٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن أبي زهير، فهو تابعي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأمية بن صفوان - وهو ابن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٣٩) و٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٤) و٤٥/ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه (٤٢٢١)، وابن حبان (٧٣٨٤) من طرق عن نافع بن عمر الجُمحي، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٤٩). ويشهد له حديث أنس عند البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) في قصة الجنازة التي مُرَّ عليها، وفيه قال النبي ﷺ: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجب له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
[ ١ / ٥٠٢ ]
عبد الجبار العُطَارِدي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء بن عازِب: قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ الله ﷺ وجلسنا حولَه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، وذَكَرَ الحديث (^١).
قد ثبت صحَّةُ هذا الحديث في كتاب الإيمان، وأنهما لم يخرجاه.
٤٢٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كنَّا إذا قَعَدْنا عند رسول الله ﷺ لم نَرفَعْ رؤوسنا إليه، إعظامًا له (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٣)، ولا أحفَظُ له علَّةً، ولم يُخرجاه.
٤٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعْبة.
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن النَّضْر الزُّبَيري،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار. وقد سلف الحديث في كتاب الإيمان برقم (١٠٧).
(٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل إبراهيم بن هلال، فقد روى عنه جمع من الثقات عند المصنف وغيره، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وترجمه السمعاني في "الأنساب" وذكر وفاته سنة تسع وثمانين ومئتين ولم ينفرد بما يُنكَر. وأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٦٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث المسور بن مخرمة الطويل في صلح الحديبية عند البخاري (٢٧٣١)، ففيه قال عروة بن مسعود في وصف النبي ﷺ وأصحابه وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له.
(٣) كذا قال هنا، وقد سلف عند الحديث (١١) تنصيصه أنَّ الحسين بن واقد احتجَّ به مسلم فقط، وهو الصواب.
[ ١ / ٥٠٣ ]
حدثنا بكر بن بَكَّار، حدثنا شعبة.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر - واللفظ له - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن زياد بن عِلَاقة، سمع أسامةَ بن شَرِيك قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأصحابُه عنده كأنما على رؤوسهم الطَّير، فسلَّمتُ وقعدتُ، فجاء أعرابٌ يسألونه عن أشياءَ حتى قالوا: أنتداوَى؟ قال: "تَداوَوْا، فَإِنَّ الله لم يَضَعْ داءً إلَّا وَضَعَ له دواءً"، فسألوه عن أشياءَ، فقال: "عبادَ الله، وَضَعَ اللهُ الحَرَجَ إِلَّا امْرَأً اقْتَرَضَ امرَأً ظُلمًا، فذلك حَرِجَ وهَلَكَ" قالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطيَ الناس؟ قال: "خُلُقٌ حَسَنٌ" (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، والعِلَّة عند مسلم فيه أن أسامة بن شَرِيك لا راوي له غير زياد بن عِلَاقة، وقد روي عن علي بن الأقمر عن أسامة بن شريك (^٢)، على
_________________
(١) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الثالث ضعيف، وكذا بكر بن بكار في الإسناد الثاني، لكنهما متابعان. وأخرجه تامًّا ومختصرًا: أحمد ٣٠/ (١٨٤٥٤)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والنسائي (٥٨٤٤) و(٥٨٥٠) و(٧٥١١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك أحمد ٣٠/ (١٨٤٥٣) و(١٨٤٥٥) و(١٨٤٥٦)، وأبو داود (٢٠١٥)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢٠٣٨)، والنسائي (٧٥١٢)، وابن حبان (٤٧٨) و(٤٨٦) و(٦٠٦١) و(٦٠٦٤) من طرق عن زياد بن علاقة، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٦١٨) و(٨٤٠٦) و(٨٤٠٧) من طرق عن زياد. قوله: "إلّا امرأً اقترض امرأً" أي إلّا من اغتاب أخاه أو سبَّه أو آذاه في نفسه، عبَّر عنها بالاقتراض لأنه يستردُّ منه في العقبى، ويحتمل أن يكون "اقترض" بمعنى: قطع، وقال السيوطي: أي: نال منه وقطعه بالغيبة. قاله السندي في حاشيته على "مسند أحمد".
(٢) رواية علي بن الأقمر عن أسامة بن شريك وقعت عند الطبراني في "الكبير" (٤٩٥)، في قصة صلاته على جنازة، والسند إليه ضعيف جدًّا. =
[ ١ / ٥٠٤ ]
أني قد أصَّلتُ كتابي هذا على إخراج الصحابة وإن لم يكن لهم غيرُ راوٍ واحد، ولهذا الحديث طرق سبيلُنا أن نُخرِجَها بمشيئة الله في كتاب الطب.
٤٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرِّيَاحي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا صالح بن رُسْتُم، عن حُمَيد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قُرْط قال: دخلتُ المسجد فإذا حَلْقةٌ كأنما قُطِعت رؤوسُهم، وإذا رجلٌ يحدِّثهم، فإذا هو حُذَيفة، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرّ، وذكر الحديث بطوله (^١).
