١٢٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا أبي وشعيبُ بن الليث قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليهم وعباسٌ عمُّ رسول الله ﷺ يشتكي، فتمنَّى عباسٌ الموت، فقال له رسولُ الله ﷺ: "يا عمُّ، لا تتمنَّ الموتَ، فإنك إن كنتَ محسِنًا كنتَ تؤخَّرُ تزدادُ إحسانًا إلى إحسانك خيرًا لك، وإن كنتَ مسيئًا فإن تؤخَّرُ تَستعتِبْ من إساءتك خيرًا لك، فلا تتمنَّ الموت" (^١).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٢) على حديث قيس عن (^٣) خبَّاب: لولا أنَّ رسول الله ﷺ نهانا أن نتمنَّى الموتَ لتمنَّيتُه.
١٢٧٠ - أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر، عن سليمان بن بلال، قال: قال زيد بن أسلم: قال محمد بن المُنكدِر: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات عن آخرهم غير هند بنت الحارث - وهي الخثعمية امرأة عبد الله بن شداد بن الهاد - فإنه لم يرو عنها غير يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهي زوجة ابن ابن عمِّ أبيه، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٥/ ٥١٧. أم الفضل: هي لبابة بنت الحارث الهلالية زوجة العباس. وأخرجه أحمد في "المسند" ٤٤/ (٢٦٨٧٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قوله: "تستعتب" أي ترجع عن الإساءة وتطلب الرضا.
(٢) البخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن، والصواب ما أثبتنا، فالحديث من رواية قيس: وهو ابن أبي حازم، عن خبّاب: وهو ابن الأرت.
[ ٢ / ١٩٢ ]
رسول الله ﷺ: "ألا أنبِّئكم بخِيارِكم من شِراركم؟ " قالوا: بلى، قال: "خيارُكم أطوَلُكم أعمارًا، وأحسَنُكم عملًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيحٌ على شرط مسلم:
١٢٧١ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن محمد الكاتب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد ويونس وثابت، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: "مَن طَالَ عمرُه وحَسُن عملُه". قال: فأيُّ الناس شرّ؟ قال: "من طال عمرُه وساءَ عملُه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بكر: هو عبد الحميد بن أبي أويس، أخو إسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٦) عن عثمان بن عمر، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن المنكدر، به. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٦٨٢) (تحقيق علي رضا) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن ابن عامر، عن ابن المنكدر، به. وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٢١٢) بإسناد حسن. وعن عبد الله بن بسر، أخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٨٠)، والترمذي (٢٣٢٩) وحسّنه.
(٢) إسناده صحيح علي بن عبد العزيز: هو ابن المرزبان أبو الحسن البغوي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، ويونس: هو ابن عبيد العبدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني، والحسن: هو ابن يسار البصري، وأبو بكرة صحابيه اسمه: نُفيع بن الحارث. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٤٤) و(٢٠٤٨١) و(٢٠٥٠٠) و(٢٠٥٠١) من طرق عن حماد بن سلمة عن الثلاثة - فرَّقهم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٥)، والترمذي (٢٣٣٠) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، رفعه. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلنا وابن جدعان - وإن كان ليّنًا - يعتبر به في المتابعات والشواهد.
[ ٢ / ١٩٣ ]
١٢٧٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بنُ محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر.
وحدثنا محمد بنُ صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بنُ محمد بن سَوَّار، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر؛ جميعًا عن حميدٍ، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا استعمَلَه"، قال: فقيل: كيف يَستعملُه؟ قال: "يُوفِّقُه لعملٍ صالحٍ قبل الموت" (^١).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح:
١٢٧٣ - أخبرَناهُ الحسن بن يعقوب العدلُ، حدثنا يحيى بنُ أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحبَّ الله عبدًا عَسَلَه" قال: يا رسول الله، وما عَسَلَه؟ قال: "يُوفِّقُ له عملًا صالحًا بين يدي أجَلِه حتى يرضى عنه جيرانُه" أو قال: "مَن حولَه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح المعتمر: هو ابن سليمان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الترمذي (٢١٤٢) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٣٦) و(١٢٢١٤) و٢١/ (١٣٤٠٨) من طرق عن حميد الطويل، به.
(٢) إسناده قوي من أجل يحيى بن أبي طالب. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٩) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. قوله: "عَسَلَه" قال ابن قتيبة في "غريب الحديث" ١/ ٣٠٢: أُراه مأخوذًا من العَسَل، شبَّه العمل الصالح الذي يفتح للعبد حتى يرضى الناسُ عنه، ويطيب ذِكره فيهم بالعسل. وقال الزمخشري في "الفائق" ٢/ ٤٢٩: هو من عَسَلَ الطعام يعْسِلُه: إذا جعل فيه العسل، كأنه شبّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذِكره بين قومه بالعسل الذي يُجعل في الطعام، فيَحْلَولي به ويطيب.
[ ٢ / ١٩٤ ]
١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بنُ يونس الضّبِّي، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش.
وأخبرنا علي بنُ عيسى الحِيريّ، حدثنا محمد بن عمرٍو الحَرَشيّ، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه البخاري.
١٢٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ إسحاق بن الخُراساني العدْلُ، حدثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي سعيدٍ الخُدْري: أنه لما حَضَرَه الموتُ دعا بثيابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الميتَ يُبعَثُ في ثيابِه التي يموتُ فيها" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه مسلم (٢٨٧٨) عن قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٧٣١٣) من طريق وَهْب بن مُنبِّه، عن جابر بن عبد الله. وزاد في روايته: "المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه". وإسناده قوي. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٢٣٠) من طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، بلفظ: "يحشر الناس على نِيّاتهم"، وهو بمعناه. وسيأتي الحديث من طريق الأعمش بالأرقام (٣٧٢٩) و(٣٨٥٥) و(٨٠٧٠). وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٢٢) وغيره من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر في آخر حديث مطوَّل مرفوع، وزاد فيه ما زاده وهب في حديثه. ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٧٤٦) فوقفه على جابر. ووقفه لا يضر، لأنه مرفوع حكمًا، فمثله لا يقال من قِبل الرأي.
(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، وشيخ الحاكم أبي محمد عبد الله بن إسحاق، فقد قال الدارقطني: فيه لين، كما في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤١٤. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة =
[ ٢ / ١٩٥ ]
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٧٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بنُ يعقوب، حدثنا بحرُ بن نَصْر، حدثنا عبد الله بنُ وهب، أخبرني أبو هانئ الخَوْلاني، عن عمرو بن مالك الجَنْبيّ، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يحدِّث عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "مَن ماتَ على مَرتَبةٍ من هذه المراتِبِ، بُعثَ عليها يومَ القيامة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٧٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا هُشَيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النبي ﷺ غيرَ مرةٍ ولا مرتين يقول: "إذا كان العبدُ يعملُ عملًا صالحًا فشَغَلَه عن ذلك مرضٌ أو سفرٌ، كُتِبَ له كصالح ما كان يعملُ وهو صحيحٌ مقيم" (^٢).
_________________
(١) = ابن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو داود (٣١١٤) عن الحسن بن علي الخلال، عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد. قيل: استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك، فحمله بعضهم على الشهداء، لأنهم الذين أُمروا أن يزمَّلوا في ثيابهم ويدفنوا فيها، فحمله هنا أبو سعيد على العموم، قيل: وحمله بعض أهل العلم على العمل، يعني أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيّئ. انظر "معالم السنن" للخطابي ١/ ٣٠١، و"فتح الباري" ٢٠/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) إسناده صحيح: ابن هانئ الخولاني. هو حميد بن هانئ. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٢) والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٧٨٥)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٩٤٥)، والطحاوي (٢٥٣)، والطبراني ١٨/ (٧٨٤) من طريق حيوة بن شريح وابن لهيعة، عن أبي هانئ الخولاني، به. وطريق حيوة سيأتي عند الحاكم برقم (٢٦٦٩) ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله.
(٣) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلّا أنَّ فيه انقطاعًا بين هشيم - وهو ابن بشير - وبين =
[ ٢ / ١٩٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!
١٢٧٨ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.
وحدثنا محمدُ بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد الحسنُ بن عبد الصَّمد (^١)، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن أسامةَ بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يعودُ عبدَ الله بن أُبي في مَرَضه الذي مات فيه، فلما دخلَ عليه عَرَفَ فيه الموت قال: "قد كنتُ أنهاك عن حُبِّ يهود فقال: قد أَبغَضَهم أسعد بن زُرَارة، فمَهْ؟! فلمّا مات أتاه ابنُه فقال: يا رسول الله، إنَّ عبد الله بن أُبي قد مات فأعطِني قميصَكَ أُكفِّنْه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصَه فأعطاه إياه (^٢).
_________________
(١) = إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، بينهما العوام بن حوشب كما سيأتي في التخريج. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وأخرجه أبو داود (٣٠٩١) عن مسدد ومحمد بن عيسى، عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/ (١٩٦٧٩)، والبخاري (٢٩٩٦) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم السكسكي، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
(٢) تحرفت هذه العبارة في المطبوع إلى: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ بن سعيد حدثنا أبو الحسن بن عبد الصمد. والحسن هذا: هو الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رزين السُّلمي القُهُندزي، نسبة إلى قهندز نيسابور كما ذكر السمعاني في "الأنساب"، والظاهر من كلامه أنه من بيت علم فيها، وقد روى الحسن هذا عند المصنف وغيره عن جمع وروى عنه جمع، وهو متابع فيما يرويه، فمثله حسن الحديث في أقلّ أحواله.
(٣) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث عند البيهقي في "الدلائل" ٥/ ٢٨٥، وقصة إلباس النبي ﷺ قميصه لعبد الله بن أُبيّ مخرَّجة في "الصحيحين" من غير هذا الوجه. وقوله هنا في الإسناد الأول: أحمد بن حيان بن ملاعب، هكذا وقع هذا الاسم في "المستدرك"، وكذا سمّاه ابن حبان في "ثقاته" ٨/ ٤٧، وشيخ المصنف أبو أحمد الحاكم في كتابه "الكنى" كما=
[ ٢ / ١٩٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٢٧٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابرٍ قال: كان النبيُّ ﷺ يَعودُني ليس براكبِ بغلٍ ولا بِرْذَونٍ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
١٢٨٠ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مِن رجلٍ يعودُ مريضًا مُمسِيًا إلّا خرج معه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرون له حتى يُصبحَ، وكان له خريفٌ في الجنة، ومن أتاه مصبحًا خرج معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرون له حتى يُمسِي،
_________________
(١) = في مختصره "المقتنى" للذهبي (٥٠٦١)، وسمّاه آخرون كالدارقطني والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٦/ ٣٨٩ وغيرهما: أحمد بن ملاعب بن حيان، وهو ثقة حافظ. وأخرجه أبو داود (٣٠٩٤) عن عبد العزيز بن يحيى بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ ٢١٧٥٨ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، به. مختصرًا دون قصة ابن عبد الله بن أُبي. وقصة ابن عبد الله بن أُبيّ وقميص النبي ﷺ وأخرجها البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠) من حديث عبد الله بن عمر، والبخاري أيضًا (١٢٧٠)، ومسلم (٢٧٧٣) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وهو في "مسند أحمد" ٢٣/ (١٥٠١١)، وعن أحمد أخرجه أبو داود (٣٠٦٩). وأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، ومسلم (١٦١٦) (٧)، والترمذي (٣٨٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٤٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - ورواية مسلم مطولة بلفظ: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض ومعه أبو بكر ماشيين، فوجدني قد أُغمي عليَّ، فتوضأ رسول الله، ثم صبَّ عليَّ من وَضوئه، فأفقتُ فإذا رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ فلم يردَّ عليَّ شيئًا حتى نزلت آية الميراث. والبِرذون: قال القاضي عياض في "المشارق": البراذين: هي الخيل غير العِرابِ والعتاق.
[ ٢ / ١٩٨ ]
وكان له خريفٌ في الجنة" (^١).
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، لأنَّ جماعةً من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عُتَيبة ومنصور بن المعتمِر عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ من حديث شعبةَ عنهما، وأنا على أصلي في الحُكم لراوي الزيادة.
١٢٨١ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفَضْل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا حَجَّاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: عادَني رسول الله ﷺ من وَجَعٍ كان بعَيني (^٢).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك:
١٢٨٢ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى بن كثير الحِمْصي، حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا مالك بن مِغوَلٍ، عن الزُّبير بن عَدِيّ، عن أنسٍ قال: عاد رسولُ الله ﷺ زيدَ بنَ
_________________
(١) حديث صحيح، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٢/ (٦١٢)، ورجَّح وقفه الدارقطني في "العلل" ٣/ ٢٦٧، ورجَّح الحاكم هنا وأبو داود رفْعَه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عُتيبة. وسيأتي الحديث بمعناه عند المصنف برقم (١٣٠٩) من طريق ابن نمير وأبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وفيه قصة، يأتي تخريجه هناك، وبرقم (١٣١٠) من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع عن علي مرفوعًا، وسنبين الاختلاف على شعبة في رفعه ووقفه هناك إن شاء الله. والخريف: أي: المخروف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول. واختراف الثمر: اجتناؤه.
(٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق: وهو السبيعي. حجاج بن محمد: هو المصيصي. وأخرجه أبو داود (٣١٠٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٣٢/ (١٩٣٤٨) عن حجاج بن محمد، به. وقرن بحجاج إسماعيلَ بنَ عمر وانظر تمام تخريجه فيه.
[ ٢ / ١٩٩ ]
أرقمَ من رَمَدٍ كان به (^١).
١٢٨٣ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصَّمد بن الفضل البَلْخِي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، أنَّ أباها قال: اشتكيتُ بمكة، فجاءني رسول الله ﷺ يَعودُني، ووَضَع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني ثم قال: "اللهم اشْفِ سعدًا وأتمِمْ له هِجرتَه" (^٢).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^٣).
١٢٨٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم العدلُ بمَرْو، حدثنا أحمد
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه محمد بن يحيى بن كثير الحمصي لم نقع له على ترجمة، وباقي رجاله لا بأس بهم، ويشهد له الحديث الذي قبله. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٨٦) و(١٢٦٣٦) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن خيثمة بن أبي خيثمة أبي نصر، عن أنس بن مالك قال: دخلت مع النبي ﷺ نعود زيد بن أرقم وهو يشتكي عينه، فقال له: "يا زيد، لو كان بصرك لما به، كيف كنت تصنع؟ " قال: إذًا أصبر وأحتسب، قال: "إن كان بصرك لما به، ثم صبرت واحتسبتَ، لتلقينَّ الله وليس عليك ذنب". وجابر الجعفي وخيثمة ضعيفان.
(٢) إسناده صحيح. الجُعيد - بالتصغير - بن عبد الرحمن هو ابن أوس، ويقال: الجعد، مكبرًا، وسعد هو ابن أبي وقاص. وأخرجه البخاري (٥٦٥٩) وأبو داود (٣١٠٤) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. رواية البخاري مطولة ذكر فيها قصة سؤال سعد عن الوصية بماله. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤٧٤)، والنسائي (٦٢٨٤) و(٧٤٦٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن الجعيد، به. وأخرجه مطولًا أحمد ٣/ (١٤٤٠)، ومسلم (١٦٢٨) (٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحِمَيري، عن ثلاثة من ولد سعد، عن سعد.
(٣) بل أخرجه البخاري بلفظه، أما مسلم فلفظه: "اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا".
[ ٢ / ٢٠٠ ]
ابن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا يزيد أبو خالد، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مَن عادَ مريضًا لم يَحضُرْ أجلُه، فقال عنده سبعَ مِرارٍ: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفِيَك، إلّا عافاه اللهُ من ذلك المرض" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٢٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن
_________________
(١) إسناده جيد من أجل المنهال بن عمرو ويزيد أبي خالد - وهو ابن عبد الرحمن الدالاني - وقد زاد بعضهم في الإسناد بين سعيد بن جبير وبين ابن عباس عبدَ الله بن الحارث الأنصاري - كما سيأتي في تخريجنا للحديث التالي - وهو ثقة، لكن رجّح الحافظان أبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان كما في "العلل" (٢٠٩٤) و(٢١٠٧) حديثَ سعيد بن جبير عن ابن عباس بلا واسطة، ومما يؤيد قولَهما أن الحديث قد رواه أيضًا - غير الدالاني - من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: ميسرةُ بن حبيب فيما سيأتي عند المصنف برقم (٧٦٨٠)، وزيدُ بن أبي أنيسة عند الطبراني في "الكبير" (١٢٢٧٧) و"الدعاء" (١١١٧)، كلاهما عن المنهال به. ولفظ رواية ابن أبي أنيسة في آخره: "إلا خفّفت عنه". وأخرجه أبو داود (٣١٠٦) عن الربيع بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٧)، والترمذي (٢٠٨٣)، والنسائي (١٠٨٢٠)، والحاكم فيما سيأتي برقم (٧٦٧٩) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد ٤/ (٢١٨٢) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وسيأتي من طريق عبد الله بن نمير وشعبة عن يزيد الدالاني عن المنهال بن عمرو برقم (٨٤٨٧). ومن غير طريق الدالاني عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس برقمي (١٢٨٥) و(٧٦٨٠). وسيأتي من طريق حجّاج بن أرْطاة عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس برقمي (١٢٨٦) و(٧٦٧٨)، لم يذكر فيه سعيدًا، والحجاج ممن لا يُعتمَد عند المخالفة.
[ ٢ / ٢٠١ ]
عادَ أخاه المسلم، فقعد عندَ رأسه، ثم قال سبعَ مرات: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يَشفِيكَ، عُوفيَ إن لم يكن أجلُه حَضَر" (^١).
هذا حديث شاهد صحيح غريب من رواية المِصريِّين عن المدنيين عن الكوفيين، لم نكتبه عاليًا إلّا عنه.
_________________
(١) إسناده جيد. وأخرجه ابن حبان (٢٩٧٨) عن أبي يعلى الموصلي، عن هارون بن معروف، والطبراني في "الدعاء" (١١٢٠) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٨١٥) عن وهب بن بيان، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤٣٠)، وعنه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٣٠ عن هارون بن معروف، وابن حبان (٢٩٧٥)، والضياء في "المختارة" ١٠/ (٣٩٩) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، والحاكم فيما سيأتي برقم (٧٦٧٧) من طريق بحر بن نصر، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس - فزادوا في الإسناد عبدَ الله بن الحارث. وقد جاء في رواية النسائي وأبي يعلى وابن عدي والضياء: المنهال بن عمرو مرةً قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. ومعنى ذلك: أن المنهال مرة قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، كما في إسناد المصنف هنا، ومرة قال: عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس، بزيادة عبد الله بن الحارث بينهما، فالضمير في "قال" يعود على المنهال، بمعنى أنه روي عنه على الوجهين، كذلك جاءت عبارة "مرة قال" بعد المنهال بن عمرو في أصلَي "سنن النسائي الكبرى" الخطيين: نسخة الرباط، ونسخة ملا مراد، وهو الصواب، خلافًا لما توهّم محقّقه من أن ذلك خطأ، فيستدرك من هنا. وقد خالف أصحابَ عبد الله بن وهب هؤلاء: أحمدُ بن عيسى بن حسان المصري عند البخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٦) حيث رواه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، بإسقاط سعيد بن جبير منه، فالذي يغلب على الظن أن ذلك وهم، لأن كل الذين رووه عن المنهال قد ذكروا سعيدًا، فحذفه من الإسناد خطأ، والله تعالى أعلم. تنبيه: قوله في إسناد النسائي السابق: "ومرة سعيد" جعل المزي "مرة" في كتابيه "التحفة" و"التهذيب" اسمَ رجل غير منسوب، وهذا وهمٌ تابعه عليه الحافظ ابن حجر رحمهما الله.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
وقد خالف الحجاجُ بن أرطاةَ الثقاتِ في هذا الحديث عن المنهالِ بن عمرو:
١٢٨٦ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجّاج بن أرْطاة، عن المِنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مسلمٍ عادَ أخاه، فدخل عليه ولم يَحضُرْ أجلُه، فقال: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفِيَ فلانًا من مَرَضِه، سبعَ مراتٍ، إِلَّا شَفَاه الله منه" (^١).
هذا مما لا يُعَدُّ خلافًا، فإنَّ الحجاج بن أرْطاة دون عبد ربِّه بن سعيد وأبي خالد الدَّالاني في الحفظ والإتقان، فإن ثَبَتَ حديثُ عبد الله بن الحارث من هذه الرواية فإنه شاهدٌ لسعيد بن جُبير.
١٢٨٧ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا القَعْنبي فيما قَرأ على مالك، عن يزيد بن خُصَيفة.
وحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا يزيد بن خُصَيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب السَّلَمي، أنَّ نافع بن جُبير أخبره: أنَّ عثمان بن أبي العاص قَدِم على رسول الله ﷺ وقد أخذه وَجَعٌ قد كاد يُبطِلُه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فزَعَم أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "ضَعْ يمينَك على مكانك الذي تشتكي، وامسَحْ به سبعَ مرَّاتٍ وقل: أعوذُ بِعِزَّة الله وقُدرتِه من شَرِّ ما أجدُ، في كلِّ مَسْحةٍ" (^٢).
_________________
(١) حديث جيد والحجّاج بن أرطاة ليس بذاك القوي خاصة عند المخالفة، وقد خولف كما سبق. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٩٨) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٨) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والنسائي (١٠٨١٦) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، به. ووقع في رواية أبي معاوية قال: أُراه رفعه. وسيأتي من طريق يزيد بن هارون برقم (٧٦٧٨). وانظر الحديثين السابقين.
(٢) إسناده صحيح القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومالك: هو ابن أنس الإمام. =
[ ٢ / ٢٠٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث الجُرَيري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص، بغير هذا اللفظ (^١).
١٢٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلِحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث بن سعد، عن زِيادةَ بن محمد الأنصاري، عن [محمد بن] (^٢) كعب القُرَظي، عن فَضَالة بن عُبيد: أَنَّ رجلين أقبلا يَلتمِسان
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٨٩١) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٢٦٨) و(١٦٢٧٤)، والترمذي (٢٠٨٠)، والنسائي (٧٥٠٤) و(١٠٧٧١)، وابن حبان (٢٩٦٥) من طرق عن مالك، به. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٠٧)، والنسائي (٧٦٧٧) و(١٠٧٧٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٢) من طريق زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، به. وأخرجه مسلم (٢٢٠٢)، والنسائي (١٠٧٧٣)، وابن حبان (٢٩٦٤) و(٢٩٦٧) من طريق الزهري، عن نافع بن جبير، به وفيه زيادة التسمية ثلاثًا، وفي آخره: وأحاذر. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي عند المصنف برقم (٧٧٠٥).
(٢) هذا وهمٌ من أبي عبد الله الحاكم ﵀، فإنَّ رواية مسلم إنما هي من حديث الزهري، عن نافع بن جبير، عن عثمان بن أبي العاص، وهي عنده برقم (٢٢٠٢)، ولفظه بنحو لفظ الحاكم، وسلفت الإشارة إلى الاختلاف اليسير بين اللفظين. أما حديث الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص فهو حديث آخر أخرجه مسلم بإثر حديث نافع بن جبير برقم (٢٢٠٣) ولفظه: أنَّ عثمان بن أبي العاص أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ، فقال رسول الله ﷺ: "ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا" قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
(٣) استدركناه من "تلخيص الذهبي" و"إتحاف المهرة" (١٦١٥٣)، ومن كتابي "الدعوات" (٥٨٧) و"الأسماء والصفات" (٨٩٢) كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد والمتن.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
[لأبيهما] (^١) الشفاءَ من البول، فانطُلِقَ بهما إلى أبي الدرداء، فذَكَرا وجعَ أبيهما له، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ربَّنا (^٢) اللهُ الذي في السماء، تقدَّسَ اسمُك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء فاجعلْ رحمتَك في الأرض، واغفِرْ لنا ذُنوبَنا وخطايانا، إنك ربُّ الطَّيِّبين، فأنزِلْ رحمةً من رحمتِكَ، وشِفاءً من شِفائك على هذا الوَجَع، فيَبرأُ إِن شاء الله تعالى" (^٣).
قد احتجَّ الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادةَ بن محمد، وهو شيخٌ من أهل مصر قليل الحديث.
١٢٨٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أبي، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وَهْب، حدثنا حُييّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرٍو قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا عادَ أحدُكم مريضًا فليقُلْ:
_________________
(١) هذه الزيادة من كتابي البيهقي.
(٢) أُقحم هنا في المطبوع عبارة: "من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا" ولم ترد هذه العبارة في النسخ الخطية ولا في كتابي البيهقي، وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٧٧٠٢) من طريق سعيد بن أبي مريم عن الليث بن سعد.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، زيادة بن محمد قال فيه البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن عدي: لا أعلم له إلّا حديثين أو ثلاثة، ومقدار ما له لا يتابع عليه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. قلنا: وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه أبو داود (٣٨٩٢) عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، والنسائي (١٠٨١٠) عن سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٨٠٩) من طريق ابن وهب، عن الليث - قال النسائي: وذكر آخر قبله - عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي الدرداء. لم يذكر فيه فضالة بن عبيد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٥٧) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن الأشياخ، عن فضالة بن عبيد قال: علمني النبي ﷺ رقية … الحديث لم يذكر أبا الدرداء. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولإبهام الأشياخ. وانظر تمام تخريجه فيه.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
اللهمَّ اشفِ عبدَكَ، يَنكَأُ لك عدوًّا أو يمشي لكَ إلى صلاة" (^١).
هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٢٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا يحيى بن أيوب البَجَلي، أخبرنا أبو زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إنَّ الرجل تكونُ له المنزلةُ عند الله، فما يَبلُغُها بعَمَلٍ، فلا يزال يَبتَلِيهِ بما يَكرَه حتى يُبلِّغَه ذلك" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣).
١٢٩١ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرُو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا سعيد بن منصور وعليُّ بن حُجْر، قالا: حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس بن عُبيد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ، عن أُبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "لمَّا حُضِر آدمُ ﵇ قال لِبنيه: انطلِقُوا فاجنُوا لي من ثمار الجنة" قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، حيي بن عبد الله - وهو المَعافري - لا يحتمل تفرده، فقد قال فيه الإمام: أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. وأخرجه أبو داود (٣١٠٧)، وابن حبان (٢٩٧٤) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٠٠) من طريق ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله، به. وسيأتي برقم (٢٠٣٦). قوله: "ينكأ لك عدوًا" قال ابن الأثير في "النهاية": نكيتُ في العدو: إذا أكثرتَ فيهم الجراح والقتل.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه ابن حبان (٢٩٠٨) من طريق محمد بن العلاء بن كريب، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.
(٣) تعقبه الذهبي في "تلخيصه" بقوله: يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجة. قلنا: والحق أن هؤلاء أحاديثهم من قبيل الحسن وأحمد العطاردي - وإن كان أنزلهم مرتبة - قد توبع.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
"فخَرَج بنوهُ فاستَقبلَتهُم الملائكة، فقالوا: أين تُريدُون يا بني آدم؟ قالوا: بَعَثَنا أبونا لنَجْنيَ له من ثمار الجنة. قالوا: ارجِعوا فقد كُفيتُم" قال: "فرَجَعوا معهم حتى دَخَلُوا على آدم، فلمَّا رأتهم حوَّاءُ ذُعِرَتْ وجَعَلتْ تدنو إلى آدمَ وتَلصَقُ به، فقال لها آدم: إليكِ عنِّي، إليكِ عنِّي، فمن قِبَلِكِ أُتيتُ، خَلِّ بيني وبين ملائكةِ ربي" قال: "فقَبَضُوا رُوحَه، ثم غسَّلُوه وحنَّطُوه وكفَّنُوه. قال: ثم صلَّوا عليه، ثم حَفَروا له، ثم دَفَنوه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سُنَّتُكم في موتاكم، فكذاكُم فافعَلوا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلّا الراوي الواحد، فإن عُتَي بن ضَمْرة السعدي ليس له راو غيرُ الحسن (^٢)، وعندي أنَّ الشيخين علَّلاه بعلةٍ أخرى، وهو أنه رُوي عن الحسن عن أُبيِّ دون ذكر عُتَي:
١٢٩٢ - أخبرَناه أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمر بن مالك المَعافِري، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الحسن، عن أُبيٍّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) حديث غريب، رجاله لا بأس بهم، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه، كما أشار إليه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٧٩، وقد تفرد به عُتي، وعُتَي - وهو ابن ضمرة السعدي - وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان والحافظ ابن حجر، وقال ابن المديني: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وإن كان لا يُعرف. أبو الموجه هو محمد بن عمرو الفزاري وإسماعيل: هو ابن علية، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥/ (٢١٢٤٠) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن عتي، عن أبي بن كعب موقوفًا عليه. وانظر تمام تخريجه فيه. وسيأتي بعده دون ذكر عتي، ومختصرًا برقم (٣٠٧٥) و(٤٠٤٢) و(٤٠٤٨).
(٢) بل روى عنه أيضًا ابنه عبد الله بن عتيي بن ضمرة، فيما نقله إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى بن معين.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
"كان آدمُ رجلًا طوالًا"، فذكر حديثًا طويلًا، وقال في آخره: إنه قال: "خَلُّوا بيني وبين رُسُل رَبي، فإنكِ أدخلتِ عليَّ هذا، فقَبَضُوا نَفْسَه، وغسَّلوه بالماء والسِّدر ثلاثًا، وكفَّنوه وصلَّوا عليه ودفنوه، ثم قالوا: هذه سُنَّة بَنِيكَ من بعدِك" (^١).
هذا لا يعلِّل حديث يونس بن عُبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة ومصر، والله أعلم.
١٢٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامِريّ، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشْعَري، عن أبي هريرة قال: عاد رسولُ الله ﷺ مريضًا من وَعْكٍ كان به، ومعه أبو هريرة، فقال النبيُّ ﷺ: "أبشِرْ، فإنَّ الله يقول: نارِي أُسلِّطُها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكونَ حظَّه من النار في الآخرة" (^٢).
_________________
(١) رجاله لا بأس بهم كسابقه، الحسن - وهو البصري - لم يدرك أُبيًّا، بينهما عتي بن ضمرة، كما في الذي قبله.
(٢) إسناده ضعيف، وذِكْرُ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هنا وهمٌ من أبي أسامة - وهو حماد بن سلمة - والصواب أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف، رواه أبو المغيرة عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: ابن تميم، نبَّه على ذلك الدارقطني في "العلل" (١٩٨٧)، وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٢/ ٥٢٧ (٥٦٥): عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدِّث عنه، والذي عندي أنَّ الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. انتهى، وقد اختُلف في اسم صحابيه وفي رفعه ووقفه، كما سيأتي. إسماعيل بن عبيد الله: هو ابن مهاجر المخزومي، وأبو صالح الأشعري - وهو الشامي الأردني - قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٧٦). وأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٠) عن ابن أبي شيبة، كلاهما (أحمد وابن أبي شيبة) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وقال في رواية ابن ماجه: عبد الرحمن بن يزيد، ولم يبينه، وكنا في "المسند" وابن ماجه قد وسمنا إسناده بأنه جيد، وما تنبهنا إلى هذه العلة، فليستدرك من هنا.=
[ ٢ / ٢٠٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٢٩٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذ العدلُ، قالا: أخبرنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا بن رجاء، حدثنا حرب بن شدَّاد، أنَّ يحيى بن أبي كَثِير حدثه، أنَّ أبا قِلّابةَ حدثه عن عبد الرحمن بن شَيْبة، عن عائشة قالت: طَرَقَ رسولَ الله ﷺ وَجَعٌ، فجعل يتقلَّبُ على فِراشِه، فقلت: يا رسول الله، لو صَنَعَ هذا بعضُنا لخَشِيَ أَن تَجِدَ عليه، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ المؤمن يُشدَّدُ عليه، وليس من مؤمنٍ يُصيبُه نَكْبةٌ أو وَجَعٌ إلا حطَّ الله عنه خَطِيئةً ورَفَعَ له درجة" (^١).
_________________
(١) = أما أبو المغيرة فقال: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد أخرجه من طريقه الطبري في "تفسيره" ١٦/ ١١١، والطبراني في "الأوسط" (١٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٢)، والبيهقي في "السنن" ٣/ ٣٨١. وقال في رواية البيهقي: عبد الرحمن بن يزيد، ولم ينسبه. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦٥) و(٢٢٢٧٤) من طريق أبي الحصين مروان بن رؤبة، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "الحمى من كِير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار". قال الدارقطني في "العلل" (٢٧٠٥): والصواب ما رواه سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن كعب الأحبار، قولَه. قلنا: أخرجه من هذه الطريق يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٤٨٣، والبيهقي ٣/ ٣٨٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ٢٩٧ و٢٩٨. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظرها في تعليقنا على "المسند" (٢٢١٦٥).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء - وهو الغُداني - وقد توبع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وعبد الرحمن بن شيبة: هو ابن عثمان العبدري. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٦٤) عن هشام بن سعيد، عن معاوية بن سلام، و٤٣/ (٢٥٨٠٤) من طريق علي بن المبارك، كلاهما (معاوية وعلي) عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وسيأتي مختصرًا (٨٠٩٩) من طريق يحيى بن بشر عن معاوية بن سلام. وخالف هشامَ بنَ سعيد ويحيى بنَ بشر معمرُ بنُ يعمر، فرواه عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن نسيب، عن عائشة، أخرجه من هذه الطريق ابن حبان (٢٩١٩) وقال بإثره: يحيى بن أبي كثير واهمٌ في قوله: عبد الله بن نسيب، إنما هو عبد الله بن =
[ ٢ / ٢٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٩٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا سعيد بن كَثِير بن عُفَير، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ عادَ امرأة من الأنصار، فقال لها: "أهيَ أُمُّ مِلْدَم؟ " قالت: نعم فَلَعَنَها الله، فقال رسول الله ﷺ: "لا تَسُبِّيها، فإنها تَغسِلُ ذنوبَ العبد كما يُذهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم بغير هذا اللفظ من حديث حَجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزُّبير (^٢).
