْطٍ هو؟ قال: تدعو سِبْطك فتبايعُهم رجلًا رجلًا، قال: ففعل، فلزِقَتْ كفُّه بكفِّ رجلٍ منهم، قال: عندك الغُلول؟ قال: نعم، عندي الغُلول، قال: وما هو؟ قال: رأسُ ثورٍ من ذهب أعجبَني، فغلَلْتُه، فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءتِ النارُ فأكلتْه".
فقال كعب: صدق اللهُ ورسولُه، هكذا واللهِ في كتاب الله - يعني في التوراة - قال: يا أبا هريرة، أحدَّثكُم النبي ﷺ أيَّ نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يُوشَع بن نُون، قال: فحدَّثكُم أيُّ قرية هي؟ [قال: لا] (^١) قال: هي مدينة أَريحا (^٢).
_________________
(١) عبارة: "قال: لا" ليست في النسخ الخطية، وثبتت لجميع من خرَّج الحديث غير المصنف، ولا بد منها لدفع توهم الرفع في قوله بعدها: هي مدينة أريحا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة مبارك بن فَضَالة - وهو البصري - وقد تابعه محمد بن عجلان، فتُغتفَر بذلك عنعنته إن شاء الله، وروي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة كما سيأتي. وأخرجه البزار (٨٤٥٨) من طريق أبي همام محمد بن الزِّبْرقان والطبراني في "الأوسط" (٦٦٠٠) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو سعيد النقَّاش في "فنون العجائب" (٦٦)، والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" ص ٣٣٢ من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، به وإسناده قوي. وأخرجه بنحوه دون قصة كعب - وهو كعب بن ماتِع الحِمْيَري، المعروف بكعب الأحبار - أحمد (١٣/ ٨٢٣٨)، والبخاري (٣١٢٤)، ومسلم (١٧٤٧)، وابن حبان (٤٨٠٨) من طريق همام بن مُنبِّه، والنسائي (٨٨٢٧)، وابن حبان (٤٨٠٧) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وزاد ابن المسيب في روايته وكذا همام بنحوه: فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "إنَّ الله أطعمنا الغنائم رحمةً رحمنا بها وتخفيفًا خففه عنا، لما عَلِمَ من ضعفنا". قوله: "رَكَدْتِ" أي: سكنْتِ ولم تجري. والسِّبْط: واحد الأسباط، وهم في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
هذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.
٢٦٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة السامي، حدثنا أزهر (^١) بن سعْد السَّمّان، حدثنا ابن عَون، عن محمد، عن (^٢) عُبيدة، عن علي، قال: قال النبي ﷺ في الأُسارى يوم بدرٍ: "إن شئتم قَتلْتُموهم، وإن شئتم فاديتُم، واستمتعتُم بالفِداء، واستُشهِد منكم بعِدَّتهم"، فكان آخرَ السبعين ثابتُ بنُ قيس، استُشهِد باليَمامة (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى إبراهيم، والمثبت على الصواب من (ب) و"سنن البيهقي الكبرى" ٦/ ٣٢١ حيث روى هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم، ورواه أيضًا في "السنن الكبرى" ٩/ ٦٨، وفي "الدلائل" ٣/ ١٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن ابن عرعرة، عن أزهر. فذكره على الصواب كذلك، ورواية الأصم هذه ليست في "المستدرك".
(٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: بن، فأوهم أنه محمد بن عَبيدة، وإنما محمد هو ابن سيرين، وشيخه عَبِيدة هو السَّلْماني وجاء على الصواب في (ب) وِفاقًا لما في روايتي البيهقي الآنِفِ ذكرهما.
