٦٨٦ - حدّثنا أبو عمرو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله السَّمَّاك الثقة المأمون ببغداد، حدّثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز.
وحدثنا علي بن عيسى، حدّثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدّثنا الحسن بن مُكرَم، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك بن مِغوَل، عن الوليد بن العَيْزار، عن أبي عمرو الشَّيباني، عن عبد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: "الصلاةُ في أوَّل وقتِها" قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهادُ في سبيلِ الله" قلت: ثم أيّ؟ قال: "بِرُّ الوالدَين" (^١).
هذا حديث يُعرَف بهذا اللفظ بمحمد بن بشَّار بُندارٍ عن عثمان بن عمر، وبُندارٌ من الحفَّاظ المتقنين الأثبات:
٦٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى في آخرين قالوا: حدّثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدّثنا بُندارٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك بن مِغوَل، عن الوليد بن العَيْزار، عن أبي عمرو الشَّيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: "الصلاةُ في أوَّل وقتِها" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وعبد الله: هو ابن مسعود. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. وقد انفرد عثمان بن عمر برواية هذا الحديث بلفظ: "الصلاة في أول وقتها"، وهو لفظٌ شاذّ. وأخرجه ابن حبان (١٤٧٥) و(١٤٧٩) من طرق عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وروي من غير هذا الوجه بلفظ: "الصلاة لوقتها أو "على وقتها"، أخرجه البخاريّ (٢٧٨٢) من طريق محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، به. =
[ ١ / ٦٥٨ ]
فقد صحَّت هذه اللفظةُ باتفاق الثقتين بُندار بن بشَّار والحسن بن مَكرَم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شواهدُ في هذا الباب، منها:
٦٨٨ - ما حدَّثَناه أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، حدّثنا محمد بن الحسن بن مُكرَم، حدّثنا حجَّاج بن الشاعر، حدّثنا علي بن حفص المدائني، حدّثنا شعْبة، عن الوليد بن العَيْزار قال: سمعت أبا عمرو الشَّيباني قال: حدّثنا صاحبُ هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود - ولم يُسمِّه قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "الصلاةُ في أوَّل وقتِها" قلت: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله" قلت: ثم ماذا؟ قال: "بِرُّ الوالدَين"، ولو استزدتُه لزادَني (^١).
قد روي هذا الحديثَ جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظةَ غيرُ حجَّاج ابن الشاعر عن علي بن حفص، وحجَّاجٌ حافظ ثقة، وقد احتَجَّ مسلم بعلي بن حفص المدائني.
ومنها:
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أحمد ٧/ (٤٣١٣)، والبخاري (٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥) (١٣٧) و(١٣٨)، والترمذيّ (١٧٣) و(١٨٩٨)، وابن حبان (١٤٧٨) من طرق عن الوليد بن العيزار، به. وأخرجه أحمد (٤٢٢٣)، ومسلم (٨٥) (١٤٠)، والنسائي في "المجتبى" (٦١١)، وابن حبان (١٤٧٤) من طريقين عن أبي عمرو الشيباني، به. وأخرجه أحمد (٣٩٧٣) و(٣٩٩٨) و(٤٢٤٣) و(٤٢٨٥)، وابن حبان (١٤٧٦) من طريق أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود.
(٢) إسناده قوي، وقوله فيه: "الصلاة في أول وقتها" شاذٌّ، والمحفوظ: "الصلاة على وقتها"، هكذا رواه جماعة الرواة عن شعبة. فقد أخرجه أحمد ٧/ (٣٨٩٠) و(٤١٨٦)، والبخاري (٥٢٧) و(٥٩٧٠)، ومسلم (٨٥) (١٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٥٩٣)، وابن حبان (١٤٧٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: "الصلاة على وقتها".
[ ١ / ٦٥٩ ]
٦٨٩ - ما حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدّثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حدّثنا محمد بن المثنَّى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، أخبرني عُبَيْدٌ المُكتِب قال: سمعت أبا عمرو الشَّيباني يحدَّث عن رجلٍ من أصحاب النبيّ ﷺ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "الصلاةُ في أوَّل وقتِها" (^١).
الرجل هو عبد الله بن مسعود، لإجماع الرُّواة فيه على أبي عمرو الشَّيباني.
ومنها:
٦٩٠ - ما أخبرَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي بمِصْر، حدّثنا علي بن مَعبَد، حدّثنا يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ الأعمال الصلاةُ في أوّل وقتِها" (^٢).