١٢٩٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا يحيى بن المغيرة،
_________________
(١) =الحارث، نسيب ابن سيرين فسقط عليه الحارث فقال: عبد الله بن نسيب. قلنا: وهم في ذلك ابن حبان وهمين، أحدهما: في تسمية الراوي عن عائشة، فإنما هو عبد الرحمن بن شيبة، وليس عبد الله بن الحارث، والثاني: نسبة الوهم إلى يحيى بن أبي كثير، وليس كذلك، فقد رواه جمع عنه كلهم قالوا: عبد الرحمن بن شيبة، وإنما المخالفة وقعت من معمر بن يعمر، كما ذكرنا سابقًا، ومعمر هذا قال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان نفسه في "الثقات" وقال: يُغرب. وانظر ما سلف برقم (١٩١) من حديث عائشة، وبرقم (١٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وقد توبع. أبو حاتم الرازي: هو الإمام الحافظ محمد بن إدريس بن المنذر، وخالد بن يزيد: هو الجمحي، وأبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس - قد صرَّح بالتحديث فيما سلف برقم (٢٤٩) فانتفت شبهة تدليسه. فقد سلف برقم (٢٤٩) من طريق نافع بن يزيد عن خالد بن يزيد، وسلف تخريجه هناك. وأم ملدم - بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال -: هي كنية الحمى، والميم الأولي زائدة.
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٧٥)، ولفظه عن جابر: أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: "ما لكِ يا أم السائب - أو يا أم المسيب - تزفزفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: "لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
[ ٢ / ٢١٠ ]
حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، قال: أنت الحُمَّى النبيَّ ﷺ فاستأذنت عليه، فقال: "مَن أنتِ؟ " قالت: أنا أمُّ مِلْدَم، فقال: "أَتُهدَيْنَ إلى أهل قُباءٍ؟ " قالت: نعم، قال: فأتَتَهم فحُمُّوا ولَقُوا منها شدةً، فاشتَكَوا إليه، قالوا: يا رسول الله، ما لَقِينا من الحمَّى، قال: "إن شئتُم دعوتُ الله فكَشَفَها عنكم، وإن شئتُم كانت لكم طَهورًا"، قالوا: لا، بل تكون لنا طَهورًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٢٩٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن في نفسِه ومالِه وولدِه،
_________________
(١) إسناده قوي من أجل أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - وفي متنه غرابة. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه ابن حبان (٢٩٣٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٩٣) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وقد صحَّ من حديث عائشة عند البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٧٦) أن النبي ﷺ دعا للمدينة تنقل حمّاها إلى الجُحفة، والجحفة ميقات أهل مصر والشام إذا لم يدخلوا المدينة، وهي جنوب غرب المدينة، قرب مدينة رابغ على الساحل. قال الخطابي وغيره كما في "شرح النووي على صحيح مسلم" ٩/ ١٥٠ -: كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودًا. وقال ابن بطال في "شرح البخاري" ٤/ ٥٥٩: فكانت الجحفة يؤمئذ دار شرك، وكان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو على من لم يجب إلى الإسلام إذا خاف منه معونة أهل الكفر حين يئس منهم، فقال ﷺ: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف". انتهى، قلنا: ولا غرابة في ذلك، إنما الغرابة في إهداء الحمى إلى أهل قباء، وهم أهل إسلام، إلّا أن يقال: إنَّ الحمى التي أرسلها النبي ﷺ إلى أهل قباء ليست حمى الوباء كالتي دعا بها على أهل الجحفة، وإنما رحمةٌ من ربنا للتكفير، أشار إلى ذلك ابن رجب في "البشارة العظمى للمؤمن بأن حظه إلى النار الحمى" ضمن مجموع رسائله ٢/ ٣٨٣، والشريف السمهودي كما في "شرح الزرقاني على موطأ مالك" ٤/ ٣٦٣، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٢١١ ]
حتى يَلقَى الله وما عليه من خَطِيئة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح:
١٢٩٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزَّاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "وَصَبُ المُؤمِنِ كفارةٌ لخطاياه" (^٢).
١٢٩٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨١١)، وابن حبان (٢٩١٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٥٩) عن محمد بن بشر، والترمذي (٢٣٩٩)، وابن حبان (٢٩٢٤) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٠٧٧) من طريق عباد بن العوام عن محمد بن عمرو.
(٢) هذا إسناد لا بأس برجاله، إلّا أنه قد أعله أبو حاتم الرازي والدارقطني بوهم وقع من عبد الله بن المختار في جعله من حديث أبي هريرة وفي رفعه وقالا: إنَّ الصحيح ما رواه أيوب السختياني وهشام بن حسان - قال الدارقطني وحسبك بهما في الثقة - عن ابن سيرين، عن أبي الرباب القشيري عن أبي الدرداء موقوفًا من قوله. قلنا: أما من حديث أبي هريرة مرفوعًا فقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٩٩٨٩) عن محمد بن عثمان وأحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى، به. وأما من حديث أبي الدرداء موقوفًا فقد أخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٣١٣) برواية عبد الرزاق عنه - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٤٣٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٨/ ٣٣٧ - عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي الرباب القشيري، عن أبي الدرداء. والوَصَب بفتح الواو والصاد: المرض، وقيل: الألم الشديد، وقيل: الألم الدائم.
[ ٢ / ٢١٢ ]
حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله لأعرابيٍّ: "هل أخَذَتْكَ أمُّ مِلْدَمٍ قطُّ؟ " قال: وما أمُّ مِلْدَم؟ قال: "حرٌّ بين الجِلْد واللَّحم" قال: فما وجدتُ هذا قطّ، قال: "فهل أخَذَكَ الصُّداعُ قطّ؟ " قال: وما الصُّداع؟ قال: "عِرْقٌ يَضْرِبُ على الإنسان في رأسِه" قال: ما وجدتُ هذا قط، فلمَّا ولَّى قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَرَّه أن يَنظُر إلى رجلٍ من أهلِ النار، فليَنظُرْ إلى هذا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا عِمْران بن زيد الثَّعْلبي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما ضَرَبَ من مؤمنٍ عِرْقٌ إلا حطَّ الله عنه به خَطِيئة، وكَتَبَ له به حَسَنة، ورفَعَ له به دَرَجة"" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. سعيد بن عامر: هو الضبعي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩٥)، والنسائي (٧٤٤٩)، وابن حبان (٢٩١٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٩٤) من طريق أبي معشر، عن سعيد بن المقبري، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر، واسمه: نجيح بن عبد الرحمن. وقوله ﷺ: "من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا" قال ابن حبان بإثر الحديث (٢٩١٦): لفظةُ إخبارٍ عن شيء، مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء وقلة الصبر على ضده، وذلك أنَّ الله جلَّ وعلا جعل العلل في هذه الدنيا والغموم والأحزان سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد ﷺ إعلام أمته أنَّ المرء لا يكاد يتعرّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيامه ولياليه، وإيجاب النار له بذلك إن لم يُتفضل عليه بالعفو، فكأن كل إنسان مرتهن بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضُها عنه في هذه الدنيا، لا أن من عوفي في هذه الدنيا يكون من أهل النار.
(٢) إسناده ضعيف، تفرد به بهذا اللفظ عمران بن زيد الثعلبي: وهو أبو يحيى الملائي الطويل، =
[ ٢ / ٢١٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعمران بن زيد الثعلبي شيخ من أهل الكوفة.
١٣٠١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عُبيد، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدة (^١)، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من شيءٍ يصيبُ المؤمنَ فِي جَسَده يُؤذِيهِ، إِلَّا كفَّر عنه من سَيئاته" (^٢).
_________________
(١) =وهو ليَّن لا يحتمل تفرده، قال ابن معين: ليس يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٢/ ٥٣٠ (١٠٦١): هذا إسناد مضطرب. وانظر "العلل" للدارقطني (٣٥٧٩). أسد بن موسى هو العمِّي، وسالم بن عبد الله: هو الدَّوسي، ويقال: المَهْري، وهو سالم سبلان. وحسَّن إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ١٤٦، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٧/ ٣٦٠: سنده جيد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٣٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووقع عنده: سالم بن عبد الله بن عمر، وهو خطأ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٦٠)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٠٧) من طريقين عن عمران بن زيد به وقال الطبراني: تفرد به عمران. وأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١١٤) عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلّا حطت من خطيئته". وهذا إسناد صحيح. وقد صحَّ معنى الحديث من غير وجه عن عائشة دون قوله: "ما ضرب من مؤمن من عرق"، انظر "صحيح البخاري" (٥٦٤٠)، و"صحيح مسلم" (٢٥٧٤). وسلف قريبًا أيضًا برقم (١٢٩٤)، وانظر (١٩١).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى ابن بريدة، وهو خطأ، والتصويب من "إتحاف المهرة" ١٣/ ٣٦٦ ومصادر التخريج. وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل طلحة بن يحيى التيمي، وقد توبع. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٩٩) عن يعلى بن عبيد الطنافسي بهذا الإسناد.=
[ ٢ / ٢١٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٠٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن سَلْمان الحَجْريّ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المَقْبريّ، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الله لَيَبتلي عبدَه بالسَّقَم حتى يُكفِّرَ ذلك عنه كلَّ ذَنْب" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٠٣ - أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة، حدثنا قَبِيصة.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالا: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عبد الله بن عمرو
_________________
(١) = ويشهد له حديث عائشة المذكور عند الحديث السابق، وغير ما حديث كما في التعليق على حديث أبي سعيد الخدري في "مسند أحمد" ١٧/ (١١٠٠٧).
(٢) إسناده حسن عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري مختلف في توثيقه وتضعيفه، وخلاصة القول فيه أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا له شواهد، وانتهى الحافظ ابن حجر فيه إلى أنه لا بأس به. والحَجْري - بحاء مهملة مفتوحة، ثم جيم ساكنة - منسوب إلى حَجْر رُعَين وهي قبيلة معروفة. محمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس الرازي، وأحمد بن عيسى: هو أبو حسان المصري، وابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن أبي عمرو: هو عمرو بن ميسرة مولى المطلب، والمقبُري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٩٧) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي عبد الله بن وهب، عن عمه بهذا الإسناد. وأخرجه تمام الرازي في "فوائده" (١٦٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٤/ ١٢٤ من طريق الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وله شاهد من حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في "الكبير" (١٥٤٨)، و"الأوسط" (٨٧٤٥)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٢٦) و(٢٤٧)، وفيه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.
[ ٢ / ٢١٥ ]
قال: قال النبيُّ ﷺ: "ما من مسلمٍ يُصابُ ببلاءٍ في جسده إلَّا أمر الله الحفَظَة الذين يحفظُونه: أن اكتُبوا لعَبْدي في كلِّ يوم وليلة من الخير على ما كان يَعملُ ما دام محبوسًا في وَثَاقي" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٠٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، عن نافع بن (^٢) يزيد، حدثني جعفر بن رَبيعَة، عن عُبيد الله (^٣) بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهَر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنما مَثَلُ العبدِ المؤمن من حين يُصيبُه الوَعْكُ أو الحُمَّى، كَمَثَل حَديدةٍ تدخل النار فيذهَبُ خَبَثُها ويبقى طيِّبُها" (^٤).
هذا حديث صحيح الإسناد، رواته مدنيُّون ومِصريُّون، ولم يُخرجاه.
١٣٠٥ - حدثني أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكيّ، حدثنا بِشْر
_________________
(١) حديث صحيح رجاله ثقات غير معاذ بن نجدة فهو صالح الحال، وغير أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - فهو صدوق وقد تُكلِّم في حديثه عن سفيان الثوري، وقد توبعا. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وقبيصة: هو ابن عقبة، ومحمد بن غالب: هو المعروف بتمتام، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٢) و(٦٨٢٥) و(٦٨٧٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦٨٢٦) من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم، عن القاسم بن مخيمرة، به. وأخرج أحمد (٦٨٩٥) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا، حتى أطلقه أو أكفته إليّ".
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: عن.
(٣) في النسخ الخطية: عبد الله، مكبرًا، وقد جاء على الصواب في "تلخيص الذهبي" و"إتحاف المهرة" (١٣٤٦٩)، وكذا في "شعب الإيمان" للبيهقي (٩٣٧٨) من طريق المصنف.
(٤) صحيح لغيره، وهو مكرر (٢٤٨)، وقرن هناك بعلي بن حمشاذ أبا بكر بن إسحاق.
[ ٢ / ٢١٦ ]
ابن سَهْل اللَّبَّاد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي حَلْبَس يزيد بن مَيْسَرة، أنه سمع أمَّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: يا عيسى إني باعثٌ من بعدِك أُمةً إن أصابهم ما يحبُّون حَمِدوا الله، وإن أصابهم ما يَكرَهون احتَسَبوا وصبروا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، فقال: يا ربِّ، كيف يكون هذا لهم ولا حِلمَ ولا عِلمَ؟! قال: أُعطِيهم من حِلْمي وعِلمي" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٣٠٦ - حدثني بُكَير بن محمد الصُّوفي (^٢) بمكة، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﵎: إذا ابتَلَيتُ عبدي المؤمنَ، فلم يَشْكُني إلى عُوَّادِه أطلَقْتُه من أُسارِي، ثم أبدَلْتُه لحمًا خيرًا من لحمِه، ودَمًا خيرًا من دَمِه، ثم يَستأنِفُ العملَ" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي حلبس يزيد بن ميسرة، فلم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد تفرد به وبشر بن سهل - وإن كان مجهول الحال كما سلف في ترجمته عند الحديث (٢٦١) - متابَع. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٤٥) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
(٢) تحرف في المطبوع إلى الصيرفي، وفي "إتحاف المهرة" (١٩٧٠٧) إلى: بكر بن محمد الصيرفي، وجاء على الصواب في نسخنا الخطية، وبكير لقب، واسمه: أحمد بن محمد بن سهل الحداد، توفي سنة (٣٦٠ هـ)، وثقه الخطيب البغدادي وذكر له ترجمة في "تاريخ بغداد" ٦/ ١٢، وله ترجمة أيضًا في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٨/ ١٦٠، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر ٥/ ٣٦٦، وذكروا جميعًا أنه يروي عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي. قلنا: والمصنف لم يرو عن بكير هذا سوى في موضعين من كتابه، وأما بكر بن محمد الصيرفي فهو شيخ آخر له، وقد روى عنه في عشرات المواضع.
(٣) إسناده صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات، وقد أعلَّ بما هو معتَرَض، كما سيأتي. أبو بكر الحنفي: عبد الكبير بن عبد المجيد.=
[ ٢ / ٢١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/ ٣٧٥، وفي "الشعب" (٨٨٠٢) و(٩٤٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقد أعله ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث صحيح مسلم" (٢٩) بما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه، وقال: عبد الله بن سعيد شديد الضعف، ونقل عن يحيى القطان قوله: ما رأيت أحدًا أضعف من عبد الله بن سعيد المقبري. ثم قال ابن عمار: وهو حديث يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد. قلنا: لم ينفرد عاصم بن محمد في روايته عن سعيد، فقد رواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال الله ﷿ … فذكره هكذا موقوفًا، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وربما وهم أبو صخر في وقفه، فإنه صدوق يهم. كما أن عاصمًا توبع أيضًا في روايته عن عبد الله بن سعيد، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٧٨) و(٢١٥) من طريق محمد بن الفضيل، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١٧٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الجون، كلاهما عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا ينفي أن يكون عاصم وهم في قوله: عن سعيد بن أبي سعيد، وأنه إنما هو عن عبد الله بن سعيد، ولكن ربما سمعه عاصم من كليهما، فرواه مرة عن سعيد ومرة عن عبد الله، والله أعلم. وانظر كلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٢٧٢). وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٤٧٥)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٤) من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي هريرة قال: إذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين: أن أجْرِ على عبدي صالحَ ما كان يعمل، ويقال لصاحب الشمال: أقصِرْ عن عبدي ما كان في وثاقي. فقال رجل عند أبي هريرة: يا ليتني لا أزال ضاجعًا، فقال أبو هريرة: كره العبد الخطأ. وهذا إسناد منقطع، حسان بن عطية لم يدرك أبا هريرة. وأخرج ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٩٦) من طريق علي بن محمد الزياد أبادي، عن معن بن عيسى، عن مالك، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين فيقول: انظر ماذا يقول لعوّاده، فإن هو إذا دخلوا عليه حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله، وهو أعلم، فيقول: لعبدي عليَّ إن أنا توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا أشفيته أن أبدله لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه، وأن أكفِّر عنه سيئاته". وعلي بن محمد هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ١/ ١٤ وقال: أشار الدارقطني في "غرائب مالك" إلى لينه، وأنه تفرد عن معن عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن =
[ ٢ / ٢١٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
١٣٠٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفِّل: أنَّ امرأةً كانت بَغِيًّا في الجاهلية، فمرَّ بها رجلٌ أو مرَّت به، فبَسَطَ يدَه إليها، فقالت: مَهْ، إِنَّ الله أذهَبَ بالشرك وجاء بالإسلام، فتركها ووَلَّى، وجعل ينظرُ إليها حتى أصاب وجهُه الحائطَ، فأتى النبيَّ ﷺ لها فذَكَر ذلك له، فقال: "أنت عبدٌ أراد الله بكَ خيرًا، إنَّ الله ﵎ إذا أراد بعبدٍ خيرًا، عجَّل له عقوبةَ ذَنْبِه [في الدنيا، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسكَ عليه بذَنْبِه] (^١) حتى يُوافَى به يومَ القيامة" (^٢).
_________________
(١) = أبي هريرة رفعه: "إذا مرض العبد … " الحديث، وقال: إنما هو في "الموطأ" بسند منقطع عن غير سهل. انتهى، قلنا: أخرجه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٤٠ عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا. ووصله سليمان بن سليم وعباد بن كثير، فقد رواه البيهقي في "الشعب" (٩٤٧٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٤٧ من طريق عباد بن كثير، وقرن البيهقي بعباد سليمان بن سليم، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، رفعه. وهذا شاهد لحديث أبي هريرة، والله أعلم.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "شعب الإيمان" (٩٣٥٩) حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٨٠٦)، وابن حبان (٢٩١١) من طريق عفان بن مسلم بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٣٢) من طريق الحسين بن الفضل البجلي عن عفان بن مسلم. ويشهد للمرفوع منه حديث أنس الآتي برقم (٩٠١٤)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. وحديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٨٤٢)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" ص ١٢٦، وإسناده ضعيف. وحديث عمار بن ياسر ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٩٢، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. وحديث أبي تميمة الهُجيمي عند الطبراني في "الأوسط" (٥٣١٥)، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ٢١٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حَكِيم بن أفلح، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "لِلمُسلم على المسلم أربعُ خِلالٍ: يجيبُه إذا دعاه، ويَعودُه إذا مَرِض ويُشمِّتُه إِذا عَطَسَ، ويُشيِّعُه إذا مات" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه من حديث الأوزاعي، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "حق المسلم على المسلم خمسٌ" (^٢).
١٣٠٩ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو جعفر محمد بن
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، حكيم بن أفلح - وهو المدني - روى عنه جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد، وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٠٠ راويًا آخر عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان حكيم هذا معروفًا ممن يدخل على عائشة كما في "صحيح مسلم" (٧٤٦) (١٣٩)، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وصحابيه أبو مسعود الأنصاري: اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري البدري. وهو في "مسند أحمد" ٣٧/ (٢٢٣٤٢). وأخرجه ابن ماجه (١٤٣٤)، وابن حبان (٢٤٠) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة، وهو في "الصحيحين" كما سيشير إليه المصنف. وحديث البراء بن عازب عند البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦).
(٢) انفرد البخاري (١٢٤٠) بإخراجه من طريق الأوزاعي، أما مسلم فأخرجه (٢١٦٢) من طريق يونس ومعمر، ثلاثتهم (الأوزاعي ويونس ومعمر) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير وأبو كُرَيب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى الأشعري يعودُ الحسنَ بن علي، فقال له علي: أجئتَ عائدًا أم شامتًا؟ فقال: بل جئتُ عائدًا، فقال علي: إن جئتَ عائدًا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن أتى أخاه عائدًا، فهو في خِرَافةِ الجنة، فإذا جلس غَمَرتْه الرحمة، وإن كان غُدْوةً صلَّى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمسِي، وإن كان مُمسيًا صلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملكٍ حتى يُصبِح" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلاف على الحكم فيه.
١٣١٠ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، حدثنا شعبة، عن الحَكَم، عن عبد الله بن نافع قال: عادَ أبو موسى الأشعريُّ الحسنَ بنَ عليٍّ وعنده عليٌّ، فقال علي: أزائرًا جئتَ أم عائدًا؟ [قال: عائدٌ] (^٢)، فقال علي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن مسلمٍ يَعودُ مريضًا إلا خرج معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يُشيَّعونَه، إن كان مُصبِحًا حتى يُمسِي، وكان له خَرِيفٌ من الجنة، وإن كان ممسيًا شيَّعه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُصبح، وكان له خَرِيفٌ من الجنة" (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، ومثله لا يمكن أن يقال من قِبَل الرأي. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية هو محمد بن حازم الضرير والحكم هو ابن عتيبة. وأخرجه أحمد ٢/ (٦١٢)، وأبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، والنسائي (٧٤٥٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف الحديث عند المستدرك برقم (١٢٨٠). وأخرجه أحمد ٢/ (٧٠٢)، والترمذي (٩٩١) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي رفعه. وقال الترمذي: هذا غريب حسن. وانظر ما بعده.
(٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "مستخرج الطوسي على الترمذي"، فقد أخرجه (٨٨٤) عن محمد بن بشار بإسناده ومتنه.
(٣) حديث صحيح كسابقه. ابن أبي عدي اسمه: محمد.
[ ٢ / ٢٢١ ]
هذا من النوع الذي ذكرتُه غيرَ مرة: أنَّ هذا لا يُعلِّل ذاك، فإنَّ أبا معاوية أحفظُ أصحاب الأعمش، والأعمشُ أعرف بحديث الحَكَم من غيره.
١٣١١ - أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحَكَم بن ثَوبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن عادَ مريضًا لم يَزَلْ يخُوض الرَّحمةَ حتى يَجِلس، فإذا جَلَسَ اغْتَمَسَ فيها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢/ (٩٧٥) عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن شعبة، بهذا الإسناد، فذكره مرفوعًا. وأخرجه أحمد ٢/ (٩٧٦) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٣٠٩٨) عن محمد بن كثير، كلاهما عن شعبة، به، لكن ذكراه موقوفًا. ولفظ رواية أبي داود كالرواية السالفة في "المستدرك" برقم (١٢٨٠). وأخرجه موقوفًا أيضًا أبو داود (٣١٠٠) من طريق منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة به.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه ضعفٌ الاضطرابه، عبد الحميد بن جعفر وإن كان من جملة الثقات، قال فيه ابن حبان ربما أخطأ، وقال ابن حجر: ربما وهم. وقد اختلف عليه في هذا الإسناد، فرواه هنا عن عمر بن الحكم، ورواه مرةً عن أمّه عن عمر بن الحكم، ومرةً عن أبيه، وصرَّح مرةً بالسماع من عمر بن الحكم عند ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٢٧٤، لكن قال ابن عبد البر عقبه: لم يسمعه عبد الحميد من عمر بن الحكم، وإنما رواه عن أمّه عنه. انتهى، وقد اختلف فيه على عمر بن الحكم أيضًا، فرواه بعضهم عنه عن كعب بن مالك، وقال بعضهم: كعب بن عُجرة، وقد فصّلنا تخريج ذلك في تعليقنا على "مسند أحمد". فقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٦٠) عن هشيم بن بشير، وكذا ابن حبان (٢٩٥٦) من طريق سريج بن يونس، عن هشيم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٧) من طريق أبي معشر، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن كعب بن مالك. وأبو معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمن - ضعيف. وفي الباب عن أنس بن مالك، أخرجه أحمد في "المسند" ٢٠/ (١٢٧٨٢)، وذكرنا هناك تتمة شواهده.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
١٣١٢ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثني يونس بن بُكَير (^١)، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُكرهوا مَرْضاكم على الطعام، فإنَّ الله يُطعِمُهم ويَسقِيهِم" (^٢).
_________________
(١) كذا وقع في نسخ "المستدرك" هنا، وهو خطأ صوابه: بكْر بن يونس بن بُكَير، كما في "سنن البيهقي" ٩/ ٣٤٧ حيث رواه عن المصنف، وقد جاء على الصواب في جميع مصادر التخريج، بل إنَّ بكر بن يونس قد تفرَّد به كما سيأتي، فإن كان ما وقع هنا من أصل "المستدرك"، فيكون المصنِّف قد وهمَ فيه، ولعله يقوي هذا الاحتمال أنه قد صححه هنا على شرط مسلم بناءً على أنه يونس بن بكير، أما بكر بن يونس بن بكير فلم يخرج له الشيخان شيئًا وهو ضعيف. وقد جاء على الصواب: بكر بن يونس بن بكير، في "إتحاف المهرة" (١٣٨٧٥)، والله أعلم.
(٢) حسن لغيره إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن يونس، قال البيهقي: تفرد به بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن عُلَيّ وهو منكر الحديث، وعزا ذلك للبخاري، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٥/ ٦٢٠ (٢٢١٦): هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث. قلنا: ومع ذلك فقد حسّنه الترمذي، وكذلك حسّنه الحافظ ابن حجر بشواهده في "نتائج الأفكار" ٤/ ٢٣٨. وأخرجه الترمذي (٢٠٤٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن بكر بن يونس، به. ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف الآتي عند المصنف برقم (٨٤٦٤)، وفي إسناده ضعف. وحديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" ١٠/ ٥٠ - ٥١ و٢٢١، وفيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وحديث عبد الله بن عمر، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٠١١)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٩٢، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٠٧، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥١) و(١٤٥٢) من طرق عن مالك عن نافع عن ابن عمر. لكن قال العقيلي: ليس له أصل من حديث مالك، ولا رواه ثقة عنه. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث باطلة عن مالك. ونحوه قال البيهقي في "السنن" ٩/ ٣٤٧.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣١٣ - أخبرنا محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنْجابُ بن الحارث، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن مُطرِّف بن طَرِيف الحارثي، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طَلْحة بن عُبيد الله، عن أبيه: أنَّ عمر رآه كئيبًا فقال له: ما لكَ؟ لعلك ساءتْكَ إمرَةُ ابن عمِّك؟ قال: لا - وأثنَى على أبي بكر - ولكنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلمةٌ لا يقولها عبدٌ عند موته، إلا فرَّج الله عنه كُرْبتَه وأشرَقَ لونُه"، فما مَنَعَني أن أسأله عنها إلّا القُدرةُ عليها، حتى مات، فقال عمر: إني لأعرفُها، فقال له طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلمُ كلمةً هي أعظمُ من كلمةٍ أمَرَ بها عمَّه؛ لا إله إلَّا الله؟ فقال له طلحة: هي واللهِ هي (^١).
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن الخليل الأصبهاني - شيخ المصنف، وقد كناه في غير ما موضع من "المستدرك" بأبي عبد الله - ذكره المصنف في "تاريخ نيسابور" (كما في "تلخيصه" للخليفة النيسابوري ص ١٠٥) ووصفه بالمعدِّل، ومن فوقه ثقات. الشعبي هو عامر بن شراحيل، وهذا إسناد قد اختلف فيه على عامر الشعبي واختلف فيه على مطرف أيضًا: فقد أخرجه النسائي (١٠٨٧٣) عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣/ (١٣٨٤) عن أسباط بن محمد، و(١٣٨٦) من طريق صالح بن عمر، كلاهما عن مطرف بن طريف، به. وخالفهم جرير بن عبد الحميد، فرواه عن مطرف، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة قال: رأى عمر طلحة حزينًا … فذكره، أخرجه النسائي (١٠٨٧٢). ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، واختلف عليه: فقد أخرجه ابن ماجه (٣٧٩٥)، والنسائي (١٠٨٧٤)، وابن حبان (٢٠٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي المُرِّيَّة، قالت: مرَّ عمر بطلحة … الحديث. وخالف مسعرًا يحيى بنُ سعيد القطان ومحمدُ بن عبيد: فقد أخرج أحمد ١/ (٢٥٢) عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أنَّ عمر مرَّ بطلحة … ولم يذكر بهما أحدًا. =
[ ٢ / ٢٢٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فأما الوهمُ الذي أتى به محمد بنُ عبد الوهاب عن مِسعَر (^١).
١٣١٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب.
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار إملاءً، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمْران بن أَبَان، عن أبيه: أنَّ عثمان بن عفان حدَّث عمرَ بنَ الخطاب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قَلبِه فيموتُ، إِلَّا حُرِّم على النار"، فقُبض رسولُ الله ﷺ ولم يُخبِرْناها، فقال عمر بن الخطاب: أنا أُخبِرُك بها؛ هي كلمة الإخلاص التي أمَرَ بها رسولُ الله ﷺ عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادةُ أن لا إله إلّا الله، وهي الكلمةُ التي أكرَمَ الله بها محمدًا ﷺ وأصحابَه (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا أحمد (٢٥٢)، والنسائي (١٠٨٧٥) من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن رجل، عن الشعبي قال: مرَّ عمر بطلحة. قال الدارقطني: وهم فيه محمد بن عبيد، وإنما أراد أن يقول: عن إسماعيل عن الشعبي عن رجل. ورواه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت عمر يقول لطلحة. أخرجه أحمد (١٨٧) عن عبد الله بن نمير، عن مجالد، به. واختلف فيه أيضًا على مجالد، ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" (٥١٦)، وذكر اختلافات أخرى، وقال في آخره: وأحسنها إسنادًا حديث علي بن مسهر ومن تابعه عن مطرف، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه، والله أعلم.
(٢) هنا بياض في النسخ الخطية. وهو يشير هنا إلى رواية محمد بن عبد الوهاب عن مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرِّيَّة قالت: مرَّ عمر بطلحة … الحديث. قلنا: وقد حسَّن الدارقطني في "العلل" هذا الإسناد أيضًا، وقال: فإن كان محفوظًا، فإنَّ يحيى بن طلحة حفظه عن أبيه وعن أمه، والله أعلم.
(٣) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي عَروبة. وأخرجه أحمد ١/ (٤٤٧) عن عبد الوهاب بن عطاء بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٢٢٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السياقة، إنما انفرد مسلم بإخراج حديث خالدٍ الحذَّاء، عن الوليد بن مسلم، عن حُمْران، عن عثمان، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن مات وهو يَعلَمُ أن لا إله إلّا الله، دَخَلَ الجنة" (^١).
١٣١٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثير بن مُرَّة، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان آخرَ كلامِه لا إله إلّا الله، دَخَلَ الجنة" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٢٤٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح بن أبي عَريب. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٢٧)، وأبو داود (٣١١٦) من طريق أبي عاصم النبيل - واسمه: الضحاك بن مخلد - بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٠٣٤) عن محمد بن بكر، عن عبد الحميد بن جعفر، به. وأخرجه بنحوه أحمد (٢١٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٠٩ - ١٠٩١١) من طريق هصان بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن، إلّا غفر الله لها". وإسناده حسن. وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي (١٠٩٠٧) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل. وأخرج البخاري (١٢٨) و(١٢٩)، ومسلم (٣٢)، والنسائي (١٠٩٠٥) و(١٠٩٠٦) و(١٠٩٠٨) من طرق عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة". وسيأتي مرة أخرى برقم (١٨٦٣) من طريق أبي عاصم. وانظر تمام تخريجه وبيان شواهده في "سنن أبي داود".
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وقد كنتُ أمليتُ حكايةَ أبي زُرْعة، وآخرُ كلامِه كان سياقةَ هذا الحديث (^١).
١٣١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المرْوَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قَرأَ على مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، أنَّ عَتِيك بن الحارث بن عَتِيك - وهو جَدُّ عبد الله بن عبد الله أبو أُمِّه - أخبره، أنَّ جابر بن عَتِيك أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ جاء يَعودُ عبد الله بن ثابت، فوَجَدَه قد غُلِبَ، فصاح به، فلم يُجِبْه، فاستَرجَعَ رسولُ الله ﷺ وقال: "غُلِبْنا عليك يا أبا الرَّبيع"، فصاح النَّسوةُ وبَكَين، فجعل ابن عَتِيك يُسكِّتُهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: "دَعْهُنَّ، فإذا وَجَبَ فلا تَبكِيَنَّ باكيةٌ"، قالوا يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال: "إذا مات"، فقالت ابنتُه: والله إني كنتُ أرجو أن تكون شهيدًا، فإنك قد كنت قَضَيتَ جِهازَكَ، فقال رسول الله ﷺ: "قد أوقعَ الله أجرَه على قدْر نِيَّتِه، وما تعدُّون الشهادَة؟ " قالوا: القتلَ في سبيل الله فقال رسول الله ﷺ: "الشهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل الله: المطعونُ شهيد، والغَريقُ شهيد، وصاحب ذات الجَنْب شهيد، والمَبطونُ شهيد،
_________________
(١) قصة وفاة أبي زرعة الرازي أخرجها المصنف في "معرفة علوم الحديث" ص ٧٦ وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٠٠) - بإسناده إلى أبي جعفر بن علي الساوي ورّاق أبي زرعة الرازي قال: حضرتُ أبا زرعة وهو في السَّوق - يعني في نَزْع الموت - وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، واستحيَوا من أبي زرعة أن يلقنوه التوحيد، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث، فقال أبو عبد الله محمد بن مسلم: حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، وجعل يقول: ابنُ ابن، ولم يجاوز، فقال أبو حاتم: حدثنا بندار قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، وسكت ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أبو زرعة وهو في السَّوق: حدثنا بندار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن ابن أبي عَريب عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنة"، وتوفي أبو زرعة ﵀.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
وصاحبُ الحريق شهيد، والذي يموتُ تحت الهَدْم شهيد، والمرأةُ تموت بجُمْعٍ شهيدة" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، رواتُه مدنيُّون قرشيُّون، وعندي "حديث مالك" جَمْعُ مسلم بن الحجّاج، بَدَأ بهذا الحديث من شيوخ مالك.
