٢٩٤١ - سمعت أبا العبَّاس محمد بن يعقوب يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم بن أعَيَنَ المِصْري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن قُسطَنطِينَ، قال: قرأتُ على شِبْلٍ، وأخبَرَ شِبلٌ أنه
_________________
(١) = وأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٤٢٢)، والنسائي (٧٩٤٠) و(٨٢٠١) من طريق الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبَّاس. وهذا إسناد صحيح. وقصة عرض القرآن على جبريل دون ذكر زيد أو ابن مسعود أخرجها أحمد ٣/ (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبَّاس. وانظر تتمة تخريجها فيه. ويشهد لها حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٩٩٨).
(٢) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام على سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة عند الحديث (١٥٠)، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (١٥٥٢) و"فتح الباري" ١٥/ ٩١. والقائل: "فيقولون: إنَّ قراءتنا … إلخ" هو حماد بن سلمة كما وقع مصرَّحًا به في رواية عبيد الله بن الحجاج بن المنهال عن أبيه عند الروياني في "مسنده" (٨٢٦). وأخرجه البزار (٤٥٦٤)، والروياني (٨١٧) و(٨٢٦) من طرق عن الحجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وقالوا فيه: ثلاث عرضات.
[ ٤ / ٢٧ ]
قرأ على عبد الله بن كَثِير، وأخبَرَ عبدُ الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبَرَ مجاهدٌ أنه قرأ على ابن عبَّاس، وأخبَرَ ابن عبَّاس، أنه قرأ على أُبيِّ بن كعب، وقال ابن عبَّاس: قرأ أُبيٌّ على النبي ﷺ.
قال الشافعي: وقرأتُ على إسماعيل بن قُسطَنطِين، وكان يقول: القُرَانُ اسمٌ وليس بمهموزٍ، ولم يُؤخَذْ من "قَرَأْت"، ولو أُخِذَ من "قَرَأْت" كان كلُّ ما قُرِئَ قُرآنًا، ولكنه اسمٌ للقُرَان مثلُ التوراة والإنجيل، يُهمَز قَرَأْت، ولا يُهمَزُ القُرَان (^١).
٢٩٤٢ - حدثني أبو بكر أحمد بن العبَّاس ابنُ الإمام المقرئُ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا خَلَف بن هشام المقرئ، وحدثني علي بن حمزة الكِسَائي، حدثني حسين بن علي الجُعْفي، عن حُمْران بن أَعيَنَ، عن أبي الأسود الدِّيلِي، عن أبي ذرٍّ قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نَبِيءَ الله، فقال رسول الله ﷺ: "لستُ نَبيءَ الله، ولكنِّي نبيُّ الله" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده صحيح. شبل: هو ابن عباد المكي القارئ. وأخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" ص ١٠٦ - ١٠٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٥٩٨)، وفي "المعرفة" (٢٠٨١٧) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٥٤٠٩).
(٢) إسناده ضعيف لضعف حمران بن أعين، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه" وتعقَّب تصحيح المصنف للحديث بقوله: بل منكر لم يصحَّ. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ من طريق حمزة الزيات، عن حمران بن أعين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ … فذكره مرسلًا. وروي مثله من حديث ابن عبَّاس، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٠٢١)، وابن جُميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" ص ٢٢٦ من طريق عبد الرحيم بن حماد الثقفي، عن الأعمش، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس. وعبد الرحيم هذا يروي عن الأعمش مناكير وما لا أصل له من حديث الأعمش، ووهَّاه الذهبي في "ميزان الاعتدال".
[ ٤ / ٢٨ ]
وله شاهدٌ مفسَّر بإسناد ليس من شرط هذا الكتاب:
٢٩٤٣ - حدثني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ المقرئ، حدثنا أبو القاسم العبَّاس بن الفضل بن شاذانَ المقرئ، حدثنا إبراهيم بن مِهرانَ الأَيْلي، حدثنا مِهرانُ بن داود بن مِهران المقرئ، حدثنا عبد الله بن أُذَينة الطائي، عن موسى بن عُبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما هَمَزَ رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمرُ، ولا الخلفاءُ، وإنما الهمزُ بِدْعةٌ ابتَدَعوها مَن بَعدَهم (^١).
٢٩٤٣ م - سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني الحافظ، يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أحمد بن حَنبَل يقول: لا أكتبُ حديثَ موسى بن عُبيدة الرَّبذِي ولا حديثَ عبد الرحمن بن زياد الأَفريقي.
٢٩٤٤ - حدثنا أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا نصر بن علي الجَهضَمي، أخبرنا بكَّار بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف، حدثني أبو الزِّناد، عن خارجةَ بن زيد، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "أُنزِلَ القرآنُ بالتَّفخيم"؛ كهَيئةِ: عُذُر أو نُذُر والصُّدُفَين، و﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وأشباهِ هذا في القرآن (^٢).
_________________
(١) إسناده واهٍ، عبد الله بن أذينة - وهو عبد الله بن عطارد بن أذينة - قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، واتهمه الحاكم والنقاش - كما في "لسان الميزان" - بأنه روى أحاديث موضوعة، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي متفق على ضعفه ووهّاه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، وإبراهيم بن مهران ومهران بن داود لم نقف على ترجمتهما.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، قال الذهبي في "تلخيصه": العوفي (وهو محمد بن عبد العزيز) مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعُمدة، والحديث واهٍ منكر. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٠٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٣٥٠ عن يوسف بن الغَرِق، عن محمد بن عبد العزيز، به - واقتصر على أوله. وأسقط من إسناده أبا الزناد، ويوسف بن الغرق منكر الحديث، واتهمه أبو الفتح الأزدي - كما في "ميزان الاعتدال" - بالكذب. =
[ ٤ / ٢٩ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٤٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام، حدثني يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا عبد الملك بن جُرَيج، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن أم سَلَمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يُقطِّعُ قراءتَه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١).
٢٩٤٦ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قريش وأبو عمرو بن عَبْدوس
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٢٩٩٠) من طريق عبد الملك الرقاشي عن بكار. وذكر جلال الدين السيوطي في "الإتقان في علوم القرآن" في خاتمة النوع الثلاثين خمسة أوجه لأهل العلم في معنى التفخيم، خامسها: أن المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكَلِم بالضم، والكسر في المواضع المختلَف فيها دون إسكانها، لأنه أشبعُ لها وأفخم. ثم قال: قال الداني: وكذا جاء مفسرًا عن ابن عباس، ثم قال: حدثنا ابن خاقان حدثنا أحمد بن محمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا القاسم سمعتُ الكِسائيَّ يخبر عن سلمان عن الزهري قال: قال ابن عباس: نزل القرآنُ بالتثقيل والتفخيم نحو قوله: الجُمُعة، وأشباه ذلك من التثقيل، ثم أورد حديث الحاكم عن زيد بن ثابت مرفوعا: "نزل القرآن بالتفخيم". وقال محمد بن مقاتل أحد رواته (وهو المروزي الكسائي المذكور): سمعت عمارًا (يعني: ابن عبد الملك) يقول: ﴿عُذُرًا أو نُذُرًا﴾ و﴿الصُّدُفَينِ﴾ يعني بتحريك الأوسط في ذلك. قال: ويؤيّده قولُ أبي عُبيدة: أهل الحجاز يفخِّمون الكلام كله إلَّا حرفًا واحدًا: عَشْرة، فإنهم يَجزِمونه، وأهل نجدٍ يتركون التفخيم في الكلام إلَّا هذا الحرف، فإنهم يقولون: عَشِرة، بالكسر. قال الداني: فهذا الوجه أَولى في تفسير الخبر. وهذا ملخَّص من كتاب "جمال القراء" لعَلَم الدين السخاوي ص ٦٠٧ - ٦٠٨. وقيل: معنى التفخيم - فيما قاله الحَليمي - أن يُقرأ القرآن على قراءة الرجال ولا يُخضَع الصوت به فيكون مثل كلام النساء، والله أعلم، نقله عنه البيهقي.
(٢) رجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه برقم (٧٦٥). وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأُموي القرشي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ٤ / ٣٠ ]
المقرئ، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا علي بن حُجْر بن إياس السَّعْدي، حدثنا يحيى بن سعيد القُرَشي، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان يُقطِّعُ قراءَته آيةً آيةً: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف. قال ابن أبي مُلَيكة: وكانت أم سلمة تقرؤها (مَلِكِ يومِ الدِّينِ) (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ بإسناد صحيح على شرطهما عن أبي هريرة:
٢٩٤٧ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل؛ قال أبو بكر: أخبرنا، وقال علي: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ (مَلِكِ يومِ الدِّين) (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات كسابقه. وقد قرأ "مَلِكِ يوم الدِّين" بغير ألف: حمزة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر من السبعة، وقرأ عاصم والكسائي "مالِكِ يوم الدِّين". وانظر "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص ١٠٤.
(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن إسماعيل الواسطي على خلاف وقع في الرواية عن الأعمش عن أبي صالح - وهو ذكوان السَّمّان - في قراءة هذا الحرف وفي رفعه ووقفه. فقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٢٨١)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣٢٥) عن محمد بن غالب، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ ابن أبي داود قال فيه: قرأ (مَلِك) أو (مالِك)، على الشك، وابن الأعرابي قال فيه: (مالِك) من غير شك. لكن أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٤١٨) عن محمد بن علي بن داود البغدادي، عن يحيى بن إسماعيل، به. كرواية المصنف. وخالف يحيى بنَ إسماعيل الواسطيَّ فيه محمدُ بن إسماعيل الأحمسي - وهو ثقة - فرواه عند ابن أبي داود (٢٨٢) عن محمد بن فضيل، فوقفه على أبي هريرة وقال: كان يقرأ (مالِك). كما خالف محمّد بنَ فضيل فيه سفيانُ الثوري عند ابن أبي داود (٢٧٧ - ٢٨٠) والطحاوي في "المشكل" ١٤/ ١٩، وأبو عوانة عند الطحاوي أيضًا، فروياه عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، =
[ ٤ / ٣١ ]
٢٩٤٨ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الكاتب، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ بالصادِ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو عبد الله الصَّفّار الزاهد وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالوا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب وأبو الوليد قالا: حدثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعتُ حُجْرًا أبا العَنبَس يحدِّث عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنه صَلَّى مع النبي ﷺ حين قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" يَخفِضُ بها صوتَه (^٢).
_________________
(١) = عن أبي هريرة موقوفًا عليه: أنه كان يقرؤها (مالِكِ يوم الدِّين). قال الطحاوي: فقوي في القلوب ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بما رُوِيَ عنه: أنه قرأه بعده: (مالِكِ) لا (مَلِكِ).
(٢) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن سليمان الكاتب؛ كذا وصفه هنا بالكاتب، وهو الزَّيّات البَلْخي، وقال الذهبي في "تلخيصه" فيما تعقّبه على المصنف: لم يصحَّ، وإبراهيم بن سليمان متكلَّم فيه. قلنا: هو مختلف فيه، والراجح فيه أنه صدوق حسن الحديث إلّا إذا أتى بما ينكَر، وانظر ترجمته في "لسان الميزان" ١/ ٢٩٢ وغيره. قوله: "بالصاد" يعني لفظ (الصِّراط)، وهي قراءة السبعة إلّا ابن كثير المكي فقد روى عنه بعض أصحابه أنه قرأها بالسين: (السِّراط)، وروى عنه بعضهم أنه قرأها بالصاد كالباقين، ونقل ابن مجاهد في كتابه "السبعة" ص ١٠٧ عن الكسائي أنه قال: السين في (الصِّراط) أسيرَ في كلام العرب، ولكني أقرأ بالصاد أتّبع الكتاب، الكتاب بالصاد.
(٣) شاذٌّ بهذا اللفظ، فقد خولف شعبةُ في قوله: "يخفض بها صوته"، وإنما هو: ورفع بها صوته، كما رواه سفيان الثوري وغيره، وهو الذي رجَّحه وجزم به النُّقاد كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٢٣٧. وأخرج حديث شعبة أحمدُ ٣١/ (١٨٨٥٤) عن محمد بن جعفر، عنه، بهذا الإسناد. وانظر =
[ ٤ / ٣٢ ]
قال القاضي: ﴿غَيْرِ﴾ بخَفْض الراء، فإنَّ في قراءة أهل مكة: (غيرَ المغضوبِ عليهم).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٩٥٠ - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجَّاج بن محمد، أخبرني ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن كَثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه لَقِيط بن صَبِرة وافد بني المُنتفِق، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ أنا وصاحبٌ لي فلم نَجِدْه، فأطعَمَتْنا عائشةُ تمرًا وعَصِيدةً، وقال: فلم نَلبَثْ أن جاء النبي ﷺ يَتقلَّعُ يتكفَّأُ، قال: "أطَعِمتُما شيئًا؟ " قلنا: نعم، قال: فبينما نحن كذلك إذ جاء الراعي وعلى يدِه سَخْلةٌ، فقال رسول الله ﷺ: "أَوَلَّدْتَ (^١)؟ " قال: نعم، قال: "ماذا؟ " قال بَهْمةً، قال: "اذبَحْ مكانَها شاةً"، ثم أَقبَلَ عليَّ فقال: "لا تَحسِبَنَّ أنَّا إنما ذَبَحْناها من أجلِك، لنا غنمٌ مئةٌ (^٢) لا نحبُّ أن تزيدَ، فإذا حَمَلَ الراعي بَهْمةً ذَبحْنا مكانَها شاةً" (^٣).
_________________
(١) = تتمة الكلام عليه هناك. وأما حديث سفيان الثوري فقد أخرجه أحمد (١٨٨٤٢)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨)، وحديث العلاء بن صالح أخرجه أبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، كلاهما عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن العنبس، عن وائل بن حُجْر، وفيه: أنَّ النبي ﷺ جهر بآمين ورفع بها صوته. وإسناده صحيح.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أوالدك، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) لفظ "مئة" لم يرد في (ز) و(ص) و(ع) وأثبتناه من (ب)، وهو الموافق لسائر المصادر التي خرّجته.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وابن جريج قد صرَّح بالتحديث فيما سلف عند المصنف برقم (٥٣٠) لكن دون قصة السخلة. وسيأتي مطوَّلًا برقم (٧٢٧١) من طريق يحيى بن سُليم عن إسماعيل بن كثير. وقول ابن جُرَيج في آخره: قال رسول الله ﷺ: "لا تَحسِبَنَّ" ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ. قال العظيم آبادي في "عون المعبود شرح سنن أبي داود": قال النَّووي في شرحه: مراد الراوي أنه ﷺ نطق =
[ ٤ / ٣٣ ]
قال ابن جُرَيج: قال رسول الله ﷺ: "لا تَحسِبَنَّ"، ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ.
رواه سفيان الثَّوْري عن أبي هاشم عن عاصم بن لَقيط بهذه الرواية:
٢٩٥١ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لَقِيط، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تَحسِبَنَّ"، ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٥٢ - حدثنا بُكَير بن محمد بن سهل الصُّوفي بمكة، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَرِي، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، حدثنا داود بن شِبْل بن عبَّاد المكي، عن أبيه، عن عبد الله بن كَثِير القارئ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قرأتُ على أُبيِّ بن كعب: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ بالتاء ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، قال أُبيٌّ: أقرأَني رسول الله ﷺ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ بالتاء (ولا تُقبَلُ منها شفاعةٌ) بالتاء، ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ بالياء (^٢).
