٧٢٢ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدّثنا أبو الرَّبيع ابن أخي رِشْدِين وأبو الطاهر قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعتُ سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كان رجلانِ أخَوانِ في عهد رسول الله ﷺ، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعده أربعين يومًا، ثم تُوفيَ، فذكروا الرسول الله ﷺ فضيلةَ الأوَّل على الآخِر، فقال: "ألم يكن يُصلي؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأسَ به، فقال رسول الله ﷺ: "فما يُدرِيكم ماذا بَلَغَت به صلاتُه، إنَّما مَثَلُ الصلاة كَمَثَل نهرٍ جارٍ بباب رجلٍ، عَمْرٍ عَذْبٍ، يَقتحِمُ فِيهِ كلَّ يوم خمسَ مرَّات، فماذا تَرَونَ يبقى من دَرَنِه؟ لا تدرونَ ماذا بَلَغَت به صلاتُه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا مَخرَمةَ بن بُكير، والعِلَّة فيه أنَّ طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصِغَر سنِّه، وأثبتَ بعضُهم سماعَه منه (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٥٠ - ٥١).
(٢) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير. وأخرجه أحمد ٣/ (١٥٣٤) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٣) وقد خرَّج مسلم لمخرمة بن بكير عن أبيه عدة أحاديث، فقوله: "لم يخرجا مخرمة بن بكير" =
[ ١ / ٦٧٨ ]
٧٢٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ ابن أبي هلال حدَّثه، أنَّ نُعيمًا المُجمِر حدَّثه (^١)، أنَّ صهيبًا مولى العُتْوارِيِّين حدَّثه، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري وأبا هريرة يُخبِران عن النبيّ ﷺ: أنه جَلَسَ على المِنبَر، ثم قال: "والذي نَفْسي بيده" ثلاث مراتٍ، ثم سَكَتَ، فأكَبَّ كلُّ رجل منا يبكي حزينًا ليمينِ رسول الله ﷺ، ثم قال: "ما من عبدٍ يأتي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويصومُ رمضان، ويجتنِبُ الكبائرَ السَّبْع، إلّا فُتِحَت له أبواب الجنة يومَ القيامة حتى إنها لَتَصطَفِقُ" ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما أهمَلَاه لذِكْر صهيب مولى العُتْواريِّين بين نُعيم بن عبد الله وأبي هريرة، فإنهما قد اتَّفقا على صِحَّة رواية نُعيم عن الصحابة.
٧٢٤ - حدّثنا يحيى بن منصور القاضي، حدّثنا أحمد بن سَلَمة بن عبد الله، حدّثنا نَصْر بن علي الجَهْضَمي، حدّثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قَتَادة، عن
_________________
(١) = ذهولٌ من منه ﵀، وإنما لم يخرجه البخاريّ وحده للخلاف المذكور، وقد ذهب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما أنه كان يحدّث من كتب أبيه، ومثل هذا يُحتَجّ به.
(٢) قوله: "أنَّ نعيمًا المجمر حدثه" سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي" ومن "السنن الكبرى" للبيهقي ١٠/ ١٨٧ حيث رواه عن المصنّف محمد بن عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات مشهورون غير صهيب مولى العتواريين فقد تفرَّد بالرواية عنه نعيم المُجمِر، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يَأثُر فيه البخاريّ ولا ابن أبي حاتم جرحًا، وصحَّح له ابن خزيمة وابن حبان هذا الخبر. ابن أبي هلال: هو سعيد. وأخرجه ابن حبان (١٧٤٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائيّ (٢٢٣٠) من طريق خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال، به. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٢٩٨٠).
[ ١ / ٦٧٩ ]
أنس قال: قال رجل: يا رسولَ الله، كم افتَرَضَ اللهُ على عبادِه من الصلوات؟ قال: "خمسَ صَلَواتٍ"، قال: هل قبلَهنَّ أو بعدَهنَّ؟ قال: "افتَرَضَ اللهُ على عبادِه صلواتٍ خمسًا قال: هل قبلَهنَّ أو بعدَهنَّ؟ قال: "افتَرَضَ اللهُ على عبادِهِ صلواتٍ خمسًا"، فحَلَفَ الرجلُ بالله لا يزيدُ عليهنَّ ولا يَنقُص، فقال رسول الله ﷺ: "إِنْ صَدَقَ، دخلَ الجنةَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وقد حدَّث مسلم في "الصحيح" بثلاثة أصول بهذا الإسناد.
٧٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا عبد الملك بن الرَّبيع بن سَبْرة، عن أبيه، عن جدِّه رفعه إلى النبي ﷺ، قال: "إذا بَلَغَ أولادكُم سبعَ سنينَ ففرِّقوا بين فُرُشِهم، وإذا بَلَغُوا عشرَ سنينَ فاضرِبُوهم على الصلاة" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بعبد الملك بن الرَّبيع بن سَبْرة عن آبائه، ثم لم يُخرج واحدٌ منهما هذا الحديث.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٤٤٧) عن علي بن أحمد الجرجاني، عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨١٥)، والنسائي في "المجتبى" (٤٥٩) من طريقين عن نوح بن قيس، به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الملك بن الربيع، على شذوذ في لفظه، فقد انفرد يعقوب بن إبراهيم في قوله: "إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فُرُشهم"، وهكذا رواه من طريقه أيضًا ابن أبي الدنيا في "العيال" (٢٩٤) والدارقطني في "السنن" (٨٨٦)، وخالفه كلُّ من روى هذا الحديث عن عبد الملك بن الربيع فقال فيه: "إذا بلغ الغلام سبع سنين أُمر بالصلاة، فإذا بلغ عشرًا ضُرب عليها" وهو المحفوظ، أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٣٩)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧) وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن الربيع به، وسيأتي عند المصنف برقم (٩٦١) من طريق حرملة بن عبد العزيز عن عبد الملك. ويشهد له ما بعده.
[ ١ / ٦٨٠ ]
وشاهدُه معروفٌ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
٧٢٦ - حدَّثناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا سهل بن مهران الدقَّاق، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا سوَّار بن داود أبو حمزة، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "مُرُوا الصِّبيان بالصلاةِ لسبعِ سنين، واضرِبُوهم عليها في عشرِ سنين، وفَرَّقوا بينهم في المَضاجِع" (^١).
٧٢٦/ ١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: عمرو بن شعيب ثقة.
قال الحاكم: وإنما قالوا في هذه الترجمة للإرسال، فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وشعيبٌ لم يسمع من جدِّه عبد الله بن عمرو (^٢).
٧٢٦/ ٢ - سمعتُ الأستاذ أبا الوليد يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنَظَلي يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.