(٣) إسناده صحيح. وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله، فوصله ابن عون - وهو عبد الله - في رواية أزهر بن سعْد عنه كما في رواية المصنف هنا، ووافقه على وصله هشام بن حسان في رواية سفيان الثَّوري وأبي أسامة حماد بن أسامة، كما أشار إليه الدارقطني في "العلل" (٤١٨)، ووافقه على وصله أيضًا جرير بن حازم عند الطبري في "تفسيره" ٤/ ١٦٦. لكن رواه إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن عون، عند الطبري ٤/ ١٦٦ و١٠/ ٤٦، فأرسله. وذكر الدارقطني في "العلل" (٤١٨): أنَّ خالد بن الحارث وعثمان بن عمر ومعاذ بن معاذ قد رووه عن ابن عون كذلك مرسلًا. قلنا: وكذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن هشام بن حسان عند ابن سعد ٢/ ٢٠ مرسلًا. وأرسله كذلك أيوب السختياني عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٤٠٢)، وأشعث بن سَوَّار عند =
[ ٣ / ٤٩٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٥٣ - أخبرني عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي وأحمد بن المِقْدام، قالا: حدثنا أبو بحر البَكْراوي، حدثنا شعبة، حدثنا أبو العَنْبس، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس، قال: جعلَ رسولُ الله ﷺ في فِداء الأُسارى أهلِ الجاهلية أربعَ مئة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٥٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتّاب العَبْدي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا داود بن أبي هند.
وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن المسيّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان ناسٌ من الأُسارى يوم بدر ليس لهم فِداءٌ، فجعلَ رسول الله ﷺ فِداءَهم أن
_________________
(١) = الطبري ٤/ ١٦٦ و١٠/ ٤٦ في روايتهما عن ابن سيرين. وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل" (٤٧٠): روى أكثر الناس هذا الحديث عن ابن سيرين عن عُبيدة، مرسلًا. وقال الدارقطني في "العلل" (٤١٨): المرسل أشبه بالصواب. وأخرجه الترمذي (١٥٦٧)، والنسائي (٨٦٠٨)، وابن حبان (٤٧٩٥) من طريق سفيان الثَّوري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به. وقال الترمذي: حسن غريب. قلنا: وجاء في رواية سفيان الثَّوري أنَّ جبريل هو من أمر النبي ﷺ بتخيير أصحابه، لا أنَّ النبي ﷺ قاله من عند نفسه برأي رآه. ورواية جرير بن حازم عند الطبري تبين أنَّ مجيء جبريل إنما كان بعد أن تم اختيار الفداء، إذ يقول في روايته: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال له: يا محمد، إِنَّ الله كره ما صنع قومُك في أخذهم الأُسارى، وقد أمرك أن تُخيِّرهم بين أمرين … فظهر بذلك أنَّ نزول جبريل كان بعد أن أُخذ الفداء من الأَسرى، وبعد مُعاتبة الله تعالى للنبي ﷺ وأصحابه في اختيارهم الفداءَ على قتل الأسرى، وبذلك يزول الإشكال الذي أشار إليه بعض شُرَّاح "المصابيح" كما في "المرقاة" للقاري، والله أعلم.
(٢) حديث حسن، وقد تقدَّم برقم (٢٦٠٥) من طريق سفيان بن حبيب عن شعبة.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
يُعلِّموا أولادَ الأنصار الكتابةَ، قال: فجاء غلامٌ من أولاد الأنصار إلى أبيه، فقال: ما شأنُك؟ قال: ضربني مُعلِّمي، قال: الخبيثُ يَطلبُ بِذَحْلِ بدرٍ، والله لا تأتيه أبدًا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٥٥ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأسدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه فَيءٌ قَسَمه من يومِه، فأعطى الآهِلَ حَظَّين والعَزَبَ حظًّا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج بهذا الإسناد بعَينِه أربعةَ أحاديث، ولم يُخرجاه.
٢٦٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوْح بن عُبادة وعبد الوهاب الخَفَّاف، قالا: حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى عن سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال: دخلتُ أنا
_________________
(١) إسناده صحيح من جهة خالد بن عبد الله: وهو الواسطي الطحّان. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢١٦) عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد. وأخرج منه ذكر تعليم الكتابة دون قصة الغلام الأنصاري: أبو عبيد في "الأموال" (٣٠٩)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ٢٣ من طريقين عن أيوب السختياني، عن عكرمة، مرسلًا. والذَّحْل: الثأر.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٦) و(٢٤٠٠٤)، وأبو داود (٢٩٥٣) من طريقين عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد. والآهل: الذي له زوجة وعيال، والعزب: الذي لا زوجة له.
