١١٣٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عبد الله بن حُمْرانَ (^١)، حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحَكَم، حدثني أبي جعفرُ بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة النَّجّاري، أنه سأل عُبادةَ بن الصامت عن الوتر، فقال: أمرٌ حسنٌ جميلٌ، عَمِلَ به النبيُّ ﷺ والمسلمون من بعده، وليس بواجب (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شواهد، فمنها:
١١٣١ - ما أخبرناه ميمون بن إسحاق الهاشميُّ ببغداد، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو بكر بن عياش.
وحدثنا أبو محمد بن عبد الله المزنيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، حدثنا أحمد بن يونس والعلاءُ بن عمرو الحنفيّ ومحمد بن يزيد الرِّفاعيّ وعبد الله بن سعيدٍ الكِنْدي، قالوا: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرةَ، قال: قال عليٌّ: إِنَّ الوِتْر ليس بحَتْم كصلاتكم المكتوبة، ولكنَّ
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حمدان، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٦/ ٤٣٧ ومصادر التخريج، وهو عبد الله بن حمران بن عبد الله بن حمران بن أبان القرشي.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن سنان القزاز حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع وعبد الله بن حمران صدوق حسن الحديث، ومن فوقه ثقات. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٤٦٧، وفي "الصغرى" (٧٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٦٩) عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الله بن حمران، به. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، به. والواقدي متكلَّم فيه.
[ ٢ / ٧٩ ]
رسول الله ﷺ أوتَرَ ثم قال: "يا أهلَ القرآن أوتِروا، فإنَّ الله وِترٌ يحبُّ الوترَ" (^١).
ومن الشواهد لهذا الحديث:
١١٣٢ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا أبو بَدْر شُجاع بن الوليد، حدثنا يحيى بن أبي حَيَّة، عن عِكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائضُ ولكم تطوُّع: النَّحْر، والوِتر، وركعتا الفجر" (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أحمد بن عبد الجبار: هو العطاردي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن ماجه (١١٦٩)، والترمذي (٤٥٣)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على "المسند" لأبيه ٢/ (١٢٦٢)، والنسائي (١٣٨٨) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. واقتصر النسائي على المرفوع فقط. وقال الترمذي: حديث حسن. وقول عليٍّ: إنَّ الوتر ليس بحتم … إلى آخره دون المرفوع من قول النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٢/ (٦٥٢) و(٧٦١) و(٧٨٦) و(٨٤٢) و(٩٢٧)، والترمذي (٤٥٤)، وعبد الله بن أحمد ٢/ (١٢٢٠) و(١٢٣٢)، والنسائي (٤٤١) و(١٣٨٩) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرج المرفوع منه دون قول علي: أحمد ٢/ (٨٧٧)، وأبو داود (١٤١٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأحمد ٢/ (١٢١٤) و(١٢٢٥) و(١٢٢٨)، والنسائي (٤٤٠) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرج أحمد ٢/ (٩٦٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ قال: سئل عن الوتر، أواجب هو؟ قال: إما كالفريضة فلا، ولكنها سنة صنعها رسول الله ﷺ وأصحابه حتى مضوا على ذلك. ويشهد لقوله: "إنَّ الله وتريحب الوتر" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧). وفي باب قوله: "أوتروا يا أهل القرآن" عن ابن مسعود عند ابن ماجه (١١٧٠)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي حية: وهو أبو جناب الكلبي. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٥٠) عن شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وأخرج نحوه أيضًا (٢٠٦٥) و(٢٠٨١) و(٢٩١٦) و(٢٩١٧) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، =
[ ٢ / ٨٠ ]
قال الحاكم: الأصل في هذا حديثُ (^١) الإيمان وسؤال الأعرابيِّ النبيَّ ﷺ عن الصلوات الخمس: هل علي غيرُها؟ قال: "لا، إلّا أن تطوَّع" (^٢).
وحديث سعيد بن يسار عن ابن عمر في الوتر على الراحلة (^٣)، وقد اتفق الشيخان على إخراجهما في "الصحيح".
١١٣٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى تُوتِر؟ " قال: أُوتِرُ قبل أن أنام، وقال لعمر: "متى تُوتِر؟ "، قال: أنام ثم أُوتِرُ، فقال لأبي بكر: "أخذتَ بالحَزْم - أو بالوَثِيقة -"، وقال لعمر: "أخذتَ بالقُوّة" (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح:
_________________
(١) = عن عكرمة، به. وجابر هذا أيضًا ضعيف، وقد اضطرب في متنه؛ فقال مرة: "أمرت بركعتي الضحى وبالوتر ولم يكتب"، وقال مرة: "أمرت بالأضحى" بدل ركعتي الضحى، وقال مرةً: "أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم تكتب" ولم يذكر الوتر.
(٢) في النسخ الخطية: الحديث، والأوجه ما أثبتناه.