_________________
(١) = وأما العلة التي أشار إليها المصنف في عدم إخراج مسلم له، فقد سلف التعليق عليها عند الحديث (٩٧).
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد أخطأ فيه صالح بن رستم - وهو أبو عامر الخزّاز البصري - وهو قد اختُلف فيه بين موثِّق ومليِّن، وفي الجملة هو حسن الحديث إلّا أنَّ له أوهامًا، وقد وصفه بذلك ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (١١٩٠) فقال: هو من الحفاظ الذين كانوا يخطئون. قلنا: وهو كذلك، فقد أخطأ في إسناد هذا الحديث فجعله من حديث حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة، وعبد الرحمن بن قرط هذا لا يُعرف في العراقيين إلّا في هذا الحديث من هذا الوجه والمحفوظ في هذا الحديث رواية حميد بن هلال عن نصر بن عاصم عن اليَشكُري - واختُلف في اسمه فقيل: سُبيع بن خالد، وقيل: خالد بن سُبيع، وقيل: خالد بن خالد: أنه أتى الكوفة فدخل المسجد … وذكر الحديث، هكذا رواه عن حميدٍ سليمانُ ابن المغيرة وهو ثقة ثقة، وأما نصر بن عاصم فثقة، وأما اليشكري فقد روى عنه غير واحدٍ وذكره العجلي وابن حبان في الثقات، فمثله حسن الحديث. أخرجه من حديث سليمان بن المغيرة عن حميد عن نصر بن عاصم: أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٢)، وأبو داود (٤٢٤٦)، والنسائي (٧٩٧٨)، وابن حبان (٥٩٦٣)، وغيرهم. وانظر تمام تخريجه في "المسند". ورواه عن نصر بن عاصم أيضًا قتادةُ فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٥٣٧). وأما حديث صالح بن رستم عن حميدٍ، فسيأتي بطوله برقم (٨٥٣٥) من طريق عباس الدُّوري عن سعيد بن عامر. =
[ ١ / ٥٠٥ ]
مَتْن هذا الحديث مخرَّج في الكتابين، وإنما خرَّجتُه في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدِّث وكيفية التوقير له، فإنَّ هذه اللفظة لم يُخرجاها في الكتابين.
٤٢٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، أخبرنا الحَكَم بن عطيَّة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجدَ لم يَرفَعْ أحدٌ منّا إليه رأسَه غير أبي بكر وعمر، فإنهما كانا يتبسَّمانِ إليه ويتبسَّمُ إليهما (^١).
هذا حديث تفرَّد به هذا الشيخ الحكم بن عطيّة، وليس من شرط هذا الكتاب.
٤٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِرُ بن أبان الهاشمي، حدثنا سيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: كان سلمانُ في عِصَابة يذكرونَ الله، فمرَّ بهم رسول الله ﷺ، فجاء نحوَهم قاصدًا حتى دَنَا منهم، فكَفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "ما كنتم تقولون؟ فإني رأيتُ الرَّحمةَ تَنزَّلُ عليكم، فأحببتُ أن أشارِكَكم فيها" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٧٩٧٩) عن أحمد بن حرب، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. وأخرج طرفًا منه ابن ماجه (٣٩٨١) عن محمد بن عمر بن علي المقدَّمي، عن سعيد بن عامر، به. وقد سلف بنحوه برقم (٣٩١) من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة وهو مخرَّج عند الشيخين.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عطية. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥١٦)، والترمذي (٣٦٦٨) من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف، الخضر بن أبان ضعفه الدارقطني والحاكم فيما قاله الذهبي في "ميزان الاعتدال" و"تاريخ الإسلام". أبو عثمان هو عبد الرحمن بن ملٍّ النهدي. =
[ ١ / ٥٠٦ ]
هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجعفر بن سليمان (^١)، فأما أبو سلمة سيَّار بن حاتم الزاهد فإنه عابدُ عصره، وقد أكثر أحمدُ بن حنبلٍ الروايةَ عنه.
٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا الأعمش.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أَبي، حدثنا الأعمش.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرِير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال: لقد سألني اليومَ رجلٌ عن شيء ما أدري ما أقولُ له، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا حريصًا على الجهاد، يقول: يَعزِمُ علينا أمراؤُنا أشياء لا نُحصِيها، قال: فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلّا أنَّا كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فلعلَّه لا يأمرُ بالشيء إلّا فعلناه، وما أشبَهَ ما غَبَرَ من الدنيا إلّا كالثَّعْب شُرِبَ صَفْوُه وبقيَ كَدَرُه، وإِنَّ أحدكم لن يزالَ بخير ما اتقى الله ﷿، وإذا حاكَ في نفسه شيءٌ أتى رجلًا فسأله فشَفَاه، وايْمُ اللهِ ليُوشِكنَّ أن لا تجدوه (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٤٢ من طريق أحمد بن حنبل، عن سيار - وتحرَّف في المطبوع إلى: يسار - عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن سلمان. فأسقط الواسطة بين ثابت وسلمان فصار الإسناد بذلك منقطعًا.