يعقوب بن الوليد هذا شيخٌ من أهل المدينة، سكن بغدادَ، وليس من شرط هذا الكتاب، إلّا أنَّ له شاهدًا. عن عبيد الله:
٦٩١ - حدَّثني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل النَّحْوي، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الرَّقِّي، حدّثنا إبراهيم بن محمد بن صَدَقة العامري في كِنْدةَ في
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد خولف الحسن بن علي المعمري في لفظه، فقد أخرجه الدارقطني في "سننه" (٩٦٨) عن الحسين بن إسماعيل - وهو القاضي الإمام العلامة المحاملي - عن أبي موسى محمد بن المثنى، فقال فيه: الصلاة على وقتها، وهو المحفوظ. وهكذا رواه أحمد ٣٨/ (٢٣١٢٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده تالف، يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد وغيره، وكذَّبه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الدارقطني (٩٧٠) عن أبي طالب الحافظ، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الدارقطني أيضًا (٩٧١) من طريق أبي يحيى التيمي، عن أبي عقيل، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، أبي يحيى وأبي عقيل وعبد الله بن عمر العمري.
[ ١ / ٦٦٠ ]
مجلس الأشجِّ، حدّثنا محمد بن حِمْيَر الحِمصي، عن عُبيد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: "الصلاةُ في أوَّل وقتِها" (^١).
ومنها:
٦٩٢ - ما حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدّثنا أبو سَلَمة منصور بن سَلَمة الخُزاعي، حدّثنا عُبيد الله بن عمر العُمَري، عن القاسم بن غنَّام، عن جدَّته الدُّنيا، عن جدته أمّ فَرْوة - وكانت ممن بايعت النبيَّ ﷺ، وكانت من المهاجرات الأُوَل - أنها سمعت النبيَّ ﷺ وسُئِلَ عن أفضلِ الأعمال، فقال: "الصلاةُ لأوَّل وقتِها" (^٢).
هذا حديث رواه الليث بن سعد والمعتمِر بن سليمان وقَزَعة بن سُوَيد ومحمد بن بِشْر العَبْدي عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنَّام.
أما حديث الليث بن سعد:
_________________
(١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن محمد بن صدقة ذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (٢٥).
(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٤٥/ (٢٧١٠٣)، والقاسم بن غنام لم يوثقه غير ابن حبان، وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: في حديثه اضطراب. وأخرجه البيهقي ١/ ٤٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع منه: حدّثنا عبد الله بن عمر العمري، مكبّرًا. وهكذا أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٠٤) عن أبي سلمة الخزاعي، به. وعَبْد الله بن عمر العمري - وهو أخو عبيد الله - ضعيف. وأخرجه أبو داود (٤٢٦) عن محمد بن عبد الله الخزاعي وعبد الله بن مسلمة، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أمّ فروة. وأخرجه الترمذيّ (١٧٠) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن عمَّته أمّ فروة. وضعَّفه بعبد الله بن عمر والاضطراب.
[ ١ / ٦٦١ ]
٦٩٣ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المَعافِري بمصر، حدّثنا علي بن عبد الرحمن عَلَّان، حدّثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدّثنا الليث بن سعد، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن غنَّام الأنصاري، عن جدَّته أمّ أبيه الدنيا، عن أمّ فَرْوة جدَّتِه، عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^١).
٦٩٣ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قد رَوَى عبدُ الله بن عمر عن القاسم بن غنَّام ولم يروِ عنه أخوه عُبيد الله بن عمر.
٦٩٤ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث بن سعد، عن أبي النَّضْر، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ الصلاةَ لوقتها الآخِرِ حتى قَبَضَه الله (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وعند الليث فيه إسنادٌ آخر:
٦٩٥ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدّثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدّثنا قُتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٠٥) عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح إن شاء الله، وقد خولف هاشم بن القاسم في إسناده عن الليث كما سيأتي في الحديث التالي. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ٤٣٥، و"معرفة السنن والآثار" (٢٦٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٩٨١) من طريق معلَّى بن عبد الرحمن، عن الليث بن سعد، به. والمعلى متروك الحديث.
[ ١ / ٦٦٢ ]
ابن عمر، عن عائشة قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ الصلاة لوقتها الآخِرِ مَرَّتَين حتى قبَضَه الله (^١).
وله شاهد آخر من حديث الواقِديِّ، وليس من شرط هذا الكتاب:
٦٩٦ - أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدّثنا محمد بن علي (^٢) الأزرق، حدّثنا محمد بن عمر، حدّثنا رَبِيعة بن عثمان، عن عِمْران بن أبي أنس، عن أبي سَلَمة، عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أَخَّر صلاةً إلى الوقت الآخِرِ حتى قَبَضَه الله (^٣).
