﷽
٣٣٤٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا المكِّي، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزرَقي، حدثنا مُسلِم بن خالد، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ لمّا نَزَلَ الحِجرَ في غزوة تَبُوك قام فخَطَبَ الناسَ، فقال: "يا أيها الناسُ، لا تَسأَلوا نبيَّكم عن الآيات، فهؤلاءِ قومُ صالحٍ سألوا نبيَّهم أن يَبعَثَ لهم آيةً، فبَعَثَ الله لهم الناقةَ، فكانت تَرِدُ من هذا الفَجِّ فتشربُ ماءَهم يومَ وِرْدها، ويشربون من لبنِها مثلَ ما كانوا يَتروَّوْن من مائهم، فعَتَوْا عن أمر ربِّهم فعَقَرُوها، فوَعَدَهم الله ثلاثةَ أيام، وكان موعودًا من الله غيرَ مكذوب، ثم جاءتهم الصَّيحةُ فأَهلَكَ اللهُ مَن كان تحت مَشارِق السماوات ومَغارِبِها منهم إلَّا رجلًا كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله من عذابِ الله" قالوا: يا رسول الله، من هو؟ قال: "أبو رِغَالٍ" (^٢).
_________________
(١) = وآخر عن عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٧٠٤٤).
(٢) صحيح موقوفًا على ابن عبَّاس كما سلف بيانه عند الحديث رقم (١٨٩).
(٣) حديث صحيح مسلم بن خالد -وهو الزَّنجي- ضعيف يُعتبَر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع فيما سلف برقم (٣٢٨٧). =
[ ٤ / ٢٧١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٤٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله في قول الله ﷿: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: ٦]، قال: مُستقرُّها في الأرحام، ومُستودَعُها حيثُ تموت (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٤٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِلَ عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، على أيِّ شيء كان الماءُ؟ قال: على مَتْن الرِّيح (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٦١٩٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد. وضُعِّف فيه، فيُستدرك من هنا.
(٢) إسناده صحيح محمد بن عبد الوهاب: هو الفرَّاء النيسابوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو خاله الأسود بن يزيد النخعي. وتابع جعفر بن عون عليه أبو معاوية وهشيمٌ عند الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٨٧ إلّا أنهما أسقطا منه الأسود. ورواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بإسقاط الأسود أيضًا، وقال في لفظه: مستقرُّها في الدنيا ومستودعها في الآخرة. أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢١٥، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٢ و٢٠٠٣. وخالف عبدَ الرزاق في لفظه سعيدُ بن منصور فرواه في التفسير من "سننه" (٨٩٥) عن سفيان ابن عيينة بلفظ: مستودعُها في الدنيا ومستقرُّها في الرحم. والمحفوظ رواية جعفر بن عون ومن تابعه، وهكذا رواه إسرائيل عن السُّدي عن مرَّة بن شراحيل عن عبد الله بن مسعود عند الطبري، وإسناده حسن.
(٣) إسناده قوي. وهو مكرر (٣٣٣٢).
[ ٤ / ٢٧٢ ]
٣٣٤٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا محمد بن عُبيد الله ابن أبي داود المُنادِي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا المسعودي، عن أبي صَخْرة جامع بن شدَّاد، عن صفوان بن مُحرِز، عن بُرَيدة الأسلمي قال: دخل قومٌ على رسول الله ﷺ فجعلوا يسألونه يقولون: أعطنا، حتى ساءَه ذلك، ودخل عليه آخرون فقالوا: جِئْنا نسلِّمُ على رسول الله ﷺ ونَتفقَّه في الدِّين، ونسأله عن بَدْءِ هذا الأمر، فقال: "كان اللهُ ولا شيء غيرُه"، وكان العرشُ على الماء، وكَتَبَ في الذِّكْر كلَّ شيء، ثم خَلَقَ سبعَ سماواتٍ". قال: ثم أتاه آتٍ فقال: إنَّ ناقتَكَ قد ذهبت، قال: فوَدِدتُ أني كنت تركتُها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٤٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٧]، قال: إلى أجلٍ مَعدُود (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح لكن من حديث عمران بن حُصين، فقد اختُلف فيه على المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- حيث رواه عنه روح بن عبادة هنا عند المصنف وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٨٨٤، وأبو داود الطيالسي وعثمان بن عمر بن فارس عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٦٣١) و(٥٦٣٢)، والنضر بن شميل عند الطبري في "تفسيره" ٤/ ١٢، ويزيد بن هارون عند أبي الشيخ في "العظمة" (٢٠٨)، فجعلوه من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، وخالفهم خالد بن الحارث عند النسائي (١١١٧٦) فجعله من حديث صفوان بن محرز عن ابن حُصين، وهو عمران بن الحصين، وهو المحفوظ. والمسعودي كان قد اختلط، وقد خالفه سفيان الثوري عند أحمد ٣٣/ (١٩٨٢٢)، والبخاري (٣١٩٠)، والترمذي (٣٩١٥)، وابن حبان (٧٢٩٢)، والأعمش عند أحمد (١٩٨٧٦)، والبخاري (٣١٩١)، وابن حبان (٦١٤٠)، فروياه عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين - وهو عند بعضهم مختصر.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة. هارون بن سليمان: هو ابن داود أبو الحسن الأصبهاني الخزاز، وسفيان: هو الثوري، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي. =
[ ٤ / ٢٧٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٤٨ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارَك الصنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصنعاني، عن عبد الرزاق عن مَعمَر، عن أيوب، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أحدٍ يَسمَعُ بي من هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ فلا يؤمنُ بي، إلَّا دَخَلَ النار".