(٢) البخاري لم يرو له شيئًا في "صحيحه".
(٣) إسناده صحيح. جرير هو ابن عبد الحميد، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه البخاري (٢٩٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق، به. فاستدراكه ذهولٌ من الحاكم ﵀. وقوله: ما أَشبَهَ ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَب شُرِب صَفْرُه وبقي كَدَرُه، سيأتي عند المصنف برقم (٨١٠٢) من طريق عاصم عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعًا. =
[ ١ / ٥٠٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وأظنُّه لتوقيفٍ فيه.
٤٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبِيل، عن عُبادةَ بن الصامت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس منّا مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويَرحَمْ صغيرَنا، ويَعرِفْ لعالِمِنا" (^١).
مالك بن خيرٍ الزَّبَادي مِصريٌّ ثقة، وأبو قَبِيل تابعيٌّ كبير.
٤٢٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وَكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أُولي الفقه والخير (^٢).
_________________
(١) = المُؤْدي: تامُّ السلاح كاملُ أداة الحرب. "النهاية" (أدو). والتَّغَب، بفتح الغين وتسكَّن: الغدير يكون في ظلّ جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه.
(٢) صحيح لغيره دون قوله: "ويعرف لعالمنا"، وهذا إسناد حسن لولا انقطاعه، فإنَّ أبا قبيل - وهو حيي بن هانئ بن ناضر المعافري - لم يسمع من عبادة. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٥٥) عن هارون بن معروف عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ويشهد له دون قوله: و"يعرف لعالمنا" غيرُ ما حديث، منها حديث عبد الله بن عمرو السالف عند المصنف برقم (٢١٠)، وانظر تمامها عند حديثه في "مسند أحمد" ١١/ (٦٧٣٣).
(٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٢٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٣ عن وكيع، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٩٨٨، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ١٨٢، وابن عبد البر في "بيان العلم وفضله" (١٤١٩) من طريق الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وأخرجه البيهقي في "المدخل" أيضًا (٢٦٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٩١) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وفي السند إليه ضعف.
[ ١ / ٥٠٨ ]
هذا حديث صحيح له شاهد، وتفسير الصحابي عندهما مُسنَد (^١).
٤٢٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني: أهلَ الفقه والدِّين، وأهلَ طاعة الله الذين يُعلِّمون الناس معانِيَ دينهم، ويأمرونهم بالمعروف ويَنهوَنَهم عن المنكَر، فأوجَبَ اللهُ طاعتَهم (^٢).
وهذه أحاديث ناطقة بما يَلزَمُ العلماء من التواضع لمن يعلِّمونهم:
٤٢٩ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمرو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد: أنَّ حَفْصةَ قالت لعمر: ألا تَلْبَسُ ثوبًا أليَنَ من ثوبك، وتأكلُ طعامًا أطيبَ من طعامك هذا، وقد فَتَحَ اللهُ عليك الأمرَ وأوسَعَ إليك الرّزق؟ فقال: سأخاصمُك إلى نفسك، فَذَكَرَ أمر رسول الله ﷺ وما كان يلقى من شِدَّة العيش، فلم يَزَلْ يَذكُرُ حتى بَكَتْ، فقال: إني قد قلت لأُشارِكنَّهما في مثل عيشهما الشديد، لعلي أُدرِكُ معهما عيشَهما الرِّخِيَّ (^٣).
_________________
(١) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث رقم (٧٣).
(٢) حسن إن شاء الله، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكن ذهب جمهور أهل الحديث إلى أنَّ بينهما فيما يرويه عنه من التفسير مجاهدًا أو سعيد بن جبير أو عكرمة، وعليٌّ هذا صدوق حسن الحديث، وكذا عبد الله بن صالح إذا توبع أو جاء ما يشهد لحديثه. وأخرجه البيهقي في "المدخل" (٢٦٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٥/ ١٤٩، وابن المنذر (١٩٢٩)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٩ - ثلاثتهم في "التفسير" - والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ من طرق عن عبد الله بن صالح، به.
(٣) إسناده حسن إن كان مصعب بن سعد سمعه من حفصة بنت عمر، وإلّا فهو مرسل. أخو إسماعيل: هو النعمان بن أبي خالد كما جاء مسمًّى في رواية محمد بن بشر في بعض المصادر، ووثَّقه العجلي، وقال أحمد في "سؤالات المرُّوذي" (١٩٤): ليس به بأس، وذكره ابن أبي حاتم في =
[ ١ / ٥٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرطهما، فإنَّ مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج النبي ﷺ، وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة.
٤٣٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة.
وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرِئَ على عبد الملك بن محمد - هو ابن عبد الله الرَّقَاشي - حدثنا أبي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "كَرَمُ المؤمن دينُه، ومُرُوتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه" (^١).
