﷽
٣٣٥٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي، أخبرنا عمرو بن محمد القُرشي، حدثنا خلَّاد بن مُسلِم الصَّفّار، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن عمرو بن مُرَّة، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قول الله ﷿: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية [يوسف: ٣]، قال: نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ فتَلَا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصتَ علينا، فأنزل الله ﷿: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ تلا إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية [يوسف: ١ - ٣]، فتَلَا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ الله، لو حدَّثتَنا، فأنزل الله ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآيةَ [الزمر: ٢٣]، كل ذلك يُؤمَر بالقرآن (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي. وأخرجه أبو داود (٣١٦٤) عن محمد بن حاتم بن بَزِيع، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٣٧٧) و(١٣٧٨).
(٢) إسناده قوي من أجل خلاد بن مسلم الصفّار، ويقال: خلاد بن عيسى، وكنيته أبو مسلم. عمرو بن محمد القرشي: هو العنقزي، والقرشي ولاءً. وأخرجه ابن حبان (٦٢٠٩) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم - وهو الحنظلي =
[ ٤ / ٢٨٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٦٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: أفرَسُ الناسِ ثلاثةٌ: العَزيزُ حين قال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١]، والتي قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وأبو بكرٍ حين تَفرَّسَ في عمر، ﵄ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٦١ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين،
_________________
(١) = ابن راهويه - بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٧٤، والطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٧٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٨٢٩)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٣٥٩ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، به. وخالف عبدُ الرحمن بن مهدي عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٢١١٨ و٩/ ٢٩٦٦ فرواه عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. وأبو عُبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٥٥٩) من طريق زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. وقال الدارقطني في "العلل" (٩١٢) بعد أن ذكر الوجهين: ويشبه أن يكونا صحيحين. يعني أنهما محفوظان ولا يُعَلُّ أحدُهما بالآخر. وأخرجه ابن أبي حاتمٍ أيضًا ٧/ ٢١٥٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - روايته عن جدِّه مرسلة.
[ ٤ / ٢٨٣ ]
حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا وائل يقول: سمعت عبدَ الله يقرأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، فقيل له، فقال: هكذا عُلِّمْنا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
٣٣٦٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤]، قال: مُثِّل له يعقوبُ، فضرب صدرَه فخرجت شهوتُه من أناملِه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن خُصَيف، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: عَثَرَ يوسفُ ثلاثَ عَثَراتٍ: حين هَمَّ بها، فسُجِن، وقوله للرجل: اذْكُرْني عند ربك، فلَبِثَ في السجن بِضعَ سنين فأنساه الشيطانُ ذِكرَ ربِّه، وقوله لهم: إنكم لَسارقون (^٣).
_________________
(١) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ضعيف، لكنه متابع سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٤٦٩٢) من طريق بشر بن عمر، عن شعبة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه أبو داود (٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) من طريقين عن الأعمش، به - وفيه: أنَّ ناسًا كانوا يقرؤون هذه الآية: (وقالت هِئتُ لكَ).
(٢) إسناده صحيح وهو موقوف. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وأخرجه البيهقي في "الزهد" (٣٦٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٨٧، وكذا ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢٣ من طريقين عن إسرائيل، به.
(٣) إسناده ضعيف، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - سيئ الحفظ، وقد تفرَّد به، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه" وقال: هو خبر منكر. =
[ ٤ / ٢٨٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٦٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا سفيان، عن عُمَارة بن القَعقاع الضَّبِّي، عن إبراهيم، عن الأسوَد، عن عبد الله: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]، قال: لمَّا حَكَيا ما رأياه وعَبَرَ يوسفُ ﵇، قال أحدهما: ما رأَيْنا شيئًا، فقال: قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تَستَفْتِيان (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٦٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابن الكريم، يوسفُ بن يعقوبَ ابن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمن.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "الزهد" (٣٦٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٧١٦ - زوائده)، ومن طريقه البيهقي في "الزهد" (٣٦١) عن يحيى بن أبي بكير، والطبري في "تفسيره" ١٢/ ٢١٣ من طريق يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن إسرائيل، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٢١٤٠ و٢١٥٠ و٢١٧٧ من طريق أبي سعيد بن أبي الوضاح، عن خصيف، به.
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مسعود: وهو أبو حذيفة النهدي. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم. وهو عند أبي حذيفة النهدي في "تفسير سفيان" (٤٠٥)، لكن بإسقاط الواسطة بين إبراهيم وابن مسعود، وهكذا رواه عن سفيان عبدُ الرحمن بن مهدي ووكيع عند الطبري ١٢/ ٢٢١. وسيأتي برقم (٨٣٩٥) من طريق محمد بن فضيل عن عمارة عن إبراهيم، فسمى الواسطة بينه وبين ابن مسعودٍ علقمةَ: وهو ابن قيس النخعي من أخوال إبراهيم. والإسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤٨ من طريق عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
ولو لَبِثْتُ ما لَبِثَ يوسفُ ثم جاءني الداعي لأجبتُ، إذ جاءه الرسولُ فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠] " (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث الزُّهْري عن سعيد وأبي عُبيد عن أبي هريرة: "لو لبثتُ في السجن ما لَبِثَ يوسف" فقط (^٢).