١٣١٧ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شاذانَ الجَوْهَري ببغداد، حدثنا أبي، حدثنا معلَّى بن منصور، حدثنا قَزَعة بن سُوَيد، عن حُمَيد الأعرج، عن الزُّهري، عن محمود بن لَبِيد، عن شَدَّاد بن أوْس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا حَضَرتُم الميِّتَ فأَعْمِضُوا البَصَرَ، فإِنَّ البَصَرَ يَتْبعُ الرُّوحَ، وقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة تؤمِّن على دُعاء أهل البيت" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة بن قَعنب. وأخرجه أبو داود (٣١١١) عن القعنبي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٥٣)، والنسائي (١٩٨٥) و(٧٤٥٥)، وابن حبان (٣١٨٩) و(٣١٩٠) من طرق عن مالك، به. وانظر تمام تخريجه وذكر شواهده في تعليقنا على الكتب السالفة الذكر. قولها قضيتَ جهازَك، بفتح الجيم وكسرها، أي: أتممتَ ما تحتاج إليه في سفرك للغزو. المطعون: هو الذي يموت في الطاعون. وذات الجَنْب: هو التهابٌ في الغشاء المحيط بالرئة. والمبطون: هو الذي يموت بمرض بطنه كالإسهال والاستسقاء ونحوهما. وقوله: "المرأة تموت بجُمْع" بضم الجيم وسكون الميم: الميتة في النفاس وولدها في بطنها لم تلده وقد تمَّ خلقه، وقيل: هي التي تموت من الولادة سواء ألقت ولدها أم لا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف قزعة بن سويد. حميد الأعرج: هو ابن قيس المكي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٣٦)، وابن ماجه (١٤٥٥) من طريقين عن قزعة بن سويد، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أم سلمة عند مسلم (٩٢٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٦٩١١).
[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الأَدَمي بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتادة، عن قَسَامةَ بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ المؤمن إذا احتُضِرَ أَتتْه ملائكةُ الرحمة بحَرِيرةٍ بيضاء، فيقولون: اخرُجي راضيةً مَرْضِيَّةً عنك إلى رَوْح الله ورَيْحان، ورَبٍّ غيرِ غَضْبان، فتَخْرُجُ كأطيبِ ريح مِسْكٍ، حتى إنهم لَيُناولُه بعضُهم بعضًا يَشَمُّونه، حتى يأتوا به بابَ السماء فيقولون: ما أطيبَ هذه الرِّيحَ التي جاءتكم من الأرض! فكُلَّما أتَوْا سماءً قالوا ذلك، حتى يأتُوا به أرواحَ المؤمنين، قال: فلهم أفرَحُ به من أحدِكم بغائبِه إِذا قَدِمَ عليه، قال: فيَسألونَه: ما فَعَلَ فلان؟ قال: فيقولون: دَعُوه حتى يَستَريح، فإنه كان في غَمِّ الدنيا، فإذا قال لهم: أمَا أتاكم، فإنه قد مات؟ قال: فيقولون: ذُهِب به إلى أُمِّه الهاويةِ.
قال: وأما الكافرُ، فإنَّ ملائكةَ العذاب تأتيه فتقول: اخرُجي ساخِطةً مسخوطًا عليكِ إلى عذاب الله وسَخَطِه، فيخرجُ كأنتَن ريحِ جِيفةٍ، فينطلقون به إلى باب الأرض، فيقولون: ما أنتَنَ هذه الرِّيحَ! كلَّما أتَوْا على أرضٍ قالوا ذلك، حتى يأتُوا به أرواحَ الكفار" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على قتادة، فرواه معمر عنه عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة هنا، وتابعه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي في الرواية التالية، وخالفهما همام عن قتادة فقال: عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة كما في الرواية التالية لهما. وعلى أي حال فقسامةُ وأبو الجوزاء كلاهما ثقة، فلا يضر هذا الخلاف، ولا يمنع أن يكون قتادة رواه عن كليهما، ولم يرجِّح الدارقطني أيًا من الطريقين على الأخرى، فاكتفى بقوله: والله أعلم بالصواب. انظر "العلل" له (٢٢٤٤). محمد بن علي الأَدمي شيخ المصنف، كذا نسبه أدميًّا هنا في هذا الموضع الوحيد، ونسبه في غير ما وضع من كتابه صنعانيًا، فهو محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، وشيخه إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري. وقصة سؤال أرواح المؤمنين رُويت أيضًا من حديث الحسن البصري عن النبي ﷺ مرسلًا، =
[ ٢ / ٢٢٩ ]
وقد تابع هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّستُوائي معمرَ بنَ راشد في روايته عن قَتَادة عن قَسَامةَ بن زهير:
١٣١٩ - أخبرَنيهِ أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه (^١).
وقال همَّام بنُ يحيى: عن قتادة، عن أبي الجَوْزاء، عن أبي هريرة:
١٣٢٠ - حدَّثَنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، عن قَتادة عن أبي الجَوْزاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنّ المؤمنَ إذا حَضَرَه الموتُ، حَضَره ملائكةُ الرحمة"، ثم ذكر الحديث بنحوه (^٢).
هذه الأسانيد كلها صحيحة، وشاهدها حديث البراء بن عازب، وقد أمليتُه في كتاب الإيمان (^٣).
١٣٢١ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جَدَّي، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، عن أبيه (^٤): أن النبي ﷺ حين قَدِم المدينةَ سأل عن
_________________
(١) = وسيأتي عند المصنف برقم (٤٠١٢).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١٩٧٢)، وابن حبان (٣٠١٤) من طريقين عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان، وقد توبع. وأخرجه ابن حبان (٣٠١٣) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
(٤) سلف برقم (١٠٧)، وإسناده صحيح.
(٥) قوله: "عن أبيه" في المرة الثانية من هامش نسخة (ز) وصحح عليها، فصار الحديث متصلًا من رواية عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة ﵁، والظاهر أن الحافظ ابن حجر اعتمد =
[ ٢ / ٢٣٠ ]
البراء بن مَعرُور، فقالوا: تُوفِّي، وأَوصى بثُلُثِه لك يا رسول الله، وأَوصى أن يُوجَّه إلى القِبلة لما احتُضِر، فقال رسول الله ﷺ: "أصاب الفِطرةَ، وقد رَدَدْتُ ثُلثَه على وَلدِه"، ثم ذهب فصلَّى عليه، فقال: "اللهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، وأدخِلَه جنّتَك، وقد فعلتَ" (^١).
_________________
(١) = عليها فخرّج الحديث في مسند أبي قتادة من "إتحاف المهرة" (٤٠٥٤)، إلَّا أنَّ هذه الزيادة ليست في سائر نسخنا الخطية، ومما يؤيد وجودها كما في (ز) أنَّ البيهقي أخرجه هكذا عن المصنف في موضعين من "السنن الكبرى" كما في طبعة هجر (٦٦٧٨) و(١٢٧٣٩) اعتمادًا على أصول منها أصل عتيق هو نسخة الحافظ ابن الصلاح، وسقطت هذه الزيادة من نسخ متأخرة منه وكذا من الطبعة الهندية ٣/ ٣٨٤ و٦/ ٢٧٦. وخرَّجه الحافظ الزَّيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٥٢ من "مستدرك الحاكم" بذكر أبي قتادة فيه، فهذا مما يقوّي ما وقع في نسخة (ز).
(٢) إسناده حسن إن شاء الله، يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونعيم بن حماد فيه لِين لكنه متابع. وهذا الإسناد متصل إن كان أبو قتادة فيه محفوظًا، وإلا فمرسَل، لأنَّ عبد الله بن أبي قتادة لم يدرك هذه القصة، إلَّا أنه تابعي كبير ثقة وهو إنما يرويها عن أهل بيته، فإنَّ البراء بن معرور ﵁ جدّه لأمِّه. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٤ و٦/ ٢٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٩٠٤) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه، فوصله إبراهيم بن حمزة - وهو الزُّبيري - وهو صدوق ليس به بأس. وليس فيه قصة توجهه إلى القبلة عند احتضاره. وأعاده ابن المنذر مختصرًا (٧٠١٣) من طريق إبراهيم بن حمزة أيضًا، عن الدراوردي، إلّا أنه قال: عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٥٧٢ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه قال: أول من صلى عليه النبي ﷺ حين قدم المدينةَ البراءُ بن معرور، انطلق بأصحابه فصفَّ عليه وقال: "اللهم اغفر له وارحمه، وارض عنه وقد فعلتَ". وفيه بهذا الإسناد عن أبي قتادة قال: كان موت البراء بن معرور في صفر قبل قدوم النبي ﷺ بشهر. وسيأتي في "المستدرك" (٤٨٩٨) لكن فيه: عن أبيه عن جده. بدل: عن أمه عن أبيه. قلنا: فإن كان ما وقع عند ابن سعد وابن المنذر من روايته عن أمه عن أبيه محفوظًا، فلا يمنع أن =
[ ٢ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يكون يحيى سمعه من أمه وأبيه، ورواه مرة عنها ومرة عنه، والله أعلم. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢٧٣ - بغية الباحث) عن يعقوب بن محمد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أنَّ النبي صلى على قبر البراء بن معرور وكبَّر عليه أربع تكبيرات. وقد روي نحوه من وجه آخر مرسلٍ من حديث حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة: أنَّ البراء بن معرور … فذكره. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٥٧١، والطبراني في "الكبير" (١١٨٥) و(٣٢٧٩)، والبيهقي ٤/ ٤٩ - وفيه عند ابن سعد والبيهقي: أن البراء قال لهم: وجِّهوني في قبري نحو القبلة. وهو عند الطبراني مختصر بقصة الوصية بالثلث فقط، ووقع في إسناده: عن أبي محمد بن معبد عن أبي قتادة، وهو خطأ والصواب ما عند ابن سعد والبيهقي. وأبو محمد هذا مجهول، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. وفي "سنن البيهقي": أنَّ النبي ﷺ قدم بعد موت البراء بسنة، لكن قال البيهقي بإثره: كذا وجدته في كتابي، والصواب: بعد شهر، والله أعلم. وروي صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب قال: كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًّا وعند حضرة وفاته، قبل أن يتوجهها رسول الله ﷺ … حتى إذا حضرته الوفاة أمر أهله أن يوجّهوه قبل المسجد الحرام …،، أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٣٨)، وابن منده في "معرفة الصحابة" ص ٢٨٨. وهذا إسناد صحيح إن كان كعبٌ فيه محفوظًا. فقد خالف صالحًا في وصله محمدُ بن عبد الله ابن أخي الزهري ومعمرٌ عند ابن سعد ٣/ ٥٧١، وشعيبُ بن أبي حمزة عند البيهقي ٣/ ٣٨٤، فروياه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلًا ليس فيه كعب. ولفظ رواية ابن أخي الزهري بنحو رواية صالح، وقال فيه معمر: أن يوجَّه إذا وُضع في قبره. واختصره البيهقي وقال: هو مرسل جيد. وروى معمر في "جامعه" (٢٠٧٠٥) عن الزهري قال: والبراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيًا وميتًا، كان يصلي إلى الكعبة والنبي ﷺ بمكة يصلي إلى بيت المقدس، فأُخبر به النبي ﷺ، فأرسل إليه أن يصليَ نحوَ بيت المقدس، فأطاع النبي ﷺ، فلما حضره الموتُ قال لأهله: استقبلوا بيَ الكعبةَ. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٠٦٤) عن معمر عن الزهري مختصرًا. وفي باب توجيه المحتضَر إلى القبلة ما رواه ابن أبي الدنيا في "المحتضَرين" (٣٠٩) بإسناد صحيح عن رِبعِي بن حِراش: أن أخته - وهي امرأة حذيفة - قالت: لما كان ليلة تُوفي حذيفة جعل =
[ ٢ / ٢٣٢ ]
هذا حديث صحيح؛ فقد احتجَّ البخاري بنَعَيم بن حماد، واحتجَّ مسلم بن الحجّاج بالدَّراوَرْدي، ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم في توجُّه المحتَضَر إلى القِبلة غيرَ هذا الحديث.
١٣٢٢ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْمُ (^١) بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو بُرْدة بُرَيد بنُ عبد الله (^٢)، عن عَلْقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غَسْل رسول الله الله فإذا هم بمُنادٍ من الداخل: لا تُخرِجوا (^٣) عن رسول الله ﷺ قميصَه (^٤).
_________________
(١) = يسألنا أيُّ الليل هذا؟ فنخبره، حتى كان السَّحَر، فقال: أجلِسوني، فأجلسناه، قال: وجِّهوني، فوجَّهناه، قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها. وهذا موقوف من فعل حذيفة بن اليمان ﵁، والمراد بالتوجيه هنا التوجيه إلى القِبلة.
(٢) تحرف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: سالم.
(٣) كذا سماه المصنف هنا: بريد بن عبد الله، وكذلك سماه فيما سيأتي برقم (١٣٥٤)، وأخرجه عنه البيهقي في "السنن" ٣/ ٣٨٧، وفي "الدلائل" ٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وسكت عنه، لكن خالف ذلك الحاكمُ نفسُه كما في "سؤالات السجزي له" (١٥٢)، حيث قال السجزي: وسألته عن أبي بردة الحنفي الذي يروي عن علقمة بن مرثد؟ فقال عمرو بن يزيد، شيخ من أهل الكوفة. وذهب المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٧٦ إلى أنَّ أبا بردة هذا الذي يروي عن علقمة بن مرثد، ويروي عنه أبو معاوية الضرير، هو عمرو بن يزيد التميمي، ونقل ذلك في "تهذيب الكمال" ٢٢/ ٢٩٩ عن ابن معين، وقد جزم بذلك الدارقطني كما نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٥/ ٢٠٢، وإلى ذلك ذهب البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢/ ٢٦ وقال في تصحيح الحاكم له وتسميته بريد بن عبد الله فيه نظر، وإنَّ اسمه عمرو بن يزيد ووهَّم الحاكم أيضًا في "مستدركه" ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٦١٧.
(٤) في "تلخيص المستدرك" للذهبي: لا تنزعوا.
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو بردة الصواب أنه عمرو بن يزيد كما بيناه سابقًا، وهو ضعيف، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم =
[ ٢ / ٢٣٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٢٣ - أخبرني بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شُرَحْبيل بن شَرِيكَ المَعَافِري، عن عُلَيِّ بن رَبَاح اللَّخْمي، عن أبي رافعٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن غَسَّل ميتًا فكَتَم عليه، غُفِر له أربعين مرةً، ومن كفَّنَ ميتًا، كَسَاه الله من السُّنْدُس وإسْتَبرقِ الجنة، ومن حَفَرَ لميتٍ قبرًا فأجَنَّهُ فيه، أُجريَ له من الأجْر كأجْرِ مَسكَنٍ أسكَنَه إلى يوم القيامة" (^١).
_________________
(١) = الضرير وصحابيه هو: بريدة بن الحُصيب. وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٦) عن سعيد بن يحيى بن الأزهر، عن أبي معاوية، عن أبي بردة - ولم يسمِّه - بهذا الإسناد. ويشهد له حديث عائشة الآتي برقم (٤٤٤٦)، وإسناده حسن.
(٢) إسناده حسن من أجل شرحبيل بن شريك المعافري. وقد صرَّح عُلي بن رباح بسماعه هذا الحديث من أبي رافع عند غير المصنف. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٢٧٦)، وفي "شعب الإيمان" (٨٨٢٧)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٣٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٢٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٧٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٥، وفي "السنن الصغرى" (١٠٣٨)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٢٨٠) و(٢٢٨١) من طرق عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع الطبراني: "من غسل ميتًا فكتم عليه غفر له أربعين كبيرة" بدلًا من "أربعين مرة"، وقد ذهب الشيخ ناصر الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٦٧٨١) إلى أن لفظة "كبيرة" شاذة، وعزا الوهم فيه إلى شيخ الطبراني هارون بن ملول البصري، فقد رواه الطبراني عنه عن عبد الله بن يزيد المقرئ بلفظ "أربعين كبيرة"، وقد خالف بذلك مجموعة من الثقات الذين رووه بلفظ "أربعين مرة". قلنا: ويعكِّر عليه أن رواية أبي نعيم في "معرفة الصحابة" إنما هي من طريق هارون بن ملول هذا، وهي بلفظ "أربعين مرة" كرواية سائر الرواة عن عبد الله بن يزيد المقرئ، وبذلك ينتفي الوهم والشذوذ الذي نسبه له الألباني ﵀، وتكون لفظة "كبيرة" تحريف من بعض نساخ "المعجم الكبير"، والله أعلم.=
[ ٢ / ٢٣٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ ثيابِكم البَيَاض، فأَلْبِسُوها أحياءَكم، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٣٥٦). وفي الباب عن عائشة أم المؤمنين عند أحمد في "المسند" ٤١/ (٢٤٨٨١)، وإسناده ضعيف. وعن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه (١٤٦٢)، وإسناده واهٍ. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٨٠٧٧) و(٨٠٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (٨٨٢٩)، وإسناده ضعيف أيضًا. قوله: "فأجَنَّه" يعني: ستره، وكفَّنه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به، ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - حسن الحديث وقد توبع هنا. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٤٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٠٦١)، وابن ماجه (١٤٧٢) و(٣٥٦٦)، والترمذي (٩٩٤) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وأخرجه مجموعًا مع الحديث الآتي عند المصنف برقم (٧٥٦٥) من طرق عن ابن خثيم أيضًا: أحمد ٤/ (٢٢١٩) و(٢٤٧٩) و٥/ (٣٠٣٥) و(٣٤٢٦)، وأبو داود (٣٨٧٨)، وابن حبان (٥٤٢٣). ويشهد له حديث سمرة بن جندب الآتي بعده. وفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن ماجه (٣٥٦٨)، وإسناده واهٍ.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
وشاهدُه صحيح عن سَمُرة بن جُندُب:
١٣٢٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن حَبِيب (^١) بن أبي ثابت، عن مَيمُون بن أبي شَبِيب، عن سَمُرة بن جُندُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "البَسوا الثيابَ البَياض، وكفِّنوا فيها موتاكم، فإنها أطهَرُ وأطيَب" (^٢).
١٣٢٦ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير [حدثنا يحيى بن آدم] (^٣) حدثنا قُطْبةُ بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أجمَرتُم الميِّتَ فَأَوْتِروا" (^٤).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: جندب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ميمون بن أبي شبيب فهو حسن الحديث، لكن لا يُعلم له سماع من أحد من الصحابة، كما قال عمرو بن علي الفلاس، وقد توبع. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٥٤) و(٢٠٢١٨)، وابن ماجه (٣٥٦٧)، والترمذي (٢٨١٠)، والنسائي (٩٥٦٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٠١٨٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، و(٢٠٢٠٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، به. وسيأتي من طريق ميمون بن أبي شبيب وسمرة برقم (٧٥٦٦). ومن طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة برقم (٧٥٦٢)، ومن طريق أبي قلابة عن سمرة دون ذكر أبي المهلب برقم (٧٥٦٣) و(٧٥٦٤). ويشهد له ما بعده.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٣/ ٤٠٥ حيث أخرجه عن المصنف، ومن "إتحاف المهرة" ٣/ ١٦٧، وسائر مصادر التخريج.
(٤) ظاهر إسناده أنه قوي، لكن أعله يحيى بن معين فيما رواه البيهقي ٣/ ٤٠٥ عن الحاكم =
[ ٢ / ٢٣٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٢٧ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، أخبرنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنَّا لَنَكادُ أن نَرْمُلَ بالجِنازةِ رَمَلًا (^١).
_________________
(١) = بإسناده إلى يحيى بن معين قال: لم يرفعه إلّا يحيى بن آدم. قال يحيى: ولا أظن ذا الحديث إلّا غلطًا. وتعقبه النووي في "خلاصة الأحكام" ٢/ ٩٥٧ فقال: وكأن ابن معين بناه على قاعدة أكثر المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا حُكِم بالوقف، والصحيح الحكم بالرفع لأنه زيادة ثقة، ولا شكَّ في توثيق يحيى بن آدم قلنا: ثم وجدنا البزار قد كشف عن علة هذا الحديث بما يؤيد ما ذهب إليه ابن معين، فيما أخرجه (٨١٣ - كشف الأستار) عن علي بن سهل المدائني، عن بشر بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا"، فقال البزار بإثره: لا نعلم رواه إلّا جابر بهذا الإسناد، ويزيد كوفي مشهور، لم يتابع على هذا، وإنما يحفظ عن الأعمش بهذا: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا" قلنا: وبهذا يتبين الغلط الذي أشار إليه ابن معين، فالحديث الذي أشار إليه البزار أخرجه أحمد في "المسند" ٣٣/ (١٥٢٩٦) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا"، وإسناده قوي. أما ذكر بشر بن آدم في إسناد البزار فنظنه خطأ أو تحريفًا من النسخ، صوابه: يحيى بن آدم، انظر "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (١٤٦٠)، والله أعلم. أما حديث قُطبة، فقد أخرجه ابن حبان (٣٠٣١) عن أبي يعلى، عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٤٠) عن يحيى بن آدم، به. تنبيه: كنا قد قوّينا إسناده في تعليقنا على "المسند" دون التنبيه إلى علته، وكذا في التعليق على "صحيح ابن حبان"، فليستدرك من هنا. قوله: "إذا أجمرتم" من أجمرتُ الثوب وجمّرتُه: إذا بخّرتَه بالطِّيب.
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق، اسمه أحمد، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٨)، والنسائي (٢٠٥١)، وابن حبان (٣٠٤٤) من طريق هشيم بن بشير بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٠٣٧٥)، والنسائي (٢٠٥١) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، به. وأخرج أحمد (٢٠٤٠٠)، وأبو داود (٣١٨٣)، والنسائي (٢٠٥٠)، وابن حبان (٣٠٤٣) من =
[ ٢ / ٢٣٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وشاهده بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر الطيّار:
١٣٢٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبَقِيع، فأُطلِعَ علينا بجِنازة، فأقبلَ علينا ابن جعفر، فتعجَّبَ من إبطاء مَشْيِهم بها، فقال: عَجَبًا لما تغيَّر من حال الناس، والله إن كان إِلَّا الجَمْز، وإن كان الرجلُ ليُلاحِي الرجل فيقول: يا عبدَ الله اتق الله، لكأنه قد جُمِزَ بك، متعجبًا لإبطاء مَشْيِهم" (^١).
_________________
(١) = طرق عن عيينة عن أبيه قال: خرجت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل رجال من أهله يستقبلون الجنازة فيمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدًا بارك الله فيكم، قال: فلحقنا أبو بكرة من طريق المربد، فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى لهم بالسوط وقال: خلُّوا، فوالذي كرَّم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنا لنكاد نرمل بها. وسيأتي عند المصنف (٥٩٩٠) بهذه القصة من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن عيينة وبرقم (٥٩٩٧) من طريق شعبة عن عيينة، لكن في رواية شعبة ذكر أنها جنازة عثمان بن أبي العاص، وهو وهم سنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى. ويشهد له حديث عبد الله بن جعفر الآتي بعده. وفي الباب عن أبي هريرة، عند البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤). وعن ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٧٣٤)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمن. وأبوه أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والربيع بن سليمان: هو المرادي المؤذن. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٣٠١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ عن الربيع بن سليمان، به. وأخرجه مختصرًا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٨/ ٤٦ - ٤٧ من طريق عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن وهب، به - مقتصرًا على قول أبي الزناد: كنت جالسًا مع عبد الله بن جعفر بالبقيع، فأطلع علينا جنازة.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
١٣٢٩ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثَّقَفي، حدثنا زياد بن جُبَير بن حَيَّة، عن أبيه جُبَير بن حَيَّة، عن المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله ﷺ: "الماشي أمامَ الجِنازة، والراكبُ خَلْفَها، والطفلُ يُصلَّى عليه" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه بتمامه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١٤٩٧) عن داود بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. والجَمْز: هو ضرب من السَّير أشد من العَنَق. قاله الجوهري في "الصحاح"، وقال الخطابي في "غريب الحديث" ١/ ٣٦٥: جَمَزَ: أي: أسرع يهرول. وقوله: "جُمِزَ بك" قال: يريد المشي السريع في جنازته.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه، فرواه سعيد بن عبيد الله الثقفي عن زياد بن جبير، فرفعه، ورواه يونس بن عبيد عن زياد بن جبير فيما سيأتي (١٣٦٠) واختُلف عليه فيه، وظهر لنا أنَّ الراجح وقفه، وقد بينا تفصيل ذلك في تعليقنا على "المسند" بما يغني عن إعادته هنا. وانظر أيضًا "العلل" للدارقطني (١٢٥٨). وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٦٢) و(١٨٢٠٧)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (٢٠٨١) و(٢٠٨٦)، وابن حبان (٣٠٤٩) من طرق عن سعيد بن عبيد الله الثقفي، به. لكن قالوا جميعًا: "الماشي حيث شاء منها". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله برقم (١٣٥٩)، ومن طريق يونس بن عبيد عن زياد بن جبير برقم (٣٣٤٥). وأخرجه أحمد (١٨١٧٤) من طريق المبارك بن فضالة، عن زياد بن جبير، به. وقال: "الماشي أمامها قريبًا عن يمينها أو يسارها". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٠٨٠) عن زياد بن أيوب، عن عبد الواحد بن وائل الحداد، عن سعيد بن عبيد وأخيه المغيرة بن عبيد الله، عن زياد بن جبير، عن المغيرة بن شعبة، رفعه. لم يذكر فيه جبير بن حية. وأشار إلى ذلك المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٧١، لكن وقع الحديث نفسه في مطبوع "المجتبى" للنسائي (١٩٤٢) بإسناده ومتنه ذكر فيه: عن أبيه، يعني جبير بن حية، وبالرجوع إلى أصول "المجتبى" الخطية التي عندنا، تبين لنا أنه مذكور في بعض النسخ دون بعض، والله أعلم. وفي باب المشي أمام الجنازة عن ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٥٣٩) وغيره. =
[ ٢ / ٢٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٣٣٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن ثَوْبان: أنَّ النبي ﷺ شَيَّع جنازةً، فأُتي بدابّةٍ، فأبى أن يركبَها، فلمَّا انصرف أُتي بدابّةٍ فركبها، فقيل له، فقال: "إنَّ الملائكةَ كانت تمشي، فلم أكن لأركَبَ وهم يمشون، فلمَا ذهبوا - أو قال: عَرَجوا - رَكِبتُ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بلفظٍ أشفَى من هذا:
١٣٣١ - أخبرَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي وأبو نَصْر محمد بن أحمد الخَفَّاف، قالا: حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن أبي بَكْر بن أبي مريم، عن راشد بن سَعْد، عن ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجَ رسول الله ﷺ في جِنازةٍ فرأى ناسًا رُكْبانًا، فقال: "ألا تَسْتَحيُون؟! إنَّ ملائكةَ الله على أقدامِهِم
_________________
(١) = وعن أنس عند الترمذي (١٠١٠)، وعلَّقه البخاري عنه في الجنائز: باب السرعة بالجنازة، قبل الحديث (١٣١٥) قال: فامشِ بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها. وفي باب الصلاة على الطفل انظر حديث جابر الآتي برقم (١٣٦١).
(٢) رجاله ثقات، وصحَّح إسناده ابن دقيق العيد في "الاقتراح" ص ٤٤٨ - ٤٤٩ على شرط الشيخين، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٦، ولم يتعقبه ابن القطان، وحسّن إسناده البزار فيما نقله عنه المنذري في "مختصر سنن أبي داود"، لكن قد أعله أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥ بأنَّ أبا سلمة ليس له رواية عن ثوبان وهو مولى رسول الله ﷺ فقال: هذا حديث خطأ، ليس الحديث من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبو سلمة عن ثوبان لا يجيء … ثم قال: ولا أعلم روى أبو سلمة عن ثوبان إلّا حديثًا يرويه أبو سعد البقال وهو حديث منكر - عن أبي سلمة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله … ". انتهى، وأبو سعد ضعيف. وأخرجه أبو داود (٣١٧٧) عن يحيى بن موسى البلخي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وأنتم على ظُهور الدوابِّ! " (^١).
١٣٣٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان مع الجِنازة لم يَجلِسْ حتى تُرفَعَ أو تُوضَع (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وقد رواه هنا مرفوعًا، وخالفه ثور بن يزيد - وهو ثقة فرواه عن راشد بن سعد عن ثوبان موقوفًا، ورجَّح البخاري الموقوف. وأخرجه الترمذي (١٠١٢) عن علي بن حجر، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا، قال محمد - يعني البخاري: والموقوف أصح. وأخرجه ابن ماجه (١٤٨٠) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٣٠٢٩) عن وكيع، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، موقوفًا. وهذا إسناد صحيح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحَرَشي، ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٦/ ٨١٩ وقال: كان صدوقًا مقبولًا. قلنا: وقد توبع. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو صالح والد سهيل هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن حبان (٣١٠٥) و(٣١٠٦)، من طريق مسدد، عن أبي معاوية بهذا الإسناد. وفيه: لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن. شك أبو معاوية. وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦ من طريق سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، به. وفيه: فلا يجلس حتى توضع بالأرض. وأخرج أحمد ١٣/ (٧٥٩٣) من طريق سعيد ابن مرجانة، عن أبي هريرة رفعه: "من صلى على جنازة فلم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع". وأخرج النسائي (٢٠٥٦) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع. وسيأتي بعده من حديث أبي سعيد الخدري وحده. وفي الباب عن عامر بن ربيعة، كما سيشير إليه المصنف بإثر الحديث التالي.
[ ٢ / ٢٤١ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ بمثل هذا الإسناد عن أبي سعيد:
١٣٣٣ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم بن الفَضْل، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا تبعتُم جِنازةً فلا تَقعُدوا حتى تُوضَع" (^١).
قد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث ابن عمر عن عامر بن رَبِيعة: "مَن تَبِعها فلا يجلسْ حتى تُوضَع" (^٢)، وهذا حديثٌ غير ذاك، لزيادةِ الدفنِ وغيره.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، فقد رواه سفيان الثوري وأبو معاوية عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، كما في الحديث السابق وتخريجه، ورواه وهيب - وهو ابن خالد - كما عند المصنف هنا، وتابعه غير واحد، فقالوا عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ووراه زهير بن معاوية فقال: عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، ورواه عَبيدة بن حميد فقال: عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. قلنا: ومع ذلك فقد روي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري في "الصحيحين" كما سيأتي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٨) و١٨/ (١١٤٤٣) و(١١٨١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٦) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٩٥) و(١١٣٦٦) و(١١٤٥١) و(١١٤٧٦)، والبخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، والترمذي (١٠٤٣)، والنسائي (٢٠٥٤) و(٢٠٥٥) و(٢١٣٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وأخرجه أبو داود (٣١٧٣) من طريق زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه. وأخرجه ابن حبان (٣١٠٤) من طريق عَبيدة بن حميد، عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري به. قال الدارقطني في "العلل" (٢٣٢٩): ووَهِمَ فيه - يعني عَبيدة - والأول أصح. قلنا: يعني طريق سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. وانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (١٣٣٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨) من حديث ابن عمر عن عامر بن ربيعة، وهو =
[ ٢ / ٢٤٢ ]
١٣٣٤ - أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدَّارِمي، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُدَيك، أخبرنا ابن أبي ذِئب، عن ابن شِهَاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا مرَّتْ به جنازةٌ وَقَفَ حتى تمُرَّ به (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وليس هذا متنَ حديث ابن عمر عن عامر بن رَبِيعة، فإِنَّ ذلك المتنَ في تَشْييعِ الجنازة، وهذا في القيام للجنازة، على كثرة اختلاف الروايات فيه.
١٣٣٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مِهْران الزَّاهد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن أيوب المَقابِريّ الزَّاهد وأبو مُصعَب أحمد بنُ أبي بكر قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه:
_________________
(١) = في "مسند أحمد" ٢٤/ (١٥٦٧٥)، ولفظه: "إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيًا معها، فليقم حتى يُخلِّفها أو تُخلِّفه، أو تُوضَع قبل أن تخلِّفه".