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٤٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. هو في "الزهد" لابن المبارك برواية الحسين المروزي عنه برقم (٥٧٤). وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وعبد بن حميد (٢٥)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ١٨٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠١٢٣)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١١١) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وخالف سويدُ بنُ نصر عند النسائي (١١٨٠٦) فرواه عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد بإسقاط الواسطة بينهما. وتابعه على ذلك يزيد بن هارون عند ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٥٨، وأحمد في "الزهد" (٦٦٠)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٣٧٢)، و"الجوع" (١٨٥)، وأبي نعيم في "الحلية" ١/ ٤٨ - ٤٩، والبيهقي في "الشعب" (١٠١٢١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن سعد ٣/ ٢٥٨، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٩٤)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٧٧٧)، كلاهما (يزيد بن هارون وأبو أسامة) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد. زاد يزيد بن هارون في تبيين المراد من قول عمر: "لأشاركنَّهما"؛ يعني رسولَ الله وأبا بكر. قلنا: وإسماعيل قد سمع من أخيه ومن مصعب بن سعد، فإن كان الإسنادان محفوظين فإن ذِكرَ أخيه النعمان في الإسناد من المَزيد في متصل الأسانيد، وجعل الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٣٩ (١٦٢) رواية من ذكر النعمان في الإسناد أَولى بالصواب، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف من أجل مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - وضعَّفه الذهبي في "تلخيصه". =
[ ١ / ٥١٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وله شاهد:
٤٣١ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد، حدثنا محمد بن حسين بن مُكرَم بالبصرة، حدثنا أحمد بن المِقْدام، حدثنا المعتمِر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن جدِّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "كرمُ المؤمن دينُه، ومُروءتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه" (^١).
٤٣٢ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالِكم، وليَسعهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٤/ (٧٨٨٤)، وابن حبان (٤٨٣) من طريقين عن مسلم بن خالد بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٧٢٤)، وانظر ما بعده. وقد صحَّ عن عمر أنه قال: حَسَب المرء دينُه، ومروءته خُلُقه، وأصله عقلُه. أخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/ ١٩٥، وصحَّح إسناده.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن سعيد المقبري، متروك، ووهَّاه الذهبي.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه. وأخرجه البزار (٨٥٤٤) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٥٠) من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جدِّه أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٨/ ٥١٩ عن عبد الله بن إدريس الأودي، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٥ من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن عبد الله بن إدريس، عن عبد الله بن سعيد، عن جدّه، عن أبي هريرة. وخالف ابنَ أبي شيبة وابنَ أبي الحواري الأسودُ بنُ سالم، فرواه عن عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه عن جدِّه عن أبي هريرة، أخرجه البزار (٩٦٥١)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٩٠)، و"ومدارة الناس" (٥٥)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٣٣، والأسود بن سالم هذا لا بأس به إلّا أنه قد خالف من هو أوثق منه بدرجات فيُدفَع تفرّده بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥١١ ]
رواه سفيان الثَّوري عن عبد الله بن سعيد:
٤٣٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدثنا محمد بن مُشْكان، حدثنا يزيد بن أبي حَكِيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه قال: "إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالكم، ولكن ليَسَعُهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق" (^١).
هذا حديث معناه يَقرُب من الأول، غير أنهما لم يخرجا عن عبد الله بن سعيد.
٤٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا سِمْعان بن بَحْر العسكري أبو علي، حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمِّي، حدثنا أَبي، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "صنائعُ المعروف إلى الناس تَقِي صاحبَها مصارعَ السُّوءِ والآفاتِ والهَلَكات، وأهلٌ المعروف في الدنيا هم أهلُ المعروف في الآخرة" (^٢).
سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلّا عن أبي عبد الله الصَّفّار، ومحمدُ بن إسحاق وابنه من البصريين لم نَعرِفْهما بجَرْح، وقوله: "أهل المعروف في الدنيا" قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر (^٣). والمنكدرُ
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٩٣١٩) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وطلحة هذا متروك الحديث.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥٣٦)، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (٥٤)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٦٣، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (١٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٦٩٥)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي والسامع" (٨١٧) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - ووقع عند ابن عدي: عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة بعض رواته، وضعَّفه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٠٤) بعدما أخرجه عن الحاكم وغيره، وقال: والحمل فيه على العسكري والعمِّي. وقال الذهبي في "تلخيصه": بهذا وبما قبله انحطَّت رتبة هذا المصنَّف المسمَّى بالصحيح.
(٤) لم نقف عليه من هذا الوجه، والمنكدر بن محمد ليِّن الحديث، وقد روي هذا القول عن غير =
[ ١ / ٥١٢ ]
وإن لم يُخرجاه فإنه يُذكر في الشواهد.
٤٣٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثني محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قال: أَمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد احتَجَّ بالطُّفَاوي، ولم يُخرجاه.
