١٢٤٣ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا سالم بن نوح العطّار، حدثنا سعيد بن إياس الجُريري، عن حيَّان بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: بينما أنا أَرمي أسهُمًا إذِ انكسفت الشمس، فنَبذتُها وانطلقتُ إلى رسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو قائمٌ رافعٌ يديه يُسبِّح ويُكبِّر ويَحمَد ربَّه ويدعو، حتى انجلَتْ، وقرأ سورتين في ركعتين (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٢٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيد بن عيَّاش الرَّمْلي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وعن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فأطال القيامَ حتى قيل: لا يَرْكع، ثم رَكَع، فأطال الرُّكوع حتى قيل: لا يَرفَع، ثم رَفَع رأسه، فأطال القيام حتى قيل: لا يَرْكع، ثم رَكَع، فأطال الرُّكوع حتى قيل: لا يَرفَع، ثم رَفَعَ رأسه، فأطال القيام حتى قيل: لا يَسجُد. وذَكَر باقي الحديث (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن إياس الجريري وإن كان قد اختلط، إلّا أنه قد روى هذا الحديث عنه غير واحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، كإسماعيل ابن علية ووهيب بن خالد وغيرهما. أبو شعيب الحراني: هو عبد الله بن الحسن. وأخرجه مسلم (٩١٣) (٢٧) عن محمد بن المثنى، عن سالم بن نوح، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٧)، ومسلم (٩١٣) (٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (١١٩٥)، وابن حبان (٢٨٤٨) من طرق عن سعيد بن إياس الجريري، به.
(٢) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن من جهة عطاء بن السائب، من أجل مؤمل بن إسماعيل، لكنه قد توبع، وعطاء بن السائب سماع سفيان - وهو الثوري - منه قبل الاختلاط. أما =
[ ٢ / ١٦٧ ]
حديث الثوري عن يعلى بن عطاء غريبٌ صحيح، فقد احتجَّ الشيخان بمؤمَّل بن إسماعيل، ولم يُخرجاه، فأما عطاء بن السائب فإنهما لم يخرجاه.
١٢٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا زهير.
وحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، حدثني ثعلبة بن عبَّاد العَبْدي من أهل البصرة: أنه شَهِد خُطبةً يومًا لسَمُرة بن جُنْدُب، فذكر في خُطبته، قال سَمُرة: بينما أنا يومًا وغلامٌ من الأنصار نرمي غَرَضًا لنا على عهد رسول الله ﷺ، حتى إذا كانت الشمس
_________________
(١) = من جهة يعلى بن عطاء فضعيف، لجهالة حال عطاء العامري، والد يعلى بن عطاء، فلم يرو عنه غير ابنه يعلى، كما قال أبو الحسن بن القطان. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه البزار (٢٣٩٥)، وابن خزيمة (١٣٩٣) عن محمد بن المثنى، عن مؤمل بن إسماعيل، بهما. قال البزار: وهذا الحديث معروف من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وأما حديث يعلى بن عطاء فلا نعلم رواه إلّا مؤمل عن الثوري، فجمعهما. قلنا: بل تابع مؤملًا عن الثوري أبو عامر العقدي، فقد أخرجه من طريقه البيهقي ٣/ ٣٢٤ عن سفيان الثوري، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٨٦٨) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، بإسناده وحده، دون إسناد يعلى بن أمية. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٦٤٨٣) و(٦٧٦٣)، وأبو داود (١١٩٤)، والنسائي (١٨٨٠) و(١٨٩٦)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طرق عن عطاء بن السائب، به. وأخرجه مختصرًا أحمد (٧٠٨٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن السائب بن مالك والد عطاء، عن عبد الله بن عمرو. وفي الباب عن جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤٤١٧)، ومسلم (٩٠٤)، وأبي داود (١١٧٨) و(١١٧٩)، وابن حبان (٢٨٤٤). وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث ابن عمر في "مسند الإمام أحمد" ١٠/ (٥٨٨٣).