_________________
(١) = بها ها هنا مكسورةَ السين ولم ينطق بها بفتحها، فلا يظن ظانٌّ أنّي رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى، أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك، بل أنا متيقِّن بنطقه ﷺ بالكسر وعدم نطقه بالفتح، ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي ﷺ نطق بالمفتوحة في وقت آخر، بل قد نطق بذلك، فقد قُرئ بوجهين.
(٢) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وأبو هاشم: هو إسماعيل بن كثير. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٨٢) عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله. بكير شيخ المصنف: اسمه أحمد بن محمد، وبُكَير لقبه، ترجمه الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٦/ ١٢ ووثقه، وأحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة: اسمه أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزَّة، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٢/ ٥٠، وقال في "ميزان الاعتدال": إمام في القراءة ثبت فيها، لكن تُكلِّم فيه في رواية الحديث، وداود بن شبل =
[ ٤ / ٣٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصَين: أنه سمع النبيَّ ﷺ يقرأ (وتَرَى الناسَ سَكْرَى) [الحج: ٢]. هكذا كَتَبناه (^١).
_________________
(١) = مستور الحال معروف بالقراءة. وقرأ (ولا تُقبَل) بالتاء كما قرأ عبد الله بن كثير القارئ المكي: أبو عمرو بن العلاء، وكلاهما من السَّبعة، وقرأ الباقون (ولا يُقبَل) بالياء. انظر كتاب "السبعة" لابن مجاهد ص ١٥٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك. وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ" (٨٣)، والبزار (٣٥٥٠) من طريق إسحاق بن منصور، عن الحكم بن عبد الملك، بهذا الإسناد. قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى إلّا عن عمران بن حصين، لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ غيره، ولا نعلم له طريقًا عنه غير هذا الطريق، اختصره الحكم بن عبد الملك، وذكر القراءة فيه فصار حديثًا برأسه، والحَكَم ليس بالقوي إلّا أنه قد حدَّث عنه غير واحد. وقد أخطأ محقق كتاب "قراءات النبي" فأثبت في المتن (سكارى) بضم السين وبألف، وأشار إلى أنه وقع في أصله: (سَكرى) بلا ألف! قلنا: وهو الصواب، فقد نصَّ ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٨٢٨) على أنَّ رواية إسحاق بن منصور السَّلولي (سَكْرى)، بنصب السين بغير ألف. وسيأتي حديث الحكم بن عبد الملك عند المصنف برقم (٣٠٠٤) و(٣٤٩٢) من رواية الحسن بن بشر عنه، وفيه: (وترى الناس سُكَارى) برفع السين وبألف كما نصَّ عليه ابن أبي حاتم أيضًا، ثم نقل عن أبي زرعة الرازي أنه قال وقد سئل عن هذين الحرفين: ليس ذا ولا ذاك، قد روى الثقات فلم يذكروا فيه الحروف، لم يذكروا قراءةً. وحديث الحكم هذا قطعة من حديث طويل، رواه غيره عن قتادة عن الحسن عن عمران كما في الحديث التالي وكما سلف برقم (٧٨)، وفيه: (وترى الناس سُكَارى)، وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو من السبعة، وقرأ حمزة والكسائي: (سَكْرَى) في الموضعين بغير ألف فيهما والسين مفتوحة، كما في كتاب "السبعة" لابن مجاهد ص ٤٣٤. وقد جاء هذا الحرف في حديث أبي سعيد الخدري - الذي بنحو حديث عمران الطويل - عند =
[ ٤ / ٣٥ ]
٢٩٥٤ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كنا مع رسول الله ﷺ فِي مَسِيرٍ وقد تَفاوَتَ بين أصحابه في السَّير، فرَفَع بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، فلما سمع ذلك أصحابُه حَثُّوا المَطِيَّ، وعرفوا أنه عند قولٍ يقولُه، فقال: "أتدرونَ أيُّ يومٍ ذاكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "يومَ ينادي آدمَ رَبُّه فيقول: يا آدمُ، ابعَثْ بَعْثَ النار، قال: يا رب، وما بعثُ النار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون في النار، وواحدٌ في الجنة"، فأُبلِسَ أصحابُه فما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأَى رسولُ الله ﷺ الذي بأصحابه قال: "اعمَلوا وأَبشِرُوا، فوالَّذِي نفسُ محمدٍ بيده، إنكم لمعَ خَلِيقتَينِ ما كانتا مع شيءٍ قطُّ إِلَّا كَثَرَتاهُ، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدمَ وبني إبليسَ"، فسُرِّيَ على القوم بعضُ الذي يَجِدُون، ثم قال: "اعمَلوا وأبشِرُوا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده ما أنتم في الناس إلّا كالشَّامَةِ في جَنْب البعير، أو كالرَّقْمةِ في ذراع الدابَّة" (^١).
_________________
(١) = البخاري (٤٧٤١)، ووقع فيه خلاف بين الرواة، فمنهم من ذكره بالألف ومنهم من ذكره بلا ألف.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد سلف برقم (٧٨) من طريق شيبان النحوي عن قتادة، فانظر الكلام عليه هناك. وسيأتي برقم (٨٩٠٩) من طريق مسدد ومحمد بن المنهال عن معاذ بن هشام. وأخرجه الطبري في مسند ابن عبَّاس من "تهذيب الآثار" ١/ ٤٠٢ عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام الدَّستُوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٠١)، والترمذي (٣١٦٩)، والنسائي (١١٢٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام الدَّستُوائي، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =
[ ٤ / ٣٦ ]
حديث هشام الدَّستُوائي حديث صحيح، فإن أكثر أئمَّتِنا من المتقدِّمين على أنَّ الحسن قد سمع من عِمران بن حُصين (^١)، فأما إذا اختلف هشامٌ والحكمُ بن عبد الملك، فالقولُ قولُ هشام.
٢٩٥٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نُعَيم القارئ، حدثني إسماعيل بن أبي حَكِيم، حدثنا خارجةُ بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] بالزَّاي (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يَحتجَّا بإسماعيل بن قيس بن ثابت.
٢٩٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأَني رسول الله ﷺ: (إنِّي أنا الرَّزّاقُ ذُو القوَّةِ المَتِينُ) (^٣).
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٨٩٠٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وبرقم (٨٩١٠) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن هشام.
(٢) كذا قال المصنف، ولعله أراد بالأئمة هنا مشايخه كما صرَّح فيما سيأتي عند الحديث رقم (٧٥٨٨)، وإلّا فالذي عليه جمهور المتقدمين من أئمّة الحديث - كيحيى القطان وابن المَديني وأحمد بن حنبل وابن مَعِين - أنه لم يثبت عندهم من وجه صحيح سماعُ الحسن البصري من عمران.
(٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن قيس، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". لكن ثبت هذا عن زيد بن ثابت موقوفًا عليه، هكذا رواه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من "جامعه" ٣/ (١٢٥) عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: كان زيد بن ثابت يقرأ … فذكره. وإسناده حسن. وأخرجه كذلك عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٠٦ من طريق محمد بن سيرين، ومسدَّد بن مسرهد كما في "المطالب العالية" (٣٥٣١) من طريق أبي العالية، كلاهما عن زيد بن ثابت.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. وهذه القراءة مع صحة إسنادها شاذَّة، لمخالفتها القراءة المتواترة الثابتة في رسم المصحف: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. =
[ ٤ / ٣٧ ]
٢٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران (^١)، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: مَرَّ رجلٌ من بني سُلَيم على نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ ومعه غنمٌ له، فسَلَّمَ عليهم، فقالوا: ما سَلَّمَ عليكم إلّا ليتعوَّذَ منكم، فعَمَدُوا إليه فقتلوه وأَخذوا غنمَه، فأَتَوْا بها النبيَّ ﷺ، فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٢٩٤٠)، والنسائي (٧٦٦٠) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٤١) و(٣٧٧١) و(٣٩٧٠)، وأبو داود (٣٩٩٣)، والنسائي (٧٦٦٠) و(١١٤٦٣) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه ابن حبان (٦٣٢٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود - وهو ابن يزيد النخعي - عن عبد الله بن مسعود. وسيأتي برقم (٣٠٢٠).
(٢) في النسخ الخطية: أحمد بن محمد بن مهران، بزيادة محمد في اسمه، وهي زيادة مقحمة هنا، وجاء على الصواب في "السنن الكبرى" للبيهقي ٩/ ١١٥ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وكذلك جاء على الصواب في "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (٨٥٧٨)، وقد تكررت الرواية لهذا الشيخ عند الحاكم في عشرات الأحاديث بإسقاط محمد من اسمه. وهو أحمد بن مهران بن خالد أبو جعفر الأصبهاني، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتاب "أخبار أصبهان" ١/ ٩٥، وابن حبان في "الثقات" ٨/ ٤٨ و٥٢.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ما قيل من أنَّ رواية سماك - وهو ابن حرب - عن عكرمة فيها اضطراب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٣) و٤/ (٢٤٦٢) و٥/ (٢٩٨٦)، والترمذي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٤٧٥٢) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وقد روي أصل هذا الحديث بنحوه من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس. أخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٣٠٢٥)، والنسائي (٨٥٣٦) و(١١٠٥١).
[ ٤ / ٣٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٥٨ - أخبرني محمد بن مُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عيسى بن مِيناءَ قالُونُ، حدثني أبو غَزِيَّة محمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأشهَلي، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] بفتح الياء (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٥٩ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نُعَيم: (فرُهُنٌ مَقْبُوضةٌ) [البقرة: ٢٨٣]. ثم قال نافع: أقرأَني خارجةُ بن زيد بن ثابت، وقال: أقرأَني زيدُ بن ثابت، وقال: أقرأَني رسولُ الله ﷺ: (فرُهُنٌ مَقبُوضةٌ) بغير ألفٍ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٠ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (^٣)، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا خالد الحذَّاء، عن عبد الله بن عُبَيد
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي غزية وشيخه الأشهلي، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه". وانظر "شرح مشكل الآثار" (٥٦٠١) وما بعده والتعليق عليه. وقرأ (يَغُلّ) بفتح الياء وضم الغين ابنُ كثير وأبو عمرو وعاصم، وقرأ بقية السبعة (يُغَلّ) بضم الياء وفتح الغين. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢١٨.
(٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن قيس: وهو ابن سعد بن زيد بن ثابت، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وقرأ (فرُهُنٌ) بغير ألفٍ ابنُ كثير وأبو عمرو، وقرأ بقية السبعة (فرِهانٌ) بكسر الراء وإدخال ألف بعد الهاء. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ١٩٤.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطيعي، وقد جاء على الصواب في "إتحاف المهرة" (٢١٩٥٢).
[ ٤ / ٣٩ ]
ابن عُمَير، عن أبيه قال: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان رسول الله ﷺ يقرأُ هذا الحرفَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠]؟ قالت: أيُّهما أحبُّ إليك؟ قلت: أحدُهما أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم، قالت: أيُّهما؟ قلت: (الذينَ يَأْتُونَ ما أَتَوْا)، قالت: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقرؤُها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٦١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا هارون بن موسى النَّحْوي، حدثنا بُدَيْل بن مَيسَرة العُقَيلي، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة: أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: (فرُوحٌ ورَيْحانٌ) [الواقعة: ٨٩] (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَرمَلة بن عِمران،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يحيي بن راشد - وهو المازني البرّاء - وبه ضعَّفه الذهبي في "تلخيصه". وسيأتي مكررًا برقم (٣٠٠٦). وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٤١) و٤٢/ (٢٥١١٥) و(٢٥١١٦) من طريق إسماعيل المكي، عن أبي خلف الجمحي: أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عن هذا الحرف. وإسناده ضعيف أيضًا.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٥٢) و٤٢/ (٢٥٧٨٥)، وأبو داود (٣٩٩١)، والترمذي (٢٩٣٨)، والنسائي (١١٥٠٢) من طرق عن هارون بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية أحمد في الموضع الأول التصريح برفع الراء من (فرُوحٌ). وسيأتي الحديث برقم (٣٠٢٦) من طريق حماد بن زيد عن بديل. وقراءة "فرُوحٌ" قراءة شاذَّة، ذكرها ابن جِنّي في "المحتسب" ٢/ ٣١٠، وقراءة الجمهور: (فرَوْح) بفتح الراء.
[ ٤ / ٤٠ ]
حدثني أبو يونس، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٣ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمةَ قالا: حدثنا أبو الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عمرو بن العاص قال: بَعَثَ إليَّ رسولُ الله ﷺ: "أنْ خُذْ عليك ثيابَك وسلاحَك ثم ائْتني"، فأخذتُ عليَّ ثيابي وسلاحي ثم أتيتُه، فوجدتُه قاعدًا يتوضَّأ، فصَعَّد فيَّ النظَرَ ثم طأطأَ، ثم قال: "يا عمرُو، إنِّي أريدُ أن أبعثَك على جيشٍ يُغنِمُك اللهُ ويُسلِّمُك، وأَزعَبُ لك من المال زَعْبةً (^٢) صالحةً" فقلت: يا رسول الله، لم أُسلِمْ للمال، إنما أسلمتُ رغبةً في الإسلام، وأن أكونَ معك، قال: "يا عمرُو نَعِمَّا بالمالِ الصالح للرجلِ الصالح"؛ يعني بفتح النون وكسر العين (^٣).
حديث صحيح على شرط مسلم لرواية موسى بن عُليّ بن رَبَاح، وعلى شرط البخاري لأبي صالح.
٢٩٦٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحسن بن عبد الصمد، حدثنا عَبْدان بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن يونس بن يزيد، أخبرني أبو علي بن يزيد،
_________________
(١) إسناده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٦٣).
(٢) تصحف في النسخ الخطية إلى: أرغب … رغبة بالراء المهملة والغين المعجمة، وقد سلف بيانه عند الحديث رقم (٢١٥٩).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد توبع فيما سلف برقم (٢١٥٩). وتابعه على فتح النون وكسر العين من "نعمَّا" وكيعٌ عند أحمد ٢٩/ (١٧٨٠٢)، وانظر التعليق عليه هناك.
[ ٤ / ٤١ ]
عن ابن شِهاب، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ بالنَّصب (والعَينُ بالعَين) [المائدة: ٤٥] بالرفع (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
رواه محمد بن معاوية النَّيسابوري عن عبد الله بن المبارَك بزيادات ألفاظ:
٢٩٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا أبو علي محمد بن معاوية النَّيسابوري بمكة، حدثنا ابن المبارَك، عن يونس بن يزيد، عن أبي علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأَ: (أنَّ النفسَ بالنفسِ والعينُ بالعينِ والأَنفُ بالأنفِ والأُذُنُ بالأُذنِ والسِّنُّ بالسِّنِّ والجُروحُ قِصَاصٌ).
محمد بن معاوية ليس من شرط هذا الكتاب (^٢).
٢٩٦٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أَصبَغُ بن زيد الجُهَني الورَّاق، حدثني القاسم بن أبي أيوب، حدثني سعيد بن جُبير قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عبَّاس عن قول الله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]؛ في حديث يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ: (قال رَجُلانِ من الَّذِينَ يُخَافُونَ) [المائدة: ٢٣]، برفع الياء (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي علي بن يزيد. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٤٩)، وأبو داود (٣٩٧٦) و(٣٩٧٧)، والترمذي (٢٩٢٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وانظر ما بعده. وأما قراءة الرفع في "العين" وما بعدها فهي للكسائي من القراء السبعة، وانظر توجيهها في "الدر المصون" للسمين الحلبي ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٧.