[ ٣ / ٥٠١ ]
والأشْتَرُ على عليّ بن أبي طالب يومَ الجَمَل، فقلت: هل عَهِد إليك رسولُ الله ﷺ عهدًا دون العامّة؟ فقال: لا، إلّا هذا، وأخرج من قِرابِ سيفه، فإذا فيها: "المؤمنون تَكَافأُ دماؤُهم، يَسعى بذِمَّتِهم أدناهُم، وهم يدٌ على مَن سِواهم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِه" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، والحسن: هو البصري، والأشتر المذكور: هو مالك بن الحارث النخعي. وهو في "مسند أحمد" (٢/ ٩٩٣)، وعنه أخرجه أبو داود (٤٥٣٠). وأخرجه أبو داود (٤٥٣٠) عن مُسدَّد بن مُسَرْهَد، والنسائي (٦٩١٠) و(٨٦٢٩) عن محمد بن المثنَّى، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٦٩٢٢) و(٨٦٢٨) من طريق أبي حسان الأعرج، عن الأشتر النخعي، عن علي بن أبي طالب. وأخرجه أحمد (٩٥٩) و(٩٩١)، والنسائي (٦٩١١) و(٦٩٢١) من طريق أبي حسان الأعرج، عن علي. دون ذكر الأشتر، والصحيح ذكره. وأخرج أحمد (٥٩٩)، والبخاري (١١١)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)، والنسائي (٦٩٢٠) من طريق أبي جُحيفة، عن علي، وذَكَر الصحيفة، قال: فيها العَقْل، وفكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر. قلنا: العَقْل: يعني الدية. وأخرج أحمد (٦١٥)، والبخاري (١٨٧٠) و(٣١٧٩)، ومسلم (١٣٧٠) و(١٥٠٨) (٢٠)، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧)، وابن حبان (٣٧١٦) من طريق يزيد بن شريك التيمي، عن علي، وذكر الصحيفة وذكر فيها أشياء ليست في حديثنا، وقال فيها: "وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عَدْل"، ولم يذكر تكافؤ الدماء ولا قتل المؤمن وذي العهد. وقِراب السيف: جَفْنُه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغِمْده وحمالَته. وقوله: "تَكَافأُ دماؤهم"، أي: تتساوى في القصاص والديات. وقوله: "يسعى بذِمّتهم أدناهم"، أي: إذا أعطى أحد الجيش العدوّ أمانًا جاز ذلك على المسلمين، وليس لهم أن يُخفِروه، ولا أن ينقضوا عهدَه. وقوله: "وهم يدٌ على من سِواهم" أي: إذا استُنفِروا رجب عليهم النَّفير، وإن استُنجِدوا أنجَدُوا، ولم يتخلَّفوا ولم يتخاذلوا. =
[ ٣ / ٥٠٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١).
وله شاهد عن أبي هريرة وعمرو بن العاص، أما حديث أبي هريرة:
٢٦٥٧ - فأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُجِيرُ على أُمتي أدناهُم" (^٢).
وأما حديثُ عمرو بن العاص فمعروف في قتلِه محمدَ بن أبي بكر لما دَخَلَ عليه، قال له: محمدُ بن أبي بكر؟ قال: نعم، قال: بأمانٍ جئتَ؟ قال: لا، قال: فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "المسلمون تَتكافأُ دماؤُهم" الحديث (^٣).
٢٦٥٨ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا
_________________
(١) = وقوله: "لا يُقتل مؤمن بكافر" يدخل فيه كل كافر له عهد وذمة، أو لا عهد له ولا ذمّة. وقوله: "ولا ذو عهد في عهده" أي: لا يقتل معاهَدٌ ما دام في عهده.
(٢) قد أخرجا منه بعض حروفه كما قدمنا من طريقين آخرين عن علي بن أبي طالب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن زيد - وهو الأسلَمي - والوليد بن رباح. وأخرجه أحمد (١٤/ ٨٧٨٠) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، به. وأخرجه أيضًا (١٥/ ٩١٧٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: "ذِمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللهُ منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عدلًا". وإسناده صحيح. وسيأتي عند المصنف بلفظ رواية الوليد بن رباح من حديث عائشة برقم (٥١١٠) بسند حسن، ومن حديث أم سلمة برقم (٧٠١٥) بسند حسن أيضًا.
