١٢٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة العُمَري، حدثنا محمد بن عَوْن بن الحَكَم، عن أبيه، قال: قال لي محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري، أخبرني أبو سَلَمة، أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خَرَجَ نبيٌّ من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنَمْلةٍ رافعةٍ بعضَ قوائمِها إلى السماء، فقال: ارجِعُوا فقد استُجيب لكم من أجل شأنِ النَّمْلة" (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عون بن الحكم وأبوه لا يكادان يعرفان، ومحمد بن عون هذا هو غير مولى أم حكيم الذي يروي عنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كما توهمه البعض، فعبد العزيز بن أبي سلمة العمري هذا الذي في إسناد الحاكم هو: ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني. وأخرجه الدارقطني (١٧٩٧) من طريق أحمد بن سعد الزهري، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٨٧٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٥/ ١٧٥٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٥٣٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٢٨٨ من طريق سلامة بن روح، عن عُقَيل بن خالد، عن الزهري، به. وسلامة بن روح ليس بذاك القوي واتهمه أبو حاتم الرازي بالغفلة. وقد سمَّى الزهري النبيَّ سليمانَ بن داود، أخرجه ابن عساكر ٢٢/ ٢٨٨ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أن سليمان بن داود خرج … الحديث، فذكره من قول الزهري ولم يرفعه. وأخرجه أحمد في "الزهد" (٤٤٩)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٩/ ٢٨٥٨، والطبراني في "الدعاء" (٩٦٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ١٠١، وابن عساكر ٢٢/ ٢٨٦ و٢٨٧ من طريق مسعر، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّدِّيق الناجي قال: خرج سليمان بن داود ﵉ بالناس يستسقي. فذكره من قوله ولم يرفعه. وزيد العمي هذا ضعيف. وأخرجه كذلك ابن عساكر ٢٢/ ٢٨٧ من طريق عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني سليم، عن كعب الأحبار قوله. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من بني سليم.
[ ٢ / ١٥٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٢٣١ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور في دار أمير المؤمنين المنصور إملاءً، حدثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني عمِّي إسحاق بن عيسى، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استَسقَى رسولُ الله ﷺ، وحوَّل رِداءَه ليتحوَّل القَحْطُ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٢٣٢ - حدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن عليٍّ السَّدُوسي، حدثني سَهْلُ بن بَكَّار، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، عن طلحة بن يحيى قال: أرسلني مروانُ إلى ابن عباس أسأله عن سُنَّة الاستسقاء، فقال: سُنَّة الاستسقاء سُنَّةُ الصلاة في العيدين، إلّا أنَّ رسول الله ﷺ قَلَبَ رِداءَه فجعل يمينه على يساره، ويسارَه على يمينه، فصلى الركعتين، فكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وكبَّر فيها خَمسَ تكبيرات (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد اختلف فيه على إسحاق بن عيسى، فرواه ابن أخيه محمد بن يوسف عنه كما في هذا الإسناد، فجعله من مسند جابر، ورواه محمد بن عبد الله بن أبي الثلج - وهو ثقة - عنه، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا، لم يذكر جابرًا. وجعفر بن محمد هذا: هو ابن علي بن الحسين أبو عبد الله الصادق، وأبوه هو: أبو جعفر الباقر. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: كذا قال: عن جابر، ورواه غيره عن إسحاق بن عيسى فلم يذكر فيه جابرًا، وجعله من قول أبي جعفر. وأخرجه الدارقطني (١٧٩٨) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن إسحاق بن عيسى الطباع، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: استسقى رسول الله … الحديث، لم يذكر جابرًا. قوله: ليتحول القحط: يعني تفاؤلًا بتحويل الحال عما هي عليه.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك متروك، كما قال النسائي وغيره، =
[ ٢ / ١٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٢٣٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، قال: سمعت أبي (^١) يحدِّث عن أبيه إسحاق بن عبد الله: أنَّ الوليد أرسَلَه إلى ابن عباس فقال: يا ابن أخي، كيف صَنَع رسولُ الله ﷺ في الاستسقاء يومَ استَسقَى بالناس؟ فقال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ متخشِّعًا، مُتذلِّلًا، متبذِّلًا، فصنع فيه كما يَصنَع في الفِطْر والأضحى (^٢).
