١١٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري.
وأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمْشَاذ وعبد الله بن الحسين القاضي، قالوا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة؛ قالوا: حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ثوَّاب بن عُتبة (^١)، عن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ لا يخرجُ يومَ الفِطر حتى يَطعَمَ، ولا يَطعَمُ يومَ النَّحر حتى يَرجِع (^٢).
_________________
(١) في (ز) و(ب): ثواب بن عبيد الله، في الموضعين، وصحح عليها في الموضع الأول في (ز)، والصواب ما أثبتنا من (ص) و(ع) و"إتحاف المهرة" ٣/ ٥٧١.
(٢) إسناده حسن من أجل ثوَّاب بن عتبة. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه ابن ماجه (١٧٥٦) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٣) و(٢٣٠٤٢)، والترمذي (٥٤٢)، وابن حبان (٢٨١٢) من طرق عن ثواب بن عتبة، به. وقال الترمذي: حديث غريب. ونقل عن البخاري قوله: لا أعرف لثوّاب بن عتبة غير هذا الحديث. قلنا: ووقع عند بعضهم: لم يأكل حتى يذبح، وعند البعض: حتى ينحر، بدلًا من قوله حتى يرجع. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٤) من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي، عن عبد الله بن بريدة، به. ولفظه: ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيّته. وهكذا رواه عن عقبة غير واحد من الثقات، وانفرد الوليد بن مسلم فيما أخرجه البيهقي في "السنن" ٣/ ٢٨٣ فرواه عن ابن مهدي عن عقبة بلفظ: أَكل من كَبِد أضحيّته؛ وعقبة هذا ضعيف صاحب مناكير، والراوي عنه هكذا وقع مسمًّى عند البيهقي: ابن مهدي، وظاهره أنه عبد الرحمن بن مهدي، لكن الوليد بن مسلم لا يعرف بالرواية عنه، وهو - أي: عبد الرحمن - أصغر طبقةً من الوليد، أما الوليد فمشهور بالتدليس، ومن شيوخه أبو مهدي، واسمه سعيد بن سنان الحمصي، وهذا متروك الحديث، فنخشى أن يكون هذا هو صاحب الحديث دلّسه الوليد، والله تعالى أعلم. وفي باب أكل النبي ﷺ يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، عن أنس بن مالك، سيأتي بعد هذا =
[ ٢ / ٥٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وثوَّابُ بن عُتبة المَهْري قليل الحديث، ولم يُجرَح بنوع يَسقُط به حديثُه.
وهذه سُنَّة عزيزةٌ من طريق الرواية، مستفيضةٌ في بلاد المسلمين.
١١٠١ - أخبرني أبو عون محمدُ بن أحمد بن ماهان الجزَّار على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز عن عَمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يُفطِر يومَ الفطر على تمَرات قبل أن يَغدُو (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرطه:
١١٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن زُهير.
وأخبرنا أبو عَون الجزَّار بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا عُتبةُ بن حُميد الضَّبِّي، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعتُ أنسًا يقول: ما خَرَجَ رسول الله ﷺ يومَ فطرٍ حتى
_________________
(١) = الحديث، وهو في "الصحيح". وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٢٢٦)، وإسناده حسن، وذكرنا تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على هشيم - وهو ابن بشير - فقد رواه بعضهم عنه - كما هنا - عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس، ورواه آخرون عنه عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس، وبذلك أعله الإمام أحمد في "العلل" ٢/ ٢٧٢ (٢٢٢٦)، والدارقطني في "العلل" (٢٥٧٨)، والإسماعيلي كما في "فتح الباري"، وقد ردَّ الحافظ ابن حجر هذا القدح بأنَّ هشيمًا قد صرَّح فيه بالإخبار فأُمن تدليسه، وأنه كان عند هشيم على الوجهين، ونقل الجزم بذلك عن أبي مسعود الدمشقي. انظر لزامًا "فتح الباري" ٤/ ٢٠ بتحقيقنا. وأخرجه الترمذي (٥٤٣) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٢٨١٣) من طريق ابن أبي شيبة، كلاهما عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقد صرح هشيم بالتحديث عند ابن حبان. وانظر ما بعده.
[ ٢ / ٥٧ ]
يأكل تَمَراتٍ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أقلَّ من ذلك أو أكثر من ذلك وِترًا (^١).
١١٠٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حُميد، عن أنس قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذانِ اليومانِ؟ " قالوا: يومانِ كنا نلعبُ بهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله قد أبدَلَكم بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى، ويومَ الفِطْر" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عتبة بن حميد الضبي. أحمد بن زهير: هو ابن حرب بن شداد أبو بكر بن أبي خيثمة، وأبو عون الجزار: هو محمد بن أحمد بن ماهان، وعلي بن عبد العزيز: هو ابن المرزبان البغوي، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج. وأخرجه ابن حبان (٢٨١٤) من طريق علي بن سهل بن المغيرة، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. ولم يذكر ما في آخره من قوله: أو أقل من ذلك .. إلى آخره. وأخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤) من طريقين عن هشيم بن بشير، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٦٨) من طريق مُرجَّى بن رجاء، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، به. وزاد في آخره: ويأكلهن وترًا. وكذلك علقه البخاري من هذا الطريق بإثر الحديث (٩٥٣). وأخرج أحمد ٢١/ (١٣٤٢٦) عن علي بن عاصم الواسطي، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر قط حتى يأكل تمرات. قال -يعني عبيد الله -: وكان أنس يأكل قبل أن يخرج ثلاثًا، فإن أراد أن يزداد أكل خمسًا، فإن أراد أن يزداد أكل وترًا. فجعل القسم الثاني موقوفًا على أنس، وعلي بن عاصم هذا ضعيف. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. موسى بن إسماعيل: هو التَّبوذكي، وحماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أبو داود (١١٣٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٠٦) و٢٠/ (١٢٨٢٧) و٢١/ (١٣٤٧٠) و(١٣٦٢٢)، والنسائي (١٧٦٧) من طرق عن حميد الطويل، به.