وقد قيل فيه: عن عروة عن عبد الله بن الزُّبير:
٤٣٦ - أخبرَناه عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا وكيع، عن ابن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: ما أَنزَلَ اللهُ هذه الآية إلّا في أخلاق الناس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] (^٢).
_________________
(١) = واحد من الصحابة مرفوعًا من أوجه لا يخلو أحدها من مقال، انظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٢) صحيح لكن من حديث عبد الله بن الزبير لا عبد الله بن عمر، فقد خولف الطفاوي فيه كما سيأتي، والطفاوي له أوهام. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٦٣٧ عن أبيه، عن عمرو بن محمد الناقد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢١٦) من طريق عثمان بن حفص، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، به. وخالف عمرًا الناقدَ وعثمانَ بن حفص فيه يعقوبُ بن إبراهيم - وهو الدَّوْرقي - عند أبي داود (٤٧٨٧)، فرواه عن الطفاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله، قال: يعني ابن الزبير. وهو المحفوظ. ويؤيد هذا رواية وكيع عند البخاري (٤٦٤٣)، وأبي أسامة عنده أيضًا (٤٦٤٤)، وعبدة بن سليمان عند النسائي (١١١٣١)، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير.
(٣) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٥١٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وقد قيل في هذا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس من شرطه.
٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن بهز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبي ﷺ حَبَسَ رجلًا من قومه في تُهْمة، فجاء رجلٌ من قومه إلى النبي ﷺ وهو يخطُب فقال: يا محمد علامَ تَحبِسُ جِيرَتي؟ فَصَمَتَ النبي ﷺ، وقال: إِنَّ أناسًا يقولون: إنك تَنَهى عن الشرَّ وتَستَخْلي به، فقال النبي ﷺ: "ما تقولُ؟ " فجعلتُ أعرِّضُ بينهما بالكلام مخافةَ أن يفهمَها فيَدعُوَ على قومي دعوةً لا يفلحون بعدها، فلم يَزَلِ النبيُّ ﷺ حتى فَهِمَها فقال: "قد قالوا - أو قائلُها منهم -؟ والله لو فعلتُ لكان عليَّ ما كان عليهم خَلُّوا عن جيرانِه" (^١).
قد تقدَّم (^٢) القولُ في صحيفة بَهْز بن حَكِيم ما أغنى عن إعادته، على أن شواهد هذا الحديث مخرَّجة في "الصحيحين".
فمنها: حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ قَسْمًا، فقال
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠١٩)، وأبو داود (٣٦٣٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة بلفظ: أنَّ النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة. وسيأتي بهذا اللفظ عند المصنف برقم (٧٢٤٠). وأخرجه كذلك مختصرًا الترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٧٣٣١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر به. وقال الترمذي حديث حسن. وأخرجه مطولًا أحمد ٣٣/ (٢٠٠١٧) و(٢٠٠٤٢)، وأبو داود (٣٦٣١) من طريق إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - عن بهز بن حكيم، به. وسيأتي برقم (٦٨٥٣) من طريق أبي قزعة عن حكيم بن معاوية. وانظر حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٧٢٤١). قوله: "تستخلي به" أي: تستقلّ به وتنفرد.
(٢) انظر الحديث (١٤٣).
[ ١ / ٥١٤ ]
رجل من الأنصار: إنَّ هذه قسمة ما أُريدَ بها وجهُ الله (^١).
ومنها: حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشية، فجَبَذَ أعرابي بُرْدتَه … الحديث (^٢).
ومنها: حديث شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ عن أنس في قصة حُنَين: علامَ تَضطَرُّوني إلى هذه الشجرة (^٣). وغير هذا مما يطول ذِكرُه.
٤٣٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيه الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التَّيْمي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْب القرشي، عن هشام بن عُرْوة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه، آواهُ اللهُ فِي كَنَفِه، وسَتَرَ عليه برحمتِه، وأدخَلَه في محبَّتِه"، قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "مَن إِذا أُعطيَ شَكَر، وإذا قَدَرَ غَفَر، وإِذا غَضِبَ فَتَر" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٠٥)، ومسلم (١٠٦٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٤٩)، ومسلم (١٠٥٧).
(٣) عزو هذا الحديث إلى "الصحيحين" ذهولٌ من المصنف ﵀، وهو مخرَّج في "سنن سعيد بن منصور" (٢٧٥٥)، ومن طريقه أخرجه تمام في "فوائده" (٦٣٠)، لكن معناه عند البخاري (٢٨٢١) و(٣١٤٨) من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير ﵁.
(٤) إسناده تالف، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه"، فإنَّ علَّته عمر بن راشد، وهو شيخ مجهول كما قال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٧ والبيهقي بإثر حديثه في "شعب الإيمان" (٤١١٩)، واتهمه أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٠٨ وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٩٣ بالوضع، وتعجب أبو حاتم من يعقوب بن سفيان كيف يروي عنه. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤١١٩) عن أبي علي بن شاذان وأبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" في ترجمة صالح بن عبد الله بن صالح ص ١٧٣ من طريق صالح بن عبد الله المصري، عن عمر بن راشد، به.