(٢) وهو متروك، وأطلق عليه يحيى بن مَعِين الكذب.
(٣) ضعيف منكر من أجل محمد بن مسلمة الواسطي، فقد ضعَّفه غير واحد كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ٤/ ٤٩٤ و"ميزان الاعتدال" للذهبي، وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلّا أنَّ الحاكم أبا عبد الله بن البيِّع ذكر أنه سمع الدارقطنيَّ =
[ ٤ / ٤٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٧ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي ونَصْر بن علي الجَهضَمي، قالا: حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال رسول الله ﷺ: "كلُّها في صُحُف إبراهيم وموسى"، فلما نزلت: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فبلغ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ثَقَّله وقال: "وَفَّى"، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٣٧ - ٥٦] (^١).
_________________
(١) = يقول: محمد بن مسلمة الواسطي لا بأس به. قلنا: ولذلك صحَّح الحاكم حديثه في غير موضع من "مستدركه"، ومحمد بن مسلمة قد تفرد برفع هذه القراءة إلى النبي ﷺ، وخالفه من هو أوثق منه فجعلها ضمن سياق موقوف عن ابن عبَّاس أو سعيد بن جبير كما وقع في حديث الفتون الطويل عند النسائي وغيره. فقد أخرج حديث الفتون هذا مطوّلًا النسائي (١١٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٦١٨)، والطبري في "تفسيره" ١٦/ ١٦٤ - ١٦٧، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦١/ ٨١ - ٩٢ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وهو عند الطبري والطحاوي مختصر، وليس في هذا الحديث مرفوع عن النبي ﷺ إلّا قليل منه كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٥٣، وباقيه موقوف من كلام ابن عبَّاس. وأما قراءة "يُخافُون" برفع الياء، فالمحفوظ أنَّ الذي كان يقرؤها كذلك هو سعيد بن جبير كما جاء مصرَّحًا به عند الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٧٧ من طريق هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب - ولم يسمع منه - عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضمِّ الياء. وهو بهذا يذهب إلى أنَّ هذين الرجلين من رهط الجبابرة وليسا من بني إسرائيل. وقراءته هذه قراءة شاذَّة، وأجمع القراء على قراءتها "يَخافون" بفتح الياء كما ذكر الطبري وغيره.
(٢) إسناده صحيح، عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط في آخر عمره، فإنَّ سليمان التيمي كان أكبر منه، فروايته عنه محمولة على أنها كانت قبل اختلاطه. وأخرجه النسائي (١١٦٠٤) عن زكريا بن يحيى، عن نصر بن علي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٦٣٣) و(٣٧٩٦).
[ ٤ / ٤٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهرانَ الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر عيسى بن ماهانَ، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقرأ: (بَلَى قَدْ جاءَتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واستَكبَرتِ وكنتِ من الكافرينَ) [الزمر: ٥٩] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٦٩ - حدثني أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ قرأَ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧] (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لانفراد أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي به، فهو - وإن كان صدوقًا - في حفظه سوء وله مناكير إذا انفرد وبخاصةٍ في روايته عن الربيع بن أنس. وسيأتي مكررًا برقم (٣٠٣٥). وأخرجه أبو داود (٣٩٩٠) عن محمد بن رافع النيسابوري، عن إسحاق بن سليمان الرازي، به - إلّا أنه لم يذكر فيه أبا العالية، وهو رُفيع بن مِهران، وقال بإثره: هذا مرسل، الربيع لم يدرك أم سلمة. والقراءة هنا بكسر الكاف والتاء على الخطاب للنفس كما جاء مصرَّحًا به في "قراءات النبي ﷺ" لأبي عمر الدُّوري (٩٩)، وقد قرأ بها جماعة كما في "الدر المصون" للسمين الحلبي ٩/ ٤٣٧، قال الطبري في "تفسيره" ١١/ ٢٠: والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه نقلًا عن رسول الله ﷺ، وهو الفتحُ في جميع ذلك. يعني فتح هذه الضمائر على وجه المخاطبة للذكور.
(٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ إسحاق بن محمد الفروي. وقد روي بإسناد أحسن من هذا عن كريب بن أبي كريب عن علي موقوفًا عليه، أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٢٨٩). =
[ ٤ / ٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن القاسم العَتَكي قالا: حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل اللَّبّاد، حدثنا عبد الله بن صالح المِصري، حدثنا حمّاد بن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير - قال حماد: وقد سمعتُه من سعيد بن جُبير - عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن أبي حَكِيم، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: كان عند ابن زيادٍ أبو الأسود الدِّيلِي وجُبَير بن حيَّة الثَّقفي، قال: فذَكَرُوا هذا الحرف ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] حتى وَضَعَوا الأخطارَ، فقال أسلمُ بن زُرْعة: سمعت أبا موسى يقرأ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، فقال أحدهما: بيني وبينك أولُ من يَدخُل علينا، فدخل علينا يحيى بن يَعمَر فسألوه، فقال يحيى: (لقد تَقطَّعَ بَيْنُكم) رفعًا، فقال يحيى: إنَّ أبا موسى ليس من أهل الغور (^٢) ولا أتَّهِمُه (^٣).
_________________
(١) = وهذه القراءة (استَحقَّ) بفتح التاء على البناء للفاعل هي قراءة حفص عن عاصم من السبعة، قال الطبري ٧/ ١١٨: ورويت عن علي وأُبي بن كعب والحسن البصري، وقرأ قَرَأَهُ الحجاز والعراق والشام (استُحِقَّ) بضم التاء. ثم رجَّح هذه القراءة التي هي بضم التاء على فتحها.
(٢) حديث قوي، بشر بن سهل وعبد الله بن صالح توبعا فيما سيأتي برقم (٢٩٩٧)، وحماد ابن عبد الله بن عثمان بن خثيم لم نقف له على ترجمة، وقد تابعه حماد بن سلمة فيما سيأتي، وبيَّنّا هناك أنَّ المحفوظ فيه وقفه على ابن عبَّاس.
(٣) في المطبوع: الغرر، براءين. والمثبت من النسخ الخطية، ولعله أراد أنه ليس من أهل التعمُّق في معرفة القراءات ومعانيها، والله تعالى أعلم.
(٤) إسناده قوي. =
[ ٤ / ٤٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٢ - أخبرني الإمام أبو الوليد الفقيه وإبراهيم بن إسماعيل القارئ قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن حُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: سألتُ معاذَ بن جبَل عن قول الحَوَاريِّين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢]، أو (هل تستطيعُ ربَّك)، فقال: أقرأَني رسولُ الله ﷺ (هل تستطيعُ)؛ يعني بالتاء (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي أبو بكر، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد
_________________
(١) = والأخطار: جمع الخَطَر، وهو السَّبق يتراهن عليه. وقرأ (بينُكم) رفعًا على أنه فاعلٌ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأها (بينَكم) نصبًا على أنه ظرفٌ نافعٌ والكسائي وحفص عن عاصم. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢٦٣.
(٢) إسناده تالف، محمد بن سعيد - وهو الشامي المصلوب - هالك متَّهم بالكذب، وبكر بن خنيس ضعيف. وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ" (٤٢) عن الكِسائي قال: حدثني غير واحد عن محمد بن سعيد، فذكره بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٩٣٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (١٢٨) و"مسند الشاميين" (٢٢٤٤) من طريق رِشْدِين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة، ابن نُسي، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث رشدين، وليس إسناده بالقوي، ورشدين بن سعد والإفريقي يضعَّفان في الحديث. قلنا: وعتبة كذلك فيه ضعفٌ. وقرأ الكسائيُّ وحده من بين السبعة: (هل تستطيع ربَّك)، أي: هل تقدر يا عيسى أن تسأل ربَّك؟ أو: هل تستطيع سؤالَ ربك؟ فحذف السؤال وألقى إعرابه على ما بعده فنصبه، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية. انظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٢٤١.
[ ٤ / ٤٦ ]
المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يَلقَى إبراهيمُ أباه آزَرَ يومَ القيامة، وعلى وجه آزرَ قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تَعصِني؟ فيقول أبوه: فاليومَ لا أَعصِيكَ، فيقول إبراهيم: يا ربِّ، إنك وعدتَني أن لا تُخزِيَني يومَ يُبعَثون، فأيُّ خِزْيٍ أَخزى من أَبي الأبعدِ، فيقول الله: إنِّي حرَّمتُ الجنةَ على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيمُ، ما تحتَ رِجلَيكَ؟ فيَنظُرُ فإذا هو بذِيخٍ مُتلطِّخٍ، فيُؤخَذُ بقوائمِه فيُلقَى في النار" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
٢٩٧٤ - أخبرني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون القَزّاز بمكة، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، أخبرنا وهب بن زَمْعة، عن أبيه، عن حُميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ بن كعب قال: أَقرأَني النبيُّ ﷺ: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥]؛ يعني بجَزْم السِّين ونَصْب التاء (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُويس، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري (٣٣٥٠) و(٤٧٦٩) عن إسماعيل بن أبي أُويس، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه بنحوه النسائي (١١٣١١) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ذئب - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة. وعلَّقه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان برقم (٤٧٦٨). وذكرُ أبي سعيد المقبري فيه من المَزِيد في متصل الأسانيد. والذِّيخ: ذَكَرُ الضِّباع، وقيل: لا يقال له: ذيخ، إلّا إذا كان كثير الشَّعر.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح والد وهب، إلّا أنه وبقية رجال هذا الإسناد معروفون بالقراءة. وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" ٣/ ٣٠٧ - من طريق أبي سلمة، عن أحمد بن أبي بزّة، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٤٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ خَطًّا، وخطَّ عن يمينِ ذلك الخطِّ وعن شمالِه خطًّا، ثم قال: "هذا صِراطُ الله مستقيمًا، وهذه السُّبُلُ على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يَدعُو إليه" ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٦ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد السِّجْزي، حدثنا هارون بن حاتم المقرئ، حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فُضَيل وعبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (لا تُفتَحُ لهم أبوابُ السماءِ) [الأعراف: ٤٠]؛ مخفَّفٌ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجود. زر: هو ابن حُبَيش. وأخرجه النسائي (١١١١٠) عن الفضل بن العبَّاس بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. ولعاصم فيه شيخ آخر، وهو أبو وائل شقيق بن سلمة، سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٨٠).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، أحمد بن محمد السجزي وهّاه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٩٦، وترجمه أيضًا في "ميزان الاعتدال"، وهارون بن حاتم قال في "التلخيص": تركه أبو زُرْعة. وهذا الخبر قطعة من حديث البراء الطويل في قصة موعظة النبي ﷺ أصحابه عند القبر، وهو عند أحمد في "مسنده" ٣٠/ (١٨٥٣٤) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وهو سند صحيح، إلّا أنه ليس في التنصيص على التخفيف في هذا الحرف. وقد سلف بطوله عند المصنف برقم (١٠٧) من طريق عبد الله بن نمير وأبي معاوية، لكن دون هذا الحرف. وقرأ (تُفتَح) بالتاء خفيفة ساكنة الفاء أبو عمرو من السبعة، وقرأ حمزة والكسائي (يُفتَح) بالياء خفيفة، وقرأ الباقون (تُفتَّح) بتاءين الثانية مشدَّدة. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢٨٠.
[ ٤ / ٤٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٧ - أخبرنا أحمد عثمان بن بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا رَوْح بن عبد المؤمن، حدثني عُبيد بن عَقِيل، حدثني حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، منوَّنة، ولم يمدَّه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرّازي، حدثنا سلَّام بن سليمان المَدائني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (الآن خَفَّفَ اللهُ عنكم وعَلِمَ أَنَّ فيكم ضُعْفًا) [الأنفال: ٦٦]؛ رفع (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٧٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني محبوب بن الحسن، عن خالد الحذَّاء، عن محمد بن سِيرِين،
_________________
(١) إسناده حسن. وهذا الخبر قطعة من حديث سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٨٨) و(٤١٤٧ - ٤١٤٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، إلّا أنه ليس فيه الإشارة إلى القراءة. وقرأ (دَكَّاءَ) ممدودة - غير منوَّنة حمزةُ والكسائي من السبعة، وقرأ الباقون (دَكًّا) مقصورة منوَّنة. انظر "السبعة" ص ٢٩٣.
(٢) إسناده فيه لِين من أجل سلام بن سليمان - وهو ابن سوَّار أبو العبَّاس - المدائني، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١١٢٨)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١١، وتمّام في "فوائده" (٥٠٩) من طريقين عن سلام بن سليمان، بهذا الإسناد. وقرأ (ضُعفًا) برفع الضاد نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر والكسائي، وقرأ عاصم وحمزة (ضَعفًا) بفتح الضاد. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٣٠٨ - ٣٠٩.
[ ٤ / ٤٩ ]
عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٨٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصري، أخبرنا أبي وشعيبُ بن الليث قالا: أخبرنا الليث بن سعد، أخبرنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي عبد الله نُعَيم بن عبد الله المُجمِر قال: أخبرني صهيب، أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخُدْري يقولان: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ وهو على المِنبر، فقال: "والَّذي نفسي بيده"، ثلاثَ مرات، ثم سكت، فأكَبَّ كلُّ رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول الله ﷺ، ثم قال: "ما من عبدٍ يأتي بالصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضانَ، ويجتنبُ الكبائرَ السَّبْع، إلّا فُتِحَت له أبوابُ الجنة يومَ القيامة، حتى إنها لَتَصطَفِقُ" ثم تَلَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخُرجاه.
٢٩٨١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعد (^٣) يحيى بن منصور الهَرَوي، حدثنا محمد بن أَبان، حدثنا محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين، عن
_________________
(١) إسناده فيه لين من أجل محبوب بن الحسن: واسمه محمد بن الحسن بن هلال، ومحبوب لقبُه، وهو به أشهَر. ولم يرد في هذا الحديث ضبط القراءة في هذا الحرف، وجمهور القَرأة على قراءة (يكون) بالياء في أوله، وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة (تكون) بالتاء المثناة من فوق. انظر "السبعة" ص ٣٠٩.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، وقد سلف برقم (٧٢٣). وأخرجه النسائي (٢٢٣٠) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث وحده، بهذا الإسناد.
(٣) في النسخ الخطية: أبو سعيد، والمثبت من المطبوع وهو الموافق لما في مصادر ترجمته كـ "تاريخ بغداد" ١٦/ ٣٣١ و"سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٥٧٠ وغيرهما.
[ ٤ / ٥٠ ]
الزُّهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتينِ، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ بالباء (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.
٢٩٨٢ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا العبَّاس بن الفضل المقرئ، حدثنا إبراهيم بن مِهْران الأَيْلي، حدثنا علي بن الحسن (^٢) بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا مُسلم بن خالد الزَّنْجي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس يرفعُه: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (لقد جاءَكم رسولٌ مِن أَنفَسِكُمْ) [التوبة: ١٢٨]؛
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، سفيان بن حسين ثقة إلّا أنه ضعِّف في الزهري خاصة، وهو هنا قد انفرد بذكر قراءة الآية في آخره، وتابعه هشيم على باقيه عند الطحاوي في "معاني الآثار" ٣/ ٢٦٦ والطبراني في "الكبير" (٣٩١)، إلّا أنَّ هشيمًا قد تُكلّم في روايته عن الزهري أيضًا، لكنهما متابعان فيه على قوله: "لا يرث مسلم كافرًا ولا كافرٌ مسلمًا"، فقد أخرج هذا الحرف منه: أحمد ٣٦/ (٢١٧٤٧) و(٢١٧٥٢) و(٢١٧٦٦) و(٢١٨٠٨) و(٢١٨١٣) و(٢١٨٢٠)، والبخاري (٤٢٨٣) و(٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧) والنسائي (٦٣٤٣ - ٦٣٤٧)، وابن حبان (٦٠٣٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وأما حديث سفيان بن حسين فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٤٧) عن إسماعيل بن الفضل البلخي، عن محمد بن أبان الواسطي، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوعه محمد بن يزيد بين محمد بن أبان وسفيان بن حسين. ويشهد لقوله: "لا يتوارث أهل ملتين" حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٦٤)، وأبي داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي (٦٣٥٠) و(٦٣٥١)، وسنده حسن. وآخر عن جابر عند الترمذي (٢١٠٨)، وفي سنده لين. وثالث عن ابن عمر عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وسنده حسن.