(٢) إسناده صحيح. محمد بن رافع: هو النيسابوري، وابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه الطيالسي (١٩١٣) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرج ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٣٣٦) من طريق شعبة، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر: أنه مرت به جنازة فقام، وحدَّث عن النبي ﷺ أنه فعل مثله. وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٨٤، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٤٨٣) من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ قام الجنازة يهودي مرَّت عليه. وذكر في رواية الطحاوي قصة. وفي الباب عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند البخاري (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١). وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، وفيه عندهما: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا"، وهو الحديث السالف قبل هذا إلّا أنه لم يذكر هنا الأمر بالقيام للجنازة. وعن جابر بن عبد الله عند البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠). وعن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٨٦١)، وابن ماجه (١٥٤٣)، وإسناده حسن.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
أنه شَهِدَ جنازةً صلَّى عليها مروان بن الحَكَم، فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جَلَسا في المَقبُرة، فجاء أبو سعيد الخُدري، فقال لمروان: أرِني يدَكَ، فأعطاه يدَه، فقال: قُمْ، فقام، ثم قال مروان: لمَ أقمتَني؟ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى جنازةً قام حتى يُمَرَّ بها ويقول: "إنَّ الموتَ فَزَعٌ"، فقال مروان: أصَدَقَ يا أبا هريرة؟ قال: نعم، قال: فما مَنَعَك أن تُخبِرَني؟ قال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
١٣٣٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرُو، حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني رَبِيعةُ بن سَيف المَعافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، تمرُّ بنا جنازةُ الكافر، فنقومُ لها؟ قال: "نَعَم، قُوموا لها، فإنكم لستُم تقومونَ لها، إنما تقومونَ إعظامًا للذي يَقبِضُ النفوسَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن والد العلاء: هو ابن يعقوب مولى الحُرْقة. وهو في "حديث إسماعيل بن جعفر" (٣٠٤). وأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٥) عن يحيى بن أيوب وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٩٢٧)، والبخاري (١٣٠٩) من طريق أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد … فذكره. وانظر ما سلف برقم (١٣٣٣). قوله: "فَزَعٌ"، أي: ذُعْرٌ، قال القرطبي - كما في "فتح الباري" لابن حجر ٤/ ٦٥ -: معناه: أنَّ الموت يُفزَع منه، إشارة إلى استعظامه. وقال غيره: جَعَلَ نفس الموت فزعًا مبالغةً، كما يقال: رجل عدلٌ. وقال البيضاوي: هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، وفيه تقدير، أي: الموت ذو فزع.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ربيعة بن سيف المعافري، قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير، وضعفه الأزدي، والنسائي في "المجتبى" ٤/ ٢٧، وقال مرة ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ كثيرًا. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.=
[ ٢ / ٢٤٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٣٣٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا أبو عمّار، حدثني النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا حمَاد بن سَلَمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ جنازةَ يهوديٍّ مرَّتْ برسول الله ﷺ، فقام، فقالوا: يا رسول الله، إنها جنازة يهوديٍّ، فقال: "إنَّما قمتُ للملائكة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، غيرَ أنهما قد اتَّفقا على إخراج حديث عُبيد الله بن مِقْسَم عن جابر في القيام لجنازةِ اليهودي (^٢).
١٣٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبي سعيد الخُدْري قال: كنا مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ إذا حُضِر منا الميتُ آذَنَّا النبيَّ ﷺ، فحَضَرَه، واستغفر له، حتى إذا قدَّمنا (^٣) انصَرَفَ النبيُّ ﷺ ومَن معه، وربما قَعَدوا حتى يُدفَنَ، وربما طال حَبْسُ ذلك على نبيِّ الله ﷺ، فلمّا خَشِينا مشقةَ ذلك عليه،
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٣)، وابن حبان (٣٠٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ويشهد له أحاديث الباب السابقة واللاحقة.
(٢) إسناده صحيح أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري المروزي، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث المروزي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه النسائي (٢٠٦٦) عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند أحمد في "المسند" ٣٢/ (١٩٤٩١)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
(٣) أخرجه البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠) (٧٨)، ولفظه: مرَّ بنا جنازة، فقام لها النبي ﷺ وقمنا، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا".
(٤) كذا في النسخ الخطية، ولعله تحريف، صوابه: حتى إذا قُبِض، كما سيأتي في الموضع الآخر من "المستدرك"، وكما في مصادر التخريج، وإن كانت محفوظة فمعناه: حتى إذا قدَّمناه في اللحد، أي بعد قبضه والله أعلم.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قال بعض القوم لبعض: لو كنَّا لا نُؤذِنُ النبيَّ ﷺ بأحدٍ حتى يُقبَضَ، فإذا قُبِض آذنَّاه، فلم يكن في ذلك مشقةٌ ولا حَبْس، فكنا نُؤذِنُه بالميت بعد أن يموت، فيأتيه فيُصلِّي عليه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٣٩ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ قال: ابن عَجْلان أخبرنا، أنه سَمِع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلَّى ابن عباس على جنازةٍ، فَجَهَرَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ثم قال: إِنما جَهَرْتُ لِتَعلَمُوا أنها سُنة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وقد أجمعوا على أنَّ قول الصحابي: سُنَّة، حديثُ مُسنَد (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات غير فليح بن سليمان، فقد تكلم بعض الأئمة في حفظه بما يحطه عن رتبة الصحيح، وقد بينا ذلك في تعليقنا على "المسند". وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٢٨)، وابن حبان (٣٠٠٦) من طريقين عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٦٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب عن سريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو أبو عبد الله محمد بن عجلان القرشي - وقد توبع في الرواية الآتية بعده. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ٦٠٨ و٨/ ٥٠٠، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٩، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٥٩٩) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٨، والطبراني في "الكبير" (١٠٨٢٣)، وفي "الأوسط" (٥٩١٠) من طريقين عن محمد بن عجلان، به. وانظر ما بعده.
(٣) تعقبه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٤/ ٦٩٩ بقوله: كذا نقل الإجماع، مع أنَّ الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير. ثم قال: وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر، وهو استدراكه=
[ ٢ / ٢٤٦ ]
وله شاهدٌ بإسنادٍ صحيح أخرجه البخاري:
١٣٤٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن سَعْد (^١) بن إبراهيم، عن طَلْحة بن عبد الله بن عَوْف قال: صلَّيتُ خلفَ ابن عباس على جنازةٍ، فسمعتُه يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما انصَرَفَ أخذتُ بيدِه فسألتُه فقلت: تقرأُ؟ فقال: نعم، إنَّه حقٌّ وسُنّة (^٢).
وله شاهدٌ مفسَّر من حديث إبراهيم بن أبي يحيى:
١٣٤١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابرٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُكبِّر على جنائزِنا أربعًا، ويقرأُ بفاتحة الكتاب
_________________
(١) = له وهو في البخاري. انتهى، قلنا: بل لم يَفُتْ ذلك على الحاكم، فقد أشار إلى إخراج البخاري له كما في الرواية التالية، والحاكم يسمي الطرق المختلفة عن الصحابي الواحدِ شواهدَ.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: سعيد، والتصويب من مصادر التخريج، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن الحسن القاضي، لكنه متابع إبراهيم بن الحسين: هو ابن علي الهَمداني، يعرف بابن دِيزِيل. وأخرجه البخاري (١٣٣٥)، والنسائي (٢١٢٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي (١٠٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٢١٢٥)، وابن حبان (٣٠٧١) و(٣٠٧٢) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، به. قلنا: وطريق سفيان بن عيينة عن سعد، ستأتي برقم (١٤٤١). وأخرج ابن ماجه (١٤٩٥)، والترمذي (١٠٢٦) من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. قال الترمذي: إبراهيم بن عثمان: هو أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب … ثم ساق الحديث من طريق سعد بن إبراهيم.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
في التكبيرة الأُولى (^١).
١٣٤٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا هِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كَثير، حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى على جنازةٍ قال: "اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، اللهمَّ من أحييتَه منّا فأحْيِه على الإسلام، ومن تَوفَّيتَه منا فتوفَّه على الإيمان" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن أبي يحيى - وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي - متروك، لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في "الأم" للشافعي ٢/ ٦٠٧، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ١٥٩، والبيهقي في "المعرفة" (٧٦٠٠).
(٢) رجاله ثقات، إلّا أنه اختلف في إسناده اختلافًا شديدًا، وصلًا وإرسالًا، ورفعًا ووقفًا، وروي مرة من حديث أبي هريرة، ومرة من حديث عائشة كما يأتي في الذي بعده، ومرة من حديث أبي قتادة مرفوعًا، ومرة من حديث عبد الله بن سلام موقوفًا، ومرة من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وقد بينا تفصيل ذلك في تعليقنا على "المسند" ١٤/ (٨٨٠٩). الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرج حديث أبي هريرة هذا الموصول: الترمذي (١٠٢٤) عن علي بن حجر، عن هقل بن زياد بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والنسائي (١٠٨٥٢)، وابن حبان (٣٠٧٠) من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٠٩) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأيوب هذا ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٨)، والنسائي (١٠٨٥٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وأخرجه البيهقي ٤/ ٤١ من طريق الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا. وصحح أبو حاتم المرسل كما في "العلل" لابنه ٣/ ٥١٧، وقال =
[ ٢ / ٢٤٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
وله شاهد صحيح على شرط مسلم (^١):
١٣٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمر بن يونُس بن القاسم اليَمَامي، حدثنا عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عائشةَ أُمّ المؤمنين: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ على الميِّت؟ قالت: كان يقول: "اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، وشاهدِنا وغائبِنا وصغيرِنا وكبيرِنا، اللهمَّ من أحيَيْتَه منَّا فأحْيِه على الإسلام، ومَن توفَّيْتَه فتوفَّه على الإيمان" (^٢).
_________________
(١) = ٣/ ٥٢٧: لا يوصله عن أبي هريرة إلّا غير متقن، والصحيح مرسل. وانظر "العلل" للدارقطني (١٧٩٤) و(٣٦٥٠). وقال البخاري - فيما نقله عنه البيهقي ٤/ ٤٢ -: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك. يعني ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٩٦٣) عنه قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعِذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار". وانظر ما بعده.
(٢) بل هو معلول كالذي قبله.
(٣) إسناده ضعيف، عكرمة بن عمار ضعفه الأئمة في روايته عن يحيى بن أبي كثير لاضطرابه فيها، وهذا منها، ومحمد بن سنان القزاز مختلف فيه إلّا أنه متابع هنا. وقد اختلف في هذا الإسناد اختلافًا كبيرًا كالذي قبله. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٧٢)، والنسائي (١٠٨٥١) من طرق عن عمر بن يونس اليمامي، بهذا الإسناد. قال الترمذي بإثر الحديث (١٠٢٤): حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
١٣٤٤ - حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخَلَّال بمكة، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن عبد الله بن رُكَانة بن المطَّلِب قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازةِ ليُصلِّيَ عليها قال: "اللهمَّ عبدُك وابنُ أَمَتِك، احتاجَ إلى رَحمتِك، وأنت غنيٌ عن عذابِه، إن كان مُحسنًا فزِدْ في إحسانِه، وإن كان مُسيئًا فتجاوَزْ عنه" (^١).
_________________
(١) إسناده فيه لين، الحسين بن زيد بن علي ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، ووثقه الدارقطني، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، وعبد الرحمن بن إسحاق الكاتب لم نتبينه، ولم نقف له على ترجمة، ولم يرو عنه غير عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس، وقد كناه المصنف في "معرفة علوم الحديث" ص ١٦٩: أبا محمد، ونسبه كما في "معرفة السنن والآثار" (٢٧٥٠): المزني، ولكنه مع هذا متابع. جعفر بن محمد: هو ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبو محمد: هو أبو جعفر الباقر. وقد سمَّى المصنِّف صحابيه هنا: يزيد بن عبد الله بن ركانة، وهو وهم منه ﵀، صوابه: يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب، كذا في مصادر ترجمته ومصادر التخريج وكذا سماه المصنِّف نفسه بإثر هذا الحديث. وبسبب هذا الوهم فقد وهم أيضًا الحافظ ابن حجر فذكره بهذا الاسم في "الإصابة" ٦/ ٧١٧ (٩٤٥٦) وقال: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أرسله، أخرجه البيهقي في "الدعوات" … فذكر هذا الحديث. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٣٠) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٤٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٦٤٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٦١٦) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب وابن قانع ٣/ ٢٢٣ من طريق أبي مصعب الزهري، واسمه: أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن الحسين بن زيد بن علي، به. وسأل ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٧٢) أباه عن حديث أبي مصعب الزهري هذا، فقال: هذا حديث منكر لا أصل له. قلنا: بل له شاهد صحيح موقوف على أبي هريرة يدل على أنَّ له أصلًا، أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٢٨ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة: كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة أنا لعَمْرُ الله أخبرك، أتبعها من أهلها، فإذا وُضعت كبَّرَتُ وحمدتُ الله وصليتُ على نبيه، ثم أقول: اللهم إنه عبدك وابنُ عبدك وابن أمتك، كان يشهد =
[ ٢ / ٢٥٠ ]
هذا إسناد صحيح، ويزيد بن رُكَانة وأبوه رُكانةُ بن عبد يزيد صحابيان من بني المطَّلب بن عبد مناف، ولم يُخرجاه.
١٣٤٥ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثني شُرَحْبيل بن سعد قال: حضرتُ عبدَ الله بن عباس صلَّى بنا على جنازة بالأبواء، فكبَّر، ثم اقتَرأَ بأُم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلَّى على النبي ﷺ، ثم قال: اللهمَّ عبدُك وابنُ عبدك، وابنُ أَمتَك، يشهدُ أن لا إله إلّا أنت، وحدَكَ لا شَريك لك، ويشهدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، أَصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأصبحتَ غنيًا عن عذابِه، تَخلَّى من الدنيا وأهلِها، إن كان زاكيًا فزَكِّه، وإن كان مخطئًا فاغفرْ له، اللهمَّ لا تَحرِمنا أجرَه، ولا تُضلَّنا بعده، ثم كبَّر ثلاثَ تكبيرات، ثم انصرَفَ، فقال: يا أيها الناس، إنِّي لم أقرأ علنًا إلّا لتَعْلَموا أنها السُّنة (^١).
لم يَحتجَّ الشيخان بشُرَحْبيل بن سعد، وهو من تابِعِي أهل المدينة، وإنما أخرجتُ هذا الحديث شاهدًا للأحاديث التي قدَّمنا، فإنها مختصرةٌ مجمَلة، وهذا حديث مفسَّر.
١٣٤٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن مَندَهْ، حدثنا بكر بن بَكَّار.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.
وحدثنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
_________________
(١) = أن لا إله إلّا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد، وموسى بن يعقوب الزَّمْعي فيه لين، وقد انفردا به بهذه السياقة. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف. وأخرجه البيهقي ٤/ ٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٢٥١ ]
حدثنا محمد بن جعفر؛ قالوا: حدثنا شُعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن عبد الله بن أبي أوفَى، قال: تُوفِّيتْ بنتٌ له، فتَبِعها على بغلةٍ يمشي خلفَ الجنازة، ونساءٌ يَرْثِينَها، فقال: يَرثِينَ أو لا يَرثينَ، فإنَّ رسول الله له نهى عن المَرَاثي، ولْتُفِضْ إحداكنَّ من عَبْرَتِها ما شاءَت. ثم صلَّى عليها، فكبَّر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قَدْرَ ما بينَ التكبيرتين يستغفرُ لها ويدعو، وقال: كان رسولُ الله ﷺ يَصنَعُ هكذا (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وإبراهيم بن مُسْلم الهَجَري لم يُنقَم عليه بحُجَّة.
١٣٤٧ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر، حدثنا محمد بن الحسين العَسْقَلاني، حدثنا حَرْمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وَهْب أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري: وهو إبراهيم بن مسلم الهجري. وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". والتكبير على الجنازة أربعًا صحَّ من طريق آخر. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٤٠) عن حسين بن محمد، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/ (١٩٤١٧)، وابن ماجه (١٥٠٣) من طريقين عن إبراهيم الهجري، به. وسيأتي مختصرًا برقم (١٤٢٨) من طريق إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن المراثي. وأخرج الطبراني في "الصغير" (٢٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٣٣٣، والبيهقي ٤/ ٣٥ من طريق السري بن يحيى، عن قبيصة بن عقبة، عن الحسن بن صالح، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا. وإسناده حسن. والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات ثابت من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣١٨)، وسيأتي برقم (١٣٤٨). ومن حديث جابر، عند البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢). ومن حديث ابن عباس عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤). وانظر تعليقنا على "مسند أحمد" ١٢/ (٧١٤٧). قوله: يرثين، قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد" من رثى الميت: إذا عدَّ محاسنه. ولتُفِض قال: من الإفاضة، يريد أن البكاء بلا صياح جائز.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
أخبرني أبو أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف - وكان من كُبَراء الأنصار وعلمائِهم وأبناءِ الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ أخبره رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة: أن يُكبِّر الإمام، ثم يُصلِّيَ على النبي ﷺ ويُخلِصَ الصلاةَ في التكبيرات الثلاث، ثم يُسلِّمَ تسليمًا خفيًا حين ينصرف، والسُّنة أن يفعل مَن وراءَه مثلَ ما فعل إمامُه.
قال الزُّهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابنُ المسيّب يَسمَع، فلم يُنكِر ذلك عليه.
قال ابن شهاب: فذكرتُ الذي أخبرني أبو أُمامة من السُّنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سُوَيد، قال: وأنا سمعتُ الضَّحَّاك بن قيس يحدِّث عن حَبِيب بن مَسْلَمة في صلاةٍ صلّاها على الميت مثلَ الذي حدَّثَنا أبو أمامة (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح، حرملة بن يحيى تكلم فيه بعضهم، إلا أنه أعلم الناس في ابن وهب، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف مختلف في صحبته، والراجح أنه أدرك النبي ﷺ وليس له سماع منه ﷺ. انظر "نتائج الأفكار" لابن حجر ٤/ ٣٨٠، و"جلاء الأفهام" لابن القيم ص ١١٠. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٥٠٠، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٠٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة. عن الزهري، به. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ٦٠٨ - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" ٤/ ٣٩، وفي "الصغرى" (١٠٨٠) و(١٠٨١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٦٠١) و(٧٦٠٢) عن مطرف بن مازن، عن معمر، وأخرجه النسائي (٢١٢٧) و(٢١٢٨) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، به. إلّا أنَّ مطرفًا جعل الإسناد الثاني من حديث الضحاك بن قيس، لم يذكر فيه حبيب بن مسلمة، أما الليث فجعل الإسناد الأول من حديث أبي أمامة بن سهل، لم يذكر فيه رجلًا من أصحاب النبي ﷺ. وأخرج حديث أبي أمامة وحده ابن المنذر في "الأوسط" (٣١٥٨) عن ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، به إلى رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه يسلِّم تسليمًا خفيًّا حين ينصرف، والسنة أن يفعل مَن وراءه ما فعل إمامُه.=
[ ٢ / ٢٥٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وليس في التَّسليمة الواحدة على الجنازة أصحُّ منه.
وشاهده حديث أبي العَنْبَس سعيدِ بن كَثِير:
١٣٤٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا عبد الله بن غنَّام بن حفص بن غِيَاث حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي العَنْبَس، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى على جنازةٍ، فكبر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً (^١).
_________________
(١) = وأخرج حديث أبي أمامة وحده أيضًا، لكن دون ذكر رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ: عبد الرزاق (٦٤٢٨) - ومن طريقه ابن الجارود (٥٤٠)، وابن المنذر (٣١٣٧) وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٦ عن عبد الأعلى، كلاهما (عبد الرزاق وعبد الأعلى) عن معمر، عن الزهري، به. قوله: ويُخلِص الصلاةَ في التكبيرات الثلاث، أي: يُخلِص بالدعاء للميت في هذه التكبيرات، وهي بقية التكبيرات الأربع.
(٢) إسناده ضعيف مرفوعًا، غنام بن حفص مجهول الحال، وأبو بكر بن أبي دارم متكلم فيه، لكن تابع غنامًا إبراهيمُ بنُ إسماعيل بن بشير على رفعه إلّا أنَّه قد خالفهما أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة فروياه عن حفص بن غياث فوقفاه على أبي هريرة، وصحَّح الدارقطني وقفَه. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٤٣، وفي "الصغرى" (١٠٨٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (١٨١٧) و(١٨٤٢)، وأبو طاهر المخلّص في "المخلصيات" (١٢٢٨) و(١٥٦٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن بشير، عن حفص بن غياث به. وأما الموقوف فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٨، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٣١٥٥) عن حفص بن غياث، عن أبي العنبس، عن أبيه أنه قال: صليت خلف أبي هريرة على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم عن يمينه تسليمة. ورواه أيضًا عثمان بن أبي شيبة عن حفص موقوفًا على أبي هريرة، كما في "العلل" للدارقطني (٢١٨٨)، قال الدارقطني: وهو الصواب. أما التكبير على الجنازة أربعًا دون ذكر التسليم، فقد صحَّ من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أحمد ١٢/ (٧١٤٧)، والبخاري (١٣١٨)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والترمذي (١٠٢٢)، والنسائي، (٢١٠٩)، ولفظه عند البخاري: =
[ ٢ / ٢٥٤ ]
التّسليمةُ الواحدة على الجنازة قد صحَّت الروايةُ فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوْفَى، وأبي هريرةَ: أنهم كانوا يُسلمون على الجنازة تسليمةً واحدة (^١).
١٣٤٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.
وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار وعُبيد الله بن سعيد؛ قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا المثنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "المؤمنُ يموتُ بعَرَق الجَبِين" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٥٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني
_________________
(١) = أبي هريرة قال: نَعَى النبيُّ ﷺ إلى أصحابه النجاشيَّ، ثم تقدم فصفوا خلفه، فكبر أربعًا.
(٢) انظر "مصنف عبد الرزاق" (٦٤٤٤) و(٦٤٥٠)، و"مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٣٠٧ و٣٠٨، و"الأوسط" لابن المنذر (٣١٥٠ - ٣١٥٩).
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن قتادة لا يُعرف له سماع من عبد الله بن بريدة، فيما قاله البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٢، لكنه قد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ومسدد: هو ابن مسرهد وبريدة: هو ابن الحصيب. وأخرجه الترمذي (٩٨٢)، والنسائي (١٩٦٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة. وأخرجه ابن حبان (٣٠١١) عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب، عن مسدد، به. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٦٤) و(٢٣٠٤٧) عن يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه أحمد (٢٣٠٢٢) و(٢٣٠٤٧) من طريقين آخرين عن المثنى بن سعيد، به. وأخرجه النسائي (١٩٦٨) من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، به. وإسناده قوي. وانظر أحاديث الباب في "مسند أحمد".
[ ٢ / ٢٥٥ ]
أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ قبَّل عثمانَ بن مَظْعون وهو ميت وهو يبكي، قال: وعيناه تُهْراقانِ (^١).
هذا حديث مُتداوَلٌ بين الأئمة إلّا أنَّ الشيخين لم يحتجّا بعاصم بن عُبيد الله، وشاهدُه الصحيح المعروف حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة: أنَّ أبا بكرٍ الصدِّيق قبَّل النبيَّ ﷺ وهو ميتٌ (^٢).
١٣٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز،
_________________
(١) حديث قابل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب - لكن روي ما يشهد له كما سيأتي. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥٧١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه الترمذي (٩٨٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٦٥) و(٢٤٢٨٦) و٤٢/ (٢٥٧١٢)، وأبو داود (٣١٦٣)، وابن ماجه (١٤٥٦) من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي ذكر تقبيله ﷺ عثمانَ بن مظعون برقم (٤٩٢٩) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان الثوري. ويشهد لذلك حديث عائشة بنت قُدامة بن مظعون عند الطبراني ٢٤/ (٨٥٥)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩١٨)، وفي إسناده لِين. ويشهد لبكائه ﷺ عليه حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٠٨٢٦)، وأبي نعيم في "الحلية" ١/ ١٠٥، وفي "معرفة الصحابة" (٤٩٢١)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٨٧٩) ص ٥٥٢، ورجاله عند الطبراني ثقات. لكن قد صحَّ تقبيل أبي بكر للنبي ﷺ وهو ميت كما سيشير إليه المصنف.
(٢) حديث ابن عباس وعائشة أخرجه البخاري (٤٤٥٥) و(٥٧٠٩)، وابن ماجه (١٤٥٧)، والنسائي (١٩٧٩) و(٧٠٧٤)، وابن حبان (٣٠٢٩). وحديث جابر بن عبد الله أخرجه الطيالسي (١٨١٨)، وفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شُعبة.
وحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو عمر الحَوْضي ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة.
وأخبرنا أبو علي الحافظ، حدثنا علي بن العباس البَجَلي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن خُلَيد بن جعفر، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "أطيبُ الطِّيبِ المِسْكُ" (^١).
تابعه المستمِرُّ بن الرَّيّان عن أبي نَضْرة:
١٣٥٢ - أخبرَناه عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا حامد بن سَهْل، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث عن المُستمِرِّ بن الرَّيّان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أنَّ النبي ﷺ سُئِل عن المِسْك، فقال: "هو أطيَبُ طِيبِكم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو ابن حرب أبو جعفر الضبي، وأبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن الحارث، ومسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي، وأبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وخليل بن جعفر: هو ابن طريف الحنفي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة. وأخرجه الترمذي (٩٩١)، والنسائي (٢٠٤٣) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٦٩) و١٨/ (١١٤٣٩)، والترمذي (٩٩٢)، وابن حبان (١٣٧٨) من طرق عن وكيع بن الجراح، به. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٤٦) و(١١٨٣٢)، ومسلم (٢٢٥٢) (١٨) و(١٩)، والترمذي (٩٩١)، والنسائي (٢٠٤٣) و(٩٣٥٢) و(٩٣٥٣) من طرق عن شعبة، به. وأورده بعضهم ضمن قصة لامرأة من بني إسرائيل. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المنقري، وعبد الوارث هو ابن سعيد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١١) و(١١٣٦٤) و١٨/ (١١٤٢٦) و(١١٥٩٠) و(١١٦٤٦)، ومسلم (٢٢٥٢) (١٩)، وأبو داود (٣١٥٨)، والنسائي (٢٠٤٤) و(٩٣٥٣)، وابن حبان (٥٥٩١) =
[ ٢ / ٢٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ خُلَيدَ بن جعفر والمُستَمِرَّ بن الرَّيّانِ عِدادُهما في الثِّقات، ولم يُخرجا عنهما.
وله شاهدٌ عن علي بن أبي طالب، وإليه ذهب أحمد بن حنبل:
١٣٥٣ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا حُمَيد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدثنا الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل قال: كان عند عليٍّ مِسكٌ، فأوصَى أن يُحنَّط به. قال: وقال علي وهو فَضْلُ حَنوط رسول الله ﷺ (^١).
١٣٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
_________________
(١) = و(٥٥٩٢) من طرق عن المستمر بن الريان، بهذا الإسناد. وأورده بعضهم ضمن قصة المرأة من بني إسرائيل.
(٢) إسناده حسن من أجل هارون بن سعيد - وهو العجلي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، وحسَّن إسناده النووي في "خلاصة الأحكام" ٢/ ٩٥٥، لكن قد اختلف فيه على حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، فقد رواه كما هنا إبراهيم بن موسى - وهو ابن يزيد بن زاذان الرازي، وهو ثقة حافظ - عنه عن الحسن بن صالح - وهو ابن حي - عن هارون بن سعد - وهو العجلي - عن أبي وائل - وهو شقيق بن سلمة - قال: كان عند عليٍّ … فذكره، وخالفه غيره فرووه عن حميد، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد قال: كان عند علي، لم يذكروا فيه أبا، وائل، كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٤٠٥، وفي "الصغرى" (١٠٤٤)، وفي "دلائل النبوة" ٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ٢٥١. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (٩٤٣)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" ٤/ ٣٧٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٢/ ٥٦٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - والبيهقي في "الدلائل" ٧/ ٢٤٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثلاثتهم (ابن سعد، وابن راهويه، والدورقي) عن حميد، عن الحسن، عن هارون قال: كان عند عليٍّ … لم يذكروا فيه أبا وائل.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو بُرْدة، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: لما أَخَذوا في غَسْل رسول الله ﷺ، ناداهم مُنادٍ من الدَّاخل: لا تَنزِعُوا عن رسول الله ﷺ قَميصَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
وأبو بُرْدةَ هذا: هو بُريدُ بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، محتجٌّ به في "الصحيحين" (^٢).
١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليُّ بن أبي طالب: غسلتُ رسول الله ﷺ، فذهبتُ أنظُرُ ما يكون من الميِّت فلم أرَ شيئًا، وكان طيِّبًا ﵌ حيًّا وميتًا.
وَلِيَ دَفْنَه وإجنانَه دون الناس أربعةٌ: عليٌّ، والعباسُ، والفضلُ، وصالحٌ مولى رسول الله ﷺ، ولُحِدَ لرسولِ الله ﷺ لَحْدًا، ونُصِبَ عليه اللَّبِنَ نصبًا (^٣).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بردة: وهو عمرو بن يزيد على الراجح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير وابن بريدة: هو سليمان، وأبوه هو بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁. وانظر ما سلف برقم (١٣٢٢).
(٢) هذا وهم من المصنف ﵀، بل أبو بردة هذا: هو عمرو بن يزيد، وهو ضعيف، كما بيّنا ذلك في تعليقنا على الرواية السالفة برقم (١٣٢٢).
(٣) رجاله ثقات غير أنه قد اختُلف في وصله وإرساله، وصحَّح إرساله أبو حاتم والدارقطني، وعلى ثبوت إرساله فهو من مرسل سعيد بن المسيب، ومراسيله من أقوى المراسيل. وقد رواه الزهري، واختلف عليه فيه: فرواه معمر - وهو ابن راشد عنه واختلف عليه فيه: فرواه عبد الواحد بن زياد - كما عند المصنف هنا، وعن المصنف أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٥٣، وفي "دلائل النبوة" ٧/ ٢٣٤ - ٢٤٤ عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب … فذكره. =
[ ٢ / ٢٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا منه غيرَ اللَّحد (^١).
١٣٥٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئُ، حدثنا سعيد بن
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا البيهقي في "الكبرى" ٣/ ٣٨٨، وفي "الدلائل" ٧/ ٢٥٣ من طريقين عن مسدد، بهذا الإسناد، مثله. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٦٣)، والبزار (٥١٩) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، به واقتصر ابن أبي عاصم في روايته على الشطر الثاني من الحديث، والبزار على الشطر الأول منه. ورواه حماد بن زيد كما سيأتي برقم (٤٤٤٥)، وصفوان بن عيسى كما عند ابن ماجه (١٤٦٧)، كلاهما عن معمر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب قال: لما غُسل النبي ﷺ … فذكراه مقتصرين على الشطر الأول. وخالفهما عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك وعبد الأعلى، فرووه عن معمر، عن الزهري عن ابن المسيب قال: التمس عليٌّ من النبي ﷺ ما يلتمس من الميت فلم يجده، فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميّتًا. فرووه هكذا مرسلًا. أما رواية عبد الرزاق فهي في "مصنفه" (٦٠٩٤). وأما رواية ابن المبارك فقد أخرجها ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٦ و١٤/ ٥٥٨، وأبو داود في "المراسيل" (٤١٥)، والضياء في "الأحاديث المختارة" ٢/ (٤٧٦). وقرن ابن أبي شيبة بابن المبارك عبدَ الأعلى بن عبد الأعلى. وأخرج الشطر الثاني مرسلًا أيضًا ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٥٦ عن عبد الأعلى، عن معمر، به. ورواه سليمان بن أرقم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن علي موصولًا. وخالفه صالح بن كيسان والأوزاعي، فروياه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. كما في "العلل" للدارقطني (٣٧١)، وقال الدارقطني: والمرسل أصح. وكذلك قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه: ٣/ ٥١٩، وزاد وحديث عبد الواحد خطأ. وله شاهد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف عند أحمد ٤/ (٢٣٥٧)، وابن ماجه (١٦٢٨). وذكرنا في التعليق عليهما بقية شواهده.
(٢) أخرج مسلم (٩٦٦) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحَدوا لي لحدًا، وانصِبوا عليَّ اللبِن نصبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
أبي أيوب، عن شُرَحْبيل بن شَرِيكَ المَعافِري، عن عُلَيِّ بن رباح اللَّخْمي، عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: "من غَسّل ميّتًا فكَتَم عليه، غُفِر له أربعين مرةً، ومن كفَّن ميتًا، كَسَاه الله من سُندسِ وإسْتَبرقِ الجنة، ومن حَفَر لميتٍ قبرًا وأَجنَّه فيه، أُجريَ له من الأجر كأجرِ مَسْكَنٍ سَكَّنه إلى يوم القيامة" (^١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٥٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق.
وأخبرنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن مالك بن هُبَيرة - وكانت له صحبة - قال: كان إذا أُتي بجنازةٍ ليُصلِّي عليها، فتقالَّ أهلَها، جزّأَهم صفوفًا ثلاثة، فصلَّى بهم عليها، ويقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما صَفَّ صفوفٌ ثلاثةٌ من المسلمين على جنازةٍ، إلَّا أَوجَبَته". هذا لفظ حديث ابن عُلَيّة، وفي حديث المحبوبي: "إلّا غُفِر له" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده جيد من أجل شرحبيل بن شريك المعافري. وانظر ما سلف برقم (١٣٢٣).
(٢) إسناده حسن، فقد صرَّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الروياني في "مسنده" (١٥٣٧)، وحسنه الترمذي والنووي وابن حجر. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٢٤)، وأبو داود (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٤٩٠)، والترمذي (١٠٢٨) من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد قال الترمذي بعد أن حسنه: هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصح عندنا. تنبيه: لم نكن قد وقعنا على تصريح ابن إسحاق بالتحديث خلال عملنا في "مسند أحمد" فحُكم على إسناده بالضَّعف لذلك، فليستدرك من هنا.
[ ٢ / ٢٦١ ]
١٣٥٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا شَرِيك، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن جَبْر (^١)، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يَخدُمُ النبي ﷺ، فمَرِض فعاده، وقال: "قل: أشهدُ أن لا إله إلّا الله وأنكَ رسول الله" فنظر الغلامُ إلى أبيه فقال: قل ما يقولُ لك محمد. قال: فلمَّا مات، قال رسول الله ﷺ: "صَلُّوا على أخيكُم" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٥٩ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جُبَير بن حَيَّة، حدثني عمِّي زياد بن جُبَير بن حيَّة، حدثني أبي جُبَير بن حيَّة الثقفي، أنه سَمِع المغيرة بن شعبةَ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الراكبُ خلفَ الجنازةِ، والماشي قريبًا منها، والطفل يُصلَّى عليه (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: جبير، وهو في (ز) على الصواب. وهو عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عَتيك الأنصاري، فهو المعروف بالرواية عن أنس بن مالك.