(٤) كذا قال المصنف، والمعروف في رواية هذا الحديث أنَّ عمرو بن العاص قال له: قال رسول الله ﷺ: "يُجير على المسلمين أدناهم" ولم يقل له سوى ذلك، فهذا نص رواية عمرو بن العاص كما أخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٧٦٥) وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر يُحدّث عن عمرو بن العاص، أنه قال: أُسِر محمد بن أبي بكر، قال: فجعل عمرو يسأله يُعجِبُه أن يدّعيَ أمانًا، قال: فقال عمرو … فذكره. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل المصري، لكن مرفوعه صحيح بحديثي علي وأبي هريرة السابقين.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ذِمّةُ المسلمين واحدةٌ، فإن جارَتْ عليهم جائرة، فلا تخفِروها، فإنَّ لكل غادر لواءً يُعرَفُ به يومَ القيامة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على ذكر الغادر فقط (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، وقد سقط من إسناد هذه الرواية رجلٌ بين أبي إسحاق الفزاري - واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث - وبين عمرو بن مُرة - وهو بن عبد الله الجَمَلي - وهذا الرجل هو أبو سَعْد البقّال - واسمه سعيد بن المَرْزُبان - وهو رجل ضعيف الحديث، وقد أثبته في إسناد هذا الحديث كل من رواه عن أبي إسحاق الفزاري من ثقات أصحابه غير محبوب، وكذلك أثبته عُبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار في روايته عن محبوب بن موسى، فالظاهر أنَّ الوهم هنا ممَّن دون محبوب، والله تعالى أعلم، وجزم أبو حاتم الرازي بأنَّ رواية أبي البَختَري - وهو سعيد بن فيروز - عن عائشة مرسلة. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ١٨٨ من طريق عُبيد بن عبد الواحد البزار، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي سعد، قال: أخبرنا عمرو بن مرة، به. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٦٧١)، وأبو عوانة (٦٥٢٦) من طريق معاوية بن عمرو، وأبو عوانة (٦٥٢٦)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (٤٣٠)، وفي "مساوئ الأخلاق" (٣٩٩) من طريق عاصم بن يوسف الكوفي، وأبو يعلى (٤٣٩٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، ثلاثتهم عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي سعد البقال الأعور، عن عمرو بن مرة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٦٢٨) من طريق علي بن هاشم بن البَريد، عن أبي سعْد البقّال، به. وقد صحَّ عن عائشة كما سيأتي عند المصنف برقم (٥١١٠): أنَّ النبي ﷺ أجاز جِوارَ ابنته زينب لزوجها أبي العاص، وقال: "إنه يجير على المسلمين أدناهم، وإسناده حسن. وصحَّ عن عائشة أيضًا عند أبي داود (٢٧٦٤)، والنسائي (٨٦٣٠) أنها قالت: إن كانتِ المرأةُ لتُجِير على المؤمنين فيجوزُ. هذا لفظ أبي داود، وإسناده صحيح.
(٢) إنما اتفقا عليه من غير حديث عائشة، كابن مسعود وأنس وابن عمر، وانفرد مسلم أيضًا =
[ ٣ / ٥٠٤ ]
٢٦٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا همّام، عن قَتَادة عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تُساكِنُوا المشركين ولا تُجامِعُوهم، فمن ساكَنَهم أو جامَعَهم فليس مِنّا" (^١).