هذا حديثٌ رواتُه مِصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدًا منهم منسوبًا إلى نوعٍ من الجَرح، ولم يُخرجاه.
وقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن إسحاق:
١٢٣٤ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا علي بن الحسين الصَّفَّار ببغداد، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْدَاني، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن
_________________
(١) = وقال البخاري: منكر الحديث. وأبوه مجهول الحال. ويغني عنه الحديث الآتي بعده.
(٢) كذا وقع عند الحاكم "سمعت أبي"، وصوابه: "سمعت جدي"، وقد جاء على الصواب في "مسند أحمد" وغيره.
(٣) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق، وهو ابن عبد الله بن كنانة، فهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٢٣) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، عن إسماعيل بن ربيعة بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي (١٨٢٠) و(١٨٢٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما قبله، وما بعده. والوليد الذي سأل ابن عباس: هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان واليًا على المدينة من قِبل عمه معاوية. انظر "السير" ٣/ ٥٣٤. والتبذُّل: قال في "النهاية": ترك التزيّن والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع.
[ ٢ / ١٥٨ ]
هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه قال: أرسَلَني أميرٌ من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الصلاة في الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما مَنَعَه أن يسألني؟ خَرَج رسولُ الله ﷺ متواضعًا، مُتبذِّلًا، متخشِّعًا، مُتضرِّعًا، مُترسِّلًا، فصلَّى ركعتين كما يصلي في العيد، ولم يَخطُب خُطبتَكم (^١).
١٢٣٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرني أبي، حدثنا عبد الرحمن.
وأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ لا يَرفَعُ يديه في شيء من دُعائِه إلّا في الاستسقاء.
قال شعبة: فقلت لثابت: أأنتَ سَمِعتَه من أنس؟ قال: سبحان الله، قلت: أأنت سَمِعتَه من أنس؟ قال: سبحان الله (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٩) و٥/ (٣٣٣١)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي (١٨٣٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٨٣٩)، وابن حبان (٢٨٦٢) من طريقين عن سفيان الثوري، به. قوله: "مترسلًا" أي: متأنيًا، قال في "النهاية": يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه: إذا لم يعجل. وقوله: "ولم يخطب خطبتكم" قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٤٢: مفهومه أنه خطب، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب واحدة، فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس. ويؤيد ما ذهب إليه الزيلعي حديث عائشة الآتي برقم (١٢٤٠)، فإنَّ فيه أنه خطب، وفي بعض طرقه: أنه خطب خطبة واحدة، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وشعبة: هو ابن الحجاج، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه النسائي (١٤٤٠) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٢٠/ (١٣١٨٧) و(١٣٢٥٧)، والنسائي (١٤٤١) من طرق عن شعبة، عن ثابت، =
[ ٢ / ١٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرَّجه مسلم من حديث يحيى بن أبي بُكَير عن شعبة (^١).
١٢٣٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن عبَّاد بن تمِيم، عن عبد الله بن زيد قال: استسقَى رسولُ الله ﷺ وعليه خَمِيصةٌ سوداء، فأرادَ رسولُ الله ﷺ أن يأخُذَ بأسفَلِها فيَجعَلَه أعلاها، فلما ثَقُلت عليه قَلَبَها على عاتقِه (^٢).
_________________
(١) = عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه. قال شعبة: فذكرت ذلك لعلي بن زيد، فقال: إنما ذلك في الاستسقاء، قال: قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله. قال: قلت: أسمعته منه؟ قال: سبحان الله. وأخرجه كذلك أحمد ٢٠/ (١٢٩٠٣)، و٢١/ (١٣٧٢٦)، ومسلم (٨٩٥) (٥)، وابن حبان (٨٧٧) من طرق أخرى عن شعبة، به. لم يذكروا فيه قصة علي بن زيد بن جدعان. وأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٥٤)، و٢١/ (١٣٥٣٦)، ومسلم (٨٩٥) (٧)، وأبو داود (١١٧١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء. وأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٨٦٧) و٢١/ (١٤٠٠٦)، والبخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٦)، وأبو داود (١١٧٠)، وابن ماجه (١١٨٠)، والنسائي (١٤٤٢) و(١٨٣٢)، وابن حبان (٢٨٦٣) من طريق قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلّا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يُرى بياض إبطيه.