(٢) حديث صحيح دون قصة الأمر بالصلاة على الغلام اليهودي، فقد تفرد بها شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه سوء، وقد روي من وجه آخر صحيح عن أنس من دون هذا الحرف كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧٣٦)، والنسائي (٧٤٥٨) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق شريك مرة أخرى برقم (٧٩٨٢). وأما الوجه الآخر عن أنس، فقد أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٧٩٢)، والبخاري (١٣٥٦) و(٥٦٥٧)، وأبو داود (٣٠٩٥)، والنسائي (٨٥٣٤)، وابن حبان (٢٩٦٠) و(٤٨٨٤) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت بن أسلم البناني، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، وفي آخره قال النبي ﷺ: "الحمد لله الذي أنقذه من النار"؛ ولم يذكر فيه صلاة.
(٣) حديث صحيح، على خِلاف في رفعه ووقفه. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٠٧)، وابن ماجه (١٤٨١) و(١٥٠٧) من طريق روح بن عبادة:=
[ ٢ / ٢٦٢ ]
رواه يونس بن عُبيد عن زياد بن جُبَير:
١٣٦٠ - أخبرَناه علي بن حمشاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان، حدثنا يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبَير بن حيَّة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة - قال يونس: وحدثني بعضُ أهله أنه رَفَعَه إلى النبي ﷺ قال: الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجنازةِ، والماشي عن يَمينِها وشِمالِها قريبًا (^١)، والسِّقْط يُصلَّى عليه ويُدعَى لوالديه بالعافيةِ والرَّحمة (^٢).
قال إبراهيم بن أبي طالب في عَقِب هذا الحديث: قولُ (^٣) يُونُس بن عُبيد: "وحدثني بعضُ أهله أنه رَفَعه إلى النبي ﷺ" روايةٌ ليونُسَ بن عُبيد عن سعيد بن عُبيدِ الله بن جُبير بن حَيَّة.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ في "الصحيح" بحديث المعتمِر، عن سعيد بن عُبيد الله، عن زياد بن جُبَير، عن جُبَير بن حيَّة، عن المغيرة، الحديث الطويل (^٤).
وشاهد هذه الأحاديث حديثُ إسماعيل بن مُسلِم المكي عن أبي الزُّبير:
١٣٦١ - أخبرَناه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي
_________________
(١) = بهذا الإسناد. لم يذكر ابن ماجه في الموضع الأول قوله: "الطفل يصلى عليه" واقتصر في الموضع الثاني عليه. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٣٢٩).
(٢) في النسخ الخطية: قريبان، والمثبت من "تلخيص الذهبي" ومصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح كسابقه. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٨١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأبو داود (٣١٨٠) من طريق خالد بن عبيد الله الواسطي، كلاهما عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد. قال يونس - عند أحمد -: وأهل زياد يذكرون النبي ﷺ، وأما أنا فلا أحفظه.
(٤) في النسخ الخطية: قال، والمثبت من "سنن البيهقي" وهو أوجه.
(٥) أخرجه البخاري (٣١٥٩).
[ ٢ / ٢٦٣ ]
أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل المكِّي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استَهَلَّ الصبيُّ وُرِّثَ وصُلِّيَ عليه" (^١).
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح وقفَه الترمذي والنسائي والدارقطني. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وأخرجه الترمذي (١٠٣٢) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن مسلم المكي، بهذا الإسناد. وقال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، قالوا: لا يصلَّى على الطفل حتى يستهل، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. وأخرجه ابن ماجه (١٥٠٨) و(٢٧٥٠) من طريق الربيع بن بدر، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن أبي الزبير، به. والربيع بن بدر هذا متروك، وفي الطريق إلى الأوزاعي بقية بن الوليد وفيه مقال. وسيأتي عند المصنف من طريق المغيرة بن مسلم (٨٢٢٠)، ومن طريق سفيان الثوري (٨٢٢١)، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ و١١/ ٣٨٢، والدارمي (٣١٦٨)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق أشعث بن سوّار، عن أبي الزبير، عن جابر قوله. وأخرج ابن ماجه (٢٧٥١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر والمسور بن مخرمة مرفوعًا: "لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا". ورجاله ثقات، إلا أن الدارقطني أعلّه في كتابه "العلل" (٣٢٤٦) فوهّم فيه مروان بن محمد ثم قال: الصحيح عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن جابر والمسور وسعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال … مرسلًا. كذا قال، ولم يبيّن رجاله إلى سليمان! ولم نقف على ما قاله مسندًا، لكن أخرج ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في المولود، قال: لا يورَّث حتى يستهلّ. وخالد ليس بذاك القوي. وأخرج عبد الرزاق (٦٦٠٨) - ومن طريقه النسائي (٦٣٢٥) - عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يَرِثُ إِذا سُمِع صوتُه. وأخرجه موقوفًا أيضًا الدارمي (٣١٧٢)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر. وأشار الدارقطني في "العلل" (٣٢٧١) إلى أن المثنى بن الصباح خالف ابنَ إسحاق =
[ ٢ / ٢٦٤ ]
الشيخان لم يحتجَّا بإسماعيل بن مسلم.
١٣٦٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرةَ، عن زيد بن خالد الجُهَنيِّ قال: كنّا مع النبي ﷺ بخَيبَر، فمات رجلٌ منّا من أشجَعَ، فقال رسول الله ﷺ: "صَلُّوا عليه"، فذهبنا ننظُرُ، فوجدنا خَرَزًا من خَرَزِ يهودَ، ما يُساوي دِرهَمَين (^١).
_________________
(١) = فرواه عن عطاء مرفوعًا، والمثنى ضعيف. قال الترمذي بإثر الحديث (١٠٣٢): هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا، وروى أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وروى محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. ويشهد للصلاة على الصبي حديث المغيرة السالف قبله. وروى ابن الأعرابي في "معجمه" (٥١٤) عن محمد بن سليمان بن هشام اليشكري عن عَبيدة بن حميد وعلي بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا استهل المولود ورث وصلي عليه". واليشكري ضعيف جدًّا. ويشهد لتوريث الصبي إذا استهل حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠)، وإسناده حسن. وفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند الدارمي (٣١٦٩)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده حسن، أبو عمرة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح حديثه ابن الجارود وابن حبان، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٢٦٢، والجورقاني في "الأباطيل والصحاح"، وقال ابن عساكر في "معجمه": حديث حسن. الحميدي: اسمه عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٣١)، وابن ماجه (٢٨٤٨) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد الأنصاري برقم (٢٦١٤) ويأتي تخريجه هناك. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)، وسيأتي برقم (٤٣٩٥). =
[ ٢ / ٢٦٥ ]
رواه الناس عن يحيى بن سعيد. أبو عَمْرةَ هذا: رجلٌ من جُهَينةَ معروفٌ بالصِّدق، ولم يُخرجاه.
١٣٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة قال: مات رجلٌ على عهد النبي ﷺ فأتاه رجلٌ، فقال: مات فلان، فقال له النبي ﷺ: "لم يَمُتْ"، ثم أتاه الثانيةَ، فقال: مات فلان، فقال رسول الله ﷺ: "لم يَمُتْ"، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: مات فلان، فقال رسول الله ﷺ: "كيف مات؟ " قال: نَحَرَ نفسَه بمِشْقَصٍ كان معه، فلم يُصلِّ عليه النبيُّ ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
١٣٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُلَيمان المُرَاديّ، حدثنا أَسَدُ بن موسى.
وأخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي ببغداد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي قتادةَ، عن أبيه أبي قتادةَ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دُعِي إلى جنازةٍ
_________________
(١) = وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (٣٠٧٤). وعن عمر بن الخطاب عند مسلم (١١٤).
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وأحمد بن مهران الأصبهاني. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي. وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٣٤/ (٢٠٨١٦) و(٢٠٩١٠) و(٢٠٩٧٧)، والترمذي (١٠٦٨) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه تامًّا ومختصرًا أيضًا أحمد (٢٠٨٤٨) و(٢٠٨٥٨)، ومسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والنسائي (٢١٠٢)، وابن حبان (٣٠٩٣) و(٣٠٩٥) من طرق عن سماك بن حرب، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه والمِشْقص: هو نصل السهم إذا كان طويلًا وليس بالعريض.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
سأل عنها، فإن أُثني عليها خيرٌ صلَّى عليها، وإن أُثني عليها غيرُ ذلك قال لأهلها: "شأنَكم بها"، ولم يُصلِّ عليها (^١).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٣٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ إملاءً، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا أبو الحسين سُرَيج بن النُّعمان الجَوْهَري، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قد كنَّا مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ إذا حُضِر منّا الميتُ، آذنَّا النبيَّ ﷺ فَحَضَرَه واستغفَرَ له، حتى إذا قُبِض انصرَفَ النبيُّ ﷺ ومن معه حتى يُدفَن، وربما طالَ حَبْسُ ذلك على نبيِّ الله ﷺ، فلما خَشِينا مشقَّةَ ذلك عليه قال بعضُ القوم لبعض: لو كنا لا نُؤذِنُ النبيَّ ﷺ بأحدٍ حتى يُقبَضَ، فإذا قُبِضَ آذنّاه، فلم يكن عليه في ذلك مشقَّةٌ ولا حبسٌ، ففعلنا ذلك، وكنا نُؤذِنُه بالميت بعد أن يموت، فيأتيهِ فيصلِّي عليه، فربما انصَرَفَ، وربما مَكَثَ حتى يُدفَنَ الميت، فكنا على ذلك حِينًا، ثم قلنا: لو لم نُشخِصِ النبيَّ ﷺ وحملنا جنازتَنا إليه حتى يصلِّيَ عليه عند بيته، لكان ذلك أرفَقَ به، ففعلنا، فكان ذلك الأمرُ إلى اليوم (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أمليتُه فيما مضى مختصرًا.
١٣٦٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الحسن بن مُهاجِر، حدثنا أبو الطّاهر وهارون بن سعيد، قالا: حدثنا عبد الله بن وَهْب،
_________________
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٥٥) و(٢٢٥٥٦)، وابن حبان (٣٠٥٧) من طريقين عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله ثقات غير فليح بن سليمان، ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. وانظر ما سلف برقم (١٣٣٨).
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أخبرني عمرو بن الحارث، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه: أنَّ أبا طلحةَ دعا رسولَ الله ﷺ إلى عُمير بن أبي طلحة، حين تُوفِّي، فأتاهم رسولُ الله ﷺ، فصلَّى عليه في منزلهم، فتقدَّم رسولُ الله ﷺ، وكان أبو طلحة وراءَه وأمُّ سُليم وراءَ أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرُهم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسُنَّةٌ غريبةٌ في إباحة صلاة النساء على الجنائز، ولم يُخرجاه.
١٣٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدلُ ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا عثمان بن عمر.
وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، قالا: حدثنا أسامة بن زيد، عن الزُّهري، عن أنسٍ، قال: لما كان يومُ أُحدٍ، مرَّ رسول الله ﷺ بحمزةَ بنِ عبد المطلب وقد جُدِعَ ومُثِّلَ [به] (^٢)، فقال: "لولا أن تَجِدَ صفيّةُ تركتُه حتى يَحشُرَه الله من بُطون الطير والسِّباع"، فكفَّنه
_________________
(١) إسناده إلى عبد الله بن أبي طلحة صحيح، إلّا أنَّ عبد الله هذا لم يدرك هذه القصة، والغالب أنه رواها عن أحدٍ من أهل بيته، فهم أصحاب القصة، وبذلك يكون قد أرسله عن صحابيٍّ، ولا يضر ذلك في صحة الحديث، والله أعلم. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصري. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" ١/ ٥٠٨، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٧٢٧) من طريقين عن عبد الله بن وهب، به. وله شاهد من حديث أنس بن مالك، أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٧٠) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن أم يحيى قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: مات ابن لأبي طلحة، فصلى عليه النبي ﷺ، فقام أبو طلحة خلف النبي ﷺ، وأم سليم خلف أبي طلحة، كأنهم عرف ديك، وأشار بيده. وإسناده ضعيف لضعف عبد الله العمري وجهالة أم يحيى.
(٢) لفظة "به" سقطت من نسخنا الخطية، واستدركناها من "تلخيص الذهبي" و"سنن البيهقي" حيث رواه من طريق المصنف.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
في نَمِرةٍ إذا خُمِّر رأسُه بَدَتْ رِجْلاه، وإذا خُمِّرت رجلاه بَدَا رأسُه، فخَمَّر رأسَه، ولم يُصلِّ على أحدٍ من الشهداء غيرِه، وقال: "أنا شاهدٌ عليكم اليومَ"، وكان يَجمَع الثلاثةَ والاثنين في قبرٍ واحدٍ، ويَسألُ: "أيُّهم أكثر قرآنًا؟ " فيقدِّمُه في اللَّحْد، وكَفَّن الرَّجُلين والثلاثةَ في الثوب الواحد (^١).
١٣٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد اللَّيثي، أنَّ ابن شهاب حدَّثه، أنَّ أنس بن مالك حدَّثه: أنَّ شهداء أُحدٍ لم يُغَسَّلوا، ودُفِنوا بدِمائِهم، ولم يُصلَّ عليهم (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره دون قوله: "ولم يصل على أحد من الشهداء غيره"، فقد قال الدارقطني في "سننه" بإثر الحديث (٤٢٠٥): لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر، وليست بمحفوظة. انتهى، قلنا: وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن غلط فيه أسامة بن زيد - وهو الليثي - إذ جعله عن الزهري عن أنس، كما جزم به البخاري فيما سأله عنه الترمذي في "علله الكبير" (٢٥٢)، وقال الترمذي في "سننه" (١٠١٦) والبزار (٦٣٤٧): لا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس غير أسامة بن زيد. على أنَّ الدارقطني قال في "العلل (٢٥٨٥): يشبه أن يكون حديث أسامة بن زيد محفوظًا. قلنا: الظاهر أنَّ قول البخاري هو الأصح، لتفرُّد أسامة بن زيد به، ولأنه وقع في نص الحديث وهمٌ يدل على عدم ضبطه له، وهو أن بعضهم يذكر عنه الصلاة على حمزة ونفي الصلاة على غيره، كما وقع عند المصنف هنا، وبعضهم يذكر عنه نفي الصلاة على الشهداء دون استثناء أحد. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٣١٣٧) عن عباس العنبري، عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد عن أنس: أنَّ النبي ﷺ مَرَّ بحمزة وقد مُثِّلَ به، ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره. وأخرجه تامًّا أحمد ١٩/ (١٢٣٠٠) عن صفوان بن عيسى وزيد بن الحباب، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان عبد الله بن عيسى المرواني وزيد بن الحباب، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد الليثي، به. لكن وقع في روايتي أحمد والترمذي: "لم يصلِّ عليهم"، ولم يستثن حمزة منهم، أما في رواية أبي داود فلم يذكر قصة الصلاة أصلًا. وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلّا من هذا الوجه. وسيأتي مقطعًا فيما بعده وبرقم (٢٥٩٠) و(٤٩٤٨).
(٢) صحيح لغيره كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله. =
[ ٢ / ٢٦٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، قد أخرج البخاريُّ وحده (^١) حديث الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ لم يصلِّ عليهم، ليس فيه هذه الألفاظ المجموعة التي تفرَّدَ بها أسامة بن زيد الليثي عن الزهري، قد اتفقا جميعًا (^٢) على إخراج حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخَير، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على قتلى أُحدٍ صلاتَه على الميِّت، فالله أعلم.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً، في شوَّال سنةَ خَمْسٍ وتسعين وثلاث مئة:
١٣٦٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا هشام بن عليٍّ السَّدوسي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا همَّام.
وحدثني علي بن حَمْشاذ قال: وحدثنا موسى بن هارون، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وَكيع، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن أبي الصَّدِّيق الناجيّ، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا وَضَعتُم موتاكم في قُبورِهم فقولوا: باسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣١٣٥) عن أحمد بن صالح وسليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
(٢) برقم (١٣٤٣).
(٣) البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦).
(٤) إسناده صحيح، وقد خالف همامًا شعبةُ فرواه موقوفًا كما في الرواية التالية، ورجح الدارقطني في "العلل" (٢٨٣٨) وقفه، وذلك على عادته في ترجيح الوقف أو الإرسال، لكن هنا لا يضر كونه روي موقوفًا، فإنَّ همام بن يحيى ثقة حافظ، كما أشار إلى ذلك المصنف بإثر هذا الحديث، ثم إنه قد اختلف فيه على شعبة نفسه، فرواه بعضهم عنه موقوفًا، ورواه بعضهم عنه مرفوعًا كما سيأتي. عبد الله بن رجاء: هو الغُداني، وأبو الصديق الناجي: اسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس. =
[ ٢ / ٢٧٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وهمَّام بن يحيى ثَبْتٌ مأمونٌ، إذا أسنَدَ مثلَ هذا الحديث لا يُعلَّل بأحدٍ إذا أوقَفَه، وقد أوقَفَه شعبةُ:
١٣٧٠ - أخبرَناه عبد الرحمن بن الحَسَن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الصَّدِّيق الناجي، عن ابن عمر: أنه كان إذا وَضَعَ الميِّتَ في قبرِه قال: باسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٣٣) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨١٢) و٩/ (٤٩٩٠) و(٥٣٧٠)، وأبو داود (٣٢١٣)، والنسائي (١٠٨٦٠)، وابن حبان (٣١١٠) من طرق عن همام، به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٥٠)، والترمذي (١٠٤٦) من طريقين ضعيفين عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرج ابن ماجه (١٥٥٣) عن هشام بن عمار، عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن إدريس بن صبيح الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرتُ ابن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال: باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، فلما أخذ في تسوية اللَّبن على اللحد قال: اللهم أجِرْها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافِ الأرض عن جنبيها، وصَعِّد روحها، ولقِّها منك رضوانًا، قلت: يا ابن عمر، أشيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ، أم قلته برأيك؟ قال: إني إذًا لقادر على القول، بل شيء سمعتُه من رسول الله ﷺ. وهذا إسناد ضعيف، حماد الكلبي ضعيف، وشيخه إدريس مجهول. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه، فقد رواه همام بن يحيى عن قتادة فرفعه، كما في الرواية السابقة، ورواه شعبة واختلف عليه، فرواه آدم بن أبي إياس ومحمد بن جعفر عنه كما هو هنا في هذه الرواية فوقفاه، وتابعهما على وقفه عبد الله بن المبارك عن شعبة عند النسائي (١٠٨٦١)، وخالفهم أبو داود الطيالسي، كما عند ابن حبان (٣١٩)، فرواه عن شعبة بإسناده فرفعه.
[ ٢ / ٢٧١ ]
حديث البَيَاضي - وهو مشهورٌ في الصحابة - شاهدٌ لحديث همَّام عن قتادة مسندًا:
١٣٧١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم وابنُ بُكَير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي حازم مولى الغِفَارِيِّين قال: حدَّثني البَيَاضيُّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الميتُ إذا وُضِع في قَبرِه فليقُل الذين يَضَعُونَه حين يُوضَعُ في اللَّحْد: باسم الله، وبالله، وعلى مِلَّةِ رسول الله" (^١).
١٣٧٢ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه وأحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني أُنَيس بن أبي يحيى مولى الأسْلَمَيِّين، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بجنازةٍ عند قبرٍ فقال: "قبْرُ مَن هذا؟ " فقالوا: فلانٌ الحَبَشِيُّ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله، سِيقَ من أرضِه وسمائِه إلى تُربتِه التي منها خُلِق" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو حازم مولى الغفاريين مختلف في صحبته، والظاهر أنه لا صحبة له، فقد أخرج له أبو داود حديثًا في "المراسيل"، وقد اختلف على محمد بن إبراهيم التيمي في اسمه، فقيل: هو مولى الغفاريين كما في هذه الرواية، وقيل: التمار، كما في "مسند أحمد" ٣١/ (١٩٠٢٢) في حديث الجهر بالقرآن، وقيل: مولى بني بياضة، وقيل: مولى الأنصار، روى له البخاري في "خلق أفعال العباد" والنسائي، ووثقه أبو داود وابن عبد البر، وباقي رجاله ثقات. أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف السلمي، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، والبياضي - صحابي الحديث - قيل: اسمه عبد الله بن جابر، وقيل: فروة بن عمرو. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) غريب، وظاهر إسناده الحُسن من أجل أبي يحيى الأسلمي - واسمه: سمعان - والد أُنيس، وعبدِ العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - إلا أن الدراوردي تفرَّد به، وقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه، من جهة أنه قد يرفع حديثًا موقوفًا أو يصلُ رواية مرسلة. =
[ ٢ / ٢٧٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وأُنيس بن أبي يحيى الأَسلَمي هو عمُّ إبراهيم بن أبي يحيى، وأُنَيس ثقة معتمَد، ولهذا الحديث شواهدُ، وأكثرها صحيحة، فمنها:
١٣٧٣ - ما حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسين بن بشار الخَيّاط، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا داود بن أبي هند، عن الحسن، عن جُنْدُب بن سفيان قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبْضَ عبدٍ بأرضٍ، جَعَلَ له فيها - أو بها - حاجةً" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٤٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١٨٥٠) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٠/ ٢١٣ - ٢١٤، وفي "تعزية المسلم" له (٩٠) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وسليمان بن داود هذا متروك. وخالفهم محمد بن الحسن بن زَبالة، فرواه عن عبد العزيز الدراوردي عن أُنيس بن يحيى قال: لقي رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. أخرجه ابن النجار في "الدرة الثمينة في أخبار المدينة" ص ١٤٥، لكن هذه المخالفة لا عبرة بها لأنَّ محمد بن الحسن بن زبالة هذا متروك، وكذبه بعضهم. وأخرجه موصولًا البزار (٨٤٢ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن أبيه، عن أُنيس بن أبي يحيى، به. قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلّا بهذا الإسناد، وأُنيس وأبوه صالحان. قلنا: وفي إسناده عبد الله بن جعفر ضعيف، وأبوه مجهول. وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣٠٤) عن عمر بن أبي عمر العبدي، عن سعيد بن أبي مريم، عن عبد العزيز الدراوردي، عن أُنيس، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة، وهو خطأ، الآفة فيه عمر بن أبي عمر العبدي، فهو متروك وكذبه بعضهم. وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٤٠٢٢)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ٢٠٠، وإسناده ضعيف جدًّا. وعن عبد الله بن سوّار معضَلًا جدًّا، أخرجه القطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٢٨)، ولا يصح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن فيه عنعنة الحسن - وهو ابن أبي الحسن =
[ ٢ / ٢٧٣ ]
ومنها:
١٣٧٤ - ما أخبرني علي بن العباس الإسكندراني العدل بمكة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الواحد الحِمْصي، حدثنا كَثِير بن عُبيد المَذْحِجي، حدثنا محمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا كانت مَنِيَّةُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيحَتْ له الحاجة فيَقْصِدُ إليها، فيكونُ أقصى أثرٍ منه، فتُقبَضُ رُوحُه فيها، فتقولُ الأرض يوم القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعْتَني" (^١).
ومنها:
١٣٧٥ - ما حدَّثَناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن (^٢) بن شَقِيق، حدثنا أبو حمزة السُّكَّري، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِس العَبْديِّ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما جُعِل أجَلُ رجلٍ في أرضٍ، إلّا جُعِلتْ له فيها حاجةٌ" (^٣).
ومنها:
١٣٧٦ - ما حدَّثَناه أبو علي الحافظ غيرَ مرةٍ، أخبرنا الحسين بن نَهَار العسكري، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا عِمْران بن عُيَينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عُروة بن مُضَرِّس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أرادَ الله قَبْضَ عبدٍ
_________________
(١) = البصري - وهو لم يصح له سماع من جندب كما قال أبو حاتم في "مراسيل" ابنه (١٣٨). جندب بن سفيان صحابيه: هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، نُسب إلى جده. وله شواهد صحيحة، انظر الأحاديث التالية.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١٢٤).
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى الباشاني - وهو محمد بن موسى بن حاتم - والحديث مكرر ما سلف برقم (١٢٧).
[ ٢ / ٢٧٤ ]
بأرضٍ، جَعَلَ له إليها حاجةً" (^١).
١٣٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلًا كان يَرفَع صوتَه بالذِّكر، فقال رجل: لو أنَّ هذا خَفَضَ من صوتِه، فقال رسول الله ﷺ: "فإنَّه أوّاهٌ". قال: فمات، فرأى رجلٌ نارًا في قبره، فأتاه، فإذا رسولُ الله ﷺ فيه وهو يقول: "هَلُمُّوا صاحِبَكم"، فإذا هو الرجلُ الذي كان يَرفَع صوته بالذِّكْر (^٢).
١٣٧٨ - أخبرَناه علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا إبراهيم بن نَصْر، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: رأيتُ نارًا في المقابر، فأَتيتُهم فإذا رسولُ الله ﷺ في القبر وهو يقول: "ناوِلُوني صاحِبَكم" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن نهار العسكري، كذا وقعت تسميته هنا، ولم نتبيَّنه، وسماه في "شعب الإيمان" (٩٤٢٤) من طريق المصنف: الحسين بن نبهان العسكري، وفي "إتحاف المهرة ١١/ ١٦٣: الحسين بن هانئ، وكل هذه التسميات لم نجد لها ذكرًا فيما بين أيدينا من مصادر، إلّا ما وقع في "تهذيب الكمال": الحسين بن نبهان العسكري، ذكره فيمن روى عن محمد بن زياد الزيادي ٢٥/ ٢١٦، وفيمن روى عن محمد بن سعيد بن غالب البغدادي ٢٥/ ٢٧٥. وزيد بن الحَرِيش، قال ابن القطان: مجهول الحال، كما في "لسان الميزان" ٣/ ٥٥٠، وعمران بن عيينة صاحب أوهام. وقد خالف فيه عمرانُ ثقاتِ أصحاب إسماعيل بن أبي خالد الذين رووه عنه عن قيس بن أبي خازم عن عبد الله بن مسعود، كما سلف قبله بحديثين (١٣٧٤)، وانظر ما سلف برقم (١٢٢) وما بعده.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي. وسيأتي من وجهين آخرين عن محمد بن مسلم الطائفي فيما بعده، وبرقم (٣٣٥٨).
(٣) إسناده حسن كالذي قبله.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وله شاهد بإسنادٍ مُعضَل:
١٣٧٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثني أبي، حدثني أبي (^١)، حدثنا وكيع، عن شعبة.
وأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن أبي يونس - وهو حاتم بن أبي صَغِيرة - قال: سمعتُ رجلًا كان بمكة، وكان رُوميًّا - وفي حديث شعبة: اسمه: وقَّاص - يحدِّث عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجلٌ يطوف بالبيت وهو يقول في دُعائِه: أَوَّهُ أَوَّهُ، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّهُ لأَوّاه"، قال أبو ذر: فخرجتُ ذات ليلةٍ فإذا النبيُّ ﷺ في المقابر يَدفِنُ ذلك الرجلَ ومعه المِصْباح (^٢).
١٣٨٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع؛ قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن
_________________
(١) قوله: "حدثني أبي" المرة الثانية سقط من (ب). ومحمد والد علي: هو محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد أبو جعفر الشيباني، شيخ الكوفة، وهو لا يدرك وكيعًا، فقد ولد سنة ٢٢٠ هـ كما في "تاريخ الإسلام" ٧/ ١٤٩، وتوفي وكيع سنة ١٩٧ هـ.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الرومي الذي يحدِّث عن أبي ذر، ولا ندري ما وجه وصف المصنِّف له بالإعضال إلا إن أراد هذا الإبهام! محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وبندار: هو محمد بن بشار، وشيخه محمد: هو ابن جعفر غندر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٦، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٨٢٢)، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٥٠ - ٥١، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٨٩٥ من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرج الطبري ١١/ ٥٠ عن محمد بن جعفر، عند شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصٍّ كان بمكة: أنَّ رجلًا كان في الطواف، فجعل يقول: أوه، قال: فشكا أبو ذر إلى النبي ﷺ فقال: "دعه، إنه أوَّاه".
[ ٢ / ٢٧٦ ]
جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يحدِّث: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ يومًا، فذَكَر رجلًا من أصحابه قُبِضَ وكُفِّن في كَفَنٍ غيرِ طائلٍ وقُبِرَ (^١) ليلًا، فَزَجَرَ النبيُّ ﷺ أن يُقبَر الرجلُ بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يُضطَرَّ إنسانٌ إلى ذلك، وقال النبيُّ ﷺ: "إذا كفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحَسِّنْ كَفَنَه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث وَهْب بن مُنبِّه عن جابر:
١٣٨١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني أبو هشام، حدثنا إبراهيم بن عَقِيل بن مَعْقِل بن مُنبِّه، عن أبيه عَقِيل، عن وَهْب بن مُنبِّه قال: هذا ما
_________________
(١) تحرف في (ز) و(ص) إلى: وقبض.
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وهو في "مسند أحمد" ٢٢/ (١٤١٤٥)، وعنه أخرجه أبو داود (٣١٤٨). وأخرجه مسلم (٩٤٣)، والنسائي (٢٠٣٣) و(٢١٥٢)، وابن حبان (٣١٠٣) من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور، عن ابن جريج، به. وأخرج قصة الأمر بتحسين الكفن مختصرة أحمد (١٤٥٢٤) و(١٤٦٠١) و(١٤٧٦٦) و(١٤٩٩٣) و(١٥٠٨٧) من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرج أحمد (١٤١٤٦) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: سُئل جابر .. فذكر نحوه. وهذا إسناد منقطع، سليمان بن موسى لم يسمع من جابر. وأخرج ابن ماجه (١٥٢١) من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، به: "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلّا أن تضطروا"، وإبراهيم بن يزيد المكي متروك. وانظر ما بعده. قوله: "حتى يصلَّى عليه" ضبطها النووي في "شرح مسلم" ٧/ ١١ بفتح اللام بالبناء للمفعول، والمراد: حتى يصلي عليه جماعة المسلمين، وضبطها ابن حجر في "فتح الباري" ٤/ ٧٠٥ بكسر اللام بالبناء للفاعل، والمراد: حتى يصلي عليه النبي ﷺ.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
سألتُ عنه جابرَ بنَ عبد الله الأنصاري، فأخبَرَني: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ يومًا فَذَكَرَ رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كَفَنٍ غيرِ طائل، وقُبِرَ ليلًا، فَزَجَرَ النبيُّ ﷺ أن يُقبَرَ الرجلُ بالليل ولا يُصلَّى عليه، إلَّا أن يُضطَرَّ إنسانٌ إلى ذلك، وقال: "إذا وَلِيَ أحدُكم أخاه فليُحَسِّنْ كَفَنَه" (^١).
١٣٨٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا معاذ بن نَجْدةَ القُرَشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهدي - عن سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت [عن أبي وائل] (^٢): أنَّ عليًّا قال لأبي هَيّاج: أَبعثُكَ على ما بَعثَني عليه رسولُ الله ﷺ: أن لا تَدَعَ تمثالًا إلَّا طَمَستَه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلّا سَوَّيتَه (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، على بن المبارك - وهو الصنعاني - روى عنه غير واحد، له ترجمة في "تاريخ الإسلام "للذهبي" ٦/ ٧٨٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد توبع. وإسماعيل بن عبد الكريم ثقة، وثقه يحيى بن معين وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس. وأخرجه أبو داود (٣١٥٠)، وابن حبان (٣٠٣٤) من طريق الحسن بن الصبّاح، عن إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ رواية أبي داود مختصرة ولفظها: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة".
(٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "مسند أحمد" و"إتحاف المهرة" ١١/ ٣٥٧، واشار الدارقطني في "العلل" (٤٩٤) إلى أن عبد الرحمن بن مهدي ذكر في روايته أبا وائل، ناهيك عن أنَّ قول المصنِّف نفسه بإثر هذا الحديث يدل على وجود أبي وائل في السند.
(٣) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على سفيان - وهو الثوري - فرواه بعضهم كما هنا عنه عن حبيب عن أبي وائل - وهو شقيق بن سلمة - أنَّ عليًّا قال لأبي هياج، وقال بعضهم: عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهياج قال: قال لي علي، كما في الرواية التالية، لكن أشار المصنف إلى صحة سماع أبي وائل من علي بن أبي طالب. وانظر "العلل الكبير" للترمذي (٢٥٨)، و"علل الدارقطني" (٤٩٤). أبو هيّاج: اسمه حَيان بن الحُصين. وهو في "مسند أحمد" ٢/ (١٠٦٤). =
[ ٢ / ٢٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١)، وأظنُّه لخلافٍ فيه عن الثَّوري، فإنه قال مَرّةً: عن أبي وائل عن أبي الهَيَّاج، وقد صحَّ سماعُ أبي وائلٍ من عليٍّ.
١٣٨٣ - أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني.
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهَيّاج قال: قال لي عليّ: ألا أَبعثُكَ على ما بَعَثَني عليه النبيُّ ﷺ، فذكر الحديث بنحوه (^٢).
١٣٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، قال: قُرئ على عبد الله بن وَهْب: أخبرك محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدني، عن عمرو بن هانئ، عن القاسم بن محمد قال: دخلتُ على عائشةَ فقلت: يا أُمّاه، اكشِفي لي عن قبر النبيِّ ﷺ وصاحبَيه، فكشفَتْ لي عن ثلاثةِ قبور لا مُشرِفةٍ ولا لاطِئةٍ، مبطوحةٍ ببَطحاءِ العَرْصةِ الحمراء، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ مقدَّمًا، وأبا بكرٍ
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (١٠٤٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يكرهون أن يُرفع القبر فوق الأرض. ثم قال: قال الشافعي: أكره أن يُرفع القبر إلّا بقدر ما يُعرف أنه قبر لكيلا يوطأ ولا يُجلَس عليه.
(٢) بل أخرجه مسلم كما سيأتي في الحديث التالي.
