١١٦٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد - عن سعيد.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يزيد ابن زُرَيع، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن زُرَارةَ بن أَوفى، عن سَعْد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا جميعًا" (^١).
وفي حديث يزيد بن زُرَيع: "خيرٌ من الدنيا وما فيها".
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢٨٦) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" أيضًا ٤٠/ (٢٤٢٤١) عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه النسائي (٤٥٨)، وابن حبان (٢٤٥٨) من طريقين آخرين عن يحيى القطان، به. وقرنوا جميعًا بيحيى القطان: سليمان بن طرخان التيمي. وأخرجه مسلم - كما في "تحفة الأشراف" (١٦١٠٦) - من طريق محمد بن بكر البرساني، والنسائي (١٤٥٦) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦٥)، ومسلم (٧٢٥) (٩٦) و(٩٧)، والترمذي (٤١٦) من طرق عن قتادة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١٦٧) و(٢٤٢٧١) و٤٢/ (٢٥٣٦٤)، والبخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤) و(٩٥)، وأبو داود (١٢٥٤)، والنسائي (٤٥٦)، وابن حبان (٢٤٥٦) و(٢٤٥٧) من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر. وبنحوه أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٢٧) من طريق سعيد بن جبير، عن عائشة.
[ ٢ / ١٠٢ ]
١١٦٥ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا تمِيم بن محمد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو خالد الأحمَر، حدثنا عثمان بن حَكيم، عن سعيد بن يَسَار، عن ابن عباسٍ قال: أكثرُ ما كان رسول الله ﷺ يقرأ في رَكعتَي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الركعة الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
١١٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "من نَسِي ركعتَي الفجر فليُصلِّهما إذا طَلَعَتِ الشمس" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان. وأخرجه مسلم (٧٢٧) (١٠٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣٨) و(٢٠٤٥)، ومسلم (٧٢٧) (٩٩) و(١٠٠)، وأبو داود (١٢٥٩)، والنسائي (١٠١٨) و(١١٠٩٣) من طرق عن عثمان بن حكيم، به.
(٢) ضعيف بهذه السياقة، عمرو بن عاصم وثقه ابن سعد، وقال النسائي: لا بأس به، وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق في حفظه شيء. قلنا: وهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه قد خالفه الثقات في هذا الحديث، فقد رواه بهز بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن سنان العوقي - وهم ثقات أثبات حجة - عن همام بهذا الإسناد بلفظ: "من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح" وقال بعضهم: "فليصل إليها أخرى"، وقال بعضهم: "فليتم صلاته". وقد سلف في "المستدرك" (١٠٢٦) من رواية محمد بن سنان العوقي عن همام، انظر تخريجه هناك. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه المصنف فيما سلف برقم (١٠٢٨) من طريق عباد بن الوليد الغبري، والترمذي (٤٢٣) =
[ ٢ / ١٠٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٦٧ - أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدَة القُرَشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا وكيع، حدثنا صالح بن رُسْتُم.
وحدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن محمد بن محمود المروزي، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، عن أبي عامر الخزَّاز، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ابن عباس، قال: أُقيمتِ الصلاةُ، فقمتُ أصلِّي الركعتين، فجَذَبني رسولُ الله ﷺ فقال: "أتُصلِّي الصبحَ أربعًا؟ " (^١).
_________________
(١) = عن عقبة بن مكرم العمي، وابن حبان (٢٤٧٢) من طريق عبد القدوس بن محمد الحبحابي، ثلاثتهم عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه … ثم قال: والمعروف من حديث قتادة، عن النصر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". قلنا: وكنا قد صححنا حديث عمرو بن عاصم هذا في "جامع الترمذي" و"صحيح ابن حبان" فيستدرك من هنا، ولا يشهد له ما رواه ابن ماجه (١١٥٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٤٢)، وابن حبان (٢٦٥٢) من طريق مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس. فهذه مسألة أخرى، فهذا مختصر من حديث طويل في قصة نوم النبي ﷺ عن الفجر حتى أيقظه حرُّ الشمس، قال أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه ٢/ ١٠٣ (٢٤٤): غَلِطَ مروانُ في اختصاره، إنما كان النبي ﷺ في سفر فقال لبلال: "من يكلؤنا الليلة" فقال: أنا، فغلبه النوم حتى طلعت الشمس، فقام النبي ﷺ وقد طلعت الشمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر الناس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم الفجر. قال أبو حاتم: فقد صلى السنة والفريضة بعد طلوع الفجر. وانظر لزامًا كلام الطحاوي في هذه المسألة في "شرح مشكل الآثار": باب بيان مشكل ما روي في رسول الله ﷺ فيمن يفوته أن يصلي ركعتي الفجر، أيصليهما عقيبًا لها أم بعد ذلك؟ الأحاديث (٤١٣٧ - ٤١٤٢).
(٢) إسناده من جهة وكيع حسنٌ، بسبب صالح بن رستم أبي عامر الخزاز، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. أما من جهة النضر بن شميل ففيه عبد الله بن محمد بن محمود، لم نتبينه ولم =
[ ٢ / ١٠٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٦٨ - أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جريرٌ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن محمد بن المُنتَشِر، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة يَرفعُه إلى النبي ﷺ: أنه سُئِلَ: أيُّ الصلاة أفضلُ بعد المكتوبة؟ وأيُّ الصيام أفضلُ بعد شهر رمضان؟ فقال: "أفضلُ الصَّلاة بعد المكتوبة الصَّلاةُ في جوف الليل، وأفضلُ الصِّيام بعد شهرُ رمضان شهرُ الله المحرَّمُ" (^١).
_________________
(١) = نقع له على ترجمة، إلّا أن تكون لفظة "بن محمد" مقحمة هنا - وهو الغالب على الظن - فيكون حينئذ هو عبد الله بن محمود السعدي المروزي، فقد روى عن الحسين بن حريث عند البيهقي في "الزهد" (٣٦٥)، وروى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٥، والخطيب في "تاريخه" ١٥/ ٥١٦، وذكر له الذهبي ترجمة في "تاريخ الإسلام" ٧/ ٢٤٠، وفي "السير" ١٤/ ٣٩٩، ونقل عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال فيه: ثقة مأمون. والله تعالى أعلم. أبو عمار: هو الحسين بن حريث، وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٢٩) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٠) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٢٤٦٩) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن صالح بن رستم، به. ووقع عند أحمد أنَّ المصلي رجلٌ وليس ابن عباس، وإنما يروي ذلك ابن عباس. وفي الباب عن ابن بُحينة عند البخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١): أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس، وقال له رسول الله ﷺ: "الصبحَ أربعًا؟! الصبحَ أربعًا؟! ". وانظر حديث قيس بن قهد السالف برقم (١٠٣٠).
(٢) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابوري، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه مسلم (١١٦٣) (٢٠٣) عن زهير بن حرب، والنسائي (٢٩١٧) عن محمد بن قدامة، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواية ابن قدامة مختصرة بقصة الصيام. =
[ ٢ / ١٠٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن رَبِيعة بن يزيد (^١)، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بقِيام الليل، فإنه دَأْبُ الصالحين قبلَكم، وهو قُرْبةٌ لكم إلى ربِّكم، ومَكْفَرةٌ للسيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثم" (^٢).
_________________
(١) = واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٢٦) و١٤/ (٨٣٥٨) و(٨٥٠٧) و١٦/ (١٠٩١٥)، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٣)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والنسائي (٢٩١٨)، وابن حبان (٢٥٦٣) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، به. روايتا مسلم وابن ماجه مختصرتان بقصة الصيام. وأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد ١٤/ (٨٥٣٤)، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٢)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) و(٧٤٠)، والنسائي (١٣١٤) و(٢٩١٩)، وابن حبان (٣٦٣٦) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حميد بن عبد الرحمن، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (١٣١٥) من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن مرسلًا. قال الدارقطني في "العلل" (١٦٥٦): ورفعُه صحيح.
(٢) في النسخ الخطية وكذا في "تلخيص الذهبي": ثور بن يزيد، وهو خطأ يقينًا، فقد روى هذا الحديث البيهقي في "سننه" ٢/ ٥٠٢ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه، وجاء عنده على الصواب: ربيعة، وكذلك هو عند الترمذي وغيره من المخرِّجين. ثم إن ثور بن يزيد لم يدرك أبا إدريس، وُلد بعد وفاته.
(٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو أبو صالح المصري كاتب الليث - سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٣٤٦): هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا الحديث هو بإسناد آخر. قلنا: ومحمد بن سعيد الشامي هو القرشي المصلوب، وهو كذاب يضع الحديث، وسيأتي تخريج الحديث من طريقه بعد قليل. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٩ م) عن محمد بن إسماعيل السلمي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال. =
[ ٢ / ١٠٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١١٧٠ - أخبرني أبو تُراب أحمد بن محمد المذكِّر بالنَّوْقان، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا محمد بن أسلَم الزاهد، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس قال: وَجَدَ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلة شيئًا، فلما أصبح قيل: يا رسول الله، إن أثَرَ الوجَع عليك لبيِّنٌ، قال: "أَمَا إنِّي على (^١) ما تَرَون، بحمد الله قد قرأتُ السَّبعَ الطِّوال" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: سمعتُ يزيد بن خُمَير يقول: سمعتُ عبد الله بن أبي
_________________
(١) = قلنا: أما حديث أبي إدريس عن بلال، فقد أخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٥٤٩) من طريق بكر بن خنيس، عن محمد القرشي - وهو محمد بن سعيد المصلوب - عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، رفعه. وقال الترمذي بإثره: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلّا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده. وقول الترمذي في حديث الخولاني عن أبي أمامة: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال، لا يعني أنه أراد صحته، وإنما أراد الصحة النسبية، أي: أنه أرجح، وإلّا فهو ضعيف كما سلف، والله أعلم.
(٢) في (ز) و(ب): إني إنما أثر علي، وفي (ص) و(ع) نحوه بإسقاط لفظ "إني"، وكل ذلك تحريف، والتصويب من "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٢٠٤) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، ووقع في المطبوع منه: حدثنا تميم بن محمد بن أسلم الزاهد، وهو خطأ، فهو من رواية تميم بن محمد - وهو ابن طُمغاج الطوسي - عن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد.
(٣) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل اتفق أكثر النقاد على أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث. قلنا: وعلى هذا فإنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تفرد في هذا الحديث. وأخرجه ابن حبان (٣١٩) من طريق الحسن بن الصباح البزار، عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
[ ٢ / ١٠٧ ]
قيس يقول: قالت لي عائشة: لا تَدَعْ قيام الليل، فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يَذَرُه، وكان إذا مَرِض أو كَسِل صلَّى قاعدًا (^١).