(٢) مسلم برقم (٨٩٥) (٥)، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياض إبطيه. ليس فيه ذكر الاستسقاء. وعلَّقه كذلك البخاري (١٠٣٠) و(٦٣٤١) قال: قال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك، سمعا أنسًا، عن النبي ﷺ. فذكره دون قصة الاستسقاء أيضًا.
(٣) إسناده حسن، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وإبراهيم بن حمزة - وهو ابن محمد بن حمزة بن مصعب الزبيري - صدوقان. وأخرجه ابن حبان (٢٨٦٧) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ١٦٠ ]
قد اتفقا على إخراج حديث عبَّاد بن تمِيم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم.
١٢٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامِريُّ، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن يزيد الفَقِير، عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبيَّ ﷺ بَوَاكٍ، فقال: "اللهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا، عاجلًا غيرَ آجل، نافعًا غير ضارّ" فأطبقَت عليهم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٦٢) و(١٦٤٧٣)، وأبو داود (١١٦٤)، والنسائي (١٨٢٢) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وقد روي الحديث مطولًا ومختصرًا من غير وجه عن عباد بن تميم، لم يذكر أحد منهم قصة الخميصة السوداء. فقد أخرجه أحمد (١٦٤٣٢)، والبخاري (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤) (٣)، وأبو داود (١١٦٦)، وابن ماجه (١٢٦٧ م)، والنسائي (١٨١٩) و(١٨٢٧) و(١٨٣٨) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو، وأحمد (١٦٤٣٤)، والبخاري (١٠٠٥) و(١٠١٢) و(١٠٢٦)، و(١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤) (١) و(٢)، وأبو داود (١١٦٧)، وابن ماجه (١٢٦٧)، والنسائي (٥٠٤) و(١٨٢٦) و(١٨٢٨) من طريق عبد الله بن أبي بكر، وأحمد (١٦٤٣٦)، والبخاري (١٠٢٣) و(١٠٢٤) و(١٠٢٥)، ومسلم (٨٩٤) (٤)، وأبو داود (١١٦١) و(١١٦٢) و(١١٦٣)، والترمذي (٥٥٦)، والنسائي (١٨٢٣) و(١٨٢٥) و(١٨٢٩) و(١٨٤٠)، وابن حبان (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥) و(٢٨٦٦) من طريق الزهري، والبخاري (١٠١١) من طريق محمد بن أبي بكر، و(٦٣٤٣) من طريق عمرو بن يحيى المازني، خمستهم عن عباد بن تميم، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه أبو داود (١١٦٩) عن ابن أبي خلف، عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله أيضًا. وحديث كعب بن مرة عند ابن ماجه أيضًا (١٢٦٩)، ورجاله ثقات إلّا أنَّ في إسناده انقطاعًا، ولكنه يصلح للشواهد.