[ ٢ / ٥٨ ]
١١٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عَمرو (^١)، حدثنا يزيد بن خُمَير (^٢) الرَّحَبي، قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحب النبي ﷺ مع الناس في يوم عيد فطرٍ أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، وقال: إنا كنا مع النبي ﷺ قد فَرَغْنا ساعتَنا هذه، وذلك حينَ (^٣) التَّسبيحِ (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١١٠٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حَلِيم المَرْوَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ، العيد، فلما قضَى الصلاة قال: "إنّا نَخطُب، فمَن أحبَّ أن يجلس للخُطبة فليجلس، ومَن أحبَّ أن يذهبَ فليذهب" (^٥).
_________________
(١) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمر، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٦/ ٥٣٠.
(٢) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمير، والتصويب من "إتحاف المهرة".
(٣) تحرف في نسخنا الخطية إلى: خير، والتصويب من "تلخيص الذهبي" ومن مصادر التخريج. أي: وقت صلاة السُّبحة؛ وهي الضحى، بعد الخروج من وقت الكراهية.
(٤) إسناده صحيح أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. وأخرجه أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٣١٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، به. وعلقه البخاري قبل الحديث (٩٦٨) عن عبد الله بن بسر بدون إسناد. وقد أورده الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" للإمام أحمد ٢/ ٦٨٨، وعزاه كذلك له في "إتحاف المهرة" ٦/ ٥٣٠، ويغلب على ظننا أنه قد وهم في ذلك، وربما يكون قد تطرق إليه هذا الوهم لأنَّ الحاكم قد رواه هنا عن أحمد بن جعفر القطيعي راوية "المسند"، والصواب - والله أعلم - أنَّ هذا الحديث ليس في "المسند"، إذ لم يرد في أي من نسخنا العتيقة والمتقنة والمقروءة لـ "مسند الإمام أحمد"، ولم يعزه ابن كثير في "جامع المسانيد" ٧/ ٣٥٣ لأحمد، والله تعالى أعلم بالصواب.
(٥) رجاله ثقات، لكن اختُلف في وصله وإرساله، والمحفوظ هو المرسل، فقد انفرد بوصله =
[ ٢ / ٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو معنى الحديث الذي يُسأل عنه في الأعياد، إلّا أنه عن ابن عباس (^١).
١١٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عيسى بن عبد الأعلى بن (^٢) أبي فَرْوة، أنه سَمِعَ أبا يحيى عُبيدَ الله التَّيميَّ يحدِّث عن أبي هريرة: أنهم أصابهم مطرٌ في يوم عيدٍ، فصلّى بهم النبيُّ ﷺ العيدَ في المسجد (^٣).
_________________
(١) = الفضل بن موسى السيناني، وخالفه سفيان الثوري وعبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعاني، فرووه عن ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - مرسلًا، وقد صحَّح المرسلَ أبو داود في "سننه" كما سيأتي، وابنُ معين كما في "تاريخ عباس الدوري" ٣/ ١٥، وأبو زرعة الرازي كما في "علل" ابن أبي حاتم (٥١٣)، والنسائي فيما نقله عنه المزي في "التحفة" ٤/ ٣٤٧، ونقله عنه كذلك المنذري في "مختصر السنن" والزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٤٩. وأخرجه أبو داود (١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٩٠)، والنسائي (١٧٩٢) من طرق عن الفضل بن موسى السيناني، بهذا الإسناد. قال أبو داود بإثره: هذا مرسل. وأخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٠)، وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٠١ من طريق سفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي في "العلل" لابن أبي حاتم (٥١٣) من طريق هشام بن يوسف، ثلاثتهم (عبد الرزاق والثوري وهشام) عن ابن جريج، عن عطاء، مرسلًا.
(٢) ولفظه عن ابن عباس قال: شهدت عيدًا مع النبي ﷺ صلاة فطرٍ أو أضحى، فلما فرغ من صلاته أقبل علينا بوجهه فقال: "أيها الناس، قد أصبتم خيرًا كثيرًا، من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم". أخرجه الخطيب البغدادي في "مسلسل العيدين" (٣١ - ٣٣) و(٣٥) وعبد العزيز الكتاني في "مسلسل العيدين" (٣ - ٥) و(٧ - ٩)، وأبو القاسم الشحّامي في "تحفة عيد الفطر" (٦٢)، والسِّلفي في "الأحاديث العيدية المسلسلة" (٣ - ٩)، وأبو الفتح الحراني في "مسلسل العيدين" (١)، ومدار إسناده على بشر بن عبد الوهاب الأموي، قال الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٢٠ كأنه هو وضعه، أو المنفرد به عنه وهو أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن فراس الفراسي.
(٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: عن.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي يحيى عبيد الله التيمي - وهو ابن عبد الله بن موهب - =
[ ٢ / ٦٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو يحيى التَّيمي صدوق، إنما المجروحُ يحيى بن عبيد الله ابنُه.
١١٠٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو عمّار، حدثنا وكيع، عن أبان بن عبد الله البَجَلي، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر: أنه خَرَجَ في يوم عيد إلى المصلَّى فلم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها، وذكر أنَّ النبيَّ ﷺ فعله (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، لكنّهما قد اتفقا على حديث سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها (^٢).
١١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهانيُّ الزاهد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد.
وأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عَبْدَة،
_________________
(١) = وجهالة عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة. وأخرجه أبو داود (١١٦٠) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١١٦٠) عن هشام بن عمار، وابن ماجه (١٣١٣) عن العباس بن عثمان الدمشقي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، به. ولم يسمِّ هشام بنُ عمار عيسى بنَ عبد الأعلى، وإنما قال عن الوليد بن مسلم: حدثنا رجل من الفَرْويين.
(٢) صحيح لغيره، وهذا الإسناد حسن من أجل أبان بن عبد الله البجلي، فهو حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر. أبو عمار: هو الحسين بن حريث. وأخرجه الترمذي (٥٣٨) عن أبي عمار الحسين بن حريث. بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٢١٢) عن وكيع، به. ويشهد له حديث ابن عباس في "الصحيحين" وسيشير إليه المصنف بعده. وانظر تتمة أحاديث الباب في "مسند أحمد".
(٣) أخرجه البخاري (٩٦٤)، ومسلم (٨٩٠) (١٣).
[ ٢ / ٦١ ]
حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلى قبل الخُطبة في يومِ عيد (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام المشهور صاحب التصانيف، وأحمد بن عبدة: هو الضبي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم (٨٨٤) (٢) عن أبي الربيع الزهراني، وأبو داود (١١٤٤) عن محمد بن عبيد بن حساب الغُبَري، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولم يذكرا لفظه، وإنما بنحو ما ذكراه قبله بلفظ: عن ابن عباس قال: أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة، قال: ثم خطب … الحديث. وأخرج نحوه أحمد ٣/ (١٩٠٢) و(١٩٨٣)، والبخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤) (٢)، وأبو داود (١١٤٢) و(١١٤٣)، وابن ماجه (١٢٧٣)، والنسائي (١٧٧٩) و(١٧٩١) و(٥٨٦٣) من طرق عن أيوب بن أبي تميمة، به. وأخرج أحمد ٤/ (٢١٦٩) و٥/ (٣١٠٥) من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ بالناس يوم فطر ركعتين بغير أذان ثم خطب بعد الصلاة. وأخرج مسلم (٨٨٦) (٦) من طريق ابن جريج عن عطاء: أنَّ ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له: إنما الخطبة بعد الصلاة. وأخرج أحمد ٥/ (٣٠٦٤) من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: شهدت النبي ﷺ صلى يوم العيد ثم خطب. وأخرج أحمد ٣/ (٢٠٦٢)، والبخاري (٨٦٣) و(٩٧٥) و(٩٧٧) و(٥٢٤٩) و(٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦)، والنسائي (١٧٨٩)، وابن حبان (٢٨٢٣) من طريق عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره - حتى أتى العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب … الحديث. هذا لفظ البخاري (٩٧٧). وأخرج أحمد ٤/ (٢١٧١)، والبخاري (٩٦٢) و(٩٧٩) و(٤٨٩٥) و(٥٨٨٠)، ومسلم (٨٨٤) (١)، والنسائي (١٧٨١) من طريق طاووس عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (١١١٣). وعن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١١٢٢). =
[ ٢ / ٦٢ ]
هذا لفظ حديث أحمد بن عَبْدةَ، وفي حديث سليمان تقصير.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.
١١٠٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني وَهْب بن كَيْسان، قال: شهدتُ ابن الزُّبير بمكةَ وهو أميرٌ، فوافق يومُ فطرٍ أو أضحى يومَ الجمعة، فأخَّر الخروجَ حتى ارتَفعَ النهار، فخرج وصَعِد المنبر فخطب فأطال، ثم صلَّى ركعتين ولم يصلِّ الجمعة، فعاتبه عليه ناسٌ مِن بني أُمية بن عبد شمس، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فقال: أصاب ابنُ الزبير السنةَ، فبلغ ابنَ الزبير، فقال: رأيتُ عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدانِ صَنَعَ مثلَ هذا (^١).
_________________
(١) = وعن غير واحد من الصحابة، انظر التعليق على "مسند أحمد" ٨/ (٤٦٠٢).
(٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢١٨١) عن يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، عن مسدد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١٨٠٧)، وابن خزيمة (١٤٦٥) من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان، به. ولم يذكر النسائي قول ابن الزبير: رأيت عمر بن الخطاب .. إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٦، وابن خزيمة (١٤٦٥) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به. وأخرج أبو داود (١٠٧١) من طريق سليمان الأعمش، عن عطاء عن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة. وأخرج أبو داود أيضًا (١٠٧٢) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بُكرةً، لم يزد عليهما حتى صلى العصر. وفي الباب عن زيد بن أرقم وأبي هريرة، سلفا في الجمعة بالأرقام (١٠٧٥) و(١٠٧٦).