٦٩٧ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدّثنا إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - عن محمد بن إسحاق قال: حدَّثني يزيد بن أبي حَبِيب، عن مَرثَد بن عبد الله اليَزَني قال: قَدِمَ علينا أبو أيوب غازيًا وعُقبة بن عامر يومئذٍ على مصر، فأَخَّر المغرب، فقام إلينا أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاةُ يا عقبة؟ فقال: شُغِلْنا، فقال: أما والله ما آسَى إلّا أن يَظُنَّ الناسُ أنك رأيتَ رسولَ الله ﷺ يَصنَعُ هكذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزالُ أمَّتي بخيرٍ - أو على الفِطْرة - ما لم يُؤخِّروا المغربَ حتى تَشتبِكَ النجومُ" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن عمر، ثم إنه لم يدرك عائشة فيما ذكر الترمذيّ والبيهقي. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٤)، والترمذيّ (١٧٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
(٢) كذا وقع اسمه هنا، وفي غيره من المواضع من هذا الكتاب: محمد بن الفرج الأزرق، وهو المعروف في كتب التراجم، وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٣٩٤.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عمر - وهو الواقديّ - متروك الحديث. وأخرجه الدارقطني (٩٨٢) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢٦٨٥) - من طريق إسحاق بن أبي إسحاق الصفّار، عن الواقديّ محمد بن عمر، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو في "مسند أحمد" ٣٨/ (٢٣٥٣٤). =
[ ١ / ٦٦٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح الإسناد:
٦٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدّثنا إبراهيم بن موسى الفرَّاء، حدّثنا عبَّاد بن العوَّام، عن عمر بن إبراهيم ومَعمَر، عن قَتَادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطَّلب، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يزالُ أمرُ أمَّتي على الفِطْرة ما لم يؤخِّروا المغربَ حتى تَشتبِكَ النجومُ" (^١).
٦٩٩ - حدّثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدَّثني أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدّثنا محمد بن علي بن مُحرِز - أصله بغداديُّ - بالفُسْطاط، حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدّثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الفجرُ فَجْرانِ: فجرُ يَحرُمُ فيه الطعامُ وتَحِلُّ فيه الصلاةُ، وفجرٌ تَحرُم فيه الصلاةُ ويَحِلُّ فيه الطعامُ" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢٩) و٣٨/ (٢٣٥٣٥) و(٢٣٥٨٢)، وأبو داود (٤١٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. قوله: "تشتبك النجوم" هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة، وهذا يدلّ على استحباب التعجيل، قاله السندي.
(٢) إسناده حسن، الحسن بن علي بن زياد حسن الحديث، وعمر بن إبراهيم ومعمر وإن كان في روايتهما عن قتادة مقال، إلّا أنهما هنا قد تابع أحدهما الآخر. ووقع في المطبوع من "سنن البيهقي" ١/ ٤٤٨ المصنّف في هذا الإسناد عمر بن إبراهيم عن معمر عن قتادة!! وأخرجه ابن ماجه (٦٨٩) عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه معمرًا.
(٣) صحيح موقوفًا على ابن عباس كما سيأتي، وأبو أحمد الزبيري - وهو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي - مع ثقته له أوهام وبخاصة في حديث سفيان الثوري كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل. وهذا الحديث سيأتي مكررًا برقم (١٥٦٣). والحديث في "صحيح ابن خزيمة" (٣٥٦) و(١٩٢٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن" ٤/ ٢١٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٩٥ - ٩٦. قال البيهقي: أسنده أبو أحمد الزبيري، ورواه =
[ ١ / ٦٦٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عَدَالة الرُّواة، ولم يُخرجاه، وأظنُّ أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد عن الثَّوري موقوفًا، والله أعلم.
وله شاهد بلفظ مفسَّر وإسناده صحيح:
٧٠٠ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدارَبردي بمَرْو، حدّثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "الفجرُ فجرانِ: فأما الفجرُ الذي يكون كذَنَب السَّرْحان، فلا تَحِلُّ الصلاةُ فيه ولا يَحرُمُ الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلًا في الأُفُق، فإنه يُحِلُّ الصلاةَ ويُحرِّم الطعام" (^١).
_________________
(١) = غيره عن الثوري موقوفًا على ابن عباس. وقال الخطيب: ولم يرفعه عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري، والله أعلم. وأخرجه الدارقطني (٢١٨٥) عن أبي بكر النيسابوري، عن محمد بن علي بن محرز، به. وقال: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا. وأخرجه البيهقي ١/ ٣٧٧ و٤٥٧ من طريق عمرو الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، به. وقال: هكذا رواه أبو أحمد مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصح. ثم أخرجه ١/ ٣٧٧ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري، به موقوفًا. وتابع الحسينَ بن حفص على وقفه عن سفيان عبدُ الله بنُ الوليد - وهو العدني - كما سيذكر المصنّف لاحقًا. ورواه موقوفًا أيضًا عبد الرزاق كما في "مصنفه" (٤٧٦٥)، وروح بن عبادة عند الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٧٣، كلاهما (عبد الرزاق وروح) عن ابن جريج، به. وهذا يؤيد رواية الحسين بن حفص عن سفيان.