[ ٢ / ١٦٨ ]
على قِيْدِ رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأُفُق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَنُّومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلِقْ بنا إلى المسجد، فوالله ليُحْدِثنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أُمته حَدَثًا، فَدَفَعْنا إلى المسجد، فإذا هو بارزٌ، فوافَقْنا رسولَ الله ﷺ حين خَرَج إلى الناس، قال: فتقدَّمَ فصلَّى بنا كأطولِ ما قام بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نَسمَعُ له صوتَه، ثم رَكَع بنا كأطولِ ما رَكَع بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمع له صوتَه، ثم سجد بنا كأطولِ ما سجد بنا في صلاةٍ قطّ، لا نسمع له صوتَه، قال: ثم فعل في الركعة الثانية مثلَ ذلك، قال: فوافَقَ تجلِّي الشمس جُلوسَه في الركعة الثانية، قال: ثم سلَّم فحَمِد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلّا الله، وشهد أنه عبدُه ورسولُه، ثم قال: "يا أيها الناس، إنما أنا بَشَرٌ ورسولُ الله، فأُذكِّرُكمُ اللهَ إن كنتُم تعلمون أني قصَّرتُ عن شيءٍ من تبليغ رسالاتِ ربي، لَمَا أخبرتموني، حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربي كما ينبغي لها أن تُبلَّغ، وإن كنتُم تعلمون أني قد بلَّغتُ رسالاتِ ربي، لَمَا أخبرتموني"، قال: فقام الناس فقالوا: نَشهَدُ أنّك قد بلَّغتَ رسالاتِ ربِّك، ونصحتَ لأُمتك، وقضيتَ الذي عليك، قال: ثم سكتُوا.
فقال رسول الله ﷺ: "أمّا بعدُ، فإنَّ رجالًا يَزعُمون أنَّ كسوفَ هذه الشمس وكسوفَ هذا القمر وزوالَ هذه النُّجوم عن مَطالعِها لموتِ رجالٍ عظماءَ من أهل الأرض، وإنهم كَذَبوا، ولكنْ آياتٌ من آيات الله يَفتِنُ بها عبادَه لِينظُر من يُحدِثُ منهم توبةً، والله لقد رأيتُ منذ قمتُ أُصلي ما أنتم لاقونَ في دنياكم وآخرتِكم، وإنه والله لا تقومُ الساعة حتى يخرُج ثلاثون كذابًا، آخرُهم الأعور الدجال؛ ممسوحُ العين اليُسرى كأنها عينُ أبي تِحْيَى (^١) - لشيخٍ من الأنصار - وإنه متى خَرَج، فإنه يَزعُم أنه الله، فمن آمن به وصدَّقه واتَّبعه فليس يَنفعُه صالحٌ من عملٍ سَلَفَ، ومن
_________________
(١) تصحف في المطبوع إلى: يحيى، بالتحتانية آخر الحروف، والصواب: تحيى، بالتاء، وقد ضبطه ابن حجر في "الإصابة" ٤/ ٢٧ بكسر المثناة وسكون الحاء المهملة وفتح التحتانية.
[ ٢ / ١٦٩ ]
كَفَر به وكذَّبه فليس يُعاقَب بشيءٍ من عملِه سَلَفَ، وإنه سيَظهَر على الأرض كلِّها إلّا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنه يَحصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزلزَلُون زلزالًا شديدًا (^١)، فيهزِمُه الله وجنودَه، حتى إن جِذْمَ الحائط - أو أصلَ الشجرة - ليُنادي: يا مؤمنُ، هذا كافرٌ يستتر بي تعالَ اقتلْه" قال: "فلن يكون ذلك حتى تَرَونَ أُمورًا يَتفاقَم شأنُها في أنفُسِكم، تسَّاءَلون بينكم: هل كان نبيُّكم ذَكَر لكم منها ذِكرًا؟ وحتى تزول جبالٌ عن مَراسِيها، ثم على أَثَر ذلك القَبْضُ" وأشار بيدِه.