٣٣٦٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا موسى بن عُليِّ بن رَبَاح، عن أبيه قال: استَأذنَ رجلٌ على عمر فقال: استأذِنوا لابن الأخيار، فقال عمر: ائذَنوا لابن الأخيار، فلما دخل قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا فلانُ بنُ فلان بنِ فلان، قال: فجعل يَعُدُّ رجالًا من أشراف الجاهلية، فقال له عمر: أنت يوسفُ بنُ يعقوبَ بن إسحاقَ بنِ إبراهيم؟ قال: لا، قال: ذاك ابنُ الأخيارِ، وأنت ابنُ الأشرار، إنما تعدُّ عليَّ رجالَ أهل النار (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩١) و(٨٣٩٢) و١٥/ (٩٣٨٠)، والترمذي (٣١١٦)، والنسائي (١١١٩٠)، وابن حبان (٥٧٧٦) و(٦٢٠٧) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد - واقتصر بعضهم على الشطر الأول منه وبعضهم على الشطر الثاني. وانظر ما سلف برقم (٢٩٨٥) وما سيأتي برقم (٤١٢٧). وأخرج أحمد ١٥/ (٩٥٦٨)، والبخاري (٣٣٥٣) و(٣٤٩٠)، ومسلم (٢٣٧٨) وغيرهم من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سُئل رسول الله ﷺ: من أكرمُ الناس؟ قال: "أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فيوسف نبيُّ الله ابنُ نبي الله ابنِ نبي الله ابن خليل الله". وأخرج أحمد أيضًا ١٤/ (٨٣٢٨)، والبخاري (٣٣٧٢) و(٤٦٩٤)، ومسلم (١٥١) وغيرهم من حديث الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: "ولو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسف لأجبتُ الداعي".
(٢) هو من هذا الطريق عند البخاري برقم (٣٣٨٧) و(٦٩٩٢)، ومسلم برقم (١٥١).
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن سنان القزاز مختلف فيه وقد تفرَّد به، وعُلي بن رباح لم يدرك =
[ ٤ / ٢٨٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وعُليُّ بن رباح تابعيٌّ كبير.
٣٣٦٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائِني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال لي عمر: يا عدوَّ الله وعدوَّ الإسلام، خُنْتَ مالَ الله، قال: قلت: لستُ عدوَّ الله، ولا عدوَّ الإسلام، ولكني عدوُّ من عاداهما، ولم أَخُنْ مالَ الله، ولكنها أثمانُ إبلي وسهامٌ اجتمَعَت، قال: فأعادها عليَّ وأعدتُ عليه هذا الكلام، قال: فغرَّمني اثني عشر ألفًا، قال: فقمتُ في صلاة الغَدَاة فقلت: اللهمَّ اغفِرْ لأمير المؤمنين.
فلما كان بعدَ ذلك أرادني على العمل، فأَبيتُ عليه، فقال: لِمَ وقد سأل يوسفُ العملَ وكان خيرًا منك؟ فقلت: إنَّ يوسف نبيٌّ ابنُ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ ابنِ نبيّ، وأنا ابن أُمَيْمةٍ، وأنا أخاف ثلاثًا واثنتين، قال: أوَلا (^١) تقول: خمسًا؟ قلت: لا، قال: فآتِهنَّ، قلت: أخاف أن أقولَ بغير علم، وأن أُفتيَ بغير علم، وأن يُضَرَبَ ظَهْري، ويُشتَمَ عِرْضي، وأن يُؤخَذَ مالي بالضرب (^٢).
_________________
(١) = السماع من عمر بن الخطاب وُلد بالمغرب في آخر خلافة عمر أو صدر خلافة عثمان. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.
(٢) في النسخ: ولا، بإسقاط الهمزة من أوله، والمثبت من المطبوع وهو أوجه، وفي "التلخيص": ألا.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٧/ ٣٧١ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٦٥٩) عن أيوب، وأبو عبيد في "الأموال" (٦٦٨) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّستَري، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق سليمان بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، به - وفي رواية أيوب عن ابن سيرين: أنَّ عمر … مرسلًا. وأخرج الشطر الأول منه أبو عبيد (٦٦٧)، وابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٢٥٢ من طريق عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، به. إلَّا أنه عند أبي عبيد عن ابن سيرين مرسلًا.