(٣) يريد بحديث الإيمان حديث جبريل الطويل في سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان، وهو من حديث عمر عند مسلم (٨)، وأما حديث سؤال الأعرابي فهو عند البخاري (٤٦) ومسلم (١١) من حديث طلحة بن عبيد الله.
(٤) أخرجه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠).
(٥) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٤٣٤) عن محمد بن أحمد بن خلف، عن أبي زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد. وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤٣٢٣)، وابن ماجه (١٢٠٢)، وإسناده حسن. وعن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٨٣٨)، وإسناده ضعيف
[ ٢ / ٨١ ]
١١٣٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن محمد بن زياد.
وحدثنا عليُّ بن عيسى، حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري؛ قالا: حدثنا محمد بن عبَّاد المكي (^١)، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى تُوتِرُ؟ "، قال: أُوتِر ثم أنام، قال: "بالحَزْم أخذتَ"، وسأل عمرَ قال: "متى تُوتِرُ؟ " قال: أنام ثم أقوم من الليل فأُوتر، قال: "فِعْلَ القويِّ فعلتَ" (^٢).
١١٣٥ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبيُّ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوريّ، حدثنا أبو عامر العَقَديّ، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثير، قال: حدثني أبو نَضْرة، أنَّ أبا سعيدٍ الخُدْري أخبرهم: أنهم سألوا النبيَّ ﷺ عن الوِتر، فقال: "أَوتِرُوا قبل الصُّبح" (^٣).
_________________
(١) زاد بعد هذا في (ز) و(ب): حدثنا يحيى بن سليمان، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و(ع) و"إتحاف المهرة" ٩/ ١٦٤، و"سنن البيهقي" ٣/ ٣٦ حيث أخرجه عن الحاكم نفسه، ثم من سائر مصادر التخريج.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، يحيى بن سليم - وهو الطائفي - في روايته عن عبيد الله بن عمر مقال، لكن يشهد له ما قبله. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع. هو مولى ابن عمر. وأخرجه ابن ماجه (١٢٠٢ م)، وابن حبان (٢٤٤٦) من طرق عن محمد بن عباد المكي، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. أبو عامر العَقَدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو نضرة: هو العبدي، واسمه: المنذر بن مالك بن قطعة. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٠٢) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٠١) و(١١٠٩٧) و١٨/ (١١٦٧٥)، ومسلم (٧٥٤) (١٦١)، والنسائي في "المجتبى" (١٦٨٣)، وفي "الكبرى" (١٩٣٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر ما بعده، ما سيأتي برقم (١١٣٨).
[ ٢ / ٨٢ ]
تابعه معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير:
١١٣٦ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "أَوتِروا قبلَ أن تُصبِحوا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح:
١١٣٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "بادِرُوا الصُّبحَ بالوِتر" (^٢).
١١٣٨ - أخبرني عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٤)، ومسلم (٧٥٤) (١٦٠)، وابن ماجه (١١٨٩)، والترمذي (٤٦٨) من طريقين عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وعبيد الله بن عمر: هو العمري. وأخرجه أبو داود (١٤٣٦) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٢)، والترمذي (١٦٧)، وابن حبان (٢٤٤٥) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج أحمد ٨/ (٤٧١٠)، و١٠/ (٥٧٩٤)، والبخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١) (١٥١)، وأبو داود (١٤٣٨) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". وأخرج الحديث أحمد ٩/ (١٩٥٤)، ومسلم (٧٥٠) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر. قال أحمد بن حنبل - كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (٥٦١) -: عاصم لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يرو هذا إلّا ابن أبي زائدة، ولا أدري. وانظر ما سيأتي برقم (١١٣٩).
[ ٢ / ٨٣ ]
الكِسَائي، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أدرَكَ الصُّبحَ ولم يُوتِرْ، فلا وِترَ له" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ بإسناد صحيح:
١١٣٩ - أخبرَنيه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا نافع: أنَّ ابن عمر كان يقول: من صلَّى الليل فليجعل آخرَ صلاته وِترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ بذلك، فإذا كان الفجرُ فقد ذهب كلُّ صلاة الليلِ والوترُ، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَوتِرُوا قبلَ الفَجْر" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة. وأخرجه ابن حبان (٢٤٠٨) من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١١٣٥).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الأشدق، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وبقية رجاله ثقات غير محمد بن الفرج أبي بكر الأزرق ففيه كلام أيضًا لكنه قد توبع. وقد رواه ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مرة أخرى عن نافع عن ابن عمر، لم يذكر فيه سليمان بن موسى، وسليمان فيه من المزيد في متصل الأسانيد. حجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٣٧٢)، والترمذي (٤٦٩) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن أحمد بعبد الرزاق محمد بن بكر البرساني. ولفظ الترمذي مختصر: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر"، جعله كله مرفوعًا. قال الترمذي: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. قلنا: الذي انفرد به هو عبد الرزاق، وقد رواه غيره على الجادة فلم يرفع من الحديث إلّا قوله ﷺ "أوتروا قبل الفجر"، وقد اختلف عليه، فقد رواه كرواية محمد بن بكر البرساني كما عند أحمد (٦٣٧٢)، ورواه مرة مرفوعًا كله كما عند الترمذي. =
[ ٢ / ٨٤ ]
١١٤٠ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِميّ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كَثِير بن دينار، حدثنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "من نام عن وِتْرِه أو نَسِيَه، فليصلِّه إذا أصبَحَ أو ذَكَرَه" (^١).