فجعلتُ أقول: أين تصديقُها في كتاب الله؟ وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي ﷺ إلّا وجدتُ تصريفَه في القرآن، حتى وجدتُ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، قال: الأحزابُ: المِلَلُ كلُّها (^١).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٣٠٢، وكذا الطبري ١٢/ ٦، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، علي بن المبارك وخاله زيد بن المبارك حسنا الحديث لكن ليسا فيه بذاك القوة، وقد خولف زيد في وصله عن عبد الرزاق، فقد جاء في "تفسير عبد الرزاق" ١/ ٣٠٣ برواية الحسن بن يحيى الجُرجاني عنه من حديث سعيد بن جبير مرسلًا ليس فيه ابن عبَّاس، وهو المحفوظ في حديث أيوب. فقد أخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٩ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد، به مرسلًا. وتابعه على إرساله إسماعيل ابن عُليّة عنده أيضًا، وعبد الوهاب الثقفي عنده وعند ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٥، فرواه كلاهما عن أيوب عن سعيد مرسلًا. وقد بيَّنا أنَّ قائل: "فجعلت أقول … إلخ" هو سعيد بن جبير. وسعيد بن جبير إنما حمل هذا الحديث -أي: المرفوع- من حديث أبي موسى الأشعري، هكذا رواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عنه، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٣٦)، والنسائي (١١١٧٧)، وابن حبان (٤٨٨٠) وغيرهم من طريقين عن أبي بشر، به. وإسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، سعيد ابن جبير لم يلق أبا موسى الأشعري. وقد وقع لفظه عند ابن حبان مختصرًا اختصارًا أخلَّ به نبَّهنا عليه في التعليق على "مسند أحمد". وللمرفوع منه شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨٢٠٣) و١٤/ (٨٦٠٩)، ومسلم (١٥٣).
[ ٤ / ٢٧٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٤٩ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثني فائدٌ مولى عُبيد الله بن علي بن أبي رافع، أنَّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي رَبيعة أخبره، أنَّ عائشة زوجَ النبي ﷺ أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لو رَحِمَ اللهُ أحدًا من قوم نوحٍ، لرَحِمَ أمَّ الصَّبي"، قال رسول الله ﷺ: "كان نوحٌ مَكَثَ في قومه ألفَ سنة إلَّا خمسين عامًا يَدعُوهم، حتى كان آخرَ زمانه غَرَسَ شجرةً، فعَظُمَت وذهبت كلَّ مَذهَبٍ ثم قَطَعَها، ثم جعل يعملُها سفينةً ويَمرُّون فيسألونه، فيقول: أعمَلُها سفينةً، فيَسخَرون منه، ويقولون: تعملُ سفينةً في البَرِّ؟! وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون، فلما فَرَغَ منها فارَ التَّنُّورُ وكَثُرَ الماءُ في السِّكَك، خَشِيَت أمُّ الصبي عليه وكانت تحبُّه حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بَلَغَت ثُلثَه (^١)، فلما بَلَغَها الماءُ خرجت به حتى استَوَت على الجبل، فلما بلغ الماءُ رَقَبتَها (^٢)، رفعته بيدها حتى ذهب بهما الماءُ، فلو رَحِمَ الله منهم أحدًا لرَحِمَ أمَّ الصَّبي" (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ثلمة، والتصحيح ممّا سيأتي عند المصنف برقم (٤٠٥٤) ومن مصادر التخريج.