١١٧٢ - وأخبرنا الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بِشْر بن خالد العَسْكري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، فذكره بمثله: الإسنادَ والمتنَ جميعًا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حافَظَ على هؤلاء الصَّلواتِ المكتوبات، لم يُكتَب من الغافلين، ومن قرأ في ليلةٍ منة آيةٍ كُتب من القانتين" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦١١٤). وأخرجه أبو داود السجستاني (١٣١٧) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد ومحمد) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. ووقع في رواية أحمد وهمٌ في تسمية عبد الله بن أبي قيس، فسُمِّي هناك: عبد الله بن أبي موسى، قال أحمد: وإنما هو عبد الله بن أبي قيس، وهو الصواب، مولى لبني نصر بن معاوية. انتهى، وعزا أبو حاتم هذا الوهم لشعبة، كما في "العلل" لابنه (٢٤٢)، وكذا قال أحمد بإثر الحديث (٢٤٩٤٥) كما سيأتي في تخريج الحديث التالي.
(٢) إسناده صحيح. الحسين بن علي: هو التميمي، ويقال له: حسينك، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام صاحب التصانيف، ومحمد بن جعفر: هو المعروف بغندر. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٤٥) ضمن حديث طويل، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. لكن وقع عنده: عبد الله بن أبي موسى، بدلًا من عبد الله بن أبي قيس، وقال أحمد بإثره: يزيد بن خمير صالح الحديث، ثم قال: عبد الله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة، وهو عبد الله بن أبي قيس.
(٣) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف في رفعه ووقفه على أبي هريرة، واختلف في كونه عن أبي صالح عن أبي هريرة من قوله، أو عن أبي صالح عن كعب =
[ ٢ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأحبار من قوله، ورجح الأخير الدارقطني في "العلل" (١٩٤٠)، وقد اضطرب متنه كما سيأتي بيانه في التخريج. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو ابن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٠٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص ١٦٤، وابن خزيمة (١١٤٢) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري، به. واقتصر المروزي على الشطر الثاني فقط، ووقع لفظه عندهما: "من قرأ في ليلة مئة آية لم يكتب من الغافلين، أو كُتب من القانتين" هكذا على الشك. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٨ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة بمئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمئتي آية كتب من القانتين. وأخرجه موقوفًا أيضًا سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (١٣٦)، ومسدد - كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري ١/ ٤١٥ (٧٦٢) - من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة مئة آية كتب من القانتين، ومن حافظ على الصلوات الخمس لم يكتب من الغافلين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٧، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٤) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة قوله: من قرأ في ليلة مئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئتين كتب من القانتين. وأخرجه الدارمي (٣٤٩٤) عن جعفر بن عون، والطبري في "تفسيره" ٢٩/ ١٤١ من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: من قرأ مئة آية كتب من القانتين. وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٧ عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب قوله. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٤ ضمن حديث مطول، من طريق أبي راشد الحبراني، عن كعب قوله، وفيه: من قرأ بعشر آيات قبل أن يصبح لم بكتب من الغافلين، وفيه: ومن قرأ بمئة آية كتب من القانتين. وسيأتي برقم (٢٠٦٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من =
[ ٢ / ١٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٧٤ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الرحمن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقبة، عن عُبيد الله بن سَلْمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمانَ الأغرّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلَّى في ليلةٍ بمئة آية لم يُكتبْ من الغافلين، ومن صلَّى في ليلةٍ بمئتي آيةٍ فإنه يُكتبُ من القانتين المخلَصِين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، حدثني سُلَيم بن عامر وضَمْرة
_________________
(١) = قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين". وانظر ما بعده. وأصح ما في الباب ما رواه أبو داود (١٣٩٨)، وابن حبان (٢٥٧٢) بإسناد حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطِرين". وفي الباب أيضًا عن ابن عمر بن المطلب، سيأتي في "المستدرك" (٢٠٦٥) وإسناده واهٍ. وعن تميم الداري عند أحمد ٢٨/ (١٦٩٥٨)، والنسائي (١٠٤٨٥)، وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة موقوفًا عليه: من قرأ بمئتي آية كتب من القانتين، أخرجه الدارمي (٣٤٩٨)، وإسناده صحيح. وعن عبد الله بن مسعود موقوفًا أيضًا، عند الدارمي (٣٤٩٦) وإسناده قوي.
(٢) إسناده حسن من أجل سعد بن عبد الحميد بن جعفر وشيخه عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأخرجه البيهقي في "السنن الصغرى" (٨١٣)، وفي "شعب الإيمان" (٢٠٠١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١١٤٣) عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الحميد، به. وأخرجه البزار (٧٢٥) و(٨٢٨٤) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن موسى بن عقبة، به. ويوسف بن خالد هذا متروك، لا يصلح متابعًا لابن أبي الزناد. وانظر ما قبله، والاضطراب في إسناده ومتنه.
[ ٢ / ١١٠ ]
ابن حَبِيب ونُعيم بن زياد، عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو نازلٌ بعُكَاظ، فقلت: يا رسول الله، هل من دعوةٍ أقربُ من أخرى، أو ساعةٍ يُتَّقى أو ينبغي ذِكرُها؟ قال: "نَعَم، إنَّ أقربَ ما يكونُ الربُّ من العبد جوفَ الليلِ الآخِرَ، فإن استطعتَ أن تكون ممّن يذكُرُ الله في تلك الساعة فكُنْ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثني أبي، حدثنا عبد القُدُّوس بن الحجّاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم. وهذا الحديث هو قطعة من حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه. وأخرجه مطولًا النسائي (١٥٥٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب وحده، به. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٩٤٣٣) مطولًا من طريق حريز بن عثمان الرحبي، عن سليم بن عامر وحده، عن عمرو بن عبسة. هكذا منقطعًا لم يذكر فيه أبا أمامة، ولفظه فيه: هل من ساعة أفضل من ساعة، وهل من ساعة يتقى فيه؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إنَّ الله ﷿ يتدلى في جوف الليل فيغفر إلّا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاة مشهودة محضورة، فصل حتى تطلع الشمس". وأخرج أحمد ٢٨/ (١٧٠١٨) و(١٧٠٢٦)، وابن ماجه (١٢٥١) و(١٣٦٤)، والنسائي (١٥٧٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. وفيه قال: هل من ساعة أقرب إلى الله من أخرى؟ قال: "نعم جوف الليل الآخر، فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح". وأخرج الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي (٩٨٥٦) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة؛ لم يذكر عمرو بن عبسة. في رواية الترمذي: عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله، وفي رواية النسائي: عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات"، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وسلف الحديث مطولًا عند الحاكم برقم (٥٩٣).
[ ٢ / ١١١ ]
عبد الله بن أبي قَيْس، عن أُمَّهات المؤمنين، أنهنَّ حدَّثْنه: أَنَّ الله دلَّ نبيَّه على دليل، فقال لهنَّ: ادْلُلنَني على ما دلَّ عليه نبيَّه ﷺ؟ فقلن: إنَّ الله دلَّه على قيام الليل (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن القَعقاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رَحِم الله رجلًا قام من اللَّيل فصلَّى، وأيقَظَ امرأته، فإنْ أَبَتْ نَضَحَ في وجهها الماءَ، رَحِم الله امرأةً قامت من اللَّيل فصلَّتْ، وأيقظَتْ زوجَها، فإنْ أبى نَضَحَت في وجهه الماءَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم. يحيى بن محمد بن يحيى: هو الذهلي. وأخرجه ابن خزيمة (١١٣٨) عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد. وسلف معناه قريبًا (١١٧١) من حديث عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: لا تدع قيام الليل، فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يذره.
(٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان واسمه: محمد. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو صالح: هو ذكوان السلمان. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٠) و١٥/ (٩٦٢٧)، وأبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، وابن ماجه (١٣٣٦)، والنسائي (١٣٠٢)، وابن حبان (٢٥٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وخالف يحيى القطان سفيانُ بن عيينة، فرواه عند أحمد ١٢/ (٧٣٦٩) عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "رحم الله رجلًا قام من الليل" مختصرًا. انظر "العلل" للدارقطني (١٥٠٦). وانظر ما سيأتي برقم (١٢٠٤). قوله: "نضح في وجهها الماء" و"نضحت في وجهه"، قال سفيان بن عيينة في إثر روايته هذه: لا تَرشُّ في وجهه، تمسحه. انتهى، قال الشيخ أحمد شاكر: قصد سفيان هنا إلى تفسير "النضح" في هذا المقام، فإنَّ أصل النضح الرش بالماء، لكن سفيان أراد أن يبيّن أنه ليس المراد به الرش في هذا السياق، لما في الرش من إزعاج النائم وقيامه فزعًا، وأبان بأنَّ المراد مسح الوجه بالماء، رفقًا بالنائم، ونشاطًا له من كسل النوم.
[ ٢ / ١١٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْلُ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، عن يعلى بن مَمْلَك: أنه سأل أمَّ سَلَمة عن قراءة رسول الله ﷺ، وصلاتِه بالليل، فقالت: وما لكم وصلاتِه، كان يُصلي، ثم ينام قَدْرَ ما صلَّى، ثم يُصلي بقَدْرِ ما نام، ثم ينامُ قدرَ ما صلَّى، حتى يُصبح. ونَعتَتْ له قراءتَه، فإذا هي تَنعَتُ قراءةً مفسَّرةً حرفًا (^١).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، يعلى بن مملك تفرد بالرواية عنه ابن أبي مليكة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٢٦) و(٢٦٥٦٤)، وأبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي (١٠٩٦) و(١٣٧٩) و(٨٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال النسائي: يعلى بن مملك ليس بذاك المشهور. وقال الترمذي: وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان يقطِّع قراءته، وحديث الليث أصح. انتهى، قلنا: قد اختلف على ابن جريج في إسناده ومتنه، فقد: أخرج أحمد (٢٦٥٤٧) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، و(٢٦٦٢٥) عن عبد الرزاق وحده، والنسائي (١٣٢٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يصلي العتمة، ثم يسبح، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومته تلك، فيصلي مثل ما نام، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح. وأخرج أحمد (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن عبد الملك بن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة: أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: كان يقطِّع قراءته آية آية: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. لم يذكر يعلى بن مملك، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل … وحديث الليث أصح. وأخرج أحمد (٢٦٧٤٢) عن عفان، عن همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، =
[ ٢ / ١١٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٧٩ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا عِمْران بن زائدة بن نَشِيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالِبي، عن أبي هريرة: أنه كان إذا قام من الليل رَفَعَ صوتَه طَوْرًا وخَفَضَه طَورًا، وكان يَذكُر أنَّ رسول الله ﷺ كان يَفعلُ ذلك (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١١٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أنَّ عبد الله بن أبي قيس حدثه: أنه سأل عائشةَ كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ من الليل، أكان يَجهَر أم يُسِرّ؟ قالت: كلَّ ذلك كان يفعل، ربما جَهَر، وربما أسرَّ، قال: قلت: الحمد الله الذي جَعَل في الأمر سَعَةً (^٢).