(٢) إسناده جيد إلّا أنه روي موصولًا ومرسلًا، والمرسل أصحُّ كما سيأتي. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ٣٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٦٦٥ ]
٧٠١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي بالكوفة، حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنَّى، حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مَخَلد، حدّثنا سفيان، حدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أدلُّكم على ما يُكفَّر الله به الخطايا ويزيد في الحَسَنات؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغُ الوضوء في المَكارِه، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرُج من بيته فيصلي مع الإمام، ثم يجلِسُ ينتظرُ الصلاةَ الأُخرى، إلّا والملائكةُ تقول: اللهمَّ اغْفِرْ له، اللهم ارحَمْه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو غريب من حديث الثَّوري، فإني سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: تفرَّد به أبو عاصم النَّبيل عن الثَّوري.
_________________
(١) = وقد خالف عبدَ الله بنَ روح في وصله عن يزيد بن هارون محمدُ بنُ إسماعيل الحسَّاني عند الدارقطني في "السنن" (١٠٥٣)، فرواه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبيّ ﷺ مرسلًا، والحسّاني وثّقه الدارقطني كما في "تاريخ بغداد" ٢/ ٣٦٠، قال البيهقي: والمرسل أصحُّ. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧، والطبري في "تفسيره" ٢/ ١٧٣، والبيهقي ١/ ٣٧٧ و٤/ ٢١٥ من خمسة طرق عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا. ووقع في "مصنف ابن أبي شيبة": عن ثوبان بإسقاط محمد بن عبد الرحمن، وهو خطأ. وفي الباب بنحو حديث جابر هذا: عن عبد الرحمن بن عائش عند الدارقطني (٢١٨٣) وصحَّح إسناده، وعبد الرحمن بن عائش مختلف في صحبته. وانظر الأحاديث (٢٣٤٦ - ٢٣٤٨) من "سنن أبي داود". والسِّرحان: اسم للذئب. وإنما شُبِّه بذنبه لاستطالته ودقّته.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. بأطول مما هنا. وأخرجه أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٤٢٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به. طوّله أحمد واختصره ابن ماجه.
[ ١ / ٦٦٦ ]
٧٠٢ - حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ الجَلّاب، حدّثنا محمد بن شاذانَ الجوهري، حدّثنا المعلَّى بن منصور، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن العباس بن ذَرِيح، عن زياد بن عبد الرحمن النَّخَعي قال: كنا جلوسًا مع عليٍّ في المسجد الأعظم والكوفةُ يومئذٍ أخصاصٌ، فجاءه المؤذِّن فقال: الصلاةَ يا أمير المؤمنين - للعصر - فقال: اجلِسْ، فجلس، ثم عاد فقال ذلك، فقال علي: هذا الكلب يعلِّمنا بالسُّنَّة! فقام عليٌّ فصلى بنا العصر، ثم انصَرَفْنا فرجعنا إلى المكان الذي كنَّا فيه جلوسًا، فجَثَوْنا للرُّكَب، تَتَزوَّرُ الشمسُ للمَغِيبَ نَتراءاها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بعد احتجاجهما بُرواته (^٢).
٧٠٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البيروتي، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعيَّ قال: حدَّثني أبو النَّجَاشي قال: حدَّثني رافع بن خَدِيج قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العصرَ، ثم ننحرُ الجَزُور، فنَقسِمُ عَشرَ قِسَم، ثم نَطبخ فنأكلُ لحمًا نَضِيجًا قبل أن تغيبَ الشمس (^٣).
قد اتفق البخاريّ ومسلم على إخراج حديث الأوزاعي عن أبي النجَّاشي عن رافع
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن عبد الرحمن، وسمّاه الدارقطني: زياد بن عبد الله النخعي. وأخرجه الدارقطني (٩٨٨) من طريقين عن محمد بن شاذان، بهذا الإسناد. وقال: زياد بن عبد الله مجهول. وأخرجه أيضًا (٩٨٨) من طريق يحيى بن آدم، عن عبد الرحيم بن سليمان، به. والأخصاص: البيوت من قصب، واحدها: خُصٌّ. وتتزوَّر، أي: تميل.
(٢) بل لم يرويا شيئًا للعباس بن ذريح ولا لزياد النخعي.
(٣) إسناده صحيح. أبو النَّجاشي: هو عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٧٥) و(١٧٢٨٩)، والبخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥)، وابن حبان (١٥١٥) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه.
[ ١ / ٦٦٧ ]
ابن خَدِيج قال: كنا نصلي المغربَ (^١) مع رسول الله ﷺ ثم تنصرفُ وأحدُنا يُبصِرُ مواقعَ نَبْلِه (^٢).
وله شاهدان صحيحان في تعجيل الصلاة، ولم يُخرجاه.