[ ٤ / ٢٨٧ ]
هذا حديث بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٦٨ - حدثنا الشيخ أبو الوليد الفقيه، حدثنا خُشْنام (^١) بن بِشْر، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة، عن حفص بن عمر بن الزُّبير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "كان ليعقوبَ النبيِّ ﵇ أخٌ مُؤاخِيًا في الله، فقال ذاتَ يوم: يا يعقوبُ، ما الذي أذهَبَ بصرَك؟ وما الذي قوَّسَ ظَهرَك؟ قال: فقال: أمَّا الذي أذهَبَ بصري فالبكاءُ على يوسف، وأما الذي قوَّسَ ظَهري فالحزنُ على ابني يامين، قال: فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: يا يعقوبُ، إِنَّ الله يُقرِئك السلامَ ويقول: أما تستحيي تَشكُوني إلى غيري، قال: فقال يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] فقال جبريل: أعلم ما تَشكُو يا يعقوب، قال: ثم قال يعقوب: أيْ ربِّ، أما تَرحمُ الشيخَ الكبير، أذهبتَ بصري وقوَّستَ ظهري، فاردُدْ عليَّ رَيْحانتي أشَمَّه شمًّا قبل الموت، ثم اصنَعْ بي ما أردتَ، قال: فأتاه جبريل فقال: إِنَّ الله يُقرِئُك السلامَ ويقول لك: أبشِرْ وليَفرَحْ قلبُك، فوَعِزَّتي لو كانا ميتين لنَشَرتُهما، فاصنَعْ طعامًا للمساكين، فإنَّ أحبَّ عبادي إليَّ الأنبياءُ والمساكينُ، وتدري لِمَ أذهبتُ بصرَك، وقوَّستُ ظهرَك وصَنَعَ إخوةُ يوسفَ به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتُم شاةً فأتاكم مسكينٌ يتيمٌ وهو صائم، فلم تُطعِموه منه شيئًا، قال: فكان يعقوب بعدُ إذا أراد الغَداءَ أَمر مناديًا فنادى: ألَا من أراد الغداءَ من المساكين فليتَغدَّ مع يعقوب، وإذا كان صائمًا أَمر مناديًا فنادى: ألا من كان صائمًا من المساكين فليُفطِرْ مع يعقوب (^٢).
_________________
(١) تحرَّف في (ب) إلى: هشام، وفي (ع) إلى: حسام. وخشنام هذا ترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٦/ ٣٧٩ - ٣٨١، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٦/ ٩٤٢، ونقل ابن عساكر عن الحاكم أنه سأل عنه شيخه أحمد ابن الخضر الشافعي الحافظ فوثَّقه.
(٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٣٣٠، حفص بن عمر بن الزبير كذا وقع مسمًّى عند المصنف، ولا يُعرَف مَن ذا، لكن وقع عند بعضهم مسمًّى: =
[ ٤ / ٢٨٨ ]
قال الحاكم: هكذا في سماعي بخطِّ يدي: حفص بن عمر بن الزُّبير، وأظنُّ الزبيرَ وهمًا من الراوي، فإنه حفصُ بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحة الأنصاري ابنُ أخي أنس بن مالك، فإن كان كذلك فالحديثُ صحيح!
وقد أخرج الإمام أبو يعقوب إسحاقُ بن إبراهيم الحَنظَلي هذا الحديثَ في التفسير مرسَلًا:
٣٣٦٩ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا زافرُ بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "كان ليعقوبَ أخٌ مُؤاخِيًا" فذكر الحديث بنحوه (^١).
_________________
(١) = حفص بن عمر بن أبي الزبير وهذا ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٤/ ١٥٣ وأنه روى عن أنس وروى عنه يحيى بن أبي غنية، وذكره ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (٩٤٣) ونقل عن الأزدي قوله فيه: منكر الحديث ضعيف مجهول. وليس صحيحًا ما ذهب إليه المصنف لاحقًا من أنَّ الراوي وهمَ فيه وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الثقة، فقد رواه غير واحد عن يحيى بن أبي غنية ولم يسمِّه هكذا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣١٣١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٢١٨٨، والبيهقي (٣١٣١)، والشجري في "الأمالي" ٢/ ١٨٣ من طرق عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦١٠٥)، و"الصغير" (٨٥٧) من طريق وهب بن بقية، عن يحيى بن عبد الملك، عن حصين بن عمر الأحمسي، عن أبي الزبير، عن أنس. هكذا وقع عنده، وحصين هذا متروك إلّا أنَّ الراوي عن وهب وهو شيخ الطبراني: هو محمد بن أحمد الباهلي ضعيف جدًّا كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٤٠. وأخرجه ابن أبي عمر العدني في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٤٥٣) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يحيى بن حميد، عن أبان بن أبي عياش عن أنس. وأبان متروك، ويحيى بن حميد إن لم يكن هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية نفسه فلا يُعرَف من ذا.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه وعبَّر عنه المصنِّف سابقًا بالإرسال، فإنَّ يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية لم يدرك أنسًا بينهما رجل كما سبق، وزافر بن سليمان ليس بذاك القوي وله أوهام. =
[ ٤ / ٢٨٩ ]
٣٣٧٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الحرَّاني حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، عن [عروة بن الزُّبير] (^١) عن عائشة؛ قال: قلتُ لها: قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، قلت: لقد استيأَسوا أنهم كُذِبوا خفيفةً، قالت: مَعاذَ اللهِ أن تكون الرُّسلُ تظنُّ ذلك بربِّها، إنما هم أتباعُ الرسل، لما استأخَرَ عنهم النصرُ واشتدَّ عليهم البلاءُ، ظنَّت الرسلُ أن أتباعهم قد كَذَّبوا! (^٢)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!