_________________
(١) = قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: يحتمل أن يكون سليمان بن موسى وهمَ فأدخل الموقوف من كلام ابن عمر في المرفوع، ويحتمل أن يكون حفظ، وأنَّ ابن عمر كان يذكره مرة هكذا، ومرة كذا. وأخرجه مسلم (٧٥١) (١٥٢) عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، مختصرًا بقول ابن عمر: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله ﷺ يأمرهم. هكذا رواه ابن جريج عن نافع، لم يذكر فيه سليمان بن موسى. وأخرجه أيضًا دون ذكر سليمان بن موسى: أحمد ١٠/ (٦٣٧٣) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن نافع، به. وأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٧١) عن محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: ومن صلى من أول الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. هكذا ذكره مختصرًا، ولم يذكر المرفوع. وأخرج البخاري (٤٧٢) من طريق بشر بن المفصل، عن عبيد الله، به عن ابن عمر: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا فإنَّ النبي ﷺ أمر به. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٠٠٨)، ومسلم (٧٥١) (١٥٠)، والترمذي (٤٣٧)، والنسائي (١٣٩٥) من طريق الليث بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر. رواية مسلم والنسائي مختصرة بقول ابن عمر: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. ولفظ روايتي أحمد والترمذي: أنَّ النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة واجعل آخر صلاتك وترًا". وانظر ما سلف برقم (١١٣٧).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٤٣١) عن محمد بن عوف، عن عثمان بن سعيد بن كثير، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٨٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٤١ - أخبرني أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني الزُّهري، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "الوِترُ حقٌّ، فمن شاء فليوتِرْ بخمسٍ، ومن شاء فليوتِرْ بثلاث، ومن شاء فليوتِرْ بواحدة" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٦٤)، وابن ماجه (١١٨٨)، والترمذي (٤٦٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به. وأخرجه مرسلًا الترمذي (٤٦٦) عن قتيبة، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح". قال الترمذي: وهذا أصح من الحديث الأول، سمعت أبا داود السجزي - يعني سليمان بن الأشعث - يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قلنا: لكن لم ينفرد عبد الرحمن بن زيد به، بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف كما عند الحاكم هنا، وهو ثقة.
(٢) إسناده صحيح، لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجح النسائي وابن أبي حاتم والدارقطني وقفه، وخالفهم ابن القطان الفاسي فرجَّح رفعه محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة صاحب التصانيف، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي، ومحمد بن يوسف: هو الفريابي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وأخرجه ابن ماجه (١١٨٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٠٤٥) من طريق الوليد بن مزيد، وابن حبان (٢٤١٠) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن عبد الرحمن الأوزاعي، به. وأخرجه النسائي (٤٤٢) من طريق دويد بن نافع، وابن حبان (٢٤٠٧) و(٢٤١١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزهري، به. زاد دويد في أوله: "ومن شاء أوتر بسبع"، وزاد يونس في آخره: "ومن شق عليه ذلك فليومئ إيماءً". =
[ ٢ / ٨٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد تابعه محمد بن الوليد الزُّبيدي وسفيان بن عيينة وسفيان بن حسين ومعمر
_________________
(١) = وقد تابع الأوزاعيَّ على رفعه - كما سيأتي في الروايات التالية عند الحاكم -: محمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن حسين، وبكر بن وائل، واختلف فيه على معمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد الأيلي كما ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٠٥). قلنا: أما من رفعه عن معمر فعدي بن الفضل، كما سيأتي عند الحاكم (١١٤٥)، وأما من وقفه عنه فحماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى وعبد الرزاق، لذلك قال الدارقطني: والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه. وأما سفيان بن عيينة فرفعه عنه محمد بن حسان الأزرق، كما سيأتي عند الحاكم (١١٤٣)، ووقفه عنه الحميدي وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور، وهؤلاء أكثر وأوثق. وأما يونس بن يزيد الأيلي فرواه عثمان بن عمر بن فارس العبدي عنه موقوفًا، وهو ثقة من رجال الشيخين، ورواه عبد الله بن وهب عنه واختلف عليه فيه. من هنا يظهر معنى قول النسائي بإثر الحديث (١٤٠٦): الموقوف أولى بالصواب. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٩٠) أنَّ عمر بن عبد الواحد قد رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن النبي ﷺ، مرسلًا لم يذكر أبا أيوب. ثم قال: قلت لأبي: أيهما أصح: مرسل أو متصل؟ قال: لا هذا ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٥١: وهذا رفعه قوم عن الزهري، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه، لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه! قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٤/ ٦٢: يحتمل أن يكون أبو أيوب يرويه من فتياه مرةً، ومن روايته أخرى. وانظر الأحاديث الستة التالية. وفي باب الإيتار بواحدة عن ابن عمر، عند البخاري (٤٧٣) و(٩٩٠)، ومسلم (٧٥٢). وعن ابن عباس، عند مسلم (٧٥٣). وعن عائشة، عند مسلم (٧٣٦). وفي باب الإيتار بثلاث عن ابن عباس، عند أحمد ٤/ (٢٧١٤) و(٢٧٢٠)، وانظر تتمة تخريجه هناك. وفي باب الإيتار بخمسٍ عن عائشة، عند مسلم (٧٣٧) (١٢٣).