فالشاهد الأول منهما:
٧٠٤ - أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس العَنَزي، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عُرْوة قال: سمعت بَشِيرَ بن أبي مسعود يحدِّث عن أبي مسعود، عن النبيّ ﷺ: أنه كان يصلي العصرَ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، ثم يسيرُ الرجل حتى ينصرفَ منها إلى ذي الحُلَيفة - وهي ستة أميال - قبل غروب الشمس (^٣).
قد اتفقا على حديث بشير بن أبي مسعود في آخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ (^٤).
وأما الشاهد الثاني:
٧٠٥ - فأخبرنا أبو علي الحافظ (^٥)، أخبرنا الحسين بن عبد الله القطَّان، حدّثنا
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العصر، والتصحيح من رواية "الصحيحين".
(٢) هذا عند البخاريّ برقم (٥٥٩) ومسلم (٦٣٧).
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث، وأسامة بن زيد - وهو الليثي -، وعبد الله بن صالح قد توبع. أخرجه ضمن حديث أبو داود (٣٩٤)، وابن حبان (١٤٤٩) و(١٤٩٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.
(٤) يشير إلى حديث أبي مسعود في إمامة جبريل للنبي ﷺ، وهو عند البخاريّ برقم (٥٢١)، ومسلم برقم (٦١٠).
(٥) وقع هنا في (ب) المطبوع اضطراب وتقديم وتأخير خلت منه نسخنا الخطية الأخرى فجاءت على الصواب.
[ ١ / ٦٦٨ ]
عبد السلام بن عبد الحميد، حدّثنا موسى بن أَعيَنَ، عن الأوزاعي، عن أبي النَّجاشي قال: سمعت رافعَ بن خَدِيج يقول: قال رسول الله ﷺ: "ألا أُخبِرُكم بصلاة المنافق؟ أن يؤخِّرَ العصر حتى [إذا] كانت الشمسُ كثَرْبِ البقرة صلَّاها" (^١).
أخرج مسلم (^٢) حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أنس عن النبيّ ﷺ قال: "تلك صلاةُ المنافق، يجلِسُ أحدُهم حتى إذا اصفرَّت الشمس" الحديث.
٧٠٦ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: كان أبعدَ رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ دارًا أبو لُبَابة بن عبد المنذر وأهلُه بقُبَاء، وأبو عَبْس بن جَبْر ومَسكنُه في بني حارثة، فكانا يصلَّيان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيانِ قومَهما وما صَلَّوا، لتعجيل رسول الله ﷺ بها (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، عبد السلام بن عبد الحميد ذكره ابن حبان في "ثقاته" وقال: ربما أخطأ، وذكره ابن عديّ في "الكامل" وقال: كان أبو عروبة الحرّاني يُسيءُ الرأي فيه، ولا أعلم بحديثه بأسًا ولم أرَ في حديثه منكرًا. وأخرجه الدارقطني (٩٩٣) من طريق محمد بن أبي بكر، عن عبد السلام بن عبد الحميد بهذا الإسناد. والثَّرْب: الشَّحم الرقيق الذي يغشى الكَرِش والأمعاء. والمعنى: أنه نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالثَّرب، أي: إذا تفرَّقت وخصَّت موضعًا دون موضع عند المغيب كما في "النهاية" لابن الأثير.
(٢) في "صحيحه" برقم (٦٢٢).
(٣) إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٨٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وصرّح ابن إسحاق بسماعه عنده. وسيأتي برقم (٥٥٩٠).
[ ١ / ٦٦٩ ]
٧٠٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري وأبو محمد الحسن بن حَليم المروزيَّان بمَرْو قالا: حدّثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدان بن عثمان، حدّثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا الحسين بن علي بن الحسين، حدَّثني وَهْب بن كَيْسان، حدّثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ حين زالت الشمسُ فقال: قم يا محمدُ فصلِّ الظُّهر، فقام فصلَّى الظهرَ حين زالت الشمس، ثم مَكَثَ حتى كان فَيْءُ الرجلِ مثلَه، فجاءه للعصر فقال: قم يا محمدُ فصلِّ العصر، فقام فصلَّى العصرَ، ثم مَكَثَ حتى غابت الشمس فقال: قم فصلِّ المغربَ، فقام فصلَّاها حين غابت سواءً، ثم مَكَثَ حتى ذهب الشَّفَق، فجاءه فقال: قم فصلِّ العشاءَ، فقام فصلَّاها، ثم جاءه حين صَدَعَ الفجرُ بالصبح، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ، فقام فصلَّى الصبحَ، ثم جاءه من الغد حين كان فَيْءُ الرجل مثلَه، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ الظهر، فقام فصلَّى الظهر، ثم جاءه حين كان فَيْءُ الرجل مِثلَيه، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ العصر، فقام فصلَّى العصر، ثم جاءه المغربَ حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يَزُل عنه، فقال: قم فصلِّ، فصلَّى المغربَ، ثم جاءه العِشاءَ حين ذهب ثلثُ الليل الأول، فقال: قم فصلِّ، فصلَّى العشاءَ، ثم جاءه الصبحَ حين أَسفَرَ جدًّا، فقال: قم فصلِّ الصبح، ثم قال: ما بين هذَينِ كلَّه وقتٌ (^١).
هذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارَك، والشيخان لم يُخرجاه لعِلَّة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد رَوَى [عنه] عبد الرحمن بن أبي المَوَال وغيره.
٧٠٧ م - وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَقِيقي (^٢)، أخبرني
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٣٨)، والترمذيّ (١٥٠)، والنسائي (١٥٢٠)، وابن حبان (١٤٧٢) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
(٢) تحرَّف في المطبوع إلى: العقيلي. وانظر ترجمته في "توضيح المشتبه" (لابن ناصر الدين =
[ ١ / ٦٧٠ ]
أبي (^١)، حدّثنا موسى بن عبد الله بن الحسن، حدَّثني أبي وغيرُ واحد من أهل بيتنا قالوا: كان الحسين بن علي بن الحسين أشبهَ ولدِ علي بن الحسين به في التألُّه والتعبُّد.
قال الحاكم: لهذا الحديث شاهدان مثلُ ألفاظِه عن جابر بن عبد الله، أما الشاهد الأول:
٧٠٨ - فحدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدانُ الأهوازيُّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّوّاف، حدّثنا عمرو بن بِشْر الحارثي، حدّثنا بُرْد بن سِنان، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر بن عبد الله: أنَّ جبريل أَتى النبيَّ ﷺ يُعلِّمه الصلاة، فساق المتنَ بمثل حديث وَهْب بن كَيْسان سواءً (^٢).
وأما الشاهد الثاني:
٧٠٩ - فأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدّثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدّثنا سُرَيج بن النعمان، حدّثنا عبد العزيز بن الماجِشُون، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر قال: قال النبيّ ﷺ: "أمَّني جبريلُ بمكة مرَّتَين"، فذَكَر الحديثَ بنحوه.
عبد الكريم هذا: هو ابن أبي المُخارِق بلا شكٍّ، وإنما خرَّجتُه شاهدًا (^٣).
٧١٠ - حدّثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدّثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدَّثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو، عن حَكِيم بن
_________________
(١) = الدمشقي) رسم (العقيقي) ٦/ ٢٩٧.
(٢) زاد في (ب) والمطبوع: عن جدي.
(٣) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد ليس بذاك القوي، عمرو بن بشر تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم الصواف - وهو البصري - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ٨/ ٤٨٢، لكنه متابع، تابعه قُدامة بن شهاب عن برد بن سنان عند النسائيّ (١٥١٩). وانظر حديث سليمان بن موسى عن عطاء عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٩٠).
(٤) وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وقال الذهبي في "تلخيصه": واهٍ.
[ ١ / ٦٧١ ]
حَكيم، عن نافع بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ جبريل أَتى النبيَّ ﷺ فصلى به الصلواتِ وقتَينِ إلّا المغربَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، رواه سفيان الثَّوري وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن عبد الرحمن بن الحارث بطوله، واختصر سليمانُ بن بلال فائدةَ الحديث بهذه اللفظة.
فأما عبدُ الرحمن بن الحارث فإنه ابن عبد الله بن عيَّاش بن أبي رَبِيعة المخزومي، من أشراف قريش والمقبولِين في الرواية، وحَكِيم بن حكيم: هو ابن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاري، وكلاهما مدنيَّان.
أما حديث الثَّوري:
٧١١ - فحدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدّثنا يزيد بن الهيثم، حدّثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدّثنا الأشجعي، عن سفيان.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدّثنا أبو المثنَّى، حدّثنا مسدَّد، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدّثنا محمد بن بشَّار، حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري ومُؤمَّل بن إسماعيل قالا: حدّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي رَبِيعة، عن حَكِيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم، عن ابن عباس قال: أمَّ جبريلُ النبيَّ ﷺ عند البيت مرَّتَين، فصلّى به الظهرَ حين مالت الشمس وكانت قَدْرَ الشِّراك، ثم صلَّى به العصرَ حين كان ظلُّ كلِّ شيء بقَدْره، وصلَّى به المغربَ حين أفطَرَ الصائمُ، ثم صلَّى به العشاءَ حين غاب الشَّفَقُ، ثم صلَّى به الفجرَ حين حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائم، ثم صلَّى
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه الدارقطني (١٠١٥) من طريقين عن محمد بن إسماعيل البخاريّ - كذا وقع عنده - عن أيوب بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ١ / ٦٧٢ ]
به الظهرَ من الغد كان ظلُّ كلِّ شيء بقَدْره كوقت العصر بالأمس، ثم صلَّى به العصرَ حين كان ظلُّ كلِّ شيء مِثلَيه، ثم صلَّى به المغربَ حين أفطَرَ الصائم، ثم صلَّى به العشاءَ لثلثِ الليل الأوّل من الليل، ثم صلَّى به الفجرَ حين أسفَرَ، ثم قال: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياء من قبلِك؛ ما بين هذينِ الوقتين" (^١).