[ ١ / ٥١٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد! فإنَّ عمر بن راشد شيخ من أهل الجارِ (^١) من ناحية المدينة، قد روى عنه أكابر المحدِّثين.
٤٣٩ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلَمي، عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا وَلِيَ عمرُ بن الخطَّاب خَطَبَ الناسَ على مِنبَر رسول الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني قد علمتُ أنكم تُؤنِسون مني شِدَّةً وغِلظةً، وذلك أني كنتُ مع رسول الله ﷺ فكنت عبدَه وخادَمه، وكان - كما قال الله - بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فكنت بين يديهِ كالسيفِ المسلول إلّا أن يَغمِدَني أو ينهاني عن أمرٍ، فأكُفَّ، وإلّا أقدمتُ على الناس لمكان لِينِه (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو صالح فقد احتَجَّ به البخاري، فأما سماع سعيد عن عمر فمُختلَف فيه، وأكثر أئمَّتِنا على أنه قد سمع منه، وهذه ترجمة معروفة في المسانيد.
٤٤٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه، حدثنا سَهْل بن عمَّار، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن أبي عمرو،
_________________
(١) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: الحجاز. والجارُ مدينة كانت على ساحل البحر الأحمر غرب المدينة المنورة.
(٢) إسناده إلى سعيد بن المسيب حسن إن شاء الله، وهو عن عمر مرسل، فإنَّ سعيد بن المسيب لم يكن إذ ذاك قد وُلدَ، فإنَّ ولادته كانت لسنتين مضتا من خلافة عمر، لكن مراسيله عند جمهور أهل العلم قوية، ومع ذلك قال الذهبي في "تلخيصه": حديث منكر. وأخرجه البيهقي في "الاعتقاد" ص ٣٦٠ - ٣٦١ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه، بهذا الإسناد - بأطول ممّا هنا. وأخرجه كذلك اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٢٥٢٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥ و٢٦٥ - ٢٦٦ من طرق عن عبد الله بن صالح، به.
[ ١ / ٥١٦ ]
عن المطَّلِب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: مَن كان هيّنًا لَيّنًا قريبًا، حَرَّمه اللهُ على النار" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٤٤١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، سهل بن عمار مختلف في عدالته كما قال الحاكم نفسه فيما نقله عنه الذهبي في "السير" ١٣/ ٣٣، وضعّفه ابن منده كما في ترجمته من "لسان الميزان"، لكنه متابع، وهو منقطع، المطَّلب - وهو ابن عبد الله بن حَنطَب - لا يُعرَف له سماع من أبي هريرة. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٧٠) و"الآداب" (١٩٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي أيضًا في "السنن الكبرى" ١٠/ ١٩٤ من طريق أبي الأزهر - وهو أحمد بن الأزهر - عن محاضر بن المورِّع، به - إلّا أنه لم يذكر فيه المطلب، وفي الطريق إليه ضعف. وأخرجه كذلك دون ذكر المطَّلب: هنّادٌ في "الزهد" (١٢٦٢) عن عبدة بن سليمان، عن سعد بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١٨٧٥)، والطبراني في "الأوسط" (٥٧٢٥) من طريق وهب بن حكيم الأزدي، عن محمد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. ووهب بن حكيم فيه جهالة لا يكاد يُعرف. وأخرجه ابن شاهين في جزء فيه من حديثه (٤٠) من طريق عبد الله بن كيسان، عن محمد بن واسع، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وابن كيسان هذا ليس بالقوي. وأخرجه تمّام في "فوائده" (٨٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٥٦، والبيهقي في "الشعب" (٧٧٧١) من طرق عن محمد بن واسع، به. وهذه الطرق إما ضعيفة جدًّا أو تالفة لا يُشتغَل بها. وله شاهد بنحوه من حديث ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٣٨)، والترمذي (٢٤٨٨) وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان (٤٦٩). والراوي فيه عن ابن مسعود فيه جهالة. وانظر تتمة شواهده في "مسند أحمد"، وكلها فيها ضعف.
[ ١ / ٥١٧ ]
"مَن أَفتى الناسَ بغير عِلْم، كان إثمُه على من أَفتاه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ له عِلَّة.
٤٤٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا همَّام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تَكتُبوا عني شيئًا سِوَى القرآن، ومَن كَتَبَ عني شيئًا سوى القرآن فليَمْحُه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد تقدّم (^٣) أخبار عبد الله بن عمرو في إجازة الكتابة.