(٢) في النسخ: رقبته.
(٣) إسناده ضعيف لتفرُّد موسى بن يعقوب الزمعي به، وله ما يُنكَر، وهذا منها، وهو إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه" فقال معقِّبًا على تصحيح الحاكم له: إسناده مظلم وموسى ليس بذاك. وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ٢٦٦: هذا حديث غريب، وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وغير واحد شبيهٌ لهذه القصة، وأحرى بهذا الحديث أن يكون موقوفًا متلقًّى عن مثل كعب الأحبار. وأخرجه كرواية المصنف الطبري في "تفسيره" ١٢/ ٣٥، وفي تاريخه ١/ ١٨٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ٢٠٢٧، والطبراني في "الأوسط"كما في "مجمع البحرين" (٣٥٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ٦٥٤ من طرق عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٢٧٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٥٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، حدثنا النَّضر أبو عمر الخزَّاز، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاس قال: كان بين نوح وهلاك قومه ثلاث مئة سنة، وكان فارَ التَّنُّورُ بالهند، وطافت سفينةُ نوح بالكعبة أُسبوعًا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٥١ - أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا المفضَّل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حَنَش الكِناني قال: سمعت أبا ذرٍّ يقول وهو آخذٌ بباب الكعبة: أيها الناس، من عَرَفني فأنا من عرفتُم، ومن أنكَرَني فأنا أبو ذرٍّ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَثَلُ أهلِ بيتي مثلُ سفينةِ نوحٍ، مَن رَكِبَها نَجَا، ومن تَخلَّف عنها غَرِقَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، النضر أبو عمر الخزاز متروك، وبه أعلَّه الحافظان الذهبي في "تلخيصه" وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٨٤٧٨). وسيأتي مكررًا برقم (٣٨٠٦). وأخرجه مختصرًا الطبري في "تفسيره" ١٢/ ٤٠، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٩ من طريقين عن أبي يحيى الحماني بهذا الإسناد عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ قال: بالهند.
(٢) إسناده واهٍ، المفضَّل بن صالح منكر الحديث، وقال فيه الذهبي هنا في "تلخيصه": ضعَّفوه، وقال في الموضع الآتي: مفضل واهٍ، واستنكر له هذا الحديث في ترجمته من "ميزان الاعتدال"، وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمع هذا الحديث من حنش، إنما رواه عن رجل حدَّثه عنه، هكذا رواه عنه حفيده إسرائيل بن يونس عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥٣٨، وهو الذي رجَّحه الدارقطني في "العلل" ٦/ ٢٣٦، وهذه الواسطة مبهمة لا تُعرف، وأما حنش بن المعتمر فليس بذاك القوي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" (٣٩٧٣)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٤١١ من طريق سويد بن سعيد، عن المفضَّل بن صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٧١) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي عن المفضل. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٣٩٠) من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، والآجري في =
[ ٤ / ٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الشريعة" (١٧٠١) من طريق عمرو بن ثابت - وهو ابن أبي المقدام - كلاهما عن أبي إسحاق، به. والفقيمي وابن أبي المقدام كلاهما متروك الحديث وقد اتُّهما بالوضع. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٧٣) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق، وفي السند إليه متروك وضعيف. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٥٣٦) من طريق عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن حنش، به. وعمرو بن ثابت متروك كما سبق. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥٣٨، والبزار (٣٩٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٣٦)، وابن عدي ٢/ ٣٠٦، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣٩٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٤٣) و(١٣٤٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. والحسن متروك الحديث، وعلي بن زيد ضعيف. وأخرجه أبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٣٩٧٣)، وعنه أبو الشيخ الأصبهاني في "أمثال الحديث" (٣٣٣) من طريق عبد الكريم بن هلال، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل - وهو عامر بن واثلة - عن أبي ذر وعبد الكريم وأسلم مجهولان لا يُعرفان. وأخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦ من طريق الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن الحسن العبدي، عن محمد بن رستم أبو الصلت، عن زاذان أبي عمر، عن أبي ذر. والحسن العرني ضعيف ومحمد بن رستم مجهول لا يعرف. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١٧٠٠) من طريق أبي هارون العبدي، عن شيخ، عن أبي ذر. وأبو هارون العبدي متروك متهم بالكذب. وفي الباب عن ابن عبَّاس عند البزار (٥١٤٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٣٨)، وأبي نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٠٦، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٤٢). وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر وهو متروك الحديث كما سبق. وعن عبد الله بن الزبير عند البزار (٢٦١٣ - كشف الأستار)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، هو سيئ الحفظ، وقد تفرَّد بروايته عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه. وعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الكبير" (٨٢٥) و"الأوسط" (٥٨٧٠)، وفي إسناده عبد العزيز بن محمد بن ربيعة وأبو سلمة الصائغ - وهو راشد بن سعد - وهما مجهولان، وعطية العوفي راويه عن أبي سعيد ضعيف. وعن أنس بن مالك عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٥٦٩، وفي إسناده أبان بن أبي عياش، وهو متروك الحديث.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٣٥٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشيَب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العاليَة، عن عبد الله بن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ أَتى على وادي الأزرق، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: وادي الأزرق، فقال: "كأني أنظرُ إلى موسى بن عِمرانَ مُنهبِطًا له جُؤَارٌ إلى الله بالتَّكبير"، ثم أتى على ثَنِيَّةٍ فقال: "ما هذه الثَّنيَّة؟ "، قالوا: ثنيَّةُ كذا وكذا، فقال: "كأني أنظرُ إلى يونُسَ بنِ مَتَّى على ناقةٍ حمراءَ جَعْدَةٍ خِطامُها لِيفٌ وهو يُلبِّي وعليه جُبَّةُ صوفٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٣٣٥٣ - حدثني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر، وأنا سألتُه، قال: حدثني أبو محمد جعفر بن أحمد بن نَصْر الحافظ، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شَيْبان عن أبي إسحاق، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر الصِّدِّيق: [يا رسولَ الله] (^٢) أَراكَ قد شِبتَ، قال: شَيَّبَتني هودٌ والواقعةُ وعمَّ يتساءَلون وإذا الشمسُ كُوِّرَت" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو العالية: هو رُفيع بن مِهران. وأخرجه أحمد ٣/ (١٨٥٤)، ومسلم (١٦٦) (٢٦٨) و(٢٦٩)، وابن ماجه (٢٨٩١)، وابن حبان (٣٨٠١) من طرق عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وانظر ما سيأتي برقم (٤١٦٨). وادي الأزرق: وادٍ في الحجاز قريب من مكة. والجُؤَار: رفع الصوت والاستغاثة.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من هامش النسخة المحمودية، ولا بد منها.
(٣) حسن لغيره، رجاله في الجملة ثقات إلّا أنه قد اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - اختلافًا كثيرًا في وصله وإرساله وفي الواسطة بينه وبين أبي بكر، وقد أطال الدارقطني في "العلل" (١٧) في الكشف عن أوجه الخلاف ولم يقض فيه بشيء، وذكر بعضًا منها =
[ ٤ / ٢٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣٣٥٤ - حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله المدني، حدثني إبراهيم بن سعد، عن سفيان الثَّوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أُلهِمَ إبراهيمُ الخليلُ ﵇ هذا اللسانَ العربيَّ إلهامًا" (^١).
_________________
(١) = الترمذي في "العلل الكبير" (٦٦٤ - ٦٦٥) وذكر أنه سأل البخاريَّ عنها فقال: دعني أنظر فيه؛ ولم يقض فيه بشيء. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٢٩٧) عن أبي كريب بهذا الإسناد. وزاد فيه المرسلات، وحسَّنه. وسيأتي برقم (٣٨١٩) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق. ويشهد له حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٧٩٠) بلفظ: "شيبتني هود وأخواتها"، وإسناده حسن. وفي الباب أيضًا عن غير واحد من الصحابة كما ذكر السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٦٠٦) لكن أسانيدها ضعيفة. وقوله: "شيبتني هود … " قال أهل العلم: لما فيها من أهوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم الماضية.
(٢) ضعيف، وقد خالف الفضلَ بن محمد الشعراني من هو أوثق منه فرواه مرسلًا عن محمد بن علي والد جعفر كما أشار المصنف عقبَه وتشكّك في حفظ الفضل له متصلًا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٠٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - ثم روى عنه الرواية المرسلة وقال: وهو المحفوظ. وسيأتي موصولًا مرة أخرى من وجه آخر لا يصحُّ عن إبراهيم بن سعد برقم (٣٦٨٢)، وفيه هناك: "أُلهم إسماعيل". وقد أشار البيهقي بإثر هذا الحديث إلى ما يخالفه، وهو حديث سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس عند البخاري (٣٣٦٤) في قصة إسماعيل وزمزم ونزول قوم جُرهُم في أسفل مكة، قال ابن عبَّاس: قال النبي ﷺ: "فألفى ذلك أمَّ إسماعيل، وهي تحب الأُنس" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهلُ أبيات منهم وشبَّ الغلامُ وتعلَّم العربيةَ منهم.