وأما حديث عبد العزيز بن محمد:
٧١٢ - فأخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدّثنا جدِّي، حدّثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حَكيم بن حَكيم، عن نافع بن جُبَير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^٢).
٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدّثنا الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي (^٣)، حدّثنا أبو يعلى محمد بن الصَّلْت التَّوَّزِي، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جاريةَ، عن عمِّه مجمِّع بن جارية: أنَّ النبيّ ﷺ سُئِلَ عن مواقيت الصلاة، فقدَّم ثم أخَّر، وقال: "بينهما وقتٌ" (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن الحارث وحكيم بن حكيم. وأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٨١) و(٣٣٢٢)، وأبو داود (٣٩٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذيّ (١٤٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، به. وقال: حديث حسن. قوله: "كانت قدر الشِّراك" أي: كان ظلُّها قدر الشراك، والشِّراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها.
(٢) إسناده حسن كسابقه.
(٣) تحرَّف "بحر البري" في النسخ الخطية إلى: يحيى البرني. والتصويب من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (١٦٤٩٠)، وقد تكررت رواية أبي عبد الله الزاهد عن الحسن بن علي بن بحر البري في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبيد الله بن عبد الله. =
[ ١ / ٦٧٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وعبيد الله هذا: هو ابن عبد الله بن ثَعْلبة بن أبي صُعَير العُذْري (^١).
٧١٤ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدّثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدّثنا عمر بن عبد الرحمن بن أَسِيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يخبر: أنَّ رسول الله ﷺ حدَّثهم: أنَّ جبريل أتاه فصلى به الصلواتِ في وقتين وقتين إلّا المغربَ قال: "فجاءني فصلى بي ساعةَ غابت الشمسُ، ثم جاءني من الغدِ فصلى بي ساعةَ غابت الشمسُ لم يُغيِّره" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا عن محمد بن عبَّاد
_________________
(١) = وأخرجه وكيع محمد بن خلف في "أخبار القضاة" ١/ ١٣٤، والدارقطني (١٠٢٤) من طريق جعفر بن أبي عثمان، عن أبي يعلى محمد بن الصلت، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (٦١٣)، وحديث أبي موسى الأشعري عنده أيضًا (٦١٤). وما تقدم من الأحاديث عند المصنّف.
(٢) قال الحافظ في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري من "تهذيب التهذيب": زعم الحاكم أنه ابن ثعلبة بن صعير، وليس بصواب.
(٣) حديث حسن بما بعده، وهذا إسناد قابل للتحسين، عمر بن عبد الرحمن بن أسيد - وهو ابن زيد بن عمر بن الخطاب - روى عنه ثلاثة ثقات ولم يؤثر جرحه أو توثيقه عن أحد. وقوله فيه: عن محمد بن عباد بن جعفر المؤذن، وهمٌ من المصنّف أو من شيخه، والصواب أنه من رواية عمر بن عبد الرحمن عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن. فقد أخرجه البيهقي في "السنن" ١/ ٣٦٩ عن المصنّف أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - ووقع فيه: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد أنه سمع أبا هريرة، ولم يسمِّه في الرواية، ثم قال البيهقي: محمد: هو ابن عمار بن سعد المؤذن. وأخرجه الدارقطني (١٠٢٨) عن القاضي أبي عمر، عن العباس بن محمد الدوري، به - وسماه فيه محمد بن عمار بن سعد المؤذن. وذكر البخاريّ هذا الحديث في التاريخ الكبير ١/ ١٨٥ في ترجمة محمد بن عمار بن سعد المؤذن.
[ ١ / ٦٧٤ ]
ابن جعفر (^١)، وقد قدَّمتُ له شاهدين.
ووجدتُ له شاهدًا آخرَ صحيحًا على شرط مسلم:
٧١٥ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدّثنا أبو الموجَّه محمد بن عمرو، حدّثنا يوسف بن عيسى، حدّثنا الفضل بن موسى، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "هذا جبريلُ يعلِّمُكم دِينَكم"، فذكر مواقيتَ الصلاة، ثم ذكر أنه صلَّى المغربَ حين غَرَبَت الشمس، ثم لمّا جاءه من الغدِ صلَّى المغرب حين غربت الشمسُ في وقتٍ واحدٍ (^٢).
٧١٦ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدّثنا جدَّي، حدّثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدّثنا هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن حَبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بَشِير قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقت هذه الصلاة؛ صلاةِ العشاء الآخِرة، كان رسول الله يصلِّيها لسُقوط القمر لثالثةٍ (^٣).