[ ٢ / ١٦١ ]
١٢٣٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا عُبيدُ بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عُمَير مولى آبي اللَّحْم، عن آبي اللحم: أنه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجار الزَّيت يَستسقِي مُقْنِعًا بكفَّيه يدعو هكذا (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، إلا أن سعيد بن أبي هلال وقع له في هذا الإسناد وهمٌ بإسقاط محمد بن إبراهيم التيمي بين يزيد بن عبد الله - وهو ابن الهاد - وبين عمير مولى آبي اللحم، والعجيب أنَّ الحافظ ابن حجر قد وهم في "إتحاف المهرة" ١/ ١٧١ فأثبته، فيبدو أنه سلك فيه طريق الجادّة، والله أعلم. الليث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، وآبي اللحم اسمه: عبد الله بن عبد الملك من بني غِفار، قيل: سُمِّي آبي اللحم لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٣)، والترمذي (٥٥٧)، والنسائي (١٨٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إلّا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة. وقد تابع يحيى بنَ بكير وقتيبةَ بنَ سَعيد على جعله من حديث آبي اللحم: عبدُ الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به عند الطبراني (٦٧١٤). وسيأتي الحديث برقم (١٩٨٤) من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث، كلاهما عن الليث بن سعد، به، لم يذكرا فيه آبي اللحم. لكن وقع في "تلخيص الذهبي" هناك زيادة "آبي اللحم"، وكذا في "إتحاف المهرة"، ولكنها لم ترد في أصولنا الخطية، والله أعلم. وبرقم (٦٧٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه آبي اللحم أيضًا، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٤) و(٢١٩٤٥)، وأبو داود (١١٦٨)، وابن حبان (٨٧٨) و(٨٧٩) من طريق حيوة وعمر بن مالك - جمعهما بعضهم، وبعضهم فرَّقهما - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا، يدعو يستسقي، رافعًا يديه قِبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه. وأخرج أحمد ٢٦/ (١٦٤١٣)، وأبو داود (١١٧٢) من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيه. =
[ ٢ / ١٦٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعُمير مولى آبي اللَّحْم له صُحْبة.
وبصحة ذلك:
١٢٣٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا قُتيبة، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، عن محمد بن زيد، عن عُمَير مولى آبي اللَّحم قال: شهدتُ خيبرَ مع سادتي، فكلَّموا رسول الله ﷺ فيَّ، وأخبروه أني مملوك، فأمرني فقُلِّدتُ السيف، فإذا أنا أَجُرُّه، فأَمَر لي بشيءٍ من خُرْثِيِّ المتاع، وعَرَضتُ عليه رُقْيةً كنتُ أَرقي بها المجانين، فأَمَرَني بطَرْح بعضِها وحبْسِ بعضِها (^١).
_________________
(١) = وقوله: "أحجار الزيت" قال ياقوت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، محمد بن نعيم - وهو ابن عبد الله، أبو بكر النيسابوري المديني - ذكر الذهبي له ترجمة في "تاريخ الإسلام" ٦/ ٨٢٦، وذكر جمعًا رووا عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد توبع. قتيبة: هو ابن سعيد، ومحمد بن زيد: هو ابن مهاجر بن قنفذ. وأخرجه الترمذي (١٥٥٧)، والنسائي (٧٤٩٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤١) عن عبد الرحمن بن إسحاق، وابن ماجه (٢٨٥٥) من طريق هشام بن سعد، وابن حبان (٤٨٣١) من طريق حفص بن غياث، ثلاثتهم عن محمد بن زيد بن مهاجر، به. ولم يذكر ابن ماجه وابن حبان قصة الرقية، وتحرف "خيبر" في مطبوع ابن حبان إلى: حنين، وقد جاء على الصواب في "موارد الظمآن" (١٦٦٩). وقد رواه جمع عن حفص بن غياث كلهم قال: خيبر، أخرج ذلك ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٠٦ و١٤/ ٤٦٦، والدارمي (٢٥١٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦١٧)، وابن الجارود (١٠٨٧)، وأبو عوانة (٦٨٩٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣١٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٢٧٤)، والبيهقي ٦/ ٣٣٢. ورواه يعقوب الدورقي عن حفص بن غياث عند الدارقطني في "العلل" (٣١٨٣)، فقال فيه: حنين، ونظنه تحريفًا، أو وهمًا من يعقوب، والله أعلم. وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٦٤٩) من طريق الإمام أحمد بن حنبل عن بشر بن المفضل. وخُرْثيّ المتاع: أثاث البيت ومتاعه. قاله في "النهاية".