قال: ثم شهدتُ خُطبةً أخرى قال: فذكر هذا الحديث ما قدَّمها ولا أخَّرها (^٢).
_________________
(١) ورد هنا في "صحيح ابن حبان" (٢٨٥٦) من وجه آخر عن الأسود بن قيس ما نصه: قال الأسود: وظني أنه قد حدثني أنَّ عيسى ابن مريم يصيح فيه.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عباد، ولبعضه شواهد. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه ابن حبان (٢٨٥٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظ خطبة النبي ﷺ. وأخرجه بطوله أحمد ٣٣/ (٢٠١٧٨)، ودون ذكر خطبة النبي ﷺ أبو داود (١١٨٤)، والنسائي (١٨٨٢) من طرق عن زهير بن معاوية، به. وأخرجه أحمد (٢٠١٩٠)، وابنه عبد الله في زياداته على "المسند" (٢٠١٩١)، وابن حبان (٢٨٥٦) من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، به. اختصره أحمد وابنه ولم يذكراه بتمامه. وأخرج أحمد (٢٠١٨٠) عن أبي داود الحفري، عن سفيان، عن الأسود، عن ثعلبة، عن سمرة: أنَّ النبي ﷺ خطب حين انكسفت الشمس، فقال: "أما بعد". وسيأتي مختصرًا بعدم الجهر في صلاة الكسوف برقم (١٢٥٧) في أواخر هذا الباب، ويأتي تخريجه هناك. قوله: "نرمي غَرَضًا" أي: هدفًا. "قِيد رمحين" بكسر القاف، أي: قدرهما. "آضت" بالمد، أي: رجعت وصارت. "تَنُّومة" بفتح مثناة من فوق وتشديد نون: نبتٌ لونه يضرب إلى السواد. "يتفاقم": يتعاظم. "تسّاءلون" بتشديد السين، أي: تتساءلون. قاله السندي في حاشيته على "مسند أحمد".
[ ٢ / ١٧٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ الشمس كَسَفَت يومَ مات إبراهيم ابنُ رسول الله ﷺ، فظنَّ الناس أنما انكَسَفَت لِموتِه، فقام النبي ﷺ فقال: "أيها الناس، إنما الشمسُ والقمرُ آيتانِ من آيات الله، لا يَنكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتم ذلك فقوموا إلى الصلاة وإلى ذِكرِ الله، وادعُوا، وتصدَّقوا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٢٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة موسى بن مسعود؛ قالا: حدثنا زائدة، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة، عن أسماءَ، قالت: أمَرَ رسول الله ﷺ بالعَتَاقةِ في كُسُوف الشَّمس (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعفٌ، مسلم بن خالد - وهو الزنجي - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع إلا في قوله: "وادعوا وتصدقوا"، لكن لهذه العبارة ما يشهد لها كما سيأتي بيانه. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٠٠) عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٨٨٣)، والبخاري (١٠٤٢) و(٣٢٠١)، ومسلم (٩١٤)، والنسائي (١٨٥٧)، وابن حبان (٢٨٢٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر. لم يذكر فيه قوله: "وادعوا وتصدقوا"، لكن هذه العبارة لها شاهد صحيح من حديث عائشة سيأتي برقم (١٢٤٩).
(٢) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن مهلَّب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وفاطمة: =
[ ٢ / ١٧١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وله شاهد صحيح على شرط مسلم:
١٢٤٨ - أخبرَناه إسماعيل بن محمد بن الفَضْل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة بنت المُنذِر، عن أسماءَ بنت أبي بكر قالت: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بَعَتَاقةٍ حين كَسَفتِ الشَّمس (^١).
١٢٤٩ - حدثنا عمرو بن محمد العَدْلُ وأحمد بن يعقوب الثَّقَفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن عُروة، عن عروة، عن عائشة قالت: خَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وقال فيه: "فإذا رأيتُم ذلك فادْعُوا الله وصلُّوا وتصدَّقوا وأعتِقُوا" (^٢).