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين كما سلف عند الحديث رقم (٣٥٤)، وهذا الطريق قد اختلف فيه على أبي عبد الرحمن المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد - فمن الرواة عنه من أسقط الواسطة في هذا الإسناد بين بكر بن عمرو ومسلم بن يسار، وهو عمرو بن أبي نعيمة، ومنهم من أثبتها، والصواب - والله أعلم - في حديث المقرئ إثباتها، فهو كذلك في كتابه كما رواه عنه أحمد في "مسنده" ١٤/ (٨٢٦٦)، فلعله كان إذا روى من حفظه أسقطه، حفظه أسقطه، والكتاب أيقن وأثبت من الحفظ، وقد تابعه غيره على إثبات هذه الواسطة كما سلف. وأخرجه كرواية المصنف هنا: أبو داود (٣٦٥٧) عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عباس الأسفاطي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْدي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٨٥) و(١١٠٨٧) و(١١١٥٨) و(١١٣٤٤) و١٨/ (١١٥٣٦)، ومسلم (٣٠٠٤)، والنسائي (٧٩٥٤)، وابن حبان (٦٤) من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀. وأخرج الترمذي (٢٦٦٥) عن سفيان بن وكيع عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: استأذنا النبيَّ ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا. وسفيان بن وكيع فيه ضعف. وأخرج أبو داود (٣٦٤٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: ما كنا نكتب غيرَ التشهد والقرآن وإسناده صحيح.
(٣) تقدمت برقم (٣٦٢ - ٣٦٤).
[ ١ / ٥١٨ ]
٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن سالم المفلوج (^١)، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق (^٢)، عن البَرَاء قال: ليس كلُّنا سمع حديثَ رسول الله ﷺ، كانت لنا ضَيْعَةٌ وأشغالٌ، ولكنَّ الناس كانوا لا يَكذِبون يومئذٍ، فيحدِّثُ الشاهدُ الغائبَ (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ومحمد بن سالم وابنه عبد الله محتَجٌّ بهما! فأما صحيفة إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق فقد أخرجها البخاريُّ في "الجامع الصحيح".
٤٤٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عَمْرو بن عَوْن، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سُئِلَ عن شيءٍ فكان في كتاب الله، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان من رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال به فإن لم يكن عن رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء، قال برأْيةِ (^٤).
_________________
(١) هكذا في نسخنا الخطية، وفي "إتحاف المهرة" (٢١٥٣): عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج"، وعبد الله هذا - وينسب أيضًا إلى جده سالم - هو المعروف برواية بشر بن موسى عنه، وهو ثقة، وأما أبوه فلم نقف على رواية له.
(٢) قوله: "عن أبيه عن أبي إسحاق" سقط من (ص) و(ع) والمطبوع.
(٣) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن يوسف. وقد سلف بنحوه برقم (٣٣٠) من طريق سفيان عن أبي إسحاق.
(٤) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٤٢، والدارمي (١٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ١١٥، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٥٤٢) و(٥٤٣)، وابن عبد البر في "بيان العلم وفضله" (١٦٠١) و(١٦٠٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
[ ١ / ٥١٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وفيه توقيف، ولم يُخرجاه.
٤٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير، عن إدريس الأَوْدي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله رَفَع الحديثَ إلى النبي ﷺ: "إنَّ الكذبَ لا يَصلُحُ منه جِدٌّ ولا هَزْل، ولا أن يَعِدَ الرجلُ ابنه ثم لا يُنجِزَ له.
إنَّ الصدق يهدي إلى البِرَّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار، إنه يقال للصادق: صَدَقَ وبَرَّ، ويقال للكاذب: كَذَبَ وفَجَرَ، وإِنَّ الرجل لَيَصدُقُ حتى يُكتبَ عند الله صِدَّيقًا، ويَكذِبُ حتى يُكتَبَ عند الله كذَّابًا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وإنما تواترت الرواياتُ بتوقيف أكثر هذه الكلمات، فإنْ صحَّ سندُه فإنه صحيح على شرطهما.
٤٤٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عمرو بن عَوْن ووهب بن بَقِيَّة الواسطيان قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "افتَرَقَت
_________________
(١) إسناده صحيح إلّا أنَّ الشطر الأول منه الصواب فيه أنه موقوف على عبد الله - وهو ابن مسعود - من قوله، هكذا رواه جمهور أصحاب أبي إسحاق السَّبيعي عنه كما هو مبيَّن في رواية شعبة عنه في "مسند أحمد" ٧/ (٣٨٩٦) وفي التعليق عليه. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي. وقد تابع إدريسَ الأودي على رفعه جميعه موسى بنُ عقبة عند ابن ماجه (٤٦). وأخرج الشطر الثاني منه بنحوه أحمد ٧/ (٤٠٢٢) و(٤٠٩٥) و(٤١٦٠)، ومسلم (٢٦٠٦) من طريقين عن أبي إسحاق، به. وأخرجه أيضًا أحمد ٦/ (٣٦٣٨) و(٣٧٢٧) و٧/ (٤١٠٨) و(٤١٨٧)، والبخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأبو داود (١٩٧١)، وابن حبان (٢٧٢ - ٢٧٤) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود.