(٣) إسناده صحيح كالذي قبله. وأخرجه مسلم (٩٦٩) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٤١) و(١٠٦٤)، ومسلم (٩٦٩) من طريق وكيع، به. وأخرجه مسلم (٩٦٩)، والنسائي (٢١٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (٣٢١٨) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، به. زاد يحيى القطان: "ولا صورة إلّا طمستها".
[ ٢ / ٢٧٩ ]
رأسُه بين كَتِفَي النبيِّ ﷺ، وعمرَ رأسُه عند رِجْلَي النبيِّ ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٣٨٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا سَلْم بن جُنادة بن سَلْم القُرَشي، حدثنا حفص بن غِيَاث النَّخَعي، حدثنا ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُبنَى على القبر، أو يُجَصَّص، أو يُقعَد عليه، ونهى أن يُكتَب عليه (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن، عمرو بن هانئ - وهو عمرو بن عثمان بن هانئ، نُسب هنا إلى جده - روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٤/ ١٧١: كأنه صدوق، وقد صحَّح حديثه هذا النووي في "المجموع" ٥/ ٢٩٦، وابن الملقن في "البدر المنير" ٥/ ٣١٩. القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وأخرجه أبو داود (٣٢٢٠) عن أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. مختصرًا إلى قوله: ببطحاء العرصة الحمراء. وأخرجه تامًّا البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣، وفي "الدلائل" ٧/ ٢٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، به. وأخرجه تامًّا أيضًا ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٣/ ١٩٢، وأبو يعلى (٤٥٧١)، والطبري في "تاريخه" ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والآجري في "الشريعة" (١٨٦٧) و(١٨٦٨) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، به. وانظر ما سيأتي برقم (٤٥٧٠). قوله: "لا مشرفة" أي: غير مرتفعة غاية الارتفاع. "ولا لاطئة" بالهمز والياء، أي: غير مستوية على وجه الأرض. "مبطوحة" أي: مُلقَى فيها البطحاء، وهي الحصى الصِّغار. "ببطحاء" البطحاء: هي الحصى الصغار و"العرصة": هي كل موضع واسع لا بناء فيه، جمعها: عَرَصات. وبطحاء العرصة: أي: رمل العرصة.
(٢) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرّحا بالتحديث عند أحمد ومسلم وغيرهما فانتفت شبهة تدليسهما، وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، شيخ المصنف، وإن كان أقل رتبةً من رتبة الصحيح، متابع. =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده غيرَ الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة.
وكذلك رواه أبو معاوية عن ابن جُرَيج:
١٣٨٦ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تَجصِيص القبور، والكتابِ فيها، والبناءِ عليها، والجلوسِ عليها (^١).
_________________
(١) = وأخرجه تامًّا ومقطعًا مسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي (٢١٦٥)، وابن حبان (٣١٦٣) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. وقرن في روايتي أبي داود والنسائي بأبي الزبير: سليمانَ بن موسى، لكن رواية سليمان بن موسى عن جابر منقطعة، فهو لم يسمع منه. ومن طريق سليمان بن موسى أخرجه ابن ماجه (١٥٦٣) عن عبد الله بن سعيد، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عنه، عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيء. لم يذكر فيه أبا الزبير مقرونًا بسليمان. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١٤٨) و٢٣/ (١٤٦٤٧)، ومسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٥)، والترمذي (١٠٥٢)، وابن حبان (٣١٦٥) من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح … وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر. قلنا: وبعضهم لم يذكر فيه الكتابة، منهم مسلم كما سيشير المصنف. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٦٥)، ومسلم (٩٧٠) (٩٥)، وابن ماجه (١٥٦٢)، والنسائي (٢١٦٧)، وابن حبان (٣١٦٢) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهي رسول الله ﷺ عن تقصيص القبور. وقال بعضهم: تجصيص القبور، وكلاهما بمعنى. وأخرج أحمد ٢٢/ (١٥٢٨٩) من طريق نصر بن راشد، عمن حدثه عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور، أو يبنى عليها. ولكل فقرة من الحديث شواهد، ذكرناها في تعليقنا على "المسند" (١٤١٤٨). وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =
[ ٢ / ٢٨١ ]
هذه الأسانيد صحيحةٌ وليس العملُ عليها، فإنَّ أئمّة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أَخذ به الخَلَفُ عن السَّلف (^١).
١٣٨٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا بن أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن الصَّلْت بن بَهْرام، عن الحارث بن وَهْب، عن الصُّنَابحيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال أُمتي - أو هذه الأمة - في مُسْكةٍ من دِينِها ما لم يَكِلُوا الجنائزَ إلى أهلها" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصُّنابِحي هذا عبدَ الله، فإن كان عبدَ الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحي (^٣) فإنه يُختَلف في سماعه من النبيِّ ﷺ، ولم يُخرجاه (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٣١٦٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
(٢) تعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: ما قلتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن وهب، فقد تفرد بالرواية عنه الصلت بن بهرام، ولم يؤثر توثيقه عن أحد. والصُّنابحي - وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيلة - ليس له صحبة على الراجح، فقد قدم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بخمسة أيام، كما بسطنا القول في ترجمته أولَ مسنده في تعليقنا على "مسند الإمام أحمد" ٣١/ ٤٠٩ - ٤١١، فلينظر لزامًا. وأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٣١/ (١٩٠٦٧) عن عبد الله بن نمير، عن الصلت بن بهرام - وتحرف في نسخ المسند إلى: الصلت بن العوام - بهذا الإسناد، عن الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ: "لن تزال أمتي في مُسْكة ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها". قوله: "مُسْكة" بضم فسكون، أي: قوة وثبات على الدين. "ما لم يكلوا" بالتخفيف، أي: ما لم يتركوا إعانة أهل الجنازة. قاله السندي في حاشيته على "المسند".
(٤) تحرف في النسخ الخطية إلى: الصحابي.
(٥) هكذا جعل المصنِّف عبد الله الصنابحي رجلًا آخر صحابيًا، والصواب أنهما واحد، وأن كنيته أبو عبد الله، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي، وروايته مرسلة كما =
[ ٢ / ٢٨٢ ]
١٣٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنْعاني، حدثنا عبد الله بن بَحِير، عن هانئ مولى عثمان قال: سمعتُ عثمان بنَ عفان يقول: مرَّ رسولُ الله ﷺ بجنازةٍ عند قبرٍ وصاحبُه يُدفَن، فقال رسول الله ﷺ: "استغفِروا لأخيكم وسَلُو الله له التثبيتَ، فإنه الآنَ يُسأَل" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٣٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنعاني، حدثنا عبد الله بن بَحِير قال: سمعتُ هانئًا مولى عثمان بن عفان يقول: كان عثمان بن عفان إذا وَقَفَ على قبرٍ بَكَى حتى يَبُلَّ لحيتَه، فيقال له: قد تَذكُرُ الجنةَ والنارَ فلا تبكي، وتبكي من
_________________
(١) = ذكرنا قبل قليل، أما الصحابي: فهو الصنابح بن الأعسر، الذي يروي عنه قيس بن أبي حازم، قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٤٤٧ في ترجمة الصنابح بن الأعسر في التفريق بينهما: فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصنابحي وهو التابعي، وحديثه مرسل. انتهى، وقد بسطنا الكلام في تحقيق هذه المسألة في تعليقنا على "المسند".
(٢) إسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان وعبد الله بن بحير، وقول الذهبي في "التلخيص": ابن بحير ليس بالعمدة ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة ولا ذكر له في الكتب الستة؛ متعقَّب بكون ابن بحير هذا روى عنه جماعة، وأثنى عليه هشام بن يوسف فقال: كان يتقن ما سمع، ونص على توثيقه ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٥، وذكره أيضًا في "الثقات"، وهو غير أبي وائل القاص الصنعاني على الصحيح، وإن كان المزي جعلهما في "تهذيبه" واحدًا، وأبو وائل هذا لا يعرف اسمه، وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم، وهذا لم يرو سوى حديث مرفوع في الغضب من الشيطان، وروى أيضًا موقوفات، وأما قوله في هانئ فذهول منه، فقد أخرج له أصحاب "السنن" غير النسائي. وأخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد. وقال أبو داود بإثره: بَحيرٌ: ابن رَيْسان.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
هذا؟ فيقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإن نَجَا منه فما بعدَه أيسَرُ منه، وإن لم يَنْجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه"، وقال رسول الله ﷺ: "ما رأيتُ منظرًا إلّا والقبرُ أفظَعُ منه" (^١).
١٣٩٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا العباس بن الفَضْل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أبي، حدثنا المفضَّل بن محمد الضَّبِّي، عن عمر بن يَعلَى بن مُرَّة، عن أبيه، قال: سافرتُ مع النبي ﷺ غيرَ مرَّةٍ، فما رأيتُه مَرَّ بجيفةِ إنسانٍ إِلَّا أَمَرَ بدَفنِه، لا يَسألُ أمسلمٌ هو أم كافرٌ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (١٣١٨) و(١٣٢٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٢٣) من طريقين عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٨١٤١) من طريق يحيى بن معين عن هشام بن يوسف.
(٢) إسناده ضعيف بمَرَّة، عمر بن يعلى بن مرة - وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة - مجمع على ضعفه كما قال الذهبي في "التلخيص"، وكذلك أبوه ضعفه غير واحد كما في "ميزان الاعتدال"، وقال البخاري: فيه نظر، والمفضل بن محمد الضبي - وهو الكوفي، كما صرَّح به في "سنن الدارقطني" - ذكره الذهبي في "الميزان" ونقل قول الخطيب فيه: كان أخباريًا علامة موثقًا، وقول أبي حاتم الرازي: متروك القراءة والحديث، وقول أبي حاتم السجستاني: هو ثقة في الأشعار غير ثقة في الحروف. وإسماعيل بن أبي أويس وأبوه فيهما مقال، ثم إنَّ إسناد الحاكم هنا منقطع، فعبد الله بن يعلى بن مرة والد عمر، تابعيٌّ لم يدرك النبي ﷺ، وإنما يرويه عن أبيه يعلى بن مرة، فقد جاء موصولًا من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي أويس كما سيأتي في التخريج، والله أعلم. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٤٢٠٣)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٣٨٦ من طريق عبد الله بن شبيب، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن المفضل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه قال: سمعت يعلى بن مرة … فذكره موصولًا. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٥٦٨) عن يعقوب بن حميد، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن المفضل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة قال: سمعت يعلى بن مرة … =
[ ٢ / ٢٨٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٩١ - أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس بن الفَضْل بن الحارث العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا عمران بن داوَرَ (^١) القَطَّان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لكلِّ إنسانٍ ثلاثةُ أخِلّاء: أما خليلٌ فيقول: ما أنفقتَ فلَكَ، وما أمسكْتَ فليس لك، وذاك مالُه، وأما خليلٌ فيقول: أنا معكَ فإذا أتيتَ باب المَلِكِ تركتُكَ ورجعتُ، فذاك أهلُه وحَشَمُه، وأما خليلٌ فيقول: أنا معكَ حيثُ دخلتَ وحيث خرجتَ، فذاك عملُه، فيقول: إن كنتَ لَأَهونَ الثلاثةِ عليَّ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا بتمامه، لانحرافهما عن عمران القطان، وليس بالمجروح الذي يُترَك حديثُه، وقد اتفقا على حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا ماتَ الميتُ تَبِعَه ثلاثة" (^٣).
١٣٩٢ - أخبرني أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو سَلَمة التَّبوذَكي موسى بنُ إسماعيل، حدثنا حمّاد
_________________
(١) = فذكره. وفي هذا الإسناد علتان إضافيتان، وهما: عدم ذكر والد إسماعيل بن أبي أويس، فلا ندري هل سقط من المطبوع أم أنَّ الرواية هكذا؟ والعلة الأخرى: فيه رواية عمر بن عبد الله عن جده يعلى بن مرة، ولم يسمع منه فيما قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٩٨٨). وما نظن محقق "الآحاد والمثاني" حفظه الله إلّا وقد وهم عندما أقحم عبارة (عن أبيه) بين عمر بن عبد الله وبين يعلى، مع أنها ليست في أصل الكتاب، والله أعلم.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: داود.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داور القطان. وأخرجه ابن حبان (٣١٠٨) من طريق زيد بن أخزم، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠).
[ ٢ / ٢٨٥ ]
ابن سَلَمة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير قال: قال رسول الله ﷺ: "مَثَلُ الرَّجُل ومَثَلُ الموت كمَثَل رجلٍ له ثلاثةُ خِلّان، فقال أحدُهم: هذا مالي فخُذْ منه ما شئتَ، وقال الآخر: أنا معَكَ حياتَك فإذا مِتَّ تركتُكَ، وقال الآخر: أنا معَكَ أدخُلُ وأخرُجُ معك إن مِتَّ وإن حَيِيتَ، فأما الذي قال: خُذْ منه ما شئتَ ودَعْ ما شئتَ، فإنه مالُه، وأما الآخَر عَشِيرتُه، وأما الآخَر فهو عملُه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٣٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر بن خالد بن سارةَ المخزومي، أخبرني أبي - وكان صديقًا لعبد الله بن جعفر - أنه سَمِعَ عبد الله بن جعفر قال: لما نُعيَ جعفرٌ، قال النبيُّ ﷺ: "اصنَعوا لآلِ جعفرٍ طعامًا، فقد أتاهم أمرٌ يَشغَلُهم" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وجعفر بن خالد بن سارةَ من أكابر مشايخ قريش، وهو كما قال شعبة: اكتُبوا عن الأشراف فإنهم لا يَكذِبون، وقد رَوَى غيرَ هذا الحديث مفسَّرًا:
١٣٩٤ - أخبرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم الحَنْظَلي ببغداد، حدثنا
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وهو ثقة حافظ، لكن خالفه أبو داود السجستاني، فرواه في "الزهد" (٣٩٧) عن أبي سلمة التبوذكي، بهذا الإسناد، فوقفه. وانظر ما سلف برقم (٢٥٣).
(٢) إسناده حسن من أجل خالد بن سارة المخزومي، فقد روى عنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، وهما ثقتان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسّن له الترمذي حديثه هذا، وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته: يكفيه أنه روى عنه أيضًا عطاء. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أحمد ٣/ (١٧٥١)، وأبو داود (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حدثنا أبو عاصم، أخبرني جعفر بن خالد بن سارة - وقد حدثنا ابنُ جُرَيج عنه - قال: حدثني أبي، أنَّ عبد الله بن جعفر قال: لو رأَيتَني وقُتَمَ وعُبيدَ الله بن العباس نلعبُ، إذ مَرَّ رسولُ الله ﷺ على دابةٍ فقال: "احمِلوا هذا إليَّ" فجَعَلَني أمامه، ثم قال لقُثَمَ: "احملوا هذا إليَّ" فَجَعَلَه وراءَه، ما استَحيَى من عمِّه العباس أن حَمَلَ قُثَمَ وتركَ عُبيدَ الله، ثم مَسَحَ برأسي ثلاثًا، فلما مَسَحَ قال: "اللهمَّ اخلُفْ جعفرًا في ولدِه" قلت لعبد الله بن جعفر: ما فَعَلَ قُثَمُ؟ قال: استُشهِد، قلتُ لعبد الله: الله ورسولُه كان أعلمَ بخِيَرِه، قال: أَجل (^١).
١٣٩٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، أنَّ رَوْح بن عُبادةَ حدثهم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: مَسَح رسولُ الله ﷺ بيدِه على رأسي - قال: أظنُّه قال: ثلاثًا - كلما مَسَحَ قال: "اللهمَّ اخلُفْ جعفرًا في ولدِه" (^٢).
قد أتى جعفر بنُ خالد بسُنَّتين عزيزتين، إحداهما: مَسْحُ رأس اليتيم، والأخرى: تفقُّد أهل المُصيبة بما يَتقوَّتون ليلتَهم، وفَّقنا الله لاستعمالِه عنه.
١٣٩٦ - أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله النَّحْوي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الأسْوَد بن شَيْبان، حدثنا خالد بن سُمَير، حدثني بشير بن نَهِيك، حدثني بَشيرُ رسولِ الله ﷺ وكان اسمُه في الجاهلية زَحْم بن مَعبَد، فقال رسول الله ﷺ: "ما اسمُك؟ " قال: زَحْم بن مَعبَد فقال: "أنت بَشِير" فكان اسمَه -
_________________
(١) إسناده حسن من أجل خالد بن سارة المخزومي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه النسائي (١٠٨٣٨) و(١٠٨٤٥) من طريقين عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن جعفر بن خالد، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده مختصرًا، وبرقم (٦٥٥٣).
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أحمد ٣/ (١٧٦٠) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. بلفظ الحديث السابق.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
قال: بينا أنا أُماشي رسولَ الله ﷺ فقال: "يا ابنَ الخَصاصِيَة، ما أصبحتَ تَنقِمُ على الله؟ تُماشي رسولَ الله ﷺ"، فقلت: ما أَنقِمُ على الله شيئًا، كلَّ خيرٍ فَعَلَ بيَ (^١) الله، فأَتى على قُبورٍ من المشركين فقال: "لقد سُبِق هؤلاءِ بخيرٍ كثير" ثلاث مرارٍ، ثم أَتى على قُبورِ المسلمين فقال: "لقد أدركَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا" ثلاث مراتٍ، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرةٌ، فإذا هو برجلٍ يمشي بين القبور عليه نَعلانِ، فقال: "يا صاحبَ السِّبْتِيَّتينِ، وَيحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيكَ"، فنظر فلما عَرَفَ الرجلُ رسول الله ﷺ، خَلَعَ نَعلَيه فرمى بهما (^٢).
١٣٩٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: نبي. والتصويب من "سنن البيهقي" ٤/ ٨٠ حيث رواه عن المصنف.
(٢) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٨٧) و(٢٠٧٨٨)، وأبو داود (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣١٧٠) من طرق عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قوله: "السبتيتين" بكسر السين: قال ابن الأثير في "النهاية": السِّبْت: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النعال، سُميت بذلك لأنَّ شعرها قد سُبت عنها، أي: حُلِقَ وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت. وفي سبب أمرِه ﷺ بخلع سبتيته يقول ابن حبان بإثر حديثه: يشبه أن تكون تلك من جلد ميتة لم تُدبغ، فكره ﷺ لبس جلد الميتة، وفي قوله ﷺ: "إنه ليَسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا عنه" دليلٌ على إباحة دخول المقابر بالنعال. وقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخُيَلاء، وذلك أنَّ نعال السِّبت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم … فأحب ﷺ أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع. وقال ابن الأثير في "النهاية": وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر، لأنه كان يمشي بينها، وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
يحيى بن يحيى، أخبرنا وَكِيع، عن الأَسْوَد بن شَيْبان، عن خالد بن سُمَير، عن بَشِيرِ بن نَهِيك، عن بَشيرِ رسولِ الله ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يَمشِي في نَعلَين بين القُبور فقال: "يا صاحب السِّبْتِيَّتينِ أَلْقِهِما" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه؛ في النوع الذي لا يَشتهِرُ الصحابيُّ إلّا بتابعيَّين (^٢).
١٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، أخبرني رَبيعةُ بن سَيف، حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَبَرْنا مع رسول الله ﷺ رجلًا، فلما رَجَعنا وحاذَينا بابَه إذا هو بامرأةٍ لا نَظنُّه عَرَفَها، فقال: "يا فاطمةُ، من أين جِئْتِ؟ " قالت: جئتُ من أهل الميِّت، رَحَّمتُ إليهم ميِّتَهم وعزَّيتُهم، قال: "فلعلَّكِ بَلَغْتِ معهم الكُدَى؟ " قالت: مَعاذَ الله أن أبلُغَ معهم الكُدَى، وقد سمعتُك تَذكرُ فيه ما تَذكُر، قال: "لو بَلَغْتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى يَرَى جَدُّ أبيكِ". والكُدَى: المقابر (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو ابن بكر النيسابوري. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٨٤) و٣٦/ (٢١٩٥٣)، وابن ماجه (١٥٦٨)، والنسائي (٢١٨٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
(٢) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).
(٣) إسناده ضعيف، ربيعة بن سيف - وهو ابن ماتع المعافري - قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير، وقال البخاري أيضًا في "الأوسط": روى أحاديث لا يتابع عليها. وضعفه الأزدي عندما روى له هذا الحديث فيما ذكره الذهبي في "الميزان"، وضعفه النسائي في "المجتبى" (١٨٨٠)، وفي قول آخر له: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ كثيرًا، وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٦١٧ - ٦١٨: هو عندي حسن لا ضعيف، وتعقبه الذهبي في "الرد على ابن القطان" ص ٦٢: ما أشبه أن يكون حديثه موضوعًا؛ يعني حديثه هذا. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. =
[ ٢ / ٢٨٩ ]
رواه حَيْوَةُ بن شُرَيح الحَضْرمي عن ربيعةَ بن سيف:
١٣٩٩ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل البَلْخي، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوَةُ، أخبرني رَبيعةُ بن سَيفٍ المَعافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ أبصَرَ امرأةً منصرِفةً من جنازةٍ، فسألها: "من أينَ جِئتِ؟ " فقالت: من تَعزيةِ أهل هذا الميِّت، فقال رسولُ الله ﷺ: "واللهِ لو بَلَغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى يراها جَدُّ أبيكِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٠٠ - أخبرني أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شُعبة.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد (^٢) بن بالَوَيه، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣١٢٣)، وابن حبان (٣١٧٧) من طريق المفضل بن فضالة، عن ربيعة بن سيف، بهذا الإسناد. ووقع في رواية أبي داود: قال: أظنه عرفها، وفي سائر مصادر التخريج: لا نظنه عرفها، أو نحوها بالنفي. ولم يذكر أبو داود أيضًا قوله: "ما رأيتِ الجنة حتى يرى جد أبيك" وإنما قال: فذكر تشديدًا في ذلك. وانظر ما بعده. قوله بإثره: والكدى: المقابر، هذا قول ربيعة، كما جاء مصرحًا به عند أبي داود وابن حبان.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه النسائي (٢٠١٩) من طريق عبيد الله بن فضالة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٤). وأخرجه النسائي (٢٠١٩) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما (أحمد ومحمد) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ربيعة بن سيف، به.
(٣) انقلب هذا الاسم في النسخ الخطية إلى: أحمد بن محمد، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في عشرات المواضع من "المستدرك".
[ ٢ / ٢٩٠ ]
محمد بن جُحَادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زائراتِ القُبور والمتَّخِذِين عليها المساجدَ والسُّرُج (^١).
قال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسَّمَّان المحتجِّ به، إنما هو باذانُ، ولم يَحتجَّ به الشيخان، لكنه حديثٌ متداوَلٌ فيما بين الأئمة، ووجدتُ له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرَّجته:
١٤٠١ - حدَّثَناه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه إملاءً، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهْمان، عن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت، عن أبيه قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زوَّاراتِ القُبور (^٢).
وهذه الأحاديث المرويَّة في النهي عن زيارة القبور منسوخة، والناسخُ لها حديثُ علقمة بن مَرثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: "قد كنتُ
_________________
(١) حسن لغيره دون ذكر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذان، كما قال المصنِّف، وهو مولى أم هانئ، خلافًا لما قال ابن حبان. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي، أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣٠) عن يحيى بن سعيد القطان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٣) و٥/ (٣١١٨) عن محمد بن جعفر وحده، به. وأخرجه أحمد ٥/ (٢٩٨٤) و(٣١١٨)، وأبو داود (٣٢٣٦) من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢١٨١)، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن. ويشهد له حديث حسان بن ثابت الآتي بعده، وانظر تتمة شواهده في تعليقنا على "سنن أبي داود". ولفقه الحديث انظر لزامًا تعليقنا على الحديث (٢٦٠٣) من "المسند".
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن بهمان. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٥٧)، وابن ماجه (١٤٧٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٢٩١ ]
قد نهيتُكم عن زيارة القُبور، ألا فزُورُوها، فقد أَذِنَ الله تعالى لنبيِّهِ ﷺ في زيارة قبرِ أُمِّه".
وهذا الحديث مخرَّج في الكتابين الصحيحين للشيخين ﵄ (^١).
١٤٠٢ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان.
وحدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم؛ قالا: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري أخبره، أنَّ واسعَ بنَ حَبَّان حدّثه، أنَّ أبا سعيدٍ الخُدْري حدثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نَهيتُكم عن زيارة القُبور فزُوروها، فإنَّ فيها عِبرةً، ونهيتُكم عن النَّبيذ، ألا فانْبِذُوا، ولا أُحِلُّ مُسكِرًا، ونهيتُكم عن لحوم الأضاحيِّ، فكُلُوا وادَّخِروا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٠٣ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
_________________
(١) لم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم فقط برقم (٩٧٧) و(١٩٧٥) (٣٧).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٦٠٦) و(١١٦٢٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبي سعيد الخدري. وأخرج قصة الأضاحيّ أحمد ١٧/ (١١١٧٦)، والنسائي (٤٥٠٢)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طريق زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجها أيضًا أحمد ١٨/ (١١٥٤٣) من طريق أيوب السختياني، والنسائي (٤٥٠٨) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي سعيد. ويغلب على ظننا أن ابن سيرين لم يسمع أبا سعيد الخدري. فقد رواه يزيد بن إبراهيم التستري - وهو ثقة - عن محمد بن سيرين، عن أبي العلانية، عن أبي سعيد. أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٥٧). وأبو العلانية وثقه أبو داود والبزار. وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٥٩) و(٧٧٦٠).
[ ٢ / ٢٩٢ ]
عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني ابن جُرَيج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجْدَع، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنِّي كنتُ نهيتُكم عن زيارة القُبور، وأكلِ لُحومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثٍ، وعن نَبيذِ الأوعية، ألا فزُورُوا القُبور فإنها تُزهِّد في الدنيا وتُذكِّر الآخرة، وكلوا لحومَ الأضاحيِّ وأَبقُوا ما شِئتُم، فإنما نهيتُكم عنه إذِ الخيرُ قليلٌ، تَوسِعةً على الناس، ألا إنَّ وعاءً لا يُحرِّم شيئًا، فإِنَّ كلَّ مُسكِرٍ حرامٌ" (^١).
١٤٠٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز ببغداد، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَريُّ، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا سَلَّام بن سُلَيم، عن يحيى الجابر، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "نَهيتُكم عن زيارة القُبور فزُورُوها، فإنها تُذكِّركم الموتَ" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعن، وأيوب بن هانئ ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات". ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه مقطعًا ابن ماجه (١٥٧١) و(٣٣٨٨) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٩٨١) من طريق أحمد بن عيسى المصري، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وزاد في رواية أحمد ابن عيسى قصة زيارة النبي ﷺ قبر أمه. وهي الآتية عند المصنف (٣٣٣١) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى الجابر: وهو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". زكريا بن عدي: هو التيمي مولاهم، وسلّام بن سُليم: يكنى أبا الأحوص. وأخرجه مطولًا أحمد ٢١/ (١٣٦١٥) عن عفان بن مسلم، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا كذلك أحمد (١٣٤٨٧) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى الجابر، به. وقرن بعمرو بن عامر عبدَ الوارث مولى أنس بن مالك، وعبد الوارث هذا قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وسيأتي برقم (١٤٠٩) و(١٤١٠). =
[ ٢ / ٢٩٣ ]
١٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا أحمد بن عِمْران الأخْنَسي، حدثنا يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: زار النبيُّ ﷺ قبرَ أُمِّه في ألفِ مُقنَّعٍ، فلم يُرَ باكيًا أكثرَ من يومِئذٍ (^١).
_________________
(١) = وانظر تمام شواهده في "المسند".
(٢) إسناده ضعيف بهذا اللفظ، تفرد به يحيى بن يمان - وهو العجلي - عن سفيان - وهو الثوري -، وهو ممن لا يحتمل تفرده، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال: ليس بحجة، حدّث عن الثوري بعجائب، وقال يحيى بن معين: ليس بثبت، وقال مرة: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال مرة: ليس به بأس، وقال وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث منه، كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث ثم نسي، وقال وكيع مرة: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمد الكذب، إلّا أنه يخطئ ويشتبه عليه. انتهى، والراوي عنه وهو أحمد بن عمران الأخنسي ضعيف، قال البخاري - كما في "ميزان الاعتدال" -: يتكلمون فيه، وقال أبو زرعة: كوفي تركوه، وتركه أبو حاتم. قلنا: لكنه قد توبع، تابعه حميد بن الربيع عند ابن عبد البر في "التمهيد" وأبي طاهر المخلص في "المخلصيات"، وأبو سعيد الجعفي عند المصنِّف (٤٢٣٧) والبيهقي في "الشعب"، والقاسم بن أبي شيبة وسليمان الشاذكوني عند ابن عدي في "الكامل"، وكلهم ضعفاء. لكن صحَّ الحديث بغير هذا اللفظ، فقد أخرج الترمذي (١٠٥٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل - وهو ثقة حجّة - عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد عن بريدة مرفوعًا: "قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٦) عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، به، بنحو الحديث الآتي برقم (١٤٠٧)، وقال فيه: "قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه". وأخرجه كذلك ابن حبان (٣١٦٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن علقمة بن مرثد، به. وأخرجه كذلك أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٧) من طريق القاسم بن عبد الرحمن، و(٢٣٠٣٨) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، كلاهما عن سليمان بن بريدة عن أبيه رفعه. لفظ القاسم: "إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها"، ولفظ يحيى: أنَّ رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح، فخرج يمشي إلى القبور حتى إذا أتى أدناها جلس إليه كأنه يكلم إنسانًا جالسًا =
[ ٢ / ٢٩٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٠٦ - حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوب الحافظ وأبو الفَضْل الحسن بن عقوب العَدْل، قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، أخبرنا يعلى بن عُبَيد، حدثنا أبو مُنَيْن يَزيدُ بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ، قال: زارَ رسولُ الله ﷺ قبر أُمِّه فبكى وأَبكَى مَن حولَه، ثم قال: "استأذنتُ ربِّي أن أَزورَ قبرَها فأذِنَ لي، واستأذنتُه أن أستغفِرَ لها فلم يُؤذَن لي، فزُورُوا القبورَ فإنها تُذكِّر الموت" (^١).
وهذا الحديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٠٧ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا زهير، حدثنا زُبَيد، عن مُحارِب بن دِثَار، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ قريبًا من ألفِ راكبٍ، فنزل بنا فصلَّى بنا ركعتين، ثم أقبَلَ علينا بوَجهِه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر ففدَّاه بالأم والأب يقول: ما لك يا رسول الله؟ قال: "إنِّي استأذنتُ ربِّي ﷿ في الاستغفار لأُمِّي، فلم يأذَنْ لي، فدَمَعَ عينايَ رحمةً لها، واستأذنتُ ربِّي في زيارتها فأَذِنَ لي، وإنِّي كنتُ قد نَهيتُكم عن زيارةِ القبور فزُورُوها،
_________________
(١) = يبكي، قال: فاستقبله عمر بن الخطاب فقال: ما يبكيك جعلني الله فداءك؟ قال: "سألت ربي أن يأذن لي في زيارة قبر أم محمد فأذن لي، فسألته أن يأذن لي فأستغفر لها فأبى". وأبو جناب الكلبي ضعيف. وسيتكرر الحديث من وجه آخر عن يحيى بن يمان برقم (٤٢٣٧).
(٢) إسناده قوي من أجل يزيد بن كيسان. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن حبان (٣١٦٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ١٥/ (٩٦٨٨)، ومسلم (٩٧٦) (١٠٨)، وأبو داود (٣٢٣٤)، وابن ماجه (١٥٦٩) و(١٥٧٢)، والنسائي (٢١٧٢) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، ومسلم (٩٧٦) (١٠٥) من طريق مروان بن معاوية، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
ولْيزِدْكُم زيارتُها خيرًا" (^١).
وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٠٨ - حدثنا أبو بكر أحمد (^٢) بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى معاذُ بن
_________________
(١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وابن بُريدة: هو عبد الله، صرَّح باسمه ضرار بن مرة عن محارب بن دثار، وهو صنيع المزي في "تحفة الأشراف" (٢٠٠١)، وقد وهم الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٢٥) فجعله في ترجمة سليمان بن بريدة، والله أعلم. أما أصحاب ابن بريدة فبعضهم قال: عبد الله، وبعضهم قال: سليمان، وبعضهم قال: ابن بريدة، كما سيأتي. وأخرجه تامًّا ومختصرًا مسلم (٩٧٧) (١٠٦)، والنسائي (٥١٤٣)، وابن حبان (٥٣٩٠) من طرق عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه تامًّا ومقطّعًا أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٨)، ومسلم (٩٧٧) (١٠٦) و(١٩٧٥) (٣٧) و(١٩٩٩) (٦٣)، والنسائي (٢١٧٠) و(٥١٤٢)، وابن حبان (٥٣٩١) و(٥٤٠٠) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، ومسلم (١٩٩٩) (٦٥)، وأبو داود (٣٢٣٥) و(٣٦٩٨) من طريق معرِّف بن واصل، كلاهما عن محارب بن دثار، به. وقال ضرار بن مرة في حديثه: عبد الله بن بريدة، وقال معرف: ابن بريدة. وأخرجه دون قصة زيارة قبر أمه ﷺ أحمد (٢٣٠٠٥)، ومسلم (٩٧٧) (١٠٦) من طريق عطاء الخراساني، وأحمد (٢٣٠١٥) من طريق سلمة بن كهيل، والنسائي (٢١٧١) من طريق المغيرة بن سبيع، ثلاثتهم عن عبد الله بن بريدة، به. وأخرجه كذلك النسائي (٥١٤١) من طريق الزبير بن عدي، عن ابن بريدة، عن أبيه. ذكره هكذا ولم يصرح باسمه، لكن خرجه المزي في "التحفة" في ترجمة عبد الله بن بريدة. وأخرجه تامًّا ومقطعًا أحمد (٢٣٠١٦)، ومسلم بإثر (٩٧٧) (١٠٦) وبإثر (١٩٧٥) (٣٧) وبرقم (١٩٩٩) (٦٤) من طريق علقمة بن مرثد، وأحمد (٢٣٠٥٢) من طريق أبي جناب يحيى بن حية الكلبي، كلاهما عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقد صرَّح علقمة في بعض مواضع مسلم وكذلك أبو جناب باسم سليمان بن بريدة. وانظر ما سلف برقم (١٤٠٥).