[ ٢ / ٦٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١١٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهَّاب، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أخذَ يومَ عيدٍ في طريقٍ، ثم رَجَعَ في طريقٍ آخر (^١).
١١١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة قال: كان النبيُّ ﷺ كان إذا خَرَجَ إلى العيدين رَجعَ في غير الطريق الذي خَرجَ فيه (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عبد الله بن عمر - وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري - وهو وإن كان في حفظه مقال، يُحسّن حديثه في المتابعات والشواهد، ومن أجل خالد بن مخلد القطواني. محمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب العبدي أبو أحمد الفراء النيسابوري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه أحمد وابنه عبد الله في زياداته على "المسند" ١٠/ (٥٨٧٩)، وأبو داود (١١٥٦)، وابن ماجه (١٢٩٩) من طرق عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. وقد أورد الحاكم حديث ابن عمر هذا شاهدًا لحديث أبي هريرة الآتي بعده. ولهما شاهد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٩٨٦)، وفي إسناده فليح بن سليمان، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٦٩: تفرد به فليح وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قَبِيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر - وهو هذا الحديث - وسعد القرظ، وأبي رافع، وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم يعضض بعضها بعضًا، فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح. قلنا: حديثا سعد القرظ وأبي رافع عند ابن ماجه على التوالي (١٢٩٨) و(١٣٠٠)، وإسناداهما ضعيفان. وحديث عثمان بن عبيد الله التيمي عند الشافعي في "الأم" ١/ ٢٦٧، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٣/ ٣٠٩.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد وقع فيه اضطراب، فرواه بعضهم عن يونس بن محمد المؤدب، =
[ ٢ / ٦٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وشاهدُه الحديث الذي قبله، وهو حديث عبد الله بن عمر.
١١١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصفَّار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذيُّ، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سُوَيد، حدثني أُنَيس بن أبي يحيى، حدثني إسحاق بن سالم من بني نَوفَل بن عَدِيٍّ، حدثني بكر بن مُبشِّر، قال: كنت أغدُو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلَّى يومَ الفطر، فنسلُكُ بطنَ بُطْحانَ حتى نأتي إلى المصلَّى، فنصلي مع النبي ﷺ، ثم نَرجِعُ إلى بيوتنا (^١).
١١١٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، حدثنا داود بن قَيْس، عن عِيَاض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر، فيصلِّي تَيْنِكَ
_________________
(١) = بهذا الإسناد عن أبي هريرة، ورواه آخرون عنه به عن جابر بن عبد الله، ورجح البخاري بإثر الحديث (٩٨٦)، والترمذي بإثر الحديث (٥٤١) حديث جابر. انظر بسط الكلام على هذا الاضطراب في "مسند أحمد" عند الحديث رقم (٨٤٥٤). وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٥٤)، وابن حبان (٢٨١٥) من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٣٠١) من طريق أبي تميلة، والترمذي (٥٤١) من طريق محمد بن الصلت، كلاهما عن فليح بن سليمان، به. ويشهد له ما قبله.
(٢) إسناده حسن، إسحاق بن سالم روى له جميع وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو عبد الله الصفار، اسمه: محمد بن عبد الله، وأبو إسماعيل الترمذي: هو محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم. وأخرجه أبو داود (١١٥٨) عن حمزة بن نصير، عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد. بطحان: اسم وادٍ في المدينة، ضبطه بعضهم بضم الباء وسكون الطاء، وبعضهم بفتح الباء، وقيل: بفتح الباء والطاء، وقيل: بفتح الباء وكسر الطاء، انظر: "تاج العروس" مادة (بطح)، و"النهاية" لابن الأثير، و"فتح الباري" ٢/ ٢٥٦ و٥٩٧.
[ ٢ / ٦٥ ]
الرَّكعتين، ثم يُسلِّم، ثم يقوم فيستقبلُ الناس وهم جلوسٌ، فيقول: "تَصدَّقُوا تَصدَّقُوا"، قال: وكان أكثرَ من يتصدَّق النساءُ بالقُرْط والخاتَم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
١١١٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان، حدثنا جَنْدَل بن والقٍ، حدثنا عُبيد الله بنُ عمرو (^٢)، عن عبد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح عبد الله بن مسلمة: هو القعنبي، وداود بن قيس: هو الفراء، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سرح. وسيأتي مكررًا برقم (١١٢٩). وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٧/ (١١٣١٥) و(١١٣١٦) و(١١٣٨١) و١٨/ (١١٥٠٧) و(١١٥٠٨)، ومسلم (٨٨٩)، وابن ماجه (١٢٨٨)، والنسائي (١٧٨٥) و(١٧٩٨) و(١٨١٤)، وابن حبان (٣٣٢١) من طرق عن داود بن قيس الفراء، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم في آخره: فإن كانت له حاجة أو أراد أن يبعث بعثًا تكلم وإلّا انصرف. وأخرجه بنحوه البخاري (٩٥٦) و(١٤٦٢) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، به. وأخرج أحمد ١٨/ (١١٥٣٩) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي ﷺ كان يبدأ يوم الفطر ويوم الأضحى بالصلاة قبل الخطبة، ثم يخطب، فتكون خطبته الأمر بالبعث والسرية. وأخرج أحمد ١٧/ (١١٢٦٣) عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عياض، عن أبي سعيد: أنَّ النبي ﷺ خطب قائمًا على رجليه. وأخرج البخاري (٣٠٤) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني أُريتكن أكثر أهل النار" فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير … " الحديث. وأخرج أحمد ١٧/ (١١٠٥٩) من طريق أبي يعقوب الحناط، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي قبل أن يخطب، فصلى يومئذ قبل الخطبة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١١٠٨). وعن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١١٢٢). وعن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على "المسند" ٨/ (٤٦٠٢) و٣٠/ (١٨٤٩٠). والقرط: هو من حليّ الأذن.