_________________
(١) = عن أم سلمة: أنَّ قراءة النبي ﷺ كانت بسم الله الرحمن الرحيم، حرفًا حرفًا، قراءة بطيئة. قطَّع عفان قراءته، ولم يذكر أيضًا يعلى بن مملك. وأخرج أحمد (٢٦٤٥١) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة: أنَّ بعض أزواج النبي ﷺ ولا أعلمها إلّا حفصة سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: إنكم لا تطيقونها. قالت: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم … تعني الترتيل. وفي الباب عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي ﷺ، فقال: كان يمد مدًّا. أخرجه البخاري (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦).
(٢) إسناده حسن من أجل زائدة بن نشيط وأبي خالد الوالبي: واسمه هُرمز، وقيل: هَرِم. وأخرجه أبو داود (١٣٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (٢٦٠٣) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عمران بن زائدة بن نشيط، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. عبد الله بن أبي قيس: هو أبو الأسود النَّصري. وهو قطعة من حديث بأطول من هذا في سؤاله عائشة عن وتر النبي ﷺ وعن غُسله وعن قراءته. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٣)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٤٤٩) و(٢٩٢٤) من طريق الليث بن سعد، وأحمد ٤٢/ (٢٥١٦٠)، والنسائي (١٣٧٧) من طريق =
[ ٢ / ١١٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، شاهدًا لحديث أبي خالد عن أبي هريرة.
١١٨١ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تمِيم القَنْطَري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيّ، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُنانيّ، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قَتادةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بأبي بكرٍ وهو يصلي يَخفِضُ من صوته، ومَرَّ بعُمر وهو يصلي رافعًا صوتَه، فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال لأبي بكر: "يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ من صوتك! " قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ، فقال: "مررتُ بكَ يا عمر وأنت تَرفعُ صوتك! " قال: يا رسول الله أحتسِبُ به أُوقظُ الوَسْنان، قال: فقال لأبي بكر: "ارفَعْ من صوتك شيئًا"، وقال لعمر: "اخفِضْ من صوتك" (^١).
_________________
(١) = عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٦)، وابن ماجه (١٣٥٤)، وابن حبان (٢٤٤٧) و(٢٥٨٢) من طريق غضيف بن الحارث، وأحمد ٤٢/ (٢٥٢٠٣) و(٢٥٣٤٤) من طريق يحيى بن يعمر، كلاهما عن عائشة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ المصنف، فهو حسن الحديث في المتابعات، وقد توبع. إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله، فقد خالف يحيى بن إسحاق السيلحيني موسى بنُ إسماعيل، فقد رواه عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجح المرسلَ الترمذي وابن أبي حاتم. وأخرجه أبو داود (١٣٢٩) عن الحسن بن الصباح، والترمذي (٤٤٧) عن محمود بن غيلان، وابن حبان (٧٣٣) من طريق محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري، ثلاثتهم عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا. قلنا: لم نقع إلى الآن على من رواه مرسلًا غير موسى بن إسماعيل، فقد رواه أبو داود (١٣٢٩) عنه، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ. هكذا لم يذكر ابن رباح ولا أبا قتادة. لكن تابع الترمذيَّ على ما ذهب إليه أبو حاتم الرازي، فقال - كما في "العلل" لابنه =
[ ٢ / ١١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١١٨٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدلُ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري قال: اعتكف النبي ﷺ في المسجد، فسَمِعهم يَجهَرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ له، فكَشَفَ السُّتور وقال: "ألا كلُّكم يناجي ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرفَعنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءة في الصلاة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٨٣ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا أبو كُرَيب وموسى بن عبد الرحمن المَسْروقي، قالا: حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدة، عن سليمان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن سُوَيد بن غَفَلَة، عن أبي الدَّرْداء، يَبلُغ به النبيَّ ﷺ قال: "من أَتى فِراشَه وهو يَنْوي أن يقومَ بالليل فغَلَبتْه عينُه حتى يُصبحَ، كُتب له ما نَوَى،
_________________
(١) = (٣٢٧) -: الصحيح عن عبد الله بن رباح: أنَّ النبي ﷺ … مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (١٣٣٠)، وإسناده حسن. وآخر من حديث علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٨٦٥)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده صحيح. الحسين بن محمد بن زياد: هو القباني، ومحمد بن رافع: هو ابن أبي زيد النيسابوري، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سعيد الأموي. وأخرجه النسائي (٨٠٣٨) عن محمد بن رافع وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٩٦)، وأبو داود (١٢٣٢) من طريق عبد الرزاق، به. وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٩٢٨)، وإسناده صحيح. وعن البياضي عند أحمد ٣١/ (١٩٠٢٢)، والنسائي (٨٠٣٧)، وهو صحيح، وانظر الكلام عليه في "المسند". وعن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٦٦٣)، وإسناده ضعيف.
[ ٢ / ١١٦ ]
وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما علَّلاه بتوقيفٍ رُوِيَ عن زائدة:
١١٨٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، فذكره بإسناده من قول أبي الدَّرْداء (^٢).
وهذا مما لا يُوهِن، فإنَّ الحسين بن علي الجُعْفي أقدمُ وأحفظُ وأعرفُ بحديث زائدة من غيره، والله أعلم.
١١٨٥ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن هشام بن حسّان، عن
_________________
(١) رجاله ثقات، إلّا أنه قد وقع اضطراب في إسناده، واختلف في رفعه ووقفه، وصحَّح الدارقطني وقفه. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وزائدة: هو ابن قدامة، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. وأخرجه ابن ماجه (١٣٤٤)، والنسائي (١٤٦٣) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن الحسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وأخرج ابن حبان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة: أنه عاد زر بن حبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذر أو أبو الدرداء - شك شعبة - قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من عبد يحدِّث نفسه بقيام ساعة من الليل، فينام عنها، إلّا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر ما نوى". وانظر تتمة تخريجه وبيان الخلاف في إسناده في عملنا على "سنن ابن ماجه". وسيأتي بعده من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة، بهذا الإسناد إلى أبي الدرداء من قوله، موقوفًا عليه.
(٢) رجاله ثقات، وسلف قبله مرفوعًا، وقال الدارقطني في "العلل" ٦/ ٢٠٧: والمحفوظ الموقوف. وأخرجه النسائي (١٤٦٤) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عبدة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذر أو أبي الدرداء، موقوفًا. ثم أعاد الإسناد عينه، إلّا أنَّ ابن المبارك قال: سفيان بن عيينة، بدلًا من الثوري.
[ ٢ / ١١٧ ]
محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تخُصُّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا تخُصُّوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١١٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح. موسى بن عبد الرحمن: هو ابن سعيد المسروقي، وحسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه ابن حبان (٣٦١٢) و(٣٦١٣) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٤٤) (١٤٨)، والنسائي (٢٧٦٤) و(٢٧٦٨) من طريقين عن حسين بن علي الجعفي، به. وزادا في آخره: "إلّا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرج أحمد ١٥/ (٩١٢٧) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرد يوم الجمعة بصوم. وأخرج أحمد ١٦/ (١٠٤٢٤)، والبخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وأبو داود (٢٤٢٠)، والترمذي (٧٤٣)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والنسائي (٢٧٦٩)، وابن حبان (٣٦١٤) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والنسائي (٢٧٧٠) من طريق مجاهد بن جبر، كلاهما عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلّا يومًا قبله أو بعده". وأخرج أحمد ١٥/ (٩٢٨٤) من طريق همام عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلّا في صوم متتابع. وأخرج أحمد ١٢/ (٧٣٨٨) و١٣/ (٧٨٣٩)، والنسائي (٢٧٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) من طريق عبد الله بن عمرو القاري، وأحمد ١٤/ (٨٧٧٢) و١٥/ (٩٤٦٧)، والنسائي (٣٦١٠) من طريق رجل من بني الحارث يقال له: أبو الأوبر، وأحمد ١٥/ (٩٠٩٧)، والنسائي (٢٧٦٣) من طريق محمد بن جعفر المخزومي، ثلاثتهم عن أبي هريرة، قال: ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ نهى عنه ورب الكعبة. وذكر في رواية المخزومي وأبي الأوبر لذلك قصة. ولم يسم النسائي في روايته المخزومي، وإنما قال: فلان بن جعفر المخزومي. وسيأتي في "المستدرك" (١٦١٢) من طريق عامر بن لدين الأشعري عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال: "يوم الجمعة عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلّا أن تصوموا قبله أو بعده".