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: محمد، والتصويب من "إتحاف المهرة" (١٢٨٦١)، وانظر ترجمته في "السير" للذهبي ١٥/ ٤٨٣.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
المثنَّى، حدثنا محمد بن مِنْهالٍ الضَّرير، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا بِسْطام بن مُسلِم، عن أبي التَّيَّاح يزيد بن حُمَيد، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ: أنَّ عائشةَ أقبلَتْ ذات يومٍ من المقابر، فقلتُ لها: يا أُمَّ المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: مِن قبرِ أخي عبدِ الرحمن بن أبي بكر، فقلتُ لها: أليس كان رسولُ الله ﷺ نَهَى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نَهَى ثم أمَر بزيارتها (^١).
١٤٠٩ - حدثنا أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأَهوازيُّ، حدثنا بِشْر بن معاذ العَقَدي، حدثنا عامر بن يِسَاف، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن يحيى بن عبَّاد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "كنتُ نَهيتُكم عن زيارةِ القبور، ألا فزُورُوها، فإنه يُرِقُّ القلبَ، ويُدمِعُ العينَ، ويُذكِّر الآخرة، ولا تقولوا هُجْرًا" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي ٤/ ٧٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٨٧١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٢٣٣ من طريق محمد بن المنهال، به. وأخرج ابن ماجه (١٥٧٠) من طريق روح بن عبادة، عن بسطام بن مسلم، به عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور. قال البيهقي بإثر روايته: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. قلنا: لم يتفرد، بل تابعه على معناه ابنُ جريج، فرواه عن ابن أبي مليكة قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحُبشي على بريد من مكة، فلما حجت عائشة ﵂ أتت قبره فبكت … الحديث، وسيأتي عند المصنف برقم (٦١٢٦).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عامر بن يساف - وهو عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي، كما قرر الذهبي في "الميزان" - قال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ثم قال: ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس به بأس، رجل صالح، وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البرقي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد خالف عامر بن يساف من هو أحسن حالًا منه، وهو أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، فقد رواه =
[ ٢ / ٢٩٧ ]
١٤١٠ - أخبرَناه أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثني يحيى بن عبد الله (^١) التَّيمي، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنِّي كنتُ نَهيتُكم عن زيارة القُبور، فمن شاءَ أن يَزور قبرًا فَلْيَزُرْه، فإنه يُرِقُ القلبَ، ويُدمِعُ العينَ، ويُذكِّر الآخرة" (^٢).
١٤١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا موسى بن داود الضَّبِّي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن عُبيد بن عُمَير، عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "زُرِ القُبور تَذَكَّرْ بها الآخرة، واغسِل الموتَى، فإنَّ معالجةَ جَسَدٍ خاوٍ موعظةٌ بليغة، وصلِّ على الجنائزِ، لعلَّ ذلك أن يُحزِنَكَ، فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله يَتعرّضُ كلَّ خير" (^٣).
_________________
(١) = أبو حذيفة عن إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن عامر وعبد الوارث مولى أنس عن أنس، أخرجه البيهقي ٤/ ٧٧، فيغلب على الظن أنَّ ذكر يحيى بن عباد في هذا السند وهم من عامر بن يساف، والله أعلم. وانظر ما بعده. قوله: "هُجْرًا" أي: فُحشًا وقبيحًا من القول.
(٢) في (ص) وهامش (ز): عبيد الله، وهو خطأ، والصواب ما في أصل (ز)، وهو يحيى الجابر.
(٣) صحيح لغيره، وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٤٠٤).
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، كما قال الذهبي، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك أبا مسلم الخولاني، بينهما رجل مبهم كما سيأتي، ثم إن متنه منكر كما قال البيهقي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٥١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: هذا متن منكر. وسيأتي عند المصنف برقم (٨١٤٠) من طريق أحمد بن حازم الغفاري عن موسى بن داود. وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٤٧٠) من طريق إسحاق بن بُهلول، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص ١١٣ - ١١٤ من طريق علي بن زيد الفرائضي، عن موسى =
[ ٢ / ٢٩٨ ]
هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات (^١)!
١٤١٢ - حدثنا أبو حُمَيد أحمد بن محمد بن حامد العَدْل بالطَّابَران، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا أبو مُصعَب الزُّهري، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، أخبرني سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه: أنَّ فاطمة بنت النبي ﷺ كانت تَزورُ قبرَ عمِّها حمزةَ كلَّ جُمعةٍ، فتصلِّي وتبكي عنده (^٢).
_________________
(١) = ابن داود الضبي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن رجل، عن أبي مسلم الخولاني، عن أبي ذرٍّ. بأطول مما هنا، وذكرا في إسناده رجلًا مبهمًا بين يحيى بن سعيد وبين أبي مسلم، وأسقطا منه عبيدَ بن عمير. قال الحافظ بإثره: هذا حديث غريب … والرجل المبهم في الإسناد ما عرفتُه، وفيه استدراك على الحاكم في استدراكه هذا الحديث، لكن وقع عنده بحذفه فخفيت عليه علّته، مع أنه أخرجه من طريقين إلى موسى بن داود، وزاد عنده بين أبي مسلم وأبي ذرٍّ عبيدَ بنَ عمير، وهذا يؤذن بأنه ما ضبط إسناده، انتهى.
(٢) فيه موسى بن داود الضبي، نقل الحافظ في "أماليه" المذكورة عن أبي حاتم قوله: في حديثه اضطراب، وعن أحمد توثيقه. وفيه يعقوب بن إبراهيم، قال البيهقي: أظنه المدني المجهول، وقال الحافظ ابن حجر: لم أره منسوبًا، وكأنه المدني الذي ذكره ابن عدي وهو مجهول. وقال ابن الملقن: فيه يعقوب بن إبراهيم وهو واهٍ. لكن قال الذهبي في "تلخيصه": يعقوب هو القاضي أبو يوسف، حسن الحديث! وخالفهم الشيخ الألباني ﵀ في "ضعيفته" (٧١٣٨) فقال: موسى بن داود الضبي من رجال مسلم، وليس هو الذي ذكره الذهبي في "الضعفاء" وجهَّله، ويعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي الحافظ الثقة من رجال الشيخين، ويعقوب بن إبراهيم الذي لا يعرف إنما هو آخر، وهو القاضي الزهري، متقدم على هذا، يروي عن هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد: هو القطان، من رجال الشيخين. قلنا: ووجود الرجل المبهم بين يحيى بن سعيد وأبي مسلم يجعل يحيى في طبقة أنزل، وهذا يرجح كونه القطان، والراوي عنه هو يعقوب الدورقي، وعليه يتوجه قول الألباني، والله أعلم.
(٣) إسناده ضعيف، سليمان بن داود: هو ابن قيس الفرّاء، ذكره الذهبي في "الميزان" ونقل =
[ ٢ / ٢٩٩ ]
هذا الحديث رواتُه كلُّهم ثقات.
وقد استَقصَيتُ في الحثِّ على زيارة القُبور تحرِّيًا للمشاركة في الترغيب، ولِيعلَمَ الشَّحيحُ بدِينِه أنها سُنةٌ مسنونة. وصلى الله على محمدٍ وآله أجمعين.
١٤١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حَرْب بن ميمون، عن النَّضْر بن أنس، عن أنسٍ، قال: كنتُ قاعدًا مع النبي ﷺ فمُرَّت بجنازةٍ (^١) فقال: "ما هذه الجنازةُ؟ " قالوا: جنازةُ فلانٍ الفُلاني، كان يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويَعمَلُ بطاعة الله، ويَسعَى فيها، فقال: "وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ"، ومرَّت بجنازةٍ أخرى، فقال: "ما هذه الجنازةُ؟ " قالوا:
_________________
(١) = عن الأزدي قوله: تُكلِّم فيه. وقد اختلف في هذا الإسناد على ابن أبي فديك؛ فرواه أبو مصعب الزهري هنا عنه عن سليمان بن داود عن جعفر بن محمد بإسناده إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وخالفه علي بن شعيب - وهو ثقة - فرواه عن ابن أبي فديك، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، بالإسناد نفسه، فيما سيأتي برقم (٤٣٦٥). ثم إنَّ له علةً أخرى، وهي الاختلاف في وصله وإرساله، فرواه سليمان بن داود كما هنا، أو أبوه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه عن أبيه الحسين بن علي: أنَّ فاطمة، هكذا موصولًا، وخالفه ابن عيينة فيما أخرجه عنه عبد الرزاق (٦٧١٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت فاطمة … إلى آخره. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/ ١٣٢ من طريق سعيد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أنَّ فاطمة … لذلك أعله البيهقي بالانقطاع حينما أخرجه في "السنن الكبرى" ٤/ ٧٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده سواء. وقال البيهقي بإثره: وقد قيل عنه، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين عن أبيه فيه، وهو منقطع. وقال الذهبي في "التلخيص" متعقبًا الحاكم: هذا منكر جدًّا، وسليمان ضُعِّف.
(٢) كذا في (ز) و(ب) هنا، وفي الموضع الثاني ومرَّت بجنازة أخرى، وقد نصَّ البيهقي في "شعب الإيمان" على أنَّ هذه هي رواية الحاكم، ووقع في (ص) و(ع): فمُرَّ بجنازة، ومُرَّ بجنازة أخرى، ووقع عند البيهقي من غير طريق الحاكم: فمَرَّت جنازةٌ، ومَرَّت جنازة أخرى.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
جنازةُ فلانٍ الفُلاني، كان يُبغِضُ اللهَ ورسولَه، ويَعملُ بمعصيةِ الله، ويسعى فيها، فقال: "وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ"، قالوا: يا رسولَ الله، قولك في الجنازة والثناءِ عليها، أُثنيَ على الأَوّل خيرٌ وعلى الآخَرِ شَرٌّ، فقلتَ فيها: "وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ"! فقال: "نعم يا أبا بكر، إنَّ للهِ ملائكةً تَنطِقُ على أَلسنةِ بني آدمَ بما في المرءِ من الخيرِ والشَّر" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٤١٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبَري
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله، حرب بن ميمون - وهو الأكبر الأنصاري أبو الخطاب - أخرج له مسلم متابعة، ووثقه علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس والخطيب، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، وليّنه أبو زرعة، وباقي رجاله ثقات. يونس بن محمد: هو المؤدِّب. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٧٣٠٨)، وابن أبي شريح الأنصاري في "جزء بِيبَى" (١٠٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨٨٧٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٧/ (٢٦٩٧) و(٢٦٩٨) من طرق عن يونس بن محمد المؤدب، به. وللحديث أوجه أخرى عن أنس بعضها في "الصحيحين" دون قوله: "إنَّ لله ملائكة … " إلى آخره. فقد أخرج أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٨) و٢١/ (١٣٩٩٦)، والبخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩) (٦٠)، والنسائي (٢٠٧٠)، وابن حبان (٣٠٢٣) و(٣٠٢٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: "وجبت"، ثم مرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهو أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض". هذا لفظ البخاري، ووقع عند مسلم وغيره: "وجبت وجبت وجبت" كررها ثلاثًا، كرواية النضر بن أنس. وأخرجه بنحو رواية عبد العزيز: أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٩) و٢١/ (١٣٥٧٢)، والبخاري (٢٦٤٢) ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وابن حبان (٣٠٢٥) من طريق ثابت بن أسلم، وأحمد ٢٠/ (١٢٨٣٧)، والترمذي (١٠٥٨) من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٥٥٢) و١٦/ (١٠٠١٣)، وأبي داود (٣٢٣٣)، وابن ماجه (١٤٩٢)، والنسائي (٢٠٧١)، وابن حبان (٣٠٢٤).
[ ٢ / ٣٠١ ]
وتَمِيم بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن أَسلَم العابد، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مسلمٍ يموتُ، فيَشهدُ له أربعةٌ من أهل أبياتِ جيرانِه الأَدْنَينَ: أنهم لا يَعلَمون منه إلّا خيرًا، إلا قال الله ﵎: قد قَبِلتُ قولَكم - أو قال: شَهادتَكم - وغفرتُ له ما لا تعلمون" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده ضعيف، فالحديث بهذه السياقة غير محفوظ، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، وخالف الثقات من أصحاب حماد بن سلمة الذين رووه عنه بغير هذا اللفظ، كما سيأتي. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٢١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٥٤١)، وابن حبان (٣٠٢٦) من طريق عن مؤمل بن إسماعيل، به. والمحفوظ من حديث حماد بن سلمة ما رواه عفان بن مسلم عند أحمد ٢١/ (١٣٥٧٢)، وأبو الوليد الطيالسي عند عبد بن حميد (١٣٥٧)، وهدبة بن خالد عند أبي يعلى (٣٣٥٣)، عنه، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ مرت عليه جنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال رسول الله ﷺ: "وجبت"، ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأثنوا عليها شرًّا، فقال رسول الله ﷺ: "وجبت"، ثم قال: "أنتم شهداء الله في الأرض". وتابع حمادَ بنَ سلمة على اللفظ المحفوظ حمادُ بنُ زيد عند أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٩)، والبخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وابن حبان (٣٠٢٥)، وجعفرُ بنُ سليمان عند مسلم (٩٤٩)، ومعمرٌ عند أحمد ٢٠/ (١٣٠٣٩)، وسليمانُ بنُ المغيرة عنده أيضًا (١٣٢٠٣)، فرووه عن ثابت عن أنس، بنحوه. ولحديث مؤمل شاهد من حديث أبي هريرة من طريق شيخ من أهل البصرة عنه، عند أحمد ١٤/ (٨٩٨٩)، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وفي الباب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة" فقلنا: وثلاثة؟ قال: "وثلاثة"، فقلنا: واثنان؟ قال: "واثنان"، ثم لم نسأله عن الواحد. أخرجه أحمد ١/ (١٣٩) و(٣١٨)، والبخاري (١٣٦٨)، والنسائي (٢٠٧٢)، وابن حبان (٣٠٢٨). وليس في هذا الشاهد عبارة "جيرانه الأدنين".
[ ٢ / ٣٠٢ ]
١٤١٥ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن قاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عملٍ إذا أنا عَمِلتُ به أُدخِلتُ الجنةَ، قال: "كُنْ مُحسِنًا"، قال: كيف أَعلمُ أنِّي مُحسِنٌ؟ قال: "سَلْ جِيرانَكَ، فإن قالوا: إنك مُحسِن، فأنت مُحسِنٌ، وإن قالوا: إنك مُسيءٌ، فأنت مُسيء" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، والحسين بن واقد قوي الحديث، وقد توبعا. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وهو أصغر من الحسين بن واقد، فرواية الحسين عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. وأبو صالح: هو ذكوان بن عبد الله السمان. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٢٥) و(٩١٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وزاد في الموضع الأول في أوله: جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، ولا تكثر عليَّ، قال: "لا تغضب". وهذه الزيادة أخرجها البخاري مفردةً برقم (٦١١٦) من طريق أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في "جزء من إملائه" (١٦)، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٨٧١) من طريقين عن علي بن الحسن بن شقيق، به. وزادا في أوله الزيادة المشار إليها آنفًا. أما متابعة الحسين بن واقد، فقد أخرجها الدارقطني في "العلل" (١٩٠٧) من طريق أبي حمزة السكري - وهو ثقة - عن سليمان الأعمش، به. وزاد في أوله أيضًا الزيادة المذكورة. قال الدارقطني: وهذه الألفاظ لم يأت بها غيرهما - يعني الحسين بن واقد وأبا حمزة السكري - ثم قال: وهذه الألفاظ إنما رواها الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن النبي ﷺ. انتهى، يعني مرسلًا. وحديث كلثوم الخزاعي المرسل أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٢) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي. ولا نعتقد أنَّ ذلك يُعِلُّ حديث أبي هريرة، سيما وإنَّ الأعمش مكثر، فلا يمنع أن يكون له فيه طريقان، والله أعلم. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود، عند أحمد ٦/ (٣٨٠٨)، وابن ماجه (٤٢٢٣)، وابن حبان (٥٢٥) و(٥٢٦)، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
١٤١٦ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عُبيدٍ الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدَم بن أبي إياس، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا ثابتٌ البُناني، عن أنس بن مالكٍ قال: قيل: يا رسول الله، مَن أهلُ الجنة؟ قال: "مَن لا يَموتُ حتى تُملأَ أُذُناه مما يُحِبّ"، قيل: مَنْ أهلُ النار يا رسول الله؟ قال: "مَن لا يموتُ حتى تُملأَ أُذُناه مما يَكْره" (^١).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِين من أجل عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف - وهو القاضي - وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه آدم بن أبي إياس - كما هنا - عنه عن ثابت بن أسلم البُناني عن أنس عن النبي ﷺ، وخالفه غيره - كما سيأتي - فرووه عن حماد عن ثابت عن أبي الصِّدِّيق الناجي مرسلًا، وصحَّح إرساله أبو حاتم وأبو زرعة الرّازيّان. ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت، واختلف عليه فيه، فرواه أبو ظفر عبد السلام بن مطهّر وعلي بن عبد الحميد عنه عن ثابت عن أنس رفعه، وخالفهما عبد الله بن المبارك فرواه عن سليمان بن المغيرة عن ثابت مرسلًا. وتابع سليمانَ بنَ المغيرة على وصله يوسفُ بنُ عطية الصَّفّار، لكنه متروك. وإليك تفصيل ذلك: فقد أخرجه البيهقي في "الزهد" (٨١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٥/ (١٦٤٦) و(١٦٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن آدم، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٩٣، و"الأوسط" (١٢٦٩)، والبزار (٦٩٤٠)، والضياء (١٧٢٢) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهّر، والضياء (١٧٢١) من طريق علي بن عبد الحميد، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا. وخالفهما عبد الله بن المبارك، فأخرجه في "الزهد" برواية نعيم بن حماد (٢١٤) عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قيل: يا رسول الله … فذكره مرسلًا. قال أبو زرعة - كما في "العلل" لابن أبي حاتم ٥/ ٥٧١ -: والوهم من أبي ظفر. انتهى، لكن يعكّر عليه متابعة علي بن عبد الحميد له المذكورة في "المختارة". وقال أبو زرعة وأبو حاتم - كما في "العلل" أيضًا -: هذا عندنا خطأ، رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي الصديق الناجي عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح. =
[ ٢ / ٣٠٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤١٧ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أصْبَغ بن الفَرَج المِصري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ خارجة بن زيد أخبره، أنَّ أُمَّ العلاء - امرأةً من الأنصار قد بايَعَتْ رسول الله ﷺ أخبرته: أنهم اقتَسَموا المهاجرين (^١) قُرْعةً، فطارَ لنا عثمانُ بن مَظعُون، فأنزلْناه في أبياتنا، فوَجِعَ وَجَعَه الذي مات فيه، فلما تُوفِّي غُسِّل وكُفِّن في أثوابه، دَخَلَ رسولُ الله ﷺ فقلت: يا عثمانُ بنَ مظعونٍ، رحمةُ الله عليكَ أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرَمَكَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: "وما يُدريكِ أنَّ الله أكرَمَه؟ " فقالت: بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله، فمَنْ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "أمّا هو فقد جاءَه اليقينُ، فوالله إنِّي لأرجو له الخير، واللهِ ما أَدري وأنا رسولُ الله ماذا يُفعَلُ
_________________
(١) = ومرسل أبي الصديق هذا أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٩٣، وفي "الأوسط" (١٢٧٠) عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٣٥٤) عن علي بن الجعد، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي الصديق الناجي، عن النبي ﷺ. ووقع تسمية شيخ البخاري في "التاريخ الكبير": سليمان، بدلًا من موسى، وهو تحريف، والله أعلم. وأخرج نحوه، وزاد فيه: الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (١١٧٤) و(١٤٣٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٥٤٤) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "من المؤمن؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم … فذكر حديثًا مطولًا. ويوسف بن عطية هذا متروك، قال البيهقي: تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه، والله تعالى أعلم. وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٤٢٢٤)، وإسناده حسن إن شاء الله. وآخر من حديث أبي زهير الثقفي عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٣٩)، وابن ماجه (٤٢٢١)، وابن حبان (٧٣٨٤)، وإسناده محتمل للتحسين. ويشهد لمعناه حديث أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٣٨٠)، ومسلم (٢٦٤٢).
(٢) في النسخ الخطية: للمهاجرين، والمثبت من مصادر التخريج، وهو أوجه.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
بي" قالت: فواللهِ ما أُزكِّي بعدَه أحدًا أبدًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!.
١٤١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد الصَّنعاني، أخبرنا عبد الرزاق.
وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني إملاءً، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ القُرَشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه: أنه كان يقول بعد التشهد كلماتٍ كان يُعظِّمهنَّ جدًّا، قلت: في الثَّنتين كلاهما؟ قال: بل في المثنَّى الآخِر بعد التشهد، قلت: ما هو؟ قال: "أعوذُ بالله من عذاب جهنم، وأعوذُ بالله من شَرِّ المسيح الدَّجّال، وأعوذُ بالله من عذاب القبر، وأعوذُ بالله من فتنة المَحْيا والمَمات"، قال: وكان يُعظِّمهنّ.
قال ابن جريج: أخبَرَنيهِ عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٧)، والبخاري (١٢٤٣) و(٢٦٨٧) و(٣٩٢٩) و(٧٠٠٣) و(٧٠٠٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وسيأتي من طريق معمر عن الزهري برقم (٣٧٣٨). وأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٩) من طريق سالم أبي النضر، عن خارجة بن زيد، عن أمه قالت: إنَّ عثمان بن مظعون لما قبض، قالت أم خارجة بنت زيد: طبت أبا السائب، فذكره بنحوه. وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٨/ ٤٣٩ أن تكون أمه هي نفسها أم العلاء الأنصارية المذكورة في رواية الزهري عن خارجة، وقال: فلا يلزم من كونه أَبهمها في رواية الزهري أن تكون أخرى، فقد يبهم الإنسان نفسه فضلًا عن أمه. وفي الباب عن ابن عباس سيأتي عند المصنف برقم (٤٩٣٠).
(٢) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - قد صرَّح بالتحديث من عبد الله بن طاووس هنا، ولذا يُستدرَك على ابن معين في قوله - الذي نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٢٤٥ -: لم يسمع ابن جريج من ابن طاووس إلّا حديثًا في مُحْرمٍ أصاب ذرّاتٍ قال: فيها قبضات من طعام. =
[ ٢ / ٣٠٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، في التعوُّذ من عذاب القبر، ولم يُخرجاه.
وقد أمليتُ ما صحَّ على شرطهما في هذا الباب ممّا لم يُخرجاه في كتاب الإيمان، ولم أُمْلِ هذا الحديث.
١٤١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ المَيِّتَ يَسمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِم إِذا وَلَّوْا مُدبِرِين، فإِن كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسِه، وكان الصَّومُ عن يَمينِه، وكانت الزكاةُ عن يَسارِه، وكان فعلُ الخيرات من الصَّدقة والصَّلاة والصِّلة والمعروفِ والإحسانِ إلى الناس عند رِجلَيه، فيُؤتَى من قِبَلِ رأسِه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مَدخَلٌ، ويُؤتَى مِن عن يمينِه، فيقول الصوم: ما قِبلَي مَدخَل، ويُؤتَى مِن عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مَدخَل، ويُؤتَى مِن قبل رِجلَيه، فيقول فِعْلُ الخيرات من الصَّدقة والمعروف والصِّلة والإحسانِ إلى الناس: ما قِبَلي مَدخَل.
فيقالُ له: اقعُدْ، فيَقعُد، وتُمثَّلُ له الشمسُ وقد دَنَتْ للغُروب، فيقال له: ما تقولُ في هذا الرَّجل الذي كان فيكم وما تَشهدُ به؟ فيقول: دَعُوني أُصلِّي، فيقولون: إنك ستَفعَل، ولكن أخبِرنا عمَّا نسألُك عنه، قال: وعمَّ تسأَلوني؟ فيقولون: أخبِرنا عمَّا نَسألُك عنه، فيقول: دَعُوني أُصلِّي، فيقولون: إنك ستَفعَل، ولكن أخبِرنا عمَّا نَسألُك عنه، قال: وعمَّ تسألوني؟ فيقولون: أخبِرنا ما تقولُ في هذا الرَّجل الذي كان فيكم، وما تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أمحمدًا؟ أشهدُ أنه عبدُ الله، وأنه جاء بالحقِّ من عند الله، فيقالُ له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من قِبَل النار، فيُقال له: انظُرْ إلى منزلِكَ وإلى ما أعَدَّ الله لكَ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٤٨) عن عبد الرزاق الصنعاني، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق عروة بن الزبير عن عائشة برقم (٢٠٠٧). وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٢٤).
[ ٢ / ٣٠٧ ]
لو عَصَيْتَ، فيزدادُ غِبْطةً وسرورًا، ثم يُفتَحُ له بابٌ من قِبَل الجنة، فيقال له: انظُرْ إلى منزلِكَ، وإلى ما أعَدَّ الله لك، فيزدادُ غِبْطةً وسرورًا، وذلك قولُ الله ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ".
قال: وقال أبو الحَكَم، عن أبي هريرة (^١): "فيُقالُ: له ارقُدْ رِقْدةَ العَروس الذي لا يُوقِظُه إلا أَعزُّ أهلِه إليه، أو أَحبُّ أهلِه إليه".
ثم رَجَعَ إلى حديث أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: "وإن كان كافرًا أُتِي مِن قِبَل رأسِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ويُؤتَى عن يَمينِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم يُؤتَى عن يَسارِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم يُؤتَى مِن قِبل رِجلَيه، فلا يُوجدُ شيءٌ، فيقالُ له: اقعُدْ، فيَقعُدُ خائفًا مَرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرَّجل الذي كان فيكم، وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أَيُّ رجل؟ فيقولون: الرَّجل الذي كان فيكم، قال: فلا يَهتدِي له، قال: فيقولون: محمدٌ، فيقول: سمعتُ الناسَ قالوا فقلتُ كما قالوا، فيقولون: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من قِبَل الجنة، فيقال له: انظُرْ إلى مَنزِلِك، وإلى ما أعدَّ الله لك لو كنتَ أطعتَه، فيزدادُ حسرةً وثُبورًا، قال: ثم يُضيَّقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه، قال: وذلك قولُه ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] " (^٢).
_________________
(١) القائل هو محمد بن عمرو بن علقمة، وهو موصول بالإسناد الذي قبله. وتكنية الراوي هنا بأبي الحكم، يغلب على ظني أنه وهم من أحد الرواة، أو خطأ من النساخ، صوابه: عمر بن الحكم، وهو ابن ثوبان، كنيته: أبو حفص، كما جاء مصرحًا باسمه في مصادر التخريج كـ "مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٣٨٤، و"حديث هشام بن عمار" (٦)، و"تهذيب الآثار" للطبري ٢/ (٧٢٨)، و"الاعتقاد" ص ٢٢٠، و"إثبات عذاب القبر" (٦٧) كلاهما للبيهقي، والله أعلم.
(٢) صحيح لغيره، محمد بن عمرو بن علقمة - وهو الليثي - صدوق له أوهام، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"، وقد اختلف عليه هنا في رفعه ووقفه، انظر "العلل" للدارقطني (١٧٧٢). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. =
[ ٢ / ٣٠٨ ]
١٤٢٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: "والذي نَفْسي بيدِه، إنه ليَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهم حين يُوَلُّون عنه"، ثم ذكر الحديث بنحوه، إلّا أنَّ حديث سعيد بن عامر أَتمّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٤٢١ - حدثنا أبو بكر بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله - جلَّ وعزَّ -: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: عذابُ القبر (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه مرفوعًا ابن حبان (٣١١٣) من طريق معتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٠٧١)، وابن حبان (٣١١٧) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه مختصرًا بقصة سماع الميت قرع النعال: أحمد ١٥/ (٩٧٤٢)، وابن حبان (٣١١٨) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد السدي، واسمه: عبد الرحمن بن أبي كريمة. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (١٣٣٨) و(١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠)، وغيرهما. وعن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٤٢٧٢)، وابن حبان (٣١١٦)، وإسناده حسن. وعن البراء بن عازب، سلف عند المصنف برقم (١٠٧)، وإسناده صحيح.
(٢) صحيح لغيره كسابقه. وأخرجه مرفوعًا أحمد ١٤/ (٨٥٦٣) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. مختصرًا بقصة سماع الميت قرع النعال.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه ابن حبان (٣١١٩) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا =
[ ٢ / ٣٠٩ ]
١٤٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الفقيه الإسماعيلي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن هشام بن عُروة، عن وَهْب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة قال: خرج النبيُّ ﷺ على جنازةٍ ومعه عمر بن الخطاب، فسَمِعَ نساءً يَبكِينَ، فزَبَرَهنَّ عمرُ، فقال رسول الله ﷺ: "يا عمرُ، دَعْهنَّ، فإنَّ العينَ دامعةٌ، والنفْسَ مُصابةٌ، والعهدَ حديث (^١) " (^٢).
_________________
(١) = الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (٣٤٨٠).
(٢) في (ص) و(ب): قريب، والمثبت من (ز) و(ع)، وكتب فوقها في (ز) بخط مغاير: قريب، دون الإشارة بعلامة تصحيح، واختلفت مصادر التخريج، فأكثرها فيه: حديث، وفي بعضها: قريب، والله أعلم.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة، بينهما سلمة بن الأزرق، كما سيأتي، ورجح الدارقطني في "العلل" (٢٠٩٧) رواية من ذكر سلمة بن الأزرق، وسلمة هذا مجهول، ليس له سوى هذا الحديث عن أبي هريرة، ولم يرو عنه سوى محمد بن عمرو بن عطاء، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره. وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف حديثه. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٣١)، وابن ماجه (١٥٨٧) من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٩١) و١٤/ (٨٤٠١) و١٥/ (٩٢٩٣)، وابن ماجه (١٥٨٧ م)، وابن حبان (٣١٥٧) من طرق عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة. بذكر سلمة بن الأزرق، وذكر في بعض الروايات قصة لعبد الله بن عمر بن الخطاب. وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٨٨٩)، والنسائي (١٩٩٨) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة. وفي إباحة البكاء على الميت انظر حديث أنس بن مالك عند البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥)، وحديث ابن عمر عند البخاري أيضًا (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤).
[ ٢ / ٣١٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٢٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، حدثني الزُّهري، عن أنس بن مالك قال: لما رَجَعَ رسولُ الله ﷺ من أُحُد، سَمِعَ نساءَ الأنصار يَبكِين، فقال: "لكنَّ حمزةَ لا بَوَاكيَ له"، فبَلَغ ذلك نساءَ الأنصار، فبَكَين لحمزة، فنام رسولُ الله ﷺ ثم استيقظ وهُنَّ يَبكِين، فقال: "يا وَيحَهُنَّ، ما زِلْنَ يَبكِينَ منذُ اليومِ، فَلْيَبكِينَ (^١)، ولا يَبكِين على هالكٍ بعد اليوم" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وهو أشهرُ حديث بالمدينة، فإنَّ نساء المدينة لا يَندُبنَ موتاهُنَّ حتى يَندُبنَ حمزةَ، وإلى يومنا هذا.
وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث أيوب السَّخْتِياني عن عبد الله بن أبي مُلَيكة؛ مناظرةِ عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس في البكاء على الميِّت، ورُجوعِهما فيه إلى أم المؤمنين عائشة، وقولِها: والله ما قال رسولُ الله ﷺ: إِنَّ الميتَ يُعذَّب ببُكاء أحدٍ، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الكافر يَزيدُه عند الله بكاءُ أهله عليه عذابًا"، وإنَّ الله هو أَضحَكَ وأبكى، ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أخرى (^٣).
_________________
(١) كذا في (ز) و(ص) و(ع): يبكين، وكذا هو في بعض مصادر التخريج، وفي (ب) و"السنن الكبرى" للبيهقي: فليسكتن.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي. ورواه أسامة بن زيد مرةً عن نافع عن ابن عمر، وسيأتي برقم (٤٩٤٤) و(٤٩٥٢). أما حديث الزهري عن أنس، فقد أخرجه البيهقي ٤/ ٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦٣٤٦)، وأبو يعلى (٣٥٧٦) و(٣٦١٠)، والضياء في "المختارة" ٧/ (٢٦١١) من طريق روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد الليثي، به.
(٣) حديث أيوب عن ابن أبي مليكة انفرد بإخراجه مسلم (٩٢٨)، أما البخاري فقد أخرجه برقم (١٢٨٦ - ١٢٨٨) من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
[ ٢ / ٣١١ ]
١٤٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو أسامة، حدثني حماد بن زيد.
وأخبرنا دَعلَجُ بن أحمد السِّجْزِي، حدثنا بشرٌ بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو أسامة حمَّادُ بن أسامة، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابت أنفُسُكم أن تَحثُوا الترابَ على رسول الله ﷺ؟! قال: وقالت فاطمة: يا أبَتاه، أجابَ ربًّا دعاه، يا أبَتاه، مِن ربِّه ما أدناه، يا أبَتاه، جَنَّةُ الفِردَوس مأواه، يا أبَتاه، إلى جبريلَ أنْعاه.
زاد سعيد بن منصور في حديثه عن أبي أسامة، قال: سمعتُ حمّاد بن زيدٍ يقول: رأيتُ ثابتَ البُنانيَّ حين حدثنا بهذا الحديث بَكَى، حتى رأيت أضلاعَه تضطرب (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١٤٢٥ - أخبرني أزهر بن أحمد المُنادِي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد الصَّائغ، حدثنا عفَّان بن مُسلِم وأبو الوليد، قالا: حدثنا شعبة.