(٢) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمر، وهو عبيد الله بن أبي الوليد الرقِّي.
[ ٢ / ٦٦ ]
محمد بن عَقِيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا رَجَعَ من المصلَّى صلَّى ركعتين (^١).
هذه سُنَّةٌ عزيزةٌ بإسناد صحيح، ولم يُخرجاه.
١١١٥ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِراش، عن أبي مسعود، قال: أصبح الناسُ صِيامًا لتمام ثلاثين، فجاء رجلان فشَهِدا أنهما رأَيا الهلالَ بالأمس، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ الناسَ فأفطَروا (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل ليِّن الحديث سيئ الحفظ، لا يقبل إذا خالف، وقد خالف حديثَ ابن عباس في "الصحيحين": أنه ﷺ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها. والذي أشار إليه المصنف بإثر الحديث (١١٠٧). وجندل بن والق وأبو بكر بن أبي دارم - واسمه: أحمد بن محمد بن السري - فيهما كلام إلّا أنهما متابعان. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٧ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. لكن قرن بأبي بكر بن أبي دارم أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، وهو إمام ثقة. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢٦)، وابن ماجه (١٢٩٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به.
(٢) إسناده صحيح. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو مسعود صحابيه: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٨٢٤) و٣٨/ (٢٣٠٦٩) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (٢٣٣٩) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، كلاهما عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. إلّا أنهما لم يسميا صحابيه، ففي رواية سفيان الثوري: عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، وفي رواية أبي عوانة: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. ولفظه عند أبي داود: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلّا الهلالَ أمسِ عشيّةً، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا. قال الطبراني في "المعجم الكبير" ١٧/ ٢٣٨: لم يقل أحد في هذا الحديث عن ابن عيينة ولا عند غيره: عن أبي مسعود، إلّا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني. قلنا: لكن قال البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٢٤٨: وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة. وفي الباب عن أبي عمير بن أنس عن عمومته من أصحاب النبي ﷺ، أخرجه أحمد (٢٠٥٧٩) =
[ ٢ / ٦٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١١١٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْديّ، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكرِمة، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلةَ، فقال: "أتشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه؟ "، قال: نعم، قال: "قُمْ يا بلالُ فأذِّن في الناس فلْيصوموا" (^١).
قد احتجَّ البخاريُّ بعكرمة، واحتج مسلمٌ بسماك، وهذا حديث صحيح الإسناد متداوَلٌ بين الفقهاء، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = و(٢٠٥٨٤)، وأبو داود (١١٥٧)، وابن ماجه (١٦٥٣)، والنسائي (١٧٦٨).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ سماكًا في بعض رواياته عن عكرمة - وهو مولي ابن عباس - اضطراب، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث فروي عنه عن عكرمة مرسلًا، ورجَّحه غير واحد من الأئمة، لكن له شاهد يتقوى به كما سيأتي بيانه. زائدة: هو ابن قُدامة. وأخرجه ابن ماجه (١٦٥٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب، به. قال الترمذي: وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا. ورواية سفيان الثوري المرسلة عند النسائي في "الكبرى" وسيأتي تخريجها عند الحديث رقم (١٥٥٨)، ورواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وسيأتي تخريجه عند الحديث (١٥٦٠). وسيأتي الحديث أيضًا غير ما ذكرنا برقم (١٥٥٧) من طريق حسين الجعفي عن زائدة. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١٥٥٥). قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تُقبَل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة، قال إسحاق: لا يصام إلّا بشهادة رجلين، ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين.
[ ٢ / ٦٨ ]
١١١٧ - أخبرنا أبو جعفر محمدُ بن عبد الله البغداديُّ، حدثنا عُبيد الله (^١) بن محمد بن خُنَيْس الدِّمشقي، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا الوليد بن محمد، حدثنا الزُّهري، أخبرني سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُكبِّر يوم الفطر من حينِ يخرجُ من بيته حتى يأتي المصلَّى (^٢).
هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بالوليد بن محمد المُوقَّري، ولا بموسى بن عطاء البَلْقَاوي، وهذه سُنَّة تداوَلَها أئمة أهل الحديث، وصحَّت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيرِه من الصحابة:
١١١٨ - حدَّثَناه أبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخرُج في العيدينِ من المسجد، فيكبِّر حتى يأتيَ المصلَّى (^٣).
_________________
(١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، والصواب ما أثبتناه من مصادر ترجمته ومصادر التخريج، وكذلك خُنَيس جدُّه تصحف في المطبوع إلى: حبيش.
(٢) إسناده تالف بمرة، موسى بن محمد بن عطاء - وهو البلقاوي - قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، كان يضع الحديث، وقال الذهبي في "الميزان": أحد التلفى، وشيخه الوليد بن محمد - وهو الموقري - كذبه يحيى بن معين، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": متروك. الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد الموقري ضعيف لا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله. وأخرجه الدارقطني (١٧١٤) عن أبي عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأُبلي، عن عبيد الله بن محمد بن خنيس، به. والصحيح ما روي عن ابن عمر في ذلك موقوفًا، انظر ما بعده.