[ ٢ / ١٦٣ ]
١٢٤٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثني خالد بن نِزَار، حدثنا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكا الناسُ إلى رسول الله ﷺ قُحُوطَ المطر، فأمر بمِنبَر فوضع له في المصلَّى، ووَعَدَ الناس يومًا يخرُجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بَدَا حاجبُ الشمس، فقعد على المِنبَر فكبَّر وحَمِدَ الله ثم قال: "إنكم شَكَوتم جَدْبَ ديارِكم، واستِئخارَ المطرِ عن إبّانِ زمانِه، وقد أَمَرَكم الله أن تَدْعُوه، ووَعَدَكم أن يستجيبَ لكم" ثم قال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لا إله إلا الله، يَفعلُ ما يريد، اللهم أنتَ الله لا إله إلّا أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزِلْ علينا الغَيْث، واجعلْ ما أنزلتَ لنا قوةً وبَلاغًا إلى حِين"، ثم رَفَعَ يديه، فلم يَزَلْ في الرفع حتى بَدَا بياضُ إبْطَيه، ثم حوَّل إلى الناس ظَهرَه وقَلَبَ - أو حوَّل - رِداءَه وهو رافعٌ يديه، ثم أقبَلَ على الناس ونَزَلَ فصلى ركعتين، فأنشأَ الله سحابًا فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، ثم أمطَرَتْ بإذن الله، فلم يأتِ مسجدَه حتى سالتِ السُّيول، فلمَّا رأى سُرعتَهم إلى الكِنِّ ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُه، فقال: "أشهدُ أن الله على كل شيءٍ قدير، وأني عبدُ الله ورسولُه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل القاسم بن مبرور وخالد بن نزار. وأخرجه أبو داود (١١٧٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون (مَلِكِ يوم الدِّين)، وإن هذا الحديث حجة لهم. وأخرجه ابن حبان (٩٩١) و(٢٨٦٠) من طريق طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، به. قوله: "الكِنّ" بكسر الكاف وتشديد النون: ما يردُّ الحر والبرد من الأبنية والمساكن.
[ ٢ / ١٦٤ ]
وأخبرني عبد الرحمن بن الحُصَين القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرَحْبيل بن السِّمْط، أنه قال لكعب بن مُرَّة أو مُرَّة بن كعب: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ دعا على مُضَر، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنَّ الله قد أعطاك واستجاب لك، وإنَّ قومَك قد هلكوا، فادْعُ الله لهم، فقال: "اللهمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا سريعًا، غَدَقًا طَبَقًا، عاجلًا غيرَ رائثٍ، نافعًا غيرَ ضارّ"، فما كانت إلّا جمعةٌ أو نحوُها حتى سُقُوا (^١).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن أبي السمط. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٦٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٠٦٦)، وابن ماجه (١٢٦٩) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به. إلّا أنه قال: عن كعب بن مرة، بدون شك، وزاد في آخره: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" قال: فجعل السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا. وانظر ما بعده. ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (١١٦٩)، وإسناده صحيح. وحديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، ورجاله ثقات، على اختلاف في وصله وإرساله. وقد ثبت الدعاء على مضر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥)، وهو في "مسند أحمد" ١٢/ (٧٤٦٥) وثبت الدعاء في الاستسقاء من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٩٣٢) و(١٠١٤)، ومسلم (٨٩٧)، وهو في "مسند أحمد" ٢٠/ (١٣٠١٦) قوله: "مريئًا" قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: مَرَأني الطعامُ، وأمرأني، إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيبًا. "غدقًا": قال: المطر الكبار القطر. "طبقًا" أي: مالئًا للأرض مغطيًا لها، يقال: غيثٌ طبقٌ، أي: عامٌّ واسع. "غير رائث" أي: غير بطيء متأخر.
[ ٢ / ١٦٥ ]
هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، فإنّ بهزَ بن أسَد العَمِّي الثقة الثَّبْت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مُرَّةَ بن كعب ولم يَشُكَّ فيه، ومُرَّة بن كعب البَهْزيّ صحابيٌّ مشهور:
١٢٤٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عليُّ بن عبد الله المَديني، حدثنا بَهْزُ بن أسد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرَحْبيل بن السِّمْط، عن مُرَّة بن كعب: أنَّ رسول الله ﷺ دعا في الاستسقاء فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا سريعًا، غَدَقًا طَبَقًا، عاجلًا غير رائثٍ، نافعًا غيرَ ضارّ"، فما كانت إلّا جمعةٌ أو نحوُها حتى سُقُوا (^١).
آخر كتاب الاستسقاء
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
[ ٢ / ١٦٦ ]