تابعه رَقَبةُ بن مَسْقَلة عن أبي بِشْر، هكذا اتفق رقبةُ وهشيمٌ على رواية هذا الحديث عن أبي بِشْر عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبةُ وأبو عَوَانة فقالا:
_________________
(١) بل أخرجا له، وإنما لم يخرجا لمحمد بن عمار بن سعد المؤذن الذي هو صاحب الحديث عن أبي هريرة.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وأخرجه النسائيّ (١٥٠٥) عن الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح مع ما وقع في إسناده من خلاف كما سيذكر المصنّف، فرجال إسناده ثقات. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشيّة. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٧٧) عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائيّ (١٥٢٢) من طريق رقبة بن مصقلة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، به. قوله: "لسقوط القمر الثالثة" أي: وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من كل شهر، وذلك يختلف باختلاف الشهور لاختلاف وقت ولادة الهلال. وانظر بسط ذلك فيما كتبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الحديث (١٦٦) من "سنن الترمذيّ"، فإنه نفيس.
[ ١ / ٦٧٥ ]
عن أبي بشر عن بشر بن ثابت (^١) عن حبيب بن سالم.
أما حديث شعبة:
٧١٧ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدّثنا سعيد بن مسعود، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعْبة، عن أبي بِشْر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بَشِير، قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقتِ صلاة العشاء الآخِرة، كان رسول الله ﷺ يصلَّيها لسقوطِ القمرِ لثالثةٍ أو رابعةٍ؛ شكّ شعبةُ (^٢).
وأما حديث أبي عَوَانة:
٧١٨ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشِير قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقتِ هذه الصلاة؛ صلاةِ العشاء الآخِرة، كان رسول الله ﷺ يصلِّيها لسقوطِ القمرِ لثالثةٍ (^٣).
٧١٩ - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، حدّثنا أبو المثنَّى، حدّثنا مُسدَّد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أَبي؛ قالا: حدّثنا عبَّاد بن عبَّاد، حدّثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهرَ مع رسول الله ﷺ فَآخُذُ قبضةً من الحصى
_________________
(١) هكذا وقع عند المصنّف: بشر، بغير ياء، والصواب أنه بشير بياء، وقال ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٩٩: من زعم أنه بشر بن ثابت (أي: بغير ياء) فقد وهم.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٩٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح اليشكري. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤١٥)، وأبو داود (٤١٩)، والترمذيّ (١٦٥) و(١٦٦)، والنسائي (١٥٢٣) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وخالف أبو الوليد الطيالسي فرواه عن أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر - وهو ثقة - عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير. أخرجه ابن حبان (١٥٢٦).
[ ١ / ٦٧٦ ]
ليَبرُدَ في كفِّي أَضعُها لجَبْهتي أسجُدُ عليها، لشدَّة الحرِّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٧٢٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة.
وحدثني علي بن عيسى الحِيري، حدّثنا مُسدَّد بن قَطَن؛ قالا: حدّثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدّثنا عَبِيدة بن حُميد، عن أبي مالك الأشجعي سَعْد بن طارق، عن كَثِير بن مُدرِك، عن الأسود بن يزيد، أنَّ عبد الله بن مسعود قال: كان قَدْرُ صلاةِ رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثةَ أقدام، وفي الشتاءِ خمسةَ أقدام إلى سبعةِ أقدام (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بأبي مالك الأشجعي وكَثير بن مُدرِك، ولم يُخرجاه.
٧٢١ - حدّثنا علي بن عيسى، حدّثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد، حدّثنا يحيى بن مَعِين، حدّثنا هُشَيم، أخبرنا داود بن أبي هند.
وأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدّثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدّثنا وهب بن بَقيَّة، حدّثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (٣٩٩) عن مسدَّد وأحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٠٧) عن خلف بن الوليد، والنسائي (٦٧٢) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عباد بن عباد، به. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٢٢٧٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٤٠٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائيّ (١٥٠٤) عن أبي عبد الرحمن الأذرمي، عن عبيدة بن حميد، به. ومعنى "قدر الصلاة ثلاثة أقدام … إلخ" أي: قدر تأخير صلاة الظهر عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام لظِلِّ الإنسان. وانظر تتمة شرحه في التعليق على "سنن أبي داود".
[ ١ / ٦٧٧ ]
الأسود، عن عبد الله بن فَضَالة، عن أبيه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ، فكان فيما علَّمني: "حافِظْ على الصلواتِ الخمس" فقلت: إنَّ هذه ساعاتٍ لي فيها أشغال، فمُرْني بأمرٍ جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عني، فقال: "حافِظْ على العصرَين"، وما كانت من لغتنا، فقلت: وما العَصرانِ؟ قال: "صلاةٌ قبل طلوع الشمس، وصلاةٌ قبلَ غُروبها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وعبد الله: هو ابن فَضَالة بن عُبيد، وقد خُرِّج له في "الصحيح" حديثان.