_________________
(١) = هي بنت المنذر، وهي امرأة هشام، وأسماء: هي بنت أبي بكر الصديق. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٢٤)، وأبو داود (١١٩٢)، وابن حبان (٢٨٥٥) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٥١٩) عن موسى بن مسعود، به. وأخرجه البخاري (١٠٥٤) عن ربيع بن يحيى، عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه أحمد (٢٦٩٢٣)، والبخاري (٢٥٢٠) من طريق عثام بن علي، عن هشام بن عروة، به. وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي. وعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٥١٩) عن علي بن المديني عن عبد العزيز الدراوردي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن علي - وهو ابن عاصم بن صهيب الواسطي - وقد توبع. وأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٥) و٤١/ (٢٤٥٧١) و٤٢/ (٢٥٣١٢) و(٢٥٣٥٢)، والبخاري (١٠٤٤) و(١٠٥٨)، ومسلم (٩٠١) (١) و(٢)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائي (١٨٧٢)، وابن حبان (٢٨٤٥) و(٢٨٤٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ١٧٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
١٢٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا زكريا بن داود أبو يحيى الخَفّاف، حدثنا عبيد الله بن عمر بن مَيْسَرة، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي قِلَابة، عن النُّعمان بن بَشِير: أنَّ الشمس انكسفت، فصلَّى النبي ﷺ ركعتين حتى انجَلَت، ثم قال: "إنَّ الشمس والقمر لا يَنكسفان لموت أحد، ولكنّهما خَلْقانِ من خَلْقِه، ويُحدِث الله في خَلْقِه ما شاء، ثم إِنَّ الله ﵎ إذا تجلَّى لشيءٍ (^١) من خَلْقِه خَشع له، فأيهما انخسف فصلُّوا حتى يَنجَليَ أو يُحدِثَ الله أمرًا" (^٢).
_________________
(١) = ووقع في روايتي البخاري (١٠٥٨) وأحمد (٢٤٥٧١): "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" ليس فيهما: "ادعوا وتصدقوا وأعتقوا"، ورواية أحمد (٢٤٠٤٥) ذكر صفة صلاة الكسوف بطول القيام والركوع، ولم يذكر فيها: "فإذا رأيتم ذلك … " إلى آخره. وستأتي قطع من حديث الكسوف من طريق عروة عن عائشة، بالأرقام (١٢٥٤) و(١٢٥٥) و(١٢٥٨)، ومن طريق عطاء عن عائشة برقم (١٢٥١).
(٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: لبشر، وهو خطأ، والتصويب من "تلخيص الذهبي" ومصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، ولاضطراب وشذوذ في متنه أيضًا، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من النعمان، وقد أشار البخاري إلى ضعف هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي في "علله الكبير" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠. معاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وقوله في الحديث: "إنَّ الله ﵎ إذا تجلى لشيء من خلقه خشع" زيادة شاذة لم ترد في سائر الأحاديث الصحيحة الواردة في الكسوف، فليس في شيء منها أنَّ سبب الكسوف هو تجلي الله ﷾ للشمس أو القمر. وأخرجه مختصرًا النسائي (١٨٨٦) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. (١٨٨٦) ولفظه: أنَّ نبي الله ﷺ قال: "إذا انخسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". وخالف ابنَ المثنى ابنُ بشار، فقد أخرجه النسائي (١٨٨٨) و(١١٤٠٨) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. فجعل الحسن البصري =
[ ٢ / ١٧٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٢٥١ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: أخبَرَني من أُصدِّق - يريد عائشة - قالت: كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم بالناس ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، فركع ركعتين في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ رَكَعات، فركع الثالثة ثم سَجَد، حتى إنَّ رجالًا يومئذٍ ليُغشَى عليهم مما قام بهم، حتى إنَّ سِجَال الماء لتُصَبُّ عليهم؛ يقول
_________________
(١) = بدلًا من أبي قلابة. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٦٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وأبو داود (١١٩٣) من طريق الحارث بن عمير البصري، كلاهما عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير. في رواية الحارث: فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت. وفي رواية عبد الوهاب الثقفي: فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلي ركعتين ويسأل، حتى انجلت. ورواية عبد الوهاب عن أيوب هذه تخالف روايته عن أيوب نفسه عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي الآتية برقم (١٢٥٣)، فتلك فيها أنه صلى ركعتين فقط أطال فيهما القيام، وهذه فيها أنه صلى ركعتين ركعتين ويسأل حتى انجلت. وقد تابع عبدَ الوهاب الثقفي في لفظه عبدُ الوارث بنُ سعيد، لكن خالفه في إسناده عن أيوب، فقد أخرجه أحمد (١٨٣٥١) من طريق عبد الوارث هذا عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير. وأخرجه ابن ماجه (١٢٦٢)، والنسائي (١٨٨٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير. وفيه: فلم يزل يصلي حتى انجلت الشمس، وزاد النسائي: "فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة". وأخرجه أحمد (١٨٣٩٢) و(١٨٤٤٣)، والنسائي (١٨٨٧) من طريق عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد. وللتوسع في تخريج هذا الحديث والكلام عليه انظر تعليقنا على "مسند أحمد" و"سنن أبي داود".