(٢) هكذا في (ز) و(ص) و(ع)، وفي (ب) و"إتحاف المهرة" (٧٨٤٥): علي بن الحسين ولم نقف على ترجمته.
[ ٤ / ٥١ ]
يعني: من أعظمِكم قدْرًا (^١).
٢٩٨٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله، حدثنا نَصْر بن علي الجَهضمي، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن الأجلَح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال: سمعت أُبيَّ بن كعب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبَرَحمَتِهِ فبِذلكَ فَلْتَفرَحُوا هو خَيرٌ ممَّا تَجمَعُونَ) [يونس:٥٨] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٨٤ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا إبراهيم بن الزِّبرِقان التَّيْمي، حدثنا أبو رَوْق، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ: (إنه عَمِلَ غيرَ صالحٍ) [هود: ٤٦] (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مهران وشيخه لم نقف لهما على ترجمه، ومسلم بن خالد الزنجي هو إلى الضعف أقرب. وقراءة (من أنفَسِكم) بفتح الفاء شاذَّة، ذكرها ابن جِنِّي وابن خالويه في القراءات الشاذَّة، وقراءة الجماعة (من أنفُسِكم) بضم الفاء.
(٢) إسناده حسن من أجل الأجلح - وهو ابن عبد الله الكندي - وقد توبع، ومن أجل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى. لكن المحفوظ أنَّ الذي قرأ الآية هو أُبي بن كعب لا النبي ﷺ كما سيأتي. وأخرجه أبو داود (٣٩٨١) من طريق المغيرة بن سلمة، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وخالف ابنَ المبارك عبدُ الله بنُ نمير عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤ و١٢/ ١١٤، ويحيى بن سعيد القطان عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٣٥٨، وأحمد ٣٥/ (٢١١٣٦)، وهشيم عند الطبري في "تفسيره" ١١/ ١٢٦، فرووه عن الأجلح وجعلوا قارئ الآية هو أُبي بن كعب. ووافقهم على هذا أسلمُ المِنقري - وهو ثقة - فيما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٠٨)، فرواه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى كما رواه هؤلاء الثلاثة عن الأجلح في كون الذي تلا الآيةَ هو أُبي ابن كعب، وهو المحفوظ. وانظر التعليق على القراءة في "مسند أحمد".
(٣) حسن لغيره، وقال الذهبي في هذا الإسناد في "تلخيصه": مظلم؛ فلعله قال ذلك لما في ابن =
[ ٤ / ٥٢ ]
٢٩٨٥ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ اقرأ ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، قال: "لو بُعِثَ إلىَّ لأسرعتُ الإجابةَ وما ابتَغيتُ العُذْرَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٩٨٦ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد،
_________________
(١) = أبي دارم ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة من الكلام القادح، إلّا أنهما توبعا ولم ينفردا به، وجحادة تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمد. أبو رَوْق: هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي. وأخرجه الفرّاء في "معاني القرآن" ٢/ ١٧ - ١٨، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ١٠٤، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" ١/ ٣٨٤، عن أبي إسحاق الشيباني - وهو إبراهيم بن الزبرقان. بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "مسائله عن شيوخه" (٢٠)، والمحاملي في "أماليه - رواية ابن الصلت" (٣٧)، والخطيب في "الموضح" ١/ ٣٨٥ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن إبراهيم بن الزبرقان، به. وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي" (٦٢) من طريق يونس بن بكير، عن أبي إسحاق أو ابن إسحاق، عن محمد بن جحادة به. ويشهد له حديث أم سلمة أسماء بنت يزيد الأنصارية عند أحمد ٤٤/ (٢٦٥١٨) و٤٥ / (٢٧٥٦٩)، وأبي داود (٣٩٨٢) و(٣٩٨٣)، والترمذي (٢٩٣١) و(٢٩٣٢)، والراوي عنها هو شهر بن حوشب مولاها، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وقد قرأ بهذه القراءة الكِسائي ويعقوب من العشرة كما في "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٨٩، وقرأ جمهور القَرَأَة: (إنه عَمَلٌ غيرُ صالحٍ).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٥٤) و١٥/ (٩٠٦٠) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وروى البخاري (٣٣٧٢) و(٤٦٩٤) ومسلم (١٥١) وغيرهما من حديث الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: "ولو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسف لأجبتُ الداعي"، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مثل ما عندهما، وزاد فيه الآية المذكورة في الحديث هنا.
[ ٤ / ٥٣ ]
حدثنا هارون بن حاتم، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حمّاد، حدثني إسحاق بن يوسف، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليٍّ: "يا عليُّ، الناسُ من شجرٍ شَتَّى، وأنا وأنت من شجرةٍ واحدةٍ"، ثم قرأ رسول الله: ﷺ ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ (^١) وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يًخرجاه.
٢٩٨٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرِّقِّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرِّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤]؛ بالنون (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٩٨٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن إسماعيل
_________________
(١) في (ز) و(ص): "وزروع" وصحح عليها في (ز)! والتلاوة بإجماع: (وزَرْع) بلفظ المفرد، كما في (ع) و(ب).
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو العبَّاس أحمد بن محمد - وهو السِّجزي كما سلف تقييده عند المصنف برقم (٢٩٧٦) - وهَّاه الذهبي في "السير" ١٤/ ٢٩٦، وهارون بن حاتم قال الذهبي في "تلخيصه" هنا: هالك. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤١٥٠) من طريق عمرو بن عبد الغفار، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، به - دون ذكر الآية. وعمرو بن عبد الغفار هذا متروك واتُّهم بوضع الحديث.
(٣) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال الرقي والد هلال. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان. وأخرجه الترمذي (٣١١٨) من طريق سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد - وزاد فيه مرفوعًا قال: "الدَّقَل والفارسيّ والحُلْو والحامض". وحسَّنه الترمذي مع أنَّ فيه سيفًا الثوري وهو متَّهم بالكذب!
[ ٤ / ٥٤ ]
السُّلَمي، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن زِيادةَ بن محمد، عن محمد بن كعب الأنصاري، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، عن أبي الدرداء: أنَّ رسول الله ﷺ قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]؛ مخفّفة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٢٩٨٩ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعتُه (^٢) يقول: سمعت القاسمَ بن رَبِيعة يقول: سمعتُ سعدًا يقرأ: (ما نَنسَخ من آيةٍ أو تَنسَها (^٣) ([البقرة: ١٠٦]، قال: فقلت: إنَّ سعيدًا يقرؤُها: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف بمرَّةٍ، زيادة بن محمد قال البخاري والنسائي: منكر الحديث، وهذا الخبر قطعة من حديث في نزول الله تعالى في آخر ثلاث ساعات من الليل، وفيه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير زيادة هذا كما قال الحافظ الذهبي في "الميزان"، وقال العقيلي في "الضعفاء": زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأت بها الناس، ولا يتابعه عليها منهم أحد. وأخرجه مطولًا العقيلي (٥٢٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥، والطبراني في "الأوسط" (٨٦٣٥)، و"الدعاء" (١٣٥)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٨)، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (٢٧٣٨)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٧٥٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢١) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (١٢٨)، والبزار (٤٠٧٩)، والطبري في "تفسيره" ١٠/ ١٨٠ و١٣/ ١٧٠، وابن خزيمة ١/ ٣٢٢ - ٣٢٤، والدارقطني في "النزول" (٧٣)، وابن بطة في "الإبانة" ٧/ ٢١٥ - ٢١٧ من طرق عن الليث به.
(٢) القائل شعبة، يريد: سمعت يعلى بن عطاء يقول.
(٣) وقع هنا في النسخ الخطية: "تَنسَاها" بالألف، وسيأتي برقم (٣٩٦٨) من طريق هشيم عن يعلى ابن عطاء وفيه هناك في أصوله الخطية: "تَنسَها" بلا ألف، وهو الراجح، فقد وقع هكذا منسوبًا إلى سعد عند أبي الفتح بن جِنّي في "المحتسب" ١/ ١٠٣، وأبي زرعة بن زنجلة في "حجة القراءات" ص ١١٠، والطبري في "تفسيره" ١/ ٤٧٦، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ١/ ١٩٢ ونسب ضبط هذه القراءة إلى أبي الفتح بن جنّي وأبي عمرو الداني. وأما قراءة سعيد بن المسيب فبضم النون الأولى وكسر السين، كذلك ضبطها ابن عطية والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٢/ ٥٨.
[ ٤ / ٥٥ ]
فقال: إنَّ القرآنَ لم يُنزَّلُ على المسيّب ولا على ابنه؛ قال: وحِفْظي أنه قرأ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٠ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا بكَّار بن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الزِّناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، أنَّ النبي ﷺ قال: "أُنزِلَ القرآنُ بالتفخيم" كهيئةِ: (عُذْرًا أَوْ نُذُرًا) [المرسلات: ٦]، و(الصُّدُفَينِ) [الكهف: ٩٦]، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشباهِها (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، لم يُخرجاه.
٢٩٩١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين ابن الجُنَيد، حدثنا أبو الشَّعثاء، حدثنا خالد بن نافع الأشعَري، عن سعيد ابن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إذا اجتَمعَ أهلُ النار في النار ومعهم من أهل القِبْلة مَن شاء الله، قالوا: ما أَغنَى عنكم إسلامُكم، وقد صِرتُم معنا في النار! قالوا: كانت لنا ذنوبٌ فأُخِذنا بها، فسمع الله ما قالوا، قال: فأَمَرَ بمن كان في النار من أهل القِبْلة فأُخرِجوا، قال: فقال: الكفار يا ليتَنا كنا مسلمين فنُخرَجَ كما أُخرجوا"، قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ١ - ٢]؛ مثقلة (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، القاسم بن ربيعة - وهو القاسم بن عبد الله بن ربيعة الثقفي - تابعي روى عنه ثقةٌ ولم يرو عنه غيره، وذكره ابن حبان في "الثقات، ومن دونه ثقات عن آخرهم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٧٦ عن المثنى بن إبراهيم، عن آدم بن أبي إياس العسقلاتي، بهذا الإسناد. وأخرجه النَّسَائِي (١٠٩٢٩) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به.
(٢) إسناده ضعيف جدًا. وقد سلف برقم (٢٩٤٤).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن نافع الأشعري. أبو الشعثاء: هو علي =
[ ٤ / ٥٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،
حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال: "يُدعَى أحدُهم فيُعطَى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمه ستون ذراعًا، قال: ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسه تاجٌ من لؤلؤ يَتلَالأُ، قال: فيَنطلِقُ إلى أصحابه، فيَرَونَه من بعيد، فيقولون: اللهمَّ ائتِنا به وبارِكْ لنا في هذا، حتى يأتيَهم فيقول: أَبشِروا، إِنَّ لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا، وأمَّا الكافرُ فيُسوَّدُ وجهُه ويُمَدُّ له في جسمه ستون ذراعًا؛ على صورة آدم، فيراه أصحابُه فيقولون: نعوذُ بالله من شرِّ هذا، اللهمَّ لا تأتِنا به، قال: فيأتيهم فيقولون: اللهمَّ أخِّرُه، قال: فيقول: أَبعَدَكم اللهُ، فإنَّ لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا" (^١).
_________________
(١) = ابن الحسين بن سليمان الحضرمي. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٣) عن أبي الشعثاء، به. وأخرجه الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٨ - ٣٩ من طريق محمود بن محمد الواسطي، عن أبي الشعثاء، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٤٥ ونسبه إلى الطبراني وأعلَّه بخالد بن نافع. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٤/ ٢ عن علي بن سعيد بن مسروق الكندي، عن خالد بن نافع، به - إلّا أنه قال فيه عن أبي موسى: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار … إلخ. ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند النَّسَائِي (١١٢٠٧). وحديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٧٤٣٢)، وانظر تتمة شواهده فيه. وقرأ (رُبَّما) مشدَّدة ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم ونافع: (رُبَما) خفيفة، وروي عن أبي عمرو أنه كان يقرؤه على الوجهين، خفيفًا وثقيلًا. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٣٦٦.
(٢) إسناده محتمل للتحسين السُّدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - صدوق حسن الحديث وقد تفرد بالرواية عن أبيه، وأبوه تابعي، ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يؤثر جرحه عن أحد. =
[ ٤ / ٥٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارودي، حدثنا إسماعيل بن زكريا الأصبهاني بالرَّيِّ، حدثنا مِهران بن أبي عُمَر، حدثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظَبْيان عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة عشرَ سنين (^١) نبيًّا، فنزلت عليه: (أَدخِلْنِي مَدخَلَ صِدقٍ وأَخْرِجْنِي مَخرَجَ صَدقٍ) [الإسراء: ٨٠]- بفتح الميم - فهاجَرَ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد ابن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا علي بن حَكِيم الأوْدي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن حمزة بن حَبيب، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيٍّ: أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ [الكهف: ٧٦]؛ مهموزتَينِ (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣١٣٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن - وهو الدارمي - عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وحسَّنه. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، به.
(٢) هكذا في (ز) و(ص) و(ع): عشر سنين، وفي (ب) عشرين سنة، وفي المطبوع: ثلاث عشرة سنين، وهو خطأ، وقد وقع كما وقع في (ز) و(ص) و(ع) عند الطبراني في "الكبير" (١٢٦١٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٥١٦ - ٥١٧ من حديث الأشجعي - وهو عبيد الله بن عبد الرحمن - عن سفيان الثوري. وفي رواية عند البيهقي: "يُنبَّأ" بدل: نبيًّا، كما ضبطه البيهقي.
(٣) إسناده فيه لينٌ من أجل قابوس بن أبي ظبيان. وسيأتي برقم (٤٣٠٥) بنحوه من طريق جرير بن عبد الحميد عن قابوس. والقراءة بفتح الميم من (مدخل) و(مخرج) قراءة شاذَّة، وجمهور القرَأَة على ضمها فيهما كما سيأتي التنبيه عليه في رواية جرير. وانظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢٣٢، و"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" للدمياطي البنّاء ص ١٨٩.
(٤) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.=
[ ٤ / ٥٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
إنما اتَّفقا (^١) على حديث عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيٍّ قصةَ موسى والخَضِر بطوله، وليس فيه ذِكرُ الهمزتين.
٢٩٩٥ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا أبو عِمران موسى بن هارون، حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ بن كعب: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (لو شئتَ لَتَخِذْتَ عليه أَجْرًا) [الكهف: ٧٧]؛ مخفَّفة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^٣)، إنما في الحديث الطويل.