[ ٢ / ٨٧ ]
ابن راشد ومحمد بن إسحاق وبكر بن وائلٍ على رفعه.
أما حديث الزُّبيدي:
١١٤٢ - فأخبرَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْويُّ ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّباع، حدثنا يزيد بن يوسف الحِمْيري، حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "الوتر خمسٌ، أو ثلاثٌ، أو واحدةٌ" (^١).
وأما حديث سفيان بن عُيينة:
١١٤٣ - فحدثناه أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس المُستَمْلي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "الوِترُ حقٌّ، فمن شاء أوتَرَ بثلاث، ومن شاء أوتَرَ بخَمس، ومن أحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليُوتِرْ بواحدة" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه كما سبق، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن يوسف الحِميَري، وهو الرحبي الصنعاني، وقد توبع. وأخرجه الدارقطني (١٦٤٢) عن إبراهيم بن دبيس الحداد، عن عبد الكريم بن الهيثم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني أيضًا (١٦٤٢) من طريق محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى بن الطباع، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٢٤٨ و١٦/ ٤٨٨ من طريق خالد بن مرداس، عن يزيد بن يوسف، به.
(٢) إسناده صحيح، لكن اختلف على سفيان بن عيينة في رفعه ووقفه، فرفعه محمد بن حسان الأزرق هنا، ووقفه غيره كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٥، وأخرجه النسائي (١٤٠٦) عن الحارث بن مسكين، والطبراني في "الكبير" (٣٩٦٦) من طريق إبراهيم بن محمد، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة والحارث وإبراهيم) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب من قوله، ولم يرفعه. قال النسائي: والموقوف أولى بالصواب. وزاد الدارقطني في "العلل" (١٠٠٥) وقفه عن الحميدي وقتيبة وسعيد بن منصور عن سفيان. =
[ ٢ / ٨٨ ]
وأما حديث سفيان بن حسين:
١١٤٤ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "أوتِرْ بخَمْسٍ، فإن لم تستطع فبثلاثٍ، فإن لم تستطع فبواحدةٍ، فإن لم تستطع فأَوْمِ إيماءً" (^١).
وأما حديث معمر:
١١٤٥ - فحدَّثَناه أبو عليٍّ الحافظ، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا يحيى بن الوَرْد، حدثنا أبي، حدثنا عديُّ بن الفَضْل، عن مَعمَر، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الوِترُ حقٌّ"، فذكره بنحوه (^٢).
_________________
(١) = وانظر (١١٤١).
(٢) حديث صحيح، سفيان بن حسين في روايته عن الزهري مقال، لكنه متابع. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٤٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقوله فيه: "فإن لم تستطع فأوم إيماءً" تابع سفيانَ بنَ حسين فيه عن الزهريِّ أشعثُ بنُ سوار عند الطبراني (٣٩٦٤)، وأشعث ضعيف، وليس في حديث غيرهما عن الزهري.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عدي بن الفضل، لكنه قد توبع، وقد اختلف فيه على معمر - وهو ابن راشد - في رفعه ووقفه. أبو علي الحافظ هو الحسين بن علي، ويحيى بن الورد: هو ابن عبد الله التميمي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه الدارقطني (١٦٤٦) عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن يحيى بن الورد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩١، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٤، وفي "الصغرى" (٧٧٩) من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، به مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٣)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٥٤)، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قوله، ولم يرفعه. وزاد الدارقطني من الذين وقفوه عن معمر: حماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى السامي، ثم =
[ ٢ / ٨٩ ]
وأما حديث محمد بن إسحاق:
١١٤٦ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبيّ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: الوترُ حقٌّ. فذكره موقوفًا على أبي أيوب (^١).