[ ٢ / ١١٨ ]
شُعَيب بن الليث بن سعد، حدثنا الليث.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن أَوس (^١) الثقفي، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أخته أُم حبيبة زوج النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلّى ثنتي عشرةَ ركعةً في يوم، بنى اللهُ له بيتًا في الجنة: أربعَ ركعاتٍ قبل الظُّهر، وركعتين بعد الظُّهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصُّبح" (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أويس، والصواب ما أثبتنا كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج، ووقع في (ص): بن أبي أُويس، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، على اضطراب واختلاف كثير وقع في إسناده، كما سيتضح. الليث: هو ابن سعد، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن حبان (٢٤٥٢) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٤٧٦) من طريق بكر بن مضر، عن محمد بن عجلان، به. وخالف محمدَ بنَ عجلان سهيلُ بن أبي صالح، فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا، كما في الذي بعده، وسنذكر الاختلاف في رفعه ووقفه هناك. وأخرجه مختصرًا دون بيان أي الركعات هي: أحمد ٤٤/ (٢٦٧٨١)، ومسلم (٧٢٨) (١٠٣)، والنسائي (٤٩١)، وابن حبان (٢٤٥١) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (٧٢٨) (١٠٢) عن أبي غسان المسمعي، والنسائي (٤٩٢) عن حميد بن مسعدة، كلاهما (أبو غسان وحميد) عن بشر بن المفضل، ومسلم (٧٢٨) (١٠١) من طريق سليمان بن حيان، وأبو داود (١٢٥٠) من طريق إسماعيل ابن علية، أربعتهم (شعبة وبشر بن المفضل وسليمان بن حيان وابن علية) عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، به. وقد خالف شعبةَ ومن تابعه يزيدُ بنُ هارون، فرواه عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا، لم يذكر فيه عمرو بن أوس، واختُلف على بشر بن المفضل، فقد خالف أبا غسان المسمعي وحميدَ بنَ مسعدة: مسدَّدٌ، فرواه عنه كرواية يزيد بن هارون، وهذا ما سيأتي برقم (١١٨٨). =
[ ٢ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٧٤) من طريق خالد بن يزيد، والنسائي (١٤٧٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن عنبسة، به. وهذا إسناد منقطع، كما قال النسائي: عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة. ورغم أنه قد وقع التصريح بالتحديث في "مسند أحمد" إلّا أنه ربما يكون خطأً من بعض الرواة، بدليل ما أخرجه النسائي (١٤٧٢) من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: بلغني أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، أبلغك في ذلك خبر؟ فقال: أخبرتْ أمُّ حبيبة عنبسةَ بنَ أبي سفيان، أنَّ النبي ﷺ … فذكره. وما أخرجه النسائي أيضًا (١٤٨٧) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن عطاء قال: أُخبِرتُ أنَّ أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ … فذكره. وقد صرَّح محمد بن سعيد الطائفي باسم الواسطة بين عطاء وعنبسة، فيما أخرجه النسائي (٤٩٣) و(١٤٧٤) من طريقه عن عطاء، عن يعلى بن أمية، عن عنبسة، به. وأخرجه النسائي (١٤٧٥) من طريق أبي يونس القشيري، عن عطاء، عن شهر بن حوشب، عن أم حبيبة، مرفوعًا. ورواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أم حبيبة، واختلف عليه في رفعه ووقفه: فقد أخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٦٨) و٤٥/ (٢٧٤١١)، والنسائي (١٤٨١) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ. وتابع حمادَ بنَ زيد حمادُ بنُ سلمة، واختُلف عليه، فقد رواه سويد بن عمرو - كما عند النسائي (١٤٩٢) - عنه، عن عاصم، به، فرفعه. ورواه النضر بن شميل - كما عند النسائي في "المجتبى" (١٨١٠) - عنه، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة قولها، فذكره موقوفًا. وأخرجه ابن ماجه (١١٤٠)، والترمذي (٤١٤)، والنسائي (١٤٧١) و(١٤٨٨)، من طريق المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وقال النسائي: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحفه. ونحوه قال الدارقطني في "العلل" (٤٠٢٦). وأخرجه ابن ماجه (١١٤٢)، والنسائي (١٤٨٢) من طريق محمد بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه. قال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف. وقال أبو حاتم - كما في "العلل" لابنه ٢/ ١٦٥ (٢٨٨) -: هذا خطأ … كنت =
[ ٢ / ١٢٠ ]
١١٨٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أَبي أُسامة، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا سُهَيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، عن المسيَّب بن رافع، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُمِّ حَبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَن صلَّى ثِنتي عشرة ركعةً، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظُّهر، وثِنتَين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرِب، وركعتين قبل الصُّبح" (^١).
كلا الإسنادين صحيحان على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وشواهدها كلُّها
_________________
(١) = معجبًا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت سهيلٌ، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ، فعلمت أنَّ ذاك لزم الطريق. وانظر الأحاديث الثلاثة التالية.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، وفليح بن سليمان - وإن ضعفه النسائي وغيره، واحتجَّ به آخرون - قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه النسائي (١٤٨٣) عن أحمد بن الأزهر، عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٤١٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال: حديث حسن صحيح. وخالف الثوريَّ زهيرُ بنُ معاوية، فأخرجه من طريقه النسائي (١٤٧٧) عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة قولها، فذكره موقوفًا. ورواه إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع، واختُلف عليه في رفعه ووقفه أيضًا، فرواه يزيد بن هارون عنه، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا، كما عند أحمد ٤٤/ (٢٦٧٦٩)، وابن ماجه (١١٤١)، والنسائي (١٤٧٨). ورواه يعلى بن عبيد كما عند النسائي (١١٧٩)، وعبد الله بن المبارك عنده أيضًا (١٤٩٣)، كلاهما عنه - يعني إسماعيل بن أبي خالد -عن المسيب بن رافع، عن أم حبيبة، موقوفًا. وخالف إسماعيلَ بنَ أبي خالد حصينُ بنُ عبد الرحمن، فقد أخرجه من طريقه النسائي (١٤٨٠) عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، موقوفًا. فأدخل أبا صالح بين المسيب وعنبسة. وانظر لزامًا تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه في التعليق على "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٧٦٩).
[ ٢ / ١٢١ ]
صحيحة.
فمنها متابعةُ النعمانِ بن سالم ومكحولٍ الفقيهِ المسيّبَ بنَ رافع.
أما حديث النعمان بن سالم:
١١٨٨ - فأخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُمِّ حَبِيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله ﷺ: "من صلَّى ثِنتي عشرةَ سجدةً تطوُّعًا، بنى الله له بيتًا في الجنة" (^١).
وأما حديث مكحول:
١١٨٩ - فحدَّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق
_________________
(١) حديث صحيح، على وهمٍ في إسناده، فقد اختُلف فيه على داود بن أبي هند: فرواه عنه يزيد بن هارون هنا، وهشيم بن بشير عند أحمد ٤٥/ (٢٧٣٩٥)، عن النعمان بن سالم، بهذا الإسناد. بلا واسطة بين النعمان وعنبسة. ورواه عنه سليمان بن حيان عند مسلم (٧٢٨) (١٠١)، وإسماعيل ابن علية عند أبي داود (١٢٥٠)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وصحَّح ذلك الدارقطني في "العلل" (٤٠٢٦). ورواه عنه بشر بن المفضل، واختلف عليه فيه: فرواه عنه مسدد بن مسرهد هنا، عن داود بن أبي هند به، دون ذكر عمرو بن أوس. وخالفه أبو غسان المسمعي عند مسلم (٧٢٨) (١٠٢)، وحميد بن مسعدة عند النسائي (٤٩٢)، فروياه عن بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٧٥) و(٢٦٧٨١)، ومسلم (٧٢٨) (١٠٣)، والنسائي (٤٩١)، وابن حبان (٢٤٥١) من طريق شعبة بن الحجاج، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة.
[ ٢ / ١٢٢ ]
الصَّغاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الهيثم بن حُميد، حدثنا النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُم حَبِيبة أنها أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من حافَظَ على أربع رَكَعَاتٍ قبل الظُّهر وأربعٍ بعدها، حرَّمه الله على النار" (^١).
١١٩٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا مُسدَّد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: حدثنا إسماعيل - وهو ابنُ عُليَّة - عن عُيينةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال بُرَيدة: خرجتُ ذاتَ يوم أمشي في حاجة، فإذا أنا برسول الله ﷺ يمشي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، قال البخاري - كما في "العلل الكبير" للترمذي (٥٤) -: مكحول لم يسمع من عنبسة. وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٤٨٨): مكحول لم يلق عنبسة. قلنا: ورواه مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، واختلف فيه على مروان: فأخرجه النسائي (١٤٩١) عن أحمد بن ناصح، عن مروان، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، بهذا الإسناد مرفوعًا. وخالفه محمود بن خالد، فيما أخرجه النسائي (١٤٨٥) عن مروان بن محمد، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، به إلى أم حبيبة قولها. فوقفه. واختلف فيه على سعيد بن عبد العزيز، فقد خالف مروان بن محمد: أبو عاصم النبيل، فرواه عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا. فذكر محمد بن أبي سفيان بدل عنبسة. أخرج ذلك النسائي (١٤٨٦). وأخرجه مرفوعًا كرواية مكحول هذه النسائي (١٤٨٤) من طريق حسان بن عطية، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وأخرج النسائي (١٤٨٩) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا: "ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعات بعد الظهر فتمسَّ وجهه النار أبدًا". وأخرج أيضًا (١٤٩٠) من طريق عبد الله بن مهاجر الشعيثي، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا: "من صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها لم تمسه النار".
[ ٢ / ١٢٣ ]
فظَننتُه يريد حاجةً، فجعلتُ أكُفُّ عنه، فلم أزل أفعلُ ذلك حتى رآني، فأشار إليَّ فأتيتُه، فأخذ بيدِي، فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا أنا برجل بين أيدينا يصلي يُكثِر الركوعَ والسجود، فقال رسول الله ﷺ: "أتُرى هذا يُرائي؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فأرسلَ يدَه وطبَّق بين يديه ثلاث مِرار، ويرفع يديه ويصوِّبها ويقول: "عليكم هَدْيًا قاصدًا، عليكم هَدْيًا قاصدًا، عليكم هَدْيًا قاصدًا، فإنه مَن يُشادَّ هذا الدينَ يَغلِبْه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١١٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدلُ ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن حُباب، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن مَيسرة بن حَبِيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زِرٍّ، عن حُذيفةَ: أنه صلَّى مع النبي ﷺ المغربَ، ثم صلَّى حتى صلَّى العشاء (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وهو في "مسند أحمد" ٣٨/ (٢٢٩٦٣). وأخرجه أحمد أيضًا ٣٣/ (١٩٧٨٦) عن يزيد بن هارون، وبإثره عن وكيع ومحمد بن بكر البرساني، و٣٨/ (٢٣٠٥٣) عن وكيع وحده، ثلاثتهم عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال يزيد بن هارون - خطأً - في روايته: عن أبي برزة، بدلًا من بريدة، لكن ذكر الإمام أحمد إثر روايته أنه رجع عن هذا الخطأ، وقال بعد ذلك: عن بريدة. وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: "وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"، وسيأتي في "المستدرك" (١٧٢٩). وعن أبي هريرة، عند البخاري (٣٩)، وفيه: "إنَّ الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلّا غلبه". وعن أنس بن مالك، عند أحمد ٢٠/ (١٣٠٥٢)، وفيه: "إنَّ هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". قوله: "هديًا قاصدًا"، أي: طريقًا معتدلًا.