٢٩٩٦ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخَثعَمي بالكوفة، حدثنا هارون بن حاتم، حدثنا سُلَيم بن عيسى، عن حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: (وكان أمامهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصْبًا) [الكهف: ٧٩] (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٥/ (٢١١٢٣)، وابن حبان (٦٣٢٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حمزة بن حبيب بهذا الإسناد. ولم يذكر أحمد فيه التنصيص على الهمز.
(٢) البخاري برقم (٣٤٠١)، ومسلم برقم (٢٣٨٠) (١٧٠).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥/ (٢١١١٥)، وابن حبان (٦٣٢٥) من طريق عمرو الناقد، بهذا الإسناد. ومسلم لم ينصَّ في روايته على القراءة. وهذه القراءة بالتخفيف وكسر الخاء قرأ بها من السبعة ابنُ كثير وأبو عمرو، وزاد أبو عمرو إدغام الذال في التاء، وقرأ الباقون: (لَتَّخَذْتَ) بتشديد التاء والإدغام إلّا ما روى حفص عن عاصم فإنه لم يدغم. انظر "السبعة" ص ٣٩٦.
(٤) هذا الخبر قد ذكره الشيخان في حديث عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير كما في كلام المصنف على الحديث السابق لكن ليس فيه ذكرُ التخفيف.
(٥) إسناده ضعيف من أجل هارون بن حاتم ووهّاه الذهبي في "تلخيصه"، ورفع هذا الخبر إلى النبي ﷺ منكر، والصواب أنه موقوف على ابن عبَّاس، فهو الذي كان يقرؤها كذلك كما رواه =
[ ٤ / ٥٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحرَّاني، حدثنا حماد سَلَمة، بن عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت رِدْفَ رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غَرَبَت فقال: "يا أبا ذرٍّ، أين تَغرُبُ هذه؟ " قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فإنها تَغرُبُ في عينٍ حاميةٍ"؛ غيرَ مهموزة (^٢).
_________________
(١) = عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير فيما أخرجه البخاري (٣٤٠١) و(٤٧٢٥) ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠) والترمذي (٣١٤٩) وابن حبان (٦٢٢٠). وهي قراءة شاذّة، وهي محمولة على التفسير.
(٢) إسناده قوي إلّا أنَّ المحفوظ فيه وقفه على ابن عبَّاس كما سيأتي. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٨٠)، و"الصغير" (١١١٥) من طريقين عن عبد الغفار بن داود، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٩٧٠). قال الطحاوي: وكأنَّ هذا الحديث ممّا لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار ابن داود، وهو مما يخطِّئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنه موقوف على ابن عبَّاس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه، فممَّن خالفه فيه منهم خالدُ بن عبد الرحمن الخراساني وحجاج ابن منهال الأنماطي. ثم أخرجه من طريقيهما بإسناده إليهما موقوفًا على ابن عبَّاس، والأول منهما صدوق والثاني ثقة، وروي من وجوه أخرى تؤيد وقفَه كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث (٣٩٨٦) من "سنن أبي داود" (طبعة الرسالة العالمية).
(٣) حديث صحيح، محمد بن مسلمة فيه مقال كما سلف بيانه عند الحديث (٢٩٦٦)، لكنه متابع، ومن فوقه ثقات. والد إبراهيم التيمي: هو يزيد بن شريك. =
[ ٤ / ٦٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٩٩٩ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لا أدري كيف قرأَ رسولُ الله ﷺ: (عُتِيًّا) [مريم: ٨، ٦٩] أو (جُثِيًّا) [مريم: ٦٨، ٧٢]، فإنهما جميعًا بالضمِّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، عن مالك بن أبي الرِّجَال: أنَّ عائشةَ كانت تُرسِلُ بالشيء صدقةً لأهل الصُّفَّة وتقول: لا تُعطُوا منهم بَربَريًّا ولا بَربَريَّةً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم الخَلْفُ الذين قال الله ﷿: (فَخَلَفَ مِن بَعدِهم خَلْفٌ أضاعوا الصَّلَوَاتِ (^٢) ([مريم: ٥٩] (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٥٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا. وأخرجه أبو داود (٤٠٠٢) عن عثمان بن أبي شيبة وعبيد الله بن عمر القواريري، عن يزيد، به. وأصل الحديث عند البخاري (٣١٩٩) ومسلم (١٥٩) من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. وليس فيه عندهما "أنها تغرب في عين حامية". و(حامية) بألفٍ غير مهموزة هي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ بقية السبعة (حَمِئة) مهموزة بغير ألف. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٣٩٨.
(٢) إسناده صحيح. وقرأهما بالضم من السبعة ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص عنه بكسر أولهما. انظر "السبعة" ص ٤٠٧.
(٣) هكذا في (ز) و(ص) و(ع): (الصلوات)، وهي قراءة شاذَّة. انظر "مختصر في شواذِّ القرآن" لابن خالويه ص ٨٨، وقراءة الجمهور: (الصلاة) على الإفراد، كما في (ب).
(٤) إسناده ضعيف لإعضاله، مالك بن أبي الرجال - وهو مالك بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري - إنما يروي عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن - وهي أم أبي الرجال - عن عائشة، فيكون قد سقط من هذا الإسناد بين مالك وعائشة اثنان، وعبيدُ الله بن عبد الرحمن بن موهب=
[ ٤ / ٦١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٠١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة الحرَّاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحرَّاني، عن مكحول، عن أبي أُمامة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (تَكادُ السماواتُ يَنفَطِرْنَ منه) بالياء والنون ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ﴾ بالتاء ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩٢] مفتوحة (أن) (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٢ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنَّام بن حفص بن غِيَاث، حدثنا عُبيد بن يَعِيش، حدثنا محمد بن فُضيل، عن عاصم، عن زِرٍّ قال: قرأَ رجلٌ على عبد الله (طه) مفتوحةً، فأخذها عليه عبد الله (طِهِ) مكسورةً، فقال له الرجل: إنما يعني: ضَعْ رِجلَك، مفتوحةً، فقال عبد الله: هكذا قرأَها رسول الله ﷺ وهكذا أنزلها جبريلُ ﵇ (^٢).
_________________
(١) = - وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب - ليس بذاك القوي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" ٥/ ٢٣٩ - عن أبيه، عن إبراهيم ابن موسى - وهو الفرّاء الرازي - بهذا الإسناد. قال ابن كثير: هذا حديث غريب.
(٢) إسناده ضعيف عبد الرحمن الحراني لم نقف له على ترجمة، ومكحول لم يسمع أبا أمامة. وقرأ (ينفطرن) بالياء والنون عاصم في رواية أبي بكر عنه وأبو عمرو من السبعة. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٤١٢.
(٣) حديث حسن إن شاء الله، أبو بكر بن أبي دارم شيخ المصنف متكلمٌ فيه إلّا أنه لم ينفرد به. عاصم هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه تمّام الرازي في "فوائده" (١٦٩٢) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود: أنَّ النبي ﷺ قرأ (طِهِ) بكسر الطاء والهاء. وقيس بن الربيع - وإن كان فيه ضعف - يُعتبَر به في المتابعات والشواهد. وهذه القراءة المرويَّة عن ابن مسعود قرأ بها من السبعة حمزة والكسائي وعاصم في رواية =
[ ٤ / ٦٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
ورواه محمد بن عبيد الله بن عاصم بإسناده، وقال فيه: فقال عبد الله: والله لَهكذا علَّمَنِيها رسولُ الله ﷺ (^١).
٣٠٠٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُفتَح يأجوجُ ومأجوجُ كما قال الله ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦)] (^٢).
قال ابن إسحاق: وفي قراءة عبد الله: (من كلِّ جَدَثٍ يَنسِلُون) بالجيم والثاء، مثل قوله: (مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) [يس: ٥١] وهي القُبور.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٤ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحسن بن بِشْر البَجَلي، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] (^٣).
_________________
(١) = أبي بكر عنه كما في كتاب "السبعة" لابن مجاهد ص ٤١٦، بالإمالة فيهما.
(٢) محمد بن عبيد الله هذا: هو العَرْزَمي فيما يغلب على ظننا، واسمه محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان الكوفي، وهو متروك. وأخرج الحديث من طريقه أبو علي الصواف في "فوائده" (٢٢).
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث فيما سيأتي برقم (٨٧١٤) مطوَّلًا لكن دون ذكر القراءة. وانظر تخريجه هناك. والقراءة التي أشار إليها ابن إسحاق من القراءات الشاذَّة، وذكرها ابن جِنِّي في "المحتسب" ٢/ ٦٦.
(٤) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك. وانظر (٢٩٥٣). وأخرجه الترمذي (٢٩٤١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ (٢٩٨)، وتمام في "فوائده" (٥١٥) من طرق عن الحسن بن بشر، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يُذكَر الحسن البصري في حديث الترمذي بين قتادة وعمران، ونبّه هو على ذلك.
[ ٤ / ٦٣ ]
قد أخرج البخاري (^١) هذا الحديث عن عمر بن حفص بن غِيَاث، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: "يقول الله: يا آدمُ، أَخْرِجْ بَعْثَ النار"، والحديث بطوله، وفي آخره ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وأصحُّ الحديثين الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري.
٣٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: لما أُخرِجَ النبيُّ ﷺ من مكة، قال أبو بكر: أخرَجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيَهلِكُنَّ، فأنزل الله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ بأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِنَّ اللهَ على نَصْرِهِم لَقَدِيرُ) [الحج: ٣٩]، قال: وهي أول آيةٍ نَزَلَت في القتال (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد حدَّث به غيرُ أَبي حُذَيفة، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٦ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي، حدثنا يحيى بن راشد عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله ابن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن أبيه قال: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف: (والذين يَأْتُون ما أَتَوْا) [المؤمنون: ٦٠]؟ قالت: أشهدُ لسمعت رسول الله يقرؤُها: (يَأْتُون) (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٧ - أخبرني محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم
_________________
(١) في "صحيحه" برقم (٤٧٤١). وقد سلف أوله عند المصنف برقم (٨٠) من طريق وكيع عن الأعمش.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النهدي. وقد سلف برقم (٢٤٠٧).
(٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن راشد. وهو مكرر (٢٩٦٠).
[ ٤ / ٦٤ ]
ابن أبي غَرَزَة، حدَّثنا أبو غسَّان، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: (مُستكبِرِينَ به سامِرًا تُهجِّرونَ) [المؤمنون: ٦٧]، قال: كان المشركون يَتهجَّرون برسول الله ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٨ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد وأحمد بن جَميل المروَزي وعَبْدة بن سليمان الطَّرَسوسي قالوا: حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا سعيد بن يزيد أبو شُجَاع، عن أبي السَّمْح درَّاج بن سِمْعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواري، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: "تَشْوِيهِ النارُ فتَقلِصُ شَفَتُه العُليا حتى تَبْلُغَ وَسَطَ رأسِه، وتَسترخي شفتُه السُّفلى حتى تَبلُغَ سُرَّتَه" (^٢).
هذا حديث صحيح من إسناد المِصريين، ولم يُخرجاه.
٣٠٠٨ م - سمعت أبا العبَاس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العبَّاس بن محمد
الدُّورِي يقول: سألتُ يحيى بن مَعِين عن أحاديث درَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فقال: هذا إسناد صحيح (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النَّهدي. وقراءة (تهجِّرون) قراءة شاذَّة، ذكرها ابن جني في "المحتسب" ٢/ ٩٦ - ٩٧ ونسبها إلى ابن مسعود وابن عباس وعكرمة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السمح عن أبي الهيثم. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٣٦)، والترمذي (٢٥٨٧) و(٣١٧٦) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. وسيأتي برقم (٣٥٣٢).
(٣) كان يحيى بن معين ﵀ حسن الرأي في درَّاج، وخالفه أحمد وأبو داود فضعَّفا هذه السلسلة.
[ ٤ / ٦٥ ]
٣٠٠٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا علي بن الحسين ابن الجُنَيد المالكي بالرَّي، حدثنا سُوَيد بن سعيد الأنباري، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن خُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألتُ معاذًا عن قول الله: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ﴾ أو (نُتَّخَذَ)؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ﴾ [الفرقان: ١٨]؛ بنَصْب النون (^١).
٣٠١٠ - وحدثنا أبو بكر بن داود (^٢)، حدثنا علي بن الحسين بن جُنَيد، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن خُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألتُ معاذَ بن جبل عن قول الله ﷿: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أو (غَلَبَت)؟ فقال: أقرأَني رسول الله ﷺ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (^٣).
لم نكتب الحديثين إلّا بهذا الإسناد، إلَّا أنَّ محمد بن سعيد الشامي ليس من شرط الكتاب.
٣٠١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن فُضَيل بن مرزوق، عن عطيّة العَوْفي قال: قرأتُ على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤]، فقال ابن عمر: (اللهُ الذي خَلَقَكم من ضُعْفٍ ثم جَعَلَ
_________________
(١) إسناده تالف، محمد بن سعيد - وهو الشامي المصلوب - هالك متَّهم بالكذب، وبكر بن خنيس ضعيف. وقرأ (نُتَّخذَ) بضم النون وفتح الخاء أبو جعفر يزيد بن القعقاع من العشرة، انظر "النشر في القراءات العشر" لا ابن الجزري ٢/ ٣٣٣.
(٢) في (ز) و(ص) و(ع): أبو بكر بن أبي داود، بزيادة لفظ "أبي"، وهو خطأ، والمثبت من (ب).
(٣) إسناده تالف كسابقه. والجمهور على قراءة (غُلِبَت) مبنيًا للمفعول، وقراءة (غَلَبَت) للفاعل شاذَّة.
[ ٤ / ٦٦ ]
من بعدِ ضُعْفٍ قوةً ثم جَعَلَ من بعدِ قوةٍ ضُعْفًا وشَيْبةً)، ثم قال ابن عمر قرأتُ على رسول الله كما قرأتَ علىَّ، فأخَذَ علىَّ كما أخذتُ عليك (^١).
تفرَّد به عطيّةُ العَوْفي ولم يَحتجَّا به، وقد احتَجَّ مسلم بالفُضَيل بن مرزوق.
٣٠١٢ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا علي بن سعيد بن عبد الله العَسكَري، حدثنا الحسن بن عَرَفة العَبْدي، حدثنا عمَّار بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (فلا تَعلَمُ نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّاتِ (^٢) أَعيُنٍ) [السجدة: ١٧] (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العَوْفي. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٢٧)، وأبو داود (٣٩٧٨)، والترمذي (٢٩٣٦) من طرق عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. وقراءة (ضُعْف) بضم الضاد في المواضع الثلاثة في قراءة السبعة غير عاصم وحمزة فقرآ: (ضَعْف) بفتحها فيهنَّ. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٥٠٨.
(٢) تحرَّف هذا الحرف في (ع) و(ب) إلى: "قُرَّة" بالإفراد، والمثبت من (ز) و(ص)، وهو الصواب في حديث أبي هريرة هذا، فقد نصَّ أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن أبي صالح: أنَّ أبا هريرة كان يقرؤها: (قرَّات أعيُن)، أخرجها ابن ماجه (٤٣٢٨) وعلَّقها البخاري بإثر (٤٧٨٠). هكذا نسب هذه القراءة إلى أبي هريرة ولم يرفعها، وهي قراءة شاذَّة، وذكرها ابن جِنِّي في "المحتسب" ٢/ ١٧٤، وقراءة الجمهور: (قُرَّة) بالإفراد.