وأما حديث بكر بن وائل:
١١٤٧ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قُريش بن حَيّان، عن بَكْر بن وائل، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "الوتر حقٌّ"، فذكره بنحوه (^٢).
قال الحاكم: لستُ أشكُّ أنَّ الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزُّهري إياه، هذا مما لا يُعلِّل مثلَ هذا الحديث، والله أعلم.
١١٤٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا حاتم بن سالم البصري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أم الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء قال: رُبَّما رأيتُ النبي ﷺ يوتِرُ وقد قام الناسُ لصلاة الصبح (^٣).
_________________
(١) = قال: والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه. انظر "العلل" (١٠٠٥).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق، لكنه قد توبع، وقد اختلف على الزهري في رفعه ووقفه كما بينا ذلك فيما مضى برقم (١١٤١). وأخرجه موقوفًا الدارقطني (١٦٤٧) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٤٤٣) من طريق أبي مُعيد حفص بن غيلان، عن الزهري، به، موقوفًا أيضًا. وصحَّح النسائي وقفه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل بكر بن وائل، وقد توبع. وأخرجه أبو داود (١٤٢٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده ضعيف، فقد انفرد به حاتم بن سالم - وهو أبو بشر القزاز الأعرجي - قال أبو حاتم =
[ ٢ / ٩٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١١٤٩ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أصبَحَ أحدُكم ولم يُوتِر فليُوتِر" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا طاهر بن عمرو بن الرَّبيع بن طارق.
وأخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) = كما في "الجرح والتعديل" لابنه: يتكلمون فيه، وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة الرواية عنه ولم يقرأ علينا حديثه. قلنا: وقد خالف هنا ما روي عن أبي الدرداء بإسناد حسن أنه كان يقول: لا وتر لمن أدرك الصبح، كما سيأتي. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأم الدرداء: هي الصغرى، واسمها هُجيمة، وقيل: جُهيمة. وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به حاتم بن سالم البصري، وحديث ابن جريج أصح من ذلك، والله أعلم. وحديث ابن جريج الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٠٥٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢١٣٢)، والبيهقي ٢/ ٤٧٩ من طريقين عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن أبي نَهيك عثمان بن نهيك: أنَّ أبا الدرداء كان يخطب الناس: أن لا وتر لمن أدرك الصبح، فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة فأخبروها، فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر. وهذا إسناد حسن.
(٢) إسناده حسن، فليح - وهو ابن سليمان - والد محمد بن فليح، حديثه حسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧٨ عن أبي عبد الله الحكم، بهذا الإسناد. وله شاهد بإسناد صحيح، سلف برقم (١١٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره".
[ ٢ / ٩١ ]
نصر، حدثنا طاهر بن عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدثنا أبي، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُوتِروا بثلاثٍ تَشبَّهوا بصلاة المغرب، ولكن أوتِرُوا بخمسٍ، أو بسبعٍ، أو بتسعٍ، أو بإحدى عشْرةَ ركعة، أو أكثرَ من ذلك" (^١).
١١٥١ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا عبد الله بن سليمان، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد اختلف على عراك بن ملك في رفعه ووقفه، لكن قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٤: رجاله كلهم ثقات، ولا يضر وقف من أوقفه. الليث: هو ابن سعد. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ١٧٨، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، به. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٤٣) عن طاهر بن عمرو بن الربيع، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٢، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه. وانظر ما بعده. قوله في هذا الحديث: "لا توتروا بثلاث" يعارضه في الظاهر حديث أبي أيوب السالف قريبًا: "الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة"، وحديث عائشة الآتي قريبًا: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلّا في آخرهن. والجواب على هذا الإشكال أن الوتر يُطلَق أحيانًا ويراد به صلاة الليل كلها مع الوتر المعروف المتبادر، فإذا قال: أوتر بخمس، يعني أنَّ صلاة الليل ركعتان بعدها الوتر ثلاث ركعات، فالنهي عن الوتر بثلاث في هذا الحديث يعني أن لا تقتصر عليها دون أن يكون قبلها صلاة ركعتين على الأقل، لذلك قال: أوتروا بخمس، يعني: ركعتين ثم ثلاثًا، ثم قال: أو بسبع، يعني: أربع ركعات ثم ثلاثًا، وهكذا. وهذا التأويل قاله إسحاق بن راهويه - فيما نقله عنه الترمذي بإثر حديث أم سلمة (٤٥٧) في قولها: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر أو ضعف أوتر بسبع - قال إسحاق: معنى ما روي أنَّ النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة: أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. انتهى، لذلك قال الطحاوي ١/ ٢٩٢ بإثر حديث أبي هريرة هذا: فقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون منه شفع.