_________________
(١) = بحديث أبي سعيد الخُدْري. انظر "صحيح البخاري" (٣١٨٦) و(٣١٨٨) و"صحيح مسلم" (١٧٣٥) و(١٧٣٦) و(١٧٣٧) و(١٧٣٨).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن إدريس - وهو الأُسواري - فهو متروك الحديث، واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وبعضهم بسرقته. وقد رواه عن همام - وهو ابن يحيى - أيضًا بهذا الإسناد محمد بن عبد الملك أبو جابر الأزدي، وهو ليس بالقوي، وفي الإسناد إليه من ليس بمشهور. وخالفهما نصر بن عطاء الواسطي، فرواه عن همام، عن قتادة عن أنس بن مالك. فذكر أنسًا، بدل سمرة، ولم يذكر الحسن - وهو البصري - لكن نصرًا هذا لم نعرف راويًا عنه غير الفضل بن سهل الأعرج، ولم يؤثر توثيقه عنه أحدٍ، فهو مجهول العين. وخالفهم جميعًا حجاج بن منهال، فرواه عن همام، عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلًا، وهو الصواب، لأنَّ حجاجًا ثقة حافظ. وقد روي ما يشهد لمُرسل الحسن البصري هذا كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٥٦٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦٩٠٥) من طرق عن إسحاق بن إدريس، به. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ١٢٣ من طريق محمد بن عبد الملك الأزدي، عن همام، به. وأخرجه أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" ص ١٧١ من طريق نصر بن عطاء الواسطي، عن همام، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٦٣٣٩) من طريق حجاج بن منهال، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا، لكنه قال في آخره: "فمن ساكنهم وجامعهم فهو مثلهم". ورجاله ثقات إلّا أنَّ مراسيل الحسن واهنة. وفي الباب عن جرير بن عبد الله عند أبي داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، ولفظه: "أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهُر المشركين" قالوا: يا رسول الله، لمَ؟ قال: "لا تَراءَى ناراهما".
[ ٣ / ٥٠٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غِياث، حدثنا أبي، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلم ثم ارتدّ، فلحِق بالمشركين، ثم ندم فأرسل إلى قومه: أن سَلُوا رسولَ الله ﷺ هل لي مِن توبةٍ؟ قال: فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، قال: فأرسل إليه قومُه فأسلَمَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٦١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي بُردة بن عبد الله بن قيس، أنَّ أباه حدَّث: أنَّ النبي ﷺ كان إذا خافَ قومًا قال: "اللهم إنا نَجعَلُك في نُحورِهم، ونَعوذُ بك من شُرورِهم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢١٨) عن علي بن عاصم، والنسائي (٣٥١٧) و(١٠٩٩٩)، وابن حبان (٤٤٧٧) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن داود بن أبي هند، به.
(٢) رجاله ثقات إلَّا أنَّ في سماع قتادة من أبي بُردة نظر، فقد قال يحيى بن معين: لا أعلمه سمع من أبي بردة، حكاه عنه إسحاق بن منصور كما في "جامع التحصيل" للعلائي، وقد وقع عند الرُّوياني في "مسنده" (٤٦١) تصريح قتادة بسماعه لهذا الحديث من أبي بُردة، لكن يعكّر عليه أنَّ الحديث جاء عند البزار في "مسنده" (٣١٣٦) بالعنعنة، وشيخه وشيخ الرُّوياني فيه واحد، وهو نصر بن علي الجهضمي، يرويه عن معاذ بن هشام الدَّستُوائي، وقد حسّنه الحافظ في "نتائج الأفكار" ٤/ ١٠٤، فقال: حديث حسن غريب، ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلّس، ولم أره عنه إلّا بالعنعنة، ولا رواه عن أبي موسى إلّا ابنه، ولا عن أبي بُردة إلّا قتادة. =
[ ٣ / ٥٠٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظنِّي أنهما لم يُخرجاه.
٢٦٦٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهم أمتِعْني بسمْعي وبصري، واجعلْهما الوارثَ منّي، اللهم انصُرْني على عدوِّي، وأرِني فيه ثأْري" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٢٦٦٣ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قتل مُعاهَدًا في غير كُنهِه، حَرَّمَ الله عليه الجنةَ" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٧٢٠) عن علي بن المديني، وأبو داود (١٥٣٧)، والنسائي (١٠٣٦٢) عن محمد بن المثنّى، والنسائي (٨٥٧٧) عن عُبيد الله بن سعيد، وابن حبان (٤٧٦٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن كامَجْرا، كلهم عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٩٧١٩) من طريق عمران بن داور القطان، عن قتادة، به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وقد تقدم برقم (١٩٣٩) من طريق عبد الرحمن المحاربي عن محمد بن عمرو.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٧٦٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٣٧٧) عن وكيع - وهو ابن الجراح - به. وأخرجه أحمد (٢٠٣٧٧) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، و(٢٠٤٠٣) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٦٩٢٣) من طريق خالد بن الحارث، كلهم عن عُيينة بن عبد الرحمن، به. زاد يحيى القطان: "حرَّم اللهُ عليه الجنةَ أن يجد ريحَها". وانظر ما سلف برقم (٢٦١١). قوله: "في غير كنهه" قال ابن الأثير في "النهاية": كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، يعني: من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتلُه.
