١٢٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني الأشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان فقال: أيُّكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فقام حذيفةُ فصفَّ الناسَ خَلْفَه، وصفًّا موازيَ العدو، فصلى بالذين خَلْفَه ركعةً، ثم انصرف هؤلاء مكانَ هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعةً ولم يَقضُوا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.
١٢٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّنعاني، حدثنا محمد بن جُعْشُم، عن سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، والأشعث بن سليم: هو الأشعث بن أبي الشعثاء. وأخرجه أبو داود (١٢٤٦)، والنسائي (١٩٣١)، وابن حبان (١٤٥٢) و(٢٤٢٥) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٦٨)، والنسائي (١٩٣٠) من طريق وكيع، وأحمد ٣٨/ (٢٣٣٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وله طرق أخرى عن حذيفة استوفيا تخريجها في "المسند".
[ ٢ / ١٨٣ ]
أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو بكر بن أبي الجَهْم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بذِي قَرَدٍ صلاةَ الخوف ركعةً ركعةً ولم يَقضُوا (^١).
هذا شاهد للحديث الذي قبله، وهو صحيح الإسناد.
١٢٦٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف بذي قَرَدٍ، فصفَّ خَلفَه صفًّا، وصفًّا موازيَ العدو، فصلَّى معه ركعةً ثم ذهبوا إلى مَصافِّ أولئك، وجاء أولئك إلى مَصافِّ هؤلاء، فصلَّوا مع النبي ﷺ ركعةً ثم سلَّم عليهم (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي (٥٢٠) و(١٩٣٤)، وابن حبان (٢٨٧١) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. بأطول ممّا هنا بنحو لفظ الحديث الآتي بعده. وأخرجه مطولًا كذلك أحمد ٣/ (٢٠٦٣) و٣٥/ (٢١٥٩٢)، و٣٨/ (٢٣٢٦٧) عن وكيع بن الجراح، و٥/ (٣٣٦٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرج البخاري (٩٤٤)، والنسائي (١٩٣٥) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ وقام الناس معه، فكبَّر وكبَّروا معه، وركع وركع ناسٌ منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا. وأخرج أحمد ٤/ (٢٣٨٢)، والنسائي (١٩٣٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلّا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم، إلّا أنها كانت عُقَبًا، قامت طائفة وهم جميع مع رسول الله ﷺ وسجدت معه طائفة … فذكر معنى حديث البخاري. وذو قَرَد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر. "معجم البلدان" ٤/ ٣٢١.
(٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. =
[ ٢ / ١٨٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.
١٢٦٣ - أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر المقرئ، حدثنا عبد الله بن محمد (^١)، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا عقبة بن خالد السَّكُوني، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سَلَمة بن الأكوع: أنه سأل رسولَ الله ﷺ عن الصلاة في القوس، فقال: "صَلِّ في القَوس، واطرَحِ القَرَن" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد (^٣) إن كان محمد بن إبراهيم التَّيمي سمع من سَلَمة بن الأكوع، ولم يُخرجاه.
١٢٦٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن الهاد، حدثني شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف قال: قام رسول الله ﷺ وطائفةٌ من خَلْفِه، وطائفةٌ
_________________
(١) = وانظر ما قبله.
(٢) تحرَّف في (ب) إلى: عبيد الله بن موسى.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن محمد بن إبراهيم - وهو ابن الحارث التيمي - منكر الحديث، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال البخاري: حديثه مناكير، وقال أبو زرعة وغيره: منكر الحديث. قلنا: ثم إنَّ أباه لم يثبت سماعه من سلمة بن الأكوع. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الله بن محمد: هو ابن شيرويه النيسابوري راويته. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: موسى بن محمد غير قوي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٣، والطبراني في "الكبير" (٦٢٧٧)، وفي "فضل الرمي وتعليمه" (٥٤)، والدارقطني (١٤٨٦) من طريق عقبة بن خالد السكوني، به. والقَرَن - بالتحريك -: جَعْبة من جلود تشق ويجعل فيها النُّشَّاب.