[ ١ / ٥٢٠ ]
اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وافتَرقَت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فِرقةً" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شواهد، فمنها:
٤٤٧ - ما أخبرَناه أبو العباس قاسم بن قاسم السَّيّاري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "تَفرَّقَت اليهودُ على إحدى وسبعين، والنصارى مثلَ ذلك، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فِرقةً" (^٢).
ومنها:
٤٤٨ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدثنا صفوان بن عمرو، عن الأزهَر بن عبد الله، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلمّا قَدِمْنا مكة أُخبِرَ بقاصٍّ يَقُصُّ على أهل مكة مولًى لبني فَرُّوخ، فأرسل إليه معاويةُ فقال: أُمِرتَ بهذا القَصَص؟ قال: لا، قال: فما حَمَلَك على أن تَقُصَّ بغير إذن؟ قال: نُنشئُ علمًا عَلَّمَناه اللهُ ﷿، فقال معاوية: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك لقَطَعتُ منك طائفة، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال: قال النبي ﷺ: "إنَّ أهل الكتاب تَفرَّقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملّةً، وتفترقُ هذه الأُمَّة على ثلاث وسبعين، كلُّها في النار إلّا واحدةً؛ وهي الجماعة، ويخرج في أُمَّني أقوامٌ تَنجَارَى
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو داود (٤٥٩٦) عن وهب بن بقية وحده، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠).
(٢) انظر ما قبله.
[ ١ / ٥٢١ ]
بهم تلك الأهواء كما يَتَجارَى الكلبُ بصاحبه، فلا يبقى منه عِرقٌ ولا مَفْصِلٌ إِلَّا دخله".
والله يا معشرَ العرب لئن لم تقوموا بما جاءَ به محمد ﷺ، لغَيرُ ذلك أحْرى أن لا تقوموا به (^١).
هذه أسانيد تقوم بها الحُجَّة في تصحيح هذا الحديث.
وقد رُوِيَ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن عوف المُزَني بإسنادين، تفرَّد بأحدهما عبدُ الرحمن بن زياد الإفريقي، والآخر كثيرُ بن عبد الله المُزَني، ولا تقوم بهما الحُجَّة.
أما حديث عبد الله بن عمرو:
٤٤٩ - فأخبرَناه علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا ثابت بن محمد العابدُ، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "ليأتيَنَّ على أُمَّتِي ما أَتى على بني إسرائيل مِثلًا بمِثْل، حَذْوَ النعلِ بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نَكَحَ أمَّه علانيةً، كان في أمَّتي مثلُه.
إنَّ بني إسرائيل افتَرَقوا على إحدى وسبعين مِلَّةً، وتفترقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين مِلَّةً، كلُّها في النار إلّا مِلَّةً واحدة" فقيل له: ما الواحدة؟ قال: "ما أنا عليه اليومَ وأصحابي" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل الأزهر بن عبد الله: وهو الحرازي الحمصي. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٣٧)، وأبو داود (٤٥٩٧) من طريقين عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد: وهو ابن أنعُم الإفريقي. سفيان: هو الثوري، وعبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي. وأخرجه الترمذي (٢٦٤١) من طريق أبي داود الحَفَري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥٢٢ ]
وأما حديث عمرو بن عوف المُزَنيّ:
٤٥٠ - فأخبرَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني كَثِير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا قعودًا حولَ رسول الله ﷺ في مسجده فقال: "لتَسلُكُنَّ سَنَنَ مَن قبلَكم، حَذْوَ النعلِ بالنعل، ولَتَاخُذُنَّ مثلَ أخذِهم إنْ شِبرًا فشِبرٌ، وإنْ ذراعًا فذراعٌ، وإنْ باعًا فباعٌ، حتى لو دخلوا جُحْر ضبٍّ لدخلتم فيه.
ألا إنَّ بني إسرائيل افتَرَقَت علي موسى علي سبعين (^١) فِرقةً، كلُّها ضالَّةٌ إِلَّا فرقةً واحدة: الإسلامُ، وجماعتُهم، وإنها افتَرقَت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم، ثم إنكم تكونون (^٢) على اثنتين وسبعين فِرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم" (^٣).
آخر كتاب العلم
_________________
(١) = ويشهد له ما بعده. ويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٦)، وحديث ابن عباس الآتي برقم (٨٦١٠)، وغيرهما. ويشهد للشطر الثاني منه الأحاديث السابقة.
(٢) في (ب): على إحدى وسبعين.
(٣) في (ب): ثم إنهم يكونون.
(٤) إسناده ضعيف بمرّة من أجل كثير بن عبد الله ابن عمرو المزني، فإنه متفق على ضعفه. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣)، والآجريّ في "الشريعة" (٣٣) من طريقين عن كثير بن عبد الله، بهذا الإسناد. وهو عند الآجري مختصر.
[ ١ / ٥٢٣ ]