وحدثنا محمد بن موسى الصَّيدلاني، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعتُ قتادةَ يحدِّث عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشَّخِّير، عن حَكِيم بن قيس بن عاصم، عن
_________________
(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه ابن ماجه (١٦٣٠) عن علي بن محمد، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وزاد بإثره قول حماد بن زيد الذي أشار إليه المصنف. وأخرجه دون هذه الزيادة أحمد ٢٠/ (١٣١١٧) عن يزيد بن هارون، والبخاري (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، وابن حبان (٦٦٢٢) من طريق إسماعيل بن يونس، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به. ولم يذكروا جميعهم الزيادة التي زادها سعيد بن منصور وعلي بن محمد في حديثهما عن أبي أسامة، وزاد سليمان بن حرب وإسماعيل بن يونس في أوله: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشّاه، فقالت فاطمة ﵍: واكربَ أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم". وسيأتي برقم (٤٤٤٤).
[ ٢ / ٣١٢ ]
أبيه: أنه أوصاهم عند موته فقال: إذا أنا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقيس بن عاصم المِنْقَري سيِّدُ بني تَميم، وليس له عن رسول الله ﷺ مسندٌ غيرُ هذا الحرف، فإنه أملى وصيّتَه: لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن النَّوح (^٢).
وشاهد هذا الحديث حديثُ الحسن البصري عن قيس بن عاصم في ذكر وصيَّتِه بطولها.
وله شاهدٌ عن أبي هريرة:
١٤٢٦ - أخبرَناه [أبو] إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ (^٣)، حدثنا السَّرِيُّ
_________________
(١) إسناده حسن، حكيم بن قيس بن عاصم قيل: إنه ولد على عهد النبي ﷺ، وأبوه صحابي، وروى عنه تابعي كبير ثقة، وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وحسبُك به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وقال أبو نعيم: قيل: إنه ولد في زمن النبي ﷺ: قلنا: ولا عبرة حينئذٍ بقول ابن القطان: مجهول الحال. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٢) عن حجاج الأعور ومحمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولًا ضمن قصة وصية قيس بن عاصم برقم (٦٧١٠).
(٢) كذا قال، وقد روي عنه غير هذا الحرف، فقد أخرج أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٣) وابن حبان (٤٣٦٩) من طريق شعبة بن التوأم عنه مرفوعًا: "لا حلف في الإسلام"، وأخرج ابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ٣٤٨ والطبراني ١٨/ (٨٦٨) من طريق خليفة بن حصين: أن قيس بن عاصم قال للنبي ﷺ: إني وأدتُ في الجاهلية اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة بنتًا، فقال له النبي ﷺ: "أعتق عن كل واحدة منهن نسمة".
(٣) في النسخ الخطية: إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل القارئ، وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا، فهو إبراهيم بن إسماعيل، ويكنى أبا إسحاق، وقد روى عنه المصنف في غير موضع من هذا الكتاب، وانظر ترجمته في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٧/ ٧١٤ وفي رسمي (الخشاوري) و(القارئ) من "الأنساب" للسمعاني. وقد جاءت تسميته على الصواب في أصل "إتحاف المهرة" ١٦/ ١٩٧ =
[ ٢ / ٣١٣ ]
ابن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: لما مات إبراهيمُ ابنُ رسول الله ﷺ صاح أسامةُ بن زيدٍ، فقال رسول الله ﷺ: "ليس هذا منّي، وليس بصائحٍ حقٌّ، القلبُ يَحزَنُ، والعينُ تَدمَعُ، ولا نُغضِبُ الربَّ" (^١).
١٤٢٧ - حدَّثَناه أبو إسحاق المزكِّي إملاءً، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عُقْبة بن سِنَان البَصريُّ، حدثنا عثمان بن عثمان الغَطَفاني، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، قال: قال أبو هريرة: إذا أنا مِتُّ فلا تَنُوحوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه (^٢).
هذه الزيادة عن أبي هريرة غريبةٌ جدًّا، إلّا أن عثمان الغَطَفانيَّ ليس من شرط كتابنا هذا (^٣).
١٤٢٨ - حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد الحاكم الوزير إملاءً، حدثنا حماد بن أحمد القاضي ومحمد بن حَمْدَوَيهِ السِّنْجي، قالا: حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا
_________________
(١) = دون ذكر الكنية، إلا أن محققه - عفا الله عنا وعنه - أثبت الخطأ ركونًا إلى نسخ "المستدرك". ولم يتنبه لهذا الخطأ محققو طبعة دار الميمان!
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التَّبوذَكي، وأبو سلمة الراوي عن أبي هريرة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن حبان (٣١٦٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "ليس هذا منا، ليس لصارخ حظٌّ، القلبُ يحزنُ، والعين تدمعُ، ولا نقول ما يُغضِب الرب".
(٣) إسناده حسن من أجل عثمان الغطفاني ومحمد بن عمرو: وهو ابن علقمة. أبو إسحاق المزكي: هو إبراهيم بن محمد بن يحيى، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خُزيمة. وأخرجه بأطول مما هنا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٧/ ٣٨٢ من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، عن عقبة بن سنان، بهذا الإسناد.
(٤) العجب من أبي عبد الله الحاكم ﵀ في قوله هذا، فإنه قد جعل من شرط كتابه هذا من هو دون عثمان الغطفاني رتبةً وضبطًا.
[ ٢ / ٣١٤ ]
شَرِيك وعليُّ بن مُسْهِر، قالا: حدثنا أبو إسحاق الهَجَري، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: كان رسول الله ﷺ يَنْهَى عن المَرَاثي (^١).
إبراهيم بن مسلم الهَجَري ليس بالمتروك، إلّا أنَّ الشيخين لم يحتجَّا به.
وهذا الحديث شاهدٌ لما تقدَّمَه، وهو غريبٌ صحيح، فإن مسلمًا قد احتجَّ بشَرِيك بن عبد الله.
١٤٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سَلَّام قال: قال أبو مالكٍ الأشعريُّ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ في أُمّتي أربعًا (^٢) من أَمْر الجاهلية ليسوا بتارِكيهِنَّ: الفَخْرُ في الأحساب، والطَّعْنُ في الأنساب، والاستسقاءُ بالنُّجوم، والنِّياحةُ على الميت، فإنَّ النائحة إن لم تَتُبْ قبل أن تموت، فإنها تقومُ يومَ القيامة عليها سَرَابيلُ من قَطِرانٍ، ثم يُغلَى عليهِنَّ دُروعٌ من لَهَبِ النار" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري. وأخرجه ابن ماجه (١٥٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٣٤٦). المراثي: النَّدب والنياحة على الميت.
(٢) جاء هذا الحرف في النسخ الخطية: "أربع"، بحذف ألف النصب، مع أن حقه النصب لكونه اسم "إن"، وذلك جائز على لغة ربيعة وغَنْم في الوقوف على المنصوب المنوّن بالسكون؛ فيكون منصوبًا في اللفظ إلا أنه يكتب بلا ألف. انظر "شواهد التوضيح" لابن مالك ص ٣٧، و"شرح المفصل" لابن يعيش ٩/ ٦٩ - ٧٠. ويجوز أن يكون المكتوب بلا ألف منصوبًا غير منون على نية الإضافة، كأنه قال: أربع خصال، وقد ذكر ابن مالك في "شواهد التوضيح" ص ٣٩ - ٤٠ نظائر لذلك عند العرب. ويجوز كذلك أن يكون وجه الرفع بأن يكون اسم "إن" محذوفًا، أو هو ضمير الشأن، أي: إنه، وتكون الجملة في موضع رفع خبر "إن"، كما ذكر أبو البقاء العُكبَري في "إعراب ما يُشكل من ألفاظ الحديث" ص ١٢٠. وما أثبتناه هو اللغة العالية الفصيحة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، =
[ ٢ / ٣١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرج مسلمٌ حديث أبان بن يزيد (^١) عن يحيى بن أبي كَثِير، وهو مختصَرٌ، ولم يُخرجاه بالزيادات التي في حديث علي بن المبارك، وهو من شرطهما (^٢).
١٤٣٠ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (^٣)، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا عاصم بن سليمان،
_________________
(١) = وقد توبع. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو سلَّام: هو ممطور الحبشي، وزيد بن سلَّام: هو ابن أبي سلام، حفيد ممطور. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٩٠٤) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٩٠٣) و(٢٢٩١٢)، ومسلم (٩٣٤)، وابن حبان (٣١٤٣) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، به. وخالف أبانَ العطار وعليَّ بنَ المبارك معمرٌ، فقد أخرجه ابن ماجه (١٥٨١) من طريق عبد الرزاق عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "النياحة من أمر الجاهلية، وإنَّ النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابًا من قطران ودرعًا من لهب النار". وابن معانق أو أبو معانق - واسمه عبد الله - قال فيه الدارقطني: لا شيء مجهول. ووثقه العجلي وابن حبان، لذلك قال الدارقطني في "العلل" (١١٨٣): حديث أبي سلام أشبه بالصواب. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٨٥٠). وعن أبي هريرة عند أحمد في "المسند" ١٢/ (٧٥٦٠). وعن غير واحد من الصحابة، انظر: "مجمع الزوائد" ٣/ ١٢ - ١٣. السرابيل: جمع سربال، وهو القميص، وكذا الدروع.
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: زيد. وهو أبان بن يزيد العطار.
(٣) بل هو في "صحيح مسلم" مثل ما في الحاكم سواء، لكن وقع عنده: "ودرع من جرب" بدل قوله: "ثم يغلى عليهن دروع من لهب النار".
(٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسن، والتصويب من "إتحاف المهرة" ١٨/ ٩٧، وقد تكرر على الصواب في غير موضع من "المستدرك"، وهو محمد بن جعفر بن الحسين النيسابوري، المعروف بالترك، وهو من كبار أصحاب يحيى بن يحيى. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" =
[ ٢ / ٣١٦ ]
عن حَفْصة بنت سِيرين، عن أُم عَطيَّة قالت: لما نزلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]، كانت منه النِّياحةُ، فقلت: يا رسول الله، إلّا آلَ فلان، فإنهم كانوا أسعَدُوني في الجاهلية، فلا بدَّ لي من أن أُسعِدَهم، فقال: "إلّا آلَ فلان" (^١).
_________________
(١) = ١٤/ ٤٦، و"تاريخ الإسلام" ٦/ ٩٢٣.
(٢) إسناده صحيح، لكن انفرد عاصم بن سليمان - وهو الأحول - بالتصريح بإذنه ﷺ لها بالنياحة، وبقوله: "إلّا آل فلان"، وبذلك أعله البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٦٢ فقال: كذلك رواه عاصم بن سليمان الأحول عن حفصة بنت سيرين، ولا أدري هل حفظ ما روى من الإذن في الإسعاد أم لا، فقد رواه أيوب السختياني، وهو أحفظ منه، على ما ذكرنا - وسيأتي بيانه في التخريج - ورواه هشام بن حسان عن حفصة، فلم يذكر شيئًا من ذلك. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٩٦)، ومسلم (٩٣٦) (٣٣)، والنسائي (١١٥٢٣)، وابن حبان (٣١٤٥) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٣٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، به. وفيه: فقالت امرأة من الأنصار: إنَّ آل فلان أسعدوني في الجاهلية، وفيهم مأتم، فلا أبايعك حتى أُسعدهم لما أسعدوني، فقالت: فكأنَّ رسول الله ﷺ وافقها على ذلك، فذهبت فأسعدتهم، ثم رجعت فبايعت النبي ﷺ. وأخرجه البخاري (٤٨٩٢) و(٧٢١٥) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن حفصة بنت سيرين، به. لكن فيه: فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايعها. وزاد في الموضع الثاني: فما وَفَت امرأة إلّا أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ. فرواية أيوب عن حفصة هذه ليس فيها التصريح بالإذن بالإسعاد، ثم إنها أخرت البيعة إلى ما بعد ذلك. وأخرج أحمد ٣٤/ (٢٠٧٩١) و(٢٠٧٩٨) و٤٥/ (٢٧٣٠٥)، ومسلم (٩٣٦) (٣١) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة ألا تَنُحْنَ، فما وفت منهن غير خمس، منهن أم سليم. ولم يذكر بعضهم أم سليم، وزاد في الموضع الثاني عند أحمد: ولا نحدِّث من الرجال إلّا محرمًا، وهي زيادة ضعيفة، تفرد بها غسان =
[ ٢ / ٣١٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله، قال: حدثتني كَرِيمةُ المُزَنيَّة، قالت: سمعتُ أبا هريرة وهو في بيت أُم الدَّرداء يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثةٌ من الكفر بالله: شَقُّ الجَيب، والنِّياحةُ، والطَّعْنُ فِي النَّسَب" (^١).
_________________
(١) = ابن الربيع، وهو ممن لا يحتمل تفرده. وأخرجه البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦) (٣١)، والنسائي (٧٧٥٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة. وذكرتهن. ورواه سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، وفيه: لما أردت أن أبايع رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله، إني امرأة أسعدتني في الجاهلية، فأذهب فأسعدها، ثم أجيئك فأبايعك، قال: "اذهبي" فذهبت فساعدتها، ثم جئت فبايعت النبي ﷺ. أخرجه النسائي (٧٧٥٤). وخالف سفيانَ هشامُ بنُ حسان وحبيبُ بنُ الشهيد فروياه عن محمد بن سيرين عن أم عطية، ليس فيه الإذن بالإسعاد، بل فيه: فقبضت يدها، وقبض رسول الله ﷺ يده، فلم يبايعها. أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٠٨). ويؤيد عدم الإذن في الإسعاد، ما جاء في حديث أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ على النساء حين بايعهن أن لا يَنُحْنَ، فقلن: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدننا في الجاهلية، أفنسعدهن؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا إسعاد في الإسلام". أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٦٥٨) و(١٣٠٣٢)، والنسائي (١٩٩١) - واللفظ له - وابن حبان (٣١٤٦)، وإسناده صحيح. وانظر تتمة أحاديث الباب عند الحديث رقم (٢٠٧٩٦) من "مسند أحمد".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن عثمان التنوخي، لكنه قد توبع، وكريمة المزنية - وهي بنت الحسحاس - ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وكانت من صواحب أبي الدرداء، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن حبان (١٤٦٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣١٦١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، به. =
[ ٢ / ٣١٨ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٤٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا بَشِير بن مُهاجِر.
وحدثنا بُكَير بن محمد بن الحدَّاد الصُّوفي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا بَشِير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعهَّد الأنصارَ ويَعُودُهم، ويَسأَل عنهم، فبَلَغَه عن امرأةٍ من الأنصار مات ابنُها وليس لها غيرُه، وأنها جَزِعَتْ عليه جَزَعًا شديدًا، فأَتى النبيُّ ﷺ فَأَمَرها بتقوى الله وبالصَّبر، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي امرأةٌ رَقُوبٌ لا أَلِدُ ولم يكن لي غيرُه، فقال رسول الله ﷺ: "الرَّقُوبُ الذي يبقى ولدُها"، ثم قال: "ما مِن امرِئٍ أو امرأةٍ مسلمةٍ يموتُ لها ثلاثةُ أولادٍ، إلّا أدخَلَهُم اللهُ
_________________
(١) = وقد روي نحوه من غير وجه عن أبي هريرة، فقد: أخرج أحمد ١٤/ (٨٩٠٥) و١٥/ (٩٦٩٠) و١٦/ (١٠٤٣٤)، ومسلم (٦٧)، وابن حبان (٣١٤٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "ثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت". ولفظه عند ابن حبان: "أربع من الجاهلية، لن يدعها الناس: النياحة، والتعاير، أو التعاير في الأنساب، ومُطِرنا بنوء كذا وكذا، والعدوى جرب البعير في مئة بعير، فمن أعلى الأول؟ ". وأخرجه بنحو لفظ رواية أبي صالح هذه: أحمد ١٣/ (٧٩٠٨) و١٥/ (٩٣٦٥) و(٩٨٧٢) و(٩٨٧٨) و١٦/ (١٠٨٠٩) و(١٠٨٧١)، والترمذي (١٠٠١) من طريق أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرج أحمد ١٢/ (٧٥٦٠) و١٥/ (٩٥٧٤)، وابن حبان (٣١٤١) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "ثلاث من عمل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، ودعوى الجاهلية يا آل فلان، يا آل فلان". لفظ أحمد (٧٥٦٠)، ووقع عند ابن حبان: "والتعاير" بدل: "دعوى الجاهلية … " إلى آخره. ولفظ أحمد في الموضع الثاني: "شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبدًا: النياحة، والطعن في النسب". وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على ابن حبان (١٤٦٥) و(٣١٤١).
[ ٢ / ٣١٩ ]
بهم الجنةَ"، فقال عمر: يا رسولَ الله، بأبي وأمي، واثنان؟ قال: "واثنانِ" (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بذِكر الرَّقُوب.
١٤٣٣ - حدثنا أبو الصَّقْر أحمد بن الفَضْل الكاتب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، سمعت معاوية بن قُرَّة.
وحدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، يحدِّث عن أبيه: أنَّ رجلًا كان يأتي النبيَّ ﷺ ومعه ابنٌ له، فقال له النبيُّ ﷺ: "أتحبُّه؟ " فقال: أَحبَّك الله كما أُحبُّه، ففَقَدَه النبيُّ ﷺ، فقال: "ما فَعَلَ فلان؟ " قالوا: مات ابنُه، فقال النبيُّ ﷺ: "أما يَسرُّك أن لا تأتيَ بابًا من أبواب الجنة إلّا وَجَدْتَه يَنتظِرُك؟ " فقال رجل: أَلَه خاصّةً أو لِكُلِّنا؟ قال: "بل لِكُلِّكُم" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن مهاجر. وأخرجه البزار (٤٤٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٠١) من طريق جعفر بن عون، عن بشير بن مهاجر، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٥٣٥)، والبخاري (١٢٤٨). وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٢٦٥)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢). وعن ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٩٥)، وابن ماجه (١٦٠٦)، والترمذي (١٠٦١). وعن أبي سعيد الخدري، عند أحمد ١٧/ (١١٢٩٦)، والبخاري (١٠١)، ومسلم (٢٦٣٣). وعن غير واحد من الصحابة، انظر "المسند" (٣٥٥٤). ويشهد لقوله: "الرقوب الذي يبقى ولدها" حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٦٢٦)، ومسلم (٢٦٠٨). قال الإمام النووي في "شرح مسلم": أصل الرَّقوب في كلام العرب: الذي لا يعيش له ولد، ومعنى الحديث: أنكم تعتقدون أن الرقوبَ المحزونَ هو المصابُ بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعًا، بل هو من لم يمت أحدٌ من أولاده في حياته فيحتسبه، فيُكتَب له ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه، ويكون له فَرَطًا وسلفًا.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٣٢٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، لمَا قدَّمتُ الذِّكر من تفرُّد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي (^١).
١٤٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حميد بن عيَّاش الرَّمْلي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "أولادُ المؤمنينَ في جَبَلٍ في الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيم وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائِهم يومَ القيامة" (^٢).
_________________
(١) = وهو في "مسند أحمد" ٣٣/ (٢٠٣٦٦)، وقرن بمحمد بن جعفر يزيدَ بن هارون. وأخرجه أحمد أيضًا ٢٤/ (١٥٥٩٥) و٣٣/ (٢٠٣٦٥)، والنسائي (٢٠٠٩)، وابن حبان (٢٩٤٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).
(٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد إلى أبي هريرة، من أجل مؤمَّل بن إسماعيل، وقد توبع، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه كما سيأتي. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٢١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٢٦٣، وأبو القاسم بن بشران في "أماليه" (٩٢٥) و(١٢٥١)، وأبو منصور الديلمي - كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (٣٧٩) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٩/ ١٨٩ من طرق عن مؤمَّل بن إسماعيل، به. ورواه وكيع عن سفيان، واختُلف عليه في رفعه ووقفه، فقد رواه محمد بن عبد الله بن سليمان عنه، عن سفيان به، مرفوعًا. أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٦٣٤). وخالف محمدًا أبو بكر بن أبي شيبة، فأخرجه في "مصنفه" ٣/ ٣٧٩ عن وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة من قوله. ووقفه أيضًا عن سفيان يحيى بن سعيد القطان، فقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٩/ ١٩٠ من طريق مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان، به موقوفًا. وقد رجح الدارقطني وقفه كما في "العلل" له (٢٢١١)، حيث قال: والموقوف أشبه. قلنا: لكن مثل هذا الحديث له حكم المرفوع، فمثله لا يقال بالرأي، ويؤيد ذلك ما رواه أحمد ١٤/ (٨٣٢٤)، وابن حبان (٧٤٤٦) من وجه آخر عن أبي هريرة بإسناد حسن مرفوعًا: "ذراري =
[ ٢ / ٣٢١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٣٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا رجاء بن محمد العُذْري، حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، حدثنا شعبة، عن مِسعَر، عن زياد بن عِلَاقة، عن عمِّه: أنَّ المغيرة بن شعبة سبَّ عليَّ بن أبي طالب، فقام إليه زيدُ بنُ أرقمَ، فقال: يا مُغيرةُ، ألم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن سبِّ الأموات، فلِمَ تسُبُّ عليًّا وقد مات؟ (^١)
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتفقا على حديث الأعمش عن مجاهد عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَسبُّوا الأمواتَ،
_________________
(١) = المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة"، ولم يذكر فيه سارة، وسيأتي في "المستدرك" برقم (٣٤٣٩). وكذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٨٦) في حديث سمرة بن جندب الطويل، وفيه: "والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ﵇، والصبيان حوله فأولاد الناس"، وفي رواية برقم (٧٠٤٧): "وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﷺ، وأما الوِلدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة".
(٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن محمد بن أبي رزين، وباقي رجاله ثقات. مسعر: هو ابن كدام، وعم زياد بن علاقة: هو قطبة بن مالك، وله صحبة. وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٨٨) عن محمد بن بشر، و(١٩٣١٥) عن وكيع، كلاهما عن مسعر، عن الحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك عمّ زياد بن علاقة. ورواية مسعر للحديث وقع فيها اضطراب، وقد أشار إلى الوهم فيها الدارقطني في "العلل" (١٢٤٩)، والمحفوظ في الحديث أنه من رواية زياد بن علاقة عن المغيرة: فقد أخرج أحمد ٣٠/ (١٨٢٠٨) و(١٨٢٠٩)، والترمذي (١٩٨٢)، وابن حبان (٣٠٢٢) من طرق عن سفيان الثوري، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سب الأموات. وفي رواية عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء". فجعله من مسند المغيرة بن شعبة. وأخرجه كهذا اللفظ الأخير أحمد (١٨٢١٠) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت رجلًا عند المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. قلنا: والظاهر هذا الرجل المبهم هو زيد بن أرقم، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
فإنَّهم قد أَفضَوْا إلى ما قدَّموا" (^١).
١٤٣٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن قُرْقُوب التَّمَّار بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني نَوفَلُ بن مُسَاحِق، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تُؤذُوا مسلمًا بشَتْمِ كافر" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٤٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب [حدثنا معاوية بن هشام، عن عِمْران بن أنس المكّي، عن عطاءٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ] (^٣): "اذكُرُوا مَحاسِنَ موتاكُم،
_________________
(١) لم يتفقا على حديث عائشة هذا، وإنما أخرجه البخاري فقط برقم (١٣٩٣) و(٦٥١٦)، وهو في "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥٤٧٠).
(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٧٥، وفي "شعب الإيمان" (٦٢٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ضمن حديثٍ ابنُ قانع في "معجم الصحابة" ١/ ٢٦٠ عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن أبي اليمان، به.
(٣) ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، وأثبتناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ٧٥ و"شعب الإيمان" له (٦٢٥٢)، فقد رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. لكن وقع في مطبوع "السنن الكبرى": عمران بن أبي أنس، وهو خطأ، صوابه: عمران بن أنس، وقد جاء على الصواب في مطبوع "الشعب"، فعمران بن أبي أنس مدني مصري، أما عمران بن أنس فهو مكي، وهو يروي عن عطاء، ويروي عنه معاوية بن هشام، قال الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث بعينه: وعمران بن أبي أنس مصريٌّ أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكي. قلنا: وعمران بن أنس المكي يكنى أبا أنس، أما عمران بن أبي أنس المدني فيكنى أبا شعيب، أفاده ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/ ٢٣٧. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري ٦/ ٤٢٣، و"الثقات" لابن حبان ٧/ ٢٤٠، و"غنية الملتمس إيضاح الملتبس" للخطيب البغدادي ص ٣٢٢ - ٣٢٣.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وكُفُّوا عن مَساوئِهم" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وهذه الأحاديث وجدتُها في الباب بعد نقل كتاب الجنائز، وسبيلُها أن تكون مخرَّجةً في مواضعها قبلَ هذا.
١٤٣٨ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو مُسلِم المسيَّبُ بن زُهير البغدادي، حدثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبة، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينةَ، عن عمرو بن دِينار، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تُنجِّسوا موتاكُم، فإنَّ المُسلِمَ لا يَنجَسُ حَيًّا أو مَيْتًا" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عمران بن أنس المكي. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، وابن حبان (٣٠٢٠) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث. قلنا: لكن صحَّ النهي عن سب الأموات، فانظر أحاديث الباب السالفة قبله.
(٢) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات عن آخرهم غير المسيب بن زهير فلم يؤثر فيه جرح أو تعديل، لكن روى عنه جمع من حفّاظ نيسابور، وهو في الغالب متابع في رواياته، فهو حسن الحديث إن شاء الله، إلا أنه قد خولف في رفع هذا الخبر، خالفه بقيّ بن مخلد - وكفاك به - في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة في "المصنف" ٣/ ٢٦٧ فوقفه، وهو المحفوظ. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٣٠٦، وفي "المعرفة" (٧٣٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد مرفوعًا. وقال بإثره: وهكذا روي من وجه آخر غريب عن ابن عيينة، والمعروف موقوف. وهذا الوجه الذي أشار إليه هو ما أخرجه الدارقطني في "سننه" (١٨١١) - ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (٨٥٥)، والضياء في "المختارة" ١١/ (٢٤٥) - من طريق عبد الرحمن بن يحيى المخزومي، عن سفيان بن عيينة، به. قال ابن الجوزي بإثره: عبد الرحمن بن يحيى فيه ضعف. ورواه موقوفًا سعيد بن منصور في "سننه" - كما في "فتح الباري" ٤/ ٥٤٧ - ومن طريقه ابن المنذر =
[ ٢ / ٣٢٤ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٤٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْدٍ الأنطاكي، حدثنا الهَيثَم بن جَمِيل، حدثنا مُبارَك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس قال: كبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا، وكبَّر أبو بكرٍ على النبيِّ ﷺ أربعًا، وكبَّر عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكبَّر صُهيبٌ على عمرَ أربعًا، وكبَّر الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكبَّر الحسينُ على الحسنِ أربعًا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والمُبارَك بن فَضَالة من الزُّهد والعلم
_________________
(١) = في "الأوسط" (٢٩١٠) عن سفيان بن عيينة، به. وعلّقه البخاري في "صحيحه" - كتاب الجنائز: باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر - بين يدي الحديث (١٢٥٣) عن ابن عباس موقوفًا. وقال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٤٦١: والذي يتبادر إلى ذهني أنَّ الموقوف أصح. وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" أيضًا ٣/ ٢٦٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تنجّسوا ميتكم؛ يعني: ليس عليه غسل. وأخرج عبد الرزاق (٦١٠١) عن ابن جريج، عن عطاء قال: سُئل ابن عباس: أعَلى مَن غسَّل ميتًا غُسْلٌ؟ قال: لا، إذن نجَّسوا صاحبهم، ولكن وضوءٌ. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٤٢). قوله: "لا تُنجِّسوا موتاكم" قال ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٥٤٧: أي: لا تقولوا: إنهم نجس.
(٢) إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة، مبارك بن فضالة مختلف فيه، وقد كان يدلس ويسوِّي كما لخص بالقول فيه الحافظ ابن حجر، وهو هنا قد عنعن، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": مبارك ليس بالحجة. وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٢٠ - ١٢١: وفيه موضعان منكران، أحدهما: أنَّ أبا بكر كبَّر على النبي، وهو يشعر بأنَّ أبا بكر أمَّ الناس في ذلك، والمشهور أنهم صلوا على النبي ﷺ أفرادًا، والثاني: أنَّ الحسين كبَّر على الحسن، والمعروف أنَّ الذي أمَّ في الصلاة عليه سعيد بن العاص. قلنا: أما الثاني فنَعَم، وأما الأول فيرد على الحافظ أنه ليس بالضرورة أن يفهم منه أنَّ أبا بكر أمَّ الناس، فيجوز أن يكون صلَّى عليه فردًا وكبَّر أربعًا، وعلى كلٍّ فيبقى الإسناد ضعيفًا، والله أعلم. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه الدارقطني (١٨١٦) من طريق محمد بن الوليد القلانسي، عن الهيثم بن جميل، بهذا الإسناد. وقال بإثره: محمد بن الوليد هذا ضعيف.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
بحيثُ لا يُجرَح مثلُه، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه لِسوءِ حفظِه.
ولهذا الحديث شاهد:
١٤٤٠ - أخبرَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا خُنَيس بن بكر بن خُنَيس، حدثنا الفُرات بن السائب الجَزَري، عن مَيمُون بن مِهْران، عن عبد الله بن عباسٍ قال: آخرُ ما كبَّر رسولُ الله ﷺ على الجنائزِ أربعًا، وكبَّر عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكبَّر عبدُ الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبَّر الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكبَّر الحسينُ بن عليٍّ على الحسنِ أربعًا، وكبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا (^١).
لستُ ممن يَخفَى عليه أنَّ الفُرات بن السائب ليس من شَرْط هذا الكتاب، وإنما أخرجتُه شاهدًا.
١٤٤١ - أخبرنا أبو علي محمد بن عليٍّ الواعظ ببُخارى، حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّرٍ الواسطي، حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عَوف، قال: صلَّى ابنُ عباسٍ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلتُ له، فقال: إنَّه من السُّنة، أو من تَمَامِ السُّنة (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، الفرات بن السائب متروك الحديث كما قال الدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تجوز الرواية عنه، وقال البخاري: منكر الحديث. وقد تابعه من هو أسوأ حالًا منه فلا يُفرح بمتابعته كما سيأتي. وأخرجه الدارقطني (١٨١٨) - ومن طريقه الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٢٤ - من طريق أحمد بن الوليد الفحام ويحيى بن زيد الفزاري، عن خنيس بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/ ٩٦ من طريق محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، به. لكن متابعة محمد بن زياد هذا لا يُفرَح بها، فقد قال ابن القيسراني في "تذكرة الحفاظ" (٦٢١): محمد بن زياد الجريري الحنفي يضع الحديث.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه!
١٤٤٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الهَمْداني، حدثنا أبو شَيْبة إبراهيم بن عبد الله، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ليس عليكم في غَسْلِ ميِّتِكم غُسْلٌ إذا غَسَّلتُموه، فإنَّ ميِّتَكم ليس بنَجِسٍ، فَحَسْبُكم أن تَغْسِلوا أيديَكم" (^١).
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (١٠٢٧) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، به فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وانظر ما سلف برقم (١٣٤٠).
(٢) صحيح موقوفًا، وخالد بن مخلد - وهو القطواني -: له مناكير، وقد خالف الثقات، فقد رواه هنا عن سليمان بن بلال مرفوعًا، ورووه عن سليمان موقوفًا، وهو الصواب كما سيأتي. وأخرجه البيهقي ١/ ٣٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، مرفوعًا. وقال بإثره: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن. قلنا: وأبو شيبة، وهو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، أقوى وأوثق من خالد بن مخلد، فالحملُ فيه على خالد أولى من الحمل عليه، والله أعلم. وأخرجه مرفوعًا كذلك: ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٣٨) و(٣٠٤)، والدارقطني (١٨٣٩) عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، به. وخالف خالدًا في رفعه: أبو سلمة منصور بن سلمة عند ابن شاهين (٣٩) و(٣٠٥)، والبيهقي ١/ ٣٠٦، ومعلَّى بن منصور عند البيهقي ١/ ٣٠٦، وعبد الله بن وهب عند البيهقي ٣/ ٣٩٨، فرووه - وهم ثقات - عن سليمان بن بلال، به موقوفًا علي ابن عباس. ويؤيد وقفه ما رواه عبد الرزاق (٦١٠١) عن ابن جريج، عن عطاءٍ قال: سئل ابن عباس: أعلى من غسل ميتًا غسل؟ قال: لا، قد إذًا نجَّسوا صاحبهم، ولكن وضوءٌ. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٨).
[ ٢ / ٣٢٧ ]
وفيه رَفْضٌ لحديثٍ مختلَفٍ فيه على محمد بن عمرٍو بأسانيد: "مَن غسَّلَ ميتًا فليغتسل" (^١).
_________________
(١) تعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" قائلًا: بل نعمل بهما فيستحب الغسل. قلنا: وحديث "من غسل ميتًا فليغتسل" أخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٨٩)، وأبو داود (٣١٦١)، وابن ماجه (١٤٦٣)، والترمذي (٩٩٣)، وابن حبان (١١٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ورجاله ثقات إلّا أنه اختلف في رفعه ووقفه أيضًا. انظر لزامًا تعليقنا على "مسند أحمد" (٧٦٨٩). قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا غسل ميتًا فعليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء، وقال مالك: أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبًا، وهكذا قال الشافعي، وقال أحمد: أرجو أنه لا يجب عليه الغسل، وإنما الوضوء فأقل ما قيل فيه، وقال إسحاق: لا بد من الوضوء. وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت.
[ ٢ / ٣٢٨ ]