(٣) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان - وهو محمد - متابع. محمد بن نعيم: هو النيسابوري المديني، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (٥٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وروي =
[ ٢ / ٦٩ ]
١١١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: كانوا في التكبير في الفِطر أشدَّ منهم في الأضحى (^١).
_________________
(١) = ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح. وأخرجه الفريابي في "أحكام العيدين" (٤٦)، والدارقطني (١٧١٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، به. وأخرجه الدارقطني (١٧١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٧٩ من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٤، والفريابي (٤٣) و(٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٤/ ٣٨، والدارقطني (١٧١٦)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦٨١٢) من طرق عن محمد بن عجلان، به. وأخرجه بمعناه الفريابي (٣٩) و(٤٨) و(٥٣) و(٥٦) و(٥٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٠١)، والطحاوي ١٤/ ٣٨، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٧٨، وفي "معرفة السنن والآثار" (٦٨١٣) من طرق عن نافع، به. ووقع في "السنن" للبيهقي: أنه كان يكبر الليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى. وقال بإثره: ذكر الليلة فيه غريب. وأخرج ابن خزيمة (١٤٣١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الصغرى" (٦٨٥)، و"الكبرى" ٣/ ٢٧٩، و"شعب الإيمان" (٣٤٤١)، و"فضائل الأوقات" (١٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس والعباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله. أخرجه هكذا مرفوعًا، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف عند التفرُّد.
(٢) إسناده صحيح، وسماع سفيان - وهو الثوري - من عطاء بن السائب قبل الاختلاط. أبو عبد الرحمن السلمي اسمه: عبد الله بن حبيب، وهو من كبار التابعين. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٧١٣) عن محمد بن مخلد، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه الفريابي في "أحكام العيدين" (٦٤) من طريق وكيع، عن سفيان، به.
[ ٢ / ٧٠ ]
١١٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لَهِيعة، عن خالد بن يزيد، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكبِّر في العيدين اثنتي عشْرةَ تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، ويقرأ بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (^١).
هذا حديث تفرَّد به عبد الله بن لَهِيعة، وقد استَشهد به مسلم في موضعين (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة - واسمه: عبد الله - سيئ الحفظ، وقد اضطرب هنا في إسناده ومتنه، والكلام في ذلك مبسوط في التعليق على "مسند أحمد" (٢٤٣٦٢) بما يغني عن إعادته هنا. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٠٩) عن يحيى بن إسحاق، وأبو داود (١١٥٠)، وابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبِّر في العيدين سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الآخرة، سوى تكبيرتي الركوع. ولم يذكر أبو داود لفظه، وقرن ابن ماجه بخالد بن يزيد عُقيل بن خالد الأيلي. وسيأتي بعده من طريق عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد. قال الدارقطني في "العلل" (٣٤٥٨): والاضطراب فيه من ابن لهيعة. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٨٨)، وأبي داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨). وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي فيه مقال. وعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (١٢٧٧)، والترمذي (٥٤٤) وحسّنه، ونقل في "علله الكبير" ١/ ٢٨٨ عن البخاري قوله: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. وعن أبي هريرة مرفوعًا عند أحمد ١٤/ (٨٦٧٩)، وإسناده ضعيف، وموقوفًا عند مالك ١/ ١٨٠، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٣، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ وغيرهم، وإسناده صحيح. وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦، وابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤ و١٧٤، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ و٢٨٩، وإسناده صحيح. قلنا: ومثل هذه الموقوفات لا تُفعل من قِبَل الرأي والاجتهاد، وعلى أية حال فبمجموع هذه الشواهد يتحسن الحديث.
(٢) ذكره مسلم في موضع واحد من "صحيحه" بإثر الحديث (٦٢٤) مقرونًا بعمرو بن الحارث.
[ ٢ / ٧١ ]
وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة.
وقد قيل: عن ابن لهيعة عن عُقيل:
١١٢١ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهِيعة، عن عُقَيل، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة أنها قالت: كان النبيُّ ﷺ يُكبِّر في العيدين في الأُولى سبعَ تكبيرات، وفي الثانية خمسَ تكبيرات قبل القراءة (^١).
١١٢٢ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا محمد بن عبد الله بن ماهان، حدثنا موسى بن حِزَام التِّرمذي، حدثنا أبو أسامة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ يُصلُّون العيدين قبلَ الخُطبة (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٢) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وأبو داود (١١٤٩) عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقرن ابن ماجه بعُقَيلٍ خالدَ بن يزيد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنف، لكنه قد توبع، ومن فوقه ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر: هو العمري. وأخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، وابن ماجه (١٢٧٦)، والترمذي (٥٣١) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٢) و٩/ (٤٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، والنسائي (١٧٨٠) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرج أحمد ٩/ (٥٦٦٣)، وابن حبان (٢٨٢٦) من طريق حماد بن مسعدة، والبخاري (٩٥٧) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة. لم يذكرا أبا بكر وعمر. =
[ ٢ / ٧٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ! إنما خرَّجا حديث عطاء عن ابن عباسٍ بغير هذا اللفظ (^١).