[ ٢ / ١٧٤ ]
إذا ركع: "الله أكبر" وإذا رفع قال: "سمع الله لمن حَمِده" حتى تجلَّت الشمس، ثم قال: "إنَّ الشمس والقمر لا يَنكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنهما آيتانِ من آياتِ الله يخوِّف بهما عبادَه، فإذا كَسَفا فافزعوا إلى الصلاة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجه
_________________
(١) رجاله ثقات، على خطأ وقع في إسناده هنا، فالصواب: عن عطاء عن عبيد بن عمير، قال: أخبرني من أُصدِّق، هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، وكذا في سائر مصادر التخريج، ولا ندري هل الخطأ ممن هو دون عثمان بن أبي شيبة، أم أنه سقطٌ قديمٌ من نسخ "المستدرك". ثم إنَّ الحديث معلٌّ في مخالفة عبيد بن عمير سائر الرواة عن عائشة الذين رووا صفة صلاته ﷺ للكسوف بأنها أربع ركوعات وأربع سجدات، ومعلٌّ أيضًا في الاختلاف في رفعه ووقفه، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على "سنن أبي داود" (١١٧٧). ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (١١٧٧) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وذكر فيه عبيد بن عمير بين عطاء وعائشة، وكذلك سائر مصادر التخريج فيما سنذكره. وأخرجه النسائي (١٨٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه مسلم (٩٠١) (٦) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به. وأخرج أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٢) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقوم في صلاة الإنابة فيركع ثلاث ركعات ثم يسجد، ثم يركع ثلاث ركعات ثم يسجد. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابنه معاذ فرفعه، ورواه غيره فوقفه، كما: أخرجه مسلم (٩٠١) (٧)، والنسائي (٥٠٨) و(١٨٦٧)، وابن حبان (٢٨٣٠) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أنَّ نبي الله ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات. فذكره مرفوعًا. وأخرجه النسائي (٥٠٩) و(١٨٦٨) من طريق وكيع، و(٥١٠) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن هشام به إلى عائشة قالت: صلاة الآيات ست ركعات في أربع سجدات. فذكراه هكذا موقوفًا. وانظر ما سلف برقم (١٢٤٩).
[ ٢ / ١٧٥ ]
مسلم من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، عن عُبَيد بن عُمَير، بغير هذا اللفظ.
١٢٥٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخارى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرَّازي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبي بن كعب قال: انكَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، وإنَّ النبي ﷺ صلَّى بهم فقرأ سورةً من الطُّوَل، ثم رَكَع خمسَ رَكَعات، وسَجَد سجدتين، ثم قام الثانيةَ فقرأ من الطُّوَل، ثم ركع خمسَ رَكَعات وسَجَد سجدتين، ثم قام الثالثةَ فقرأ من الطُّوَل، ثم ركع خمسَ رَكَعات وسَجَد سجدتين، ثم جلس كما هو، مُستقبِلَ القبلةِ يدعو حتى تجلَّى كُسوفُها (^١).