(٤) تعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٥/ ٥٧٧ بقوله: فكيف يصنع في ضعف موسى؟!
[ ٢ / ١٨٥ ]
من وراء الطائفة التي خَلْفَ رسول الله ﷺ قعودٌ، وجوهُهم كلُّهم إلى رسول الله ﷺ، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، فكبَّرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفةُ التي خَلْفَه، والآخرون قعودٌ، ثم سجد فسجدوا أيضًا، والآخرون قعودٌ، ثم قام فقاموا، ونكَصُوا خَلْفَه حتى كانوا مكانَ أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفةُ الأخرى فصلى بهم ركعةً وسجدتين ثم سلَّم، والآخرون قعودٌ، ثم سلَّم، فقامت الطائفتان كلتاهما فصلَّوا لأنفسهم ركعةً وسجدتين، ركعةً وسجدتين (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجميع رواته غيرَ شُرَحْبيل وهو تابعيٌّ مدنيٌّ غيرُ متّهم (^٢).
١٢٦٥ - حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُروة، عن عائشة قالت: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، قالت: فصَدَعَ رَسولُ الله ﷺ الناسَ صَدْعَتَين،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد المدني. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٥١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٣٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣١٨، وابن حبان (٢٨٨٨) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. قال الطحاوي: وهذا الحديث عندنا من المحال الذي لا يجوز كونه، لأنَّ فيه أنهم دخلوا في الصلاة وهم قعود، وقد أجمع المسلمون أنَّ رجلًا لو افتتح الصلاة قاعدًا، ثم قام فأتمها قائمًا، ولا عذر له في شيء من ذلك، أنَّ صلاته باطلة، فكان الدخول لا يجوز إلّا على ما يكون عليه الركوع والسجود، فاستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبي ﷺ في الصف الثاني دخلوا في الصلاة وهم قعود، فثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه عن النبي ﷺ في غير هذا الحديث. قلنا: وقد اختلف الرواة عن جابر في كيفية صلاة الخوف وعدد ركعاتها لكل من الإمام والمأمومين، انظر تعليقنا على "مسند أحمد" ٢٢/ (١٤١٨٠)، وانظر "شرح السنة" للبغوي ٤/ ٢٨٠ - ٢٨٦، و"زاد المعاد" ١/ ٥٢٩ - ٥٣٢.
(٢) تعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: شرحبيل، قال ابن أبي ذئب: كان متهمًا، وقال الدارقطني: ضعيف.
[ ٢ / ١٨٦ ]
فصفَّت طائفة وراءَه، وقامت طائفة وِجاهَ العدوّ، قالت: فكبَّر رسولُ الله ﷺ وكبَّرت الطائفةُ الذين صفُّوا خلفَه، ثم رَكَع وركعوا، ثم سَجَد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مَكَثَ رسول الله ﷺ جالسًا وسجدوا لأنفسهم السجدةَ الثانية، ثم قاموا، ثم نَكَصُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفةُ الأخرى فصفُّوا خلفَ رسول الله ﷺ، فكبَّروا ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سَجَدَ رسول الله ﷺ سجدتَه الثانيةَ فسجدوا معه، ثم قامَ رسول الله ﷺ في ركعتِه وسجدوا لأنفسهم السجدةَ الثانية، ثم قامتِ الطائفتانِ جميعًا فصفُّوا خلفَ رسول الله ﷺ، فركع بهم ركعةً فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كلُّ ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًّا لا يَألُو أن يخفِّف ما استطاع، ثم سلَّم رسول الله ﷺ فسلَّموا، ثم قام رسول الله ﷺ وقد شَرَكَه الناسُ في صلاته كلِّها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو أتمُّ حديثٍ وأشفاهُ في صلاة الخوف.