[ ٣ / ٥٠٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حَمْدَويه الفقيه ببُخارى، حدثنا إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفي، حدثنا محمد بن عمرو الرازي ويُلقَّب بزُنَيج، حدثنا سَلَمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق قال: كان مُسيلِمةُ كتب إلى رسول الله ﷺ.
وقد حدَّثني محمد بن إسحاق، عن سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نُعيم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرسولَيْ مُسيلِمةَ حين قرأ كتاب مسيلمة: "ما تقولانِ أنتما؟ " قالا: نقول كما قال، قال: "أما والله لولا أنَّ الرسلَ لا تُقتَل، لضربتُ أعناقَكُما" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثةَ بن مُضَرِّب، عن علي، قال: كنا إذا حَمِيَ البأسُ ولقيَ القومُ القومَ، اتَّقينا
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطَّلِبي مولاهم - وقد صرَّح بسماعه في الطريق الآتية برقم (٤٤٢٥). وأخرجه أبو داود (٢٧٦١) عن محمد بن عمرو الرازي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٩٨٩) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن سلمة بن الفضل، به. وصرَّح بسماع ابن إسحاق من سعد بن طارق. وقد أشار البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" (٧١٥) إلى أن ابن أبي زائدة قد تابع فيه ابنَ إسحاق، لكن لم نقف على هذه الرواية، كما لم يقف عليها الدارقطني من قبل، فقد ذكر في كتابه "الغرائب والأفراد" - كما في "أطرافه" للمقدسي (٤٤٠١) - أنَّ ابن إسحاق تفرَّد به عن أبي مالك سعد بن طارق. ويشهد له حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (٤٤٢٦)، وسمى فيه اسم الرسولين، وهما ابن النوَّاحة وابن أُثال.
[ ٣ / ٥٠٨ ]
برسول الله ﷺ، فلا يكون أحدٌ منا أدنَى إلى القومِ منه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "غزوةٌ في البحر خيرٌ من عشر غَزَوات في البَرِّ، ومن أجازَ البحرَ، فكأنما أجازَ الأوديةَ كلَّها، والمائدُ فيه كالمُتشَحِّط في دَمِه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢/ ١٣٤٧) والنسائي (٨٥٨٥) من طرق عن زهير بن معاوية أبي خيثمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦٥٤) و(١٠٤٢) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن جده، به. وذكر أنَّ ذلك كان يوم بدرٍ.
(٢) صحيح موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص، دون قوله: "ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها"، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - في حفظه سوءٌ، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث في موضعين منه، فأسقط ذكر الواسطة فيه بين يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - وبين عطاء بن يسار، ورفَعَ الحديث، وخالفه سفيان الثَّوري، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عمَّن سمع عطاء بن يسار، ووقَفَه على عبد الله بن عمرو، وهذا الرجل الذي سمع عطاءً مبْهمٌ. لكن روي هذا الخبرُ من طريق أخرى صحيحة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه، فالموقوف هو الصحيح. وبذلك يتبين بأنَّ ما قاله المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٩٩ من موافقته للحاكم في تصحيحه، وقوله: لا يضرُّ ما قيل في عبد الله بن صالح، فإنَّ البخاري احتجَّ به. قولٌ غير مُسلَّم له، والله ولي التوفيق. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٤٢، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣١٤٤)، وفي "المعجم الكبير" (١٤٥٨١)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٤٣٦)، وأبو الحسين بن بشران في "فوائده" ضمن مجموع فيه عدة أجزاء حديثية (٨٩)، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الثاني من "أماليه" (١٥٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٣٤، وفي "شعب الإيمان" (٣٩١٧) من طرق عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ٥٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل وبكر بن محمد الصَّيرفي، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا ليث بن سعد، عن أبي عَقِيل زُهْرة بن مَعْبَد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفّان، قال: سمعت عثمان بن عفّان، يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "رِبَاطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من ألف يومٍ فيما سِواه" (^١).