الشيخان قد هَجَرا أبا جعفر الرازي ولم يُخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسنُ الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظٌ، ورواته صادقون (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان، وابنه عبد الله فيهما مقال، قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين. قلنا: وقد يقع لأبي جعفر الرازي في روايته عن الربيع بن أنس اضطراب كثير، كما قال ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٢٢٨، ثم إن أبا جعفر قد تفرد بهذا الحديث. وأخرجه أبو داود (١١٨٢) عن أحمد بن الفرات الرازي، عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١١٨٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥/ (٢١٢٢٥) من طريق عمر بن شقيق، عن أبي جعفر الرازي، به. قوله: "من الطول"، قال السندي في حاشيته على "المسند": هو بضم ففتح: جمع الطُّولى، كالكُبَر جمع الكُبرى، قيل: هي من البقرة إلى براءة، ومنهم من استثنى الأنفال وعدَّ الباقي. وقوله: "خمس ركعات" يعني: خمسة ركوعات في ركعة واحدة.
(٢) أبو جعفر الرازي: وثقه إسحاق بن منصور، وعلي بن المديني، وأبو حاتم، وقال عنه أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال ابنه عبد الله: ليس بالقوي في الحديث، وقال يحيى بن معين: يكتب حديثه لكنه يخطئ، وقال مرةً: صالح، وقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو من أهل الصدق =
[ ٢ / ١٧٦ ]
١٢٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن قَبِيصةَ الهِلالي قال: كَسَفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فخرج فَزِعًا يجرُّ ثوبه، وأنا معه يومئذٍ بالمدينة، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجَلَت، فقال: "إنما هذه الآياتُ يخوِّف الله بها، فإذا رأيتُموها - يعني - فصلُّوا كأحدَثِ صلاةٍ صلَّيتُموها من المكتوبة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما علَّلاه بحديث رَيْحان بن سعيد، عن عبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن هلال بن عامر، عن قَبِيصة، وحديثٌ يرويه موسى بن إسماعيل عن وُهَيب لا يعلِّله
_________________
(١) = سيئ الحفظ، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلّا فيما وافق الثقات. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال". قلنا: ومثل هذا لا يحتمل تفرده، وقد تفرَّد هنا بهذه الألفاظ، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرمي - لم يسمع هذا الحديث من قبيصة، ذكر ذلك البيهقي في "السنن" ٣/ ٣٣٤، بينهما هلال بن عامر - وقيل: عمرو - كما في رواية أبي داود (١١٨٦)، وهلال بن عامر هذا لا يُعرف كما قال الذهبي في "الميزان"، ثم إنَّ في إسناده اضطرابًا، فقد روي الحديث من طريق أيوب - وهو ابن أبي تميمة - عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، كما سلف برقم (١٢٥٠)، وقد بيَّنا علله هناك. وُهَيب: هو ابن خالد، وصحابيه قبيصة الهلالي: هو قبيصة بن المخارق أبو بشر. وأخرجه أبو داود (١١٨٥) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٠٧) عن عبد الوهاب الثقفي، والنسائي (١٨٨٤) من طريق عبيد الله بن الوازع، كلاهما عن أيوب، به. وجعله عبد الوهاب مرّةً من حديث النعمان بن بشير كما سلف عند حديثه. وأخرجه بنحوه النسائي (١٨٨٥) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة. وفيه: أنه صلَّى ركعتين ركعتين.
[ ٢ / ١٧٧ ]
حديثُ ريحان وعبّاد (^١).
١٢٥٤ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث الرازي، حدثنا عُبيد الله بن سعد، حدثنا عمِّي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة. وعبدُ الله بن أبي سَلَمة، عن سليمان بن يسار؛ كلٌّ قد حدَّثَني عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ فصلَّى بالناس، قالت: فحَزَرْتُ قراءته فرأيتُ أنه قرأ سورة البقرة ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءةَ، فحَزَرْتُ قراءته فرأيتُ أنه قرأ سورة آل عمران (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث الزهري وهشام عن عروة بلفظ آخر (^٣).