[ ٢ / ٩٢ ]
صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الله بن الفَضْل، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُوتِروا بثلاثٍ ولا تَشبَّهوا بصلاة المغرب، أوتِروا بخمسٍ، أو بسَبعٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٥٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن عليِّ بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن زُرَارةَ بن أَوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ لا يُسلِّم في الركعتين الأُولَيَينِ من الوتر (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو علي الحافظ شيخ المصنف: هو الحسين بن علي، وعبد الله بن سليمان: هو ابن الأشعث السجستاني. وأخرجه ابن حبان (٢٤٢٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١٤٠٤) من طريق بشر بن المفضل، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وروايتا عبد الوهاب وعيسى بن يونس فيها اختصار. فقد أخرجه مطوّلًا أحمد ٤٠/ (٢٤٢٦٩)، وأبو داود (١٣٤٣)، والنسائي (١٢٣٩)، وابن حبان (٢٤٤١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٥) من طريق ابن أبي عدي، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٤) وابن ماجه (١١٩١) من طريق محمد بن بشر، والنسائي (٤٢٤) و(١٤١٢) و(١٤١٨) من طريق خالد بن الحارث، أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وفيه: أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلّا في الثامنة، ثم ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك إحدى عشرة، فلما أسنَّ وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلّا في آخرهن، وصلَّى ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك تسع. =
[ ٢ / ٩٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شواهد، فمنها:
١١٥٣ - ما أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، حدثنا شَيبان بن أبي شَيبة، حدثنا أبان، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُوتِر بثلاثٍ لا يقعدُ إلا في آخرِهنَّ (^١).
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أبو داود (١٣٤٢) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (٧٤٦)، وابن حبان (٢٤٤٢) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وأحمد ٤٢/ (٢٥٣٤٧)، ومسلم (٧٤٦)، والنسائي (٤٤٨) من طريق معمر بن راشد، ثلاثتهم عن قتادة، به. وأخرجه أبو داود (١٣٤٩) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، به. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٩٨٧)، وأبو داود (١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٤٨) من طريق بهز بن حكيم أيضًا عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، لم يذكر فيه سعد بن هشام، وهذا وهم من بهز بن حكيم، فقد أثبته مرة وأسقطه أخرى، لذلك قال المزي في "تهذيب الكمال" ٩/ ٣٤٠: المحفوظ أنَّ بينهما سعد بن هشام. وأخرجه أيضًا أحمد ٤١/ (٢٤٦٥٨) و٤٣/ (٢٥٩٨٦)، وأبو داود (١٣٥٢)، والنسائي (٤٢٢) و(٤٢٣) و(٤٤٩) و(١٤١٤) و(١٤١٥) و(١٤١٩) و(١٤٢٠) من طريق الحسن البصري، عن سعد بن هشام، به. وانظر ما بعده. وفي باب الإيتار بثلاث ركعات عن أبي أيوب الأنصاري، سلف برقم (١١٤١)، فلينظر.
(٢) إسناده قوي من أجل شيبان بن أبي شيبة: وهو شيبان بن فروخ، لكن أعلَّ البيهقي هذا الحديث بهذا اللفظ من هذه الطريق، بأنَّ حديث سعد بن هشام في وتر النبي ﷺ بتسع ثم بسبع. أبان: هو ابن يزيد العطار. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: كذا في هذه الرواية وقد روينا في حديث سعد بن هشام وتر النبي ﷺ بتسع ثم بسبع. ثم قال: ورواية أبان خطأ، والله أعلم. قلنا: لكن يشهد لها بهذا اللفظ حديث أُبي بن كعب عند النسائي (٤٤٦)، وسيأتي بمعناه عند =
[ ٢ / ٩٤ ]
وهذا وِترُ أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب ﵁، وعنه أخذه أهلُ المدينة:
١١٥٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن صالح السَّمَرقَنديُّ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نَصْر، حدثنا أبو جعفر الدَّارِمي، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا حَبيبٌ المعلِّم، قال: قيل للحسن: إنَّ ابن عمر كان يُسلِّم في الركعتين من الوِتْر، فقال: كان عمرُ أفقَهَ منه، كان ينهضُ في الثالثة بالتكبير (^١).
١١٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا مسلم بن إبراهيم وسليمانُ بن حرب، قالا: حدثنا جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء: أنه كان يُوتِر بثلاثٍ لا يجلس فيهنَّ ولا يتشهدُ إلّا في آخرِهنَّ (^٢).
١١٥٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين التي يُوتِر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٣).
_________________
(١) = المصنف برقم (٣٠٥٣).