١١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي، حدثنا سعيد بن عثمان الخَرّاز (^٢)، حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، حدثنا فِطْر بن خَليفة، عن أبي الطُّفَيل، عن عليٍّ وعمار أنَّ النبي ﷺ كان يجهَر في المكتوبات ببِسْم الله الرحمن الرحيم، وكان يَقنُت في صلاة الفجر، وكان يُكبِّر من يوم عرفةَ صلاةَ الغَداة، ويَقطعُها صلاةَ العصر آخرَ أيام التشريق (^٣).
_________________
(١) = وأخرج أحمد ٩/ (٥٣٩٤) من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن رافع الحضرمي قال: رأيت ابن عمر في المصلى في الفطر، وإلى جنبه ابن له، فقال لابنه: هل تدري كيف كان رسول الله ﷺ يصنع في هذا اليوم؟ قال: لا أدري، قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الخطبة.
(٢) بل أخرجاه باللفظ عينهِ كما ظهر في التخريج، أما حديث عطاء عن ابن عباس فقد سلف في "المستدرك" برقم (١١٠٨).
(٣) الخراز بالخاء المعجمة المفتوحة ثم راء مهملة وآخره زاي معجمة، انظر "معرفة علوم الحديث" للمصنف ص ٢٢٨ النوع السابع والأربعين، معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم وأساميهم.
(٤) إسناده ضعيف، قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": خبر واهٍ كأنه موضوع، لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكُريزي فهو ضعيف، وإلّا فهو مجهول. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التحقيق" ٢/ ١٩٧: هو خبر منكر، لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وقد ضعَّفه يحيى بن معين. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٧٠٠٣)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٢٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال البيهقي بإثره في "المعرفة": هكذا أخبرناه، وهذا الحديث مشهور لعمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل، وكلا الإسنادين ضعيف، وهذا أمثلهما. وأخرجه بتمامه الدارقطني (١٧٣٣) و(١٧٣٤)، ومختصرًا بقصة الجهر بالبسملة (١١٥٨)، ومختصرًا بالقنوت (١٦٩٩) من طريق عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، به. وعمرو بن شمر - وهو الجعفي - ذكره الذهبي في "الميزان" ونَقَل عن الجوزجاني أنه قال فيه: =
[ ٢ / ٧٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجَرْح!
وقد روي في الباب عن جابر بن عبد الله وغيره (^١).
فأما من فِعلِ عمر، وعليٍّ، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، فصحيح عنهم التكبير من غَداةِ عرفة إلى آخر أيام التشريق.
فأما الرواية فيه عن عمر:
١١٢٤ - فأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن (^٢) الحَجَّاج، قال: سمعت عطاءً يحدِّث عن عُبيد (^٣) بن عُمَير، قال: كان عمر بن الخطاب يُكبِّر بعد صلاة الفجر من يومِ عرفة إلى صلاة الظهر من آخرِ أيام التشريق (^٤).
_________________
(١) = زائغ كذاب، وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات، وقال البخاري: ضعيف. وأخرجه الدارقطني (١١٥٩) من طريق محمد بن حسان السلمي، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، به مختصرًا بالجهر بالبسملة. ومحمد بن حسان هذا قال الذهبي في "الميزان": مجهول. وفي باب الجهر بالبسملة عن ابن عباس، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٦١)، وغيره.
(٢) حديث جابر الذي أشار إليه الحاكم هنا لا يصلح شاهدًا في الباب، حيث إنَّ مخرجه ومخرج حديث علي وعمار واحدٌ، فهو من رواية عمرو بن شمر - وفيه ما فيه - عن جابر الجعفي، بأسانيد إلى جابر بن عبد الله، أخرجه الدارقطني (١٧٣٥) و(١٧٣٦) و(١٧٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٣١٥، ورواه عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار، كما سلف في التخريج، ورواه مختصرًا سعيد بن عثمان الخراز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن الجعفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فجعله من مسند بريدة، أخرجه الدارقطني (١١٨٤)، فالآفة إذن من عمرو بن شمر، والله أعلم.
(٣) تحرف في المطبوع إلى: بن. وشعبة: هو ابن الحجاج، وشيخه: هو الحجاج بن أرطاة، وقد صرَّح البيهقي في روايته أنه ابن أرطاة.
(٤) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبيدة، والصواب ما أثبتنا، وهو عُبيد بن عمير بن قتادة الليثي.
(٥) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة ليس بذاك القوي، وقد خالف الثقات في ذلك، قال =
[ ٢ / ٧٤ ]
وأما حديث علي:
١١٢٥ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا هنّاد، حدثنا حسين بن علي، عن زائدةَ، عن عاصم، عن شَقِيقٍ قال: كان عليٌّ يكبّر بعد صلاة الفجر غداةَ عرفةَ، ثم لا يقطعُ حتى يُصليَ الإمامُ من آخر أيام التشريق، ثم يكبِّر بعد العصر (^١).