١٢٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، أخبرني الزُّهري، أخبرني عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ قراءةً طويلةً يَجهَر بها في صلاةِ الكسوف (^٤).
_________________
(١) حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور، أخرجه أبو داود (١١٨٦) كما سلفت الإشارة إليه قبل قليل، وعباد بن منصور فيه ضعف. وقد بيَّنا أنَّ هذه ليست العلة الوحيدة، بل هناك اضطراب وشذوذ أيضًا، والله أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. ولابن إسحاق في هذا الإسناد شيخان، فهو يرويه مرة عن هشام عن عروة عن عائشة، ويرويه مرة عن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة. عبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعمُّه: هو يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود (١١٨٧) عن عبيد الله بن سعد، بهذا الإسناد.
(٣) حديث الزهري عن عروة هو الآتي بعده، وحديث هشام عن عروة سلف برقم (١٢٤٩).
(٤) إسناده صحيح، وقد أعلَّه بعضهم بعلل لا تنتهض، ولا يُعلُّ بمثلها حديث أخرجه الشيخان، =
[ ٢ / ١٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا (^١).
١٢٥٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا عُبيد بن محمد الحافظ، حدثنا محمد بن أبي صفوان، حدثنا حَرَميُّ بن عُمَارة، عن عُبيد الله بن النَّضْر، حدثني أبي، قال: كانت ظُلْمةٌ على عهد أنس بن مالك، قال: فأتيتُ أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، هل كان يُصيبُكم مثلُ هذا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: مَعَاذَ الله، إن كان الرِّيح لَيَشتدُّ فنُبادِرُ إلى المسجد مخافةَ القيامة (^٢).
_________________
(١) = وقال البخاري: حديث عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف، أصح عندي من حديث سمرة: أنَّ النبي ﷺ أسرّ القراءة فيها. حكاه عنه الترمذي كما في "سنن البيهقي" ٣/ ٣٣٦، وقد بسطنا الكلام في ذلك في تعليقنا على "سنن أبي داود". الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وأخرجه مختصرًا كلفظ رواية المصنف: أبو داود (١١٨٨) عن العباس بن الوليد بن مزيد، بهذا الإسناد. وأخرج مسلم (٩٠١) (٤)، والنسائي (١٨٧١) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به إلى عائشة: أنَّ الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ، فبعث مناديًا: "الصلاة جامعة"، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلَّى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. هكذا لم يذكر فيه الجهر بالقراءة. وأخرجه مختصرًا كرواية المصنف هنا، ومطولًا مشتملًا عليها: أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٥) و٤١/ (٢٤٤٧٣)، والبخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١) (٥)، والترمذي (٥٦٣)، والنسائي (١٨٩٢) و(١٨٩٣) و(١٨٩٤)، وابن حبان (٢٨٤٩) و(٢٨٥٠) من طرق عن الزهري، به. وأخرج الحديث بطوله، لكن دون ذكر الجهر بالقراءة: أحمد ٤١/ (٢٤٥٧١) و٤٢/ (٢٥٣٥١)، والبخاري (١٠٤٦) و(١٠٤٧) و(١٠٥٨) و(١٢١٢) و(٣٢٠٣)، ومسلم (٩٠١) (٣)، وأبو داود (١١٨٠)، وابن ماجه (١٢٦٣)، والترمذي (٥٦١)، والنسائي (١٨٧٠) و(١٨٩٧)، وابن حبان (٢٨٤١) و(٢٨٤٢) من طرق أيضًا عن الزهري، به. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٢٤٩).
(٢) لفظه عندهما: جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته …
(٣) إسناده قابل للتحسين، النضر والد عبيد الله: هو ابن عبد الله بن مطر القيسي، من ولد قيس =
[ ٢ / ١٧٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعُبيد الله هذا: هو ابن النَّضْر بن أنس بن مالك، وقد احتَجّا بالنَّضر.