٢٦٦٨ - وأخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن زُهرة بن مَعْبَد، أنه سمع أبا صالح يقول: سمعت عثمان بن عفان، وهو بمنًى يقول: إني أحدِّثُكم حديثًا لم أكن حدَّثْتُكُموه قطُّ، إني
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٣٠)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣١٥ من طريق سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، أخبرني مخبِرٌ، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٩٥) عن يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا أيضًا، دون قوله: ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، وإسناده صحيح. وقد صحَّ ذكر المائد في البحر مرفوعًا من حديث أم حرام بنت مِلْحان عند أبي داود (٢٤٩٣) بلفظ: "المائد في البحر الذي يصيبه القيء، له أجر شهيد". وإسناده حسن. والمائد: هو اسم فاعل من ماد يَميد: إذا داخَ رأسُه من غثيان معدته من ريح البحر. وقوله: أجاز، أي: قطع. والمُتشحِّط: المُتلطِّخُ بالدم.
(٢) إسناده حسن كما تقدم بيانه برقم (٢٤١٢)، وحسَّنه الترمذي. وأخرجه الترمذي (١٦٦٧) عن الحسن بن علي الخلّال، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١/ (٤٧٠) و(٥٥٨) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والنسائي (٤٣٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث بن سعد، به. وانظر ما بعده.
[ ٣ / ٥١٠ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رِباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سواه"، هل بلّغتُكم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشْهَدْ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٦٩ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني حَيْوة بن شُريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ الخَوْلاني، أنَّ عمرو بن مالك الجَنْبي أخبره، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يحدِّث عن رسول الله ﷺ، قال: "مَن ماتَ على مَرْتَبةٍ من هذه المَراتِب، بُعِث عليها يومَ القيامة: رِباطٌ، أو حجٌّ، أو غيرُ ذلك" (^٢).
٢٦٦٩ م - قال فَضَالةُ: وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ مَيتٍ يُختَم على عَمَله إِلَّا الذي مات مُرابطًا في سبيل الله، يَنمُو له عملُه إلى يوم القيامة، ويُؤْمَّنُ فتنةَ القبر" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٧٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه.
(٢) إسناده صحيح. أبو المُوَجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعَبْدان لقبُه، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٩٤١) عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٣٩٤٥) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شُريح، به وقَرَنَ به عبدَ الله بنَ لَهيعة. وقد تقدم برقم (١٢٧٦) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ الخولاني.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٩٥١)، والترمذي (١٦٢١)، وابن حبان (٤٦٢٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد تقدم برقم (٢٤٤٨) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ.
[ ٣ / ٥١١ ]
سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج، عن أبي ذرّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليس من فرسٍ عَرَبي إلّا يُؤذَنُ له مع كلّ فَجْرٍ بدعوتَين، يقول: اللهم إنك خَوّلْتَني مَن خَوّلْتَني مِن بني آدم، فاجعلْني أحبَّ أهلِه ومالِه إليه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٧١ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن سهل (^٢)، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن أبي حيّان التَّيْمي، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يُسمّي الأُنثى من الخيل فَرَسًا (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٦٧٢ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "سَعادةٌ لابن آدم ثلاثةٌ، وشَقاوةٌ لابن آدم ثلاثةٌ، فمِن سعادة ابن آدم: المرأةُ الصالحة، والمَسكَنُ
_________________
(١) صحيح موقوفًا على أبي ذرّ الغفاري كما بيناه برقم (٢٤٨٨)، فقد تقدم هناك من طريق رَوح بن عُبادة عن عبد الحميد بن جعفر. وأخرجه أحمد (٣٥/ ٢١٤٩٧) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٤٣٩٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