(٣) إسناده قوي. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان. وهذا الخبر قطعة من حديث أخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٢٣)، والبخاري (٤٧٨٠)، ومسلم (٢٨٢٤)، وابن ماجه (٤٣٢٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٤٩)، والترمذي (٣٢٩٢)، والنسائي (١١٠١٩) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٣٢٤٤) و(٤٧٧٩)، ومسلم (٢٨٢٤)، والترمذي (٣١٩٧)، وابن حبان (٣٦٩) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. وبيَّن الأعرج في روايته عند البخاري أنَّ الذي قرأ الآية بإثر الحديث هو أبو هريرة وليس النبي ﷺ.
[ ٤ / ٦٧ ]
٣٠١٣ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أبو بكر محمد ابن إسماعيل، حدثنا محمد بن مصفَّى الحمصي، حدثنا بقيَّةُ، حدثني عبَّاد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ: أنه قرأ: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [لقمان: ٢٧]؛ رفعٌ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٠١٤ - أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد القِطِيعي ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأَوَيسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن قَطَن بن وهب، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحدٍ مرَّ على مُصعَب بن عُمير وهو مقتول على طريقه، فوَقَفَ عليه رسول الله ﷺ ودَعَا له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ثم قال رسول الله ﷺ: "أَشْهَدُ أَنَّ هؤلاءِ شهداءُ عند الله يومَ القيامة، فأتُوهم وزُوروهم، والذي نفسي بيده لا يُسلِّم عليهم أحدُ إلى يوم القيامة إلّا رَدُّوا عليه" (^٢).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله. بقية هو ابن الوليد، وعباد بن إسحاق: اسمه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني، ولقبه عبّاد.
(٢) رجاله في الجملة لا بأس بهم غير أبي الحسين القطيعي شيخ المصنف فلم نقف له على ترجمة، وقد أعلَّ هذا الحديث بالاضطراب الحافظُ ابن رجب الحنبلي في كتابه "أهوال القبور" ص ٨٦ لما وقع في إسناده من الاختلاف. فقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ٢٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢/ (٨٥٠) و"الأوسط" (٣٧٠٠)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٠٨ عن عمرو بن حفص السدوسي، عن أبي بلال الأشعري، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب؛ عند الطبراني في "الكبير": عن عبد الله بن عمير، وفي "الأوسط": عن عبد الله بن عمر، وكلاهما خطأ والصواب ما في "الحلية":=
[ ٤ / ٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١).
٣٠١٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عبد الله محمد (^٢) بن الحارث مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن البَيلَماني، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرآ: (لقد كانَ لسَبَإٍ فِي مَساكِنهم) [سبأ: ١٥] (^٣).
_________________
(١) = عن عبيد بن عمير، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على مصعب … فذكره مرسلًا - إلا أنه لم يذكر فيه قراءته للآية وأبو بلال الأشعري ضعيف، ويحيى بن العلاء متروك. وأخرجه بتمامه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٩٥) عن وهب بن قطن (كذا قلب اسمه) عن عبيد بن عمير مرسلًا، لم يذكر فيه أبا هريرة. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٦٦) من طريق العطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله ابن أبي فروة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد … فذكره دون قصة مصعب بن عمير. والعطاف بن خالد صدوق، وعبد الأعلى ثقة أما أبوه فلم نقف على حاله، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة. وسيأتي عنده أيضًا برقم (٤٩٦٦) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر بقصة مرور النبي ﷺ على مصعب بن عمير وقراءته الآية فقط دون باقيه. وهو أحسنها حالًا. وخالف عبد الوهاب الحجبيَّ قتيبةُ بن سعيد عند أبي نعيم ١/ ١٠٧ - ١٠٨ فرواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد عن عبيد بن عمير مرسلًا لم يذكر فيه أبا ذر. ويشهد لآخره دون قصة مصعب بن عمير حديثُ سهل بن سعد عند أبي القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩٤٥). وإسناده حسن.
(٢) قال الذهبي في "تلخيصه": كذا قال وأنا أحسبه موضوعًا، وقطن لم يرو له البخاري، وعبد الأعلى لم يخرجا له. قلنا: وصفُه بالوضع غير مسلَّم للذهبي ﵀.
(٣) هكذا في (ز) على الصواب، وفي بقية النسخ: حدثنا عبد الله بن محمد، وهو خطأ.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن سنان القزاز ومن فوقه من الرواة ضعفاء، وأشدُّهم ضعفًا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وضعَّف الحديثَ الذهبي في "تلخيصه". =
[ ٤ / ٦٩ ]
هذه نسخةٌ لم نكتبها عاليةً إلّا عن أبي العبَّاس، والشيخان لم يحتجَّا بابن البَيلَماني.
٣٠١٦ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسدي، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة: أنَّ نبي الله ﷺ قرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبا: ٢٣] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣٠١٧ - حدثنا أبو نَصْر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد ابن حَبيب الحافظ، حدثنا أحمد بن داود بن المسيَّب الضَّبِّي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (ولقد أَضَلَّ منكم جُبُلًا) [يس: ٦٢]؛ مخفَّفة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ " (٩٤) من طريق بندار البصري - وهو محمد ابن بشار - عن محمد بن الحارث، بهذا الإسناد. وهكذا قرأ (مساكنهم) بألف من السبعة ابنُ كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ الباقون (مسكنهم) بلا ألف. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٥٢٨.
(٢) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير المكي، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وهذا الخبر قطعة من حديث أخرجه البخاري (٤٨٠٠) عن الحميدي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه البخاري أيضًا (٤٧٠١) و(٧٤٨١)، وأبو داود (٣٩٨٩)، وابن ماجه (١٩٤)، والترمذي (٣٢٢٣)، وابن حبان (٣٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وانظر الخلاف في قراءة (فُزِّع) في رواية البخاري رقم (٧٤٨١) وشرح الحافظ ابن حجر عليها في "الفتح" ١٤/ ١٨٨ و٢٤/ ٤٣٥.
(٣) إسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن رافع قاصِّ أهل المدينة، فالجمهور على تضعيفه، وقد اضطرب في إسناده، فتارة يرويه هكذا، وتارة يدخل بين محمد بن أبي زياد ومحمد بن كعب رجلًا مبهمًا من الأنصار، وتارة يدخل أيضًا بين محمد بن كعب وأبي هريرة رجلًا مبهمًا من الأنصار. ومحمد بن زياد هكذا وقع عند المصنف والطبراني، والصواب كما عند غيرهما:=
[ ٤ / ٧٠ ]
رواته كلهم ثِقات غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يَحتجَّا به.
٣٠١٨ - حدثنا أبو محمد أحمد بن إبراهيم بن هاشم الحافظ إملاءً، حدثنا تَمِيم ابن محمد بن طُمْغاج، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا سفيان بن عُيَينة وأبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِبٍ، عن عبد الله بن الزُّبير قال: قال الزُّبير: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]- قال الزُّبير: يا رسول الله، أيُكرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خَوَاصِّ الذنوب؟ فقال: "نعم، يُكرَّرُ عليهم ذلك حتى يُؤدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه"، فقال الزبير: والله إنَّ الأمر لشديدٌ (^١).
_________________
(١) = محمد بن يزيد بن أبي زياد، وهو مجهول الحال، وقد أشار إلى هذا الخبر البخاري في ترجمته من "التاريخ الكبير" ١/ ٢٦٠ فقال: روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل ولم يصح. وهذا الخبر قطعة من حديث الصُّور الطويل الذي أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" - كما في "البداية والنهاية" لابن كثير ١٩/ ٣١٠ - عن عمرو بن الضحاك بن مخلد، والطبراني في "الأحاديث الطوال" (٣٦) عن أحمد بن الحسن النحوي، كلاهما عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، بهذا الإسناد. زاد عمرو بن الضحاك فيه رجلًا من الأنصار بين محمد بن كعب وأبي هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٠)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٥٥)، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٣٠ و٢٣/ ٢٢، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٠٩) من طرق عن إسماعيل ابن رافع، به. قلنا وكل من خرَّج هذا الحديث لم يذكر فيه القراءة بالتخفيف كما فعل المصنف، وانظر تفصيل بيان قراءة التخفيف هذه في "معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب ٧/ ٥٠٩ - ٥١٠، وقرأ (جُبُلًا) بضمتين مخفَّفًا ابنُ كثير وحمزة والكسائي من السبعة، وقرأ أبو عمرو وابن عامر (جُبْلًا) بتسكين الباء، وقرأ نافع وعاصم (جِبِلًّا) بكسرتين وتثقيل اللام. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٥٤٢.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة اللَّيثي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤٠٥)، والترمذي (٣٢٣٦) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ورواية أحمد مختصرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =
[ ٤ / ٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠١٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت عن شَهْر، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ بالنصب (^١) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] ولا يُبالي (^٢).
هذا حديث غريبٌ عالٍ، ولم أَذكر في كتابي هذا عن شهرٍ غيرَ هذا الحديث الواحد (^٣).
٣٠٢٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: (إنِّي أنا الرَّزاقُ ذُو القوَّةِ المَتِينُ) (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٤٣٤) عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٣٦٦٨) و(٣٦٦٩) و(٨٩٢٣).
(٢) لفظ "بالنصب" سقط من (ب)، ولا ندري ما المراد بالنصب هنا، هل هو الياء من قوله: (عبادي)، أو النون من قوله: (تقنطوا)، فقد جاء فيهما قراءات، انظر "معجم القراءات" للخطيب ٨/ ١٧٢ و١٧٣.
(٣) إسناده ضعيف لتفرُّد شهر - وهو ابن حوشب - به، فإن شهرًا يُعتبَر بحديثه في المتابعات والشواهد فإذا تفرّد ضُعِّف لاضطرابه وروايته مناكير. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٦٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٧٥٩٦) و(٢٧٦٠٦) و(٢٧٦١٣)، والترمذي (٣٢٣٧) من طرق عن حماد ابن سلمة به. وحسَّنه الترمذي. وقوله في آخره: "ولا يبالي" قال أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" ٤/ ١٣: هذه القراءة على التفسير. يعني أنها ليست من الآية، وإنما قالها تفسيرًا وبيانًا.
(٤) هذا ذهول من المصنف ﵀، فسيأتي له عنده عدة أحاديث كـ (٣٠٥١) و(٤١١٣) وغيرهما.
(٥) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٩٥٦).
[ ٤ / ٧٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٢١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبيه، عن زاذانَ، عن علي: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا وَكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ: (فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ) بالذَّال، فقال النبي ﷺ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] بالدَّال (^٢).
_________________
(١) ضعيف، وسَوقه هنا من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه وهمٌ من يحيى بن محمد أو ممَّن دونه، فقد خالف عبدُ الله بن أحمد في زياداته على "مسند" أبيه ٢/ (١١٣١)، وأبو بكر بن أبي عاصم في "السنة" (٢١٣ م)، فروياه ضمن حديثٍ عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان - وعند ابن أبي عاصم: عن محمد مهملًا - عن زاذان، به. ومحمد بن عثمان هذا مجهول.
(٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعبد الله صحابي الحديث: هو ابن مسعود. وأخرجه أحمد ٧/ (٤١٠٥)، والبخاري (٤٨٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد كرواية المصنف. وأخرجه أحمد أيضًا ٦/ (٣٧٥٥) عن حجاج بن محمد الأعور، والبخاري (٣٣٤٥) عن خالد ابن يزيد، كلاهما عن إسرائيل، به مختصرًًا. وأخرجه كذلك أحمد ٦/ (٣٨٥٣) و٧ / (٣٩١٨) و(٤١٦٣) و(٤٤٠١)، والبخاري (٣٣٤١) و(٣٣٧٦) و(٤٨٦٩ - ٤٨٧٣)، ومسلم (٨٢٣)، وأبو داود (٣٩٩٤)، والترمذي (٢٩٣٧)، والنسائي (١١٤٩١)، وابن حبان (٦٣٢٧) و(٦٣٢٨) من طرق عن أبي إسحاق، به.
[ ٤ / ٧٣ ]
هذا حديث صحيح قد اتَّفقا على إخراجه من حديث شُعْبة عن أبي إسحاق مختصرًا (^١).
٣٠٢٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حسين بن محمد المَرُّوذي، حدثنا أبو عبد الرحمن الأَرْطَباني (^٢) ابنُ عمِّ عبد الله بن عَوْن، عن عاصم الجَحدَري، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (متَّكِئِينَ على رَفارِفَ خُضْرٍ وعَبَاقِرِيَّ (^٣) حِسَانٍ) [الرحمن: ٧٦] (^٤).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٢٤ - حدثنا أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سلَّام بن سليمان المَدائني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (فشاربونَ شَرْبَ الهِيمِ) [الواقعة: ٥٥] (^٥).
_________________
(١) قد فاته ﵀ أنه عند البخاري - كما سبق - من طريق إسرائيل بمثل روايته.
(٢) كذا كناه الحاكم في روايته، وكل من ترجم له إنما كناه أبا حفص، واسمه عبد الله بن حفص الأرطباني، انظر "التاريخ الكبير" للبخاري ٥/ ٧٦، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٦، و"الثقات" لابن حبان ٧/ ٣٠، وغيرهم، وله ترجمة في "تهذيب الكمال" للمزي، وهو لا بأس به فيما قاله الإمام أحمد.
(٣) في (ب) والمطبوع: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ﴾، على قراءة الجمهور، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من بقية النسخ، فهكذا هي قراءة عاصم الجحدري، وهي قراءة شاذَّة، انظر "المحتسب" لابن جِنِّي ٢/ ٣٠٥.
(٤) إسناده ضعيف، قال الذهبي في "تلخيصه": منقطع وعاصم لم يدرك أبا بكرة. وذكر هذه الرواية أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" ٤/ ٢١٣ وقال: إسنادها ليس بالصحيح. وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ " (١١٤)، والبزار (٣٦٧٣) من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وتحرّف "الحُسَين" في المطبوع من البزار إلى: الحسن.
(٥) إسناده فيه لِين من أجل سلام بن سليمان المدائني، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٣٧١)، و"الصغير" (١١٢٩)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١٠، وتمّام في "فوائده" (٥١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠ من طرق =
[ ٤ / ٧٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٢٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة، حدثني صالح بن كَيْسان، عن عيسى بن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقي، عن جَدَّته حَبِيبة بنت شَرِيق: أنها كانت مع أُمَّها ابنةِ العَجماء في أيام الحج بمِنًى، قال: فجاءهم بُدَيلُ بن وَرْقاء على راحلة رسول الله ﷺ برَحْلِه فنادى: إنَّ رسول الله ﷺ يقول: "مَن كان صائمًا فليفطِرْ، فإنهنَّ أيامُ أكلٍ وشُرْب" (^١).
هذا الحديث ليس من جُملة هذا الكتاب.
٣٠٢٦ - أخبرنا عمر بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيدٍ، حدثنا مروان بن معاوية عن حماد، عن (^٢) بُدَيل بن مَيسَرة، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ: (فرُوحُ ورَيْحانٌ) [الواقعة: ٨٩] (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٢٧ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج
_________________
(١) = عن سلام بن سليمان، بهذا الإسناد، وعند بعضهم التنصيص على فتح الشين من "شرب". وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء وابن كثير وابن عامر والكسائي من السبعة، وقرأ نافع وعاصم وحمزة (شُرْبَ الهِيم) بضم الشين. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٢٣.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ١٥) عن أبي سعيد مولى بني هشام، عن سعيد بن سلمة، بهذا الإسناد - إلّا أنه قال فيه عن حبيبة بنت شريق: أنها كانت مع أبيها. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك. وانظر ما سلف برقم (١٦٠٤).
(٣) لفظ "عن" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن. وحماد هذا: هو ابن زيد.