(٢) إسناده صحيح. زِرّ: هو ابن حُبَيش الأسدي، وحذيفة: هو ابن اليمان. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٣٦). وأخرجه النسائي (٣٧٩) و(٣٨٠) عن أحمد بن سليمان، و(٨٣٠٧) عن القاسم بن زكريا، وابن حبان (٦٩٦٠) من طريق ابن أبي شيبة، أربعتهم (أحمد بن حنبل، وأحمد بن سليمان، والقاسم، وابن أبي شيبة) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ١٢٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني عبد الله بن فَرُّوخ، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "أكرِمُوا بُيوتَكم ببعض صَلاتِكم" (^١).
_________________
(١) = وذكر أحمد بن حنبل والقاسم بن زكريا الحديث مطولًا فيه قصة لحذيفة مع أمه، واختصره أحمد بن سليمان وابن أبي شيبة كما هو هنا في "المستدرك" إلّا أنَّ الأخير زاد في آخره: "عرض لي ملكٌ استأذن ربه أن يسلم عليَّ، ويبشرني أنَّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". وستأتي هذه الزيادة منفردة في "المستدرك" برقم (٥٧٣٠). وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٢٩)، والترمذي (٣٧٨١)، والنسائي (٣٨٠) و(٨٢٤٠)، وابن حبان (٧١٢٦) من طرق عن إسرائيل، به. وذكروه جميعًا مطولًا بالقصة المشار إليها إلّا النسائي (٣٨٠) فمختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلّا من حديث إسرائيل.
(٢) حسن لغيره، عبد الله بن فروخ - هو الخراساني - روايته عن ابن جريج عن عطاء عن أنس فيها مقال، وقال الذهبي في "تلخيصه": أحاديثه غير محفوظة. قلنا: لكن للحديث شواهد بمعناه في "الصحيحين" يتقوى بها. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم الجمحي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٣٣٥، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٦/ (٢٣٣٢) من طريق سليمان بن أحمد، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٧٤٦)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٣٣، والضياء في "المختارة" (٢٣٣٠) و(٢٣٣١) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٤) عن ابن عيينة، قال: حُدِّثت عن أنس، فذكره. وله شاهد بمعناه من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٧٧٨)، ولفظه: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإنَّ الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا". وآخر من حديث زيد بن ثابت، عند مسلم (٧١١)، وفيه: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة". وثالث من حديث عبد الله بن عمر، عند البخاري (١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧): "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"، وهو عند أحمد في "المسند" ٨/ (٤٥١١)، وهناك ذكرنا سائر أحاديث الباب.
[ ٢ / ١٢٥ ]
قد اتفق الشيخان على إخراج حديث عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "صلُّوا في بُيوتِكم، ولا تتخذوها قبورًا".
فأما حديث عبد الله بن فَرُّوخ فإنَّ لفظه عجبٌ، وهو شيخٌ من أهل مكة صدوق، سكن مصرَ وبها مات.
١١٩٣ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه قال: أصبح رسولُ الله ﷺ يومًا، فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ، بمَ سَبقتَني إلى الجنة؟ إني دخلتُ البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشخَشَتَك أمامي"، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذّنتُ قطُّ إلّا صليتُ ركعتين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلّا توضأتُ عنده، فقال رسول الله ﷺ: "بهذا" (^١).
_________________
(١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن علي الغزَّال، فلم يرو عنه غير القاسم بن القاسم السياري، ولم نقع له على ترجمة، ولم نتبيَّن حاله، لكنه قد توبع. والحسين بن واقد - وهو المروزي - صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. عبد الله بن بريدة: هو ابن الحصيب الأسلمي المروزي. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤٠) عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وزاد فيه قصة رؤيته ﷺ لقصر عمر بن الخطاب في الجنة. وأخرجه أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن حبان (٧٠٨٦) و(٧٠٨٧) من طريق زيد بن الحباب، والترمذي (٣٦٨٩) من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، به. وزادوا جميعًا فيه قصة قصر عمر بن الخطاب المشار إليها آنفًا، إلّا رواية ابن حبان (٧٠٨٧). وسيرد الحديث في "المستدرك" برقم (٥٣٢٨) من طريق محمد بن موسى الباشاني عن علي بن الحسن بن شقيق، مشتملًا على القصة المذكورة. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨). وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٣٦٧٩)، ومسلم (٢٤٥٧). قوله: "إني دخلت البارحة الجنة"، قال الترمذي: يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث. =
[ ٢ / ١٢٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَديني قال: سمعت عُمارة بن خُزيمة يحدِّث عن عثمان بن حُنَيف: أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: ادْعُ الله أن يُعافيَني، فقال: "إن شئت أخَّرتُ ذلك وهو خير، وإن شئتَ دعوتُ"، قال: فادْعُه، قال: فأمره أن يتوضأ فيُحسِنَ وُضوءَه ويصليَ ركعتين ويدعوَ بهذا الدعاء فيقول: "اللهمَّ إني أسألك وأتوجَّهُ إليك بنبيِّك محمدٍ نبيِّ الرَّحمة، يا محمدُ إني توجّهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه فتُقضَى لي، اللهمَّ شَفِّعْه فيَّ وشَفِّعني فيه" (^١).
_________________
(١) = "خشخشتك" قال ابن الأثير: الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح.
(٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف في هذا الإسناد على أبي جعفر المديني، فرواه شعبةُ عنه عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف، كما عند الحاكم هنا وفيما سيأتي برقم (١٩٣٠)، وتابع شعبةَ في هذا الإسناد حمادُ بنُ سلمة، كما سيأتي في التخريج. وخالفهما رَوح بن القاسم - فيما سيأتي برقم (١٩٥٠) و(١٩٥١) - فرواه عن أبي جعفر المديني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف. وتابع رَوحًا هشامٌ الدَّستُوائي، وسيأتي تخريج طريقه هناك. وقد رجَّح أبو زُرعة رواية شعبة، كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢٠٦٤)، وخالفه ابنُ أبي حاتم فرجَّح رواية روح بن القاسم، لمتابعة هشام الدَّستُوائي له. وسبَق ابنَ أبي حاتم إلى ذلك عليُّ بنُ المديني كما في "الدعاء" للطبراني (١٠٥٢)، حيث ذكر رواية شعبة ورواية روح بن القاسم، ثم قال: ما أرى روحَ بن القاسم إلا قد حَفِظَه. قلنا: لا يبعد أن يكون كلٌّ منهما محفوظًا، ويكونَ أبو جعفر المديني قد سمعه من كلا الرجُلين: عُمارة وأبي أمامة، وكلٌّ منهما سمعه من عثمان بن حُنيف. على أنه إن كان الصحيحُ ذكرَ أحدِهما دون الآخر، فلا يضرُّ أيّهما كان، فكلاهما ثقة، والله أعلم. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو جعفر المديني: هو الخَطْمي، واسمه: عمير بن يزيد وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٤٠). وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٥) عن أحمد بن منصور بن سيار، والترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي (١٠٤٢٠) عن محمود بن غيلان، ثلاثتهم (أحمد وابن سيار ومحمود) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. =
[ ٢ / ١٢٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١٩٥ - أخبرنا عليُّ بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وَهْب بن مُسلِم القُرشي، أخبرني حَيْوةُ بن شُرَيح، أنَّ الوليد بن أبي الوليد (^١) أخبره، أنَّ أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اكتُمِ الخِطْبةَ، ثم توضأ فأحسِنْ وضوءك، ثم صلِّ ما كَتبَ الله لك، ثم احمَدْ ربَّك ومجِّدْه، ثم قل: اللهمَّ إنك تَقدِرُ ولا أقدِر، وتَعلَمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّام الغُيوب، فإن رأيتَ لي فلانةَ - تُسمِّيها باسمها - خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي فاقدُرْها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في دِيني ودُنياي وآخِرتي فاقضِ لي بها" أو قال: "فاقدُرْها لي" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٧٢٤١) عن روح بن عبادة، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد (١٧٢٤٢)، والنسائي (١٠٤١٩) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر المديني، به.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي أيوب.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لِين، خالد بن أبي أيوب الأنصاري تفرد بالرواية عنه ابنه أيوب، وهذا الأخير فيه لين. وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنَّ أبا أيوب الأنصاري جدُّ أيوب بن خالد لأمه. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٩٧)، وابن حبان (٤٠٤٠) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٣٥٩٦) من طريق ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به. وسيأتي في "المستدرك" برقم (٢٧٣١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به. وفي باب صلاة الاستخارة في الأمور كلها مطلقًا عن جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٧٠٧)، والبخاري (١١٦٢). وعن أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٨٨٥)، وإسناده حسن. وعن أبي هريرة عند ابن حبان (٨٨٦). =
[ ٢ / ١٢٨ ]
هذه سُنَّة صلاة الاستخارة عزيزةٌ، تفرَّد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه.
١١٩٦ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا إسماعيل بن عَبد الله بن زُرَارة الرَّقِّي، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحافظُ على صلاة الضُّحى إلّا أوَّاب"، قال: "وهي صلاة الأوّابين" (^١).
_________________
(١) = وعن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٠١٢) و(١٠٠٥٢).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة صدوق فيه كلام لكنه متابع. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٤) عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، بهذا الإسناد. وقال بإثره: لم يتابع هذا الشيخ إسماعيلُ بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله. قلنا: لكن روي هذا الحديث موصولًا من غير وجه عن محمد بن عمرو، فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٨٦٥) من طريق عمرو بن حمران، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٩٨، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٩٦٨) من طريق محمد بن دينار الطاحي، وابن شاهين في "الترغيب" (١٢٧) من طريق عاصم بن بكار الليثي، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. واقتصر في روايتي الطبراني وابن شاهين على الشطر الأول من الحديث. وعمرو بن حمران قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٢٧: صالح الحديث، ومحمد بن دينار الطاحي قال ابن عدي: حسن الحديث، عامة حديثه ينفرد به. وأخرج ابن شاهين أيضًا (١٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "صلاة الضحى صلاة الأوابين". والإسناد إلى يحيى ضعيف. وأخرج هشام بن عمار في "حديثه" (١٤٥) عن سعيد بن يحيى اللخمي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحافظ على صلاة الضحى إلّا أواب". وأخرج أحمد ١٦/ (١٠٥٥٩) من طريق سليمان بن أبي سليمان، والمروزي في "مختصر قيام =
[ ٢ / ١٢٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
١١٩٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا بكر بن مُضَر، حدثنا عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشَجِّ، عن الضَّحّاك بن عبد الله القُرشي، حدَّثه عن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سَفَرٍ صلَّى سُبْحةَ الضحى ثمانيَ رَكَعات، فلما انصرف قال: "إني صليتُ صلاةَ رَغْبةٍ ورَهْبة، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومَنَعني واحدةً، سألتُه أن لا يقتلَ أمتي بالسِّنين، ففعل، وسألتُه أن لا يُظهِرَ عليهم عدوًّا، ففعل، وسألته أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا، فأَبى عليَّ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث أم هانئ في ثمان ركعاتِ الضحى فقط (^٢).