(٢) كذا وقع اسم شيخ عثمان بن سعيد في النسخ الخطية: موسى بن سهل، ووقع في "إتحاف المهرة" للحافظ (٢٠٣٦٦): موسى بن إسماعيل. ونظن أنَّ إسماعيل تحريف عن سهل، وفي هذه الطبقة موسى بن سهل الرمْلي، وهو ثقة، لكن الذي يغلب على ظننا أنَّ ذكرَه في هذا الإسناد خطأٌ، والصحيح موسى بن مروان الرقِّي، كما وقع مقيَّدًا في رواية البيهقي في "سننه الكبرى" ٦/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده الذي هنا، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده صحيح. أبو حَيَّان التَّيْمي: هو يحيى بن سعيد بن حيّان، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلي. وأخرجه أبو داود (٢٥٤٦) عن موسى بن مروان الرَّقِّي، وابن حبان (٤٦٨٠) من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٥١٢ ]
الصالح، والمَركَبُ الصالح، ومِن شقاوة ابن آدم المسكنُ الضّيِّق، والمرأةُ السُّوء، والمَركبُ السُّوء" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٧٣ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أَرْطاة، عن جُبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ابغُوني ضُعفاءَكم، فإنكم إنما تُرزَقون وتُنصَرون بضعفائِكم" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٦٧٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثني يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثني ابن وهب، حدثني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومَ بدرٍ بثلاث مئةٍ وخمسةَ عشرَ من المُقاتِلة، كما خرج طالُوتُ، فدعا لهم رسول الله ﷺ حين خرج، فقال: "اللهم إنهم
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد - وهو الأنصاري الزُّرَقي - لكنه قد توبع. عبد العزيز بن محمد: هو الدَّرَاوردي. وأخرجه أحمد (١٤٤٥) عن روح بن عُبادة، عن محمد بن أبي حميد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٠٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، به. بلفظ: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهَنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السُّوء، والمرأة السُّوء، والمسكن الضيّق، والمركب السُّوء"، وإسناده صحيح. وسيأتي برقم (٢٧١٧) من طريق أبي بكر بن حفص عن محمد بن سعد. وإسناده قوي. وفي الباب عن نافع بن عبد الحارث سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٩٣).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٦/ ٢١٧٣١)، والترمذي (١٧٠٢)، وابن حبان (٤٧٦٧) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٢٥٤٠) من طريق بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
[ ٣ / ٥١٣ ]
حُفاةٌ، فاحمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ، فاكسُهُم اللهم إنهم جِياعٌ، فأشبِعْهم"، ففتح الله لهم يوم بدر، فانقَلَبوا وما منهم رجلٌ إلّا قد رجع بجَمَل أو جَمَلَين، واكتسَوْا وشَبِعُوا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٦٧٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبي، قالا: حدثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني راشد بن داود الصنعاني، حدثنا أبو أسماء الرَّحَبي، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ أنه قال في مَسيرٍ له: "إنا مُدلِجُون الليلةَ إن شاء الله، فلا يَرحلَنَّ معنا مُضعِفٌ ولا مُصعِب"، فارتحَلَ رجلٌ على ناقةٍ له صعبةٍ، فسقط فاندقّت عنقُه فمات، فأَمر رسولُ الله ﷺ أن يُدفَن، ثم أمر بلالًا فنادى: "إنَّ الجنَّةَ لا تَحِلُّ لعاصٍ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن كما عند الرواية السالفة برقم (٢٦٢٩).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِين من أجل راشد بن داود الصنْعاني، فهو مختَلف فيه، وثَّقه ابن معين ودُحيم، وقال عنه البزار في "مسنده" (٤١٧٤): ليس بن بأس، وضعفه البخاري والدارقطني، لكن رُويت هذه القصة التي ذكرها من طريقٍ مرسلةٍ رجالها ثقات، على أنَّ المرفوع آخره قد رُوي من وجه آخر مرسل عن النبي ﷺ رجاله ثقات أيضًا. وأخرجه أحمد (٣٧/ ٢٢٣٦٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، به. وحسَّنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤١. ويشهد للحديث مرسل القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عند سعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٩٣)، ورجاله ثقات، وفيه أنَّ هذه الحادثة كانت في خيبر. وقد رُوي هذا المرسل من وجه آخر موصولًا بذكر أبي أمامة عند الرُّوياني في "مسنده" (١٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٧٧٩٢) و(٧٧٩٣)، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو سيئ الحفظ فلا يُعتد بوصله للخبر. وقد روي آخر الحديث المرفوع منه في قصة أيضًا من مرسل عروة بن الزُّبَير عند أبي داود في "المراسيل" (٣١٩)، ورجاله ثقات أيضًا.
[ ٣ / ٥١٤ ]