(٤) إسناده صحيح. أبو عبيد: هو القاسم بن سلام. وقد سلف برقم (٢٩٦١) من طريق هارون بن موسى عن بديل بن ميسرة.
[ ٤ / ٧٥ ]
الأزرق، حدثنا حجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: عن أبي الزُّبير، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (فطَلِّقُوهُنَّ في قُبُل عِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١] (^١).
قد أخرج مسلم هذا الحديث بطوله عن ابن جُريج عن أبي الزُّبير: أنه سمع عبدَ الرحمن بن أَيمن يسأل عبدَ الله بن عمر في رجل طلَّق امرأته وهي حائض، وأظنُّه ذكر هذا اللفظ.
٣٠٢٨ - حدثني أحمد بن منصور الحافظ بالطابَرَانِ، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي الحَوَاجب الكوفي قال: كنتُ آخِذًا بيد الأعمشِ ويوسفُ السَّمْتي على الجانب الآخر، فسأله عن قوله ﷿: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ [المدثر: ٥]، فقال: أخذتَ في ذا؟ ثم قال: قرأتُ القرآن على يحيى بن وَثَّاب ثلاثين مرة، وقرأ يحيى على عَلقَمة، وقرأ علقمةُ على عبد الله، وقرأ عبدُ الله على رسول الله ﷺ: (والرِّجْزَ فاهجُرْ)، بكسر الراء (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع، وابن جريج وأبو الزُّبير قد صرَّحا بسماعهما عند غير المصنف. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٢٤٦)، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، والنسائي (٥٥٥٥) و(١١٥٣٧) من طرق عن حجاج بن محمد بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٦٩) و(٥٥٢٤) و١٠/ (٦٢٤٦)، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، وأبو داود (٢١٨٥) من طرق عن ابن جريج، به. وقوله: (في قُبل عِدَّتهن) هي قراءة شاذَّة لخلافها سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقًا وغربًا، وهي على سبيل التفسير لا على أنه قرآن كما قال أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" ٨/ ٢٨١. والآية هي: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٢٤)، و"الصغير" (٨٧)، وابن شاهين في الخامس من "أفراده" (٤٩) من طريقين عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني، بهذا الإسناد - وليس فيه عند الطبراني ذكر القراءة، ووقع عند ابن شاهين: (الرُّجز) بالضم. وهو وهمٌ، فقد اشتهر عن الأعمش أنه قرأها بالكسر، كما ذكر الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٠، وهي قراءة جمهور =
[ ٤ / ٧٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٢٩ - أخبرَناه مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم، حدثنا محمد بن كَثير المِصِّيصي، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾؛ برفع الراء، وقال: "هي الأوثانُ" (^١).
٣٠٣٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدِّث عن فَتْرة الوحي، قال: "فقلت: زَمِّلوني، فدَثَّروني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قال: هي الأوثان (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه اللفظة (^٣).
_________________
(١) = القَرَأة، وقرأ حفص عن عاصم من بين السبعة بضم الراء. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٥٩.
(٢) إسناده ليِّن لضعف في محمد بن كثير المصيصي، وظاهر روايته هذه أنَّ تفسير "الرُّجز" بالأوثان مرفوع من قول النبي ﷺ، وليس كذلك، فالقائل: "هي الأوثان" هو أبو سلمة كما سيأتي التنبيه عليه في الرواية التالية.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٢٣/ (١٥٠٣٥)، والبخاري (٤٩٢٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٨٣)، والبخاري (٣٢٣٨) و(٤٩٢٦)، ومسلم (١٦١) (٢٥٦) من طريق عُقيل بن خالد، ومسلم (١٦١) (٢٥٥) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (١١٥٦٧) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به وصرَّح عقيل في روايته أنَّ الذي فسَّر الرّجز بالاوثان هو أبو سلمة، وكذا الليث إلّا أنَّ الغالب في رواية الليث هذه عند النَّسَائِي أنها عن عُقيل نفسه كما عند غيره.
(٤) بل أخرجاه بها لكن من حديث عقيل عن الزهري كما سبق، فاستدراكه عليهما ذهول من المصنف.
[ ٤ / ٧٧ ]
٣٠٣١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفَان بن مُسلم الصَّفّار، حدثنا سفيان بن عُيينة الهِلالي، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في غارٍ فنزلت: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فأخذتُها من فيهِ وإِنَّ فاهُ لرَطْبٌ بها، فلا أدري بأيِّها خَتَمَ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أو ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٢).
٣٠٣٢ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ثابت بن يزيد، أبو زيد، حدثنا هلال بن خبَّاب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال: "تُحشَرون عُراةً حُفاةً غُرْلًا" فقالت زوجته: أينظُرُ بعضُنا إلى عَوْرة بعض؟ فقال: "يا فلانةُ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٧] (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٤)، وابن حبان (٧٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٤٣٣٥) من طريق حماد سلمة، عن عاصم به - دون قوله: "فلا أدري بأيها ختم … ". وأخرجه بنحو رواية سفيان عن عاصم: أحمد ٧/ (٤٤٠٤) من طريق الأعمش، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن مسعود. وإسناده صحيح. وأصل الحديث دون قوله: "فلا أدري بأيها ختم … " رواه بأطول ممّا هنا إبراهيم النخعي عن خالَيه علقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيين عن ابن مسعود به أخرجه عنهما مفرقًا أحمد ٧/ (٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) و(٤٠٦٣) و(٤٠٦٩) و(٤٣٥٧)، والبخاري (١٨٣٠) و(٣٣١٧) و(٤٩٣٠) و(٤٩٣١) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤)، والنسائي (٣٨٥٢) و(١١٥٧٨)، وابن حبان (٧٠٨).
(٢) يعني بهذه السياقة، وإلّا فأصل الحديث عندهما كما سبق.
(٣) إسناده صحيح.=
[ ٤ / ٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا المُعافَى بن عِمران، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرُوة، عن يحيى بن عُرْوة بن الزُّبير، عن عُروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: أنه كان يقرأ: (وما هو على الغَيبِ بظَنِينٍ) [التكوير: ٢٤]، بالظاء (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٣٣٢) عن عبد بن حميد، والنسائي (١١٥٨٣) عن أبي داود الحرّاني، كلاهما عن عارم محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، به - إلّا أنَّ عبد بن حميد جعله من حديث هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عبَّاس، وعكرمة غير محفوظ فيه من هذا الوجه، فقد رواه عن ثابت بن يزيد أيضًا عبدُ الله بنُ معاوية الجمحي عند الطبراني في "الكبير" (١٢٤٣٩) فقال فيه: هلال بن خباب عن سعيد بن جبير، وكذلك رواه عباد بن العوّام عن هلال عند الطبري في "تفسيره" ١٧/ ١٠٢، وهو المحفوظ. والزوجة المذكورة هي عائشة كما سيأتي في حديثها عند المصنف برقم (٨٨٩٨) و(٨٩٠٣). وحديث ابن عبَّاس أخرجه أيضًا، لكن دون قول الزوجة في العورات: أحمد ٣/ (١٩١٣)، والبخاري (٦٥٢٤) و(٦٥٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٧)، والنسائي (٢٢١٩)، وابن حبان (٧٣١٨) و(٧٣٢١) و(٧٣٢٢) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه كذلك أحمد ٤/ (٢٠٩٦) و(٢٢٨١)، والبخاري (٣٣٤٩)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٣١٦٧)، والنسائي (٢٢٢٥) و(١١٠٩٥) و(١١٢٧٤)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير، به - مجموعًا إليه الحديث الآتي عند المصنف برقم (٣٧١٤).
(٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل إسحاق بن أبي فروة، فإنه متروك كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ " (١٢٢) عن عثامة بن أوس الأزدي، عن المعافى ابن عمران عن مروان - وهو ابن جناح - عن إسحاق بن أبي فروة، بهذا الإسناد. فزاد فيه مروان. وأخرجه الدوري (١٢٣)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١١/ ١٠٧ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن إسحاق بن أبي فروة، به. وإبراهيم متروك أيضًا. وأخرجه الخطيب ٥/ ٥٧٧ من طريق إبراهيم بن محمد المدني، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عروة، به. وإبراهيم بن محمد هذا: هو ابن أبي يحيى الأسلمي نفسه. =
[ ٤ / ٧٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرَّاحي بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ الذُّهْلي، حدثنا سُوَيد بن نَصْر، حدثنا حاتم بن إسماعيل وخارجة بن مُصعَب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ) (الانفطار: ٧)، مُثَقَّل (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:
٣٠٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق ابن أحمد بن مِهران حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (بَلَى قد جاءَتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واستَكبَرتِ وكنتِ من الكافرينَ) [الزمر:٥٩] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عَنبَسة، عن حَبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس أنه قال: هل تدرون ما سَعَةُ جهنَّم؟ قال: قلت: لا أدري، قال: أجل والله ما تدري إنَّ بين سَعَةِ شَحْمةِ أُذُنهم وعاتِقِه مَسِيرةَ سبعين
_________________
(١) = وقرأ (بظَنين) بالظاء ابنُ كثير وأبو عمرو والكسائي، وقرأ بقية السبعة بالضاد. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٧٣.
(٢) إسناده حسن من جهة حاتم بن إسماعيل، وأما خارجة بن مصعب فمتَّفق على ضعفه. وقرأ (فعَدَّلَك) بتشديد الدال من السبعة ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (فعَدَلَك) بتخفيفها. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٧٤.
(٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢٩٦٨).
[ ٤ / ٨٠ ]
خَريفًا، تجري فيها أوديةُ القَيْح والدم، فقلت: أنهارًا؟ قال: لا، بل أوديةً.
ثم قال ابن عبَّاس: حدَّثتني عائشةُ أم المؤمنين: أنها سألت رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قال: "يقول: أنا الجبَّارُ، أنا أنا، ومَجَّدَ الربُّ نفسَه"، قال: فرَجَفَ برسول الله ﷺ مِنبرُه حتى قلنا: لَيَخِرَّنَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٧ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة، قالا حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه سأل جبريلَ ﵇ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨]: "مَن الذين لم يَشَأِ اللهُ أن يَصعَقَهم؟ قال: هم شهداءُ الله ﷿" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. عنبسة: هو ابن سعيد الأسدي. وسيأتي الحديث برقم (٣٦٧٢) من طريق ابن المبارك عن عنبسة إلَّا أنه ذكر في قصة عائشة سؤالًا وجوابًا آخر. ويشهد لشطره الثاني هنا حديث ابن عمر عند مسلم (٢٧٨٨) (٢٥)، وأبي طاهر المخلِّص في "المخلصيات" (١٢٦).
(٢) إسناده صحيح أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعمر بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله ابن عمر العُمري، كما قيَّده الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٧٨٦٩). وأخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (١٧٦٣) من طريق بقية بن الوليد، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢٤٨)، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" - كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٥٨٠٦) وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٧/ ٩٧ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن عمر بن محمد، بهذا الإسناد - وعند ابن عياش زيادة على ما في حديث أبي أسامة، وأبو أسامة أحفظ وأوثق، وفي رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين تخليط، وعمر بن محمد مدنيّ.
[ ٤ / ٨١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا زيد بن أخزَمَ الطائي، حدثنا عامر بن مُدرِك الحارثي، حدثنا عُتْبة بن يَقْظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ما أحسَنَ محسنٌ من مسلم ولا كافرٍ إلّا أثابَه الله" قال: فقلنا: يا رسول الله، ما إثابةُ الله الكافرِ؟ قال: "إن كان قد وَصَلَ رَحِمًا، أو تصدَّق بصدقة، أو عَمِلَ حسنةً، أثابهُ اللهُ المالَ والولدَ والصِّحَّة وأشباهَ ذلك" قال: فقلنا: وما إثابتُه في الآخرة؟ فقال: "عذابًا دونَ العذاب" قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ هكذا قرأَه رسول الله ﷺ مقطوعةَ الألف (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتري عبد الله بن محمد ابن شاكر، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا الأجلَح بن عبد الله، عن الذَّيَّال بن حَرمَلة، عن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريشٌ يومًا، فأتاه عتبةُ بن رَبيعة بن عبد شمس فقال: يا محمد، أنت خيرٌ أم عبدُ الله؟ فَسَكَتَ رسولُ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "أَفَرَغْتَ؟ " قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
حم (١) تَنْزِيلٌ﴾ حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١ - ١٣]، فقال له
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، عامر بن مدرك ليّن الحديث، وعتبة بن يقظان وهّاه الذهبي في "تلخيصه"، واستنكر خبره هذا في "ميزان الاعتدال". وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه في "تفسيره" - كما في ترجمة عتبة من "الميزان" للذهبي - والبزار (١٤٥٤)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٥٢٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٧) من طريق زيد بن أخزم به. ولم ينصَّ أحد منهم على القراءة. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٢٠) عن عمر بن شبة، عن عامر بن مدرك، به.
[ ٤ / ٨٢ ]
عُتْبة: حَسْبُكَ حَسْبُك، ما عندَك غيرُ هذا؟ قال: "لا" فرجع عتبةُ إلى قريش فقالوا: ما وراءَك؟ فقال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلِّمونه إلّا كلَّمتُه، قالوا: فهل أجابَك؟ قال: نعم، لا والذي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فهمتُ شيئًا مما قال، غيرَ أنه قال: أنذرتُكم صاعقةً مثلَ صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلَك، يكلِّمُك رجلٌ بالعربية، ولا تدري ما قال! قال: لا والله ما فهمتُ شيئًا ممّا قال غيرَ ذِكْر الصاعقة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ: (وإنَّه لَعَلَمٌ لِلسَّاعةِ) [الزخرف: ٦١] قال: "خروجُ عيسى قبل يوم القيامة" (^٢).
_________________
(١) في إسناده لِين، الأجلح بن عبد الله يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تفرد به من هذا الوجه، والذيّال بن حرملة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد بن حميد (١١٢٣)، وأبو يعلى (١٨١٨)، وأبو نعيم في "الدلائل" (١٨٢) من طريق علي بن مسهر، وأبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" ٤/ ٣٧ - ٣٨، والبيهقي في "الدلائل" ٢٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والبغوي في "تفسيره" ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، وقوام السنة الأصبهاني في "الدلائل" (٣٠٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن الأجلح، بهذا الإسناد. وسياق حديث علي بن مسهر أقربهما إلى سياق حديث جعفر بن عون. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٧/ ١٥١: وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب "السيرة" على خلاف هذا النمط، فقال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القُرظي قال: حُدِّثت أنَّ عتبة بن ربيعة … وساقه بطوله، ثم قال: وهذا السياق أشبه من الذي قبله (يعني حديث الأجلح) والله أعلم. قلنا: انظر سياقه في "سيرة ابن هشام" ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٢) إسناده حسن، إلّا أنَّ المحفوظ فيه عن ابن عبَّاس من قوله موقوفًا لا مرفوعًا ما هو مبيَّن في تعليقنا على "مسند أحمد" ٥/ (٢٩١٨) حيث أخرجه ضمن حديث عن هاشم بن القاسم عن شيبان موقوفًا، وهو الصحيح. =
[ ٤ / ٨٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبير، عن علي بن عبد الله البارِقي، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ كان إذا سافَرَ فرَكِبَ راحلتَه، كبَّر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!