_________________
(١) = الليل" ص ٢٨١ من طريق عبد الرحمن بن مل النهدي، كلاهما عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ولست بتاركهن في سفر ولا حضر: أن لا أنام إلّا على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك بن عبد الله القرشي، فلم يرو عنه غير بكير - وهو ابن عبد الله بن الأشج - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٨٦) و٢٠/ (١٢٥٨٩)، والنسائي (٤٨٩) من طريقين عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. لكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث ثوبان وسعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٨٨٩) و(٢٨٩٠). وحديث ثوبان سيأتي عند المصنف مطوَّلًا برقم (٨٥٩٥). وحديث أبي هريرة، وسيأتي برقم (٨٧٨٩). وإسناده حسن. وانظر تتمة شواهده وتخريجه وتفصيل الكلام على إسناده في عملنا على "مسند أحمد" (١٢٤٨٦). شِيَعًا: فِرَقًا، ويَلبِسهم: يجعلهم مختلطين؛ يعني في المعارك متحاربين.
(٣) البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٣٣٦) عن أم هانئ قالت: إنَّ النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاةً قط أخف منها، غير أنه يتم =
[ ٢ / ١٣٠ ]
١١٩٨ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أنَّ عائشة أخبرته: أنَّ رسول الله ﷺ لم يَمُتْ حتى كان أكثرُ صلاته جالسًا (^١).
_________________
(١) = الركوع والسجود.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة، وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي، لكنه قد توبع. وقد اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه عثمان بن أبي سليمان، عنه، عن عائشة، كما في هذه الرواية، ورواه أبو إسحاق السبيعي، عنه، عن أم سلمة، كما سيأتي في التخريج، وقد صحَّح الدارقطني في "العلل" (٣٦٥٥) رواية أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة، ثم قال: وحديث عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة، غير مدفوع، لأنَّ عثمان ثقة، ويمكن أن يكون أبو سلمة أخذه عنهما. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريح: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٦١) عن عبد الرزاق، ومسلم (٧٣٢) (١١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٦٤) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وخالف عثمانَ بن أبي سليمان أبو إسحاق السبيعي، فقد أخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٩٩) و(٢٦٧٠٩)، والنسائي في "المجتبى" (١٦٥٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٦٧٠٩) و(٢٦٧٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٦٣)، وابن حبان (٢٥٠٧) من طريق شعبة، وأحمد (٢٦٦٠٥) من طريق إسرائيل، وأحمد (٢٦٧٢٦)، وابن ماجه (١٢٢٥) و(٤٢٣٧) من طريق أبي الأحوص، أربعتهم عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة. وقال بعضهم في روايته: كان أكثر صلاته قاعدًا إلّا المكتوبة. وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، فقد أخرجه أحمد (٢٦٥٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٦٢) من طريق يونس، عن أبيه، عن أبي الأسود، عن أم سلمة. وخالف يونسَ عمرُ بنُ أبي زائدة، فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٣٦١) من طريقه، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة. قال الدارقطني في "العلل" (٣٦٥٥): وليس بمحفوظ. وقد روي معنى الحديث من غير وجه عن عائشة، فقد أخرج أحمد ٤٢/ (٢٥٤٤٩)، والبخاري (١١١٩)، ومسلم (٧٣١) (١١٢)، وأبو داود (٩٥٤)، والترمذي (٣٧٤)، والنسائي =
[ ٢ / ١٣١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١١٩٩ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكِسَائي، حدثنا الربيع بن يحيى، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّستَري، عن محمد بن سِيرين، عن عبد الله بن شَقِيق العُقَيلي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا (^١).
_________________
(١) = في "المجتبى" (١٦٤٨) من طريق عبد الله بن يزيد وأبي النضر - اقتصر الترمذي وحده على طريق أبي النضر - عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. وأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١٩١)، والبخاري (١١١٨) و(١١٤٨)، ومسلم (٧٣١) (١١١)، وأبو داود (٩٥٣)، وابن ماجه (١٢٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٦٠)، وابن حبان (٢٥٠٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله ﷺ قاعدًا قط حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية، أو أربعين آية، ثم ركع. واللفظ للبخاري. وأخرج أحمد ٤٢/ (٢٦٢٠٢)، ومسلم (٧٣٢) (١١٧) من طريق عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان آخر صلاة رسول الله ﷺ حين ثَقُل وبدن وهو جالس. وأخرج البخاري (٤٨٣٧) من طريق حيوة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، وفيه: فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع. وبنحو ذلك أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٢٦)، ومسلم (٧٣١) (١١٣)، وابن ماجه (١٢٢٦)، والنسائي في "المجتبى" (١٦٥٠) من طريق عمرة، وأحمد ٤٣/ (٢٦٠٠٢)، ومسلم (٧٣١) (١١٤) من طريق علقمة بن وقاص الليثي، كلاهما عن عائشة. وانظر حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة الآتي بعد هذا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الربيع بن يحيى - وهو الأُشناني - وقد توبع. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٨٨)، والنسائي في "المجتبى" (١٦٤٧)، وابن حبان (٢٥١١) من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٠٩) و(٢٤٨٢٢)، و٤٢/ (٢٥٣٢٩) و(٢٥٣٣٠)، و٤٣/ (٢٥٩٠٧) =
[ ٢ / ١٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١)، وقد خرجتُه قبل هذا من حديث حُمَيد عن عبد الله بن شقيق، وهذا موضعه، وحديث ابن سيرين هذا شاهدٌ صحيح لما تقدم.
١٢٠٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، أنَّ عِمْران بن حُصَين قال: كان بيَ الناصُورُ، فسألت النبيَّ ﷺ عن الصلاة، فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فجالسًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه
_________________
(١) = و(٢٦٢٥٧)، ومسلم (٧٣٠) (١١٠)، من طرق عن محمد بن سيرين، به. وسلف الحديث من طريق حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق برقم (١٠٣٥) وانظر تخريجه هناك. وانظر ما سلف برقم (٩٦٠) و(١٠٣٤).
(٢) بل أخرجه مسلم بهذا اللفظ، لكن في أوله: كان رسول الله ﷺ يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا … الحديث.
(٣) إسناده صحيح. حسين المعلِّم: هو الحسين بن ذكوان. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨١٩)، وأبو داود (٩٥٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، والترمذي (٣٧٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان برقم (٣٢١١). وأخرج أحمد (١٩٨٨٧)، والبخاري (١١١٥) و(١١١٦)، وأبو داود (٩٥١)، وابن ماجه (١٢٣١)، والترمذي (٣٧١)، والنسائي (١٣٦٦)، وابن حبان (٢٥١٣) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، أنَّ عمران بن حصين قال: كنت رجلًا ذا أسقام كثيرة، فسألت رسول الله ﷺ عن صلاتي قاعدًا، قال: "صلاتك قاعدًا على النصف من صلاتك قائمًا، وصلاة الرجل مضطجعًا على النصف من صلاته قاعدًا". والناصور: هو الباسور، وهو المرض المعروف، ويجمع على بواسير، يقال بالموحدة وبالنون.
[ ٢ / ١٣٣ ]
البخاري من حديث يزيد بن زُرَيع عن حسين المعلِّم مختصرًا (^١).
١٢٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم، حدثنا أبي وشعيبُ بن الليث، قالا: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب أنه قال: سافرتُ مع رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سَفَرًا، فلم أرَ رسول الله ﷺ تَرَك الركعتين حين تَزيغُ الشمس (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد رواه فُلَيح بن سليمان عن صفوان بن سُلَيم:
١٢٠٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد،
_________________
(١) هذا وهم من الحاكم ﵀، فرواية البخاري المختصرة ليست من حديث يزيد بن زريع، وإنما عنده برقم (١١١٧) من حديث عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، كما سيأتي في "المستدرك" (٣٢١١)، أما رواية يزيد بن زريع عن حسين المعلم فهي ليست مختصرة، وإنما أخرجها ابن ماجه (١٢٣١) - كما سلف في التخريج. ولفظها عنده: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يصلي قاعدًا، قال: "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد".
(٢) إسناده ضعيف، أبو بُسْرة الغفاري، تفرد بالرواية عنه صفوان بن سليم، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعرف. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥٨٣) عن هاشم بن القاسم، وأبو داود (١٢٢٢)، والترمذي (٥٥٠) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن صفوان بن سليم، بهذا الإسناد. لم يذكرا فيه: يزيد بن أبي حبيب. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. قال الترمذي: حديث غريب، وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه إلّا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا. قلنا: وهو مخالف لما ثبت عن عبد الله بن عمر كما في "صحيح مسلم" (٦٨٩) قال: إني صحبتُ رسولَ الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين (يعني الفرض) حتى قبضه الله؛ ثم ذكر مثل ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان.
[ ٢ / ١٣٤ ]
حدثنا المعافَى بن سليمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرتُ مع النبي ﷺ بضعةَ عَشَرَ سَفَرًا لم أرَه تَرَك الركعتين قبل الظهر (^١).
١٢٠٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثَّقَفي، حدثنا عبد السلام بن هاشم، حدثنا عثمان بن سَعْد الكاتب - وكانت له مُروءةٌ وعَقْلٌ - عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ لا يَنزِلُ منزلًا إِلَّا وَدَّعَه بركعتين (^٢).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعثمان بن سعد الكاتب ممن يُجمَع حديثه في البصريِّين (^٣).
١٢٠٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٥) عن يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد الكاتب، وقد تفرَّد به، والراوي عنه عبد السلام بن هاشم قال الذهبي في "تلخيصه": ذكر أبو حفص الفلاس عبد السلام هذا فقال: لا أقطع على أحد بالكذب إلّا عليه. قلنا: لكنه قد توبع. محمد بن إسحاق الإمام: هو الإمام ابن خزيمة. وهو في "صحيحه" (١٢٦٠) و(٢٥٦٨). وأخرجه أبو يعلى (٤٣١٥) و(٤٣١٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٧٧٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (١١٧٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٨٢)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٦٩، والبيهقي ٥/ ٢٥٣ من طرق عن عثمان بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي (٨٨٣) من طريق منصور، عن إبراهيم النخعي، قال: بلغني أنَّ النبي ﷺ … فذكره. وسيتكرر الحديث برقم (٢٥٢٣) غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو أبو عمرو بن إسماعيل. وسيأتي من وجه آخر عن عثمان بن سعد برقم (١٦٥٢).