_________________
(١) = يحيى بن سعيد القطان -كما في البيهقي ٣/ ٣١٤ -: هذا وهمٌ من الحجّاج، وإنما الإسناد عن عمر: أنه كان يكبِّر في قبّته بمنى، وقال البيهقي: ومشهور عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكبر صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ولو كان عند عطاء عن عمر هذا الذي رواه عنه الحجاج لما استجاز لنفسه خلاف عمر، والله أعلم. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣١٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢١٩١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦، والطبراني في "فضل عشر ذي الحجة" (٤٣) من طريق أبي عوانة الوضاح، عن حجاج بن أرطاة، به. ووقع في رواية الطبراني: أنه كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة الظهر. وأخرج سعيد بن منصور كما في "تغليق التعليق" لابن حجر ٢/ ٣٧٩، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٥٨٠) من طريق عمرو بن دينار، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٨٨) من طريق طلحة بن نافع، والبيهقي ٣/ ٣١٢ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير: أنَّ عمر بن الخطاب كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعه أهل السوق فيكبرون، حتى ترتج منى تكبيرًا. وبهذا اللفظ علقه البخاري في "صحيحه": باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، قبل الحديث (٩٧٠).
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة، وقد توبع. عبد الله بن محمد: هو أبو بكر بن أبي الدنيا صاحب التصانيف، وهنَّاد: هو ابن السَّري، وحسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٣١٤، وفي "الصغرى" (٦٨٢)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٢٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٢ / ٧٥ ]
وأما حديث ابن عباس:
١١٢٦ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الحَكَم بن فَرُّوخ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يُكبِّر من غداةِ عرفةَ إلى صلاة العصر من آخرِ أيامِ التشريق (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ - ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢١٩٤) - والطبراني في "فضل عشر ذي الحجة" (٣٥) من طريق حسين بن علي الجعفي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥، وابن المنذر (٢١٩٢) و(٢١٩٤) من طريق أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥، والطبراني في "فضل عشر ذي الحجة" (٣٨) من طريق عمير بن سعيد النخعي، والطبراني (٣٦) و(٣٧) من طريق الحارث بن عبد الله الأعور، و(٣٩) من طريق عاصم بن ضمرة السلولي، أربعتهم عن علي بن أبي طالب، بهذا الأثر. وزاد الحارث وعاصم في آخره: أنه كان يقول في التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، الله أكبر ولله الحمد. وانظر ما سيأتي برقم (١١٢٨).
(٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٣١٤، وفي "فضائل الأوقات" (٢٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه مسدد بن مسرهد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر ١٥/ ١٥١ (٧٥٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٧، ومن طريقه أبي المنذر في "الأوسط" (٢١٩٣)، و(٢٢٠١). وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٦٨٧)، والبيهقي في "الكبرى" ٣/ ٣١٤، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٥١، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٤٢٨، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٨/ ١٢٣ من طريق إسحاق بن راهويه، والبيهقي ٣/ ٣١٥ عن طريق محمد بن بشار، أربعتهم (مسدد وابن أبي شيبة وابن راهويه وبندار) عن يحيى بن سعيد القطان، به. زاد ابن أبي شيبة في آخره: لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد. ونحوه قال محمد بن بشار، ووقع عند بعضهم من رواية إسحاق بن راهويه في آخره: يكبر في العصر ويقطع في المغرب. وأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦، والبيهقي ٣/ ٣١٣ من طريق شريك القاضي، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٩٧) من طريق عتاب بن بشير، كلاهما عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن =
[ ٢ / ٧٦ ]
وأما حديث عبد الله بن مسعود:
١١٢٧ - فأخبرناه أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن أبي جناب، عن عُمير بن سعيد قال: قَدِمَ علينا ابن مسعود، فكان يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (^١).
١١٢٨ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ - وسُئِلَ عن التكبير يومَ عرفة - فقال: يُكبَّر من غَداةِ عرفة إلى آخرِ أيام التشريق، كما كبَّر عليٌّ وعبد الله (^٢).
_________________
(١) = عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. لفظ شريك، وأما لفظ عتاب: عن ابن عباس قال: يكبر الناس في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق. وهذا إسناد ضعيف، خصيف بن عبد الرحمن سيئ الحفظ، وشريك القاضي سيئ الحفظ أيضًا، ومتابعه عتاب بن بشير قال الإمام أحمد: أحاديثه عن خصيف منكرة. قلنا: وهذا منها، فالذي صحَّ عن ابن عباس - كما سبق - أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة وليس الظهر، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب - وهو يحيى بن أبي حية الكلبي - وكثرة تدليسه، وقد اضطرب فيه أيضًا، فرواه هشيم عنه هنا عن عمير بن سعيد عن ابن مسعود، ورواه وكيع عنه عن عمير بن سعيد عن علي بن أبي طالب، أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥. لكن صحَّ هذا الأثر عن ابن مسعود من غير هذا الوجه: فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ و١٦٧، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٩٥) و(٢١٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٩٥٣٤) و(٩٥٣٨) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ عن ابن مهدي، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، والطبراني (٩٥٣٧) من طريق حجاج بن المنهال، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسعود، به. زاد الأسود في آخره: يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
(٣) إسناده إلى الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - صحيح. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٢٥).
[ ٢ / ٧٧ ]
١١٢٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا داود بن قيس، عن عِيَاض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفِطر فيصلي تَيْنِكَ الرَّكعتين، ثم يُسلِّم، ثم يقوم فيستقبلُ الناسَ وهم جلوسٌ، فيقول: "تَصدَّقُوا تَصدَّقُوا، تَصدَّقُوا"، قال: وكان أكثرَ من يتصدَّق النساءُ بالقُرْط والخاتَم (^١).
آخر كتاب العيدين
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١١٠٢).
[ ٢ / ٧٨ ]