٣٠٤٢ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا أبو مصعب الزُّهْري وهشام بن عمار السُّلَمي، قالا: حدثنا حاتم ابن إسماعيل، حدثنا معاوية بن أبي مُزرِّد مولى بني هاشم، حدثني عمِّي أبو الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ الخلقَ، حتى إذا فَرَغَ منهم قامت الرَّحِمُ فقالت: هذا مَقامُ العائذِ بك من القَطِيعة، قال: نعم، أما تَرضَيْن أن أَصِلَ من وَصَلَكِ، وأقطَعَ من قَطَعَكِ؟ قالت: بلى، قال: فذاكِ لكِ" قال: ثم قال
_________________
(١) = وأخرجه كرواية المصنف هنا ابنُ حبان (٦٨١٧) من طريق الوليد بن مسلم عن شيبان، به. وسيأتي برقم (٣٧١٦) من حديث عكرمة عن ابن عبَّاس موقوفًا. وقراءة ابن عبَّاس (لَعَلَمٌ) بفتح العين واللام، وانظر الكلام على هذه القراءة في تعليقنا على "المسند".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدُرس المكي. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٣١١)، والترمذي (٣٤٤٧)، وابن حبان (٢٦٩٥) من طرق عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦٣٧٤)، ومسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والنسائي (١٠٣٠٦) و(١١٤٠٢)، وابن حبان (٢٦٩٦) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.
[ ٤ / ٨٤ ]
رسول الله ﷺ: "اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤] " (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!
٣٠٤٣ - حدثني أبو عمرو بن أبي جعفر الحِيرِي، حدثنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا حفص بن عمر الدُّورِي، حدثنا حمزة بن القاسم، عن أبي الهيثم سعيد بن الحَكَم، عن نُفَيع أبي داود، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (محمد: ٢٢) (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه البخاري (٤٨٣١)، ومسلم (٢٥٥٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهولٌ منه ﵀. وأخرجه البخاري (٤٨٣٠) و(٧٥٠٢) من طريق سليمان بن بلال، والبخاري أيضًا (٤٨٣٢) و(٥٩٨٧)، والنسائي (١١٤٣٣)، وابن حبان (٤٤١) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معاوية بن أبي مزرِّد، به - إلا أنَّ سليمان بن بلال جعل القائل: "اقرؤوا إن شئتم … " هو أبا هريرة. وسيأتي برقم (٧٤٧٣) من طريق أبي بكر الحنفي عن معاوية كرواية حاتم بن إسماعيل. وأخرجه بنحوه دون قوله: "اقرؤوا إن شئتم … إلخ" البخاري (٥٩٨٨) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٧٤٥٢) من طريق أبي سلمة، وبرقم (٧٤٧٤) من طريق محمد بن كعب القرظي، كلاهما عن أبي هريرة.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، نفيع أبو داود وهو ابن الحارث الأعمى - متروك، وسعيد بن الحكم لم نقف له على ترجمة. وهذا الحديث في "قراءات النبي ﷺ" لأبي عمر حفص بن عمر الدُّوري (١٠٥)، لكن وقع في المطبوع منه: عن أبي الهيثم عن سعيد بن الحكم! وأخرجه الثعلبي في تفسيره المسمى "الكشف والبيان" ٩/ ٣٥ من طريق القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم، بهذا الإسناد - وزاد في آخره مرفوعًا: "هم هذا الحيُّ من قريش، أَخذ الله عليهم إن وَلُّوا الناسَ أن لا يفسدوا في الأرض ولا يقطّعوا أرحامهم". وبنحو هذا اللفظ عزاه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٤/ ٢٧٢ إلى الطبري في "تهذيبه" من حديث عبد الله بن مغفَّل، ولم يسق إسناده.
[ ٤ / ٨٥ ]
٣٠٤٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا أبو القاسم العبَّاس بن الفضل بن شاذانَ المقرئ، حدثنا أَبي، حدثنا محمد بن عيسى المقرئ، حدثنا أبو نُعيم وقَبيصة، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: قرأَ رسول الله ﷺ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ بالصاد ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٣] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٤٥ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى المَروَرُّوذي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أبو مُطرِّف، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: (كلَّا بل لا يُكرمُون اليتيم.
ولا يَحُضُّونَ على طَعامِ المِسْكينِ) [الفجر:١٧ - ١٨]؛ (ويأكلون … ويُحِبُّون)؛ كلها بالياء (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وهو قطعة من الحديث الآتي برقم (٣٩٧٠)، وقد صرّح أبو الزبير بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عنه عند أحمد ٢٢/ (١٤١٤١). أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وقبيصة: هو ابن عُقبة، وسفيان: هو الثوري، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم ابن تَدرُس المكي. وأخرجه النَّسَائِي (١١٦٠٦) عن عمرو بن منصور، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد - بمثل الرواية الآتية برقم (٣٩٧٠)، وانظر تمام تخريجه هناك، إلّا أنَّ أحدًا لم يذكر فيه التنصيص على القراءة كما في رواية المصنف هنا.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو مطرِّف - وهو مغيرة بن مطرف الواسطي - وهَّاه الذهبي في "المقتنى في سرد الكنى" (٥٨١٣)، وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف. وأخرجه أبو عمر الدُّوري في "قراءات النبي ﷺ " (١٢٥) عن محمد بن سعدان، عن أبي المطرف، بهذا الإسناد. وذكره الدارقطني في "العلل" ٤/ ٢٧٥ (٥٥٩) من طريق محمد بن سعدان ثم قال: خالفه عبد الله بن محمد - وكان رجلًا صالحًا كان ضعيفًا - فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه، وكلاهما غير محفوظ. =
[ ٤ / ٨٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٤٦ - أخبرنا القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي القزَّاز (^١)، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، عمَّن أقرأَه النبيُّ ﷺ: (فيَومَئِذٍ لا يُعذِّبُ عذابَهُ أَحدٌ. ولا يُوثَقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) [الفجر: ٢٥ - ٢٦] (^٢).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والصحابي الذي لم يُسمِّه في إسناده قد سمَّاه غيرُه مالكَ بن الحُوَيرث (^٣).
٣٠٤٧ - حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا حُميد بن حماد أبو الجَهْم، حدثنا عائذ بن شُرَيح، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ وبحِيالِه جُحْر فقال: "لو جاء العُسْرُ
_________________
(١) = قلنا: إلّا أنَّ القراءة بالياء في هذه الأحرف هي قراءة أبي عمرو من السبعة، وقرأها البقية بالتاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (تَحاضُّون) بالألف، وابن كثير ونافع وابن عامر بغير ألف. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٨٥.
(٢) هكذا في (ز) و(ص) وفي (ب) والمطبوع: الغزّال، وهو صحيح أيضًا، وانظر التعليق على نسبة هذا الراوي عند الحديث السالف برقم (٩٧١).
(٣) عبد الله بن علي القزّاز لم نقف على ترجمته، وباقي رجاله ثقات. وقد اختلف في إسناده، فرواه كرواية ابن المبارك هنا شعبةُ عن خالد الحذاء عند أحمد ٣٤/ (٢٠٦٩١) وأبي داود (٣٩٩٦)، ورواه حماد بن زيد عند أبي داود (٣٩٩٧) عنه عن أبي قلابة عمَّن أقرأه النبي أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ، هكذا على الشكّ، وروي من وجهين ضعيفين عن خالد الحذاء عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٢١٤٧) و(٢١٤٨) عن أبي قلابة عن مالكَ ابن الحويرث، فسمى الصحابي مالكَ بن الحويرث، وسيأتي من أحد هذين الوجهين عند المصنف برقم (٦٧٨٠) عن عاصم الجحدري عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث. وهذه القراءة على البناء للمفعول في كلمتي (يعذَّب) و(يوثَق) كما جاء مبيَّنًا عند غير المصنف، قرأ بها الكسائي من السبعة، وانظر كتاب "السبعة" لابن مجاهد ص ٦٨٥.
(٤) هنا بياض في الأصول.
[ ٤ / ٨٧ ]
فدخل هذا الجُحرَ، لجاء اليُسْرُ فدخل عليه فأخرَجَه، قال: فأنزل الله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (^١).
هذا حديث عجيب غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بعائذ بن شُرَيح.
٣٠٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازي، حدثنا محمد بن يزيد بن سِنان الرُّهَاوي، أخبرنا مَعقِل بن عبيد الله، عن عِكْرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبْير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ ابن كعب: أنَّ النبي ﷺ قال لأُبي: "إني أُقرِئُك سورةً" فقال له أُبيّ: أُمِرتَ بذلك؟ قال: "نعم"، فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، قال الذهبي في "تلخيصه": تفرَّد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ. عبد الله بن محمود: هو أبو عبد الرحمن السعدي المروَزي الحافظ. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٤٠) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٠٧ من طريق أحمد بن إبراهيم بن يعيش، عن محمود بن غيلان به. وأخرجه البزار (٧٥٣٠)، والطبراني في "الأوسط" (١٥٢٥)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٧٨ من طريق محمد بن معمر، عن حميد بن حماد، به. وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا عند عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١، والطبراني في "الكبير" (٩٩٧٧)، وسنده ضعيف جدًا. وروي عنه موقوفًا من قوله عند الطبري في "تفسيره" ٣٠/ ٢٣٦، وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (١٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٣٩)، وسنده ضعيف لجهالة راويه عن ابن مسعود.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن يزيد بن سنان ليس بذاك القوي وحسَّن الرأي فيه الحاكم فوثَّقه مطلقًا كما في "سؤالات" مسعود السجزي له (٢٧٠)، ومعقل بن عبيد الله صدوق حسن الحديث. وانظر ما سلف برقم (٢٩٢٥). ويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٣٨٠٩) ومسلم (٧٩٩).
[ ٤ / ٨٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٤٩ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قال: "أتدرون ما أخبارُها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فإنَّ أخبارَها أن تَشْهَدَ على كل عبدٍ وأَمَةٍ بما عُمِلَ على ظَهرِها، أن تقول: عَمِلَ عَمَلَ كذا يومَ كذا، فهذه أخبارُها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن حاتم العِجْلُ (^٢) وإبراهيم ابن أبي طالب قالا: حدثنا نُوح بن حَبِيب، حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذَّمَاري، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن محمد بن المنكدِر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (يَحسِبُ أنَّ مالَه أخلَدَه) [الهمزة: ٣]؛ بكسر السين (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٧)، والترمذي (٢٤٢٩) و(٣٣٥٣)، والنسائي (١١٦٢٩)، وابن حبان (٧٣٦٠) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح! وسيأتي برقم (٤٠٠٩).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العجلي، بزيادة ياء النسبة، والصواب أنه العِجل بلا ياء، وعُبَيدٌ العِجل لقبٌ له، واسمه الحسين بن محمد بن حاتم الحافظ، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٩٠.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري. وأخرجه النَّسَائِي (١١٦٣٤)، وابن حبان (٦٣٣٢) من طريق نوح بن حبيب بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٩٩٥) عن أحمد بن صالح، عن عبد الملك الذماري، به. وهذه القراءة بكسر السين قرأ بها أبو عمرو ونافع وابن كثير والكسائي من السبعة، وقرأ الباقون بفتح السين. انظر "النشر" لابن الجزري ٢/ ٢٣٦.
[ ٤ / ٨٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٥١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدَّوري، حدثنا أبو علي الحَنَفي، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: (لإيلَافِ قريشٍ، إلْفِهِم (^١). رِحْلةَ الشتاءِ والصَّيفِ) (^٢).
هذا حديث غريبٌ عالٍ في هذا الباب، والشيخان لا يَحتجَّان بشَهْر بن حَوشَب.
٣٠٥٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو يعلى المَوصِلي، حدثنا أزهرُ بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو، عن الحسن، عن أمِّه، عن أم سَلَمة، أنَّ النبي ﷺ قرأها: (إِنَّا أَنْطَيناكَ (^٣) الكوثرَ) (^٤).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) في (ب): "إيلافهم"، والمثبت من (ز) و(ص)، وهو الصواب، وقد نصَّ عليه الطبري في "تفسيره" ٣٠/ ٣٠٥، ورويت هذه القراءة عن ابن فليح عن ابن كثير المكي أحد القراء السبعة كما في "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٧٧٤، ونسبها ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢٨/ ٤٠٤ إلى رواية العمري عن أبي جعفر المدني أحد القراء العشرة، وقال: قد خالفه الناس أجمعون.
(٢) إسناده ضعيف لتفرُّد شهر بن حوشب به. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد. وأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٦٠٧) من طريق عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن شهر بن حوشب، به - ووقع فيه: "إيلافهم" كالقراءة المشهورة.
(٣) في المطبوع: (أعطيناك) بالعين، وهي القراءة المشهورة التي قرأ بها الجمهور، إلّا أنَّ الصواب في هذه الرواية بالنون كما في النسخ الخطية، وهي قراءة شاذَّة، وذكرها ابن خالويه في "مختصر في شواذّ القرآن" ص ١٨١.
(٤) إسناده ضعيف من أجل عمرو: وهو ابن عبيد البصري، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه". الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٨٦٢)، و"الأوسط" (٨٤٥٨) من طريق عمرو بن مخرّم أبي قتادة البصري، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٩٠ ]
٣٠٥٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو أنس محمد بن أنس، حدثنا الأعمش، عن طلحة وزُبَيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يُوتِر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقل للذَّين كَفَروا، واللهُ الواحد الصَّمدُ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٥٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، سمعت أبا البَختَريِّ، يحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري قال: لما نَزَلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قرأَها
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد ومحمد بن أنس، وقد توبعا. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة: هو ابن مصرِّف الياميّ، وزُبيد: هو ابن الحارث بن عبد الكريم. وأخرجه أبو داود (١٤٢٣) عن إبراهيم بن موسى بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٤١)، وأبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦) من طريق أبي حفص الآبّار، وأحمد (٢١١٤٢)، والنسائي (١٤٣٣)، وابن حبان (٢٤٥٠) من طريق أبي عبيدة المسعودي، كلاهما عن الأعمش، به - إلّا أنهما أدخلا فيه ذرَّ بنَ عبد الله المُرهِبي - وهو ثقة - بين طلحة وزبيد وبين سعيد بن عبد الرحمن، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٥٤) و٣٥/ (٢١١٤٣)، والنسائي (٤٤٦) و(١٤٣٤ - ١٤٣٩) من وجوه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به - وفي بعض هذه الوجوه لم يُذكَر أُبي بن كعب، فيكون حينئذ مرسلَ صحابي؛ لأنَّ عبد الرحمن بن أبزى له صحبة، ومرسل الصحابي حُجّة. قوله: "وقل للذين كفروا" أي: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وقوله: "الله الواحد الصمد" أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ومعنى حديث أُبيٍّ هذا: أنه ﷺ أوتر بثلاثٍ، ويشهد له حديث عائشة السالف برقم (١١٥٣).
[ ٤ / ٩١ ]
رسول الله ﷺ حتى خَتَمَها، ثم قال: "أنا وأصحابي حَيِّزٌ، والناسُ حَيِّزٌ، لا هِجرةَ بعد الفتح" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
آخر كتاب القراءات
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البَختري - واسمه سعيد بن فيروز الطائي - لم يسمع من أبي سعيد الخدري كما قال أبو داود السِّجستاني وأبو حاتم الرازي. أبو داود: هو الطيالسي سليمان ابن داود. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦٧) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقوله: "لا هجرة بعد الفتح" صحيح، له شواهد، صحيحة، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو في "مسند أحمد" (١١) (٧٠١٢). قوله: "حيِّز" أي: ناحية، والمراد في الفضل كما ذكر السندي في حاشيته على "مسند أحمد".
[ ٤ / ٩٢ ]