(٣) بل الجمهور على تضعيفه، ولم يؤثر توثيقه عن غير أبي نعيم وأبي جعفر السبتي، وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه.
[ ٢ / ١٣٥ ]
الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمَر (^١)، عن الأغرِّ أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: "من استيقَظَ من الليل وأيقَظَ أهلَه، فصلَّيَا ركعتين جميعًا، كُتبا من الذَّاكِرِينَ الله كثيرًا والذَّاكراتِ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٠٥ - أخبرنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي.
وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي؛ قالا: حدثنا أبو أيوب سليمانُ بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح وعِكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنه بَيْنا هو جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ جاءه عليُّ بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، تفلَّتَ هذا القرآنُ من صدري، فما أجدُني أقدِرُ عليه، فقال له رسول الله ﷺ: "أبا الحسن، أفلا أُعلِّمُك كلماتٍ يَنفَعُك الله بهنَّ، ويَنفَعُ بهنَّ من
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الأرقم.
(٢) حديث صحيح، على اختلاف في حديث أبي سعيد الخدري في رفعه ووقفه، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أبو داود (١٣٠٩) و(١٤٥١)، والنسائي (١٣١٢) و(١١٣٤٢)، وابن حبان (٢٥٦٨) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٥)، وابن حبان (٢٥٦٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٣٦٠٣) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، موقوفًا. وانظر "علل الدارقطني" (١٦٤٩). وانظر ما سلف برقم (١١٧٧) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
[ ٢ / ١٣٦ ]
علَّمتَه، ويُثبِّت ما تعلَّمتَه في صدرك؟ "، قال: أجل يا رسول الله فعلِّمْني.
قال: "إذا كانت ليلةُ الجمعة فإن استطعتَ أن تقوم في ثُلُث الليل الآخِر، فإنها ساعةٌ مشهودة، والدعاءُ فيها مستجاب، وهي قولُ أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] حتى تأتي ليلةُ الجمعة، فإن لم تستطع فقُم في وَسَطِها، فإن لم تستطع فقُم في أولها فصلِّ أربعَ ركعات، تقرأُ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة ﴿يس﴾، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب و﴿حم﴾ الدُّخَان، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب و﴿تَبَارَكَ﴾ المفصَّل، فإذا فرغتَ من التشهد فاحمَدِ الله، وأحسِن الثناءَ على الله، وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيِّين، وأحسِنْ، واستغفِرْ لإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم استغفِر للمؤمنين والمؤمنات، ثم قل آخرَ ذلك: اللهمَّ ارحَمْني بترك المعاصي أبدًا ما أبقَيتَني، وارحمني أن أتكلَّف ما لا يَعنِيني، وارزُقني حُسْنَ النظر فيما يُرضِيك عنِّي، اللهم بَديعَ السماوات والأرض، ذا الجلالِ والإكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرام، أسألك يا الله يا رحمنُ بجَلالِك ونورِ وجهك أن تُلزِمَ قلبي حفظَ كتابك كما علَّمتَني، وارزقني أن أتلُوَه على النحو الذي يُرضيك عنِّي، اللهم بَديعَ السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرام، أسألك يا الله يا رحمنُ بجَلالِك ونورِ وجهك أن تُنوِّر بكتابك بَصَري، وأن تُطلِقَ به لساني، وأن تُفرِّجَ به عن قلبي، وأن تَشرَحَ به صَدْري، وأن تُشغِلَ به بَدَني، فإنه لا يُعينُني على الحق غيرُك، ولا يؤتيه إلّا أنت، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله العليِّ العظيم.
أبا الحسن تفعلُ ذلك ثلاثَ جُمَع أو خمسًا أو سبعًا، تُجابُ بإذن الله، فوالذي بَعثَني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قطُّ".
قال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث عليٌّ إلّا خمسًا أو سبعًا حتى جاء رسولَ الله ﷺ في مثل ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، إني كنتُ فيما خلا لا أتعلمُ أربعَ آياتٍ أو
[ ٢ / ١٣٧ ]
نحوَهنَّ، فإذا قرأتُهنَّ يتفلَّتن، فأما اليوم فأتعلمُ الأربعين آيةً ونحوَها، فإذا قرأتهنَّ على نفسي فكأنَّما كتابُ الله نُصْبَ عينيَّ، ولقد كنتُ أسمع الحديث فإذا أردتُه تَفلَّت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدَّثتُ بها لم أخْرِمْ منها حَرفًا، فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: "مؤمنٌ وربِّ الكعبةِ أبا الحسن" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٢٠٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عِكرمة بن عمّار، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن أُم سُلَيم غَدَتْ على النبيِّ ﷺ فقالت: علِّمني كلماتٍ أقولهنَّ في صلاتي، فقال: "كبِّري اللهَ عشرًا، وسبِّحي اللهَ عشرًا، واحمَدِيه عشرًا، ثم سَلِي ما شئتِ، يقول: نَعَمْ نَعَمْ" (^٢).
_________________
(١) حديث منكر، الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات السند. قال الذهبي في "التلخيص": هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حيّرني واللهِ جودةُ إسناده. ونحو هذا قال في "الميزان" ٢/ ٢١٣. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٣٦: طريق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدًّا. وأخرجه الترمذي (٣٥٧٠) عن أحمد بن الحسن، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث الوليد بن مسلم. وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٠٢٥) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، به. وفي إسناده إلى هشام بن عمار: محمد بن الحسن بن محمد المقرئ النقاش، وهو منكر الحديث. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٣٦)، وفي "الدعاء" (١٣٣٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١٠٢٤) من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس. ومحمد بن إبراهيم القرشي متكلم فيه، وأبو صالح - وهو إسحاق بن نجيح المَلَطي - كذاب يضع الحديث.
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك. =
[ ٢ / ١٣٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده حديث اليمانِيين في صلاة التسبيح:
١٢٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين بن عبيد الله، حدثنا بِشْر بن الحَكَم العَبْدي، حدثنا موسى بن عبد العزيز القِنْباري بعَدَن.
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم بن حَبِيب الهِلالي، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شُعَيب بعَدَن - الذي يقال له: القِنباري - حدثنا الحَكَم بن أبان، حدثني عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس، يا عمَّاه ألا أُعطِيك، ألا أُجِيزُك (^١)، ألا أفعلُ لك؟ عشْرُ خِصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غَفَر الله لك ذنبَك، أولَه وآخرَه، قديمَه وحديثَه، خطأَه وعمْدَه، صغيرَه وكبيرَه، سِرَّه وعلانيتَه؛ أن تصليَ أربعَ ركعات تقرأُ في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغتَ من القراءة في أول ركعةٍ قلتَ وأنت قائم: سبحان الله، والحمدُ الله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، خمسَ عشْرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُ وأنت راكعٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، فذلك خمسةٌ وسبعون في كل ركعة، تفعلُ في أربع رَكَعات، إن استطعتَ أن تصلِّيَها في كلِّ يوم فافعل، فإن لم تفعل ففي كلِّ جُمعةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كلِّ شهرٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كلِّ سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي عُمُرك مرةً" (^٢).
_________________
(١) = وقد سلف الحديث من طريق محمد بن مقاتل عن ابن المبارك برقم (٩٥٠).
(٢) أي: أُعطيك، من الجائزة وهي العطية، يقال: أجازه يجيزه: إذا أعطاه. قاله ابن الأثير في "النهاية".
(٣) إسناده حسن من أجل موسى بن عبد العزيز. وقد صحَّح هذا الحديث غير واحد من أهل العلم، انظر تفصيل ذلك في التعليق على "سنن" =
[ ٢ / ١٣٩ ]
هذا حديث وَصَلَه موسى بن عبد العزيز عن الحَكَم بن أبان، وقد خرَّجه أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب في "الصحيح" (^١)، فروَوْه ثلاثتُهم عن عبد الرحمن بن بِشْر.
وقد رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى بن عبد العزيز القِنْباري:
١٢٠٨ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن هارون بن سليمان الحَضْرمي، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شُعيب القِنْباري، فذكر الحديث بمثله لفظًا واحدًا (^٢).
فأمّا حالُ موسى بن عبد العزيز:
١٢٠٨/ ١ - فحدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَر قال: سمعت عبد الرزاق، وسُئل عن أبي شُعيب القِنْباري، فأحسنَ عليه الثناءَ.
وأمّا حالُ الحَكَم بن أبان:
١٢٠٨/ ٢ - فأخبرني أحمد بن محمد بن واصل البِيكَنْدي، حدثنا أبي، حدثنا
_________________
(١) = أبي داود (١٢٩٧)، والترمذي (٤٨٥)؛ كلاهما طبع مؤسسة الرسالة العالمية. وأخرجه أبو داود (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧) عن عبد الرحمن بن بشر، بهذا الإسناد. وانظر الأحاديث الثلاثة التالية. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١٢١١). وعن رجل كانت له صحبة يُرَون أنه عبد الله بن عمرو، أخرجه أبو داود (١٢٩٨)، وإسناده ضعيف. وعن أبي رافع، أخرجه ابن ماجه (١٣٨٧)، والترمذي (٤٨٢)، وقال الترمذي: حديث غريب من حديث أبي رافع. ثم قال: وقد روي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه.
(٢) كذا عزاه إلى أحمد بن شعيب النسائي، وهو وهمٌ، ولم يخرج النسائي لعبد الرحمن بن بشر شيئًا في كتابه.
(٣) إسناده حسن كسابقه.
[ ٢ / ١٤٠ ]
محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا علي بن المَدِيني، عن ابن عُيينة قال: سألتُ يوسف بن يعقوب: كيف كان الحَكَم بن أبان؟ قال: ذاك سيدُنا.
وأما إرسال إبراهيم بن الحَكَم بن أبان هذا الحديث عن أبيه:
١٢٠٩ - فحدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا محمد بن رافع، حدثني إبراهيم بن الحَكَم بن أبان، حدثني أبي، حدثني عكرمة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمِّه العباس … فذكر الحديث (^١).