١٢٥٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأسْوَد بن قيس، عن ثَعلَبة بن عبَّاد، عن سَمُرة بن جُندُب قال: صلَّى بنا النبي ﷺ في كُسوفٍ لا نَسمَعُ له صوتًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٥٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن بالَوَيهِ الجَلَّاب، قالا:
_________________
(١) = ابن عباد، روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" للمزي، وليس هو النضر بن أنس بن مالك كما زعم المصنف، فلم يذكر أحد في الرواة عنه ابنه عبيد الله، لذلك استغرب الذهبي في "تلخيصه" من قول الحاكم: إنه عبيد الله بن النضر بن أنس بن مالك، فقال: إنه يقول لأبيه: يا أبا حمزة! محمد بن أبي صفوان: هو محمد بن عثمان بن أبي صفوان. وأخرجه أبو داود (١١٩٦) عن محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد، عن حرمي بن عمارة، بهذا الإسناد. وأخرج البخاري (١٠٣٤)، وابن حبان (٦٦٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ كان إذا هبّت الريح عُرف ذلك في وجهه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه ضعف لجهالة ثعلبة بن عبّاد، وبه أعلّه الذهبي في "تلخيصه". سفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٥٦٢) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٦٠)، وابن ماجه (١٢٦٤)، وابن حبان (٢٨٥١) من طريق وكيع، به. وأخرجه النسائي (١٨٩٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به. ويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد في "المسند" ٤/ (٢٦٧٤) وإسناده حسن. وانظر الكلام على مسألة الجهر والإسرار في صلاة الكسوف في تعليقنا على "المسند" (٢٦٧٧) و"سنن ابن ماجه" (١٢٦٤).
[ ٢ / ١٨٠ ]
حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يَنخسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فتصدَّقوا وصلُّوا وكبِّروا وادْعُوا الله" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١٢٥٩ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ صلَّى ركعتين بمِثلِ صلاتِكم هذه في كسوف الشمس والقمر (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، معاوية بن عمرو: هو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه مختصرًا كرواية المصنف أبو داود (١١٩١) من طريق مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وهو قطعة من حديث الكسوف الطويل، سلف تخريجه عند الحديث رقم (١٢٤٩) بما يغني عن إعادته هنا.
(٢) إسناده صحيح. وحسّنه الذهبي في "تلخيصه"، والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - صرَّح بسماعه من أبي بكرة فيما علَّقه البخاري بإثر الحديث (١٠٤٨). محمد بن أبي بكر: هو المقدَّمي، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني. وأخرجه هكذا مختصرًا نحو رواية المصنف النسائي (١٨٩٠) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن حبان (٢٨٣٧) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث، به. وأخرج النسائي (٥٠٥) و(١٩٠٢)، وابن حبان (٢٨٣٥) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: كنا عند النبي ﷺ فكسفت الشمس، فقام ﷺ عجلانًا إلى المسجد، فجرَّ إزاره أو ثوبه، وثاب إليه الناس، فصلَّى ركعتين نحو ما تصلون، ثم جُلِّي عنها، فقال ﷺ: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس" وكان ابنه توفي "فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا حتى يكشف ما بكم" لفظ ابن حبان، والموضع الأول عند النسائي مختصر. وأخرجه بنحو ذلك مطولًا أحمد ٣٤/ (٢٠٣٩٠)، والبخاري (١٠٤٠) لم يذكرا فيه: نحو ما =
[ ٢ / ١٨١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وصلى الله على محمد وآله أجمعين
_________________
(١) = تصلون، أو: بمثل صلاتكم. انظر تمام تخريجه والكلام عليه في "المسند". قال ابن حبان: قول أبي بكرة: فصلَّى بهم ركعتين نحو ما تصلون، أراد به: تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات. وقال مرة: أراد: مثل صلاتكم في الكسوف.
[ ٢ / ١٨٢ ]