(٢) إسناده قوي من أجل حبيب المعلم. محمد بن نصر: هو المروزي، وأبو جعفر الدارمي: هو أحمد بن سعيد بن صخر. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، أبو محمد المكي. وأخرجه البيهقي ٣/ ٤٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - فهو حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر. سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير، نسب إلى جده، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه ابن حبان (٢٤٣٢) من طريق محمد بن عمرو الغزي، عن سعيد بن عفير بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق يحيى بن أيوب بالأرقام (١١٥٧) و(٣٩٦٤) و(٣٩٦٦). ومن طريق عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك عن عائشة برقم (٣٩٦٥). =
[ ٢ / ٩٥ ]
تابعه سعيدُ بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب:
١١٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني؛ قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر بثلاثٍ، يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وسعيد بن عُفَير إمام أهل مصر بلا مدافَعة، وقد أتى بالحديث مفسَّرًا مصلَّحًا دالًّا على أنَّ الركعة التي هي الوتر بائنةٌ غيرُ الركعتين اللتين قبلها.
١١٥٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو عمر، أخبرنا هَمَّام، حدثنا هشام بن عُروة، حدثني أبي، أنَّ عائشة حدثته: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر بخَمْس رَكَعاتٍ، ولا يَجلِسُ إلّا في الخامسة، ولا يُسلِّم إلا في الخامسة (^٢).
_________________
(١) = قلنا: وهذا الحديث لا يتعارض مع حديثي ابن عباس وأُبي بن كعب اللذين رواهما أصحاب "السنن" وغيرهم ولم يذكرا فيهما المعوذتين، فإن هذا من باب التنوّع في القراءة وتعدّد الأحوال في الصلاة، والله تعالى أعلم. وانظر تعليقنا على هذا الحديث في عملنا على "سنن ابن ماجه" برقم (١١٧٣).
(٢) إسناده حسن كسابقه. أبو إسماعيل السلمي: هو محمد بن إسماعيل.
(٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، ومحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس، وأبو عمر: هو الحَوضي، واسمه حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٢١) عن عفان عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يرقد، فإذا استيقظ تسوّك ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلّا في الحاجة، ولا يسلِّم إلّا في الخامسة. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٣٩) و(٢٤٣٥٧) و٤٢/ (٢٥٢٨٦) و(٢٥٧٠٢) و٤٣/ (٢٥٩٣٦) =
[ ٢ / ٩٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِريّ، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا أبو المُنِيب عُبيد الله بن عبد الله، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "الوِترُ حقٌّ، فمن لم يُوتِرْ فليس مِنَّا" (^١).
١١٦٠ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عُبيد الله (^٢) بن عبد الله العَتَكي، فذكره بنحوه (^٣).
_________________
(١) = و(٢٦٣٥٨)، ومسلم (٧٣٧) (١٢٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، والنسائي (٤٢٠) و(٤٣٤) و(١٤١١) و(١٤٢٤)، وابن حبان (٢٤٣٧ - ٢٤٤٠) من طرق عن هشام بن عروة، به. زاد بعضهم في أوله: كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس … إلى آخره. وزاد الترمذي في آخره: فإذا أذَّن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين. وأخرج أحمد ٤٣/ (٢٦٣٥٨)، وأبو داود (١٣٥٩) من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتين بعد الفجر، قبل الصبح إحدى عشرة ركعة من الليل، ست منهن مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد فيهن. قال الترمذي: وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إلّا في آخرهن.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المنيب. وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ عن زيد بن الحباب، به. وانظر ما بعده. ويشهد لقوله: "الوتر حق" حديث أبي أيوب السالف برقم (١١٤١) بإسناد صحيح. ويشهد لقوله: "من لم يوتر فليس منا" حديث أبي هريرة عند أحمد في "المسند" (٩٧١٧)، وإسناده ضعيف.
(٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبرًا.
(٤) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، =
[ ٢ / ٩٧ ]
هذا حديث صحيح، وأبو المُنِيب العَتَكي مروزيٌّ ثقة يُجمَع حديثه، ولم يُخرجاه.
١١٦١ - حدثنا عليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا أبو الوليد الطيالسي.
وأخبرنا أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنيف، حدثنا قُتيبةُ بن سعيد؛ قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوفي، عن خارجة بن حُذَافة العَدَوي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله قد أمدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْر النَّعَم، وهي الوِترُ، فجعلها لكم فيما بين صلاةِ العِشاء إلى صلاة الفجر" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، رواته مَدنيُّون ومِصريُّون، ولم يتركاه إلّا لما قدمتُ ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي (^٢).
_________________
(١) = ويوسف بن عيسى: هو ابن دينار المروزي، والفضل بن موسى: هو السِّيناني. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٩)، وأبو داود (١٤١٩) من طريقين عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. ووقع عندهما أنه كررها ثلاثًا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن راشد وعبد الله بن أبي مرة الزَّوفيان في عداد المجاهيل، ثم هو منقطع، فلا يعرف لهما سماع من بعضهما كما قال البخاري. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه أبو داود (١٤١٨) عن أبي الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٤٥٢) عن قتيبة بن سعيد وحده، به. وقال: حديث غريب لا يعرف إلّا من حديث يزيد بن أبي حبيب. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٩)، وابن ماجه (١١٦٨) من طريقين عن الليث بن سعد، به. وأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨ و١٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ويشهد له حديث أبي بصرة الغفاري الآتي في "المستدرك" (٦٦٥٨)، وهو صحيح. وله شواهد أخرى بأسانيد ضعيفة ذكرناها في "مسند أحمد" عند حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٩٣).