هذا الإرسال لا يُوهِن وصلَ الحديث، فإنَّ الزيادة من الثقة أَولى من الإرسال، على أن إمامَ عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحَكَم بن أبان ووَصَلَه:
١٢١٠ - أخبرَناه أبو بكر بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا إبراهيم بن الحَكَم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن الحَكَم (^٢).
وقد صحَّت الرواية عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أنَّ رسول الله ﷺ علَّم ابنَ عمِّه جعفرَ بنَ أبي طالب هذه الصلاة كما علَّمها عمَّه العباس:
١٢١١ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ إملاءً من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى،
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم بن أبان، وقد اختلف عليه، فرواه محمد بن رافع هنا عنه مرسلًا، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - كما في الرواية التالية - موصولًا، والموصول أرجح لمتابعة موسى بن عبد العزيز له على وصله كما في الروايتين السابقتين قبل هذا. وهو في "صحيح" محمد بن إسحاق بن خزيمة بإثر الحديث (١٢١٦). وأخرجه البيهقي ٣/ ٥٢ من طريق حاجب بن أحمد، عن محمد بن رافع، به.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
[ ٢ / ١٤١ ]
عن حَيْوةَ بن شُرَيح، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: وجَّه رسول الله ﷺ جعفرَ بنَ أبي طالب إلى بلاد الحَبشة، فلما قَدِمَ اعتنَقَه وقَبَّلَ بين عينيه، ثم قال: "ألا أهَبُ لك، ألا أُبشِّرُك، ألا أمنَحُك، ألا أُتحِفُك؟ "، قال: نعم يا رسول الله، قال: "تُصلِّي أربعَ ركَعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ بالحمد وسورةٍ، ثم تقول بعد القراءة وأنت قائمٌ قبل الركوع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله، خمسَ عشْرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُهنَّ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك من الركوع، فتقولُهنَّ عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُهنَّ عشرًا، ثم تقومُ فتقولُهنَّ عشرًا تمامَ هذه الركعة قبل أن تَبتدِئَ بالركعة الثانية، تفعلُ في الثلاثِ ركعاتٍ كما وصفتُ لك حتى تُتمَّ أربعَ رَكَعات" (^١).
هذا إسناد صحيح لا غبار عليه (^٢).
ومما يُستدلُّ به على صحّة هذا الحديث استعمالُ الأئمة من أتباع التابعين وإلى عصرنا هذا إياه، ومواظبتُهم عليه، وتعليمُهنَّ الناسَ، منهم عبد الله بن المبارك:
١٢١٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العدل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا عبد الكريم بن عبد الله السُّكَّري، حدثنا أبو وَهْب محمد بن مُزاحِم قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يُسبَّح فيها، فقال: تكبِّر، ثم تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله
_________________
(١) إسناده تالف بمرّة، أحمد بن داود بن عبد الغفار - وهو الحراني - ذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (٥٢) وقال: متروك كذاب، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٤٦: كان بالفسطاط يضع الحديث، لا يحل ذكره في الكتب إلّا على سبيل الإبانة عن أمره ليتنكب حديثه. وشيخه إسحاق بن كامل - وهو أبو يعقوب المؤدب - ذكره الحافظ العراقي في "ميزان الاعتدال" ترجمة رقم (١٨١) ونقل عن ابن يونس في "تاريخ مصر" قوله: لم يتابع، في حديثه مناكير. وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.
(٢) تعقّبه الحافظ العراقي في "ذيل ميزان الاعتدال" بقوله: بل هو مظلم لا نور عليه.
[ ٢ / ١٤٢ ]
غيرك، ثم تقول خمسَ عشْرةَ مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثم تتعوَّذُ وتقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وفاتحةَ الكتاب وسورة، ثم تقول عشْرَ مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثم تركعُ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسك فتقولها عشرًا، ثم تسجدُ الثانيةَ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسك فتقولها عشرًا، تصلي أربع ركعاتٍ على هذا، فذلك خمسٌ وسبعون تسبيحةً في كل ركعة (^١)، وذلك تمامُ الثلاث مئة، فإن صلّاها ليلًا فأحَبُّ إليَّ أن يُسلِّم في الركعتين، فإن صلى نهارًا فإن شاء سلَّم، وإن شاء لم يسلِّم (^٢).
رواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات، ولا يُتَّهم عبد الله أن يعلِّمَه ما لم يصحَّ عنده سندُه.
١٢١٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا محمد بن أحمد بن هارون العُودي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سَمِينة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الرّكعتانِ قبل صلاةِ الفجر إدبارُ النجوم، والرّكعتانِ بعد المغرب أَدبارُ السُّجود" (^٣).
_________________
(١) على مقتضى هذه الرواية يكون عدد التسبيحات خمسًا وثمانين، وليس خمسًا وسبعين، لكن أخرج الترمذي هذا الأثر بإثر الحديث (٤٨١) عن أحمد بن عبدة الآمُليّ، عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك، لم يذكر فيه العشر تسبيحات التي بعد السجدة الثانية، فصح بذلك خمس وسبعون تسبيحة، والله أعلم.
(٢) عبد الكريم بن عبد الله السكري لم نقع له على ترجمة، لكن روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير المصنف، وروى له ابن حبان في "صحيحه" مما يخرجه عن حيِّز الجهالة، وهو متابع، تابعه أحمد بن عبدة الآملي شيخ الترمذي، كما مرَّ في التعليق السابق.
(٣) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن كريب - وهو ابن أبي مسلم القرشي -، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الترمذي (٣٢٧٥) عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقال: =
[ ٢ / ١٤٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أَوْس بن خالد، عن أبي هريرة (^١)، وليس من شرط هذا الكتاب.
١٢١٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.
وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا فائد أبو الوَرْقاء العطّار، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا فقعد فقال: "مَن كانت له حاجةٌ إلى الله أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضأ وليُحسِنْ وُضوءَه، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم يُثْني على الله، ويصلي على النبي ﷺ، وليقل: لا إله إلّا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، أسألك عزائمَ مغفرتِك، والعِصمةَ من كل ذَنْب، والسَّلامةَ من كل إثم" (^٢).
_________________
(١) = هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه. قوله: "إدبار النجوم" قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" ٩/ ١١٥: بكسر الهمزة ونصب الراء، على الحكاية من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، ويجوز الرفع، وعلى الوجهين هو مبتدأ خبره الركعتان.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٢/ ٥٢٣ عن عفان عن حماد بن سلمة، وهو موقوف على أبي هريرة، وأوس بن خالد تفرد بالرواية عنه علي بن زيد ابن جُدعان، وفي حديثه لِين. وروي هذا أيضًا عن غير واحد من الصحابة والتابعين موقوفًا كما في "مصنف ابن أبي شيبة".
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، فائد أبو الورقاء العطار - وهو فائد بن عبد الرحمن - متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٤)، والترمذي (٤٧٩) من طريقين عن فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث. لكن صح نحو قوله: "لا إله إلّا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين" أنه دعاء الكرب من حديث ابن عباس عند البخاري (٣٦٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، =
[ ٢ / ١٤٤ ]
فائد بن عبد الرحمن أبو الوَرْقاء كوفيٌّ عِدَاده في التابعين، وقد رأيتُ جماعةً من أعقابه، وهو مستقيم الحديث، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدم.
١٢١٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا أبو الطَّاهر أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ في الجنة غُرَفًا يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها"، قال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطابَ الكلام، وأطعَمَ الطعام، وبات قائمًا والناسُ نِيام" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٢١٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زهير، عن العلاء بن المسيّب، عن عمرو بن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حُذيفةَ بن اليمان قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً من رمضان في حُجْرة من جَريدِ النخل، قال: فقام فكبَّر فقال: "الله أكبرُ ذو الجَبَروت والمَلَكوت، وذو الكِبرياء والعَظَمة"، ثم افتتح البقرةَ فقرأ، فقلت: يَبلغُ رأسَ المئة، ثم قلت: يَبلغُ رأسَ المئتين، قال: ثم خَتَمها، ثم افتتح آلَ عمران، فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، لا يمرُّ بآية التخويف إلّا وَقَفَ فتعوَّذ، ثم ركع مثلَ ما قام، يقول: "سبحانَ ربيَ العظيم"، يُردِّدُهن، ثم رفع رأسَه فقال: "سَمِع الله لمن حَمِده، اللهم ربَّنا لك الحمد"، مثلَ ما ركع، ثم سَجَدَ مثلَ ما قام يقول: "سبحان ربيَ الأعلى"، ويقول بين السجدتين: "ربِّ اغفِرْ لي" فما صلَّى إلّا أربع
_________________
(١) = ومن حديث علي بن أبي طالب، وسيأتي برقم (١٨٩٤).
(٢) حديث حسن، وقد سلف برقم (٢٧٣).
[ ٢ / ١٤٥ ]
ركَعَات من صلاة العَتَمة من أولِ الليل إلى آخرِه حتى جاء بلالٌ فآذَنَه بصلاة الغَدَاة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع؛ طلحة بن يزيد الأنصاري - وهو أبو حمزة الكوفي - لم يسمعه من حذيفة بن اليمان، كما قال النسائي، بينهما صلة بن زفر كما سيأتي بيانه في التخريج. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج. وأخرجه النسائي (١٠٨٣) من طريق حفص بن غياث، و(١٣٨٢) من طريق النضر بن محمد، كلاهما عن العلاء بن المسيب، بهذا الإسناد. رواية حفص بن غياث مختصرة. وقال النسائي بإثر رواية النضر: لم يسمعه طلحة بن يزيد عن حذيفة. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٧٥)، وأبو داود (٨٧٤)، والنسائي (٦٦٠) و(٧٣٥) و(١٣٨٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي هريرة، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة. قال النسائي بإثر الرواية (١٣٨٣): أبو حمزة عندنا - والله أعلم - طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر. وقد صرَّح باسم صلة بن زفر: المستورد بن الأحنف، كما أخرجه تامًا ومقطعًا مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، وابن ماجه (٨٩٧) و(١٣٥١)، والترمذي (٢٦٢) و(٢٦٣)، والنسائي (٦٣٨) و(٧٢٣) و(١٠٨٢) و(١٠٨٣) و(١٣٨١) و(٧٦٢٩)، وابن حبان (١٨٩٧) و(٢٦٠٤) و(٢٦٠٥) و(٢٦٠٩) من طريق المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد سلف الحديث مختصرًا بقصة الذكر بين السجدتين برقم (١٠١٦). وفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي، عن أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٠)، وأبي داود (٨٧٣)، والنسائي (٧٢٢)، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ١٤٦ ]