[ ٤ / ٢٧٩ ]
هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين إن كان الفضلُ بن محمد حَفِظَه متَّصلًا عن أبي ثابت:
٣٣٥٥ - فقد حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النَّسَائي، حدثنا عُبيد الله بن سعد الزُّهْري، حدثنا عمِّي، عن أبيه، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مرسلًا نحوَه (^١).
٣٣٥٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني الحافظ إملاءً، حدثنا حامد بن محمود المقرئ، حدثنا عيسى بن جعفر الرازي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عُمر (^٢) بن سعيد، عن عطاءٍ في قول الله ﷿: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، قال: كنت عند عبد الله بن عبَّاس إذ جاءَه رجل فسَلَّم عليه، فقلت: وعليكم السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه ومغفرتُه، فقال ابن عبَّاس: انتَهِ إلى ما انتَهَت إليه الملائكةُ (^٣).
هذا حديث غريب صحيح للثَّوري لا أعلمُ أنّا كتبناه إلَّا بهذا الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٥٧ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حُصَين، عن سعيد بن جُبير قال: قال ابن عبَّاس: لما جاءت رسلُ الله لوطًا ظنَّ أنهم ضِيفانٌ لَقُوه، فأدناهم حتى أقعَدَهم قريبًا، وجاء ببناتِه وهنَّ ثلاثٌ فأقعدَهنَّ بين ضِيفانه وبين قومه، فجاء قومُه يُهرَعُونَ إليه، فلما رآهم قال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي
_________________
(١) ضعيف لإرساله، ورجاله أوثق من سابقه، وعمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عَمرو، والتصويب من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (٨١٧٤)، وعمر بن سعيد هذا: هو ابن حسين القرشي المكي.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ٢٠٥٧، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٤٨٧) من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح.
[ ٤ / ٢٨٠ ]
ضَيْفِي﴾ قالوا: ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، فالْتفَتَ إليه جبريل ﵇، فقال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ قال: فطَمَسَ أعينَهم، فرجعوا وراءَهم يرَكَب بعضُهم بعضًا حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أسحرِ الناس، قد طَمَسَ أبصارَنا، فانطلقوا يَركَبُ بعضُهم بعضًا، حتى دخلوا القريةَ، فرُفِعَت في بعض الليل حتى كانت بين السماءِ والأرض، حتى إنهم لَيَسمعون أصواتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت، فخَرَّت الأَفْكةُ (^١) عليهم، فمن أدركته الأَفكةُ قتلته، ومن خرج أتبَعَته حيث كان حَجَرًا فقتلته، قال: فارتَحلَ ببناته وهنَّ ثلاث حتى إذا بلغ مكان كذا وكذا من الشام، ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عَينٌ يقال لها: الورية، ثم انطلق حيث شاء الله أن يَبلُغَ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عينٌ يقال لها: الذُّغَريّة (^٢)، فما بقي منهن إلَّا الوسطى (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه،
ولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنَّ هذا وأمثاله في الموقوفات، وليس كذلك، فإنَّ الصحابي إذا فسَّر التلاوةَ فهو مُسنِدٌ عند الشيخين (^٤).
_________________
(١) تحرَّف لفظ "الأفكة" في النسخ الخطية في الموضعين إلى: الأفكهة، لكن ضبَّب عليها في (ز) إشارة إلى استشكالها، وجاء في "تلخيص الذهبي" على الصواب. والأَفكة، قال ابن الأثير في "النهاية": يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم، يقال: ائتفكت البلدة بأهلها، أي انقلبت، فهي مؤتفِكة.
(٢) في (ع) و(ب): الرعونة.
(٣) إسناده صحيح، وهو موقوف، والغالب أنه مما تُلقِّف في أهل الكتاب. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٥١٨ - ١٥١٩ و٦/ ١٨٣٧ - ١٨٣٨ من طريق محمد بن كثير العبدي، عن أخيه سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن من أجل سليمان.
(٤) هذا لا يُسلَّم للحاكم، وقد سلف الكلام على هذه المسألة عند الحديث رقم (٧٣).
[ ٤ / ٢٨١ ]
٣٣٥٨ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة فأتَوْها، فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: "ناوِلُوني صاحبَكم"، وإذا هو الرجلُ الأوَّاه الذي يَرفَعُ صوتَه بالذِّكْر (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.