(٣) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٩٧).
[ ٢ / ٩٨ ]
١١٦٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ يُوتِر بثلاثَ عشْرةَ، فلما كَبِرَ وضَعُفَ أوتَرَ بسَبع (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد صحَّ وِترُ النبي ﷺ بثلاثَ عشرةَ، وإحدى عشرةَ، وتسعٍ وسبعٍ وخمسٍ وثلاثٍ وواحدةٍ، وأصحُّها وِترُه ﷺ بركعة واحدة (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات، إلّا أنَّ فيه اضطرابًا في سنده ومتنه، قال الأثرم - فيما نقله عنه الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" ٩/ ١٣٦ -: اضطرب الأعمش في إسناده ومتنه، ويحيى بن الجزار لم يلق عائشة ولا أم سلمة. عبد الله بن محمد بن موسى: هو ابن كعب الكعبي، وإسماعيل بن قتيبة: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٣٨)، وأخرجه الترمذي (٤٥٧)، والنسائي (٤٢٨) و(١٣٤٩) عن هناد بن السري، كلاهما (أحمد وهناد) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ووقع عند النسائي: فلما كبر وضعف أوتر بتسع. وقال الترمذي: حديث حسن. وخالف أبا معاوية محمدُ بنُ فضيل عند أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٢)، وأبو الأحوص عند النسائي (٤٢٧) و(١٣٥٣)، وزائدة بن قدامة عنده (١٣٥٠)، وأبو عوانة الوضاح اليشكري عنده أيضًا (١٣٥٤)، فرووه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. ووقع عندهم: أنه ﷺ كان يوتر بتسع فلما أسن وثقل أوتر بسبع. وخالفهم علي بن مسهر - كما ذكر الدارقطني في "العلل" (٣٦٩٧) - فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. ورجح الدارقطني رواية ابن فضيل ومن تابعه على رواية علي بن مسهر، والله أعلم.
(٢) وذلك لما سبق في المقصود بمعنى الوتر، حيث أطلق بعضهم الوتر على صلاة الليل كلها. ونقل البيهقي في "معرفة السن والآثار" ٤/ ٦٦ بعد أن أورد الروايات المختلفة في عدد الوتر، نقل عن الربيع بن سليمان قال: قلت للشافعي: فما معنى هذا؟ قال: هذا نافلة تَسَعُ أن يوتر بواحدة وأكثر. ثم قال أحمدُ البيهقي: هذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن يؤخذ =
[ ٢ / ٩٩ ]
١١٦٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عمرو الفَزَاري - قال الدارمي: وهو أقدمُ شيخٍ لحماد بن سَلَمة - عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وِترِه: "اللهم إني أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِك، وبمعافاتك من عُقوبتِك، وأعوذُ بكَ منك، لا أُحصِي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك" (^١).
_________________
(١) = بجميعها إذا أمكن الأخذ به. ثم قال البيهقي: ووتر النبي ﷺ لم يكن في عمرِه مرةً واحدة، حتى إذا اختلفت الروايات في كيفيتها كانت متضادة، والأشبه أنه كان يفعلها على ممر الأوقات على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات، فنأخذ بالجميع كما قال الشافعي ﵀ …
(٢) إسناده صحيح، هشام بن عمرو الفزاري - وإن تفرد بالرواية عنه حماد - وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يؤثر عن أحد جرحه. وأخرجه أبو داود (١٤٢٧) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٥١) و(٩٥٧)، وابن ماجه (١١٧٩)، والترمذي (٣٥٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" لأبيه ٢/ (١٢٩٥)، والنسائي (١٤٤٨) و(٧٧٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرج النسائي (١٦٦١) عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله بن خُصيفة، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن علي بن أبي طالب قال: بتُّ عند رسول الله ﷺ ذات ليلة فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه يقول: "اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك … " فذكر نحوه. وإبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة. ثم أعاده النسائي (١٠٦٦٢) عن محمد بن عبد الرحيم البرقي، عن يحيى بن حسان، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن عبد القاري، عن علي، نحوه. وعبد الله بن عبد القاري له رؤية. وفي الباب عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول … فذكرت نحو هذا الدعاء. وسلف عند المصنف برقم (٩٢٨)، وإسناده حسن. =
[ ٢ / ١٠٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
آخر كتاب الوتر
_________________
(١) = وعن صهيب: أنَّ النبي ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته، يعني: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك … " أخرجه النسائي (١٢٧٠) و(٩٨٨٨)، وابن حبان (٢٠٢٦).
[ ٢ / ١٠١ ]