١٢٦٦ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا محمد بن مَعمَر بن رِبْعي القيسي، حدثنا عمرو بن خليفة البكراوي، حدثنا أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاثَ رَكَعَاتٍ ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ثلاثَ ركعات (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٥٤)، وأبو داود (١٢٤٢)، وابن حبان (٢٨٧٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. قوله: فصدع رسول الله ﷺ صدعتين: أصل الصدع: الشق، والمراد ها هنا: قسمهم قسمين. قاله السندي في حاشيته على "المسند".
(٢) رجاله ثقات غير عمرو بن خليفة البكراوي، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في =
[ ٢ / ١٨٧ ]
سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: هذا حديث غريب أشعث الحُمْراني لم يكتبه إلّا بهذا الإسناد. قال الحاكم وإنه صحيح على شرط الشيخين.
١٢٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبَّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عيّاش الزُّرَقي قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان وعلى المشركين خالدُ بن الوليد، فصلَّينا الظُّهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرّةً، لقد أَصبنا غَفْلةً، لو كنا حَمَلْنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية
_________________
(١) = "الثقات" وقال: في روايته بعض المناكير. قلنا: وقد خالف في هذه الرواية من هو أوثق منه وأكثر عددًا كما سيأتي. عبدان الأهوازي اسمه عبد الله بن أحمد بن موسى. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٦٠: عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٦٨)، ومن طريقه الدارقطني (١٧٨٣) عن محمد بن معمر بن ربعى، به. وقد وردت هذه الهيئة لصلاة الخوف في المغرب من كلام أبي داود، فقد قال بإثر الحديث (١٢٤٨) من "سننه": وبذلك كان يفتي الحسن. ثم قال: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثٌ ثلاث. وإلى ذلك أشار البيهقي موهمًا رواية صلاة المغرب، فقال ٣/ ٢٦٠: "وكذلك في المغرب" وجدته في كتابي موصولًا بالحديث، وكأنه من قول الأشعث، وهو في بعض النسخ: قال أبو داود وقد رواه بعض الناس عن أشعث في المغرب مرفوعًا، ولا أظنه إلّا واهمًا في ذلك، انتهى. وقد روى الأشهر والأكثر والأوثق عن الأشعث هذا الحديث وفيه: أنَّ النبي ﷺ صلى بهؤلاء الركعتين وبهؤلاء الركعتين، فكانت للنبي ﷺ أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين. أخرج ذلك أحمد ٣٤/ (٢٠٤٠٨)، والنسائي (٩١٢) و(١٩٥٦) من طريق يحيى القطان، وأحمد (٢٠٤٩٧) عن روح بن القاسم، وأبو داود (١٢٤٨) من طريق معاذ بن معاذ، والنسائي (٥٢١) و(١٩٥٢) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٢٨٨١) من طريق سعيد بن عامر، خمستهم عن أشعث الحمراني، به. ووقع عند أكثرهم: أنه سلَّم بعد الركعتين الأوليين. وعُيِّنت الصلاة في رواية معاذ بن معاذ أنها الظهر. ويقوي رواية الركعتين متابعةُ أبي حمزة الرقاشي لأشعث عليها عند أبي داود الطيالسي (٩١٨)، ومن طريقه أخرجها البزار (٣٦٥٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣١٥.
[ ٢ / ١٨٨ ]
القَصْر بين الظهر والعصر، فلما حَضَرَت العصرُ قام رسولُ الله ﷺ مستقبلَ القبلة والمشركون أمامه، فصفَّ خلفَ رسول الله ﷺ صَفٌّ، وصفَّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر، فرَكَع رسولُ الله ﷺ ورَكَعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذين يَلُونَه، وقام الآخَرون يَحرسُونهم، فلما صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخَرون الذين كانوا خَلفَهم، ثم تأخر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسولُ الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخَرون يَحرسُونهم، فلما جلس رسولُ الله ﷺ والصفُّ الذي يليه سَجَدَ الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا، فصلَّاها بعُسْفان وصلَّاها يومَ بني سُلَيم (^١).
هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده صحيح رجاله ثقات، وقد ثبت سماع مجاهد - وهو ابن جبر المكي - هذا الحديث من أبي عياش الزرقي، خلافًا لما ظنه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (١٦٥). منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أبو داود (١٢٣٦) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٨٠) و(١٦٥٨٢)، وابن حبان (٢٨٧٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١٦٥٨١)، والنسائي (١٩٥٠) من طريق شعبة، والنسائي (١٩٥١) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، وابن حبان (٢٨٧٦) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، أربعتهم عن منصور بن المعتمر، به. وقد وقع تصريح مجاهد بالسماع من أبي عياش في رواية أبي خيثمة عند ابن حبان، وبوَّب ابن حبان عليها ذِكرُ الخبر المدحض قول من زعم أن مجاهدًا لم يسمع هذا الخبر من أبي عياش الزرقي. ورواية أحمد (١٦٥٨٢) مختصرة بقول أبي عياش: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف والمشركون بينهم وبين القبلة مرتين، مرة بأرض بني سليم ومرة بعسفان. وعُسْفان بوزن عثمان: بلدة تاريخية عامرة، تقع شمال مكة على ثمانين كيلًا على المحجة إلى المدينة المنورة، وهي مجمع ثلاثة طرق: إلى المدينة ومكة وجدة. انظر "معالم مكة التاريخية والأثرية" ص ١٨٨ - ١٨٩ لعاتق بن غيث.
[ ٢ / ١٨٩ ]
١٢٦٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح، أخبرنا أبو الأسود، أنه سَمِع عروة بن الزُّبير يحدِّث عن مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عامَ غزوة نَجْد؛ قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، صلاةِ العصر، فقامت معه طائفة، وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدوِّ، وظهورُهم إلى القِبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّروا جميعًا، الذين معه والذين مقابلَ العدوِّ، ثم رَكَع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفةُ التي خَلفَه، ثم سَجَد فسجدتِ الطائفةُ التي تليه، والآخرونَ قيامٌ مقابلَ العدو، ثم قام رسولُ الله ﷺ وقامت الطائفةُ التي معه وذهبوا إلى العدوِّ فقابلوهم، وأقبلتِ الطائفةُ [التي كانت] (^١) مُقابِلي العدو فرَكَعوا وسَجَدوا، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا فرَكَع رسول الله ركعةً أخرى وركعوا معه، وسَجَد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفةُ التي كانت مُقابِلي العدو فرَكَعوا وسجَدَوا، ورسولُ الله ﷺ قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلامُ، فسلَّم رسول الله ﷺ وسلَّموا جميعًا، فكان لرسولِ الله ﷺ ركعتين (^٢)، ولكل رجلٍ من الطائفتين ركعةً ركعة (^٣).
_________________
(١) ليس في النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٢) في المطبوع: "ركعتان" بالرفع، والمثبت من (ز) و(ص) و"سنن البيهقي" على أنَّ "كان" ناقصة، و"ركعتين" خبرها.
(٣) إسناده صحيح أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن مؤمل بن الأسود، المعروف بيتيم عروة. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٦٠)، وأبو داود (١٢٤٠)، والنسائي (١٩٤٤) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقرن في روايتي أحمد وأبي داود بحيوة بن شريح عبدَ الله بن لهيعة. وأبهمه النسائي ولم يذكر اسمه. ووقع في روايتي أحمد والنسائي: ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. وهو ظاهر، ووقع في روايتي المصنف وأبي داود: ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة. وكذا عند البيهقي ٣/ ٢٦٤، =
[ ٢ / ١٩٠ ]
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
آخر كتاب صلاة الخوف
_________________
(١) = وقال البيهقي بإثره: كذا قال، والصواب: لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين … ولعله أراد: ركعة ركعة مع الإمام. وأخرجه أبو داود (١٢٤١)، وابن حبان (٢٨٧٨) من طريق عروة بن الزبير عن أبي هريرة، لم يذكر مروان بن الحكم. ورجح الدارقطني في "العلل" (١٦٣٧) رواية عروة عن مروان عن أبي هريرة. والله أعلم.
[ ٢ / ١٩١ ]